إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

قاموس المصطلحات الحديثية

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #76
    طبقات الصحابة

    الطبقة لغةً: قوم متشابهون .

    واصطلاحاً: قوم تقاربوا في السن والأخذ عن الشيوخ.

    ومعرفة الطبقات تحتاج إلى معرفة المواليد، والوفيات، ومعرفة شيوخ الراوي وتلاميذه .

    وفائدته: الأمن من تداخل المتشابهين ، كالمتفقين في الاسم، أو الكنية أو نحو ذلك.

    ولقدقسم الإمام الحاكم في كتابه "معرفة علوم الحديث " طبقات الصحابة إلى اثنتي عشرة طبقة كما يلي :

    الطبقة الأولى : قوم أسلموا بمكة مثل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم رضي الله عنهم

    الطبقة الثانية :أصحاب دار الندوة وذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أسلم وأظهر إسلامه حمل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دار الندوة فبايعه جماعة من أهل مكة.

    الطبقة الثالثة :الصحابة المهاجرة إلى الحبشة.

    الطبقة الرابعة : الصحابة الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم عند العقبة يقال فلان عقبي وفلان عقبي.

    الطبقة الخامسة : أصحاب العقبة الثانية وأكثرهم من الأنصار.

    الطبقة السادسة : أول المهاجرين الذين وصلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بقباء قبل أن يدخلوا المدينة ويبنى المسجد.

    الطبقة السابعة : أهل بدر الذين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم :"لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"

    الطبقة الثامنة : المهاجرة الذين هاجروا بين بدر والحديبية.

    الطبقة التاسعة : أهل بيعة الرضوان الذين أنزل الله تعالى فيهم { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة }

    الطبقة العاشرة من الصحابة : المهاجرة بين الحديبية والفتح منهم خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وأبو هريرة وغيرهم وفيهم كثرة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما غنم خيبر قصدوه من كل ناحية مهاجرين فكان يعطيهم.

    الطبقة الحادية عشرة : الذين أسلموا يوم الفتح وهم جماعة من قريش منهم من أسلم طائعاً ، ومنهم من اتقى السيف ثم تغير ، والله أعلم بما أضمروا واعتقدوا.

    الطبقة الثانية عشرة : صبيان وأطفال رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وفي حجة الوداع وغيرها وعدادهم في الصحابة منهم السائب بين يزيد وعبد الله بن ثعلبة بن أبي و الطفيل عامر بن واثلة وأبو جحيفة وهب بن عبد الله . انتهى ملخصاً.

    ومن أشهر كتب الطبقات:

    الطبقات الكبرى لابن سعد (ت 230هـ) وهو كتاب حافل لا نظير له إلا أنه كثير الرواية عن الضعفاء، منهم شيخه محمد بن عمر وهو الواقدي ، وقد اتفق نقاد الحديث على تضعيف الواقدي.

    وقد اعتمد ابن سعد على مصدرين هامين في تأليف طبقاته:

    أحدهما: النقل المباشر من أفواه الشيوخ، على طريقة المحدثين والمؤرخين في عصره.

    والمصدر الثاني: المواد المكتوبة في الكراريس والقراطيس؛ لأنه في نهاية القرن الثاني تمّ تأليف مئات من الكتب الحديثية في شتى المجالات، وقد استفاد ابن سعد من هذه المصادر المتوفرة، وكان أكبر اعتماده على كتب شيخه الواقدي ، إلا أن ابن سعد لم يكتف بنقل الرواية عن شيخه الواقدي في المغازي والفتوح والأنساب، بل حاول أن يعضدها بروايات أخرى، واستعان في ذلك بهشام الكلبي غالباً، كما استعان أيضاً في مواضع أخرى بمجموعة من العلماء من طبقة شيوخ أستاذه الواقدي، من أمثال موسى بن عقبة (ت 141هـ)، ومعمر بن راشد (ت 154هـ)، ومحمد بن إسحاق (ت151هـ) وغيرهم؛ حتى صار يعدّ من أهل العدالة والصدق من كثرة تحريه في رواياته.

    وصار كتابه (الطبقات الكبرى) من أجلّ الكتب الحديثية من حيث الترتيب والمنهج، وفتح باباً جديداً لتأليف الطبقات في العلوم الأخرى مثل الأدب والشعر والطب، والحكمة مثل طبقات الشعراء لمحمد بن سلام ، وطبقات الأطباء والحكماء لأبي داود سليمان بن حسان الأندلسي ، وطبقات النحويين لأبي بكر الزبيدي ، وطبقات الصوفية لأبي عبد الرحمن السلمي، وطبقات الفقهاء لأبي إسحاق الشيرازي ، ونزهة الألباء في طبقات الأدباء لابن الأنباري .

    انظر: الباعث الحثيث (2/504) ، وفتح المغيث (3/351)،وبحوث في تاريخ السنة المشرفة (ص 174 ـ 184) ،و معجم الدكتور الأعظمي ، وانظر طبقات الرواة في هذا المعجم .

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

    تعليق


    • #77
      طبقات كتب الحديث

      قال الإمام المحدث الشيخ الشاه ولي الله أحمد الدهلوي رحمه الله في كتابه ((حجة الله البالغة)) :

      ((أعلم أنه لا سبيل لنا إلى معرفة الشرائع والأحكام إلا خبر النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف المصالح فإنها قد تدرك بالتجربة والنظر الصادق والحدس ونحو ذلك ، ولا سبيل لنا إلى معرفة أخباره إلا بتلقي الروايات المنتهية إلية بالاتصال والعنعنة ، سواء كانت من لفظه أو كانت أحاديث موقوفة قد صحت الرواية بها عن جماعة الصحابة والتابعين ، بحيث يبعد إقدامهم على الجزم بمثله لولا النص أو الإشارة من الشارع فمثل ذلك رواية عنه دلالة وتلقي تلك الروايات لا سبيل إليه في يومنا هذا إلا تتبع الكتب المدونة في علم الحديث فإنه لا يوجد اليوم رواية يعتمد عليها غير مدونة.

      وكتب الحديث على طبقات مختلفة ومنازل متباينة فوجب الاعتناء بمعرفة طبقات كتب الحديث ، فنقول هي باعتبار الصحة والشهرة على أربع طبقات وذلك لأن أعلى أقسام الحديث ما ثبت بالتواتر وأجمعت الأمة على قبوله والعمل به ثم ما استفاض من طرق متعددة لا يبقي معها شبهة يعتد بها واتفق على العمل به جمهور فقهاء الأمصار أو لم يختلف فيه علماء الحرمين خاصة فإن الحرمين محل الفقهاء الراشدين في القرون الأولى ومحط رجال العلماء طبقة بعد طبقة يبعد أن يسلموا منهم الخطأ الظاهر أو كان قولاً مشهوراً معمولاً به في قطر عظيم مروياً عن جماعة عظيمة من الصحابة والتابعين ، ثم ما صح أو حسن سنده وشهد به علماء الحديث ولم يكن قولاً متروكاً لم يذهب إليه أحد من الأمة،
      أما ما كان ضعيفاً موضوعاً أو منقطعاً أو مقلوباً في سنده أو متنه أو من رواية المجاهيل أو مخالفاً لما أجمع عليه السلف طبقة بعد طبقة فلا سبيل إلى القول به .

      فالصحة أن يشترط مؤلف الكتاب على نفسه إيراد ما صح أو حسن غير مقلوب ولا شاذ ولا ضعيف إلا من بيان حاله ، فإن إيراد الضعيف مع بيان حاله لا يقدح في الكتاب ،
      والشهرة أن تكون الأحاديث المذكورة فيها دائرة على ألسنة المحدثين قبل تدوينها وبعد تدوينها فيكون أئمة الحديث قبل المؤلف رووها بطرق شتي وأوردوها في مسانيدهم ومجاميعهم ، وبعد المؤلف اشتغلوا برواية الكتاب وحفظه وكشف مشكله وشرح غريبة وبيان إعرابه وتخريج طرق أحاديثه واستنباط فقهها والفحص عن أحوال رواتها طبقة بعد طبقة إلى يوما هذا حتى لا يبقى شيء مما يتعلق به غير مبحوث عنه إلا ما شاء الله ، ويكون نقاد الحديث قبل المصنف وبعده وافقوه في القول بها وحكموا بصحتها وارتضوا رأي المصنف فيها وتلقوا كتابه بالمدح والثناء ، ويكون أئمة الفقه لا يزالون يستنبطون منها ويعتمدون عليها ويعتنون بها ، ويكون العامة لا يخلون عن اعتقادها وتعظيمها ، وبالجملة فإذا اجتمعت هاتان الخصلتان في كتاب كان من الطبقة الأولى ثم وثم وإن فقدتا رأسا لم يكن له اعتبار ، وما كان أعلى حد في الطبقة الأولى فإنه يصل إلى حد التواتر ، وما دون ذلك يصل إلى الاستفاضة ثم إلى الصحة القطعية أعنى القطع المأخوذ في علم الحديث المفسد للعمل والطبقة الثانية إلى الاستفاضة أو الصحة القطعية أو الظنية وهكذا ينزل الأمر.

