إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الرد على من يزعم بتناقض آيات القرآن الكريم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الرد على من يزعم بتناقض آيات القرآن الكريم



    الرد على من يزعم بتناقض آيات القرآن الكريم
    ×××

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
    " إذا مات الإنسانُ انقطع عنه عملُه إلا من ثلاثةٍ: إلا من صدقةٍ جاريةٍ ... أو علمٍ ينتفعُ به ... أو ولدٍ صالحٍ يدعو له " ... الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم -المصدر: صحيح مسلم -الصفحة أو الرقم: 1631 خلاصة حكم المحدث: صحيح

    نعم إذا مات الانسان يتوقف في الحال تدفق إيداعاته في حساب رصيده في بنك الآخرة ... بل ويجمّد هذا الرصيد فوراً ويرفع من الخدمة ... ولكن أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المذكور بإمكانية استمرارية تغذية هذا الرصيد من خلال ثلاث منابع لا رابع لها ... وأحد هذه المنابع
    " علمٍ ينتفعُ به " ... ولذلك أسأل الله أن يجعل ثواب هذا العلم يصل الى رصيد كل صاحب فضل تحت التراب على كاتب هذه السطور.

    مقدمة

    لا أدرى لماذا تصر بعض المواقع التنصيرية على محاولاتها المستمرة لهدم دين الإسلام أولاً ومن ثم بناء دين النصرانية على أنقاضه ... وهو امر لا يرضى عنه السيد المسيح عليه السلام بالطبع ولم يكن ذلك منهج دعوته ... ولا أدري أيضا لماذا يشغل النصارى أنفسهم بالطعن في دين الإسلام بدلا من تركيزهم على عرض ما في معتقدهم بمفرده دون محاولات التجريح في الآخر ... لاسيما أن العقيدة الصحيحة تنشر نفسها عن طريق الطرح الموضوعي والصحيح لها دون الحاجة الى السعي لتجريح الآخر وفى النهاية يُترك الخيار للقارئ ..." فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ " الكهف 29
    لقد استغلت أحد المنتديات التنصيرية عدم الإلمام الكافي للبعض باللغة العربية وتفاسير القرآن الكريم فطالعتنا بزعم وجود خمسة عشر تناقضاً في آيات القرآن الكريم بالرغم مما نصت عليه
    الآية 82 في سورة النساء ... " أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا " ...
    وسنقوم بإذن الله بالرد على تلك المزاعم حتى يقف الجميع على حقيقة ما ذكر ... وباتباع النهج الراقي الذي نادى به محمد صلى الله عليه وسلم وعدم المساس او تجريح للآخر ... " ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ " النحل 125

    ولـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــكن:

    لقد لاحظنا أن السيد الناقد يجهد نفسه في البحث عن تناقضات في القرآن الكريم ... وهو كتاب سيادته لا يؤمن به ... وبالتالي فليس هناك ما يدعوه لأن يشغل باله ووقته بالبحث فيه ... وعليه أن يدعه لمن شاء أن يؤمن به حتى يتفرغ سيادته للتركيز والبحث والدراسة في كتابه المقدس ... وحيث أن المسلمين يؤمنون بأن الله انزل التوراة والانجيل على موسى وعيسى عليهما السلام فمن حقهم بالطبع أن يطرحوا على الناقد ما يتبادر لهم من أسئلة في الكتاب المقدس ... و دون تجريح ... ولذلك سنذيل كل رد على نقد طرحه سيادته على القرآن الكريم بسؤال منا في كتابه المقدس ... وننتظر رده ...



    النقد رقم 1: زعم التناقض بين الآيات التالية ... فهل كلام الله لا يتبدل ام يتبدل ؟؟؟

    المجموعة الأولى:آيات تفيد أن كلام الله لا يتبدل:
    " الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ " يونس 63 -64
    " وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا " الكهف 27
    " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ "الحجر 9

    المجموعة الثانية: آيات تفيد أن كلام الله يتبدل:
    " يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ "الرعد 39
    " وَإِذَا بَدَّلْنَا آَيَةً مَكَانَ آَيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ " النحل 101
    "مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" البقرة 106


    الرد على النقد

    سنقوم بإذن الله بتحليل الآيات في كل مجموعة لنقف على مدلول وتفسير كل آية ومن ثم نصل الى الخلاصة والقرار:

    آيات المجموعة الأولى:

    أولاً:
    " الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ " يونس 63 -64
    ونذهب الى تفسير المنتخب لهذه الآية نجده: الذين صدَّقوا بكل ما جاء من عند الله، وأذعنوا للحق، واجتنبوا المعاصي، وخافوا الله في كل أعمالهم ... فلهؤلاء الأولياء البشرى بالخير في الدنيا، وما وعدهم الله به من نصر وعزة، وفى الآخرة يتحقق وعد الله، ولا خلف لما وعد الله به، وهذا الذي بُشروا به في الدنيا، وظفروا به في الآخرة هو الفوز العظيم ... انتهى تفسير المنتخب.
    اذن المراد بعبارة
    " لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ " في هذه الآية = أن الله لا يخلف ما وعد به ... وليس كلماته هنا يقصد بها القرآن الكريم ... فالله في هذه الآية وعد بسعادة وفوز اوليائه المتقين في الدنيا والاخرة ... وهذا لا بد ان يتحقق ... لان الله هو الذي وعد بذلك فلا تبديل لوعد الله ....

    ثانياً:
    " وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا " الكهف 27
    ونذهب الى تفسير المنتخب لهذه الآية نجده: واقرأ أيها الرسول ما أُوحى إليك من القرآن، ومنه ما أُوحى إليك من نبأ الفتية، ولا تستمع لما يهزأون به من طلب تبديل معجزة القرآن بمعجزة أخرى، فإنه لا مغيِّر لما ينبئه الله بكلمة الحق في معجزاته، فإنه لا يقدر أحد على تبديله، ولا تخالف أمر ربك، فإنك حينئذ لن تجد غيره ملجأ يحفظك منه. انتهى تفسير المنتخب.
    إذن المراد بعبارة
    " لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ " في هذه الآية = إن كلمة " مُبَدِّلَ " في الآية الكريمة اسم فاعل وهو اسم " لَا " النافية للجنس ... ولذلك فإن المعنى أنه لا يقدر أحد من المخلوقين على أن يبدل آيات القرآن وجمله والفاظه التي أنزلها الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ...

    ثالثاً:
    " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ " الحجر 9
    ونذهب الى تفسير المنتخب لهذه الآية نجده:وإنه لأجل أن تكون دعوة النبي بالحق قائمة إلى يوم القيامة، لم ننزل إليهم ملائكة، بل أنزلنا القرآن المستمر تذكيره للناس، وإنا لحافظون له من كل تغيير وتبديل أو زيادة أو نقصان حتى تقوم القيامة. انتهى تفسير المنتخب.
    اذن المراد بعبارة
    " وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ " في هذه الآية = أن الله قد تعهد بحفظ القرآن الكريم ... فلا يقدر ولن يقدر أي أحد من المخلوقين على أن يغير أو يبدل فيه أو يزيد عليه أو أن ينقص منه حتى تقوم القيامة ... وهذا بالفعل ما يثبته الواقع الفعلي بعد أربعة عشر قرناً من نزول القرآن الكريم ... فالقرآن الكريم في مشارق الأرض ومغاربها واحد لا يزيد ولا ينقص حرفاً ولم ولن يتبدل ... والكل متفق ومجتمع على حروفه وترتيبه والفاظه جملة وتفصيلا ...

    خلاصة مدلول وتفسير آيات المجموعة الأولى:

    لا يخلف الله ما وعد به ... هذا وقد تعهد الله بحفظ القرآن الكريم حتى تقوم القيامة فلا يقدر ولن يقدر أحد من المخلوقين على أن يغير أو يبدل آيات القرآن الكريم والفاظه التي أنزلها الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ... أو يزيد عليه أو أن ينقص منه ... وهذا بالفعل ما يثبته الواقع الفعلي بعد أربعة عشر قرنا من نزول القرآن الكريم ...
    فهل آيات المجموعة الثانية تتعارض مع ذلك ... بمعنى هل تضمنت أن الله يخلف ما وعد به ... وهل تضمنت أيضاً أن أحداً من المخلوقين يمكنه أن يبدل آيات القرآن الكريم ... هذا ما سنراه ...


    آيات المجموعة الثانية:

    أولا:
    " يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ " الرعد 39
    ونذهب الى تفسير الطنطاوي لهذه الآية نجده: يمحو الله تعالى ما يشاء محوه، ويثبت ما يريد إثباته من الخير أو الشر ومن السعادة أو الشقاوة، ومن الصحة أو المرض، ومن الغنى أو الفقر، ومن غير ذلك مما يتعلق بأحوال خلقه ... وعنده سبحانه الأصل الجامع لكل ما يتعلق بأحوال هذا الكون ... فالمراد من الآية أنه يمحو ما يشاء مما في اللوح المحفوظ (أي ليس القرآن الكريم) فيكون كالعدم، ويثبت ما يشاء مما فيه فيجرى فيه قضاؤه وقدره على حسب ما تقتضيه مشيئته ... انتهى تفسير طنطاوي

    اذن المراد بعبارة
    " يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ " في هذه الآية = المحو والاثبات والتغيير في قدر الله ومقادير الخلائق ... وهذا بيد الله وحده فالله يمحو ويغير ما يشاء من قدره ويثبت ويُبقى ما يشاء من قدره ... وله الحكمة سبحانه فيما يمحو ويثبت وعنده ام الكتاب وهو اللوح المحفوظ (أي ليس القران) الذي جعل فيه كل ما يريد فعله سبحانه قبل خلق السماوات والأرض.

    ثانياً:
    " وَإِذَا بَدَّلْنَا آَيَةً مَكَانَ آَيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ " النحل 101

    نذهب أولاّ لتفسير أبو السعود لنفهم معنى الآية الكريمة:
    {وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءايَةً مَّكَانَ ءايَةٍ} أي إذا أنزلنا آيةً من القرآن مكان آية منه وجعلناها بدلاً منها بأن نسخناها بها ... {والله أَعْلَمُ بِمَا يُنَزّلُ} أولاً وآخِراً ... وبأن كلاًّ من ذلك ما نزلت حيثما نزلت إلا حسبما تقتضيه الحِكمةُ والمصلحة ... فإن كل وقت له مقتضًى غيرُ مقتضى الآخَر ... فكم من مصلحة في وقت تنقلب في وقت آخرَ مفسدةً وبالعكس بسبب انقلاب الأمورِ الداعية إلى ذلك ... وما الشرائعُ إلا مصالحُ للعباد في المعاش والمعاد ... تدور حسبما تدور المصالحُ ... انتهى تفسير أبو السعود.

    ثم نذهب لتفسير الشعراوي لربط ذلك بقوله تعالى:

    " مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " البقرة 106
    § إن آيات القرآن الكريم لا تتبدل، ولكن يحدث فيها نسخ، كما قال الحق تبارك وتعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
    البقرة 106... ومعنى النسخهو إعلان انتهاء الحكم السابق بحكم جديد أفضل منه، وبهذا المعنى يقع النسخ في القرآن الكريم.

    §
    ومن أمثلة النسخ في القرآن الكريم تحريم الخمر مثلا:حيث نرى هذا التدريج المحكم الذي يراعي طبيعة النفوس البشرية، وأن هذا الأمر (أي شرب الخمر) كان من العادات التي تمكنت من النفوس آنذاك، ولا بد لها من هذا التدرج، فهذا ليس أمرا عقائديا يحتاج إلى حكم قاطع لا جدال فيه.

    § فانظر إلى هذا التدرج في تحريم الخمر: قال تعالى: {ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا} النحل 67 ... أهل التذوق والفهم عن الله حينما سمعوا هذه الآية قالوا: لقد بيّت الله للخمر أمراً في هذه الآية ... ذلك لأنه وصف الرزق بأنه حسن، وسكت عن السكر فلم يصفه بالحسن، فدل ذلك على أن الخمر سيأتي فيه كلام فيما بعد.

    § وحينما سئل صلى الله عليه وسلم عن الخمر رد القرآن عليهم: {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهمآ أكبر من نفعهما}البقرة 219... جاء هذا على سبيل النصح والإرشاد، لا على سبيل الحكم والتشريع، فعلى كل مؤمن يثق بكلام ربه أن يرى له مخرجاً من أسر هذه العادة السيئة.

    § ثم لوحظ أن بعض الناس يصلي وهو مخمور، حتى قال بعضهم في صلاته: أعبد ما تعبدون ... فجاء الحكم:
    {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} النساء 43 ... ومقتضى هذا الحكم أن يصرفهم عن الخمر معظم الوقت، فلا تتأتى لهم الصلاة دون سكر إلا إذا امتنعوا عنها قبل الصلاة بوقت كاف، وهكذا عودهم على تركها معظم الوقت، كما يحدث الآن مع الطبيب الذي يعالج مريضه من التدخين مثلا، فينصحه بتقليل الكمية تدريجيا حتى يتمكن من التغلب على هذه العادة.

    § وبذلك وصل الشارع الحكيم سبحانه بالنفوس إلى مرحلة ألفت فيها ترك الخمر، وبدأت تنصرف عنها، وأصبحت النفوس متهيئة لتقبل التحريم المطلق، فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه} المائدة 90... إذن: الحق سبحانه وتعالى نسخ آية وحكما بما هو أحسن منه.

    §
    إذن فالله سبحانه وتعالى (وليس أي مخلوق) أنزل آيةً من القرآن الكريم مكان آية منه وجعلها بدلاً منها بأن نسخها ... أي أعلن انتهاء الحكم السابق بحكم جديد أفضل منه حسبما تقتضيه الحِكمةُ والمصلحة ... فإن لكل وقت مقتضًى غيرُ مقتضى الآخَر ... فكان هذا التدرج المحكم الذي راعي طبيعة النفوس البشرية كما في حالة شرب الخمر مثلا لأنها ليست من الأمور العقائدية التي تحتاج إلى حكم قاطع لا جدال فيه مرة واحدة.

    §
    لقد طلب الكفار من الرسول صلى الله عليه وسلم تغيير القرآن الكريم أو تبديله فكان يرد عليهم بانه لا يكون له ذلك لأنه متبع لشرع الله ... قال تعالى " وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآَنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ " يونس 15

    خلاصة مدلول وتفسير آيات المجموعة الثانية:

    § يمحو الله تعالى ما يشاء محوه، ويثبت ما يريد إثباته فيما يتعلق بأحوال خلقه مما في اللوح المحفوظ (أي ليس القرآن الكريم) الذي جعل الله فيه كل ما يريد فعله سبحانه قبل خلق السماوات والأرض.

    §
    الله سبحانه وتعالى (وليس أي مخلوق) ينزل آيةً من القرآن الكريم مكان آية منه ويجعلها بدلاً منها بأن ينسخها بها ... هذا مع بقاء رسم الآية المنسوخة في المصحف كما هي دون حذفها ... وبذلك يعلن الله انتهاء الحكم السابق بحكم جديد أفضل منه حسبما تقتضيه الحِكمةُ والمصلحة ... فلكل وقت مقتضًى غيرُ مقتضى الآخَر ... كما ذكرنا في حالة التدرج المحكم الذي حدث في موضوع شرب الخمر الذي روعي فيه طبيعة النفوس البشرية.


    خلاصــة الرد على زعم التناقض بين آيات المجموعة الأولى والثانية... هل كلام الله لا يتبدل ام يتبدل ؟؟؟

    § لا يوجد أي تناقض بين الآيات في المجموعتين اطلاقا ... لماذا ... لأن آيات المجموعة الأولى تخبرنا استحالة تبديل آيات القرآن الكريم بمعرفة أي أحد من المخلوقين ... بينما آيات المجموعة الثانية تخبرنا بأن الله وحده ينزل آيةً من القرآن الكريم مكان آية منه ويجعلها بدلاً منها بأن ينسخها بها ... هذا مع بقاء رسم الآية المنسوخة في المصحف كما هي دون حذفها ... وبذلك يعلن انتهاء الحكم السابق بحكم جديد أفضل منه حسبما تقتضيه الحِكمةُ والمصلحة ... وذلك كما ذكرنا في حالة التدرج المحكم الذي حدث في موضوع شرب الخمر الذي روعي فيه طبيعة النفوس البشرية.

    §
    إن التناقض يكون لو كان الله سبحانه وتعالى قال في موضع انه سبحانه لا يبدل كلماته ... ثم قال في موضع اخر انه سبحانه يبدل كلماته ... وهذا لم يحدث في المجموعتين وهذا واضح من السياق بالطبع.

    السؤال رقم 1 للسيد الناقد ... ورد في انجيل يوحنا 12/ 47" وَإِنْ سَمِعَ أَحَدٌ كَلاَمِي وَلَمْ يُؤْمِنْ فَأَنَا لاَ أَدِينُهُ ... لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدِينَ الْعَالَمَ بَلْ لأُخَلِّصَ الْعَالَمَ " ... بينما في موضع آخر في انجيل يوحنا 5/30 " كَمَا أَسْمَعُ أَدِينُ، وَدَيْنُونَتِي عَادِلَةٌ "... فهل جاء السيد المسيح ليدين ام لا يُدين ؟؟؟
    وإذا كانت الإجابة انه كان لا يدين فترة مجيئه الأول الذي كان لخلاص العالم وليس لدينونة العالم حيث كان هو الشفيع، وكان الآب هو الديان حينئذ ... اما مجيئه الثاني فهو للدينونة (كما ورد في موقع الانبا تكلا كرد على هذا السؤال) ... فإن تلك الإجابة تطرح الأسئلة:

    § لقد كان الآب هو الديان لفترة مؤقته (فترة مجيء السيد المسيح الأولى) حيث كان السيد المسيح آنذاك هو الشفيع للآب ... فاذا كان السيد المسيح سيصبح بعد ذلك هو الديان (فترة مجيء السيد المسيح الثانية) ...
    فماذا ستكون مهمة الآب أو الروح القدس حينئذ.!!!؟؟؟؟

    §
    إن عملية تبادل الأدوار هذه ترسخ لدينا حقيقة أن كلا من الآب والسيد المسيح هما كيانان منفصلان تماماً ... بل ولكل منهما نطاق عمله المختلف تماما عن الآخر في نفس التوقيت.

    § إذا كان السيد المسيح أخبر بأنه هو الذي سيدين فترة مجيئه الثانية ...
    فلماذا يخبر
    بالإيقاف المؤقت لتلك الخاصية خلال فترة مجيئه الأولى لاسيما انه قال
    " كَمَا أَسْمَعُ أَدِينُ " ...



    يتبـــــــــــــــــع بإذن اللـــــــه وفضله




    التعديل الأخير تم بواسطة الشهاب الثاقب.; الساعة 23-10-2015, 17:50. سبب آخر: حذف رابط تنصيري جزاك الله خيرا
    أول كتاباتى
    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
    https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

  • #2


    النقد رقم 2: زعم التناقض في مقدار اليوم عند الله ... هل هو ألف سنة أم خمسون ألف سنة ... ففي سورة السجدة الآية رقم 5 ...
    " يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ " ... بينما في سورة المعارج الآية رقم 4 ... " تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ "


    للرد على هذا النقد سنذهب أولاً إلى تفسير المنتخب لنفهم مدلول تلك الآيات:

    " يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ "
    السجدة 5
    يُدبِّر شئون الخلق من السماء إلى الأرض، ثم يصعد إليه أمرها في يوم مُقدر بألف سنة من سني الدنيا التي تعدونها.

    " تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ " المعارج 4
    تصعد الملائكة وجبريل إلى مهبط أمره في يوم كان طوله خمسين ألف سنة من سِنى الدنيا ... انتهى التفسير

    هذا والمقصود بهذا اليوم هنا هو يوم القيامة، ويدل على ذلك الآيات قبل وبعد تلك الآية المذكورة من سورة المعارج ...
    سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ {المعارج/1} لِّلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ {المعارج/2} مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ {المعارج/3} تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ {المعارج/4} فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا {المعارج/5} إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا {المعارج/6} وَنَرَاهُ قَرِيبًا {المعارج/7} يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاء كَالْمُهْلِ {المعارج/8} وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ {المعارج/9} وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا {المعارج/10}المعارج 1-10


    اذن فالآيتان تتكلمان عن المدد الزمنية لأحداث موضوعين مختلفين يحدثان في أماكن غيبية لا يعلمها إلا الله:

    الآية الأولى: تخبرنا عن المدة الزمنية التي يستغرقها نزول الأمر من السماء للأرض ثم صعود امر الأرض إلى السماء وذلك خلال طريق ومسار لا يعلمه الا الله ...

    الآية الثانية: تخبرنا عن المدة الزمنية التي ستستغرقها أحداث يوم القيامة حيث سيحاسب الناس منذ بدء الخليقة إلى نهايتها في هذا اليوم والذي سيكون في مكان لا يعلمه الا الله ...

    ثم نذهب الى ويكبيديا لمعرفة مقدار اليوم والسنة على بعض كواكب مجموعتنا الشمسية والفضاء الكوني:

    كوكب الأرض:

    مقدار اليوم كما يعتد به المتواجد على كوكب الأرض = مدة دوران كوكب الأرض حول نفسه = 24 ساعة أرضية تقريباً & مدة السنة = مدة دوران كوكب الأرض حول الشمس = 365 يوماً أرضياً تقريباً

    كوكب الزهرة:

    مقدار اليوم كما يعتد به المتواجد على كوكب الزهرة = مدة دوران كوكب الزهرة حول نفسه = 5800 ساعة أرضية تقريباً & مدة السنة = مدة دوران كوكب الزهرة حول الشمس = 224 يوماً ارضياً تقريباً

    كوكب المشترى:
    مقدار اليوم كما يعتد به المتواجد على كوكب المشترى = مدة دوران كوكب المشترى حول نفسه = 10 ساعات ارضية تقريباً & مدة السنة = مدة دوران المشترى حول الشمس = 11.86 سنة أرضية تقريباً
    الفضاء الكوني:
    لا يوجد به ليل ولا نهار يتعاقبان وبالتالي لا توجد أياماً أو سنيناً فضائية يمكن أن يعتد بها هناك ...

    §
    لقد توصلت البشرية بعلمها (الذي ما يزال محدوداً) بعد العديد من القرون من نزول القرآن الكريم الى حقيقة أنالزمن على كل كوكب يحسب بدوران الكوكب حول نفسه وحول الشمس ... ومن ثم يحدد مقدار اليوم والسنة والتقويم في الدنيا لهذا الكوكب وليس غيره ... بل وهناك في الفضاء أماكن لا يمكن تحديد لها تقويم أصلا ... إذن فلكل مكان تقويمه الخاص به والذي يتفاوت ويختلف عن المكان الآخر ... فاذا كان هذا هو الحال في عالم الدنيا المشهود فكيف يكون الحال في عالم الغيب والآخرة التي لا نشهدها ولم يطلع عليها بشر إلا من خلال ما اخبرنا به القران الكريم والحديث النبوي حيث لا يوجد أي مرجع غير ذلك ...

    §
    إن التناقض المزعوم كان يحدث لو كانت الآيتان الكريمتان تتكلمان عن حدوث نفس الموضوع وفي نفس المكان ولكن خلال مدتين زمنيتين مختلفتين ... لكن الواقع غير ذلك تماما وكما اوضحنا.

    § ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف تحدث محمد صلى الله عليه وسلم منذ العديد من القرون عن هذه الحقائق التي ما عرفناها الا حديثا والتي اعلنتها هذه الآيات إلا إذا كان ...
    " وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى " النجم 3 – 4

    السؤال رقم 2 للسيد الناقد:

    § ورد في
    سفر التكوين 2/16-17 ... " وَأَوْصَى الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ قَائِلاً: «مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلاً، وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ " ... ولكن عصى آدم الله وأكل من شجرة معرفة الخير من الشر في الجنة والتي نهاه الله عن الأكل منها وذلك بعد إغواء حواء له على الأكل ...

    § ترتب على ذلك ارتكاب آدم لخطيئة أفسدت طبيعته الصافيةومن ثم ورّث هذه الطبيعة الفاسدة المستجدة لذريته حتى قيام الساعة حسب مفهوم الاخوة النصارى... ولكن هناك سؤالاً يطرح نفسه هنا وهو أن طبيعة آدم بعد الأكل لم تفسد بل بالعكس ارتقت لأنه صار مثل الله عارفا الخير من الشر ؟؟؟؟ كما ورد في التكوين 3-22 ..." وَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ: هُوَذَا الإِنْسَانُ قَدْ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنَّا عَارِفًا الْخَيْرَ وَالشَّرَّ"


    §
    حيث نص الكتاب المقدس على نوعية الشجرة الممنوعة من الأكل (وهي شجرة معرفة الخير من الشر) ولذلك فان هناك سؤالا يطرح نفسه وهو أن من البديهي أن آدم قبل أكله من شجرة معرفة الخير من الشر لم يكن يعرف الخير من الشر (أي فاقد للتمييز) ولذلك فلا شر ولا خطيئة ارتكبها إذا ما خالف أمر الله وأكل من هذه الشجرة ...

    § بل وهناك سؤالا آخر يطرح نفسه وهو أن طبيعة آدم قبل الأكل هي نفسها بعد الأكل (أي لم تفسد كاعتقاد الاخوة النصارى) ففي الحالتين كانت طبيعته واحدة مخيرة وتعرف الخير من الشر (أي قابلة للمعصية) لأنها لو كانت طبيعته قبل الأكل مسيرة علي الخير فقط لكانت طبيعته ملائكية ولما عصي ادم ربه وأكل وأرتكب شراً وخطيئة.

    §
    وهناك أيضا من يسأل ... وما العيب وما الضرر من الأكل من نوع من الاشجار سيستفيد من يأكل منه ويصبح ممتلكا لقدرة التمييز بين الخير والشر ... وهذه القدرة لازمة بالطبع لحياة ومنهج البشر على الأرض ليواكبوا الأسلوب الذي حدده الله لهم في سعيهم على الأرض التي خلقها الله لهم ليعيشوا فيها.


