إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

خُلِقَ الإنسان في أحسن تقويم , بحث في الخلق والنشوء

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • خُلِقَ الإنسان في أحسن تقويم , بحث في الخلق والنشوء

    خُلِقَ الإنسان في أحسن تقويم*



    خلافاً لكل نظريات الإلحاد والشرك والكفر، وخلافاً لكل آراء ومعتقدات أصحاب الديانات الوضعية، ينظر الإسلام بلسان القرآن الكريم، وبلسان رسوله الأمين، وبأيمان أتباعه، إلى الإنسان نظرة تختلف اختلافاً جوهرياً وبالكامل عن جميع النظرات الأخرى.

    في حين ينظر للإنسان من أعمى الله قلوبهم أنّه آثم خاطيء بالوراثة، أو أنّه من سلالة القرود والسعادين، أو أنه قريب من نسل الكلاب والحشرات؛ ماسخين إياه في أحط صورة؛ واصفين أصله بالوضاعة المتناهية وبالتالي حقارة ودناءة هذا المنشأ. وفي حين يعتبره بعضهم مادة للبحث يستخدمونها لإجراء التجارب عليها في معاملهم ومختبراتهم، وحقل تجارب واستكشاف لدى علماء النفس والاجتماع. فإنَّ الإسلام ينظر إليه نظرة تبجيل واحترام. فهو في نظر الإسلام مخلوق خلقه الله تعالى في أحسن تقويم، صاحب أجمل صورة. وأنّ الله صوره فأحسـن التصوير.

    نعــم، إنه الإنسـان الذي سجدت له ملائكة الرحمن، الإنسان الذي كرّمه الله وزينه بالسمع والبصر والفؤاد والإدراك والتمييز وحُسن الصورة وجمالها.

    قال تعالى من سورة الانفطار ( 6-8 ): ﴿(يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم  الذي خلقك فسواك فعدلك  في أي صورة ما شاء ركبك)﴾)
    وقال تعالى من سورة غافر64: (﴿الله الذي جعل لكم الأرضَ قراراً والسّماء بناءاً وصوركم فأحسَنَ صُوركم وَرَزَقكُم مِنَ الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين ))﴾
    وقال تعالى من سورة التغابن ( 3 ): (﴿خلقَ السماوات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير ﴾)

    ومن سورة المُلك ( 23-24 ): (﴿هُوَ الذي أنشأكم وَجَعَلَ لكمُ السّمْعَ وَالأبْصارَ وَالأفئدةَ قليلاً ما تشكرونَ  قُلْ هُوَ ذرَأكـُمْ في الأرْضِ وَإلَيْهِ تُحْشَرونَ )﴾
    ومن سورة التين ( 4 ): (﴿لقدْ خلَقنا الإنسانَ في أحْسَنِ تقويمٍ ﴾)

    ومن سورة الإسراء ( 70 ): (﴿وَلقدْ كرَّمْنا بني آدَمَ وَحَمَلناهُمْ في البَّرِ وَالبَحْرِ وَرَزَقناهُمْ مِنَ الطَّيِباتِ وَفَضَلناهُمْ على كثيرٍ مِما خلقنا تفضيلاً )﴾

    وفي تفضيل الله تعالى الإنسان على غيره من المخلوقات يقول محمد بن جرير الطبري في تفسيره: (إنَّ التفضيل هو أن يأكل بيده وسائر الحيوانات بالفم، وروي عن إبن عباس والكلبي ومقاتل نفس ذلك، وقال الضحاك: كرّمهم بالنطق والتمييز، وقال عطاء: كرّمهم بتعديل القامة وامتدادها، وقال يمان: بحُسن الصورة) ( 1 )وله أيضاً: (بتسليطهم على سائر الخلق، وتسخير سائر الخلق لهم) وقال آخرون: (بالكلام والخط، وقيل بالفهم والتمييز) [2 ]

    وقال القرطبي في تفسيره مُرَجحاً: (والصحيح الذي يعول عليه أنَّ التفضيل إنّما كان بالعقل الذي هو عمدة التكليف، وبه يُعرف الله ويفهم كلامه، ويوصل إلى نعيمه وتصديق رُسُله، إلا أنّه لما لم ينهض بكل المراد من العبد بُعِثت الرّسُل وأرسلت الكتب)
    [3 ]

    أما ابن كثير فيقول في تفسيره: (يخبر الله تعالى عن تشريفه لبني آدم وتكريمه إياهم في خلقه لهم على أحسن الهيئات وأكملها، كقوله تعالى "ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم"[ 4 ]، أن يمشي قائماً منتصباً على رجليه ويأكل بيديه، وغيره من الحيوانات يمشي على أربع ويأكل بفمه، وجعل له سمعاً وبصراً وفؤاداً يفقه به ذلك كله وينتفع به ويفرق بين الأشياء، ويعرف منافعها ومضارها في الأمور الدينية والدنيوية.....) [4 ]

    وقال العلامة الشيخ تقي الدين النبهاني، في كتابه "التفكير": (إنَّ الإنسـان هو أفضل المخلوقات على الإطلاق، حتى لقد قيل ~ وهو قول حق ~ إنَّه أفضل من الملائكة، والإنسان فضله إنّما هو في عقله، فعقل الإنسان هو الذي رفع شأن هذا الإنسان وجعله أفضل المخلوقات) [ 5]

    وأورد محمد علي الصابوني في تفسيره: (أي لقد شرفنا ذرية آدم على جميع المخلوقات: بالعقل والعلم والنطق وتسخير جميع ما في الكون لهم... وفضلناهم على جميع من خلقنا من سائر الحيوانات وأصناف المخلوقات من الجن والبهائم والدواب والوحش والطير وغير ذلك) [6 ]

    وأمّا صاحب الظلال فيقول: (ذلك وقد كرّم الله هذا المخلوق البشري على كثير من خلقه، كرّمه بخلقته على تلك الهيئة، بهذه الفطرة التي تجمع بين الطين والنفخة، فتجمع بين الأرض والسماء في ذلك الكيان!! وكرمه بالاستعدادات التي أودعها في فطرته، والتي استأهل بها الخلافة في الأرض، يغير فيها ويبدل، وينتج فيها وينشئ، ويركب فيها ويحلل، ويبلغ فيها الكمال المقدر للحياة..... وكرّمه بتسخير القوى الكونية له في الأرض وإمداده بعون القوى الكونية في الكواكب والأفلاك..... وكرّمه بذلك الاستقبال الضخم الذي استقبله به الوجود، وبذلك الموكب الذي تسجد فيه الملائكة ويعلن فيه الخالق جلّ شأنه تكريم الإنسان) [7 ]

    قال عالِم التطور "ميلرش H.Mellersh" في كتابه "تاريخ الإنسان": (إنّ دماغ الإنسان يختلف عن أدمغة بقية الحيوانات، وهو يشكل حدثاً جديداً في الحياة. وكل الأجناس البشرية تتمتع بهذه المزية... فأقوام أستراليا البدائيون يستطيعون أن يتثقفوا في بحر جيل واحد، وهذا يدل على أنّ الإنسان سواء أكان شرقياً أو غربياً، متمدناً أو بدائياً، يتمتع بالقدرات العليا ذاتها. وهذا ما أقرّه العِلم! فالهوّة إذاً سحيقة بين الإنسان والحيوان)

    أمّا مجلة "لايف Life" فقد كتبت في عددها الصادر بتاريخ 28/06/1963، شارحة تفوق الدماغ الإنساني تقول: (لخلايا الدماغ العصبية آلاف الاتصالات بعضها ببعض، وهناك اتصالات إضافية بفضل الكمية العليا من القشرة الدماغية التي تضاعف القدرة أضعافاً لا نهاية لها على استقبال وتحليل المعلومات. وهذه القدرة الاعتيادية تجعل الدماغ الإنساني بمنزلة رفيعة لا تُدانى بالنسبة إلى باقي الكائنات الحية)

    وبالتالي فالهوة سحيقة جداً بين الإنسان وبين الحيوان، أو حتى بين الإنسان وبين أي مخلوق آخر، فلو كانت نظرية النشوء والارتقاء المادي أو جميع نظريات التطور المادي الأخرى صادقة لما كانت تلك الهوة السّحيقة، بل لكان التقارب النسبي واضحاً.


    يقول علماء التطور المادي بوجود مراحل للذكاء، ولكننا لا نعلم بوجود ذلك مطلقاً، بل إنّ ما نعلمه "أنَّ 90% من الناس أذكياء، فعامة الناس أو أكثرهم أذكياء، والنادر هم البلداء أو الأغبياء، وهذا النادر لا حكم له." وهذا الرأي هو ما قال به العلامة النبهاني في كتابه "سرعة البديهة".[ ]

    كما يزعم علماء التطور المادي بأنّ الإنسان المعروف باسم "إنسان ما قبل التاريخ" والذي يدّعون أنه انقرض كان يمثل الحلقة الوسطى. فلماذا عاشت هذه الحلقات الدنيا مثل القردة بينما انقرض إنسان ما قبل التاريخ، مع العِلم أنّ المفروض فيه حسب منطوق ومفهوم نظرياتهم أن يكون أرقى من القردة بكثير وأصلح للبقاء؟ وما الدليل على ذلك إن وُجد؟.

    ويقول داروين: (قد يكون للإنسان عذره في أن يشعر بشيء من الكبرياء لأنه ارتقى إلى ذروة السّلم العضوي، ولو أنّ ذلك الارتقاء لم يكن نتيجة لجهده الخاص. وإذا كان الإنسان قد ارتقى إلى مكانه الذي يحتله الآن، ولم يوجد في الأصل ومنذ البداية في هذا المكان فإنَّ ذلك خليق بأن يعطيه بعض الأمل في مصير أفضل في المستقبل البعيد... "ومع ذلك"... ورغم كل هذه القوى المثيرة فلا يزال الإنسان يحمل في هيكله المادي وصمَةً لا يمكن محوها تشير إلى أصله الوضيع)[ ]

    وصمة الأصل الوضيع!!!! هكذا ينظرون للإنسان وأصله، ونحن نقول ومعنا كل الأدلة الدامغة التي تؤكد صحة قولنا؛ وتنفي نفياً قاطعاً ادعاءات وترهات داروين والتي نسجها من خياله الواسع!!!! نقول: نعم، لقد خلق الله الإنسان في أحسن تقويم... إنّه الإنسان العاقل، الذي علمه الله، وزينه بالعقل والإدراك. إنّه الإنسان الأول "آدم عليه السّلام" الذي هو نفس الإنسان الحالي بجميع أوصافه التي نراها وندركها. لم يتبدّل ولم يتغير ولم يتطور. وله أن يفخر بأصله بحق، وله أن يفخر بأنّ الله قد فضله على جميع مخلوقاته، إذ اختاره من دون المخلوقات جميعها ليهبه العقل المميز، وأن يُسّخِرَ له ولمنفعته كل ما خلق. الإنسانُ الذي خلقهُ الله في أحسن تقويم.