      فالطبقة الأولى محصرة بالاستقراء في ثلاثة كتب الموطأ وصحيح البخاري وصحيح مسلم قال الشافعي رحمه الله : أصح الكتب بعد كتاب الله موطأ مالك ، واتفق أهل الحديث على أن جميع ما فيه صحيح على رأي مالك ومن وافقه ، وأما على رأي غيره فليس فيه مرسل ولا منقطع إلا قد اتصل السند به من طرق أخرى فلا جرم أنها صحيحة من هذا الوجه،
      ولم يزل العلماء يخرجون أحاديثه ،ويذكرون متابعاته وشواهدة ،ويشرحون غريبة ويضبطون مشكله ، ويبحثون عن فقهه ، ويفتشون عن رجاله إلى غاية ليس بعدها غاية ، وإن شئت الحق الصراح فقس كتاب الموطأ بكتاب الآثار لمحمد و الأمالي لأبي يوسف تجد بينه وبينهما بعد المشرفين فهل سمعت أحداً من المحدثين والفقهاء تعرض لهما وأعتنى بهما.

      أما الصحيحان فقد اتفق المحدثون على أن جميع ما فيهما من المتصل المرفوع صحيح بالقطع وأنهما متواتران إلى مصنفيهما وأن كل من يهون أمرهما فهو مبتدع متبع غير سبيل المؤمنين ، وإن شئت الحق الصراح فقسهما بكتاب ابن أبي شيبة وكتاب الطحاوي ومسند الخوارزمي وغيرهما تجد بينها وبينهما بعد المشرقين.

      وهذه الكتب الثلاثة التي اعتنى القاضي عياض في المشارق بضبط مشكلها ورد تصحيفها.

      الطبقة الثانية كتب لم تبلغ مبلغ الموطأ والصحيحين ولكنها تتلوها كان مصنفوها معروفين بالوثوق والعدالة والحفظ والتبحر في فنون الحديث ،ةولم يرضوا في كتبهم هذه بالتساهل فيما اشترطوا على أنفسهم وتلقاها من بعدهم بالقبول ، واعتنى بها المحدثون والفقهاء طبقة بعد طبقة ، واشتهرت فيما بين الناس ، وتعلق بها القوم شرحا لغريبها ، وفحصاً عن رجالها واستنباطاً لفقهها ،وعلى تلك الأحاديث بناء عامة العلوم كسنن أبي داود وجامع الترمذي ومجتبي النسائي ، وهذه الكتب مع الطبقة الأولى اعتنى بأحاديثها رزين في تجريد الصحاح وابن الأثير في جامع الأصول وكاد مسند أحمد يكون من جملة هذه الطبقة ، فإن الإمام أحمد جعله أصلا يعرف به الصحيح والسقيم قال ((ما ليس فيه فلا تقبلوه)).

      والطبقة الثالثة - مسانيد وجوامع ومصنفات صنفت قبل البخاري ومسلم وفي زمانهم وبعدهما جمعت بين الصحيح والحسن والضعيف والمعروف والغريب والشاذ والمنكر والخطأ والصواب والثابت والمقلوب ، ولم تشتهر في العلماء ذلك الاشتهار وإن زال عنها اسم النكارة المطلقة ، ولم يتداول ما تفردت به الفقهاء كثير تداول ولم يفحص عن صحتها وسقمها المحدثون كثير فحص ، ومنه ما لم يخدمه لغوي لشرح غريب ولا فقيه لتطبيقه بمذاهب السلف ، ولا محدث ببيان مشكله ، ولا مؤرخ بذكر أسماء رجاله ، ولا أريد المتأخرين المتعمقين وإنما كلامي في الأئمة المتقدمين من أهل الحديث ، فهي باقية على استتارها واختفائها وخمولها كمسند أبي يعلي ومصنف عبد الرزاق ومصنف أبي بكر بن أبي شيبة ومسند عبد بن حميد والطيالسي وكتب البيهقي والطحاوي والطبراني ، وكان قصدهم جمع ما وجووه لا تلخيصه وتهذيبه وتقريبه من العمل.

      والطبقة الرابعة - كتب قصد مصنفوها بعد قرون متطاولة جمع ما لم يوجد في الطبقتين الأوليين وكانت في المجاميع والمسانيد المختفية فنوهوا بأمرها وكانت على ألسنة من لم لم يكتب حديثه المحدثون ككثير من الوعاظ المتشدقين وأهل الأهواء والضعفاء ، أو كانت من آثار الصحابة والتابعين ، أو من أخبار بني إسرائيل ، أو من كلام الحكماء والوعاظ ، خلطها الرواة بحديث النبي سهوا أو عمداً ،أو كانت من محتملات القرآن والحديث الصحيح فرواها بالمعنى قوم صالحون لا يعرفون غوامض الرواية فجعلوا المعاني أحاديث مرفوعة ، أو كانت معاني مفهومة من إشارات الكتاب والسنة جعلوها أحاديث مستبدة برأسها عمداً ، أوكانت جملاً شتى في أحاديث مختلفة جعلوها حديثاً واحدا بنسق واحد.

      ومظنة هذه الأحاديث كتاب ((الضعفاء)) لابن حبان وكامل بن عدي وكتب الخطيب وأبي نعيم والجوزقاني وابن عساكر وابن النجار والديلمي وكاد مسند الخوارزمي يكون من هذه الطبقة.

      وأصلح هذه الطبقة ما كان ضعيفاً محتملاً ، وأسوؤها ما كان موضوعاً أو مقلوبا شديد النكارة، وهذه الطبقة مادة كتاب الموضوعات لابن الجوزي

      وههنا طبقة خامسة - منها ما اشتهر على ألسنة الفقهاء والصوفية والمؤرخين ونحوهم وليس له أصل في هذه الطبقات الأربع ، ومنها ما دسه الماجن في دينه العالم بلسانه فأتى بإسناد قوى لا يمكن الجرح فيه وكلام بليغ لا يبعد صدوره عنه فأثار في الإسلام مصيبة عظيمة لكن الجهابذة من أهل الحديث يوردون مثل ذلك على المتابعات والشواهد فتهتك الأستار ويظهر العوار.

      ((أما الطبقة الأولى والثانية فعليهما اعتماد المحدثين وحوم حماهما مرتعهم ومسرحهم ، وأما الثالثة فلا يباشرها للعمل عليها والقول بها إلا النحارير الجهابذة الذين يحفظون أسماء الرجال وعلل الأحاديث ، نعم ربما يؤخذ منها المتابعات والشواهد وقد جعل الله لكل شيء قدراً ، وأما الرابعة فالاشتغال بجمعها والاستنباط منها نوع تعمق من المتأخرين ،وإن شئت الحق فطوائف المبتدعين من الرافضة والمعتزلة وغيرهم يتمكنون بأن يلخصوا منها شواهد مذاهبهم فالاقتصار بها غير صحيح في معارك العلماء بالحديث والله أعلم)).

      تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
      اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

      تعليق


      • #78
        عدالة الصحابة وفضلهم:

        الصحابة رضي الله عتهم كلهم عدول بتعديل الله تعالَى ورسوله صلى الله عليه وسلم لَهم، وهو أمرٌ حكم فيه القرآن إجْمَالاً، وفصَّله الرسول صلى الله عليه وسلم تفصيلاً، فصارت القضية مسلَّمة فِي نفسها لا تَحتاج إلَى جدل ومناقشة؛ لأننا لا نفتقر إلَى تعديل أحد وتوثيقه بعد تعديل الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .

        والعدالة الْمُرادة هنا لا تعنِي عصمتهم من الْخَطأ والسهو والنسيان، وإن وقع فلا يؤثر فِي قبول مروياتِهم؛ لأن العصمة لا تكون إلا للرسل والأنبياء؛ بل الْمُراد تَجنب تعمد الكذب فِي الرواية والانْحِراف فيها بارتكاب ما يوجب عدم قبولِها.

        وإن وقعت الْمَعصية من الصحابة - رضي الله عنهم - فهم أقرب الناس إلَى الْمَغفرة للأسباب الآتية:

        1- تَحقيق الإيْمَان والعمل الصالِح.

        2- السبق إلَى الإسلام والفضيلة، وقد ثبت عن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أنَّهم خير القرون.

        3- الأعمال الْجَليلة الَّتِي لَمْ تَحصل لغيرهم كغزوة بدر، وبيعة الرضوان.

        4- التوبة من الذنب، فإن التوبة تَجُبُّ ما قبلها.

        5- الْحَسنات الَّتِي تَمحو السيئات.

        6- البلاء، وهو الْمَكاره الَّتِي تصيب الإنسان، فإن البلاء يكفر الذنوب.

        7- دعاء الْمُؤمنين لَهم.

        8- شفاعة النَّبِي صلى الله عليه وسلم والَّتِي هم أحق الناس بِها.

        قال ابن الأنباري -رحِمه الله تعالَى-: "وليس الْمُراد بعدالتِهم ثبوت العصمة لَهم واستحالة الْمَعصية منهم، وإنَّما قبول روايتهم من غير تكلف وبَحث عن أسباب العدالة، وطلب التزكية إلا أن يثبت ارتكاب قادح ، ولَمْ يثبت ذلك ولله الْحَمد " .

        لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يَحترزون غاية الاحتراز عن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صرَّح به غير واحد من الأئمة.

        وهذه مقتطفات من كتاب الله تعالَى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فِي عدالة الصحابة -رضوان الله عليهم-، وحَتَّى لو لَمْ يرد تعديل الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم لصحابته الكرام لكفاهم فضلاً وتعديلاً حالُهم الَّتِي كانوا عليها من بذل الغالِي والرخيص لإعلاء كلمة الله، مِمَّا يقطع بعدالتِهم ونزاهتهم -رضي الله عنهم وأرضاهم فكيف وقد جاءت؟!

