إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

خُلِقَ الإنسان في أحسن تقويم , بحث في الخلق والنشوء

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #16
    8- مولد عيسى بن مريم


    وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من شهد أن لا إله إلآ الله وحده لآ شريك له، وأنَّ محمداً عبده ورسوله، وأنّ عيسى عبده ورسوله، وكلمة ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل)[ 1]

    إنَّ مدة الحمل التي ذكرنا من روايات المفسرين ليس لها سند من دليل قطعي، فالنّص القرآني لم يتعرض له، كما لم يرد في الحديث الشريف أي ذكر لذلك الحمل الشريف كيف تمَّ وكم كانت مدته، ولم يذكر لنا هل كان حملاً عادياً كحمل بقية النساء أم غير ذلك، إذ إقتصر الإخبار بنفخ الروح والحمل والميلاد فقط.

    ﴿والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين﴾

    (﴿ومريم إبنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين
    ))
    (3)

    نعم يعلمنا الله تعالى في محكم التنزيل بنفخ الروح، ثم يعرج ليقص لنا كيف تم الميلاد :
    ﴿ فَحَمَلتْهُ فإنْتبَذتْ بِهِ مَكاناً قصِياً  فأجاءَها المَخاضُ إلى جذع النخلةِ قالتْ يا ليتني مِتُّ قبلَ هذا وَكنتُ نَسْياً مَنسِياً ﴾[4 ]

    إنَّ الحمل المعهود يتم بتلقيح بويضة المرأة من نطفة الرجل، فتبدأ النطفة الأمشاج "الملقحة" في النشاط والنمو في أطوار معروفة، إذ تكون علقة فمضغة، ثم تكسى العظام باللحم بعد أن ينشز اللحم، إلى أن يستكمل الجنين أيامه المعهودة.[ 5]

    ونعود إلى حمل مريم بعيسى عليهما السلام، فهل تمت مراحل هذا الحمل بعد نفخ الروح؟ أم هل تولد الجنين بعد نفخ الروح مختصراً المراحل المعهودة فأتى الوضع والميلاد بعد نفخ الروح مختصراً المراحل المعهودة فأتى الوضع والميلاد رأساً بعد نفخ الروح، فكان حملاً خفيفاً في مدة مختصرة؟. إنَّ أياً من تلك الإحتمالات لم نجد له جواباً شافياً لها، بل لم يتعرض له النص القرآني. وبما أنّ الموضوع من متعلقات العقيدة، والعقيدة لا تُأخذ إعتقاداً إلآ بالنص القطعي من قرآن أو حديث متواتر، لــــــذا فنقتصر في ذلك على ما ورد به النص، وليس لنا الإجتهاد أو التخمين في ذلك، والله تعالى أعلم.

    يعلمنا النص القرآني أنَّ مريم بعد أن حملت حملها انتبذت من أهلها مكاناً نائياَ قصياً بعيداَ عن الأنظار، لتواجه المخاض الذي ألجأها إلى جذع النخلة، لتضع حملها الطاهر، ولتواجه المجتمع والناس كافة بالآية المعجزة.

    هذه هي قصة ميلاد رسول الله عيسى بن مريم عليه السَلام، كما أتت في محكم التنزيل، مكذبة كل الإدعاءأت والروايات المختلقة الملفقة، عبد الله ورسوله، بشر كباقي البشر، أتى بحمل وميلاد من أنثى حاضرة شاهدة معروفة، تعيش بينهم، تأكل مما يأكلون وتشرب مما يشربون، فهو ليس ابن الله ولا ثالث ثلاثة، إنسان بشر ليس إله ولا رب ولا أبن رب، ولا ملاك، استعرضناها في بحثنا كصورة فريدة ومميزة من صورخلق وميلاد الإنسان.

    ﴿ذلِكَ عيسى بن مريم قول الحق الذي فيه يمترونَ  ما كانّ لِله أن يَتّخِذَ وَلداً سُبْحانهُ إذا قضى أمْراً فَإنَّما يَقولُ لهُ كنْ فيَكونَ﴾<6]

    إنّه عيسى بن مريم الإنسان، عبد الله ورسوله. الشريف الطاهر المبارك، المرسل رحمة إلى بني إسرائيل العصاة المكابرين، ليعيد الضالين منهم إلى عقيدة التوحيد، مصدقاً للتوراة كتاب الله المنزل على نبي الله موسى، ومرسلاً بكتاب الله "الإنجيل" المتضمن رسالته إليهم بشرائع وأحكام جديدة، بعضها مثبتاً لما أتت به التوراة، والبعض الآخر مبدلاً ومخالفاً لما أتت به التوراة، أتاهم بشواهد ومعجزات تدلل على رسالته، معجزة في مولده، ومعجزة في تكلمه في مهده، ومعجزة إحياءه الموتى وشفاءه للمرضى، ومبشراً برسول يأتي من بعده أسمه أحمد.

    إن عيسى عليه السلام الوليد الناطق في المهد، عبد الله ورسوله، ليس ابن الله وليس رباً ولا إلهاً ولا ثالث ثلاثة، كما يلحد إليه المشركون الكافرون... هذه هي حقيقته في مولده وفي نشأته، لقد أنكر المولود كل تلك الإتهامات إذ تكلم في المهد على غير عادة المواليد، خارقاً النواميس في مهده تماماً كما خرقها في ميلاده.



    ﴿قالَ إني عَبْدُ اللهِ آتاني الكِتابَ وَجَعَلني نَبِياً  وَجَعَلني مُباركاً أيْنَ ما كنْتُ وَأوْصاني بِالصَلاةِ والزَكاةِ ما دُمْتُ حَيا  وَبَراً بِوالِدَتي وَلمْ يَجعَلني جَباراً شقِياً  وَالسَّلامُ عَليَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أموتُ وَيَوْمَ أبْعَثُ حَياً ﴾<)[ 7]
    ............................................................ ................
    1- رواه الشيخان
    2- الأنبياء (91)
    3- التحريم: (12)
    4- مريم : (22-23)
    5- وذلك ما سنتعرض له بالتفصيل في " الباب الرابع " من الكتاب ، إن شاء الله.
    6- مريم : (34-35)
    7- مريم: (30-33)
    ............................................................ .............
    الموضوع منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي، 1424هـ / 2002م. مكتبة الايمان - المنصورة
    ............................................................ ............

    يتبع إن شاء الله.>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
    المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

    تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
    https://www.attaweel.com/vb

    ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

    تعليق


    • #17
      9- أصحاب الكهف والرّقيم


      قال تعالى: (﴿اللهُ يَتَوَفى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالتي لمْ تَمُتْ في مَنامِها فَيُمْسِكُ التي قضى عَليْها المَوْتَ وَيُرْسِلُ الأخرى إلى أجَلٍ مُسَمىً إنَّ في ذلِكَ لآياتٍ لِقوْمٍ يَتفكرونَ﴾)[1 ]

      إنَّ قصة الفتية الذين فروا بدينهم من بطش وجبروت الطغاة، هي قصة تتكرر كل يوم وفي كل مكان، وفي كل الأمم والشعوب والأقوام. (إنَ أصحاب المبادئ والمعتقدات الصحيحة في كرب وشدّة وبلاء دائم، منذ أن خلقَ اللهُ الخلقَ إلى يومنا هذا، وذلك أنّه ما من أمة أو شعب أو قوم إلآ ولهم عقائد يعتنقونها، وأفكار يحملونها، وأحكام ينظمون بها أمورهم، إرتضوا لأنفسهم هذه العقائد والأفكار والأحكام وألفوها على مرور الزمن، واستعدوا للدفاع عنها، وذلك أنها غدت جزءاً من حياتهم، وهذه سنة الله في خلقه لم تتخلف في الأمم والشعوب والأقوام، لــــذا فإنّه ما من نبي أو رسول جاء لقومه بعقائد وأفكار وأحكام جديدة مغايرة لما هم عليه إلا ورفضوه وما يدعوهم إليه، وكذبوه وآذوه، فنال كل نبي أو رسول من صنوف الأذى وألوان العذاب ما نجده في كتاب الله تعالى:


      (﴿وَلقدْ كذِبَتْ رُسُلٌ مِنْ قبْلِكَ فصَبَروا عَلى ما كذِبوا وأوذوا حَتى أتاهُمْ نصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكلِماتِ اللهِ وَلقدْ جاءَكَ مِنْ نبَإى المُرْسَلينَ﴾)[2 ]

      وحيث أنَّ أتباع الأنبياء والرُّسُل يحملون الدعوات من بعدهم، فهم كذلك يتعرضون للأذى والتعذيب)[ 3] قال تعالى:

      (﴿وَالسَمآءِ ذاتِ البُروجِ  وَاليَوْمِ المَوْعودِ  وَشاهِدٍ وَمَشْهودٍ  قتِلَ أصْحابُ الأُخدودِ  النّارِ ذاتِ الوُقودِ  إذ هُمْ عَليْها قعودٌ  وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلونَ بالمؤمنينَ شُهودٌ  وَما نقموا مِنْهُمْ إلآ أنْ يُؤمِنوا بِاللهِ العَزيزِ الحَميدِ  الذي لَهُ مُلكُ السَمَواتِ والأرْضِ واللهُ على كُلِ شَئٍ شَهيدٌ  إنَّ الذينَ فتنوا المؤمِنينَ والمُؤمِناتِ ثمَّ لمْ يَتوبوا فلهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلهُمْ عَذابَ الحَريقَ﴾ )[4 ]


      (ولما جاء في الحديث الشريف عن خباب بن الأرت : (... قال: كان الرجل قبلكم يُحفر له في الأرض، ويجعل فيه فيُجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق بإثنتين، وما يصدّه ذلك عن دينه، ويمشّط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه... )[5 ] فحامل المبدأ الصحيح مشعل هداية للناس من رسل وأنبياء أو من أتباعهم ومن إهتدى بهديهم وسار على نهجهم، فإنه لا يهادن ولا ينافق، ولا يخضع لضغوط الإمتحان والفتنة.)[6 ]

      (وقد نال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونال أصحابه من أذى قريش وقبائل العرب ماهو معروف ومشهور، لكنّ الأنبياء والرُّسُل وكذلك أتباعهم من بعدهم ما كانوا ليتركوا حمل الدّعوة وتليغ الشَّرائع والأحكام خضوعاَ للعذاب والأذى، بل كانوا يصبرون ويصبرون على ما يلاقونه حتى يحكم الله بينهم وبين أقوامهم، وما عُرفَ أنّ نبياً أو رسولاً أو أتباع نبي أو رسول تركوا حمل الدّعوة وتخلوا عن حمل الأمانة خضوعاً للإمتحان والتعذيب، فالصبر على العذاب والأذى سنة لا تتخلف في كل من يحمل الدّعوة الحق من أنبياء ورسل واتباعٌ على مر العصور والدّهور).[7 ]

      (إنَّ حمل الدّعوة يعني بالتأكيد ضرب العقائد والأفكار والأحكام المألوفة لدى الناس، واستبدال عقائد وأفكار وأحكام أخرى بها، كما يعني التعرض للأذى والعقاب والإمتحان والفتنة، وما يجب حياله من التحلي بالصبر وتحمل المكاره، وانتظار الفرج من رب العالمين. فالبلاء والعذاب أمران لا بد من حصولهما أثناء حمل الدّعوة، كما أنّ الصبر والتحمل أمران لا بد من وجودهما لدى حامل الدّعوة، وعندما تعرض الرسول صلى الله عليه وسلم للتعذيب من أهل الطائف توجه إلى ربه داعياً مبتهلاً، كما روى محمد بن كعب القرظي):[ 8]

      (اللهم إليك أشكوا ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين: أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى قريب يتهجمني، أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل علي غضبك..)[9 ]



      (إنّ الفتنة والإمتحان التي يتعرض لها حملة الدّعوة كانت وتكررت وستكون وتتكرر، فما دام تعاقب الليل والنهار فسيكون هناك جلادون ومن يجلدون، وحامل الدّعوة يتحدى ولا بد الجلادين العُتاه، يتحدى المجتمع "وقادته والناس كافة" بعقائده وأفكاره ومفاهيمه وأحكامه وأعرافه وتقاليده، كما يتحدى الحكام والجلادين، ثابتاً على المبدأ، مسفهاً العقائد والأفكار والأحكام والمفاهيم والعادات والأعراف، صابراً على الأذى والعذاب والبلاء الذي سيتعرض له نتيجة ثباته على المبدأ. لذا فقد صنفه الرسول صلى الله عليه وسلم في صف واحد مع سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، مصداقاً لقوله تعالى: (﴿كُلُ نَفسٍ ذائِقةُ المَوْتِ وَإنّما توَفونَ أُجورَكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ فمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النّارِ وَاُدْخِلَ الجَنَّةَ فقدْ فازَ وَما الحَياةُ الدنيا إلآ مَتاعُ الغُرورِ﴾)[ 10]


      وحتى يتم أمر الله تعالى فإنّ الأعداء يفتحون السجون والمعتقلات، ويشهرون العصي والسياط، ويحاربون حملة الدعوة بقطع الأرزاق وحتى بقطع الأعناق، يعلنون الحرب على حملة الدعوة في كل المجالات، ليحولوا بينهم وبين حمل الدعوة والثبات عليه والإستمرار فيه ، فَمَنْ فتِنَ ومن ترك حمل الدعوة استجابة للضغوط فقد سقط، وحقق المفتون والساقط لأعداء الدعوة وأعداء الله ما يصبون إليه ويطمحون فيه
      .)[ 11]
      ............................................................ ..........................


      1- الزمر (42)
      2- الأنعام (34)
      3- عويضه - محمود عبد اللطيف، حمل الدعوة واجبات وصفات، الصفحات (100-101 ) بتصرف
      4- البروج ( 1-10)
      5- رواه البخاري وأحمد وأبو داوود.
      6- عويضه - محمود عبد اللطيف، حمل الدعوة واجبات وصفات، الصفحات (100-101 ) بتصرف
      7- عويضه - محمود عبد اللطيف، حمل الدعوة واجبات وصفات، الصفحات (102-106 ) بتصرف
      8- عويضه - محمود عبد اللطيف، حمل الدعوة واجبات وصفات، الصفحات (102-106 ) بتصرف
      9- رواه ابن هشام في السيره،ورواه البغوي في التفسير، ورواه الطبراني في المعجم الكبير، عن طريق عبد الله بن جعفر.
      10- آل عمران (185)
      11- عويضه - محمود عبد اللطيف، حمل الدعوة واجبات وصفات، الصفحات (109) بتصرف

      ............................................................ ......................
      الموضوع منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي، 1424هـ / 2002م. مكتبة الايمان - المنصورة
      ............................................................ .......................

