إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الردّ القاصم على شبهات فيديو «من قال للنبي ﷺ لو كنت نبياً ما مات ابنك؟!»

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الردّ القاصم على شبهات فيديو «من قال للنبي ﷺ لو كنت نبياً ما مات ابنك؟!»



    بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وقائد الغرّ المحجلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
    يصل إلينا بين الحين والآخر فيديو يموج بالافتراءات والمرجفات، يتخذ من روايات باطلة ومكذوبة مطية للطعن في جناب النبي ﷺ، فيبثّ السموم في قلوب ضعاف العلم، ويزعزع يقين من لم يحصّل من العلم الشرعي ما يدفع به هذه الشبهات. ومن ذلك هذا الفيديو الذي يدّعي بأسلوب التلميح لا التصريح: أن النبي ﷺ شكّ في نسب ابنه إبراهيم، وأنه أمر بقتل رجل بغير بينة، وأن زوجة له قالت له مقولة تطعن في نبوته: «لو كنت نبياً ما مات ابنك»، وأن موت إبراهيم — على صغر سنه — قد يكون فيه ريبة!
    وسأقوم بالرد على الشبهات ، وتفنيدها تفنيداً علمياً رصيناً، يعتمد على أمهات كتب السنة، وشروح كبار الأئمة، وأقوال جهابذة الجرح والتعديل، بأسلوب واضح بين. والله أسأل أن ينفع بهذا الردّ، وأن يجعله حجة لنا يوم نلقاه، لا حجة علينا.

    المحور الأول: مارية القبطية وابنها إبراهيم — تفنيد أكاذيب التشكيك
    أولاً: من هي مارية القبطية؟
    مارية بنت شمعون القبطية، أهداها المقوقس عظيم القبط في مصر إلى النبي ﷺ في السنة السابعة من الهجرة، وذلك بعد صلح الحديبية، حين أرسل النبي ﷺ رسله إلى ملوك الأرض يدعوهم إلى الإسلام. وقد أهدى المقوقس معها أختها سيرين، وغلاماً خصياً يسمى مأبوراً، وبغلة، وأشياء أخرى. فاصطفى النبي ﷺ مارية لنفسه، فهي أم ولد له، وهي من أمهات المؤمنين في حرمة النكاح من بعده، بشهادة أهل العلم قاطبة. وقد ولدت له إبراهيم في السنة الثامنة من الهجرة، وهو الابن الوحيد الذي رزقه الله إياه في المدينة.
    هذه المرأة الطاهرة الشريفة التي أكرمها الله بأن جعلها أمّاً لابن رسول الله ﷺ، والتي قال فيها رسول الله ﷺ: «استوصوا بالقبط خيراً، فإن لهم ذمة ورحماً» (رواه مسلم) — يريد بذلك رحم إبراهيم من مارية — هي التي حاول هذا الفيديو وأمثاله أن يلطخوا عرضها، ويدنسوا طهرها. وحاشاها ثم حاشاها!
    ثانياً: حديث أنس بن مالك في قصة المجبوب — التفصيل الكامل
    نص الحديث
    أخرج الإمام مسلم في صحيحه — كتاب التوبة — بسنده إلى أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
    «أن رجلاً كان يُتَّهم بأم ولد رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ لعليّ: اذهب فاضرب عنقه. فأتاه عليّ فإذا هو في رَكِيّ يتبرد فيها، فقال له علي: اخرج. فناوله يده فأخرجه، فإذا هو مجبوب ليس له ذكر. فكفّ عنه علي ثم أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إنه لمجبوب ما له ذكر».
    الشبهة التي يثيرها الطاعنون
    زعم صاحب الفيديو أن هذا الحديث يدل على أن النبي ﷺ شكّ في مارية، فأمر بقتل الرجل الذي اتهم بها، دون بينة ولا إقرار! قال: وكيف يقتل رجل دون تحقيق؟ وكيف يأمر بذلك نبي؟
    الجواب المسهب
    أقول — وبالله التوفيق — إن هذا الإشكال قد تصدّى له أئمة الإسلام منذ ألف عام، وأجابوا عنه بأجوبة محكمة رصينة، لا تدع للشاكّ فيها مقنعاً، ولا للمبطل فيها متعلقاً. وإليك الأجوبة على التفصيل:

