إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

قاموس المصطلحات الحديثية

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #46
    اللحق

    وهو من مسائل ضبط الحديث وتقييده ،ونجده كثيراً في المخطوطات ، حيث يراد به تَخْريج السَّاقط من الحديث أو غيره من الأصل فيوضع في الحَوَاشي ويسمى يُسمَّى عند أهل الحديث:""اللحق "- بفتح اللام والحاء المهملة -أخذًا من الإلحاق, أو من الزِّيادة .

    وكيفيته بأن يَخُطَّ من موضع سُقُوطهِ في السَّطر خطًّا صَاعدًا, معطُوفًا بين السَّطرين عطفةً يسيرةً, إلى جهة اللَّحق, وقيل: يمدُّ العَطْفة إلى أوَّل اللَّحق, ويكتب اللَّحق قُبَالة العَطْفة في الحَاشية اليُمْنى إن اتَّسعت, إلاَّ أن يَسْقُط في آخر السَّطر, فيُخرجه إلى الشِّمالِ.ثَّم يكتُب في انْتهَاء اللحق بعده صح فقط. وبعضهم يكتب: انتهى اللحق.

    والصَّواب صح.

    وهذا كله في التخريج السَّاقط.

    وأمَّا الحَوَاشي المَكْتُوبة من غير الأصل, كشرح, وبيان غلط, أو اختلاف في رِوَاية, أو نُسخة ونَحْوهُ. فقال القَاضي عياض الأولى أنَّه لا يخرج له خط لأنَّه يدخل اللَّبس, ويُحسب من الأصل, بل يجعل على الحرف ضبَّة أو نحوها تدل عليه.قال ابن الصَّلاح: والمُختار استحباب التخريج لذلك أيضًا, ولكن [من] على [وسط الكلمة المُخرج لأجلها] لا بين الكلمتين وبذلك يفارق التخريج للساقط.

    وشأن المُتقنين من الحُذَّاق التَّصحيح, والتَّضبيب, والتَّمريض مُبَالغة في العِنَاية بضبط الكِتَاب.

    فالتَّصحيح كِتَابة: صح, على كلام صحَّ روايةً ومعنى, وهو عُرْضة للشَّك فيه أو الخِلاف فيكتب ذلك الوجه, ليعرف أنَّه لم يغفل عنه, وأنَّه قد ضبط وصحَّ على ذلك الوجه.

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

    تعليق


    • #47
      اللحن في الحديث

      اللحن الميل في الكلام عن الإعراب إلى الخطأ .

      وذكر ابن الصلاح أنه حق على طالب الحديث أن يتعلم من النحو واللغة ما يتخلص به من شين اللحن والتحريف ومعرتهما.

      وعن شعبة أنه قال: من طلب الحديث ولم يبصر العربية فمثله مثل رجل عليه رجل برنس ليس له رأس،أو كما قال.

      وعن حماد بن سلمة قال: مثل الذي يطلب الحديث و لايعرف النحو مثل الحمار عليه مخلاة لا شعير فيها.

      وأما إذا وقع لحن أو تحريف في أصل مسموعات الشيخ فهل على الرواة أن يردوا الحديث إلى الصواب أم لا؟

      فيه ثلاثة أقوال للعلماء:

      القول الأول: أن يروي الحديث ملحوناً كما سمعه، ولا يغيره ويحكى ذلك عن بعض التابعين كابن سيرين، ونافع مولى ابن عمر، وأبي معمر عبدالله بن سَخْبرة الأزدي، وغيرهم.

      عن ابن عون قال: «كان ابن سيرين يلحن في الحديث، ولذا كان يزيد بن إبراهيم التُستَري إذا حدَّث عن الحسن لم يلحن، وإذا حدَّث عن محمد بن سيرين يلحن», يعني تبعاً للحنه.

      وأما نافع، فيقول إسماعيل بن أمية: كُنا نَرد نافعاً عن اللحن فيأبى، ويقول: «إلا الذي سمعته».

      وروى عبد الرزاق، عن ابن جريح، عن نافع مثل هذا.

      وأما أبو معمر فكان يلحن في الحديث اقتداء بما سمع كما قال عمارة ابن عمير.

      قال سهل بن موسى: سمعت بندارا يقول: «من أعرب لم ينبل».

      وعلى هذا الرأي إذا وجد الراوي في أصل الكتاب خطأ فلا يصلحه، ولكن يبين الصواب في الحاشية، وإليه مال ابن الصلاح، وحكاه القاضي عياض عن عمل أكر الأشياخ.

      قال أبو الحسين بن فارس: وهذا أحسن ما سمعت في هذا الباب، ثم إذا قرأ الراوي، أو القارئ عليه شيئاً من ذلك فإن شاء قدم ما وقع في الأصل والرواية، ثم بين الصواب، وإن شاء قدم ما هو الصواب، ثم قال: وقع في الرواية كذا وكذا. وهذا أولى من الأول، لئلا يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل.

      وفيه جمع للمصلحة، فقد يعتقده خطأ، ويكون له وجه يعرفه غيره، ولو فتح باب تغيير الكتاب لتجاسر عليه غير أهله.

      القول الثاني: أن يصلح الخطأ ويقرأ على الصواب، وإليه ذهب الأوزاعي وابن المبارك، والمحصِّلُون، والعلماء من المحدثين، لا سيما في اللحن الذي لا يختلف المعنى به.

      ذكر ابن أبي خيثمة في كتاب الإعراب له: «أنه سئل الشعبي، والقاسم بن محمد، وعطاء، ومحمد بن علي بن السحين - الرجل يحدث بالحديث، فليحن، أأحدث كما سمعت؟ أو أعربه، فقالوا: لا بل أعربه».

      قال أبو داود: «كان أحمد بن صالح يُقَوِّم كل لحن في الحديث«.

      قال عبد الملك بن عبد الحميد الميموني -من ولد ميمون بن مهران: «رأيت أحمد بن حنبل يُغير اللحن في كتابه».

      قال ابن دقيق العيد: «سمعت أبا محمد بن عبد السلام أحد سلاطين العلماء، كان يرى في هذه المسألة ما لم أره لأحد، أن هذا اللفظ الـمُخْتَلَّ لا يروى على الصواب، ولا على الخطأ، أما على الصواب فلأنه لم يُسْمع من الشيخ كذلك، وأما على الخطأ فلأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقله».

      وإذا كان الساقط من الأصل شيئاً يسيراً يعلم أنه سقط في الكتابة، وهو معروف كلفظ ابن في النسب، وكحرف لا يختلف المعنى به فلا بأس بإلحاقه في الأصل من غير تنبيه على سقوطه، وقد سأل أبو داود أحمد بن حنبل فقال: وجدتُ في كتابي حجاج، عن جريج، عن أبي الزبير، يجوز لي أن أصلحه ابن جريج؛ فقال: أرجو أن يكون هذا لا بأس به.

      وقيل لمالك: «أرأيت حديث النبي صلى الله عليه وسلم يزاد فيه الواو والألف، والمعنى واحد؛ فقال: أرجو أن يكون خفيفاً».

      هكذا نقله العراقي في شرح ألفيته المسمى: بالتبصرة والتذكرة عن أئمة هذا الفن، كالإمامين أحمد ومالك، ولكن لو أصلح في الأصل، ونبَّه في الحاشية فلا بأس به.