        فمن الآيات الدالة على فضائل الصحابة والَّتِي تستلزم تعديلهم - رضي الله عنهم - :

        قول الله تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران:110]. وأصل الْخِطاب لأصحاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم وهو يعم سائر أمته.

        قال ابن كثير: الآية عامة فِي جَميع الأمة، وخير قرونِهم الذين بُعث فيهم الرسول، ثُمَّ الذين يلونَهم، ثُمَّ الذين يلونَهم.

        وقال تعالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة:143].

        وروى البخاري بسنده عن أبِي سعيد الْخُدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يُدعى نوحٌ يوم القيامة فيقولُ: لبيك وسعديك يا رب، فيقول: هل بلغت؟ فيقول: نعم. فيقال لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير. فيقُولُ: من يشهدُ لك؟ فيقول: مُحمَّد وأمته، فتشهدون أنه قد بلغ، ويكون الرسولُ عليكم شهيدًا، فذلك قوله -جل ذكره-: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ ".والوسط: العدلُ. رواه البخاري

        فهذا بيان من رسول الله صلى الله عليه وسلم لِمعنَى "وسطًا " أي: عدلاً.

        وقال البغوي: وسطًا، أي: خيارًا عدولاً

        فالآية ناطقة بعدالَتهم ي قبل غيرهم مِمَّن جاء بعدهم.

        وقال تعالَى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ۝ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران:172-173].

        والْمَقصود فِي هذه الآيات: الْمُهاجرون والأنصار

        وإن عدالة الصحابة من معتقدات أهل السنة والجماعة إذ كلهم عدول عند أهل السنة والجماعة، لما أثنى الله عليهم في كتابه العزيز، وبما نطقت به السنة النبوية في المدح لهم في جميع أخلاقهم وأفعالهم، وما بذلوه من الأموال والأرواح بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، رغبة فيما عند الله من الثواب الجزيل، والجزاء الجميل.

        وقال الإمام أبو زرعة الرازي -رحِمه الله تعالَى-:

        "إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا حق، والقرآن حق، وإنَّما أدى إلينا هذا القرآن والسنة الصحابة، وهؤلاء يريدون أن يُجرِّحوا شهودنا؛ ليبطلوا الكتاب والسنة، والْجَرح بِهم أولَى، وهم زنادقة ".

        القول فيما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم :

        وأما ما شجر بين الصحابة بعده عليه الصلاة والسلام، فمنه ما وقع عن غير قصد، كيوم الجمل، ومنه ما كان عن اجتهاد، كيوم صفين. والاجتهار يخطئ ويصيب، ولكن صاحبه معذور وإن أخطأ، ومأجور أيضاً، وأما المصيب فله أجران اثنان، وكان علي وأصحابه أقرب إلى الحق من معاوية وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين.

        وقول المعتزلة: الصحابة عدول إلا من قاتل علياً - : قول باطل مرذول ومردود.

        وقد ثبت في صحيح البخاري عن رسول لله صلى لله عليه وسلم أنه قال - عن ابن بنته الحسن بن علي، وكان معه على المنبر: " إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين " .

        وظهر مصداق ذلك في نزول الحسن لمعاوية عن الأمر، بعد موت أبيه علي، واجتمعت الكلمة على معاوية، وسمي " عام الجماعة " . وذلك سنة أربعين من الهجرة: فسمي الجميع " مسلمين " وقال تعالى (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) فسماهم " مؤمنين " مع الاقتتال.

        وأما طوائف الروافض وجهلهم وقلة عقلهم، ودعاويهم أن الصحابة كفروا إلا سبعة عشر صحابياً، وسموهم: فهو من الهذيان بلا دليل، إلا مجرد الرأي الفاسد، عن ذهن برد، وهوى متبع، والبرهان على خلافه أظهر وأشهر، مما علم من امتثالهم أوامره بعده عليه الصلاة والسلام، وفتحهم الأقاليم والآفاق، وتبليغهم عنه الكتاب والسنة، وهدايتهم الناس إلى طريق الجنة، ومواظبتهم على الصلوات والزكوات وأنوع القربات، في سائر الأحيان والأوقات، مع الشجاعة والبراعة، والكرم والإيثار، والأخلاق الجميلة التي لم تكن في أمة من الأمم المتقدمة، ولا يكون أحد بعدهم مثلهم في ذلك، فرضي الله عنهم أجمعين.

        وقال الإمام أبو جعفر الطحاوي -رحِمه الله- فِي وجوب مَحبتهم: "ونُحب أصحاب رسول الله ولا نفرط فِي حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الْحَق يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بِخير، وحبُّهم دين وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان " .


        ومن الْمُؤلفات فِي مناقب الصحابة وفضائلهم :

        نجد إضافة لما كتب في بطون كتب السنة النبوية في مناقبهم وفضائلهم مؤلفات عديدة ، ومن ذلك:

        - " فضائل الصحابة " للإمام أحْمَد بن حنبل (ت 241 هـ).

        - " فضائل عثمان رضي الله عنه " ، لعبد الله بن الإمام أحْمَد بن حنبل (ت290 هـ) .

        - " فضائل الصحابة " للإمام الدارقطنِي (ت 385 هـ).

        - " فضائل أبِي بكر الصديق رضي الله عنه " " لأبِي طالب مُحمَّد بن علي بن الفتح بن مُحمَّد بن علي الْحَربِي العشاري (ت 451 هـ).

        - " فضائل أبِي إسحاق سعد بن أبِي وقَّاص رضي الله عنه " " لابن عساكر (ت 571 هـ).

        - " النهي عن سبِّ الأصحاب " لِمحمد بن عبد الواحد الْمَقدسي (ت 643 هـ).

        - " الرياض النضرة فِي مناقب العشرة " للمحب الطبري (ت 694 هـ).

        - " تُحفة الصديق فِي فضائل أبِي بكر الصديق رضي الله عنه " "لعلي بن بلبان (ت 739 هـ).

        - " الروض الأنيق فِي فضل الصديق رضي الله عنه " " لِجلال الدين السيوطي (ت 911 هـ).

        - " الغرر فِي فضائل عمر " لِجلال الدين السيوطي.

        - " إتْحاف السائل بِما لفاطمة رضي الله عنها من الْمَناقب " للإمام الْمُناوي (ت 1031 هـ).

        وينظر لِهذا الموضوع مقدمة ابن الصلاح مع شرحه التقييد (ص 258)، وفتح الْمُغيث، للسخاوي (3/104-108). والإصابة، لابن حجر (1/8-9)، والباعث الْحَثيث، لأحمد شاكر (2/517)، وكتاب صحابة النبي فضلهم ومكانتهم لمسيكة القريوتية.

        تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
        اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

        تعليق


        • #79
          عدد الصحابة والمكثرون من الراوية منهم


          قال الإمام الشافعي رحمه الله : روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورآه من المسلمين نحو من ستين ألفاً.

          وقال الإمام أبو زرعة الرازي: شهد معه حجة الوداع أربعون ألفاً، وكان معه بتبوك سبعون ألفاً، وقبض عليه الصلاة والسلام عن مائة ألف وأربعة عشر ألفاً من الصحابة.

          وأول من أسلم من الرجال الأحرار: أبو بكر الصديق، وقيل: إنه أول من أسلم مطلقاً. ومن الولدان: علي، وقيل: إنه أول من أسلم مطلقاً، ولا دليل عليه من وجه يصح.

          ومن الموالي: زيد بن حارثة. ومن الأرقاء: بلال.

          ومن النساء: خديجة، وقيل: إنها أول من أسلم مطلقاً، وهو ظاهر السياقات في أول البعثة، وهو محكي عن ابن عباس والزهري وقتادة ومحمد بن إسحق بن يسار صاحب المغازي وجماعة، وادعى الثعلبي المفسر على ذلك الإجماع قال: وإنما الخلاف فيمن أسلم بعدها.

          وأما أكثرهم رواية : فأنس، وجابر، وابن عباس، وابن عمر، وأبوهريرة ، وعائشة ، وعبد الله بن عمرو، وأبو سعيد، وابن مسعود، ولكنه توفي قديماً، ولهذا لم يعده أحمد بن حنبل في العبادلة،بل قال: العبادلة أربعة: عبد الله بن الزبير، وابن عباس، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم جميعا.

          تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
          اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

          تعليق


          • #80
            علم الرجال

            علم يُعنى بضبط أسماء الرجال وأنسابهم وكناهم وألقابهم ، ومن ذلك فن المؤتلف والمختلف وفن المتفق والمفترق وفن المشتبه، ويعنى بمعرفة تواريخهم وما يحتاجه النقاد من سيرهم وتراجمهم ، وبيان ما سمعوا منه ممن لم يسمعوا منه ، وربما بينوا مقدار تلك المسموعات ولو على وجه التقريب ، ومن هذا النوع الكتب المصنفة في الوفيات ، ويعنى أيضاً بيان أحوال الرواة في الرواية جرحاً وتعديلاً ،مع بيان أحوال رواياتهم من حيث الاتصال والانقطاع في الأسانيد .

            ولأهميته العلم برجال الأحاديث قال عنه الإمام علي بن المديني رحمه الله إنه نصف علم الحديث .

