إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

غزوات الرسول

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #31
    غزوة دومة الجندل

    الغزوة التالية هي غزوة دومة الجندل

    دومة الجندل الآن هي قرية في منطقة الجوف شمال المملكة قرب مدينة سكاكا و تبعد هن المدينة 900 كم


    تم تصغـير الصورة تلقـائيـا ، اضغط هنا لمشاهدة الصورة بحجمها الطـبيعي .




    قامت هذه الغزوة في ربيع الأول 5 هـ


    أراد رسول الله أن يدنو إلى أدنى الشام ، وقيل له إنها طرف من أفواه الشام ، فلو دنوت لها كان ذلك مما يفزع قيصر . وقد ذكر له أنبدومة الجندل جمعا كثيرا ، وأنهم يظلمون من مر بهم من الضافطة وكان بها سوق عظيم وتجار وضوى إليهم قوم من العرب كثير ، وهم يريدون أن يدنوا من المدينة .


    فندب رسول الله لم الناس فخرج في ألف من المسلمين فكان يسير الليل ويكمن النهار ومعه دليل له من بني عذرة يقال له مذكور هاد خريت فخرج رسول الله مغذا للسير ونكب عن طريقهم



    ولما دنا رسول الله مندومة الجندل - وكان بينه وبينها يوم أو ليلة سير الراكب المعتق - قال له الدليل يا رسول الله إن سوائمهم ترعى فأقم لي حتى أطلع لك . قال رسول الله نعم . فخرج العذري طليعة حتى وجد آثار النعم والشاء وهم مغربون ثم رجع إلى النبي فأخبره وقد عرف مواضعهم فسار النبي حتى هجم على ماشيتهم ورعائهم فأصاب رسول الله من أصاب وهرب من هرب في كل وجه



    وجاء الخبر أهل دومة الجندل فتفرقوا ، ونزل رسول الله بساحتهم فلم يجد بها أحدا ، فأقام بها أياما وبث السرايا وفرقها حتى غابوا عنه يوما ثم رجعوا إليه ولم يصادفوا منهم أحدا ، وترجع السرية بالقطعة من الإبل إلا أن محمد بن مسلمة أخذ رجلا منهم فأتى به النبي فسأله عن أصحابه فقال هربوا أمس حيث سمعوا بأنك قد أخذت نعمهم . فعرض عليه رسول الإسلام أياما فأسلم فرجع إلى المدينة .



    وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل على المدينة سباع بن عرفطة





    و للحديث بقية




    المصدر


    تعليق


    • #32
      غزوة بني المصطلق

      الغزوة التالية هي غزوة بني المصطلق


      تسمى هذه الغزوة أيضاً غزوة المُرَيسيع لأنها قامت بالمُرَيسيع وهو ماء لبني خزاعة يقع في وادي قُدَيد الذي يبعد عن مكة المكرمة 120 كم , و وادي قديد يسمى أعلاه ستارة و أسفله قديد .


      الغزوة قامت يوم التاسع عشر من شعبان 5 هـ .


      تم تصغـير الصورة تلقـائيـا ، اضغط هنا لمشاهدة الصورة بحجمها الطـبيعي .

      تم تصغـير الصورة تلقـائيـا ، اضغط هنا لمشاهدة الصورة بحجمها الطـبيعي .


      جرت أحداث هذه الغزوة في السنة السادسة من الهجرة ، وسببها أنه لما بلغ الرسول أن الحارث بن أبي ضرار - رأس وسيد بني المصطلق- سار في قومه ، وبعض من حالفه من العرب ، يريدون حرب رسول الله ، وقد ابتاعوا خيلاً وسلاحاً ، وتهيّأوا لذلك .


      بعث رسول الله بريدة بن الحصيب الأسلمي ؛ ليستطلع له خبر القوم ، فأتاهم حتى ورد عليهم مائهم ، فوجد قوماً مغرورين ، وقد تألبوا وجمعوا الجموع ، ولقي الحارث بن أبي ضرار ، وكلمه ، ورجع إلى رسول الله فأخبره خبرهم ، فندب رسول الله الناس ، فأسرعوا في الخروج ، وخرج معهم جماعة من المنافقين لم يخرجوا في غزاة قبلها لقرب السفر ، ورغبة في عرض الدنيا ، واستعمل على المدينة زيد بن حارثة .



      وبلغ الحارث بن أبي ضرار ومن معه مسير رسول الله إليه ، فخافوا خوفاً شديداً ، وتفرق عنهم من كان معهم من العرب، وانتهى رسول الله إلى المريسيع وهو مكان الماء ، فضرب عليه قبته ، ومعه عائشة وأم سلمة ، و تهيأ رسول الله وأصحابه لملاقاة القوم .



      وجعل راية المهاجرين مع أبي بكر الصديق ، وراية الأنصار مع سعد بن عبادة ، ثم أمر رسول الله عمر بن الخطاب :radia-ico ، فنادى في الناس : قولوا لا إله إلا الله ، تمنعوا بها أنفسكم وأموالكم .


      والصحيح من روايات هذه الغزوة أنه لم يكن قتال بين المسلمين والمشركين، وإنما أغاروا عليهم عند الماء ، وسبوا ذراريهم ، وأموالهم ، ويؤيد هذا ما ثبت في الصحيح ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق وهم غارّون-المباغتة في القتال- وأنعامهم تسقى على الماء ، فقتل مقاتلتهم ، وسبى ذراريهم ، وأصاب يومئذ جويرية ) رواه البخاري و مسلم .




      وذكر أصحاب السير أنّ أم المؤمنين جويرية بنت الحارث رضي الله عنها قالت : أتانا رسول صلى الله عليه وسلم ونحن على المريسيع ، فأسمع أبي يقول : أتانا ما لا قبل لنا به . قالت : فكنت أرى من الناس والخيل مالا أصفُ من الكثرة ، فلما أسلمتُ ، وتزوجني رسول الله ، ورجعنا ، جعلت أنظر إلى المسلمين ، فليسوا كما كنت أرى ، فعلمت أنه رعب من الله تعالى يُلقيه في قلوب المشركين .



      وفي هذه الغزوة وقعت حادثة الإفك في حق أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها التي قص علينا نبأها القرآن .