    ( 1 )تفسير القرطبي 10- 2694 ، تفسير الطبري 15-126 .
    ( 2 ) المصدر السابق
    (3 )تفسير القرطبي 10 - 294
    (4 )تفسير بن كثير 03 - 52
    (5 )النبهاني - الشيخ تقي الدين، التفكير ص5.
    (6 )الصابوني - محمد علي ، صفوة التفاسير 2 - 170
    (7 ) قطب - سيد، في ظلال القرآن ، 4 - 2241 .
    ( * ) الموضوع منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي، 1424هـ / 2002م. مكتبة الايمان - المنصورة
    المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

    تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
    https://www.attaweel.com/vb

    ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

  • #2
    مشاركة: خُلِقَ الإنسان في أحسن تقويم , بحث في الخلق والنشوء

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أخى العزيز
    اعتقد ان جمال هذا المقال سيكون فى الانجليزيه لا العربيه ، فغير المؤمنين بالأديان عموما هو اكثر انتشارا فى تلك البلاد الغربيه اما بلادنا فانه لا النصارى واليهود حتى يؤمنون بدارون حتى وان امن به بعض اللادينيون ، فهم لازالوا بفضل الله قلة لا يلتفت لها فى بلادنا

    شكرا على جهدك الوافر

    أخوك
    د/شريف حمدى
    شارك فى جماعة الترجمة لخدمة الدعوه وكشف زيف الكاذبين
    سجل اسمك وبريدك الالكترونى ولغتك الاجنبيه التى تجيدها باختصار هنا
    https://www.ebnmaryam.com/vb/showthre...2540#post32540

    تعليق


    • #3
      مشاركة: خُلِقَ الإنسان في أحسن تقويم , بحث في الخلق والنشوء

      خَلْقُ الإنسان في نصوص القرآن

      إنّ القرآن الكريم ـ وهو المصدر الأول من مصادر التشريع الإسلامي ـ قد تناول قصّة خَلْق الإنسان، إبتداءاً من خلق جد البشرية آدم عليه السلام، وهو أول البشر على الإطلاق، مروراً بمن خُلِقَ بعده من البشر، وصولاً إلى محمد عليه الصلاة والسّلام وأمته الكريمة، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وإلى أن تكف الشمس والقمر عن الدوران، فألقى ظلالاً من نور ينير ظلام قلوب النّاس.

      وفيما يلي من بحثنا سننعم في هذا الفصل إن شاء الله بدراسة بعض تلك النصوص الكريمة، والتّمعن فيها حتى تتضح الصورة، ويزهق الحق الباطل، فأمّا الزبد فيذهب هباءاً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.

      1. خلق آدم عليه السّلام
      تبدأ قصة خلق آدم عليه السّلام، أو واقعة خلق الإنسان الأول أبي البشر، بمحاورة بين الله تعالى وملائكته، ومن هنا تبدأ أول قصّة البشريّة وخلق الإنسان. تبدأ بإعلان ميلاد الإنسان وخلقه خَلْقا مباشِراً ومتقصداً، لا وجودَ للصدفة العشوائية ولا للتطور من البهيميّة إلى البشريّة، كما أنّه ليس طفرة من طفرات الطبيعة، واحتفالاً بمولد الإنسان، وتعظيماً لقدرة الخالق المبدع الذي صوره، فقد أمر الله تعالى ملائكته بالسجود لأول البشر، وقد سجدوا جميعاً إلا إبليس لم يكن من الساجدين.
      ومن هنا يرى بعض الفقهاء ، أنّ الإنسان ليس أفضل من كل الموجودات فقط، بل هو أفضل من الملائكة أيضاً.[ 1] إذ هو متميز عنهم في الخَلق، فأمرهم بالطاعة والخضوع له حين أمرهم بالسجود له.

      لقد استخلف الله الإنسان في الأرض، وحتى يتحقق له هذا الإستخلاف فلا بُدّ له من أن يُمَكّّنَ من استعمال الوسائل الماديّة التي تحقق له هذا الأمر، فقد سُخِرَت لَهُ الموجودات الكونية جميعها، وَهُيِأت لَهُ الأرض وَذُلِلَت لتكون طوع تصرف الإنسان: يزرعها لتنتج له ما يأكل، ويبني عليها بيت سكنه، ويسير في شِعابها وتلالها لمعاشِه ومباشرة أعماله، وّسُخِرَ لَهُ البَحْرَ: يركبه بالفلك والسُّفن والقوارب، ومنه يأكل طعامه، كما سُخّرت النباتات والأنعام له ولمعاشه.

      ولولا تمكين الله تعالى للإنسان، واعطاؤه السّيطرة بتسخير كل تلك الموجودات له، لما استطاع العيش في هذه الحَياة الدنيا، وبالرغم من كل هذه النِّعَم التي مَنَّ الله عليه بها ـ وهي كثيرة لا تُعَدُّ ولا تُحصى ـ فإنّا نراهُ قليلاً ما يكون لله المُنعم الرازق المتفضل حامداً أو شاكراً، بل كثيراً ما نراه ضالاً شاطاً، كافراً بأنعم الله، جاحِداً فضله،[ 2] متبعاً خطوات الشيطان وجنده من دعاة الماديّة والوثنية والإلحادية والعصبية القبلية والقومية، كافراً بأنعم الله طوراً ومُشركاً به أطواراً، عاصياً أوامره مُسْتَحِلاً حرماته، متمرداً على كل النواميس والسُّنن التي سنها لهم الخالق المنعم المدبر.

      يُعلمنا القرآن الكريم أنّ قصة خَلق البشرية قد بدأت بآدم عليه السَّلام، وَسَبَقَ ذلك مُحاوَرَةً بين الله تعالى وبين ملائكته، مُخْبِراً إياهم بأنّهُ سيستخلفُ في الأرضِ خَليفَة وهو الإنسان متمثلاً بادئ الأمر بآدم، وأنّه سيمكن لهم في الأرض بإعطائهم السُّلطان عليها.

      تعجب الملائكة ووجلت قلوبهم، لقد رأى الملائكة في أنفسهم أنهم أحق بخلافة الأرض من ذلك المخلوق المُنْتَظَر، إذ هم يسبحون بحمد الله ويقدسونه ولا يعصونه ما أمرهم، فلماذا يستخلف فيها من إذا تمكن فيها عصاه وأفسد فيها وبطش وسفك الدماء؟ فأجابهم العالِم العليم أنّه يعلم ما لا يعلمون.

      وهنا يعرض القرآن الكريم تكريم آدم الإنسان، فهو علاوة على استخلافة في الأرض، قد أكرمه الله بالعقل والإدراك والتفكير، وفضَّله على الملائكة بِالعِلم، فقد علمه الله تعالى أسماء الموجودات جميعاً، ولمّا سأل الملائكة أجابوا: >سُبْحانَكَ لا عِلْم َ لَنا إلا ما عَلَمْتَنا< ] فالله تعالى وحده هو عالِم كل شئ، ذو الحكمة والعِلم، وليس لأحد كان أن يعلَم إلا ما علمه الله.

      عندها طلب من آدم أن ينبئهم الأسماء، فلما طلب منه ذلك أخبرهم آدم بجميع الأسماء، وذلك ما يُظْهِرُ فضل آدم عليهم بزيادة علمه عنهم، وهنا يذكرهم الله أنّه يعلَم ما لا يعلمون، وأنّ له حكمة أرادها في خلق الإنسان واستخلافه في الأرض، فالله تعالى عليم بكل الخفايا والأسرار وبواطن الأمور، عليم بما يُظهرون بالقول والفعل، وبما قد يكتمونه في أنفسهم.

      إنَّ تعليم آدم الأسماء لا يقتصر على المسميات نفسها، بل هو تَعليمٌ وَتَثْقيفٌ عام بكل المخلوقات والموجودات وكيفيّة الإستفادة منها، وَتَعْليمٌ بِصِفات الأشْياء وَخًواصِها وطرق الإستفادة منها حيث هي مسخرة له، فهو عِلْمٌ عام شامِلٌ يحوى الأسماء وصفاتها.[ ] في ذلك يقول العلامة تقي الدين النبهاني: وأمّا قوله تعالى [>وعلم آدم الأسماء كلها )فإنّ المراد منه مسميات الأشياء لا اللغات، أي علمه حقائق الأشياء وخواصها، أي أعطاه المعلومات التي يستعملها للحكم على الأشياء)[ 5]

      وهنا لا بد لنا من معرفة أنّ الإنسان يختلف عن غيره من المخلوقات بالعقل أي القدرة على التفكير، والتفكير حكم على ماهية شئ أو حكم على واقع، وحتى يتم هذا التفكير بصورة تعطي الحكم الصادق الصحيح لَزم أن يستكمل هذا التفكير الشـروط اللازمة له، فعمليـة التفكير تجري بنقل الواقع المحسوس إلى الدِّماغ بواسطة إحدى الحواس مع ضرورة وجود معلومات سابقة عند الإنسان المُفَكر تفسر ذلك الواقع، فإذا إنعدمت إحدى تلك الأساسيات لا يتم الحكم على الواقع أو على الشئ بالصورة الصحيحة، وعناصر التفكير أربعة:

      1. دماغ صالح.
      2. واقع محسوس.
      3. حواس.
      4. معلومات سابقة.


      وبما أنّ الله تعالى قد وَهَبَ آدم الدّماغ الصالح والحواس، وَأوْجَدَهُ في واقع معيّن، لذا لزم أن يُزَوِدَهُ الله تعالى بالمعلومات "الأسماء وصفاتها وخواصها" حتى تتم عمليّة التفكير للحكم على الأشياء والوقائع. لذا فقد علّم الله آدم كلها.

      إنَّ قصَّة خَلق آدم وما رافقها من وقائع وأحداث، قد وردت مفصلة في القرآن الكريم في عدة مواضع، شارحة ومفصلة، معلمة إيانا، مبينة لنا وقائعها الحقيقية، طالبة منا الإعتقاد الجاذم بها، فإلى النُّصوص القرآنيّة التي تقص علينا ذلك، قال تعالى:
      1. من سورة البقره .
      >وَإذْ قالَ رَبُكَ للمَلائِكَةِ إنيّ جاعِلٌ في الأرْضِ خَليفَةً قالوا أتَجْعَلَ فيها مًنْ يُفْسِدُ وَيَسْفِكَ الدِماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إنّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمونَ  وَعَلَمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلُها ثُمَّ عَرَضَهُم عَلى المَلائِكَةِ فَقالَ أنبِؤني بِأسْماء هؤلاءِ إنْ كُنْتُم صادقين  قالوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إلا ما عَلَمْتَنا إنَّكَ أنْتَ العَليمُ الحَكيم  قالَ يا آدَمُ أنْبِئْهُم بِأسْمائِهِم فَلَمّا أنْبَأهُم بِأسْمائِهِم قالَ ألَم أقُلْ لَكُمْ أنّي أعْلَمُ غَيْبَ السَمَواتِ والأرْضِ وَاعْلَمُ ما تُبْدونَ وما كُنْتُمْ تَكْتُمون  وَإذْ قُلْنا لِلمَلائِكَةِ أسْجُدوا لآدَمَ فَسَجَدوا إلآ إبْليسَ أبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الكافرين >)
      [6 ]


      2. من سورة الأعراف.
      >وَلَقَدْ مَكَناكُمْ في الأرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فيها مَعايِشَ قَليلاً ما تَشْكُرونَ  وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ أسْجُدوا لآدَمَ فَسَجَدوا إلآ إبليسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السّاجِدينَ>)
      [ 7]
      المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

      تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
      https://www.attaweel.com/vb

      ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

      تعليق


      • #4
        مشاركة: خُلِقَ الإنسان في أحسن تقويم , بحث في الخلق والنشوء

        جاء في الظلال:
        (إنّ الخَلق قد يكون معناه: الإنشاء والتّصوير، وقد يكون معناه: إعطاء الصورة والخصائص... وهما مرتبتان في النشأة لا مرحلتان... فإنّ "ثُمّ" قد لا تكون للترتيب الزمني ولكن للترقي المعنوي، والتّصوير أرقى مرتبة من مجرد الوجود فالوجود يكون للمادة الخامة، ولكن التّصويرـ بمعنى إعطاء الصورة الإنسانية والخصائص ـ يكون درجة أعلى من من درجات الوجود. فكأنّه قال: إننا نمنحكم مجرد الوجود، ولكن جعلناه وجوداً ذا خصائص راقية، وذلك كقوله تعالى: (<font >الذي أعطى كُلَّ شَيٍْ خَلْقَهُ ثم هدى)< وعلى أية حال فإنّ مجموع النصوص القرآنية في خلق آدم عليه السلام وفي نشأة الجنس البشري، ترجح أنّ إعطاء هذا الكائن خصائصه الإنسانية ووظائفه المستقلة كان مصاحباً لخلقه. وأنّ الترقي في تاريخ الإنسان كان ترقياً في بروز الخصائص ونموها وتوزيعها واكتسابها الخبرة العالية. ولكن لم يكن ترقياً في وجود الإنسان من تطور حتى انتهت إلى الإنسانيّة كما تقول الداروينية.