      وإذا كان الساقط يعلم أنه سقط من بعض من تأخر من رواة الحديث، وأن من فوقه من الرواة أتى به، فإنه يزاد في الأصل، ويؤتى قبله بلفظ، (يعني) كما فعل الخطيب، إذ روى عن أبي عمر بن مهدي، عن المحاملي بسنده إلى عروة، عن عمرة، يعني عن عائشة قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدني إلى رأسه فأرجله).

      قال الخطيب: «كان في أصل ابن مهدي، عن عمرة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدنى رأسه، فألحقنا فيه ذكر عائشة إذ لم يكن منه، وعلمنا أن المحاملي كذلك رواه، وإنما سقط من كتاب شيخنا، وقلنا فيه: (يعني): عن عائشة، لأن ابن مهدي لم يقل لنا ذلك. قال: وهكذا رأيت غير واحد من شيوخنا يفعل في مثل هذا، ثم روى عن وكيع قال: أنا أستعين في الحديث بـ (يعني)».

      وقال ابن الصلاح :"الأولى سد باب التغيير والإصلاح، لئلا يجسر على ذلك من لا يحسن، وهو أسلم مع التبيين، فيذكر ذلك عند السماع كما وقع، ثم يذكر وجه صوابه، أما من جهة العربية، و أما من جهة الرواية. أن شاء قرأه أولا على الصواب، ثم قال " وقع عند شيخنا،أوفي روايتنا، أو: من طريق فلان: كذا و كذا " . هذا أولى من الأول، كيلا يتقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل".

      انظر: مقدمة ابن الصلاح ،والجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ، والمحدث الفاصل (ص528)، والتبصرة والتذكرة (2/178 ) ،وشرح علل الترمذي .

      تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
      اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

      تعليق


      • #48
        المتروك

        المتروك : هو من ثبت كذبه في حديث الناس، واشتهر أمره بين العام والخاص.

        وهو الذي يقال له المتهم بالكذب ، فمن كانت هذه سيرته لا يؤمن عليه أن يكذب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن هنا جاء الحذر من الرواية عنه؛ لأنه بذلك صار مسلوب العدالة، ومن شرط صحة الحديث أن يكون راويه عدلاً والكذب يقدح في العدالة.

        فمن سقطت عدالته، وثبت كذبه في حديث الناس، فهو متروك، وحديثه مطروح.

        وفي تدريب الراوي (1/498) أن المتروك من اتهم بالكذب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يعرف الحديث إلا من جهته ،ويكون مخالفاً للقواعد المعلومة ويدخل في ذلك من عرف بالكذب في حديثه مع الناس .

        وحكم الرواية عن المتهم بالكذب أو المتروك ، ولقد نص الأئمة -مثل مالك وغيره- على عدم الأخذ عن الذي يكذب في حديث الناس، إلا أنه لا يوجد في كتب الرجال من هذا الصنف إلا القليل النادر؛ لأن مؤلفي كتب الرجال اهتموا بذكر تراجم من له رواية عن رسول صلى الله عليه وسلم.

        وأما الذي يكذب في حديث الناس وليس له رواية، فلم يذكروه في كتب الرجال.

        انظر : تدريب الراوي النوع الثالث والسبعون.

        تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
        اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

        تعليق


        • #49
          المتن

          المتن :هو ما صلب ظهره وما ارتفع من الأرض واستوى ، والجمع متون ومتان ، ومتنت الكبش شققت صفنه واستخرجت بيضته بعروقها , والمماتنة : المباعدة في الغاية والتمتين : خيوط تشد بها أوصال الخيام والمتن المتن اصطلاحا : "ما ينتهي إليه غاية السند من الكلام " سواء أكان حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن غيره .

          والعلاقة بين التعريفين اللغوي والاصطلاحي أن المتن ربما أخذ من المماتنة وهي المباعدة في الغاية ، لأنه غاية السند ، أو من متنت الكبش إذا شققت جلد بيضته واستخرجتها ، فكأن المسند استخرج المتن بسنده أو من المتن وهو ما صلب وارتفع من الأرض ، لأن المسند يقويه بالسند ويرفعه إلى قائله , أومن تمتين القوس أي شدها بالعصب ، لأن المسند يقوي الحديث بسنده .

          انظر الإسناد من الدين للدكتور عاصم القريوتي

          تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
          اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

          تعليق


          • #50
            المدبج

            المدبج بضم الميم وفتح الدال المهملة وتشديد الباء الموحدة وآخره جيم:

            هو رواية القرين عن قرينه - والأقران هم المتقاربون في سنهم وإسنادهم.

            وقد قال السخاوي في ألفيته :

            ( والقرنا من استووا في السند ... والسن غالبا وقسمين اعدد )

            ( مدبجا وهو إذا كل أخذ ... عن آخر وغيره انفراد فذ )

            وسمي المدبج بهذا لحسنه لأنه لغة المزين ، والرواية كذلك إنما تقع لنكتة يعدل فيها عن العلو إلى المساواة أو النزول فيحصل للإسناد بذلك تزيينٌ .

            ويحتمل أن يقال : إن القرينين الواقعين في المدبج في طبقة واحدة بمنزلة واحدة شُبِّها بالخدين إذ يقال لهما : الديباجتان، كما قاله الجوهريُّ وغيرُه .

            وأول من سماه بذلك هو الإمام الدارقطني ، ولم يقيده بكونهما قرينين ، بل ظاهر كلامه أن كل اثنين روى كل واحد منهما عن الآخر يقال لهما : تدبج فلان مع فلان ؛ وإن كان أحدهما أكبر من صاحبه .

            وفي (شرح النخبة) : لو روى الشيخ عن تلميذه فهل يسمى مدبجاً فيه بحث والظاهر لا ، لأنه من رواية الأكابر عن الأصاغر ، والتدبيج مأخوذ من ديباجتي الوجه فيقتضي أن يكون مستوياً من الجانبين .

            وأهمية المدبج وفائدته ضبطه الأمن من ظن الزيادة في الإسناد أو إبدال الواو بعن إن كان بالعنعنة كما قال السخاوي .

            وصورة المدبج رواية كل قرين عن صاحبه كعائشة وأبي هريرة رضي الله عنهما في الصحابة ، والزهري وأبي الزبير في التابعين ، ومالك والأوزاعي في أتباع التابعين .

            أما رواية القرين عن قرينه من غير أن يعلم رواية الآخر عنه فلا يسمى مدبجاً كرواية زائدة بن قدامة عن زهير بن معاوية ولا يعلم لزهير رواية عنه.

            ومثاله من الصحابة كما ساق الحاكم في المعرفة بإسناده :

            حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب قال : حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري قال : ثنا أبو أسامة قال : حدثنا عبيد الله بن عمر ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : فقدت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة من الفراش ، فجعلت أطلبه بيدي ، فوقعت يدي على باطن قدميه ، وهما منصوبتان فسمعته يقول : « اللهم إني أعوذ برحمتك من سخطك ، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء (1) عليك أنت كما أثنيت على نفسك ».

