إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الرد على شبهة الاقتباس من التلمود

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #76
    قراءة في الإقتباسات المدعاة :

    سنجمع هنا جميع الاقتباسات المدّعاة من المنصّرين والمستشرقين التي كرّرتها الكتب المعادية للإسلام بصورة مستقرة في جميع اللغات الكبرى، والتي أضحت مادة أساسيّة في كلّ الكتب التنصيريّة باللغة الإنجليزيّة والفرنسية .. ٦١٥ واضعين الأمر في سياقه التاريخي الصحيح، بعيدًا عن العرض السريع للنصوص كما هو ممارس من المنصّرين والمستشرقين الراغبين في مباغتة القارئ بمايراه من تشابهات: " فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً "
    الرواية الأبوكريفيّة:جاء في كتاب أبوكريفي اسمه ((متّى المنحول))٦١٦ : ((لكن في اليوم الثالث بعدارتحاله حدث أنّ مريم تعبت في البريّة من شدة حرارة الشمس. فلما رأت شجرة قالت ليوسف:لنسترح هنيهة تحت ظلّ هذه الشجرة. فبادر يوسف وأتى بها إلى تلك النخلة وأنزلها من دابتها.ولما جلست شخصت بعينيها إلى أعلى النخلة فرأتها ملآنة بالثمر، فقالت ليوسف: يا ليتني آخذ قليلا من ثمر هذا النخل.فقال لها يوسف: يا للعحب! كيف تقولين هذا وأنت ترين أن أفرع هذه النخلة عالية جدًا؟ لكنّي في غاية القلق بخصوص الماء، لأنّ الماء الذي في قربتنا قد نفد ولا يوجد مكان نملأ القربة منه لنروي ظمأنا. ثم قال الطفل يسوع الذي كان متكئًا على صدر أمه مريم العذراء ووجهه باش: يا أيتها الشجرة، أَهبِطي أفرعك لتنتعش أمي بثمرك. وحالماسمعت النخلة هذا الكلام طأطأت فورًا رأسها عند موطئ قدمي مريم، فالتقط الجميع من الثمرالذي كان عليها وانتعشوا، وبعد ذلك لما التقطوا جميع ثمرها استمرت النخلة مطأطئة رأسها،لأنها كانت تنتظر الارتفاع بأمر مَن قد طأطأت رأسها بأمره. فقال لها يسوع: ارفعي رأسك ياأيتها النخلة وانشرحي صدرًا وكوني من أشجاري التي في جنة أبي. افتحي بجذورك الينبوع المستترفي الأرض، ولتفِض المياه من هذا الينبوع.. ففي الحال انتصبت النخلة ونبعت من جذورهامجاري مياه زلال صافية باردة آية في غاية الحلاوة. ولما رأوا مجاري المياه هذه فرحوا فرحًا عظيمًاجدا، فرووا ظمأهم مع جميع ائمهم وخدمهم وحمدوا الله.))

    الرد :
    تختلف القصة الأبوكريفيّة عن القصّة القرآنيّة من عدة نواح، وهي:
    الزمان :
    القرآن الكريم: عند ميلاد المسيح # حكاية مولد مريم: بعد ميلاد المسيح.
    المكان :
    القرآن الكريم: قريبًا من مسكن مريم في مكان متخفٍ # حكاية مولد مريم: في البريّة، أثناء رحلة الهروب إلى مصر.
    الحضور :
    القرآن الكريم: مريم لوحدها # حكاية مولد مريم: مريم والمسيح ويوسف النجاروالخدم والبهائم.
    من أجرى المعجزة :
    القرآن الكريم: الله سبحانه خرق ((لمريم)) السنن الكونيّة، و((مريم)) هي التي هزّت الجذع بيدها # يسوع الوليد هو الذي أجرى المعجزة.
    سبب المعجزة :
    القرآن الكريم: دفع الجَزع عن مريم وإقرار عينها # حكاية مولد مريم: إطعام العائلة أثناء رحلتها، وسقايتها.
    وجه الإعجاز :
    القرآن الكريم: هزّ ((مريم)) جذع النخلة ليسقط الرطب، وجريان الماء تحتها من جدول # حكاية مولد مريم: أمر ((يسوع)) النخلة أن تنحني، وأن تخرج الماء من الأرض.
    o كانت النخلة/الشجرة في البيئة الفلسطينية زمن المسيح حاضرة في المشهد اليومي بصورة مكثّفة؛ ولذلك لا يجد المرء نكارة في حضورها في النص القرآني والنص الأبوكريفي في روايتين مختلفتين مضمونًا. وقد كان للشجرة حضور أيضًا في القصص
    التي كانت تروى عن المسيح؛ من ذلك ما ذكره المؤرّخ ((سوزُمان))٦١٧ من أنّ أهل مصر يروون أنّه لما دخل المسيح وأمّه قرية الأشمونين بمصر انحنت شجرة للمسيح في سجود عبادة، وأنّ هذه القصّة شائعة جدا بين الناس ٦١٨ ، وما جاء في ((كتاب موت مريم)) (Liber Requiei)- الترجمة الأثيوبية والترجمة الجورجية- من أنهّ لما هربت (العائلة المقدسة) ووجدت نفسها في الصحراء بلا أكل؛ انحنت نخلة لتطعم العائلة من ثمرها بعد أمر المسيح الوليد لها بذلك. ٦١٩
    يتبع
    التعديل الأخير تم بواسطة christina; الساعة 03-06-2012, 16:18.
    [CENTER][SIZE=5]سوف يحيا الجهاد *** سوف يحيا الأمل

    [/SIZE][/CENTER]

    تعليق


    • #77
      oتاريخ هذا الإنجيل غامض جدًا، وقد رجّح العديد من النقّاد أنّ إنجيل متّى المنحول قد ألّف في القرن الثامن أو قريبًا من ذلك - قبلا أو بعدًا-:
      قال الناقد ((روبرت ملر)) :((Robert Miller)) ربما كان القرن الثامن أو التاسع احتمال جيّد. ألّف الإنجيل باللاتينيّة، ولا يوجد أي شيء يوحي أنهّ قد ترجم عن العبريّة كما هو الزعم الوارد في الرسالتين المضمّنتين في مقدمته ٦٢٠ . توجد أكثر من ١٣٠ مخطوطة لهذا النص،كلّها لاتينيّة.))٦٢١
      قال((لينت ر. موير)) ((Lynette R. Muir)) :إنجيل متى المنحول: نسب إلى جيروم ولكن ربما لم يؤلّف قبل القرن الثامن.))٦٢٢
      - جاء في موسوعةThe HarperCollins EncyclopediaofCatholicismأنّ هذا الإنجيل ((مؤلّف لاتيني من القرن الثامن))623
      -قال الناقد ((ج. ك. إلّيوت)) ((J.K. Elliott)) ((ربّما يعود في شكله الحالي إلى القرن الثامن))624
      -قال((ج. أ. تزيولاس)) ((J. A Tasioulas)) ((مؤلَّف من القرن الثامن أو التاسع))625
      قال صاحبا كتابDocuments for the Study of theGospels((ربّما كتب هذا الإنجيل في القرن الثامن أو التاسع )626
      - جاء في كتاب Illuminating Luke: the public ministry of Christ inItalian renaissance and baroquepaintingأنّ هذا الإنجيل قد ((كتب في القرن الثامن أو التاسع))627
      - قال عنه معجم The Westminster Dictionary of theNew Testament and Early ChristianLiterature and Rhetoric
      ((جمعٌ لإنجيل الطفولة ليعقوب وإنجيل الطفولة لتوما في القرن الثامن مع بعض المواد الحرّة في الفصول 18-24))628
      - أبكر تاريخ ادّعي في الدراسات الحديثة الجادة لتأليف هذا الإنجيل هو آخر القرن السادس ميلاديا ٦٢٩ ، وذلك يوافق زمن ولادة الرسول وهو تاريخ لاينصر دعوى الاقتباس القرآني في شيء؛ لأ نّه:
      (1)لا يعرف للقصّة الواردة في إنجيل متى المنحول سلف في التراث النصراني؛ ٦٣٠ فهي قصّة محدثة مع ظهور هذا الإنجيل.
      (2) ألّف هذا الإنجيل باللغة اللاتينيّة.
      (3) جميع النسخ المتاحة لهذا الإنجيل كتبت باللاتينية،كما سبق ذكره.
      (4) أقدم نسخ هذا الإنجيل (القرن التاسع) وجدت في أوروبا (فرنسا وألمانيا)٦٣١ ؛ وهو ما يثبت أصلها الأوروبي؛ إذ إنّ عادة الكتب الدينية النصرانيّة التي تظهر في الشرق أن تنتشر بصورة واسعة في الشرق قبل أن تأخذ فترة من الزمن لتنتقل إلى أوروبا.
      (5) أقرّ الناقد ((ج. ك. إلّيوت)) صراحة أنّ إنجيل ((متّى المنحول)) لم يعرف في الشرق ولافي ترجمات اللغة الشرقية))632