    يتبـــــــــــــــــــــع بإذن اللـــــــــــــــــــــه وفضله



    أول كتاباتى
    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
    https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

    تعليق


    • #3


      النقد رقم
      3: زعم التناقض بين الآيات التالية ... فهل توجد شفاعة أم لا توجد شفاعة ؟؟؟


      آيات تنفى وجود شفاعة لغير الله وحده سبحانه وتعالى:

      " قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ " الزمر 44
      " اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ " السجدة 4

      آية كريمة تصرح بوجود شفاعة لغير الله:

      " إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ "يونس 3
      الرد على النقد

      §
      إن تفسير القرآن بالقرآن من أبلغ التفاسير ... ولا عجب في ذلك لأن قائل الكلام هو أدرى بمعانيه وأهدافه ومقاصده من غيره ... فاذا فهمنا مضمون هذه الآيات الثلاث سنجد التكامل والترابط التام بينهم ... وايضاً ستؤكد لنا آيات أخرى من القرآن الكريم فهمنا لهذا المضمون ...

      §
      إن الآية الاولى: " قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا " الزمر 44 ... جاءت رداً على الآية التي قبلها مباشرة والتي ذكرت أن المشركين زعموا أن آلهتهم التي يعبدونها من دون الله ستشفع لهم: " أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ " الزمر 43 .... فرد القرآن عليهم " قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ " الزمر 43 ... أي قل لهم يا محمد: أفعلتم هذا ولو كان هؤلاء الشفعاء لا يملكون شيئاً ولا يعقلون ... ثم قال: " قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا "الزمر 44 أي قل لهم يا محمد: لله وحده الشفاعة كلها، فلا ينالها أحد إلا برضاه، له وحده ملك السماوات والأرض ... تفسير المنتخب.
      فالآية جعلت الشفاعة لله وحده ... ومن معاني قصرها على الله انه لا يشفع أحد الا بإذنه سبحانه ... لان الأمر أمره سبحانه فلا سلطان لأحد مع سلطانه لا في الدنيا ولا في الآخرة.

      §
      وهذا ما قررته الآية الثانية أيضاً: " مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ " السجدة 4 ... أي ما لكم من دون الله ناصر ينصركم، ولا شفيع لكم، أتتمادون في الكفر والعناد فلا تتعظون بمواعظ الله؟ ... تفسير المنتخب

      § وجاءت الآية الثالثة متكاملة ومؤكدة لما قررته الآيات السابقة: " مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ "
      يونس 3 ... أي ولا يستطيع أحد من خلقه أن يشفع لأحد إلا بإذنه ... تفسير المنتخب

      §
      هذا وقد وردت في القرآن الكريم آيات أخرى توضح وتؤكد نفس المعنى الذي تناولته الآيات السابقة وهو أن الشفاعة لله وحده، فلا شفاعة إلا بإذنه، ولا يشفع أحد لأحد في الدنيا وفى الاخرة الا بإذن الله:


      فجاءت
      الآية رقم 255 من سورة البقرة " مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ " ... أي لا يستطيع أي مخلوق كان أن يشفع لأحد إلا بإذن الله ... تفسير المنتخب

      وجاءت أيضاً الآية 109 من سورة طه ...
      " يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا " ... أي يومئذ لا تنفع الشفاعة من أحد إلا من أكرمه الله فأذن له بالشفاعة ورضى قوله فيها ... تفسير المنتخب

      الخلاصة

      § نفى الله تعالى الشفاعة التي زعمها المشركون بأن آلهتهم التي يعبدونها من دون الله ستشفع لهم ... وأثبتها لله وحده ولمن يأذن له فيها.

      §
      ليس هناك أي وجه للتناقض بين الآيات التي بين أيدينا، وذلك لأن الآيات الثلاث أكدت على أن الشفاعة حق يملكه الله سبحانه وحده وبالتالي فمن حقه أن يأذن لمن يشاء فيها ... وأكدت آيات أخرى من القرآن المتكامل على هذا المفهوم أيضاً.

      السؤال رقم 3 للسيد الناقد:

      §
      يعتقد الاخوة النصارى بأن وحدانية الله جامعة لثلاثة أقانيم ولكنها ليست أجزاء (أقنوم: معناه صفة أو خاصية يقوم عليها الكيان الإلهي وبدونها تنعدم الذات الإلهية) - والأقانيم الثلاثة – أي الخواص الذاتية – هي :

      1-
      خاصية الوجود: فالله موجود وواجب الوجود وهذه الصفة يسميها الأخوة النصارى (الآب) ومعناها الأصل أو الوجود أو الكيان" ... لأَنَّ هذَا اللهُ الآبُ قَدْ خَتَمَهُ " ... يوحنا 6/17

      2-
      خاصية العقل والحكمة:
      §
      فالله عاقل بل مصدر العقل والحكمة وأقنوم العقل يسميه الاخوة النصارى (الابن) أو (الكلمة) أي (السيد المسيح) وهو الأقنوم الذي أعلن لنا عن الله، فهذا الأقنوم هو عقل الله الناطق أو نطق الله العاقل ... وسبب تسميته الابن لأن الفكر أو النطق صادر من الكيان الإلهي والشيء الصادر عن شيء يسمى مولود منه.

      § يوجد ما ينص على أن الآب أعظم من الابن قال المسيح:
      " قُلْتُ أَمْضِي إِلَى الأب، لأَنَّ أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي " يوحنا 14/28 ... بل ويوجد أيضاً ما يفيد أن الآب هو آخر بخلاف الابن حيث قال المسيح" إِنْ كُنْتُ أَشْهَدُ لِنَفْسِي فَشَهَادَتِي لَيْسَتْ حَقًّا ... الَّذِي يَشْهَدُ لِي هُوَ آخَرُ ... " يوحنا 5/32

      §
      والآب هو الذي أرسل الابن حيث قال السيد المسيح " أَنَا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَفْعَلَ مِنْ نَفْسِي شَيْئًا ... كَمَا أَسْمَعُ أَدِينُ، وَدَيْنُونَتِي عَادِلَةٌ، لأَنِّي لاَ أَطْلُبُ مَشِيئَتِي بَلْ مَشِيئَةَ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي "يوحنا 5/30

      § والسيد المسيح لا يقدر أن يفعل من نفسه شيئاً لأنه قال:
      «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ يَقْدِرُ الابْنُ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا إِلاَّ مَا يَنْظُرُ الآبَ يَعْمَلُ ... لأَنْ مَهْمَا عَمِلَ ذَاكَ فَهذَا يَعْمَلُهُ الابْنُ كَذلِكَ. " يوحنا 5 / 19

      § والسيد المسيح إنسان يقر أنه يسمع الحق من الله
      " وَلكِنَّكُمُ الآنَ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي، وَأَنَا إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللهِ " يوحنا 8 / 40

      3-
      خاصية الحياة:
      فالله حي بل هو مصدر وواهب الحياة وهذه الخاصية أو هذا الأقنوم يسميه النصارى (الروح القدس) وسمي بذلك لأنها روح الله التي ترشد البشر.
      ولكن في النهاية ومن تلك النصوص التي أشرنا اليها فخلاصة ما يعتقده النصارى أن الجوهر الإلهي واحد ولكن الخواص التي يقوم عليها هي ثلاثة تسمي الآب والابن والروح القدس ... وأنهم عندما يتكلمون عن أي من الآب أو الابن أو الروح القدس فهم يقصدون بذلك شخصا واحدا هو شخص الله ... لكن الآب غير الابن غير الروح القدس ...

      " فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ. وَهؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ " رسالة يوحنا الأولى 5/7

      فاذا كان الآب أعظم من الابن ... والآب آخر بخلاف الابن ... والابن لا يقدر أن يفعل من نفسه شيئاً إِلاَّ مَا يَنْظُرُ الآبَ يَعْمَلُ ... وإذا كان الابن لا يطلب مشيئته ولكن مشيئة الآب الذي ارسله ... والابن يسمع الحق من الله ... وإذا كان وإذا كان وكان ....

      فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل تعتمد هذه الأقانيم على بعضها البعض؟ وهل لكل منهم وظيفة لا يستطيع الآخر أن يقوم بها ؟؟؟؟ فإن كانوا يعتمدون على بعضهم فليس أي منهم إله، لأن الإله لا يعتمد على غيره ... وإن كانوا لا يعتمدون على بعضهم، فيكونون حينئذٍ ثلاثة آلهة وليس إلهاً واحداً ... وبالمثل إن كان لكل منهم وظيفة لا يستطيع الآخر القيام بها، لا يكون أي منهم إله، لأن الله كامل، وعلى كل شيء قدير ... وإن كان لكل منهم وظيفة محددة، يكون كل منهم إله ناقص؟؟؟؟

      فاذا كان رد الاخوة النصارى انهم لا يجزؤون الله وانه واحد ... وضربوا لذلك مثلا بانه لا يستطيع انسان ان يفصل بين جسده ونفسه وروحه لان هؤلاء الثلاثة في النهاية " انسان واحد " ...
      فأولاً لا يصح بان نشبه الخالق بالمخلوق ... فالله " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ " الشورى 11 ... وأيضاً ورد في اشعيا 46 / 5 " بِمَنْ تُشَبِّهُونَنِي وَتُعَادِلُونَنِي وَتُقَارِنُونَنِي حَتَّى نَكُونَ مُتَمَاثِلَيْنِ؟ " ... وثانياً الانسان مخلوق مركب بمعرفة خالقه وأيضاً هو كائن محدود ... لكن الله سبحانه ليس مركباً بمعرفة أحد بالطبع وليس محدوداً ... ثالثاً الاتحاد البشرى المذكور هو اتحاد مؤقت والله سبحانه دائم وباق وأزلي ... فجسد الانسان لا يلبث وينفصل عنه نفسه وروحه ومن ثم يصبح الجسد جيفة نتنة تتلاشى وتبقى النفس والروح ...


      يتبع بإذن اللــــــــــــــــــــــه وفضله


      أول كتاباتى
      الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
      https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

      تعليق


      • #4



        النقد رقم 4: زعم التناقض بين قوله تعالى ... " ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآَخِرِينَ " الواقعة 13 – 14 .... وقوله تــعالى " ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآَخِرِينَ " الواقعة 39 – 40 ... فهل قليل من اهل الجنة مسلمون ... ام كثير من اهل الجنة مسلمون ؟؟؟

        بالنظر الى السياق الكامل للآيات المذكورة بعد وصلها بما قبلها من آيات يتضح أنه لا يوجد تناقض ... ولماذا ؟؟؟

        ففي الآيات الأولى يقول الله تعالى:
        " و َكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (7) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآَخِرِينَ " الواقعة 7 -14
        وفى الآيات الثانية يقول تعالى: " وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (27) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (29) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (30) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (31) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (33) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (34) إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (35) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36) عُرُبًا أَتْرَابًا (37) لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (38) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (39) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآَخِرِينَ "
        الواقعة 27 -40

        §
        ومن ثم يتضح من الآيات الأولى أنها قسمت الناس في مشهد يوم القيامة الى ثلاثة أقسام ... قسمان في الجنة (الأول أصحاب الميمنة والثاني السابقون) ... والقسم الثالث في النار وهم أصحاب المشأمة ... ثم تكلمت هذه الآيات بعد ذلك عن قسم السابقين ... أما الآيات الثانية فقد تكلمت عن قسم أصحاب اليمين ... ولكن لكل من القسمين المتعلقين بأهل الجنة (قسم " السابقون " ... وقسم " أصحاب اليمين ") حكم خاص ... وكيف ؟؟؟؟

        §
        فالسابقون هم أصحاب درجات الايمان العليا الرفيعة المستوى ... وبالتالي فهم المستحقون لأعلى الدرجات والمنازل في أهل الجنة ... ولذلك ميزهم القرآن بأنهم " أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ " ... أي الذين يقربهم الله منه يوم القيامة ... ونظرا لقلة هؤلاء فسيكون أغلبهم من الأولين الذين عاصروا الأنبياء ونصروهم وكانت درجات ايمانهم من اقوى الدرجات ... وقوله تعالى: " وَقَلِيلٌ مِنَ الْآَخِرِينَ " لأن الأجيال المتأخرة لا يمكن مقارنة قوة ايمانها بمن عاصروا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ... والثلة هي الجماعة ... اذن فقسم السابقون المتميزون يمثل جماعة من الأولين ولكن قليلا من الآخرين بالطبع.

        §
        أما الآيات الثانية فتتكلم عن قسم آخر من الناس يوم القيامة وهم قسم أَصْحَابُ الْيَمِينِ الذين يستحقون الجنة أيضاً لأنهم من المؤمنين ولكن منزلتهم ودرجتهم أقل من منزلة قسم السابقين المقربين المميزين ... وقسم أَصْحَابُ الْيَمِينِ هذا يكونون أكثر في المؤمنين ... لذا قال الله عنهم: " ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآَخِرِينَ " ... أي هم جماعة كثيرة من الأولين، وجماعة كثيرة من الآخرين ... التفسير الميسر.

        § ومن ثم فالقول بتناقض الآيات هنا لا يستحق الالتفات اليه فقوله سبحانه وتعالى:
        " وَقَلِيلٌ مِنَ الْآَخِرِينَ " الواقعة 14 ... تتعلق بقسم " السابقين " ... أما قوله سبحانه وتعالى: " وَثُلَّةٌ مِنَ الْآَخِرِينَ " الواقعة 40 ... فهي بخصوص قسم أصحاب اليمين.

        السؤال رقم 4 للسيد الناقد:

        هناك من يسأل ما الفرق بين أن يعصى أبانا آدم ربه وأن نعصى نحن الله ؟؟؟ فلماذا خطيئة آدم غير محدودة وتورث لذريته بل وتحتاج إلى كفارة غير محدودة وهي صلب " الله الظاهر في جسد السيد المسيح " كما يؤمن بذلك الاخوة النصارى ... في الوقت الذي لا تحتاج فيه خطايانا نحن البشر من قتل وتشريد واغتصاب وهتك للأعراض وليس " أكل ثمرة من شجرة " إلى كفارة أيضا غير محدودة ... ولماذا أيضا لا تورث خطايا أبناء آدم لذريتهم كما ورثّ لنا آدم خطيئته ؟؟؟؟ ... إن مبدأ توريث الخطيئة هو مبدأ مرفوض عقليا ومرفوض أيضا في الشطر الأول من الكتاب المقدس وكما ورد في سفر الملوك الثاني 14 / 6 ... " حَسَبَ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي سِفْرِ شَرِيعَةِ مُوسَى، حَيْثُ أَمَرَ الرَّبُّ قَائِلاً: «لاَ يُقْتَلُ الآبَاءُ مِنْ أَجْلِ الْبَنِينَ، وَالْبَنُونَ لاَ يُقْتَلُونَ مِنْ أَجْلِ الآبَاءِ. إِنَّمَا كُلُّ إِنْسَانٍ يُقْتَلُ بِخَطِيَّتِهِ». "...؟؟؟؟

        يتبع بإذن اللـــــــــــــــه وفضله



        أول كتاباتى
        الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
        https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

        تعليق


        • #5


          النقد رقم 5
          : زعم التناقض بين قوله تعالى
          " إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ " المائدة 69 ... وبين قوله تعالى " وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ "آل عمران 85 ... فهل الخلاص سيكون لليهود والنصارى والصابئين والمسلمين ... أم للمسلمين فقط؟؟


          § إن الآيات التي ذكرها السيد الناقد هي آيات متوافقة مع بعضها وليست متناقضة كما زعم سيادته ... بل وبضم هذه الآيات معاً يكتمل المشهد ... وكيف ؟؟؟؟ نذهب للتفسير الوسيط للطنطاوي لأية ...
          " إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ " المائدة 69

          §
          الآية الكريمة تبين أن أساس النجاة يوم القيامة هو الإِيمان بالله واليوم الآخر، وما يستتبع ذلك من أفعال طيبة وأعمال صالحة ... وقد ذكر سبحانه في هذه الآية أربع فرق من الناس:

          أما الفرقة الأولى: فهي فرقة المؤمنين، وهم
          الذين عبر عنهم سبحانه بقوله: {إِنَّ الذين آمَنُواْ} أي: آمنوا إيمانا صادقاً، بأن أذعنوا للحق الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم واتبعوه في كل ما جاء به.

          والفرقة الثانية: فرقة الذين هادوا ... أي اليهود

          والفرقة الثالثة: فرقة الصائبين جمع صابئ وهو الخارج من دين إلى دين.

          وأما الفرقة الرابعة: فهي فرقة النصارى قيل سموا بذلك لأنهم أنصار عيسى عليه السلام وقيل سموا بذلك نسبة إلى قرية الناصرة التي ظهر بها عيسى عليه السلام واتبعه بعض أهلها.

          §
          والإِيمان المشار إليه في قوله: {مَنْ آمَنَ بالله واليوم الآخر} يفسره بعض العلماء بالنسبة لليهود والنصارى والصابئين بمعنى صدور الإِيمان منهم على النحو الذي قرره الإِسلام ... فمن لم تبلغه منهم دعوة الإِسلام ... وكان ينتمي إلى دين صحيح في أصله ... بحيث يؤمن بالله واليوم الآخر ويقوم بالعمل الصالح على الوجه الذي يرشده إليه دينه ... فله أجره على ذلك عند ربه.

          § أما الذين بلغتهم دعوة الإِسلام من تلك الفرق ولكنهم لم يقبلوها ... فإنهم لا يكونون ناجين من عذاب الله مهما ادعوا أنهم يؤمنون بغيرها ... لأن شريعة الإِسلام قد نسخت ما قبلها ... والرسول صلى الله عليه وسلم قال:
          " لَو أنَّ موسى حيًّا ما وسِعَهُ إلَّا اتِّباعي " موضوعات ابن الجوزي الصفحة أو الرقم: 1/322 ... انتهى تفسير الوسيط للطنطاوي ...

          §
          مما تقدم ... فإن الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ... والذين هادوا وهم من آمنوا بموسى عليه السلام، وماتوا على ذلك قبل بعثة عيسى عليه السلام، أو أدركوه وآمنوا به ... والنصارى وهم الذين آمنوا بعيسى عليه السلام وماتوا على ذلك قبل أن يدركوا محمداً صلى الله عليه وسلم أو أدركوه وآمنوا به ... والصابئون الذين فعلوا نفس ما ذكر ... هؤلاء جميعاً من آمن منهم بالله واليوم الآخر وصدق وآمن بآخر نبي بُعث إليه ومات على ذلك ... فله أجر عند ربه ...

          § أما من أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ورفض رسالته ولم يؤمن به فإنه لا يُقبل منه غير الإسلام ... ولماذا ؟؟؟ ... لأن الإسلام هو رسالة السماء الأخيرة لأهل الأرض جميعاً والناسخة لما سبقها ... ولذلك لا يعقل تجاهلها والتمسك برسائل سابقة منسوخة ... إذن فمن البديهي حينئذ أنه ......
          " وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ " آل عمران 85

          السؤال رقم 5 للسيد الناقد:
          § إذا كان السيد المسيح عليه السلام (حسب ما يعتقد النصارى) هو الله وله سلطان غفران الخطايا لأنه قال: " وَلكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لابْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَانًا عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا ". مرقص 2/10

          فلماذا انتظر الله آلاف السنين من عهد آدم حتى ولادة السيد المسيح حتى يكثر البشر ويتلبسوا بذنب آدم وخطيئته .... ولماذا لم يُعاقب آدم بذنبه مباشرة ... أو يقبل الله الغفور الرحيم توبة آدم فيغفر له مباشرة بدلا من أن يضطر الله إلى أن ينزل بنفسه ليُهان ويُضرب ويُبصق علية ويُصلب فيموت ... حتى يُرضى الله نفسَه بنفسِه ... وحتى يتم سيناريو الكفارة الذي يعتقد به النصارى.

          §
          بل وإذا كان السيد المسيح عليه السلام قد أعطى أيضاً لأتباعه (أي للكنيسة) سلطان غفران خطايا البشر (حتى التي في حق الله) عن طريق توبة الفرد باعترافه أمام " أب الاعتراف " ... لأن المسيح قال: " اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَا تَرْبِطُونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطًا فِي السَّمَاءِ، وَكُلُّ مَا تَحُلُّونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولاً فِي السَّمَاءِ."إنجيل متى 18/ 18

          فكيف يملك القس غفران الخطايا دون الحاجة لتقديم كفارة أو ذبيحة بشرية أو غير ذلك ولا يملك الله غفران خطيئة آدم مباشرة إذا تاب دون الحاجة لتقديم كفارة ؟؟؟؟ .... " فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ " البقرة 37


          يتبع بإذن اللـــــــــــــه وفضله



          التعديل الأخير تم بواسطة سيف الإسلام; الساعة 07-12-2015, 17:26.
          أول كتاباتى
          الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
          https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

          تعليق


          • #6


            النقد رقم 6
            : زعم التناقض بين قوله تعالى
            " وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآَتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ "الحجر 85 ... وبين قوله تعالى " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ "التوبة 73 ... فهل أمر الله بالصفح أم نهى عنه ؟؟


            § لا يوجد بين الآيات أي تناقض ولماذا ؟؟؟ لأن هذا تسلسل تشريعي ... فلكل مقام مقال ... وكيف ؟؟؟ فسورة الحجر مكية أي نزلت في مكة وكان المسلمون آنذاك في مرحلة ضعف ... فأمرهم الله بالصفح عن الكفار وعدم الرد عليهم وترك امرهم لله تعالى ... اذ انه لم يخلق هذا الكون عبثا ليستمر يفسد فيه من يفسد دون حساب ... بل ان الله سيجمع الاولين والآخرين يوم القيامة وسيجازى كلاً بعمله ولا ريب في ذلك ... ولذلك جاء تفسير آية سورة الحجر كما ورد في تفسير المنتخب " واصفح أيها النبي عن المشركين بالنسبة للعقاب الدنيوي، وعاملهم بالصبر على أذاهم، والدعوة بالحكمة معاملة الصفوح الحليم ".

            §
            والأمر بالصفح كان موقوتا بوقت ... وعندما ينتهي ذلك الوقت وتتحسن أحوال المسلمين يأتي أمر جهاد المعتدين ... وهذا صريح في قوله تعالى " فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " البقرة 109 ... أي فتجاوزوا عمَّا كان منهم من إساءة وخطأ، واصفحوا عن جهلهم، حتى يأتي الله بحكمه فيهم بقتالهم (وقد جاء ووقع)، وسيعاقبهم لسوء أفعالهم ... إن الله على كل شيء قدير لا يعجزه شيء. التفسير الميسر ... والعفو: ترك العقاب على الذنب ... والصفح: ترك المؤاخذة عليه.

            § أما سورة التوبة فمدنية أي نزلت بالمدينة وبعد ان تبدل حال المسلمين من ضعف الى قوة ... فأمرهم الله بجهاد الكافرين والمنافقين المعتدين لإيقافهم عند حدودهم ... وهذا بالطبع أمر منطقي وبديهي ... بل وحق لكل إنسان.

            §
            وفى واقع حياة البشر كلنا يتفهم ويقدر حكمة قائد الجيش الذي قد يأمر جنوده في مقام معين بعدم الرد على المعتدين ... فاذا انتقلوا الى موقع استراتيجي آخر أمرهم بالرد على المعتدين ... فلكل موقف تقديره وحكمته ... هذا مع الأخذ في الاعتبار القاعدة الأساسية في الإسلام وهي ... " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " البقرة 190


            مما تقدم فلا تناقض بين الأمر بالصفح والأمر بالجهاد لاختلاف الزمان واختلاف الظروف واختلاف المكان.

            السؤال رقم 6 للسيد الناقد:

            §
            حسب عقيدة النصارى فإن خطيئة آدم الأصلية وهي أكله من شجرة معرفة الخير من الشر هي خطيئة غير محدودة ورثها كل البشر من بعده ... وبالتالي فإنه يلزمها كفارة غير محدودة وهي صَلبْ الله الظاهر في جسد السيد المسيح عليه السلام ... وبذلك يتم موضوع فداء الله للبشرية كلها " عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ " رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس 3: 16

            § وطبقاً لما ورد في كتاب طبيعة السيد المسيح للبابا شنودة (باب 15 & 17) ... فإن في لحظة موت السيد المسيح على الصليب حدث انفصال بين جسد السيد المسيح البشرى وبين نفسه (روحه البشرية) فمات هذا الجسد البشرى ... ولكن بالطبع الطبيعة الإلهية للسيد المسيح (أي اللاهوت) لم تمت ... ثم انقسم كيان السيد المسيح بعد موته على الصليب إلى قسمين:

            §
            القسم الأول: ناسوت (أي الجسد البشرى للسيد المسيح)
            ظل هذا الجسد البشرى (الناسوت) متحداً في القبر لمدة ثلاثة أيام مع اللاهوت (الطبيعة الإلهية لله سبحانه وتعالى) ...

            §
            القسم الثاني: نفس السيد المسيح (أي روحه البشرية) متحدة مع اللاهوت:
            ذهبا معا (خلال فترة الموت – ثلاثة أيام) إلى الجحيم وأطلقا كل الذين كانوا راقدين فيه على رجاء من الله–أي الأبرار في العهد القديم – وأدخلتهم جميعا في الفردوس.

            § وبعد ثلاثة أيام من الموت جاء القسم الثاني وأتحد مع القسم الأول (الموجود في القبر) وأقام الجسد البشرى للسيد المسيح من الموت ... فيما يعرف بقيامه السيد المسيح من الموت
            " أَنَا هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ، وَالْحَيُّ ... وَكُنْتُ مَيْتًا " رؤيا يوحنا اللاهوتي 1/ 18


            §
            مما تقدم فإنه:

            1. يمكن إيجاز موضوع فداء السيد المسيح للبشرية في انفصال جسد بشرى محدود عن نفس بشرية بعد التعذيب والصلب (شأنه شأن أي بشر بعد تعذيبه وقتله) ...
            2.
            اللاهوت لم يمت وهو بالطبع غير قابل للألم أو خلافه ... بل ولا يعقل بالطبع موت الله أو تعذيبه.
            3. الناسوت هو موضع ومكان التضحية والتعذيب والقتل والفداء ...

            §
            حيث أن من الثابت والواضح أن اللاهوت لم يكن له دور في هذا الفداء ... فهذا يعنى أن موضوع فداء الله بذاته للبشرية (حسب ما يؤمن بذلك الاخوة النصارى) كان مجرد عملية قتل محدودة لجسد بشرى محدود شأنها في ذلك شأن أي عملية قتل تشهدها البشرية كل دقيقة على الأرض ... وهذا يتعارض مع الأساس الذي تقوم عليه عقيدة النصارى بفداء الله للبشر بنفسه لخلاصهم من خطيئة آدم الغير محدودة ...

