إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

كيف نجمع بين صحة الدخول فى الإسلام مع الشرط الفاسد و هذه الآيات ؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • كيف نجمع بين صحة الدخول فى الإسلام مع الشرط الفاسد و هذه الآيات ؟

    السلام عليكم
    بوب الإمام الشوكانى رحمه الله فى نيل الاوطار ما يلى :
    بَابُ صِحَّةِ الْإِسْلَامِ مَعَ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ
    ثم ذكر ثلاث احاديث هم :
    1) عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ اللَّيْثِيِّ «عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَسْلَمَ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاتَيْنِ فَقَبِلَ مِنْهُ.» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِي لَفْظٍ آخَرَ لَهُ: عَلَى أَنْ لَا يُصَلِّيَ إلَّا صَلَاةً فَقَبِلَ مِنْهُ.

    2) وَعَنْ وَهْبٍ قَالَ: «سَأَلْت جَابِرًا عَنْ شَأْنِ ثَقِيفٍ إذْ بَايَعَتْ، فَقَالَ اشْتَرَطَتْ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهَا وَلَا جِهَادَ، وَأَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: سَيَتَصَدَّقُونَ وَيُجَاهِدُونَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .

    3) وَعَنْ أَنَسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَجُلٍ: أَسْلِمْ، قَالَ: أَجِدُنِي كَارِهًا، قَالَ: أَسْلِمْ وَإِنْ كُنْت كَارِهًا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ) .

    ثم عقب رحمه الله بعدها قائلا :

    هَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ مُبَايَعَةُ الْكَافِرِ وَقَبُولُ الْإِسْلَامِ مِنْهُ وَإِنْ شَرَطَ شَرْطًا بَاطِلًا، وَأَنَّهُ يَصِحُّ إسْلَامُ مَنْ كَانَ كَارِهًا.

    و لى سؤالين هما :
    1) كيف نوفق بين الحديث الاول و الثانى وبين قوله تعالى " يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ"
    البقرة 208

    و من المعلوم أيضا أن من شروط لا إله إلا الله ،الانقياد المنافى للترك .

    2) كيف نوفق بين الحديث الثالث و بين قوله تعالى " ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ " محمد 9
    و ايضا من المعلوم أن من شروط لا إله إلا الله ،المحبة المنافية للكره .

    و شكرا فعلا على هذا المنتدى الرائع

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    و به نستعين



    المشاركة الأصلية بواسطة يا رب اهدنى مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم
    بوب الإمام الشوكانى رحمه الله فى نيل الاوطار ما يلى :
    بَابُ صِحَّةِ الْإِسْلَامِ مَعَ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ
    ثم ذكر ثلاث احاديث هم :
    1) عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ اللَّيْثِيِّ «عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَسْلَمَ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاتَيْنِ فَقَبِلَ مِنْهُ.» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِي لَفْظٍ آخَرَ لَهُ: عَلَى أَنْ لَا يُصَلِّيَ إلَّا صَلَاةً فَقَبِلَ مِنْهُ.

    2) وَعَنْ وَهْبٍ قَالَ: «سَأَلْت جَابِرًا عَنْ شَأْنِ ثَقِيفٍ إذْ بَايَعَتْ، فَقَالَ اشْتَرَطَتْ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهَا وَلَا جِهَادَ، وَأَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: سَيَتَصَدَّقُونَ وَيُجَاهِدُونَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .

    ثم عقب رحمه الله بعدها قائلا :
    هَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ مُبَايَعَةُ الْكَافِرِ وَقَبُولُ الْإِسْلَامِ مِنْهُ وَإِنْ شَرَطَ شَرْطًا بَاطِلًا، وَأَنَّهُ يَصِحُّ إسْلَامُ مَنْ كَانَ كَارِهًا.

    و لى سؤالين هما :
    1) كيف نوفق بين الحديث الاول و الثانى وبين قوله تعالى " يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ"
    البقرة 208

    و من المعلوم أيضا أن من شروط لا إله إلا الله ،الانقياد المنافى للترك .

    و عليكم السلام
    فى السؤال الأول الأية تبدأ بقول" يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا " و معلوم أنّ الإيمان أعلى منزله و أعم مِن الإسلام
    قال تعالى

    ( قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 ) ) الحجرات


    أما عن الحديثين أنقل لك
    فهذه الأحاديث وغيرها تتعلق بفقه دعوة الكفار إلى الإسلام وهو التدرج معهم وتأليف قلوبهم، ولذا بوّب ابن حجر على الحديث الثاني بقوله :« باب التآلف على الإسلام » كما في المطالب العالية (9/537)

