إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

موضوع للنقاش * ما هي الاسباب الحقيقه التي أدت الي سعى اليهود إلى صلب السيد المسيح *

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • موضوع للنقاش * ما هي الاسباب الحقيقه التي أدت الي سعى اليهود إلى صلب السيد المسيح *

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    سؤال مهم يحتاج لدراسه و بحث لفهم هذه الاشكاليه - من رأيي - :

    السؤال المهم هو

    لماذا اراد اليهود صلب المسيح عيسي أبن مريم ؟

    ما هي الدوافع و الاسباب التي ادت الي المطالبه بقتل المسيح و صلبه من الاساس ؟

    معظم النقاش الذي يدور حول الصلب بيننا و بين النصاري هو تفنيد الصلب من حيث ان الذي لم يصلب هو السيد المسيح و انه شبه لهم ذلك - اي اليهود - و غيرها من النقاط التي تدور حول هذه المسأله من قبل الطرفين .

    لكن حتي هذه اللحظه لم اجد موضوعا - حسب ما بحثت - يناقش الاسباب التي أدت الي المطالبه بصلب المسيح من قبل اليهود ...

    فليس من المعقول ان يطالب اليهود بصلب شخص ما بدون سبب حقيقي لابد و ان هناك سببا ما ادي بهم الي المطالبه بصلب المسيح و حسب ايماننا نحن المسلمون
    فاليهود كانوا يعلمون انه المسيح رغم ذلك أرادوا صلبه .

    كما يتفق النصاري معنا بأن من صلب المسيح هم اليهود و اني لارجو من مناقشه هذا الموضوع ان نصل الي هذه الاسباب ...

    ارجو التفاعل من الاخوه المسلمين و الزملاء النصاري في هذا الموضوع لمحاوله فهم الاسباب التي ادت الي المطالبه بالصلب من قبل اليهود للسيد المسيح ...

    و الله من وراء المقصد ...
    التعديل الأخير تم بواسطة Doctor X; الساعة 08-10-2012, 15:42.
    لا اله الا الله * محمد رسول الله

  • #2
    بالقطع انا غير دارسة
    ولكني فقط أرجح
    أنهم أرادو قتله مثلما قتلوا غيره من أنبياء الله
    وربما لأنه كان بشارة برسول الله وبخروج النبوة من بينهم

    دي وجهة نظري
    لكن ياريت الأخوة الأفاضل يدلوا بدلوهم في هذه المسألة
    لأنه سؤال منطقي فعلا

    https://www.anti-ahmadiyya.org

    تعليق


    • #3
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

      شكرا لمشاركتك اختي نعمه الاسلام ...

      بالقطع انا غير دارسة
      ولكني فقط أرجح
      أنهم أرادو قتله مثلما قتلوا غيره من أنبياء الله
      وربما لأنه كان بشارة برسول الله وبخروج النبوة من بينهم

      دي وجهة نظري
      لكن ياريت الأخوة الأفاضل يدلوا بدلوهم في هذه المسألة
      لأنه سؤال منطقي فعلا
      شكرا لهذه المشاركه القيمه و اتفق معك انه سؤال منطقي يحتاج لي ألقاء الضوء عليه

      وهذا هو هدفي من طرح هذا الموضوع ...
      لا اله الا الله * محمد رسول الله

      تعليق


      • #4


        أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقاً كذبتم وفريقاً تقتلون

        هو نفس السبب الذى جعل فرعون يريد قتل موسى والذى القى بسببة قوم سيدنا ابراهيم .. سيدنا ابراهيم فى النار .... وهو نفس السبب الذى جعل قريش تريد قتل سيدنا محمد

        تعليق


        • #5
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



          أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقاً كذبتم وفريقاً تقتلون

          هو نفس السبب الذى جعل فرعون يريد قتل موسى والذى القى بسببة قوم سيدنا ابراهيم .. سيدنا ابراهيم فى النار .... وهو نفس السبب الذى جعل قريش تريد قتل سيدنا محمد
          بارك الله فيك اخي انجي كون ....

          فعلا المسيح لم يأتي بما تهوي يهود لكن ما هو الشئ الذي جاء به المسيح و لم يكن علي هوي اليهود مما أدي الي صلبه...

          لا اله الا الله * محمد رسول الله

          تعليق


          • #6

            إليك أخي الفاضل هذا الموضوع ولسوف تجد الإجابة عن سؤالك إن شاء الله تعالى
            وهو مستل من دراستي المعنونة بـ (عذراً ..الجلسة سرية).



            صلب السيد المسيح
            بين السياسة والدين


            مسألة صلب السيد المسيح، هذه المسألة حيوية بالنسبة للمسيحي، فهي النبأ السّار الذي تنبّأ به أنبياء بني إسرائيل وهي خلاصة الإنجيل وذِروة سَنَام عَمَل المسيح ومعنى البشارة بملكوت الله ولأجلها تجسّد ابن الله ونزل من السماء في شبه جسدٍ بشري ليموت على صليب العار مكفّرا عن خطايا البشر.