            § وحيث أن اللاهوت (الذي لم يفارق الناسوت طرفة عين كما يؤمن النصارى) قد دفن مع الناسوت الذي ظل في القبر ميتاً لمدة ثلاثة أيام ... فإن هناك أيضاً سؤالاً يطرح نفسه ... وهو كيف يحيا هذا الناسوت بروح بشرية (مخلوقة) ... ولا يحيا رغم تلبس اللاهوت (الخالق الحي ذاته) بهذا الناسوت الميت المدفون داخل القبر ؟؟؟


            يتبع بإذن اللـــــــــه وفضله



            أول كتاباتى
            الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
            https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

            تعليق


            • #7


              النقد رقم 7: زعم التناقض بين قوله تعالى " وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ " الأعراف 28... وبين قوله تعالى " وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا " الإسراء 16 ... فهل الله ينهى عن الفحشاء ام يأمر بالفحشاء ؟؟؟

              § من البديهي أن الله ينهى عن الفحشاء ولا يأمر بالفحشاء بالطبع ... وهذا ما صرحت به آية سورة الأعراف التي استدل بها الناقد ... حيث ردت على أكاذيب الكافرين ... فعندما كانوا يفعلون الفاحشة كانوا يقولون:
              " وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا " الأعراف 28 ... فكذبهم الله بقوله: " إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ... أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ " الأعراف 28

              § ولقد حرّم الله الفحشاء بالقطع ... وبالتالي لا يعقل أن يأمر الله بذلك ... بل إن الله لا يأمر الا بالقسط والخير ... ولذلك قال تعالى
              " إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون " النحل 90 ... وقال تعالى " قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ " الأعراف 29 ... وأيضاً قال تعالى " إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ " النساء 85

              §
              أما آية سورة الإسراء فلا تدل على أن الله يأمر بالفحشاء ... ولا تتناقض مع آية سورة الأعراف بالطبع ... وإنما تلتقي معها في تقرير أمر الله بالخير والقسط ... ونهيه عن الشر والفحشاء ... وكيف ذلك ؟؟؟

              § إن القارئ الذكي للآية رقم
              16 بسورة الإسراء ... " وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا " ... سيفطن للآتي:

              1.
              حرف الفاء الأول في كلمة " فَفَسَقُوا " هو حرف عَزَلَ كلمة " أَمَرْنَا " عن كلمة " َفسَقُوا ".
              2. كلمة " أَمَرْنَا " تدل على أمر صادر من الله سبحانه وتعالى ... ولكن لم يذكر ولم يحدد في منطوق الآية صراحة حقيقة أو تفصيل ما أمر الله به ... أي أن المأمور به محذوف.
              3.
              وكلمة " َفسَقُوا " هي فعل قام به المترفون ... والفسق في اللغة هو الخروج عن الطَّاعة (معجم مقاييس اللغة) ... ويؤكد ذلك أيضاً قوله تعالى " إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ " الكهف 50 ... أي لكن إبليس الذي كان من الجن خرج عن طاعة ربه. التفسير الميسر
              4. أي أن الله أمر المترفين بأمر ما ... ولكن هذا الأمر لم تصرح به الآية الكريمة ... فما كان منهم إلا أنهم خرجوا عن طاعة الله ولم ينفذوا هذا الأمر.

              §
              وإذا تمشينا جدلاً مع سؤال السيد الناقد ... هل الله يأمر بالفحشاء أم ينهى عن الفحشاء ؟؟؟ وعرضنا هاذين الاحتمالين جدلاً أيضاً على الآية المذكورة رقم 16 بسورة الإسراء سنجد الآتي:

              §
              الاحتمال الأول: أن الأمر الذي لم تصرح به الآية الكريمة كان أمراً بالفحشاء ... فهل نفذ المترفون هذا الأمر حينئذ حسب نص الآية ... الإجابة لا ... ولماذا ... لأن الآية تقول انهم " فسقوا " ... أي خرجوا عن طاعة وتنفيذ هذا الأمر وبالتالي لم يفعلوا الفحشاء وفعلوا عكسها ... أي فعلوا الخير ... إذن لا يستقيم ولا يعقل حينئذ أن يطبق عليهم العقوبة المذكورة في باقي نص الآية ... " فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا " ... اذن هذا الاحتمال يرفضه أي عاقل ...

              §
              الاحتمال الثاني:أن الأمر الذي لم تصرح به الآية الكريمة كان أمراً بالخير ونهياً عن الفحشاء (شأنه في ذلك شأن كل ما يأمر به الله في آيات القرآن الكريم التي ذكرنا بعضاً منها بعاليه) ... فهل نفذ المترفون هذا الأمر حسب نص الآية ... الإجابة لا ... ولماذا ... لأن الآية تقول انهم " فسقوا "... أي خرجوا عن الطاعة وبالتالي لم ينفذوا ما اُمِروا به من الخير ... بل وفعلوا عكس ذلك أي الفحشاء ... وبالتالي يستقيم ويعقل حينئذ أن يطبق عليهم العقوبة المذكورة في باقي نص الآية ...... " فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا " ... اذن هذا الاحتمال هو الذي يقبله ويقتنع به بالطبع أي عاقل ...


              § إن القران المعجز قد يحذف بعض الكلمات من تعبيره قصداً حتى يفكر فيه المتدبرون ويقدّروا الكلام الذي يقتضيه السياق ولا يأخذوا الأمر على غير ذلك وهذا معنى لا يدركه المحجوب عن القرآن الكريم ... إن المأمور به هنا محذوف ولكنه معروف ببداهة لأي عاقل من طبيعة أوامر الآمر وهو الله سبحانه وتعالى ...

              §
              إنه من المستحيل بالقطع ان يأمر الله المترفين او غيرهم بالفحشاء !!! وفضلاً عما ذكرناه من توضيح بعاليه فإن في قوله ... " أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا " كلام مقدر يقتضيه السياق والمعنى ... والتقدير أمرنا مترفيها بما يأمر به الله من أمور الخير والطاعة ... " إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون " النحل 90 ... فماذا كان رد فعل المترفين مع هذا الأمر ؟؟؟؟ عصوا امرنا وفسقوا بها وخرجوا عن طاعة الله وفعلوا الفاحشة ... ولذلك حق عليهم القول والحكم والعذاب فأهلكناهم ودمرناهم ...

              § هذا وإنه من البديهي انه لا يمكن ان يعاقب الله على ما أمر به ... فاذا كان الله (حاشاه) امر بالفاحشة (كما يحاول الناقد ان يوهم القارئ السطحي) فكيف يعاقب على ذلك ... ولكن العقاب يكون في حالة الفسوق (أي مخالفة أمر) خالق السماوات والأرض وما بينهما.
              السؤال رقم 7 للسيد الناقد:

              §
              يقول النصارى عن السيد المسيح في القداس الإلهي في القسمة السريانية ... " انفصلت نفسه عن جسده (أي ناسوته) .... ولاهوته (أي طبيعته الإلهية) لم تنفصل قط عن نفسه ولا عن جسده " .... أو كما يقولون إن لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين.

              § وهنا سؤالاً يطرح نفسه ... هل قال السيد المسيح صراحة أنه ناسوت ولاهوت ... وإذا كان قال ذلك فأين هو النص تحديداً في الكتاب المقدس الذي ورد على لسان السيد المسيح نفسه (وليس من استنتاج أتباعه) والذي أخبر فيه صراحة أنه جزء لاهوتى وجزء ناسوتى ؟؟؟ أي انه إله كامل وإنسان كامل في نفس الوقت ... لاسيما أن موضوع الناسوت واللاهوت هو ركيزة أساسية في النصرانية ...

              §
              وإذا كان ناسوت السيد المسيح قد مكث تسعة أشهر يتكون وينمو في بطن أمه السيدة مريم حتى خرج منها ثم رضع هذا الناسوت من ثدييها حتى فطم ... كل هذا والناسوت لم يفارق اللاهوت لحظة واحدة ولا طرفة عين ... فهناك من يسأل وأين كان الناسوت (الذي لم يفارق اللاهوت لحظة واحدة ولا طرفة عين) قبل بدء انطلاقه للتكوين في بطن أمه.

              § وإذا كان اللاهوت أزلي منذ البداية أي قبل خلق آدم ... والناسوت معه لم يفارقه لحظة واحدة ولا طرفة عين حسب عقيدة النصارى ... إذن فقد كان الناسوت قبل خلق آدم موجوداً ومعداً للفداء والموت على الصليب قبل خطيئة ادم واكله من شجرة معرفة الخير من الشر ... ويكون الله بذلك قد غضبَ من أكْلِ آدم من الشجرة قبل أنْ يأكل آدم من الشجرة ... وأنَّ آدم حينئذ كان مُساقًا إلى اﻷكل من الشجرة ... أي غير حر، بل مُجْبَر على اﻷكل .... وإلاَّ لو كان الأمر بخلاف ذلك فإنه يلزم أنَّ يكون آدم قد خلق قبل ناسوت الله ... او يكون قد أكَلَ من الشجرة قبل أنْ يأكُل من الشجرة، وهذا اجتماع للنقيضين ... أو يكون اللاهوت قد ظل وحيداً (أي مفارقاً للناسوت) الالاف السنين حتى حملت السيدة مريم بالناسوت ... فحينئذ اتحد اللاهوت بالناسوت !!!! كل هذه أسئلة تطرح نفسها وتطلب الرد عليها من السيد الناقد !!!!

              [TR]
              [TD][/TD]
              [/TR]

              يتبع بإذن اللـــــــــه وفضله



              أول كتاباتى
              الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
              https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

              تعليق


              • #8



                النقد رقم 8: زعم التناقض بين قوله تعالى " وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ "التين 3... وبين قوله تعالى" لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ " البلد 1... فهل اقسم الله بالبلد أم لم يقسم بالبلد ؟؟؟

                § في سورة التين قسَمٌ صريح بالبلد الأمين ... والمقسم عليه الانسان الذي خلقه الله في أحسن تقويم ثم ردّهُ أسفل سافلين ...
                " وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ... لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ... ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ " التين 3 – 5

                § وفى
                سورة البلد ..." لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ " قسمٌ أيضاً ... لكنه قسم بأسلوب آخر ... فليس هذا نفياً للقسم انما هو توكيد للقسم كما جرت عليه العادة في لغة العرب والذي نزل القرآن الكريم موافقا لها ... وكيف ذلك ... نرجع الى تفسير الطنطاوي لهذه الآية الكريمة:

                " افتتحت السورة الكريمة بالقسم ... تشويقا لما يرد بعده ... وتأكيدا للمقسم عليه ... و " لا " في مثل هذا التركيب ... يرى المحققون أنها مزيدة للتأكيد ... والمعنى: أقسم بهذا البلد ... أي: مكة المكرمة، وقد جاء القسم بها في قوله تعالى: {والتين والزيتون ... وَطُورِ سِينِينَ ... وهذا البلد الأمين} ... قال الشيخ محمد عبده رحمه الله: قوله: {لاَ أُقْسِمُ ...}
                عبارة من عبارات العرب في القسم ... يراد بها تأكيد الخبر، كأنه في ثبوته وظهوره لا يحتاج إلى قسم ... ويقال إنه يؤتى بها في القسم إذا أريد تعظيم المقسم به ... كأن القائل يقول: إني لا أعظمه بالقسم ، لأنه عظيم في نفسه ... والمعنى في كل حال على القسم " ... انتهى تفسير المنتخب

                §
                وخلاصة القول هنا فإن " لا " في الآية الكريمة " لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ " ليست حرف نفى في الحقيقة ... انما هي للتوكيد من باب التلويح بالقسم وكأنه يقول لا تجعلني اقسم بهذا البلد فالأمر أوضح ان يحتاج الى قسم ... وهذا ابلغ في القسم مما لو قال: اقسم بهذا البلد ...

                السؤال رقم 8 للسيد الناقد:

                هناك من يسأل لقد عاقب الله آدم وحواء في معصية الله واكلهم من شجرة معرفة الخير من الشر ... بل وعاقب الحية أيضاً ...

                · أما آدم فكتب عليه :
                «لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِ امْرَأَتِكَ وَأَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ قَائِلاً: لاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِك َ.... بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ ... وَشَوْكًا وَحَسَكًا تُنْبِتُ لَكَ، وَتَأْكُلُ عُشْبَ الْحَقْلِ ... بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزًا حَتَّى تَعُودَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُخِذْتَ مِنْهَا ... لأَنَّكَ تُرَابٌ، وَإِلَى تُرَابٍ تَعودُ»." سفر التكوين 3/17-19

                · وأما حواء فكتب عليها:
                " وَقَالَ (الله) لِلْمَرْأَةِ: «تَكْثِيرًا أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبَلِكِ، بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أَوْلاَدًا ... وَإِلَى رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ»." سفر التكوين 3/16

                · وحتى الحية كتب عليها
                " فَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ لِلْحَيَّةِ: «لأَنَّكِ فَعَلْتِ هذَا، مَلْعُونَةٌ أَنْتِ مِنْ جَمِيعِ الْبَهَائِمِ وَمِنْ جَمِيعِ وُحُوشِ الْبَرِّيَّةِ. عَلَى بَطْنِكِ تَسْعَيْنَ وَتُرَابًا تَأْكُلِينَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكِ. وَأَضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ، وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا. هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ، وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَهُ». " سفر التكوين 3/14
                إذن ... فجميع من اشترك في واقعة الأكل والمعصية والخطيئة قد نال عقابه على النحو المذكور ... هذا فضلا على العقاب الأكبر وهو الخروج من الجنة الذي لا يعادله أي عقاب آخر .... فما هي الحاجة بعدئذٍ إلى كفارة لهذه الخطيئة وهي صلب بل وقتل الله سبحانه وتعالى خالق السماوات والأرض !!!
                " لأَنْ لَوْ عَرَفُوا لَمَا صَلَبُوا رَبَّ الْمَجْدِ "رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 2: 8 ... وقياساً على ذلك هل كل من يرتكب خطيئة من ذرية آدم بعد ذلك سيلزم له كفارة بالمثل ... وأين العدل في أن يتحمل ابن الله الوحيد خطيئة أكل آدم ثمره من شجرة ... وأين الرحمة في صلبه وقتله بها كما يؤمن النصارى ... والعهد القديم يقول في سفر الملوك الثاني 14 / 6" حَسَبَ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي سِفْرِ شَرِيعَةِ مُوسَى، حَيْثُ أَمَرَ الرَّبُّ قَائِلاً: «لاَ يُقْتَلُ الآبَاءُ مِنْ أَجْلِ الْبَنِينَ، وَالْبَنُونَ لاَ يُقْتَلُونَ مِنْ أَجْلِ الآبَاءِ. إِنَّمَا كُلُّ إِنْسَانٍ يُقْتَلُ بِخَطِيَّتِهِ»."... فهل فعل الله ذلك بنفسه لكي يغفر ويرضى نفسه بنفسه ؟؟؟ أم يرضى من !!


                يتبع بإذن اللــــــــــه وفضله



                أول كتاباتى
                الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                تعليق


                • #9


                  النقد رقم 9: زعم التناقض بين قوله تعالى " بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا "النساء 138 ... في هذه الآية نهى عن النفاق ... وبين قوله تعالى " اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ "المجادلة 16 ... في هذه الآية إكراه على النفاق ... ولماذا ... قال البيضاوي: اتخذوا أيمانهم الذي أظهروه جُنّة ... أي وقاية دون دمائهم وأموالهم.

                  أولاً: " قوله تعالى
                  " بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا "النساء 138

                  §
                  في هذه الآية الكريمة إخبار للرسول الكريم بإنذار المنافقين بأن لهم عذاباً يوم القيامة مؤلماً ... تفسير المنتخب

                  §
                  هذا ولقد حدد القرآن الكريم أيضاً مكان المنافقين داخل جهنم في الآية رقم 145 من سورة النساء ... قال تعالى " إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا " ... أي إن المنافقين بسبب نفاقهم يكونون في أعماق جهنم، فهم في أسفل مكان فيها، وأحط درجاتها، ولن تجد لهم نصيراً يدفع عنهم العذاب ... تفسير المنتخب ... فهذا هو وبوضوح تام موقف القرآن الكريم مع المنافقين.

                  ثانياً: " قوله تعالى
                  " اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ " المجادلة 16

                  §
                  بداية علينا العودة الى الآيات السابقة على هذه الآية ونطلع على تفسيرها من نفس التفسير الذي استدل به السيد الناقد (تفسير البيضاوي) حتى نفهم المعنى والموقف بشمولية ...

                  " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَّا هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ... أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ ساءَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ "المجادلة الآيات 14 -15
                  أي ... أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا (والوا ...أي من الموالاة) ... قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ (يعني اليهود): مَّا هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْلأنهم منافقون مذبذبون بين ذلك ... وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِوهو ادعاء الإسلام ... وَهُمْ يَعْلَمُونَ أن المحلوف عليه كذب ... أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداًنوعاً من العذاب متفاقماً.

                  § ولمزيداً من فهم تلك الآيات نذهب الى صفوة التفاسير للوقوف على تفسير نفس الآيات:

                  {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين تَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ الله عَلَيْهِم} ... تعجيبٌ للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من أمر المنافقين الذين اتخذوا اليهود المغضوب عليهم أولياء، يناصحونهم وينقلون إِليهم أسرار المؤمنين ... {مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ} ... أي ليس هؤلاء المنافقون من المسلمين ولا من اليهود، بل هم مذبذبون بين ذلك كقوله تعالى {مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلك لاَ إلى هؤلاء وَلاَ إِلَى هؤلاء} النساء 43 ... {وَيَحْلِفُونَ عَلَى الكذب وَهُمْ يَعْلَمُونَ} ... أي ويحلفون بالله كاذبين يقولون: والله إِنا لمسلمون، وهم يعملون أنهم كذبة فجرة ... {أَعَدَّ الله لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً} ... أي هيأ لهم تعالى بسبب نفاقهم عذاباً في نهاية الشدة والألم، وهو الدرك الأسفل في جهنم ... انتهى تفسير صفوة التفاسير

                  §
                  إذن فهذه الآيات تتحدث عن فئة من المنافقين ليسوا من اليهود ولا من المسلمين ... ولكنهم يوالون اليهود وينقلون إِليهم أسرار المسلمين ... وفى نفس الوقت يحلفون بالله أنهم مسلمون مع علمهم بكذبهم في هذا الحلف ... فهؤلاء في جهنم.

                  §
                  فماذا بعد عن هذه الفئة من المنافقين ... هذا ما سنعرفه في الآية التي بعدها والتي استدل بها السيد الناقد ... " اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ " المجادلة 16 ... ثم نذهب لمعرفة تفسير ذلك من " تفسير البيضاوي " الذي أشار اليه السيد الناقد ...
                  أي ...
                  " اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ (أي التي حلفوا بها)، وقرئ بالكسر أي «إيمانهم» الذي أظهروه ... جُنَّةً (أي وقاية) دون دمائهم وأموالهم ... فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فصدوا الناس في خلال أمنهم عن دين الله بالتحريش والتثبيط فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ " ... انتهى تفسير البيضاوي لهذه الآية

                  § ولمزيداً من فهم هذه الآية أيضاً نذهب الى صفوة التفاسير للوقوف على تفسيرها:

                  {اتخذوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} ... أي جعلوا أيمانهم (جمع يمين بمعنى الحَلِف) الكاذبة الفاجرة وقايةً لأنفسهم وسترةً لها من القتل ... قال في التسهيل: أصل الجُنَّة ما يُستتر به ويُتقى به المحذور كالترس (وهو ما يضعه المقاتل على صدره أو على ذراعيه ليتقي به الضربات من عدوه – مثل الدرع الحديدي) ... ثم استعمل هنا بطريق الاستعارة لأنهم كانوا يظهرون الإِسلام ليعصموا دماءهم وأموالهم ... {فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله} أي فمنعوا الناس عن الدخول في الإِسلام، بإِلقاء الشبهات في قلوب الضعفاء والمكر والخداع بالمسلمين ... {فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} أي فلهم عذاب شديد في غاية الشدة والإِهانة ... انتهى تفسير صفوة التفاسير

                  §
                  إذن فهذه الآيات تتحدث عن فئة من المنافقين هم ليسوا من اليهود ولا من المسلمين ... ولكنهم يوالون اليهود وينقلون إِليهم أسرار المسلمين للحصول بالطبع على منافع دنيوية ... وفى نفس الوقت يحلفون بالله أنهم مسلمون وبأنهم لا يضمرون شراً لهم مع علمهم بكذبهم في هذا الحلف ... هذا وقد اتخذ المنافقون هذا الحلف الكاذب وقاية وسترة لدمائهم وأموالهم من العقوبة اللازمة المترتبة على خيانتهم العظمى للبلاد، كما يتخذ المقاتل الدرع وقاية له من الأذى ... وفضلاً عن ذلك فإنهم بتلك الاعمال المشينة صَدُّوا الناس عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي: عن دينه الحق، وطريقه المستقيم ... ولذلك فقد ترتب على تسترهم خلف هذا الحلف الكاذب، وعلى صدهم غيرهم عن الحق، أن أعد الله لهم عذابا يهينهم ويذلهم.

                  §
                  إذن وبلغة العصر الحديث فإن هؤلاء المنافقين قد ارتكبوا جرائم التدليس والجاسوسية وافشاء اسرار الدولة للأعداء والخيانة العظمى للبلاد ... بل والحلف الكاذب للإفلات من العقوبة المستحقة على تلك الجرائم ولتمرير مخطط الخيانة والوقيعة والأذى بهدف الحصول على منافع دنيوية بالطبع ... وكل هذه الجرائم تلحق الضرر بالأمن القومي للبلاد وتعرض أرواح وممتلكات المواطنين للخطر ... الأمر الذي يرفضه الإسلام تماما بالقطع.

                  §
                  مما تقدم فإنه من الواضح أن الإسلام ينهى تماما عن النفاق وبديهياً لا يُكره أحداً عليه ... وينهى أيضاً عن التدليس والجاسوسية والخيانة وافشاء اسرار الدولة للأعداء والحلف الكاذب ... بل ويعاقب على كل تلك الجرائم ...
                  السؤال رقم 9 للسيد الناقد:

                  § ورد في
                  انجيل متى 19 / 16 – 17 ... وَإِذَا وَاحِدٌ تَقَدَّمَ وَقَالَ لَهُ:" أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ، أَيَّ صَلاَحٍ أَعْمَلُ لِتَكُونَ لِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ ؟؟؟ فَقَالَ لَهُ:" لِمَاذَا تَدْعُوني صَالِحًا؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحًا إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ ".

                  §
                  فإن كان السيد المسيح هو الله (كاعتقاد النصارى) فلماذا طرَح هذا السؤال ؟؟؟ لأنه لا يمكن أن يكون بسؤاله هذا يستفهم عن سبب دعوته بالصالح ... أو ينفى عن نفسه صلاحه كنبي مرسل من قبل الله لاسيما انه هو الذي قال عن نفسه " أنا هو الراعي الصالح " يو 10/ 11 ... بل ولماذا لم يحسم رده على السائل الذي قَالَ لَهُ: " أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ " ويقول له ....... " لقد صدقت " ... ليس أحد صالحًا إلا واحد وهو الله (بدلا من قوله ... لِمَاذَا تَدْعُوني صَالِحًا؟) ... فيكون بذلك قد حسم صراحة للكافة انه الله ... ولم يترك استنتاج الوهية المسيح (التي هي صُلب المسيحية) لتحميل النصارى لبعض النصوص (التي تحتمل عدة معاني) لذلك المعنى ... لاسيما أنه لا يوجد نص واحد صريح وواضح صرح فيه المسيح وقال انا الله فأعبدونى ... ولاسيما أيضاً أن من سأله هو شاب على جانب كبير من الإيمان ... بل ومقتنع بالمسيح وسجد له ويصفه بالمعلم الصالح ... ولمن سيصرح السيد المسيح إذن بانه الله إذا لم يصرح لمثل هذا الشاب ... حيث لا يعقل أن يترك السيد المسيح لأتباعه استنتاج الوهيته ولا يحسمها هو بنصوص واضحة لا تقبل التأويل.

                  §
                  هذا ولا يعقل بأن يكون المسيح قد رفض أن يدعوه السائل بانه صالح كمجرد لقب (كما اِعتاد اليهود على دعوة رجال الدين بألقابٍ لا تليق إلا بالله وحده)، ما لم يؤمن السائل بحق أن المسيح هو الله (كما ورد في تفسير القمص تادرس يعقوب ملطي)

                  ... لأنه بديهياً أن أي نص سماوي (لاسيما أنه يتعلق بأمور الألوهية) هو نصٌ عام لاطلاع الكافة يتحتم أن يكون قائماً بذاته دون احتياجه الى تبرير يدعمه أو بشر يسانده أو بيان مكمل بان السيد المسيح كان يقصد كذا ولم يكن يقصد كذا ... وبالتالي فان النص السماوي المتعلق بالألوهية يلزمه الوضوح والحسم ... فهو ليس حواراً بين شخصين لا يطلع عليه أحد غيرهما.



                  يتبع بإذن اللــــــــــــه وفضله



                  أول كتاباتى
                  الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                  https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                  تعليق


                  • #10



                    النقد رقم
                    10: زعم التناقض بين قوله تعالى
                    " وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى "النازعات 40 – 41 ... حيث تضمن ذلك النهى عن الهوى ... بينما أباح القرآن الكريم الهوى فيما نوجزه فيما يلي ونفصله فيما بعد:

                    أولاً: الغارات الدينية والدخول على الأسيرات دون تطليقهن من أزواجهن.
                    ثانياً: اباحة زواج النبي محمد بأي من تهواه ويهواها بلا قيد أو شرط فوق زوجاته العديدات وفوق ما ملكت يمينه.
                    ثالثاً: جعل نكاح النساء أمل المستقبل في الجنة.

                    الرد عل النقد

                    الجــــــزء الأول

                    بالفعل نهى الإسلام عن الأهواء الفاسدة ...
                    " وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى" النازعات 40 ... أي وأمَّا مَنْ خاف القيام بين يدي الله للحساب، ونهى النفس عن الأهواء الفاسدة، فإن الجنة هي مسكنه ... التفسير الميسر ... ولذلك سنتناول الرد على ما ادعاه الناقد فيما يتعلق بإباحة القرآن الكريم للهوى نقطة بنقطة ...

                    أولاً: الرد على اباحة الغارات الدينية والدخول على الأسيرات دون تطليقهن من أزواجهن ...

