إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ما يقوله القرآن عن الكتاب المقدس

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ما يقوله القرآن عن الكتاب المقدس





    القرآن والكتاب المقدس في نور التاريخ والعلم ج3

    القسم الثاني

    الكتاب المقدس في نور القرآن والحديث

    الفصل الأول

    ما يقوله القرآن عن الكتاب المقدس



    رسالة أوجهها إلى وليم كامبل وكل من نهج نهجه :

    كيف تفسر كتاب الله بغير ما فسره به رسول صلى الله عليه وسلم وأصحاب الذين نزل القرآن بلغتهم؟ ومن الذي أعطاك الحق في تفسير الآيات كما تهوى نفسك ؟

    هل تقبل أن أتبع نفس أسلوبك القذر وأفسر البايبل كما أشاء والبطريقة التي أراها دون الرجوع على المُفسرين المعتمدين من الكنيسة ؟ .

    هل هذه هي الأمانة والحيادية التي كنت تنادي بها كما كتبت في مقدمة كتابك والقسم الأول التمهيدي ؟ .

    إنها ليست صدمة لي بأن أراك تبحر في القرآن بجهالة ، ولكنك أعتقدت بأنك أمسكت النجوم بأيديك ، ولكن جهالتك أوضعت في مأزق ، لأن كل خطوة تخطوها في القرآن تدينك وتدين عقيدتك .

    إن علم المنطق يقول : أي مبطل يحتج على باطله بدليل صحيح يكون حجة عليه لا له.

    فإن كنت تتخذ من القرآن حجة لثبت صحة كتابك المدعو مقدس فأنت بذلك جعلت القرآن حجة عليك لا حجة لك .

    فقبل أن أبدأ في الرد على كلمات وليم كامبل والآيات التي أستشهد بها ليثبت أن كتابه المدعو مقدس وديانته المسيحية هي حق من خلال القرآن ، يجب اولاً ان أوضح نقاط مهمة جداً تسهل على القارئ والباحث عن الحق معرفة ما هي القواعد التي يجب أن يستند عليها وليم كامبل ليضع القرآن في الميزان الذي من خلاله أخذ الحق في الإستشهاد بآيات منه .

    ما هو مفهوم الوحي في المسيحية والإسلام .؟

    * الوحي في الإسلام هو الروح القدس سيدنا جبريل عليه السلام ، و لقد جاء القرآن العظيم مؤكداً أن القرآن ينزل على قلب الرسول الخاتم عن طريق ملاك الوحى الذى خصص الله تعالى من ضمن أعماله إنزال الرسالات السماوية على رسله الكرام ، يقول تعالى:

    (( وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ {192} نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ {193} عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ {194} بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ {195})) الشعراء 193: 195


    * الوحي في المسيحية كما جاء بموقع الكنيسة الإنجيلية بقصر الدوبارة (kdec) في شرح وحي الكتاب المقدس الآتي :

    الوحي أو الإلهام هو عمل روح الله في العقل البشري إرشاداً للأنبياء والرسل وكتبة الأسفار المقدسة، ليُظهروا الحق الإلهي، معصومين من الخطأ. فكل ما كتبه الملهَمون لإرشاد البشر هو كلام الله بالحق والدستور المُعطى لنا من الله للإيمان والعمل. والنسخ الأصلية التي خرجت من أيديهم هي معصومة تماماً، ولها سلطان إلهي، وكذلك كل نسخة مخطوطة كانت أو مطبوعة إذا طابقت الأصل كان لها نفس ذلك السلطان. وقد وُصف الوحي بأنه «كامل» أي كافٍ لتكميل هدفه، وأن الأسفار المكتوبة بالوحي وإن كانت قد كُتبت بأيدي البشر بواسطة عقولهم وقواهم الروحية هي كلام الله. ويصدق القول إن الوحي عمَّ الألفاظ والأفكار... انتهى

    وبعد أن أوضحنا ما هو مفهوم الوحي في الإسلام والمسيحية ، نأتي لنقطة أخر ألا وهي : المسيحية ...

    هل القرآن أشار إلى دينة أطلق عليها المسيحية ؟

    إن المواقع القرآنية بين أيديكم ويمكنك أستخدام خاصية البحث وستجدوا أن القرآن لم يذكر من قريب أو بعيد ديانة اسمها المسيحية ، بل جاء في القرآن أن كل الديانات التي ارسلها الله عز وجل هي الإسلام .

    قال تعالى :
    قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (ومعنى "الإسلام" عامة هو الاستسلام والطاعة والاتباع)
    [البقرة136]

    ولكن بني اسرائيل أختارت لنفسها اليهودية وأتباع السيد المسيح عيسى ابن مريم أختاروا لأنفسهم النصرانية .

    قال تعالى :
    وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم
    [المائدة18]

    ولكن جميع الكنائس تعلن بأن النصرانية هي هرطقة مسيحية لأنها كانت تؤمن بإله واحد لا يمُت لعقيدة التثليث بصله ومثله مثل نسطور .

    وهذا موقع الأقباط يشهد بذلك : Enter


    ولكن عندما يحاول المسيحي الطعن أو الجدال أو التدليس بما جاء في القرآن تجده يتحدث وكأنه نصراني ، ولكن عندما تسأله : هل أنت نصراني ؟ تجده ينفي على الفور كونه نصراني بل مسيحي ... ولو سألته : هل السيد المسيح هو الذي لقبكم بلقب المسيحية ؟ تجد الرد فوراً بالنفي لأن السيد المسيح لم يعرف عن المسيحية شيء .

    * وبعد أن تحدثنا عن المسيحية والنصرانية ، ندخل الآن على نقطة جديدة وهي : أهل الكتاب .

    هل المسيحي أهل كتاب ؟

    عندما سألنا أهل الصليب أتباع اليهود هذا السؤال كان الرد بالنفي ، ولكن لقوة حجة المسلم أمامه تجده يتخفى وراء أرائه لهدف ضرب المسلم في إسلامه وعقيدته .

    وهذا هو مفكر مسيحي ينشر عقيدته التي تعلن بانهم ليسوا أهل كتاب ... Press her


    لذلك تجد المسيحي يستخدم جميع أساليب الكذب والتزوير والتدليس كمحاولة لتنصير المسلمين وعندما يلقي شباكه القذرة على المسلم يبدأ في إظهار وجهه الحقيقي مع شرح مفاهيم جديد ما كان يعلم عنها الضحية التي سقطت في شباكه .

    ثم نأتي سؤال آخر : هل المسيح هو عيسى ابن مريم أم يسوع ؟

    المسيحي لا يؤمن بأن السيد المسيح هو عيسى ابن مريم ، وقد قال القمص مرقس عزيز بجريدة الفجر بالعدد 44 بتاريخ 3/4/2006 بالصفحة رقم 27 : إننا في المسيحية لا نعرف شيئاً عن سيدنا عيسى ، إنما نعرف رب المجد يسوع المسيح .... وقد أعلنت جميع الكنائس مراراً وتكراراً عن ذلك ، وكتابهم المدعو مقدس لم يعلن عن اسم "عيسى" أو "يوحنا" البتة ، فاللغز الذي قد يُحير البعض هو : لماذا الكتاب المدعو مقدس أعلن عن أسماء نفس الأنبياء المذكورين في القرآن بالحرف ولكن خالفه في "عيسى" و "يوحنا" .
    قال البعض أن السبب هو الترجمة ، وأنا لم أجد هذا هو السبب وإلا لتأثر اسم "موسى" و"يعقوب" و "اسحق" و "اسماعيل" و "لوط" و "يوسف" و "نوح" و "آدم" و "مريم" و "زكريا" حتى الملعون "فرعون".

    بل النقطة الخفية هو التزوير والتحريف في المعجزات التي أعطاها الله لـ "عيسى" ونسبها المزورون لـ "يوحنا" ومنها الحديث في المهد .

    فقد أشاروا في إنجيل لوقا أن "يوحنا" تكلم في المهد علماً بأن "عيسى" هو الذي تكلم في المهد .. وهذا من ناحية .

    لوقا 1: 64
    و في الحال انفتح فمه و لسانه و تكلم و بارك الله

    أما من الناحية الأخرى وهي العلاقة الأسرية بين "عيسى" و"يحيي" ، فلو كُتب اسم "يحيي" لوجب عليهم ذكر اسم "عيسى" ، ولو كُتب اسم "عيسى" لوجب عليهم ذكر اسم "يحيي" ، فوجدوا أن الأفضل هو تحريف الأسماء للخروج من أي مأزق .

    * ننتقل بعد ذلك إلى اهم النقاط وهي : فما هو الفارق بين توراة موسى كما جاءت في القرآن وكما جاءت بالاسفار التشريعية الخمسة المنسوبة إلى موسى إحدى مكونات العهد القديم ؟

    وما هو الفارق بين إنجيل المسيح والأناجيل الأربعة إحدى مكونات العهد الجديد

    قال تعالى :
    وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ
    [المائدة46]

    قال تعالى :
    إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاس
    [الأنعام91]

    إذن يتضح لنا أن الله أنزل على سيدنا موسى وسيدنا عيسى عليهم السلام التوراة والإنجيل ... فقط

    إذن لا علم لنا بأسفار ورسالات وإصحاحات والتخاريف التي يؤمن بها اليهود اتباعهم اهل الصليب .

    نتحدث الآن عن التوراة .

    تعالوا نرى بما يؤمن به أهل الصليب أتباع اليهود حول سيدنا موسى وعيسى عليهم السلام .

    قالوا : إن موسى هو كاتب الأسفار الخمسة وهم (تكوين والخروج واللاويين والعدد والتثنية) وأضافوا فوقهم (سفر أيوب) وقالوا : تأثر موسى النبى بلسان أهل البادية فى أرض مديان وهو اللسان العربى، فكتب فاتحة سفر أيوب (ص1، 2) وخاتمته (ص42) باللغه العربية التى كان يجيد نطقها وكتابتها لمعاشرته أهلها مده طويلة (=40 سنه) فى مديان.

    ومن المفارقات العجيبة التي جاءت في الرد على نفي كون موسى عليه السلام هو كاتب الأسفار الخمسة والسبب في ذلك هو أن بعض من صيغة الأسفار مكتوبة بصيغة الغائب ، وأنه لا يمكن أن يكون موسى ذكر قصة وفاته بتفاصيله وكيف دُفن ! ومن الذي أكمل باقي الأسفار .؟

    فكان الرد مضحك جداً وكأننا نتحدث عن بيت شعر أو قصة لكاتب روائي وليس كتاب سماوي يحتوى على كلام الله .

    فقالوا بجهالة بصدد كتابة الأسفار بصيغة الغائب : أن كتابة الأسفار بصيغة الغائب أمر عادي جداً ، فجرت العادة أن النبي أو الكاتب أو الشاعر أو الناثر يتكلم عن نفسه بصيغة الغائب، ولكنهم تناسوا بأن الأسفار الخمسة تحتوا على صيغة الغائب والحاضر معاً عندما كان موسى يتحدث عن نفسه وهذا يخالف قواعد الأسلوب الكتابي تماماً ، فإما أن يكتب كل السفر بصيغة الغائب أو أن يكتب كل السفر بصيغة الحاضر ، ولكن الأسفار كُتبت بالصيغتين وكأن غبي هو الذي كتبهم وليس إنسان سوي.

    كما قالوا في صدد موت موسى وإستحالة تدوينه سفر التثنية : إن الروح القدس الذي ألهم يشوع أن يكتب الكتاب التالي (وهو سفر يشوع) يلهمه طبعاً تدوين ختام سفر التثنية, ولذلك يكون التثنية 34 هو الأصحاح الأول من سفر يشوع, وقال أحد علماء الدين اليهود: قال أغلب المفسرين إن عزرا هو الذي كتب التثنية 34 ، وقال البعض الآخر إن الذي كتبه هو يشوع، وقال البعض الآخر إن السبعين شيخاً دوّنوا ذلك بعد وفاة موسى، فإن كتاب التثنية ينتهي في الأصل بهذه الآية: طوباك يا إسرائيل، من مثلك يا شعباً منصوراً بالرب ترس عونك , وإن الأصحاح الأخير من سفر التثنية كان في الأصل الأصحاح الأول من سفر يشوع، ولكنه نُقل من سفر يشوع وجُعل في آخر سفر التثنية على سبيل الإتمام ... انتهى

    دي ناس فكرة نفسها تتحدث عن مجلة أسبوعية أو مجلد لميكي وبطوط لا عن كتاب مقدس، لأن بالرجوع إلى ما قدمته لك نستشف بأن ردودهم المذكورة عبارة عن وجهة نظر صاحبها وليست حجة أو تحمل دليل مادي ، والدليل على ذلك تخبطهم في الردود ، حيث أشاروا أن كتابة الأسفار الخمسة بصيغة الغائب عادة مقبولة لدى جميع الكُتاب ، ولكنهم نسوا أن الأسفار الخمسة تحمل صيغة حاضر وغائب عندما كان موسى يتحدث عن نفسه ، وكذا تضارب الأقوال في من كتب سفر التثنية هل هو يشوع ام عزرا ام السبعين شيخاً أو .....إلخ .

    طبعاً هذا كلام لا يقبله عاقل عندما نتحدث عن كتاب إلهي .

    والاكثر غرابة هي أنه أهل الصليب أقروا بأن موسى النبي كان يكتب على البردي، بل المصيبة أنهم فضحوا أنفسهم بقول أنه يوجد في متحف تورين بردية مكتوبة بالقلم المصري، تشتمل على وثيقة مكتوبة في عهد تحتمس الثالث الذي كان قبل موسى بقرنين, وهذا يبرهن أن الكتابة كانت معروفة قبل عصر موسى ... انتهى

    وهذا الأمر ينقلنا إلى أهم نقطة وهي : إذا كان بعض البرديات الفروعونية موجود ومحتفظ بها إلى الآن ، فأين البريديات التي كتبها موسى بيده للأسفار الخمسة أو التوراة كما تزعمون ؟ وأين هي الألواح التي كتبها الله بيده؟

    سفر الخروج 34
    ثُمَّ قَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «انْحَتْ لَكَ لَوْحَينِ مِنْ حَجَرٍ مِثْلَ اللَّوْحَينِ الأَوَّلَيْنِ. فَأَكْتُبَ أَنَا عَليْهِمَا الْكَلِمَاتِ الَّتِي دَوَّنْتُهَا عَلَى اللَّوْحَينِ الأَوَّلَيْنِ اللَّذَيْنِ كَسَرْتَهُمَا. 2وَتَأَهَّبْ فِي الصَّبَاحِ ثُمَّ اصْعَدْ إِلَى جَبَلِ سِينَاءَ، وَامْثُلْ أَمَامِي هُنَاكَ عَلَى قِمَّةِ الجَبَلِ. 3وَلاَ يَصْعَدْ مَعْكَ أَحَدٌ، وَلاَ يُشَاهَدْ عَلَى الجَبَلِ إِنْسَانٌ، وَلاَ تَرْعَ الْغَنَمُ أَيْضاً وَالْبَقَرُ بِاتِّجَاهِ هَذَا الجَبَلِ». 4فَنَحَتَ مُوسَى لَوْحَيْنِ مِنْ حَجَرٍ مُمَاثِلَيْنِ لِلأَوَّلَيْنِ، وَبَكَّرَ فِي الصَّبَاحِ وَصَعِدَ إِلَى جَبَلِ سِينَاءَ حَسَبَ أَمْرِ الرَّبِّ.


    وقد جاء بقاموس الكتاب المقدس أن أقدم المخطوطات للعهد القديم ترجع للقرن السادس إلى القرن العاشر الميلادي ، أي بعد 1300 عاماً من وفاة سيدنا موسى عليه السلام ولا وجود لبردية واحدة مكتوبة بخط يد موسى علماً بأن الفراعنة كانوا اكثر حكمة في حفظ كتاباتهم ، ولكن رب العهد القديم لم يتمكن من وجود طريقة سليمة يتبعها موسى لحفظ كتابته ... فمن الأعقل ؟ الفراعنة أم رب العهد القديم ؟

    لذلك ليس لدينا منهم حجة واحدة تأكد أن المكتوب بالعهد القديم هو ما كتبه موسى بيده .

    والمعروف أن الأرثوذكس والكاثوليك يؤمنا بأن الكتاب المدعو مقدس يحتوي على 73 سفراً – 46 العهد القديم 27 العهد الجديد متضمنين الأسفار الأبوكريفا كأسفار قانونية – مع وجود خلافات بينهم حول بعض الأسفار – بينما يرفض البروتستانت الإعتراف بهذه التخاريف فيحتوى كتابهم المدعو مقدس إلى 66 سفراً فقط ،واليهود لا تقبل الأسفار الغير قانونية الملصقة للعهد القديم ، وتوجد طائفة صغيرة جداً تعيش في منطقة نابلس لديها كتابها المقدس الذي لا يحتوي إلا على الأسفار الخمسة الأولى ) التوراة ( وتعيش هذه الطائفة في هذه المنطقة منذ القدم ولم تغادرها قط ، وتعتقد الجماعة أن كتابها يعود أصله للنبي موسى، ويختلف النص السامري لهذه الأسفار الخمس بعض الإختلافات عن النص العبري والنص السبعيني ، لأن اليهود علموا بأن المسيحية قامت بتحريف بعض من كتابات كتابهم المقدس (المُحرف أصلاً) لإثبات بشارة ظهور يسوع من خلالهم بالكذب .


    فأنا لا أنقل لكم كل هذا الكلام لأبرر موقفاً ما أو لأثبت من خلاله عدم الإيمان الإسلامي بالعهد القديم (الملقب بالتوراة) الذي بين أيدي اليهود وأتباعهم اهل الصليب ، لا

    بل لأكشف لكم حالة الفسادة التي تعيش فيها المسيحية قبل اليهودية .

    فالله عز وجل أوضح لنا في القرآن شكل التوراة تماماً بقوله :

    قال تعالى :
    نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ
    [آل عمران3]

    وهنا يجب أن نلتفت إلى أن الحق قال عن القرآن: "نزل" وقال عن التوراة والإنجيل: "أنزل". لقد جاءت همزة التعدية وجمع ـ سبحانه ـ بين التوراة والإنجيل في الإنزال، وهذا يوضح لنا أن التوراة والإنجيل إنما أنزلهما الله مرة واحدة، أما القرآن الكريم فقد نزله الله في ثلاث وعشرين سنة منجما ومناسباً للحوادث التي طرأت على واقع المسلمين ... الشعراوي

    إذن التوراة نزلت على سيدنا موسى عليه السلام من الله عز وجل جملة واحدة وليس كما هو المفهوم في الإيمان المسيحي .

    فننهي هذا الشرح بنقطة أخيرة ألا وهي لغة العهد القديم والأختلافات لمضمون الكتاب المقدس بين الطوائف المسيحية .


    Westm. Leningard Codex
    WLC Consonants/ Vowels
    Modern Hebrew
    Aleppo Codex


    فهذه أربعة نسخ عبرية للعهد القديم ، فأين هي النسخة التي كُتب بها العهد القديم

    ومن خلال حديثنا السابق تعرفنا على أن هناك اختلافات جوهرية لمضمون العهد القديم بين الطوائف المسيحية .

    فما هي اسم الطائفة المسيحية التي تحمل النسخة التي لا خلاف عليها بين جميع الطوائف المسيحية ؟


    =---------------------=


    نأتي الآن للإنجيل .

    ذكرنا من قبل أن الله عز وجل أعلن بأنه أنزل على السيدج المسيح عليه السلام إنجيل دفعة واحدة .

    قال تعالى :
    نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ
    [آل عمران3]

    والتفسير الذي ذكرته بخصوص التوراة مطابق تماماً للإنجيل بأنه نزل دفعة واحدة على سيدنا عيسى عليه السلام .

    قبل أن أتحدث عن أقوال يسوع بالأناجيل الأربعة أحب ان أنوه بأنني لا أتخذ هذه النصوص التي سأذكرها حجة او سند لي ، بل أظهر للقارئ أن ما يدعيه أهل الصليب أتباع اليهود ضد القرآن باطل وكلها اكاذيب واقاويل لا أساس لها من الصحة ولا يمكن أن تتطابق محتوايات الكتاب المدعو مقدس على ما جاء بالقرآن حول التوراة والإنجيل وأن القرآن بريء من هذا التدليس والإدعاءات الكاذبة .

    فجاء بالاناجيل الأربعة الحديث عن إنجيل يسوع الذي هو عيسى كما يحاول أهل الصليب إعتبارهم شخص واحد بالكذب عندما يتحدثوا عن القرآن فقط :

    مت 26:13
    الحق اقول لكم حيثما يكرز بهذا الانجيل في كل العالم يخبر ايضا بما فعلته هذه تذكارا لها


    فقالوا إن قول يسوع (الإنجيل) لا يُقصد به كتاب بل بشارة ، فإن كلمة إنجيل كلمة يونانية تعنى الخبر السار أو البشارة المفرحة، فهو يعلن لنا بشرى الخلاص التى جاء بها المسيح ويقدم لنا سيرة المسيح (حياته، تعاليمه، معجزاته، موته وقيامته، مجيئه الثانى) والمهم أن ندرك أن المسيح لم يكتب كتاب، ولم ينزل عليه كتاب، فالوحى فى المسيحية لا يعنى أن هناك كتاباً كان موجوداً عند الله وأنزله، فالله ليس عنده لغات وحروف. ولكن روح الله يهيمن على الكاتب ويقوده فيكتب لنا الرسالة التى يريد الله أن يرسلها لنا, ويعصمه فيما يكتب, مستخدماً أسلوب ولغة وثقافة الكاتب . ( العهد الجديد(الانجيل). رسالة بطرس الثانية 1: 21 ).المصدر : موقع .arabicbible.............. انتهى


    تعالوا نحلل هذا الكلام الخطير والذي لا يوحي إلا لشيء واحد هو الغباء المتفحل .

    أولاً : الفقرة التي جاءت بإنجيل متى تقول (مت 26:13 ... يخبر ايضا بما فعلته هذه تذكارا لها) ... وهذا الكلام يوضح لنا أنه لا علاقة بين بشرى الخلاص وبين الإنجيل لقوله (ايضا بما فعلته) ، فإذن هناك أمرين هم إعلان (الإنجيل) و(بما فعلته) وهناك ايضاً(تذكار) ... وقوله "بما فعلته" قد توحي بالمعجزات أو بسيرته لا بالصلب ، ان قوله (بما فعلته) صيغتها الفعل الماضي الذي حدث وانتهى ، وليست بصيغة المستقبل .