            ونُظّمت إصحاحات الإنجيل حولها، وكلّ إنسان غير مؤمنٍ بموت المسيح ليس له خلاصٌ وهو مُدان تحت عبودية الخطية، وقبل كلّ شيء فهذا حدثٌ تاريخي وقع على عهد بيلاطس البنطي والي الرومان على اليهودية، وقد شَهِدَ التلاميذُ بوقوعه وتنبّأ الأنبياء به واتّفق الخصوم عليه. ودوّنته الإدارة الرومانية في وثائقها ونقله التاريخ لنا واحتمل آباء الكنيسة القدامى الموت حرقاً من أجله، وأبرزته جميع أسفار الإنجيل، وعاش به ومن أجله ملايير المسيحيين منذ أكثر من ألفي عام.

            هذا ما يعتقدُه المسيحي ويراه، فكيف يصدّق الكتابي رجلا أمّيا خرج من برّية العرب ليقول للنّاس :

            [وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157)] النساء 157.

            ثم بعد كلّ هذا ما العيب أو الغريب في صلب عيسى ؟ ألم يذكر القرآن الكريم في عشر آياتٍ على الأقل أنّ اليهود قتـلوا أنبياءهم قال تعالى:

            [لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (181) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (182) الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (183)](آل عمران181-183).

            أمام هذا البون الشاسع بين القرآن والإنجيل بخصوص مسألة صلب يسوع، وفي غياب الأبحاث من جانب المسلمين في هذا الشأن أو نُدرَتها وجد المسيحي الإجابة الشافية في الإنجيل:

            لم يكن المسلم أوّل من استعظمَ الصلبَ على المسيح المُخلِّص فلقد كبُرَ خبرُه أيضاً على تلميذه سمعان بطرس وقال له :

            [22فَأَخَذَهُ بُطْرُسُ إِلَيْهِ وَابْتَدَأَ يَنْتَهِرُهُ قَائِلاً:«حَاشَاكَ يَارَبُّ! لاَ يَكُونُ لَكَ هذَا!» 23فَالْتَفَتَ وَقَالَ لِبُطْرُسَ:«اذْهَبْ عَنِّي يَاشَيْطَانُ! أَنْتَ مَعْثَرَةٌ لِي، لأَنَّكَ لاَ تَهْتَمُّ بِمَا للهِ لكِنْ بِمَا لِلنَّاسِ».] متى 16/21 – 23؛ مر 8/31 – 9/1؛ لو9/22.

            نعمْ! لقد وسوسَ الشيطانُ، في رأي المسيحي، من قبل وأوحى إلى أمير الحواريين أنّ هذا الأمر مُمتنعُ الحدوث، هكذا يفسّرُ المسيحي موقفَ المسلم.
            ومَنْ أراد مِنَ المسلمين أن يجد تفسيراً لماذا تستبيح القوى العظمى دماءنا وتنتهكُ مقدّساتنا فليتأمّل جيّدا النص السالف الذكر، فتلاميذُ الشيطان لا حقّ لهم.

            السياق الدّيني الاجتماعي لقضية الصلب

            وإذا أردنا أن نستبِقَ مضمون هذا البحث لأجلِ أن نفسّرَ لماذا يرفضُ القرآنُ الكريم صلبَ عيسى عليه السلام فنقول يجب أن ننظرَ للمسألة في سياقها الدّيني الاجتماعي، فنبي النّاصرة عليه السلام إسرائيلي بعثه الله إلى شعبه إسرائيل.

            والفكرة المحورية في هذه القضية هي أنّ شريعة التوراة التي هي ضمير الشعب لا تُعَلّقُ رجلا على خشبةٍ إلاّ إذا كان مُجرماً عاتياً أو كافراً بالله تعالى مُجدّفاً، فإذا نجحَ خصُومُه في صلبِه فقد مَسّوا بمصدَاقيته وأقنعوا النّاس من شعبِهم أنّ هذا الرجلَ ليسَ إلا تلميذا للشيطان ، لم يفعلْ عجيبةً من عجائبهِ إلا بقوة بعل زبول ويعني هذا من بين ما يعنيه أنّ الله تعالى قد انهزمَ ورسولَه ( تعالى الله عن ذلك عُلُواً كبيراً ).

            وإذا ثبتَ لنا يقيناً من التاريخ أنّ رسالة سيّدنا عيسى عليه السلام استمرّت واشتدّ عودُها بعده فلا تفسير لها سوى أنّه لم يُصلبْ.