                    قال الناقد: أباح محمد لأتباعه القيام بالغارات الدينية والدخول على الأسيرات دون تطليقهن من أزواجهن ... واستشهد في ذلك بقوله تعالى
                    " وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ " النساء 24 ... حيث قال البيضاوي في تفسير تلك الآية: {والمحصنات مِنَ النساء} أي ذوات الأزواج، أحصنهن التزويج أو الأزواج (أي يحرم عليكم الزواج من النساء المتزوجات) ... {إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أيمانكم} يريد ما ملكت أيمانكم من اللاتي سبين ولهن أزواج كفار فهن حلال للسابين لأن النكاح مرتفع بالسبي (أي أن زواجهن السابق والذى انقطعت بهن صلته بعد الحرب ... ينفسخ تلقائياً بالسبي) لقول أبي سعيد رضي الله تعالى عنه: أصبنا سبايا يوم أوطاس ولهن أزواج كفار، فكرهنا أن نقع عليهن فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت الآية فاستحللناهن ... (انتهى ما قاله الناقد ولكننا نكمل ما قاله البيضاوي بعد ذلك ولم يذكره الناقد) ... وقال أبو حنيفة لو سبي الزوجان لم يرتفع النكاح ولم تحل للسابي.

                    ونقول لسيادته:

                    § لتبسيط فهم هذه الآية الكريمة نذهب أولاً الى تفسير المنتخب ...
                    " وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ " النساء 24 ... أي وحرم عليكم نكاح المتزوجات (أي الزواج من المتزوجة بالفعل) من النساء عامة، حرائر وغير حرائر، إلا من سبيتم (أي باستثناء الزواج من المتزوجة بالفعل ممن أسرتم) وملكتم منهن في حرب بينكم وبين الكفار، فإن نكاحهن السابق (أي زواجهن السابق والذي انقطعت بهن صلته بعد الحرب) ينفسخ بالسبي (أي بالأسر)، فيصرن حلالا لكم بعد استبراء أرحامهن (أي التأكد من خلوه) ... انتهى تفسير المنتخب

                    §
                    ونذهب أيضاً لأيسر التفاسير نجد أن ... " الآية نزلت في سبايا أوطاس وهي كانت بعد موقعة حنين فسبي فيها المسلمون النساء والذراري، فتحرّج المؤمنون في غشيان (زواج) أولئك النسوة ومنهن المتزوجات ... فأذن لهم غشيانهنّ بعد أن تسلم إحداهن وتستبرأ بحيضة (أي بعد التأكد من خلو رحمها) ... أما قبل إسلامها فلا تحل لأنها مشركة ... انتهى تفسير أيسر التفاسير

                    § لكن وبداية فإن الإسلام لا يبيح الاعتداء على الغير اطلاقا ... فهذا أمر منهى عنه تماما ... ولكنه يبيح رد الاعتداء فقط للدفاع الشرعي عن النفس والمال والعرض والوطن ... وهذا امر لا يتعارض مع العقل والمنطق بالطبع ... بل وتقره كل المواثيق والشرائع الدولية قال تعالى
                    " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " البقرة 190 ... لكن الأصل في علاقة المسلمين مع غيرهم طبقا لما ورد في شريعتهم هو السلام والموادعة و لماذا ... يقول الله عز وجل " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " الممتحنة 8

                    §
                    مما تقدم فحروب المسلمين كلها يجب ان تكون حروب دفاعية وليست هجومية ... اذن فما هو موقف الإسلام من المحاربين المعتدين الذين كانوا حريصين على قتل المسلمين والذين سيَحقن المسلون دمائهم بالأسر بدلا من قتلهم في ساحة القتال ؟؟؟

                    § حينما شرع الله البت في أمر الأسير قال
                    " فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا " محمد 4 ... أي فإما أن تمنوا بعد انتهاء المعركة مناً بإطلاق أسرى خصومكم دون عوض، وإمَّا أن تقبلوا أن يُفتدوا بالمال أو بالأسرى من المسلمين ... ولكن لم تذكر الآية الكريمة استرقاق الأسرى ... ولكن ذكرت " حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا "... بمعنى وحتى نعرف كيف سيعامل خصومنا من اُسر عندهم من المسلمين بعد انتهاء الحرب ... لان استرقاق الأسرى كان هو المبدأ السائد في هذا الوقت ...

                    §
                    إن الباحث في نصوص القرآن والسنة لن يجد فيهما نصاً واحداً يحث على الاسترقاق أو يأمر به ... بل على العكس من ذلك جاءت آيات كثيرة في القرآن الكريم تأمر وتحث على إعتاق الرقاب، وتجعله من أفاضل العبادات، وتقرنه بالإيمان بالله وصالح الأعمال ... بل وجعل الله تعالى الإنفاق على الرقيق وعتقهم وتحريرهم من أحد مصارف الزكاة فقال سبحانه: " إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ (أي في إعتاقهم وتحريرهم) وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ " التوبة 60

                    § ولكن ماذا لو وقعت في الأسر من داخل ساحة القتال امرأة محاربة كانت ضمن صفوف الجيش المعتدى على المسلمين والذي كان يسعى لقتلهم ؟؟؟؟ ... بل ورفض المعتدون الدخول في اتفاق أو معاهدة تلتزم فيها الأطراف المتحاربة بتبادل الأسرى واحتفظوا بما لديهم من أسرى من المسلمين ؟؟؟ ... حينئذ ستصبح بالمقابل وبالمثل هذه الأسيرة المحاربة (أي وليست المخطوفة) التي في حوزة المسلمين في هذه الحرب المشروعة والتي كانت ضمن صفوف الجيش المعتدى " ملك يمين " ...
                    لأنه ليس من المعقول بالطبع أن يطلق المسلمون ما تحت أيديهم من أسرى أعدائهم ثم يمسك عدوهم أسيرهم منهم حتى يباع ويسترق ويُفعل فيه ما يشاء المعتدى أن يفعله ....... وهذا ما انتهت إليه دول العالم المتقدم مؤخراً وهو مبدأ " المعاملة بالمثل " .... ولكن من الجدير بالذكر أنه إذا كانت هناك معاهدة لتبادل الأسرى (كما هو الحال في عصرنا الحالي) فلا يجوز ولا يحل أخذ الأسيرة المحاربة كملك يمين ...

                    § ولا يستبعد أحد أن تكون المرأة محاربة ... فحديثاً نرى مجندات في صفوف الجيش الإسرائيلي المعتدى / مجندات التعذيب في أبو غريب وجوانتانامو ... هذا وقد كانت المرأة المسلمة تخرج مع الجيوش المسلمة أيضاً للتمريض.

                    §
                    وللمرأة المحاربة المعتدية التي وقعت في الأسر لدى المسلمين في حرب مشروعة لا يوجد بها تبادل للأسرى احتمالين:

                    الاحتمال الأول:
                    أن تأسر مع زوجها ... وفى هذه الحالة لا يحل لأحد أن يقربها وتظل مع زوجها زوجة له في الاسر كما كانا قبل أسرهما ... قال أبو حنيفة لو سبي الزوجان لم يرتفع النكاح ولم تحل للسابي (كما ورد في التكملة التي لم يذكرها الناقد في تفسير البيضاوي بعاليه).

                    الاحتمال الثاني: أن تأسر بدون زوجها ... فحينئذ ما هي الاختيارات العقلية المتاحة لهذه الأسيرة المعتدية التي رفض قومها مبادلتها بما لديهم من أسرى المسلمين ... بل ولا مجال لطلاقها من زوجها:

                    1. قتل هذه المرأة الأسيرة التي كانت حريصة على قتل المسلمين من لحظات ... أو تقديمها طعاماّ لأنياب الأسود للترفيه عن السادة كما كان الحال في الدولة الرومانية المسيحية مثلاّ.
                    2.
                    تركهن ليعدن مرة أخرى لمهاجمة المسلمين أو ليتقوى بهن الأعداء ... في الوقت الذي يمسك فيه المعسكر الآخر نساء المسلمين أسرى عنده للأبد يفعل بهن ما يشاء.
                    3. حبسهن في معسكرات إيواء أو سجون وتركهن هناك حتى الموت ... ولكن مع عدم معاملتهن المعاملة التي يلقاها نزلاء سجن أبو غريب أو معتقلات جوانتانامو من تعذيب وانتهاكات لا إنسانية وإطلاق للكلاب وتسليط للكهرباء على رأس المسجون أو ما يماثله ... حيث يُلزم الإسلام اتباعه على ضرورة المعاملة الكريمة حتى للأسير المعتدى عندهم ... قال تعالى " وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا " الانسان 8
                    4.
                    تركهن في الطرقات للبغاء وإفساد المجتمع ... لأنه لا عائل لهم ... ولا بيت أسرة يَحمى ... ولا بيت زوجية يُظل ...
                    5. إكراههن على البغاء كعادة الجاهلية ... ولكن الإسلام حرم ذلك قال تعالي " وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ " النور 33.

                    هذا وقد أضاف الإسلام على ما ذكر بدائلاً وحلولاً أخرى لملك اليمين نذكر منها (على سبيل المثال) ما ورد في الآية التي أتت مباشرة بعد الآية التي أشار اليها الناقد:

                    §
                    " وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ (أي المملوكات المؤمنات المسلمات) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ (أي سيدها) وَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ " النساء 25 ... أي وإذا أسلمت " ملك اليمين " بعد وقوعها في الأسر أتاح لها الشرع رحمة بها إمكانية زواجها من مسلم غير قادر على الزواج من امرأة حرة ... لأن بإسلامها هذا فصل بينها وبين زوجها وإن كان حيّاً في دار الحرب ... هذا مع عدم إغفال أنها أسيرة محاربة ومعتدية رفض قومها مبادلتها بما لديهم من أسرى المسلمين وأيضاً لا مجال لطلاقها من زوجها ... وقد أقر الإسلام ذلك لتحصين كليهما وبالتالي رُفع شأن " ملك اليمين " فأصبحت زوجة لرجل مسلم في دار الإسلام ... هذا مع الأخذ في الاعتبار ما تفرضه الشريعة الإسلامية حينئذ من حقوق ستحصل عليها " ملك اليمين " المعتدية هذه بعد أن تصبح زوجه لرجل مسلم ... قال صلى الله عليه وسلم " خيرُكم خيرُكم لأَهلِه وأنا خيرُكُم لأَهلي ... ما أكرمَ النِّساءَ إلَّا كريمٌ ولا أهانَهُنَّ إلا لئيمٌ " الجامع الصغير (4102)

                    §
                    لقد حث الإسلام أيضاً على تعليم من يلتمس في " ملك اليمين " الرشاد وتحريرهن والزواج بهن ... وهذا أمر لا تحلم به أي أسيرة في دار غير دار الإسلام في ذلك الوقت، فقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ...." مَنْ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَعَالَهَا فَأَحْسَنَ إِلَيْهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ ". - المصدر: صحيح-الصفحة أو الرقم:2544 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

                    § إن الإسلام لم يخترع نظام ملك اليمين ... وإنما كان هذا الأمر موجودا عند كل الأمم السابقة ... لكن كان موجوداً بفوضى ... وجاء موسى عليه السلام ورحل ... وجاء السيد المسيح وذهب ... ولم يأتيا بشرائع إيجابية لإنهاء أو لحل وتصفيه مشكلة الرق والجواري والعبيد ... فلما جاء الإسلام هذب ذلك كله وأوجد الوسائل التي أنهت على ذلك تدريجيا ... فبالإضافة إلى قاعدة " المن أو الفداء " التي شرحناها ... وبالإضافة أيضاّ إلى المصارف الست لتصفية الرق ... فقد شرع الاسلام مصرفاّ سابعاّ للرق ألا وهو الأسلوب الإسلامي لملك اليمين ... والمعترض على ما سبق وأن ذكرناه يبرز لنا من كتابه المقدس حلاً أفضل من هذا (إن وُجد) لنناقشه.


                    ولمعرفة المزيد عن ملك اليمين ارجع إلى الرابط التالي https://www.ebnmaryam.com/vb/t194169.html

                    وحيث أن بضدها تتميز الأشياء ... سنذهب الى الكتاب المقدس لنطلع على موقفه من الأسرى والجواري والسراري:


                    1.
                    وجود أمر باسترقاق الأسرى:

                    " إِذَا خَرَجْتَ لِمُحَارَبَةِ أَعْدَائِكَ وَدَفَعَهُمُ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى يَدِكَ، وَسَبَيْتَ مِنْهُمْ سَبْيًا، وَرَأَيْتَ فِي السَّبْيِ امْرَأَةً جَمِيلَةَ الصُّورَةِ، وَالْتَصَقْتَ بِهَا وَاتَّخَذْتَهَا لَكَ زَوْجَةً، َحِينَ تُدْخِلُهَا إِلَى بَيْتِكَ تَحْلِقُ رَأْسَهَا وَتُقَلِّمُ أَظْفَارَهَا وَتَنْزِعُ ثِيَابَ سَبْيِهَا عَنْهَا، وَتَقْعُدُ فِي بَيْتِكَ وَتَبْكِي أَبَاهَا وَأُمَّهَا شَهْرًا مِنَ الزَّمَانِ، ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ تَدْخُلُ عَلَيْهَا وَتَتَزَوَّجُ بِهَا، فَتَكُونُ لَكَ زَوْجَةً ." تثنية 21: 10: 13

                    " حِينَ تَقْرُبُ مِنْ مَدِينَةٍ لِكَيْ تُحَارِبَهَا اسْتَدْعِهَا إِلَى الصُّلْحِ، فَإِنْ أَجَابَتْكَ إِلَى الصُّلْحِ وَفَتَحَتْ لَكَ، فَكُلُّ الشَّعْبِ الْمَوْجُودِ فِيهَا يَكُونُ لَكَ لِلتَّسْخِيرِ وَيُسْتَعْبَدُ لَكَ ... وَإِنْ لَمْ تُسَالِمْكَ، بَلْ عَمِلَتْ مَعَكَ حَرْبًا، فَحَاصِرْهَا ... وَإِذَا دَفَعَهَا الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى يَدِكَ فَاضْرِبْ جَمِيعَ ذُكُورِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ ... وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالأَطْفَالُ وَالْبَهَائِمُ وَكُلُّ مَا فِي الْمَدِينَةِ، كُلُّ غَنِيمَتِهَا، فَتَغْتَنِمُهَا لِنَفْسِكَ، وَتَأْكُلُ غَنِيمَةَ أَعْدَائِكَ الَّتِي أَعْطَاكَ الرَّبُّ إِلهُكَ. " التثنية 20 / 10 -15


                    2. الإماء والسراري هو أمر متعارف عليه في الكتاب المقدس ولا يوجد أي نص يقننه أو يمنعه:

                    " وإذا باع رجل ابنته امة لا تخرج كما يخرج العبيد. "سفر الخروج 21 / 7 -11

                    " وَأَحَبَّ رَحُبْعَامُ مَعْكَةَ بِنْتَ أَبْشَالُومَ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ نِسَائِهِ وَسَرَارِيهِ، لأَنَّهُ اتَّخَذَ ثَمَانِيَ عَشَرَةَ امْرَأَةً وَسِتِّينَ سُرِّيَّةً، وَوَلَدَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ ابْنًا وَسِتِّينَ ابْنَةً." أخبار 2-11 عدد21

                    " وَأَمَّا بَنُو السَّرَارِيِّ اللَّوَاتِي كَانَتْ لإِبْرَاهِيمَ فَأَعْطَاهُمْ إِبْرَاهِيمُ عَطَايَا، وَصَرَفَهُمْ عَنْ إِسْحَاقَ ابْنِهِ شَرْقًا إِلَى أَرْضِ الْمَشْرِقِ، وَهُوَ بَعْدُ حَيٌّ. " تكوين 25: 6


                    3. الأنبياءُ والجواري والسراري في الكِتابِ المُقدّسِ:

                    أ
                    -نبي الله إبراهيم عليه السلام، وُلد له من هاجر المصرية (والتي كانت جارية في بيته) ولداً:

                    " وَأَمَّا سَارَايُ امْرَأَةُ أَبْرَامَ فَلَمْ تَلِدْ لَهُ. وَكَانَتْ لَهَا جَارِيَةٌ مِصْرِيَّةٌ اسْمُهَا هَاجَرُ، فَقَالَتْ سَارَايُ لأَبْرَامَ: «هُوَذَا الرَّبُّ قَدْ أَمْسَكَنِي عَنِ الْوِلاَدَةِ. ادْخُلْ عَلَى جَارِيَتِي لَعَلِّي أُرْزَقُ مِنْهَا بَنِينَ ... فَسَمِعَ أَبْرَامُ لِقَوْلِ سَارَايَ." تكوين :16: 1 – 2

                    ب
                    -نبي الله داوود عليه السلام له سراري ونِساء من أورشليم، ويُنجِب منهم:

                    " وَأَخَذَ دَاوُدُ أَيْضًا سَرَارِيَ وَنِسَاءً مِنْ أُورُشَلِيمَ بَعْدَ مَجِيئِهِ مِنْ حَبْرُونَ، فَوُلِدَ أَيْضًا لِدَاوُدَ بَنُونَ وَبَنَاتٌ. "صموئيل الثاني 5 / 12

                    ج -
                    سليمان ابن داود عليه السلام لديْهِ 300 من السراري ... و700 مِن النساء !!!

                    " فَالْتَصَقَ سُلَيْمَانُ بِهؤُلاَءِ بِالْمَحَبَّةِ. وَكَانَتْ لَهُ سَبْعُ مِئَةٍ مِنَ النِّسَاءِ السَّيِّدَاتِ، وَثَلاَثُ مِئَةٍ مِنَ السَّرَارِيِّ، فَأَمَالَتْ نِسَاؤُهُ قَلْبَهُ. وَكَانَ فِي زَمَانِ شَيْخُوخَةِ سُلَيْمَانَ أَنَّ نِسَاءَهُ أَمَلْنَ قَلْبَهُ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى، وَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ كَامِلاً مَعَ الرَّبِّ إِلهِهِ " الملوك الأول 11: 3


                    لذلك فإنه حسب النصوص السابقة وغيرها فإنه لا يوجد في الكتاب المقدس إلا كيف تسترق أو تسبي ... وكيف تضرب ... ولكن لا يوجد أي تشريع لحل مشكلة الرق أو لسد منابع الرق أو فتح مصارف لعتق الرقيق كما هو الحال في الإسلام ...



                    والله أعظم وأعلم
                    يتبع بإذن اللــــــــه وفضله
                    يتبع بالجزء الثاني إن شاء الله



                    أول كتاباتى
                    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                    https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                    تعليق


                    • #11

                      الجـــــــــــــــــزء الثاني من

                      النقد رقم 10 :زعم التناقض بين قوله تعالى" وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى "
                      النازعات 40 – 41 ... حيث تضمن ذلك النهى عن الهوى ... بينما أباح القرآن الكريم الهوى فيما نوجزه فيما يلي ونفصله فيما بعد:

                      أولاً: الغارات الدينية والدخول على الأسيرات دون تطليقهن من أزواجهن.

                      ثانياً: اباحة زواج النبي محمد بأي من تهواه ويهواها بلا قيد أو شرط فوق زوجاته العديدات وفوق ما ملكت يمينه
                      .
                      ثالثاً: جعل نكاح النساء أمل المستقبل في الجنة.


                      ثانياً: الرد على اباحة زواج النبي محمد بأي من تهواه ويهواها بلا قيد أو شرط فوق زوجاته العديدات وفوق ما ملكت يمينه ... قال تعالى " وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ " الأحزاب 50

                      § بداية يجب أن نقرأ ونفهم
                      الآية رقم 50 من سورة الأحزاب التي استدل الناقد بجزء منها حيث نصت هذه الآية الكريمة في بدايتها على فئات النساء اللاتي حُدد و حُلل للرسول الزواج من بينهن وليس لإلزامه بالزواج بهن كلهن ... قال تعالى { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ الَّلاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ ... وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ ... وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ ... وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ ... الَّلاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ ... وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ { ... فما تفسير ذلك حسب ما ورد في تفسير المنتخب ؟؟؟ أي ... " يا أيها النبي: إنا أبحنا لك أزواجك اللاتي أعطيتهن مهورهن ... وأبحنا لك ما ملكت يمينك من الإماء مما أنعم الله به عليك ... وأحللنا لك التزوج من بنات عمك وبنات عماتك ... وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك ... وأحللنا لك امرأة مؤمنة إن وهبت نفسها لك بلا مهر (أي تتزوجه متنازلة عن مهرها)، وأنت تريد نكاحها (زواجها) وترغب فيها ". انتهى تفسير المنتخب

                      §
                      إن القارئ الذكي سيلحظ ضرورة تنوع الفئات التي سُمح للنبي اختيار زوجة من بينهن ... فقد سُمح له التزوج مثلاً من بين بنات عمه وبنات عماته، وبنات خاله وبنات خالاته اللاتي هاجرن معه (أي وليس من بين من لم يهاجرن معه) ... وهو بالطبع لن يتزوج بكل هؤلاء ... ولكن حُدد وأتيح له الاختيار من بينهن إذا رغب هو في ذلك أيضاً ...

                      § وأيضاً من ضمن فئات النساء اللاتي حُدد وحُلل للرسول اختيار زوجة من بينهن ... فئة مشروطة بشرطين ... الشرط الأول هو رغبة امرأة مؤمنة بالله وبرسوله محمد وبمحض إرادتها الخالصة ... الزواج منه
                      " إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ " . .. و مشروطة أيضـا برغبته هو و قبوله الزواج منها بالطبع " إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا " ... فما المانع حينئذ في إتمام هذا الزواج الذي تلتقي فيه إرادة طرفين متكافئين و مؤهلين للزواج ويرغب كل منهما في الارتباط بالآخر وبأسلوب شرعي لا يحل حراما و لا يحرم حلالا ... بل وحددته السماء للأرض " وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ " الأحزاب 50 ... ولذلك كنا لا نحب أن نسمع من أحدٍ من اتباع السيد المسيح عليه السلام تهكماً بعبارة " زواج النبي محمد بأي من تهواه ويهواها " لأن شريعة السيد الناقد لا تفرض أن يكون الزواج ممن تكرهه ويكرهها

                      §
                      ولكن لماذا ترغب امرأة في الزواج من النبي محمد وهو لم يكن ثريا ولا من أرباب الأموال والأملاك ... بل كانت حياته بسيطة لدرجة التقشف ... وكان كل طعامه التمر والماء ... وهو الذي لم يكن توقد في بيته نار لمدة تصل إلى ثلاثة شهور .... فما الذي يجعل امرأة ترضى وترغب أن تعيش معه حياة التقشف تلك .... انه لشرف عظيم لأي امرأة تكون من أزواج النبي ... ولماذا ... لأنها ستكون بالقرب من رحمة الله للعالمين " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ " الأنبياء 107 ... وستكون زوجة لصاحب الخلق العظيم " وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ "القلم 4 ... وسَتُرتفع بهذا الزواج إلى مرتبة أمهات المؤمنين والذين يكن زوجات له في الآخرة ... " وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ " الأحزاب 6 ... فلا يهم بعد هذا الشرف أن تكون الحياة بسيطة أو متقشفة ... فبالقرب من الحبيب تهون كل المتاعب والصعاب ... ولذلك سمى الله المرأة التي تريد الزواج من النبي " مؤمنة " ... تملك هي الدنيا لا تملِكها الدنيا ..." وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ... " الأحزاب 50

                      § لقد شرع الله للبشر أسلوبا ترجم فيه رغبة التقاء خليقته (الذكر والأنثى) تحت مظلة ورباط حلال ...... وسمى ذلك الأسـلوب " الزواج " ... وحرم أي أسلوب آخر للالتقاء بين الذكر والأنثى وسماه " الزنا "... مثل الأسلوب الذي نسبه الكتاب المقدس مثلا إلى نبي الله داود عليه السلام (حاشاه بالطبع) عندما زنى بامرأة جاره " اوريا الحثى " بعد أن تلصص عليها وتمعن فيها وهى تستحم فاشتهاها لأنها كانت جميلة المنظر جدا ... ثم بعد أن حملت منه سفاحاً دبر مؤامرة وقتل زوجها المسكين ليواري سوءته ... ثم تزوجها بعد جريمة القتل تلك كما ورد في سفر صموئيل الثاني الاصحاح 11... وحرم أيضاً أسلوب زنى المحارم الذي نسبه سفر التكوين الاصحاح 19 إلى لوط عليه السلام -حاشاه -عندما زنى مع ابنتيه فحبلت ابنتا لوط من ابيهما.

                      §
                      ولا أدرى إذا ما كان السيد الناقد قد اطلع على ما ورد في كتابه المقدس حيث سيجد سيادته أن أنبياء الله الكرام في الكتاب المقدس كان لهم العديد من الزوجات والسراري بلا قيد أو شرط (على النحو الذى أنتقد فيه سيادته زواج النبي محمد) ... فإبراهيم -عليه السلام -كان متزوجا من ثلاث زوجات (سارة و هاجر و قطوره) و لم ينكر الله سبحانه وتعالى هذا التعدد على إبراهيم ولم يعتبره خطيئة في حقه -عليه السلام -بل إن الله سبحانه وتعالى جعل إبراهيم خليله (أش 8:41) وأنه -عليه السلام -مات بشيبة صالحة (تكوين 8:25) ... و نبي الله موسى عليه السلام تزوج صفوره (خروج 21:2) امرأة كوشية (عدد1:12) ... أما يعقوب فكان متزوجا من الأختين (ليئة و راحيل) و الأمتين (زلفة و بلهة) سفر التكوين 29 ... و يذكر الكتاب المقدس أيضاً أن داود كان له تسع زوجات ( سفر صموئيل الأول و الثاني ) و الله لم ينكر هذا التعدد على داود -عليه السلام - بل و لم يعتبره خطيئة في حقه ... حيث قال عن داود " لأَنَّ دَاوُدَ عَمِلَ مَا هُوَ مُسْتَقِيمٌ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ وَلَمْ يَحِدْ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا أَوْصَاهُ بِهِ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِهِ ... إِلاَّ فِي قَضِيَّةِ أُورِيَّا الْحِثِّيِّ " ...سفر الملوك الأول 5:15

                      § أما سليمان ابن داود عليهما السلام فقد ...
                      " َكَانَتْ لَهُ سَبْعُ مِئَةٍ مِنَ النِّسَاءِ السَّيِّدَاتِ، وَثَلاَثُ مِئَةٍ مِنَ السَّرَارِيِّ، فَأَمَالَتْ نِسَاؤُهُ قَلْبَهُ ... وَكَانَ فِي زَمَانِ شَيْخُوخَةِ سُلَيْمَانَ أَنَّ نِسَاءَهُ أَمَلْنَ قَلْبَهُ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى، وَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ كَامِلاً مَعَ الرَّبِّ إِلهِهِ " سفر الملوك الأول 11: 3 ... أي 700 زوجة + 300 من السراري = 1000 امرأة ... وإذا كانت نِسَاءَهُ أَمَلْنَ قَلْبَهُ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى، وَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ كَامِلاً مَعَ الرَّبِّ إِلهِهِ ... فكيف نقل وحي السماء للأرض وقلبه مائلاً وراء آلِهَةٍ أُخْرَى ... بل وَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ كَامِلاً مَعَ الرَّبِّ إِلهِهِ ... هذا في الوقت الذي كانت فيه لزوجات محمد صلى الله عليه وسلم ( اللائي لا يصل عددهن إلى نسبة 1% من نساء وسراري سليمان الألف) رساله وغاية سنوجزها فيما بعد.