            قال أبو عبد الله : وقد روت عائشة ، عن أبي هريرة وسألته عن حديثه أخبرنا أبو بكر بن أبي نصر الداربردي بمرو ، قال : حدثنا عبد الله بن روح المدايني قال : حدثنا عثمان بن عمر قال : حدثنا أبو عامر الخزاز ، عن سيار أبي الحكم ، عن الشعبي ، عن علقمة أن عائشة قالت لأبي هريرة : أنت حدثت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امرأة عذبت في هرة ، فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك.

            انظر : معرفة علوم الحديث ،وفتح المغيث - (ج 3 / ص 174)

            تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
            اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

            تعليق


            • #51
              المدخل:

              هو نوع من أنواع التصنيف، والقصد منه التقدمة والتوطئة لما يختص بعلم الحديث ، وهو أشبه لما يسمى اليوم بدراسة منهج إمام معين مع بيان مكانته ، وتكاد تتشابه مادتها مع مقدمات بعض الشروح كما في مقدمة فتح الباري ومقدمة شرح لنووي لصيح مسلم.

              ومن أشهر كتب الحديث المسماة بالمدخل ما يلي :

              المدخل للإمام أبي بكر الإسماعيلي الجرجاني (ت371هـ)، والمدخل إلى الصحيح، للحاكم أبي عبد الله النيسابوري (ت405هـ) ، والمدخل إلى السنن الكبرى -للحافظ البيهقي (ت458هـ) والأخيران مطبوعان .

              تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
              اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

              تعليق


              • #52
                المذاكرة

                من آداب طالب الحديث أن يكثر من المذاكرة، فإنها تقوي الذاكرة ، فعن ابن شهاب الزهري أنه قال : « إنما يذهب العلم النسيان وترك المذاكرة.

                ولقد كان أصحاب النبي يتذاكرون بينهم فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كنا نكون عند النبي صلى الله عليه وسلم فنسمع منه الحديث، فإذا قمنا تذاكرناه فيما بيننا حتى نحفظه».

                وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «إذا سمعتم مني حديثاً فتذاكروه بينكم».

                وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «تحدثوا وتذاكروا، فإن الحديث يذكر بعضه بعضاً».

                قال عطاء بن أبي رباح : «كنا نكون عند جابر فيحدثنا، فإذا خرجنا تذاكرنا، فكان أبو الزبير أحفظنا للحديث».

                وقال علقمة: «تذاكرووا الحديث، فإن حياتَه مذاكرتُه».

                قال الخطيب: «أفضل المذاكرة مذاكرة الليل، وكان جماعة من السلف يبدؤون المذاكرة من العِشاء، فربما لم يقوموا حتى يسمعوا أذان الصبح».

                «فإن لم يجد الطالب من يذاكره ذاكر نفسه بنفسه، وكرَّر معنى ما سمعه، ولفظه على قلبه، ليعلق ذلك على خاطره، فإن تكرار المعنى على القلب كتكرار اللفظ على اللسان سواء بسواء، وقَلّ أن يفلح من يقتصر على الفكر والتعقل بمحضرة الشيخ خاصة، ثم يتركه ويقوم ولا يعاوده».

                وكان وكيع وأحمد بن حنبل قد تذاكرا ليلةً، حتى جاءت الجارية وقالت: «قد طلع الكوكب، أو قالت: الزهرة».

                وقال عبد الله بن المعتز : « من أكثر مذاكرة العلماء لم ينس ما علم واستفاد ما لم يعلم »

                انظر للمزيد : كتاب المدخل للحافظ البيهقي -باب: (مذاكرة العلم والجلوس مع أهله) ، والجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (1/236-238)، الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي ، وتذكرة السامع والمتكلم (ص145) ، ومعجم الدكتور الأعظمي للمصطلحات الحديثية.



                سئلً عليٌّ رضي الله عنه : كيف كان حبُّكُم لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : كان والله أحبَّ إلينا من أموالنا وأولادنا وأمهاتنا ومن الماء البارد على الظَّمأ .

                وقال عمروُ بنُ العاصِ رضي الله عنه : ما كان أحدٌّ أحبُّ إليَّ من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ولا أجلَّ في عينَيَّ منه ، وما كنت أطيقُ أن أملأَ عينَيَّ منه إجلالاً ،ولو سئلتُ أن أصفَه ما أطَقْتُ لأني ما كنت أملأً عيني منه .

                ولقد كان الصحابة رضي الله عنهم عندما يسمعون حديث الرسولِ صلى الله عليه وسلم كأن على رؤوسهم الطيرَ من الخشوعِ والعظمةِ لأمرِ النبي صلى الله عليه وسلم .

                ولما وعظهم النبي صلى الله عليه وسلم تلكَ الموعِظَةِ العظيمةَ المشهورةَ كيفَ ذرفَتْ عيونُهُم وكيف وَجَلَتْ .

                وفي البخاري عن السائبِ بنِ يزيدَ قال : كنتُ قائماً في المسجِدِ، فحَصَبَني رجلٌ، فنظرتُ فإذا عمرُ بنُ الخَطّابِ، فقال : اذهبْ فأْتِني بهذين ، فجئْتُه بهما، قال: من أنتما، أو من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف، قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعْتُكُما، ترفعانِ أصواتَكما في مسجدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم.

                وقد أُثِرَ عن الإمامِ مالكٍ رحمه الله _ وكان من أشدِّ الناسِ تعظيماً لحديثِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم _ أنه إذا جلس للفقهِ جلسَ كيفَ كان ، وإذا أراد الجلوسَ للحديثِ اغتسلَ وتطَيَّبَ ولبس ثياباً جُدُداً وتعّمَّمَ وجلس على مِنَصَّتِهِ بخشوعٍ وخضوعٍ ووقارٍ ، ويجلسُ في ذلك المجلسِ ، وكان يبخرُ ذلك المجلسَ من أوَّلَهِ إلى آخرِه تعظيماً لحديثِ المصطفى عليه الصلاة والسلام .

                وكان الإمامُ الشهير ابنُ مهدي إذا قرأ حديثَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أمرَ الحاضرينَ بالسُّكوتِ فلا يتحدَّثُ أحدٌّ ولا يُبْرى قلمٌ ولا يتبسَّمُ أحدٌ ولا يقوم أحد قائماً كأن على رؤوسهم الطيرَ أو كأنهم في صلاةٍ ، فإذا رأى أحداً منهم تبسَّمَ أو تحدَّثَ لبس نعلَه وخرجِ .

                وقال الإمام محمد بن إدريس الشَّافِعِيُّ قَدَّسَ اللَّهُ تَعَالَى رُوحَهُ كما في "إعلام الموقعين عن رب العالمين ":

                أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ اسْتَبَانَتْ لَهُ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَدَعَهَا لِقَوْلِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ

                وقال الشيخ محمد بن عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن ( 1273 ـ 1367 هـ ) :

                (( فإنا نأمر بما أمر الله به في كتابه وأمر به رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وننهى عما نهى الله عنه ونهى عنه رسوله ، ولانحرم إلا ما حرم الله ، ولانحلل إلا ما حلل الله ، فهذا الذي ندعوا إليه ...... ونجاهد من لم يقبل ذلك ونستعين الله على جهاده ونقاتله حتى يلتزم ما أمر الله به في كتابه وأمر به رسوله صلى الله عليه وسلم ، فإنا ـ ولله الحمد والمنة ـ لم نخرج عما في كتاب الله وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومن نسب عنا خلاف ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين )) الدرر السنية ( 1/ 578 ـ 579 ) .