            ولتقريب الفكرة دعوني أضرِبُ هذا المثل، هبْ أنّ رجلا مسلماً ادّعى الصلاح والكرامات بين المسلمين فتَبِعهُ البُسطاء والسذّجُ واستطاع أن يصنع لنفسه مكانة مقدّسةً بينهم، ثم بمرور الأيام بدأت تُرفعُ إلى النائب العام شكاوى مِن مريديه تتّهِمُه بالنصبِ والاحتيال وخيانة الثقّة والشعوذة والأخلاق الفاحشة، وأُوكِلَ التحقيقُ للشرطة والقضاة وجُمِعت عناصرُ الجريمة واعترفَ المتّهمُ بجرائمه وقضتِ المحكمة الشرعية برَجْمِه جزاء بما قدّمتِ يداه.

            لا شكّ أنّ هذا الرجلَ سيسقطُ في عيني النّاس ولا ريبَ أنّ ادّعاءاته ستنفضح، وسيتّضحُ لأتباعه أنّه كان مُغرّراً بهم.

            ولنفرضْ أيضاً أنّ رجُلا قام بعدَه وقال ماتَ هذا المرجومُ من أجلِ خطايانا، فهل تجدُ هذه الدعوى بين المسلمين آذانا مُصغيةً ؟.. لا شكّ أنّ محاولةً مثلَ هذه ستفشلُ فشلا ذريعاً، إذ كيف يموت هذا الفاسقُ المجرِمُ من أجلِ خلاصنا؟؟ وإذا نجحت هذه الدعوة فإنّها ستنجحُ لا محالةً بين غيرِ المسلمين من وثنيين وغيرهم.

            وهذا ما حدثَ بالفعلِ ففكرةُ المسيح المصلوب نجحَت لا بين اليهود إنّما بين الوثنيين من الإغريق والرومان لأنّها فكرةٌ قريبةٌ من عقائدهم لكنّها بين شعب يسوع عليه السلام فضيحةٌ وجهالةٌ .

            وهكذا نستطيعَ تلخيص هذا البحث في الآتي:


            يُسلِّمُ اليهودي المؤمنُ بمسيح مصلوب لمّا يسلِّمُ المسلمُ بصلاح وتقوى رجلٍ مَرجُومٍ.

            هذا ملخّصُ البحث الذي أضعه أمامكم، إخواني مسلمين ومسيحيين، ليحلّ الإشكالية في إطارها السيّاسي والديني الاجتماعي الذي عاشت في ظلّه الأرض المقدّسة منذ أكثر من ألفي سنة.

            ما مصلحة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من رفضه للصلب
            :

            رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمّيٌ خرج من قرية أمّية وكانت المسيحية منتشرة في ثلاث قارات:شمال إفريقيا ، أوروبا وآسيا. وجدهم متّفقين جميعا على أنّ عيسى مات مصلوبا تكفيرا عن خطايا البشر.

            وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حريصا على أن يؤمن به النّاس فهل من الدبلوماسية المعهودة في الحسابات البشرية أن يواجه وحده جميع المسيحيين ويخسر تعاطفا ممكنا إن لم يكن من الكلّ فعلى الأقل من البعض .

            المنطق يقول أنّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يكن لديه أيّة مصلحة في نكران صلب عيسى ولو لم يكن لديه اليقين العميق من أنّ مصدره متين، أقوى من اعتقاد جميع المسيحيين آنذاك، ما أقدم على قول شيء قد يظهر خطئه بعد حين، خصوصا أنّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يكن لديه أيّ دليل تاريخي أو نصّي أو أيّ شيء آخر يدعم به موقفه سوى اعتقاده أنّه ينقل خبرا من لدن الحكيم الخبير، ولتوضيح الأمر على ما يمكن أن تكون عليه خيبة المسيحي من عقيدة المسلم نضرب هذا المثل:

            نفرض أنّ سياسيا من بولندا أراد أن يكسب الشعب المصري صديقا لقضيته ، فهل يجرؤ على التشكيك في أعزّ ما يفخرُ به المصريون وهو حرب أكتوبر التي هزمت الجيش الذي لا يقهر.

            ويقول لهم: ما حاربتم ولا انتصرتم إنّما شبّه لكم؟.

            فتصور أخي القارئ كيف يستحيل في منطق البشر ويتعذّر أن تجمع بين إرادتك في كسب أصدقاء مع تكذيبك لأعزّ ما يتمسّكون به.

            والحقيقة الجلية أنّ تكذيب القرآن لصلب عيسى كان من شأنه أن يصنع أعداءً لرسولنا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا يمكن أن يصنع له أصدقاء.

            وهذا دليلٌ حاسم في أنّ محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان مُبلّغا عن ربّه ليس إلا، لا يرجو مصلحة خاصّة من ذلك.

            والحديث موصول إن شاء الله تعالى
            لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله



            تعليق


            • #7
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

              شكرا لك استاذي زهدي و قد قرأت كتابك الرائع عذرا ... الجلسه سريه

              الحق يقال انه كتاب اصاب المسيحيه في مقتل

              كما أن تعليقك قد أثري الحوار جدا أستاذي الفاضل .