        ووجود أطوار مترقية من الحيوان تتبع ترتيباً زمنياً ـ بدلالة الحفريات التي تعتمد عليها نظرية النشوء والإرتقاء ـ هو مجرد نظرية ظنية وليست يقينية، لأنّ تقدير أعمار الصخور ذاته في طبقات الأرض لا يتم إلا ظناً!! أي مجرد فرضٍ كتقدير أعمار النجوم من اشعاعها. وليس ما يمنع من ظهور فروض أخرى تُعَدِلها أو تُغيرها أو تنسفها نَسْفاً. على أنّه ـ على فرض العلم اليقيني بأعمار الصخور ـ ليس هناك ما يمنع من وجود أنواع من الحيوان في أزمان متوالية بعضها أرقى من بعض... ثم انقراض بعضها.. ولكن هذا لا يحتم أن يكون بعضها متطور من بعض... لاتستطيع أن تثبت في يقين مقطوع به أنّ هذا النوع تطور تطوراً عضوياً من النوع الذي قبله من الناحية الزمنية ـ وفق شهادة الطبقة الصخرية التي يوجد فيها ـ ولكنها تثبت أنّ هناك نوعاً أرقى من النوع الذي قبله زمنياً... وعندئذٍ تكون نشأة النوع الإنساني نشأة مستقلة، في الزمن الذي علم الله أنّ ظروف الأرض تسمح بالحياة والنمو والترقي لهذا النوع، وهذا ما ترجحه النصوص القرآنية في نشأة البشرية، وتفرد الإنسان من الناحية البيولوجية والفسيولوجية والعقلية والروحية. هذا التفرد الذي اضطر الداروينيون المحدثون "وفيهم الملاحدة بالله كلية" للإعتراف به، دليل مرجح على تفرد النشأة البشرية، وعدم تداخلها مع الأنواع الأخرى في تطور عضوي.)[8 ]

        وقال إبن كثير : ( وذلك انه تعالى لمّا خلق آدم عليه السّلام بيده من طين لازب ، وصَوَّرَهُ بشراً سوياً ونفخ فيه من روحه ، أمر الملائكة بالسـّجود له تعظيماً لشأن الله تعالى وجلاله، فسمعوا كلهم وأطاعوا إلآ إبليس لم يكن من الساجدين، وهذا الذي قررناه هو إختيار "إبن جرير" أنّ المراد بذلك كله آدم عليه السلام. وقال سفيان الثوري عن الأعمش بن عمرو عن سعيد بن جبير عن إبن عباس "ولقد خلقناكم ثم صورناكم" قال: خلقوا في أصلاب الرجال وصوروا في أرحام النساء... ونقل إبن جرير عن بعض السّلَف أيضاً أنّ المراد بخلقناكم ثم صورناكم: الذُّرِيَة.)[9 ]

        وقال الأستاذ عبد الوهاب النّجار: (خلقنا أصلكم الذي نسلكم وكنتم من أبنائه ، فَخَلْقُنا لَهُ خَلْقٌ لَكُمْ.)[10 ]

        3. من سورة الحجر.
        (<>ولقد خَلَقْنا الإنسانَ مِنْ صَلْصالِ مِنْ حَمَإِ مَسْنونٍ  والجانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمومِ  وَإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إني خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنون  فَإذا سَوَيْتُهُ وَنَفَخْتُ فيهِ مِنْ روحي فَقَعوا لَهُ ساجِدْين  فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُهُمْ أجْمَعونَ  إلاّ إبليسَ أبى أنْ يَكونَ مَِعَ السّاجِدينَ<f11]

        الصَلصال: هو المنتن من الطين. الحمأ: هو الطين الأسود المنتن. المسنون: هو المتغير. وجاء في "لسان العرب": (الصلصال من الطين ما لم يُجعل خزفاً، وكل ما جَفَّ من طينٍ أو فخار. والمسنون هو المُصَوَرَ وهو المتغير المنتن. والحمأ هو الطين الأسود المنتن. من حمأ مسنون أي متغير منتن)[12 ]
        امّا أبوبكر الرازي فيقول: (الصلصال هو الطين الحر خُلِطَ بِالرّمل فصار يتصلصل إذا جف، فإذا طبخ بالنّار فهو الفخار، والحمأ هو الطين الأسود، والحمأ المسنون هو المتغير المنتن)[13 ]

        قال الدكتورمحمد البهي: (الصلصال هو الطين اليابس الذي له رنين وصوت، والحمأ هو الطين الأسود المتغيّر، والمسنون هو المصوّر والمصبوب، أي صورنا هيكل هذا المخلوق المعهود من طين يابس طال اختلاطه بالماء حتى تغير واسود لونه)[ 14]

        كما ورد في تفسير إبن كثير: (من سلالة من طين وهو آدم عليه السلام، خلقه الله من صلصال من حمأ مسنون، وقال قتاده: إستلّ آدم من الطين، فإنّ آدم عليه السلام خُلق من طين لازب وهو الصلصال من الحمأ المسنون، وذلك مخلوق من التراب كما قال تعالى: [ومن آياته أن خلقكم من تراب ثمّ إذا أنتم بَشَرٌ تنتشرون][ 15])[ 16]

        1. من سورة الكهف.
        >وَإذ قلنا لِلْمَلائِكَةِ إسْجُدوا لآدَمَ فَسَجَدوا إلاّ إبْليسَ كانَ مِنَ الجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبّهِ أفَتَتْخِذونَهُ وَذرِيَتَهُ أولياءّ مِنْ دوني وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌ بِئْسَ لِلظالِمينَ بَدَلاًt>)
        [17 ]



        2. من سورة "ص":
        >وَإذ قالَ رَبُّكَ لِلمَلائِكَةِ إنّي خالقٌ بَشَراً مِنْ طينٍ  فَإذا سَوَيْتُهُ وَنَفَختُ فيهِ مِنْ روحي فَقَعوا لَهُ ساجِدينَ  فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلهم أجْمَعونَ  إلاّ إبْليسَ اسْتَكبَرَ وكانَ مِنَ الكافِرينَ
        3. من سورة المؤمنون.
        >وَلَقَدْ خَلَقنا الإنسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طين <)
        [ 19]
        وفيما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال :
        (إنّ الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، منهم الأحمر والأسود والأبيض وما بين ذلك، ومنهم الخرق والسهل وبين ذلك، وإنّما سمي آدم لأنه من أديم الأرض.)[ 20]

        (1 ) النبهاني - تقي الدين، التفكير، صفحة 6،-- سيد سابق،العقائد الاسلامية،صفحة111---- القرطبي-محمد بن أحمد، تفسير القرطبي، صفحة294
        (2) حتى بلغ الكفر والصفاقة والوقاحة فيه أن تبجح الصليبي"ريجان" الرئيسالسابق للولايات المتحدة ، على ما تناقلت وكالات الأعلام، بعد الحرب التي شنوها على العراق، بالإدعاء بأنهم هم الذين يتحكمون بالقدر.
        (3) البقرة 32
        (4) البقرة 31
        (5) تقي االدين النبهاني، الشخصية الاسلامية ، ج3 صفحة 117.
        (6) البقرة 30-34.
        (7) الأعراف 10-11.
        (8) سيد قطب، في ظلال القرآن، ج3، صفحة 1264-1265
        (9) تفسير بن كثير ج2 صفحة 202-203
        (10) عبد الوهاب النجار، قصص الأنبياء ، صفحة 2
        (11) الحجر 26-31
        (12) أبن منظور ، لسان العرب، ج11، صفحة 382
        (13)الرازي- أبوبكر،تفسير الصحاح، صفحة 153 و 368
        (14) د. محمد البهي، تفسير سورة الحجر، صفحة 19
        (15) الروم 20
        (16)تفسير ابن كثير ، ج3، صفحة 551
        (17) الكهف 50
        (18) ص 71-72
        (19) المؤمنون 12
        (20) رواه مسلم في صحيحه
        (21) طه 50



        الموضوع منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي، 1424هـ / 2002م. مكتبة الايمان - المنصورة
        المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

        تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
        https://www.attaweel.com/vb

        ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

        تعليق


        • #5
          مشاركة: خُلِقَ الإنسان في أحسن تقويم , بحث في الخلق والنشوء

          بسم الله الرحمن الرحيم
          2. إبليس ومعركته مع الإنسان

          سأل الله تعالى إبليس عن سبب امتناعه عن السجود لآدم، وقد أمره الله بذلك، فكان تعليل إبليس لذلك يتضمن الغطرسة والكِبَرَ والغرور والجموح، معللاً تمرده وعصيانه وخروجه من موكب الكون الحق السائر بطاعة الله والإنقياد له أنّ أصل نشأته خير من أصل نشأة آدم، فإبليس قد خُلق من نار، في حين أنّ آدم قد خُلِقَ من مادة الطين، والنّار أعلى مرتبة من الطين، فكان تعليله لِلأمرتعليلاً مادِيّا بحتاً، فقد تعرض في تعليله لبحث المادة التي تّمَّ منها الخلق، غاضّاً الطرف عن أنّ أيٍٍ منهم لم يقم بخلق نفسه، ولم يكن له الرأي أصلاً في إختيار المادة التي خلق منها، ودون النظر في تكريم الله لِلإنسان بإختصاصه فيما لا يدخل في مجال الجسد ـ أي العقل والإدراك والتمييز والعِلم ـ وذلك كافٍ لتفضيله على الملائكة وسائر المخلوقات.
          إنّ عدم انصياع إبليس لأوامر الله الخالق المدبر، هو عصيان وتمرد على الذّات الإلهيّة، وصلف وتكبر وغطرسة وجرأة، وحقّ للعاصي الظالِم نفسه أن ينال عقوبة ما أثمت يداه، فأتى العقاب رهيباً على قدر حجم المعصية، إذ أوعِدَ النار والخروج من الجنة، لأنّ الجنة ونعيمها لا يكون للمستكبرين العصاة المتردين.
          طلب إبليس من ربه إمهاله إلى يوم البعث والحساب، متوعداً ذريّة آدم ـ التي بسبب أبيهم لحقه ما لحق من غضب الله ـ متوعداً إياهم بالسّعي الدائب لغوايتهم وإضلالهم بالتزيين لهم بعصيان الله وعدم حمده وشكره وتسبيحه، فأنْظَرَهُ الله تعالى متوعداً إياه ومن تبعه من ذرية آدم بعذاب يوم عظيم.
          خرج إبليس من الجّنَة حقيراً ذليلاً صاغراً مطروداً من رحمة الله، متوعداً آدم وذريته بقيادتهم للمعاصي والآثام، مزيناً لهم سوء الأعمال، مبعداً إياهم ما استطاع لذلك سبيلاً عن طاعة الله، صارفاً إياهم للشرك والإلحاد والكفر والضلال.
          ويتوعد الله تعالى إبليس ومن إتبعه بالعصيان من ذرية آدم: إستخف وأبعد عن الصواب من استطعت، وأفرغ جهدك بكل ما استطعت من أنواع الإغراء..... شاركهم في كسب الأموال الحرام وفي صرفها في المعاصي والمنكرات.. ساعدهم وأنسالهم على الكفر، إغرهم وزين لهم الفساد والإفساد، زين لهم النفاق والكذب والفجور، قدهم إلى كل باطل وضلال، أبعدهم عن الحق ما استطعت، ويحذر رب العزّة محذراً البشر من ذرية آدم أنّه ما يعدهم الشيطان إلاّ الغرور والكذب والضلال . أمّا من أخلص من عباد الله المؤمنين فليس للشيطان عليهم من سبيل ، فلا سلطة ولا قدرة له على إغوائهم وإضلالهم إن أخلصوا النية وأخلصوا العمل وتوكلوا على الله خالقهم ومصورهم، وكفى بالله نصيراً.
          ............................................................ ............................................................ ..............................................
          الموضوع منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي، 1424هـ / 2002م. مكتبة الايمان - المنصورة
          ............................................................ ............................................................ ...............................................
          يتبع إن شاء الله...........................
          ...
          المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

          تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
          https://www.attaweel.com/vb

          ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

          تعليق


          • #6
            رد: خُلِقَ الإنسان في أحسن تقويم , بحث في الخلق والنشوء

            إبليس ومعركته مع الإنسان - 2 - ...