                      §
                      وعندما اُرسل الرسول كان تعدد الزوجات هو أمر موجود عند العرب وعند الأنبياء السابقين (كما ذكرنا) فأراد الله أن يحدد هذا التعدد ... فنزلت آية سورة النساء والتي جعلت الحد الأقصى للأزواج أربعة ... " فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ " ... وكان في عصمته صلى الله عليه وسلم في هذا الوقت تسع نساء تزوج كل منهن لمعنى خاص وكن أصبحن أمهاتا للمؤمنين ... " النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ " الأحزاب 6

                      § واستثنى الرسول من قيد العدد حينئذ لأنه لو كان قد سرح أحد من نسائه آنذاك – وهي في منزلة أم للمؤمنين – فأنها لن تتزوج بعده بسبب هذه المنزلة ... وهذا بخلاف الحال مع باقي المؤمنين آنذاك في حالة تسريحهم ما زاد عن الأربعة نساء لديهم لأنهن سيتزوجن بآخرين ولا مشكلة لهن حينئذ.

                      §
                      وإذا كان الرسول قد استثنى من قيد العدد لهذا الغرض النبيل فإنه قد ضيق عليه – بالمقارنة بباقي المؤمنين – بقيد المعدود أي بهؤلاء اللاتي كن في حوزته فقط بدون زيادة أو استبدال في حالة الوفاة أو الطلاق " لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ وَلا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ " الأحزاب 52 ... هذا ولم يتزوج النبي بعد هذه الآية بامرأة قط.

                      § وإذا درسنا زيجاته صلى الله عليه وسلم بعمقٍ ووعي وبنظرة شمولية ووضعناها تحت المجهر ... فإننا سنلاحظ ما يلي:

                      1.
                      تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بالسيدة خديجة وكان عمرها وقت الزواج أربعين سنة وعمره خمسـاً وعشرين سنة، فعاشا معاً لخمس وعشرين سنة بعد زواجهما (منها خمسة عشر سنة قبل بعثته) إلى أن توفيت وكان عمره خمسون سنة، هذا ولم يتزوج عليها في حياتها أحداً .... مع أن تعدد الزوجات كان مألوفاً لدى الناس آنذاك كما ذكرنا.

                      2. أن أكثر زوجاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد ذلك كنّ إما مطلقات، أو ارامل ... فلو كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يهتم بأمور الجنس، لكان باستطاعته أن يتزوج خيرة الفتيات الابكار، ولوجد أولياءهن يفتخرون بمصاهرته.

                      3.
                      لقد رفض صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عروض قريش عليه التزويج بأي النساء شاء ... في مقابل أن يلين في موقفه ويخفف من مواجهته لآلهتهم وعقائدهم ... هذا فضلا على أنه كان مثالا للعفاف والطهر البالغ ... بل ولم يلوث نفسه بأيٍ عمل قبيح مما كانت الجاهلية تبيحه، وتشيع في مجتمعه ممارسته، ولم يستطع أحد من أعدائه أن يصمه بشيء من ذلك.

                      4. إن الزواج لم يكن هو شغله الشاغل صلى الله عليه وسلم بالطبع بدليل ان زيجاته لم تشغله عن تبليغ آخر رسالة للسماء للأرض ... بل أعانته زوجاته على ذلك ( وكما سيرد فيما بعد) ... و بدليل أيضاً أنه استطاع في فترة ثلاثة وعشرين سنه فقط وهى فتره وجيزة في عمر الزمان ... أن يحول من بعث إليهم من رعاة للغنم إلى ساده للأمم ... وأن يمتد دينه ومنهجه في فترة عشرين سنه لاحقه بعد موته ليشمل بقاع الأرض من الصين شرقا إلى باريس غربا ... ولما وجدنا اليوم ما يزيد عن مليار ونصف مسلم في مشارق الأرض ومغاربها ... بل ونرى المشرق والمغرب يتحدون على مدار العصور على محاربة الإسلام ( وعلى سبيل المثال لا الحصر الحروب الصليبية الأولى / والثانية في عهد جورج بوش ..... ) لإخراج المسلمين من إسلامهم ... وبالرغم من ذلك نجد أن الإسلام باق وشامخ ... بل هو الآن أسرع الديانات انتشارا حالياً في البلاد الصليبية ... أي في أوربا وأمريكا ...
                      الرابط:

                      ولكن من الجدير بالذكر انه كانت هناك مصالح واهداف وحكم وراء زيجات النبي صلى الله عليه وسلم نذكر منها:

                      أولاً: المصالح التعليمية

                      §
                      لما كانت السنة المطهرة هي المصدر الثاني من مصادر التشريع في الإسلام (أي بعد القرآن الكريم) وتشتمل على أقوال الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأعماله وتقريره ولذلك لا يمكن لأحد أن يعرف ما صدر عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من قول أو عمل أو تقرير إلا أن يكون معه في جميع الأوقات ... حتى خلال أوقات فراغه ومتابعاً لكافة حالات فرحه وغضبه ويسره وعسره ويصاحبه في كل أمور حياته مهما كانت هامة أو بسيطة عامة أو شخصية ... وهذا الشرف لم يقدره اللّه سبحانه وتعالى إلا لزوجاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللاتي ظللن يصحبنه طوال حياته إلى لحظة انتقاله إلى الرفيق الأعلى ... فلهذا نرى أن كبار الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين كانوا يستفتون أمهات المؤمنين ـ رضي اللّه تعالى عليهن أجمعين ـ فيما يعن من أمور هامة في حياة المسلمين العامة والخاصة.

                      § ولما كانت المرأة نصف المجتمع لذلك كان لابد للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يهيئ معلمات ومفتيات لتبصير نساء المسلمين بأمور دينهن ... لأنه ما كان يمكنه أن يرد على كل سؤال يوجه إليه من جانب النساء بكل صراحة لاسيما في أحكام خاصة مثل الحيض والنفاس والجنابة وغيرها ... فكان يجيب بأسلوب الكناية أو يستعين بإحدى أزواجه في حياته ... وبعد وفاته استكملن هن ذلك.

                      §
                      ولذلك عرفنا مثلا أن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها ظلت تدرّس وتبلغ تعاليم الإسلام وتفتي في الكثير من المسائل الهامة ثماني وأربعين سنة بعد وفاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... وانتقل ربع الأحكام الشرعية إلى الأمة الإسلامية من خلال توجيهاتها ومساعيها.

                      ثانياً: المصالح التشريعية

                      § كما تزوج رسول اللّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لتحقيق بعض الغايات التشريعية (بالأسوة والقدوة الفعلية وليست القولية) ومنها إبطال بعض العادات التي سادت زمن الجاهلية مثل التبني والتآخي ... حيث كان بعض الناس من العرب يتخذ شخصا وكأنه ابنه الحقيقي من صلبه ويكون له حكم الأبناء من النسب في جميع الأحوال، في الزواج والطلاق ومحرمات النكاح ومحرمات المصاهرة والميراث ... وكان من العرب أيضا من يتخذ شخصا كأنه أخاً حقيقيا له وبنفس الطريقة وكان يحل له كل ما يحل للأخ الحقيقي ويحرم عليه كل ما يحرم على الأخ الحقيقي أيضا.

                      §
                      فأبطل الله سبحانه وتعالى عادة التبني بتزويجه رسول اللّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من مطلقة متبناه زيد وهي أم المؤمنين السيدة زينب بنت جحش ... وبالمثل فقد أبطل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عادة التآخي بزواجه بأم المؤمنين السيدة عائشة لأنها ابنة أخيه في الإسلام سيدنا أبي بكر الصديق، ففرق رسول اللّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين التآخي في الإسلام والأخوة على أساس النسب.

                      § ومن المعروف أن تجارة الرقيق وأسرى الحروب كانت عملة اقتصادية معقدة مثلها مثل الإتجار في الخمور والتعامل بالربا ... والرق كان موجوداً قبل الإسلام ولا سبيل للحرية إلا بإرادة السيد ... وحينما جاء الإسلام أبطل كل منابع الرق المتعددة ولم يبق إلا منبعاً واحداً وهو الحرب المشروعة أي لرد العدوان والتي فيها معاملة المثل بالمثل، كتبادل الأسرى ... فاذا وقعت امرأة محاربة ومعتدية أسيرة (أي حُقن دمها فلم تقتل) ورفض قومها مبادلتها بما لديهم من أسرى المسلمين فستصبح أَمةً.

                      §
                      وكان من ضمن تجارة الرقيق أن السيد إذا وطأ أمته فإن أولادها يصبحون عبيداً عند سيدهم ... الأمر الذي كان يشجعه على وطئ الإماء حتى يتسنى له الإنجاب والاتجار في الرقيق والتربح من وراء ذلك ... فلما جاء الإسلام جعل صورة من صور تجفيف منابع الرق أن الأمة إذا انجبت من سيدها وولدت له فإنها تصبح بهذا الولد حرة بعد موت سيدها ... كما يكون ابنها حراً بمجرد ولادته وله كافة حقوق البنوة من أصالة النسب والمصاهرة والميراث ... لذلك قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن السيدة مارية فور أن أنجبت ابنه إبراهيم: أعتقها ولدها. الراوي: عبد الله بن عباس المحدث: ابن الملقن المصدر: خلاصة البدر المنير الصفحة أو الرقم: 3/464 خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح

                      § ورأينا أن الإسلام يلجأ أيضاً إلى عدة أساليب اخرى لتجفيف منابع الرق ... فيجعل تحرير الرقبة كفاره لبعض الذنوب وأيضاً مصرفاً من مصارف الزكاة ... وكان من ضمن مصارف تحرير الرقيق " نظام المُكَاتَبةَ " مثل ما حدث مع السيدة جويرية بنت الحارث بعد اسرها خلال الحرب مع قومها بني المصطلق ...
                      حينما قال لها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُؤدِّي عنكِ كتابتَكِ وأتزوجُكِ ... فقالت : نعم ، ففعل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فبلغ الناسَ أنه قد تزوجَها ... فقالوا: أصهارُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فأطلقوا ما كان في أيديهم من اسرى من بني المُصطلِقِ ، وبهذا الزواج أُعتِقَ بها مائةُ اسير من أهلِ بيتٍ بني المُصطلِقِ ، فما أعلمُ امرأةً أعظمَ بركةً منها على قومِها ... المصدر: السنن الكبرى للبيهقي الصفحة أو الرقم: 9/74

                      ثالثاً: المصالح الاجتماعية (البيت النبوي)

                      §
                      إن اتجاه الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى مصاهرة أبى بكر وعمر بزواجه من ابنيتهما عائشة وحفصة ... وكذلك تزويجه ابنته فاطمة لعلى بن أبى طالب رضي الله تعالى عنه ... وتزويجه ابنته رقية ثم أم كلثوم بعثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ... يشير إلى انه يبغى من وراء ذلك توثيق الصلات بالرجال الأربعة الذين عرف فداءهم للإسلام في الأزمات التي مرت به، وشاء الله أن يجتازها بسلام لتبليغ رسالة السماء الأخيرة للأرض.

                      § ولقد كان من تقاليد العرب احترام المصاهرة فقد كان الصهر عندهم بابا من أبواب التقرب بين القبائل والبطون المختلفة وكانوا يرون أن محاربة الأصهار سبة وعارا على أنفسهم، فأراد رسولنا الكريم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بزواجه من عدة من أمهات المؤمنين أن يكسر حدة عداء القبائل للإسلام وذلك على النحو التالي: ـ

                      §
                      السيدة أم سلمة: من بني مخزوم ـ حي أبى جهل وخالد بن الوليد ـ فلما تزوجها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يقف خالد من المسلمين موقفه الشديد بأحد، بل أسلم بعد مدة غير طويلة طائعا راغبا.

                      § السيدة أم حبيبه: بنت أبى سفيان عندما تزوجها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يواجهه أبو سفيان بأي محاربة.

                      §
                      السيدة جويرية: من قبيلة بني المصطلق فبعد زواج رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منها لم يواجه منهم بأي استفزاز وعداء بل كانت السيدة جويرية أعظم النساء بركة على قومها، فقد أطلق الصحابة سراح مائة أسير من قومها حين تزوجها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقالوا: أصهار رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

                      § السيدة صفيه: كانت من بني النضير وبعد زواجها من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يواجه الإسلام بأي عداء من قومها.

                      وهكذا وبهذه الزيجات استطاع رسول اللّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يربط أهم وأبرز أعضاء الأمة الإسلامية بعضهم ببعض عن طريق المصاهرة ... وهكذا صار سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر وسيدنا عثمان وسيدنا علي من أعاظم الرجال وأتقاهم وأقربهم إلى قلب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... كما استطاع أن يجنب المسلمين الكثير من الأذى الذي كان يمكن أن يلحق بهم.


                      رابعاً: المصالح السياسية

                      § لقد تحققت من وراء زيجات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الكثير من المصالح السياسية ... فمثلا زواجه بالسيدة جويرية بنت سيد بني المصطلق ترتب عليه عتق قومها من أسرى بني المصطلق فأسلموا وتخلوا عن أعمال قطع الطريق وتوقفت غاراتهم ومؤامراتهم ضد المسلمين بعد هذا الزواج ...

                      §
                      وكذلك خفف زواجه بالسيدة صفية بنت حيي بن أخطب سيد بني قريظة بل قضى على موقف العداء الذي وقفه اليهود ضد الإسلام كما وضع حداً لمؤامرتهم ضد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد هذا الزواج.

                      § ونفس الحال كان زواجه بالسيدة أم حبيبة بنت أبي سفيان سيد قريش والذي كان ألد أعداء الإسلام قبل إسلامه، قد أصبح خفيفا غير ممعن في عداوته ضد الإسلام بعد هذا الزواج ... حتى انه جاء إلى المدينة المنورة يلتمس تجديد عقد صلح الحديبية ولم يأتي اليها محارباً بأحزابه.


                      خامساً: المصالح الإنسانية

                      §
                      ولقد كان هناك المصالح الإنسانية أيضا وراء بعض زيجاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... فقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بعض النساء رأفة بهن بسبب ظروفهن الخاصة ... فقد كانت هناك بعض النساء العجائز اللاتي مات عنهن أزواجهن فلم يبق لهن سند أو معين في الحياة ... أو أمهات افتقدن الكفيل لهن ولأطفالهن وأيضاً كانت هناك بعض الأرامل اللاتي لو رجعن إلى أهلهن لعذبن عذاباً شديدا ولفتن فتونا كبيراً ... فتزوج رسول اللّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من بين هؤلاء صيانة لهن ورعاية لإنسانيتهن ... فمنهن السيدة سودة ـ رضي اللّه عنهاـ (عمرها 55 سنة وقت الزواج) ... والسيدة زينب بنت خزيمة (كان عمرها 65 سنة آنذاك) ... والسيدة أم سلمة ـ رضي اللّه عنها ـ (كان عمرها حوالي 60 سنة آنذاك).

                      § إن زواج الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمثل هؤلاء النسوة ليبرهن بالطبع على منتهى الإيثار والتضحية وتكريم الإنسانية ... وليس السعي وراء شهوات أو ملذات غريزية ... الأمر الذي حاول السيد الناقد أن يخدع به القارئ السطحي !!!

                      سادساً: تقرير مبدأي العدل والمساواة عند الزواج بأكثر من واحدة

                      لا يخفى على الجميع كيف كانت معاملة رسول الله الراقية لزوجاته ومدى التزامه بالعدل، والإحسان النادر بينهن هذا مع اختلاف طباعهن، وأساليب حياتهن، ومواطن إقامتهن، وطريقة تربيتهن ... ولذلك كان عليه الصلاة والسلام، صورة واضحة للأسلوب العالي، الذي ينبغي أن يعامل به كل رجل أهل بيته من النساء ... وأن يسوي بينهن بعقله الراجح وفكره السديد ... فهذه التجربة فرضت ضرورة اقتداء المسلمين بذلك مع زوجاتهم ... قال تعالى " لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا "الأحزاب 21

                      سابعاً: تبليغ الثقافات المختلفة

                      § لما كان الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مأموراً بإبلاغ رسالة السماء الأخيرة للأرض وبتزكية وتثقيف قوم بدو يسكنون الصحراء القاحلة ولا يعرفون شيئا عن الثقافة والآداب والحضارة وغيرها ... ولما كانت المبادئ والأعراف السائدة عند هؤلاء القوم لا تسمح للرجال أن يختلطوا بالنساء ... اذن فكيف تصل تلك الرسالة لهؤلاء النساء وهن نصف المجتمع ... بل ويربين المجتمع كله ... فالأم مدرسة إذا اعددتها ... اعددت شعباً طيب الأعراق ...

                      §
                      لذلك فلم يكن للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا أن يختار من النساء المختلفة الأعمار والمواهب ما يكفي لهذا الغرض فيزكيهن ويربيهن ويعلمهن الشرائع، والأحكام ويثقفهن بثقافة الإسلام حتى يعدهن لتربية البدويات العجائز منهم والشابات، فيكن سفراء له عندهن فيكفينه مؤنة تبليغ نصف المجتمع وهن النساء.

                      § فكانت الحكمة أن تبلغ كل واحدة منهن ما سمعت عن رسول الله، وما رأت من تصرفاته ... بأسلوبها وطريقتها، قياماً بواجب التبليغ للرسالة المحمدية، مصداقا لقوله تعالى: " وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ " الأحزاب 34

                      §
                      ولقد كان لأمهات المؤمنين (زوجات النبي) فضل كبير في ابلاغ رسالته وأيضاً نقل سنته وأحواله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المنزلية للناس خاصة أنهن كن يمثلن ثقافات مختلفة، وقدرات متفاوتة، في فهم ما يصدر عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الأمور التي لم يطلع عليها سوى نسائه ... فها هي عائشة التي طالت حياتها منهن بعده فروت الكثير من أفعاله وأقواله ...

                      مما سبق نستطيع أن نخلص إلى أن مراحل حياة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرت بثلاث مراحل:

                      §
                      المرحلة الأولى: من بدء حياته إلى الخامس والعشرين كان وردة في الصحراء، وقد عصمه الله تعالى شابا، والشباب صورة للإنسان تكشف معدنه.

                      §
                      المرحلة الثانية: من الخامس والعشرين حتى الثالث والخمسين (أي لمدة 28 عاما متصلة)، وكان فيها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زوجاً لامرأة واحدة، كانت تكبره بخمسة عشر عاماً ـ حسب الروايات المعتمدة ـ وتزوجها ثيباً، ومع ذلك لم يتزوج عليها، ولما ماتت ظل سنتان بدون زواج فانتهت مرحلة الشباب والكهولة والرجولة.

                      §
                      المرحلة الثالثة: من الثالثة والخمسين إلى الثانية والستين... هاجر إلى المدينة ... وفيها فرض الجهاد المقدس ... وأضيفت إلى أعباءه حملاً ثقيلاً ... إنه قيادة جيش ومستقبل دعوة، ليله صلاة وعباده، ونهاره صيام وجهاد ودعوة وتسيير شؤون الدولة الداخلية والخارجية فيعقد المعاهدات ويؤمن مستقبل الدعوة بالجهاد في سبيل الله.

                      في هذه المرحلة فرض الله عز وجلّ عليه الجهاد المقدس وتعدد الزوجات، وذلك ليكون العمل السياسي والعسكري ليس بمعزل عن العمل الاجتماعي وعن المصالح والأهداف والحكم وراء زيجاته على النحو الذي ذكرناه ... فلما وضعت الحرب أوزارها أو كادت حرم الله تعالى على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنشاء زواج جديد، ولذلك فقد كان زيجاته لرسالة، فلما تحققت نزل قوله تعالى: " لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ وَلا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ " الأحزاب 52


                      والله أعظم وأعلم
                      يتبع بإذن اللـــــــــــــه وفضله
                      يتبع بالجزء الثالث إن شاء الله


                      التعديل الأخير تم بواسطة سيف الإسلام; الساعة 08-12-2015, 23:13.
                      أول كتاباتى
                      الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                      https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                      تعليق


                      • #12


                        الجــــزء الثالــــــث مـن

                        النقد رقم 10: زعم التناقض بين قوله تعالى " وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى " النازعات 40 – 41 ... حيث تضمن ذلك النهى عن الهوى ... بينما أباح القرآن الكريم الهوى فيما نوجزه فيما يلي ونفصله فيما بعد:

                        أولاً: الغارات الدينية والدخول على الأسيرات دون تطليقهن من أزواجهن.
                        ثانياً: اباحة زواج النبي محمد بأي من تهواه ويهواها بلا قيد أو شرط فوق زوجاته العديدات وفوق ما ملكت يمينه.
                        ثالثاً: جعل نكاح النساء أمل المستقبل في الجنة.


                        ثالثاً: الرد على جعل النبي محمد نكاح النساء أمل المستقبل في الجنة ... فقال: حُورٌ (المرأة البيضاء) ... مَقْصُورَاتٌ فِي الخِيَام ... لَمْ يَطْمِثْهُنَّ (لم يمسّهن) ... إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ... مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ (وسائد) ... خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ (منسوب إلى عبقر، وادي الجن) ... حِسِانٌ ... سورة الرحمن 72 -76

                        §
                        بداية نقرأ كامل الآيات التي ذكر السيد الناقد بعضاً منها مع تفسيرها كما ورد في تفسير المنتخب ... " فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ " ... أي فيهن زوجات طيبات الأخلاق، مشرقات الوجوه ... " فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ " أي فبأي نعمة من نعم ربكما تجحدان؟! ... " حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ " أي حسان العيون مقصورات في خيامهن ... " فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ " أي فبأي نعمة من نعم ربكما تجحدان؟! ... " لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ " أي لم يقربهن إنس قبل أزواجهن ولا جان ... " فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ " أي فبأي نعمة من نعم ربكما تجحدان؟! ... " مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ " أي متكئين على فُرش ذوات أغطية خضر وبسط حسان ... الرحمن 70 – 76

                        § هذه الآيات أخبرتنا بشيء مما أعده الله سبحانه وتعالى لأهل طاعته من نزلاء الجنة يوم القيامة ... مكافأة لهم بالطبع على ما كانوا عليه في الدنيا من صدق وطاعة وإيمان بالله ... وأيضاً على ما بذلوه من أعمال صالحة وفق منهج الله وتجنبهم لما حرمه ... قال اللهُ:
                        أعددتُ لعبادي الصالحين: ما لا رأَتْ عَينٌ، ولا أُذُنٌ سمِعَتْ، ولا خطَر على قلبِ بَشَرٍ ... البخاري (7498)

                        §
                        ولا ينكر عاقل أن النساء هن من اشد ما يرغب الرجال فيه ... وحتى نقرب ذلك لذهن السيد الناقد سنأتي بالدليل من الكتاب الذي يقدسه سيادته ... فعلى سبيل المثال:

                        ما الذي دفع نبي الله داود عليه السلام (المتصل بالسماء وبوحي الله) لأن:

                        1. يقتل مئتين من الفلسطينيين ... ويأتي بغلفهم (الغلفة = جزء من العضو الذكرى) ليقدمه مهراً لمن يرغب من النساء وهى الآنسة " ميكال " أبنة الملك " شاول " ... لأن شاول طلب أن يكون مهر ابنته مئة غلفه فقط ... ولكن داود أحضر مئتين حتى ينال الرضا ويفوز بتلك المرأة ...
                        فَقَالَ شَاوُلُ: «هكَذَا تَقُولُونَ لِدَاوُدَ: لَيْسَتْ مَسَرَّةُ الْمَلِكِ بِالْمَهْرِ، بَلْ بِمِئَةِ غُلْفَةٍ مِنَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ ... حَتَّى قَامَ دَاوُدُ وَذَهَبَ هُوَ وَرِجَالُهُ وَقَتَلَ مِنَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ مِئَتَيْ رَجُل ... وَأَتَى دَاوُدُ بِغُلَفِهِمْ فَأَكْمَلُوهَا لِلْمَلِكِ لِمُصَاهَرَةِ الْمَلِكِ ... فَأَعْطَاهُ شَاوُلُ مِيكَالَ ابْنَتَهُ امْرَأَةً "... سفر صموئيل الأول 18/ 25 -27
                        2.
                        يزني بامرأة جاره بعد أن يتلصص عليها ويتمعن فيها وهي تستحم فيشتهيها لأنها كانت جميلة المنظر جدا ... ثم بعد أن تحمل سفاحاً منه يدبر مؤامرة ويقتل زوجها المسكين ليواري سوءته ... ثم يتزوجها بعد جريمة القتل تلك ... إن الذي دفعه لذلك هي المرأة ... مدام " اوريا الحثى " ... كما ورد في سفر صموئيل الثاني الاصحاح 1

                        3. لا يتمتع بالدفيء إلا بعد أن وُضِعَ في حضنه فتاه عذراء جميلة لتدفئه!!! وكيف كان ذلك ... أقرأ
                        " وَشَاخَ الْمَلِكُ دَاوُدُ ... تَقَدَّمَ فِي الأَيَّامِ ... وَكَانُوا يُدَثِّرُونَهُ بِالثِّيَابِ فَلَمْ يَدْفَأْ ... فَقَالَ لَهُ عَبِيدُهُ: «لِيُفَتِّشُوا لِسَيِّدِنَا الْمَلِكِ عَلَى فَتَاةٍ عَذْرَاءَ ... فَلْتَقِفْ أَمَامَ الْمَلِكِ وَلْتَكُنْ لَهُ حَاضِنَةً ... وَلْتَضْطَجعْ فِي حِضْنِكَ فيَدْفَأَ سَيِّدُنَا الْمَلِكُ» ... فَفَتَّشُوا عَلَى فَتَاةٍ جَمِيلَةٍ فِي جَمِيعِ تُخُومِ إِسْرَائِيلَ ... فَوَجَدُوا أَبِيشَجَ الشُّونَمِيَّةَ ... فَجَاءُوا بِهَا إِلَى الْمَلِكِ ... وَكَانَتِ الْفَتَاةُ جَمِيلَةً جِدًّا ... فَكَانَتْ حَاضِنَةَ الْمَلِكِ ... وَكَانَتْ تَخْدِمُهُ ... وَلكِنَّ الْمَلِكَ لَمْ يَعْرِفْهَا .. سفر أخبار الملوك الأول 1 / 1 – 4 ... هذا وقد ذكر في " تفسير انطونيوس فكرى " بخصوص ذلك " ويقال إنها طريقة يونانية للعلاج فهذه (أي الفتاه العذراء الجميلة جدا) تعمل كممرضة تنام بجوار المريض " !!!!