              أقتبس من تعليقك القيم هذه المقاطع :

              والفكرة المحورية في هذه القضية هي أنّ شريعة التوراة التي هي ضمير الشعب لا تُعَلّقُ رجلا على خشبةٍ إلاّ إذا كان مُجرماً عاتياً أو كافراً بالله تعالى مُجدّفاً، فإذا نجحَ خصُومُه في صلبِه فقد مَسّوا بمصدَاقيته وأقنعوا النّاس من شعبِهم أنّ هذا الرجلَ ليسَ إلا تلميذا للشيطان ، لم يفعلْ عجيبةً من عجائبهِ إلا بقوة بعل زبول ويعني هذا من بين ما يعنيه أنّ الله تعالى قد انهزمَ ورسولَه ( تعالى الله عن ذلك عُلُواً كبيراً ).

              اليهود معروفون بقتلهم لي الانبياء بدون وجه حق كما هو معروف في القرءان الكريم
              بل حتي العهد الجديد بما فيه من تحريف و تأليف يذكر ان المسيح لم يكن راضيا عن قتل الانبياء و صلب الانبياء بدون وجه حق - بدون خطيئه يستحقون من أجلها ان يصلبوا - كما هو مذكور في الاناجيل .

              فقضيه الصلب لم تكن الا مؤامره يهوديه دنيئه لقتل المسيح أبن مريم و التخلص منه كما فعلوا مع الانبياء من قبل.

              في أنتظار باقي حديثك الشيق ...

              لا اله الا الله * محمد رسول الله

              تعليق


              • #8
                ختمنا اللقاء السابق بالجملة الهامة التالية:

                والحقيقة الجلية أنّ تكذيب القرآن لصلب عيسى كان من شأنه أن يصنع أعداءً لرسولنا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا يمكن أن يصنع له أصدقاء.
                وهذا دليلٌ حاسم في أنّ محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان مُبلّغا عن ربّه ليس إلا، لا يرجو مصلحة خاصّة من ذلك.

                ونعود لاستكمال الموضوع بإذن الله تعالى

                معالجة القرآن الكريم لمسألة الصلب

                من الأشياء التي تشدّ انتباه المحقّقين في مثل هذه المسائل، نجد أنّ ما تعتبره الكنيسة جوهر العقيدة والذي أطنب في تفسيره سبع وعشرون سفرا في الإنجيل لم يَرُدّه القرآن الكريم إلا بآية وحيدة في سورة النساء 157.

                ما هي الدروس المستخلصة؟

                ـ أمّية رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وهذا هو الدرس الأوّل .

                ليس من منطق البشر إذا أرادوا تفنيد شيء أن يكتفوا بالقول:" هذه القضية لم تحدث"، بل عليهم أن يأتوا بالبيّنات والدلائل على صدق ما يدّعون.

                ولو سألنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما دليلك على أنّ عيسى لم يُقتل ولم يُصلب فسيقول أخبرني العليم الخبير. ونِعمَ بالله، فلا علم ولا تاريخ ولا منطق يعلو فوق كلام الله تعالى.

                ـ عدالة القرآن: وهو الدرس الثاني.

                والمسلم لمّا يستند إلى القرآن الكريم في تفنيد صلب المسيح عيسى عليه السلام سيُواجه من قِبَلِ المسيحي بنصوص إنجيلية تثبت العكس.

                وأمام هذه المعضلة سيحاول المتجادلان البحث عن مصدر مستقلٍّ يحتكمان إليه، لكن لا توجد وثائق تاريخية ذكرت أو حتّى أشارت إلى اسم يسوع عليه السلام، ولمفاجئة الجميع سنرى أنّ الأناجيل التي بين يدينا هي التي تفنّد صلبه.

                وبهذا تتحقّق عدالة القرآن الكريم في إقامة الحجّة على المنكرين من كتُبهم التي يطمئنون إليها.

                ولن يجد المسيحي خيرا له من نصوصه المقدّسة في علاج هذه المسألة، وهذا أسلوبٌ ربّاني، فقد احتجّ الله تعالى على اليهود بتوراتهم.

                قال تعالى: [ قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقي] وقد قال تعالى:[ ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن].

                فلا شيء أحسن ولا أمضى حجّة من نصوص الكتاب المقدّس عند محاورة إخواننا أهل الكتاب.

                ـ معجزة القرآن:

                من تصفّح ردود المسلمين في مسألة الصلب يتّضحُ جليا أنّ المسألة تتجاوزُهم، فلم يفهموا لماذا رفض القرآن الكريم صلب عيسى عليه السلام ولا أتوا بشيء جديدٍ يدعم إيمانهم..

                ماذا يستهدف القرآن الكريم بنكرانه صلب المسيح

                أنّ القرآن الكريم يستهدف التالي:

                • عيسى عليه السلام ليس ملعونا بل نبيا مُباركا، وهذا ردّ على اليهود.