    الجواب الأول — وهو أحسن الأجوبة وأقواها وأسدّها — جواب الإمام أبي محمد علي بن حزم الأندلسي رحمه الله (ت 456هـ):
    قال ابن حزم في كتابه «الإيصال إلى فهم كتاب الخصال» كما نقل عنه الحضيري في «سبل الهدى والرشاد» (10/432):
    «من ظن أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتله حقيقة بغير بينة ولا إقرار فقد جهِل. وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أنه بريء مما نسب إليه ورمي به، وأن الذي ينسب إليه كذب. فأراد صلى الله عليه وسلم إظهار الناس على براءته ليوقفهم على ذلك مشاهدة، فبعث علياً ومن معه فشاهدوه مجبوباً — أي مقطوع الذكر — فلم يمكنه قتله لبراءته مما نسب إليه».
    ثم أتبع ابن حزم هذا بكلام بديع يقطع دابر كل شبهة فقال:
    «وجعل هذا نظير قصة سليمان عليه السلام في حكمه بين المرأتين المختلفتين في الولد، فطلب السكين ليشقه نصفين إلهاماً، ولظهور الحق. وهذا حسن».
    قلت: وهذا من بديع الاستنباط ودقيق الفهم! فالنبي ﷺ لم يشك في مارية قط، وحاشاه أن يشك! إنما أراد أن تظهر الحقيقة للناس ظهوراً قاطعاً بالعيان، حتى لا يبقى في القلوب شيء، ولا يتحدث المرجفون في غيابه ﷺ. إنها حيلة شرعية محكمة، وسياسة نبوية حكيمة، يُراد بها قطع الطريق على أهل الإفك والإرجاف إلى يوم القيامة. وهل بعد أن رأى عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره من الصحابة أن الرجل خصي لا ذكر له = يبقى مجال لشك أو ظن؟!
    وتأمل كم في هذا من إكرام لمارية رضي الله عنها! فالنبي ﷺ لم يكتف بعلمه ببراءتها، بل أراد أن يعلم الناس كلهم ببراءتها، وأن يشهدوا هم بأنفسهم على ذلك. فهل هذا فعل من شكّ في عرض أهله؟! حاشا وكلا، بل هذا فعل الواثق غاية الوثوق، المطمئن غاية الاطمئنان، الذي يريد أن يفضح المفتري على رؤوس الأشهاد.

    الجواب الثاني — جواب الإمام النووي رحمه الله (ت 676هـ):
    قال في شرحه على صحيح مسلم (17/118):
    «قيل: لعله كان منافقاً ومستحقاً للقتل بطريق آخر، وجُعل هذا محركاً لقتله بنفاقه وغيره لا بالزنى. وكفّ عنه علي رضي الله عنه اعتماداً على أن القتل بالزنى وقد علم انتفاء الزنى».
    فيكون الأمر بالقتل منوطاً بنفاق الرجل وكفره، لا بتهمة الزنى. فلما تبيّن لعلي أن لا زنى، ترك قتله — إذ القتل الذي أمر به النبي ﷺ كان مبنياً على تقدير ثبوت الزنى، وقد تبيّن انتفاؤه — وبقي الأمر الآخر (النفاق) مما فوّض فيه علي إلى اجتهاده.

    الجواب الثالث — جواب الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله (ت 310هـ):
    قال ابن جرير: «يجوز أن يكون المذكور من أهل العهد، وفي عهده ألا يدخل على مارية، فدخل عليها، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله لنقضه العهد». فالقتل هنا ليس للزنى، بل لنقض العهد والغدر، وهو حكم جارٍ على مقتضى ما كان عليه حال المعاهدين.