                وقال الشيخ سعد بن حمد بن عتيق ( 1267 ـ 1349 هـ ) : (( فإن كل قول يخالف قول سيد المرسلين مردود على قائله ، مضروب به في وجهه، لايلتفت إليه ولايعول عليه ، وما أحد من أفراد الأمة وإن بلغ في العلم ما عسى أن يبلغ فهو أنقص من أن يرد لقوله قول محمد بن عبدالله ـ صلى الله عليه وسلم)) المجموع المفيد من رسائل وفتاوى الشيخ سعد بن حمد بن عتيق ص40.

                وقال ـ أيضا ـ :

                فخذ بنص من التنزيل أو سنن جاءت عـن المصطفى الهادي بـلا لبس .

                فـإن خير الأمـور السالفات على نـهج الهدى والهدى يبدو لمقتبس

                والشر في بـدع في الـدين منكرة تحلو لدى كل أعمى القلب منتكس

                وقال الشيخ سليمان بن سحمان ( 1266 ـ 1349 هـ ) في قصيدة له بين فيها جملة من اعتقاد أئمة الدعوة :

                ونشهد أن المصطفى سيـد الورى محمد المعصوم أكمل مـرشد

                وأفضل من يدعو إلى الدين والهدى رسول من الله العظيم الممجد

                إلـى كـل خلق الله طرا وأنـه يطاع فـلا يعصى بغير تردد

                الدرر السنية ( 1/ 579 ) .

                وقال الشيخ عبدالرزاق عفيفي ( 1323 ـ 1415 هـ ) :

                (( فالخير كل الخير في العودة إلى كتاب الله تعالى تلاوة له وتفقها فيه ، وإلى أحاديث المصطفى صاحب جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم دراية ورواية والفتيا بهذين الأصلين ، وعرض أعمال الناس عليهما ، فذلك هو الفلاح والرشاد الذي ليس بعده رشاد))

                كتاب الشيخ العلامة عبدالرزاق عفيفي ( 2 / 458 ) .

                وقال الشيخ حمود بن عبدالله التويجري ( 1334ـ 1413 هـ ) :
                (( وكل حديث صح إسناده إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فالإيمان به واجب على كل مسلم ، وذلك من تحقيق الشهادة بأن محمدا رسول الله ، وقد قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ) رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ومن كذب بشيء مما ثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهو ممن يشك في إسلامه ؛ لأنه لم يحقق الشهادة بأن محمدا.

                وقال الشيخ عبدالعزيز بن باز ( 1330 ـ 1420 هـ ) : (( فلا شك أن المسلمين في كل مكان في أشد الحاجة إلى الإفتاء بما يدل عليه كتاب الله الكريم وسنة نبيه الأمين عليه أفضل الصلوات والتسليم ، وهم في أشد الحاجة إلى الفتاوى الشرعية المستنبطة من كتاب الله وسنة نبيه ، وإن من الواجب على أهل العلم في كل مكان الاهتمام بهذا الواجب ، والحرص على توضيح أحكام الله وسنة رسوله التي جاء بها للعباد في مسائل التوحيد والإخلاص لله ، وبيان ما وقع فيه أكثر الناس من الشرك ، وما وقع فيه كثير منهم من الإلحاد والبدع المضلة حتى يكون المسلمون على بصيرة ، وحتى يعلم غيرهم حقيقة ما بعث الله به نبيه من الهدى ودين الحق ... وأنصح لجميع العلماء بأن يعنوا بمراجعة الكتب الإسلامية المعروفة حتى يستفيدوا منها ، وكتب السنة مثل الصحيحين وبقية الكتب الستة ومسند الإمام أحمد وموطأ الإمام مالك وغيرها من كتب الحديث المعتمدة ))

                مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة ( 5/ 269 ) ..

                وقال الإمام الألباني في "الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام ":

                "إن من المتفق عليه بين المسلمين الأولين كافة أن السنة النبوية - على صاحبها أفضل الصلاة والسلام - هي المرجع الثاني والأخير في الشرع الإسلامي في كل نواحي الحياة من أمور غيبية اعتقادية - أو أحكام عملية أو سياسية أو تربوية وأنه لا يجوز مخالفتها في شيء من ذلك لرأي أو اجتهاد أو قياس".

                وقال أيضاً في المصدر السابق:

                "إن السنة العملية التي جرى عليها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في حياته وبعد وفاته تدل أيضا دلالة قاطعة على عدم التفريق بين حديث الآحاد في العقيدة والأحكام وأنه حجة قائمة في ذلك.

                تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
                اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

                تعليق


                • #53
                  المزيد في متصل الاسانيد

                  صورته: أن يزيد أحد الرواة في الإسناد المتصل رجلاً على سبيل الوهم والخطأ مما لم يذكره غيره.

                  ومثل له الحافظ ابن الصلاح بما رواه بعضهم عن عبد الله بن المبارك عن سفيان عن عبد الله بن يزيد بن جابر حدثني بسر بن عبد الله سمعت أبا ادريس يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها ".

                  ورواه آخرون عن ابن المبارك، فلم يذكروا سفيان.

                  وقال أبو حاتم الرازي: وهم ابن المبارك في إدخاله أبا إدريس في الإسناد وهاتان زيادتان.

                  لكن قال السيوطي في تَدْريبُ الرَّاوِي الوَهْم في سُفْيان مِمَّن دون ابن المُبَارك, لأنَّ ثِقَات رووهُ عن ابن المُبَارك, عن ابن يزيد نفسه, منهم: ابن مهدي, وحسن بن الرَّبيع, وهنَّاد بن السَّري وغيرهم.

                  ومِنْهم من صَرَّح فيه بالإخْبَار, وفي أبي إدْريس من ابن المُبَارك, لأنَّ ثِقَاتٍ رَوَوهُ عن ابن يزيد فلم يذكُروا أبَا إدْريس, ومِنْهُم من صَرَّح بسَمَاع بُسْر من وَاثلة. انتهى.

                  وإن معرفة المزيد في متصل الأسانيد من أنواع العلة وعلاقته بعلم العلل وطيدة ، ويعلم من خلال ثبوت سماع التلميذ من الشيخ في الموضع الذي يظن أنه زائداً ،أي يكون بذلك متصلاً بهذه الزيادة،كما يدرك بالمزيد عندما تكون الزيادة غلطاً ، وبثبوت عدم سماع الراوي الزائد ممن فوقه سواء بالجملة أو لهذا الحديث.

                  ومما ينبغي أن يعلم أنه قد يحدث الراوي مرةً بذكر الواسطة ومرةً بدونها ،كأن يكون سمع الراوي مرة من شيخ بواسطة ،ثم سمع من هذا الشيخ مباشرةً فرواه عنه بلا واسطة ،فصحت بذلك روايته من الوجهين: بالواسطة وبدونها.

                  كما أنه قد يتوقف في بعض الحالات هل هي من المزيد أم لا ،لكونه محتملاً للأمرين ،ولذا ليست كل الأحاديث التي قيل إنها من المزيد هي كذلك.