      (( وقد لخص الناقد ((ستيفن ج. شوميكر)) ((Stephen J. Shoemaker)) ٦٣٣ النقاط السابقة – رغم حماسته الأولى للتشابهات بين القصتين وترجيحه لتاريخ تأليف هذا الإنجيل بين القرنين السادس والسابع- في قوله:((يبدو أنّ إنجيل متى المنحول قد كتب متأخرًا نوعًا ما؛ مما يمنعه من أن يكون له أثرعلى النص القرآني، والأهم من ذلك أنّ هذا الإنجيل الأبوكريفي قد ألف ابتداءً باللغة اللاتينية في مكان ما في الغرب النصراني وكان مجهوً لا تمامًا في الشرق النصراني.))٦٣٤ وهي الأسباب التي دعته لرفض مصدرية هذا الإنجيل للقرآن الكريم.
      لابد من التقرير.
      - في ظل الحقائق السابق- أنّ انتقال القصّة من أوروبا إلى الجزيرة العربيّة – وهماعالمان بينهما مسافات زمانيّة هائلة في ذاك العصر-، ومن اللاتينيّة فالسريانيّة إلى العربيّة؛ يحتاج مدى زمنيًا طويلا؛ على فرض إمكانيّة انتقال هذا التراث أصلا؛ نظرًا لانحساره في اللسان اللاتيني.
      - غياب ترجمة سريانيّة لإنجيل متّى المنحول يجعل الحديث عن تراث عربي له دعوى مرفوضة تاريخيّة في ظلّ بيئة دينيّة كان العرب النصارى فيها (نصارى نجران..) يحتفظون بتراثهم الديني باللسان السرياني.
      - إنّ صحّ القول بالاقتباس؛ فلا شكّ أنّه اقتباس هذا الإنجيل من التراث الإسلامي؛ إذ إنّه قد ألّف على الراجح بعد الفتح الإسلامي للأندلس حيث كانت الثقافة الإسلاميّة منارة مشعّة، كما أنّ للتمجيد الإسلامي ((لمريم)) عليهاالسلام (جاذبيّة) و(إثارة) في البيئة النصرانيّة.
      يتبع
      التعديل الأخير تم بواسطة christina; الساعة 04-06-2012, 13:36.
      [CENTER][SIZE=5]سوف يحيا الجهاد *** سوف يحيا الأمل

      [/SIZE][/CENTER]

      تعليق


      • #78
        النتيجة :

        التحليل الداخلي لتفاصيل القصّة، وتأخّر تأليف هذا الإنجيل عن البعثة النبويّة،ولغته الأعجميّة، ونشأته وانتشاره بعيدًا عن مكّة، وغياب ترجمة عربيّة أو حتى سريانيّة له...كلّ ذلك يؤكّد أنّ إنجيل متّى المنحول ليس من مصادر القرآن الكريم.
        ___________________
        615
        من السهل أن يتبيّن للباحث أنّ عامة المعلومات المذكورة في المراجع الإنجليزيّة والفرنسيّة عن أبوكريفا الطفولة فاقدة للتحقيق، وكثير منها غير متابع لأحدث الدراسات النقديّة، وكثيرًا ما تختزل الكتبُ القضايا المعقدة لأصول هذه الأسفار في فقرة واحدة مجملة الدلالة غير دقيقة العبارة. وقد تتبعنا بحمد الله المواضيع المتعلّقة بأصول هذه الأسفار في أهم الكتب والدراسات والمقالات العلميّة الإنجليزيّة والفرنسيّة، وأثبتنا أحدث النتائج التي استقرّ عليها أهل التحقيق؛ولذلك أرجو ألاّ يغتر القارئ بما قد يراه في الكتابات التنصيريّة من ادعاءات مخالفة لما هومثبت في هذا الكتاب؛ إذ هي تعتمد على الانتقائيّة المغرضة في اختيار الأقوال، وترجع إلى كتب ضعيفة التحقيق وغير متابعة للدراسات النقديّةالأحدث.
        616
        يُعرف هذا الكتاب بأكثر من اسم مثل ((إنجيل الطفولة لمتّى )) و((كتاب حول أصل مريم المباركة وطفولة المخلّص)).
        617
        سوزمان Σωζομενός٤٠٠ م- ٤٥٠ م : أحد أهم مؤرّخي الكنيسة الأوائل.
        618
        Sozomen, The Ecclesiastical History of Sosomen, tr. Edward Walford, London: Henry G. Bohn, ١٨٥٥, , p.٢٣٩
        619
        Stephen J. Shoemaker, Ancient Traditions of the Virgin Mary’s Dormition and Assumption, pp.٢٩٤-٢٩٥
        يشابه هذا النص ما جاء في إنجيل متى المنحول إلاّأنه لا يذكر معجزة نبوع الماء من الأرض .. وتعود الترجمة الأثيوبية له إلى القرن الخامس، ويبدو أنّ أصل هذا السفراليوناني - أقدم من ذلك-من القرن الثاني إلى الرابع كما يقول الناقد ((شومايكر))، واعتبر بعض النقاد الكاثوليك أ نّه من تراث اليهود-المسيحيين الذين عاشوا منذ فترة مبكرة في فلسطين وحفظوا التراث المريمي
        Emmanuele Testa, ‘L’origine e lo sviluppo della Dormitio Mariae’, in Augustinianum,
        ٢٣ )-(١٩٨٣),’ pp.٢٤٩-٢٥٠, ٢٥٤
        القرن الثالث وربما حتى قبله (انظر الفصل الثالث من كتاب((شومايكر))). وقد تكرر ذكر النخلة في هذا السفر في أكثر من موضع؛ ولعلّ ذلك يعود إلى واقعة ولادة مريم للمسيح عند النخلة؛ إذ أخذت القصة شكلًا مختلفً ا تمامًا في القرون التالية بسبب تعارض قصة ميلاد المسيح في اصطبل/كهف مع القصة الأصليّة؛ ولذلك انتقل بعض القصة
        الأصليّة إلى واقعة الهروب إلى مصر حيث من السهل إقحام النخلة المثمرة كسبب من أسباب نجاة (الأسرة المقدسة)من الجوع في أثناء الرحلة الشاقة المهلكة!
        620
        أثبتت الدراسات الحديثة أنّ هذه المقدمة ملحقة في فترة متأخّرة بإنجيل متّى المنحول، وأنّ الصورة الأقدم تضم؛ مقدمة تنسب هذا الإنجيل إلى ((يعقوب الصغير)) Franco̧is Bovon et Pierre Geoltrain,
        Écrits Apocryphes Chrétiens, Paris: Gallimard, ١٩٩٧ , ١/١١٢
        621
        Robert Miller, Born Divine, the Births of Jesus and other Sons of God,
        California : Pelbridge , 2003,PP,309-310
        622
        Lynette R. Muir, The Biblical DrCamalaifo of MediebvalEeurope,, New york Cambridge University Press, ٢٠٠٣, p.٨٩,
        623
        Richard P. McBrien, eds. The HarperCollins Encyclopedia of Catholicism, New York: HarperCollins, ١٩٩٥, p.٥٣
        624
        J. K. Elliott, The Apocrypahl Jesus, Legends of the Early Church, Oxford: Oxford University Press, ٢٠٠٨, p.١١
        625
        J. A. Tasioulas, ‘Between Doctrine and Domesticity: The Portrayal of Mary in the N-Town Plays,’ in Diane Watt, ed. Medieval Women in their Communities, Toronto: University of Toronto Press, ١٩٩٧ ,p.٢٢٨
        626
        David R. Cartlidge and David L. Dungan, eds. Documents for the Study of the Gospels, Minneapolis: Fortress Press, ١٩٩٤, ٢nd edition, p.٩١
        627
        Heidi J. Hornik and Mikeal Carl Parsons, Illuminating Luke: the public ministry of Christ in Italian renaissance and baroque painting, MI:Continuum International Publishing Group, ٢/٤٧
        628
        David E. Aune, The Westminster Dictionary of the New Testament and Early Christian Literature and Rhetoric, London: Westminster John Knox Press, ٢٠٠٣, p.٢٠٣
        629
        رغم تصريح الناقد ((جون جيجسل)) ((Jan Gijsel)) بهذا القول، إلاّ أنّه قد اختار مع ذلك أنّ هذا الإنجيل قد ألّف في بداية القرن السابع، وأنّه من الأولى أن نقول إنّ زمن تأليفه يمتد من آخر القرن السادس إلى القرن الثامن.وكان قد صرّح في مستهل مبحث زمن تأليف هذا الإنجيل أنّ ((المشكلة ليست بسيطة وبقيت إلى اليوم دون حلمرضي))
        Le problème n’est pas simple et est resté jusqu'à ce jour sans
        Jan Gijsel, Libri de Nativitate Mariae, Pseudo-) ((solution satisfaisante Matthaei Evangelium textus et commentarius, Turnhout: Brepols, ١٩٩٧,(p.٥٩
        630
        Suleiman A. Mourad, ‘From Hellinism to Christianity and Islam: The Origin of the Palm-tree Story Concerning Mary and Jesus in the Gospel of Pseudo-Matthew and the Qur’an,’ in Oriens Christianus ٨٦(٢٠٠٢), p.٢٠٦,
        631
        Jan Gijsel, Libri de Nativitate Mariae, Pseudo-Matthaei ؛ Evangelium textus et commentarius, pp.٦٠-٦٣
        632
        J K. Elliott, The Apocryphal New Testament, Oxford: Oxford
        University Press,
        ٢٠٠٥, p.٨٤
        633
        ستيفن ج. شوميكر: أستاذ النصرانية المبكرة ونصرانية القرون الوسطى في جامعة أورجن الأمريكية. متخصص في الدراسات المريمية والأبوكريفا.
        634
        Stephen J. Shoemaker, Christmas in the Qur'an: The Qur'anic Account of Jesus' Nativity and Palestinian Local Tradition. Jerusalem Studies in Arabic and Islam ٢٨ (٢٠٠٣), p.١٩
        [CENTER][SIZE=5]سوف يحيا الجهاد *** سوف يحيا الأمل

        [/SIZE][/CENTER]

        تعليق


        • #79
          الحديث في المهد :
          {‏فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ‏ قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا‏ وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا }635

          الرواية الأبوكريفية :

          جاء في ((إنجيل الطفولة العربي))٦٣٦ : ((قد وجدنا في كتاب يوسف رئيس الكهنة الذي كان على عهد المسيح - وقال أنا س إنّه قيافا-، أنّ هذا الرجل قد قال إنّ يسوع تكلّم حين كان في المهد، وقال لمريم أمّه: ((إنيّ أنا المسيح ابن الله الذي ولدتني كما بشّرك جبرائيل الملاك، وأبي أرسلني لخلاص العالم.))