    الجواب الرابع — جواب الإمام ابن القيم الجوزية رحمه الله (ت 751هـ):
    قال في «زاد المعاد»:
    «وأحسن من هذا أن يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر علياً رضي الله عنه بقتله تعزيراً لإقدامه على خلوته بأم ولده. فلما تبين لعلي حقيقة الحال وأنه بريء من الريبة كف عنه، واستغنى عن القتل بتبيين الحال. والتعزير بالقتل ليس بلازم كالحد، بل هو تابع دائر مع المصلحة وجوداً وعدماً».
    فانظر — رحمك الله — إلى جلالة قدر هؤلاء الأئمة، وسعة فقههم، ودقة استنباطهم! أربعة أجوبة محكمة، كلها تدور حول معنى واحد: إن النبي ﷺ لم يشك في مارية، وإن الحديث لإظهار الحق لا للشك فيه!

    ثالثاً: افتراء أن عائشة رضي الله عنها شككت في نسب إبراهيم
    يدّعي الفيديو أن عائشة رضي الله عنها كانت تقول للنبي ﷺ: «إن الطفل لا يشبهك»! وأقول في الردّ على هذه الفرية:
    أولاً: ليس هذا في صحيح البخاري ولا في صحيح مسلم ولا في السنن الأربعة! وغاية ما هنالك روايات ساقطة ضعيفة في كتب متأخرة لا يحتج بها، ولا تقوم بها حجة.
    ثانياً: لو فُرِض جدلاً أن شيئاً من هذا رُوي، فإنه من باب الغيرة التي لا تسلم منها امرأة — وقد غفر الله لأمهات المؤمنين وأكرمهن — وليس فيه قدح في مارية ولا في نسب إبراهيم. ثم ألا تعلم أن عائشة نفسها قد بُرِّئت من فوق سبع سماوات في حادثة الإفك؟ أفيليق بمن برّأها الله أن تقذف غيرها؟! حاشاها!
    ثالثاً: الثابت خلاف هذا تماماً! فإن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كان إبراهيم أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم». أفلا يسقط هذا كل افتراء؟!



    التعديل الأخير تم بواسطة فداء الرسول; الساعة 05-07-2026, 20:00.

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

  • #2
    المحور الثاني: موت إبراهيم — زعم باطل أن موته طعن في النبوة
    وفاة إبراهيم: الموقف النبوي الذي يدمع له القلب
    أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أنس رضي الله عنه قال:
    «دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سيف القَيْن — وكان ظئراً لإبراهيم — فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم فقبّله وشمّه. ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان. فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله؟! فقال: يا ابن عوف، إنها رحمة. ثم أتبعها بأخرى فقال: إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون».
    تأمل — أيها القارئ — هذا المشهد المهيب: رسول الله ﷺ، سيد ولد آدم، خاتم الأنبياء، الذي لا ينطق عن الهوى، يحمل فلذة كبده بين يديه وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، فتسيل دموعه على خدّيه... حتى تعجب عبد الرحمن بن عوف — وهو من أشد الصحابة وأصلبهم — وقال: «وأنت يا رسول الله؟!» أي: وأنت تبكي؟! فقال كلمته الخالدة: «إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا».
    فأين هذا المشهد النبوي المؤثر — الذي يُظهر غاية الرحمة والشفقة — من دعوى المفترين أن في موته ريبة؟! وهل يبكي المرء على ولد يعلم أنه ليس منه؟! وهل يعلن حزنه على الملأ لو كان في نفسه شيء؟! سبحانك هذا بهتان عظيم!