      يتبع إن شاء الله.>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
      التعديل الأخير تم بواسطة المهتدي بالله; الساعة 25-05-2006, 00:18.
      المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

      تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
      https://www.attaweel.com/vb

      ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

      تعليق


      • #18
        اسجل متابعتي و اعجابي

        تعليق


        • #19
          بارك الله بك اخي الحبيب ايهاب على متابعتك ورضي الله عنك
          ونكمل معكم اخواني الكرام بقية البحث ان شاء الله


          10- أصحاب الكهف والرّقيم-2-


          (وكما ثبت رسول الله على الدعوة وعلى حملها، فقد ثبت صحابته رضوان الله عليهم ثباتاً لا نظير له، والأمثلة على ذلك كثيرةً ومعروفة ومشهورة، وما قصة تعذيب بلال في بطحاء مكة وثباته على الحق، وما قصة آل ياسر وتعذيبهم برمضاء مكة وصبرهم بخافية على أحد، وكتب السيرة تقص علينا قصص ثباتهم على حمل الدعوة، كما تقص علينا أساليب التعذيب التي استعملها طغاة مكة مع الرسول صلى الله عليه وسلم ومع صحابته من بعده.)[ 1]

          وكما ثبت الرسول وصحابته على المبدأ فلم يهنوا ولم يضعفوا، فكان منهم بلال وآل ياسر وسمية وخبيب وغيرهم صابرين محتسبين، فقد ثبت قبلهم فتية الأخدود كما أعلمنا الله في سورة البروج، الذين صبروا على العذاب وثبتوا على المبدأ حتى فاضت أرواحهم الطاهرة إلى بارئها مستبشرة بلقائه، وقد أعطانا الرسول صلى الله عليه وسلم نماذج صادقة من الثبات على الحق، وهم أصحاب عيسى بن مريم عليه وعليهم السلام الذين نشروا بالمناشير وحملوا على الخشب، فلم يهنوا ولم يُفتنوا، بل صبروا وثبتوا.

          كما أن ممن ثبت على المبدأ أخوة لنا عذبوا حتى الموت فلو يهنوا ولم يضعفوا، لا بل صبروا وصمدوا محتسبين حتى فاضت أرواحهم الطاهرة الزكية إلى بارئها مستبشرة بلقائه، كما حصل مع العلامة "سيد قطب" ومن سبقه من قتلى الثبات على المبدأ الحق ومن لحقهم بعد ذلك من إخوانهم الذين استشهدوا على يد عبد الناصر وخلفائه من حكام مصر. وكما حصل مع قتيل الثبات على المبدأ الحق "عبد الغني الملاح" الذي استشهد عام 1963 في بغداد تحت تعذيب حكام البعث له.

          وكذلك "ناصر سريس وبديع حسن بدر" ورفاقهم من شهداء الثبات على المبدأ الذين قتلهم وسحلهم في الشوارع طاغية ليبيا معمر القذافي. والمهندس "ماهر الشهبندر" ورفاقه من الشهداء الذين قتلهم طاغية العراق صدام حسين.. كل هؤلاء وغيرهم كثير ممن سبقهم ومن أتى بعدهم، لقوا ربهم وهم على عهدهم لم يتزعزع لهم إيمان، ولم تلن لهم قناة، ولم يحنوا هاماتهم للطغاة، لم يُفتنوا بل اختاروا الثبات على المبدأ والتحدي به. اليست كل نفس ذائقة الموت؟ أليس لكل أجل كتاب؟

          كما أنّ اخواناً لنا كانوا ولا يزالوا متعرضين للفتنة والإمتحان، يلاقون كل أصناف الفتن والعذاب في سجون الطغاة في اوزباكستان، وفي سجون رعاة البقر الأمريكان في معتقلات غوانتنامو في كوبا، وفي كل مكان، فمنهم من قضى نحبه شهيداً صابراً محتسباً، ومنهم من ينتظر ثابتاً على المبدأ متحدياً الطغاة. وأخيراً إخواننا الملتجئون للكهوف والمغر في أفغانستان الصابرة، والحرب الصليبية الغاشمة التي تصب عليهم حمم الموت والعذاب والإبادة، صابرين محتسبين غير مفتونين متحدون أصحاب الفيل وحلفائهم من شرار الناس، لم يخضعوا ولم تلن لهم قناة. قال تعالى: (﴿مِنَ المُؤمنونَ رِجالٌ صَدَقوا ما عاهَدوا الله عَليْه فمِنْهُمْ مَن قضى نحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتظِرُ وَما بَدّلوا تبْديلاً﴾)[2 ]

          لقد إلتجأ نفر من الصحابة حملة المبدأ رضوان الله عليهم إلى الحبشة فراراً بدينهم وعقيدتهم، وهرباً من ظلم الطغاة وفتنتهم، وحديثا هرب فتية آمنوا بربهم من المسلمين إلى الكهوف في أفغانستان هرباً من ظلم وجبروت الطغاة الصليبيين الكفرة وأحلافهم الشيطانية. وقصة الفتية الذين التجئوا للكهف هي قصة المؤمن صاحب العقيدة الذي فر بدينه وعقيدته من الطغاة ثابتاً على المبدأ، فاراً من الفتنة والظلم والطغيان، قال تعالى:

          (﴿نَحْنُ نقصُّ عَليْكَ نبَأهُمْ بالحَق إنَّهُمْ فِتيَة آمَنوا برَبهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً  وَرَبَطنا عَلى قلوبِهِمْ إذ قاموا فقالوا رَبُنا رَبُّ السَمَواتِ وَالأرْضِ لنْ نَدْعوا مِنْ دونِهِ إلهاً لقدْ قلنا إذاً شططاً  هَؤلآءِ قوْمُنا إتَخذوا مِنْ دونِهِ آلِهَةً لّوْلا يَأتونَ عَليْهِمْ بسُلطانٍ بَيَِنٍ فمَنْ أظلَمُ مِمَنْ إفترى عَلى اللهِ كَذِباً  وإذ اعْتزَلتُموهُمْ وَما يَعْبُدونَ إلآ اللهَ فأوا إلى الكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَئ لكُمْ مِنْ أمْركُمْ مِرْفقا﴾ )[ 3]

          إلتجأ الفتية إلى الكهف ليضرب الله عليهم النعاس، فيستغرقون في نومهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا.

          (﴿وَتَرى الشَّمْسَ إذا طلعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ اليَمينِ وَإذا غَرَبَتْ تَقرِضُهُمْ ذاتَ الشِمالِ وَهُمْ في فَجْوَةٍ مِنْهُ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللهِ مَنْ يَهْدِ اللهُ فهُوَ المُهْتَدِ وَمَنْ يُضلِلْ فلنْ تَجِدَ لهُ وَلِياً مُرْشِداً  وَتحْسَبُهًمْ أيْقاظاً وَهُمْ رُقودٌ وَنُقلِبُهُمْ ذاتَ اليَمينِ وذاتَ الشِمالِ وَكَلبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بالوَصيدِ لَوْ إطَلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً ﴾)[4 ]

          وهنا معجزة أخرى من معجزات الخلق، الدالة على قدرة الله الخالق، تلك المعجزة التي ساقها النص القرآني لتخاطب العقول التائهة والباحثة عن الحقيقة على حد السواء، إذ فجأة تدب فيهم الحياة بعد ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعاً من النوم: (﴿وَكَذلِكَ بَعَثناهُمْ لِيَتَسائَلوا بَيْنَهُمْ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثتُمْ قالوا لَبتنا يَوْماً أوْ بَعْضَ يَوْمٍ فابْعَثوا أحَدَكُمْ بوَرِقِكُمْ هذِهِ إلى المَدينَةِ فليَنْظُرْ أيُها أزكى طًعاماً فليَأتِكُمْ برِزقٍ مِنْهُ وَيَتلطَفَ وَلا يُشْعِرَنَّ بكُمْ أحَداً  إنَهُمْ إنْ يَظهَروا عَلَيْكُمْ يَرْجُموكُمْ أوْ يُعيدوكُمْ في مِلَتِهِمْ وَلَنْ تفلِحوا إذاً أبَداً )[ 5]

          إنّهُم لم يعرفوا كم لبثوا في نومهم هذا فها هم يتناجون فيما بينهم حذرين خائفين على دينهم وعقيدتهم من فتنة وجبروت الطغاة الكفرة، لايدركون أنّ مئات الأعوام قد مرت، وأنَ أجيالاً قد تعاقبت، وأنّ مدينتهم التي شهدت طفولتهم وشبابهم والتي فارقوها ونزحوا عنها فراراً بدينهم وخوفاً من الإمتحان قد تغيرت معالمها، وأنّ الظلمة الطغاة المتسلطين قد دالت دولتهم، وأنّ خبرهم كفتية فروا بدينهم وعقيدتهم في عهد الملك الظالم قد أصبحت تاريخاً يرويه الخلف عن السّلف، وأنّ الأقاويل والروايات قد تباينت حولهم وحول عقيدتهم، وحول الفترة التي مضت منذ هربهم وانقطاع أخبارهم..... ولنا أن نتصور ضخامة المفاجئة التي اعترت الفتية بعد تيقن زميلهم طول الزمن وبعده منذ فارقوا مدينتهم هرباً بدينهم، وتبدل أحوال الدنيا حولهم، حيث لم يعد في مدينتهم شئ من الباطل الذي أنكروه وقاوموه وهجروا مدينتهم فراراً منه، وأنهم بالتالي من جيل مضت عليه السنين والقرون ، وأنهم بالتالي أعجوبة في نظر الناس، وآية من معجزات الله تعالى القائل: (﴿أمْ حَسِبْتَ أنَّ أصْحابَ الكَهْفِ والرَّقيم كانوا مِنْ آياتِنا عَجَباً  إذ أوَى الفِتْيَةُ إلَى الكَهْفِ فقالوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَئ لنا مِنْ أمْرِنا رَشَداً  فَضَرَبْنا عَلّى آذانِهِمْ في الكَهْفِ سِنينَ عَدَداً  ثُمَّ بَعَثناهُمْ لِنَعْلَمَ أيُّ الحِزبَينِ أحْصى لِما لَبثوا أمَداً  نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نبَأهُمْ إنَّهُمْ فِتيَةٌ آمَنوا برَبِّهِمْ وَزِدْناهُم هُدى ﴾)[ 6]

          والكهف: هو الغار الواسع في الجبل. أما الرَّقيم: فقد قال أبن عباس: هي قرية خرجوا منها. وقال مجاهد: الرّقيم واد. وقال السّدي: الصخرة التي كانت على الكهف. وقال ابن زيد: كتاب. وقال آخرون: كتاب في لوح من نحاس. وقال ابن عباس: بل من رصاص. ولإبن عباس أيضاً: الرّقيم كتاب مرقوم عندهم فيه الشرع الذي تمسكوا به.

          لقد إختلف المؤرخون في مكان الكهف، فقال كثيرون بأرض ايلة، وقال آخرون: نينوى . وقيل في البلقاء، وقيل في بلاد الشام، وقيل في بلاد الروم.

          ويذهب "عطية زاهده" إلى أنّ الكهف هو في خربة (قمران) بجانب البحر الميت إلى الشمال من الفشخة في فلسطين، حيث يقول: (وعلى أيَة حال فإنَّ أحداً من الناس لم يسبق له أن أشار إلى علاقة أهل الكهف بمخطوطات البحر الميت، وكان مؤلف الكتاب هو من أول من بَيَّنَ أنَّ أصحاب الكهف والرّقيم كانوا في قمران قرب البحر الميت، والوثائق الرّسمية التي في حوزته، علاوة على على المصادر العلمية تثبت ذلك...)[7 ]

          إنّ قصة أصحاب الكهف والرقيم هي آيـة أُخرى من آيات الله، آيات الخلق الشاهدة على قدرة الله تعالى، لذا رأيت أن يفـرد لها هذا الجزء لرؤيتي علاقتها الأكيدة بالخلق وقدرة الله تعالى على الخلق والبعث، استئناسأ بقوله تعالى: (﴿وَضَـرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خلقَهُ قالَ مَنْ يُحْي العِظامَ وَهِيَ رَميـمٌ  قُلْ يُحْييهـا الذي أنشَـأها أوَلَ مَرَةٍ وَهُوَ بكُلِّ خلقٍ عَليمُ  الذي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأخضَرِ ناراً فَإذا أنْتُمْ مِئْهُ توقدونَ  أوَ لَيْسَ الذي خَلَقَ السَّمَواتِ وَالأرْضَ بِقادِرٍ على أنْ يَخلُقَ مِثلَهُمْ بَلى وَهُوَ الخَلآقُ العَظيمُ  فَسُبْحنَ الذي بِيَدِهِ مَلّكوتُ كُلِ شّئٍ وَإلَيْهِ تُرْجَعونَ ﴾)[ 8]
          ............................................................ ................
          1- المصدر السابق ، صفحة (113)، بتصرف.
          2- الأحزاب(23)
          3- الكهف (13-16)
          4- الكهف (17-18)
          5- الكهف(19-20)
          6- الكهف(9-13)
          7- زاهده - عطيه عبد المعطي، أصحاب الكهف والرقيم، صفحة (1)
          8- يسن (78-83)

          ............................................................ .........
          الموضوع منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي، 1424هـ / 2002م. مكتبة الايمان - المنصورة
          ............................................................ .........

          يتبع إن شاء الله.>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
          المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

          تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
          https://www.attaweel.com/vb

          ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

          تعليق


          • #20
            11. إعــادة الحيــاه


            إنَّ الروح هي سِرُّ الحياة، كما أنَّ لها مظاهر وآثاراً تدل عليها، ومن مظاهر الروح: الفقه والعقل والإستماع والإبصار والحركة الإرادية، فلا توجد إلآ بوجود الروح، فإذا نزعت الروح فقدت كل تلك الآثار والمظاهر وانعدمت الحياة، وفي النَّوم يتوفى الله الأنفس ويقبض الأرواح، لذلك فالنائم يفقد مظاهر الروح من الفهم والإدراك والإبصار والإستماع والحركة الإرادية، قال تعالى : (﴿ اللهُ يَتَوَفَى الأنْفُسَ حينَ مَوْتِها وَالتي لَمْ تَمُتْ في نَوْمِها فيمسِكُ التي قضى عَليها المَوْت وَيُرْسِل الأخرى إلى أجَلٍ مُسَمى ﴾)[1 ]

            وحادثة "أصحاب الكهف والرَّقيم" هي من الشّواهد الدّالة على قدرته تعالى، حين أوقف حياة هؤلاء الفتية وقبض أرواحهم ـ إلى أجل مُسَمى ـ فأستغرقوا في سّبات عميق لمدة قرون عدة، ثُمَّ أعاد إليهم الحياة ليكونوا آية دالة على عظمته وقدرته تعالى.