    وللحافظ ابن رجب رحمه الله كلام جيد حول الحديث قال فيه:« ومن المعلوم بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل من كل من جاءه، يريد الدخول في الإسلام الشهادتين فقط، ويعصم دمه بذلك، ويجعله مسلما.
    فقد أنكر على أسامة ابن زيد قتله لمن قال لا إله إلا الله لما رفع عليه السيف واشتد نكيره عليه، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يشترط على من جاءه يريد الإسلام أن يلتزم الصلاة والزكاة، بل قد روي أنه قَبِل من قوم الإسلام واشترطوا أن لا يزكوا. ففي مسند الإمام أحمد عن جابر رضي الله عنه قال: اشترطت ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا صدقة عليهم ولا جهاد، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سيتصدقون ويجاهدون.
    وفيه أيضا عن نصر بن عاصم الليثي عن رجل منهم أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم على أن لا يصلي إلا صلاتين، فقبل منه، وأخذ الإمام أحمد بهذه الأحاديث وقال: يصح الإسلام على الشرط الفاسد ثم يلزم بشرائع الإسلام كلها ... إلى أن قال: فإنه صلى الله عليه وسلم أمر معاذا لما بعثه إلى اليمن أن يدعوهم أولا إلى الشهادتين، وقال إن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم بالصلاة، ثم بالزكاة، ومراده أن من صار مسلما بدخوله في الإسلام أمر بعد ذلك بإقامة الصلاة ثم بإيتاء الزكاة وكان من سأله عن الإسلام يذكر له مع الشهادتين بقية أركان الإسلام كما قال جبريل عليه الصلاة والسلام لما سأله عن الإسلام وكما قال للأعرابي الذي جاءه ثائر الرأس يسأله عن الإسلام .

    قال الشيخ علي الصياح حفظه الله
    وهنا يتفطن أنه ربما لا يفقه بعض الكفار الدين الإسلامي حقيقة، أو يثقل عليه شيء منه، ولكن ما إن يدخل في الإسلام وتستقر حلاوة هذا الدين في قلبه حتى يكون أشد حماساً وتمسكاً من بعض المسلمين الأصليين، وهذا أمر مُشاهد، وقال أبو داود في السنن: حدثنا الحسن بن الصباح أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم حدثني إبراهيم عن أبيه عن وهب، قال: سألت جابراً عن شأن ثقيف إذ بايعت، قال : اشترطت على النبي صلى الله عليه وسلم أن لا صدقة عليها ولا جهاد وأنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يقول : " سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلمو".

    أما السؤال الثانى
    المشاركة الأصلية بواسطة يا رب اهدنى مشاهدة المشاركة

    وَعَنْ أَنَسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَجُلٍ: أَسْلِمْ، قَالَ: أَجِدُنِي كَارِهًا، قَالَ: أَسْلِمْ وَإِنْ كُنْت كَارِهًا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ) .

    2) كيف نوفق بين الحديث الثالث و بين قوله تعالى " ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ " محمد 9
    و ايضا من المعلوم أن من شروط لا إله إلا الله ،المحبة المنافية للكره .
    الآية التى أتيت بها ناقصة الآية التى قبلها فهى تُخاطب الكافرين الرافضين لله و الرسول و شرائع الإسلام
    وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ( 8 ) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ( 9 ) ) سورة محمد
    أما الرجل المذكور فى الحديث فهو يرضى بالإسلام و لكن هناك ما فى نفسه لعل أنه سيترك دين أباءه أو ما هو عليه أو كره شئ فى شرع الإسلام
    فقال النبي صلى الله عليه وسلم له: "أسلم وإن كنت كارهًا فإن الله سيرزقك حسن النية والإخلاص ) إهـ تفسير ابن كثير. لما علمَ عنه النبى
    فالذي يظهر من الحديث هو أن الرجل كان يحب الله تعالى ويعتقد أن رسوله صلى الله عليه وسلم هو الحق .. ولكنه كان كارهاً لشئ ما وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم له : (( أسلم وإن كنت كارهاً )) فإما أنه يُكرهه على الإسلام ، وهذا لا يمكن .. وإما أنه يعني : اتبعني والتزم بشعائر الدين ، وإن كنت كارهاً لها
    ( لهذا قال تعالى: " كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ "

    والله أعلم



    التعديل الأخير تم بواسطة الشهاب الثاقب.; الساعة 30-07-2014, 23:19.


    تعليق


    • #3
      السلام عليكم
      الاستاذ / الشهاب الثاقب ، ربنا يبارك لك على الاجابة
      بس ممكن اتأكد انى فهمت الرد على السؤال الثانى ؟ يعنى لو ان شخص ظهر له ان الاسلام هو الحق و لكن كرهه من ترك شهواته و تعوده على التحرر من الاوامر تقف حاجز بينه و بين الاسلام ، أضف الى ذلك هجوم الشبهات عليه ، هذا نقول له قول النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "أَسْلِمْ وَإِنْ كُنْت كَارِهًا" .هل هذا ينطبق عليه هذا الحديث و ان هذا الكره لن يضره ؟؟ صح كده ؟؟؟