      حديث الإفك الذي رميت به أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق ما هو إلا حلقة من حلقات التآمر على الدعوة ، ومحاولة تشويه رموزها ، ذلك لأن العدو يعلم أن هذا الدين يقوم على المثال والنموذج والقدوة ، لذلك تتواصل المؤامرات الخارجية والداخلية عليه.



      فبينما النبي راجع من غزوة بني المصطلق ، إذ بالمنافقين ومن في قلوبهم مرض يشيعون حرب الشك والريبة والخيانة، وفي أي مكان ؟ ! في عرين الإسلام ومهده ، و يختلقون قصة الإفك لينالوا من بيت النبوة الطاهر ، ومن المعلوم بداهة أن الذين أشاعوا هذه الفرية كانت لهم أهدافهم التي سعوا لها كثيراً والتي منها الطعن في بيت البنوة الشريف، و نشر العدوة والبغضاء بين الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وأصحابه .



      ويمكن هنا أن نعرض لمخلص القصة كما وردت في كتب الحديث والسيرة :

      خرج النبي صلى الله عليه وسلم بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في غزوة بني المصطلق ، وعند الرحيل ليلاً التمست أم المؤمنين قلادة لها فلم تجدها، فذهبت في طلبها ، فحمل الصحابة هودجها - المحل الذي تكون فيه - ووضعوه على البعير ظناً منهم أنها فيه، وكانت خفيفة اللحم ، فلما عادت ظنت أنهم سيفقدونها ويعودون لها، ولكن الصحابة لم ينتبهوا، ونامت في مكان الجيش ، ثم إن صفوان بن المعطل بات في مكان الجيش، فلما رآها عرفها، فأناخ لها راحلته من غير أن يكلمها وأتى بها الجيش.

      واستغل المنافقون وعلى رأسهم ابن سلول _ كعادتهم_ الواقعة واختلقوا حادثة الإفك بكل أبعادها الإجرامية وحاولوا أن يزرعوا بها الريب في قلوب المؤمنين والصادقين ، وانطلى الأمر على بعض الصحابة مثل حسان بن ثابت و مسطح بن أثاثه و حمنة بنت جحش ، ولكن الغالبية من الصحابة كان لسان حالهم ومقالهم كما قال القرآن { وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} (النور:16)



      واشتد البلاء على أم المؤمنين الصديقة العفيفة، وكانت مريضة، ولم تعلم بالقصة، إلا أنها شعرت بفتور غير معتاد في حنان النبي . ولما علمت من أم مسطح الخبر، زاد عليها المرض، و استأذنت النبي في الذهاب لوالديها، فأذن لها ، ولما اشتد الكرب كانت تتمثل قول نبي الله يعقوب عليه السلام { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} (يوسف:18) .



      وعاش البيت النبوي بل وعاش كل الصادقين شهراً كاملاً في جو الشائعة المغرضة والحزن يخيم على الناس ، ولكن لكل نبأ مستقر ، والفرج مع الكرب.


      فبعد كل ما حصل إذ بالوحي يتنزل من السماء يحمل البراءة الدائمة، والحجة الدامغة الخالدة، تشهد بعفاف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وتفضح كل منافق أثيم، قال تعالى :

      { إ ِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإفك عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لاتَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَااكْتَسَبَ مِنَ الإثمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ*لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْخَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ * لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِشُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُالْكَاذِبُونَ* وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِيالدُّنْيَا الأخرةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِذْتَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْبِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ*وَلَوْلا إِذْسَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَهَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ* يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداًإِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ *وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الأيات وَاللَّهُ عَلِيمٌحَكِيمٌ *إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَآمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالأخرةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُوَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُوَأَنَّ اللَّهَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ}

      [النور:11ـ 20] .


      وبعد، فإن حادثة الإفك كانت وراءها حكم جليلة قال تعالى
      { لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ }(النور:11) .


      فمن هذه القصة علم الناس من هم المنافقون الذين يعملون على خلخلة المجتمع المسلم والعمل على هز أركانه ، كما علم المسلمون كيف يواجهون مثل هذه الإشاعات، وعلموا أن الله يدافع عن الذين آمنوا ، ويفضح كل خوان كفورٍ .



      ولنا أن نستفيد من هذه الغزوة دروساً وعبراً ، نستخلصها من الحوادث المصاحبة لهذه الغزوة ، وخاصة حادثة الإفك التي أظهرت خطر المنافقين وجرأتهم ، حتى نالوا من عرض رسول الله ، ثم ما ينبغي على المؤمن فعله عند سماع الشائعات من حفظ اللسان وعدم الخوض فيها ، يضاف إلى ذلك الصبر والتحلي به ، وعدم التعجل في الأمور عند الابتلاء أسوة بالنبي .



      و للحديث بقية


      المصدر





      التعديل الأخير تم بواسطة الفرس الأسود; الساعة 01-09-2005, 00:34.

      تعليق


      • #33
        مشاركة: غزوات الرسول

        تسلم ياأبني
        إن كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليس رسول الله لمدة 23 عاماً .. فلماذا لم يعاقبه معبود الكنيسة ؟
        .
        والنَّبيُّ (الكاذب) والكاهنُ وكُلُّ مَنْ يقولُ: هذا وَحيُ الرّبِّ، أُعاقِبُهُ هوَ وأهلُ بَيتِهِ *
        وأُلْحِقُ بِكُم عارًا أبديُا وخزْيًا دائِمًا لن يُنْسى
        (ارميا 23:-40-34)
        وأيُّ نبيٍّ تكلَّمَ باَسْمي كلامًا زائدًا لم آمُرْهُ بهِ، أو تكلَّمَ باَسْمِ آلهةٍ أُخرى، فجزاؤُهُ القَتْلُ(تث 18:20)
        .
        .
        الموسوعة المسيحية العربية *** من كتب هذه الأسفار *** موسوعة رد الشبهات ***

        تعليق


        • #34
          مشاركة: غزوات الرسول

          بارك الله بك أخي الكريم
          وبارك الله قلمك لما خط لنا
          أكمل أخي الكريم بالتوفيق الله
          المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

          تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
          https://www.attaweel.com/vb

          ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

          تعليق


          • #35
            غزوة الخندق { الأحزاب )

            الغزوة التالية هي غزوة الخندق أو الأحزاب .

            قامت هذه الغزوة في المدينة المنورة في شهر شـوال 5 هـ , و استمرت قرابة شهر .