    ثانياً : البشارة ! إن جميع الأحداث لا تحمل بشارة البتة ، لأن المعنى اللغوي لكلمة "بشارة" هي أنه خبر مُفرح لحدث سيأتي في زمن قادم ... بمعنى آخر هو انه عندما جاء الملاك للسيدة مريم ليعلن لها عن قدوم مولود لها .. فهذه اسمها بشارة . اما إذا تمت الولادة فتحولت البشارة إلى خبر .

    إذن قول : بشرى الخلاص التى جاء بها المسيح ، فهي صيغة خاطئة لأن بعد الصلب يعتبر الحدث "خبر" وليس "بشارة" ، والبشارة تأتي من بشرى وهي خبر سعيد ... فهل ما حدث في الصلب خبر سعيد ؟ هل كان اهل الصليب أتباع اليهود يهللون ويتسامرون ويبتسمون خلال مشاهدة فيلم آلام المسيحي ؟

    فإذا كان الصلب بشارة ، ماذا سنطلق على حفل الزفاف ؟ عزاء !

    وإذا كان كلام يسوع المقصود منه بشارة وليس كتاب ، فلماذا اطلق على كتابات لوقا ومتى ويوحنا ومرقس اناجيل ؟ أليس كلمة انجيل بشارة وليست كتاب ؟


    المصيبة الكبرى هي قولهم : فالله ليس عنده لغات وحروف

    هل هذا كلام عقلاء ؟ طيب .. جاء بسفر الخروج أن الله كتب الالواح باصبعه .. فما هي اللغة والحروف التي استخدمها الله على هذه الالواح ؟

    خروج 31: 18
    ثم اعطى موسى عند فراغه من الكلام معه في جبل سيناء لوحي الشهادة لوحي حجر مكتوبين باصبع الله


    فتخيلوا معى أخوتي الكرام حجم الكذب والتدليس لإعلان باطل ، وكيف تجرأ هؤلاء في إمداد القارئ بأكاذيب .

    وفي نهاية الأمر قالوا : ولكن روح الله يهيمن على الكاتب ويقوده فيكتب لنا الرسالة التى يريد الله أن يرسلها لنا, ويعصمه فيما يكتب, مستخدماً أسلوب ولغة وثقافة الكاتب .انتهى

    أنا لا أعرف كيف الله يعصم فاجر ، فيهيمن عليه روح الله في النهار فيكتب الرسالة ، ثم يهيمن عليه روح الله ليزني في المساء ؟

    فحلَ روحُ الرّبِّ على داوُدَ مِنْ ذلِكَ اليومِ فصاعِدًا (سفر صموئيل الأول 16:13) ........ وَفِي إِحْدَى الأُمْسِيَاتِ نَهَضَ دَاوُدُ عَنْ سَرِيرِهِ وَأَخَذَ يَتَمَشَّى عَلَى سَطْحِ قَصْرِهِ، فَشَاهَدَ امْرَأَةً ذَاتَ جَمَالٍ أَخَّاذٍ تَسْتَحِمُّ. فَأَرْسَلَ دَاوُدُ مَنْ يَتَحَرَّى عَنْهَا. فَأَبْلَغَهُ أَحَدُهُمْ: «هَذِهِ بَثْشَبَعُ بِنْتُ أَلِيعَامَ زَوْجَةُ أُورِيَّا الْحِثِّيِّ»،4فَبَعَثَ دَاوُدُ يَسْتَدْعِيهَا. فَأَقْبَلَتْ إِلَيْهِ وَضَاجَعَهَا إِذْ كَانَتْ قَدْ تَطَهَّرَتْ مِنْ طَمْثِهَا، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى بَيْتِهَا. وَحَمَلَتِ الْمَرْأَةُ فَأَرْسَلَتْ تُبَلِّغُ دَاوُدَ بِذَلِكَ.( سفر صموئيل الثاني 11:2).... وسيدنا داود عليه السلام بريء من ما نُسب إليه بالباطل عن طريق البايبل .

    فكيف يمكن أن تضع ثقتك في كتابات داود ؟ استحالة .

    وقس على ذلك جميع أنبياء البايبل ، فقد قال احد علماء اللاهوت واسمه جورج برسوم أن المعروف عن الأنبياء الكذبة " النشوة الصوفية النبوية " و " مأجور من الملك" ، وقد أصابة النشوة كلاً من حزقيال وإشعياء ، أما المأجورين من الملك " ليتنبأ" هم صموئيل وناثان وعاموس .... وبذلك فحزقيال وإشعياء و صموئيل وناثان وعاموس أنبياء كذبة .

    وقد أوضحت سابقاً المشاكل التي تأثر بها العهد الجديد من جهة المخطوطات وما جاء عن قاموس الكتاب المقدس وكذا المواقع المسيحية وضياع أصل المخطوطات التي كتبها التلاميذ بأيديهم وأن المخطوطات المنسوخة تحمل اخطاء بسبب النسخ ...إلخ .

    والعهد الجديد له عدة أصول يونانية كـ :

    Byzantine/Majority T e x t
    Greek and KJV + Strong's
    T e x tus Receptus
    Tischendorf 8th Edition
    Westcott-Hort

    إذن النسخ الأصلية للعهد الجديد هم خمسة نسخ يونانية ، فأي النسخ هي المعترف بها لدى جميع الطوائف المسيحية .؟

    وكل طائفة مسيحية لها كتابها الخاص بها للعهد الجديد ، علماً بأن هناك عدة اختلافات في النصوص بين الطوائف المسيحية .

    فمثلاً : متى 19: 9 (والذي يتزوج بمطلقة يزني) ... و فقرة متى 18: 11(لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ لِكَيْ يُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ) ... ورسالة يوحنا الأولى العدد 5 : 7 ( الشهود الثلاثة )رسالة يوحنا الأولى 5: 7 ( فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآب، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ. وَهَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ.)....... 1تيموثاوس 3: 16 (الله ظهر في الجسد تبرر في الروح) ..... وكلها فقرات غير موجودة في النسخة الكاثوليكية .


    إذن : فما هي اسم الطائفة المسيحية التي تحمل النسخة التي لا خلاف عليها بين جميع الطوائف المسيحية ؟


    فبعد كل ما ذكرته للعهدين القديم والجديد نجد أنه لا يوجد أي تطابق لا من قريب ولا من بعيد للتوارة والإنجيل المذكورين بالقرآن ، فكيف يدعى وليم كامبل أن القرآن أشار للكتاب المقدس علماً بأن القرآن لم يذكر شيء اسمه الكتاب المقدس ، بل القرآن تحدث عن توراة نزلت على سيدنا موسى عليه السلام دفعة واحدة ، وإنجيل نزل على سيدنا عيسى عليه السلام دفعة واحدة .

    والحجة الأخيرة هي : أن القرآن لم يتركنا نعبث وراء سراب بل أشار لنا محتوى التوراة والإنجيل فقال :

    قال تعالى :
    الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
    [الأعراف157]

    قال تعالى :
    وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ
    [الصف6]


    فإن جاء وليم كامبل أو بابا الفاتيكان أو بابا أي كنيسة أخرى ويقول أن القرآن شهد للتوراة والإنجيل ؟ فاقول له نعم ، القرآن شهد للتوراة والإنجيل المذكور فيهم بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في سورة العراف آية 157 و كذا سورة الصف آية 6 ... فإن كان كتابكم الذي يطلق عليه مقدس يحتوي على ما ذكرته لكم سابقاً من بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأرفع له القبعة وأعترف به .. ولكن إن عجزتم في استخراج هذه البشارة فأفضل لكم أن توزعوا اوراق هذا البايبل إلى أقرب باع ترمس ليستفيد به نظراً لأرتفاع أسعار الورق من ما يعوقه لكسب الرزق في بيعه سلعته .

    لأنكم بكل بساطة عندما تستشهدوا بشهادة القرآن للتوراة والإنجيل فعليكم أولاً أن تتعرفوا على مواصفات هذه التوراة وهذا الإنجيل كما وصفهم الله في القرآن أولاً ، وبعد ذلك استشهدوا بالآيات أجمع ، فلا يمكن لعاقل أن يستشهد بالقرآن لكتاب مبهم ويدعي أن هذا الكتاب منسوب لعقيدته وبعد ذلك يُصدم عندما يسمع ان هناك أدلة أخرى تدينه في حالة أستشهاده بهذا الكتاب ولا يملك من الأدلة ليوفي هذا الدين .... والطامة الكبرى هي أن الطوائف المسيحية لم يتحدوا على كتاب مقدس واحد يحتوي على عدد ثابت من الأسفار ، وهذه الأسفار تحتوي على مضمون واحد لا خلاف ولا جدال فيه ، بل كلاً منهم له كتاب خاص به ويقول ان الكتاب المقدس غير مُحرف وإستحالة تحريفه ومتى وأين تم التحريف وأين النسخة الأصلية ... إلخ من الكلام الهابط ، علماً بأنه لو وضع مقارنة نصية بين كتابه وكتاب طائفة اخرى سيجد مهازل في التحريف لم تحدث في كُتب ومجدات البلاي بوي قبل مجلدات تان تان وفرفيرون العجيب .

    وأزد على ذلك أن فاتحة وخاتمة سفر أيوب كتبت باللغة العربية كما اشار موقع الانبا تكلا داخل موضوع تتمة سفر استير .. فأين هي المخطوطات التي لديكم والمكتوبة باللغة العربية ؟ والعجيب في الأمر انني رجعت للنسخ العربية كترجمة كتاب الحياة وترجمة الكاثوليك والترجمة المشتركة وترجمة البروتستانت التي يعتمد عليها الطائفة الارثوذكسية فوجدت ان هناك اختلافات كثير بين بعضهم البعض ولم أجدهم متفقين على صيغة عربية موحدة علماً بأن اصله باللغة العربية .

    فهل وليم كامبل أعلن لنا عن اسم الطائفة التي منها سنطابق كتابها المقدس مع القرآن علماً بانه يجب أن يكون هذا الكتاب هو الكتاب المعترف به لدى جميع الطوائف المسيحية على مستوى العالم ام أنه سيحاول العبث ليحشو موضوع بكلمات لا أساس لها من الصحة .؟

    ننتقل الآن لنرى وليم كامبل وكيف استشهد بالقرآن .



    يتبع :-

    التعديل الأخير تم بواسطة السيف البتار; الساعة 04-06-2007, 02:28.
    إن كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليس رسول الله لمدة 23 عاماً .. فلماذا لم يعاقبه معبود الكنيسة ؟
    .
    والنَّبيُّ (الكاذب) والكاهنُ وكُلُّ مَنْ يقولُ: هذا وَحيُ الرّبِّ، أُعاقِبُهُ هوَ وأهلُ بَيتِهِ *
    وأُلْحِقُ بِكُم عارًا أبديُا وخزْيًا دائِمًا لن يُنْسى
    (ارميا 23:-40-34)
    وأيُّ نبيٍّ تكلَّمَ باَسْمي كلامًا زائدًا لم آمُرْهُ بهِ، أو تكلَّمَ باَسْمِ آلهةٍ أُخرى، فجزاؤُهُ القَتْلُ(تث 18:20)
    .
    .
    الموسوعة المسيحية العربية *** من كتب هذه الأسفار *** موسوعة رد الشبهات ***

  • #2



    يقول وليم كامبل :

    يقول الدكتور داود رَهْبَر 1 (وكان رئيس كرسي الدراسات الأوردية والباكستانية في جامعة أنقرة بتركيا من 1956-1959): (لو أننا أردنا أن نبني أساساً للفقه الإسلامي والتفسير القرآني، فيجب أن يكون الأساس الأول لهذه الدراسة معرفة ما فهمه الرسول وصحابته داخل قرينتهم التاريخية) ثم مضى يقول إن مفسري القرآن لم يربطوا ولم يقارنوا الآيات الواردة عن موضوع واحد قبل أن يكتبوا تفاسيرهم وأعطى مثلاً من تفسير البيضاوي لعبارة (الأرض والسماء) حيث قال البيضاوي إن الأرض جاءت أولاً، لأنك عندما تتسلّق تصعد من الأسفل إلى الأعلى

    أولاً : أنا قرات للبيضاوي لم أجد هذا الكلام ,
    ثانياُ : قوله وليم كامبل أن الإمام البيضاوي قال : لأنك عندما تتسلّق تصعد من الأسفل إلى الأعلى .. تثبت أن كل ما جاء ضد البيضاوي به أكاذيب وتدليس ، لأن قوله (تصعد من الأسفل إلى الأعلى) يعني أن هناك أعلى ليصعد إليه ولا يمكن أن يصعد في اللاشيء ، وهذا ما جاء بسورة البقرة فقول الحق سبحانه :

    هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
    [البقرة29]

    فكيف يستوي الله إلى السماء بدون وجود سماء ، كما نقول : الملك استوى على عرشه ، إذن العرش موجود ليجلس عليه .

    وهذا ما ينقلنا إلى قول الله سبحانه :

    ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ
    [الصف11] .

    إذن كانت هناك سماء قبل خلق الأرض .


    ثم يبدأ وليم كامبل بذكر آيات قرآنية تشهد لصحة التوراة زمن المسيح.


    1) (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً). (سورة مريم 19:12)

    2) (وَيُعَلِّمُهُ (الله) الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ) (سورة آل عِمران 3:48)

    3) (وَمَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ... صَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ). (سورة التحريم 66:12)

    4) (أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم... وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ) (سورة آل عمران 3:49 و50)

    4) (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاة) (سورة الصف 61:6)

    5) (وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِهـُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) (سورة المائدة 5:46)

    6) (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ) (سورة المائدة 110)
    .

    وأنا هنا سأكشف نقطة واحدة فقط ترد على وليم كامبل وتثبت أنه مُدلس وكاذب لأنه اختار ما يروق له فقط ، وأخفى الحق الذي يكشف الحقيقة ، فأنا لن أأتي بآية غير مذكورة بدل سأكمل آية قطع وليم كامبل منها نصفها الذي يهدم اكاذيبه

    لننظر إلى الآية برقم 4 ماذا تقول :

    4) (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاة) (سورة الصف 61:6)

    فاين باقي الآية ؟ فللأسف وليم كامبل دكتور الحمير يكشف لنا أكاذيبه .

    فالآية بالكامل تقول :

    وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ (هو توقف هنا .. ولكن أنظروا لباقي الآية ) وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ (6الصف)

    إذن التوراة التي شهد لها القرآن هي التي تحمل البشارة التي شهد لها السيد المسيح بقوله : وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ

    هل ظهر الآن لكم التدليس والتزوير والتحريف الذي استخدمه وليم كامبل الذي يلقب نفسه بدكتور ؟

    يتبع :-
    إن كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليس رسول الله لمدة 23 عاماً .. فلماذا لم يعاقبه معبود الكنيسة ؟
    .
    والنَّبيُّ (الكاذب) والكاهنُ وكُلُّ مَنْ يقولُ: هذا وَحيُ الرّبِّ، أُعاقِبُهُ هوَ وأهلُ بَيتِهِ *
    وأُلْحِقُ بِكُم عارًا أبديُا وخزْيًا دائِمًا لن يُنْسى
    (ارميا 23:-40-34)
    وأيُّ نبيٍّ تكلَّمَ باَسْمي كلامًا زائدًا لم آمُرْهُ بهِ، أو تكلَّمَ باَسْمِ آلهةٍ أُخرى، فجزاؤُهُ القَتْلُ(تث 18:20)
    .
    .
    الموسوعة المسيحية العربية *** من كتب هذه الأسفار *** موسوعة رد الشبهات ***

    تعليق


    • #3

      ثم ينتقل وليم كامبل إلى نقطة أخرى وهي :

      آيات قرآنية تشهد أن مسيحيين أتقياء عاشوا في الفترة ما بين المسيح ومحمد.


      1) (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ... وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ... وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ (تلاميذ المسيح) أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي (المسيح) قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (مستسلمون)) (سورة المائدة 5:110 و111)


      2) (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (مستسلمون) رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ (المسيح)) (سورة آل عمران 3:52 و53)

      3) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ) (سورة الصف 61:14)

      4) (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) (سورة الحديد 57:26 و27 قارن بما جاء في سورة المائدة 82).


      5) آية مكية (إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدا وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاَثَ مَائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً). سورة الكهف 18:10 و25


      6) العصر المكي الأول (قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ إِذْهـُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (سورة البروج 85:4-9)
      .

      أين هي الآيات القرآنية التي تشهد بأن هناك مسيحيين أتقياء عاشوا في الفترة ما بين المسيح ومحمد ؟

      القرآن لم يتحدث عن مسيحي واحد ، بل تحدث عن نصارى ، المسيحي يعترف أنه ليس نصراني وقد كشفت ذلك لكم سابقاً ...... هذا أولاً

      ثانياً : الآية الأولي أثبتت أن إعلان إسلام الحواريون ، وهذا يثبت أن المسيح عيسى عليه السلام وغيره من الأنبياء والرسل آتوا بالإسلام ، وإن أنكر احد ذلك فليذكروا لنا ما هي الديانة التي حملها سيدنا إبراهيم أبو الأنبياء ، وعلى أي دين كان هو وأبنائه واحفاده .. إسحاق وإسماعيل ويعقوب ويوسف ويهوذا وفارص .. إلخ .؟

      ثالثاً : إن كلمة الإسلام لغوياً تعني الإستسلام لله ، وهذا يخرجنا من المفهوم الذي يحاول أن وليم كامبل أن يخفيه .

      لذلك علينا أن نأخذ بالقرينة التي كان يدعوا لها وليم كامبل من بداية الموضوع .

      فلدينا حوالي أربعة عشر قرينة .. للنأخذ منهم الآتي :

      قال تعالى :
      يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ
      (آل عمران102)

      قال تعالى :
      وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ
      (الروم53)

      ومن خلال هذا القرينة نجد أن المقصود بكلمة (مسلمون) هي الديانة الإسلامية التي جاء بها جميع الأنبياء والرسل وهذا ما اثبتته القرينة .

      وطالما أن الحوارييون أعلنوا بأنهم مسلمون ، وأنتم الآن تستشهدوا بذلك ، فلماذا لم ينطق المسيحي "أنا من مسلمين كما قال الحواريون " ؟ وهذا ما إنطبق عليه البند الثاني حيث أعلن الحواريين أنهم مسلمون .

      رابعاً : أما بخصوص الآية التي جاءت بالبند الثالث والمنسوخة من سورة الصف ، فنجد أو وليم كامبل أختار من السورة ما تهوي نفسه ليثبت أكاذيبه ولكنه أخفى الآية رقم 6 التي جاءت بنفس السورة حيث جاء فيها :

      قال تعالى :
      وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ
      [الصف6]

      وبإتخاذ ترتيب الآيات نجد أن الحواريين قالوا : قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ .... فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ ، نجد أن هؤلاء هم الذين آمنوا بقول المسيح : وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ، فلذلك أيدهم الله ونصرهم .


      خامساً : الآية التي جاءت بالبند الرابع ومقارنتها بالآية 82 لسورة المائدة .. نقول :

      إن الآية 82 التي جاءت بسورة المائدة لا نفهمها إلا بذكر الآية التي تليها وهي 83 ، وهذا ما لا يهواه وليم كامبل لأن هذه الآية ستفسد خطته الشيطانية .

      قال تعالى :
      لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ - وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ
      [المائدة82-83]

      ولقد طلب وليم كامبل مقارنة ما جاء بسورة المائدة آية 82-82 بالآيتين 26-27 من سورة الحديد والتي جاء فيهما :

      قال تعالى :
      وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُم مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ - ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ
      [الحديد26-27]

      أولاً : ما جاء بسورة المائدة واضحه جداً بعض إضافه الآية 83 المكملة للآية 82 : ((وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ))

      فأين هم القسيسن والرهبان الذي تفيض أعينهم من الدمع عندما سمعوا القرآن ؟

      والذي أخفاها وليم كامبل أن هؤلاء الذين آمنوا كانوا قسيسين ورهبان قبل أن يسمعوا القرآن ولكنهم عندما سمعوا وعرفوا الحق الذي اخبرهم به السيد المسيح بأنه سيأتي من بعده برسول اسمه أحمد فاضت اعينهم من الدمع وآمنوا كما جاء في قوله : (يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) .. إذن هم آمنوا وشهدوا بالإسلام .

      ثانياً : أما ما جاء بسورة الحديد فالأمر كان أكثر وضوحاً وتأكيداً على رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حيث جاء : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ .

      فقوله : نوح وتبعه بإبراهيم وأكد الله أنه جعل في ذريتهم النبوة ، وسيدنا إسماعيل هو ابن إبراهيم ، إذن هو من جعل الله له النبوة .. وإن أنكر أهل الصليب أتباع اليهود أن ليس لإسماعيل حق نبوة فنقول أن الله جعل لإسماعيل النبوة من جهة نوح جده قبل أن تكون له النبوة جهة أبيه وذلك في قوله : أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا ، فذرية إبراهيم أصلها نوح ، وبذلك إسماعيل هو حفيد نوح وله حق النبوة .

      وبذلك فما جاء بسورة الحديد إثبات لا جدال فيه ولا يدع مجال للشك في كون اسماعيل نبي وأنه جد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبذلك رجع نسب سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام لجده إبراهيم ونوح عليهم السلام .

      وعندما تحدث الله عز وجل حول الرهبانية التي ابتدعوها كشف أن منهم من آمن بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأسلموا فهم قليلون كما جاء بقوله : فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُم ،فالقرآن لم يترك احد إلا واعطاه حقه ، فالذي يبحثون عن الحق من القسيسين والرهبان وآمنوا وعتنقوا الإسلام يجدون أن الله جل وعلا يعلم ما في قلوبهم ويعلم أنهم سيتبعوا الرسول احمد الذي بشر به المسيح وسيجدوا أنهم مذكورين في القرآن والقرآن كرمهم وجعلهم آيات متعبد بتلاوتها وهذا شرف عظيم . ولكن أكثرهم فَاسِقُونَ والفاسق هو الذي يتجاوز حدود الله تعالى في ما يعصي الله به، وقد ينطلق الفاسق من خلال العمل مع التزامه بالعقيدة من الناحية النظرية، بينما النفاق هو أحد مظاهر الفسق، بل هو أعلى مظاهره، لأنه ينطلق من خلال العقيدة.