                  وقد صنف الحافظ الخطيب البغدادي في المزيد كتاباً حافلاً سمَّاه :

                  «تمييز المَزِيد في مُتَّصل الأسانيد» وإن قال بعض العلماء في كثير منه نظر ،وللعلائي عناية به في جامع التحصيل ،وكذا ابن حجر في فتح الباري

                  وللباحثة سميرة بنت محمد بن سلامة عمرو بحث أكاديمي جيد مطبوع بعنوان : المزيد في متصل الأسانيد دراسة نظرية تطبيقية.

                  انظر : مقدمة ابن الصلاح (ج 1 / ص 63) ،وتَدْريب الرَّاوِي (ج 2 / ص 99) .

                  تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
                  اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

                  تعليق


                  • #54
                    المساواة

                    وهي من مباحث العلو.

                    وتعريفها كما يقول ابن الصلاح : أما المساواة: فهي - في أعصارنا - أن يقل العدد في إسنادك لا إلى شيخ مسلم وأمثاله، ولا إلى شيخ شيخه، بل إلى من هو أبعد من ذلك الصحابي أومن قاربه، وربما كان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحيث يقع بينك وبين الصحابي من العدد مثل ما وقع من العدد بين مسلم وبين ذلك الصحابي، فتكون بذلك مساوياً لمسلم مثلا فى قرب الإسناد وعدد رجاله.

                    ويوجز ذلك ابن حجر بقوله فيها : هي استواء عدد الإسناد من الراوي إلى آخره مع إسناد أحد المصنفين .

                    ومثالها كما يقول ابن حجر : كأن يروي النسائي مثلا حديثا بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم أحد عشر نفساً ، فيقع لنا ذلك الحديث بعينه بإسناد آخر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقع بيننا فيه وبين النبي صلى الله عليه وسلم أحد عشر نفساً ،فنساوي النسائي من حيث العدد مع قطع النظر عن ملاحظة ذلك الإسناد الخاص .

                    انظر : مقدمة ابن الصلاح ص58، ونزهة النظر ص35، وتَدْريب الرَّاوِي (ج 2 / ص 66) ،وراجع مبحث العلو.

                    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
                    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

                    تعليق


                    • #55
                      المستخرج:

                      هو نوع من المصنفات الحديثية .

                      وطريقة تأليفه أن ياتي مصنف إلى كتاب ممن الكتب الحديثية كصحيح البخاري مثلاً فيُخرِّج أحاديث هذا الكتاب بأسانيد لنفسه من غير طريق البخاري ، حيث يلتقي إسنادُ المصنف مع شيخ البخاري ، أو مع شيخ شيخه أو من فوقه، ولو حصل الالتقاء في صحابي الحديث .

                      ويلاحظ في المصطلحات ما يلي :

                      ربما أسقط المستخرج أحاديث لم يجد لها سنداً يرتضيه.

                      كما يحرص في المستخرجات على أن لا يصل المستخرج إلى شيخ أبعد ويفقد بذلك سنداً يوصله إلى الأقرب إلا لعذر من زيادة مهمة أو غيرها.

                      ولا يشترط في المستخرج تطابق الألفاظ المتون بين المستخرج والمستخرج عليه ، لكونه يروي من غير جهة صاحب الكتاب طلباً للعلو، فيحصل فيه بعض تفاوت في الألفاظ،

                      ولذلك إذا وجد حديث في مستخرج من المستخرجات فلا يصح نسبة ألفاظ المتن للكتاب المستخرج عليه إلا
                      إذا اتحدت عبارات المتن.

                      وبهذا يعلم أيضاً أن ما يرويه البيهقي والبغوي وغيرهما مما قالوا فيه: «أخرجه البخاري ومسلم»،ووقع في بعضها تفاوت في المعنى، فمرادهم أنهما رويا أصله،لا نصه بتمامه فلا يجوز والحال هذا أن يُنْقَلَ منهما حديث ويقال: هو هكذا فيهما، إلا بعد المقابلة.

                      وهذا بخلاف المختصرات من «الصَّحيحين» فإنَّهم نقلُوا فيها ألفاظهُمَا من غير زيادة ولا تغيير, فلك أن تنقل منها وتعزو ذلك للصحيح ولو باللفظ.

                      وكذا الجمع بين «الصَّحيحين» لعبد الحقِّ, أمَّا الجمع لأبي عبد الله الحُميدي الأندلسي, ففيه زيادة ألفاظ وتتمات على «الصَّحيحين» بلا تمييز كما ذكر ذلك السيوطي.



                      فوائد المستخرجات:

                      1 ـ فهم الحديث وفقهه، فإن ألفاظ الكتاب المستخرج قد توضح الإجمال الواقع في لفظ الحديث في أصل الكتاب المستخرج عليه .

                      2 ـ تصحيح القدر الزائد على الأصل من الحديث الذي لا يتم الوصول إليه إلا بطريق المستخرج.

                      3 ـ تصريح المدلس بالسماع إن لم يصرح به في أصل الكتاب.

                      4 ـ تعيين المبهم في أصل الكتاب.

                      5 ـ ترجيح الإسناد في أصل الكتاب بالمتابعة من طريق المستخرج.

                      6 ـ علو الإسناد.

                      7- قد تكون فيه إزالة علة موجود في أصل الكتاب وهذا ما يشير إليه الحافظ ابن حجر بقوله : «وكل علة أُعِلَّ بها حديث في أحد الصحيحين جاءت رواية المستخرج سالمة عنه».

                      صحة المستخرجات على الصحيحين :

                      ذهب ابن الصلاح إلى أن الزيادات الواقعة في المستخرجات يحكم لها بالصحة لأنها مروية بالأسانيد الثابتة في الصحيحين أو أحدهما وخارجة من ذلك المخرج

                      واعترض عليه الحافظ ابن حجر في ذلك فقال هذا مسلم في الرجل الذي التقى فيه إسناد المستخرج وإسناد مصنف الأصل وفيمن بعده ، وأما من بين المستخرج وبين ذلك الرجل فيحتاج إلى نقد ،لأن المستخرج لم يلتزم الصحة في ذلك ،وإنما جل قصده العلو فإن حصل وقع على غرضه ،فإن كان مع ذلك صحيحا أو فيه زيادة فزيادة حسن حصلت اتفاقا، وإلا فليس ذلك همته.

                      المؤلفات في المستخرجات :

                      1 ـ المستخرج على الصحيحين للحفاظ الإسماعيلي أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الجرجاني الإمام (ت 371هـ).

                      2 ـ المستخرج على الصحيحين للبرقاني أحمد بن محمد بن أحمد الخوارزمي الحافظ أبي بكر (ت 024هـ).

                      3 ـ المستخرج على صحيح مسلم لأبي عوانة، يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الإسفرائيني (ت 316هـ).

                      4 ـ مستخرجات على سنن أبي داود لقاسم بن أصبغ (ت 340هـ)، وأبي بكر بن منجويه (ت 410هـ) وأبي عبد الله محمد بن عبد الملك بن فرج القرطبي (ت330هـ).