            وليست تلك الحادثة هي فريدة نوعها، إذ يورد لنا النَّص القرآني حادثة مشابهة جرى فيها إعادة الحياة، تلك الحادثة يسوقها النص القرآني في "سورة البقرة" في معرض الحديث عن سرّ الحياة والموت والخلق والبعث، ومن ضمن الآيات العديدة التي يركز فيها القرآن على الجانب العقائدي لإنشاء التصورالصحيح لحقائق هذا الوجود، ليدرك المسلم حقائق عقيدته من خلال رؤية واعية عميقة ومستنيرة، تلك الرؤية القائمة على الأدلة والشواهد المؤدية إلى الجذم واليقين الثابت المطمئن، ليؤدي للتصور الشامل لحقيقة هذا الوجود وارتباطه بخالقه، ومن ثم إلى إدراك الإنسان لصلته بالله الخالق إدراكاً يقينياً ثابتاً، بحيث يوجد لدى الإنسان ايماناً أي تصديقاً جاذماً مطابقاً لهذا الواقع الذي أحسه وأدركه عن دليل عقلي ثابت، يبعد عن الظّن والوهم والشك ونظريات الإحتمال. فإلى النّص القرآني:
            (﴿ أوْ كَالذي مَرَّ على قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَة على عُروشِها قالَ أنى يُحْيِ هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأماتَهُ اللهُ مائَةَ عامٍٍ ثُمَّ بَعّثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أوْ بَعْضُ يَوْمٍ ٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَهْ وَانْظُرْ إلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلناسِ وَانْظُرْ إلى العِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسوها لَحْمًا فَلَما تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أعْلَمُ أنَّ اللهُ عَلى كُلِ شَئٍ قّديرٌ ﴾)[2 ]

            لم يعلمنا النّص القرآني من هوالرجل المارعلى القرية، كما لم يعلمنا من تلك القرية الخاوية على عروشها، ولو شاء لأعلمنا، ولو كانت حكمة النّص لا تتحقق إلآ بهذا الإفصاح ما أهمل القرآن ذكره. والذي يعنينا من ذكر تلك القصة هو عظمة الحدث وجلاله، والعِبَر التي نستخلصها من الحدث، والدلائل التي يدل عليها، بغض النظر عن اسم الشخص الذي حدثت معه، وبغض النظر عن اسم القرية.

            ولأنَّ النَص القرآني لم يذكر الأسماء وتجاهلها، فقد إختُلِفَ فيها، إذ قال عكرمة وقتادة والربيع بن أنس والضحاك والسّدي: أنّ المار هو "عزير بن شرحيا". وقال وهب بن منبه وآخرون: هو "أرمياء بن خلفياء"[3 ]. أمّا القرية التي مرّ عليها، فقال عكرمة ووهب وقتاده: هي "بيت المقدس". وقال الضحاك: هي "الأرض المقدسة". وقال السدي: هي "سلماباد". وقال الكلبي: هي "دير ساير". وقيل: هي "دير هرقل". وقيل: هي "قرية العنب"[4 ] على بعد فرسخين من بيت المقدس.

            لقد ذهب أغلب المؤرخين إلى أنّ المار بالقرية هو "العزير"، واشتهرت القصة بينهم بإسمه، وهي كما يرويها إبن كثير عن إسحق بن بشر بإسناده: [إنَّ عُزيراً كان عبدٌ صالحاً حكيماً في بني إسرائيل ممن تعلم التوراة وحفظها، خرج ذات يوم إلى ضيعة له يتعاهدها، فلما انصرف أتى إلى قرية خالية خاوية على عروشها حين قامت الظهيرة وأصابه الحر، فدخل القرية الخربة وهو على حماره، ونزل عن حماره ومعه سلّة تين وأخرى فيها عنب، فنزل في ظلِّ تلك الخربة وأخرج قصعة معه فاعتصر من العنب الذي كان معه في القصعة، ثم أخرج خبزاً يابساً معه فألقاه في القصعة ليبتل في العصير ليأكله، ثم اسـتلقى على قفاه، وأسند رجليه إلى الحائط، فنظر سقف تلك البيوت ورأى ما فيها وهي قائمة على عروشها، وقد باد أهلها، ورأى عظاماً بالية نخرة، فقال: "أنى يحي هذه الله بعد موتها". والقول هنا ليس قول المتشكك المنكر للبعث والإحياء، بل هو قول ينطوي على التعجب. فبعث الله ملك الموت فقبض روحه، وأماته مائة عام.

            فلما أتت عليه مائة عام، وكان فيما بين ذلك في بني إسرائيل أمور وأحداث. قال: فبعث الله إلى عزير ملكاً فخلق قلبه ليعقل، وعينيه لينظر بهما فيعقل كيف يحي الله الموتى، ثم ركّب حَلقَهُ وهو ينظر، ثم كسى عظامه باللحم والشعر والجلد، ثم نفخ فيه الروح، كل ذلك وهو يرى ويعقل فاستوى جالسأ. فقال له المَلَك: كم لبثتَ؟. قال: لبثتُ يوماً أو بعض يوم، وذلك أنه كان لبث صدر النهار عند الظهيرة، وبعث في آخر النهار والشمس لم تغب، فقال أو بعض يوم ولم يتم لي يوم. فقال له المَلَك: بل لبثتَ مائة عام، فانظر إلى طعامك وشرابك، يعني بالطعام الخبز اليابس، وشرابه العصير الذي اعتصره في القصعة، فإذا بهما لم يتغير حالهما، فذلك قوله تعالى "لم يتسنه" يعني لم يتغير، وكذلك التين والعنب غض لم يتغير شئ من حالهما. فكأنّه أنكر في نفسه في قلبه فقال له المَلَكَ: أنكرت ما قلت لك؟ أُنظر إلى حمارك، فنظر إلى حماره قد بليت عظامه وصارت نخرة، فنادى المَلَكُ عظام الحمار فأجابت وأقبلت من كل ناحية حتى رَكَبَّهُ المَلَكَ وعزير ينظر إليه، ثم ألبسها العروق والعصب، ثم كساها اللحم، ثم أنبت الجلد والشعر، ثم نفخ فيه الروح، فقام الحمار رافعاً رأسه وأُذنيه إلى السَّماء ناهقاً. فذلك قوله تعالى: (وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية ، وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحماً) يعني: وانظر إلى عظام حمارك كيف يركب بعضها بعضاً في أوصالها حتى إذا صارت عظاماً مصوراً بلا لحم، ثم انظر كيف نكسوها لحماً. (فلما تبين له قال أعلم أنّ الله على كل شئ قدير ) أي من إحياء الموتى.][ 5]

            ولرب سائل يتساءل: هل هذا الرجل المار على تلك القرية الخربة المحطمة على قواعدها كان ملحد كافر بالخلق والبعث بعد موت فألقى جملته "أنى يحي هذه الله بعد موتها "إنكارأ وجحوداً؟. وعلى هذا التساؤل يجيب صاحب الظلال:

            [إنَّ القائل ليعرف أنّ الله هناك، ولكن مشهد البلى والخواء ووقعه العنيف في حسه يجعله يحار: كيف يحي هذه الله بعد موتها؟ وهذا أقصى ما يبلغه مشهد من العنف والعمق في الإيحاء... وهكذا يلقي التعبير القرآني ظلاله وايحاءاته، فيرسم المشهد كأنّما هو اللحظة شاخص تجاه الأبصار والمشاعر. "أنى يحي الله هذه بعد موتها!! كيف تدبُّ الحياة في هذا الموات؟ "فأماته الله مائة عام، ثُمَّ بعثه. لم يقل له كيف، إنَّما أراه في عالم الواقع كيف!!! فالمشاعر والتأثرات تكون أحياناً من العنف والعمق بحيث لا تُعالَجُ بالبرهان العقلي، وحتى بالمنطق الوجداني، ولا تعالج كذلك بالواقع العام الذي يراه العيان... إنّما يكون بالتّجربة الشخصية الذاتية المباشرة، التي يمتلئ فيها الحس، ويطمئن بها القلب، دون كلام!.. (﴿ قال كم لبِثْتَ قال لبثتُ يوماً أو بعض يوم ﴾). وما يُدريه كم لبثَ، والإحساس بالزمن لا يكون إلآ مع الحياة والوعي؟ على أنَّ الحس الإنساني ليس المقياس الوحيد للحقيقة، فهو يُخدَعُ وَيَضِل فيرى الزمن المديد قصيراً لملابسة طارئة، كما يرى اللحظة الصغيرة دهراً طويلاً لملابسة طارئة كذلك!: ﴿( قالَ لبثتُ مائة عام ﴾).

            وتبعاً لطبيعة التجربة، وكونها تجربة حسّية واقعية، نتصور أنَّهُ لا بُدَّ كانت هُناك آثار محسوسة تصور فعل مائة عام... وهذه الآثار المحسوسة لم تكن في طعامه وشرابه، فلم يكونا آسنين متعفنين: (﴿ فأنظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنّه ﴾) وإذأ فلا بد أنّ هذه الآثار المحسوسة كانت ممثلة في شخصه أو في حماره: (﴿ وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحماً ﴾)... أية عظام؟ عظامه هوَ؟. لو كان الأمر كذلك ـ كما يقول بعض المفسّرين أنّ عظامه هي التي تعرت من اللحم ـ للفتَ هذا نظره عندما استيقظ، ووخز حسه كذلك، وَلمَا كانت إجابته: (﴿ لَبِثتُ يوماً أو بعض يوم ﴾).

            لذك نُرَجِحُ أنَّ الحمار هو الذي تعَرَّت عظامه وتفسّخت، ثمَّ كانت الآية هي ضَمُ هذه العظام بعضها إلى بعض وكُسْوَتها باللحم وردها إلى الحَياة، على مرأى من صاحبه الذي لم يمسه البلى، ولم يصب طعامه ولا شرابه العفن، ليكون هذا التباين في المصائر والجميع في مكان واحد، مُعَرَّضونَ لِمُؤثرات جوية وبيئية واحده، آية أُخرى على القدرة التي لا يُعْجِزها شئ، والتي تتصرف مطلقة من كل قيد، وليدرك الرجل كيف يحي هذه الله بعد موتها!!!][6 ]

            نعــــم، إنَّ ظلال النَّص القرآني توحي إلينا بخطأ ما ذهب إليه إبن كثير وغيره من رواية "بشر بن إسحق" السابقة من تعري عظام صاحب العظام وإعادة كسوتها باللحم، فالآية كانت فيه (﴿ ولِنجعلك آية للناس ﴾)، وذلك يعني أنّه لم تُبلى عظامه في حين بليت عظام حماره.

            كانت تلك قصّة من القصص العديدة، التي أتى بها القرآن الكريم لِلَفت إنتباه الإنسان إلى قدرة الله المطلقة في الخلق والإنشاء والإماتة وإعادة البَعْث، لتكون برهانأ آخر يُضاف إلى البراهين العديدة في طريق الإيمان، وهكذا قالَ الرَّجُل الذي مرّت به التجربة شخصياً ولم تُنْقَلُ إليه نقلاً أو روايَةً، بل شاهدها بعينيه وأحسها ولمسها بنفسه: ﴿( أعْلَمُ أنّ الله على كل شئ قدير ﴾)... قدير على الخلق من عَدَم... وقدير على قبض الروح ونزع الحياة متى شاء... وقدير على إعادة الحياة وبعث الإنسان من جديد
            ............................................................ ...........

            1- الزمر (42)
            2- البقرة (259)
            3- قالوا أنّ " آرمياء بن خلفياء " هو الخضر عليه السلام.
            4- أي مدينة " الخليل" من اعمال فلسطين.
            5- ابن كثير،قصص القرآن، الصفحات 0631-632) .كذلك: ابن كثير، البداية والنهاية، مجلد (1)، الصفحات (43-46).
            6- سيد قطب، في ظلال القرآن، مجلد (1)، جزء(3)، الصفحات (229-300)
            ............................................................ ...............
            الموضوع منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي، 1424هـ / 2002م. مكتبة الايمان - المنصورة
            ............................................................ .............

            يتبع إن شاء الله.>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
            المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

            تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
            https://www.attaweel.com/vb

            ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

            تعليق


            • #21
              وفقكم الله أخي الحبيب المهتدي
              أسجل متابعتي وإعجابي
              الملفات المرفقة
              قال الله تعالى ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ﴿23﴾ لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿24﴾ الأحزاب



              دار الإفتاء المصرية ترد على شبهات وأباطيل أهل الباطل
              ( هنا دار الإفتاء)

              تعليق


              • #22
                المشاركة الأصلية بواسطة احمد العربى
                وفقكم الله أخي الحبيب المهتدي
                أسجل متابعتي وإعجابي
                أحبك الله الذي احببتني فيه اخي الكريم

                واشكرك على المتابعة
                ونسال الله ان ييسر لنا
                كي نتابع معكم ان شاء الله
                المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

                تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
                https://www.attaweel.com/vb

                ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

                تعليق


                • #23
                  عملية الحمل والولادة وتكوّن الإنسان


                  عملية الحمل والولادة وتكوّن الإنسان


                  [1] الشّهوة والجهاز
                  [2] التّكوين
                  [3] عملية الحمل وأطواره
                  [4] مُدّة الحمل
                  [5] الخلق في السُّنة الشريفة
                  [6] أطوار الجنين ( مراحل الحمل )
                  [7] خلق الإنسان في أحسن تقويم
                  [8] من هو الأصلح للبقاء
                  [9] النَّســـب
                  ............................................................ ....

                  الفصل الأول

                  الشَّـــهوة والجهـــاز


                  إن بقي في النفوس شئ من الشّك والرّيب بعد كل ما أعلمنا الله به وهدانا إليه، إذا بقي أي شك في البعث والحساب بعد الموت، فليتفكر الإنسان في نفسه وفي مراحل تكونه وتخلقه يجد البرهان والدليل. قال تعالى "﴿وَفي الإرْضِ آياتٌ لِلموقِنينَوفي أنْفُسِكُمْ أفلا تبصِرونَ )[﴾1 ]

                  لقد خلق الله سبحانه وتعالى البشر بني آدَمَ، وكرّمهم على غيرهم من المخلوقات، وجعل بقاء النوع الإنساني مرتبطاً بالزوجية والتناسل الحاصل بينهما، لذا فقد خلق الله لكل من الزوجين جهازاً تناسلياً خاصاً، يُقابل جهازاً تناسلياً آخر خاصاً بالطرف الآخر، ومن كل من الجهازين مجتمعين يتخلق الإنسان.