            أسكن الله آدم وزوجه حواء الجنّة، مبيحاً لهما أن يتمتعا بكل النّعم فيها، يأكلان ويشربان كل ما تشتهي أنفسهما من ثمراتها وخيراتها، إلاّ شجرة واحدة أمرهما ألا يقرباها، وألا يتذوقا ثمرها، إذ هي محرمة عليهم. وإن فعلا خلاف ذلك يكونا قد ظالمي نفسيهما بعصيانهما أمر ربهما إذا خالفا أمره، أي أنهما قد وضعا أمام إمتحانٍ يترتب عليه تقرير مصيرهما، مما يترتب عليهما في حالة المخالفة والعصيان جزاء وعقاب.
            (لم يخبرنا النّص القرآني ما نوع تلك الشّجرة، فقال بعضهم: الحنطة "القمح" وقال آخرون: شجرة التفاح. وقيل: هي الكرمة، لـذا حُرّمَ علينا الخمر. وقيل هي السّنبلة وقيل هي شجرة التين. وقال إبن عطية: وليس في شيْ من هذا التعيين ما يَعْضُدُهُ خبَر، وإنّما الصّواب أنْ يُعْتَقد أنّ الله تعالى نهى آدم عن شَجَرَةٍ فخالَفَ هو إليها وعصى في الأكل منها.)[ 1] وما دام القرآن لم يعلمنا ماهي تلك الشجرة الممنوعة، فليس لنا محاولة التَكهن عن ماهيتها، ولا يعنينا من أمرها شيْ. والله تعالى أعلم.
            لقد كان موضوع الشجرة المحرمة على آدم وزوجه هي أول منفذٍ لإبليس ينفذ منه إلى إغواء آدم وزوجه قبل أن يبدأ في إغواء نسلهما مستقبلاً، لذا فقد سٌرَّ إبليس به واغتنمها فرصة إشفاء غليله بغواية عدوه آدم وزوجه ولينتقم منهما، فأخذ يُفْرِغ جهده بالتّزيين لهما، والتّزلف لكليهما، بإقناعهما بالأكل من تلك الشّجرة المحرمة عليهما.
            كان من ضمن الوسائل التي توسل بها الشيطان لهما لحثهما على العصيان وسيلة الإغراءات بأنّ تلك الشجرة هي شَجَرَة الخلد والنّعيم المقيم الذي لا يفنى، وأنّ منع الله لهما من الأكل منها كان لئلا يصبحا مَلَكَين، ولئلا يخلدا في الجنة ذات الخيرات والنعم الكثيرة، ولكي يصدقاه فقد أقسم على أقواله بمختلف الأيمان المغلظة، مُقْسِماً على أنّه لهما النَاصح الأمين.
            ومن كثرة إلحاح الشيطان عليهما، وحتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً، فقد نسي آدم وحواء أنّ إبليس هو في حقيقته عدوهما اللدود الحاقد إلى يوم البعث والحساب، وأنّه لا يمكن بحالٍ من الأحوال أن يكون لهما النّاصح الأمين، فوقعا في مكائد الشيطان عدوهما، وعصيا أمر ربهما بأكلهما من الشّجرة المحرمة عليهما. ولمّا تذوقا طعمها تكشفت لهما عورات أنفسهما، فطفقا يجمعان من أوراق الجنّة ليواريا عوراتهما، فناداهما ربهما مؤنباً وزاجراً لهما عصيانهما:
            ﴿ألم أنهكما عن تلكما الشّجَرَةِ وَأقُلْ لكما أنّ الشَيْطان لكما عدوٌ مُبين﴾
            [2 ] عندها أحَسّا بحجم مَعصِيَتِهما وسوءَ ما قَدْ فَعَلا، وَشَعَرا حجم معصيتهما بمخالفة أمر ربهما، فأخذهما النّدَم الشَّديد، وتوجها تائبين مبتهلين متضرعين إلى الله ربهما أن يتوب عليهما ويرحمهما ويغفر لهما مخالفتهما وعصيانهما: (﴿قالا ربنا إنّا ظلمنا أنفسنا وإنْ لّمْ تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾) [3 ]
            قَبِلَ الله التّواب الرّحيم تَوْبَة آدم وحواء فغفر لهما: (﴿فَتَلقى آدم من ربه كلمات فَتاب عَليه﴾)[4 ] والإنسان خَطاء، وللخطأ والعصيان ـ حتى الإسراف بهما وحتى الكفر ـ علاج هو التّوْبَة. فالتوبة تغسل المعصية، والعاصي التائب مغفور الذّنب، فالإنسان لم يخلق آثِماً، ولم يلاحقه إثم ما صنع أبَواه، فَأبَواهُ قَدْ تابَ اللهُ عليهما، غَفَر لهما ذنبهما، ولن يأخذ الله الأبناء بذنب الآباء أبداً. قال رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم: (كُلّ بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون)[ 5] وذلك مطابق لقوله تعالى: (
            قل يا عِبادِيَ الذينَ أسْرَفوا على أنْفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إنّ الله يَغفِرُ الذّنوب جميعاً، إنّهُ هُوَ الغفور الرّحيم
            )[6 ]
            بعد أن تاب الله على آدم أنزله وزوجه حواء من الجنة إلى الأرض، وأخبرهما أنّهُ سَيَكون بين نسلهما عداء لبعضهم البعض، وأنّ سكناهم منذ اليوم سيكون الأرض يعمرونها ويتمتعون بها مُسْتَخلفين فيها، ومُسّخرة ومن بها ومن عليها ولذرياتهم من بعدهم، إلآ أنّ تلك السُّكنى في الأرض سَتَكون إلى حين من الزّمَن، أي أنّها سَتَكون سُكنى عابِرَة لحين إنتهاء أعمارهم المقدرة عليهم، وأنّ الله سَيُزَوِدَهُم بِالهُدى والرَشاد، فمن سار على الدّرب القويم وهُدى الله تعالى فلن يقع في المآثِم والذُنوب ولن يشقى بها، وسيحيون ويموتون فيها، ومنها سَيُبعَثون يوم الحساب، حيث سيجزى كل منهم جزاء ما قدّمت يداه، خيراً كان أم شَراً. وسنستعرض إن شاء الله بعض النّص القرآني لتلك الحادثة:
            ............................................................ ............................................................ ............................................
            1. تفسير القرطنب ، المجلد الأول ، صفحة 305
            2.الاعراف 22
            الأعراف 23
            3. البقرة 37
            4. سنن الترمذي 2499
            5. الزمر 53
            ............................................................ ............................................................ ..............................................
            الموضوع منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي، 1424هـ / 2002م. مكتبة الايمان - المنصورة
            ............................................................ ............................................................ ...............................................
            يتبع إن شاء الله..............................
            المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

            تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
            https://www.attaweel.com/vb

            ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

            تعليق


            • #7
              إبليس ومعركته مع الإنسان - 3
              1. من سورة البقرة : ( 35-38)
              ﴿ وَقلنـا يا آدَمُ إسْكُنْ أنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذهِ الشَّـجَرّةَ فَتَكونا مِنَ الظالمين  فَأزَلَهُمـا الشّـَيْطانُ عَنْها فَأخْرَجَهُما مما كانا فيهِ وَقُلنا إهبطـوا بَعْضُكُم لِبَعضٍ عَدُوٌ وَلَكُـمْ في الأرضِ َمُسْتَقَرٌ وَمَتاعٌ إلى حينْ  فَتَلقى آدَمُ مِنْ رَبّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْـهِ إنّهُ هُوَ التَّوابُ الرَّحيمُ  قُلنا إهْبِطوا مِنْها جَميعاً فَإمّا يَأتِيَنّكُم مِني هُدىً فَمَـن تَبِعَ هُدايَ فلا خَوفٌ عَليْهِم ولا هُمْ يَحْزَنونَ ﴾
              2. من سورة الأعراف ( 12-25 ) .
              ﴿قالَ ما مَنَعَكَ أن تَسْجُدَ إذْ أمَرْتُكَ قالَ أنا خَيْرٌ مِنْهُ خلقْتَني مِنْ نارٍ وَخلقْتَهُ مِنْ طين  قالَ فَاهْبِط مِنْها فَما يَكونُ لَكَ أنْ تَتَكَبّرَ فيها فَاخْرُج إنّكَ مِنَ الصّاغِرينَ  قالَ أنْظِرني إلى يَوْمِ يُبْعَثونَ  قالَ إنّكَ مِنَ المُنْظَرينّ  قالَ فَبِما أغوَيْتَنيَ لأقعُدَنَّ لَهُم صِراطَكَ المُسْتَقيم  ثُمَّ لآتِيَنَهُم مِن بَيْنِ أيْدِيَهُمْ وَمِنْ خلفِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أكْثَرَهُمْ شاكِرينَ  قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذموماً مَدْخوراً لَمَنْ تَبَعَكَ مِنْهُمْ لأمْلًئَنَّ جَهَنَمَ مِنكُمْ أجْمَعينَ  وَيا آدَمُ اسْكُن أنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ قَتَكونا مِنَ الظالِمينَ  فَوَسْوَسَ لهُما الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لهُما ما وورِيَ مِنْ سَوْءاتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُكُما عَنْ هذه الشَّجَرّةِ إلآ أنْ تَكونا مَلَكَيْنِ أوْ تَكونا مِنَ الخالِدينَ  وَقاسَمَهُما إنّي لَكُمْ لَمِنَ النّاصِحينَ  فَدَلاهُما بِغُرورٍ فَلَمّا ذاقا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْءاتُهُما وَطَفَقا يَخصِفانِ عَليْهما مِنْ وّرَقِ الجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما ألَمْ أنْهّكُما عَنْ تِلْكُما الشَّجَرَةِ وَأقُلْ لَكُما إنَّ الشَيْطانَ لَكُما عَدُوٌ مُبينٌ  قالا رَبّنا ظّلَمْنا أنْفُسَنا وَإنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمَنا لَنَكونّنَّ مِنَ الخاسِرينَ  قالَ اهْبِطوا مِنها بَعْضٌكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌ وَلَكُمْ في الأرْضِ مَتاعٌ وّمُسْتَقَرٌ إلى حين  قالَ فيها تَحْيونَ وَفيها تَموتونَ وَمِنْها تَخرُجونَ ﴾
              2. من سورة الكهف ( 50-51).
              ﴿وَإذْ قُلنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجدوا لآدَمَ فَسَجَدوا إلآ إبْليسَ كانَ مِنَ الجِنِِّ فَفَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبّـهُ أفَتَتَخِدونَهُ وَذُرِيَتَـهُ أوْلِياءَ مِنْ دوني وَهُمْ لكُمْ عَدُوٌ بِئْسَ لِلْظالِمينَ بَدَلاً  ما أشْـهَدْتُهُمْ خلقَ السَمَوات والأرْضِ ولا خلقَ أنْفُسِهِمْ وما كُنْتُ مُتّخِذَ المُضليـنَ عَضُداً ﴾
              3. من سورة "ص" ( 75-83 )
              ﴿قالَ يا ابليسُ ما مَنّعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ إسْتَكبَرْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ العالينَ  قالَ أنا خَيْرٌ مِنْهُ خَلقْتَني مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طينٍ  قالَ فَاخْرُجْ فَإنَّكَ رَجيمْ  وَإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِيَ إلى يَوْمِ الدّينِ  قالَ رَبِّ فَأنْظِرْني إلى يَوْمِ يُبْعَثونَ  قالَ فَإنَكَ مِنَ المُنْظَرينَ  إلى يَوْم الوَقْتِ المَعلومِ  قالَ فَبِعِزَتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أجْمَعينَ  إلآ عِبادَكَ مِنْهُمُ المُخلَصينَ﴾
              4. من سورة الإسراء ( 61-65 ).