            عقد يهود بني النضير على الانتقام من النبي وأصحابه الذين أخرجوهم من ديارهم من المدينة ، وجعلوا همهم على أن يجعلوا جبهة قوية تتصدى أمام الرسول وأصحابه .

            انطلق زعماء بني النضير إلى قريش يدعوهم إلى محاربة المسلمين ، فنجحوا في عقد اتفاق بينهما . ولم يكتف بنو النضير بتلك الاتفاقية ، وإنما انطلقوا أيضا إلى بني غطفان يرغبوهم في الانضمام إليهم وإلى قريش ، و أغروهم بثمار السنة من نخيل خيبر إذا تم النصر بنجاح .

            وهكذا انطلق جيش قوامه عشرة آلاف مقاتل يقودهم أبو سفيان بن حرب ، وذلك في السنة الخامسة من الهجرة من شهر شوال .

            لما علم الرسول الكريم بالأمر ، استشار أصحابه وقادته في الحرب ، فأشار عليه سلمان الفارسي بحفر خندق في مشارف المدينة ، فاستحسن الرسول والصحابة رأيه ، وعملوا به . كما أن يهود بني قريظة مدوا لهم يد المساعدة من معاول ومكاتل بموجب العهد المكتوب بين الطرفين .


            كان الرسول وأصحابه يتفقدون سير العمل ، فوجدوا صخرة كبيرة كانت عائقا أمام سلمان الفارسي ، حيث كسرت المعاول الحديدية ، فتقدم الرسول الكريم من الصخرة وقال : " باسم الله " فضربها فتصدعت وبرقت منها برقة مضيئة

            فقال : " الله أكبر .. قصور الشام ورب الكعبة " ثم ضرب ضربة أخرى ، فبرقت ثانية ، فقال : " الله أكبر .. قصور فارس ورب الكعبة " . واستطاع المسلمون إنهاء حفر الخندق بعد مدة دامت شهرا من البرد وشظف العيش .

            بدت طلائع جيوش المشركين مقبلة على المدينة من جهة جبل أحد ، ولكنهم فوجئوا بوجود الخندق ، حيث أنهم ما كانوا متوقعين هذه المفاجأة .

            لم يجد المشركون سبيلا للدخول إلى المدينة ، وبقوا ينتظرون أياما وليالي يقابلون المسلمين من غير تحرك ، حتى جاء حيي بن أخطب الذي تسلل إلى بني قريظة ، وأقنعهم بفسخ الاتفاقية بين بني قريظة والمسلمين ، ولما علم الرسول بالأمر أرسل بعض أصحابه ليتأكد من صحة ما قيل ، فوجده صحيحا .

            وهكذا أحيط المسلمون بالمشركين من كل حدب وصوب ، إلا أن الرسول وأصحابه لم ييأسوا من روح الله ، لأنهم كانوا على يقين بأن عين الله ترعاهم .
            استطاع عكرمة بن أبي جهل وعدد من المشركين التسلل إلى داخل المدينة ، إلا أن عليا كان لهم بالمرصاد ، فقُتل من قُتل ، وهرب من هرب ، وكان من جملة الهاربين عكرمة .

            وأخيرا ، جاء نصر الله للمؤمنين . فقد تفككت روابط جيش المشركين ، وانعدمت الثقة بين أطراف القبائل ، كما أرسل الله ريحا شديدة قلعت خيامهم ، وجرفت مؤنهم ، وأطفأت نيرانهم ، فدب الهلع في نفوس المشركين ، وفروا هاربين إلى مكة .


            وحين أشرق الصبح ، لم يجد المسلمون أحدا من جيوش العدو الحاشدة ، فازدادوا إيمانا ، وازداد توكلهم على الله الذي لا ينسى عباده المؤمنين .

            وهكذا ، لم تكن غزوة الأحزاب هذه معركة ميدانية وساحة حرب فعلية ، بل كانت معركة أعصاب وامتحان نفوس واختبار قلوب ، ولذلك أخفق المنافقون ونجح المؤمنون في هذا الابتلاء .
            ونزل قول الله تعالى :

            (( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا {33/23} لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا {33/24} وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا {33/25} وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا ))


            و للحديث بقية ...........

            المصدر

            https://www.quran-radio.com/gh_alrasool7.htm

            https://www.anisajam.8m.com/gazwaa8.htm

            تعليق


            • #36
              غزوة بني قريظة

              الغزوة التالية هي غزوة بني قريظة.

              تقع منازل بني قريظة في الجنوب الشرقي من المدينة , حيث يمر وادي مهزوز في أموالهم التي تبعد
              5 كم عن المسجد النبوي في منطقة لا تزال معروفة قرب سد بطحان .



              قامت هذه الغزوة في شهر ذي القعدة 5 هـ .

              وقعت غزوة بني قريظة في السنة الخامسة للهجرة عَقِب غزوة الأحزاب، وذلك أن رسول الله بعد أن رأى ما انطوت عليه نفوس يهود بني قريظة من اللؤم والغدر والتحزب مع قريش وحلفائها، وبعد أن أعلنت له إبّان اشتداد معركة الأحزاب أنها نقضت عهدَها معه، وكانت، وهي تساكن الرسول في المدينة، تهمّ بِشَرٍّ عظيم قد يقضي على المسلمين جميعاً لولا انتهاء معركة الأحزاب بمثل ما انتهت إليه.

              رأى رسول الله أن يؤدّبَ هؤلاء الخائنين الغادرين، ويُطهِّر منهم المدينةَ، مقرَّ جهاده ودعوته، حتى لا تواتيهم الظروف مرة أخرى، فينقضّوا على جيرانهم المسلمين، كما هي طبيعة الغدر اليهودي اللئيم.


              روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها ، أن رسول الله لما رجع يوم الخندق ووضع السلاح واغتسل، أتاه جبريل

              فقال: قد وضعتَ السلاح! والله ما وضعناه (أي الملائكة)، قال: "فإلى أين؟" قال: ها هنا، وأومأ إلى بني قريظة، قالت: فخرج إليهم رسول الله .


              فأمر الرسول من ينادي في الناس: بأن لا يُصليَّن أحدٌ العصرَ إلا في بني قريظة [رواه البخاري]. ثم خرج فيهم وقد حمل رايَتَه عليٌّ :radia-ico ، وقد اجتمع من المسلمين ثلاثة آلاف.