            وقال ابن أبي حاتم في تقدمة الجرح والتعديل (ص 6):

            " فلما لم نجد سبيلاً إلى معرفة شيء من معاني كتاب الله ولا من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من جهة النقل والرواية ، وجب أن نميز بين عدول الناقلة والرواة وثقاتهم وأهل الحفظ والثبت والإتقان منهم ، وبين أهل الغفلة والوهم وسوء الحفظ والكذب واختراع الأحاديث الكاذبة "

            وكتب الرجال صنفت حسب أسماء الرواة عموماً دون تخصيصها بكتاب معين ككتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ،ومنها ما خص بكتب معينة مثل (تهذيب الكمال) للمزي،أو البلدان مثل (تاريخ بغداد) للخطيب البغدادي و (تاريخ دمشق) لابن عساكر ،و (تاريخ جرجان) للسهمي ،أو حسب سني وفَيَات الرواة ك(تذكرة الحفاظ )للذهبي،أو بحسب أحوالهم في الرواية ككتب المختلطين والمدلسين ومن وُصِف بالإرسال ، أو غير ذلك من أنواع التصنيف.

            تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
            اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

            تعليق


            • #81
              علو التنزيل

              قال ابن دقيق العيد رحمه الله في (الاقتراح) (ص308) خلال بيانه لأنواع العلوُّ : "علوُّ التنزيل ، وهو الذي يُولعون به ، وذلك أن يُنظر إلى عدد الرجال بالنسبة إلى غاية : إما إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، أو إلى بعض رواة الحديث ، ويُنظر العدد بالنسبة إلى هؤلاءِ الأئمة وتلك الغاية فيتنزَّل بعض الرواة من الطريق التي توصلنا إلى المصنَّفين منزِلة بعض الرواة من الطريق التي ليست من جهتهم ، لو أردنا تخريج الحديث من جهتهم فيحصل بذلك علوّ ".

              ثم ضرب مثالاً لذلك ، وقال سموه المصافحة.

              راجع للمزيد المصافحة.

              تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
              اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

              تعليق


              • #82
                غريب ألفاظ الحديث النبوي

                المراد بالغريب هنا : ما وقعَ في مَتْن الحديث من لَفْظة غامضة, بعيدة من الفهم, لقلة استعمالها، ولا يظهر بيانها إلا بالتفتيش عنها ، وهو خلاف الغريب( الفرد)، فذاك يرجع إلى الانفراد من جهة الرواية.

                وهو فنٌّ مُهم يقبح جهله بأهل الحديث، والخوض فيه صعب حقيقٌ بالتَّحري, جديرٌ بالتَّوقي ،فليتحرَّ خائضه وليتَّق الله أن يُقدم على تفسير كلام نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - بمُجرَّد الظُّنون ،وكان السَّلف يتثبتون فيه أشد تثبت، فقد سُئل الإمام أحمد عن لفظة في حديث, فقال: "سلُوا أصْحَاب الغَريب, فإنِّي أكره أن أتكلَّم في حديث رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بالظن فأخطي".

                وقال شعبة في لفظة:" خذوها عن الأصمعي فإنه أعلم بهذا منا".

                و قد تكلم جماعة من أتباع التابعين في غريب ألفاظ الحديث منهم مالك والثوري وشعبة فمن بعدهم .

                وهذه جملة من المصنفات فيه:

                - غريب الحديث والآثار لأبي عبيد القاسم بن سلام

                ويقال : أنه أول من ألف في غريب الحديث ولعله مع الاستقصاء في الجملة وإلا فأول من ألف فيه على الصحيح النضر بن شميل المازني

                - وله ذيل لابن قتيبة الدينوري النحوي

                - كتاب غريب الحديث لأبي سليمان حمد - بسكون الميم - الخطابي البستي

                - كتاب أبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي ، وهو كتاب حافل أطاله بالأسانيد وسياق المتون بتمامها ولو لم يكن في المتن من الغريب إلا كلمة واحدة فهجر لذلك كتابه مع كثرة فوائده وجلالة مؤلفه.

                سبل الوقوف على معاني الغريب:

                من خلال النصوص( الأحاديث والآثار عن الصحابة والتابعين).

                من خلال مراجعة كتب الشروح.

                من خلال الرجوع إلى المؤلفات في غريب ألفاظ الحديث النبوي.

                من خلال كتب اللغة.

                المؤلفات في الغريب :

                - كتاب الغريبين أي : غريب القرآن وغريب الحديث لأبي عبيد أحمد بن محمد الهروي .

                - كتاب المغيث لأبي موسى المديني كمل به كتاب ( الغريبين ) واستدرك عليه.

                - كتاب النهاية في غريب الحديث لابن الأثير الجزري.

                وقد قال عنه ( السيوطي ) : وهو أحسن كتب الغريب وأجمعها وأشهرها الآن وأكثرها تداولا وقد فاته الكثير فذيل عليه ( الصفي الأرموي ) بذيل لم نقف عليه قال: وقد شرعت في تلخيصها تلخيصا حسنا مع زيادات جمة .

                - كتاب مشارق الأنوار على صحاح الآثار للقاضي عياض ، جمع فيه بين ضبط الألفاظ واختلاف الروايات وبيان المعنى وخصه ( بالموطأ ) و ( الصحيحين ).

                - كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار للحافظ أبي إسحاق إبراهيم بن يوسف المعروف بابن قرقول كعصفور

                - كتاب مجمع البحار في لغة الأحاديث والآثار لمحمد بن طاهر الفتني

                تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
                اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

                تعليق


                • #83
                  كتابة الحديث في العهد النبوي

                  روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد مرفوعاً: " من كتب عني شيئاً سوى القرآن فليمحه " .

                  وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " اكتبوا لأبي شاه " .

                  وقد كره الكتابة من الصحابة عمر، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وأبو موسى، وأبو سعيد الخدري رضي الله عنهم و جماعة آخرين من الصحابة والتابعين.

                  وأباحها أو فعلها: علي، وابنه الحسن، وأنس، وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم وجمع من الصحابة والتابعين.

                  وذهب بعضهم إلى الكِتَابة, ثم المحو بعد الحفظ.



                  وأما الأقوال في التوفيق بين هذه النصوص وأمثالها في كتابة الحديث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقد جمع العلماء بينها على الأوجه التالية :

                  1- الإذْنُ بالكتابة لمن خِيفَ نِسْيانهُ, والنَّهي لمن أمِنَ وخيف اتِّكالهُ.



                  3- وقيل المُرَاد النَّهي عن كِتَابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة, لأنَّهم كانوا يسمعُون تأويل الآية, فربَّما كتبُوه معها, فنُهوا عن ذلك لخوف الاشْتَباه.

                  4- وقيل: النَّهي خاصٌّ بوقت نُزُول القُرآن, خشية الْتباسهِ, والأذن في غيره.

                  والراجح الذي تدل عليه النصوص دلالة واضحة بينة أن النهي عن الكتابة منسوخ وهو الذي ذهب إليه جمع من العلماء.

                  قال ابن القيم رحمه الله في كتابه تهذيب السنن:

                  " قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن الكتابة والإذن فيها , والإذن متأخر , فيكون ناسخا لحديث النهي , فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال في غزاة الفتح " اكتبوا لأبي شاة " يعني خطبته التي سأل أبو شاة كتابتها , وأذن لعبد الله بن عمرو في الكتابة , وحديثه متأخر عن النهي لأنه لم يزل يكتب , ومات وعنده كتابته وهي الصحيفة التي كان يسميها " الصادقة " ولو كان النهي عن الكتابة متأخرا لمحاها عبد الله لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمحو ما كتب عنه غير القرآن , فلما لم يمحها وأثبتها دل على أن الإذن في الكتابة متأخر عن النهي عنها , وهذا واضح . والحمد لله . وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لهم في مرض موته " ائتوني باللوح والدواة والكتف لأكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا " . هذا إنما كان يكون كتابة كلامه بأمره وإذنه " ثم ذكر أدلة أخرى لوجود كتابة الحديث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم .

                  وقد كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب الصدقات لأبي بكر الصديق وهو في صحيح البخاري .

                  وكتب صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر وملك مصر وعمان وغيرهم .

                  وكتب لعمرو بن حزم الديات والزكوات .

                  وكتب علي رضي الله عنه صحيفة كانت معلقة في سيفه فيها أسنان الإبل ومقادير الديات والحديث في صحيح البخاري رحمه الله وأوله فيه :

                  "ما كتبنا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا القرآن وما في هذه الصحيفة "

                  وبالجملة فلو تركت الكتابة في الأعصار الأخيرة لكان ذلك سبيلا إلى الجهل بالشريعة وموت كثير من السنن.

                  بل قد كتب عمر بن عبدالعزيز في عصره إلى أهل المدينة انظروا ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل المدينة انظروا ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبوه فانى خشيت دروس العلم وذهاب العلماء

                  وعن الشافعي إن هذا العلم يند كما تند الإبل ولكن الكتب له حماة والأعلام عليه رعاة

                  وبالجملة فقد استقر الأمر جواز الكتابة ، قال الحافظ ابن حجر :

                  "لايبعد وجوبها على من خشى النسيان ممن يتعين عليه تبليغ العلم "ونحوه قول الذهبى .

                  وقال ابن القيم : "

                  وقد وقع الاتفاق على جواز الكتابة وإبقائها , ولولا الكتابة ما كان بأيدينا اليوم من السنة إلا أقل القليل".

                  انظر تدريب الراوي : النوع الخامس والعشرون و (تهذيب سنن أبي داود )لابن القيم وعون المعبود شرح سنن أبي داود لشمس الحق العظيم آبادي كتاب العلم باب كتابة العلم شرح حديث 3646. 2- النَهَي عنها حين خيفَ اختلاطها بالقُرآن, وأذنَ حين أمِنَ.فيكُون النَّهي منسوخًا.