                      وهناك كتب قيل فيها إنها كالمستخرجات مثل كتاب (( الأموال)) لابن زَنْجُويه (ت251هـ) قال الكَتَّانيًّ عن كتابه : وكتابه كالمُسْتَخْرَجِ على كتاب أبي عُبيدٍ ، وقد شاركهُ في بعض شيوخهِ وزاد عليهِ زيادات.

                      كذلك عد منتقى ابن الجارود كالمستخرج على صحيح ابن خزيمة .

                      ولكني أقول إذا نظرنا بهذا الاعتبار في موافقة مصنف لمصنف آخر لشيوخه في الأحاديث لخرجت عندنا مستخرجات عدة بهذا الاعتبار ولكن العبرة بأصل العمل وعلى طريقة المستخرجات كما سبق لا بمجرد الموافقة في عدد منها والله أعلم.

                      ينظر للمزيد : تَدْريب الرَّاوِي مبحث الحديث الصحيح ، و توجيه النظر إلى أصول الأثر ( ص 349) ، و المُسْتَخْرَجات نشأتها وتطورها للدكتور موفق بن عبدالله بن عبدِ القادر نشر في مجلة جامعة أمِّ القرى ،ومعجم الدكتور الأعظمي للمصطلحات الحديثية .

                      تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
                      اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

                      تعليق


                      • #56
                        المستدركات

                        هي نوع من التصنيف عن المحدثين، وعرف العلماء المستدرك بأنه الكتاب الذي يخرج فيه صاحبه أحاديث على شرط صاحب كتاب معين مما فاته تخريجه.

                        ومن شرطه: أن يكون رجال الإسناد ممن أخرج لهم صاحب الكتاب الأصلي، يقول أبو عبد الله الحاكم في مقدمة كتابه (المستدرك):

                        «وقد سألني جماعة من أعيان أهل العلم بهذه المدينة وغيرها أن أجمع كتاباً يشتمل على الأحاديث المروية بأسانيدها يحتج محمد بن إسماعيل ومسلم بان الحجاج بمثلها، إذ لا سبيل إلى إخراج ما لا علة له، فإنهما رحمهما الله لم يدعيا ذلك لأنفسها».

                        ومن أشهر الكتب في هذا (المستدرك) للحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه النيسابوري (ت 405 هـ).

                        والحاكم من المتساهلين في التصحيح فإنه قد صَحَّح في كتابه كثيراً من الأحاديث الضعيفة، بل والمنكرة والموضوعة كما بين ذلك الحافظ الذهبي في تلخيص المستدرك المطبوع على هامش كتاب المستدرك .

                        قال الذهبي عند رواية الحاكم لحديث الطير (3/130-131) : (ولقد كنت زماناً طويلاً أظن أن حديث الطير لم يجسر الحاكم أن يودعه في "مستدركه" ، فلما علقت هذا الكتاب رأيت الهوْل من الموضوعات التي فيه !! فإذا حديث الطير بالنسبة إليها سماء !!) .

                        وقد صرح الذهبي بأن المستدرك لا يزال به حاجة إلى العمل والتحرير إذ قال في السير (17 / 175 -176) : (في المستدرك شيء كثير على شرطهما وشيء كثير على شرط أحدهما ، ولعل مجموع ذلك ثلث الكتاب ، بل أقل ، فإن في كثير من ذلك أحاديث في الظاهر على شرط أحدهما أو كليهما ، وفي الباطن لها علل خفية مؤثرة ؛ وقطعة من الكتاب إسنادها صالح وحسن وجيد ، وذلك نحو ربعه ، وباقي الكتاب مناكير وعجائب ، وفي غضون ذلك أحاديث نحو المئة يشهد القلب ببطلانها كنت أفردت منها جزءاً ، وحديث الطير بالنسبة إليها سماء . وبكل حال فهو كتاب مفيد ، قد اختصرته ، ويُعْوِز عملاً وتحريراً) .

                        كما انتُقِد الحاكم بأنه كان يروي أحياناً بإسناد ملفق من رجال الصحيحين مثل : سماك ابن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فسماك على شرط مسلم، وعكرمة انفرد به البخاري، فالحق أن هذا الإسناد ليس على شرط واحد منهما إلا أن الحاكم يحكم عليه بأنه على شرط الشيخين.

                        قال الحافظ ابن حجر: «كما أنه وقع في تناقض فذكر رجلاً في كتاب الضعفاء له، وقطع بترك الرواية عنهم، ومنع الاحتجاج بهم، ثم أخرج أحاديث بعضهم في مستدركه وصححها» .

                        ولعل السبب في ذلك أنه بدأ تصنيف هذا الكتاب في آخر عمره كما هو الظاهر من المجلد الثالث (ص 156).

                        يقول الراوي: حدثنا الحاكم الفاضل أبو عبد الله محمد بن عبد الله إملاءً غُرة ذي القعدة سنة اثنتين وأربعمائة، ثم توفي رحمه الله تعالى بعد سنتين فلم يتمكن من مراجعة الكتاب، وقد أكَّد الحافظ أنه ألفه في آخر عمره.

                        ومن المستدركات : ما ألفه الحافظ الدارقطني (ت 385هـ) باسم (الإلزامات ) فجمع فيه ما وجده على شرط الصحيحين من الأحاديث من غير المذكور في كتابيهما، وألزمهما ذكره ، وقد اعتنى به الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله.

                        ومنها : كتاب ( المستدرك ) على الصحيحين للحافظ أبي ذر عبد -بغير إضافة-ابن أحمد بن محمد بن عبد الله عفير الأنصاري الهروي (ت 434هـ ) ، وذكر الكتاني أنه كالمستخرج على كتاب الدارقطني في مجلد لطيف .

                        وكتاب ( الأحاديث الجياد المختارة مما ليس في الصحيحين أو أحدهما ) ، لضياء الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي (ت 643هـ ) ، وهو مرتب على المسانيد على حروف المعجم وليس على الأبواب ،ولم يكمل ، وقد التزم فيه الصحة وذكر فيه أحاديث لم يسبق إلى تصحيحها ،وقد سلم له فيه إلا أحاديث يسيره جدا كما قال الكتاني ، وذكر ابن تيمية و الزركشي وغيرهما : أن تصحيحه أعلا مزية من تصحيح الحاكم في المستدرك.

                        انظر : النكت على مقدمة ابن الصلاح (ج 1 / ص 197) ،وتدْريب الرَّاوِي في شرْح تَقْريب النَّواوي (ج 1 / ص 56) ،والباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث :النوع الاول ،والرسالة المستطرفة (ص 31فما بعدها)، ومؤلف الدكتور عبد الله مراد السلفي حول المستدرك.

                        تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
                        اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

                        تعليق


                        • #57
                          المستملي

                          المستملي هو طالب الإملاء من الشيخ ؛ يقال : استملاه الكتاب أي سأله أن يمليه عليه فالمستملي هو مستملٍ بالنسبة للشيخ ، وهو بالنسبة للطلاب ممْلٍ أو سمي بذلك لأنه يستملي الشيخَ لهم.

                          والحاجة إليه قائمة إذ كان بعض الشيوخ الكبار من المحدثين يقصدهم الطالبون ويحرصون على الرواية عنهم فيعظم الجمع في مجالسهم جداً ، حتى يصعب على الشيخ إسماع كل الحاضرين ، فكان لكل واحد من هؤلاء شخص - أو أكثر - يُسمِع باقي المجلس .