          ادّعى ((تسديل)) أنّ القصّة القرآنيّة مقتبسة من ((إنجيل الطفولة العربي)) غير أنهّ لم يجد مناصًامن الاعتراف أنّ الأسلوب العربي لهذا الإنجيل سيء جدً ا إلى درجة يعسر معها القول إنهّ يعود في لغته العربيّة إلى زمن الرسول ٦٣٧ ، ثم قال إنّ الراجح أنّ هذا الإنجيل قد كتب باللغة القبطيّة، ومادام الرسول قد تزوّج ((مريم القبطيّة))، فلا شكّ أنها قد بلّغته ما علمته من هذاالإنجيل ظنًا منها أنهّ من الإنجيل الصحيح. وزاد تكثرًا منه في الدعوى قولَهُ إنهّ لا بدّ أن هناك آخرين قد أخبروا محمدًا بالخرافات القبطيّة!! ٦٣٨
          وقبل الردّ أنّبه أنّ هذا الإنجيل قد سمُيّ ((بإنجيل الطفولة العربي)) لا لأنهّ قد ألّف باللغة العربيّة،وإنّما – كما يقول ((ستيفن ديفيز)) -((Stevan Davies)) لأنّ نسخة له باللغة العربيّة كانت متاحة في القرن السابع عشر، ومنها تم إصدار أوّل طبعة أوروبيّة، وأصبح هذا الإنجيل بسبب هذه الطبعة معروفًا في الدوائر الأكاديميّة، وأضاف أنهّ ((لا يؤمن النقّاد عامة أنهّ قد ألفّ باللغة العربيّة ...تسمية هذا النص بـ((إنجيل الطفولة العربي)) يعطي إنطباعاً خاطئاً أن الكتاب أصله من البلاد العربية وأنه يحتوى بصورة خاصة مواداً عربية وليس الأمر كذلكـ))639

          الرد :

          * اعترا ف ((تسديل)) بغياب مرجع: ( ١) عربي، ( ٢) متداول في البيئة العربيّة؛ كافٍ بذاته لإبطال دعوى الاقتباس.

          * تزوّجَ الرسول ((مارية القبطيّة)) في السنة السابعة بعد الهجرة ٦٤٠ ، أي قبل وفاته بثلاث سنوات، وكانت عامة سور القرآن، بما فيها سورة مريم، قد نزلت.

          * اعترف ((تسديل)) ذاته أنّ ((إنجيل الطفولة العربي)) لم يكن ينظر إليه كوحي من أي من الفرق النصرانيّة ٦٤١ ؛ فكيف تخطئ ((ماريّة)) القبطيّة باعتقادها أنّه هو الإنجيل الصحيح؟! وما الفائدة في أن يستدلّ الرسول بكتاب لا تعترف له أيّة طائفة بالقداسة!؟

          * قرر الناقد ((ج. ك. إلّيوت)) ((J.K. Elliott))٦٤٢ أنّ هذا الإنجيل يعود إلى أصل (archetype) سرياني، وممّا استدلّ به ما جاء في تفسير ((يشوعدد المروزي)) ((Isho’dad of Merv)) لإنجيل متّى في القرن التاسع ميلاديا؛ مما يوحي بمعرفته به ٦٤٣ . وأكّد الناقد(( ميني)) ((Migne)) ٦٤٤ الأصل السرياني بإشارته إلى اعتماد هذا الإنجيل التقويم اليوناني لميلاد المسيح، وهو تقويم كان يستعمل عندالنساطرة ٦٤٥ . واعتمد ((ميشال نيكولا)) ((Michel Nicolas)) على الألقاب التي أطلقت على ((مريم)) والمسيح في هذا الإنجيل للدلالة على أنّه كتاب سرياني، ألّفه ٦٤٧ ..646 نسطوري الشهادات السابقة مبطلة لأصل نسبة نقل فحوى هذا الإنجيل .. إلى ((مريم القبطيّة))، إذ لا علم لها - رضي الله عنها- بالسريانيّة،كما تدفع عن هذاالإنجيل الذي ألّف – على دعوى المنصّرين- في فترة قريبة من البعثة النبوية، هذه الشهرة المدّعاة بين عوام النصارى.

          * أوّل من أشار إلى إنجيل الطفولة في أصله السرياني هو ((يشوعدد المروزي)) في القرن التاسع ٦٤٨ ، وهذا ما يجعل القائلين بوجود هذا الإنجيل قبل البعثة النبويّة في حرج شديد لأنّه لا توجد لهم حجّة يقينيّة على ردّه إلى ما قبل القرن السابع!


          * رغم أنّ الكثير من المراجع الأجنبيّة تردّ زمن تأليف هذا الإنجيل إلى ما قبل البعثة النبوية بقليل- إلاّ أنّ حجّتها الحقيقية- الوحيدة المكرّرة صراحة، هي أنّ القرآن الكريم قد أورد تفاصيل مشابهة لما جاء في هذا الإنجيل؛ فصار محلّ النزاع بيننا وبين المخالفين هو عين الحجّة عندهم!!
          يتبع
          التعديل الأخير تم بواسطة christina; الساعة 04-06-2012, 18:25.
          [CENTER][SIZE=5]سوف يحيا الجهاد *** سوف يحيا الأمل

          [/SIZE][/CENTER]

          تعليق


          • #80
            والناظر بتمعن يرى أنّ المخالفين ليست لديهم أدنى حجّة تاريخيّة أو فيلولوجيّة من نسيج النص على أنّ هذا الإنجيل قد كتب قبل البعثة النبويّة ٦٤٩. وقد علمت سابقًا هيمنة القصص القرآني على البلاد التي حكمها الإسلام، حتى دخلت التفاصيل القرآنيّة في الكتابات الأجاد يّة اليهوديّة.وقد اعترف الناقد الدكتور ((ريدل)) ((Riddle)) - أحد أكبر العلماء الأمريكان المتخصصين في دراسات العهد الجديد في زمانه- بغياب الأدلّة المباشرة التي يمكن من خلالها تحديد تاريخ تأليف هذا الإنجيل، في قوله:((لا توجد معطيات كافية لتحديد الزمن الذي ألّف فيه أو جمع فيه هذا الإنجيل بدقة.))٦٥0 ولذلك عرّف به وبمخطوطاته دون أن يورد له تاريخ تأليف.


            ومما لا يخفى على الباحث الموضوعي الحصيف أنّ تحديد زمن تأليف هذا الإنجيل قبل البعثة النبويّة بقليل، واعتباره مصدرًا للرواية القرآنيّة، يتعارض مع الحركة البطيئة للأبوكريفا المتأخّرة وتقاعس الهمة لتعريبها في بيئة لا تعرف أصلا الأناجيل القانونيّة في ترجمتها العربيّة، بالإضافة إلى أنّ هذا الإنجيل ليس له أنصار ابتداءً من الطوائف الأرثودكسيّة أو المهرطقة.

            * لم يعتمد الذين نسبوا تأليف هذا الإنجيل إلى ما قبل البعثة النبويّ بقليل نسيج القصّة كحجّة، وإنّما اتّخذوا من إدانة القرآن الكريم حجّة لهم، في حين أنّ النقّادالذين درسوا هذا الإنجيل دراسة فيلولوجيّة جادة، ذهبوا إلى أنّه قد ألّف بعد البعثة النبويّة؛ حتّى إنّ المستشرق الشهير،والمتهم بموقفه السلبي ضد الإسلام، ((مرجليوث)) ((Margoliouth)) ٦٥١ لما كتب مقاله في الردّ على مقال ((فرنك فوستر)) Frank Foster ٦٥٢ : ((هل الإسلام هرطقة مسيحيّة؟)) Is Islam a Christian Heresy?
            ٦٥٣ ، أنكر عليه بشدّة دعواه أنّ إنجيل الطفولة العربي قد ألّف قبل البعثة النبويّة، قائلا: ((عندما قال الدكتور فوستر إنّ ((الإنجيل العربي لطفولة المخلّص كان مصدرًا لمقطع أو مقطعين من القرآن)) وأنّ ((تاريخ هذه الوثيقة ... يعود إلى ماقبل ظهور محمد في أقصى تقدير متأخّر)) فإنه يبعد عن الظن أنّه قد أخذ تصديق النقّاد المتخصصين في العربيّة على هذين الاجتهادين. النقاد الذين يُعدون حجة اليوم يقدرون أنَ هذا الإنجيل قد أخذ قصة حديث المسيح في المهد من القرآن. بما أنّ لغة هذا الكتاب متأثرة بصورة واضحة بالقرآن فإنّ هذا القول هو الراجح.)654

