اللوغوس عند ارسطو ( 322ق.م – 384 ق.م)
أرسطو (384- 322 قبل الميلاد) فيلسوف يوناني قديم كان أحد تلاميذ أفلاطون و معلم الإسكندر الأكبر. كتب في مواضيع متعددة تشمل الفيزياء، و الشعر، و المنطق، و عبادة الحيوان، و الأحياء، و أشكال الحكم.ارسطوطاليس ثاني أكبر فلاسفة الغرب بعد افلاطون . مؤسس علم المنطق ، وصاحب الفضل الأول في دراستنا اليوم للعلوم الطبيعية ، والفيزياء الحديثة .
افكاره حول ( الميتافيزيقيا ) لازالت هي محور النقاش الأول بين النقاشات الفلسفية في مختلف العصور ، وهو مبتدع علم الاخلاق الذي لازال من المواضيع التي لم يكف البشر عن مناقشتها مهما تقدمت العصور . ويمتد تأثير ارسطو لأكثر من النظريات الفلسفية ، فهو مؤسس علم البيولوجيا ( الأحياء ) بشهادة داروين نفسه ، وهو المرجع الاكبر في هذا المجال .
Logos و ethos و pathosهذة الثلاث عناصر هى وسائل الاقناع عند ارسطو ويدعوهم the three appeals ( ثلاث طرق لاقناع الجمهور )
ُlogos عند ارسطو تشير إلى الأنظمة المختلفة من التفكير، الكلمة تدفع الاخرين للاقتناع عن طريق قوة الحجة
ethos تعنى عند ارسطو الأخلاقياتُ درجةَ المصداقية أَو الجدارة بالثقة التي يؤسسها المؤلفين مع الجمهورِ من خلال كتابتهم
Pathos تدعى ايضا pathetic و تعنى المحرك الشعورى الذى من خلاله يقنع الجمهور عن طريق اثارة عواطفهم
يقدم ارسطو المولود في مستعمرة يونانية في تراقيا صورة عن العقلية اليونانية بمثله الأعلى الثلاثي ( القياس ، العقل ، الجمال ) تفوق في دقتها - كما لوحظ غالبا - تلك التي يقدمها الأثيني افلاطون ، فليس لدى ارسطو شيء من ذلك المزيج الفريد الذى اختصت به الأفلاطونية أي مزيج الشاعرية الصوفية بعض الشيء والتصلب الأخلاقي ( هذا ما جعل افلاطون يبدو احيانا وكانه يتحدث منذئذ اللغة المسيحية وجعل من السهل بالتالي على آباء الكنيسة الأوائل تقبله ) ، وكانت الخطوة الأولى في ميتافيزيائه إلغاء مفهوم سماء "المثل" الصوفية
لوجوس تعنى الكلمة باليونانى وتشير الى قوة تماسك الرساله وهذا مايوضح الزعم ومنطقيه الاسباب وفاعليه مساندتها لاسبابها و تأثير الكلمات على المتلقيين يمكن التعبير عنه بقول استئناف الجدال العقلى و معنى "العقل" عند ارسطو لا يقل تعبيرا عن معنى الكلي أيضا. وبرغم أنّنا صرنا نردد بعد هيدغر أنّ المعنى الأصليللتعريف ليس "الحيوان العاقل" بل "الحيوان الذي يملك القدرة على الكلام" الوجود والزمان فإنّ الترجمة اللاتينية "animal rationale" وربيباتها الحديثة لم تكن عبثا بل تعبيرا عن فهم معيّن للتداخل العميقبين اللوغوس- العبارة (الذي استعاده هيدغر) وبين اللوغوس-التصوّر (الذي أعرض عنههيدغر) وفي الحقيقة فانه قد تبين اليوم أن أرسطو مثلا ليس فقط يأخذ اللوغوس علىمعان عدة، بل هو يردف مثلا بين "اللوغوس" و"التعريف"، وبين اللوغوس والتصور أوالمعنى العقلي، وبين اللوغوس والماهية. بذلك تعني صفة "logon" / "عاقل" فيمعنىأنّ ماهية "الإنسان" هو أنّه "حيوان –عاقل ". هذا يسمى لدى أرسطو "لوغوس الإنسان" أي "حدّ الإنسان"و "ماهية الإنسان" و"القول العقلي عن الإنسان". بيد أن المهم هنا هو أن أرسطو ينبهنا إلى أن "اللوغوس" فيمعنى ما به نحد ماهية موجود ما، هو كونه لا يقال إلاّ عن "موضوع" أي عن موجودأول، وليس عن عرض أو صفة. ولايقال له ماهية إلاّ عن "صور نوعية داخلة في الجنس الذي تنضوي تحته" (ما بعد الطبيعة، الزاي 4). وبالمعنىالأنطولوجي لا يقال "لوغوس" إلاّ عن "جوهر" أي موضوع تُحمل عليه المحمولات ولايُحمل على شيء .
