الحكمة في خلق الرجل والمرأة
1- خلق الله الخلائق على اختلافها من الإنس والجن لهدف عظيم،
وهو العبادة، ولتحقيق العبودية لله تعالى وحده دون غيره من المخلوقات.
قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}[الذاريات: 56].
2- وقد خلق الله الناس من ذكر وأنثى، وميَّز كلاً منهما بخصائص تختلف عن غيره
في طبيعته، وطاقته، وقدرة تحمله؛
ومن ثم فالمهام الملقاة على أحدهما تختلف عن الآخر بشكل متناسب، ومتناسق،
فلم يكن ذلك اعتباطًا؛ وإنما على علم ودراية، ذلك هو الخالق سبحانه وتعالى:
{أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}[الملك: 14].
3- فكان من مهمة الرجل طلب العيش والرزق، والبحث عنه، والإنفاق على الزوجة والأسرة،
وهذا ما لا تستطيعه المرأة على الوجه الأكمل
وكان من مهمة المرأة أن تستقبل ذلك الزوج المتعب من طلب الرزق،
فتُذهب عنه العناء، وتمسح عنه التعب، وتكون له راحة وتشجيعًا، قال الله تعالى:
{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}
[الروم: 24].
والمرأة وسيلة لإنجاب الأولاد، تربيهم التربية الصحيحة، في حين يكون الرجل خارج البيت.
4- ومن هذه المهام ما لا يستطيع الرجل أن يقوم بها على الوجه الأكمل كالغسيل والطبخ،
ومنها ما لا يستطيع القيام بها أبدًا كالحمل والإرضاع؛
فمثل الرجل والمرأة كمثل الليل والنهار، لكل واحد منهما دوره ومهمته،
فالنهار للإبصار والتحرك والعمل والنشاط، فيكون فيه طلب الرزق والكسب من أجل الإنفاق،
وهذا ينطبق على الرجل.
وأما الليل فهو للسكن، والهدوء، والنوم، والاستقرار،
وهذا ينطبق على المرأة.
5- إذن فالرجل والمرأة لكل واحد منهما دوره في الحياة،
فلا يحاول أحد منهما أن يقوم بمهام الآخر،
فإن ذلك لن يكون، وإذا حصل فتكون النتائج عكسية وسلبية، إما عليهما، أو على أولادهما، أو على المجتمع،
ذلك لأنها تجري على عكس ما فُطرت وجُبلت عليه المرأة، والرجل كذلك، قال الله تعالى:
{فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}[الروم: 30].
منقول من (تكريم المرأة في الإسلام) لمحمد جميل زينو
قوامة الرجل للتنظيم لا للاستبداد
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
«كل نفس من بني آدم سيد، فالرجل سيد أهله، والمرأة سيدة بيتها»
"صححه الألباني في صحيح الجامع".
المراد بالسيد هنا الزوج كما في قصة يوسف:{وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ}.
1- إن قوامة الرجل على المرأة قاعدة تنظيمية تستلزمها هندسة المجتمع، واستقرار الأوضاع في الحياة الدنيا،
فهي تشبه قوامة الرؤساء وأولي الأمر، فإنها ضرورة يستلزمها المجتمع الإسلامي والبشري،
ويأثم المسلم بالخروج عليهما مهما يكن من فضله على الخليفة المسلم في العلم، أو في الدين،
إلا أن طبيعة الرجل تؤهله لأن يكون هو القيم،
فالرجل أقوى من المرأة وأجلد منها في خوض معركة الحياة، وتحمل مسؤولياتها،
فالمشاريع الكبيرة يديرها الرجال، والمعارك الحربية يقودها الرجال، ورئاسة الدولة العليا يضطلع بها الرجال،
وهكذا ترى الأمور الهامة يوفق فيها الرجال غالبًا،
ويندر أن تفلح امرأة إلا أن يكون من ورائها رجل يساعدها.
2- إن النطاق الذي تشمله قوامة الرجال، لا يمس كيان المرأة ولا كرامتها،
وهذا هو السر في أن الله تعالى لم يقل: «الرجال سادة على النساء»
وإنما اختار هذا اللفظ الدقيق {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ}
ليفيد بأنهم يقومون بالنفقة عليهن والذب عنهن؛
وشأن القوامين أنهم يصلحون ويعدلون، لا أنهم يستبدون ويتسلطون.
نفس المصدر السابق










المفضلات