                  ولم يوكل التكاثر والتناسل إلى هذين الجهازين العضويين فحسب، إنَّما زرع في كُلٍّ من الذكر والأُنثى الغريزة القوية الدافعة، فيبرز إندفاع تلك الغريزة في مظهر الجوعات الجنسية المتطلبة الإشباع، فشاءت إرادة الله تعالى أن تثور جوعة الجنس متطلبة الإشباع ليتحقق بقاء النوع الإنساني. وفي ذلك يقول "إبن القيم الجوزية":

                  (ثم لمّا أراد الله سبحانه وتعالى أن يذر نسلهما ـ أي آدم وحواء ـ في الأرض ويكثره، وضع فيهما حرارة الشّهوة ونار الشّوق والطَلَب. وَألْهَمَ كُلاً منهما اجتماعه بصاحبه، فاجتمعا على قدر... تُمَّ اقتضت حكمته سبحانه وتعالى أن قدّرَ لخروجها ـ الشّهوة ـ أقوى الأسباب المستفرغة لها من خارج وداخل... فقيض لها صورة حَسَّنها في عين الناظر وشوقه إليها. وساق أحدهما إلى الآخر بسلسلة الشَّهْوَةِ والمَحَبَةِ، فَحَنَّ كل منهما إلى امتزاجه بصاحبه واختلاطه به، ليقضي الله أمراً كان مفعولاً... وجعل هذا محل الحَرْث وهذا محل البَذر ليلتقي الماءان على أمر قد قُدِّر )[2 ]

                  هذا بالنسبة للغريزة وشهوتها ـ أي ثورتها متطلبة الإشباع ـ. أمّا بالنسبة للتركيب العضوي : فالجهاز التناسلي المذكر ـ محل البذر ـ " Male Genitalia " يتكون من مصنع للنطف "Spermatozzons" ومن مجموعة من الأنابيب الدقيقة الملتفة التي توصل تلك النطف عبر السائل المنوي إلى الإحليل "Penis"، والإحليل "القضيب" هو عضو انتصابي بانصباب الدّم فيه حتى يمكن ايلاجه في الفرج "Tiller"، وقذف هذه النطف بالقرب من عنق الرحم في المرأة.

                  ويتكون الجهاز التناسلي الأنثوي ـ محل الحرث ـ "Female Genitalia" من أعضاء تناسلية ظاهرة وأخرى باطنة. أمّـا الظاهرة فتشتمل على فتحة الفرج "Insertion Vent" وعلى حافتيه الشفران الصغيران والشفران الكبيران، وتقع فتحة الفرج في الدهليز... ويقع أمام فتحة الفرج صماخ[ 3] قناة مجرى البول. وعند التقاء الشفرين الصغيرين من أمام يقع البظر"Clitoris". أما إلتقاء الشفرين الكبيرين من أمام فيكون جبل الزهرة.

                  أمّا الأعضاء الباطنة فتشمل مصنع النطف الأنثوية وهم : المبيضان " Ovaris " ، والرحم " Viterus " وقناتيه ، والمهبل " Vegina " ، مخزن الحرث حيث يختزن الجنين .

                  إنّ بقاء النوع الإنساني متوقف على الزوجية المنتجة للذرية. والزوجية تعتمد على التقاء وتزاوج جهازين تناسليين، أحدهما ذكري والآخر أنثوي، ليقوما معاً بإنتاج المخلوق في عملية دقيقة، كما يعتمد ذلك أيضاً على الشهوة الكامنة في الإنسان ذكره وأنثاه وهي غريزة النوع التي تثور طالبة الإشباع، ودافعة كلا الزوجين "الذكر والأنثى" إلى الإلتقاء الجنسي والتزاوج، إذ اودعت لدى كل منهما الشّهوة للإلتقاء بقرينه بقصد الإشباع بالإستمتاع واللذة، ليتم أمر الله تعالى الذي قُدر، بالتناسل لبقاء النوع الإنساني.

                  (وهكذا نجد بأنّ نظام الزّوجية هو الوسيلة الوحيدة لبقاء الحياة التي شاء الله بقاءها واستمرارها على الأرض بالتناسل. ونظام الزّوجية هو الدليل الثابت على ما في إطراد الزّوجية في النبات والحيوان من دليل على القصد ونفي المصادفة، ويظل التكوين الجنيني للإنسان في تصويره، وخلقته وعظامه وكسوته، وقراره المكين إلى قدره ومدته، في زوايا ظلمته..... أعظم دليل على القصد الإلهي. قال تعالى: (نخلقكم في بطون أمهاتكم خلقاً بعد خلقٍ في ظلمات ثلاث)[4 ]

                  بويضة (Ovum) مثل بيضة الدجاجة، ولكنها أصغر منها بكثير، قطرها يتراوح بين جزء وبين جزئين من (10) أجزاء من المليمتر. ووزنها جزء من مليون جزء من الغرام وفيها مُح (cytopalasme) وفي المح (الحويصلة الجرثومية (Nuyauالتي يبلغ قطرها جزءاً من (700) جزء من القيراط.[5 ] وفيها تكمن (النطفة الجرثومية Nucleole) التي يبلغ قطرها جزءاً من (3000) جزء من القيراط.... هذه هي البويضة. تتكون في ظلمة المبيض ضمن حويصلة تسبح في سائلها الألبوميني (الزلالي Albumin). فإذا نمت هذه الحويصلة وازداد السائل الذي في باطنها، يتمدد غشاؤها ويرق ثم ينفجر وتخرج البويضة منها ومن المبيض كله .

                  وتسير البويضة إلى فم (البوق Oviduct) وهو عبارة عن طريق ضيق دقيق قطره قطر شعرة ، يختبئ وراء (الرحم Uterus) ويمتد منه إلى (المبيض Ovay) ويدخل (الحيوان المنوي المذكرMale Spermatzoon) من الرحم حتى يصل إلى (البوق Oviduct) حيث يلتقي بالبويضة. ولكن هذا الحيوان صغير جداً جداً بالنسبة إلى البويضة، فطوله عبارة عن 60 جزءاً من ألف جزء من المليمتر، يسبح بسرعة هائلة في السائل (المنويSpermatic) الذي يقذف به ، وسباحته تتم في حركة لولبية حى تؤتي السّرعة المطلوبة، وجوهر هذا الحيوان المَنَـوِيُّ في رأسه لا في ذنبه، ولذلك جعل له رأس مُكوّز وَجُعِلَ برأسه عنق لولبي، وَجُعِلَ لعنقه ذنب طويل يَضرب به الماء الذي يسبح فيه ويقذف بنفسه، وجعل هذا الذيل معقوداً بأنشوطة لينفكَّ عنه إذا دخل البويضة.

                  أما عدد الحيوانات المنوية الذكرية (Male Spermatzoons) فيربو على (200) مليون، ولكنه لا يصل إلى البويضة إلاّ من كان أقواها وأسرعها، حتى يمكنه اختراق الباب الخاصّ الذي يوصله إلى البويضه، الباب المسمى: باب الجاذبية (Cone d`attraction) فعندما يدخل الحيوان المنوي ينغلق الباب، وتنقطع الجاذبية وبذلك تموت جميع الحيوانات المنوية الأخرى. ثم تستقرّ البويضة في (الرَّحْم Uterus)، فتفتح خلايا غشائه المخاطي، وتتسع الشعيرات الدموية فيه، وتنشط الغدد، ثم يبدأ العمل المشترك ما بين الحيوان المنوي والبويضة في بناء الإنسان الجديد. فيمشج الشريكان كلٌ ما عنده بما عند الآخر من عناصر التخطيط النووي (الكروموزات Chromosomes) وما فيها من الخلق المخلقة (الجينات Genes) التي خطّتها وخلّقتها وسوّتها يدُ المٌقدِّر الخالق لها قانوناً وسُنّةً عبر الأجيال من الجدود والآباء إلى الأبناء والأحفاد من (سلالة من طين) ثم (سلالة من ماء مهين) لتتكوّن من هذا الإختلاط (النطفة الأمشاج Fertilized Ovem) التي أشار إليها أحسن الخالقين:
                  (﴿إنّا خَلقنا الإنسانَ مِنْ نُّطفةٍ أمْشاجٍ نَبْتليهِ فَجَعَلناُ سَميعاً بَصيراً﴾)[6 ]
                  .......................................................


                  1- الذاريات: (20-21)
                  2- ابن قيم الجوزية، التبيان في أقسام القرآن، صفحة: (338)
                  3- صماخ : تقب
                  4- الزمر : (6)
                  5- القيراط: هو جزء من 20 جزء من المثقال، الذي يساوي 25 جرام.
                  6- الإنسان: ( 2)
                  ............................................................ ............................................................ ...............................................
                  الموضوع منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي، 1424هـ / 2002م. مكتبة الايمان - المنصورة
                  ............................................................ ............................................................ ...............................................

                  يتبع إن شاء الله.>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
                  المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

                  تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
                  https://www.attaweel.com/vb

                  ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

                  تعليق


                  • #24
                    عملية الحمل والولادة وتكوّن الإنسان

                    الفصل الأول

                    الشَّـــهوة والجهـــاز - 2 -



                    وعناصر التخطيط والتخليق والتسوية التي يخلِقُ الله بها المضغة لتكون بشراً سوياً فرداً يتميز عن غيره من الناس بكل صفاته الجسدية والعقلية من شكلٍ وقدٍ ولون وذكورةٍ وأنوثةٍ وجمال وذكاء وأخلاق ترسم كلها للفرد الخطوط الأولى من حظه في الحياة.

                    وهكذا فإنّ البويضةّ التي تحمل في نواتها عناصر التخطيط المذكورة، تسير النطفة الأمشاج سيراً رهواً بطيئاً في البوق فلا تنتهي منه إلى الرّحم إلآ بعد ثمانية أو عشرة أيام، تقوم خلالها بتقسيم نفسها تقسيماً بعد تقسيم لكي تهيأ لكل قسم وتعدّه للدور الذي سيقوم به في تكوين الجنين الجديد أو في حفظه وحمايته ووقايته أو تغذيته.

                    وعندما تصل تلك البويضة الملقحة إلى الرّحم تلتصق بجداره، وتبدأ خلايا ألأقسام عملها العظيم بالتعاون مع بعضها أو مع خلايا جدار الرّحم، فتجعل حول الجنين غلافاً فوق غلاف فوق غلاف....

                    فالغلاف الأول الظاهر الذي يحيط بجميع الأغشية ويسمى (السّلي Chortion) فهو المعدّ في جانبه الملتصق بجدار الرّحم كوسيلة للتغذية الأولية ثم لتكوين المشيمة الحجبية، وفي جانبه الظاهر غير الملتصق بجدار الرّحم كوسيلة لوقاية الجنين وحفظه.

                    والغلاف الثاني ينسج تحت الكوريون ليحيط بالجنين إحاطة كاملة من وراء غلاف مائي يحيط بالجنين إحاطة مباشرة ليقيه مع الغلافين الأولين كل صدمة أو رجة تأتي من الخارج. وتبدأ في الوقت نفسه، الخلايا الجرثومية (المخلّقة) التي تكون الجنين سيرها في تطورها من نطفة إلى علقة إلى مضغة، على الترتيب الذي القرآن الكريم.

                    ومن هذه المضغة المخططة المخلقة بكروموزوماتها المتخالطة وجنيناتها يبدأ تكوين الأعضاء والأحشاء، كما بدأ تكوين أغشية الحفظ والوقاية والتغذية من خلايا المحّيّة غير المخلقة. فيقوم قسم من الخلايا الجرثومية بتكوين مباديء القلب، بينما يقوم قسم آخر منها بتكوين المخ ومباديء العمود الفقري، إلى جانب خلايا أخرى تقوم بتكوين مباديء الأحشاء من الجهاز الهضمي والتنفسي والتناسلي، إلى جانب خلايا أخرى تقوم بتكوين العظام، كل في دائرة اختصاصه. فلا ينتهي الشّهر الثاني إلآ وتكاد المضغة تصبح إنساناً كاملاً بجميع أعضائه وأحشائه وأعصابه. وهنا السِّر في الخلق، إذ أنّ هذه الخلايا لها من فطرة الخالق ما يعطيها القدرة على أن تسوّي إنساناً كاملاً، ولكنها تصير عاجزة حين تصبح هي نفسها إنساناً كاملاً عن أن تخلق ذبابة. (﴿فسُبْحانَ الذي أعطى كل شيء خلقه ثُمَّ هدى﴾)[1 ]

                    أمّا الوظيفة التي تقوم بها المشيمة (Placenta)[ 2] فهي آية أخرى من آيات الإعجاز فخلايا الكوريون وخلايا جدار الرّحم تشترك كما قلنا في صنع المشيمة للجنين... وهذا الجنين الجديد، يحتاج إذا صار مضغة وتكونت أعضاؤه إلى طريقة من التغذية غير الطريقة الإمتصاصية الإرتشاحية الساذجة التي تحصل بين خمل الكوريون وبين جيوب الدم الرّحمية، لأنّ حاجة الجنين إلى الدّم إذا كبر ستكون أكبر، وحاجة الدّم إلى التصفية إذاً ستكون أكثر، وبما أنّه لا يجوز أن يدخل دم الأم بذاته إلى الجنين، وأنّ دَمَ الجنين يجب أن يتخلص من أقذاره وسمومه كما يتخلص كل حيوان، فلا بد من وجود آلة كبرى تتولى هذا الترشيح والتوريد والتصدير بين دم الأم الوارد المطهَّر ودم الجنين الصادر القذر، فكانت المشيمة العجيبة التي بنتها الخلايا من خمل الكوريون واهدابه ومن جيوب الدّم الرحمية، وجعلتها موصولة بسّرة الجنين بحبل يحمل منها إليه عناصر الغذاء والأوكسجين التي تستخلصها المشيمة من دم الأم، ثم الحبل من الجنين إلى المشيمة في وريد آخر ما يتكون في الجنين من سموم وأقذار، حتى إذا خرج الجنين إلى عالَم النور والهواء والثدي وأصبح قادراً على تنفس الهواء برئتيه وامتصاص الغذاء بشفتيه، وقادراً على حرق قمامته في سَحْره، ولفظها من نحره، قطعت المشيمة عن الولد وسُدّ باب السّرة إلى الأبد.[3 ]

                    إنَّ هذا النظام الغريب، والجهاز المعقد الدقيق، والتصميم العجيب في خلق الإنسان من بين الصلب والترائب، في حيوان الذكر المنوي وبويضة الأنثى، ثم تخلقه في الأجنّة في بطون النساء، لهو الآية الكبرى والدليل الدامغ على قدرة الله تعالى في الخلق والتصوير... ولو تأمل الإنسان وتفكر لوعى وتبصر. ويكفي الإنسان الواعي الباحث عن الحقيقة المجردة التأمل والتفكير في الدّقة المتناهية في هذا الجهاز البالغ التعقيد والنظام البديع الذي يُسَيّره، بحيث لا يترك أي مجال للصدفة. بل تنظيم دقيق جداً لا يترك شاردة ولا واردة إلآ وأعد لها نظام سيرها مسبقاً، ليتم التناسل والتكاثر بموجبه حِفاظاً على النوع الإنساني. لذا يوجه الله تعالى الدعوة للإنسان للتأمل والتفكير في خلق نفسه، بما في ذلك هذا الجهاز المعقد الدقيق والنظام البديع المسير له:

                    (﴿فلينظر الإنسان مم خلق، خلق من ماء دافق، يخرج من بين الصلب والترائب، إنّه على رجعه لقادر﴾)[4 ] ()[5 ] ﴿سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنّه الحق﴾

                    هذا هو الإنسان الذي خلقه الله في أحسن تقويم، وجعل أصل وجوده من طين وتراب الأرض، وأوجب عليه أن يتم خلقه ووجوده بقانون واحد هو: الزوجية المؤدية إلى التناسل والتكاثر، وليتم ذلك فقد خلق لكل من الذكر والأُنثى هذا الجهاز المعقد، وزرع في نفس كل منهما الشهوة الغريزية إلى الجنس الآخر، لتثور متطلبة الإشباع، ليتم أمر الله من التوالد والتناسل والتكاثر، للمحافظة على بقاء النوع الإنساني.
                    ومما يجدر الإنتباه إليه {{أنّ المسافة بين النطفة في خصية الرجل أو بويضة المرأة حتى يجتمعا معاً مسافة بعيدة، ففي الأنثى تتكون البويضة منذ كانت هي جنيناً في بطن أمها... وتنمو ببطء شديد، ثم تتوقف عن النمو هامدة فترة طويلة من الزمان... وتبدأ نموها مرة أخرى بعد البلوغ.... بويضة واحدة كل شهر، لا تتوقف منذ البلوغ إلى سنّ اليأس، إلا عند حدوث الحمل. أمّا في الذكر فإنّ خلايا الخصية تظلّ هامدة حتى سنّ البلوغ، عندها تستيقظ من رقدتها وهجعتها الطويلة، وتبدأ في إنتاج وإخراج ملايين الحيوانات المنوية. وتحتاج الخصية إلى ستة أسابيع تقريباً حتى يكتمل فيها نمو الحيوان المنوي. فإذا ما التقى الحيوان المنوي "نطفة الرجل" بالبويضة "نطفة الأنثى" ولقحها بأمر الله... تكوّنت عندئذٍ النطفة الأمشاج المختلطة من ماءي الذكر والأنثى، وتحتاج إلى أسبوع تقريباً حتى تبدأ في العلوق في جدار الرحم، ويتم علوقها وانغرازها في يومين، فتكون مرحلة ما تستغرقه النطفة الأمشاج أربعين يوماً كاملة}}[6 ]
                    إنّه جهاز دقيق... بقوانين ثابتة لا تتغير ولا تتبدل، فرضها من خلقها وأبدعها، وألزم هذا الجهاز السّير بهذا القانون لا يخالفه. (﴿إنّا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج﴾)[7 ]

                    ............................................................ ............................................................ ...............................................
                    1- طه : (50)
                    2- المشيمة أو السخذ:عضو مؤقت متصل بباطن جدار الرحم عند معظم الثدييات، بواسطتها يتلقى الجنين غذاؤه، وهي مؤلفة من أنسجة مستمدة من الأم والجنين معاً، وتتصل بالجنين بحبل سري غليظ تمتد أوعية الجنين الدموية عبر هذا الحبل إلى المشيمة ثمّ ترتدج راجعة إلى الجنين، تمتص المشيمة الغذاء والاوكسجين من الأم فينقلان عبر الأوعية الدموية في الحبل السري إلى الجنين، وتحمل الفضلات التي يفرزها الجنين إلى المشيمة فيمتصها دم الم إلى خرج الجسم.
                    3- الزين - سميح عاطف، مجمع البيان الحديث - قصص الأنبياء في القرآن الكريم، الصفحات (61-66) بتصرف
                    4- الطارق 5-8)
                    5- فصلت: (35)
                    6- المصدر السابق، صفحه (57) بتصرف
                    7-ة الدهر: (2).
                    ............................................................ ............................................................ ...............................................
                    الموضوع منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي، 1424هـ / 2002م. مكتبة الايمان - المنصورة
                    ............................................................ ............................................................ ...............................................

                    يتبع إن شاء الله.>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
                    المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

                    تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
                    https://www.attaweel.com/vb

                    ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

                    تعليق


                    • #25
                      للرفع
                      جزاك الله الجنة اخي الفاضل المهتدي بالله
                      جعله الله في ميزان حسناتك
                      في انتظار أكمال الموضوع
                      اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

                      تعليق


                      • #26
                        عملية الحمل والولادة وتكوّن الإنسان

                        الفصل الأول

                        التكويــــن
                        [ 1]


                        قال الله تعالى :
                        [1] (﴿أوَ لَمْ يَرَ الذينَ كَفَروا أنَّ السَّمَواتِ وَالأَرْضَ كَانَتا رَتقاً فّفّتَقناهُما وَجَعَلنا مِنَ الماءِ كُلَّ شيءٍ حيٍٍ أفَلآ يؤُمِنونَ﴾)[ 2]

                        لقد كانت السموات والأرض منسدتين، ففتق السّموات فجعلها سبعاً والأرض سبعاً. وكانت السّماء لا تُمطر، وبعد فتقها بدأت تمطر، والأرض لم تكن تنبت، فبدأت بالإنبات، وصارت صالحة للحياة.

                        [2] (﴿وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملاً﴾)[3 ]

                        والمراد بخلق السموات والأرض هو جمع اجزائها وفصلها وفتقها من سائر ما يختلط بها من المواد المشابهة المركومة. وكان عرشه سبحانه يومها على الماء، أي أنّ المادة الأولى التي كان يتألف منها الكون هي الماء. وأمّا قوله سبحانه وتعالى (ثم استوى على العرش) فيعني احتواءه السموات والأرض، وأخذه في تدبيرهما.

                        [3] ( ﴿والسّماء بنيناها بِأييدٍ وَإنّا لمُوَسِعونَ  وَالأرْضَ فَرَشْناها فنِعْمَ الماهدونَ  وَمِنْ كُلِّ شَيءٍ خلقنا زَوْجَين لعَلكُمْ تذكَرونَ﴾ )[ 4]
                        [4] (﴿وَسِعَ كُرْسِيُهُ السَّمَواتِ وَالأرْضَ وَلا يَئودُهُ حِفظُهُما وَهُوَ العلي العظيم﴾)[5 ]

                        [5] (﴿أفلم يَنْظُروا إلى ألسَّمآءِ بَنَيْناها فوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيْناها وَما لهل مِنْ فُروجْ  وَالأَرْضَ مَدَدْناها وَألْقَيْنا فيها رَواسِيَ وَأنْبَتْنا فيها مِنْ كُلّ زَوْجٍ بَهيج  تَبْصِرَةً وَذِكْرى لكل عَبْدٍ مُنيب ﴾)[ 6]

                        [6] (﴿الذّي خَلقَ المَوْتَ والحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أيُّكُمْ أحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ العَزيزُ الغفورُ  الذي خَلَقَ سَبْعَ سَمَواتٍ طِباقاً ما تَرَى في خَلْقِ الرَّحْمانِ مِنْ تَفاوُتٍ فَأرْجِعِ البَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فٌطورٍ  ثُمَّ أرْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسيرٍ﴾)[7 ]

                        طباقا :
                        أي بعضها فوق بعض من غير مماسة .
                        ماترى في خلق الرّحمن من تفاوت : أي تباين وعدم تناسب .
                        فأرجع البصر :
                        أي أعده إلى السّماء .
                        هل ترى من فطور :
                        أي هل ترى من صدوع وشقوق .
                        ينقلب إليك البصر خاسئاً :
                        أي ذليلاً لعدم إدراك الخلل .
                        وهو حسير :
                        أي كليل منقطع عن رؤية الخلل .

                        نحن لا نريد البحث في العوالم السماوية، وما خلق الله فيها، وما هي عليه من أحكام وتنظيم، بل نترك هذا لِمَنْ يريد أن يعرف ما في هذا الكون من إتساع ودقة وإنتظام، فيعود إلى علم الفلك، ليرى في الحقائق التي أثبتها ذلك العلم ما يدهش العقول، ويرمي النفوس في الذهول. لكننا نكتفي بالإشارة هنا إلى ما له علاقة بموضوع خلق الإنسان وتكوينه من خلال العلم المذكور، ولإن كان في إشارتنا جزء يسير من ذلك الفيض الذي لا ينبض.
                        لقد توصل علماء الفلك إلى التقرير بإنّ المجرة[8 ] التي يقع في طرفها النظام الشمسي والتي تسمى "درب التبان" ويسميها الإفرنج "الطريق اللبنية" أو "الدرب اللبنية Milky way galaxy"، يقع ورائها كثير من "السُّدُم nebolas"[ 9]، ومن جملته "سديم المرأة المسلسلة" الذي يبعد عنا مليون سنة ضوئية، وقد قدّرالعلماء حتى الآن، من هذه السدوم بعدما رأوها في الآت التصوير حوالي (500) ألف سديم، ويقولون أنّه لو تقدمت تلك الآلات وازدادت إتقاناً فلربما رأوا أكثر من مليون سديم.



                        أمّا الأرض " Earth ": وهي ما لها علاقة مباشرة ووثيقة بالإنسان وحياته، إذ هو يعيش فوقها فهي ـ في علم الفلك ـ إحدى الكواكب السّيارة في النظام الشّمسي الذي يقع في طرف مجرتنا، والتي ورائها مئات الآلاف من المجرات والسُّدُم ... وهي الكوكب السيّارة الوحيد التي أُتيح لها من بين الكواكب الأخرى في هذا النظام أن تكون صالحة للحياة، وذلك بما خصّها الله به من كثافة وجاذبية وحركة وهواء وماء وما إلى غيرها من أسباب الحياة.

                        إنّ في النظام الشمسي عدة سيارات كبار غير الأرض، منها ما هو أقرب إلى الشّمس من الأرض، ومنها ما هو أبعد، ومنها ما هو أكبر، ومنها ما هو أصغر، ومنها ما هو أسرع دوراناً حول الشمس وحول محوره، ومنها ما هو أبطأ، ولكنها كلها منفتقة عن السّماء - كما يقول القرآن الكريم- أو منفصلة عن الشّمس -كما يقول علماء الفلك- والمعنى واحد. وأشهر السيارات في النظام الشمسي هي:

                        عطارد "Mercury" :
                        يدور كالأرض حول نفسه وحول الشمس، ومدّة هذا الدوران 88 يوماً في الحالتين، وهذا يعني أنّ عطارد له وجهان، أحدهما موجه دائماً نحو الشمس، فنصفه شمس والنصف الآخر زمهرير... وكثافته تقارب كثافة الأرض، الجاذبية به قليلة. ليس فيه هواء ... ولهذه الأسباب فهو لا يصلح للحياة.

                        الزهرة "Venus" :
                        تدور هي الأخرى على نفسها في نفس المدة التي تدور بها حول الشّمس، أي خلال 225 يوماً، وهي مثل القمر، تتجه بأحد وجهيها نحو الشّمس، والوجه المتجه نحو الشّمس حرارته 90 درجة، بينما الوجه الثاني 20 درجة تحت الصفر. ليس فيها هواء ولا ماء، بل فيها بخار سميك، وتلك المزايا تجعلها غير صالحة للحياة.

                        المريخ "Mars" :
                        يدور حول نفسه مرة كل 24 ساعة تماماً كما الأرض، ولكنه يدور حول الشمس 687 يوماً، ويبعد عن الشّمس 142 مليون ميل، وحرارته في النهار بضع درجات فوق الصفر، ولكنها في الليل تنزل إلى 70 درجة تحت الصفر، سطحه بر لا بحر فيه ولا ماء، وإن توهم بعض الباحثين في النصف الأول من القرن العشرين أنّ على سطحه أحياء... هواؤه مؤلف من غاز أثقل من الأوكسيجين. جاذبيته 1/3 جاذبية الأرض، فلا تكفي إذاً لحفظ الأوكسيجين في هواؤه. ولهذه الأسباب فهو لا يصلح أبداً للحياة على رأي المحققين من العلماء.

                        المشتري "Jupiter":
                        يتم دورته حول الشّمس في 12 سنة، ويدور على محوره في كل 10 ساعات، يبعد عن الشمس 484 مليون ميل تقريباً، ودرجة الحرارة فيه 130 درجة تحت الصفر، كثافته ¼ كثافة الأرض، ويرجح العلماء أنه كتلة من الغاز والمواد الذائبة، فمن البديهي ألا يكون صالحاً للحياة.

                        زُحَل "Satorn" :
                        يتم دورته في 29 سنة حول الشمس، ودورته على محوره في 10 ساعات، وبعده عن الشمس 887 مليون ميل، فيصل إليه من حرارة الشمس جزء من 90 جزء مما يصل إلى الأرض، كثافته أقل من ¼ كثافة الأرض، ويظهر أنّ مادة سطحه مائعة متحركة، فمن الطبيعي أنّه لا يصلح للحياة.

                        امّا "أورانوس Uranus" و "نبتون Neptune"[ ] و "بلوتو Pluto"[ ]
                        فعدم صلاحها للحياة أظهر لأسباب كثيرة، لاسيما وأنّ الأول يتم دورته حول الشّمس كل 48 سنة تقريباً، ويدور على محوره في 10 ساعات، وبعده عن الشّمس 172 مليون ميل. أمّا الثاني فيتم دورته حول الشّمس في 169 سنة تقريباً، ويدور حول محوره في 10 ساعات، وبعده عن الشّمس 2792 مليون ميل تقريباً. أمّا الثالث فيتم دورته حول الشّمس في 247 سنة، وبعده عنها 3670 مليون ميل تقريباً. فيكون كل من فصلي الشتاء والصيف في أحدهما 42 سنة، والثاني 84 سنة، والثالث 123 سنة، أما النهار فهو خمس ساعات في كل منهم، وكذلك الليل.