      ثم يكذب وليم كامبل من خلال تفسير للآيات بالباطل فقال :

      نتعلم من هـذه الآية أنه بالرغم من أن الرهبانية لم يكتبها الله عليهم، إلا أنهم مؤمنون أتقياء
      علماً بأن الله عز وجل أكد في القرآن أن الرهبان فاسقون بقوله (وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ) ، لأن القليل من اتباع عيسى ابن مريم عليه السلام آمنوا وأعلنوا إسلامهم كما جاء بقول الحق سبحانه : فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ


      ثم يقدم لنا وليم كامبل دليل صدق القرآن (وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ) بقوله :

      قد بدأ نظام الرهبنة في القرن الرابع الميلادي، ولو أنه كان هـناك رهبان متوحدون في القرن الثالث وقد نظم القديس أنطونيوس الرهبنة في مصر عام 305م، وبدأت الرهبنة في شبه جزيرة سيناء في نفس الوقت تقريباً.

      وهذا دليل أن الله لم يكتب على أتباع السيد المسيح عيسى ابن مريم الرهبنة وانها بدعة (ابْتَدَعُوهَا) ، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .


      سادساً : يستشهد وليم كامبل بقصة أصحاب الكهف والتي جاءت بقول الحق سبحانه :

      قال تعالى :
      أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا {18/9} إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا {18/10} فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا {18/11} ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا {18/12} نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى {18/13} وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا {18/14} هَؤُلَاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا {18/15} .


      يجب اولاً أن نذكر أصل العقيدة التي يتحدث عنها القرآن لنفرق بين ما يؤمن به وليم كامبل وما آمن به أصحاب الكهف .

      بِِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
      قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ - اللَّهُ الصَّمَدُ - لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ - وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ .


      لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {المائدة/17}

      إذن العقيدة التي أعلن عنها الله جل وعلا في القرآن هي عبادته وأن كل من عبد "المسيح يسوع" على أنه هو الله فهو كافر ، لذلك عندما ننظر إلى الآية نجد أن الله ذكر كلمة (المسيح) فقط ولم يذكر "المسيح عيسى" ولذلك لأن الله جل وعلا يعلم أن أهل الصليب سيحرفون اسمه من عيسى إلى يسوع .. فقال الله (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح) ، لأن لو جاءت بالآية قول (المسيح عيسى) لخرج علينا مزور من اهل الصليب أتباع اليهود ويقول إننا لا نعبد "المسيح عيسى" بل "رب المجد يسوع المسيح" وقرآنكم أخطأ ، فأراد الله أن يبطل حجتهم .

      لذلك عندما جاء في سورة الكهف قول الحق سبحانه : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى

      فبهذا يتضح لنا أن الإيمان الذي أعتنقه أصحاب الكهف هو نفس الإيمان الذي أعلن عنه القرآن ، فالله لا هو (( كلي )) لأنه واحد ، ولا هو (( كل )) لأنه أحد ، ولم يتبع أصحاب الكهف الإيمان الذي تسير على نهجه الكنائس وهي عبادة يسوع الذي قالت أمه فيه أنه مختل عقلياً (مرقس 3:21) على أنه الله ... (حاشا لله)

      وهذا ما ينطبق على البند السادس الذي تطرق إليه وليم كامبل حيث استشهد بقصة أصحاب الأخدود :


      قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ {85/4} النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ {85/5} إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ {85/6} وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ {85/7} وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ {85/8} الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ {85/9}

      حيث أن وليم كامبل أعتبر أن القرآن شهد أن المسيحيين أتقياء من خلال قصة أصحاب الأخدود ، ولكن كما ذكرت سابقاً أن القرآن لم يتحدث إلا عن نصارى ولم يتحدث عن مسيحيين كما اوضحت عاليه ، والقرآن أعلن عن عبادة الله الواحد الأحد الذي ليس هو يسوع وليس به أقانيم (حاشا لله) ، ولو كان القرآن يقر بأن الله هو يسوع كما يحاول أهل الصليب إثباته بالباطل .. فلتعتنق المسيحية الإسلام أو أنهم يعلنوا لأتباعهم (وليس للمسلمين) ان الإسلام هو دين حق .


      وقد جاء في سورة البروج شرح عقيدة أصحاب الأخدود كما هو المعلن عنه بالقرآن عامة : وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ


      فهل يُعقل أن القرآن يُشير بأن الله يشهد بإيمان اصحاب الأخدود لأنهم كانوا يعبدون يسوع ؟

      بالطبع لا

      إذن هذه الآيات التي يستشهد بها وليم كامبل تدين العقيدة المسيحية وليست شهادة لأتباع الصليب والكنيسة ، ولكن هذه الآيات تثبت أنهم أنحرفوا عن الطريق الحق وأنهم في مرتبة الكفار والمشركين في آن واحد .


      يتبع:-
      التعديل الأخير تم بواسطة السيف البتار; الساعة 15-05-2007, 13:02.
      إن كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليس رسول الله لمدة 23 عاماً .. فلماذا لم يعاقبه معبود الكنيسة ؟
      .
      والنَّبيُّ (الكاذب) والكاهنُ وكُلُّ مَنْ يقولُ: هذا وَحيُ الرّبِّ، أُعاقِبُهُ هوَ وأهلُ بَيتِهِ *
      وأُلْحِقُ بِكُم عارًا أبديُا وخزْيًا دائِمًا لن يُنْسى
      (ارميا 23:-40-34)
      وأيُّ نبيٍّ تكلَّمَ باَسْمي كلامًا زائدًا لم آمُرْهُ بهِ، أو تكلَّمَ باَسْمِ آلهةٍ أُخرى، فجزاؤُهُ القَتْلُ(تث 18:20)
      .
      .
      الموسوعة المسيحية العربية *** من كتب هذه الأسفار *** موسوعة رد الشبهات ***

      تعليق


      • #4

        والآن ينتقل وليم كامبل إلى نقطة أخرى يقول فيها : آيات قرآنية تشهد أن نسخاً من التوراة والإنجيل كانت موجودة وصحيحة زمن محمد.


        1) (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلاَ بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ (التوراة والإنجيل)) (سورة سبأ 34:31)

        2) (وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هـُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ (التوراة والإنجيل)) (سورة فاطر 35:31)

        3) (وَمَا كَانَ هـَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ). سورة يونس 10:37

        4) (مَا كَانَ (القرآن) حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (سورة يوسف 12:111)

        5) (ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَاماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ) (سورة الأنعام 6:154-157)

        6) ( أَلَمْ تَرَ (يا محمد) إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلوُن فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الْأَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاَسِلُ يُسْحَبُونَ) (سورة غافر 40:69-71)

        7) (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَاناً عَرَبِيّاً لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ). سورة الأحقاف 46:12

        8) (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ (التوراة) يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ) (سورة الأحقاف 46:29 و30)

        9) (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَهُمْ (التوراة)) (سورة البقرة 2:91)

        10) (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هـُدىً لِلنَّاسِ) (سورة آل عمران 3:3 و4)

        11) (لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ (من اليهود) وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ (يا محمد) وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ... إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعَقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً) (سورة النساء 4:162 و163)

        12) (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ؟) (سورة التوبة 9:111)

        13) (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ (يا محمد) الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ (التوراة والإنجيل) وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ) (سورة المائدة 5:48)

        هل الغباء وصل إلى أعلى مستوياته مع وليم كامبل ؟ وهل يُعقل أن وليم كامبل الذي أنفق أموال طائلة ليخرج لنا بهذا الكتاب لم يفهم معنى هذه الآيات ؟

        وليم كامبل قال من قبل : يقول الأستاذ سولومون:

        (لا تُستعمَل الكلمات بمعزل عن بعضها، فكل كلمة تتأثر بقرينتها من كلمات تحيط بها في الجملة أو الفقرة أو الخطاب كله) ويقول (ولكي ندرس كل القرائن نحتاج أحياناً أن نجمع الجُمَل من فصول أخرى، أو كل الإشارات الواردة في الكتاب كله) ويقول : (هناك إذاً سبيل واحد لتحديد معنى كلمةٍ استُعمِلت في عصر الإنجيل أو القرآن، هي أن نأتي بنماذج من استعمالات هذه الكلمة في كتاباتٍ تعود إلى القرن الأول الميلادي أو القرن الأول الهجري) ... الفصل الأول .
        وطبقاً لما أورده وليم كامبل علينا أن نسير على هذا النهج الذي لم يلتزم به وليم كامبل شخصياً .

        إن الثلاثة عشر آية التي اوردها لنا وليم كامبل تثبت أمرين :

        1) أن القرآن من عند الله
        2) أن التوراة والإنجيل شهدوا على القرآن ، وهذا يؤكد أن بشارة رسول الله واردة بهم .

        وقد جاء عن القرطبي في تفسير الآية (8/5571) : إن أهل الكتاب (اليهود والنصارى) قالوا للمشركين صفة محمد في كتابنا (التوراة والإنجيل) فسلوه ، فلما سألوه فوافق أهل الكتاب .. فقال المشركين : لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي أنزل قبله من التوراة والإنجيل (لكونهم يحملون البشارة برسول الله صلى الله عليه وسلم) بل نكفر بالجميع .


        وعندما نستخدم نظام القرينة التي ينادي بها وليم كامبل لمعرفة ما هي التوراة والإنجيل في عيون القرآن فنجد أن القرآن ذكر مضمونهم ببشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم على لسان السيد المسيح عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام كما في قوله :

        قال تعالى :
        وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ
        (الصف6)

        فلماذا أخفى وليم كامبل القرينة التي كان ينادي بها لمعرفة التوراة والإنجيل في عيون القرآن ؟ .إنه الضلال والكذب والتزوير .

        وهل وليم كامبل يجهل أن أي مبطل يحتج على باطله بدليل صحيح يكون حجة عليه لا له. ؟ وهذا يعني ان وليم كامبل يعترف بصحة القرآن وأنه كلام الله .


        وقد استشهد وليم كامبل بعدة آيات كلهم تثبت رسالة الإسلام ومنها قال تعالى :

        (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ (يا محمد) الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ (التوراة والإنجيل) وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ) (سورة المائدة 5:48)

        فالقرآن جاء جامعاً ومهيمناً على الكتب السابقة، وفيه ذكر لكل ما حدث فيها من معجزات حسية .

        فهل كلمة "الكتاب" كما جاءت ببعض السور ومنها سورة المائدة آية 48 المقصود بها التوراة والإنجيل ؟

        نقول: إن الكتاب إذا أطلق؛ فهو ينصرف إلى كل ما نزل من الله على الرسل؛ كصحف إبراهيم، وزبور داود، وتوراة موسى، وإنجيل عيسى؛ وكل تلك كتب، ولذلك يسمونهم "أهل الكتاب".

        أما إذا جاءت كلمة "الكتاب" معرفة بالألف واللام؛ فلا ينصرف إلا للقرآن، لأنه نزل كتاباً خاتماً، ومهيمناً على الكتب الأخرى.

        لذلك : من قال له أن كلمة (الكتاب) مقصود بها التوراة والإنجيل فقط .؟


        َقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا
        [الفرقان23]


        وعندما ننظر إلى الآيات التي أستشهد بها وليم كامبل نجد أنه آتى بآيات جاءت عن الله عز وجل يؤكد فيها أنه صاحب جميع الرسالات وأنه أوحى إلى سيدنا محمد كما اوحى لموسى وعيسى عليهم جميعاً الصلاة والسلام كما في قول :

        (لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ (من اليهود) وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ (يا محمد) وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ... إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعَقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً) (سورة النساء 4:162 و163)


        ولكن تعالوا ننظر بإحدى الآيات التي يستشهد بها وليم كامبل ونقرئها بهدوء ونحللها بالعقل بعيداً عن التفسيرات .

        قال تعالى :
        (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلاَ بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ (التوراة والإنجيل)) (سورة سبأ 34:31)

        فنجد قول الكافرين : (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ) يدل على لجلجتهم ، ففي موضع آخر حكى القرآن عنهم قولهم : وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [الزخرف31] ومعنى هذا أن القرآن لا غُبار عليه ولا أعتراض ، الأعتراض على من نزل عليه القرآن ، كذلك من الغباء قولهم : وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا[القصص57] فاعترفوا أنه جاء بالهدى ، وقالوا في موضع آخر : هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا[المنافقون7] فقد اثبتوا أنه رسول الله .

        فالمتكلم بالحق يحكي واقعاً على هيئة واحدة مهما تكرر حديثه ، أما الكاذب فلا يحكي واقعاً ، إنما يحكي كذباً واختلافاً لا بد أن ينتهي بتضارب في أقواله .

        وبهذا كشفنا أن وليم كامبل لم يقدم ولم يستشهد إلا بآيات تؤكد رسالة الإسلام وصدق القرآن وتأكيد لبعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، بل وأثبت للجميع أن التوراة والإنجيل بشروا برسول جديد يأتي اسمه أحمد مصدقاً لما بين أيدهم من بشارته .

        فهل لدى وليم كامبل التوراة والإنجيل المذكوران في القرآن ويحملان بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ .

        ثم يتحفا وليم كامبل بكلام عجيب وكان عليه أن يسأل نفسه سؤال من خلاله .. فقال :


        وقال المكيون إنهم لن يؤمنوا بالقرآن ولا بما سبقه (ج - 1) وقال بعض اليهود إنهم لن يؤمنوا إلا بكتابهم مع أن القرآن مصدّق لما معهم (ج - 9) وسيعاقب الله الذين يرفضون القرآن وما سبقه من كتب (ج - 6) أما الراسخون في العلم من اليهود فيؤمنون بالقرآن وبالتوراة (ج - 11) كما أن الجن يؤمنون بالتوراة والقرآن (ج - 8).
        السؤال الآن : طالما أن الراسخون في العلم من اليهود آمنوا بالقرآن فهذا يدل على أن بشارة رسول الله كانت مدونة بالتوراة والإنجيل ، وأنتم يا أهل الصليب أتباع اليهود فلماذا لم تؤمنوا به ؟ أتتبعون الجهلاء ام الراسخون في العلم ؟ .

        ثم يحاول وليم كامبل غسل عقل القارئ باكاذيب فيقول :

        وتقول سورة التوبة (وهي آخر ما أُنزل على محمد) إن وعد الله حق في التوراة والإنجيل والقرآن (ج - 12).
        أولاً : أخر آية نزلت على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هي التي جاءت بسورة المائدة الآية رقم 3 والتي من صيغتها تظهر أنها آخر آية :

        قال تعالى :
        { .. الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيم}
        [المائدة3]


        آخر سورة نزلت من القرآن : لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث في بيان آخر سورة نزلت من القرآن ، ولهذا اختلف الصحابة ، فقال كل بما أداه إليه اجتهاده .

        ثانياً : ما جاء بسورة التوبة


        إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
        [التوبة111]

        هذه الآية تثبت أن التوراة والإنجيل والقرآن كتب سماوية من عند الله وعلى أهل الكتاب الإيمان بذلك .. فهل يؤمن وليم كامبل بأن التوراة والإنجيل بشروا برسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ؟

        فإن أنكروا فلماذا تستشهدوا بالآيات القرآنية ؟! هل لإثبات صحة التوراة والإنجيل ؟ فالإنكار يدل على ان الكتاب الذي بين أيديهم ليس هو التوراة والإنجيل التي يتحدث عنهما القرآن ، فالقرآن يتحدث عن كُتب أخرى ليست بين ايديكم .

        وهذا واضح في قول الله سبحانه :

        قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ
        (المائدة68)

        وهذه الآية تثبت أهل الصليب واسيادهم اليهود الذي يتبعوهم ليسوا على شيء ، والشيء هو أقل القليل .. وهذا يدل على ان الكتاب الذي بين أيدهم ليس هو التوراة والإنجيل .. وإلا لما قال الله تعالى : حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ



        إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
        [التوبة111]

        إن الآية (التوبة111) ليست منقوله قولاً عن أحد ، بل هي عن الله عز وجل ، والله عندما يخاطبنا يخاطبنا بما لديه من كتُب أنزلها على موسى وعيسى وليس الكتب التي كتبها (لوقا ومتى ويوحنا ومرقس) ، فهل الله عز وجل ذكر في القرآن هذه الأشخاص الهولامية ؟ ابداً .

        فقد جاء في القرآن أن الله أمر اليهود والنصارى بحفظ التوراة والإنجيل والله لم يتعهد بحفظهم كما قال جل وعلا :

        قال تعالى :
        إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ
        (44المائدة)

        وجاء في البايبل أنهم مأمورين بحفظهم :

        تث 4:2
        لا تزيدوا على الكلام الذي انا اوصيكم به ولا تنقصوا منه لكي تحفظوا وصايا الرب الهكم التي انا اوصيكم بها

        فهل حافظوا عليه واحترموا العهد ؟ أبداً

        لذلك وجدنا ان إنجيل المسيح لا وجود له وأنكروه والأسفار الخمسة الملقبة بالتوراة مكتوبة بأيدي موسى ويشوع ، علماً بأن الله عزو وجل قال في القرآن أن التوراة نزلت على موسى دفعة واحدة ولا يوجد يشوع ولا غير يشوع ، والمصيبة الأكبر أنه لا توجد اصول لمحتوى البايبل .

        كما أن الألواح التي كتبها الله باصبعه ضاعت ولا وجود لها ، لكن إدعوا بأن الوصايا التي كانت على الألواح نُسخوا في الأسفار الخمسة .

        التثنية10
        في ذلك الوقت قال لي الرب انحت لك لوحين من حجر مثل الاولين واصعد اليّ الى الجبل واصنع لك تابوتا من خشب . 2 فاكتب على اللوحين الكلمات التي كانت على اللوحين الاولين اللذين كسرتهما وتضعهما في التابوت . 3 فصنعت تابوتا من خشب السنط ونحتّ لوحين من حجر مثل الاولين وصعدت الى الجبل واللوحان في يدي . 4 فكتب على اللوحين مثل الكتابة الاولى الكلمات العشر التي كلمكم بها الرب في الجبل من وسط النار في يوم الاجتماع واعطاني الرب اياها

        ولكن السؤال: من قال لكم أن الذي كان مكتوب بالألواح هي الوصايا المنسوخة بالأسفار الخمسة بالحرف ؟ إنكم لا تحملون سند واحد يحقق أو يثبت إدعاءاتكم .؟

        لقد قلتم ان مضمونهم الوصايا العشر وطبعاً لا دليل لمطابقة الأصل على الحالي لنتأكد من صدق هذه الأكاذيب .

        إذن تعالوا نأخذ وصية (لا تقتل) و (لا تزني) و (حافظوا على السبت) .

        في نفس السفر الذي يحمل وصية (لا تقتل) وهو سفر التثنية تجد الإصحاح الذي يلي الوصيا يأمر بالقتل فيقول :

        تث 17:12
        والرجل الذي يعمل بطغيان فلا يسمع للكاهن الواقف هناك ليخدم الرب الهك او للقاضي يقتل ذلك الرجل فتنزع الشر من اسرائيل

        وكلنا نعلم المجازر التي جاءت بالبايبل وحدث ولا حرج ، وعلى سبيل المثال لا الحصر .

        نجد رب العهد القديم الذي هو يسوع في الإيمان الصليبي يوافق على نذر "يفتاح" لذبح ابنته العذراء كنذر له ، فهل نتخيل أن إله يُحرم القتل ويأمر رجل أن يوفي بنذره ويذبح إبنته العذراء ؟.

        قضاة 11: 36
        فقالت له يا ابي هل فتحت فاك الى الرب فافعل بي كما خرج من فيك بما ان الرب قد انتقم لك من اعدائك بني عمون - ثم قالت لابيها فليفعل لي هذا الامر اتركني شهرين فاذهب و انزل على الجبال و ابكي عذراويتي انا و صاحباتي - فقال اذهبي و ارسلها الى شهرين فذهبت هي و صاحباتها و بكت عذراويتها على الجبال - و كان عند نهاية الشهرين انها رجعت الى ابيها ففعل بها نذره الذي نذر و هي لم تعرف رجلا فصارت عادة في اسرائيل - ان بنات اسرائيل يذهبن من سنة الى سنة لينحن على بنت يفتاح الجلعادي اربعة ايام في السنة .

        إنها الوحشية والجبروت والإجرام وحب الذات ... إن هذا هو الإرهاب الحقيقي .

        ثم ناتي للوصية الثانية (لا تزني) ... فيالها من وصية مخادعة .

        إن رب العهد القديم الذي هو يسوع في أعراف المسيحية يأمر بزنا المحارم .. كيف ؟ أقول لك كيف .

        سفر صموئيل الثاني 12: 1
        فارسل الرب ناثان الى داود ... (فقال له) قال الرب هانذا اقيم عليك الشر من بيتك و اخذ نساءك امام عينيك و اعطيهن لقريبك فيضطجع مع نسائك في عين هذه الشمس – (فأمر الرب بأن يزني امنون ابن داود باخته ثامار (13: 11) .

        فكيف يوصي إله بوصايا ثم يامر بخرقها (Schizophrenia) ، علماً بانه لعن من لم يقيم الناموس بقوله بسفر التثنية (ملعون من لا يقيم كلمات هذا الناموس ليعمل بها . ويقول جميع الشعب آمين)

        حتى وصية (الاحتفاظ بالسبت) .. بدلتها المسيحية وأخذت الأحد بدون أي وجه حق مُخترقين هذه الوصية علماً بأن الناموس يقول أن التشريع والوصايا مفروضتان ولا تبديل لهما لمدة لا تقل عن مائة ألف عام .

        سفر التثنية 7
        9فَاعْلَمُوا أَنَّ الرَّبَّ إِلَهَكُمْ هُوَ اللهُ ، الإِلَهُ الأَمِينُ الْوَفِيُّ بِالْعَهْدِ وَالإِحْسَانِ لِمُحِبِّيهِ وَحَافِظِي وَصَايَاهُ إِلَى أَلْفِ جِيلٍ.

        والجيل : مائة عام .. لهذا أصبحت الوصايا مفروضة لمدة مائة الف عام ، فنسخها أهل الصليب إلى يوم الأحد .

        فكيف نُصدق أن الألواح كانت تحمل نفس الوصايا العشرة المنسوخ بأسفار الشريعة ورب الشريعة هو أول من أمر بخرق الوصايا والمسيحية لم تلتزم بها ؟

        إذن من المؤكد أن الألواح كان بها كلمات أخرى لم نعرف عنها شيء ومخالفة لما هو معروف عن الوصايا العشرة .

        نعود مرة أخرى لحوارنا :

        لذلك عندما طالب د بوكاي من أهل الصليب أتباع اليهود إتباع "علم الوثائق الدبلوماتيك" لمقارنة وثائقهم الأصلية بنسخ البايبل لإثبات صحته رفضوا ذلك واعتبروا أن ذلك كفر وإلحاد .... إنها الهرطقة .