                        ثم ما الذي دفع نبي الله سليمان عليه السلام (المتصل بالسماء وبوحي الله) كما ورد في سفر الملوك الأول 11/ 3 لأن:

                        1.
                        يتفرغ للتمتع بعدد " سَبْعُ مِئَةٍ مِنَ النِّسَاءِ السَّيِّدَاتِ " ويتسرى بعدد " ثَلاَثُ مِئَةٍ مِنَ السَّرَارِيِّ " ...

                        2. يمال قلبه ويشرك مع الله آلهة أخرى ...
                        " فَأَمَالَتْ نِسَاؤُهُ قَلْبَهُ ... وَكَانَ فِي زَمَانِ شَيْخُوخَةِ سُلَيْمَانَ أَنَّ نِسَاءَهُ أَمَلْنَ قَلْبَهُ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى، وَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ كَامِلاً مَعَ الرَّبِّ إِلهِهِ " ...

                        §
                        فما الذي دفع انبياء الله على النحو المذكور لارتكاب ما نسبه الكتاب المقدس من جرائم الزنى والقتل والتمثيل بالجثث بل والشرك بالله ... انها شهوة النساء ... " زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ " آل عمران 14

                        § لكن الإسلام يحّرم كل هذه الجرائم ... ولكنه يقدر وجود غريزة شهوة النساء ولذلك وضع لها مصرفاً شرعياً طاهراً في الدنيا والآخرة أيضاً وهو الزواج وليس غير ذلك ... ففي الدنيا يتزوج الرجل بامرأة من نفس جنسه قال تعالى ...
                        " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليه وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون " الروم 21 ... كذلك في الآخرة سيتزوج من يدخل الجنة بما سماهن الله بحور العين ... قال تعالى " كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ " الدخان 54

                        §
                        إن الإنسان يعيش في الدنيا مزيج من الجسد والروح ... ولذلك فهو الذي سيكرم في الآخرة أو يهان ... فإذا كرم فإنما يكرم كله بجسده وروحه ... وإذا عذب فإنما يعذب كله بجسده وروحه سواء ... والاقتصار على الجانب الروحي في وصف الجزاء في الآخرة فيه تضييق لسعة النعيم الذي أعده الله عز وجل للمؤمنين ولشمولية العذاب الذي أعده عز وجل للعصاة ... ولذلك فإننا نلاحظ أن النعيم والعذاب في القرآن الكريم موصوف وصفا حسيا ومعنويا لأن هذا هو الذي يتلاءم مع طبيعة الإنسان ...

                        § وحيث أن الحواس الجسدية هي المنافذ لوصول هذه اللذات إلى النفوس ... ولأن الله سيجمع أنفسنا يوم القيامة في عالم الجزاء مع الأجساد المركبة لها ... ويعيدها كما كان الحال أول مرة ...
                        " وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ " الأنعام 94 ... ولذلك سنتذوق هنالك من اللذات والآلام بما تستدعيه طبائعنا التي لم توجد إلا كذلك.

                        §
                        والإنجيل أيضا صرح بالبعث الجسدي والروحي معاً ... فإذا كرم فإنما يكرم كله بجسده وروحه ... وإذا عذب فإنما يعذب كله بجسده وروحه سواء ... فقد ورد في إنجيل متى 5 – 30" وَإِنْ كَانَتْ يَدُكَ الْيُمْنَى تُعْثِرُكَ فَاقْطَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ ... لأَنَّهُ خَيْرٌ لَكَ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ أَعْضَائِكَ وَلاَ يُلْقَى جَسَدُكَ كُلُّهُ فِي جَهَنَّمَ " ... وورد أيضا " وَأَنَا أَجْعَلُ لَكُمْ كَمَا جَعَلَ لِي أَبِي مَلَكُوتًا ... لِتَأْكُلُوا وَتَشْرَبُوا عَلَى مَائِدَتِي فِي مَلَكُوتِي " لوقا 22: 29 – 30

                        § وفي اجتماع السيد المسيح مع حوارييه قال
                        " وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي مِنَ الآنَ لاَ أَشْرَبُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ هذَا إِلَى ذلِكَ الْيَوْمِ حِينَمَا أَشْرَبُهُ مَعَكُمْ جَدِيدًا فِي مَلَكُوتِ أَبِي " متى 26 / 29
                        § والجانب الحسي من نعيم الجنة ظهر أيضا في رؤيا القديس يوحنا
                        " مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ الَّتِي فِي وَسَطِ فِرْدَوْسِ اللهِ " رؤيا يوحنا اللاهوتي 2 – 7 ... وأيضاً ..." مَنْ يَغْلِبُ فَذلِكَ سَيَلْبَسُ ثِيَابًا بِيضًا " ... رؤيا يوحنا اللاهوتي 3 – 5

                        §
                        هذا وقد أجمع أهل العلم أن أعظم نعيم يتحقق لأهل الجنة هو النظر إلى الله والدليل على ذلك قوله سبحانه وتعالى " وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة " القيامة 23 -24 ... والدليل أيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا دخل أهل الجنةِ الجنةَ ... قال يقولُ اللهُ تبارك وتعالى: تريدونَ شيئا أزيدكُم ؟؟ فيقولونَ: ألم تبيضْ وجوهنا ؟؟ ألم تدخلنا الجنةَ وتنجنا من النار ... قال فيكشِفُ الحجابَ ... فما أُعطوا شيئا أحبَّ إليهِم من النظرِ إلى ربّهم عز وجلَّ ... وفي روايةٍ: وزادَ: ثم تَلا هذهِ الآيةَ: {لِلّذِينَ أَحْسَنُواْ الحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}يونس 26 ... وأما الزيادة فقيل: هي النظر إلى الوجه الكريم... صحيح مسلم (181)

                        § وفضلا عن تمتع الروح بلذة النظر إلى الله تعالى (وهي أعظم النعم على الإطلاق) ... فإن من ضمن ما أعده الله لأهل الجنة من جزاء أنه سيزوجهم " بحور عين " ...
                        " كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ " الدخان 54 ... أي ممن يحار فيهن الطرف لفرط حسنهن وجمالهن ... و بذلك فإن العلاقة بالحور العين هي علاقة زواج طاهر ... وليس فحشا وتفحشا كما يريد أهل الشبهة تصويرها ... وهنا يتجلى إيحاء عميق في استخدام لفظة الزواج في هذه العلاقة ... فيربطنا بقوله تعالى " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليه وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون " الروم 21 ... فما تقدم يلفتنا إلى الطهر في هذه العلاقة وأنها ليست فحشاً ... بل يمتد المراد من هذه العلاقة لتشمل أهداف الزواج الأخرى من السكينة والمودة والمحبة وليس مجرد إشباع للرغبة الجنسية ... ولذلك فلا داعي لانزعاج الناقد بما يوفره الكريم في الجنة لنزلائها ... وإن قدر له ان يدخلها ولم يعجبه ذلك فلا يقربهن فهن لسن اجباراً على أحد ... ولن يضرنه شيئا ... فهن حلالاً لمن يرغب ... أما الآن فعليه التركيز فيما سيدخله الجنة !!!!!

                        §
                        وبصفة عامة فإن المؤمن سيعطى في الجنة كل ما يرغب فيه " وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ " الزخرف 71 ... أي أن لهم في الجنة كل ما تشتهيه انفسهم من مأكل ومشرب وتقر به اعينهم ، ويقال لهم - إكمالا للسرور - : أنتم في هذا النعيم مخلدون ... وفى الجنة شباب دائم وحياة منعمة خالدة وهى غاية ما يتمناه أي بشر " لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى " الدخان 56 ... بل وفى الجنة أيضاً الجائزة الكبرى " وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ " التوبة 72



                        السؤال رقم 10 للسيد الناقد:

                        لا يوجد اطلاقا أي نص قال فيه السيد المسيح صراحة ..." انا الله فأعبدونى " ... ولكن يستنتج النصارى ذلك من عدة نصوص ...
                        ومن اقوى النصوص التي يعتمدون عليها في ذلك نص:
                        " قَالَ لَهُ فِيلُبُّسُ (أي للمسيح): " يَا سَيِّدُ، أَرِنَا الآبَ وَكَفَانَا " قَالَ لَهُ يَسُوعُ: " أنَا مَعَكُمْ زَمَانًا هذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ !!! اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ، فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ: أَرِنَا الآبَ ؟؟؟ أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ ؟؟؟ ... يوحنا 14 / 8 – 10
                        يعتمد النصارى على عبارة " اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ " أي من رأى السيد المسيح فقد رأى الله رؤية بصرية ... وبالتالي يقولون إن السيد المسيح هو الله ... وأيضاً يعتمدون على عبارة " أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ " ... وبالتالي يقولون أيضاً أن السيد المسيح هو الله !!!

                        ولكن:

                        أولاً: عبارة " اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ "

                        لا يمكن اعتبار أن من رأى السيد المسيح فقد رأى الله رؤية بصرية وبالتالي فان السيد المسيح هو الله ولماذا ؟؟ ... لأن الله لم يره أحد بنص الكتاب المقدس ... أما الرؤية التي يعنيها السيد المسيح فهي رؤية معرفة وايمان ... وبالتالي لا يمكن الاعتماد على هذا النص أن السيد المسيح هو الله بدليل:
                        " اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ ... اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ " يوحنا 1 / 18
                        " وَالآبُ نَفْسُهُ الَّذِي أَرْسَلَنِي (أي أرسل السيد المسيح ...) يَشْهَدُ لِي ... لَمْ تَسْمَعُوا صَوْتَهُ قَطُّ، وَلاَ أَبْصَرْتُمْ هَيْئَتَهُ "يوحنا 5 / 37 ... هذا ولا يعقل أن يكون المسيح هو الذي أرسل نفسه بنفسه بالطبع !!!!

                        " الَّذِي وَحْدَهُ لَهُ عَدَمُ الْمَوْتِ، سَاكِنًا فِي نُورٍ لاَ يُدْنَى مِنْهُ، الَّذِي لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ، الَّذِي لَهُ الْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ الأَبَدِيَّةُ. آمِينَ " .... رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس 6: 16

                        ثانياً: عبارة " أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ "

                        لا يمكن اعتبار هذه العبارة أيضاً تدل على أن السيد المسيح هو الله ... والا لأصبح البشر جميعاً هم الله أيضاً ... ولماذا ؟؟؟
                        " فِي ذلِكَ الْيَوْمِ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا فِي أَبِي، وَأَنْتُمْ فِيَّ، وَأَنَا فِيكُمْ."إنجيل يوحنا 14: 20
                        " اَلَّذِي يَسْمَعُ مِنْكُمْ يَسْمَعُ مِنِّي، وَالَّذِي يُرْذِلُكُمْ يُرْذِلُنِي، وَالَّذِي يُرْذِلُنِي يُرْذِلُ الَّذِي أَرْسَلَنِي"لوقا 10: 16
                        " مَنْ يَقْبَلُكُمْ يَقْبَلُنِي، وَمَنْ يَقْبَلُني يَقْبَلُ الَّذِي أَرْسَلَنِي " متى 10: 40
                        " فَعَلِمَ يَسُوعُ فِكْرَ قَلْبِهِمْ، وَأَخَذَ وَلَدًا وَأَقَامَهُ عِنْدَهُ، وَقَالَ لَهُمْ:" مَنْ قَبِلَ هذَا الْوَلَدَ بِاسْمِي يَقْبَلُنِي، وَمَنْ قَبِلَنِي يَقْبَلُ الَّذِي أَرْسَلَنِي " ...لوقا 9: 48
                        هذا وقد صرح السيد المسيح بأنه لا أحد يعلم موعد يوم القيامة ... ولا حتى المسيح نفسه ولكن الوحيد الذي يعرف ذلك هو الآب:

                        " وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ، وَلاَ الابْنُ، إِلاَّ الآبُ." مرقص 13: 32 ... فاذا كانت عبارة " أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ " يوحنا 14 / 10 تعنى أن المسيح هو الله ... فلا مبرر عقلي لذكر أن الأبن لا يعرف موعد يوم القيامة لأن المسيح صادق بالطبع ... وإذا كان الأب ثيؤفلاكتيوس برر ذلك فقال: [لو قال لهم أنني أعرف الساعة لكنني لا أعلنها لكم لأحزنهم إلى وقت ليس بقليل ... لكنه بحكمة منعهم من التساؤل في هذا الأمر.] تفسير القمص تادرس يعقوب ملطي ... فإننا لا ندرى ما حكمة منعهم من التساؤل في هذا الأمر حتى لا يحزنهم ... ولو كان المسيح يعرفها ولكنه لا يريد الإفصاح عنها لكان من الأفضل أن يقول " إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى " طه 15 ... وينتهي الأمر لأن الساعة حقيقة وواقع لا يمكن الهروب منه.




                        والله أعظم وأعلم
                        يتبع بإذن اللـــــــــــــه وفضله


                        أول كتاباتى
                        الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                        https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                        تعليق


                        • #13


                          النقد رقم 11: زعم التناقض بين قوله تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ "المائدة 90 ... حيث حرمت هذه الآية الخمر في الدنيا ... وبين قوله تعالى " مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ "محمد 15 ... حيث حللت هذه الآية الخمر في الآخرة ...


                          أولاً: خمر الدنيا

                          § حرم الله سبحانه وتعالى الخمر لما فيها من تعطيل لموهبة العقل التي منحها الله للإنسان، والتي ميزه بها عن الحيوان ... فقد بعث الله الأنبياء وأنزل الشرائع لحراسة هذا المقصد النبيل ... فحرَّم قليل الخمر وكثيرها قال صلى الله عليه وسلم
                          " ما أسْكَرَ كثيرُهُ فقليلُهُ حرامٌ " المحدث: الألباني المصدر: صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 5530 خلاصة حكم المحدث: صحيح ... إذن فشرب نقطة خمر في الدنيا حرام.

                          §
                          بل ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر كل مساهم في شيوع فسادها وكيف ؟؟؟ " لعن رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الخمرِ عشرةً: عاصِرَها ومُعتصِرَها وشاربَها وحاملَها والمحمولةَ إليه وساقيَها وبائعَها وآكلَ ثمنِها والمشتريَ لها والمشترَى له " المصدر: الزواجر الصفحة أو الرقم: 2/157 خلاصة حكم المحدث: صحيح

                          § الى هذا المدى ... نعم الى هذا المدى ... ولكن لماذا ؟؟؟ لأنها علاوة على الضرر الصحي لها، فإنها تفقد الإنسان نعمة العقل ... فإذا فقد الإنسان عقله صار حيوانا ولا يتوقع ما يمكن ان يصدر منه حينئذ من شر على نفسه وغيره، وهذا أمر ليس للقارئ الذكي حاجة الى تفصيله ... ولذلك جعل الإسلام لشارب الخمر حداً يطبق عن طريق القاضي وهو الجلد لحماية الفرد والمجتمع من الضرر الذي يترتب على ذلك.

                          ثانياً: خمر الآخرة

                          §
                          فإذا عرفنا علة التحريم لخمر الدنيا، عُرف علة كونها حلالاً بل جزاء للمؤمنين في الآخرة، فخمر الجنة ليس فيها واحدة من المفاسد المذكورة والموجودة في خمر الدنيا بل هي تختلف عنها تماما ... وكما قال ابن عباس (رضي الله عنهما: (ليسَ في الجنَّةِ شيءٌ مِمَّا في الدُّنيا إلَّا الأسماءُ ... الراوي: عبد الله بن عباس المحدث: الألباني المصدر: صحيح الترغيب الصفحة أو الرقم: 3769 خلاصة حكم المحدث: صحيح

                          § ولكن كيف تختلف خمر الآخرة عن خمر الدنيا ... وهل أخبرنا القرآن بذلك ... الإجابة نعم ... وكيف ... لقد وصف الله خمر الجنة بأحسن الوصف، ونزهها عما يعتري خمر الدنيا من الفساد، فلئن كانت خمر الدنيا مما يستقبح طعمه؛ فإن
                          خمر الجنة لذة للشاربين ... " مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ "محمد 15

                          §
                          ولئن كانت خمر الدنيا المحرمة تذهب العقل؛ فإن خمر الجنة ليست كذلك قال تعالى ... " إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ... فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ... يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ... بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ... لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ" الصافات40-47 ... أي يدار عليهم في مجالسهم (في الجنة) بكؤوس خمر من أنهار جارية، لا يخافون انقطاعها، بيضاء في لونها، لذيذة في شربها، ليس فيها أذى للجسم ولا للعقل ... التفسير الميسر ... وليس في هذه الخمر " غول " أي لا تغتال عقولهم بمعنى لا تذهب هذه الخمر بعقول شاربيها كما تذهب بها خمور أهل الدنيا إذا شربوها ... كما أكد الله هذه الخاصية لخمر الجنة بقوله " وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ" الصافات 47... قال الطبري: "من الإنزاف بمعنى: ذهاب العقل من السكر.

                          § ولئن كانت خمر الدنيا تصدع رؤوس أصحابها وتمرضهم؛ فإن خمر الجنة منزهة عن ذلك ... وكيف ... قال تعالى
                          " يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ ... بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ... لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنْزِفُونَ " الواقعة 17-19 ... أي يطوف عليهم لخدمتهم غلمان لا يهرمون ولا يموتون، بأقداح وأباريق وكأس من عين خمر جارية في الجنة، لا تُصَدَّعُ منها رؤوسهم، ولا تذهب بعقولهم ... التفسير الميسر

                          مما تقدم:

                          لقد ثبت الاختلاف التام بين خواص وصفات خمر الدنيا وبين خمر الآخرة مع تشابهما في الاسم فقط (لتقريب الأمر لذهن القارئ) ... ولذلك اختلفت الأحكام تماماً بناء على ذلك ... فخمر الدنيا حرام لضررها البالغ وكما لا يخفى على أي ذكي ... أما خمر الآخرة فقد نزع خالق السماوات والأرض هذا الضرر منها ... بل وجعلها لذة للشاربين من أهل طاعته الذين سيفوزون بالجنة ...
                          ولكن:
                          §
                          في الوقت الذي يحرم الإسلام مجرد شرب نقطة خمر في الدنيا كما ذكرنا ... فإننا نود أن نذكر السيد الناقد بموقف النصرانية من الخمر في الدنيا.

                          § إن على السيد الناقد ضرورة أن يقوم (من فترة إلى أخرى) بالاعتراف على ما ارتكبه من خطايا أمام أب الاعتراف (كوكيل لله وممثل للكنيسة) الذي يشهد على التوبة القلبية وذلك حتى يغفر الله تلك الخطايا التي تم الاعتراف بها ... وبعد ذلك يقوم أب الاعتراف بمناولة المُعترف (أي إطعامه في فمه) خبزاً وخمراً تم تلاوة طقوساً معينة عليها ليتحول بعدها هذا الخبز إلى جسد الرب (أي جسد المسيح) ... ويتحول هذا الخمر أيضا إلى دم الرب (أي دم المسيح) ... وبذلك يأكل المعترف جسد الرب ويشرب دم الرب ... فيحصل المُعترف حينئذ على غفران لباقي الخطايا (التي لم تغفر له عند اعترافه) ... وذلك تأسيساً على ما ورد في
                          يوحنا 6 /53 -54 ... " فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:" الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَأْكُلُوا جَسَدَ ابْنِ الإِنْسَانِ وَتَشْرَبُوا دَمَهُ، فَلَيْسَ لَكُمْ حَيَاةٌ فِيكُمْ ... مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ "

                          §
                          هذا وقد وعد السيد المسيح تلاميذه بأنه سيشرب الخمر معهم في ملكوت الله الجديد أي في الآخرة " وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي مِنَ الآنَ لاَ أَشْرَبُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ هذَا إِلَى ذلِكَ الْيَوْمِ حِينَمَا أَشْرَبُهُ مَعَكُمْ جَدِيدًا فِي مَلَكُوتِ أَبِي " متى 26: 29

                          § ونود أن نذكر السيد الناقد بما ورد في
                          الرسالة الأولى إلى تيموثاوس إصحاح 5: 23" لا تكن فيما بعد شراب ماء بل استعمل خمرا قليلا من أجل معدتك وأسقامك الكثيرة " ... وأيضاً نذكره بأن السيد المسيح حول الماء إلى خمر في عرس قانا الجليل كما ورد في إنجيل يوحنا 2: 9-10 ... " فَلَمَّا ذَاقَ رَئِيسُ الْمُتَّكَإِ الْمَاءَ الْمُتَحَوِّلَ خَمْرًا، وَلَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ هِيَ، لكِنَّ الْخُدَّامَ الَّذِينَ كَانُوا قَدِ اسْتَقَوُا الْمَاءَ عَلِمُوا، دَعَا رَئِيسُ الْمُتَّكَإِ الْعَرِيسَ وَقَالَ لَهُ:" كُلُّ إِنْسَانٍ إِنَّمَا يَضَعُ الْخَمْرَ الْجَيِّدَةَ أَوَّلاً، وَمَتَى سَكِرُوا فَحِينَئِذٍ الدُّونَ ... أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ أَبْقَيْتَ الْخَمْرَ الْجَيِّدَةَ إِلَى الآنَ !"




                          السؤال رقم 11 للسيد الناقد:

                          §
                          لا يوجد اطلاقا أي نص قال فيه السيد المسيح صراحة " انا الله فأعبدونى " ... ولكن يستنتج النصارى ذلك من عدة نصوص ... ومن اقوى النصوص التي يعتمدون عليها في ذلك نص: " أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ " يوحنا 10 / 30 ... وحرف العطف هنا وهو "الواو" يفيد المغايرة (أي أن الآب غير المسيح) فهما بحرف العطف الواو هذا كيانان منفصلان ومختلفان ... ولاحظ أيضاً في الترجمة الإنجليزية كلمتي (are & and) ... " I and my Father are one."... هذا فضلاً على أن هذه العبارة غير حاسمة لأن المعنى يحتمل أنهما قد يكونا واحداً في الهدف وليس في الجوهر ... هذا وقضية الوهية المسيح (لو كانت) فهي امر عظيم وحدث جلل لابد وأن كان يحسم بنص واضح وصريح لا يحتمل التأويل وليس بنص يُستنتج منه الألوهية للمسيح !!!!

                          § والمتتبع للسياق من اوله والذي جاءت فيه عبارة
                          " أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ " يرى أن المسيح كان يتمشى في رواق سليمان في عيد التجديد، فأحاط به اليهود وقالوا: «إلى متى تعلق أنفسنا ... إن كنت أنت المسيح فقل لنا جهراً ... أجابهم يسوع: إني قلت لكم ولستم تؤمنون ... الأعمال التي أنا أعملها باسم أبي هي تشهد لي، ولكنكم لستم تؤمنون، لأنكم لستم من خرافي كما قلت لكم: خرافي تسمع صوتي، وأنا أعرفها فتتبعني، وأنا أعطيها حياة أبدية، ولن تهلك إلى الأبد، ولا يخطفها أحد من يدي، أبي الذي أعطاني إياها هو أعظم من الكل، ولا يقدر أحد أن يخطف من يد أبي، أنا والآب واحد» يوحنا10/24-30.

                          §
                          فالنص من أوله يتحدث عن قضية معنوية مجازية، فخراف المسيح أي تلاميذه يتبعونه، فيعطيهم الحياة الأبدية، أي الجنة، ولن يستطيع أحد أن يخطفها منه -أي يبعدها عن طريقه وهدايته -لأنها هبة الله التي أعطاه إياها ... ولا يستطيع أحد أن يسلبها من الله الذي هو أعظم من الكل، فالله والمسيح يريدان لها الخير ... فالوحدة هنا هي وحدة الخطة والهدف والمشيئة والإرادة وليس وحدة الجوهر والذات ... هذا وقد نبه المسيح لهذا حين قال بأن إرادة الله أعظم من إرادته لان الله أعظم من الكل ...

                          § وهذا الأسلوب في التعبير عن وحدة الهدف والمشيئة معهود في النصوص خاصة عند يوحنا، فهو يقول على لسان المسيح:
                          " لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا (أي التلاميذ) هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا ... لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي ... وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ ... أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ " يوحنا 17/21-23 ... فالحلول في المسيح والتلاميذ حلول معنوي فحسب ... وإلا لزم تأليه التلاميذ أيضاً، فكما المسيح والآب واحد، فإن التلاميذ والمسيح والآب أيضاً واحد، أي وحدة في الهدف والطريق، لا وحدة الذوات، فإن أحداً لا يقول باتحاد التلاميذ ببعضهم أو باتحاد المسيح فيهم.

                          §
                          وفي موضع آخر ذكر المسيح نفس المعنى " فِي ذلِكَ الْيَوْمِ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا فِي أَبِي، وَأَنْتُمْ فِيَّ، وَأَنَا فِيكُمْ." يوحنا 14/20

                          § وقال
                          يوحنا أيضاً في إنجيله 14/28 ... " لأَنِّي قُلْتُ أَمْضِي إِلَى الآبِ، لأَنَّ أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي " ... فهل لو كان المسيح والآب واحد في الجوهر والذات هل كان سيمضي المسيح الى نفسه ... وكيف يكون ابوه أعظم منه ... وهو وابوه واحد !!!

                          §
                          وقد تكرر هذا الأسلوب في التعبير عن وحدة الهدف والمشيئة في نصوص كثيرة منها قول بولس: «أنا غرست، وأبلوس سقى، … الغارس والساقي هما واحد، فإننا نحن عاملان مع الله» كورنثوس1-3/6-9 ... فوحدة بولس مع أبلوس وحدة الهدف المشترك وليس وحدة الجوهر والذات ...