                        ............................................................ ....................
                        ............................................................ .....................
                        ......
                        1- هذا النص بالكامل ( بدون الحواشي السفلية ) منقول بتصرف عن كتاب: مجمع البيان الحديث - قصص الأنبياء في القرآن الكريم - ، سميح عاطف الزين، الصفحات (39-57).
                        2- الأنبياء (30)
                        3- هود : (8)
                        4- الذاريات: 47-49) . بأيد: يعني بقوة
                        5- البقرة(255) - آية الكرسي - ، لا يؤوده: يعني لا يعجزه حفظهما.
                        6- ق: 06-8) . ، فروج: أي شقوق تعيبها.
                        7- الملك: (2-4)
                        8- المَجَرَّة " Galaxy ": نظام سماوي يتألف من نجوم وسُدُمْ " Nebolas " ومادة بَيْنَجيمية " Interstellar ". والمجرة التي يؤلف نظامنا الشمسي جزءاً منها تشتمل على ما يقارب مئة مليار نجم. وهي تدعى " الطريق اللّبنية". وفي هذا الكون عدد لا يحصى من المجرات. وقالوا أنّه يوجد نحواً من خمسمائة مليون مجرّة. وهي تنزع إلى التجمع في عناقيد، أكبرها " عنقود كوما Coma cluster " الذي يتألف من عشرة آلاف مجرة تقريباً.
                        9- السّديم Haze: هو ضباب رقيق ناشئ عن وجود الدخان أو الغبار أو الملح في الهواء، أو عن وجود بعض جسيمات الماء البالغة الصغر فيه، وقد ينشأ السّديم في شهور الصيف الحارّة عن إحترار الهواء على نحو غير متوازن مما يؤدي إلى تفاوت في الكثافة وتفاوت في انكسار موجات الضوء أيضاً. أما المقصود في البحث فهو ما يسمى " السّديم أو الغيمة السديمية Nebula " وهي كتلة سحابية الشكل من غاز أو غبار أو منهما معاً، تكون في الفضاء البينجمي " أي الواقع بين النجوم " وتتوهج بفعل أشعة النجوم المجاورة المنعكسة عليها. أما إذا عدمت هذه الأشعة فعندئذ تبدو أشبه بكتلة سوداء تحجب ضياء النجوم الأكثر بعداً وهي تعرف في هذه الحال " السد يم المظلم dark nebula ".
                        وهناك نظرية وضعها الرياضي الفرنسي " لابلاس " عام ( 1796 ) تسمى " السّديمية Nebular hypothesis "وهي تقول بأنّ الشمس نشأت من سديم غازي ضخم ساخن دوّار، برد شيئاً فشيئاً وتقلص متخذاً شكل كرة. ولقد كان من نتائج هذا التقلص أن انفصلت عن الشمس حلقات غازية ما لبثت أن تقلصت بدورها وشكلت الكواكب السّيارة، وهكذا نشأ في رأيه النظام الشمسي.
                        ولقد أخذ علماء الفلك بتلك النظرية طوال القرن التاسع عشر، تكاثرت بعها سهام النقد الموجهة إليها، ومن ثم أخذ العلماء بنظرية جديدة معارضه هي " النظرية الكويكبية Planetesimal hypothesis " وهي افتراض طلع به العالمان الأمريكيان " توماس تشمبرلين وفورست مولتون " عام ( 1906 ) لتقسير نشوء الكواكب السيارة. وهي تقول أنّ الشمس لم يكن لها في الماضي السحيق كواكب سيارة تدور حولها، وأنّ كتلاً ضخمة من المادة فصلت عنها بفعل جاذبية نجم أكبر منها، وإنّ هذه الكتل التي تدعى الكويبكات اتخذت لها مدارات اهليليجية حول الشمس ثم اتحدت لتشكل ما يعرف " الكواكب السيارة.
                        أما " الكويكب أو السيير Plantoid - asteroid " فهو كما يقولون جرم سماوي صغير يدور مثل الأرض وسائر الكواكب حول الشمس. وتقع مدارات السييرات أو الكويبكات بين مداري المريخ والمشتري في المقام الأول، ويقولون أنّهم اكتشفوا حتى الآن أكثر من ( 1700 ) كويكب، ومعظم السييرات صغير يقل قطره عن ميل واحد.
                        وللباحث "عطية زاهدة" نظرية نشرها سنة (1988)، في كتابه "من يصدق أنّ الشمس لا تضئ" ينفي بها أن تكون الشمس هي المصدر الحقيقي للضوء والحرارة. وإذا ثبت صحة تلك النظرية فذلك يعني إعادة النظر في كل النظام الشمسي برمته، وإعادة تقييم المعلومات الفلكية المتداولة ـ جميعها أو معظمها ـ على وجه آخر جديد.


                        ............................................................ ....................
                        ............................................................ .....................
                        .....
                        الموضوع منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي، 1424هـ / 2002م. مكتبة الايمان - المنصورة
                        ............................................................ ....................
                        ............................................................ .....................
                        ......

                        يتبع إن شاء الله.>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
                        المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

                        تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
                        https://www.attaweel.com/vb

                        ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

                        تعليق


                        • #27
                          عملية الحمل والولادة وتكوّن الإنسان

                          الفصل الأول

                          التكويــــن
                          [ 2]

                          أمّا الأرض والتي أنعم الله علينا بخلقها لسكنانا ومعاشنا في آيات كثيرة، وذكّرنا بمافي هذا الخلق من دلائل القصد والحكمة والنظام، فهي الكوكب السيّار الوحيد الذي جعله الله صالحاً للحياة دون غيرها من الكواكب: فقربها من الشّمس معتدل، وحرارتها معتدلة، ودورتها اليومية معتدلة وكافية لإحداث ليل ونهار معتدلين صالحين للسعي والراحة معاً ودورتها السنوية معتدلة وصالحة لإرواء الزروع وانضاجها، علاوة على امتيازها بالماء والهواء الصالحين للحياة.

                          وهذه المزايا السبع هي التي فرض الخالق قوانيها لتجعل الأرض صالحة للحياة، ذلك أنّ حجمها أصغر من حجم الشّمس بمليون و300 ألف مرة، وكتلتها أي وزنها أقل من وزن الشّمس ب332 ألف مرة تقريباً - حسب أقوال علماء الفلك - وأنها أكثف من الكواكب السيارة جميعاً، بل أكثف من الشّمس نفسها، لأنّ كثافة الشّمس هي ربع كثافة الأرض، فالثقل النوعي لكل جسم في الشّمس أخف من الثقل النوعي للجسم نفسه وهو على الأرض، وإنّ بعدها عن الشّمس 93 مليون ميل، ودورتها اليومية حول الشّمس تتم في365,25 يوم، وشكل مدارها حول الشّمس أهليلجي، وسرعة دورانها حول نفسها ألف ميل في الساعة، وسرعة دورانها حول الشّمس بمعدل 18 ميل في الثانية، أي نحو 65 ألف ميل في الساعة. ووضعها على مدارها مائل بزاوية قدرها 23 درجة.

                          ويقول العلماء - افتراضاً - أنّه لوكان حجم الأرض أكبر أو أصغر، ولو كان ثقلها وكثافتها أقل أو أكثر، لاختل أمر الحياة أو تغير أو تشوه. لأنّ حجمها متناسب مع سرعتها ومع دورتها ومع ثقلها وتناسب مع قوّة جذبها، فلو زاد الحجم أو نقص لتغيرت السرعة والمدّة، ولو قلّ جذبها لأفلت الأوكسيجين منها، ولولا الدورة اليومية لما كان هناك ليل ونهار دائبين ثابتين.

                          ولو زادت سرعة دورانها حول نفسها عن ألف ميل في الساعة أو قلت، كما هو الحال في بقية السيارات، فكانت مثلاً مئة ميل في الساعة لأصبح طول النهار 120 ساعة، أو لأحترقت زروعنا في لهيب النّار، وذوت في زمهرير الليل، ولإختل ميزان العمل في النهار والراحة والنوم في الليل، لكن هذه السرعة ثابته لم يطرأ تبديل في ثانية واحدة منذ خلقها الله الحكيم الخبير وفرض عليها قوانينها، ولولا الجاذبية التي تربطنا بالأرض لَطِرنا عن ظهرها وانتثرنا انتثاراً نحن وبيوتنا، بل لولا التعادل الدقيق بين الجاذبية التي تلصقنا بالأرض، وقوّة البعد عن المركز "force centrifuge" التي تطردنا عن سطحها، لطرنا وطارت بيوتنا، وزحلت بحارنا من وسط الأرض إلى القطبين... فسبحان الذي قدّر كل شئ بكل الإتقان والدّقة، مما جعل الأرض صالحة للحياة .

                          وبعد،، إذا تأملنا في تلك القوانين التي جعلت من الأرض وحدها دون سائر السيارات الأخرى، فإننا قد نتسائل:

                          ولم كانت الأرض وحدها هكذا؟ ... من أجل أن تكون فيها حياة.
                          ولمن تكون هذه الحياة؟ ... لمن شاء الله أن يكون خليفة في الأرض.
                          ومن هو هذا الخليفة؟ ... إنّه الإنسان.
                          ومم خلق الإنسان؟ ... من تراب الأرض وطينها، أي من الأرض نفسها.
                          وماذا يعني ذلك؟ ... يعني أنّ الله سبحانه وتعالى عندما جعل الأرض وحدها هي الصالحة، فقد شاءت قدرته وإرادته لمن يعمر تلك الأرض أن يتكوّن منها، وأن ترتبط حياته بها، ثم يعود إلى أصله من التراب، فكما يبدأ من تراب يعود إلى تراب....... وهذه آية الله الكُبرى ومشيئته العُظمى في تكوين الإنسان وخلقه، فقد شاء أن يجبل الإنسان الأول من طين الأرض وصلصالها ويُخلطَ بمائها، ثُمَ يُعجن حتى تتكون الصورة التي أراده عليها، وما أن يلفحها الهواء وتصلها حرارة الشّمس حتى تستمسك وتصلب وتشتد، ويأتيها الروح بإذنه تعالى، فتستوي بشراً سَوِياً.


                          وهكذا يكون أصل الإنسان من الأرض، وقد خصّها الله بالحياة، فمن الطبيعي أن يكون الإنسان كائناً حياً، وحياته تستمر من الأرض الحيّة، لأنّّ هذه الأرض هي التي تمده بالغذاء والماء، وبدونها لا حياة، فكل ما يأكله الإنسان إنما أصله من الأرض سواء أكان لحماً أو خضاراً أو فواكه أو حبوباً، حتى إذا امتنع الإنسان عليه أكل وشرب ما تعطيه الأرض فقد بعد عن الحياة، وبعد فقدانه حياته فإنه إلى ألأرض يعود، قال تعالى: (﴿مِنها خلقناكُمْ وَفيها نُعيدُكُمْ وَمِنها نُخرجُكُمْ تارَةً أخرى﴾)[1 ].

                          لقد سمى الله الإنسان الأول (آدم) لأنه خلقه من أدمة الأرض، والأدمة في اللغة إنّما هي مشبهة بلون التراب، وآدم أدماً بين القوم. (أصلح وألف ووفق بينهم) وفي هذه الخصيصة الأخيرة معنى جوهري، وهو للدلالة على خواصّ الفكر والإرادة والنطق التي يتصف بها الإنسان عن سائر المخلوقات. وهنا السِّر الإلهي أيضاً، إذ جعل اسم الإنسان الأول يقترن بأصله، وبالتالي يحمل المزايا والصفات التي لا تكون إلآ للإنسان من سائر المخلوقات، وفي ذلك من التأكيد على العناية بالإنسان.

                          إنّ الإرادة التي جعلت هذا الكون المترامي الأطراف، الذي لم يقدر العقل البشري على أن يُلِمَّ به أو أن يعرف له حصراً على هذه الصورة من التكوين، وجعلت له هذا النظام الخارق في الدّقة والإتقان، بحيث تسْبَحُ الأفلاك والمجرات والكواكب والكويبكات التي لا تُعَدُّ ولا تحصى، في نطاق محدد ومحدود معين ثابت لايحيد عنه ومجبر على التقيد التام بأنظمته وقوانيه المفروضة عليه. إنّ تلك الإرادة التي أقامت هذا الإنتظام الشامل الكامل الدقيق، وهي على ما هي عليه من القوّة والإقتدار لقادرة على أن تمنح من قدرتها قدرة لأي كائن حتى تصبح له القدرة والحركة، وعلى سبيل التشبيه مع الفارق: فبمقدار ما يُعطي الإنسان الآلة التي يصنعها طاقة حرارية أوشحنات كهربائية، تكون تلك الآلة قادرة على التحرك والسرعة. وهكذا فإنّ النفخة الإلهية في الإنسان وهي ما عليه من إقتدار وقوّه قد فعلت فعلها في الجسم الترابي، عندما نفخ الله فيه من روحه، فاستوى بشراً ذا قدرات خارقة تكمن في ما انطوت عليه تلك الروح التي جعلها فيه، وتقف عند الحدّ الذي شاءت القدرة الواهبة لها أن تحْتدَ بهِ.

                          وفي هذا العصر أثبت العِلم أنَّ مادة هذا الكون تتألف من العناصر الأربعة:
                          التراب ، الماء ، النار ، الهواء
                          وأنّ هذه العناصر الأربعة تتكون هي نفسها من عناصر وعناصر، وأنّ هذه العناصر الكثيرة تتكون من أجزاء صغيرة، وأنّ تلك الأجزاء الصغيرة مكونة من أجزاء أصغر منها بكثير هي (الذرات Atomes) التي تبلغ من الصغر حداً كبيراً، إذ قدّر حجم الذرة الواحدة بجزء من خمسين مليون جزء من البوصة، أمّا وزنها فيتراوح على اختلاف العناصر، بين جزئين و395 جزءاً من مليون مليار من الغرام، وهذا الحجم مع صغره المتناهي يراه العُلماء عظيماً بالنسبة لحجم الألكترونات والبروتونات التي تتألف منها الذرّة، إذ الفرق بين حجم الذرّة كلها وبين حجم الألكترون الذي هو فيها كالفرق بين حجم ذرّة غبار وبين غرفة في منزل.

                          إنّ للذرّة غلاف تدور فيه نواة أو نوايات كثيرة، أمّا الغلاف فهو مؤلف من (الكترون Electron) واحد أو ألكترونات كثيرة بحسب العناصر، وأمّا (النواة Rucleus) فتتكون من (بروتون Proton) واحد أو أكثر، أو بروتونات كثيرة، وتتكون من (نوترونNeotron) واحد أو نوترونات كثيرة، إلا في الهيدروجين فلا يوجد فيه نوترون. أما الألكترون فهو وحدة كهربائية سالبة، والبروتون هو وحدة كهربائية موجبة، والنوترون هو وحدة كهربائية محايدة، لا سالبة ولا موجبة.

                          وحسب هذا المفهوم، فالمادة والعالَم كله ونحن معه، عبارة عن وحدات أو شحنات كهربائية. أي أن العالم كله يتألف من طاقات كهربائية متجمدة بشكل ذرات وعناصر.

                          ............................................................ ....................
                          ............................................................ .....................
                          ....
                          1- طه: (55)
                          ............................................................ ....................
                          ............................................................ .....................
                          .....
                          الموضوع منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي، 1424هـ / 2002م. مكتبة الايمان - المنصورة
                          ............................................................ ....................
                          ............................................................ .....................
                          ......