              ﴿وَإذْ قُلنا لِلمَلائِكَةِ إسْجُدوا لآدَمَ فَسَجَدوا إلآ إبْليسَ قالَ أأسْجُدُ لِمَنْ خلَقْتَ طيناً  قالَ أرأيْتَكَ هذا الذي كَرَّمْتَ عَليَّ لَئِنْ أخَرْتَنِِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ لأّحْتَنِكَنَّ ذرِّيَتَهُ إلآ قَليلاً  قالَ إذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤكُمْ جَزاءً مَوْفوراً  وَاسْتَفْزِزْ مَنِ أسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَاجْلِبْ عَليْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجْلِكَ وَشارِكْهُمْ في الأمْوالِ والأوْلادِ وَعِدْهُمْ وما يَعِدُهُمً الشَيْطانِ إلآ غُروراً  إنَّ عِبادي ليسَ لّكّ عَليْهِم مِن سُلطانٌ وكفى بِرَبِكَ وَكيلاً﴾
              5. من سورة طه ( 115-123 ).
              ﴿وَلقَد عَهِدْنا إلى آدَمَ مِن قَبلُ فَنَسِيَ وَلم نَجِد لهُ عَزماَ  وّإذ قُلنا لِلملائِكَةِ اسجُدوا لآدَمَ فَسَجَدوا إلآ إبليسَ أبى  فَقُلنا يا آدّمُ إنَّ هذا عَدُوٌ لَكّ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخرِجَنَّكَ مِنَ الجَنَّةَ فَتَشْقى  إنَّ لَكَ ألآ تَجوعَ فيها وَلا تَعْرى  وَأنَّكَ لا تَظْمؤا فيها وًلا تَضْحى  فَوَسْوَسَ إليهِ الشَّيطانُ قالَ يا آدَمُ هَل أدُلُكَ عَلى شَجِرَةِ الخُلدِ وَمُلكٍ لا يَبْلى  فَأكلا مِنها فَبَدَتْ لهُما سَوءاتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى  ثُمَّ إجتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى  قالَ إهْبِطا مِنْها جَميعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌ فَإمّا يَأتِيَنَّكُمْ مِني هُدىً فَمَنْ إتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى
              استعرضنا فيما مرّ قصّة آدم عليه السّّلام ومعركته مع إبليس، كما قصّها علينا رب العزة في محكم التّنزيل، إنها قصّة الإغواء ونوازغ الوسوسة، إبتدأها إبليس مع أول البشر وأبيهم ، وإستمرّ بها ولا زال مع ذريته، بدءاً بقابيل وهابيل إبني آدم، وسيستمر بها إلى يوم القيامة، يبين لنا النّص القرآني وقائع الحدث بتسلسل جميل، لا لنضيف إلى علمنا معلومة جديدة، ولا لنزيد قصصنا قصة أخرى مشوقة، بل ساقها إلينا لنتذكر فنعتبر، فإبليس يعمل جاهداً لغواية البشرية ما استطاع لذلك سبيلاً، وجنود إبليس دائبون جاهدون بهمة لا تفتر ونشاط مستمر في إغواء البشر وإضلالهم وصرفهم عن السير في موكب الكون الحق السائر في طاعة الله وتسبيحه... فقد كذَبَ الناس الرُّسُل، وعصوا الله ربهم، والحد وكفر بالله وأنعمه عليهم أناس، وادعى النبوة والإلوهية آخرون، وآخرون أنكروا الخلق رغم شواهده الماثلة أمام أعينهم، وآخرون عللوا وجود أنفسهم والمخلوقات جميعاً بالصّدفة العشوائية، وعللوا النّمو والتكاثر بالتطورالمادي... كل هؤلاء واولئك هم أتباع إبليس وجنوده، كما أنّ من أتباعه الكاذب والمنافق والزاني وآكل الرّبا وموكله والعلماء المفتون بجوازه... ومشايخ السّلطان الذين يقولون على الله الكذب... وأول أتباعه وجنوده وأصفقهم وجهاً من أنكر وجود الله تعالى وأنكر الخلق وكذّب الرُّسُل.
              ولا أرى موجباً في هذا البحث المحدد الهدف أن نتناول بالتَّفصيل والإسهاب شرح هذه الآيات الكريمات، فقد أوفت كتب التّفسير كل آيات القرآن الكريم حقها من التّفسير، فعلى من رغب الإستزادة والتّفصيل العودة إلى كتب التّفسير وهي كثيرة وفي متناول يد الجميع.
              ............................................................ ............................................................ ..............................................
              الموضوع منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي، 1424هـ / 2002م. مكتبة الايمان - المنصورة
              ............................................................ ............................................................ ...............................................
              يتبع إن شاء الله..............................

              مواضيع مشابهة
              https://www.ebnmaryam.com/vb/showthre...CD%E6%C7%C1%29
              التعديل الأخير تم بواسطة المهتدي بالله; الساعة 11-02-2006, 20:25.
              المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

              تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
              https://www.attaweel.com/vb

              ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

              تعليق


              • #8
                أحسنت الأختيار أخي الفاضل

                بارك الله فيك
                إن كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليس رسول الله لمدة 23 عاماً .. فلماذا لم يعاقبه معبود الكنيسة ؟
                .
                والنَّبيُّ (الكاذب) والكاهنُ وكُلُّ مَنْ يقولُ: هذا وَحيُ الرّبِّ، أُعاقِبُهُ هوَ وأهلُ بَيتِهِ *
                وأُلْحِقُ بِكُم عارًا أبديُا وخزْيًا دائِمًا لن يُنْسى
                (ارميا 23:-40-34)
                وأيُّ نبيٍّ تكلَّمَ باَسْمي كلامًا زائدًا لم آمُرْهُ بهِ، أو تكلَّمَ باَسْمِ آلهةٍ أُخرى، فجزاؤُهُ القَتْلُ(تث 18:20)
                .
                .
                الموسوعة المسيحية العربية *** من كتب هذه الأسفار *** موسوعة رد الشبهات ***

                تعليق


                • #9
                  وبك أخي الحبيب وساتابع معكم باذن الله الباقي

                  والله المستعان
                  المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

                  تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
                  https://www.attaweel.com/vb

                  ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

                  تعليق


                  • #10
                    3. خلق الزوجة (حواء)


                    قال تعالى:
                    ﴿وَمِنْ آياتِهِ أنْ خلقَ لكُم مِنْ أنْفُسِكُم أزواجاً لِتَسْكُنوا إلَيْها، وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً، إنَّ في ذلِكَ ‍لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكرون ﴾[ 1]
                    وَقالَ تَعالى :
                    ﴿هُوَ الذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إلَيها ﴾[ 2]
                    وقالَ رَسول الله صلى الله عليه وسلّم: (خلقت المرأة من ضلعِ أعوج فإن تنقمها تكسرها وإن تتركها تستمع بها على عوجها
                    )[3]

                    قال المفسرون: (لمّا أسكنَ الله تعالى آدم الجنّة كان يمشي بها وَحْشِياً،[ 4] لم يكن له من يجالسه ويؤانسه، فألقى الله عليه النّوم، فأخذ ضِلعاً من أضلاعِه من شِقِهِ الأيسَرَ يقال له "القيصري" فخلق منه حواء من غير أن يحسَّ آدم بذلك ولا وجد ألماً، ثم ألبسها من لباس الجنَّة وزيّنها بأنواع الزّينة، وأجلسها عند رأسه، فلما هبَّ من نومه رآها قاعدة عند رأسه، فسألته الملائكة يمتحنون علمه: ماهذه ياآدم؟ فقال : إمرأه، ولما سألوه عن اسمها قال: حوّاء. ولما سألوه: لمن خلقها الله؟ قال: لتسكن إلي وأسكن إليها...)[5 ]

                    إن الله تعالى قد خلق "حواء" لتكون "زوجَة" لآدم، يسكن إليها وتسكن إليه. وبالتالي ليبدأ الفصل الثاني من نظام الخلق الذي سنَّهُ الله تعالى، الآ وهو التزاوج والتناسل، الذي فَرَضَهُ الله تعالى القانون الوحيد الذي يتم به وحده خلق الإنسان بعد خلق آدم وحواء، ولم يُخرج عن هذا القانون إلا "عيسى بن مريم عليه السَّلام" لحكمة أرادها الله تعالى.

                    لقد خلق الله الإنسان "الرَّجل والمرأة" في فطرةٍ معينةٍ تمتاز عن الحيوان، فكلاهما إنسان لا يختلف أحدهما عن الآخر في الإنسانية بشيْ، ولا يمتاز أيّ منهما بأيِّ إمتياز من إمتيازات الإنسانية مطلقاً، لذا فقد هيأهما الله سوية لخوض معترك الإنسانية في مجتمع واحد وجعل بقاء النَّوع الإنساني متوقفاً على إجتماع الرّجل والمرأة في مجتمع واحد، وقد خلق الله في كلِ منهما طاقات حيوية هي نفس الطاقات الموجودة في الأخر، وأودع في نفس كل منهما الرّغبة لإشباع جوعات وثورات تلك الطاقات، كما أودع في نفس كل منهما القابلية لإثارة تلك الطاقات لتتطلب الإشباع، وأياً كان نوع تلك الطاقات فقد أودعها الله في كليهما.

                    والطاقات الكامنة في نفس الإنسان نوعان، تبعاً لنوعية الإثارة ـ من داخلية وخارجية ـ وتبعاً لحتمية ألإشباع من عدمه حين تتطلبه، وتبعاً لما ينتج في حالة عدم الإشباع إثر تطلبه وهي نوعان :

                    1. الحاجات العضوية: مثل الجوع والعطش وقضاء الحاجة.
                    2. الغرائز: التي تقسم بدورها إلى ثلاث أنواع : [غريزة التدين. غريزة النوع. غريزة حب البقاء]

                    والغرائز جميعها هي كامنة في كليهما، فهي موجودة في المرأة كما هي موجودة في الرّجل، وبنفس الصفة والنوعية، كما أنّ في كليهما القدرة على التفكير بنفس القوة، فالعقل الموجود في أيٍ منهما هو نفس العقل الموجود في الآخر.