                  تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
                  اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

                  تعليق


                  • #84
                    كتابة الحديث وضبطه وتقييده

                    ذكر العلماء رحمهم الله عدة أمور ينبغي أن تراعى في كتابة الحديث منها :

                    ينبغي لكاتب الحديث أن يضبط ما يشكل منه، أو قد يشكل على بعض الطلبة، في أصل الكتاب، نقطاً وشكلاً وإعراباً، على ما هو المصطلح عليه بين الناس، ولو قيد في الحاشية لكان حسناً.

                    ينبغي أن يكُون اعتناؤه بضبط المُلتبس من الأسماء أكثر فإنَّها لا تُسْتدرك بالمعنى, ولا يُستدل عليها بما قبل ولا بعد.

                    ينبغي توضيح الخط ويكره التدقيق والتعليل في الكتاب لغير عذر. قال الإمام أحمد لابن عمه حنبل - وقد رآه يكتب دقيقاً - : لا تفعل، فإنه يخونك أحوج ما تكون إليه.

                    ويكره أن يكتب " عبد الله بن فلان " فيجعل " عبد " آخر سطر والجلالة في أول سطر، بل يكتبهما في سطر واحد.

                    وليحافظ على الثناء على الله، والصلاة والسلام على رسوله، وإن تكرر فلا يسأم، فإن فيه خيراً كثيراً. قال: وما وجد من خط الإمام أحمد من غير صلاة فمحمول على أنه أراد الرواية. قال الخطيب: وبلغني أنه كان يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم نطقاً لا خطاً.

                    وليكتب الصلاة والتسليم كاملةً لا رمزاً. ولا يقتصر على حرف أو حرفين, كمن يكتب صلعم بل يكتبهما بكمالهما ويقال: إنَّ أوَّل من رمزهما بصلعم قُطعت يده.

                    ولا يقتصر على قوله " عليه السلام " وليكتب " صلى الله عليه وسلم " واضحة كاملة.

                    وليقابل أصله بأصل معتمد، ومع نفسه أو غيره من موثوق به ضابط. ومن الناس من شدد وقال: لا يقابل إلا مع نفسه. قال:وهذا مرفوض مردود.

                    ومما يستخدمه العلماء في الأسانيد " ح " التي توجد بين الإسنادين، وهي مهملة و هي من التحويل أو الحائل بين الإسنادين، أو عبارة عن قولهم " الحديث " وقد سبق إيضاحها.

                    ولا يَنْبغي أن يَصْطلح مع نفسهِ في كتابه برمز لا يعرفه النَّاس فيُوقع غيره في حيرة في فهم مُرَاده وإن فعل ذلك فليُبين في أوَّل الكتاب, أو آخره مراده.

                    انظر :

                    تدريب الراوي النوع الخامس والعشرون للسيوطي ، وتوضيح الأفكار للصنعاني .

                    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
                    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

                    تعليق


                    • #85
                      كتب الأثبات:

                      الأثبات جمع ثبت جمع ثَبَتَ. محركة والمراد بها الكتاب الذي يذكر فيه المؤلف أسانيده للكتب التي قرأها على شيوخه إلى مؤلفيها، وقد قال الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح :"الأسانيد أنساب الكتب "

                      وأما ثبت بسكون الباء فهو من مراتب التعديل.

                      والأثبات في الأصل مجموعة من الإجازات التي حصل عليها الطالب من شيوخه لرواية كتب الحديث. فإذا جمعت هذه الإجازات في مؤلف سُميتْ الأثبات أو البرامج أو المعاجم أو المشيخات .

                      ومن فوائد كتب الأثبات والمعاجم والمشيخات:

                      1 ـ الوقوف على تراجم العلماء المعاصرين للمؤلف.

                      2 ـ الحصول على تراجم لرواة قد لا نجدهم في كتب التراجم العامة.

                      3 ـ وجود أسانيد المصنفات مما يعين على تحقيقها.

                      4- تعين على دراسة جوانب متعلقة برواة كتب الحديث وغيرها .

                      والمؤلفات فيها كثيرة منها : فهرست ابن الخير الإشبيلي والفهرست لابن النديم و المعجم المفهرس للحافظ ابن حجر العسقلاني ، والمجمع المؤسس له أيضا , وقطف الثمر في رفع أسانيد المصنفات في الفنون والأثر للشيخ صالح بن محمد الفلاني المدني، وسلسلة العسجد في ذكر شيوخ السند لصديق حسن خان القنوجي ، والإرشاد إلى مهمات الإسناد للمحدث شاه ولي الله الدهلـوي ، وصلة الخلف بموصول السلف للروداني ، وإتحاف الأكابر بإسناد الدفاتر للشوكاني و وإتحاف النبلاء بالرواية عن الأعلام الفضلاء للشيخ العلامة حمود بن عبدالله التويجري.

                      انظر: تاج العروس مادة ثبت ومقدمة فهرس الفهارس للكتاني وعناية المحدثين بتوثيق المرويات، للدكتور أحمد محمد نور سيف وكتب الأثبات للدكتور موفق عبدالقادر

                      تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
                      اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

                      تعليق


                      • #86
                        كتب الأطراف:

                        هي نوع من المصنفات في الحديث والمقصود منها الدلالة على الحديث من خلال ذكر بعضه أو ما يدل عليه ، وطريقتهم فيها إما لكتاب معين أو لكتب مخصوصة وترتب على مسانيد الصحابة باعتبار من روى عنهم.

                        ومن أشهر كتب الأطراف:

                        1 ـ (أطراف الصحيحين)، لأبي مسعود الدمشقي المتوفى (401هـ).

                        2 ـ و (أطراف الكتب الخمسة)، الصحيحين وكتب السنن ما عدا ابن ماجه، لأبي العباس الأزدي الحافظ .

                        3 ـ و (أطراف الكتب الستة)، الخمسة المتقدمة مع ابن ماجه، لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي المتوفى سنة (ت507هـ).

                        4 ـ و (تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف)، للحافظ أبي الحجاج المزي المتوفى سنة 742هـ.

                        جمع فيه أطراف الكتب الستة، ومراسيل أبي داود، وشمائل الترمذي، والعلل الصغير له، وعمل اليوم والليلة للنسائي.

                        5 ـ و (إتحافُ المهَرة بأطراف العشرة)، للحافظ ابن حجر العسقلاني.

                        جمع فيه الموطأ، ومسند الشافعي، ومسند أحمد، ومسند الدارمي، وصحيح ابن خزيمة، ومنتقى ابن الجارود، وصحيح ابن حبان، ومستدرك الحاكم، ومستخرج أبي عوانة، وشرح معاني الآثار للطحاوي، وسنن الدارقطني. وزاد واحداً؛ لأن صحيح ابن خزيمة لم يوجد منه سوى قدر ربعه، وقد حقق الكتاب وطبع من قبل مركز خدمة السنة والسيرة النبوية بالجامعة الإسلامية .

                        6- الإيماء لأطراف الموطأ.



                        ولكتب الأطراف فوائد انظرها في مقدمة تحفة الأشراف للشيخ عبدالصمد شرف الدين رحمه الله ، ومقدمة تحقيق إتحاف المهرة .

                        تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
                        اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

                        تعليق


                        • #87
                          ( لا أصل له) و(ليس له أصل)

                          يطلق عند المحدثين على ثلاثة معان:

                          الأول: بمعنى لا إسناد للحديث. كما نقله السيوطي في تدريب الرَّاوي عن شيخ الإسلام ابن تيمية .

                          الثاني: بمعنى لا أصل صحيح للحديث. فهو يرادف الموضوع.

                          الثالث: بمعنى لا أصل للحديث أي من هذا الطريق، لا من كل الطرق.

                          ومن أمثلته: ما ذكره ابن أبي حاتم في العلل (1/131) قال:

                          سئل أبي عن حديث رواه نوح عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي داود عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء ابن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات.

                          قال أبي: (هذا حديث باطل لا أصل له . إنما هو مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم.

                          وانظر للمزيد :"المصنوع في معرفة الحديث الموضوع" لعلي القاري.

                          تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
                          اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

                          تعليق


                          • #88
                            متفق عليه

                            أي اتفقَ الإمامان البخاري ومسلم على إخراج الحديث من طريق صحابي معين في صحيحيهما .

                            وانظر لمكانة الصحيحين ((الصحيحان))

                            تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
                            اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

                            تعليق


                            • #89
                              مختلف الحديث وطرق الترجيح بينها

                              تعريفه : هو أن يأتي حديثان متضادان في المعنى ظاهراً فينظر فيهما بالتوفيق بينهما أو بترجيح أحدهما على الآخر أو غير ذلك.

                              وفي الحقيقة لا تعارض آيةٌ آيةً ، ولا آيةٌ حديثاً صحيحاً ، ولا يعارض حديثٌ صحيحاٌ آخر مثله ،ولكن التعارض الذي قد يبدو بين النصوص إنما هو تعارض في الظاهر لا في الحقيقة لأن الجميع من الآيات والأحاديث من عند الله وما دام الأمر كذلك فإن الشرع لا يتناقض ولا يعارض بعضه بعضاً ، وقد قال الله عز وجل:

                              (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا).