      تعليق


      • #4
        بسم الله الرحمن الرحيم
        و به نستعين




        المشاركة الأصلية بواسطة يا رب اهدنى مشاهدة المشاركة
        السلام عليكم
        الاستاذ / الشهاب الثاقب ، ربنا يبارك لك على الاجابة
        بس ممكن اتأكد انى فهمت الرد على السؤال الثانى ؟ يعنى لو ان شخص ظهر له ان الاسلام هو الحق و لكن كرهه من ترك شهواته و تعوده على التحرر من الاوامر تقف حاجز بينه و بين الاسلام ، أضف الى ذلك هجوم الشبهات عليه ، هذا نقول له قول النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "أَسْلِمْ وَإِنْ كُنْت كَارِهًا" .هل هذا ينطبق عليه هذا الحديث و ان هذا الكره لن يضره ؟؟ صح كده ؟؟؟
        و عليكم السلام و رحمة الله

        نعم هو كذلك
        لأنه كلما تبحر وتعلم عن الإسلام و دعىَ الله هداه الله إليه أكثر و أزاد فى إيمانه و كره اليه الكفر و الفسوق و العصيان وحبب اليه التوبه و الرجوع و الإنابه و الطاعه و البُعد عن المعاصى
        مع مراعاة عدم الجهر بالمعصية و الإصرار عليها بل محاولة التخلص منها بشتى الطرق

        قال تعالى :
        ( قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 53 ) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ ( 54 ) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ( 55 ) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ( 56 )
        أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 57 ) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 58 ) بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ
        ( 59 )) .
        الزمر

        و يقول :
        ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ( 48 )) النساء
        ____________________________________
        وقال تعالى :
        إنَّ الصَلاَةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ
        قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- :
        (( فقوله:  إنَّ الصَلاَةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ ؛بيانٌ لِمَا تتَضَمْنُه مِنْ دَفْعِ المَفَاسِدِ، وَالمَضَارِ، فإنَّ النَّفْسَ إذا قَامَ بِهَا ذِكْرُ الله ، وَدُعَاؤُهُ – لاسيّما - عَلى وَجْهِ الخُصُوصِ – أكسبها ذلَكَ صَبْغَةً صَالِحَةً، تَنْهَاهَا عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَر، كَمَا يَحُسُّه الإنسانُ مِن نَفْسِهِ، ولهذا قال:  واسْتَعِيْنُوا بِالصَبْرِ وَالصَلاة  [ البقرة/45 ]؛ فإن القلب يحْصُل له مِنَ الفَرَحِ والسُرُورِ، وَقُرَةِ العَينِ، مَا يُغْنِيهِ عَنِ اللَّذَاتِ المَكْرُوْهَةِ، وَيَحْصُل له مِنَ الخَشْيَةِ، وَالتَعْظِيْمِ، وَالمَهَابَةِ– وَكُلُ وَاحِدٍ مِنْ رَجَائهِ وَخَشْيَتِهِ، وَمَحَبْتِهِ – ناهِ ينهاه.
        وَقَوْلِهِ :  وَلَذِكْرُ اللهِ أكْبَرُ  ؛ بيان لما فيها من المنفعة، وَالمَصْلَحَة - أي ذِكْرُ الله الذي فيها - أكبر من كونها ناهية عن الفحشاء، والمنكر، فإن هذا هو المقصود لنفسه، كما قال :  إِذَا نُوْدِيَ لِلْصَلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ  [الجمعة/9 ] ،والأول تابع(1 )، فهذه المصلحة والمنفعة أعظم من دفع تلك المفسدة(4) ...
        ومن ظن أن المعْنى(2 ):  وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ  ؛ من الصلاة ؛ فقد أخطأ؛ فإن الصلاة أفضل من الذِكْرِ المُجَرَّد بالنص والإجماع ، والصلاة ذكر الله؛ لكنها ذكرٌ على أكمل الوجوه ، فكيف يُفضَّل ذكر الله المطلق على أفضل أنواعه ؟ ))(3 )
        ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

        1- وهو النهي عن الفحشاء، والمنكر، فذكر الله تعالى مطلوب لذاته، وأما نهي الصلاة عن الفحشاء، والمنكر؛ فهو مطلوب لغيره، ينظر مجموع الفتاوى (32/ 234) .
        2 - انظر تفسير الطبري ( 20/ 156-158) أحكام القرآن للجَصَّاص (3/454-455) ، أحكام القرآن لإلْكِيا (1/23) ، أحكام القرآن لابن العربي (3/517) ، الجامع للقرطبي(13/308).
        3 - مجموع الفتاوى (0/192-193) وينظر الفتاوى الكبرى ( 4/468) ، ومجموع الفتاوى (32/234) ، وقد نقل ابن القيم كلام شيخ الإسلام هذا بمعناه، ونسبه له في الوابل الصيب (ص/103)، ومدارج السالكين (2/426)، ومن كلام الشيخ في فضائل الصلاة عامة ما تراه في مجموع الفتاوى (10/ 433-440)، (35/ 107) .
        4 - وهو مروي عن ابن عون أخرجه ابن جرير ( 20/158)

        و اللهُ أعلم




        التعديل الأخير تم بواسطة الشهاب الثاقب.; الساعة 31-07-2014, 02:22.


        تعليق


        • #5
          السلام عليكم
          شكرا جزيلا لحضرتك

          تعليق

          يعمل...
          X