                    إلآ أنَّ "بقاء النوع الإنساني" الذي هو من الأهداف العليا لصيانة المجتمع التي حافظ عليها الإسلام، قد حُصِرَ في إجتماع الرّجل والمرأة؛ فغريزة النوع وإن أمكن أن يشبعها ذكر من ذكر "لواطاً" أو أنثى من أنثى "سحاقاً، إلا أنّ مثل هذا الإشباع ـ وإن تَمَّ ـ لا يمكن مطلقاً أن يؤدي الغاية التي من أجلها وُجِدّت تلك الغريزة في الإنسان، إلا في حالة واحدة هي أن يشبعها الذكر من الأنثى وأن تشبعها الأنثى من الذكر.

                    ............................................................ ............................................................ ..............................................
                    1- الروم - 21
                    2- الأعراف -189
                    3- العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، 9:252 > : تفسير القرطبي 1: 302
                    4- أي استوحش وحنّ إلى الرفيق.
                    5- القصة مستوحاة من : النيسابوري، قصص الأنبياء، الصفحات: 29-35 >: إبن كثير، البداية والنهاية 1:74 >: القرطبي، التفسير، 1:301-302
                    ............................................................ ............................................................ ..............................................
                    الموضوع منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي، 1424هـ / 2002م. مكتبة الايمان - المنصورة
                    ............................................................ ............................................................ ...............................................

                    يتبع إن شاء الله..............................
                    المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

                    تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
                    https://www.attaweel.com/vb

                    ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

                    تعليق


                    • #11
                      . . خلق الزوجة (حواء) - 2 -

                      لــــذا فإنّ صلة الزوجية من الناحية الجنسية هي الصلة الطبيعية التي لا غرابة فيها ، والتي تمت حكمة الله تعالى أن تكون قانون وجود النوع الإنساني، فهي الصلة الأصلية التي بها وحدها يتحقق الغرض من ايجاد الغريزة، ألا وهو بقاء النوع الإنساني. فإذا وقعت بينهما هذه الصلة على شكل الإجتماع الجنسي كان ذلك بديهياً ومنطقياً وطبيعياً وبعيداً عن الغرابة، بل كان مثل هذا الإجتماع أمراً حتمياً ولازماً لتحقق بقاء النوع الإنساني، إلا أنّ إطلاق هذه الغريزة هو أمر مضر للإنسان وحياته الإجتماعية.

                      ونظرة الإسلام إلى الغرض من وجود الغريزة أنَّه: "النّسْل لبقاء النوع الإنساني"، لذا فقد وَجَّهَ الإنسان لجعل نظرته لتلك الغريزة منصبَّة عل الغرض الذي وُجِدَت من أجله في الإنسان، وشدد على حصر النظرة بهدف بقاء النوع الإنساني لدى كل من الرجل والمرأة، بغض النظر عن اللذة والإستمتاع الحاصلتين طبيعياً وحتمياً نتيجة الإشباع.

                      وبما أنّ الإسلام يعتبر أن لا صلاح لأي جماعة إلآ بتعاون أفرادها - ذكوراً وإناثاً – بإعتبارهما أخوَين مُتضامِنَيْن تضامن مودة ورحمة، لذا فقد أكّدَ الإسلام على ضرورة ايجاد مفهومٌ عند الناس – ذكوراً وأناثاً – عن كيفية إشباع غريزة النوع وعن الغاية من وجودها، فأنشأ لهم نظاماً إجتماعياً متميزاً، يُزيل تسلط مفاهيم الإجتماع الجنسي، بجعلها أمراً طبيعياً وحتمياً للإشباع لأجل تحقق النسل والتكاثر، كما يزيل مفهوم حصر تلك الصلة باللذة والإستمتاع، وبالتالي يجعلها نظرة تستهدف مصلحة الجماعة بالتناسل والتوالد.[1 ]

                      وباستعراض بعض النصوص القرآنية التي تناولت الموضوع، نرى أنها أتت منصبة على "الزوجيّة" مما يثبت أن خلق الغريزة وايداعها في الإنسان ذكره وأنثاه كان أصلاً لأجل هدف سام هو: الزوجية للنسل والتكاثر بهدف بقاء النوع الإنساني. قال تعالى:

                      ﴿هُوَ الذي خلَقَكم مِنْ نَفْسِ واحدةٍ، وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكنَ إلَيها، فَلمّا تَغَشاها حَمَلتْ حَمْلاً خفيفاَ فَمَرَت بِهِ، فَلمّا أثقلت دَّعَوا اللهَ رَبَهما لئِن آتَيْتَنا صالِحاً لنَكونَنَّ مِنَ الصّالحينّ﴾ [2 ]

                      ﴿يا أيُها النّاس اتقوا رَبَكُم الذي خَلقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثيراً وَنِساءً واتقوا اللهَ الذي تّسآءَلونَ بِهِ وَالأرْحامَ إنَ اللهَ كانَ عَليْكمْ رَقيبا ﴾3 ]

                      ﴿وَلَقَدْ أرْسَلنا رُسُلاً مِنْ قَبلِكَ وَجَعَلنا لهُمْ وَذُرِيَةً﴾ 4 ]

                      ﴿وَاللهُ جَعَلَ لكمْ مِنْ أنْفُسِكُمْ أزواجاً، وَجَعَلَ لكمْ مِنْ أزواجِكمْ بَنينَ وَحَفَدَةً ﴾ [5 ]

                      ﴿وَمِنْ آياتِهِ أنْ خلقكم مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إذا أنتمْ بَشَراً تَنْتَشِرونَ  وَمِنْ آياتِهِ أنْ خلقَ لكمْ مِنْ أنفسِكمْ أزْواجاً لِتَسْكنوا إليْها وَجَعَلَ بَيْنَكمْ مَوَدَةَ وَرَحْمَةً إنَّ في ذلِكَ لآياتٍ لِقوْمٍ يتفكرونَ﴾ [ 6]

                      ﴿فاطِرُ السَّمَواتِ والأرْضِ جَعَلَ لكمْ مِنْ أنْفُسِكمْ أزْواجاً وَمِنَ الإنْعام أزْواجاً﴾ [7 ]

                      ﴿وَانَّهُ خلق الزَوْجَينِ الذكرَ والأنثى  مِنْ نُّطْفَةٍ إذا تَمَنّى ﴾)[8 ]


                      إنَّ الله تعالى قد سلط الخلق على الزوجين الذكر والأنثى من ناحية الزّوجيّة، وحصر التوالد والتكاثر بين البشر بها، هذا هو قانون الخلق الوحيد الذي به وحده يخلق ويوجد أي إنسان، وهو المفهوم الوحيد الذي غرسه في أذهان البشر، وكرر ذلك حتى يظل المفهوم والنظرة إلى الصلات بين الذكر والأنثى منصبة على الزوجيّة أي على النّسل لبقاء النوع الإنساني، نفياً ومبطلاً أي نظرة أو مفهوم يخالف ذلك.

                      وبدراستنا لواقع العيش في المجتمع الجاهلي في الجاهليّة الأولى، وهي الفترة التي سبقت الإسلام، وأحوال المرأة بالذات، نجد واقعها أنها كانت متاعاً أو كالمتاع، لاتملك من أمر نفسها شيئاً، ولا يُعْتَرَفُ لها برأيٍ أو إرادةٍ أو مشورةٍ حتى في شؤونها الخاصة، وقد كانت نظرة الزراية بها والهضم لحقوقها والنفي لشخصيتها تسود العالَمَ أجمع، وليس عند العرب فقط، فكانوا يكرهون أن يرزقوا الإناث. قال تعالى:

                      ﴿وَإذا بُشِّرَ أحَدُهُمْ بِالأُنثى ظلّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كظيمٌ  يَتَوارى مِنَ القوم مِنْ سوءِ ما بُشِّرَ بهِ أيُمْسِكهُ على هَوْنٍ أمْ يَدَسُّهُ في التُرابِ ألا ساءَ ما يَحْكمونَ﴾ [ 9]
                      ............................................................ ............................................................ ...............................................1- هذا البحث منقول بتصرف عن كتاب " النظام الاجتماعي في الاسلام" للعلامة تقي الدين النبهاني، الصفحات 18-21
                      2- الأعراف 189
                      3- النساء 1
                      4- الرعد 238
                      5- النحل 72
                      6- الروم 20-21
                      7- الشورى 11
                      8- النجم 45
                      9- النحل 58- 59
                      ............................................................ ............................................................ ..............................................
                      الموضوع منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي، 1424هـ / 2002م. مكتبة الايمان - المنصورة
                      ............................................................ ............................................................ ...............................................

                      يتبع إن شاء الله..............................
                      المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

                      تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
                      https://www.attaweel.com/vb

                      ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

                      تعليق


                      • #12
                        بارك الله فيك يا مهتدي
                        ايه الجمال ده
                        ربنا يبارك فيك يا ابني

                        تعليق


                        • #13
                          . خلق الزوجة (حواء) - 3-


                          إنَّ الإسلام قد نظر إلى الإنسان "رجلاً كان أم إمرأة" أنّهُ إنسان فيه الغرائز والميول وفيه العقل والإدراك أيضاً، وأباح وهيأ ومكن الإنسان التمتع بلذائذ الحياة، ولكن على وجه يحفظ الجماعة والمجتمع، ويؤدي إلى تمكين الإنسان من السّير قدماً لتحقيق سعادة وهناء الإنسان داخل مجتمع متوازن تسوده الطمأنينة وتحكمه السنن والقوانين والضوابط الموافقة للفطرة التي اودعت بالإنسان. وبما أنّ حفظ النوع الإنساني من أهداف الإسلام العليا لصيانة المجتمع، ولأجل تحقق تلك الأهداف والغايات أتت ضرورة وحتمية الحفاظ على النَّسب، وبناء عليه فقد حصر الإسلام صلة الجنس بالزواج أو ملك اليمين. وللحفاظ على النسب وللحيلولة دون اختلاطه، فقد سَنَّ الأنظمة والأحكام التي تكفل المجتمع من اختلاط النّسب وتلك التي تكفل الحفاظ عليه، بجعل كل صلة أو علاقة تخالف ذلك وتخرج عنه جريمة تستوجب أقصى أنواع العقوبات الرادعة، ولبشاعة تلك الجرائم وخطورتها على المجتمع وحتى تكون العقوبات زاجرة رادعة، فقد سُنت ضمن الحدود التوقيفية التي لا يجتهد في مضمونها، محذراًَ من الرأفة والرَّحمة لمرتكبوا تلك الجرائم، قال تعالى:

                          ﴿ الزانية والزاني فاجلدوا كلَّ واحِدٍ منهما مائَةَ جَلدَةٍ ولا تَأخذكم بهما رّأفَة في دين الله إنْ كنتم تُؤمنونَ باللهِ وَاليَوْمَ الإخِرَ وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ﴾ [1 ]

                          من هنا يتبين مدى الفرق الشاسع بين نظرة الإسلام للإتصال الجنسي المنبثق عن نظرته لطبيعة الغريزة الكامنة في الإنسان ذكره وانثاه ولطرق اشباعها، ونظرته للمرأة نفسها وللناحية الزوجية التي تقتضيها وتفرضها طبيعة وجودها مع الرجل في مجتمع واحد؛ وبين نظرة الجاهلية الحديثة، فإنَّ كل وجهات نظر الجاهلية الحديثة ومفاهيمها: مسلطة على الناحية الجنسية وكيف نستمتع بها، بل وكيف نكثر من إنتهال المتعة واللذة. وبناء على تسليطهم على الناحية الجنسية فقط كوسيلة للمتعة واللذة وكهدف وغاية ، فمن الطبيعي أن يترتب على ذلك نظرة للمرأة أنها بوتقة لإشباع الرّغبات الجنسية، لا بل وسيلة من وسائل الإثارة والايقاع واشباع الشهوات الجنسية، صاحب ذلك اعتبارهم أنَّ عدم إشباع الغريزة بالجنس المطلق بلا ضوابط، وعدم اطلاق العنان لممارسته يشكل خطر على الصحه والعقل، وكبتٌ للغريزة التي لا بد من اطلاقها، وبما أنهم فهموا أنَّ وظيفة المرأة في ذلك هو الإستمتاع بها والإثارة، كان الحل الوحيد في نظرهم للمشكلة هو ايجاد المناخ المناسب للإثارة لدى كل من الرجل والمرأة بكل الوسائل المتاحة.