    موت الأولاد: سنة كونية وامتحان إلهي — لا طعن في النبوة
    هذه المقولة لم تخترعها أسماء بنت النعمان، بل هي مقولة مشركي قريش أنفسهم! فقد كان العاص بن وائل السهمي — والد عمرو بن العاص — إذا ذُكر له النبي ﷺ قال: «دعوه، إنه رجل أبتر، لا عقب له، لو مات انقطع ذكره واسترحتم منه». فنزل قول الله تعالى: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ (الكوثر: 3). أخرجه عبد الرزاق في تفسيره بسنده إلى قتادة، وأخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما. فانظر كيف جعل الله العار والبتر في شانئ النبي لا في النبي! فالنبي ﷺ له الكوثر — نهر في الجنة، وأمة تملأ الآفاق إلى يوم القيامة يُذكر اسمه في كل أذان وصلاة — وأما شانئوه فقد طووا في سجل النسيان لا يُذكرون إلا مقرونين باللعنة. هذا هو أول جواب وأقواه: المقولة مقولة جاهلية وثنية، وقد تولى الله الرد عليها بنفسه في القرآن.
    ثم إن حقيقة النبوة — عند من يفهم — ليست عصمة من مصائب الدنيا، بل هي ابتلاء مضاعف، وكلما عظم قدر العبد عند الله اشتد امتحانه. أخرج الترمذي في جامعه (رقم 2398)، وابن ماجه في سننه (رقم 4024)، والحاكم في مستدركه، جميعهم من طريق عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد عن أبيه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أي الناس أشد بلاء؟ قال: «الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلباً اشتد بلاؤه». قال الترمذي: «حديث حسن صحيح»، وصححه الحاكم والذهبي والألباني. فالنبي ﷺ نفسه يُقرر هذه القاعدة ويجعلها أصلاً مطرداً: أن الأنبياء هم أشد الخلق بلاء، لا أقلهم! فكيف يُجعل موت الابن دليلاً على عدم النبوة، والنبي ﷺ يُخبر أن البلاء من لوازم النبوة؟!
    وتأمل كيف أن المصيبة في الولد لم تكن حادثة عابرة في سيرة نبي واحد، بل هي سنة إلهية مطّردة في حياة المصطفين الأخيار. فهذا آدم عليه السلام أبو البشر وأول الأنبياء — قُتل ابنه هابيل على يد أخيه قابيل، وروى الطبري في تاريخه بسنده إلى ابن عباس في القصة، وهي ثابتة بنص القرآن: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (المائدة: 30). أفيكون آدم غير نبيّ لأن ابنه قُتل؟! وهذا نوح عليه السلام شيخ المرسلين بعد آدم — يرى فلذة كبده يغرق أمام عينيه في الطوفان، فينادي ربه بقلب الوالد المكلوم: ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾، فيأتيه الجواب الإلهي القاطع: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ (هود: 45-46). وهذا يعقوب عليه السلام إسرائيل الله — يفقد يوسف أحب أبنائه إليه، فيبكي حتى ذهب بصره، وحكمة الله أن النص القرآني أثبت حزنه ولم يعبه عليه: ﴿وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ (يوسف: 84). وهذا أيوب عليه السلام مضرب المثل في الصبر — فقد أبناءه جميعاً، ثم ابتُلي في جسده، فقد روى ابن أبي حاتم وابن عساكر بأسانيدهما عن ابن عباس رضي الله عنهما في قصته، وهي ثابتة في القرآن: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (الأنبياء: 83). فهل نقول لكل هؤلاء: لستم أنبياء لأن أولادكم ماتوا؟! حاشا! إن قال قائل بهذا فقد خرج من الملة.
    فإذا تقرر هذا — أنه لا تلازم البتة بين النبوة وسلامة الأبناء — فاعلم أن لموت إبراهيم بن النبي ﷺ بالذات حكماً إلهية عميقة تخرس كل شانئ. أولها: أن إبراهيم مات رضيعاً لم يبلغ الحلم، لئلا يبقى بعد أبيه ذكراً فيُفتتن الناس به ويدّعي أحد أنه وارث النبوة. وتأمل كيف اقترن هذا المعنى بالقرآن الكريم: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (الأحزاب: 40). قال الإمام ابن كثير في تفسيره (6/423): «وقوله: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ أي: لم يكن أحد من أبنائه الذكور رجلاً، بل ماتوا صغاراً... وهكذا إبراهيم ابنه من مارية، لم يعش حتى يصير رجلاً، لتتم كلمة الله في أنه خاتم النبيين». فموت إبراهيم — إذن — ليس دليلاً على عدم النبوة، بل هو تثبيت لختم النبوة، وقطع لكل طريق يؤدي إلى ادعائها بعده ﷺ!
    ثم كيف تلقى النبي ﷺ نفسه موت ابنه، لتعلم أن هذا الموقف هو موقف النبوة الصادقة لا موقف المدعي الكاذب. أخرج البخاري في صحيحه (رقم 1303) من طريق ثابت البناني عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «دخلنا مع رسول الله ﷺ على أبي سيف القين — وكان ظئراً لإبراهيم — فأخذ رسول الله ﷺ إبراهيم فقبّله وشمّه. ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله ﷺ تذرفان. فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله؟! فقال: يا ابن عوف، إنها رحمة. ثم أتبعها بأخرى فقال: إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون». وأخرج مسلم في صحيحه (رقم 2316) من طريق عمرو بن سعيد عن أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال بعد موت إبراهيم: «إن إبراهيم ابني، وإنه مات في الثدي، وإن له لظئرين يكملان رضاعه في الجنة».
    تأمل هذا المشهد بكل ما فيه: نبي يبكي، يعلن حزنه على الملأ، لا يتصنع الجلد ولا يتكلف القسوة! رجل تأخذه الرحمة لولده حتى تسيل دموعه على خديه... ثم هو مع ذلك لا يتجاوز الحد: «ولا نقول إلا ما يرضي ربنا». فهو لم يمت إلى فناء، بل انتقل إلى كمال! فأي نبي هذا الذي يجمع في الموقف الواحد: الحزن الإنساني الصادق، والتسليم الإلهي المطلق، والبشرى السماوية المشرقة؟! هذه علامات النبوة الصادقة، لا علامات المدعي الكذاب.
    ولما كسفت الشمس يوم وفاة إبراهيم، قال الناس: كسفت لموت إبراهيم! فماذا قال النبي ﷺ — وهو في ذروة حزنه على ابنه —؟! أخرج البخاري (رقم 1043) ومسلم (رقم 915) من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته». أرأيت كيف يفرق النبي الصادق بين الحق والباطل حتى في أشد لحظاته ألماً؟! مدَّعٍ كذاب كان سيستغل الحادثة ليقول: «انظروا! حتى السماء تبكي لموت ابني!». أما الصادق فيقول: لا، لا، الشمس والقمر آيتان لله، لا لمخلوق. هذا هو الصدق، هذه هي النبوة!