                          يتبع إن شاء الله.>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
                          المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

                          تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
                          https://www.attaweel.com/vb

                          ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

                          تعليق


                          • #28
                            عملية الحمل والولادة وتكوّن الإنسان

                            الفصل الأول

                            التكويــــن
                            [ 3]


                            وقد كان العالم "اينشتاين A. Einstein" هو أوّل من جاء بنظرية النسبية[ 1] التي تقول بأنّ المادة والقوة هي شئ واحد، وقد صحت نظريته علمياً عندما أمكن فلق الذرة وتحويل مادتها إلى قوة، وبناء على نفس النظرية فما دام ثبوت أنّ المادة والقوة شئ واحد، فقد أمكن أن تتحّول المادة إلى قوة،[ 2] كما ثبت علمياً بتحطيم الذرة، فقد يثبت يوماً إمكان تحويل القوة إلى مادة، مما يكون دليل للمتشككين بإمكان خلق مادة العالَم من العَدَمْ.

                            وهكذا فإنّ "اينشتاين" قد وضع أساس العِلم الحديث الذي يقول بالوحدة بين المادة والقوة، وبتحويل المادة إلى قوة وفنائها، وقد استنتج من خلال نظريته النسبيّة فكراً محدداً حول الخلق والفناء، خلافاً للقول: "لاشئ في الطبيعة يخلق، ولا شئ يفنى" ، وبذلك أوصله علمه وتفكيره العميق المستنير إلى الإيمان بالله تعالى خالقاً لهذه الموجودات من العدم وإلى أنّ العِلم لا يستقيم في سيره بدون إيمان، وأنّ إعمال العقل في التفكر في المخلوقات لا بد أن يوصل إلى اٌيمان بالله تعالى، وفي ذلك قوله:

                            (إنّ أجمل هزّة نفسيّة نشعر بها هي تلك الهزّة التي تَعْرونا عندما نقف على عتبة الخفاء من باب الغيب، إنّها النواة لمعرفة الحق في كل فن وعلم، وإنّه لمَيت ذلك الذي يكون غريباً عن هذا الشعور، فيَعيش مُسْتغلقاً رُعْباً، من غير أن تجد روعة التّعجب إلى نفسه سبيلاً، إنّ جوهر الشُّعور الديني في صميمه هو أن نعلم بأنّ ذلك الذي لا سبيل إلى معرفة كُنه ذاته موجوداً حقاً ويتجلّى بأسمى آيات الحكمة وأبهى أنوار الجمال، التي لا تستطيع ملكاتنا العقلية المسكينة أنْ تدرك منها إلآ الجِبليّة في السطح دون الدقائق في الأعمال. أيَّ ايمان عميق بالحكمة التي بُنِيَ عليها الكون كان إيمان كبلر ونيوتن؟[3 ] وأيّ شوق لهّاب كان شوقهما لأنْ يريا أضأل شُعاع من نور العقل المتجلي في هذا الكون؟..... إنني لا أستطيع أن أتصور عالِماً حقاً لا يُدرِكُ أنّ المبادئ الصحيحة لعالم الوجود مبنيّة على حكمة تجعلها مفهومة عند العقل، إنّ العِلمَ بلا إيمان ليمشي مشية الأعرج، وإنّ الإيمان بلا عِلم ليتلمّس تلمّس الأعمى)

                            أما الرّبط القرآني بين أول الخلق وبين تتابع هذا الخلق فهو واضح وصريح في قوله تعالى: (وَلقدْ خلقنا الإنْسانَ مِنْ سُلالةٍ مِنْ طينٍ  ثُمَّ جَعَلناهُ نطفةً في قرارٍ مَكينٍ  ثُمَّ خلقنا النُطفةَ عَلقةً فخلقنا العَلقةَ مُضغةً فخلقنا المُضغةَ عِظاماً فكَسَوْنا العِظامَ لحْماً ثُمَّ أنشَأناهُ خلقاً ءآخرَ فتبارَكَ اللهُ أحْسَنَ الخالقينَ)[4 ]

                            "ولقد خلقنا الإنسان" إيجاداً من العدم مع عدم سبق وجود المادة الأصلية. أما قوله "من سُلالة" فيشير إلى أنّ المواليد كلها أصول للإنسان، وأنّه المقصود بالذات الجامع لطبائعها. "ثم جعلناه نطفة" بالإنضاج والتخليص الصادر عن القوى المعدّة لذلك، ففي قوله هذا "ثم جعلناه نطفة": تحقيق لما صار إليه الماء من خلع الصور البعيدة، وقوله "في قرار مكين" يعني الرّحم، ومكين تعني - كما ثبت لاحقاً- أنّ الرحم مجهز في تكوينه وفي خصائصه بما يُمَكن أشدّ التمكين للجرثومة التي يكون منها اللقاح من الحفظ والوقاية والدفاع عنها.

                            أمّا الطور الثالث فهو "ثم خلقنا النطفة علقة": أي صَيَّرناها دماً قابلاً للتّمدد والتخلق والعلوق باللزوجة والتماسُك، ومما يميز العلقة عن غيرها من الأطوار هي النشوب والتعلق واحاطة النطفة الملقحة بالدّم المتجمد الغليظ. وقد ثبت في علم الأجنّة أنّ النطفة التي يتكون منها اللقاح في مني الرجل، تعلو رأسها نازعة كالسنان فتهاجم البويضة في الرّحم، وتخرقها لتعلق بها، ولذا سميت علقة، فإذا امتزجتا يكون التحول الأول للنطفة إلى علقة، ولما كان بين هذه المراتب من المهلة والبعد ما ستقرره، فقد عطفها ب "ثم" المقتضية المهلة ما بين هذا الدور والأدوار الأخرى.
                            وبعد انقضاء المهلة المحددة يأتي الدور التالي وهو تحويل العلقة مضغة، أي تحويل ذلك الدّم الغليظ جسماً صلباً قابلاً للتفصيل والتخليط والتصوير والحفظ وجعل مرتبة المضغة في الوسط وقبلها ثلاث حالات وبعدَها كذلك، لأنّها الواسطة بين الرّطوبه السَيّالة والجسم الحافظ للصور.

                            ثم يأتي دور العظام "فخلقنا المضغة عظاماً" أي صلبنا تلك الأجسام بالحرارة والشدّة حتى قبلت التوثيق والرّبط والإحكام والضبط، وذلك بعد تخلق الأعضاء المشاكلة للعظام ويتحول دم المحيض مُغذيا، وقوله "فكسونا العظام لحْماً" يعني حال تحويل الدّم إلى لحم وشحم والدور الذي يكون فيه الإنسان كالنبات: (والله أنبتكم من الأرض نباتاً ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجاً)[5 ]

                            بهذا تكون أطوار الخلق سبعة. وقد ربط بعض المفكرين بينها وبين عدد الكواكب السّيارة السبعة، كما ربطوا بينها وبين عدد السموات وهو سبعاً، وعدد الأيام التي يتكون منها وهي سبعاً، وتسمية القرآن بالسبع المثاني.

                            وبعدما يشتدُّ المخلوق ويفيض بالحياة والحركة مِن نفخ الرّوح فيه، يستوي بشراً سوياً، إنساناً فيه من دقة الخلق والتصميم والتصوير مما يشير إلى عظمة الخالق المصور المبدع "ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين" ومعنى خلقاً آخر هو تكوينه على صورة الإنسان، بعدما كان خلقه في أطواره الأولى متشابهاً مع خلق الحيوانات الأخرى، كما يشير إلى ذلك العِلم الحديث، فإنّ العالِم الطبيعي الألماني "فون باير Von Baer"[ 6]، قام بجمع أجنة حيوانات مختلفة في مرحلة خاصة من مراحل تطورها، واحتفظ بها في وعاء زجاجي به مطهر حافظ من التعفن والتمصّل، ولثقته في نفسه، لم يضع على كل جنين ما يوضح هويته أو نوعه، وعندما عاد إليها ليدرسها لم يستطع أنْ يرجع معظمها إلى أصولها التي جاءت منها، لـــذا فقد كتب في مذكراته: (إنني لا أستطيع أنْ أحدّد إطلاقاً إلى أيّة فصيلة أو رتبة تنتمي هذه الأجنّة... فقد تكون لسّحالي أو لطيور صغيرة أو لحيوانات ثديية في مراحل نموها المبكّر..... فكم هي متشابهة في أشكالها وتكوينها هذه البدايات لأجنّة تلك الحيوانات!!!)

                            ومما لاشكّ فيه أنّ هذا التكوين للمخلوقات إنّما هو نتاج لنظام الزّوجيّة، هذا النظام الذي يقول العلماء بأنه مطرد وشامل لجميع الأحياء من الحيوانات والنباتات كلها بطريقة واحدة ونَسَقٌ واحد، وأعضاء متماثلة ولقاءً متماثلاً، فيتسائلون كيف اتفق هذا الإطراد والشمول والتماثل في كل حي؟ لقد استلفت هذا الإطراد نظر الفيلسوف "هنري برغسون Henri Bergson"[ 7]. فبعد أن تكلم عن حاسّة الإبصار، واستبعد أنْ يكون اطرادها في الإنسان وفي جميع الحيوانات على نسق واحد، وتركيب مماثل أثراً من آثار المصادفة، قال:

                            (وإذا سلمنا بأنّ هذه المصادفة جائزة الحدوث في تكوين حاسة الإبصار الواحدة في جميع الحيوانات، وقلنا أنّ الحيوانات ترجع إلى نوع واحد، فماذا نقول في النبات وهو نوع آخر يسير في طريق مختلفة كل الإختلاف عن طريق الحيوان إذا نحن رأيناهما يسيران على طريقة واحدة واحدة في عملية التناسل؟ فكيف أتفق أن اخترع الحيوان الذكورة والأنوثة، ووفق النبات إلى الطريق نفسها وبالمصادفة نفسها؟)

                            ونحن نضيف إلى تسـاؤلات هذا الفيلسـوف تساؤل آخر وهو: لماذا ألزمت تلك المخلوقات نفسها وأبناء جنسها بتلك الطريق وفرضتها على نفسها وعلى غيرها قانوناً وحيداً لا يتخلف ولا يتبدل للتكاثر والنشوء ؟ !!!.[8 ]


                            ............................................................ ....................
                            ............................................................ .....................
                            ....
                            [1] نظرية النسبية " Relativity " نظرية في الكون وضعها آينشتاين عام ( 1905 )، تبحث في حركة المادة وسرعة الضوء والجاذبية، والعلاقة بين المادة والقوة.
                            [2] وبناء عليه فقد تمكن العقل البشري من إنتاج القنبلة الذرية " atomic bomb " تلك الآلة الشيطانية التي تستمد قوتها المدمرة من انشطار بعض العناصر الثقيلة كالبولتوليوم واليورانيوم وتحولها إلى طاقة لقذفها بوابل من النيوترونات ونشوء ما يعرف ب "التفاعل المتسلسل chain reaction ". وقد صُنِعَت أولى القنابل الذرية المدمرة في الولايات المتحدة الأمريكية خلال الحرب العالمية الثانية، وقام رأس الكفر الصليبي بإلقاء أول قنبلة ذرية على مدينة هيروشيما باليابان في 6 أغسطس 1945. بأمر من رئيسهم المجرم هاري ترومان، فجعلتها قاعاً صفصفاً، وقضت على عدد لا يحصى من سكانها الأبرياء لإشفاء غل الكفار الحاقدين، وليتمكنوا من استعمار العالم والتحكم في مصائر الناس. وبعد ثلاثة أيام ألقى الكفرة الأمريكيون قنبلتهم الجهنمية الثانية على مدينة ناغازاكي باليابان، فقتلت أربعين ألف شخص من المدنيين الأبرياء وجرحت أربعين ألف آخرين ومحت جزءاً كبيراً من المدينة. ليظل عملهم هذا ناطقاً أبد الدهر ومذكراً البشرية جمعاء بإجرام هؤلاء الكفرة المتباهون بدموقراطيتهم العفنة حيناً، وبعلمانيتهم الكافرة حيناً آخر، وبصليبيتهم الكافرة الحاقدة أحياناً أخرى. وبعد رأس الكفر الولايات المتحدة صنع الإتحاد السوفييتي البائد قنبلته الذرية الأولى، وتبعه كل من بريطانيا الصليبية وفرنسا الصليبية والصين الشعبية... على التعاقب.
                            [3] كَبْلر جوهانس " Jphannes Kepler " (1571–1630): عالِم فلك ورياضيات وبصريات ألماني، يُعتبر المؤسس الحقيقي لعلم الفلك الحديث، وضع ثلاثة قوانين شهيرة خاصة بحركات الكواكب، تعرف باسم: "قوانين كبلر Kepler`s Laws" ينص القانون الأول منها:على أنّ جميع الكواكب تدور حول الشمس في مسار يتخذ شكل قطعْ ناقص " ellipse " يقع مركز الشمس في بؤرتيه أو مركزيهُ. وينص القانون الثاني:على أنّ الخط الذي يصل مركز الشمس بمركز الكواكب يرسم مساحات متساوية في فترات متساوية من الزمن. أما القانون الثالث: فينص على أنّ مربع المدة الزمنيّة التي يستغرقها دوران الكوكب حول الشمس يتناسب تناسباً طردياً مع مكعب بعده المتوسط عن الشمس.
                            أما الثاني فهو "سير إسحق نيوتن Sir Isaac Newton" (1643–1727): رياضي وفيزيائي إنكليزي، يعتبر أحد أبرز وجوه الثورة العلمية في القرن السابع عشر، وأحد أعظم العباقرة في تاريخ العلم الحديث، وضع "النظرية الجسيمية في الضوء Corpuscular theory " وهي نظرية في الفيزياء. قال فيها أنّ الضوء يتكون من جسيميات مادية تنطلق في جميع الاتجاهات من سطوح الأجسام المضيئة. وقد حل محل النظرية السابقة " النظرية الموجبة Wave theory " للعالم الهولندي " كريستيان هايجنز ". أما النظرية الثانية فهي: "قانون الجاذبية والتجاذب Gravity and gravitation a" الذي ينص على أنّ قوة التجاذب بين كتلتين تتناسب تناسباً طردياً مع حاصل ضرب الكتلتين، وتتناسب تناسباً عكسياً مع ربع المسافة التي تفصل بين مركزيهما. وأما نظريته الثالثة فكانت: " قوانين الحركة في الديناميكا Dyanamics Law " التي تقول على أنّ الجسم الساكن يظل ساكناً، والجسم المتحرك يظل متحركاً بسرعة ثابتة في خط مستقيم ما لم تؤثر عليه في كلتا الحالتين قوة خارجية، وأنّ هذه القوة الخارجية تُسَرِّع حركة الجسم في اتجاهها هي وهذا التسارع يتناسب تناسباً طردياً مع القوة الخارجيّة، ويتناسب تناسباً عكسياً مع كتلة الجسم. وأنّ لكل فعل ردّة فعل مساوياً له في المقدار ولكنه مضاد له في الاتجاه.....وقوانين الحركة في الديناميكا هي أساس الديناميكا الكلاسيكية، اما حين تبدأ سرعة الأجسام في الاقتراب من سرعة الضوء فيستعاض عن قوانين نيوتن بنظرية النسبية التي وضعها " آينشتاين ". ومن أشهر مصنفات نيوتن " علم البصريات Optics " عام ( 1704 ).
                            (4) المؤمنون: (12-14)
                            (5) نوح: (17)
                            [ 6] فون باير " Von Baer " ( 1792 – 1872 ): عالم طبيعي بروسي، تخصص في علم الأجنة، له نظريات في التطور الطبيعي الجنيني.... انظر صفحه (49) – الفصل الثالث – الباب الأول.
                            [7] هنري برغسون: فيلسوف فرنسي ( 1859 – 1941 )، قال بأنّ العالم المادي قوّة كامنة تعمل على تطوير المتعضيات والكائنات. وقد دعا هذه القوة " دفعة الحياة " أو " الدافع الحيوي " ( élan vital ).ومن أشهر آثاره: " التطور الخلاق L`Evolution creatrice " عام ( 1907 )، منح جائزة نوبل في الآداب عام (1927 ).
                            [8] هذا الفصل بالكامل ( بدون الحواشي السفلية ) منقول بتصرف عن كتاب: - معجم البيان الحديث – قصص الأنبياء في القرآن الكريم )، سميح عاطف الزين، الصفحات ( 39 – 57 ). ............................................................ ....................
                            ............................................................ .....................
                            .....
                            الموضوع منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي، 1424هـ / 2002م. مكتبة الايمان - المنصورة
                            ............................................................ ....................
                            ............................................................ .....................
                            ......