                          وبما أنّ عقولهم قد قصرت وعجزت عن إدراك السّبب الذي من أجله خلقت الغريزة في الإنسان وهو بقاء النوع الإنساني، بالعلاوة على اعتقادهم بحيوانية الإنسان، فإنهم بالتالي قد فهموا العلاقة بين الرجل والمرأة من ناحية جنسية في شكلها البدائي الحيواني، لذا فلا مانع عندهم لا بل من الطبيعي والبديهي والمنطقي – ما دام الجنس وممارسته قد أصبحا لديهم هدفاً يُسعى إليه لتحقيق اللذة والنشوة والإستمتاع – أن يُمارَسَ الجنس بصورة حيوانية منحطة، ما دام يفي بالمطلوب ويحقق الغاية ويوصل للإشباع، فمن الطبيعي أن يُمارَسَ الجنس بصورةٍ شاذة، كأن يمارسه رجل مع رجل، أو أن تمارسه انثى مع انثى، أو إتيان المرأة في غير موضع الحَرْث "موضع الحمل والتناسل".

                          لقد أثبتوا بذلك نظرية التطور!!! إذ طوروا الإنسان رجعياً، فحتى الحيوان البهيم الغير عاقل، والذي تطور الإنسان بزعمهم من نسله، لم ينحط إلى درجة الشذوذ بأن يواقع الذكر منه الذكر، أو أن تواقع الأنثى منه الأنثى، أو أن يواقع الذكر منه أنثاه في غير موضع التناسل، إلا في حالات نادرة.

                          قال تعالى :
                          ﴿ وَيَسْئَلونَكَ عَنِ المَحيضِ قلْ هُوَ أذىً فَاعَتَزِلوا النِساءَ في المَحيضِ ولا تَقرَبوهُنَّ حَتّى يَطهُرْنّ فَإذا تَطهَرْنَ فَأتوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أمَرَكمُ اللهُ إنَّ اللهَ يُحِبُّ التوابينَ وَيُحِبُّ المتَطهرينَ  نِساؤكمْ حَرْث لكم فَأتوا حَرْثكم أنى شِئْتُم وَأتْقوا اللهَ وَاعلموا أنكم ملاقوهُ وَبَشِّرِ المؤمنين﴾
                          [2 ]

                          لقد كان خلق حواء الزوجة كما فهمه أدم عليه السلام، وكما علمه الله تعالى، لتسكن إليه ويسكن إليها، أي للزوجية التي تعني السّكن والمودة والرحمة، كما تعني التلاقح والتزاوج، والإشباع الصحيح لجوعات الغرائز وثوراتها، والمنتجة للنسل والذرية والنسب، ولايجاد النسل الإنساني، وللمحافظه على بقاء النوع الإنساني واستمرار وجوده، هذا النوع الذي سيحمل الأمانة والإستخلاف في الأرض، ولينتظم في موكب الكون السائر في طاعة الله وعبادته. وليقضي الله أمراً كان مفعولاً.
                          ............................................................ ............................................................ ...............................................
                          (1) النور: (2)
                          (2) البقرة: (222-223)
                          ............................................................ ............................................................ ...............................................
                          الموضوع منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي، 1424هـ / 2002م. مكتبة الايمان - المنصورة
                          ............................................................ ............................................................ ...............................................

                          يتبع إن شاء الله.>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
                          المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

                          تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
                          https://www.attaweel.com/vb

                          ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

                          تعليق


                          • #14


                            6- مولد عيسى بن مريم


                            لقد جعل الله تعالى سنته في الخلق والميلاد قائمة على قانون الزوجيّة، فشاءت قدرته تعالى الا يولد إنسان إلا بإختلاط مائي الرّجل والمرأة، ومرور هذا الإختلاط بالأطوار اللازمة لِتَكوُّنَ المخلوق في حَمْلٍ تحمله إمرأة، ثُمّ تَكوّن الجنين في رحمها بتزاوج وتلقيح.

                            هذه هي السُّنَة التي سَنَّها الله تعالى قانوناً وناموساً لازِماً في خلق الإنسان – كل إنسان – لا ولن يتخلف عن ذلك ولم يسبق تخلف حالة واحدة، فلا يمكن أن يوجَدَ إنسان إلا بتلك الطريقة. إلا أنَّ مشيئة الله وقدرته إقتضت أن يُخلقَ آدَمُ أوّلَ البشر مِنْ تُرابٍ أمْراً مُخالِفاً لِتِلْك القاعدةِ، وَانْ تُخلقَ حَواء مِنْ ضِلع آدَمَ الأيْسَرَ أمْراً آخَرَ مُخالِفاً لِذلكَ الناموس. وَإسْتَمَرَّ تَكوّنُ وايجاد الجِنس الإنساني بطريقة المُعاشَرَة والتزاوج بين ذكر وانثى، ليتم اختلاط المائين معاً،ً والتلقيح في رحم الأنثى التي تحمل في أحشائها ذلك الجنين الذي كان ثمرة إتصال جنسي بين ذكر وأنثى، لتحمله قدَراً مَعلوماً، يخرج بعدها بعملية ولادة بشراً سوياً.

                            إلآ أنَّ ميلاد نبي الله عيسى عليه السّلام، قد تم بطريقة خالفت تلك القاعدة وشذت عنها، فلم تتم بقانون الخلق وناموسه، إذ سبقت إرادته وحكمته تعالى أن يأتي هذا المولود إلى الدنيا بطريقة خارقة للقاعدة والقانون، ليخالف ميلاده الشريف ميلاد جميع من أتى قبله وجميع من سيأتي بعده مستقبلاً من البشر، أي بمعجزة تكون آية أخرى من آيات الله لتدلل على قدرته في الخلق، فكان ميلا د عيسى عليه السّلام بعملية "ولادة بدون أب Partheno senis" إذ أتى ميلاده الشريف المبارك من أم حملت به بدون أي إتصال جنسي مع رجل، فكان الحمل والميلاد من أم عذراء[1 ] بتول[2 ] لم يمسسها بشر مطلقاً، فلم يمتزج ماؤها بماء رجل بتاتاً، لِيُذكرّ الله تعالى الناس جميعاً: أنَّ مَنْ خَلقَ عيسى قد خلق من قبلِهِ آدَمَ بدون أم ولا أب. وفي ذلك قوله تعالى:
                            ﴿إنّ مثل عيسى عِنْد الله كمثل آدم، خلقه من تراب ثم قالّ كن فيكون ﴾ [3 ]

                            وإذا تجاوز البشر حادث خلق الإنسان أصلاً وإنشاءه على هذه الصورة، فإنَّ ميلاد عيسى عليه السلام يكون أعجب ما شهدته البشرية في تاريخها الطويل. إذ هو حادث لم تعهده البشرية لا من قبل ولا من بعد، والإنسان لم يشهد خلق نفسه، وبالتالي لم يشهد خلق أول إنسان من غير أبوين، واعتاد البشر على مر التاريخ، ومن خلال تعاقب الدّهور والأيام أن يروا الخلق والتكوين يأتي مشاهداً بالسُّنَة المعهودة والطريقة الثابتة، فلم يعهدوا أن يأتي إنسان كائنا من كان إلى هذه الحياة الدنيا بلا اتصال جنسي بين رجل وامرأة، أي بين ذكر وأنثى. فأتت المعجزة الإلهية تبرز العجيبة الثانية في مولد عيسى بن مريم من غير أب ..... من أم عذراء بتول لم تمارس الجنس مطلقاَ ولم يمسسها بشر ، وذلك مخالف وخارق للعادة التي جرت منذ وُجِدَ الإنسان نفسه على هذه الإرض ، ليشهدها البشر ، ثم لتظل عالقة بإذهانهم مُذكرة الناس جميعا بمقدرة الله ، ولافتة النظر إلى المعجزة الأولى ميلاد آدم.

                            لقد جرت السُّنَة في الخلق واستمرار الحياة أن يكون ذلك بالتناسل والتكاثر الآتي من اتصال جنسي بين ذكر وانثى، جرت هذه السُّنَة أحقاباً طويلة، حتى استقر في تصور البشر أنّ تلك هي الطريقة الوحيدة والناموس الأوحد. ونسوا حادث وجود النوع الإنساني أصلاً، ذلك الحادث الذي لم يشاهده بشر، فشاءت إرادة الله وقدرته أن يَضرب لهم مثلاً يُشاهدونه بِأعينهم وهو ميلاد عيسى بن مريم ليذكرهم بقدرة الله المطلقة التي لا تخضع ولا تحتاج لقوانين ولا لنواميس ولا لقواعد، إذ أنّه إذا أراد شيئاً فإنّما يقول له كن فيكون.

                            يقص علينا القرآن الكريم قصة ميلاد عيسى بن مريم عليه السلام :

                            و﴿اذكرْ في الكِتابِ مَرْيَمَ إذ انتبَذتْ مِنْ أهْلها مَكاناً شَرْقِياً  فاتخذت مِن دونِهمْ حِجابا فأرْسَلنا إليها روحَنا فتمثلَ لها بَشرا سَويا  قالت إني أعوذ بِالرَّحْمن مِنكَ إنْ كنتَ تقيا  قالَ إنّما أنا رَسُولُ رَبكِ لأهَبَ لكِ غلاما زَكيا  قالت أنّى يَكونُ لي غلامٌ وَلمْ يَمْسَسني َبشَرٌ وَلمْ اكُ بَغيا  قالَ كذلكِ قالَ رَبكِ هُوَ عَليَ هَيْنٌ وَلِنَجْعَلهُ آيَة للناسِ وَرَحْمَة مِنا وَكانَِ أمْرًا مَقضيا  فَحَمَلتهُ فانتبَذتْ بِهِ مَكاناً قصِيا  فأجاءَها المَخاضُ إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مِت قبلَ هذا وَكنتُ نَسْيا مَنسيا  فناداها مِن تحْتِها ألا تحزني قدْ جَعَلَ رَبكِ تَحتكِ سَريا ﴾ [4 ]

                            ممن وُلدَ المسيح؟ من فتاةٍ عذراء بتول طاهرة نقية تقية، نذرت نفسها لعبادة الله ربها، لم يُعرَف عنها وعن أسرتها إلآ التُقى والصلاح والنقاء والطهارة، كانت معروفة لقومها أنها مِثال الطهارة والعفة، حتى أنها تنتسب إلى هارون أبي سدنة المعبد اليهودي المتطهرين....... أنها عذراء بتول، لم تقترف الزنا والفاحشة، ولم تمارس الإتصال الجنسي لا حلالاً ولا حراماً. يؤكد ذلك شهادة قومها: "يا أخت هارون"[5 ] وبصريح النص القرآني الذي يؤكد أن الميلاد كان من عذراء بتول تقية نقية طاهرة، لا بل مثال للطهارة والعفة، أحصنت فرجها ولم تقترف الزنا والسفاح والآثام، ذات التربية الصالحة والمنبت الطيب الأصل من سلالة الأتقياء الأطهار: ﴿ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ التي أحْصَنَتْ فَرْجَها فنفخنا فيهِ مِن روحِنا وَصَدَّقتْ بِكلِماتِ رَبِّها وَكتبِهِ وَكانتْ مِنَ القانتينَ﴾
                            [ 6]

                            ............................................................ ............................................................ ...............................................
                            (1) العذراء: هي الأنثي التي لم تلد ولم يسبق لها الزواج أو الوط ء ، ولم تفض بكارتها.
                            (2) البتول: هي العذراء المنقطعة عن الزواج إلى العبادة.
                            (3) آل عمران: (59)
                            (4) مريم (16-24)
                            (5) يا أخت هرون هي عبارة درج يهود في ذلك الوقت إدراجها على الفتيات المشهود لهم بمنتهى العفة والطهارة والتقى والصفاء والنقاء، واحصان الفرج وغض البصر، ونقاء النسب، مما يعني شهادة من قومها في معرض التعجب والاستهجان على فعلها وقد ظنوا به اثماً.
                            (6) التحريم (12)........................................................ ............................................................ ...................................................
                            الموضوع منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي، 1424هـ / 2002م. مكتبة الايمان - المنصورة
                            ............................................................ ............................................................ ...............................................