                          وقد كانت المجالس تعقد ببغداد. وبغيرها من البلاد، فيجتمع الفئام من الناس، بل الألوف المؤلفة، ويصعد المُستملي. على الأماكن المرتفعة، ويبلغون عن المشايخ ما يملون، فيحدث الناس عنهم بذلك.

                          فإذا كان الراوي لم يسمع لفظ الشيخ وسمعه من المستملي وكان الشيخ يسمع ما يمليه مستمليه - : فلا خلاف في جواز الرواية عن الشيخ ، لأنه يكون من باب الرواية بالقراءة على الشيخ .

                          وأما إن كان الشيخ لا يسمع ما يقوله المستملي ، فقد اختلف في ذلك : فذهب جماعة من المتقدمين وغيرهم إلى أنه يجوز للراوي أن يرويه عن الشيخ . وقال غيرهم : لا يجوز ذلك ، بل على الراوي أن يبين أنه سمعه من المستملي ؛ وهذا القول رجَّحه ابنُ الصلاح ؛ وقال النووي : إنه الصواب الذي عليه المحققون .

                          والقول الأول - بالجواز - هو الراجح وهو الذي عليه العمل ، لأن المستملي يُسمع الحاضرين لفظ الشيخ الذي يقوله ، فيبعد جداً أن يحكي عن شيخه - وهو حاضر في جمع كبير - غيرَ ما حدث به الشيخ ، ولئن فعل ليَرُدَّنَّ عليه كثيرون ممن قَرُبَ مجلسهم من شيخهم وسمعوه وسمعوا المستملي يحكي غير ما قاله ؛ وهذا واضح جداً.

                          ملخصاً من شرح الشيخ أحمد شاكر لألفية السيوطي (ص127-128) .

                          وذكر العلماء أنه على المستملي أن يكون متيقظاً مُحصِّلاً، ولا يكون بَليداً مغفلاً ، ولهذا احتاط المحدثون في اختيار المستملي.

                          انظر : أدب الإملاء والاستملاء للسمعاني ،ومقدمة ابن الصلاح : معرفة آداب المحدث .

                          تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
                          اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

                          تعليق


                          • #58
                            المصافحة

                            المصافحة وهي من مباحث العلو .

                            وتعريفها: استواء عدد الإسناد من الراوي إلى آخره مع إسناد تلميذ أحد المصنفين .

                            ومثالها : كأن يروي مصنف حديثاً بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم أحد عشر نفساً ، فيقع لنا ذلك الحديث بعينه بإسناد آخر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقع بيننا فيه وبين النبي صلى الله عليه وسلم اثنا عشر نفساً .

                            ففي هذه الصورة بيننا وبين النبي صلى الله عليه وسلم كما بين تلميذ المصنف والنبي في هذا السند.

                            وسميت مصافحة لأن العادة جرت في الغالب بالمصافحة بين من تلاقيا ، وكأن الروي في هذه الصورة لقي المصنف فكأنه صافحه .

                            انظر تدْريب الرَّاوِي (ج 2 / ص 66) ،و قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 93) ،ومبحثي العلو والمساواة.

                            تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
                            اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

                            تعليق


                            • #59
                              المقابلة

                              هي تصحيح الكتاب على أصله أو على فرع مقابل على ذلك الأصل ، وهي متعلقة بكتابة الحديث وضبطه.

                              والغرض من المقابلة خشية سقوط شيء منه أو وقوع خطأ في النقل.

                              وهي واجبة كما قال القاضي عياض رحمه الله ، ويقول ابن الصلاح :(على الطالب مقابلة كتابه بأصل سماعه، وكتاب شيخه الذي يرويه عنه ، وإن كان إجازة .

                              روينا عن عروة بن الزبير رضي الله عنهما أنه قال لابنه هشام: كتبت؟ قال: نعم، قال: عرضت كتابك؟ قال: لا، قال: لم تكتب.

                              وروينا عن الشافعي الإمام وعن يحيى بن أبي كثير قالا: من كتب ولم يعارض كمن دخل الخلاء ولم يستنج.

                              وعن الأخفش قال: إذا نُسخ الكتاب ولم يعارَض، ثم نُسخ ولم يعارَض، خرج أعجمياً.

                              وقال القاضي عياض: «مقابلة النسخة بأصل السماع ومعارضتها به مُتَعَيِّنة لا بد منها، ولا يحل للمسلم التقي الرواية ما لم يقابل بأصل شيخه، أو نسخةٍ تحقِّق ووُثِق بمقابلتها بالأصل».

                              وأفضل المعارضة أن يعارض الطالب كتابه بنفسه مع شيخه بكتابه في حال تحديثه به فإنه يحصل في ذلك غالبا من وجوه الاحتياط من الجانبين ما لا يحصل في غيره

                              هذا إذا كان كل منهما أهلا لهذا الأمر وذا عناية به فإن لم تجتمع هذه الأوصاف نقص من مرتبته بقدر ما فاته منها .

                              وقيد ابن دقيق العيد الأفضلية بتمكن الطالب مع ذلك من التثبت في القراءة والسماع وإلا فتقديم المقابلة حينئذ أولى بل قال إنه يقول إنه أولى مطلقا لأنه إذا قوبل أولا كان في حال السماع أيسر وأيضا فإنه إذا وقع إشكال كشف عنه وضبط فقرئ على الصحة فكم من جزء قرئ بغتة فوقع فيه أغاليط وتصحيفات لم يتبين صوابها إلا بعد الفراغ فأصلحت

                              وربما كان ذلك على خلاف ما وقعت القراءة عليه فكان كذبا إن قال قرأت لأنه لم يقرأ على ذلك الوجه

                              وقال الحافظ أبو الفضل الجارودي أصدق المعارضة مع نفسك.

                              وقال بعضهم لا تصح مقابلته مع أحد غير نفسه ،ولا يقلد غيره ولا يكون بينه وبين كتاب الشيخ واسطة ،بل يقابل نسخته بالأصل حرفاً حرفاً حتى يكون على ثقة ويقين من مطابقتها له.

                              لكن قال ابن الصلاح وهذا مذهب متروك وهو من مذاهب أهل التشديد المرفوضة في أعصارنا ولا يخفى أن الفكر يتشعب بالنظر في النسختين بخلاف الأول.

                              وقال ابن دقيق العيد هذا يختلف باختلاف الناس فمن عادته عدم السهو عند النظر فيهما فهذا مقابلته بنفسه أولى ومن عادته السهو فهذا مقابلته مع غيره أولى .

                              ويقول الشيخ أحمد شاكر : أرى أن هذا يختلف باختلاف الظروف والأشخاص ، وكثير من الناس يتقنون المقابلة وحدهم ، ويطمئنون إليها أكثر من المقابلة مع غيرهم .

                              كما ذكر العلماء أنه يستحب أن ينظر معه في نسخته من حضر من السامعين ممن ليس معه نسخة لا سيما إن أراد النقل منها ، وقد روي عن يحيى بن معين أنه سئل عمن لم ينظر في الكتاب والمحدث يقرأ هل يجوز أن يحدث بذلك عنه فقال أما عندي فلا يجوز ولكن عامة الشيوخ هكذا سماعهم .