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

    تعليق


    • #3
      المحور الثالث: رواية أسماء بنت النعمان — «لو كان نبياً ما مات ابنه» — ضربة قاضية في السند
      هذه هي القنبلة التي يبني عليها الفيديو مجده المزعوم!
      يجعل الفيديو من قول أسماء بنت النعمان: «لو كان نبياً ما مات ابنه» دليلاً على أن في المسألة ريبة، وأن النبي ﷺ طلّقها بسبب هذه الكلمة التي فضحت أمراً! وأقول في الردّ على هذه الفرية:

      أولاً: من هي أسماء بنت النعمان؟ وما قصتها الصحيحة؟
      أسماء بنت النعمان بن الجون الكندية (وتسمى أيضاً: أميمة، وأمامة) — امرأة من أجمل نساء العرب — تزوجها النبي ﷺ، فلما دخل عليها قالت: «أعوذ بالله منك». فقال ﷺ: «عذت بمعاذ». ثم طلّقها وألحقها بأهلها وأكرمها. هكذا روى القصة البخاري ومسلم في صحيحيهما.
      قال ابن عبد البر في «الاستيعاب»:
      «الاختلاف في الكندية كثير جداً، منهم من يسميها أسماء، ومنهم من يسميها أميمة. واختلفوا في سبب فراقها على ما رأيت، والاضطراب فيها وفي صواحباتها اللواتي لم يجتمع بهن عظيم».
      فالقصة في أصلها — كما ترى — ليس فيها أي ذكر لابن النبي ﷺ، ولا لهذه الكلمة المزعومة! فالرواية الصحيحة تُثبت أن سبب الفراق هو استعاذتها بالله منه، وأن النبي ﷺ طلّقها طلاقاً كريماً، وأرسلها إلى أهلها معززة مكرمة، عليها كسوة ونفقة.