                            يتبع إن شاء الله.>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
                            المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

                            تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
                            https://www.attaweel.com/vb

                            ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

                            تعليق


                            • #29
                              عملية الحمل وأطواره (1)

                              لقد كان أصل الخلق من تراب، كان هذا في الخلق الأول، خلق آدم عليه السلام، ثم تم خلق حواء من ضلعه الأيسر، وخلق في كليهما غريزة النوع التي من آثارها الميل الجنسي، ميل كلا الجنسين للجنس الآخر، أما ثورة الغريزة فإنها تتطلب الإشـباع، والإشباع يتم بمعاشـرة جنسيـة بين ذكر وأنثى (جماع)، وفي اجتماع الزوجين الذكر والأُنثى والذي يتم بمعاشرة جنسية ليتم في نهايتها قذف السّائل المنوي من قضيب الرّجل المولج في فرج الأنثى وبالذات في رحمها أو مهبلها، وتكون لحظة بلوغ المرأ قمّة اللذه والنشوة الجنسيّة ، فيندفع هذا السائل المتدفق من قضيب الرّجل والمحتوي على النطفة مُلقحاً بويضة المرأة ، ليُكوّن هذا التلقيح إتحاداً بين افرازات النسل الذكرية وبين افرازات النسل الأنثوية، مكوناً "النطفة الأمشاج" التي هي: النطفة المختلطة من الحيوان المنوي الملقِح لبويضة المرأة، أي ما يُدعى: "البويضة الملقحة Fertilized Ovum" التي تتحرّك في قناة الرحم لتصل إلى الرّحم "القرار المكين" فتستقرّ فيه وقد تحولت إلى قطعة متجمدة من الدّم، ثم تتطور إلى قطعة من اللحم مصورة فيها معالِمُ الإنسان، أو غير مصورة المعالِم، ليبين لنا الله قدرته على الإبداع في التكوين والتغيير من حال إلى حال، وبمشيئته تعالى يُسْقِطُ من الأرحام ما يشاء وَيُقِرُ بها ما يشاء، حتى تكتمل الشهور التسعة المقدرة لمدة الحمل في العادة (أو أكثر أو أقل)، ليخرج الطفل من رحم أمه بشرأ سوياً مكتمل الخلق حاملاً لكل الصفات الإنسانية، وفي ذلك قوله تعالى من سورة الحج : (يا أيُّها النّاس إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فإنّا خلقناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفةٍ ثُمَّ مِنْ عَلقةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلقةٍ وَغَيْرِ مُخَلقَةٍ لِنُبَيِنَ لكُمْ وَنُقِرُ في الأرْحامِ ما نَشاءُ إلى أجَلٍ مُسَمى ثُمَّ نُخرِجَكُمْ طِفلاً ثُمَّ لِتَبْلُغوا أشُدَكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفى وّمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمْرِ لِكَيْلا يَعْلَمّ مِنْ بَعْدِ عِلمٍ شَيْئأ وَتَرى الأرْضَ هامِدَةً فَإذا أنْزَلنا عَلَيْها الماءَ إهْتَزَتْ وَرَبَتْ وَأنبَتّتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهيجْ  ذالِكَ بِأنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ وَأنَّهُ يُحْيِ المَوْتى وّانَهُ عَلى كُلِّ شَئٍ قدير  وَأنَّ الساعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فيها وَأنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ في القبورِ )[2 ]ونستطيع أن نحدد المراحل والأطوار التي يمر بها الحمل حسب السياق القرآني الوارد في سورة الحج كما يلي:

                              (1) النُطفة : وهي نطفة يقذفها جهاز الرّجل التناسلي من خلال القضيب في مهبل المرأة لتتلقفها نطفة الأنثى، والنطفة نوعان :

                              1. النطفة المذكرة "نطفة الرّجل": وهي الحيوانات المنوية الموجودة في سائل الرجل المنوي "المني" المتدفق من قضيبه.
                              2. النطفة المؤنثة "نطفة الأنثى": وهي البويضة التي يفرزها مبيض المرأة مرَّة كل شهر.
                              أمّا المني : فهو لفظ يطلق على الإفرازات التناسلية للرجل، ويتكون من الحيوانات المنوية "النطفة" والسائل المنوي الحامل لتلك الإفرازات ويغذيها.

                              ومتى اختلطت مياه الرجل بمياه المرأة ، يتم تلقيح بويضة المرأة من الحيوان المنوي للرجل فيكونان "النطفــة الأمشاج" أو "البويضة الملقحةFertilized Ovum"الجهاز التناسلي المذكريتكون من مصنع للنطف " Spermatozzons " التي يحملها السائل المنوي من خلال المني ، والتي يقذفها جهاز الرجل التناسلي من خلال القضيب في مهبل المرأة لتتلقفها نطفة الأنثى ، ليتم التلاقح المنتج للإنسان..

                              (2) العلقة : وقد فسَّرَها بعض المفسرين بِ "الدّم الغليظ المتجمد Colt"[ 3] وقال إبن الجوزي: وقيل سميت علقة لرطوبتها وتعلقها بما تمر به.[4 ] وجاء في "المصباح المنير" : علقت المرأة أي حبلت. وجاء في "لسان العرب": علق بالشئ عَلقاً وعلقه: نشب فيه، والعلق: هو الدّم الجامد الغليط. وقال الأطباء: العلقة هي المرحلة التي تعلق فيها النطفة الأمشاج بجدار الرحم وتنشب فيه.[ 5]

                              وفي استعراض معاجم اللغة العربية نرى أنّ لفظ العلقة يطلق أساساً وعادةً على ما ينشب ويعلق، وكذلك تفعل العلقة إذ تنشب في جدار الرّحم وتنغرز فيه محاطة بالدّم المتجمد من كل حياتها. ويذكر الأطباء أنّ حجم العلقة عند بدأ انغرازها لا يزيد على ربع مليمتر، لـذا ندرك لماذا أصرَّ بعض المفسرين القدامى على أنّ العلقة هي الدّم الغليظ، فذلك ناتج عن الملاحظة بالعين المجردة وهو تفسير صحيح،. فالعلقة الملتصقة بجدار الرّحم متعلقة به والتي لا تكاد تُرى بالعين المجردة هي محاطة بالدّم الغليظ غير منفصلة عنه بحيث يراه هكذا كل ذي عينين. لـذا فإنَّ وصف العلقة هو أدقُ وصف، وأهم ما يميز هذه المرحلة من مراحل تخلق الجنين ونموه، وقد وصفها علماء الأجنّة بأنّها "مرحلـة الإلتصاق والإنغراز Attachment and Implation" وذلك حينما تقترب العلقـة من الغشاء المخاطي المبطن للرحم، والذي استعد أيما استعداد لإستقبال النطفة الأمشاج "البويضة الملقحة" فتعلق بجدار الرحم منغرزة به.
                              (3) المُضغه: وهي القطعة من اللحم بمقدار ما يُمضغ ولم ينضج. ويفسرها بعض الأطباء بأنَّ المقصود بها مرحلة "الكتل البدنيّة Somites" التي تحمل الجنين وكأنّه مضغة من اللحم الغير ناضج ، وفي هذه المرحلة يبدو الجنين فيها وكأنَّ أسناناً إنغرزت فيه ولاكته ثم قذفته[6 ]

                              (4) مخلقة وغير مخلقة: وذلك - كما ذهب إليه المفسرون - هو وصف للمضغة، وقال بعضهم أنّ المخلقة هي المصورة، وغير المخلقة هي غير المصورة. روي عن الحسن البصري عن إبن عباس رضي الله عنهما أنّه قال: مخلقة أي تامة الخلق لا عيب فيها ولا نقص، وغير مخلقة أي أنّ بها عيب ونقص........ وفسّرها بعضهم أنّ غير المخلقة هي "السُقط أي الجهيض Abortive".

                              ............................................................ ....................
                              ............................................................ .....................
                              ......
                              1- هذا الفصل بالكامل - دون الهوامش السفلية - منقول بتصرف عن كتاب ( معجم البيان الجديث - قصص الأنبياء في القرآن الكريم)، سميح عاطف الزين، الصفحات (39-57)
                              2- الحج: (5-7)
                              3- البار: محمد علي، خلق الانسان بين الطب والقرآن، صفحة: (202)، نقلاً عن : سيد قطب، في ظلالا القرآن . والمراغي في تفسيره وآخرين.
                              4- المصدر السابق، نقلاً عن : ابن الجوزي، زاد المسير في علم التفسير.
                              5- المصدر السابق، صفحة : ( 211-223)
                              6-المصدر السابق، صفحة 367 وما بعدها بتصرف.
                              ............................................................ ....................
                              ............................................................ .....................
                              .....
                              الموضوع منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي، 1424هـ / 2002م. مكتبة الايمان - المنصورة

                              ............................................................ ....................
                              ............................................................ .....................
                              ......

                              يتبع إن شاء الله.>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
                              المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

                              تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
                              https://www.attaweel.com/vb

                              ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

                              تعليق


                              • #30
                                عملية الحمل وأطواره -2-


                                وفي موضع آخر من محكم التنزيل يقص علينا الله تعالى قصة المراحل التي بدأت بخلق آدم عليه السّلام من خلاصة الطين، ثم يعرج إلى خلق نسله بطريق الزوجيّة والتّوالد، الذي يكون في أول مراحله "نطفة" من مني الرجل: الذي هو ماء فيه كل عناصر الحياة الأولى، تستقر في الرّحم الذي هو مكان للإستقرار حصينٌ ومهيأ لحماية تلك النطفة، ثم صَيَّرَ النطفة بعد تلقيح البويضة والإخصاب دماً، ثم كوَّنَ الدَّمَ بعد ذلك قطعة من اللحم، الذي تحوّل تخلقها بعد ذلك فصارت هيكلاً عظمياً، وكسا العظام باللحم، ثم أتم خلقه إنساناً كاملاً لا روح فيه، متمماً الخلق بعد نفخ الروح فيه خلقاً مغايراً لمبدأ تكوينه. فتعالى الله في عظمته وقدرته. وفي ذلك قوله تعالى من سورة المؤمنون:

                                ( وَلقدْ خلقنا الإنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طينٍ  ثمَّ جعَلناهُ نُطفةً في قرارٍ مَكينٍ  ثُمَّ جَعَلنا النطفةَ عَلقةً فخلقنا العَلقةَ مُضغةً فخلقنا المضغة عِظاماً فكَسَوْنا العِظامَ لحْماً تُمَّ أنْشأناهُ خلقاً آخرَ فتبارَكَ اللهُ أحْسَنَ الخالقينَ )[1 ]

                                وهنا إعلامٌ لنا بالمراحل التي تم فيها خلق الإنسان، فالمرحلة الأولى هي خلق آدم عليه السّلام بالطريقة التي أعلمنا بها القرآن في أكثر من موضع: وهو سلالة الطين. أمّا الثانية: فهو تَكَوّنُ كافة البشر بعد آدم بطريقة واحدة تخضع لقانون الزوجية والتلاقُح وأطوار تكون الجنين.

                                من سُـلالـةٍ من طين: وهذا نص يشير إلى أطوارالنشـأة الإنسـانية ولا يحددها، فيفيد أنّ الإنسان قد مرَّ بأطوارمُسلسلة من الطين إلى الإنسان، فالطين هو الطور الأول لتكون الإنسان، ومنه خُلق آدم أول البشرية "الإنسان الأول، وهذا يعني أنَّ الطين هو أصل نشأة الجنس الإنساني التي كانت من سلالةٍ "خلاصةٍ" من طين..... وأمّا نشـأة الفرد الإنساني بعد آدم، فتمضي في طريق آخر معروف هو ما سيحدثنا عنه القرآن بعد ذلك.

                                القرار المكين: هو رحم المرأة الذي تنمو فيه النطفة الملقحة حتى تصير جنيناً، ثم تحافظ عليه في بقية أطواره حتى تخرجه طفلاً كامل الخلقة سوي التكوين.... لذا لا بد له أن يكون محروساً ومهيئاً للمحافظة على تلك النطفة. وأول شئ نلاحظه هو أنّ الرحم موضوع في في الحوض الحقيقي لهيكل المرأة مما يوفر له الحمايـة الكاملة من أي عدوان خارجي، ثم نجد الأربطة والصفاقات المختلفة التي تمسك بالرحم، ومع ذلك تسمح له بالحركة والنمو حتى أنّ حجمه ليتضاعف أكثر من ثلآثة آلآف مرة في نهاية الحمل، ومع ذلك يبقى الرحم في مكانه والأربطة ممسكة به، وبايجاز أن هناك عوامل كثيرة تحفظ الرحم في مكانه وتجعله القرار المكين.

                                ............................................................ ....................
                                ............................................................ .....................
                                ......
                                1- المؤمنون: (12-14)
                                ............................................................ ....................
                                ............................................................ .....................
                                .....
                                الموضوع منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي، 1424هـ / 2002م. مكتبة الايمان - المنصورة

                                ............................................................ ....................
                                ............................................................ .....................
                                ......

                                يتبع إن شاء الله.>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
                                المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

                                تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
                                https://www.attaweel.com/vb

                                ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

                                تعليق

                                يعمل...
                                X