                            يتبع إن شاء الله.>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
                            المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

                            تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
                            https://www.attaweel.com/vb

                            ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

                            تعليق


                            • #15
                              7- مولد عيسى بن مريم

                              وضعت مريم حملها آتية بالمعجزة لبني إسرائيل "﴿ولنجعله آية﴾"، تحمل لهؤلاء القوم المشهورين بالعصيان والتمرد والتشكك حتى من الآيات البينات والحقائق المعلومة بالدليل الباتر، صورة أخرى من صور أيات الله ومعجزاته علهم يتفكرون، قال تعالى:

                              ﴿فأتت بِهِ قوْمَها تحمِلهُ قالوا يا مَرْيَمُ لقد جئتِ شيئا فرياً  يا أختَ هارونَ ما كانَ أبوكِ امرأَ سوءٍ وَما كانت أُمُّك بَغِيا  فأشارَت إليهِ قالوا كيْفَ نكلمٌ مَن كانَ بالمَهدِ صَبيًا  قالَ إني عَبْدُ اللهِ آتانِيَ الكِتابَ وَجَعَلنِي نَبياً  وَجَعَلني مُبارَكاً أيْنَ ما كنتُ وَأوصاني بالصَّلاةِ والصِيام ما دمتُ حَياً  وَبَراً بوالِدَتي وَلمْ يَجْعلنِي جَباراَ شقِياً  وَالسَّلامُ عَليَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أموتُ وَيَوْمِ أبْعَثُ حَياً  ذلكَ عيسى بنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الحَقِِ الذي فيهِ يَمْترونَ  ما كانَ لِلهِ أنْ يَتخذَ وَلداً سُبْحانَهُ إذا قضى أمْراً فإنّما يَقولُ له كنْ فيَكونَ ﴾)[ 1]


                              لقد حملت مريم إبنة عمران العذراء البتول حملها الشريف الطاهر، ووضعته غلاماً زكياً، حملت هذا المولود وأتت به أهلها. فدُهِش القوم وهم يرون إبنتهم الطاهرة العذراء المنقطعة للعبادة، تحمل لهم طفلاً وضعته لا يعرفون له أب!!! فانطلقوا يُقرِّعونها ويوبخونها بإتيانها هذا الفِعل الفظيع المُستَنكر... طفقوا يذكرونها بتقواها وصلاحها المشهود "يا أُخت هارون". كيف لا وهي من تلك الذرية المشهود لهم بالتقى والصلاح!!! كيف تأتي بذلك الفعل الشنيع الفاحش المستهجن المستقبح وهي سليلة الصالحين الأتقياء العباد القانتين المخلصين!!!. إنّ معلوماتهم الموثقة أنه لا يمكن أن يأتي مولود إلى هذه الدنيا مطلقاً إلآ بإتصال جنسي بين ذكر وأنثى "مشروع أو غير مشروع"، فلا يمكن أن يكون حمل وولادة إلا بطريقة الزوجية المشروعة، أو بالسِفاح غير المشروع. وكلاهما تزاوج واتصال جنسي بين ذكر وأنثى يُنتج تلقيح وحمل وولادة، والسِّفاح هو تزاوج غير مشروع، لـــذا فهو مستقبح ومستهجن، خاصة إن أتى من مريم إبنة عمران، التي هي كما هوعلمهم ومعرفتهم العذراء التقية المنقطعة للعبادة، إبنة كرام الناس الأعلام الأبرار. وبما أنّها أتتهم تحمل مولوداً بلا زواج، فالقاعدة أنها ما دامت عذراء لم تتزوج بعد، فمنطقهم يقول بأنها قد حملت بمولودها سفاحاً ولا بد.

                              وجواباً لتساؤلاتهم وشكوكهم فقد أشارت للمولود أن يسألوه ليأخذوا الرد منه وقد نذرت الصوم عن الكلام عبادة لله وامتثالاً، مما أثار استنكارهم لذلك قائلين "كيف نكلم من كان في المهد صبياً؟". فكانت المعجزة الأخرى الخارقة العجيبة، إذ تكلم المولود في مهده على غير المألوف المعهود، معجزة أخرى من معجزات الله تعالى، فتكلم المولود في المهد على غير المعهود المألوف آية أخرى من آيات الله الدالة على قدرته، ونفي لأي إرتياب أو شك قد يعلق في الأذهان بشأن طهارة أمه الوالدة، وهو بالتأكيد دليل دامغ على أنّ في ولادة المولود سرٌ جديدٌ من أسرار الخلق. هذا الخلق المعجزة. والمعجزات هي أمور خارقة للعادة للتدليل على نبوة نبي أو رسالة رسول. إذاً فإنّ خلق عيسى عليه السلام بهذه الصورة الخارقة للعادة هي أيضاً من علائم النّبوة التي تنبئنا به النّصوص القرآنية به.

                              ﴿وإذ قالتِ المَلائِكةُ يا مَرْيَمُ إنّ اللهَ إصْطفاكِ وَطهرَكِ وَاصْطفاكِ عَلى نِساءِ العالمينَ  يا مَرْيَمُ اقنُتي لِرَبِكِ واسجُدي واركعي مَعَ الراكعينَ  ذلكَ مِنْ أنْباءِ الغَيْبِ نوحيهِ إليْكَ وما كنتَ لدَيْهِم إذْ يُلقونَ أقْلامَهُمْ أيُهُمْ يَكفلُ مَرْيَمَ وما كنْتَ لدَيْهِمْ إذ هُمْ يَختصِمونَ  إذ قالتِ المَلائِكةُ يا مَرْيَمُ إنَّ اللهَ يُبَشِرُكِ بِكلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ المَسيحُ عيسى ابْنُ مَرْيَمَ وَجيهاً في الدُّنيا والآخِرَةِ وَمِنَ المُقرَّبينَ  وَيُكلِمُ الناسَ في المَهْدِ وَكهْلاً وَمِنَ الصالِحينَ  قالتْ رَبِّ أنَّى يَكونُ لي وَلدٌ وَلم يَمْسَسْني بَشَرٌ قالَ كذلِكِ اللهُ يَخلُقُ ما يَشاءُ إذا قضى أمْراً فَإنَما يَقولُ لهُ كنْ فيَكونُ  وَيُعلِمُهٌ الكِتابَ وَالحِكمَةَ والتَّوْراةّ وَالإنْجيلَ  وَرَسولاً إلى بَني إسْرائيلَ إني جِئْتُكمْ بآيَةٍ مِنْ رَبكمْ أنّي أخلقُ لكمْ مِنْ الطينِ كهَيْئةِ الطير فَأنفخ فيهِ فَيَكونُ طيْراً بإذنِ اللهِ وَأبْرئُ الأكمَة والأبْرَصَ وَأحي المَوتى بِإذْنِ اللهِ وَأُنْبِئُكمْ بِما تَأكلونَ وَما تَدَّخِرونَ في بُيوتِكمْ إنَّ في ذلِكَ لكمْ إنْ كنْتمْ مؤمِنينَ  وَمُصَدِّقا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التوْراةِ وَلأُحِلَّ لكمْ بَعْضَ الذي حُرِّمَ عَليكمْ وَجِئْتُكمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبكمْ فاتقوا اللهَ وأطيعونِ  إنَّ اللهَ رَبي وربُّكمْ فَاعْبُدوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقيمٌ﴾ )[2]

                              إنَّ ولادة عيسى بن مريم عليه السّلام، بكل ما رافقها من خرق للقوانين والنواميس المعروفة لدى الناس، كانت آية من آيات الله، تُعلن قدرة الله تعالى وأنّه سبحانه وتعالى لا يتقيد ولا يلتزم ـمتى شاءـ في خلقه للأشياء بقانون الأسباب والمسببات الذي يَسيرُ العالم عليها مُجْبَراً بِأمر الله. وقد إتخذ البعض من ولادة عيسى عليه السلام بدون أب حجة على ألوهيته، كما اتخذ البعض الآخر ذلك منفذاً للطعن في أُمه أو للتشكيك في وجود المسيح، وهؤلاء جميعاً يخاطبهم الله تعالى في القرآن الكريم: (إنَّ مثل عيسى كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكن من الممترين.)[3 ] فتعالى الله الأحد الصمد عما يدعون (قل هو الله أحد  الله الصمد  لم يلد ولم يولد  ولم يكن له كفواً أحد )[4 ]

                              حملت مريم بالمسيح عليهما السلام بمجرد نفخ الرّوح، وطبيعي أنها مرَّت بجميع أدوار الحمل إلى أن وضعت حملها وأتت بمولودها، والنّص القرآني لم يذكر لنا شيئاً عن تلك الأدوار. يقول البيضاوي في تفسيره: (وكانت مدة حملها سبعة أشهر، وقيل ستة، وقيل ثمانية، ولم يعش مولود وضع لثمانية غيره، وقيل ساعة). ولما أذن الله تعالى أن يكون وضع وميلاد، ألجأها المخاض إلى جذع نخلة في موضع في مدينة "بيت لحم" من أعمال فلسطين. يقول البيضاوي: (إنَّ الزَّمن كان شتاء والنخلة يابسة، وإنّما كان مجيئها لتستتر أو لتعتمد عليها). أما إبن كثير فيقول: (ثم الظاهر أنها حملت به تسعة أشهر كما تحمل النساء ويضعن لميقات أجلهن ووضعهن، إذ لو كان خلاف لذكر)[ 5]
                              ............................................................ ............................................................ ..............................................
                              1- مريم (27-35)
                              2- آل عمران (42-51)
                              3- آل عمران (59)
                              4- ص (1-4)
                              5- البداية والنهاية، إبن كثير، جزء (2)، صفحة (65)
                              ............................................................ ............................................................ ...............................................
                              الموضوع منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي، 1424هـ / 2002م. مكتبة الايمان - المنصورة
                              ............................................................ ............................................................ ...............................................

                              يتبع إن شاء الله.>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
                              المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

                              تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
                              https://www.attaweel.com/vb

                              ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

                              تعليق

                              يعمل...
                              X