                              ولهذا قال الإمام أبو بكر ابن خزيمة رحمه الله:

                              " ليس ثم حديثان متعارضان من كل وجه؛ ومن وجد شيئاً من ذلك فليأتي لأؤلف له بينهما".

                              ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كتاب عظيم في بابه واسمه :" درء تعارض العقل والنقل" .

                              ومختلف الحديث من أهم أنواع علوم الحديث ، ويضطر إلى معرفته جميع العلماء.



                              والذي يعنى بالقيام به الأئمة الجامعون بين صناعتي الحديث والفقه، وهم الغواصون على المعاني الدقيقة .

                              وينقسم مختلف الحديث إلى قسمين:

                              القسم الأول :ما يمكن الجمع فيه بين الحديثين،حيث يمكن القول بهما معأ.

                              ومثاله: حديث: " لا عدوى ولا طيرة " .

                              مع حديث: " لا يورد ممرض على مصح " .

                              وحديث، " فر من المجذوم فرارك من الأسد " .

                              ووجه الجمع بينهما: أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها، ولكن الله تبارك وتعالى جعل مخالطة المريض بها للصحيح سببا لأعدائه مرضه.

                              ثم قد يتخلف ذلك عن سببه كما في سائر الأسباب: ففي الحديث الأول: نفى صلى الله عليه وسلم ما كان يعتقده الجاهل من أن ذلك يعدي بطبعه، ولهذا قال: " فمن أعدى الأول " . وفي الثاني: أعلم بأن الله سبحانه جعل ذلك سببأ لذلك، وحذر من الضرر الذي يغلب وجوده عند وجوده، بفعل الله سبحانه وتعالى.

                              القسم الثاني: أن يتضادا بحيث لا يمكن الجمع بينهما ،وذلك على ضربين :

                              أحدهما: أن يظهر كون أحدهما ناسخأ والآخر منسوخأ، فيعمل بالناسخ ويترك المنسوخ.



                              والثاني: أن لا تقوم دلالة على أن الناسخ أيهما والمنسوخ أيهما ، فيلجأ حينئذ إلى الترجيح، و يعمل بالأرجح منهما والأثبت من خلال طرق الترجيح المتعددة .

                              طرق الترجيح بين النصوص المتعارضة:

                              يكون الترجيح في الأخبار التي ظاهرها التعارض من ثلاثة أوجه :

                              الوجه الأول يتعلق بالسند .

                              والوجه الثاني يتعلق بالمتن.

                              والوجه الثالث يتعلق بالترجيح بأمر خارجي .

                              وأما الأول : الترجيح بالسند فمن عدة اعتبارات :

                              أولا : الترجيح بكثرة الرواية .

                              ثانيا : الترجيح بثقة الراوي ، وضبطه وقلة غلطه .

                              ثالثا : الترجيح بورع الراوي وتقاه لشدة تحرزه فتقدم روايتة على رواية من هو دونه في ذلك .

                              رابعا : الترجيح بأن يكون الراوي صاحب القصة كحديث ميمونة أنه صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال .

                              خامسا : الترجيح أن يكون الراوي مباشراً للقصة كحديث أبي رافع - رضي الله عنه - بذلك ، لأنه هو السفير بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين ميمونة رضي الله عنه . فكلاهما أي صاحب القصة ميمونة والمباشر لها وهو أبو رافع يرجحان على حديث ابن عباس أنه تزوجها وهو محرم .

                              وللأصوليين في الترجيح باعتبار السند أمور كثيرة منها: علو السند ، فالسند الذي هو أعلى يقدم على غيره لأن قلة الوسائط بين المجتهد وبين الرسول صلى الله عليه وسلم أرجح من كثرتها لأن قلة الوسائط يقل معها احتمال النسيان والاشتباه والزيادة والنقص .

                              ومنها : السلامة من البدع فالراوي غير البدعي أرجح من الراوي البدعي .

                              ومنها : فقهه في الباب المتعلق به المروي ، فالفقيه في البيوع مثلا يقدم خبره على غير الفقيه فيها .

                              وكذا يقدم زائد الفقه على غيره ، ولذا قالت المالكية يقدم خبر رواه ابن وهب في الحج على ما رواه ابن القاسم فيه لأنه أفقه منه فيه ، وإن كان ابن القاسم أفقه منه في غيره .

                              ويقدم عندهم العالم باللغة على غير العالم بها ، والعالم بالنحو على غير العالم به ، لأن الخطأ منهما في فهم مقاصد الكلام أقل ، ويقدم الفطن على من دونه .

                              ويقدم المشهورة بالعدالة على المعدل بالتزكية .

                              ويقدم الراوي الذي زكاه المجتهد باختباره اياه على المزكى عنده بالاخبار إذ ليس الخبر كالعيان .

                              ويقدم من زكى تزكية صريحة على من زكى تزكية ضمنية كالحكم بشهادته والعمل براويته.

                              ويقدم من زكاه جماعة كثيرون على من زكاه واحد مثلاً .

                              ويقدم غير المدلس على المدلس .

                              ويقدم حافظ الخبر الذي يسرده متتابعاً على من ليس كذلك ، وهو من يتخيل اللفظ ثم يتذكره ويؤديه بعد تفكر وتكلف ، ومن لا يقدر على التأدية أصلاً لكن إذا سمع اللفظ علم أنه مويه عن فلان .

                              ويقدم عندهم الذكر عن الأنثى إلا إذا علم أنها أضبط من الذكر, فتقدم عليه ، وكذلك إن كانت صاحبة القصة قدمت على الذكر ، قال بضعهم : الأنثى والذكر على السواء ، ولا يرجح عليها إلا بما يرجح به الرجل على الرجل، وفصل بعض العلماء فقال: يرجح الذكر في غير أحكام النساء بخلاف أحكامهن كالحيض والعدة فيرجحن فيها على الذكور لأنهن أضبط فيها.

                              ويقدم الذي كانت روايته أوضح في إفادة المروي على الذي في روايته خفاء كالأجمال، ولأجمل ذلك يقدم الروي بالسماع على الروي بالإجازة لأن السماع طريق واضح في إفادة المروي بيان تفصيله بخلاف الإجازة لما فيها من الأحمال.

                              وتقدم رواية المكلف وقت التحمل على رواية من هو صبي وقت التحمل . والحال أنه أدى بعد البلوغ للاختلاف في المحتمل قبل البلوغ، وقدم الاختلاف في التحمل بعد البلوغ لأن ما لا خلاف فيه يقدم على ما فيه خلاف وان كان المشهور المعروف قبول رواية من تحمل قبل البلوغ إذا كانت التأدية بعد البلوغ.

                              ويقدم راوي الحديث بلفظه على الراوي بالمعنى لسلامة المروي باللفظ عن احتمال وقوع الخلل في المروي بالمعنى ويقدم خبر الراوي الذي لم ينكر شيخه أنه حدثه على خبر من أنكر شيخه الذي روى عنه روايته له عنه، وان قلنا بأن إنكاره لا يضر.

                              ويقدم ما في الصحيحين أو أحدهما على ما ليس فيهما إلى غير ذلك.

                              وكثير مما ذكر من المرجحات باعتبار السند لا تخلو من خلاف، ولكن له كله وجه من النظر.

                              الوجه الثاني من الترجيح الترجيح بأمر يعود إلى المتن وقد ذكر العلامة الشيخ الشنقيطي في كتابه "مذكرة أصول الفقه"عدة مرجحات من هذا النوع منها :

                              اعتضاد أحد الدليلين المتعارضين بكتاب أو سنة وغير ذلك من الأدلة ، كأحاديث صلاة الصبح فإن في بعضها التغليس بها أي فعلها في بقية الظلام، وفي بعضها الأسفار بها، فتعضد أحاديث التغليس بعموم قوله تعالى: " وسارعوا إلى مغفرة من ربكم " ،

                              وكأن يختلف في وقف أحد الخبرين على الراوي والآخر يتفق على رفعه.

                              وكأن يكون راوي أحدهما قد نقل عنه خلافه فتتعارض روايتاه، ويبقى الآخر متصلاً ، فالمتصل أولى لأنه متفق على الاحتجاج به وذلك مختلف فيه.

                              ومنها كثرة الأدلة فالخبر الذي اعتضد بأدلة كثيرة مقدم على ما اعتضد بأقل من ذلك من الأدلة.

                              ومنها أن يكون المتن قولاً فهو مقدم على الفعل كما أن الفعل مقدم على التقرير.

                              وإنما كان القول أقوى من الفعل لاحتمال الفعل الاختصاص به صلى الله عليه وسلم. ويفهم منه أن ليس كل قول أقوى بل إذا احتمل القول الاختصاص فلا يكون أقوى من الفعل .

                              ومنها الفصاحة ، فالخبر يقدم على غير الفصيح يقدم على غير الفصيح للقطع بأن غير الفصيح مروي بالمعنى لفصاحته صلى الله عليه وسلم ولا عبرة بزيادة الفصاحة ، فلا يقدم الخبر الأفصح على الفصيح . وقيل يقم عليه لأنه صلى الله عليه وسلم أفصح العرب فيعد نطقه بغير الأفصح فيكون مرياً بالمعنى فيتطرق إليه الخلل وأجيب بأنه يعد في نطقه بغير الأفصح لأنه كان يخاطب العرب بلغاتهم.

                              ومنها الزيادة ، فالخبر المشتمل على الزيادة يقدم على غيره لما فيه من زيادة العلم كخبر التكبير في العيد سبعاً مع خبر التكبير فيه أربعاًًً، خلافاً لمن قدم الأقل كالحنفية.