            ورغم أنّ ((فوستر)) قد استاء جدًا من تعقيب((مرجليوث)) على مقاله، ممّا اضطره إلى أن يردعليه في العدد التالي من مجلّة ((العالم الإسلامي)) إلاّ أنّه مع ذلك قد أعلن أنّه مستعد أن يحذف من مقاله السابق ما ادّعاه من أنّ ((إنجيل الطفولة العربي)) قد ألّف قبل الإسلام،إقرارًا منه أنّ كلام المستشرق ((مرجليوث)) أهل لأن يكون حجة في هذا الباب. ٦٥٥وتبرز المعالم الإسلاميّة بصورة فجة في أقدم مخطوطة لهذا الإنجيل، وهي مخطوطة((لورنتيانوس))٦٥٦ ؛ إذ تكثر فيها المصطلحات الإسلاميّة؛ فقد بدأت مثلا بـ: ((بسم الله الرحمن الرحيم. كان على عهد موسى النبي عليه السلام...))، وعبارات ((شيطان رجيم))، و((إمام))للكاهن،و((المعتزلة)) للفريسيين ... ٦٥٧ وممن صرّح من النقّاد أنّ هذا الإنجيل قد ألّف بعد الإسلام، ((بنيامين هاريس كوبر)) ((Benjamin Harris Cowper)) الذي نسبه إلى القرن الثامن أو التاسع ٦٥٨ ، وهو نفس ماقرّره الناقد ((طوني شارترند- بورك)) ((Tony Chartrand-Burke)) في أطروحته للدكتوراه التي ناقشها منذ سنوات قليلة في جامعة تورنتو ٦٥٩ ، ولعلّ رأيه يمثّل قول آخر الأبحاث الأكاديميّة الغربيّة في هذا الموضوع، خاصة مع ما تميّزت به هذه الأطروحة من استيعاب جيّد لخريطة
            مخطوطات أناجيل الطفولة، وتاريخها، وعلاقاتها البينيّة. وقد نقلت الناقدة ((ماري دزون)) Mary Dzon ٦٦٠ رأيه في أحدث دراسة منشورة لها، مُقرّة له. ٦٦١

            * ممنّ تحدّث بمنطق علمي محايد في زمن تأليف هذا الإنجيل؛ عالم الأديان والقسيس المنصّر ((جيِوفري بارندر)) ((Geoffrey Parrιnder)) ٦٦٢ فقد قال في الفصل الذي اختار له عنوان ((ابن مريم)) ((Son of Mary)) في كتابه ((يسوع في القرآن)) Jesus in the Qur’an إنّ القرآن الكريم قد ذكر لقب ((ابن مريم)) ست وعشرين مرّة،في حين لم يرد هذا اللقب في الكتاب المقدس غير مرّة واحدة ٦٦٣ ، وأنّ هذا اللقب لم يستعمل في الكنيسة المبكّرة عامة، ولا ذكر له في الأدبيات النصرانيّة الأرثودكسيّة ٦٦٤ بعد كتابة العهد الجديد، وإن كان من الممكن أن يكون قداستعمل مرّات قليلة جدًا، وحتّى الكتابات الأبوكريفيّة والهرطقيّة لم تستعمله إلاّقليلا. وبالنظر في مجموعة الأسفار الأبوكريفيّة التي جمعها ((م. ر. جيمس))؛ نلاحظ
            أنّ لقب ((ابن مريم)) لم يرد بصورة بارزة في غير إنجيل الطفولة السرياني والعربي، وذاك دليل على العلاقات المتقاربة جدًا بين الكنيسة السريانيّة والإسلام المبكّر. ثم قال:((تاريخ تأليف هذا الإنجيل غير معروف على القطع، رغم أنّ الطبعة الفرنسيّة التي حررّها ((ب. بيتر)) تقول إنّ القصص في هذا الكتاب ((لا بد أنها كانت معروفةبصورة مبكّرة بين العرب المسيحيين لأ نها قد دخلت القرآن.)). من الممكن تحدي هذا التقرير لأنّه وإن كانت بعض هذه القصص لها مواز في القرآن نوعًا ما، فإن القصص التي تستعمل لقب ابن مريم لا نظير لها في القرآن. من الممكن أن يكون إنجيل الطفولة العربي قد ألف بعد الإسلام وتأثر بالعرف الإسلامي ، وإن كان من خلفه النص السرياني الأقدم.))665
            يتبع

            التعديل الأخير تم بواسطة christina; الساعة 04-06-2012, 19:54.
            [CENTER][SIZE=5]سوف يحيا الجهاد *** سوف يحيا الأمل

            [/SIZE][/CENTER]

            تعليق


            • #81
              إنّ القول إنّ إنجيل الطفولة العربي قد ألفّ بعد ظهور الإسلام وتأثّر بقصص القرآن الكريم لهوأقرب إلى المنطق التاريخي والتحليلي الفيلولوجي المحايد!

              *إنجيل الطفولة العربي هو أوّل وثيقة تحدّثت عن حفظ غرلة المسيح بعد ختانه، وإذا علمنا أنّ الاحتفال بعيد (ختان الر ب!) والخرافات الكثيرة المتعلّقة بحفظ هذه القطعة من الجلد كان منتشرًا في القرون الوسطى ٦٦٦ ، وأنّ أوّل ذكر لهذه القطعة المحفوطة كان في القرن الثامن ٦٦٧ - وإن كان الاحتفال بعيد الختان سابق لها ببضعةقرون- مال اعتقادنا أكثر لنسبة هذا الإنجيل إلى القرن الثامن أو ما بعده؛لأنّ المنطق التاريخي يستدعي أن يكون هذا الإنجيل الأبوكريفي خاضعًا لانتشار هذه الخرافة لا منشئًا لها؛ إذ إنّه إنجيل أبوكريفي لا تعرف طائفة تتبنّاه، وقد وجد في زمن استقرت فيه قداسة الأناجيل الأ ربعة؛ فأن يكون مسايرًا في روايته للخرافات المنتشرة، أقرب للمنطق من أن يكون منشئًا لها مع ما علِم من فقدانه للسلطان الديني أو الأدبي في الزمن الذي ظهر فيه.


              * إذا كان تأليف النصّ السرياني متأخرًا على هذه الصورة، فلا شكّ أنّ تعريبه كان بعد ذلك بزمن يقدّر بقرون؛ لأنّ الحاجة إلى تعريب الأسفار الدينيّة الأبوكريفيّة النصرانيّة لم تكن مبرّرة قبل ظهور الإسلام.


              * اعترض ((يوحنا الدمشقي)) على الكثير من التفاصيل القرآنيّة في أمر المسيح وقصص الأنبياء، إلاّ أنّه رغم ثقافته الموسوعيّة ومعرفته المستفيضة بالفرقة (المهرطقة) وكتبهاالمقدسة، ولغته السريانيّة الأم التي اكتسبها من بيئته السريانيّة التي يعزى إليها هذاالإنجيل، لم يشر أدنى إشارة في كتابه ((ينابيع المعرفة)) إلى التشابه المزعوم بين القرآن الكريم وإنجيل الطفولة (العربي) أو إنجيل متّى المنحول المذكور في التشابه السابق؛ وفي ذلك دلالة هامة على أنّ هذين السفرين قد ألّفا بعد ظهور الإسلام. وهو ما يظهرأيضًا في واحد من أشهر المؤلّفات الطاعنة في الإسلام والتي أفاض فيها مؤلّفها في ذكر ما يستنكره من الأمور التي وردت في القرآن الكريم والسنّة النبويةّ، وهو المسمّى بـ((رسالة عبد الله بن إسمعيل الهاشمي إلى عبد المسيح بن إسحق الكندي يدعوه اإلى الإسلام؛ ورسالة عبد المسيح إلى الهاشمي يردبها عليه ويدعوه إلى النصرانية)) وهوكتاب ألّف في القرن العاشرميلاديا ٦٦٨ ، وترجم إلى اللاتينيّة في القرن الثاني عشرعلى يد ((بطرس الطليطلي)).

              إنّ (اختلاق) القرآن الكريم لقصّة لم ترد في الأناجيل الرسميّة، وفيها يثبت المسيح لنفسه عبوديّته لله جلّ وعلا -وبذلك ينقض دعوى تأليهه-، ووجود نفس أصل الرواية في إنجيل أبوكريفي متاح بين النصارى أصحاب اللسانين العربي والسرياني بما يعارض الروايةالقرآنيّة، ويثبت للمسيح قوله عن نفسه إنّه إله؛ ليستدعيان دون ريب ولا شك أن يبدي الدفاعيون النصارى الأوائل –خاصة السريان- اعتراضهم بأن يشيروا في جدليا تهم العنيفة إلى هذا (الاختلاق) القرآني ومصدره الأبوكريفي، ومخالفته لهذا المصدر في مضمون الدعوى؛ فقد قام مقتضي الإنكار،وانتفى مانع إعلانه .. لكنّنا لا نرى لذلك أثرًا في الكتابات الجدليّة النصرانيّة المبكّرة في الشرق والغرب، رغم علم الدفاعيين النصارى بما جاء في القرآن الكريم من أمر حديث المسيح في المهد، واعتراضا تهم المتكلّفةعلى القرآن في مواضيع أخرى أدنى قيمة!وإذا ربطنا ما سبق بما ذكرته ((الموسوعة الكاثوليكيّة)) من أنّ هذا الإنجيل كان معروفًابصورة واسعة بين النساطرة السريان ٦٦٩ كان تأخير تأريخ تأليف هذا الإنجيل بعد البعثةالنبويّة ببضعة عقود حريًا بالقبول.
              يتبع
              التعديل الأخير تم بواسطة christina; الساعة 04-06-2012, 20:25.
              [CENTER][SIZE=5]سوف يحيا الجهاد *** سوف يحيا الأمل