              فلما دنا عليٌّ من حصن بني قريظة، سمع منهم مقالة قبيحة في حقه وحق أزواجه، فأخبر النبي بذلك، وطلب إليه أن لا يدنو من أولئك الأخباث، فأجابه عليه السلام بأنهم إذا رأوه لم يقولوا من ذلك شيئاً، لما يعلم من أخلاقهم في النفاق والملق، فلما رأوه تلطفوا به كما تنبأ .


              ثمّ أخذ المسلمون في حصارهم خمساً وعشرين ليلة ، فلما ضاق بهم الأمر، نزلوا على حكم الرسول ، فحَكَّم فيهم سعد بن معاذ سيد الأوس، وكان بنو قريظة حلفاء الأوس، فحكم سعد بأن تُقتَلَ مُقاتلَتُهم، وأن تُسبى ذراريهم، وأن تُقسَمَ أموالهم ، فنفذ الرسول حكمه، وبذلك قضى على مؤامرات اليهود ودسائسهم وتآمرهم على رسول الله قضاءً مبرماً في المدينة وما حولها .


              وفي هذه الغزوة نزلت آيات من القرآن الكريم تُبيّن غدرَ اليهود، ونقضهم للعهود، وتخذيلهم لصفوف المسلمين في غزوة الأحزاب:


              { وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْفَارْجِعُوا، وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ: إِنَّبُيُوتَنَا عَوْرَةٌ. وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ، إِنْ يُرِيدُونَ إِلاّ فِرَاراً.وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَلآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلاّ يَسِيراً. وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوااللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولاً.قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلاقَلِيلاً } (الأحزاب:13-16).
              إلى أن يقول:

              { وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْوَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً.وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَأُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً } (الأحزاب:26-27).


              أحكام وعبر من غزوة بني قريظة

              1- جواز قتال من نقض العهد. فالصلح بين المسلمين وغيرهم ينبغي احترامه والتزامه على المسلمين، ما لم ينقض الآخرون العهد، وحينئذ يجوز للمسلمين قتالهم.
              2- جواز التحكيم في أمور المسلمين ومهامهم. كما في تحكيم سعد بن معاذ.
              3- مشروعية الاجتهاد في الفروع، ورفع الحرج إذا وقع الخلاف فيها. فقد اجتهد الصحابة في تفسيرقول الرسول : "ألا لا يُصلينَّ أحدٌ العصرَ أو الظهرَ إلاّ في بني قريظة"، فمنهم من صلّى قبل الوصول إلى بني قريظة، مخافة أن تفوته الصلاة، ومنهم من أخذ بظاهر قول النبي فأخّر الصلاة حتى وَصَلَ إلى ديار بني قريظة، وقد أقرّ النبي كلا الفريقين على اجتهاده.
              و للحديث بقية ...........


              المصدر



              تعليق


              • #37
                مشاركة: غزوات الرسول

                تسجيل مرور للمتابعة والاشادة

                صحيح هذا الشبل من ذاك الأسد

                اختيار موفق للموضوع ذو فائدة كبيرة

                عرض منظم شيق

                وتنسيق ولا أروع

                بارك الله فيك أيها الفرس العربي الأصيل وقر بك أعين والديك


                :etoilever "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" :etoilever

                تعليق


                • #38
                  غزوة بني لحيان

                  الغزوة التالية هي غزوة بني لحيان

                  قامت هذه الغزوة في جماد الأول 6 هـ في غران وهو وادي بين خليص و عسفان قرب قرية المقر , و يبعد عن مكة بـ 90 كم .




                  كان الهدف من الغزوة هو الانتقام من بني لحيان لقتلهم خبيب بن عدي و أصحابه عند ماء الرجيع .


                  عن عبد الملك بن وهب أبو الحسن الأسلمي ، عن عطاء بن أبي مروان قال خرج رسول الله لهلال ربيع الأول سنة ست فبلغ غران وعسفان وغاب أربع عشرة ليلة ،
                  و استخلف على المدينة ابن أم مكتوم .


                  فخرج [ في مائتي رجل ومعهم عشرون فرسا ] في أصحابه فنزل بمضرب القبة من ناحية الجرف ، فعسكر في أول نهاره وهو يظهر أنه يريد الشام .

                  ثم راح مبردا فمر على غرابات ، حتى خرج على صخيرات الثمام فلقي الطريق هناك .

                  ثم أسرع السير حتى انتهى إلى بطن غران حيث كان مصابهم فترحم عليهم وقال هنيئا لكم الشهادة فسمعت به لحيان فهربوا في رءوس الجبال فلم نقدر منهم على أحد ، فأقام يوما أو يومين وبعث السرايا في كل ناحية فلم يقدروا على أحد .

                  ثم خرج حتى أتى عسفان ، فقال رسول الله لأبي بكر : إن قريشا قد بلغهم مسيري وأني قد وردت عسفان ، وهم يهابون أن آتيهم فاخرج في عشرة فوارس


                  فخرج أبو بكر فيهم حتى أتوا الغميم ، ثم رجع أبو بكر إلى رسول الله ولم يلق أحدا . فقال رسول الله إن هذا يبلغ قريشا فيذعرهم ويخافون أن نكون نريدهم -





                  فانصرف رسول الله إلى المدينة وهو يقول : آيبون تائبون ، عابدون لربنا حامدون اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة على الأهل اللهم أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والمال اللهم بلغنا بلاغا صالحا يبلغ إلى خير مغفرة منك ورضوانا .


                  وللحديث بقية ........


                  تعليق


                  • #39
                    رد: غزوات الرسول

                    ما شاء الله لاقوه إلا بالله
                    بارك الله فيك وأكثر من أمثالك

                    تعليق


                    • #40
                      غزوة ذي قرد

                      الغزوة التالية هي غزوة ذي قرد .

                      قامت هذه الغزوة في شهر جماد الأول 6 هـ في ذي قرد و هو جبل أسود بأعلى واجي النقمي شمال شرق المدينة .




                      أغار عيينة بن حصن الفزاري في بني عبد الله بن غطفان على لقاح النبي التي بالغابة فاستاقها وقتل راعيها وهو رجل من عسفان واحتملوا امرأته قال عبد المؤمن بن خلف وهو ابن أبي ذر وهو غريب جدا فجاء الصريخ ونودي يا خيل الله اركبي وكان أول ما نودي بها .