      ثانياً: من أين أتت رواية: «لو كان نبياً ما مات ابنه»؟!
      هذه الرواية لا توجد في أي كتاب من كتب السنة المعتمدة! ولم ترد لا في الصحيحين ولا في السنن ولا في المسانيد المشهورة! إنما ذكرها ابن حجر في «الإصابة» على سبيل الحكاية عن ابن الكلبي، وابن الكلبي هذا هو رأس البلية، ومكمن الداء!

      ثالثاً: من هو ابن الكلبي؟ — هشام بن محمد بن السائب الكلبي
      هنا مربط الفرس، وهنا ينكشف زيف هذه القصة المختلقة!
      هذا الرجل هو هشام بن محمد بن السائب الكلبي (توفي سنة 204هـ). وهو أحد المتروكين الذين أجمع أئمة الجرح والتعديل على عدم الاحتجاج بمروياته في الأحكام والأخبار التي يُبنى عليها. أنقل لك أقوالهم فيه بنصها، لترى كيف أن المحتجّ بروايته إنما يحتج بقول رجل ساقط الرواية بإجماع النقاد:
      1. الإمام يحيى بن معين (إمام الجرح والتعديل):
      سأله الحافظ الجنيد: «أكان الكلبي هشام ثقة؟» فقال يحيى بن معين: «من أعلم الناس بالنسب». وهو لم يقل: «إنه ثقة في الحديث»! بل مدحه في النسب فقط. وفي موطن آخر قال عنه ابن معين صراحة: «ليس بثقة»، وقال أيضاً: «ليس بشيء».
      2. الإمام أحمد بن حنبل (إمام أهل السنة):
      قال عنه: «هشام بن محمد بن السائب الكلبي: من يحدّث عنه؟! إنما هو صاحب سَمَرٍ ونَسَب، ما ظننت أن أحداً يحدّث عنه».
      تأمل قول الإمام أحمد: «من يحدث عنه؟!» — بصيغة الإنكار والاستفهام الاستنكاري! أي: إنه لا يصلح أن يكون راوياً يُعتمد عليه. وهو وإن كان خبيراً بالأنساب والأخبار، إلا أن مروياته لا تقوم بها حجة في الدين.
      3. الإمام ابن حبان (صاحب الصحيح):
      قال عنه في كتاب «المجروحين من المحدثين والمتروكين» (3/91):
      «من أهل الكوفة، يروي عن أبيه ومعروفٍ مولى سليمان والعراقيين العجائبَ والأخبار التي لا أصول لها، وكان غالياً في التشيع، وأخبارُه في الأغلوطات أشهرُ من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفها».
      4. الإمام الدارقطني:
      قال فيه كلمة واحدة: «متروك».
      5. الإمام الذهبي:
      قال في «ميزان الاعتدال» (4/304): «هشام لا يوثق به».
      6. الإمام العقيلي:
      نقل عن أحمد بن حنبل قوله فيه ثم أقره، وذكره في كتابه «الضعفاء الكبير» (4/339).
      7. الإمام ابن عدي:
      قال في «الكامل في ضعفاء الرجال»:
      «وهذا كما قال أحمد: هشام بن الكلبي الغالب عليه الأخبار والأسمار والنسبة، ولا أعرف له شيئاً من المسند».


      تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
      اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

      تعليق


      • #4
        إذا كان الراوي الذي انفرد بهذه القصة — أعني ابن الكلبي — قد قال فيه: يحيى بن معين: «ليس بثقة» و«ليس بشيء»
        أحمد بن حنبل: «من يحدث عنه؟!»
        ابن حبان: «يروي العجائب والأخبار التي لا أصول لها»
        الدارقطني: «متروك»
        الذهبي: «لا يوثق به»
        فهل يُعقل بعد هذا أن تُبنى شبهة على رواية هذا الرجل الساقط؟! وهل يُعقل أن يُتّخذ كلامه مطعناً في عرض النبي ﷺ وزوجه أم المؤمنين مارية؟!
        إن من يفعل هذا إما جاهل لا يعرف قواعد هذا العلم الشريف، وإما صاحب هوى يطلب أي شيء يطعن به في الإسلام. وكلاهما على خطر عظيم.