        هل نرفض العلم والحجة القاطعة ؟ هل تعود الكنيسة مرة اخرى للعصور الوسطى ورفض تطبيق العلم لتثبت للعالم أن البايبل أو كتابها المدعو مقدس غير مُحرف ؟

        ثم يقول وليم كامبل كلمات لا أعرف عن أي مُفسر قرآني أخذ هذه الكلمات ، فيقول :

        ولا بد أن القارئ لاحظ تكرار التعبير (بين يديه) وهو تعبير يعني (في محضره) أو (في حوزته) أو (متوافر له) فقد جاء في سورة سبأ 12 أن الجن عملوا (بين يديه) بمعنى (أمامه) أو (تحت بصره وإشرافه).إذاً جاء القرآن ليؤيد ما سبقه من التوراة والإنجيل وليشهد له وهذا يؤكد وجود نسخٍ صحيحة منهما بين يدي محمد
        .

        و التصديق من الصدق يقال صدقت مقالا كذا أي قررته على الصدق و اعترفت بكونه صدقا و صدقت فلانا أي اعترفت بصدقه فيما يخبر به.

        وقلنا مراراً وتكراراً أن القرينة أثبتت أن التوراة والإنجيل المذكوران في القرآن هم حاملي البشارة برسول الله صلى الله عليه وسلم .

        والسورة التي يستشهد بها وليم كامبل جاء فيها :


        قال تعالى :
        لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ - فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
        [التوبة 128-129]

        فنشكره على هذا الاستشهاد .

        وبعد ذلك يقول وليم كامبل :

        ولا بد أن القارئ لاحظ تكرار التعبير (بين يديه) وهو تعبير يعني (في محضره) أو (في حوزته) أو (متوافر له) فقد جاء في سورة سبأ 12 أن الجن عملوا (بين يديه) بمعنى (أمامه) أو (تحت بصره وإشرافه).إذاً جاء القرآن ليؤيد ما سبقه من التوراة والإنجيل وليشهد له وهذا يؤكد وجود نسخٍ صحيحة منهما بين يدي محمد.... انتهى
        وكنت أتمنى أن يرفق لنا وليم كامبل المصدر الذي اقتبس منه تفسير القرآن بهذا الشكل المغلوط .

        فمن قال أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كان بين يديه التوراة والإنجيل وكان ينسخ منهم ؟

        ينسخ منهم ماذا ؟ (زنا يهوذا بكنته ثامار) ام (الزانية راحاب) ام (زنا يهوذا بزوجة جاره أوريا) ام (يسوع تدلكه المومسات ) ام (زنا امنون بأخته ثامار) ام (اونان ابن يهوذا هو يلقي بمنيه على الأرض) ام (ذبح يفتاح ابنته العذراء نذر ليسوع) ام (تقتيل سبعة اشخاص لطلب المطر) ام (يعقوب يصارع ربه) ام (نوح يتعرى وابنه يغتصبه) ....... إلخ ؟

        يا وليم كامبل : يجب ان يكون كلامك على مستوى علمي مقبول لدى القارئ لأنك أصبحت إنسان غير امين في كتاباتك .

        فالسؤال الذي يطرح نفسه ليثبت انك جاهل مزور : كيف كانت التوراة والإنجيل بين يدي رسول الله وهذه الكتب ترجمت إلى العربية في القرن التاسع عشر وعلماً بأن الرسول كان أمي ؟ وكيف كان يقتبس رسول الله صلى الله عليه وسلم من التوراة والإنجيل الأعجمي والقرآن لسان عربي ؟ وكيف أخفى اليهود هذا الأمر علماً بأنهم أعلنوا الحرب على رسول الله لأنه لم يأتي من بني إسرائيل ؟ ولو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نسخ القرآن من التوراة والإنجيل ، فكيف اعجزت الصيغة الأعجمية المترجمة العرب أهل اللغة والفصاحة ؟ وإن كان الرسول نسخ من التوراة والإنجيل فلماذا عجزتم في الأتيان بمثله ؟

        ويقول السير وليم جونس بموقع بيت الله المسيحي : إن أول ترجمة للكتاب المقدس إلى اللغـة العربية ظهرت في النصف الثاني من القرن الثامن الميلادي( أي بعد ظهور الإسلام بمائة عام ) ، وكانت ترجمته محدودة فلم تشمل كل الكتاب، كما لم يكن لها الانتشار الكافي. ثم في أواخر القرن التاسع قام رجل يهودي يدعى سعيد بن يوسف الفيومي بترجمة العهد القديم فقط إلى العربية. على أن هذه الترجمات لم تفِ بالحاجة تماماً، إذ كان معظم المترجمين يعتمدون على ترجمات أخرى أقدم؛ كالسريانية والقبطية، وليس على الأصل العبري واليوناني، فنتج عن ذلك ترجمات مشوهة ومشحونة بالأخطاء ... انتهى كلام السير وليم جونس .

        فكيف بعد كل هذه الدلائل الموثقة تدعي أن رسول الله كان ينسخ من التوراة والإنجيل ؟ .

        يقول تعالى: "وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ... " (المائدة: 48).

        فقد جاء الإنجيل مصدقًا لما بين يديه من التوراة.. أي مصدقاً لما بقي من حق في التوراة. فالتوراة ربما اعتراها تحريف أو أن تكون أحكامها أحكام تخص أوضاعاً خاصة، وليست أوضاعاً أبدية، فيأتي الإنجيل ليصدق الجزء الثابت من الدين: العقيدة والقيم، ويعفو عن الجزء المتغير أو الجزء الذي أصابه التحريف.

        وكذلك القرآن بالنسبة للإنجيل، يأتي مصدقاً لما بقي متوافقاً مع الجزء الثابت من الدين، ومهيمناً عليه؛ بمعنى أنه إذا حدث اختلاف فالمرجع هو القرآن.. سواء كان هذا الاختلاف نتيجة تغير الظروف وخصوصية أحكام الإنجيل أو كانت نتيجة تحريف تَرَاكَمَ مع الزمن ، وكل هذا لا يعني أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كانت بين يديه توراة وإنجيل غير مُحرفة لأنه لا يعرف القراءة والكتابة وذكرنا من قبل أن مفهوم التوراة والإنجيل بالقرآن مخالف تماماً لمفهوم ما يتحدث عنه وليم كامبل ، وليخرج لنا بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم من كتاب المدعو مقدس كما ذكر هذا القرآن داخل التوراة والإنجيل .... فهذا هو تفسير : مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ


        https://www.islamonline.net/Arabic/co...rticle2b.shtml


        يتبع:-

        إن كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليس رسول الله لمدة 23 عاماً .. فلماذا لم يعاقبه معبود الكنيسة ؟
        .
        والنَّبيُّ (الكاذب) والكاهنُ وكُلُّ مَنْ يقولُ: هذا وَحيُ الرّبِّ، أُعاقِبُهُ هوَ وأهلُ بَيتِهِ *
        وأُلْحِقُ بِكُم عارًا أبديُا وخزْيًا دائِمًا لن يُنْسى
        (ارميا 23:-40-34)
        وأيُّ نبيٍّ تكلَّمَ باَسْمي كلامًا زائدًا لم آمُرْهُ بهِ، أو تكلَّمَ باَسْمِ آلهةٍ أُخرى، فجزاؤُهُ القَتْلُ(تث 18:20)
        .
        .
        الموسوعة المسيحية العربية *** من كتب هذه الأسفار *** موسوعة رد الشبهات ***

        تعليق


        • #5
          الرد على : ما يقوله القرآن عن الكتاب المقدس


          تعالوا ننتقل مع وليم كامبل لنقطة اخرى فيقول : آيات قرآنية تشهد أن محمداً اقتبس واستشهد بالتوراة وبالإنجيل.


          1) (أَفَرَأَيْتَ (يا محمد) الَّذِي تَوَلّى وَأَعْطَى قَلِيلاً وَأَكْدَى أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) (سورة النجم 53:33-38)

          2) (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِّيٍ مُبِينٍ وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ أَوَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ) (سورة الشعراء 26:192-197)

          3) (وَقَالُوا لَوْلاَ يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَ لَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى) (سورة طه 20:133) ويقول البيضاوي: إن الصحف الأولى هـي التوراة والإنجيل وكل الكتب السماوية.

          4) (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) (سورة الأنبياء 21:7)

          5) (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) (سورة الأنبياء 21:105)

          وهذه الآية اقتباس من مزمور 37:29 (الصِّدِّيقُونَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ وَيَسْكُنُونَهَا إِلَى الْأَبَدِ) فإذا تأملنا سورة الأنبياء 7 و105 لوجدنا أن الله في زمن محمد يُملي من سفر المزامير.

          6) (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَانِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ؟) سورة الزخرف 43:44 و45

          وقال البيضاوي والجلالان في تفسير (واسأل مَن أرسلنا من قبلك): أي اسأل من يعرفون كتبهم وعقائدهم وهذا يعني أن تلك الكتب والعقائد كانت معروفة زمن محمد.

          7) (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَأُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ). سورة يونس 10:94

          8) (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ) (سورة النحل 16:43 و44)

          9) (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ (يا محمد) بَنِي إِسْرَائِيلَ) (سورة الإسراء 17:101)

          10) (قُلْ آمِنُوا بِهِ (بالقرآن) أَوْ لاَ تُؤْمِنُوا (يا أهل مكة) إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّداً... وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً). الإسراء 17:107 و109

          11) (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً (يا محمد) قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) (سورة الرعد13: 43)

          12) (رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَهـُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ) (سورة الأعراف 7:156 و157)

          13) (وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) (سورة الأعراف 7:159)

          14) ( وَقَطَّعْنَاهُمْ (اليهود) فِي الْأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ... أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ... وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ) (سورة الأعراف 7:168-170)

          15) (وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ) (سورة البقرة 2:113)

          16) (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ) (سورة آل عِمران 3:23)

          ويقول المفسرون: إن سبب نزولهـذه الآيةهـو أن جدالاً حدث بين اليهود ومحمد بسبب تحكيمهم له، فطلب منهم الرجوع إلى كتابهم.

          17) (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ) (سورة آل عمران 3:79)

          18) (كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلّاً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَهـُمُ الظَّالِمُونَ) (سورة آل عمران 3:93 و94)

          19) (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالاً بَعِيداً) (سورة النساء 4:60)

          20) (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَازَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الّزُرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) (سورة الفتح 48:29).

          21) (وَكَيْفَ يَحَكِّمُونَكَ (اليهود) وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ) (سورة المائدة 5:43)

          22) (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَهـُمُ الظَّالِمُونَ) (سورة المائدة 5:45)

          والقرآن يقتبس هـنا من شريعة موسى كما جاءت في الخروج 21:23-25 ويحذر القرآن يهود المدينة من عدم الحكم بما أنزل الله في التوراة.

          23) (وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَهـُمُ الْفَاسِقُونَ) (سورة المائدة 5:47).

          24) (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ... قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) (سورة المائدة 5:65-68)
          .
          لنبدأ الرد :-
          إن كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليس رسول الله لمدة 23 عاماً .. فلماذا لم يعاقبه معبود الكنيسة ؟
          .
          والنَّبيُّ (الكاذب) والكاهنُ وكُلُّ مَنْ يقولُ: هذا وَحيُ الرّبِّ، أُعاقِبُهُ هوَ وأهلُ بَيتِهِ *
          وأُلْحِقُ بِكُم عارًا أبديُا وخزْيًا دائِمًا لن يُنْسى
          (ارميا 23:-40-34)
          وأيُّ نبيٍّ تكلَّمَ باَسْمي كلامًا زائدًا لم آمُرْهُ بهِ، أو تكلَّمَ باَسْمِ آلهةٍ أُخرى، فجزاؤُهُ القَتْلُ(تث 18:20)
          .
          .
          الموسوعة المسيحية العربية *** من كتب هذه الأسفار *** موسوعة رد الشبهات ***

          تعليق


          • #6

            بالنسبة للبند الأول : هل وليم كامبل أصابه الجهل لهذه الدرجة ؟ وليم كامبل يحاول أن يثبت أن القرآن أقتبس من البايبل ؟

            الآية : (أَفَرَأَيْتَ (يا محمد) الَّذِي تَوَلّى وَأَعْطَى قَلِيلاً وَأَكْدَى أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) (سورة النجم 53:33-38) .

            لنذكر أولاً الآية التي سبقتهم :

            قال تعالى
            الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى
            [النجم32]

            الآن : من هو الذي (تَوَلّى) ومن هو الذي (لَمْ يُنَبَّأْ) وبما (يُنَبَّأْ) ؟ وما هي مواصفات التوراة والإنجيل التي تحدث عنهما القرآن ؟

            فقوله تعالى: { أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِى صُحُفِ مُوسَىٰ * وَإِبْرٰهِيمَ ٱلَّذِى وَفَّىٰ } حال أخرى مضادة للأولى (آية 32) يعذر فيها المتولي وهو الجهل المطلق فإن من علم الشيء علماً تاماً لا يؤمر بتعلمه، والذي جهله جهلاً مطلقاً وهو الغافل على الإطلاق كالنائم أيضاً لا يؤمر فقال: هذا المتولي هل علم الكل فجاز له التولي أولم يسمع شيئاً وما بلغه دعوة أصلاً فيعذر .

            { أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِى صُحُفِ مُوسَىٰ * وَإِبْرٰهِيمَ ٱلَّذِى وَفَّىٰ... }..
            فهذا الدين قديم، موصولة أوائله وأواخره، ثابتة أصوله وقواعده، يصدّق بعضه بعضاً على توالي الرسالات والرسل، وتباعد المكان والزمان. فهو في صحف موسى. وهو في ملة إبراهيم قبل موسى. إبراهيم الذي وفَّى. وفَّى بكل شيء. وفَّى وفاء مطلقاً استحق به هذا الوصف المطلق. ويذكر الوفاء هنا في مقابل الإكداء والانقطاع، ويذكر بهذه الصيغة { وفَّى } بالتشديد تنسيقاً للإيقاع المنغم وللقافية المطردة.

            فماذا في صحف موسى، وإبراهيم الذي وفَّى؟ فيها:

            { ألا تزر وازرة وزر أخرى }.

            فلا تحمل نفس حمل أخرى؛ لا تخفيفاً عن نفس ولا تثقيلاً على أخرى. فلا تملك نفس أن تتخفف من حملها ووزرها. ولا تملك نفس أن تتطوع فتحمل عن نفس شيئاً!

            ولكننا نجد المسيحية تنحرف إنحراف كامل عن ما جاء بعقيدة إبراهيم وموسى عليهم السلام ، ويكفينا قولاً أن المسيحية تتبع اليهود في العهد القديم ولكن المسيحية تعبد إلهاً آخر غير ما يعبده اليهود .. أليس هذا كافي بإعلان فساد عقيدة الثليث ؟ .

            السؤال : أين هي صحف إبراهيم وموسى ؟

            أرد أنا بدلاً منكم يا وليم كامبل .... صحف إبراهيم سارة ابوفريكا ، أما صحف موسى فلا وجود لها لأنه لا وجود مخطوطات أصلية للعهد القديم إلا مخطوطات للعام 6 إلى 10 ميلادي أي بعد 1300 عام من زمن موسى عليه السلام وهذا ما جاء بقاموس الكتاب المقدس .



            بالنسبة للبند الثاني : من العهد المكي الوسيط (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِّيٍ مُبِينٍ وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ أَوَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ) (سورة الشعراء 26:192-197)


            إني أتعجب من الطريقة التي بدأ بها وليم كامبل من بداية هذا الكتاب والتي كانت توحي للجميع أنه سيتبع البحث بآمانة ولكنني اجده يفسر القرآن على هواه كأنه تركة من ميراث والديه .

            { وإنه لفي زبر الأولين. أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل }..

            فقد وردت صفة الرسول الذي ينزل عليه القرآن، كما وردت أصول العقيدة التي جاء بها في كتب الأولين ، ومن ثم كان علماء بني إسرائيل يتوقعون هذه الرسالة، وينتظرون هذا الرسول، ويحسون أن زمانه قد أظلهم؛ ويحدث بعضهم بعضاً بهذا كما ورد على لسان سلمان الفارسي، ولسان عبدالله بن سلام ـ رضي الله عنهما ـ والأخبار في هذا ثابتة كذلك بيقين.

            قال تعالى:
            الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
            (157الأعراف)

            إنما يكابر المشركون ويعاندون أمثال وليم كامبل وأهل الصليب أتباع اليهود لمجرد المكابرة والعناد، لا لضعف الحجة ولا لقصور الدليل؛ فلو جاءهم به أعجمي لا ينطق العربية فتلاه عليهم قرآناً عربياً ما آمنوا به، ولا صدقوه، ولا اعترفوا أنه موحى به إليه، حتى مع هذا الدليل الذي يجبه المكابرين: { ولو نزلناه على بعض الأعجمين، فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين }[الشعراء198-199]



            بالنسبة للبند الثالث : من العهد المكي الوسيط (وَقَالُوا لَوْلاَ يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَ لَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى) (سورة طه 20:133) ويقول البيضاوي: إن الصحف الأولى هـي التوراة والإنجيل وكل الكتب السماوية.

            إن وليم كامبل يعتمد على مثل هذه الآيات ويدعي بها انها آيات قرآنية تشهد أن محمداً اقتبس واستشهد بالتوراة وبالإنجيل.

            فإذا كان المتحدث مجنون فعلى المستمع والقارئ أن يكون هو الأعقل .

            يستشهد وليم كامبل بقول الإمام البيضاوي الذي قال : إن الصحف الأولى هـي التوراة والإنجيل وكل الكتب السماوية.

            لقد أوضحنا من قبل التوراة والإنجيل التي تحدث عنهما القرآن ، ولقد أوضحنا البايبل أو الكتاب المدعو مقدس انه يخالف ما جاء بالقرآن وهذا كله يؤكد أن القرآن لم يقتبس من التوراة والإنجيل لأنهم حُرفوا وليس لهم أصول كما اوضحنا سابقاً فلو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتبس من التوراة لوجدنا في القرآن هذه الأعداد التي تقول :

            خر 4:25
            فاخذت صفّورة صوّانة وقطعت غرلة ابنها ومسّت رجليه . فقالت انك عريس دم لي

            تكوين 38
            9 وعَلِمَ أونانُ أنَّ النَّسلَ لا يكونُ لَه، فكانَ إذا دخل على اَمرأةِ أَخيهِ أَفرَغَ مَنيَّهُ على الأرضِ لئلاَ يَجعَلَ نسلاً لأخيهِ.

            نشيد الأنشاد 7
            2ما أجملَ خطَواتِكِ بالحِذاءِ يا بِنتَ الأميرِ!دوائِرُ فَخذَيكِ حِليٌّ صاغَتْها يَدٌ ماهِرةٌ.3سُرَّتُكِ كأسٌ مُدَوَّرَةٌ مَزيج خمرِها لا يَنقُصُ،وبَطنُكِ عَرَمَةُ حِنطَةٍ،
            يُسَيِّجها السَّوسَنُ.4ثَدياكِ تَوأما ظَبْيَةٍ صغيرانِ بَعدُ.5عُنُقُكِ بُرْج مِنَ العاج،وعيناكِ كبِركتَي حَشبونَ عِندَ بابِ بَيتَ رَبيمَ.أنفُكِ كبُرج لبنانَ المُشرِفِ على دِمَشقَ.6رأسُكِ مُكلَّلٌ كالكَرمَلِ،وشَعرُ رأسِكِ أُرجوانٌ. جدائِلُهُ تَأْسُرُ المَلِكَ.7جميلةٌ أنتِ يا حبيبةُ! ما أحلى دَلالَكِ.8قامَتُكِ مِثلُ النَّخلةِ،وثَدياكِ كَعناقيدِها.9قُلتُ أصعَدُ النَّخلةَ وأتعلَّقُ بِأغصانِها،فيكونُ ثَدياكِ لي كَعناقيدِ الكَرمِ عَبيرُ أنفِكِ كالتُّفاحِ، 10وريقُكِ خمرٌ طَيِّبَةٌ تَسُوغُ رَقراقَةً للحبيبِ على الشِّفاهِ والأسنانِ


            فهل قرأنا في القرآن بمثل هذه النجاسات ؟

            ومن ناحية أخرى يستشهد بقول البيضاوي: إن الصحف الأولى هـي التوراة والإنجيل وكل الكتب السماوية.

            فالسؤال الذي لم يسأل وليم كامبل نفسه : كيف تدعي يا وليم بأن الرسول اقتبس من كل الكتب السماوية ولا وجود لصحف إبراهيم عليهم السلام .؟

            وهل قرأت في القرآن قصة قذرة مثل هذه القصص التي تملئ البايبل؟

            تكوين 19
            30وخافَ لُوطَ أنْ يسكُنَ في صُوغرَ، فصعِدَ إلى الجبَلِ وأقامَ بالمغارةِ هوَ واَبنتاهُ. 31فقالتِ الكُبرى للصُّغرى: «شاخ أبونا وما في الأرضِ رَجلٌ يتزوَّجنا على عادةِ أهلِ الأرضِ كُلِّهِم. 32تعالَي نسقي أبانا خمرًا ونضاجعُهُ ونقيمُ مِنْ أبينا نسلاً». 33فسقتا أباهُما خمرًا تِلكَ اللَّيلةَ، وجاءتِ الكُبرى وضاجعت أباها وهوَ لا يَعلمُ بنيامِها ولا قيامِها. 34وفي الغدِ قالتِ الكُبرى للصُّغرى: «ضاجعتُ البارحةَ أبي، فلنَسْقِهِ خمرًا اللَّيلةَ أيضًا، وضاجعيهِ أنتِ لِنُقيمَ مِنْ أبينا نسلاً». 35فسقتا أباهُما خمرًا تِلكَ الليلةَ أيضًا، وقامتِ الصُّغرى وضاجعَتْهُ وهوَ لا يَعلمُ بنيامِها ولا قيامِها. 36فحملتِ اَبنتا لُوطٍ مِنْ أبيهما. 37فولدتِ الكُبرى اَبنًا وسمَّتْهُ موأبَ، وهوَ أبو المؤابيِّينَ إلى اليومِ. 38والصُّغرى أيضًا ولدتِ اَبنًا وسمَّتْهُ بنَ عمِّي، وهوَ أبو بَني عمُّونَ إلى اليومِ.

