زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من السيدة عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما
في هذا الموضوع ... موضوع زواج النبي صلى الله عليه وسلم من فتاة في التاسعة من العمر ... نقطتين في منتهى الأهمية
لن أعول كثيرا على النقطة التي ذكرتها في زواج السيدة خديجة ... وهي أن قومه وهم اعلم الناس بأمره لم يعيبوا عليه ذلك الزواج ... فإنني لا أحب التكرار ولأنني أثق بأن ضيفنا الكريم قد استقر عنده ذلك المبدأ ولعله يقيس عليه ما هو آت
لكن النقطة الأولى التي أحب الإشارة إليها ... هي أن فتاة في هذا العمر في تلك الحقبة الزمنية وظروف النشئة في البيئة البدوية هي أنثى مكتملة الأنوثة وصالحة للزواج ... ولهذه المعلومة عدة شواهد تؤكدها (طبعا بخلاف عدم إستنكار أعداء الإسلام المعاصرين لهذه الزيجة)
أما الشاهد الأول ... فهو أن الفارق بين عمر سيدنا (عمرو بن العاص) وابنه (عبد الله بن عمرو بن العاص) كان إثنا عشر عاما فقط كما ورد في أكثر من كتاب من كتب التاريخ ... وهذا يعني أن سيدنا عمرو بن العاص كان رجلا مكتمل الرجولة في الحادية عشرة من عمره على أقصى تقدير ... وبافتراض أنه تزوج فور بلوغه مبلغ الرجال ... ولو نظر أي منصف إلى ولد وبنت في نفس المرحلة السنية الآن (ولتكن الرابعة عشرة مثلا) ... لوجد نفسه أمام فتاة يافعة اكتملت فيها مظاهر الأنوثة وغلام مازال الزغب ينمو فوق شفتيه ومن سالفتيه على استحياء
فلو قسنا على ذلك نمو الفتيات والفتيان في ذلك العصر منذ أربعة عشر قرنا من الزمان ... وقد ثبت لدينا أن سيدنا عمرو بن العاص كان رجلا وهو في الحادية عشر من عمره ... لما كان من الغرابة بمكان أن تكون فتاة في التاسعة من العمر مكتملة وناضجة في هذا الوقت
وأما الشاهد الثاني فهو التباين الواضح بين النمو الطبيعي للبشر في مناطق مختلفة من العالم ... فالأفارقة الذين يسكنون قرب خط الإستواء مثلا يتمتعون ببنيان قوي للغاية وخصوبة عالية ... بينما الآسيويين وساكني المناطق الباردة يكونون - في الغالب - ذوي بنية ضعيفة وقامات قصيرة
فلا يستغرب أن يكون نمو ساكني البادية والصحراء القاحلة أسرع من غيرهم من ساكني المدن ... وسيدنا عمرو بن العاص هو خير دليل على ذلك
ثم آتي للنقطة الثانية ... وهي منقولة من موضوع رائع للأخت الفاضلة ريحانة (أنصح الجميع بقرائته) مثبت في قسم الأدب والشعر
وهذه النقطة هي أن السلوك المتوقع ورد الفعل الطبيعي لبنت صغيرة يتزوج بها رجل كبير وهي لا تعرف معنى الزواج ... سيكون كرها شديدا ومقتا بالغا لهذا الرجل إن لم يكن لجنس الرجال على العموم ... لكن السيدة عائشة كانت تغار على النبي - صلى الله عليه وسلم - غيرة شديدة ... ولقد ورد أيضا عنها عدة أحاديث حملت من المواقف اللطيفة التي لا يقع بين الرجل وزوجته في أيامنا هذه مثلها
ومن هذه المواقف هذا الحديث الصحيح الذي ورد في سنن أبي داوود والعديد من كتب الحديث من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها
عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر قالت فسابقته فسبقته على رجلي فلما حملت اللحم سابقته فسبقني فقال هذه بتلك السبقة
ثم إن السيدة عائشة قد نقلت لنا من العلم وروت لنا من الأحاديث عن حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلقه وكيفية تعبده لربه ومعاملته لأهل بيته وجيرانه ما يملأ عدة مجلدات ... فهل هناك بنت صغيرة لا تعلم من الدنيا إلا اللهو واللعب تنقل كل هذا العلم للأمة؟؟؟
وآخر نقطة أذكرها هنا ... هي أن السيدة عائشة كانت مخطوبة لجبير بن مطعم قبل خطبتها للنبي صلى الله عليه وسلم ... ولم نسمع أن هناك من أنكر على أبيها تلك الخطبة كما لم يرد أن مسلما ممن عاصروا النبي ارتد عن الإسلام لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج بفتاة في التاسعة من العمر
يتبع إن شاء الله تعالى ... فقط أرجو أن يخبرني الفاضل ريتشارد إن كان موضوع شبهة الشهوانية وزواج السيدة خديجة والسيدة عائشة قد تم إجلاء الشبهات عنها أم أن هناك المزيد من الإيضاح يراد فيها؟؟؟
الزوجة الصالحة التي اجتمع فيها من الخير ما لا يجتمع لغيرها ... ولو كانت المسألة تتعلق بالمال كما يفتري المبطلون ... لما مكث معها حتى بلغت الخامسة والستين من العمر ... ولما ظهر منه لها كل هذا الوفاء بعد موتها ... ولما اكتفى بها زوجة واحدة في مجتمع يتزوج فيه الرجل عشرا من النساء
... ألا وهي زيجاته (خصوصا زواجه من أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضوان الله عليها والصديقة بنت الصديق عائشة بنت أبي بكر رضوان الله عليهما) ... وكنت سأبين لك - بعون الله عز وجل - أن هذه الزيجات هي دلائل نبوة ظاهرة ... وأسياف حق لظهر الباطل قاصمة ... فإن أحببت أن يكون سؤالك التالي عن هذا الموضوع فبها ونعمت (إن كان في الأسبق جوابا على السابق)


اترك تعليق: