إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

رد على شبهة: ﴿يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ — أين العدل؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • رد على شبهة: ﴿يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ — أين العدل؟




    بسم الله الرحمن الرحيم.

    أين الظلم حقاً؟

    اسمع الآية: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾. الله نفى الظلم عن نفسه مباشرة. فإذا كانت مشيئته في الإضلال والهداية ظالمة، فهذا يناقض كل الدين. لكن الحقيقة أن الله علم — وعلمه محيط بكل شيء — أن هذه النفس ستختار الضلال، فتركها لاختيارها. وهذا عين العدل.

    لا تخلط بين نوعي الهداية والإضلال

    الناس يقعون في هذا الخطأ باستمرار. الله أرسل الرسل وأنزل الكتب وأقام الحجج. هذه هداية الدلالة والإرشاد — وهي عامة لكل الناس. ما من أمة إلا وفيها نذير. فقال عن ثمود: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ﴾ — أي: بينّا لهم وأرشدناهم، لكنهم اختاروا الضلال. واضح جداً.

    أما هداية التوفيق — أن يشرح الله الصدر وييسر الطريق — فهذه للذين جاهدوا: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾. لاحظ الربط: جهادهم ثم هدايته. فالهداية ليست بلا شروط.

    وكذلك الإضلال. الله لا يضل أحداً يستحق الهداية. ولكن حين يزيغ الإنسان أولاً، ويصرّ على زيغه، فإن الله يتركه لذلك الاختيار — وهذا هو الإضلال. قال تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾. هم بدؤوا أولاً، ثم تركهم الله.

    هل تريد مثالاً بسيطاً؟

    أستاذ الجامعة يقول في أول محاضرة: "من يجتهد أنجحه، ومن يتكاسل أتركه لكسله فيرسب." وفي نهاية الفصل يقول له طالب: "أين العدل؟ أنت نجحت فلاناً وأرسبت فلاناً!" والجواب واضح حتى للطفل: الناجح نجح باجتهاده، والراسب رسب بتكاسله. فأي الفريقين ظلمهما الأستاذ؟ لا أحد.

    الله يفتح أبواب هدايته لكل من أقبل عليه بصدق. فإن أعرض الإنسان عنها وأصرّ واستكبر، فقد اختار غلقها على نفسه. وهذا عدل تام.

    الآن — دعنا ننظر إلى كتابهم المقدس

    من تثير هذه الشبهة على القرآن؟ أغلبهم مسيحيون. حسناً. دعهم يسمعوا ما يقول كتابهم نفسه.

    بولس الرسول — في رسالته إلى رومية الإصحاح التاسع — يكتب بكل وضوح:
    "لأَنَّهُ لِمُوسَى يَقُولُ: إِنِّي أَرْحَمُ مَنْ أَرْحَمُ، وَأَتَرَاءَفُ عَلَى مَنْ أَتَرَاءَفُ. فَإِذاً لَيْسَ لِمَنْ يَشَاءُ وَلَا لِمَنْ يَسْعَى، بَلْ لِلهِ الَّذِي يَرْحَمُ. لأَنَّ الْكِتَابَ يَقُولُ لِفِرْعَوْنَ: إِنِّي لِهَذَا بِعَيْنِهِ أَقَمْتُكَ، لِكَيْ أُظْهِرَ فِيكَ قُوَّتِي، وَلِكَيْ يُنَادَى بِاسْمِي فِي كُلِّ الأَرْضِ. فَهُوَ إِذاً يَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ، وَيُقَسِّي مَنْ يَشَاءُ." [رومية ٩: ١٥-١٨]

    هل سمعت ما قاله بولس؟ "يَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ، وَيُقَسِّي مَنْ يَشَاءُ".

    أليس هذا بالضبط ما يقول القرآن؟ ﴿يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾؟

    وبولس لم يتوقف هنا. قال إن الله أقام فرعون — وجعله يتصلب ويرفض — لإظهار قوته. الآن أنت تعترض على القرآن لأنه يقول إن الله يضل من يشاء؟ اقرأ نصّ رسولك وانظر كيف أن اعتراضك عليه أقسى بكثير!

    ثم بولس توقع الاعتراض ورد عليه مباشرة:
    "فَسَتَقُولُ لِي: لِمَاذَا يَلُومُ بَعْدُ؟ لأَنْ مَنْ يُقَاوِمُ مَشِيئَتَهُ؟ فَمَنْ أَنْتَ أَيُّهَا الإِنْسَانُ حَتَّى تُجَاوِبَ اللهَ؟" [رومية ٩: ١٩-٢١]

    والجواب: "فَمَنْ أَنْتَ أَيُّهَا الإِنْسَانُ حَتَّى تُجَاوِبَ اللهَ؟"

    نعم. هذا جوابك أنت! لم يجب بولس برد فلسفي طويل — قال: من أنت لتعترض على الله؟ إذن قلْ لي: هل هذا الجواب يسعك عندما تجده في كتابك المقدس؟ فلماذا لا يسعك حين يأتي من القرآن؟

    ماذا عن قصة فرعون؟

    في الكتاب المقدس، الله هو الذي قسّى قلب فرعون كي لا يؤمن. النصوص تقول مراراً: "وَلكِنِّي أُقَسِّي قَلْبَهُ" [خروج ٤: ٢١]، "وَأَشْدَدْتُ قَلْبَ فِرْعَوْنَ" [خروج ١٤: ١٧]. الله — بحسب كتابهم — فعل هذا ليكون فرعون أداة لإظهار الآيات!

    أما في القرآن؟ فرعون بدأ. هو الذي استخف قومه فأطاعوه. هو الذي قال: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي﴾. فلما اختار الكفر والعتو، أضله الله — أي تركه لضلاله. الفرق واضح والعدل في موضعه.

    فأي الكتابين فيه إشكالية حقيقية؟ كتابك أم كتابنا؟


    أنت تعترض على القرآن بشبهة موجودة — بنص أوضح وأصرح — في كتابك المقدس. إذن لديك خياران فقط:

    إما أن تقبل هذا المفهوم في الكتابين — وبذلك يسقط اعتراضك.

    أو ترفضه في الكتابين معاً — وبذلك يبطل كتابك أولاً قبل كتابنا.

    لا عذر ثالث.

    والحمد لله الذي هدانا للإسلام.

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين
يعمل...
X