            يا عزيزي : القرآن يقدم لنا ما جاء بالكتب السماوية السابقة الطاهرة وأهمها البشارة برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهل لديكم هذه البشارة ؟

            يتبع :-

            إن كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليس رسول الله لمدة 23 عاماً .. فلماذا لم يعاقبه معبود الكنيسة ؟
            .
            والنَّبيُّ (الكاذب) والكاهنُ وكُلُّ مَنْ يقولُ: هذا وَحيُ الرّبِّ، أُعاقِبُهُ هوَ وأهلُ بَيتِهِ *
            وأُلْحِقُ بِكُم عارًا أبديُا وخزْيًا دائِمًا لن يُنْسى
            (ارميا 23:-40-34)
            وأيُّ نبيٍّ تكلَّمَ باَسْمي كلامًا زائدًا لم آمُرْهُ بهِ، أو تكلَّمَ باَسْمِ آلهةٍ أُخرى، فجزاؤُهُ القَتْلُ(تث 18:20)
            .
            .
            الموسوعة المسيحية العربية *** من كتب هذه الأسفار *** موسوعة رد الشبهات ***

            تعليق


            • #7

              بالنسبة للبند الرابع : من العهد المكي الوسيط (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) (سورة الأنبياء 21:7)

              ياسادة ، أين ملكة اللغة العربية ؟ أين الفصاحة والبلاغة والعقول الواعية ؟

              الذكر : له معان متعددة ، فالمعنى الذي جاء بالآية هو : الذكر هو الإخبار بشيء ابتداء ، والحديث عن شيء لم يكن لك به سابق معرفة ، ومنة التذكير بشيء عرفته أولا ، ونريد أن نذكرك به ، وكل هذا يدور حول البشارة برسول الله صلى الله عليه وسلم .

              فعندما يدعي أهل الصليب أتباع اليهود بقول ( نحن أهل الذكر ) فنقول لهم : لا

              أنتم "اهل ذكر" وليس "أهل الذكر" لأنكم من المفروض تتبعون عيسى عليه السلام وإنجيله وليس "ذكر" من عهد سيدنا إبراهيم إلى عهد سيدنا عيسى عليهم السلام ... وطبعاً أنتم لا تؤمنوا بأن للمسيح إنجيل آتى به .

              والذكر إذا أطلق انصرف المعنى إلى القرآن؛ وهو الكتاب الذي يحمل المنهج؛ وسبحانه قد شاء حفظه؛ لأنه المعجزة الدائمة الدالة على صدق بلاغ رسوله صلى الله عليه وسلم.

              لو نظرنا للبند الخامس : وقبل أن نبدأ نقول بسم الله الله أكبر ونطق وليم كامبل بلسان الحق فقال : (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) (سورة الأنبياء 21:105) ، وهذه الآية اقتباس من مزمور 37:29 (الصِّدِّيقُونَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ وَيَسْكُنُونَهَا إِلَى الْأَبَدِ) فإذا تأملنا سورة الأنبياء 7 و105 لوجدنا أن الله في زمن محمد يُملي من سفر المزامير.

              تعالوا نحلل كلام وليم كامبل الظاهر للجميع والذي يعترف ويقر بصحة القرآن وأعترافه بأن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم رسول الله .

              سنقسم هذا البند إلى جزئين

              الجزء الأول : ما جاء بالقرآن مقتبس من سفر المزامير

              فيقول وليم كامبل : (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) (سورة الأنبياء 21:105) - وهذه الآية اقتباس من مزمور 37:29 (الصِّدِّيقُونَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ وَيَسْكُنُونَهَا إِلَى الْأَبَدِ)

              فنرد على كلامه بقول : لنأتي بقرينة ونرى هل وليم كامبل من الصديقين ام الصالحين ام الكاذبين .

              قال تعالى :
              وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا
              (69النساء)

              فلجهل وليم كامبل للغة العربية أُخِفيَ عنه دقة الكلمات والوصف والمعاني .. فالقرآن ذكر في آية سورة النساء (الصديقين والصالحين) ولو كان لهم معنى واحد لما جاء بهم الله في آية واحدة .

              جاء بتفسير لباب التأويل في معاني التنزيل/ الخازن
              "الصديقين " الصدّيق الكثير الصدق
              "الصالحين" جمع صالح وهو الذي استوت سريرته وعلانيته في الخير وقيل الصالح من اعتقاده صواب وعمله في سنة وطاعة .

              فما جاء بالمزمور اشترط الصدق فقط ، ولكن ما جاء بالقرآن اشترط الصلاح الذي يعتمد على صواب عمله في سنة وطاعة وهي الأقوى في المعنى في هذا الصدد .

              وهذا يكشف لنا أن القرآن يتحدث عن مزمور اخرى لم يُحرف .

              فهل لديكم النص بدقته كما ذُكر بقوله الله تعالى : الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُون ؟

              لذلك قول وليم كامبل أن ما جاء بـ (سورة الأنبياء 21:105) اقتباس من مزمور 37:29 خطأ ، لأن الصديقين غير الصالحون كما أوضحت
              .

              تعليق : ما معنى "وَيَسْكُنُونَهَا إِلَى الْأَبَدِ" ؟ فمن هذا الذي يضمن عمره لحظة ليرث شيء إلى الأبد ؟ أفلا تعقلون ؟


              الجزء الثاني : هو أعتراف وليم كامبل بصحة الإسلام

              يقول وليم كامبل : فإذا تأملنا سورة الأنبياء 7 و105 لوجدنا أن الله في زمن محمد يُملي من سفر المزامير.

              بسم الله - الله أكبر

              قال تعالى : كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّه ، وفي آية أخرى : وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ

              فها هو وليم كامبل يؤكد لنا أنه يعلم علم اليقين أن الذي يُبلغ سيدنا محمد بمضمون القرآن هو الله وهذا يدل على ان مضمون القرآن هو كلام الله .

              مشكور عزيزي وليم كامبل على هذا الإقرار ... فلماذا العناد والمكابرة إذاً ضد الإسلام ؟


              بالنسبة للبند السادس : نجد أن وليم كامبل يعترف ببدعة العقيدة المسيحية فيقول : (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَانِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ؟) سورة الزخرف 43:44 و45 / وقال البيضاوي والجلالان في تفسير (واسأل مَن أرسلنا من قبلك): أي اسأل من يعرفون كتبهم وعقائدهم وهذا يعني أن تلك الكتب والعقائد كانت معروفة زمن محمد.


              فهذا يؤكد أن العقيدة الإيمانية بالله عز وجل هي الحق الذي جاء بها أنبياء ورسل الله عز وجل "ابراهيم واسحاق واسماعيل ويعقوب ويوسف وداود وسليمان وموسى وعيسى ومحمد عليهم جميعاً الصلاة والسلام" ، ولكن انحرفت المسيحية عن عبادة الله وإدعوا أن الله (حاشا لله) روح وله أقانيم وتجسد في إنسان وخروف وحمامة ، قد أوضح الله لنا آية كونية عجيبة وجميلة جداً عندما كشف لنا أن المسيحية تتبع اليهود ولكن اليهود تعبد الله والمسيحية تخالفهم وتعبد يسوع وتدعي أنه هو الله كما يدعي الهندوس أن البقرة هي الله (حاشا لله).

              قال تعالى :
              وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
              (113المائدة)

              فأنظروا قول الله في هذه الآية : كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ

              وهذا يعني أنه لا فارق بينهم وبين الأغبياء والجهلة عبدة الأوثان والأفاعي والبقرة والأوثان ، فكلهم في نار جهنم وبئس المصير لأن الله أنعم عليهم بالعقل ولكنهم جحدوا فساواهم الله بأدنى خلقه .

              وها هو بابا الفاتيان يقر ويعترف أنه يعبد نفس الإله الذي يعبده عبدة النار والأفاعي وأن بوذا قديس وأن البوذية وغيرها من الديانات الوثنية هم ديانات سماوية وزعها الله على عبادة .. ولا حول ولا قوة إلا بالله


              يتبع :-
              الملفات المرفقة
              إن كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليس رسول الله لمدة 23 عاماً .. فلماذا لم يعاقبه معبود الكنيسة ؟
              .
              والنَّبيُّ (الكاذب) والكاهنُ وكُلُّ مَنْ يقولُ: هذا وَحيُ الرّبِّ، أُعاقِبُهُ هوَ وأهلُ بَيتِهِ *
              وأُلْحِقُ بِكُم عارًا أبديُا وخزْيًا دائِمًا لن يُنْسى
              (ارميا 23:-40-34)
              وأيُّ نبيٍّ تكلَّمَ باَسْمي كلامًا زائدًا لم آمُرْهُ بهِ، أو تكلَّمَ باَسْمِ آلهةٍ أُخرى، فجزاؤُهُ القَتْلُ(تث 18:20)
              .
              .
              الموسوعة المسيحية العربية *** من كتب هذه الأسفار *** موسوعة رد الشبهات ***

              تعليق


              • #8

                بالنسبة للبند السابع : (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَأُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ). سورة يونس 10:94


                فهذا دليل على أن الذين عندهم علم بالكتاب من السابقين على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يعرفون الحقائق الواضحة عن رسالته .

                وإن الذين يكابرون ويكفرون برسول الله صلى الله عليه وسلم ورسالته إنما يعرفونه كما يعرفون أبناءهم . وقد قال عبد الله بن سلام : (( لقد عرفت محمداً حين رأيته كمعرفتي لابني ، ومعرفتي لمحمد أشد )) ، إذن : فالحق عندهم واضح مكتوب في التوراة من بشارة به صلى الله عليه وسلم ، وهذا يثبت أنك يامحمد صادق في دعوتك ، بشهادة هؤلاء .

                وقد أعترف وليم كامبل بالبند الخامس رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بقوله ((فإذا تأملنا سورة الأنبياء 7 و105 لوجدنا أن الله في زمن محمد يُملي من سفر المزامير)) .

                قال تعالى بسورة الأحقاف آية 10
                وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ


                بالنسبة للبند الثامن : (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ) (سورة النحل 16:43 و44)


                فنسأل أهل الذكرعن ماذا ؟ وما الذي لا نعلمه لنسألهم عليه ؟

                أهل الذكر الذي يتحدث عنهم القرآن هم الذين يعلمون ذكر عهد سيدنا إبراهيم إلى عهد سيدنا عيسى عليهم السلام ... وطبعاً أنتم لا تؤمنوا بأن للمسيح إنجيل آتى به .

                فالآن أوضح لنا القرآن الكريم بأن هناك سؤال وسائل ومسؤل

                فالسائل : الكفار الذي يُكفرون بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كونه رسول الله وليس السائل هو المسلم .

                المسؤل : هم أهل الكتاب الحق الذين لديهم علم بالأديان السابقة مثل ورقة بن نوفل وعداس وعبد الله بن سلام وآخر اسمه ابن يامين في عصر الرسالة ومثل ( أبو يحيى ) جيرالد ف . ديركس ماجستير فى اللاهوت ، دكتوراه فى علم النفس و القس يوسف استس والقس المصري السابق اسحق هلال مسيحه والدكتور وديع أحمد الشماس المصري سابقاً والقمص السابق المصري عزت اسحاق معوض في العصر الحالي، وكانوا من أهل الكتاب .
                السؤال : كما جاء بالقرآن :

                1) {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ .. فمن هم وصفاتهم} ؟
                2) { فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ } ؟

                فما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين بهذه الآية ؟ فهل أصبح وليم كامبل يستخدم طريق حشو الموضوع بجهالة ؟

                بالنسبة للبند التاسع : (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ (يا محمد) بَنِي إِسْرَائِيلَ) (سورة الإسراء 17:101)

                يا وليم كامبل : إن سؤال رسول الله لبني إسرائيل سؤال حجةٍ واستشهاد ، ألم تفهم صيغة الايات التي قبلها وبعدها ؟! يا للعجب ؛ لأن قوم رسول الله سألوه وطلبوا أن يظهر لهم عدة آيات لكي يؤمنوا به، فأراد أن ينبههم إلى تاريخ إخوانهم وسابقيهم على مر العصور، وقد أنزل الله لهم الآيات الواضحات والمعجزات الباهرات ومع ذلك كفروا ولجوا ولم يؤمنوا ... فهمت ياكامبل ؟

                والعجب هو حقد اليهود لرسول الله صلى الله عليه وسلم علماً بأنهم يؤمنوا بأنه الرسول الحق المكتوب عندهم في التوراة والإنجيل .

                حدث عبد الله بن أبي بكر قال: "حدثت عن صفية بنت حيي أنها قالت: كنت أحب ولد أبي إليه وإلى عمي أبي ياسر، ولم ألقهما قط مع ولد لهما إلا أخذاني دونه. قالت: فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ونزل قباء في بني عمرو بن عوف، غدا عليه أبي حيي بن أخطب وعمي أبو ياسر بن أخطب مغلسين. قالت: فلم يرجعا حتى كان غروب الشمس. قالت: فأتيا كالَّين كسلانين ساقطين يمشيان الهوينى. قالت: فهششت إليهما كما كنت أصنع، فوالله ما التفت إلي واحد منهما مع ما بهما من الغم، وسمعت عمي أبا ياسر وهو يقول لأبي: أهو هو؟ قال: نعم والله. قال: تعرفه وتثبته؟ قال: نعم. قال: فما في نفسك؟ قال: عداوته والله ما بقيت".

                الله أكبر


                بالنسبة للبند العاشر : (قُلْ آمِنُوا بِهِ (بالقرآن) أَوْ لاَ تُؤْمِنُوا (يا أهل مكة) إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّداً... وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً). الإسراء 17:107 و109

                {إن الذين أتوا العلم من قبله .. "107"}
                (سورة الإسراء)

                أي: اليهود والنصارى الذين ارتاضوا بالكتب السماوية، واستمعوا للتوارة والإنجيل، ونقلوها إلى غيرهم من المعاصرين للقرآن فهؤلاء شاهدون بأن الرسول حق بما عندهم من بشارة به في التوراة والإنجيل؛ لذلك يتركون دينهم ويسارعون إلى الإسلام؛ لأنهم يعلمون علم اليقين أنه الدين الحق.

                ومن هؤلاء عبد الله بن سلام، وكان من علماء اليهود، وكان يعلم أوصاف رسول الله وزمن بعثته؛ لذلك قال: لقد عرفته حين رأيته كمعرفتي لابني، ومعرفتي لمحمد أشد.

                ولما اختمر الإسلام في نفسه ذهب إلى رسول الله وصارحه بما نوى من اعتناق الإسلام، وقال: يا رسول الله إن اليهود قوم بهت فإن أعلنت إسلامي الآن قالوا في ما ليس في، فاسألهم عني وأنا ما زلت على دينهم، وانظر ما يقولون، فسألهم رسول الله: ما تقولون في ابن سلام؟ فقالوا: حبرنا وابن حبرنا، ووصفوه بخير الصفات، وأطيب الخصال، فقال عبد الله: يا رسول الله، أما وقد قالوا في ما قالوا فأشهد ألا إله إلا الله وأنك رسول الله، فإذا بهم يذمونه ويتهمونه بأخس الخصال، فقال: يا رسول الله ألم أقل لك إنهم قوم بهت.

                إذن: ففي إيمان عبد الله بن سلام وغيره من اليهود والنصارى الذين عرفوا رسول الله بأوصافه في كتبهم وعرفوا موعد بعثته وأنه حق، في إيمان هؤلاء عزاء لرسول الله حين كفر به قومه وكذبوه .

                فيا وليم كامبل : قال تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّداً... وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً} .. فهل تخر للأذقان سُجداً لله لتنزهه وتعظمه بإنزال القرآن وبعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

                فأنت يا وليم كامبل تستشهد بصدق رسالة رسول الله وليس إدانة رسول الله ، لأنك أعترفت بأن سيدنا محمد كان يأخذ البلاغ من الله بقولك : ((فإذا تأملنا سورة الأنبياء 7 و105 لوجدنا أن الله في زمن محمد يُملي من سفر المزامير)) ، كما أن ما جاء بهذه الآية التي نحن بصددها بهذا البند أن أهل الكتاب الذين علموا ببعثة رسول الله خرون سجداً وهذا يدل على أن هؤلاء كانوا من أهل الكتاب لأن الوعد ببعثة محمد سبق في كتابهم فهم كانوا ينتظرون إنجاز ذلك الوعد .

                يتبع :-

                إن كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليس رسول الله لمدة 23 عاماً .. فلماذا لم يعاقبه معبود الكنيسة ؟
                .
                والنَّبيُّ (الكاذب) والكاهنُ وكُلُّ مَنْ يقولُ: هذا وَحيُ الرّبِّ، أُعاقِبُهُ هوَ وأهلُ بَيتِهِ *
                وأُلْحِقُ بِكُم عارًا أبديُا وخزْيًا دائِمًا لن يُنْسى
                (ارميا 23:-40-34)
                وأيُّ نبيٍّ تكلَّمَ باَسْمي كلامًا زائدًا لم آمُرْهُ بهِ، أو تكلَّمَ باَسْمِ آلهةٍ أُخرى، فجزاؤُهُ القَتْلُ(تث 18:20)
                .
                .
                الموسوعة المسيحية العربية *** من كتب هذه الأسفار *** موسوعة رد الشبهات ***

                تعليق


                • #9

                  بالنسبة للبند الحادي عشر : (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً (يا محمد) قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) (سورة الرعد13: 43)


                  وليم كامبل يناقض نفسه ام أن الله أوقعه في شر اعماله ؟

                  إنها آيات لا يقدمها إلا أحد أئمة الإسلام ليجعلها حُجة على النصارى واليهود لإثبات صحة بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

                  { ويقول الذين كفروا } من رؤساء اليهود والنصارى وعبدة الأوثان: { لستَ مرسلاً } ، ولم نجد لك ذكراً في كتابنا، ولا ما يشهد لك عندنا. قال تعالى: { قل } لهم: { كفى بالله شهيداً بيني وبينكم }؛ فإنه أظهر من الأدلة على رسالتي ما يغني عن شاهد يشهد عليها منكم، ولا من غيركم. { و } يشهد لي أيضاً: { مَنْ عنده عِلمُ الكتاب } الأول؛ العلم الحقيقي، كعبد الله بن سلام، ومن أسلم من اليهود والنصارى الذين علموا صفته صلى الله عليه وسلم من التوراة والإنجيل، وعلماء المؤمنين الذين عندهم علم القرآن، وما احتوى عليه من النظم المعجز، والعلوم الغيبية الدالة على نبوته صلى الله عليه وسلم.

                  قال تعالى :
                  وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ
                  [الأحقاف10]

                  بالنسبة للبند الثاني عشر : (رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَهـُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ) (سورة الأعراف 7:156 و157)

                  لا أقول غير : لا حول ولا قوة إلا بالله

                  إن ما يقدمه لنا وليم كامبل هي البشارة برسالة رسول الله في التوراة والإنجيل : النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ


                  جاء في تفسير المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز/ ابن عطية

                  وروي أن الله عز وجل قال لموسى قل لبني إسرائيل أجعل لكم الأرض مسجداً وطهوراً وأجعل السكينة معكم في بيوتكم وأجعلكم تقرؤون التوراة عن ظهر قلوبكم، فأخبر موسى بني إسرائيل فقالوا: إنما نريد أن نصلي في الكنائس وأن تكون السكينة كما كانت في التابوت وأن لا نقرأ التوراة إلا نظراً، فقيل لهم فنكتبها للذين يتقون يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وروي عن عبد الله بن عمر، وفي البخاري أو غيره أن في التوراة من صفة محمد صلى الله عليه وسلم " يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وحرزاً للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح ولن أقبضه حتى أقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله فنقيم به قلوباً غلفاً وآذاناً صماً وأعيناً عمياً ".

                  بالنسبة للبند الثالث عشر : (وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) (سورة الأعراف 7:159)

                  هكذا كانوا على عهد موسى؛ وهكذا كانت منهم طائفة تهدي بالحق وتحكم بالعدل من بعد موسى.. ومن هؤلاء من استقبلوا رسالة النبي الأمي في آخر الزمان بالقبول والاستسلام، لما يعرفونه عنها في التوراة التي كانت بين أيديهم على مبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي أولهم الصحابي الجليل: عبد الله بن سلام رضي الله عنه. الذي كان يواجه يهود زمانه بما عندهم في التوراة عن النبي الأمي، وما عندهم كذلك من شرائع تصدقها شرائع الإسلام.

                  وهذا كله ظاهر من سياق الآيات التي اخفاها وليم كامبل من سورة الأعراف 157 و158 و159

                  قال تعالى :
                  { ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي ٱلتَّوْرَاةِ وَٱلإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَٱلأَغْلاَلَ ٱلَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيۤ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ } * { قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً ٱلَّذِي لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِيِّ ٱلأُمِّيِّ ٱلَّذِي يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } * { وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ }

                  إذن من هم من قوم موسى يهدون بالحق وبه يعدلون هم الذين استقبلوا رسالة النبي الأمي في آخر الزمان بالقبول والاستسلام.

                  بالنسبة للبند الرابع عشر: ( وَقَطَّعْنَاهُمْ (اليهود) فِي الْأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ... أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ... وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ) (سورة الأعراف 7:168-170)

                  لقد تفرق اليهود في الأرض؛ جماعات مختلفة المذاهب والتصورات، مختلفة المشارب والمسالك. فكان منهم الصالحون وكان منهم من هم دون الصلاح. وظلت العناية الإلهية تواليهم بالابتلاءات. تارة بالنعماء وتارة بالبأساء، لعلهم يرجعون إلى ربهم، ويثوبون إلى رشدهم، فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى، ويقولون: سيغفر لنا. وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه.. وصفة هذا الخلف الذي جاء بعد ذلك السلف من قوم موسى: أنهم ورثوا الكتاب ودرسوه.. ولكنهم لم يتكيفوا به ولم تتأثر به قلوبهم ولا سلوكهم.. شأن العقيدة حين تتحول إلى ثقافة تدرس وعلم يحفظ.. وكلما رأوا عرضاً من أعراض الحياة الدنيا تهافتوا عليه، ثم تأولوا وقالوا: { سيغفر لنا }.. وهكذا كلما عرض لهم من أعراض الدنيا جديد تهافتوا عليه من جديد!

                  ويسأل سؤال استنكار:

                  { ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله إلا الحق؟ ودرسوا ما فيه؟ }.

                  ألم يؤخذ عليهم ميثاق الله في الكتاب ألا يتأولوا ولا يحتالوا على النصوص، وألا يخبروا عن الله إلا بالحق.. فما بالهم يقولون: { سيغفر لنا } ويتهافتون على أعراض الحياة الدنيا؟ ويبررون لأنفسهم هذا بالتقول على الله وتأكيد غفرانه لهم، وهم يعلمون أن الله إنما يغفر لمن يتوبون حقاً؛ ويقلعون عن المعصية فعلاً؛ وليس هذا حالهم، فهم يعودون كلما رأوا عرضاً من أعراض الحياة الدنيا! وهم درسوا هذا الكتاب وعرفوا ما فيه!