                      وركب رسول الله مقنعا في الحديد فكان أول من قدم إليه المقداد بن عمرو في الدرع والمغفر فعقد له رسول الله اللواء في رمحه وقال " امض حتى تلحقك الخيول إنا على أثرك " واستخلف رسول الله ابن أم مكتوم وأدرك سلمة بن الأكوع القوم وهو على رجليه فجعل يرميهم بالنبل ويقول


                      خذها وأنا ابن الأكوع :::::::: واليوم يوم الرضع

                      حتى انتهى إلى ذي قرد وقد استنقذ منهم جميع اللقاح وثلاثين بردة قال سلمة فلحقنا رسول الله والخيل عشاء فقلت يا رسول الله إن القوم عطاش فلو بعثتني في مائة رجل استنقذت ما في أيديهم من السرح وأخذت بأعناق القوم فقال رسول الله ملكت فأسجح " ثم قال " إنهم الآن ليقرون في غطفان " .

                      وذهب الصريخ بالمدينة إلى بني عمرو بن عوف فجاءت الأمداد ولم تزل الخيل تأتي والرجال على أقدامهم وعلى الإبل حتى انتهوا إلى رسول الله بذي قرد .

                      قال عبد المؤمن بن خلف فاستنقذوا عشر لقاح وأفلت القوم بما بقي وهو عشر . ولفظ مسلم في " صحيحه " عن سلمة
                      { حتى ما خلق الله من شيء من لقاح رسول الله إلا خلفته وراء ظهري واستلبت منهم ثلاثين بردة } .

                      و للحديث بقية ...........

                      تعليق


                      • #41
                        رد: غزوات الرسول

                        الغزوة التالية هي غزوة الحديبية .

                        قامت غزوة الحديبية في شهر ذي القعدة 6هـ ي الحديببية و هو موضع به بئر ماء يبعد 22 كم عن مكة و يعرف اليوم بالشميسي .



                        رأى الرسول مرة في منامه أنه يدخل مكة هو وأصحابه آمنين .. ففي السنة السادسة بعد الهجرة فرض الحج والعمرة . واستبشر الرسول خيرا ، وذلك لأنه كان يعلم أن رؤيا الأنبياء حق إن شاء الله . وصمم الهادي الكريم على زيارة البيت الحرام وأداء مناسك العمرة ، غير أن الرسول قد توقع معارضة من قريش لزيارته إلى مكة ، وخشي أن يظن المشركون أنهم قادمون للحرب .

                        ومع هذا ، خرج الرسول مع 1500 من صحابته متجهين إلى مكة . وما هي إلا مسافة ستة أميال عن المدينة ، حتى أحرم الرسول وأصحابه لتأدية مناسك العمرة ، وألسنتهم تلهج بالدعاء :
                        [
                        SIZE="5"]( لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك ) .[/SIZE]


                        أما قريش ، فقد علمت بمقدم المسلمين إلى مكة ، فأرسلت مائتي رجل يقودهم عكرمة بن أبي جهل و خالد بن الوليد ليترصدوا المسلمين من على قمم الجبال .

                        أنبئ الرسول بقرار قريش غير المقبول ، فغضب الرسول الكريم لأنه لم يأت من أجل الحرب ، وإنما أتى مسالما . فأمر النبي باجتياز طريق وعر آخر حتى لا يخوضوا في حرب مع قريش . وبركت الناقة من مكان من الحديبية فجأة، وامتنعت عن النهوض ، فعسكر المسلمون في تلك البقعة .

                        أرسل المسلمون عثمان بن عفان - :radia-icon: - إلى قريش آملين في استطاعته أن يقنعهم بنية المسلمين الحسنة . فلم يقتنعوا واعتمدوا مع جانب المكر والمماطلة ، وقد أشيع أنه قتل على يد قريش .
                        عندما علم الرسول بما قيل ، دعا المسلمين إلى مبايعته للقتال ، فسارع المسلمون إلى مد أيديهم إلى رسول ، فرضي الله عنهم كما قال في محكم تنزيله : (( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة )) .



                        لما علمت قريش بما اتفق عليه المسلمين ، خافت على مستقبلها وزعامتها إن هي خسرت المعركة أمام المسلمين ، فأرادت أن تحافظ على ماء وجهها ، فقررت عقد اتفاقية بينها وبين المسلمين . حيث أرسلت قريش سهيل بن عمرو إلى الرسول الكريم تمهيد لإجراءات الصلح .

                        فاستقبل الرسول الوفد بكل حفاوة وتكريم حتى اتفقا على معاهدة للصلح بينها ، كانت بنودها تتضمن ما يلي :

                        · تكون الهدنة بين الطرفين لمدة عشر سنوات .
                        · على المسلمين أن يؤجلوا عمرتهم إلى العام المقبل .
                        · على المسلمين أن يردوا من جاءهم مسلما من قريش ، ولا ترد قريش إلى المسلمين من جاءها منهم مرتدا عن دينه .

                        وسميت الاتفاقية بصلح الحديبية نظرا لأنها تمت في هذا المكان . غير أن المسلمين استاءوا كثيرا ، لأن الاتفاقية كانت نصرا للمشركين وغبنا للمسلمين ، وخاصة أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يشاور كبار الصحابة في الأمر . ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام أمرهم بالصبر ، لأن الصبر مفتاح الفرج .

                        أقام الرسول في الحديبية عشرين يوما ، ثم عاد إلى المدينة ، وبينما هو في الطريق ، أنزل الله سبحانه سورة الفتح يبشرهم بفتح قريب . فعاد المسلمون وقد اطمأنت قلوبهم بنصر الله ، وأيقنوا أن الله أراد لهم الخير حين أراد لهم الصلح .


                        و للحديث بقية....................

                        تعليق


                        • #42
                          غزوة خيبر

                          الغزوة التالية هي غزوة خيبر .

                          قامت هذه الغزوة في محرم 7 هـ في خيبر وهي بلدة معروفة شمال المدينة و خيبر في لغة اليهود تعني الحصن .



                          ما كاد رسول الله يعود من صلح الحديبية ، ويستريح بالمدينة شهراً من الزمن حتى
                          أمر بالخروج إلى خيبر . فقد كان يهود خيبر يعادون المسلمين وقد بذلوا جهدهم في جمع الأحزاب في غزوة الخندق لمحاربة المسلمين .