              [/SIZE][/CENTER]

              تعليق


              • #82
                * بالإضافة إلى ما يثبته نص ((إنجيل الطفولة العربي)) من تأخر تأليف نصه عن البعثة النبويّة؛ يخبرناالناقد ((مونتاج رودز جيمس)) ((Montague Rhodes james)) في كتابه الشهير ((العهد الجديد الأبوكريفي)) TheApocryphal New Testament أنّ مقدمة هذا الإنجيل- وهي تضمّ معجزة نطق المسيح في المهد- ليست أصليّة في هذا الإنجيل، وإنّما تمت إضافتها لاحقاً))670
                وباب البرهنة على الزيادة في النصّ ثابت من خلال ما هو ملاحظ من الاختلاف الظاهر بين مخطوطات كل إنجيل من أناجيل الطفولة، وقد صرّح الناقد ((رولاند هورث)) ((Roland H. Worth)) بهذا الأمر في حقّ إنجيل الطفولة العربي بعينه، في قوله: ((ربّماتعرّض النصّ إلى توسع كبير وتغيير من الذين تولوا ترجمته حتّى يوافق بصورة أفضل تصوّر من سيقرؤونه وأفكارهم المسبقة.))671


                يتبع
                [CENTER][SIZE=5]سوف يحيا الجهاد *** سوف يحيا الأمل

                [/SIZE][/CENTER]

                تعليق


                • #83
                  وقد حدّد ((دانيال روسّو)) ((Daniel Russo)) تاريخ نقل هذا الإنجيل من السريانية إلى العربيةفي القرن الثالث عشر.672

                  ________________
                  638
                  المصدر السابق, ص 170-171
                  639
                  StevanDavies, The Infancy Gospels of Jesus: apocryphal talesFrom thechildhoods of Mary and Jesus, Vermont: SkyLight Paths Publishing, ٢٠٠٩ , p.xxv
                  640
                  ابن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة، ت/ علي محمد البجاوي، بيروت: دار الجيل، ط ١, 1422هـ , 8\111
                  641
                  St. Clair Tisdall, The Original Sources of the Qur’an, p.171
                  642
                  جيمس كيث إليوت: يعمل اليوم أستاذًا للنقد النصي للعهد الجديد في جامعة ليدز. له عناية خاصة بالأسفارالأبوكريفيّة والنصرانيّة في القرن الثاني ميلاديا.
                  643
                  J K. Elliott, The Apocryphal NewTestament, p.100
                  644
                  جاك بول ميني Jacques Paul Migne١٨٠٠ م- ١٨٧٥ م: قسيس فرنسي، نشر عددًا ضخمًا من كتابات الآباء، وبهاعُرف.
                  645
                  Migne, ed. , Dictionnaire desApocryphes, Paris: J.-P Migne١٨٥٦, ١/٩٨٢
                  646
                  Michel Nicolas, Etudes sur les évangiles apocryphes, Paris:
                  Libr. Michel levy, ١٨٦٦ , p.٣٤٦-٣٤٧
                  647
                  ((هنري سيك)) الذي نشر لأوّل مرّة النصّ العربي لهذا الإنجيل سنة ١٦٧٧ م هو أيضًا لم يحل إلى أصل قبطي،وإنّما قال إنّ النصّ العربي هو ترجمة عن أصل يوناني أو سرياني. Migne, ed. , DictionnairedesApocryphes, ١٨٥٦ , ١٩٧٣
                  648
                  هذا أمر رجّحه النقّاد ولم يثبت العلم به من طريق لا يحتمل النظر.
                  649
                  من الشهادات الفاضحة لهذا الأمر، ما جاء في ((الموسوعة الكاثوليكيّة)): ((من المحال التحقق من زمن (تأليفه)،لكن ربّما ألّف قبل العصر المحمّدي)) It is impossible to ascertain its date, but it wasThe Catholic) ((probably composed before the Mohammedan era.؟!! (Encyclopedia, ١/٦٠٧
                  650
                  There are not sufficient data for fixing with any accuracythe time at which it was composed or compiled” (Alexander Roberts, and JamesDonaldson, eds. Apocryphal Gospels, Acts andRevelations,Edinburgh: T. & T. Clark, ١٨٧٠, ١٦/xi)
                  651
                  مرجليوث ( ١٨٥٨ م- ١٩٤٠ م): من أعلام المستشرقين. عمل لفترة قصيرة قسيسًا. أستاذ اللغة العربيّة في جامعة أوكسفورد. أحدالمساهمين في كتابة ((دائرة المعارف الإسلاميّة)) المتحاملة على الإسلام.
                  652
                  فرنك فوستر (1851م - 1935م ) قسيس أمريكي درس الفلسفة وتاريخ الكنيسة.
                  653
                  نشر في مجلة (( العالم الإسلا مي)) The Moslim World مجلد 22 , العدد الثاني , ص 126-133 .
                  654
                  David S. Margoliouth, ‘Is Islam a ChristianHeresy?,inThe MoslemWorld, ١٩٣٣, V.٢٣, p.٩
                  655
                  Frank Hugh Foster, ‘Reply to professorMargoliouth’s Article, Jan, ١٩٣٣,’ inThe MoslemWorld, , April١٩٣٣, Volume٢٣, p.١٩٨
                  656
                  توجد ثلاث مخطوطات لإنجيل الطفولة العربي معروفة اليوم:
                  1- مخطوطة ((لورنتيانوس)) .((Laurentianus))
                  2- المخطوطة التي نشرها ((سايك)) ((Sike)) والتي انتشر نصها باللغات الحديثة؛ إذ هي الترجمة التي عرّفت النقّاد بهذا الإنجيل لأوّل مرّة، وهي السائدة في الكتب الحديثة.
                  3- المخطوطة الفاتيكانيّة لإنجيل الطفولة العربي 159 Vaticanus syriacus أنظر :
                  François Bovon et Pierre Geoltrain, ÉcritsApocryphesChrétiens
                  , ١/٢٠٨
                  657
                  Mario E. Provera, Il Vangelo arabo dell'Infanzia: secondo il ms. laurenziano orientale (n. ٣٨٧), Gerusalemme: Franciscan Print, ١٩٧٣,pp.٣٥-٣٦
                  658
                  B. Harris Cowper, The Apocryphal Gospels and OtherDocuments Relating to the History ofChrist, Edinburgh: Williams and Norgate, ١٨٧٠, ٣rdedition, p.١٧١
                  659
                  Tony Chartrand-Burke, The InfancyGospel of Thomas: The Text, ؛itsOrigins, and its Transmission, Ph.D. thesis, University of Toronto, ٢٠٠١, p.١٢٧ (manuscript)
                  660
                  ماري دزون: أستاذ أدب القرون الوسطى في جامعة تنسي. متخصصة في الأدب الديني الإنجليزي الأوسط.تُعدّ الآن دراسة حول صور طفولة المسيح في أواخر القرون الوسطى.
                  661
                  Mary Dzon, ‘Cecily Neville and the Apocryphal Infantia؛ salvatorisinthe Middle Ages,’ MediaevalStudies٧١ (٢٠٠٩), p.٢٦٥
                  662
                  جيِوفري بارندر ( ١٩١٠ م- ٢٠٠٥ م): أستاذ علم الأديان المقارن في كليّة (كنج) بلندن، وقسيس ميثود وستي.له أكثر من ثلاثين كتابًا. عمل سنوات طويلة في التنصير في أكثر من بلد. رأس عددًا من المؤسسات المتخصصة في دراسة أديان العالم.
                  663
                  مرقس 6\3 : ((أليس هذا هو النجار ابن مريم))، الغريب هنا أنّ هذا المقطع قد ورد في صورة مختلفة في بقيّة العهد الجديد: متى 13\55 ((أليس هو ابن النجار؟ أليست أمه تدعى مريم))، لوقا 4\22 : ((أليس هذا ابن وسف؟))!! والأغرب أنّ عددًا من المخطوطات القديمة قد حرّفت هذا النصّ ليرِد على صورة: ((ابن النجار و(مريم))) ((τουτεκτονοςυιος και)) وهي القراءة الواردة عند ((أريجن))- أو ((ابن النجار، (ابن مريم ) )) του
                  τεκτονος υιοςلا ((النجار ابن مريم)) !،((ο τεκτων ουιος τηςμαριας)) أنظر : KurtAland, Matthew Black, Bruce Metzger and Allen Wikgren, eds. The New Testament in Greek andEnglish, New York: American Bible Societ, ١٩٦٦,(p.١٤١
                  664
                  الأرثودكسيّة: أي التي تتبع تعاليم المسيح (بزعمها)، في مقابل الهراطقة وكنائسهم. (تستعمل ((الأرث و دكسية))أيضًاكمصطلح للدلالة على الكنائس التي تقول بمذهب الطبيعة الواحدة، وليس ذاك مقصودنا هنا).
                  665
                  Geoffrey Parrinder, Jesus in the Qur’an, Oxford: Oneworld Publications, ١٩٩٦, p.٢٧
                  666
                  بلغ الهوس بهذه القطعة من العضو الذكري ((للرب يسوع!!)) أنّ قدّيسة الكنيسة CatherineofSienaقد ادّعت أنّ المسيح قد اتخذها عروسًا وكانت هذه القطعة من الجلد هي خاتم العرس!! أنظر : Barbara G. Walker, The Woman’s Encyclopedia of Myths andSecrets,
                  New York: HarperCollins, ١٩٨٣, p. ٧٩٥
                  667
                  Stuart B. Schwartz, ImplicitUnderstandings, New York: ؛ Cambridge UniversityPress,
                  ١٩٩٤, pp.٥٧٨-٥٧٩
                  668
                  Avery Cardinal Dulles, A History of Apologetics, San Francisco: IgnatiusPress, ٢٠٠٥ , p.٩٥
                  669
                  The CatholicEncyclopedia,1\607
                  670
                  Montague Rhodes james, The؛ انظر ((is a late note prefixed))Apocryphal New Testament
                  , Oxford: ClarendonPress,1985,p,80
                  671
                  Roland H. Worth, AlterrnativeLives of Jesus: noncanonical accountsthrough the early middle ages, North Carolina McFarland, ٢٠٠٣, p.٢٨
                  672
                  Daniel Russo, ‘La Vierge Apocryphe des Recits Visionnaires,’ dans Marie et la Sainte Famille: Les Recits Apocryphes Chretiens, Paris:
                  Mediaspaul Editions, ٢٠٠٦, p,103