                • نفي عقيدة الخلاص وإقرار أن كلّ أمريء بما كسب رهين، وهذا ردّ على النصّارى.

                • نفي عقيدة التجسّد القائلة ببنوة عيسى لله تعالى .

                • نفي نسخ عيسى عليه السلام لشريعة التوراة.

                • نفي أنّ الإنجيل هو العهد الجديد، بل هو آخر أسفار العهد القديم.

                • أنّ عيسى لم يؤسّس مملكة الله ، بل بشّر بها فقط.

                • عيسى عليه السلام ليس هو خاتم الأنبياء.

                • إثبات أنّ الإنجيل عبثت به أيدي الضّالين.

                كلّ هذه الأفكار التي عدّدناها تفسّرها حادثة الصلب، فإذا انهارت عقيدة الصلب ستنهار كلّ هذه الأفكار تباعا لها.

                السياق السياسي و الدّيني الاجتماعي زمن عيسى عليه السلام

                لفهم المسألة فهما جيّدا فعلى القارئ أن يستحضر جملة من القضايا السيّاسية الإدارية والدّينية والحالة النفسية لشعب إسرائيل التي شكّلت مضمار المعترك الذي عاش فيه النبي عيسى عليه السلام مع شعبه.

                1ـ كانت فلسطين آنذاك مستعمرة رومانية مقسمة إلى ولايتين:

                ولاية الجليل في الشمال تحت حكم هيرودس أونتيباس.. وولاية اليهودية في الجنوب و يحكمها بيلاطس البنطي وعاصمتها أورشليم.

                وقد كانت السلطة الرومانية قد اتّفقت مع اليهود إثر أزمة ثورة المكابيين في القرن الثاني قبل الميلاد على أن تحترم معتقداتهم الدينية وأعيادهم وختانهم وسبوتهم وأن يُنصّبوا كاهنا عليهم ممن يرضونه في مقابل ألا يطلبوا الاستقلال وألا يُجنّدوا في الجيش الروماني وأن يدفعوا الضريبة لقيصر وألا ينفذّوا وحدهم قرارات كبيرة من شأنها المساس بالأمن والاستقرار كتنفيذ حكم الإعدام مثلا.

                2ـ الحالة النفسية لشعب إسرائيل: كان شعب إسرائيل يعتقد أنّه شعب الله المختار. لكن الواقع يكذّب المعتقد، فقد كان يعيش تحت السلطات الوثنية منذ 600 سنة، وكانوا يسمّون الأمم بالكلاب و الخنازير. فكان الشعب يغتلي شوقا لوعد الله بأن يرسل إليهم المسيح المخلّص الذي يبيد الظالمين ويردّ لهم سلطانهم ومجدهم المسلوب.

                لقب المسيح و معناه في الثقافة الإسرائيلية: تنبّأ أنبياء إسرائيل منذ إبراهيم عليه السلام على أنّ الله تعالى وعد شعبه بأن يرسل إليه المسيح.والمسيح لشدّة قربه ومكانته عند الله تلقّبه الأسفار المقدّسة " ابن الله" مجازا. ومن معانيه السياسية المَلِك.

                جاء في متى 1 :16 ( 16وَيَعْقُوبُ وَلَدَ يُوسُفَ رَجُلَ مَرْيَمَ الَّتِي وُلِدَ مِنْهَا يَسُوعُ الَّذِي يُدْعَى الْمَسِيحَ ).

                ومن المعلوم أنه يطلق اسم المسيح على كل حاكم يهودي، صالحاً كان أو فاجراً.
                ورد في مزمور 18 :50 (50بُرْجُ خَلاَصٍ لِمَلِكِهِ، وَالصَّانِعُ رَحْمَةً لِمَسِيحِهِ، لِدَاوُدَ وَنَسْلِهِ إِلَى الأَبَدِ.).

                وأطلق مزمور 132 :10 لفظة المسيح على داود، وهو من الأنبياء والملوك الصالحين. وورد في 1صموئيل 24 :6 قول داود في حق شاول: » 6فَقَالَ لِرِجَالِهِ:
                «حَاشَا لِي مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ أَنْ أَعْمَلَ هذَا الأَمْرَ بِسَيِّدِي، بِمَسِيحِ الرَّبِّ، فَأَمُدَّ يَدِي إِلَيْهِ، لأَنَّهُ مَسِيحُ الرَّبِّ هُوَ». « وكذلك ورد في 1صموئيل 24 :10 وفي 1صموئيل 26 وفي 2صموئيل 1 :14.