                          وخرج رسول الله في مطلع العام السابع الهجري في جيش تعداده ألف وستمائة رجلٍ . وكانت خيبر محصنةً تحصيناً قوياً فيها ثمانية حصونٍ منفصلٌ بعضها عن بعض .وكان يهود خيبر من أشد الطوائف اليهودية بأساً وأكثرها وأوفرها سلاحاً .



                          والتقى الجمعان واقتتلوا قتالاً شديداً . واليهود يستميتون في الدفاع عنها . واستمر التراشق بينهم ست ليالٍ .



                          وفي الليلة السابعة وجد عمر بن الخطاب يهودياً خارجاً من الحصون فأسره وأتى به الرسول .
                          فقال اليهودي : إن أمنتموني على نفسي أدلكم على أمرٍ منه نجاحكم. فقالوا : قد أمناك فما هو ؟ فقال الرجل : إن أهل هذا الحصد قد أدركهم اليأس وسيخرجون غداً لقتالكم . فإذا فتح عليكم هذا الحصد فسألوكم على بيت فيه منجنيق ودروع وسيوف يسهل عليكم بها فتح بقية الحصون.

                          وقال رسول الله : (( لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله عليه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله )) .

                          فبات الناس ليلتهم كل منهم يتمنى أن يعطاها . فلما أصبح الصباح قال : " أين علي بن أبي طالب " ؟ فقالوا : هو يا رسول الله يشتكي عينيه . فدعاه ، فبصق رسول الله في عينيه ودعا له فبرأ بإذن الله ، فأعطاه الراية وقال له : " والله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم " .

                          ولما ذهب علي بن أبي طالب إليهم خرج مرحب اليهودي يختال في سلاحه فقتله . وأحاط المسلمين بالحصون ، وحمل المسلمون عليهم حملة صادقة . فسقطت حصونهم حصنا بعد حصن . واستولى اليأس على اليهود وطلبوا من النبي الصلح على أن يحقن دماءهم ، فقبل الرسول ، وصارت أرضهم لله ولرسوله وللمسلمين .

                          وهكذا استولى المسلمون على خيبر ، وغنموا منها العديد من السلاح والمتاع .



                          وقد قتل من اليهود في هذه الغزوة ثلاثة وتسعون رجلا واستشهد من المسلمين خمسة عشر رجلا .
                          وكان من بين ما غنم المسلمون منهم عدة صحف من التوراة ، فطلب اليهود ردها فردها المسلمون إليهم . ولم يصنع الرسول ما صنع الرومان حينما فتحوا أورشليم وأحرقوا الكتب المقدسة فيها ، وداسوها بأرجلهم ، ولا ما صنع التتار حين أحرقوا الكتب في بغداد وغيرها .

                          و للحديث بقية................

                          التعديل الأخير تم بواسطة الفرس الأسود; الساعة 05-01-2006, 03:38.

                          تعليق


                          • #43
                            غزوة عمرة القضاء

                            الغزوة التالية هي غزوة عمرة القضاء .

                            قامت الغزوة في مكة المكرمة في ذي الحجة 7 هـ .



                            عزم الرسول على أن يخرج وهو في الحديبية بأصحابه إلى مكة لأداء مناسك الحج، حسبما تـمّ الاتفاق عليه بينه وبين قريش، فنادى مناديه في النّاس أن يتجهزوا للسفر إلى مكة، فأسرع النّاس بلهفة إلى تلبية هذا الطلب بشوق لحلول الوقت الذي تـمّ الاتفاق عليه.

                            وخرج النبيّ من المدينة في ألفين من المهاجرين والأنصار، وأمر بحمل السّلاح حذراً وحيطةً، ولما علمت قريش ذلك أصابها الخوف، وأرسلت إليه رجلاً التقاه في مر الظهران، وأعرب له عن مخاوف قريش، فردّ الرسول بأنَّه سيفي بتعهداته والتزاماته، وبأنَّه لا يريد إدخال السّلاح، ولكن ليكون قريباً منه، فعاد المبعوث وطمأنها بأنهَّ لا نيّة للمسلمين دخول مكة مسلّحين، وإنَّما سيبقى السّلاح بعيداً عنها.

                            ولما انتهى إلى ذي الحليفة ، أحرم للحج هو وأصحابه وساق معه ستين بدنة، وقدّم الخيل أمامه، وكانت نحواً من مائة بقيادة محمَّد بن مسلمة ، ولما أصبح قريباً من مكة انسحبت قريش صوب المرتفعات والتلال المجاورة خشية الاحتكاك بالمسلمين ، ولكنَّها عبّرت عن غيظها و أشاعت بأنَّ محمَّداً وأصحابه يُعانون شدّةً وعسراً، واصطفّ بعضهم عند دار الندوة ليشاهدوا ما سيفعله المسلمون، وجابه محمَّد وأصحابه الشائعات، فشدّ رداءه وأخرج عضده اليمنى وقال: أرملوا بالبيت ليرى المشركون قوّتكم، ثُمَّ استلم الركن وأخذ يهرول وأصحابه معه حتّى واراهم البيت عن أعين قريش.

                            وأقام المسلمون ثلاثة أيام في مكة أدوا فيها مراسم العمرة، وفي نهايتها جاء نفرٌ من قريش يذكرونه بانقضاء الأجل المضروب ويطلبون منه الخروج منها فقال لهم النبيّ وما عليكم لو تركتموني أصنع لكم طعاماً فخضرتموه، فقالوا لا حاجة لنا في طعامك، أخرج عنّا فقد انقضى الأجل بيننا، فخرج النبيّ وعاد بأصحابه إلى المدينة، وصدقت رؤيا الرسول وكلمات اللّه [لقد صدّق اللّه رسوله الرؤيا بالحقّ لتدخلنّ المسجد الحرام إن شاء اللّه آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لـم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحاً قريباً[ (الفتح:27).