                  بلى! ولكن الدراسة لا تجدي ما لم تخالط القلوب. وكم من دارسين للدين وقلوبهم عنه بعيد. إنما يدرسونه ليتأولوا ويحتالوا، ويحرفوا الكلم عن مواضعه، ويجدوا المخارج للفتاوى المغرضة التي تنيلهم عرض الحياة الدنيا.. وهل آفة الدين إلا الذين يدرسونه دراسة؛ ولا يأخذونه عقيدة؛ ولا يتقون الله ولا يرهبونه؟!

                  إسرائيل هي إسرائيل! نقضت الميثاق، ونسيت الله، ولجت في المعصية، حتى استحقت غضب الله ولعنته. وحق عليها القول، بعدما اختارها الله على العالمين في زمانها، وأفاء عليها من عطاياه. فلم تشكر النعمة، ولم ترع العهد، ولم تذكر الميثاق وخلفهم أهل الضلال والفسق اهل الصليب أتباع اليهود الذين ضلوا الطريق واتخذوا منهج غير منهج الله فأتبعوا اليهود وورثوا كتابهم ولكنهم عبدوا إله آخر (يسوع مرقس 3:21) كما عبد الهندوس "شري غانيش"... وما ربك بظلام للعبيد..

                  وبذلك نشكر وليم كامبل على أعطائنا هذه الفرصة للتحدث عن أحوال الفساد التي تأثرت به الديانات الأخرى .

                  يتبع :-

                  إن كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليس رسول الله لمدة 23 عاماً .. فلماذا لم يعاقبه معبود الكنيسة ؟
                  .
                  والنَّبيُّ (الكاذب) والكاهنُ وكُلُّ مَنْ يقولُ: هذا وَحيُ الرّبِّ، أُعاقِبُهُ هوَ وأهلُ بَيتِهِ *
                  وأُلْحِقُ بِكُم عارًا أبديُا وخزْيًا دائِمًا لن يُنْسى
                  (ارميا 23:-40-34)
                  وأيُّ نبيٍّ تكلَّمَ باَسْمي كلامًا زائدًا لم آمُرْهُ بهِ، أو تكلَّمَ باَسْمِ آلهةٍ أُخرى، فجزاؤُهُ القَتْلُ(تث 18:20)
                  .
                  .
                  الموسوعة المسيحية العربية *** من كتب هذه الأسفار *** موسوعة رد الشبهات ***

                  تعليق


                  • #10

                    بالنسبة للبند الخامس عشر: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ) (سورة البقرة 2:113)

                    ما هو الهدف الذي يريد أن يصل من خلاله وليم كامبل بصدد هذه الآية ؟

                    الله يثبت لنا أنه على الرغم من إتباع النصارى دين اليهود واستلام كتابهم المطلق عليه توراة إلا أنهم يُكَفروا بعضهم البعض ، فاليهود تنكر ألوهية اليسوع (وهذا حق) وينكرون أن معبود أهل الصليب شخصية باطلة ، وأهل الصليب يتهموا اليهود أنهم على باطل وأنهم لا يعبدون إلههم يسوع (غلاطة 3:13) .

                    لذلك نقول إن أصدق ما قاله اليهود والنصارى على بعضهم البعض .. ليستم على شيء .. فقال اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء .. والعجيب إنهم أهل كتاب .. اليهود أهل كتاب والنصارى أهل كتاب .. ومع ذلك كل منهما يتهم الآخر بأنه لا إيمان له وبذلك يتساوا مع المشركين. وكان من المفروض أن يتميزوا على المشركين .. ولكن تساوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون .

                    الذين يقولون إن أهل الكتاب ليسوا على شيء .. أي أن المشركين يقولون اليهود ليسوا على شيء والنصارى ليسوا على شيء .. واليهود يقولون المشركون ليسوا على شيء والنصارى ليسوا على شيء .. ثم يقول الحق سبحانه وتعالى: "كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم" .. وبذلك أصبح لدينا ثلاث معسكرات يواجهون الدعوة الإسلامية .. معسكر لا يؤمن بمنهج سماوي ولا برسالة إلهية وهؤلاء هم المشركون .. ومعسكران لهم إيمان ورسل وكتب هم اليهود والنصارى .. ولذلك قال الحق سبحانه وتعالى: "كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم" .. أي الذين لا يعلمون دينا ولا يعلمون إلها ولا يعلمون أي شيء عن منهج السماء .. اتحدوا في القول مع اليهود والنصارى وأصبح قولهم واحدا.

                    أهذا ما يُريد وليم كامبل توضيحه لنا ؟!


                    بالنسبة للبند السادس عشر : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ) (سورة آل عِمران 3:23) / ويقول المفسرون: إن سبب نزولهـذه الآيةهـو أن جدالاً حدث بين اليهود ومحمد بسبب تحكيمهم له، فطلب منهم الرجوع إلى كتابهم.


                    قال ابن عباس: نزلت هذه الآية بسبب " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل بيت المدراس على جماعة من يهود فدعاهم إلى الله فقال له نعيم بن عمرو والحارث بن زيد: على أي دين أنت يا محمد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا على ملة إبراهيم " فقالا: فإن إبراهيم كان يهودياً، فقال لهما النبي عليه السلام: " فهلموا إلى التوراة فهي بيننا وبينكم " فأبيا عليه فنزلت، وذكر النقاش: أنها نزلت لأن جماعة من اليهود أنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. فقال لهم النبي عليه السلام: " هلموا إلى التوراة ففيها صفتي " فأبوا.

                    فها هو الأمر بين ايديكم يا اهل الصليب أتباع اليهود ، إن كان إبراهيم عليه السلام يهودياً فاثبتوا ذلك من كتابكم ، وإن لم تعترفوا بذلك فافيدونا ما هو دين إبراهيم عليه السلام ؟

                    وإن كان بشارة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بكتابكم فآتوا بها ، وإن أنكرتم نجد الله يقول فيكم : قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ .. المائدة68


                    بالنسبة للبند السابع عشر : (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ) (سورة آل عمران 3:79)

                    آفة رجال الدين كالقساوسة والرهبان حين يفسدون، أن يصبحوا أداة طيعة لتزييف الحقائق باسم أنهم رجال الدين. يؤولون نصوص كتابهم، ويلوونها ليا, ليصلوا منها إلى مقررات معينة، يزعمون أنها مدلول هذه النصوص، وأنها تمثل ما أراده الله منها. ويحرفون الكلم عن مواضعه ليوافقوا بينه وبين اتجاهات تصادم هذا الدين وحقائقه الأساسية. ويبذلون جهداً لاهثاً في التمحل وتصيد أدنى ملابسة لفظية ليوافقوا بين مدلول آية قرآنية وهوى من الأهواء السائدة التي يهمهم تمليقها.. { ويقولون هو من عند الله. وما هو من عند الله. ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون }. فكانوا يهدفون من هذا إلى إثبات الوهية عيسى عليه السلام ومعه " روح القدس ". وذلك فيما كانوا يزعمون من الأقانيم: الأب والابن والروح القدس. باعتبارها كائناً واحداً هو الله - تعالى الله عما يصفون - ويروون عن عيسى - عليه السلام - كلمات تؤيد هذا الذي يدعونه، فرد الله عليهم هذا التحريف وهذا التأويل، بأنه ليس من شأن نبي يخصه الله بالنبوة ويصطفيه لهذا الأمر العظيم أن يأمر الناس أن يتخذوه إلهاً هو والملائكة. فهذا مستحيل ، إن النبي يوقن أنه عبد، وأن الله وحده هو الرب، الذي يتجه إليه العباد بعبوديتهم وبعبادتهم. فما يمكن أن يدعي لنفسه صفة الألوهية التي تقتضي من الناس العبودية. فلن يقول نبي للناس: { كونوا عباداً لي من دون الله }.. ولكن قوله لهم: { كونوا ربانيين }.. منتسبين إلى الرب، عباداً له وعبيداً، توجهوا إليه وحده بالعبادة، وخذوا عنه وحده منهج حياتكم، حتى تخلصوا له وحده فتكونوا { ربانيين }.. كونوا { ربانيين }.. بحكم علمكم للكتاب وتدارسكم له. فهذا مقتضى العلم بالكتاب ودراسته.

                    مت 15:9
                    وباطلا يعبدونني وهم يعلمون تعاليم هي وصايا الناس

                    فكذبوا وقالوا أن اليسوع وجه هذه الجملة لليهود لأنهم كانوا يعبدون الله خطأ ، فضحكت من قلبي ، فألهمني الروح القدس بسؤال وهو : متى عبد اليهود يسوع ؟

                    بالنسبة للبند الثامن عشر : (كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلّاً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَهـُمُ الظَّالِمُونَ) (سورة آل عمران 3:93 و94)

                    لا حول ولا قوة إلا بالله ، كلما أنتقلت من بند إلى بند أتأكد بأن وليم كامبل لم يكن في كامل قواه العقلية وهو يكتب هذا الكتاب ، وأتأكد كذلك بأن المواقع المسيحية أعداء الإسلام الذين ينشرون هذا الكتاب هم أكثر منه غباءً .

                    يا سااادة ، إنها آيات تدينكم ... أفلا تعقلون ؟

                    لقد كان اليهود يتصيدون كل حجة، وكل شبهة، وكل حيلة، لينفذوا منها إلى الطعن في صحة الرسالة المحمدية، وإلى بلبلة الأفكار وإشاعة الاضطراب في العقول والقلوب.. فلما قال القرآن: إنه مصدق لما في التوراة برزوا يقولون: فما بال القرآن يحلل من الأطعمة ما حرم على بني إسرائيل؟ وتذكر الروايات أنهم ذكروا بالذات لحوم الإبل وألبانها.. وهي محرمة على بني إسرائيل. وهناك محرمات أخرى كذلك أحلها الله للمسلمين.

                    وهنا يردهم القرآن إلى الحقيقة التاريخية التي يتجاهلونها للتشكيك في صحة ما جاء في القرآن من أنه مصدق للتوراة، وأنه مع هذا أحل للمسلمين بعض ما كان محرماً على بني إسرائيل.. هذه الحقيقة هي أن كل الطعام كان حلاً لبني إسرائيل - إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة - وإسرائيل هو يعقوب - عليه السلام - وتقول الروايات إنه مرض مرضاً شديداً، فنذر لله لئن عافاه ليمتنعن - تطوعاً - عن لحوم الإبل وألبانها وكانت أحب شيء إلى نفسه. فقبل الله منه نذره.

                    ويتحداهم أن يرجعوا إلى التوراة، وأن يأتوا بها ليقرأوها، وسيجدون فيها أن أسباب التحريم خاصة بهم، وليست عامة.

                    { قل: فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين }..

                    فهل آتوا بها وتلوها ؟ أبداً هربوا ... وهذا يدل على أن اليهود وأتباعهم أهل الصليب يكذبون ويقولون على الله الكذب وهو يعلمون .


                    بالنسبة للبند التاسع عشر: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالاً بَعِيداً) (سورة النساء 4:60)

                    هذه الآية تتحدث عن المنافقين يا وليم كامبل ...لأنها تقول : {آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} .. والآية التي تليها تظهر ذلك بقول الحق سبحانه : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيْتَ ٱلْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً } .. فللأسف : أنا أشعر أنني أرد على كتابات شخص سكران .

                    يتبع :-
                    إن كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليس رسول الله لمدة 23 عاماً .. فلماذا لم يعاقبه معبود الكنيسة ؟
                    .
                    والنَّبيُّ (الكاذب) والكاهنُ وكُلُّ مَنْ يقولُ: هذا وَحيُ الرّبِّ، أُعاقِبُهُ هوَ وأهلُ بَيتِهِ *
                    وأُلْحِقُ بِكُم عارًا أبديُا وخزْيًا دائِمًا لن يُنْسى
                    (ارميا 23:-40-34)
                    وأيُّ نبيٍّ تكلَّمَ باَسْمي كلامًا زائدًا لم آمُرْهُ بهِ، أو تكلَّمَ باَسْمِ آلهةٍ أُخرى، فجزاؤُهُ القَتْلُ(تث 18:20)
                    .
                    .
                    الموسوعة المسيحية العربية *** من كتب هذه الأسفار *** موسوعة رد الشبهات ***

                    تعليق


                    • #11

                      بالنسبة للبند العشرين : (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَازَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الّزُرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) (سورة الفتح 48:29).


                      بصراحة أنا متحير أرد على كلامك ام لا .

                      ولكنني مضطر للرد على كلامك الساذج لأثبت للمتابعين حجم حالة الضياع التي أصابتك وأنت تكتب هذا الكتاب .

                      الآية التي قدمها لنا المدعو طبيب الحمير وليم كامبل هي بشارة رسول الله المدونة بالتوراة والإنجيل .. فهل لديهم هذه البشارة ؟

                      على حد كلام وليم كامبل كما جاء بالنبد الخامس هو إعلان وإعتراف بالرسالة وانها من عند الله حيث قال : فإذا تأملنا سورة الأنبياء 7 و105 لوجدنا أن الله في زمن محمد يُملي من سفر المزامير.

                      اما اصل هذه الآية التي ذكرها وليم كامبل هي :

                      قال تعالى : مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29الفتح)

                      يا كامبل : أي مبطل يحتج على باطله بدليل صحيح يكون حجة عليه لا له.


                      بالنسبة للبند الحادي العشرين : (وَكَيْفَ يَحَكِّمُونَكَ (اليهود) وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ) (سورة المائدة 5:43)

                      إنها الدلائل والعظمة والنصر من عند الله عندما نتحدث من خلال هذه الآية لإثبات بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوارة والإنجيل وان حكمه هو الحكم المدون عندهم في التوارة والإنجيل ولكنهم لا يؤمنوا بهم .

                      منذ متى وكانت اليهود تذهب لتأخذ حكم أو يُحَكموا احد بينهم ؟ لم يذكر التاريخ لنا هذا ، لكن لكون انهم عرفوا أنه رسول الله فحَكَمُوه بينهم لعلهم يجدوا عنده حكماً اخف من ما لديهم ، ولكن لكونه نبي أمي ولا يعرف القراءة ولا الكتابة وإنه رسول الله وخاتم النبيين والمرسلين فنطق بالشرع الذي شرعه الله لهم، فمن الذي اخبره بالحكم ؟ فقيل هاتوا ابن صوريا ليأتي بحكم التوراة ، فأعترف ابن صوريا بوجود حكم الرجم في التوراة ، ولم يقرأ رسول الله هذا الحكم بالتوراة لأنها غير مترجمة ولكن أعترف كبيرهم علماً بوجود حكم الرجم ... وصدق رسول الله .. وكذب وليم كامبل

                      بالنسبة للبند الثاني العشرين : (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَهـُمُ الظَّالِمُونَ) (سورة المائدة 5:45) ، والقرآن يقتبس هـنا من شريعة موسى كما جاءت في الخروج 21:23-25 ويحذر القرآن يهود المدينة من عدم الحكم بما أنزل الله في التوراة.

                      لقد قلنا من قبل أن القرآن لا يقتبس من أحد وإنما القرآن هو كتاب الله ، والتوراة هي كتاب الله ، والإنجيل هو كتاب الله ، وهذه الكتب وصفها القرآن وصف دقيق من خلال بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

                      وعندما تحدث القرآن عن التحريف كشف لنا أن اليهود عندما حرفوا كتاباتهم بتغيير وتبديل الكلم عند مواضعه ، وهذا لا يمنع من وجود بعض ما جاء بأصل التوراة ، ولكن للأسف لا يمكننا أن نفرق بين الحق والباطل وقد تحدثنا عن أمور التحريف اكثر من اللازم من قبل .

                      لذلك عندما يذكر القرآن (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ) ويأتي بسفر الخروج (23وإنْ وقعَ ضرَرٌ على المَرأةِ فنفْسٌ بِنفْسٍ، 24وعينٌ بِعينٍ، وسِنًّ بسِنٍّ ، ويَدٌ بِيدٍ، ورِجلٌ برِجلٍ، 25وحَرْقٌ بحَرْقٍ، وجرْحٌ بجرْحِ، ورَضًّ بِرَضٍّ.) فهذا لا يعني أن القرآن ناسخ من العهد القديم وإلا لجاء بالقرآن ما جاء بسفر الخروج كـ (23وإنْ وقعَ ضرَرٌ على المَرأةِ) والقرآن لم يتحدث عن نساء بل عامة وهذا يكشف لنا أنهم قد حرفوا هذه الجزئية لتطبيق القانون على النساء وليس الرجال ، ولم يذكر القرآن (ويَدٌ بِيدٍ، ورِجلٌ برِجلٍ، 25وحَرْقٌ بحَرْقٍ، وجرْحٌ بجرْحِ، ورَضًّ بِرَضٍّ) وعن ابن عباس رضي الله عنهما: كانوا لا يقتلون الرجل بالمرأة .

                      وهذه دلائل واضحة بان القرآن لم ينسخ من أي كتاب آخر ولم توجد أي دلائل تثبت صحة الكتب التي كانت بين ايدي اليهود والنصارى في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن وجدت فليأتوا لنا بالبشارة التي تحدثنا عنها مراراً وتكراراً كما جاءت بالقرآن .

                      بالنسبة للبند الثالث العشرين: (وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَهـُمُ الْفَاسِقُونَ) (سورة المائدة 5:47).

                      وأهل الصليب أمرهم منتهي ولا يحتاج شرح لأنهم لا يؤمنوا بأن المسيح عيسى عليه السلام نزل عليه إنجيل من السماء وهذا يخالف القرآن ... إذن هم فاسقون .

                      بالنسبة للبند الرابع العشرين : (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ... قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) (سورة المائدة 5:65-68)

                      عندما يقول الله جل وعلا : { لَسْتُمْ عَلَىٰ شَىْء } أي لستم على دين يعتد به حتى يسمى شيئاً لفساده وبطلانه ولا في أيديكم شيء من الحق والصواب ولا ثواب لأعمالكم، كما تقول: هذا ليس بشيء تريد تحقيره وتصغير شأنه.

                      و عندما يقول الله جل وعلا : { حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ } ففي إقامتهم هذين الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم .

                      و عندما يقول الله جل وعلا: { وما أنزل إليكم من ربكم } يعني به القرآن، قاله ابن عباس وغيره ثم أخبر تعالى نبيه أنه سيطغى كثير منهم بسبب نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ويزيده نزول القرآن والشرع كفراً وحسداً، ثم سلاه عنهم وحقرهم بقوله { فلا تأس على القوم الكافرين } أي لا تحزن إذ لم يؤمنوا ولا تبال عنهم فهم كافرين .

                      فنصل في نهاية هذه النقطة التي اشار إليها وليم كامبل واعتبرها تشهد أن نسخاً من التوراة والإنجيل كانت موجودة وصحيحة زمن سيدنا محمد ، بل هي تشهد بصدق رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقد أعترف وليم كامبل بذلك في البند الخامس ، كما انه قدم من آيات ما يدل على فساد عقيدتهم وتحريفهم للتوراة والإنجيل المذكوران في القرآن وأنه على باطل وأن القرآن هو كلام الله وأن سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين : وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ (الأحقاف10)

                      اللقاء القادم في هذا الباب مع :

                      * آيات قرآنية تقول إن التوراة والإنجيل صحيحان، ولو أنها لا تؤكد بوضوح زمن هـذه الصحّة.
                      * آيات قرآنية تبيّن أن المسيحيين كانوا مختلفين، وكانوا يحاربون بعضهم بعضاً.
                      * آيات قرآنية تقول إن اليهود رفضوا القرآن وحاولوا تغييره، وإنهم أخفوا آيات من كتابهم ولووا تفسيرها.
                      * آيات قرآنية تتحدث عن التحريف.

                      يتبع :-


                      إن كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليس رسول الله لمدة 23 عاماً .. فلماذا لم يعاقبه معبود الكنيسة ؟
                      .
                      والنَّبيُّ (الكاذب) والكاهنُ وكُلُّ مَنْ يقولُ: هذا وَحيُ الرّبِّ، أُعاقِبُهُ هوَ وأهلُ بَيتِهِ *
                      وأُلْحِقُ بِكُم عارًا أبديُا وخزْيًا دائِمًا لن يُنْسى
                      (ارميا 23:-40-34)
                      وأيُّ نبيٍّ تكلَّمَ باَسْمي كلامًا زائدًا لم آمُرْهُ بهِ، أو تكلَّمَ باَسْمِ آلهةٍ أُخرى، فجزاؤُهُ القَتْلُ(تث 18:20)
                      .
                      .
                      الموسوعة المسيحية العربية *** من كتب هذه الأسفار *** موسوعة رد الشبهات ***

                      تعليق


                      • #12

                        تعالوا ننتقل مع وليم كامبل لنقطة اخرى فيقول : آيات قرآنية تقول إن التوراة والإنجيل صحيحان، ولو أنها لا تؤكد بوضوح زمن هـذه الصحّة.

                        فيقول وليم كامبل :

                        في بدء هـذا الفصل ذكرتُ أننا يجب أن ندرس كل الآيات التي جاءت في موضوعٍ ما قبل أن نصل إلى نتيجة مؤكدة في ذلك الموضوع وهناك 55 آية قرآنية أخرى تتحدث عن التوراة والإنجيل، ولو أنها لا تؤكد وجودهـذه الكتب في زمن محمد، لذلك أوردتُ شواهدها فقط، وأورد آية واحدة منهاهـي سورة النساء 4:136 (وتعود إلى عام 5 أو 6هـ): (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ (التوراة) الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ ).ولا يظهر من هـذه الآية إن كان محمد يأمر المسلمين أن يؤمنوا بالتوراة الموجودة في عصره، أو أن يؤمنوا بالتوراة التي أعطاها الله لموسى ولكن اليهود حرَّفوها!
                        إن ظاهر قوله تعالى: { يَـأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ءامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ } مشعر بأنه أمر بتحصيل الحاصل، ولا شك أنه محال ، لذلك الخطاب للمنافقين وأهل الكتاب لمن آمن منهم بموسى والتوراة التي آتى بها وعيسى والإنجيل الذي آتى به وهم يحملون بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أظهر الله ذلك من خلال القرآن الكريم ، أي: يا من قد آمن بنبي من الأنبياء، آمن بمحمد عليه السلام ورجح الطبري والشعراوي والرازي وجميع المُفسرين هذا القول: وقيل: الخطاب للمؤمنين منهم على معنى: ليكن إيمانكم هكذا على الكمال والتوفية بالله تعالى وبمحمد عليه السلام وبالقرآن وسائر الكتب المنزلة، ومضمن هذا الأمر الثبوت والدوام ، أما بالمنافقين لأننا نرى في بعض الأحيان رجلاً يجري كلمة الإيمان على لسانه ويعلم الله أن قلبه غير مصدق لما يقول، فتكون كلمة الإيمان هي حق صحيح، ولكن بالنسبة لمطابقتها لقلبه ليست حقاً.