                وأُطلقت كلمة »مسيح« في إشعياء 45 :1 على الملوك والوثنيين »1هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ لِمَسِيحِهِ، لِكُورَشَ الَّذِي أَمْسَكْتُ بِيَمِينِهِ لأَدُوسَ أَمَامَهُ أُمَمًا، وَأَحْقَاءَ مُلُوكٍ أَحُلُّ، لأَفْتَحَ أَمَامَهُ الْمِصْرَاعَيْنِ، وَالأَبْوَابُ لاَ تُغْلَقُ: 2«أَنَا أَسِيرُ قُدَّامَكَ وَالْهِضَابَ أُمَهِّدُ. أُكَسِّرُ مِصْرَاعَيِ النُّحَاسِ، وَمَغَالِيقَ الْحَدِيدِ أَقْصِفُ. ).

                جاء عيسى عليه السلام وكان اسمه المسيح( وهذا مجرد اسم ولم يكن عيسى عليه السلام لا أوّل ولا آخر من تسمّى به).

                وكان عليه السلام وُلد من غير أب وهذا من شأنه أن يترك التباسا يسهل استغلاله من طرف خصومه. فسهل جدّا أن يُلفق ضدّه أنّه يدّعي أنّه ابن الله بالمعنى الحقيقي.

                4ـ الصدام بين تعاليم عيسى عليه السلام و كبرياء إسرائيل:

                أول شيء رفض عيسى عليه السلام هو الثورة ضد روما وقال قولته الشهيرة:" أعطوا لقيصر ما لقيصر ولله ما لله " ويعنى أنّه على إسرائيل الصبر فوقت الخلاص لم يحن بعد.

                ثانيا: "قال سيؤخذ منكم ملكوت الله ويُعطى لشعب آخر" ويعني هذا أنّ الله قرّر ألا يكون إسرائيل شعبه بعد اليوم.

                ثالثا: وصف السلطات الدينية بالمنافقين والمرائين والجشعين واليهود ككل بسلالة الأفاعي قتلة الأنبياء.

                لكن هذا العدّو الجديد لإسرائيل ما فتئت تزداد شعبيته يوما بعد يوم لأنّه يحيي الموتى ويبرأ الأكمه والأبرص ويقيم المفلوجين والمقعدين ويطرد الأرواح الشريرة ويسكت الرياح ويٌكثّر الطعام.

                فما السبيل إلى التخلّص منه ومن بدعته ؟ كان أمام اليهود خياران:

                والحديث موصول إن شاء الله تعالى
                لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله



                تعليق


                • #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة الحارق مشاهدة المشاركة


                  السؤال المهم هو

                  لماذا اراد اليهود صلب المسيح عيسي أبن مريم ؟

                  ما هي الدوافع و الاسباب التي ادت الي المطالبه بقتل المسيح و صلبه من الاساس ؟


                  لأن ماجاء به المسيح فضح كفرهم وأفعالهم الشائنة التي أسبغوا عليها الصبغة الإلهية والدينية

                  هنا جاء المسيح لينسخ تلك الشريعة المشوهة والمحرفة

                  الذي حدث أن خسارة أموالهم ومراكزهم الاجتماعية والدينية (طبيعة الكفر في كل التاريخ) كانت شيئاً لا يقبل ولايمكن المساس به

                  فحاولوا التأثير على القائد الروماني آنذاك ليقوم بقتل المسيح بحجج كثيرة

                  فشبه لهؤلاء الوثنيين ومن معهم من اليهود المسيح على أحد تلاميذه ..

                  صلب شبيه المسيح ........... ورفع المسيح عليه السلام إلى السماء





                  رب إني نذرت لك ما في بطني محرراً فتقبل مني إنك أنت السميع العليم

                  تعليق


                  • #10
                    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

                    إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } .. آل عمران 19 .
                    وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} .. أل عمران 64



                    تعليق


                    • #11
                      فما السبيل إلى التخلّص منه ومن بدعته ؟ كان أمام اليهود خياران:

                      والحديث موصول إن شاء الله تعالى
                      في أنتظارك ان شاء الله
                      لأن ماجاء به المسيح فضح كفرهم وأفعالهم الشائنة التي أسبغوا عليها الصبغة الإلهية والدينية

                      هنا جاء المسيح لينسخ تلك الشريعة المشوهة والمحرفة

                      الذي حدث أن خسارة أموالهم ومراكزهم الاجتماعية والدينية (طبيعة الكفر في كل التاريخ) كانت شيئاً لا يقبل ولايمكن المساس به
                      كلام جميل اختي انا مسلمه

                      شكرا لمرورك ابو السعود ...

                      خلاصه الموضوع بأختصار هو لما تسأل واحد يهودي وقت الصلب الذي حدث -سواء كما نؤمن نحن بالشبيه او كما يؤمن النصاري بي المسيح- و تقوله انتوا صالبين الراجل ده ليه ؟ عمل ايه علشان يستاهل الصلب ده حيقولك ايه ؟

                      لا اله الا الله * محمد رسول الله

                      تعليق


                      • #12

                        كان أمام اليهود خياران:

                        أوّلهما: أسهل من شربة ماء، وهو اغتياله في شِعبِ أو واد أو في أحد طرق أسفاره الكثيرة. لكن الخطورة هي إن اغتالوه فسيعيش شهيدا في ذاكرة من آمن به، وهكذا لا يتمّ القضاء على بدعته، كما يراها اليهود.