                            لقد كشفت عمرة القضاء وما جرى فيها من أحداث ومن قبل أحداث الحديبية أنَّ المسلمين يشكلون قوّة متماسكة متضامنة، تعمل جماعة في صفوف كأنَّها بنيان مرصوص، وهذا ما جعل قريش تشعر بخطورة هذه الجماعة، إن لـم نقل أنَّها بعد الذي جرى أيقنت بعدم إلحاق الهزيمة بها، وانعدم الأمل في التغلّب عليها، وأدركت أنَّ الخلاص يكمن في الانضمام إلى المسلمين، ولعلّ هذا هو الذي جعل ثلاثة من كبار قادتها ينضمون إلى الإسلام وهم خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة، ولـم يلبث أن تبعهم عددٌ كبير من أهل مكة، كما أنَّه يمكن اعتبار عمرة القضاء يوماً مشهوداً مهّد إلى حدٍّ كبير فتح مكة لما كان له من تأثير على معنويات قريش.





                            المصدر

                            https://arabic.bayynat.org.lb/siranab...mrat_kadaa.htm
                            https://www.quran-radio.com/gh_alrasool20.htm

                            تعليق


                            • #44
                              رد: غزوات الرسول

                              الغزوة التالية هي غزوة فتح مكة .

                              قامت الغزوةفي رمضان 8 هـ .



                              قدمنا في وقعة الحديبية أن بنداً من بنود هذه المعاهدة يفيد أن من أحب أن يدخل في عقد محمد صلى الله عليه وسلم وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه، وأن القبيلة التي تنضم إلى أي الفريقين تعتبر جزءاً من ذلك الفريق، فأي عدوان تتعرض له أي من تلك القبائل يعتبر عدواناً على ذلك الفريق‏.

                              وحسب هذا البند دخلت خُزَاعَة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخلت بنو بكر في عهد قريش، وصارت كل من القبيلتين في أمن من الأخري، وقد كانت بين القبيلتين عداوة وتوترات في الجاهلية .

                              خرج نَوْفَل بن معاوية الدِّيلي في جماعة من بني بكر في شهر شعبان سنة 8 هـ، فأغاروا على خزاعة ليلاً، وهم على ماء يقال له‏:‏ ‏[‏الوَتِير‏]‏ فأصابوا منهم رجالاً، وتناوشوا واقتتلوا، وأعانت قريش بني بكر بالسلاح، وقاتل معهم رجال من قريش مستغلين ظلمة الليل، حتى حازوا خزاعة إلى الحرم، فلما انتهوا إليه قالت بنو بكر‏:‏ يا نوفل، إنا قد دخلنا الحرم، إلهك إلهك، فقال كلمة عظيمة‏:‏ لا إله اليوم يا بني بكر، أصيبوا ثأركم‏.‏ فلعمري إنكم لتَسرِقُون في الحرم، أفلا تصيبون ثأركم فيه‏؟‏

                              فجاء عمرو بن سالم الخزاعي الرسول يخبرهم بعدوان قبيلة بكرٍ عليهم , فقال له رسول الله : " نصرت يا عمرو بن سالم ، والله لأمنعنكم مما أمنع نفسي منه " . ودعا الله قائلاً " اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها ".

                              وندمت قريش على مساعدتها لبني بكرٍ ، ونقضها للعهد ، فأرسلت أبا سفيانٍ إلى المدينة ليصلح ما فسد من العهد ، ولكنه عاد خائباً إلى مكة .

                              وأخذ رسول الله عليه وسلم يجهز الجيش للخروج إلى مكة . فحضرت جموعٌ كبيرة من القبائل .

                              ولكن حدث شيءٌ لم يكن متوقعاً من صحابي . وهو أن الصحابي حاطب بن أبي بلتعة كتب كتاباً بعث به إلى قريشٍ مع امرأة ، يخبرهم بما عزم عليه رسول الله ، وأمرها أن تخفي الخطاب في ضفائر شعرها حتى لا يراها أحدٌ . فإذا الوحي ينزل على رسول الله بما صنع حاطب ، فبعث الرسول علي بن أبي طالب والزبير بن العوام ليلحقا بالمرأة . وتم القبض عليها قبل أن تبلغ مكة ، وعثرا على الرسالة في ضفائر شعرها .

                              فلما عاتب النبي حاطباً اعتذر أنه لم يفعل ذلك ارتداداً عن دينه ، ولكنه خاف إن فشل رسول الله على أهله والذين يعيشون في مكة .

                              فقال عمر : " يا رسول الله ، دعني أضرب عنق هذا المنافق " . فقال رسول الله :: :

                              " إنه قد شهد بدراً ، وما يدريك لعل الله قد اطلع على من شهد بدراً فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " .

                              وكان حاطب ممن حارب مع رسول الله في غزوة بدر . فعفا عنه ، وتحرك جيش المسلمين بقيادة رسول الله إلى مكة في منتصف رمضان من السنة الثامنة للهجرة . وبلغ عددهم نحو عشرة آلاف مقاتل . ووصلوا " مر الظهران " قريباً من مكة ، فنصبوا خيامهم ، وأشعلوا عشرة آلاف شعلة نار . فأضاء الوادي .


                              وهناك تقابل العباس بن عبد المطلب وأبو سفيان . فأخذه العباس إلى رسول الله . فقال له الرسول : " ويحك يا أبا سفيانٍ أما آن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله ؟ " .

                              فقال العباس : " والله لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره لقد أغنى عني شيئاً بعد " .

                              قال رسول الله : " ويحك ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله ؟ "

                              فقال : " أما هذه فإن في النفس منها حتى الآن شيئاً " .

                              وبعد حوارٍ طويلٍ دخل أبو سفيانٍ في الإسلام . وقال العباس : " إن أبا سفيانٍ يحب الفخر فاجعل له شيئاً . فقال الرسول : " من دخل دار أبي سفيانٍ فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن " .

                              وأراد الرسول أن يري أبا سفيانٍ قوة المسلمين ، فحبسه عند مضيق الجبل . ومرت القبائل على راياتها ، ثم مر رسول الله في كتيبته الخضراء. فقال أبو سفيان : ما لأحدٍ بهؤلاء من قبل ولا طاقة .

                              ثم رجع أبو سفيانٍ مسرعاً إلى مكة ، ونادى بأعلى صوته : " يا معشر قريش ، هذا محمدٌ قد جاءكم فيما لا قبل لكم به . فمن دخل داري فهو آمن ، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ". فهرع الناس إلى دورهم وإلى المسجد . وأغلقوا الأبواب عليهم وهم ينظرون من شقوقها وثقوبها إلى جيش المسلمين ، وقد دخل مرفوع الجباه . ودخل جيش المسلمين مكة في صباح يوم الجمعة الموافق عشرين من رمضان من السنة الثامنة للهجرة .