                  التعديل الأخير تم بواسطة christina; الساعة 04-06-2012, 22:08.
                  [CENTER][SIZE=5]سوف يحيا الجهاد *** سوف يحيا الأمل

                  [/SIZE][/CENTER]

                  تعليق


                  • #84
                    خلق الطير من الطين :

                    { وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ }

                    الرواية الأبوكريفية :

                    إنجيل الطفولة لتوما: ((لما كان للصبيّ يسوع خمس سنوات، كان يلعب عند مخاضة ٦٧٤ جدول،وكان يجمع المياه الجارية في أحواض، ويجعلها مباشرة طاهرة. كان يفعل هذه الأشياء بمجرّد نطق كلمة منه. ثم صنع شيئًا من الطين الناعم بعد ذلك، وشكّل منه اثنى عشر عصفورًا، وقد كان ذلك منه يوم السبت. كان عدد من الصبيان الآخرين أيضًا يلعبون معه، لكنّ أحد اليهود رأى ما فعل يسوع يوم السبت لما كان يلعب؛ فغادر مباشرة، ونقل ذلك إلى أبيه،يوسف،

                    قائلا له: ((انظر، ابنك عند الجدول قد أخذ طينًا وشكّل منه اثنى عشر عصفورًا. لقد د نّس يوم السبت!لما جاء يوسف إلى المكان ورأى ما وقع، ناداه صارخًا: ((لِمَ تفعل ما هو محرّم في السبت؟))فصفّق يسوع وصاح في العصافير: ((اذهبي!))؛ فطارت العصافير ومضت مغرّدة.لمارأى اليهود هذا الأمر أصيبوا بالذهول، وانصرفوا وأخبروا قادتهم بما رأوا يسوع يفعله.))٦٧٥ووردت نفس المعجزة في موضعين من إنجيل الطفولة العربي مع فارق ظاهر في التفاصيل.

                    الرد :

                    * اعترف ((تسديل)) أنّ القصّة كما وردت في موضعين من ((إنجيل الطفولة)) ليست إلاّ إعادة صياغة من ((إنجيل الطفولة لتوما)) الذي هو أصلها. ٦٧٦

                    * قال الناقد ((بارت إيرمان)) ٦٧٧ : ((يعتقد جلّ النقّاد أنّ ((أناجيل الطفولة)) قد بدأ تداولهاأثناء النصف الأوّل من القرن الثاني.يبدوأن إنجيل الطفولة لتوما أحد أوائل هذه الأناجيل من ناحية التاريخ( ٦٧٨ . وقال الناقد ((رون كامرون)) Ron Cameron ٦٧٩ : ((اتفق النقّاد عامة على أنّ إنجيل الطفولة لتوما هو نفسه الكتاب (الأبوكريفي) الذي استعمله المرقيونيون واستشهد به إيرانيوس.))٦٨٠ ، وإذا علمنا أنّ فرقة المرقيونية قد ظهرت في آخر النصف الأوّل من القرن الثاني ميلاديا وقد ولد ((إيرانيوس)) قبل ذلك بعقود قلائل-؛ أدركنا أنّ ما جاء في إنجيل الطفولة لتوما كان معروفًا في بداية القرن الثاني،وهوزمن غير بعيد عن تأليف آخر الأناجيل الأربعة : ( إنجيل يوحنا ) وبالتالي فالموقع الزمني لإنجيل الطفولة لتوما وإنجيل يوحنا يبطل زعم النصارى حجية الإستدلال بتأخر زمن التأليف للقول ببطلان تاريخية القصةالواردة في إنجيل توما.681

                    * النص القرآني وإن وافق النص الإنجيلي في خلق الطيور من الطين وبث الحياة فيها، إلاّ أنه يخالفه بصورة ظاهرة في سياق هذه المعجزة؛ ففي حين تبدو المعجزة في إنجيل توماأقرب إلى أن تكون عبثيّة ٦٨٢ ، تبدو المعجزة في القرآن الكريم متّصلة بدلالة الخوارق التي تجري على يدي المسيح لإثبات نبوّته.

                    * هذا الإنجيل هو من أقدم الأناجيل التي تمّ تداولها في زمن كان فيها التراث الشفوي المبكر شائعًا على الألسن ٦٨٣ ، وقد اختلطت فيه الرواية التاريخيّة الصحيحة بالروايات الباطلة والخرافات. وحاله بذلك كحال الأناجيل الرسميّة التي اعتمدت على التراث الشفوي الشائع، والتي نقلت روايات صادقة، وأخرى باطلة بيّنة المنبع الخرافي.

                    * يعترف النقّاد أنّنا لا نعرف شيئًا عن الشكل الأصلي لهذا الإنجيل ٦٨٤ ، وإذا علمنا أنّ أقدم مخطوطة لهذا الإنجيل تعود إلى القرن الخامس ٦٨٥ ؛ أدركنا أنّ الحكم السلبي على تاريخيّة هذا الإنجيل لا بد أن يقف عند حدود النص في صورته المتاحة بعد قرابة ثلاثة قرون من تأليفه!


                    * سبب استشناع القرّاء المعاصرين للقصص الواردة في إنجيل الطفولة لتوما راجع إلى أنها خاصة بالمعجزات وأنها عرضت المسيح في صورة (الطفل الغاضب). وهو موقف لم يراع أمرين، أولهما: أنّه لم يقرّ أنّنا لا نملك الصورة الأصليّة لهذا الإنجيل، خاصة أنّ هذا النوع من القصص يستهوي الجماعات الدينيّة للزيادة والتضخيم، وثانيهما: إهماله أن يضع في اعتباره أنّ هذا النوع من القصص هو في أغلبه تجميعي؛ يتلقّف فيه المؤلفّ القصص السيارة بين الناس، خاصة أنّ التراث الشفوي في تلك الفترة كان هو الحاكم على تشكيل التصوّر الديني العام والخاص،كما أنهّ كثيرًا ما (يقتلع) القصّة من أصلها
                    الأوّل سواء كان هذا الأصل حقيقة أم اختلاقًا- ليضعها في سياق جديد يخدم غرض ا لإحداث الديني-الأدبي الجديد؛ وهو ما وقع هنا مع قصّة خلق العصافير من الطين، حيث خرجت هذه القصّة من سياق جاد لدلالة هذه المعجزة على نبوّة المسيح إلى سياق دال على خارقيّة الطفل (يسوع)!


                    يتبع
                    التعديل الأخير تم بواسطة christina; الساعة 05-06-2012, 21:24.
                    [CENTER][SIZE=5]سوف يحيا الجهاد *** سوف يحيا الأمل

                    [/SIZE][/CENTER]

                    تعليق


                    • #85
                      * جاء في إنجيل ((أسئلة برثولماوس)) 2\11 -الذي يعود تأليفه إلى فترة بين القرن الثاني والقرن السادس، مع ترجيح نسبته إلى القرن الثاني أو الثالث ٦٨٦ λεγει αυτοιςΜαριαμκατα την εκτυπωσιν υμων επλασεν ο Θεος ταστρουθια και απεστειλεν αυτα εις τας τεσσαρες γωνιας τουκοσμου((قالت لهم مريم (أي للحواريين): ((شكّل الله على شبهكم العصافير وأرسلها إلى أركان العالم الأربعة.))ذهب الكثير من النقاد إلى أنّ ما جاء في هذا النص هو إحالة إلى نفس القصّة الواردة في إنجيل الطفولة لتوما؛ وهو ما يؤكّد وجود تراث شفوي قديم يضمّ قصّة خلق المسيح للعصافير.