                        يا وليم ، طالما انك لا تملك دليل على ان الآيات تتحدث عن التوراة والإنجيل ولا تحدد وجود هذه الكتب زمن رسالة الإسلام ، فعلى أي سند تتحدث من بداية الموضوع ؟! .



                        تعالوا ننتقل مع وليم كامبل لنقطة اخرى فيقول : آيات قرآنية تبيّن أن المسيحيين كانوا مختلفين، وكانوا يحاربون بعضهم بعضاً.

                        1) (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ وَمَا تَفَرَّقُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ) (سورة الشورى 42:13 و14)

                        2) (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ) (سورة البينة 98:4)

                        3) (وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ) (سورة البقرة 2:253)

                        4) (وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ) (سورة آل عمران 3:19)

                        5) (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) (سورة المائدة 5:14 و15).

                        كلام جميل جداً ما تقدمه لنا يا وليم ، ولكنك تناسيت أن هذه الآيات تذكر ان هذه الإختلافات والحروب ستظل حتى يوم القيامة كقول الحق سبحانه : (الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)

                        ثم يقدم لنا وليم كامبل شهادة تثبت صحة القرآن بشكل مميز فيقول : تقول هـذه الآيات إن المسيحيين تفرَّقوا بغياً منهم واختلفوا وأوقع الله العداوة والبغضاء بينهم فاقتتلوا ونسوا ميثاقهم وأخفوا من كتابهم وصاروا في شك منه مريب ويتفق التاريخ مع القرآن في هـذا، فقد أعلنت الكنيستان الرومانية والبيزنطية أن الكنيسة المصرية قد انحرفت عن الحق، فحرمتهما الكنيسة المصرية بدورها!

                        ثم يحاول وليم كامبل أن يُجمل الفضائح فقال : ولكن رغم هـذا لم يغيّر أي فريق من كتابهم شيئاً ولم يكونوا مؤتلفين متوافقين ليتفقوا معاً على أي تغيير يُجرونه في كتابهم لم يغيّر الكافرون منهم، وبالطبع فإن المؤمنين منهم لن يغيّروا منه شيئاً.

                        فتعالوا نرى ماذا حدث من الطوائف المسيحية بالبايبل .

                        أولاً : الطائفة البروتستانتية تؤمن بـ 66 سفراً ولكن الأرثوذكس والكاثوليك تؤمن بـ 73 سفراً .

                        ثانياً : الطائفة الأرثوذكسية اضطرت إلى تحريف الكتاب المقدس بطريقة تتناسب مع عقيدتها والتي تهدف إلى أن اليسوع هو الله وذو طبيعة واحدة لتثبت لمجمع خلقيدونية سنة 451م ولأتباعهم أن عقيدتهم هي الصحيحية بالتحريف .

                        وبالبحث أكتشفنا الآتي :


                        النسخة الارثوذكسية
                        برسالة تيموثاوس الأولى 3: 16
                        ولا خِلافَ أنَّ سِرَ التَّقوى عَظيمٌ: الذي ظهَرَ في الجَسَدِ وتَبَرَّرَ في الرُّوحِ، شاهدَتْهُ المَلائِكَةُ، كانَ بِشارَةً للأُمَمِ، آمَنَ بِه العالَمُ ورفَعَهُ الله في المَجدِ


                        النسخة الكاثوليكية
                        برسالة تيموثاوس الأولى 3: 16
                        و بالاجماع عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد تبرر في الروح تراءى لملائكة كرز به بين الامم اومن به في العالم رفع في المجد






                        النسخة الارثوذكسية
                        لوقا3: 23
                        و لما ابتدا يسوع كان له نحو ثلاثين سنة و هو على ما كان يظن ابن يوسف بن هالي


                        النسخة الكاثوليكية
                        لوقا3: 23
                        وكانَ يَسوعُ في نحوِ الثلاثينَ مِنَ العُمرِ عِندَما بدَأَ رِسالتَهُ. وكانَ النـاسُ يَحسِبونَهُ اَبنَ يوسُفَ، بنِ عالي






                        رسالة يوحنا الأولى بالنسخة الارثوذكسية 4: 3
                        و كل روح لا يعترف بيسوع المسيح انه قد جاء في الجسد فليس من الله و هذا هو روح ضد المسيح الذي سمعتم انه ياتي و الان هو في العالم


                        رسالة يوحنا الأولى بالنسخة الكاثوليكية 4: 3
                        وكُلُّ رُوحِ لا يَعتَرِف بِيَسوعَ لا يكونُ مِنَ الله، بَل يكونُ روحُ المَسيحِ الدجَّالِ الذي سَمِعتُم أنَّهُ سيَجيءُ ، وهوَ الآنَ في العالَمِ.


                        1) فمن أين آتى الارثوذكس بالتحريف بقول { بيسوع المسيح انه قد جاء في الجسد }
                        2) لأي غرض قذر تم تحريف الفقرة وعدم ذكر ظهور المسيح الدجال ... فمن الذي سيعود : المسيح ام المسيح الدجال ؟!!!!






                        رسالة يوحنا الأولى النسخة الارثوذكسية
                        5: 6 هذا هو الذي اتى بماء و دم يسوع المسيح لا بالماء فقط بل بالماء و الدم و الروح هو الذي يشهد لان الروح هو الحق
                        5: 7 فان الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة الاب و الكلمة و الروح القدس؟؟؟ و هؤلاء الثلاثة هم واحد
                        5: 8 و الذين يشهدون في الارض هم ثلاثة الروح و الماء و الدم و الثلاثة هم في الواحد


                        رسالة يوحنا الأولى النسخة الكاثوليكية
                        5: 6 هذا الذي جاءَ هوَ يَسوعُ المَسيحُ، جاءَ بِماءٍ ودَمِ، جاءَ لا بِالماءِ وحدَهُ، بَل بِالماءِ والدَّمِ. والرُّوحُ هوَ الذي يَشهَدُ، لأنَّ الرُّوحَ هوَ الحَقُّ.
                        5: 7 والذينَ يَشهَدونَ هُم ثلاثةِ.
                        5: 8 الرُوحُ والماءُ والدَّمُ، وهَؤُلاءِ الثَّلاثَةُ هُم في الواحدِ.

                        تحريف لا يحتاج تعليق >>> من أين جاءت : { الاب والابن و الروح القدس }

                        المصيبة انهم جعلوا من هذا التحريف الواضح شبهة وقاموا بالرد عليها بكلام فارغ لا يرقي لكلام نساء الحواري والأزقه .






                        وهذا كله بخلاف أختلافات الطوائف المسيحية في الطقوس مثل : المعمودية ؛ الميرون ، الاعتراف ، التناول ، الشفاعة ، الروح القدس ، طبيعة السيد المسيح ، التقليد ، المجيء الثاني ، الدينونة ، العذراء مريم .... وأعطيكم توضيح على سبيل المثال لا الحصر :


                        ولننظر إلى عقيدة الإيمان بإلاههم :

                        الكاثوليك: طبيعتين للسيد المسيح
                        البروتستانت: طبيعتين للسيد المسيح
                        الأرثوذكس: تؤمن بالتقليد "تجنبوا كل أخ يسلك بلا ترتيب وليس حسب التقليد الذي أخذه منا" تس 6: 3، "ما سمعته مني بشهود كثيرين أودعه أناساً أمناء يكونوا أكفاء أن يعلموا آخرين أيضاً" 2تي 2:2 (ستجد النص الكامل للكتاب المقدس هنا في موقع الأنبا تكلا)

                        فكل واحدًا منهم يؤمن بأن إلهه له طبيعة مختلفة عن الآخر ، فهل الإيمان بالإسم كافي ؟ ام بالكينونة ؟


                        والعذراء مريم

                        الكاثوليك: مولودة دون أن ترث الخطية الأصلية ولا تحتاج لخلاص السيد المسيح ويكادوا يعبدونها ....... يا للهول
                        البروتستانت: ينكرون لقب والدة الإله وشفاعة السيدة العذراء وينكرون دوام بتوليتها


                        وبعد ذلك تقول يا وليم أنهم لم يُحرف كتابهم ؟!

                        وهذه خمسة نسخ أصلية باللغة اليونانية وكل واحدة تختلف عن الأخرى









                        فقالوا إن سبب تعدد هذه النسخ هو التحديثات التي تطرئ على اللغة اليونانية ! ، فهل كلام الله يطرئ عليه تحديثات في لغته ووحي ؟!

                        وإذا كان أصلاً قاموس الكتاب المقدس يقر بالتحريف بقوله :

                        كل ما وصل إلينا هو نسخ مأخوذة عن ذلك الأصل. ومع أن النساخ قد اعتنوا بهذه النسخ اعتناءً عظيماً فقد كان لا بد من تسرب بعض السهوات الإملائية الطفيفة جداً إليها .

                        وقال موقع "الكلمة" المسيحي : القراءات في كتابنا المقدس فتنقسم باعتبار أهميتها إلى ثلاثة أقسام : -

                        1 - القراءات الناتجة عن إهمال الناسخ أو جهله –
                        2 - وتلك التي اقتضاها بعض النقص في الأصول المنسوخة –
                        3 - وتلك التي وضعت لتصحيح عبارة ظنها الكاتب الأخير خطأ من الكاتب الأول ؟

                        فهل هذا كتاب سماوي ام قراطيس لب ؟


                        يتبع :-

                        الملفات المرفقة
                        إن كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليس رسول الله لمدة 23 عاماً .. فلماذا لم يعاقبه معبود الكنيسة ؟
                        .
                        والنَّبيُّ (الكاذب) والكاهنُ وكُلُّ مَنْ يقولُ: هذا وَحيُ الرّبِّ، أُعاقِبُهُ هوَ وأهلُ بَيتِهِ *
                        وأُلْحِقُ بِكُم عارًا أبديُا وخزْيًا دائِمًا لن يُنْسى
                        (ارميا 23:-40-34)
                        وأيُّ نبيٍّ تكلَّمَ باَسْمي كلامًا زائدًا لم آمُرْهُ بهِ، أو تكلَّمَ باَسْمِ آلهةٍ أُخرى، فجزاؤُهُ القَتْلُ(تث 18:20)
                        .
                        .
                        الموسوعة المسيحية العربية *** من كتب هذه الأسفار *** موسوعة رد الشبهات ***

                        تعليق


                        • #13

                          * تعالوا ننتقل مع وليم كامبل لنقطة اخرى فيقول : آيات قرآنية تقول إن اليهود رفضوا القرآن وحاولوا تغييره، وإنهم أخفوا آيات من كتابهم ولووا تفسيرها.


                          1) (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ (اختلف اليهود) وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ) (سورةهـود 11:110 - الفكرة نفسها موجودة في سورة يونس 10:93)

                          2) (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ... آمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ (التوراة) وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ؟) (سورة البقرة 2:40-44)

                          3) (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ) (سورة البقرة 2:85)

                          4) (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ (التوراة) وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ... بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ) (سورة البقرة 2:89 و90)

                          5) (إِنَّ (اليهود) الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ) (سورة البقرة 2:159)

                          6) (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ) (سورة البقرة 2:174)

                          7) (وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ؟) سورة آل عمران 3:69-71

                          انتهى
                          ويقول وليم كامبل : في هـذه الآيات اتهامات كثيرة لليهود، فقد اختلفوا في التوراة وكانوا في شك منها مريب وهم يكشفون بعض الآيات ويخفون الكثير مما يعلمون ولكن خطأهم الأكبرهـو موقفهم الرافض للقرآن

                          أحسنت القول ياوليم كامبل ، وأزيد على كلامك أنهم لم يكتفون بكشف آيات وإخفاء آيات ، بل تصرفاتهم تدعي بأنهم يؤمنوا بأن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو رسول الله من خلال تحكيمه بينهم (المائدة45) ، ولذلك قال عبدالله بن سلام عندما سأله عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنا أعلم به منّي يا بني. قال: وَلِمَ؟ قال: لأني لست أشك في محمد أنه نبيّ، فأما ولدي فلعل والدته قد خانت، فقبّل عمر رأسه. ولذلك يقول الحق سبحانه: { يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ }.ومن جهة أخرى يتظاهرون بإنكار بشارة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولكن تصرفاتهم سبقت أقوالهم .

                          ويقول وليم كامبل :كان اليهود يكفرون بآيات الله يبيعونها ويشترون بها ثمناً قليلاً وهم يخفون شهادة كتبهم للقرآن ويلبسون حق القرآن بالباطل ويقبلون من القرآن ما يروق لهم ويرفضون البعض الآخر أو ينبذونه وراء ظهورهم


                          فأحسنت ياوليم القول : فقد حدث عبد الله بن أبي بكر قال: "حدثت عن صفية بنت حيي أنها قالت: كنت أحب ولد أبي إليه وإلى عمي أبي ياسر، ولم ألقهما قط مع ولد لهما إلا أخذاني دونه. قالت: فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ونزل قباء في بني عمرو بن عوف، غدا عليه أبي حيي بن أخطب وعمي أبو ياسر بن أخطب مغلسين. قالت: فلم يرجعا حتى كان غروب الشمس. قالت: فأتيا كالَّين كسلانين ساقطين يمشيان الهوينى. قالت: فهششت إليهما كما كنت أصنع، فوالله ما التفت إلي واحد منهما مع ما بهما من الغم، وسمعت عمي أبا ياسر وهو يقول لأبي: أهو هو؟ قال: نعم والله. قال: تعرفه وتثبته؟ قال: نعم. قال: فما في نفسك؟ قال: عداوته والله ما بقيت".

                          ويقول وليم كامبل : ولكن القرآن يشهد أن التوراة موجودة عند اليهود وهو مصدّق لها والتوراة شهادة عندهم من الله وهم يشهدون لها وعندهم العلم وهم يتلون كتبهم ويدرسونها .

                          يجب هنا أن تفهم يا وليم أن معنى (مصدقا لها) أي أن التوراة التي يتحدث عنها القرآن هي التي مذكور فيها القرآن ومذكور فيها بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا هو معنى (مصدقا لها)، فالقرآن يُصدق على أنه هو المذكور في التوراة والإنجيل ... فهمت يا وليم ؟

                          ولم يكتف الحق سبحانه بأن يجعل الإِيمان برسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم مجرد خبر، بل وضع لمحمد وحده سمة في الكتب التي سبقته، ووصفه لهم مشخصاً، وحين يصفه مشخصاً فهذا أوضح من الخبر عنه بكلام.

                          فالله لم يُعطي في التوراة والإِنجيل لا الخبر عن محمد صلى الله عليه وسلم فقط، بل أعطي تفاصيل صورته بحيث تتشخص لهم،ففريق منهم آمن وفريقاً منهم كتموا الحق ليحتفظوا بالسلطة الزمنية، لأنهم كانوا يظنون أنه حين يأتي دين جديد سيأخذ منهم هذه السلطة الزمنية ويقود الأمم والشعوب.

                          ويقول وليم كامبل :وأفضل تلخيص لما ذكرناه هـو قول سورة البقرة 2:40-44 (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ... آمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ (التوراة) وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ؟) هنا يشهد القرآن لصحة التوراة التي بين يدي اليهود يتلونها وكان اليهود يأمرون الناس بالبر ولكنهم لا يمارسونه لأنهم يُلبِسون الحق بالباطل ويكتمون الحق ولو أن من أهل الكتاب من يؤمن بالتوراة والإنجيل، والأمين الذي إن تأمنْهُ بقنطار يُؤدِّه لك (سورة آل عمران 75)

                          مشكلت يا وليم إنك في بعض الأحيان تسير سير سليم ومنتظم ولكنك فجأة تنحرف لتُسقط نفسك في الهاوية .

                          فالآية التي تستشهد بها تقول : (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ... آمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ) أي القرآن (مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ) أي التوراة المذكور فيها القرآن واوصاف سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ) أي لا تكونوا اول الكافرين لأن لديكم بشارة القرآن وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لديكم .


                          يقول وليم كامبل : ولكن في كل هـذه الآيات لا توجد ولو آية واحدة تقول إنه حتى اليهود غير المؤمنين حرَّفوا كتبهم ولن يقبل المسلمون قول من قد يقول إن اليهود الذين أسلموا مثل عبد الله بن سلام ومخيرق قد حرَّفوا التوراة.


                          قلنا أن الله لم يُعطي في التوراة والإِنجيل لا الخبر عن محمد صلى الله عليه وسلم فقط، بل أعطي تفاصيل صورته بحيث تتشخص لهم ، فتسع صفات لسيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي أن الله أوحى إليه كتابًا مختصاً به وهو القرآن، وأنه صاحب المعجزات، أنه بلّغ ونبأ بأفضل وأتم العقائد والعبادات والأخلاق - وهو - عليه الصلاة والسلام - الأمي الذي لم يمارس القراءة والكتابة ولم يجلس إلى معلم، فهو - عليه السلام - باقٍ على الحالة التي ولد عليها، وقد ذكره ربّه - جل وعلا - باسمه وصفاته ونعوته عند اليهود والنصارى في التوارة والإِنجيل وقد كتمها الكافرون منهم وأساءوا تأويلها، كما وصفه ربه بأنه يأمرهم بالمعروف ويكلفهم بفعل ما تدعوا إليه الطبائع المستقيمة والفطر السليمة؛ لأن في ذلك النجاح في الدنيا والفلاح في الآخرة، وأنه - صلى الله عليه وسلم - يزجرهم وينهاهم عن كل منكر مستهجن تستقبحه الجبلة القويمة، والخلقة السوية، ويحل لهم ما حرم عليهم من الطيبات التي منعوا منها وحظرها الله عليهم جزاء طغيانهم وضلالهم، ويحرم عليهم كل ضار وخبيث: كأكل الميتة والمال الحرام من الربا والرشوة والغش، ويخفف عنهم ما شق عليهم وثقل من التكاليف التي كانت في شريعة موسى - عليه السلام - كقطع الأعضاء الخاطئة وتحريم الغنائم عليهم ووجوب إحراقها، وكذلك يخفف الله ويحط عنهم المواثيق الشديدة التي فرضت عليهم عقابا لهم على فسوقهم وظلمهم.

                          لذلك أقام رسول الله مناظرة بينه وبين اليهود بواسطة عبدالله بن سلام، الذي قال بعد أن أسلم بين يدي رسول الله: " يا رسول الله إن اليهود قوم بهت إن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم بهتوني عندك، فجاءت اليهود ودخل عبدالله البيت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي رجل فيكم عبدالله بن سَلاَم؟ قالوا: أعلمنا وابن أعلمنا وأخيرنا وابن أخيرنا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أفرأيتم إن أسلم عبدالله؟ قالوا: أعاذه الله من ذلك؟ فخرج عبدالله إليهم، فقال: أشهد أن لا إله إلاَّ الله، وأشهد أن محمداً رسول الله. فقالوا: شرنا وابن شرنا ووقعوا فيه "

                          ويقول وليم كامبل : ولن يقبل المسلمون قول من قد يقول إن اليهود الذين أسلموا مثل عبد الله بن سلام ومخيرق قد حرَّفوا التوراة.

                          فلا أعلم ما دخل الذين أعترفوا بالبشارة وآمنوا برسول الله بهذا الشأن ، لأنه لا يشترط أنهم هم القائمين على كتاب اليهود ! ... لأننا قلنا أن التوراة والإنجيل يحملون أوصاف الرسول وأصحابه ، لذلك بدلاً من هذه السفسط والممارة قدم لنا هذه البشارة التي من خلالها آمن عبد الله بن سلام وغيره .

                          ولكنك سهلت علينا الموقف وقدمت لنا في النقطة القادمة الآيات التي تثبت وقوع التحريف بالبايبل .

                          لذلك عن الإنتقال للنقطة التالية نجد وليم كامبل يعلن عنوانها بـ : آيات قرآنية تتحدث عن التحريف.

                          قال وليم كامبل : هناك أربع آيات قرآنية تقول إن اليهود حرَّفوا الكلم، وهناك آية واحدة تقول إنهم يلوون ألسنتهم وهم يقرأون كتابهم وسنتأمل الآن هـذه الآيات في قرائنها:

                          1) (وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَاهـُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هـُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَاهـُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (سورة آل عمران 3:78)


                          وهذا يعني أن اليهود لووا نطق الكلمات وهم يقرأونها، ليفهم السامعون معنى يختلف عن المعنى الأصلي ولكن الآية تقول إن ذلك ماهـو من الكتاب، وماهـو من عند الله.

                          للرد على كل نقطة على حدى نقول : يا وليم : جاء عن الإمام الرازي { يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم } معناه وأن يعمدوا إلى اللفظة فيحرفونها في حركات الإعراب تحريفاً يتغير به المعنى، وهذا كثير في لسان العرب فلا يبعد مثله في العبرانية، فلما فعلوا مثل ذلك في الآيات الدالة على نبوّة محمد عليه الصلاة والسلام من التوراة كان ذلك هو المراد من قوله تعالى: { يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم } وهذا تأويل في غاية الحسن ، وقد نُقل عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إن النفر الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم كتبوا كتاباً شوشوا فيه نعت محمد صلى الله عليه وسلم وخلطوه بالكتاب الذي كان فيه نعت محمد صلى الله عليه وسلم ثم قالوا { هَـٰذَا مِنْ عِندِ ٱللَّهِ }.


                          قال وليم كامبل : (وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً... فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (سورة المائدة 5:12 و13) فهؤلاء اليهود أصحاب القلوب القاسية نقضوا الميثاق وحرَّفوا الكلِم عن مواضعه، ونسوا عمداً جزءاً من شريعتهم وهذا يعني أنهم كانوا يُخفون بعض الآيات، ويقرأون البعض الآخر منفصلاً عن قرينته، كما فعلوا مع (آية الرجم) وهذا ما يُسمّى (التحريف المعنوي) أي تحريف المعنى، وهو يختلف عن (التحريف اللفظي) الذي يعني تغيير الألفاظ ولكن اليهود لم يغيروا شيئاً من النص، كما اتَّضح هـذا لنا في ج ود وه وح - 6 التي سنذكرها أدناه. وذكر القرآن (قليلاً منهم) كانوا صالحين، لم يحرفوا الكلم عن مواضعه، ولم ينسوا ما ذُكِّروا به من كلمات التوراة.