                              ودخل رسول الله مكة من أعلاها وهو يقرأ قوله تعالى : (( إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ))

                              واستسلمت مكة ، وأخذ المسلمون يهتفون في جنبات مكة وأصواتهم تشق عناء السماء : الله أكبر .. الله أكبر .

                              وتوجه رسول الله إلى الحرم ، وطاف بالكعبة ، وأمر بتحطيم الأصنام المصفوفة حولها . وكان يشير إليها وهو يقول : (( و قل جاء الحق و زهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً ))

                              وبعد أن طهرت الكعبة من الأصنام أمر النبي بلالاً أن يؤذن فوقها .

                              ثم قال رسول الله :alla: : " يا معشر قريش ، ما ترون أني فاعل بكم ؟ " قالوا : " خيراً . أخٌ كريمٌ وابن أخٍ كريم " . فقال : " اذهبوا فأنتم الطلقاء".

                              فما أجمل العفو عند المقدرة ، وما أحلى التسامح والبعد عن الانتقام . ولننظر ما فعل الغالبون بالمغلوبين في الحربين العالميتين في قرننا هذا ، قرن الحضارة كما يقولون ، لنعلم الفرق ما بين الإسلام والكفر .
                              وهكذا ارتفعت راية الإسلام في مكة وما حولها ، وراح الناس ينعمون بتوحيد الله .


                              و للحديث بقية .....................

                              تعليق


                              • #45
                                رد: غزوات الرسول

                                الغزوة التالية هي غزوة حنين .

                                و حنين وادي يبعد عن مكة ب 26 كم شرقاَ و قامت الغزوة في شوال 8هـ.



                                كان فتح مكة أعظم فتح لرسول الله وأصحابه، فبهذا الفتح أحكم المسلمون السيطرة على الجزيرة العربية عموماً، وأصبحوا سادتها، ومن ثَمَّ انزعجت القبائل المجاورة لقريش من انتصار المسلمين ، خاصة هوازن و ثقيف فإنهما فزعتا من أن تكون الضربة القادمة من نصيبهم، فقالوا: لِنغزوا محمداً قبل أن يغزونا، واستعانت هاتان القبيلتان بالقبائل المجاورة ، وقرروا أن يكون مالك بن عوف - سيد بني هوازن - قائد جيوش هذه القبائل التي ستحارب المسلمين.

                                ثم بدأ مالك في إعداد العدة والتخطيط لخوض الحرب ضد المسلمين، وكان مالك شجاعاً مقداماً، لكنه سقيم الرأي، قليل التجربة، فقد جعل من ضمن خطته أن يخرج معهم النساء والأطفال والمواشي والأموال ويجعلوهم في آخر الجيش، ليشعر كل رجل وهو يقاتل أن ثروته وحرمته وراءه فلا يفر عنها. وهذا من جهله، فإن الهارب من ساحة القتال لا يرده شيء وقد انخلع قلبه وخاف، ولكن أراد الله أن تكون نساؤهم وأموالهم غنيمة للمسلمين.

                                ولما علم الرسول بذلك خرج إليهم في أصحابه ، وكان عدد المسلمين اثني عشر ألفاً من المجاهدين، عشرة آلاف من الذين شهدوا فتح مكة ، وألفان ممن أسلموا بعد الفتح من قريش .

                                ونظر المسلمون إلى جيشهم الكبير فاغتروا بالكثرة، وقالوا لن نغلب اليوم من قلة، لأنهم وهم قلة كانوا يكسبون المعارك، فكيف وهم اليوم يخرجون في عدد لم يجمعوا مثله من قبل، حيث بلغ عددهم اثنا عشر ألفاً، ولكنْ أراد الله لهم أن يعرفوا أن الغلبة ليست بالكثرة، قال تعالى: { ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين } (التوبة:25)
                                وبلغ العدو خبر خروج المسلمين إليهم، فأقاموا كميناً للمسلمين عند مدخل الوادي، وكان عددهم عشرين ألفاً .

                                وأقبل الرسول في أصحابه حتى نزلوا بالوادي . وكان الوقت قبيل الفجر ، والظلام يخيم على وادي حنين. وفوجئ المسلمون عند دخول الوادي بوابل من السهام تنهال عليهم من كل مكان . فطاش صواب طائفة من الجيش ، واهتزت صفوفهم، وفر عددٌ منهم . ولما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم تراجع بعض المسلمين نادى فيهم بقوله:

                                أنا النبي لا كذب::::::: أنا ابن عبد المطلب
                                وأمر الرسول العباس أن ينادي في الناس ، فقال : يا معشر الأنصار، يا معشر المهاجرين، يا أصحاب الشجرة - أي أصحاب البيعة - . فحركت هذه الكلمات مشاعر الإيمان والشجاعة في نفوس المسلمين ، فأجابوه : لبيك يا رسول الله لبيك .

                                وانتظم الجيش مرةً أخرى ، واشتد القتال . وأشرف الرسول على المعركة وقال (الآن حمي الوطيس) رواه مسلم - أي اشتدت الحرب - . وما هي إلا ساعة حتى انهزم المشركون ، وولوا الأدبار تاركين غنائم هائلة من النساء والأموال والأولاد، حتى إن عدد الأسرى من الكفار بلغ في ذلك اليوم ستة آلاف أسير، وهكذا تحولت الهزيمة إلى نصر بفضل الله تعالى ورحمته.

                                ومرت الأيام فإذا بوفد من هوازن يأتي إلى الرسول يعلن ولاءه للإسلام ، وجاء وفد من ثقيف أيضاً يعلن إسلامه . وأصبح الذين اقتتلوا بالأمس إخواناً في دين الله.

                                وكانت حنين درساً استفاد منه المسلمون، فتعلموا أن النصر ليس بكثرة العدد والعدة، وأن الاعتزاز بذلك ليس من أخلاق المسلمين، وإنما الاعتماد على الله وحده، والثقة بنصره بعد فعل الأسباب، وأن ينصروا الله تعالى، فمن ينصر الله ينصره، قال تعالى: { إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم } . (محمد:7).

                                و للحديث بقية ...............

                                تعليق

                                يعمل...
                                X