                              ومنها ورود أحد الخبرين على علو شأن الرسول صلى الله عليه وسلم وقوته، ودلالة الآخر على الضعف وعدم القوة، فما اشعر بعلو شأنه مقدم على غيره لأن الشعر بعلو شأنه معلوم أنه هو المتأخر .

                              ومنها أن يتضمن الخبر قصة مشهورة بأنه يقدم على المتضمنة قصة خفية لأن القصة المشهورة يبعد الكذب فيها ، قال القرافي .

                              ومنها ذكر السبب فالخبر المذكور فيه السبب مقدم على ما ليس كذلك لاهتمام راوي الأول به ، واهتمامه دليل على كمال ضبطه للمروي لأنه يترتب عليه عادة .

                              وأيضاً فإن علم السبب يعين على فهم المراد ، ولأجل ذلك اعتنى المفسرون بذكر أسباب نزول الآيات .

                              ومنها أن يكون أحد الخبرين رواه رواية عن شيخة بدون حجاب مع أن الثاني رواه من وراء حجاب كرواية القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها أن بريرة عتقت في حال كون زوجها عبداً على رواية الأسود بن يزيد عنها أنه حراً ، لأن القاسم كان محرما لها لكونها عمته ، وكان يسمع منها بدون حجاب بخلاف الأسود .

                              ومنها الخبر المدني فانه مقدم على الخبر المكي لتأخره عنه . ومعلوم أن المدني ما روى بعد الشروع في الهجرة ، والمكي ما روى قبل الشروع فيها ، فيشمل المدني ما ورد بعد الخروج من مكة وقبل الوصول إلى المدينة في سفر الهجرة . هذا هو الاصطلاح المشهور في المدني والمكي ولذا كان المشهور عندهم في آية : " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " إنها مدنية مع أنها نزلت بالجحفة في سفر الهجرة كما قاله غير واحد .

                              ومنها التهديد ، فالخبر الذي فيه تهديد وتخويف مقدم على ما ليس كذلك ، ومثل له بعضهم بحديث عمار رضي الله عنه ، من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم . ففي الحديث تخويف من صوم يوم الشك بأنه معصية للرسول صلى الله عليه وسلم فيقدم هذا الحديث على الأحاديث المرغبة في صوم النفل .

                              فان قيل : التخويف المذكور من كلام الراوي فليس ترجيحاً باعتبار حال المتن ، فالجواب أن حكمه الرفع ، إذ لا يقال من جهة الرأي ، نعم للناظر أن يقول : في التمثيل المذكور نظر ، لأنه تقديم خاص على عام فلا تعارض أصلاً ، ويمكن أن يجاب بان الخاص إنما رجح على العام في خصوص ما تعارضا فيه فقط والله تعالى أعلم .

                              ومنها عدم التخصيص ، فالعام الذي لم يدخله تخصيص ، مقدم على العام الذي دخله تخصيص ، وهذا رأي جمهور أهل الأصول ، ويقول الشيخ الشنقيطي : لم أعلم أحداً خالف فيه إلا صفي الدين الهندي ، والسبكي .

                              ويقدم مفهوم الموافقة على مفهوم المخالفة على الصحيح لضعف مفهوم المخالفة بالخلاف في حجتيه كما تقدم . وشذ من قال بتقديم مفهوم المخالفة ، ولا يخفى ضعف قوله وبعده عن الصواب.

                              الوجه الثالث : الترجيح بأمر خارجي

                              وقد ذكر له الشيخ الشنقيطي رحمه الله عدة أمور منها :

                              يقدم الحاظر على المبيح - والحظر المنع - ومثال تقديم الحاظر على المبيح تقديم عموم قوله : (وأن تجمعوا بين الأختين )، المقتضي بعمومه منع الأختين بملك اليمين على عموم .. (أو ما ملكت أيمانهم ) الشامل بعمومه للأختين بملك اليمين ، وهذا مبيح وذلك حاظر فقد الحاظر على المبيح .

                              ووجه تقديم الحاظر على المبيح ، أن ترك مباح أهون من ارتكاب حرام ، وزاد بعض الأصوليين تقديم الخبر الدال على الأمر على الدال على الإباحة .

                              ووجه ذلك هو الاحتياط في الخروج من عهدة الطلب ، وأن الخبر الدال على النهي مقدم على الدال على الأمر ، ووجهه عندهم أن درئ المفاسد مقدم على جلب المصالح ، ومن أمثلته عند القائل به : ترك تحية المسجد في وقت النهي .

                              ومنها كون أحد الخبرين ناقلاً عن حكم الأصل ، ومثاله حديث "من مس ذكره فليتوضأ" . مع حديث " وهل هو إلا بضعة منك بأن هذا الأخير نافياً لوجوب الوضوء موافق للبراءة الأصلية ، والخبر الموجب له ناقل عن حكم الأصل ، وعكس بعضهم فرجح المبقي على الأصل بالبراءة الأصلية ، والمشهور عند الأصوليين الأول .

                              وكذلك رواية الإثبات ، فإنها مقدمة على رواية النفي ومثاله : حديث أنه صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة مع حديث أنه لم يصل فيها ، وحديث أن المتمتعين مع النبي صلى الله عليه وسلم سعوا لحجهم وسعوا لعمرتهم مع حديث أنهم لم يسعوا إلا سعي العمرة الأول ، ولم يسعوا للحج .

                              والظاهر أن المثبت والنافي إذا كانت رواية كل منهما في شيء معين في وقت معين واحد أنهما يتعارضان . فلو قال أحدهما : دخلت الكعبة مع النبي صلى الله عليه وسلم في وقت كذا ولم أفارقه ولم يغب عن عيني حتى خرج منها ولم يصل فيها ، وقال الآخر رأيته في ذلك الوقت بعينه صلى فيها فانهما يتعارضان فيطلب الترجيح من جهة أخرى والله أعلم . وهذا أصوب من قول من قدم المثبت مطلقاً ومن قدم النافي مطلقاً . ووجه تقديم رواية المثبت أن معه زيادة علم خفيت على صاحبه ، وقد عرفت أن ذلك لا يلزم في جميع الصور مما ذكرناه آنفاً .

                              المصنفات في مختلف الحديث :

                              قد صنف فيه الإمام الشافعي كتاباً مستقلاً وهو أوَّل من تكلَّم فيه، وعقد في كتابه " الأم " فصلاً طويلاً ، ولم يقصد رحمة الله استيفاءه، بل ذكر جملة ينبه بها على طريقة هذا العلم .

                              كما صنف فيه ابن جرير, والطَّحَاوي في كتابه «مُشْكل الآثار»، وابن قتيبة إلا أن العلماء قالوا في كتاب ابن قتيبة أتى بأشياء حسنة وأشياء غير حسنة لكون بعض الترجيحات غيرها أقوى وأولى منها، وقد ترك أيضا معظم المختلف.



                              ينظر للمبحث:

                              تَدْريبُ الرَّاوِي في شَرْح تَقْريب النَّواوي النوع السادس والثلاثون ،ومقدمة ابن الصلاح ، والتقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث ،ومذكرة أصول الفقه للشيخ محمد الأمين الشنقيطي ،وشرح الورقات للشيخ صالح الفوزان.

                              تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
                              اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

                              تعليق


                              • #90
                                مراتب الجرح والتعديل

                                قال أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (ت327ه) في مقدمة كتابه "الجرح والتعديل":

                                "وجدت الألفاظ في الجرح والتعديل على مراتب شتى، فإذا قيل للواحد: إنه ثقة، أو متقن، ثبت، فهو ممن يُحتج بحديثه.

                                وإذا قيل له: إنه صدوق، أو محله الصدق، أو لا بأس به، فهو ممن يُكتب حديثه ويُنظر فيه، وهي المنـزلة الثانية.

                                وإذا قيل: شيخ، فهو بالمنـزلة الثالثة، يُكتب حديثه ويُنظر فيه، إلا أنه دون الثانية.

                                وإذا قيل: صالح الحديث، فإنه يكتب حديثه للاعتبار".

                                ثم ذكر مراتب التجريح، فجعلها أربع مراتب أيضاً، فقال رحمه الله:

                                "وإذا أجابوا في الرجل بليِّن الحديث، فهو ممن يُكتب حديثه ويُنظر فيه اعتباراً.

                                وإذا قالوا: ليس بقوي، فهوبمتزلة الأول في كتبة حديثه، إلا أنه دونه.

                                وإذا قالوا: ضعيف الحديث، فهو دون الثاني، لا يطرح حديثه، بل يُعتبر به.

                                وإذا قالوا: متروك الحديث، أو ذاهب الحديث، أو كذاب، فهو ساقط الحديث، لا يُكتب حديثه، وهي المنزلة الرابعة".

                                وقال الإمام شمس الدين الذهبي (ت748ه) :

                                أعلى العبارات في الرواة المقبولين: ثبت حجة، وثبت حافظ، وثقة متقن،وثقة ثقة.

                                ثم ثقة صدوق، ولا بأس به، وليس به بأس.

                                ثم محله الصدق، وجيد الحديث، وصالح الحديث، وشيخ وسط، وشيخ حسن الحديث، وصدوق إن شاء الله، وصويلح، ونحو ذلك.

                                وأردى عبارات الجرح: دجال كذاب ، أو وضاع يضع الحديث.

                                ثم متهم بالكذب ، ومتفق على تركه.