        المحور الخامس: خاتمة جامعة — الدروس المستفادة
        أولاً: منهج تلقي الأخبار عند المسلمين
        إن القاعدة التي يجب أن يستقر عليها قلب كل مسلم هي: قبول كل ما ثبت في الكتاب والسنة بإسناد صحيح، وردّ كل ما سواهما. قال الإمام عبد الله بن المبارك: «الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء».
        وقال الإمام مسلم في صحيحه: «طلب الإسناد من الدين».
        فمن لم يعرف الإسناد، ولم يميّز الصحيح من السقيم، والثقة من المتروك، والصحيح من الموضوع — فهو عرضة لكل شبهة، وفريسة لكل مفتر!
        ثانياً: تفنيد كل الشبهات في نقاط مركزة
        الآن — وقد استوفينا الكلام على كل محاور الفيديو — ألخصّ ما توصلنا إليه:
        الشبهة الأولى — حديث المجبوب: الحديث صحيح ثابت في صحيح مسلم. وقد أجاب عنه أئمة الإسلام بأربعة أجوبة محكمة — أحسنها جواب ابن حزم — وهو أن النبي ﷺ لم يشك في مارية قط، بل أراد إظهار براءتها بالدليل الحسي المشاهد، لتنقطع ألسنة المرجفين إلى الأبد. تماماً كما فعل سليمان عليه السلام حين أمر بشق الولد لإظهار الأم الحقيقية.
        الشبهة الثانية — شائعة أن عائشة شككت في نسب إبراهيم: خبر باطل لا أصل له في كتب السنة المعتمدة. والثابت الصحيح أن إبراهيم كان أشبه الناس برسول الله ﷺ.
        الشبهة الثالثة — رواية «لو كان نبياً ما مات ابنه»: هذه الرواية انفرد بها هشام بن محمد الكلبي، وهو راوٍ متروك باتفاق أئمة الجرح والتعديل. قال فيه أحمد بن حنبل: «من يحدث عنه؟!»، وقال الذهبي: «لا يوثق به»، وقال الدارقطني: «متروك». والثابت الصحيح أن أسماء بنت النعمان استعاذت بالله من النبي ﷺ حين دخل عليها، فطلّقها وأكرمها.
        الشبهة الرابعة — موت إبراهيم: موت الأولاد سنة كونية تعرض لها جميع الأنبياء. ولو كان موت الابن دليلاً على عدم النبوة لَبطلت نبوة نوح ويعقوب وداود وغيرهم عليهم السلام. وقد بكى النبي ﷺ على إبراهيم أشد البكاء، فهل يبكي على من يشك في نسبه؟!

        تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
        اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

        تعليق


        • #5
          أيها المسلم! إن رسولك ﷺ هو سيد ولد آدم، وهو خاتم الأنبياء والمرسلين، وهو الذي عصمه الله من كل نقص وعيب، وهو الذي بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمة. وقد شهد الله له بالعصمة فقال: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾. وشهدت له زوجه خديجة رضي الله عنها فقالت: «كلا والله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق».
          فكيف يُصدِّق مسلم — بعد هذا كله — رواية مكذوبة عن راوٍ متروك، يريد بها صاحبها الطعن في عرض النبي ﷺ وأهل بيته الأطهار؟! وكيف يُقبل كلام امرأة طُلّقت فقالت ما قالت بدافع الغيظ والموجدة، ويُترك كلام الله ورسوله وكلام أئمة الإسلام؟!
          إن أعداء هذا الدين لم يتركوا باباً إلا ولجوه، ولا سبيلاً إلا سلكوه، ولا كذباً إلا اختلقوه، يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم. ولكن الله — سبحانه — تكفّل بحفظ دينه فقال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾. وسيبقى هذا الدين عزيزاً منيعاً، محفوظاً بحفظ الله، مصاناً بجهود علمائه الأبرار، وسيذهب هؤلاء المفترون إلى مزابل التاريخ، لا يُذكرون إلا بافترائهم وكذبهم.
          أسأل الله أن يحفظ علينا إيماننا، وأن يقينا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يرزقنا الثبات على الحق، وأن يجعلنا من الذابّين عن عرض نبيه الكريم ﷺ. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