                          § ومثل ما ذكرنا جاء في التوراة أيضاً في وصف الزوجين ...
                          " لِذلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا." التكوين 2/24 ... فهل الزوجان جسد واحد في الجوهر ... أم هم جسدان منفصلان تماما في الجوهر ولكن عليهما ان يكونا واحداً في الخطة والهدف والتعاون الى آخر متطلبات الحياة الزوجية المشتركة ... بل إن أي جسد منهما إذا مات لا يموت بالطبع معه الجسد الآخر ... بل يمكنه الزواج من جسد ثالث ويكون معه أيضاً جسداً واحداً بالمفهوم الذي ذكرناه وهكذا ...

                          §
                          ولا أدرى كيف يعتقد النصارى أن المسيح والله ذات واحدة في الوقت الذي يقول فيه المسيح " وَهذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ " يوحنا 17/3 ... والمسيح يقول أيضاً " لاَ تَلْمِسِينِي لأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي ... وَلكِنِ اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلهِي وَإِلهِكُمْ " يوحنا 20/17

                          § على أية حال ... إذا استكملنا السياق بعد عبارة
                          " أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ "يوحنا 10 / 30 سنجد أن اليهود في رواق سليمان كان فهمهم لكلام المسيح سقيماً لذا تناول اليهود أيضاً حجارة ليرجموه، وقالوا له " لسنا نرجمك لأجل عمل حسن بل لأجل تجديف ... فانك و انت انسان تجعل نفسك الها " يوحنا 10 / 33 ... فعرف المسيح خطأ فهمهم لكلامه، واستغرب منهم كيف فهموا هذا الفهم وهم يهود يعرفون لغة الكتب المقدسة في التعبير المجازي فأجابهم: « أليس مكتوباً في ناموسكم: أنا قلت إنكم آلهة» يوحنا 10 / 34 ومقصده ما جاء في مزامير داود: « أَنَا قُلْتُ: إِنَّكُمْ آلِهَةٌ وَبَنُو الْعَلِيِّ كُلُّكُمْ " مزمور 82/ 6 ... أي فكيف تستغربون بعد ذلك مثل هذه الاستعارات ( أي مثل أنهم آلهة ... أو أنهم أبناء الله) وهي معهودة في كتابكم الذي جعل بني إسرائيل آلهة بالمعنى المجازي للكلمة ... بل وجعلهم أيضاً مجازياً أبناء الله (كما في سفر هوشع 1/10) ...

                          §
                          فتأسيساً على ذلك فإن المسيح أولى بهذه الألوهية والبنوة المجازية من سائر بني إسرائيل ... ولذلك قال المسيح لليهود «إن قال: آلهة لأولئك الذين صارت إليهم كلمة الله ... فالذي قدسه الآب وأرسله إلى العالم، أتقولون له إنك تجدف لأني قلت: إني ابن الله " يوحنا 10/37 ...
                          § وهكذا صحح المسيح لليهود ولأي أحد كان من بعدهم أي فهم حرفي لوحدته مع الآب على أنها وحدة في الذات ... وبرهن أيضاً على ان السيد المسيح والآب هما واحد في الخطة والهدف والمشيئة والإرادة ولكنهما ليسوا واحد في الجوهر والذات ...



                          والله أعظم وأعلم
                          يتبع بإذن اللـــــــــــــه وفضله



                          أول كتاباتى
                          الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                          https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                          تعليق


                          • #14


                            النقد رقم 12: زعم التناقض في حديث القرآن عن الكافرين وفى توجيهه المسلمين الى كيفية التعامل معهم ... فأورد خمس مجموعات من الآيات في كل مجموعة آية تنهى عن إيذاء الكفار وتأمر المسلمين بحسن معاملتهم ... وفي مقابلها آية تتناقض معها وتأمر المسلمين بأذى أو قتال الكفار وقتلهم ...

                            المجموعة الأولى: الأمر بعدم أذى الكفار " وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا " الأحزاب 48 ... بينما في سورة الأنفال 65 التحريض على قتلهم ..." يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ "

                            § نشكر الله الذي سخر السيد الناقد دون أن يدري سيادته للاستدلال بآية سورة الأحزاب التي تبرهن على أن شريعة الإسلام تتضمن عدم إيذاء الكفار أو المنافقين أو أي بشر بصفة عامة ... أو حتى حيوان أو جماد فهذه شريعة الإسلام ... وهذه الآية المحكمة صحيح أنها تنهى عن إيذاء الكافرين والمنافقين ... ولكن ما هي صفات الذين تنهى الآية عن إيذائهم ... إنهم الكافرين والمنافقين المسالمين المحايدين الذين لا يؤذون المسلمين ... ولا يتآمرون عليهم ... ولا يحاربونهم ... وانما هم موادعون مسالمون ساكتون عن الأذى ... هذا ومن المعلوم والبديهي أن إيذاء المسالم الساكن عدوان عليه وهذا محرم في الإسلام.

                            §
                            وقد جاءت أيضاً الآية رقم 8 في سورة الممتحنة لتؤكد ذلك المعنى " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " ... وتفسير ذلك كما ورد في التفسير الميسر " لا ينهاكم الله (أيها المؤمنون) عن الذين لم يقاتلوكم من الكفار بسبب الدين، ولم يخرجوكم من دياركم أن تكرموهم بالخير، وتعدلوا فيهم بإحسانكم إليهم وبرِّكم بهم ... إن الله يحب الذين يعدلون في أقوالهم وأفعالهم."

                            § ولكن كيف يكون حال وتصرف المسلمين مع الكفار الذين يتآمرون على المسلمين ويعتدون عليهم ويحاربونهم ... هل ندر لهم خدنا الأيسر ليلطمونا عليه بعد أن يلطمونا على خدنا الأيمن ... ثم بعد خدنا الأيسر ندر لهم ... ثم ... إن من أمن العقوبة أساء الأدب ... ولذلك فآية سورة الأنفال توضح موقف الإسلام في حالة الاعتداء على المسلمين فقط وليس غير ذلك ...
                            § نأتي الآن لفهم مضمون الآية الكريمة
                            " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ " الأنفال 65

                            §
                            بداية نذهب إلى معاجم اللغة ... لسان العرب مثلاً ... باب ( ح ) مادة " حرض " .. لنفهم لُغوياً معنى كلمة " حَرِّضِ "
                            التَّحْرِيض: التَّحْضِيض .... قال الجوهري: التَّحْرِيضُ على القتال أي الحَثُّ والإِحْماءُ عليه .... قال اللّه تعالى
                            " يا أَيها النبيُّ حَرِّضِ المؤمنين على القِتال " ... قال الزجاج: تأْويله ... حُثَّهم على القتال ... قال: وتأْويل التَّحْرِيض في اللغة أَن تحُثَّ الإِنسان حَثّاً يعلم معه أَنه حارِضٌ إِنْ تَخَلَّف عنه ... قال: والحارِضُ الذي قد قارب الهلاك. ... انتهى ما ورد في المعجم ...

                            § وبأسلوب مبسط ... أُحرِض أحدهم على المذاكرة لأنه إن لم يُذاكر سيرسب ... ومن المعنى السابق يتبين أن " المُحرَض "
                            هو فرد موشك على الهلاك إن لم يفعل ما يُحث عليه ... ومثال ذلك أيضاً ... قول الحق تبارك وتعالى على لسان إخوة يوسف لأبيهم
                            " قالوا تالله تفتؤا تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين " يوسف 85 .... أي أنك ستستمر في ذكر يوسف حتى تقترب من الهلاك أو تهلك بالفعل ...

                            §
                            وبعد أن عرفنا المفهوم اللغوي لكلمة " حَرِّضِ " نذهب إلى تفسير الشعراوي لهذه الآية ...

                            ومعنى الآية الكريمة: اطلب منهم يا محمد أن يزيلوا قربهم من الهلاك بالقتال ... أي أن الله سبحانه وتعالى يطلب من رسوله صلى الله عليه وسلم تحريض المؤمنين على الجهاد ... وكأنه يقول له: ادع قومك إلى أن يبعدوا الدنو من الهلاك عن أنفسهم ... لأنهم إن لم يجاهدوا لتغلب عليهم أهل الكفر ... فأهل الكفر يعيشون في الأرض بمنهج السيطرة والغلبة والجبروت ... وحين يجاهدهم المؤمنون إنما ليوقفوهم عند حدهم ... ولذلك قال تعالى " يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال " انتهى تفسير الشعراوي

                            · وفضلا عما ذكرناه بعاليه ... فانه مما يُعطى دليلاً أيضا على أن المقصود في الآية الكريمة بأن هناك خطراً داهماً يوشك أن يهلك المؤمنين ... إن لم يُقاتلوا ... وأن هناك اعتداء وشيك من عدو على المسلمين -وليس العكس -هو قول الله تعالى في نفس هذه الآية
                            " إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا "

                            ·
                            إذًن هي حالة قتال وحرب بين فريقين .... فريق قليل العدد صابر يدافع من اعتدى عليه من الفريق كثير العدد المعتدى ... وليس من العقل أو المنطق أن يعتدى القلة على الكثرة بالطبع ... ولذلك فالآية الكريمة لا تهدف الى اعتداء المسلمين على غيرهم ... كما يتوهم الحاقدون على الإسلام ... فالإسلام يرفع السيف أمام السيف المرفوع عليه ... وكان عليه الصلاة والسلام يقاتل من قاتله فقط ... ويكف عمن كف عنه طبقا لما جاء في منهجه وشريعته ..." وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " البقرة 190

                            · إن كلمة
                            " صَابِرُونَ " في هذه الآية ... لها دليل عظيم لكل صاحب عقل ... ولماذا ... لأنها تدل على أن القوة القتالية التي يتحقق بها ولها النصر لا بد أن تكون قوة صابرة قوية في إيمانها غير معتدية بالطبع قادرة على تحمل شدة القتال وعنفه ...
                            ولذلك سقطت شبهة المدلس باستدلاله بهذه الآية الكريمة بأن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم تحث على استعمال السيف.

                            ·
                            ولا عاقل ينكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين قد مكثوا في مكة 13 عاما يدعون كفارها بالحسنى ... ولا عاقل أيضا ينكر ما لاقاه المسلمون في مكة من الويلات والعذاب والأذى من قبل كفار قريش ... قتلوا وحوصروا ونكلوا وعذبوا وطردوا من مكة بعد اخذ الكفار كل ما كان المسلمون يملكونه ... وكانت من نتائج تصرفات كفار قريش ليس فقط منع الدعوة من الوصول إلى كافة الناس في الجزيرة العربية ... بل محاولة يائسة من المشركين للقضاء على الدعوة الإسلامية في مهدها ... مما اضطر بالمسلمين أن يدافعوا عن انفسهم بشتى الوسائل ... ولهذا نزلت هذه الآية الجلية و فيها أمر من الله عز و جل ... لنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم ... أن يحرض المؤمنين على القتال ضد كفار قريش الذين بدأوا بالعدوان على المسلمين ... و ذلك للدفاع عن انفسهم ومعتقدهم ... لأنهم إن لم يجاهدوا لتغلب عليهم أهل الكفر وسحقوهم.



                            المجموعة الثانية: قال تعالى " لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ "البقرة 256 ... أي أنه لا اكراه في الدين ... ولكنه في سورة البقرة 193 أمر بالقتال في الدين " وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ "

                            § نشكر الله الذي سخر السيد الناقد أيضاً دون أن يدري سيادته للاستدلال بآية
                            سورة البقرة ... " لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ " ... نعم لا إجبار لأحد على الدخول في الدين، وقد وضح بالآيات الباهرة طريق الحق، وطريق الضلال، فمن اهتدى إلى الإيمان وكفر بكل ما يطغى على العقل، ويصرفه عن الحق، فقد استمسك بأوثق سبب يمنعه من التردي في الضلال، كمن تمسك بعروة متينة محكمة الرباط تمنعه من التردي في هوة ... تفسير المنتخب

                            §
                            إن الإسلام لا يقبل اكراه أو اجبار أحداً للدخول فيه ... وتتوقف مهمة الدعاة للإسلام على دعوة الناس لقبول رسالة السماء الأخيرة لأهل الأرض ... فان رفضوا تلك الدعوة وأصروا على كفرهم تركناهم وشأنهم وحسابهم عند الله ... " وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ " الكهف 29

                            § ولكن ما العمل إذا حدث اعتداء على المسلمين ؟؟؟ هل يطلب منهم أن يقفوا مكتوفي الأيدي حتى يُفنوا مع نسائهم واطفالهم وشيوخهم وتنتزع أموالهم وديارهم ... أم العقل والمنطق يلزمهم بالدفاع عن أنفسهم ... ولو رجعنا قليلا
                            بالآية رقم 193 من سورة البقرة (التي استدل بها الناقد) وحتى الآية 190 من نفس السورة , سنجدها تتحدث عن القاعدة الحاكمة والذهبية لقتال المسلمين لغيرهم ... وهى أن قتال المسلمين يكون فقط لرد عدوان من يعتدى عليهم ... وهم مأمورون بعدم البدء في العدوان ... قال تعالى " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " ... وبعد أن عرفنا ذلك سنفهم ببداهة مضمون الآية رقم 193 من سورة البقرة ... " وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ " ... حيث نجد تفسيرها كما ورد في تفسير المنتخب " وقاتلوا هؤلاء الذين حاولوا قتلكم وصدكم عن دينكم بالإيذاء والتعذيب " ... إذن فالآية توضح موقف الإسلام في حالة الاعتداء على المسلمين ... أما باقي هذه الآية التي لم يدرجها سيادته فهي ... " فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ " ... أي فلا عدوان على المسالمين ولا عدوان على غير المعتدين وهكذا الأمر ببساطة.



                            المجموعة الثالثة: قال تعالى " لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ " البقرة 272 الآية تدل على بذل الأموال للكافرين ... بينما في سورة التوبة 29 تأمر بأخذ الجزية منهم ... " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ "

                            § لقد أنطقت
                            آية سورة البقرة رقم 272 السيد الناقد وجعلته يعترف أن الإسلام يدعو الى بذل الأموال للكافرين ... ولكنه لم يحاول أن يبحث عن حقيقة الجزية في الآية رقم 29 من سورة التوبة ... أو لعله بحث ولكنه أخفى ذلك لحاجة في نفسه.

                            § ومن روائع ما يروى عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه حين رأى يهوديا يسأل الناس ... فسأله لماذا تسأل ؟؟؟ فقال: أسأل بسبب الجزية والحاجة والسنِّ ... فأمر عمر خازن بيت المال أن يفرض له ولأمثاله من بيت مال المسلمين ما يكفيه ثمَّ قال: فو الله ما أنصفناه إن أكلنا شبيبته ثمَّ نَخُذُلُهُ عِنْدَ الْهَرَمِ ...
                            " إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ " التوبة 60 ... ورفع عنه الجزية وعن أمثاله ... أبو يوسف في " الخراج " (ص139)

                            §
                            ولكن من ناحية أخرى ... ما هو الموقف العادل والمنطقي إذا ما اعتدى الكافرون أو غيرهم على المسلمين ؟؟؟ إن الأمر حينئذ وبلا شك يجب أن يكون ... " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَـعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " البقرة 190 ... إذن وما هو الموقف العادل والمنطقي مع من لم يعتدي على المسلمين ... وما هي علاقتهم به ... إنه " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " الممتحنة 8 .... والقسط هو العدل ... أما البر فمعناه العميق لا يخفى على القارئ الذكي ...

                            § ولكن ماذا بعد أن يقوم المسلمون برد عدوان المحاربين المعتدين والمتآمرين عليهم ويهزموهم ... حينئذ يجب أن يخضع المعتدى الظالم لسلطان المسلمين ويعترف بقوتهم ويدلل على ذلك بدفع الجزية للمسلمين ... ولمنع الغير من الاعتداء ...

                            §
                            لقد أمر الله بأخذ الجزية من المقاتلين المحاربين المعتدين دون غيرهم كما نصت الآية على ذلك " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ " التوبة 29 ... قال القرطبي: " قال علماؤنا : الذي دل عليه القرآن أن الجزية تؤخذ من المقاتلين فقط ... وهذا إجماع من العلماء على أن الجزية إنما توضع على الرجال الأحرار البالغين وهم الذين يُقاتِلون ... دون النساء والذرية والشيخ الفاني " ... الجامع لأحكام القرآن (8/7)

                            § والجزية في الإسلام ليست إتاوة وليست فرض قهر يدفعها المغلوبون لغالبهم (كما كان الحال قبل الإسلام) أو لونا من ألوان العقاب لامتناعهم عن قبول الإسلام ... ولكن الجزية بعد دفعها توجب:

                            Ø
                            قيام المسلمين بالدفاع عن الذميين (أي الذين أصبحوا في ذمة ورعاية المسلمين) ودفع من قصدهم بأذى وحمايتهم ... والمحافظة عليهم في البلاد الإسلامية التي يقيمون فيها ... فإذا دافعوا هم عن أنفسهم سقطت الجزية.

                            Ø الدفاع عن الدولة الإسلاميــة في أي حرب ضد عدو للمسلمين ... لأنه من غير المعقول أن يشترك غير المسلمين في جيش المسلمين الذي ينصر قضايا المسلمين ... فكان العوض عن ذلك دفع بدل دفاع ومعافاة من الخدمة العسكرية للذمي القادر على حمل السلاح ليقوم جيش المسلمين بتحقيق غرضه وبذل دم المسلم عوضاً عن دم من في ذمة المسلمين ... إلا إذا تطوعوا هم بذلك ...
                            فحينئذ تسقط الجزية ... فان عجز المسلمون عن حمايتهم سقطت الجزية أيضا ... و في حالة فرض الدولة التجنيد الإجباري على كافة مواطنيها على اختلاف دياناتهم فلا جزية تفرض على احد حينئذ فالكل يدافع عن وطنه ...

                            §
                            لقد فرض الإسلام الجزية على الذميين في مقابل فرض الزكاة على المسلمين، حتى يتساوى الفريقان ... لان المسلمين والذميين يستظلون براية واحدة ... ويتمتعون بجميع الحقوق وينتفعون بمرافق الدولة بنسبة واحدة كالقضاء والشرطة والجيش ... وكذلك بالمرافق العامة ... كالطرق والجسور ونحوها ... ولا شك أن هذه الخدمات والمرافق تحتاج إلى نفقات يدفع المسلمون القسط الأكبر منها ... ويسهم غيرهم في جزء من هذه النفقات عن طريق ما يفرض عليهم من الجزية ... فإذا كان المسلم يدفع لبيت المال زكاة تقوم بمصالح الفقراء والمسلمين فإن غيرهم في المجتمع الإسلامي ينتفعون أيضاً بالخدمات التي يؤديها الإسلام لهم ... ولذلك يجب عليهم أن يؤدوا شيئاً من مالهم نظير تلك الخدمات .

                            Ø ولا شك في أن الذين يعيشون في الدولة مع المسلمين من أهل الكتاب ... ويشاركونهم في الإخلاص والولاء لها ... ليسوا ممن يجوز قتالهم ولا تفرض عليهم الجزية التي هي ثمرة القتال بعد النصر على المعتدين ... وهذا ما يفهم من آيات الجزية والقتال المذكورة من غير تأول ولا تعسف.

                            v
                            هذا ... وقد أمر الله في كتابه والنبي في حديثه بالإحسان لأهل الجزية وحسن معاملتهم ... وتحرّم الشريعة أشد التحريم ظلمهم والبغي عليهم ... هذا وقد حثّ القرآن على البر والقسط مع المسالمين الذين لا يعتدون على المسلمين " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " الممتحنة 8 ... والبر أعلى أنواع المعاملة، فقد أمر الله به في باب التعامل مع الوالدين ... وهو الذي وضحه رسول الله في حديث آخر بقوله ... " البر حسن الخلق " الراوي:لنواس بن سمعان الكلابي المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 2880 - خلاصة حكم المحدث: صحيح

                            v ويقول صلى الله عليه وسلم في التحذير من ظلم أهل الذمة وانتقاص حقوقهم:
                            ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه حقه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير حقه فأنا حجيجه (أي خصمه) يوم القيامة .... وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى صدره ألا ومن قتل رجلا له ذمة الله ورسوله حرم الله عليه الجنة ... وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا ... الراوي: آباء عدة من أبناء أصحاب النبي المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: موافقة الخبر الخبر - الصفحة أو الرقم: 2/184 خلاصة حكم المحدث : حسن


                            والإسلام لم يخترع الجزية إنما كانت موجودة في الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد:

                            §
                            إن الإسلام لم يكن أول الأديان والملل تعاطياً مع شريعة الجزية، كما لم يكن المسلمون كذلك بين الأمم حين أخذوا الجزية من الأمم التي دخلت تحت ولايتهم ... فإن أخذ الأمم الغالبة للجزية من الأمم المغلوبة أشهر من علم ... والتاريخ البشري أكبر شاهد على ذلك ... بل إن أخذ الجزية هي شريعة معهودة عند أهل الكتاب يعرفونها كما يعرفون أبناءهم ... ولماذا ...

                            § فالأنبياء عليهم السلام في الكتاب المقدس حين غلبوا بعض الممالك بأمر الله ونصرته أخذوا الجزية من الأمم المغلوبة ... بل واستعبدوا الأمم المغلوبة ... كما صنع النبي يشوع مع الكنعانيين حين تغلب عليهم ...
                            " فَلَمْ يَطْرُدُوا الْكَنْعَانِيِّينَ السَّاكِنِينَ فِي جَازَرَ ... فَسَكَنَ الْكَنْعَانِيُّونَ فِي وَسَطِ أَفْرَايِمَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ، وَكَانُوا عَبِيدًا تَحْتَ الْجِزْيَةِ. " يشوع 16/10 ... فجمع لهم بين العبودية والجزية.

                            §
                            ونجد في الكتاب المقدس أيضاً أن نبي الله سليمان عليه السلام كان متسلطاً على جميع الممالك من نهر الفرات إلى ارض فلسطين والى تخوم مصر ... وكانت هذه الممالك تقدم له الجزية وتخضع له كل أيام حياته كما في سفر الملوك الأول 4: 21 ... فيقول النص كما في ترجمة كتاب الحياة: (فكانت هذه الممالك تقدم له الجزية وتخضع له كل أيام حياته) ...

                            § بل أن الكتاب المقدس فيه من الشرائع والأحكام ما هو أشد وأعظم بكثير من حكم الجزية ... فالرب مثلاً يأمر أنبيائه أن يضعوا الناس تحت نظام التسخير والعبودية بخلاف الجزية التي أهون بكثير من هذا النظام ... فعلى سبيل المثال نجد في
                            سفر التثنية 20: 10 – 16 أن الرب يأمر نبيه موسى قائلاً: " «حِينَ تَقْرُبُ مِنْ مَدِينَةٍ لِكَيْ تُحَارِبَهَا اسْتَدْعِهَا إِلَى الصُّلْحِ ... فَإِنْ أَجَابَتْكَ إِلَى الصُّلْحِ وَفَتَحَتْ لَكَ -فَكُلُّ الشَّعْبِ الْمَوْجُودِ فِيهَا يَكُونُ لَكَ لِلتَّسْخِيرِ وَيُسْتَعْبَدُ لَكَ. وَإِنْ لَمْ تُسَالِمْكَ ... بَلْ عَمِلَتْ مَعَكَ حَرْبًا ... فَحَاصِرْهَا ... وَإِذَا دَفَعَهَا الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى يَدِكَ ... فَاضْرِبْ جَمِيعَ ذُكُورِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ ... وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالأَطْفَالُ وَالْبَهَائِمُ وَكُلُّ مَا فِي الْمَدِينَةِ ... كُلُّ غَنِيمَتِهَا ... فَتَغْتَنِمُهَا لِنَفْسِكَ ... وَتَأْكُلُ غَنِيمَةَ أَعْدَائِكَ الَّتِي أَعْطَاكَ الرَّبُّ إِلهُكَ ... هكَذَا تَفْعَلُ بِجَمِيعِ الْمُدُنِ الْبَعِيدَةِ مِنْكَ جِدًّا الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ مُدُنِ هؤُلاَءِ الأُمَمِ هُنَا - وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيبا فلا تستبق منها نسمة ".

                            §
                            ويقول كاتب سفر صموئيل الثاني 8: 1 – 2 كما في ترجمة كتاب الحياة عن نبي الله داود: ... " وبعد ذلك حارب داود الفلسطينيين وأخضعهم واستولى على عاصمتهم جت ... وقهر أيضا الموآبيين وجعلهم يرقدون على الأرض في صفوف متراصة ... وقاسهم بالحبل ... فكان يقتل صفين ويستبقي صفا ... فأصبح الموآبيون عبيدا لداود يدفعون له الجزية. "

                            § إذن فقد كانت الجزية من شرائع العهد القديم والمسيح عليه السلام لم يذكر كلمة واحدة لإلغائها أو استنكارها ... بل بالعكس لقد جاء المسيح متمماً لا ناقضاً للعهد القديم ... وكما أكد هو على ذلك في
                            إنجيل متى 5/17 ... " لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ." ... ولذلك فقد أكد بولس على ضرورة الالتزام بدفع الجزية أيضا ... وذلك في قوله في رسالة رومية 13: 7 " فَأَعْطُوا الْجَمِيعَ حُقُوقَهُمُ: الْجِزْيَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِزْيَةُ ... الْجِبَايَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِبَايَةُ ... وَالْخَوْفَ لِمَنْ لَهُ الْخَوْفُ ... وَالإِكْرَامَ لِمَنْ لَهُ الإِكْرَامُ. "

                            §
                            بل وأمر السيد المسيح أتباعه بدفع الجزية للرومان ... وسارع هو إلى دفعها ... وكما ورد في متى 17 / 24-27 " وَلَمَّا جَاءُوا إِلَى كَفْرَ نَاحُومَ تَقَدَّمَ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ الدِّرْهَمَيْنِ إِلَى بُطْرُسَ وَقَالُوا: " أَمَا يُوفِي مُعَلِّمُكُمُ الدِّرْهَمَيْنِ؟؟ قَالَ:" بَلَى" ... فَلَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ سَبَقَهُ يَسُوعُ قَائِلاً: " مَاذَا تَظُنُّ يَا سِمْعَانُ؟ مِمَّنْ يَأْخُذُ مُلُوكُ الأَرْضِ الْجِبَايَةَ أَوِ الْجِزْيَةَ، أَمِنْ بَنِيهِمْ أَمْ مِنَ الأَجَانِبِ؟ " قَالَ لَهُ بُطْرُسُ: " مِنَ الأَجَانِبِ "...... قَالَ لَهُ يَسُوعُ: " فَإِذًا الْبَنُونَ أَحْرَارٌ ...... وَلكِنْ لِئَلاَّ نُعْثِرَهُمُ ... اذْهَبْ إِلَى الْبَحْرِ وَأَلْقِ صِنَّارَةً، وَالسَّمَكَةُ الَّتِي تَطْلُعُ أَوَّلاً خُذْهَا، وَمَتَى فَتَحْتَ فَاهَا تَجِدْ إِسْتَارًا، فَخُذْهُ وَأَعْطِهِمْ عَنِّي وَعَنْكَ " ... هذا وقد ورد في تفسير تادرس يعقوب ملطى لذلك ... أن السيّد المسيح خضع مع تلاميذه لإيفاء الجباية أو الجزية ... لـيؤكّد مبدأ هامًا في حياتنا الإيمانيّة: أن انتماءنا السماوي يهبنا طاعة وخضوعًا لملوك العالم أو الرؤساء ... فنلتزم بتقديم واجباتنا الوطنيّة ... وأن السيد المسيح انحنى لنير العبوديّة ... فدفع بإرادته لجامع الجزية اليهودي الدرهمين حسب ناموس موسى (أي كما ورد في العهد القديم) .