                                ثم متروك ليس بثقة، وسكتوا عنه، وذاهب الحديث ، وفيه نظر، وهالك ، وساقط، ثم واه بمرة، وليس بشئ، وضعيف جداً، وضعفوه ،ضعيف ، وواه ، ومنكر الحديث ،ونحو ذلك.

                                ثم يضعف، وفيه ضعف ،وقد ضعف، ليس بالقوى، ليس بحجة ،ليس بذاك،يعرف وينكر ،فيه مقال ،تكلم فيه ،لين ،سيئ الحفظ ،لا يحتج به،اختلف فيه ،صدوق لكنه مبتدع ،ونحو ذلك من العبارات التى تدل بوضعها على اطراح الراوى بالأصالة، أو على ضعفه، أو على التوقف فيه، أو على جواز أن يحتج به مع لين ما فيه.

                                وذكر الحافظ زين الدين العراقي (ت806ه) المراتب في شرح التبصرة والتذكرة ، وزاد عبارات على ابن الصلاح وغيره ، فقال في ألفاظ التعديل:

                                وأما تمييز الألفاظ التي زدتها على كتاب ابن الصلاح، فهي المرتبة الأولى بكمالها، وفي المرتبة الثالثة قولهم: مأمون خيار، وفي المرتبة الرابعة قولهم: فلان إلى الصدق ما هو ، وشيخ وسط ، ووسط ، وجيد الحديث ، وحسن الحديث ، وصويلح ، وصدوق إن شاء الله ، وأرجو أنه لا بأس به ، وهي نظير ما أعلم به بأسا ، و الأولى أرفع ؛ لأنه لا يلزم من عدم العلم حصول الرجاء بذلك .

                                ثم قال :

                                "وأما تمييز ما زدته من ألفاظ الجرح على ابن الصلاح ، فهي : فلان وضاع ، ويضع ، ووضع ، ودجال ، ومتهم بالكذب ، وهالك ، وفيه نظر ، وسكتوا عنه ، ولا يعتبر به ، وليس بالثقة ، ورد حديثه، وضعيف جدا ، وواه بمرة ، وطرحوا حديثه ، وارم به، ومطرح ، ولا يساوي شيئا ، ومنكر الحديث وواه ، وضعفوه، وفيه مقال، وضعف ، وتعرف وتنكر ، وليس بالمتين ، وليس بحجة ، وليس بعمدة ، وليس بالمرضي ، وللضعف ما هو ، وفيه خلف ، وطعنوا فيه ، وسيئ الحفظ ، وتكلموا فيه .

                                فهذه الألفاظ لم يذكرها ابن أبي حاتم ، ولا ابن الصلاح ، وهي موجودة في كلام أئمة أهل هذا الشأن "انتهى.

                                وذكرها الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت852ه) في مقدمة كتابه "تقريب التهذيب على النحو التالي:

                                ألأولى الصحابة.

                                الثانية: من أكد مدحه إما ب " أفعل " ك " أوثق الناس " أو بتكرير الصفة لفظاً ك " ثقة ثقة " أو معنىً ك " ثقة حافظ ".

                                الثالثة: من أفرد بصفة ك " ثقة " أو " متقن " أو " ثبت " أو " عدل ".

                                الرابعة: من قصر عن درجة الثالثة قليلاً، وإليه الإشارة ب " صدوق

                                أو لا بأس به أو ليس به بأس .

                                الخامسة :من قصر عن الرابعة قليلاً وإليه الإشارة ب صدوق سيئ الحفظ " أو " صدوق يهم " أو " له أوهام " أو " يخطئ " أو " تغير بأخرة "، ويلتحق بذلك من رمي بنوع من البدعة: كالتشيع، والقدر، والنصب، والإرجاء، والتجهم، مع بيان الداعية من غيره.

                                السادسة : من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، وإليه الإشارة بلفظ " مقبول " حيث يتابع، وإلا فلين الحديث.

                                السابعة: من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق وإليه الاشارة بلفظ " مستور " أو "مجهول الحال ".

                                الثامنة: من لم يوجد فيه توثيق لمعتبر، ووجد فيه إطلاق الضعف ولو لم يفسر، وإليه الإشارة بلفظ " ضعيف "

                                التاسعة : من لم يرو عنه غير واحد ولم يوثق، وإليه الإشارة بلفظ " مجهول ".

                                العاشرة: من لم يوثق البتة، وضعف مع ذلك بقادح، وإليه الاشارة ب " متروك " أو " متروك الحديث "أو واهي الحديث أو ساقط.

                                الحادية عشرة : من اتهم بالكذب.

                                الثانية عشرة : من أطلق علليه اسم الكذب والوضع.

                                ثم جاء شمس الدين السخاوي (ت902ه) فقسم كلاً من ألفاظ التعديل وألفاظ التجريح إلى ست مراتب كما يلي :

                                أولاً: مراتب ألفاظ التعديل:

                                المرتبة الأولى: ما أتى بصيغة أفعل، كأن يقال: أوثق الناس أو أثبت الناس، أو إليه المنتهى في التثبت، ويحتمل أن يلحق بها: لا أعرف له نظيراً في الدنيا.

                                المرتبة الثانية: فلان لا يسأل عن مثله، ونحو ذلك.

                                المرتبة الثالثة: ثقة ثبت، أو ثبت حجة، أو ثقة ثقة.

                                المرتبة الرابعة: ثقة، أو ثبت، كأنه مصحف، أو فلان متقن أو حجة، وكذا إذا قيل للعدل: حافظ، أو ضابط.

                                المرتبة الخامسة: ليس به بأس، أو لا بأس به، أو صدوق، أو مأمون، أو خيار.

                                المرتبة السادسة: محله الصدق، ورووا عنه، أو روى الناس عنه، أو يروى عنه، أو إلى الصدق ما هو، وكذا شيخ وسط، أو وسط، أو شيخ، ومقارب الحديث - بكسر الراء - ومقارب الحديث - بفتحها -، وصالح الحديث، أو جيد الحديث، أو حسن الحديث، أو ما أقرب حديثه، أو صويلح، أو صدوق إن شاء الله، أو أرجو أن لا بأس به، أو يكتب حديثه، فَطِن كَيّس، ما علمت فيه جرحاً، ما أعلم به بأساً.

                                ثانياً: مراتب ألفاظ التجريح:

                                المرتبة الأولى: أكذب الناس، أو إليه المنتهى في الوضع، أو هو ركن الكذب، ونحو ذلك.

                                المرتبة الثانية: كذاب، أو يضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو يكذب، أو وضاع، أو دجال، أو وضع حديثاً.

                                المرتبة الثالثة: فلان يسرق الحديث، أو متهم بالكذب، أو بالوضع، أو ساقط، أو هالك، أو ذاهب الحديث، أو متروك، أو تركوه، أو مجمع على تركه، أو هو على يدي عدل، أو مودٍ - بالتخفيف -، أو فيه نظر أو سكتوا عنه عند البخاري، أو فلان لا يعتبر به، أو لا يعتبر بحديثه، أو ليس بالثقة، أو ليس بثقة، أو غير ثقة ولا مأمون.

                                المرتبة الرابعة: فلان رُدّ حديثه، أو ردوا حديثه، أو مردود الحديث، أو ضعيف جداً، أو واهٍ بمرة، أو تالف، أو طرحوا حديثه، أو ارمِ به، أو مطَّرح، أو مطّرح الحديث، أو لا يُكتب حديثه، أو لا تحل كتبة حديثه، أو لا تحل الرواية عنه، أو ليس بشيء، أو لا شيء، أو لا يساوي فلساً، أو لا يساوي شيئاً.

                                المرتبة الخامسة: فلان ضعيف، أو منكر الحديث، أو حديثه منكر، أو له ما يُنكَر، أو له مناكير، أو مضطرب الحديث، أو واهٍ، أو ضعَّفوه، أو لا يحتج به.

                                المرتبة السادسة: فلان فيه مقال، أو أدنى مقال، أو ضُعِّف، أو فيه ضعف، أو في حديثه ضعف، أو تُنْكِر وتَعْرِف، أو ليس بذاك، أو ليس بذاك القوي، أو ليس بالمتين، أو ليس بالقوي، أو ليس بحجة، أو ليس بعمدة، أو ليس بمأمون، أو ليس من إبل القباب ، ونحوه ليس من جمال المحامل، أو ليس بالمرضي، أو ليس يحمدونه، أو ليس بالحافظ، أو غيره أوثق منه، أو في حديثه شيء، أو مجهول، أو فيه جهالة، أو لا أدري ما هو، أو للضعف ما هو، أو فيه خُلْف، أو طعنوا فيه، أو مطعون فيه، أو نزكوه، أو فلان سيئ الحفظ، أو ليّن، أو ليّن الحديث، أو فيه لين، أو تكلموا فيه، وكذا سكتوا عنه أو فيه نظر من غير البخاري.

                                وللمزيد راجع ما حررناه في مبحث الجرح والتعديل ،وضوابط الجرح والتعديل ،وطبقات النقاد.

                                وانظر: الجرح والتعديل: (2/37) ، و علوم الحديث لابن الصلاح (ص: 237-240)، والميزان للذهبي (1/4)، وشرح التبصرة والتذكرة للعراقي (2/2-12)، فتح المغيث للسخاوي (2/108- 130) ،وضوابط الجرح والتعديل للدكتور عبد العزيز العبداللطيف (ص: 171-173).

                                تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
                                اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

                                تعليق

                                يعمل...
                                X