                              وهذا من مذاهب أهل التشديد في الرواية ،والصحيح أن ذلك لا يشترط ،وأنه يصح السماع وإن لم ينظر أصلا في الكتاب حالة القراءة ،وأنه لا يشترط أن يقابله بنفسه بل يكفيه مقابلة نسخته بأصل الراوي ،وإن لم يكن ذلك حالة القراءة وإن كانت المقابلة على يدي غيره إذا كان ثقة موثوقا بضبطه.

                              وأما من لم يعارض كتابه بالأصل ونحوه أصلاً فقد اختلف في جواز روايته منه ، فمنع من ذلك بعضهم ،ونحا قريا من منحاه من قال لا يجوز للراوي أن يروي عن شيخه شيئاً سمعه عليه من كتاب لا يعلم هل هو كل الذي سمعه أو بعضه، وهل هو على وجهه أم لا ، وأجاز ذلك جماعة منهم أبو بكر الخطيب البغدادي ، غير أن الخطيب ذكر أنه يشترط أن تكون نسخته نقلت من الأصل ،وأن يبين عند الرواية أنه لم يعارض ،وحكى عن شيخه أبي بكر البرقاني أنه سأل أبا بكر الإسماعيلي هل للرجل أن يحدث بما كتب عن الشيخ ولم يعارض بأصله ؟ فقال نعم ولكن لا بد أن يبن أنه لم يعارض ، قال وهذا هو مذهب أبي بكر البرقاني فإنه روى لنا أحاديث كثيرة قال فيها أخبرنا فلان ولم أعارض بالأصل.

                              قال ابن الصلاح :ولا بد من شرط ثالث وهو أن يكون ناقل النسخة من الأصل غير سقيم النقل بل صحيح النقل قليل السقط.

                              ومن مسائلها حكم الرواية من نسخة لم تقابل فتساهل آخرون في الرواية من نسخ لم تقابل، بمجرد قول الطالب: " هذا من روايتك " ، من غير تثبت ولا نظر في النسخة، ولا تفقد طبقة سماعه ، وقد عدهم الحاكم في طبقات المجروحين.

                              انظر: الإلماع (ص 158- 159)، علوم الحديث لابن الصلاح(ص105)، تدريب الراوي ضمن مبحث كتابة الحديث النوع الخامس والعشرون، الباعث الحثيث (ص136-137) ،توجيه النظر(ج2 ص773) ، شرح نخبة الفكر للقاري (ص 805)، الاقتراح (ص44).

                              تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
                              اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

                              تعليق


                              • #60
                                المقطوع

                                في أكثر كتب علوم الحديث ما جاء عن التابعين من أقوالهم وأفعالهم .

                                ونقل الخطيب عن بعض أهل العلم بالحديث : المنقطع ما روي عن التابعي ومن دونه موقوفا عليه من قوله أو فعله.

                                وقال ابن الصلاح إنه غريب بعيد

                                وقال السخاوي لما نقل كلام الخطيب : وحينئذ فهو أعم

                                كما أدخل الشيخان القاسمي وطاهر الجزائري في تعريفه المقطوع من دون التابعين أيضاً .

                                أما النووي فقال في المنقطع وقيلَ: هو ما رُوي عن تَابعي أو من دُونه, قولاً له أو فِعْلاً, وهذا غريبٌ ضعيفٌ والمعروف أنَّ ذلكَ مَقْطُوعٌ لا مُنقطعٌ كما تقدَّم.

                                قال محرره القريوتي - عفا الله عنه - فتحصل من هذا أن اعتراض النووي على نقل الخطيب التعريف المذكور للمنقطع ، بينما هذا تعريف للمقطوع ، أي ليس الاعتراض على إدخال تابعي التابعين ضمن مصطلح المقطوع.

                                ويظهر بهذا ظهور أقوال وأفعال التابعين وتابعيهم ضمن تعريف المقطوع ، والله أعلم .

                                ومن ذلك يقول الإمام ابن حبان -رحمه الله تعالى- عن راوٍ من الرواة: "إنه يروي المقاطيع" ، أي يروي أشياء من كلام التابعين "من قولهم، من كلامهم، أو من فعلهم".

                                ويعبر عن المقطوع أيضاً بالموقوف على التابعي.

                                ويقال في جمعه المقاطيع والمقاطع ، كنظير المسانيد والمنقول عن جمهور البصريين من النحويين إثبات الياء في الاختيار والكوفيين والجرمي تجويز إسقاطها اختيارا واختاره ابن مالك



                                تنبيه هام: المقطوع صفة للمتن كما سبق ، وهو غير المنقطع ، إذ الانقطاع صفة للسند ، ومن العلماء كالشافعي والطبراني وكذا في كلام أبي بكر الحميدي والدارقطني ، عبروا ب ( المقطوع ) وأراد به ( المنقطع ).

                                كما وقع للحافظ أبي بكر أحمد البردعي عكس هذا فاستعمل المنقطع في المقطوع حيث قال المنقطع هو قول التابعي.

                                أهميته :

                                قال الزركشي في((النكت)) ((إدخال المقطوع في أنواع الحديث فيه تسامح كبير فإن أقوال التابعين ومذاهبهم لا دخل لها في الحديث فكيف تعد نوعا منة ؟

                                قال : نعم يجىء هنا ما في الموقوف من أنه إذا كان ذلك لا مجال للاجتهاد فيهن يكون في حكم المرفوع ، وبه صرح ابن العربي وادعى أنه مذهب مالك)).

                                قال الخطيب : يلزم كتبها والنظر فيها ليتخير من أقوالهم ولا يشذ عن مذاهبهم

                                قال السخاوي : سيما وهي أحد ما يعتضد به المرسل وربما يتضح بها المعنى المحتمل من المرفوع .

                                وقال الخطيب في الموقوفات على الصحابة جعلها كثير من الفقهاء بمنزلة المرفوعات إلى النبي صلى الله عليه و سلم في لزوم العمل بها وتقديما على القياس.

                                مظان المقطوع :

                                جمع أبو حفص بن بدر الموصلي كتابا سماه «معرفة الوقوف على الموقوف» أورد فيه ما أورده أصحاب «الموضوعات» في مؤلفاتهم فيها, وهو صحيح عن غير النبي - صلى الله عليه وسلم - , إما عن صحابي أو تابعي فمن بعده.

                                وقال: إن إيراده في «الموضوعات» غلط, فبين الموضوع والموقوف فرق.

                                قلت : ومن مظانه ومظان الموقوف أيضاً : مصنف ابن أبي شيبة ومصنف عبدالرزاق وسنن سعيد بن منصور والمحلى لابن حزم ، وكتب التفسير التي تعنى بالمأثور كتفسير ابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر والدر المنثور وغيرها.



                                انظر : الكفاية في علم الرواية للخطيب (ص 21 ) ، و النكت على مقدمة ابن الصلاح (ج 1 / ص 421) ، وتدريب الراوي (ج 1 / ص 135) ، و توجيه النظر إلى أصول الأثر ( ص 177) ،والباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث ( ص 121)

                                وراجع : المنقطع.

                                تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
                                اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

                                تعليق

                                يعمل...
                                X