أبوعبيده كتب في : Jun 11 2005, 07:50 PM
قال تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مّنَ الْجِنّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمّا حَضَرُوهُ قَالُوَاْ أَنصِتُواْ فَلَمّا قُضِيَ وَلّوْاْ إِلَىَ قَوْمِهِم مّنذِرِينَ ( 29 ) قَالُواْ يَقَوْمَنَآ إِنّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَىَ مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِيَ إِلَى الْحَقّ وَإِلَىَ طَرِيقٍ مّسْتَقِيمٍ } الأحقاف ( 29 – 30 ) .
و الفهم الخاطئ يتمثل فى الاستفسار كثيرا , أو الاعتراض أحيانا على قول الله ( كتابا أنزل من بعد موسى ) يقولون : لماذا بعد موسى , و لم يقل من بعد عيسى مع أن النبى صلى الله عليه و سلم أرسل بعد عيسى , و ليس بعد موسى , و قد أنزل الانجيل من بعد التوراة , فلم ذلك ؟؟!!
و أقرب جواب و أوجزه : هل نزل القرأن من بعد موسى أم قبله ؟ فان كان قبله يحق الاعتراض , أما و قد نزل بعده فلا وجه للاعتراض , و يبقى الاستفسار عن ذكر موسى دون عيسى , و ان كان من قبيل العلم الذى لا ينبنى عليه تكليف , فهو علم لا ينفع و جهل لا يضر .
و يجاب على ذلك بما يقرب المعنى للذهن , و يسكت الألسنة الطويلة أو المتطاولة فيقال : ذكر موسى و لم يذكر عيسى , لأن عيسى عليه السلام أنزل عليه الانجيل فيه مواعظ و رقائق و قليل من التحليل و التحريم , و هى فى الحقيقة كالمتمم لشريعة التوراة فالعمدة هى التوراة , و كما ذكر الانجيل على لسان عيسى " و ما جئت لأنقض الناموس , بل جئت لأكمل , تزول السموات و الأرض و لا يزول حرف واحد من الناموس " ( انجيل متى 5 : 17 – 19 ) فالانجيل بمثابة جزء مكمل للتوراة و لذلك قالوا " أنزل من بعد موسى " و هكذا كان ورقة بن نوفل حين أخبره النبى صلى الله عليه و سلم بقصة نزول جبريل ( عليه السلام ) أول مرة فقال : " بخ بخ هذا الناموس الذى كان يأتى موسى , ياليتنى أكون فيها جزعا اذ يخرجك قومك , و لئن يدركنى يومك لأنصرنك نصرا مؤزرا " ( صحيح البخارى – كتاب بدء الوحى – باب كيف بدء الوحى على رسول الله صلى الله عليه و سلم , برقم ( 3 ) و مسلم – كتاب الايمان – باب بدء الوحى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم رقم ( 160 ) ) .
كما يمكن أن يقال : لعل هؤلاء القوم كانوا على دين موسى عليه السلام , و ليسوا أتباعا لعيسى عليه السلام , فتكلموا عن حالهم , لا عن تسلسل الرسالة , و لا مانع من ذلك أبدا , فيكون حالهم فى ذلك كحال يهود المدينة الذين يتكلمون عن التوراة و عن موسى , دون ذكرهم للأنجيل أو عيسى , و ذلك لعدم ايمانهم بذلك .
و الله أعلم .
د/ عمر بن عبد العزيز .
أستاذ مقارنة الأديان بكلية الدعوة الاسلامية – جامعة الأزهر .
( أيات مظلومة بين جهل المسلمين و حقد المستشرقين ص 411 , 412 )
انتهى الكلام
قال تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مّنَ الْجِنّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمّا حَضَرُوهُ قَالُوَاْ أَنصِتُواْ فَلَمّا قُضِيَ وَلّوْاْ إِلَىَ قَوْمِهِم مّنذِرِينَ ( 29 ) قَالُواْ يَقَوْمَنَآ إِنّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَىَ مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِيَ إِلَى الْحَقّ وَإِلَىَ طَرِيقٍ مّسْتَقِيمٍ } الأحقاف ( 29 – 30 ) .
و الفهم الخاطئ يتمثل فى الاستفسار كثيرا , أو الاعتراض أحيانا على قول الله ( كتابا أنزل من بعد موسى ) يقولون : لماذا بعد موسى , و لم يقل من بعد عيسى مع أن النبى صلى الله عليه و سلم أرسل بعد عيسى , و ليس بعد موسى , و قد أنزل الانجيل من بعد التوراة , فلم ذلك ؟؟!!
و أقرب جواب و أوجزه : هل نزل القرأن من بعد موسى أم قبله ؟ فان كان قبله يحق الاعتراض , أما و قد نزل بعده فلا وجه للاعتراض , و يبقى الاستفسار عن ذكر موسى دون عيسى , و ان كان من قبيل العلم الذى لا ينبنى عليه تكليف , فهو علم لا ينفع و جهل لا يضر .
و يجاب على ذلك بما يقرب المعنى للذهن , و يسكت الألسنة الطويلة أو المتطاولة فيقال : ذكر موسى و لم يذكر عيسى , لأن عيسى عليه السلام أنزل عليه الانجيل فيه مواعظ و رقائق و قليل من التحليل و التحريم , و هى فى الحقيقة كالمتمم لشريعة التوراة فالعمدة هى التوراة , و كما ذكر الانجيل على لسان عيسى " و ما جئت لأنقض الناموس , بل جئت لأكمل , تزول السموات و الأرض و لا يزول حرف واحد من الناموس " ( انجيل متى 5 : 17 – 19 ) فالانجيل بمثابة جزء مكمل للتوراة و لذلك قالوا " أنزل من بعد موسى " و هكذا كان ورقة بن نوفل حين أخبره النبى صلى الله عليه و سلم بقصة نزول جبريل ( عليه السلام ) أول مرة فقال : " بخ بخ هذا الناموس الذى كان يأتى موسى , ياليتنى أكون فيها جزعا اذ يخرجك قومك , و لئن يدركنى يومك لأنصرنك نصرا مؤزرا " ( صحيح البخارى – كتاب بدء الوحى – باب كيف بدء الوحى على رسول الله صلى الله عليه و سلم , برقم ( 3 ) و مسلم – كتاب الايمان – باب بدء الوحى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم رقم ( 160 ) ) .
كما يمكن أن يقال : لعل هؤلاء القوم كانوا على دين موسى عليه السلام , و ليسوا أتباعا لعيسى عليه السلام , فتكلموا عن حالهم , لا عن تسلسل الرسالة , و لا مانع من ذلك أبدا , فيكون حالهم فى ذلك كحال يهود المدينة الذين يتكلمون عن التوراة و عن موسى , دون ذكرهم للأنجيل أو عيسى , و ذلك لعدم ايمانهم بذلك .
و الله أعلم .
د/ عمر بن عبد العزيز .
أستاذ مقارنة الأديان بكلية الدعوة الاسلامية – جامعة الأزهر .
( أيات مظلومة بين جهل المسلمين و حقد المستشرقين ص 411 , 412 )
انتهى الكلام

تعليق