                        ثانيهما: بالغ الصعوبة وهو تقديمه للعدالة أمام مجلس الشيوخ أولا ثم أمام بيلاطس البنطي ثانيا حتى يسمح لهم بقتله وتعليق جثّته على خشبة كما يُقتلُ المجرمون، وهذا هو الطريق الأمثل للتخلص منه ومن دعوته.

                        إرهاصــات الأزمــة بين عيسى و شعبه

                        ما ميّز زمن عيسى عليه السلام هو الثورات و التمرّد و الفوضى في فلسطين.

                        وحادثة الصلب عنوان لذلك، فهي حادثة تاريخية أجمع عليها الإنجيل والقرآن الكريم:

                        [وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157)] وأيّدها التلمود البابلي ولا خلاف فيها،إلاّ في هوية المصلوب.

                        فهو:

                        يسوع الناصري عند اليهود وكنيسة بولس ومن المعلوم أن بولس هو الذي علّم أن يسوع صُلب لأجلنا كفارة عن الخطايا ، وكنيسته هي التي أدمجت تعاليمه في أسفار الإنجيل التي لم تعلّم أبداً أن يسوع صُلب وتم هذا الإدماج عند ترجمة الأسفار إلى اليونانية، وقد شهد مؤرخو النصارى أنّ نصوص آلام المسيح لم تكن موجودة أصلا في الأناجيل، إنما كانت في كتيبات مستقلة.

                        وهو رجل ألقى الله عليه شبه يسوع عند المسلمين.

                        والشيء الذي يمكن أن نستخلصه بدون منازع هو:أنّ اليهود حرصوا على قتل يسوع صلباً.

                        ولنبدأ مناقشة الفكرة من هنا .


                        ولفهم الحقيقة يجب علينا أن نحلّل الوضع السياسي والدّيني الاجتماعي للأرض المقدّسة زمن صاحب البشارة عليه السلام.

                        ففلسطين في هذا الزمان كانت مستعمرة رومانية يحكمها في نصفها الشمالي الجليل،الملك هيرودس أونتيباس؛وفي النصف الجنوبي، اليهودية، الوالي الروماني بيلاطس البنطي بمرسوم قيصري صادر عن السلطة المركزية في روما.

                        وقبل هذا تعاقبت عليها الإدارات الوثنية منذ حملة نبوخذ نصّــر البابلي على رأس القرن السادس قبل الميلاد، مرورا بالفرس، فالإغريق وأخيرا الرومان سنة 63 ق،م.

                        وقد عزّ على شعب الله المختار أن يعيش عيشة المهانة والذلّ، يدفــع الجزية للخنازير والكلاب، فاشتدّ شوقه وطال انتظاره إلى المسيح المخلّص ابن داوود، فظهر في هذا الزمان رجلٌ في ناصرة الجليل اسمه يشوع (الاسم العبراني) يبشّر شعبه بقرب مملكة يَهْوَهْ اله إسرائيل، وبقرب الفرج وينادي بعِتقٍ للمسبيين وتخلية للمأسورين وبِسَنَةِ الربّ المقبولة، وبانتقام الله ويعزّي جميع النائحين.

                        وقد علّق عليه الشعب أملا عظيما وظنّوا أنّه المسيح المخلّص، فرفض ذلك وانتهر الشعب ودعاهم لِمُسَالمة روما ودَفْعِ الجزية لها ودعاهم للصبر لأنّ وقت الخلاص لم يحِنْ بعد، وفضح جشع ونفاق السلطة الدينية بالخصوص والفرّيسيين على العموم.

                        إذن فلاشكّ أنّ رجلا مثل يشوع سيشكّل خطرا، في أعين مَنْ نَصّبُوا أنفسهم أمناء وأوصياء على عقيدة وتقاليد الآباء، ومتقاعسا عن انتزاع الاستقلال السياسي ومُهَدّدا لمصالح السلطة الدينية.

                        فلا مناص من التخلّص منه بطريقة تكفل لهم الحيلولَة بينه وبين أتباعه وتمسَخُ اسمَهُ في ذاكرة الشعب.

                        ففكّر اليهود في قتلِ يسوع مصلوبا !؟…

                        لكن لقتل رعية من رعايا الإمبراطورية الرومانية بهذه الطريقة، وإقحام الوالي الروماني في قضية لا تعنيه مبدئيا، يجب للقضية أن تستند لِتُهمَة يُجرّمُها القانون الروماني، ولقتل إسرائيلي أمام الشعب يجب للقضية أن تستند لفتوى شرعية من مجلس الشيوخ (السنهدرين) .