                            § ولما سأله اليهود (حسب العهد الجديد) عن رأيه في أداء الجزية ... أقر بحق القياصرة في أخذها ولم يعترض على ذلك في حينه ... أو ... حتى في أي موضع آخر ... اقرأ ...
                            متى 22/16-21" فأرسلوا إليه تلاميذهم مع الهيرودسيين قائلين: يا معلّم نعلم أنك صادق، وتعلّم طريق الله بالحق، ولا تبالي بأحد لأنك لا تنظر إلى وجوه الناس ... فقل لنا: ماذا تظن ... أيجوز أن تعطى جزية لقيصر أم لا؟ ... فقال لهم: لمن هذه الصورة والكتابة ... قالوا له: لقيصر ... فقال لهم: أعطوا إذاً ما لقيصر لقيصر، وما لله لله ".

                            §
                            ويعتبر العهد الجديد أداء الجزية للسلاطين حقاً مشروعاً ... بل ويعطيه قداسة ويجعله أمراً دينياً .... إذ يقول في رومية 13/1-7" لِتَخْضَعْ كُلُّ نَفْسٍ لِلسَّلاَطِينِ الْفَائِقَةِ لأَنَّهُ لَيْسَ سُلْطَانٌ إِلاَّ مِنَ اللهِ ... وَالسَّلاَطِينُ الْكَائِنَةُ هِيَ مُرَتَّبَةٌ مِنَ اللهِ حَتَّى إِنَّ مَنْ يُقَاوِمُ السُّلْطَانَ يُقَاوِمُ تَرْتِيبَ اللهِ ... وَالْمُقَاوِمُونَ سَيَأْخُذُونَ لأَنْفُسِهِمْ دَيْنُونَةً ... فَإِنَّ الْحُكَّامَ لَيْسُوا خَوْفًا لِلأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ بَلْ لِلشِّرِّيرَةِ ... أَفَتُرِيدُ أَنْ لاَ تَخَافَ السُّلْطَانَ ؟؟؟ افْعَلِ الصَّلاَحَ فَيَكُونَ لَكَ مَدْحٌ مِنْهُ ... لأَنَّهُ خَادِمُ اللهِ لِلصَّلاَحِ !!! وَلكِنْ إِنْ فَعَلْتَ الشَّرَّ فَخَفْ، لأَنَّهُ لاَ يَحْمِلُ السَّيْفَ عَبَثًا ... إِذْ هُوَ خَادِمُ اللهِ، مُنْتَقِمٌ لِلْغَضَبِ مِنَ الَّذِي يَفْعَلُ الشَّرَّ ... لِذلِكَ يَلْزَمُ أَنْ يُخْضَعَ لَهُ، لَيْسَ بِسَبَبِ الْغَضَبِ فَقَطْ ... بَلْ أَيْضًا بِسَبَبِ الضَّمِيرِ ... فَإِنَّكُمْ لأَجْلِ هذَا تُوفُونَ الْجِزْيَةَ أَيْضًا ... إِذْ هُمْ خُدَّامُ اللهِ مُواظِبُونَ عَلَى ذلِكَ بِعَيْنِهِ ... فَأَعْطُوا الْجَمِيعَ حُقُوقَهُمُ: الْجِزْيَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِزْيَةُ ... الْجِبَايَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِبَايَةُ ... وَالْخَوْفَ لِمَنْ لَهُ الْخَوْفُ ... وَالإِكْرَامَ لِمَنْ لَهُ الإِكْرَامُ."

                            ولكن ... لماذا الجزية في الإسلام هي النموذج الأمثل في علو الأخلاق والتسامح مقارنة بالجزية في الشرائع الأخرى... ؟؟؟؟ ... يرجى الاطلاع على ما ورد في هذا الرابط





                            والله أعظم وأعلم
                            يتبع بإذن اللـــــــــــــه وفضله
                            بالمجموعه الرابعه والخامسه




                            أول كتاباتى
                            الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                            https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                            تعليق


                            • #15


                              المجموعه الرابعه والخامسه من

                              النقد رقم 12: زعم التناقض في حديث القرآن عن الكافرين وفى توجيهه المسلمين الى كيفية التعامل معهم ... فأورد خمس مجموعات من الآيات في كل مجموعة آية تنهى عن إيذاء الكفار وتأمر المسلمين بحسن معاملتهم ... وفي مقابلها آية تتناقض معها وتأمر المسلمين بأذى أو قتال الكفار وقتلهم ...



                              المجموعة الرابعة: هناك آيات تأمر بترك الكفار وشأنهم قال تعالى " وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ " آل عمران 20 ... وأيضا قوله تعالى " وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ " الأنعام 107 ... وأيضا قوله " وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ " ... وأيضا قوله " وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ " يونس 99-100

                              ولكن هناك آيات تتناقض معها لأنها تدعو لملاحقتهم واضطهادهم قال تعالى " وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا " النساء 89 ... وأيضا " فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ "محمد 4 ... وأيضاً " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ " التوبة 73

                              §
                              إن الآيات الأربعة الأولى التي استدل بها السيد الناقد على أنها تأمر بترك الكفار وشأنهم، هي اعتراف واضح وصريح من سيادته بأن الإسلام هو دين السلام بصفة عامة، وأنه يَنهى عن الاعتداء على الغير وأيضاً لا يُجبر أحداً على الدخول فيه ...

                              § وإذا كان ذلك هو منهج الإسلام، فإنه من ناحية أخرى فإن الرسول مأمور بتبليغ رسالة السماء الأخيرة للأرض للناس كـافة إقامة الحجة عليهم دون اكراه ... فإن رفضوا دعوته وكفوا أيديهم عن الايذاء أو التآمر تركهم وشانهم ... ويكون بذلك قد قام بواجبه لأن الله لم يجعله حفيظا ولا وكيلاً عليهم ... ولم يأمره بقذف الايمان في قلوبهم ... لأن هذا بيد الله وحده ... قال تعالى
                              " فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ " الرعد 40 وقال أيضاً " فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ ... لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ " الغاشية 21-22

                              §
                              ولكن ماذا لو تآمر الكفار على المسلمين واعتدوا عليهم وحاربوهم ... فهل يطلب من المسلمين حينئذ أن يقفوا مكتوفي الأيدي حتى يُفنوا مع نسائهم واطفالهم وشيوخهم وتنتزع أموالهم وديارهم ؟؟؟ أم العقل والمنطق يلزمهم بالدفاع عن أنفسهم
                              ... إننا إذا أدرنا للمعتدى الظالم خدنا الأيسر ليلطمنا عليه بعد أن يلطمنا على خدنا الأيمن ... ثم بعد خدنا الأيسر ندر له ... ثم ... فإن ذلك الأسلوب لن يردعه بل سيجعله يتمادى في عدوانه وطغيانه ... فإن من أمن العقوبة أساء الأدب كما قالوا ... وهذا ما تحدثت عنه آيات سور النساء ومحمد والتوبة التي استشهد بها السيد الناقد ... وسنتناول تفسير كل منهن ...

                              § ففي الآية
                              رقم 89 من سورة النساء " وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ... فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ... فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا " النساء 89 ... فما تفسير ذلك ؟؟؟ " إنكم تودُّون هداية هؤلاء المنافقين، وهم يودون أن تكفروا مثلهم فتكونوا متساوين في الكفر معهم، وإذا كانوا كذلك فلا تتخذوا منهم نصراء لكم، ولا تعتبروهم منكم، حتى يخرجوا مهاجرين ومجاهدين في سبيل الإسلام ... وبذلك تزول عنهم صفة النفاق ... فإن أعرضوا عن ذلك وانضموا إلى أعدائكم فاقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تعتبروهم منكم ولا تتخذوا منهم نصراء ... تفسير المنتخب

                              §
                              وفى الآية رقم 4 من سورة محمد " فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ " محمد 4

                              إذا اطلعنا على تفسير المنتخب لهذه الآية الكريمة ... ولكن بعد أن نكمل كل الآية التي ذكر السيد الناقد جزءاً منها " فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ ... "محمد 4
                              سنجد الآتي:

                              " فإذا لقيتم الذين كفروا في الحرب (فقط و ليس عند أي لقاء معهم) فاضربوا رقابهم ... حتى إذا أضعفتموهم (أَثْخَنْتُمُوهُمْ) بكثرة القتل فيهم (لتحطيم قوة المعتدى وكسر شوكته) ... فاحكموا قيد الأسرى ... فإما أن تمنوا بعد انتهاء المعركة مناً (أي بإطلاق سراحهم دون مقابل أو عوض) ... وإمَّا أن تقبلوا أن يفتدوا بالمال أو بالأسرى من المسلمين ... وليكن هذا شأنكم مع الكافرين حتى تضع الحرب أثقالها و تنتهي ... فهذا حكم الله فيهم ... ولو شاء الله لانتصر منهم بغير قتال ... وليَختبر المؤمنين بالكافرين شرع الجهاد ... والذين قتلوا في سبيل الله فلن يُبطل أعمالهم سيهديهم ويصلح قلوبهم، ويدخلهم الجنة عرَّفها لهم ".

                              § إذن فهذه الآية تصف الحالة التي يجب أن يكون عليها المسلمون في ميدان المعركة ... وهي أن يكونوا شديدي البأس على الكفار الذين بدأوا بالعداء والعدوان ... فهذه الآية لا تجمع كل الذين كفروا ... بل تخص الذين اعتدوا منهم دون غيرهم من الكفار المسالمين ...

                              §
                              إن الناقد عندما تناول هذه الآية ركز فقط على بدايتها ولم يكمل الآية إلى نهايتها ... فذكر قوله تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} حتى يوهم القارئ السطحي أن الإسلام يدعو لملاحقة واضطهاد الكافرين لينسب للقرآن التناقض ... لكن القارئ الذكي سيكمل بالطبع هذه الآية فيعلم أنها تتحدث عما يدور في ساحة حرب يدافع فيها المسلمون عن انفسهم ويردوا العدوان ... لقوله تعالى: {حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} ... إذن فالآية ليست دعوة إلى قتل كل كافر يجده المسلم ... فللحرب في الإسلام مسوغاتها وآدابها ... و هي ليست حقدا ولا كرها ... إنما هي حرب دفاعية فقط.

                              § ويؤكد ذلك المعنى أيضا ما ورد في تفسير ظلال القرآن ...
                              " فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ " حيث ذكر أن اللقاء المقصود في الآية هنا هو اللقاء للحرب والقتال لا مجرد اللقاء ... كما ورد في " التفسير الواضح " ... " لَقِيتُمُ " المراد: لقيتموهم في الحرب.

                              §
                              وورد في تفسير السعدي ... {حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} ... أي: حتى لا يبقى حرب ... وتبقون في المهادنة ... فإن لكل مقام مقالا ولكل حال حكما ... فالحال المتقدمة ... إنما هي إذا كان قتال وحرب ... فإذا كان في بعض الأوقات ... لا حرب فيه لسبب من الأسباب، فلا قتل ولا أسر.

                              § هذا وقد أوضحنا مراراً أن المسلمين لا يبدؤون بالعدوان والحرب على أحد أبدا ... ولكن الأمر كله لا يتعدى ضرورة ردهم على العدوان لدفعه عنهم ... وأن المسلمين يقاتلون فقط من يبدأ بقتالهم لدفعه عنهم ... وأن القتال في الإسلام في حد ذاته وسيلة وليس غاية ... قال تعالى
                              " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَـعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ "البقرة 190

                              §
                              وفى الآية رقم 73 من سورة التوبة" يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ "

                              §
                              لعدم التكرار ... وحتى لا يمل القارئ من هذه الادعاءات التي أفرغت من مضمونها ... لأنه أصبح مفهوما للجميع مبدأ المسلمين العام في علاقتهم بالغير وهو " وَلَا تَـعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " البقرة 190 ... إذن ... ألا يحق للمسلمين دفع الأذى أو العدوان عليهم ... أم يطلب الناقد أن نعطى للمعتدى الخد الأيسر إذا ما ضربنا على خدنا الأيمن ... ثم بعد خدنا الأيسر نعطى ... و هكذا حتى نسعد المعتدى والناقد ... إن هذا الأسلوب الأخير يتعارض مع الفطرة السليمة و الطبيعية لأي إنسان يحمل قليلا من الكرامة أو عزة النفس ... و هل يطلب الناقد عدم رد عدوان من يريد اغتصاب بيوتنا أو أعراضنا أو أموالنا أو أرضنا أو ... و هل سيادته سيصمت إذا تعرض لذلك !!!!!!

                              § لقد ورد في " التفسير الوسيط للطنطاوي " ... " وقوله – سبحانه -جاهِدِ من المجاهدة ... بمعنى بذل الجهد في دفع ما لا يرضى ... ونحن عند ما نقرأ السيرة النبوية ... نجد أنه صلى الله عليه وسلم بعد هجرته إلى المدينة ... ظل فترة طويلة يلاين المنافقين ... ويغض الطرف عن رذائلهم ... ويصفح عن مسيئهم ... إلا أن هذه المعاملة الحسنة لهم زادتهم رجسا إلى رجسهم ... لذا جاءت هذه السورة ... وهي من أواخر ما نزل من القرآن ... لتقول للنبي صلى الله عليه وسلم لقد آن الأوان لإحلال الشدة والحزم ... محل اللين والرفق ... فإن للشدة مواضعها وللين مواضعه ".

                              §
                              وجاء في تفسير الشعراوي ... ولكنه قال: {جاهد الكفار والمنافقين} ... أي: اصمد أمامهم في المعركة ... وجاءت الكثير من الآيات التي أمر فيها الله رسوله والمؤمنين بالصبر على الجهاد ... والجهاد يقتضي المواجهة.

                              § وجهاد الكفار جاء على مراحل ... وليس على مرحلة واحدة ... وكانت أولى مراحل الجهاد هي الجهاد بالحجة ... لأن المؤمنين في أول الأمر كانوا قلة ضعيفة لا يملكون قوة يواجهون بها هذا العدد الكبير من الكفار ... وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض قضايا الإيمان بالحجة لإقناع العقل ... لعل عقولهم تفيق فيؤمنون بمنهج الحق ...

                              §
                              فإن فشل جهاد الحجة ... يقول الحق سبحانه وتعالى: {وأغلظ عليهم} ولماذا يغلظ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم ؟؟؟ إنه يغلظ لإيضاح المصير الذي ينتظرهم ... وكل كافر هو عابد للدنيا ويخاف أن تضيع منه الدنيا لأنه لا يؤمن بالآخرة ... فأنذره بالآخرة وانذره بالعذاب الذي ينتظره ... وقل له: أنت لست خالدا في الدنيا ... وما ينتظرك في الآخرة هول كبير ...

                              § وهكذا نفهم قول الحق:
                              {وأغلظ عليهم} ... أي: أنذرهم بالعذاب الرهيب الذي ينتظرهم علهم يفيقون ... فمن آمن بالمنطق آمن ... ومن لا يؤمن نقول له: دع كلمة الحق تعلن على الناس جميعا ... وأنت حر في أن تؤمن أو لا تؤمن ... وإن أردت الحياة في كنف الأمة الإسلامية فأهلا بك ... ولا يهم أن تؤمن أو لا تؤمن ... لأن الحق قال: " وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ"الكهف 29

                              §
                              واعلم أنه يشترط في كل من يدخل الإسلام أن يكون مقتنعا بهذا الدين ... ومقتنعا أيضا بأنه الدين الحق ... والذي لا يؤمن ... يعيش في كنف الأمة الإسلامية وله حريته الكاملة في إتباع عقيدته ... ولكن منهج الحياة وحركتها لابد أن يسير وفقا لمنهج الله ... وما دام الإيمان هو الذي يسيطر على حركة الحياة {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} الكهف 29



                              المجموعة الخامسة: قال تعالى " ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ "النحل 125 ... هذه الآية تأمر بالدعوة بالحسنى ... بينما الآية 84 في سورة النساء تأمر بالدعوة بالسيف ... " فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ " ... ولهذا فتك محمد بمعارضيه في الدين، مثل كعب ابن الأشرف، وأبي عفك الشيخ، وأبي رافع بن أبي عقيق.

                              §
                              بالرغم من أن السيد الناقد يهدف للطعن في القرآن الكريم ... الا انه وبدون أن يدري قدم للإسلام خدمة جليلة ... وكيف ؟؟؟ لقد أقر سيادته بأن آية سورة النحل تأمر بالدعوة للإسلام بالحسنى ... وهذا بالفعل هو المنهج العام للدعوة في الإسلام.

                              § ثم استشهد سيادته بالآية
                              رقم 84 في سورة النساء وادعى أنها تأمر بالدعوة بالسيف ... " فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ " ... وهذا الادعاء لا يمكن ان يقتنع به حتى القارئ السطحي والساذج ... لأن منطقيا السيف قد يفتح بلداً ولكنه لا يفتح قلباً ... وإذا فرضنا جدلاً أن السيف في مهد الإسلام حوّل الناس من الكفر للإسلام ... فما الذى يجبر حالياً أحفاد أحفاد ... أحفاد هؤلاء اليوم (الذين يمثلون ما يقرب من ربع سكان كوكب الأرض في مشارق الأرض ومغاربها) على البقاء على دين الإسلام بالرغم من عدم تواجد سيوف على أعناقهم تجبرهم على الإسلام .

                              §
                              ولو كان ادعاء الناقد صحيحاً لكان المنطق أن يترك هؤلاء جميعاً الإسلام ويعودوا إلى ما كان عليه اجدادهم (قبل إسلامهم بالسيف لو صح ذلك !!!) أو حتى يتحولوا إلى ديانة أخرى -الأمر الذي لم يحدث ولم نسمع عنه إطلاقاً ... بل بالعكس نرى المشرق والمغرب يتحدون على مدار العصور على محاربة الإسلام (وعلى سبيل المثال لا الحصر الحروب الصليبية الأولى / والثانية في عهد جورج بوش ...) لإخراج المسلمين من إسلامهم ... وبالرغم من ذلك نجد أن الإسلام باق وشامخ ... بل هو الآن أسرع الديانات انتشارا حالياً في البلاد الصليبية -أي في أوربا وأمريكا -وذلك بالطبع دون الحاجة الى أي سيف ولا مدفع .... الرابط: https://www.ebnmaryam.com/vb/t20719.html


                              § اننا لن نمَلْ من تكرار أن القتال في الإسلام هو قتال دفاعي لرد المعتدى فقط وليس قتالاً عدوانياً ... لأن هذه هي شريعة الإسلام قال تعالى
                              " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَـعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ "البقرة 190 ... إذن وما هو الموقف العادل والمنطقي مع من لم يعتدي على المسلمين ... وما هي علاقتهم به ... إنه " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ "الممتحنة 8 .... والقسط هو العدل ... أما البر فمعناه العميق لا يخفى على القارئ الذكي ...

                              §
                              اننا إذا استكملنا باقي الآية رقم 84 من سورة النساء ... التي أورد الناقد جزءاً منها وسكت سنجدها " فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا " ... فالجزء الذي لم يذكره الناقد من هذه الآية هو رجاء المسلمين من الله أن يوقف ويمنع حرب وكيد الكافرين المعتدين فيبطله ويهزمهم ... {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا} ... إذن فالمقام هنا دفاعي وليس أمراً للمسلمين لدعوة الكفار بالسيف كما ادعى الناقد.

                              § وإذا اطلعنا على تفسير المنتخب لهذه الآية بالكامل سنجده ..." وقَاتِل في سبيل كلمة اللَّه والحق، فلست مسئولاً إلا عن نفسك، ثم ادع المؤمنين إلى القتال وحُثّهم عليه، لعل اللَّه يدفع بك وبهم شدة الكافرين، واللَّه مؤيدكم وناصركم، وهو أشد قوة وأشد تنكيلاً بالكافرين." ... وسنترك الحكم بعد ذلك لذكاء القارئ.

                              §
                              أما ما ذكره الناقد فيما يتعلق بفتك محمد بمعارضيه في الدين ... مثل كعب ابن الأشرف، وأبي عفك، وأبي رافع بن الحقيق (وليس العقيق كما ذكر الناقد) ... فبداية نقول إن الشريعة التي جاء بها محمد تنهى تماماً عن قتل النفس بغير الحق ... وكيف ؟؟؟ قال تعالى " وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ " الأنعام 151 ... وقال أيضاً ... " مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا " المائدة 32

                              § فاذا كان ذلك كذلك إذن فلا بد ان يكون القتل كان لسبب بل ويستحقونه ... والا لو كان الامر غير ذلك لنُسب لمحمد صلى الله عليه وسلم (حاشاه) قتل وقتل وقتل الالاف (مثلما فعلت أمريكا مثلاً بالأبرياء في هيروشيما في دقائق معدودة) وليس قتل ثلاثة أشخاص تحديداً وبأسمائهم.

                              §
                              لقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل هؤلاء الثلاثة كما في كتب السيرة ليس لأنهم كفار معارضين له في الدين ... فقد كان كفار كثيرون يعارضونه في الدين ... ويستحبون الكفر على الايمان ... ومع ذلك لم يقتلهم ... وكان منهم منافقون مثل عبد الله بن أبى ... وكان منهم يهود مثل كعب بن أسد زعيم يهود بنى قريظة ... الذي عقد معه رسول الله صلى الله عليه وسلم عهداً ... ومثل حيي بن اخطب زعيم يهود بنى النضير الذي عقد معه رسول الله صلى الله عليه وسلم عهداً آخر.

                              § ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل هؤلاء الثلاثة تحديداً لأنهم تآمروا على المسلمين، وجيشوا الجيوش ضد المسلمين، وحرضوا الآخرين على قتالهم، وشنوا على المسلمين حرباً إعلامية شعواء ... وبذلك كانوا معتدين فاستحقوا القتل لعدوانهم وليس لمجرد كفرهم لأن ...
                              {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} الكهف 29


                              §
                              اذن فالقتل هنا كان لدفع شر هؤلاء الثلاثة ... ولكنه لم يكن قتلاً لتدبير " مهر العروسة " مثلاً كما نسب الكتاب المقدس ذلك لنبي الله داود عليه السلام ... حيث طلب الملك شاول أبو العروسة (الآنسة " ميكال ") من عريسها نبي الله داود أن يكون مهر ابنته مئة غلفه مِنَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ (الغلفة = جزء من العضو الذكرى) ... ولكن داود أحضر 200 غلفه حتى ينال الرضا ويفوز بهذه العروسة ... فَقَالَ شَاوُلُ: «هكَذَا تَقُولُونَ لِدَاوُدَ: لَيْسَتْ مَسَرَّةُ الْمَلِكِ بِالْمَهْرِ، بَلْ بِمِئَةِ غُلْفَةٍ مِنَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ ... حَتَّى قَامَ دَاوُدُ وَذَهَبَ هُوَ وَرِجَالُهُ وَقَتَلَ مِنَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ مِئَتَيْ رَجُل ... وَأَتَى دَاوُدُ بِغُلَفِهِمْ فَأَكْمَلُوهَا لِلْمَلِكِ لِمُصَاهَرَةِ الْمَلِكِ ... فَأَعْطَاهُ شَاوُلُ مِيكَالَ ابْنَتَهُ امْرَأَةً " ... سفر صموئيل الأول 18/25-27
                              السؤال رقم 12 للسيد الناقد:

                              § لا يوجد اطلاقا أي نص قال فيه السيد المسيح صراحة " انا الله فأعبدونى " ولكن يستنتج النصارى ذلك من عدة نصوص ... ومن اقوى النصوص التي يعتمدون عليها في ذلك النص الذي أخبر جبريل فيه مريم بانها ستحمل وتلد السيد المسيح:
                              " وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ فَقَالَتْ مَرْيَمُ لِلْمَلاَكِ (جبريل): كَيْفَ يَكُونُ هذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رَجُلاً ؟؟ فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لَها: اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ." لوقا 1/31-35

                              §
                              ويستند النصارى على عبارة " الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ " ... ويقولون إن ذلك هو الدليل الصريح على أن المسيح هو الله ... ولكن في حقيقة الأمر أن ذلك ليس دليلاً إطلاقاً ولماذا ؟؟؟ لأن نصوص الكتاب المقدس تنفى ذلك ... وكيف ؟؟؟؟؟؟

                              1. لقد أطلق الكتاب المقدس كلمة " قدوس " على كل ذكر فاتح رحم (أي المولود الذكر البكر) كما ورد في
                              انجيل لوقا 2-23 " كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ: أَنَّ كُلَّ ذَكَرٍ فَاتِحَ رَحِمٍ يُدْعَى قُدُّوسًا لِلرَّبِّ " ... والمعروف أن المسيح هو الذكر البكر والوحيد لمريم.
                              2. أطلق الكتاب المقدس كلمة " أبناء الله " على بنى إسرائيل كما ورد في
                              سفر هوشع 1: 10 ... " لكِنْ يَكُونُ عَدَدُ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَرَمْلِ الْبَحْرِ الَّذِي لاَ يُكَالُ وَلاَ يُعَدُّ، وَيَكُونُ عِوَضًا عَنْ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ لَسْتُمْ شَعْبِي، يُقَالُ لَهُمْ: أَبْنَاءُ اللهِ الْحَيِّ. "




                              والله أعظم وأعلم
                              يتبع بإذن اللـــــــــــــه وفضله




                              أول كتاباتى
                              الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                              https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                              تعليق

                              يعمل...
                              X