و النقطة التي يجب أن ندركها أن أرسطو إنما يقدم حقا ما يراه من تحليل مفصل لكيفية عمل اللغة، ولكن هذا التحليل هو ما ندعوه الآن بـ" المنطق" . فاللغة بالنسبة لأرسطو إنما هي ببساطة مظهر للوغوس (logos) الذي هو القدرة العقلية المميزة التي تجعل من الإنسان (حيوانا عاقلا) .
ويعتقد ارسطو ام كل لوغوس له معنى ليس بصفته أداة من أدوات الطبيعة ولكن بوساطة العرف، وعلى أية حال ليس ممكنا أن يسمى كل شيء فرضا يحتمل الصدق والكذب في ذاته. فنحن نسمي، فرضا، تلك الأشياء التي تمتلك الصدق والكذب في ذاتها. وهنا، كما هو واضح ، فإنه يرغب في التفريق بين اللوغوس (القول) من مثل "دعنا نذهب إلى أثينا" الذي يعبر عن رغبة مجردة، و اللوغوس (القول) من مثل " ذهبنا إلى أثينا" الذي يعبر عن تقرير والذي بناءا على ذلك ، من وجهة نظره، يجب أن يكون إما صادقا أو كاذبا، ولكن لم يجسد متسعا للتفريق بين جملة (من مثل "ذهبنا إلى أثينا")، بكلمة أخرى أي بوصفها تشكيلا من الكلمات ليس صادقا أو كاذبا بحد ذاته، ولكنها تنطوي على إمكانية أن يجري استخدامها في مناسبات مختلفة من أناس مختلفين لإنشاء التوكيدات التي، واعتمادا على الظروف، ربما يحكم عليها بعد ذلك بالصدق أو الكذب. وإحدى الطرق لوضع ذلك بلغة حديثة هو القول أن أرسطو لم ير ضرورة للتفريق بين اللوغوس بوصفه جملة (أو بنية جملة) و اللوغوس بوصفه قولا أو تفوها ( أو بصفته رسالة تحتمل الصدق والكذب) ، أو بين اللوغوس بوصفه سمة مميزة و اللوغوس بوصفه علامة . وهذا يصدم القارئ الحديث لأن كل ما هو أكثر جدارة بالملاحظة في ذلك النص الأرسطي هو أنها "حافلة" بالأمثلة (بمعنى أن الجمل المكتوبة بين فوا رز مقلوبة أو بوساطة المدرس على السبورة إنما هي أمثلة ) إن الأمثلة اللسانية من هذا النوع مسلم بأنها تنطوي على معنى وإلا فإنه سيكون من الحماقة أن يتم إيرادها كأمثلة، ولكن ليس من الواضح أن الأمر يؤدي إلى كثير من المعنى إذا ما عزونا الصدق أو الكذب إلى الكلمات "ذهبنا إلى أثينا" عندما تكتب على اللوح في الفصل الدراسي؛ أو لحدث كتابتها، أو لأية فرضية ( ما هي هذه الفرضية؟) يزعم أنها تعبر عنها.




تعليق