                      * جاء في كتاب ((حوار مع تريفو)) قول قديس الكنيسة ((جستين)) إنّ المسيح كان يعمل في نجارة المحراث والنير ٦٨٧ ، وورد في الفصل الثالث عشر من إنجيل الطفولة لتوما أنّ((يوسف النجار)) كان يعمل في نفس الميدان، وأنّ الطفل ((يسوع)) قد أعانه -في إحدى معجزاته- على إتمام عمل طلب منه، وجاء أيضًا في رسالة الرسل)) Epistula Apostolorum الفصل الرابع- التي تعود إلى منتصف القرن الثاني ميلاديا أو آخره ٦٨٨ ذكر نفس تحدي المسيح للمعلّم في الهيكل عندما طلب منه أن يقول (ألفا) (بيتا) الوارد في إنجيل الطفولة لتوما الفصل ٦-... التفاصيل السابقة مشابهة لبعض ما جاء في إنجيل الطفولة لتوما، وهو ما يؤكّد أنّ إنجيل الطفولة لتوما لم يكن كلّه اختلاقًا لقصص وأقوال وإنّما له أيضا امتداد في التراث الشفوي المبكّر الذي نقل عنه الآباء واستفادت منه الأسفار الأبوكريفيّة.
                      يتبع

                      [CENTER][SIZE=5]سوف يحيا الجهاد *** سوف يحيا الأمل

                      [/SIZE][/CENTER]

                      تعليق


                      • #86
                        جزاك الله كل خيرأخي الكريم وجعل ماكتبت في موازين حسناتك

                        تعليق


                        • #87
                          * ذكر الناقد ((طوني شارترند-بورك)) في دراسته القيّمة الموسّعة حول ((إنجيل الطفولة لتوما)) أنّ هذا الإنجيل قد تم تعريبه في القرن الثامن أو التاسع٦٨٩ .. فكيف يقال عندهاإنّ الرسول قد اقتبس منه؟!
                          ______________
                          673
                          سورة آل عمران/ الآية (40)
                          674
                          المخاضة: الموقع قليل الماء في النهر يستخدمه الناس للعبور السهل.
                          675
                          النص عن الترجمة الإنجليزيّة ((لبارت إيرمان)) Bart Ehrman, Lost Scriptures, books that did not make it into the New Testament, New York: Oxford University Press, ٢٠٠٣, p.٥٨
                          676
                          St. Clair Tisdall, The Original Sources of the Qur’an , p. ١٧٦
                          677
                          بارت إيرمان (ولد ١٩٥٥ م): رئيس قسم الدراسات الدينية في جامعة كارولاينا الشمالية. ناقد متخصص في دراسات العهد الجديد، كما أنّ له اهتمامًا بالفرق النصرانيّة الأولى. يعدّ اليوم من أئمة النقد الكتابي. تعتبر كتبه الأخيرة من أكثر الإصدارات
                          رواجًا في أمريكا. ذكر قصة خروجه من الإيمان الأعمى، إلى الكفر بالنصرانية وأسفارها في مقدمة كتابه((Misquoting Jesus)) ص 1-15
                          678
                          Bart Ehrman, Lost Scriptures, books that did not make it into the New Testament, p.٥٨
                          679
                          رون كامرون: أستاذ الدين في جامعة(Wesleyan) بولاية كنتكوت الأمريكيّة. له عناية خاصة بدراسة بداية النصرانيّة.
                          680
                          Ron Cameron, ed. The Other Gospels: non canonical Gospel texts, London: Westminster John Knox Press, ١٩٨٢ , p.١٢٢Against Heresies انظر؛ كلام إيرانيوس: ١،٢٠،١
                          681
                          معجزة خلق المسيح للطير من الطين وبثّ الحياة فيها موجودة أيضًا في كتاب لليهود اسمه Toldot Jeschu بالعبري ((תולדות ישו)) ((سيرة يشو))، وفيه مجموعة من القصص عن المسيح من منطلق يهودي عدواني. رغم أنّ عامة النقاد يردون هذا السفر في صورته الحالية إلى القرون الوسطى، إلاّ أنّه لم تدرس مصادره وأصوله الأقدم إلى اليوم دراسة جادة.
                          682
                          الأناجيل الرسميّة نفسها لا تخلو من (معجزات) ذات طابع عبثي؛ كلعن المسيح شجرة التين حتّى إنها قد ذبلت وما عادت تثمر( متى 21\19 , مرقس 11\14 , 20) وتحويل المسيح الماء إلى خمر لإسكار من حضرعرس قانا ( يوحنا 2\1 , 11)!!
                          683
                          ذهب الناقد ((رون كامرون)) ((Ron Cameron)) إلى أن التراث الشفوي وإنجيل لوقا هما أصل/مصدر هذاالإنجيل Ron Cameron, ed. The Other Gospels: non canonical Gospel
                          texts, p.١٢٣

                          وقال الناقد ((طوني شارترند-بورك)) إنّ هذا الإنجيل يبدو كتجميع لقصص أكثر منه إنشاء روائيًاحرًا.Tony Chartrand-Burke, The Infancy Gospel of Thomas: The Text, its Origins, and its Transmission, Ph.D. thesis, University of Toronto, ٢٠٠١,(p.٢٧٥ (manuscript)

                          684

                          Tony Chartrand-Burke, The Infancy Gospel of Thomas: The Text, its Origins, and its Transmission, Ph.D. thesis, University of Toronto, ٢٠٠١, p.٢٤٥ (manuscript)
                          685


                          Thomas Rosén, The Slavonic translation of the apocryphal ؛

                          Infancy Gospel of Thomas, Uppsala: Almqvist & Wiksell Int., ١٩٩٧, p.١٧

                          686


                          Hans-Josef Klauck, Apocryphal Gospels: an introduction, trBrian McNeil, New York: Continuum International Publishing Group,

                          ٢٠٠٣, p.٩٩


                          687


                          Justin the Martyr, ‘Dialogue with Trypho,’ ٨٨, in Ante-Nicene Fathers, Buffalo: The Christian Literature Publishing Company, ١٨٨٥, ١/٢٤٤

                          688



                          Ron Cameron, ed. The Other Gospels: non canonical Gospel

                          texts, p.١٣٣


                          689


                          Tony Chartrand-Burke, The Infancy Gospel of Thomas: The Text, its Origins, and its Transmission, Ph.D. thesis, University of Toronto, ٢٠٠١, p.٢٧٨ (manuscript)



                          التعديل الأخير تم بواسطة christina; الساعة 05-06-2012, 22:52.
                          [CENTER][SIZE=5]سوف يحيا الجهاد *** سوف يحيا الأمل

                          [/SIZE][/CENTER]

                          تعليق


                          • #88
                            المشاركة الأصلية بواسطة *حنين* مشاهدة المشاركة
                            جزاك الله كل خيرأخي الكريم وجعل ماكتبت في موازين حسناتك
                            وجزاكم الله بالمثل
                            [CENTER][SIZE=5]سوف يحيا الجهاد *** سوف يحيا الأمل

                            [/SIZE][/CENTER]

                            تعليق


                            • #89
                              تلقي (( مريم )) عليها السلام من الملائكة :
                              { فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ } 690
                              الرواية الأبوكريفية :
                              جاء في إنجيل يعقوب الأولي: ٦٩١
                              ((وكانت مريم في هيكل الرب كأنما كانت يمامة تقطن هناك وتتناول طعامها من يدي ملاك))
                              ((وتلقت طعامًا من يد ملاك)) .. وقد جاء ذكر نفس القصّة في إنجيل متّى المنحول وإنجيل ميلاد مريم وكتابات أبوكريفيّة أخرى. ٦٩٢
                              الرد :
                              * كان إنجيل يعقوب الأوّلي معروفًا قطعًا ((لأريجن)) ( ١٨٥ م- ٢٥٤ م)، ومن الراجح أنهّ كان معروفًا أيضًا ((لكلمنت السكندري)) ( ١٥٠ م- ٢١٥ م)693.. وقد جمع((هلجنفلد)) ((Hilgenfeld)) مجموعة توافقات بين ما جاء في هذا الكتاب وما جاء في كتابات ((جستين الشهيد)) ( ١٠٠ م- ١٦٥ م) ٦٩٤ ، واستنبط الناقد المعروف((تشندورف)) ((Tischendorf)) من هذه التوافقات أنّ هذا الإنجيل بصورته التي نعرفها اليوم،كان موجودًا في النصف الأوّل من القرن الثاني. ٦٩٥

                              * رغم عدم انتصارالناقد ((بول فوستر)) ((Paul Foster)) ٦٩٦ لتاريخيّة عامة أحداث إنجيل يعقوب الأوّلي، إلاّ أنّه قد قال إنهّ من الخطأ وصف هذا الإنجيل بالأبوكريفي،(( من الأفضل وصفه أنه ((تحت قانوني)) ((sub-canonical)) أو حتّى (( يكاد يكون قانونياً)) ((almost canonical)) على الأقل بالنسبة لبعض التراث الكنسي. لا يزال ينظر إليه في المعتقد الأرثودكسي كنص فيه تعاليم مهمة. فشلُ هذا الإنجيل في الحفاظ على عذرية يوسف ومريم، قاد الروم الكاثوليك إلى رفضه،لكن رغم هذا الرفض الظاهر، فإنّ لاهوته له تأثير كبير على التصور المريمي لكنيسة روما))697

                              * رغم أنّ الناقد الكاثوليكي البارز((جوزيف فتزماير))((Joseph A. Fitzmyer))٦٩٨ قد قال إنّ هذا الإنجيل يعود إلى نهاية القرن الثاني، إلاّ أنّه أضاف أنّه يضمّ بالإضافة إلى روايات من خيال المؤلّف،(( تفاصيل ربما تعود إلى تراث بدائي صحيح))699 رغم رفض ((بارت إيرمان)) لتاريخيّة ما ورد في هذا الإنجيل ٧٠٠ ، إلاّ أنّه أقرّ بقيمة هامة جدًا فيه، وهي أنّه ((لا يبدو أنّ (هذا الإنجيل)يعمل على تعزيز برنامج لاهوتي لفرع خاص من النصرانيّة- الغنوصيّة أو الأرثودكسيّة الأولى أو غيرهما.))٧٠١ . إنّ هذه الخصيصة التي لا تتوفّر في أيّ من الأناجيل الأربعة الرسميّة لترفع من تاريخيّة بعض ما يروى في هذا الإنجيل؛ لأن هذا الإنجيل يبدو بذلك متصلًا بصورة أكبربالتراث الشفهي المتناقل عبر الأجيال بما فيه من حق وخيال شعبي، دون أن يكون خاضعًا لخدمة فرقة نصرانيّة بعينها.