                        ومن غرائب الصُدَفِ أنّ اسم "المسيح" تتقاطع فيه التُهمَتَان السيّاسية والدينية.

                        ولقد كان عليه السلام وتلاميذه فريسة سهلة لليهود لو أرادوا نَصْبَ كَمِينٍ له في أي مكان.

                        فلقد كان عليه السلام رسولا مُتجوّلا وهذا ما يميّزه عن كثير من الرُسُل والأنبياء فكان لا يكاد يستقرّ في مكان حتى يغادِرَه إلى مكان آخر حيث تذكر الأناجيل أن يسوع كان كثير التنقل ليكرز بالبشارة . فيوم في الناصرة و آخر في كفرناحوم و منه إلى بحيرة طبرية،بيت صيدا ، المدن العشر السامرة بيت عانيا ، أورشليم ثم صور وصيدا ليبشّرَ بمملكة الله . وكان يُحَرّم على نفسه وأصحابه حَمْلَ الزاد والنقود والسيف وحتى العِصِيّ[متى 10/5 – 10، لو 9/3]. فكان و الذين آمنوا به بدون سلاح .

                        واليهود جوّزوا لأنفسهم اغتيال المضايقين ، في أسفارهم المقدسة،واعتبروه خلاصاً من الله وتخليصاً ممن اصطفاهم الربّ لهذه المهمة الجليلة فمن المعروف أنه لما صرخ بنو إسرائيل إلى الرب بعث لهم القاضي إيهود ليغتال عجلون ملك مؤاب (قض 3/20 – 21 ، قض 14/19 ، 15/5 ، 18/27].

                        كما يحكى أن أبناء دان أتوا إلى لايش إلى شعب مستريح مطمئن و ضربوهم بحدّ السيف وأحرقوا المدينة بالنار.

                        إذن فالاغتيال من طبيعة اليهود ولو فعلوا ذلك مع عيسى عليه السلام في شِعْبٍ أو جَبَلٍ أو في أحد طُرُق أسفاره الكثيرة لَتَخلّصوا منه وخلّصوا الدهماء والسذّج وعامة إسرائيل من فتنة هذا الرجل الذي لم يكن في نظرهم سوى مضلاًّ(لو 23/2). ومشعوذًا ساحرًا.

                        أكَانَ خوفاً من السلطة الرومانية؟.

                        كلاّ! فقد ثبت في الأناجيل الأربعة وسفر الأعمال أنّ الوالي الروماني كان متعاوناً مع اليهود إلى أقصى حدّ في لعبة دخلت فيها الحسابات السياسية، وغاب عنها الضمير والأخلاق والمشاعر الإنسانية.

                        ورحم الله القائل:"إنّ السياسة لعبة قذرة !".. فلقد استيقن بيلاطس البنطي من براءة المقبوض عليه ـ الذي ظنّوه يسوع ـ لكنّه رضخ أخيرا لإرادة اليهود و أسلمه للصلب.

                        لماذا الإصرار على قتل عيسى مصلوبا ؟

                        إنّ الأنبياء يجوز أن يُقتَلوا، بل قد قُتل قومٌ منهم، وأيضا فليس في قتل المسيح طعناً عليه ولا قَدْحاً في أمرِه، فما هو الغريب في صلب يسوع ؟..، حتىّ يتوعد الله اليهود بالعذاب الشديد : بقولهم [إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ]، في الوقت الذي يذكرُ القرآن الكريم أنّ كثيراً من الأنبياء قتلهم اليهود وكأنّ الأمر عادي .

                        قال تعالى :
                        [ وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147)](آل عمران 146 – 147).

                        وقال تعالى:
                        [ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21) أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (22)] (آل عمران21ـ 22).

                        وقال تعالى:
                        [ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (183)] آل عمران 183 .

                        وقد ورد في السنة: أن شرّ الناس من قتل نبيا أو قتله نبي " فَقتلُ الأنبياء يجوز في حقّهم عليهم السلام والاستشهاد في سبيل الله أسمى أمانيهم.

                        إلا أن القرآن الكريم قد أكد أنه لم يُصلب ولم يمت، إذ أن مضمون الآية الكريمة:

                        [ وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) ] (النساء 157)،لا يتفق مع القول السابق..

                        إذن لا شكّ أنّ وراء صلب يسوع سرّاً!...

                        والحديث موصول بإذن الله تعالى
                        لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله



                        تعليق


                        • #13
                          متابعة بإذن الله

                          https://www.anti-ahmadiyya.org

                          تعليق


                          • #14
                            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                            يا اخي شوقتنا اكثر من اللازم

                            كلنا شوق لمعرفه المزيد منك اخي الكريم

                            لا اله الا الله * محمد رسول الله

                            تعليق


                            • #15
                              فعلا لقد اشتقنا جدا لتكملة الحديث متابعين معك بكل شغف

                              تعليق

                              يعمل...
                              X