          المصادر والمراجع
          إن كل ما ذكرته في هذا الرد موثّق من أمهات الكتب المعتمدة عند أهل السنة والجماعة، وإليك ثبتها ليسهل الرجوع إليها:
          أولاً: كتب الحديث الصحيح: صحيح البخاري — كتاب الجنائز، باب البكاء عند المريض (حديث وفاة إبراهيم)
          صحيح مسلم — كتاب التوبة (حديث المجبوب)، كتاب الفتن وأشراط الساعة
          ثانياً: شروح الحديث:
          3. شرح النووي على صحيح مسلم (17/118)
          4.
          فتح الباري شرح صحيح البخاري — لابن حجر العسقلاني

          ثالثاً: كتب السيرة والتراجم:
          5. زاد المعاد في هدي خير العباد — لابن القيم الجوزية (فصل مارية القبطية)
          6. الاستيعاب في معرفة الأصحاب — لابن عبد البر (ترجمة أسماء بنت النعمان)
          7. أسد الغابة في معرفة الصحابة — لابن الأثير (ترجمة أسماء بنت النعمان)
          8. الإصابة في تمييز الصحابة — لابن حجر العسقلاني (ترجمة أسماء بنت النعمان)
          9. سبل الهدى والرشاد — للصالحي الشامي (10/432)

          رابعاً: كتب الجرح والتعديل (وهي حجر الزاوية في هذا الرد):
          10. ميزان الاعتدال في نقد الرجال — للإمام الذهبي (4/304) — ترجمة هشام بن الكلبي
          11. الكامل في ضعفاء الرجال — لابن عدي الجرجاني — ترجمة هشام بن الكلبي
          12. المجروحين من المحدثين والمتروكين — لابن حبان (3/91) — ترجمة هشام بن الكلبي
          13. الضعفاء الكبير — للعقيلي (4/339) — ترجمة هشام بن الكلبي
          14. الجرح والتعديل — لابن أبي حاتم الرازي

          خامساً: كتب التفسير:
          15. تفسير القرآن العظيم — لابن كثير (سورة الأحزاب، سورة الكوثر)
          16. جامع البيان في تأويل القرآن — للطبري


          تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
          اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

          تعليق

          مواضيع مشابهة

          تقليص

          المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
          أنشئ بواسطة فداء الرسول, 05-07-2026, 19:54
          ردود 4
          7 مشاهدات
          0 معجبون
          آخر مشاركة فداء الرسول
          بواسطة فداء الرسول
           
          أنشئ بواسطة فداء الرسول, 02-07-2026, 21:12
          ردود 5
          10 مشاهدات
          0 معجبون
          آخر مشاركة فداء الرسول
          بواسطة فداء الرسول
           
          أنشئ بواسطة فداء الرسول, 30-06-2026, 21:15
          ردود 3
          16 مشاهدات
          0 معجبون
          آخر مشاركة *اسلامي عزي*
          بواسطة *اسلامي عزي*
           
          أنشئ بواسطة فداء الرسول, 29-06-2026, 00:11
          ردود 3
          32 مشاهدات
          1 معجب
          آخر مشاركة *اسلامي عزي*
          بواسطة *اسلامي عزي*
           
          أنشئ بواسطة فداء الرسول, 26-06-2026, 14:32
          ردود 10
          43 مشاهدات
          0 معجبون
          آخر مشاركة فداء الرسول
          بواسطة فداء الرسول
           
          يعمل...
          X