                              * دخل إنجيل يعقوب الأوّلي في المخطوطات الجماعيّة لليتورجيا النصرانيّة في زمن مبكر جداً٧٠٢ ، والشواهد قائمة على أنّ ذلك لتفاصيل ((طفولة مريم)) فيه. ولاريب أنّ ذلك يعطي دعمًا تاريخيًا لمجمل قصّة ((مريم)) فيه، ويدفع عنها النكارة المزعومة من المنصّرين.


                              * أكّد المعجم الكتابي ((The Interpreter’s Dictionary of the Bible)) أنّ إنجيل يعقوب الأوّلي وإن اعتبر هرطقيًا بصورة مبكّرة، إلاّ أنهّ رغم ذلك كان له تأثير كبير على النصارى370 وعلى هذه الشهادة تعقيب، ودعم وتأكيد.
                              يتبع
                              التعديل الأخير تم بواسطة christina; الساعة 07-06-2012, 16:45.
                              [CENTER][SIZE=5]سوف يحيا الجهاد *** سوف يحيا الأمل

                              [/SIZE][/CENTER]

                              تعليق


                              • #90
                                (أ) أمّاالتعقيب؛فهو أنّ كلمة((هرطقي)) لاتحمل دلالة مدركة إلا مع انتصار فريق((أثناسيوس)) في مجمع نيقيّة في القرن الرابع ميلاديا؛أمّا قبل ذلك؛فقدكانت الكلمة بلا دلالة لأنهّ لم يكن هناك فريق يفرض سلطانه باعتباره التيار (القويم) في مقابل الفرق (المنحرفة)؛وقد أكّد الناقد ((فالترباور)) ((Walter Bauer))٧٠٤في كتابه الخطير((الأرثودكسيّة والهرطقة في المسيحيّة القديمة)) (Rechtgläubigkeit und Ketzerei im ältesten Christentum)) أنّ النصرانيّةالسابقة مع نيقيّة كانت فسيفسائيّة،وأنّ التيار المنتصر في مجمع نيقية لم يكن هوالتيار الغالب قبل ذلك وإنّماكان تيارًا من التيارات التي كانت تموربها الجماعة(النصرانيّة) الكبرى،وكانت جاذبيّته متركّزة في روما البعيدة عن موطن النصرانيّة (فلسطين)؛ ويترتب عما سبق نفي دلالة وصف هذا الإنجيل بالهرطقي على سفول مترتبه عند جماعات النصارى الأولى.
                                وقد أكّد الناقد((بول فوستر)) هذه الحقيقة في سياق ردّه الحاد على النظرة الكلاسيكيّة للأناجيل الأبوكريفيّة،متعقّبًا إيّاها من وجهين في دراسته الخاصة بإنجيل يعقوب الأوّلي،وجه عام وآخرخاص:

                                الوجه العام :وهو متعلّق بانتشار الأناجيل المبكّرة؛إذلا يبدو هذا الأمر حجّة لصالح الانتصار للأناجيل القانونيّة وإثبات دونيّة الأناجيل غيرالقانونيّة؛فهذه الأناجيل الأربعة لم تكن حجّة في القرن الأوّل،وإنّما أَخَذ أمرإلزام جماعات النصارىفي القرون الأولى بأنها المعبّرالوحيد عن الرواية الأصليّة الحقيقيّة لقصة المسيح،زمنًا ومراحل. ويعتبرإنجيل يوحناخير معبّرعن هذا الأمر؛فقد كان هذا الإنجيل محلّ ريبة في بداية ظهوره، في حين أنّ إنجيل بطرس وإنجيل توماوالراجح أنهما يعودان إلى سوريا- كمثال قد وُجدا في مخطوطات تعود إلى مناطق مختلف ةفي مصر؛وهو ما يدلّ على انتشارهما الجغرافي الواسع. ٧٠٥

                                الوجه الخاص: هونموذج إنجيل يعقوب الأولي،فرغم أنّ هذا الإنجيل لا يعتبراليوم إنجيلًا قانونيًا؛إلاّأنّه((كانت له جاذبية شعبية كبير وإنتشارعريض وتأثير غير مباشر على المساجلات حول طبيعة المسيح في القرنين الرابع والخامس))706

                                (ب) أمّا الدعم والتأكيد؛فهو موافقة ما قرّره هذاالمعجم الكتابي في أمرذيوع مادة هذاالإنجيل بين النصارى الأوائل على اختلاف مذاهبهم،وفي ذلك دلالة على اتصاله الوثيق بالتراث الشفوي الشائع في القرنين الأوّل والثاني ميلاديا.
                                * ذهب((كونرادي)) ((Conrady)) إلى أنّ هذاالإنجيل هو أحد مصادر هذه الأناجيل الأربعة٧٠٧،وهو قول يجعله بلاريب أقرب النصوص إلى الأصل الغائب لقصة المسيح.
                                * ذكَرَ القرآن الكريم أنّ((مريم))كانت تتعبّدفي المحراب،وجاءفي إنجيل يعقوب الأوّلي ذكرتعبّدهافي الهيكل،وقد شنّع العديد من المخالفين على ما أورده القرآن الكريم؛إذإنّ الهيكل كان محرّما على النساء بزعمهم،والردّ من أوجه:
                                {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا المِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ }708
                                من المعاني المقبولة لكلمة ((المحراب)) هنا: أشرف مكان في البيت،كما هو في وجه من أوجه لسان العرب الذي نزل به القرآن الكريم ٧٠٩ ، أو هو محراب صنعه لها كافلها ((زكريا)) أو زوجته لتعبد الله بمنأى عن الناس ٧١٠ ، خاصة أنّ القرآن الكريم قد ذكر أن ((مريم)) قد غشيت مكانًاقصيا عند وضعها ((عيسى)) عليه السلام، ولعلّ ذاك هو المكان الذي اعتادت أن تأتيه للعبادة متّخذة حجابًا يفصلها عن الناس، وقد كان ذاك منها قبل أن تحمل، فهناك جاءتها البشارة بالحمل:
                                { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا}
                                711
                                وإذا اعترض معترض بنذر أمّ ((مريم)) أن تجعل المولود موقوفًا على الخدمة في الهيكل:{ إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي أنك أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }712
                                فالردّ هو أنّ :
                                * النذر كان قبل معرفة جنس الوليد، إذ الآية التالية مباشرة تقول:{ فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ 713

                                ؛ فهذه الآية تظهر أنّ أم ((مريم)) قد فوجئت بوضع أنثى لا ذكر؛ إذ لم تكن تنتظر ذلك؛ وفي قولها ((وَذُرِّيَّتَهَا ))دلالة على أنها لم تنو أن تنذرها للهيكل.
                                * أوأنها لم تنذرها طول عمرها للهيكل، وإنّما نذرتها لفترة موقوتة؛ إذ إنّ المنذورين كامل ·عمرهم للهيكل، لا يتزوجون.
                                * أمر كفالة ((زكريا)) ((لمريم)) في طفولتها يزيد وجاهة القول إنّ ((مريم)) لم تكن منذورة ·للهيكل، وإنّما كانت في بيت ((زكريا)) ليرعاها.
                                وعلى القول إنّ ((مريم)) قد نُذِرَت فترة من عمرها للهيكل؛ فإنّ ذاك غير مردود من الناحية التاريخيّة بالدعوى التي يطلقها المنصّرون (وأضرابهم) بالزعم إنّ ذاك خطأ في القرآن الكريم؛ إذإنّ النساء لم يمنعن من خدمة الهيكل، وهو ما أثبتته الناقدة اليهوديّة ((تال إلن)) ((Tal Ilan)) أستاذ الدراسات اليهوديةّ في الجامعة الحرّة في ألمانيا، وأبرز المتخصصات اليوم في دراسات المرأة واليهوديّة التلموديّة- عند حديثها عن حياكة النساء لحجاب الهيكل، ومماّ استدلّت به ما جاء في ((توسفتا شقاليم)) 2\6 ٧١٤: ((النساء اللواتي يحِكن حجاب الهيكل .. يأخذن رواتبهن من مساهمة الغرفة.)). يتحدّث هذا النصّ عن الطريقة التي يستخلص بها النساء العاملات في الهياكل أجورهن من ضرائب الهيكل زمن المسيح ابن مريم عليهما السلام، وأكّدت ((تال إلن)) هذه الحقيقة من الناحية التاريخيّة بما جاء في ((رؤيا باروخ السريانيّة))، وهو سفر أبوكريفي ألّف بعد فترة قصيرة من هدم الهيكل سنة ٧٠ م.
                                يتبع
                                التعديل الأخير تم بواسطة christina; الساعة 07-06-2012, 20:06.
                                [CENTER][SIZE=5]سوف يحيا الجهاد *** سوف يحيا الأمل

                                [/SIZE][/CENTER]

                                تعليق

                                يعمل...
                                X