                          ساعة يقول الحق: " ميثاقاً " فالميثاق يتطلب الوفاء. فهل وفوا بهذا الميثاق؟. لا، لقد نقضوا المواثيق فلعنهم الله. واللعن هو الطرد والإبعاد، والحق في ذلك يقول: { فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ } أي بسبب نقضهم الميثاق لعنهم الله.

                          { وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً } وهم عندما نقضوا المواثيق، طبع الله على قلوبهم؛ لأنه لم يطبع على قلوبهم بداية؛ فقد كفروا أولاً، وبعد ذلك تركهم الله في غيهم وضلالهم وطبع على القلوب فَمَا فيها من كفر لايخرج، والخارج عنها لا يدخل إليها.

                          ويقول الحق: { يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ } مثل ذلك نقلهم أمر الله الذي طلب منهم أن يقولوا: " حطة " فقالوا: " حنطة " { وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ } وكانت وسائل النسخ في الكتب التي سبقت القرآن هي نسيان حظٍّ مما ذكروا به، والنسيان قد يكون عدم قدرة على الاستيعاب، لكنه أيضاً دليل على أن المنهج لم يكن على بالهم. فلو كانت كتب المنهج على بالهم لظلوا على ذكر منه، كما أنهم كتموا ما لم ينسوه، والذي لم ينسوه ولم يكتموه حرّفوه ولووا ألسنتهم به (والواو تفيد الجمع) . وياليت الأمر اقتصر على ذلك، ولكنهم جاءوا بأشياء وأقاويل وقالوا إنها من عند الله وهي ليست من عند الله:
                          { فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ ٱلْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـٰذَا مِنْ عِنْدِ ٱللَّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ }
                          [البقرة: 79]

                          هي أربعة ألوان من التغيير، النسيان، والكتم، والتحريف، ودسّ أشياء على أنها من عند الله وهي ليست من عند الله.

                          ولنا أن نتأمل جمال القول الحكيم: { وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ } فهم على قدر كبير من السوء بدرجة أنستهم الشيء الذي يأتي لهم بالحظ الكبير، مثل نسيانهم البشارات بمحمد عليه الصلاة والسلام وكتمانها، ولو كانوا قد آمنوا بها، لكان حظهم كبيراً؛ ذلك أنهم نسوا أمراً كان يعطيهم جزاء حسناً، إذن فقد جنوا على أنفسهم؛ لأن الإسلام لن يستفيد لو كانوا مهتدين أو مؤمنين والخسار عليهم هم، ولم يدعهم الله ويتركهم على نسيانهم ليكون لهم بذلك حجة، بل أراد أن يذكرهم بما نسوه. وكان مقتضى ذلك أن ينصفوا أنفسهم بأن يعودوا إلى الإيمان؛ لأن الحق ذكرهم بما نسوا ليحققوا لأنفسهم الحظ الجميل. وقد يراد أنّهم تركوا ذلك عامدين معرضين عنه مُغْفِلين له عن قصد.

                          ومن هنا يتضح بأن اليهود في زمن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كانوا يعرفون أن كتابهم يُبشر به وأوصافهم مثل الوصاف المكتوبة بكتابهم ، ولكنهم بالنسخ حرفوا الكلم ولووا السنتهم ليخفوا البشارة .

                          لذلك فليأتوا بكتابهم وليقدموا البشارة ونحن على الأستعداد بالأعتراف بعد التحريف وانكاره .

                          يقول وليم كامبل : (لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ) (سورة آل عمران 3:113 و114) أما الآيات الثلاث التالية، فأعتقد أن القرآن يتَّهم فيها بعض اليهود، بأنهم حرَّفوا كلمات محمد وهو يتلو القرآن ويشرحه، وليس بتحريف التوراة.

                          يا وليم إفهم الآية التي تستشهد بها بعقلك ، هل سمعت يوم من الأيام أن اليهود أو النصراني يُصلى آناء الليل ويسجدون ؟

                          فهؤلاء الذين آمنوا بالله من أهل الكتاب ويتحدث عنهم القرآن، لقد دخلوا بثقلهم في الإسلام فصلوا آناء الليل وقرءوا القرآن، ودخلوا مقام الإحسان، وأرادوا أن يطبقوا القول الحق:
                          { كَانُواْ قَلِيلاً مِّن ٱللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ }
                          [الذاريات: 17]

                          وهذا ما حدث بالفعل، لكن أي آيات لله كانوا يتلونها؟ إنها الآيات المهيمنة، آيات القرآن ولماذا يقول الحق: { وَهُمْ يَسْجُدُونَ } وهل هناك قراءة للقرآن ساعة السجود؟ حتى نعرف تفسير ذلك لا بد لنا أن نعرف أن اليهود لا يصلون العتمة، أي الصلاة في الليل، وحتى يعطيهم الله السمة الإسلامية قال عنهم: { يَسْجُدُونَ } ويُعَرّفَهم بأنهم يقيمون صلاة العتمة، - العشاء - وهي صلاة المسلمين، وما داموا يصلون صلوات المسلمين ويسجدون، إذن فهم مسلمون أو نفهم من قوله: { وَهُمْ يَسْجُدُونَ } أن الصلاة عنوان الخضوع، والسجود أقوى سمات الخضوع في الصلاة. ما داموا يصلون فلا بد أنهم يتلون آيات الله آناء الليل وهم يؤدون الصلاة بخشوع كامل. ونعرف أن من حسن العبادة في الإسلام، ومن السنن المعروفة قراءة القرآن ليلا، وصلاة التهجد، وهذه في مدارج العملية الإيمانية التي يدخل بها الإنسان إلى مقام الإحسان.

                          قال تعالى :
                          الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
                          [الأعراف157]

                          فيا وليم ، عندما تستشهد بالآية 114 من آل عمران (يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) إذن الذين آمنوا من أهل الكتاب ويقيمون صلاة العتمة ويسجدون هم آمنوا بالله واليوم الآخر، وأصبحوا يأمرون بالمعروف، والنهي عن المنكر، فإنهم بذلك يتصفون بالصفات التي أوردها الله صفة لخير أمة أٌخرجت للناس وهي أمة محمد صلى الله عليه وسلم كما جاءت بسورة الأعراف آية 157 كما وصفتهم التوراة والإنجيل . فلقد دخل هذا البعض من أهل الكتاب بثقلهم - ومن أول الأمر - في مقام الإحسان، وما داموا قد دخلوا في مقام الإحسان فهم بحق كانوا مستشرفين لظهور النبي الجديد. وبمجرد أن جاء النبي الجديد تلقفوا الخيط وآمنوا برسالته، وصاروا من خير أمة أخرجت للناس.

                          ويقول وليم كامبل : (أَفَتَطْمَعُونَ (أيها المؤمنون) أَن يُؤْمِنُوا (اليهود) لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ أَوَ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْهـُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُون َهـَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ) (سورة البقرة 2:75-79) فهناك فريق من اليهود (وليسوا كلهم) سمعوا القرآن وقالوا للمسلمين (آمنا) ثم حرّفوا كلام القرآن بعد أن عقلوه وعندما اجتمعوا ببعضهم وبخ أحدهم الآخر قائلين: لماذا تحدثونهم بكلمات التوراة، فإنهم سيستخدمونها ضدكم؟

                          يعطينا الحق تبارك وتعالى هنا الحكمة .. فيما رواه لنا عن بني إسرائيل وعن قصصهم. لأنهم سيكون لهم دور مع المسلمين في المدينة، ثم في بيت المقدس، ثم في المسجد الأقصى .. فهو يروي لنا كيف أتعبوا نبيهم وكيف عصوا ربهم. وكيف قابلوا النعمة بالمعصية والرحمة بالجحود. وإذا كان هذا موقفهم يا محمد مع الله ومع نبيهم .. فلا تطمع أن يؤمنوا لك ولا أن يدخلوا في الإسلام، مع أنهم عندهم التوراة تدعوهم إلي الإيمان بمحمد عليه الصلاة والسلام.. هذه الآيات تحمل أعظم تعزية للرسول الكريم. وتطالبه ألا يحزن على عدم إيمان اليهود به لأنه عليه البلاغ فقط؛ ولكن حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يؤمن كل أهل الأرض يهود ونصارى وكفاراً، ليس معناه أنه لم يفهم مهمته، ولكن معناه أنه أدرك حلاوة التكليف من ربه، بحيث يريد أن يهدي كل خلق الله في الأرض .. فيطمئنه الله ويقول له لا تعتقد أنهم سيؤمنون لك. وليس معنى عدم إيمانهم أنك لست صادقا .. فتكذيبهم لك لا ينبغي أن يؤثر فيك .. فلا تطمع يا محمد أن يؤمنوا لك..

                          والحق سبحانه وتعالى يقول: "وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله" انظر إلي الأمانة والدقة .. فريق منهم ليس كلهم .. هذا هو ما استنبط منه العالم نظرية صيانة الاحتمال .. وهي عدم التعميم بحيث تقول أنهم جميعا كذا. لابد أن تضع احتمالا في أن شخصا ما سيؤمن أو سيشذ أو سيخالف .. هنا فريق من أهل الكتاب عرفوا صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم من التوراة والإنجيل .. وعندما بعث آمنوا به، وهؤلاء لم يحرفوا كلام الله. لو أن القرآن جاء بالحكم عاما لتغيرت نظرة الكافرين للإسلام .. ولقالوا لقد قال عنا هذا الدين أننا حرفنا كتاب الله ولكننا لم نحرفه ونحن ننتظر رسوله .. فكأن هذا الحكم غير دقيق .. ولابد أن شيئا ما خطأ .. لأن الله الذي نزل هذا القرآن لا يخفي عليه شيء ويعرف ما في قلوبنا جميعا .. ولكن لأن الآية الكريمة تقول أن فريقا منهم كانوا يسمعون كلام الله ثم يحرفونه .. الكلام بلا تعميم ومنطبق بدقة على كل حال.. والحق جل جلاله يقول: "ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون" . هذه معصية مركبة سمعوا كلام الله وعقلوه وعرفوا العقوبة على المعصية ثم بعد ذلك حرفوه .. لقد قرأوه في التوراة وقرأوا وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنهم يعرفونه كأبنائهم .. ثم حرفوا كلام الله وهم يعلمون .. ومعنى التحريف تغيير معنى الكلمة .. كانوا يقولون "السأم عليكم" بدلا من "السلام عليكم" .. ولم يتوقف الأمر عند التحريف بل تعداه إلي أن جاءوا بكلام من عندهم وقالوا أنه من التوراة.

                          يقول وليم كامبل : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا السَّبِيلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيَّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيراً مِنَ الَّذِين َهـَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بَأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلاً يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا) (سورة النساء 4:44-47) فالاتهام هـنا موجَّهٌ ضد بعض اليهود الذين يحرّفون الكلِم ومن الأمثلة المعطاة نرى أنهم كانوا يحرفون كلام محمد ويوضح عبد الله يوسف علي (مترجم القرآن للإنكليزية) ذلك فيقول في تفسيره لهذه الآيات:(كان من مكر اليهود أنهم يلوون الكلمات والتعبيرات ليسخروا من جدية تعاليم الإسلام، فبدل أن يقولوا (سمعنا وأطعنا) يقولون بصوت عال (سمعنا) ثم بصوت خفيض (وعصينا) وكان يجب أن يقولوا باحترام (نسمع) ولكنهم يقولون هـامسين في سخرية (غير مُسمَع) ومع أنهم ادّعوا أنهم يحترمون المعلم إلا أنهم استخدموا كلمة مبهمة ظاهرها طيب، بنية سيئة فكلمة (راعِنا) عربية تقدم الاحترام، ولكن بليّ اللسان في نطقها يصير معناها سيئاً وهو (خُذنا لمحل الرعي) أو في العبرية (أنت السيء فينا)

                          كان اليهود يقولون لعبدة الأوثان من العرب: نحن في انتظار النبي الخاتم الذي سيرسله الله لنسبقكم إلى الإيمان به، فإذا ما سبقناكم إلى الإيمان به وظللتم على كفركم، سنقتلكم به قتل عاد وإرم. فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعلن دعوته من ربه. قال العرب المشركون الوثنيون: إن هذا النبي هو الذي توعدتنا به اليهود، فهيا نسبق إلى الإيمان به قبل أن يسبقونا.

                          إذن أخدموا الإيمان أم لا؟. لقد خدموا الإيمان. إذن فلا يظنن عاصٍ إنه يقدر أن يطفيء نور الله؛ لأن الله يتم نوره ولو كره الكافرون.

                          إذن فالكافر مغفل. هم يظنون أنهم بكفرهم يطمسون الإيمان بالله. لا؛ لأن الله جعل الكفر وسيلة للإيمان، والحديث الشريف يقول: " إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ".

                          فالحق سبحانه وتعالى يبيّن: هؤلاء أوتوا نصيباً من الكتاب، وكان المفروض لمن أوتوا نصيباً من الكتاب أن يكونوا أول من آمن. لكنهم لم يؤمنوا، هذه (أول مرتبة) ، ولكنهم يشترون الضلالة، ليس فقط في نفوسهم بل يريدون أن يُضلوا غيرهم، فأنت ضَلَلْت وانتهيت، فلماذا تريدني أن أضل؟ لأن الضال أو المنحرف أو الذي ليس على طريق مستقيم إنما يعرف الطريق المستقيم جيداً. ولكن الصعوبة في أنه لا يستطيع أن يحمل نفسه عليه. فإذا ما وجد إنساناً مؤمناً فهو يستصغر نفسه، " لماذا آمن هو وأنا لم أؤمن "؟وهذه هي (المرحلة الثانية)

                          { مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ } إن أسلوب القرآن يأتي في بعض المواقع بألفاظ واحدة [المائدة: 41]، ولكنه يعدل عن عبارة إلى عبارة، فيخيل لأصحاب النظر السطحية أن الأمر تكرار، ولكنه ليس كذلك ، فكأن مسألة التحريف لها أصل عندهم، فالكلام المنزل من الله وضع - أولا - وضعه الحقيقي ثم أزالوه وبدَّلوه ووضعوا مكانه كلاما غيره .

                          أما قوله: { مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ } فتفيد أنهم رفعوا الكلام المقدس من موضعه الحق ووضعوه موضع الباطل، بالتأويل والتحريف حسب أهوائهم بما اقتضته شهواتهم، فكأنه كانت له مواضع. وهو جدير بها، فحين حرفوه تركوه كالغريب المنقطع الذي لا موضع له، فمرة يبدلون كلام الله بكلام من عندهم، ومرة أخرى يحرفون كلام الله بتأويله حسب أهوائهم.

                          { وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا } ، فقولهم " سَمِعْنَا " يعني سماع أذن فقط ، فمن القائل ؟ إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا إقرار منهم بالأعتراف به ولكن من ناحية اخرى أعترفوا انهم عصوا ، والعصيان يأتي برفض الحق وليس برفض الباطل ، لأنهم اتهموا انفسهم بالعصيان .

                          إذن التحريف يعني كل معاني التحريف وأشكاله المادية والمعنوية .. لأن الحق سبحانه قال : { يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ} فتَحْرِيفُ الكلام عن مواضعه هو تغييره ، فأزالوه وبدَّلوه ووضعوا مكانه كلاما غيره .

                          إذن المقصود من قول الحق سبحانه : { مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ } ليس من جهة القول فقط بل هذا إثبات بوقوع التحريف باليد وتبديل كلام الله .

                          يقول وليم كامبل : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هـَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هـَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا... فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ وَكَيْفَ يَحَكِّمُونَكَ (اليهود يا محمد) وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بَالْمُؤْمِنِينَ .إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هـُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِين َهـَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ (أيها اليهود) وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَهـُمُ الْكَافِرُونَ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَهـُمُ الظَّالِمُونَ.وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هـُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَهـُمُ الْفَاسِقُونَ.وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ (يا محمد)، مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً) (سورة المائدة 5:41-48)

                          وتقدم هـذه الآيات الفكرة نفسها، فبعض اليهود سمّاعون للكذب، يسمعون من كاذبين عن محمد ما لم يقُله، ويحرّفون الكلِم من بعد مواضعه، ويقولون لبعضهم: إن قال لكم محمد كذا وكذا فاقبلوه، واحذروا منه غير ذلك فلا حديثهـنا عن التوراة، بل المقصود أنهم يحرفون ما يقوله محمد أو يرفضونه وحتى لو كنتُ مخطئاً في تفسيري هـذا، فإن التحريف هـنا تحريف المعنى وليس تحريف الألفاظ.

                          يقول الله سبحانه وتعالى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إياك " يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ " أن تحزن لأني معك فلن ينالك شر خصومك ولا يمكن أن أختارك رسولاً وأخْذُلَك، إنهم لن ينالوا منك شيئاً.

                          وقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ ) فالنِّداء هنا لتلاوة التكليف عليكم يا أهل الكتاب ، لأن كُل الرُّسُل ناداهم الحق بالمُشَخِّص العَلَمي الذي لا يعطي إلا التشخيص (يا موسى ، يا عيسى )، ولكن رسول الله صلّى الله عليه وسلم خاتم الرُّسُل ما ناداه الله باسمه أبداً، إنما ناداه الله بالوصف الزائد عن مُشَخَّصات الذات فيقول: { يٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ } ، ويقول: { يَٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ }.

                          ويقول الحق سبحانه : { سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ } : فالمقصود بهم الأحبار والرهبان المتكبرين والمغرورين الذين قالوا لأتباعهم كلاماً غير ذي سندٍ من واقع من أجل الحفاظ على مراكزهم.

                          فكان هؤلاء الأحبار والرهبان لا يذهبون إلى مجلس رسول الله حتى لا يضعف مركزهم أمام أتباعهم فيرسلوا جواسيسهم ليتجسسوا على مجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم لينقلوا لهم ما دار وما قيل بهذه المجالس ، ثم عندما يُنقَل إليهم وقائع المجلس وذكره لبشارته المذكورة في التوراة والإنجيل [الأعراف157] و [الصف6] وأنه جاء مُصدقاً لهذه البشارة فيُسرع الأحبار والرهبان بتحريف الكلم : { يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ }. أي أنهم يُحرِّفون الكلام بعد أن استقر في مَواضعه ويستخرجونه منها فيهملونه ويزيلونه عن مواضعه بعد ان وضعه الله فيها . وقال الحق فيها أيضاً من قبل ذلك:
                          { يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ }[المائدة: 13] ، ومن هناك تعددت أساليب التحريف لأنها لم تقف عند تزوير بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم بل إنتقل التحريف إلى التشريعات التي شرعها الله لهم ، فمنها تحريف الكلم بتبديله وتغييره وآخر تحريف في تأويل كلام الله لما تهوى أنفسهم ، ولكن الله جعل رسوله صلى الله عليه وسلم هو الحاكم بينهم بإرادتهم لا بإرادة الرسول .

                          ثم نجد وليم كامبل يستشهد بآيات تدينه وتدين المسيحية 100% لأنه جاء بالآيات قول الحق سبحانه : { وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ } . فأين هذا الإنجيل الذي جاء به المسيح ؟ فالرفض لهذه الآية هو إنكار ما قبلها وما بعدها لأن أي مبطل يحتج على باطله بدليل صحيح يكون حجة عليه لا له ... ومثال لذلك :

                          جاء بإنجيل متى 12 قول : 24 اما الفريسيون فلما سمعوا قالوا هذا لا يخرج الشياطين الا ببعلزبول رئيس الشياطين . 25 فعلم يسوع افكارهم وقال لهم كل مملكة منقسمة على ذاتها تخرب .وكل مدينة او بيت منقسم على ذاته لا يثبت . 26 فان كان الشيطان يخرج الشيطان فقد انقسم على ذاته . فكيف تثبت مملكته .

                          فلا يجوز أن أستشهد من خلال هذه الفقرات أن يسوع كان يستخدم رئيس الشياطين واتجاهل أنه قال ان الشيطان يخرج الشيطان فقد انقسم على ذاته .
                          فطالما استشهدت بفقرة فيجب أن أكون عادل بإستشهادي ولا أتجاهل باقي الحوار .

                          لذلك عندما أستشهد وليم كامبل بما جاء (سورة المائدة 5:41-48) ، فلا يجوز أن يستشهد بكلمة ويتجاهل باقي الآيات التي استشهد بها ، فالجدال في حوارات الأديان له اصول .

                          يقول وليم كامبل : فإن التحريف هـنا تحريف المعنى وليس تحريف الألفاظ.

                          فللرد على هذا الكلام نقول : لو جاء بالآية قول الله سبحانه (يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه) فهنا أصبح تحريف معنى وليس تحريف لفظي ، ولكن طالما قال الله سبحانه (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ) إذن وقع تحريف اللفظ فيميلون ويزيلون التوراة لإفراطهم في العتو والمكابرة والاجتراء على الله تعالى .(راجع تفسير روح المعاني/ الالوسي) و (فتح القدير/ الشوكاني) و قال (ابن عباس) : { يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ } يغيرون صفة محمد ونعته والرجم على المحصن والمحصنة إذا زنيا .

                          فإن إنكار وقوع التحريف كما جاء في القرآن أمراً لا يكشفه إلا أمراً واحد لا جدال ولا خلاف فيه وهو :

                          اخرجوا لنا من كُتبكم البشارة وأوصاف رسول الله الذي ذكرها الله في التوراة والإنجيل وجاء سيدنا محمد مصدقاً لما جاء بكُتبكم :

                          قال تعالى :
                          وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ
                          (الصف6)

                          قال تعالى :
                          الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
                          (الأعراف157)

                          وعندما يتحدث القرآن بقوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم .. النساء 47) فليس المقصود من قوله (مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم) تعني أن القرآن يصدّق على ما جاء بالتوراة التي بين يدي اليهود .. .. مضحك جداً .. أخطأت التفسير يا عزيزي ؟

                          إن الخطاب هنا لأهل الكتاب: اليهود، والنصارى أمرهم الله بأن يؤمنوا بالنبي (صلى الله عليه وسلم) وما أنزل عليه من القرآن، وغيره من الاحكام مصدقاً لما معهم من التوراة والانجيل بدون تحريف اللذين تضمنا صفة النبي (صلى الله عليه وسلم) وصحة ما جاء به كما جاء بـ [الأعراف157] و [الصف6] .

                          للتوضيح أكثر : نفترض إنك منتظر شخصاً ما اسمه (اكس من الناس) وأنت لا تعرفه شخصياً ، فأرسلت لك خطاب أذكر لك اسم هذا الشخص ومواصفاته بالكامل ، إذن عندما يأتيك هذا الشخص ويقول لك أنا فلان الفلاني ... إذن حضرتك ستعرفه على الفور وتتأكد من أنه صادق ام كاذب ، وطالما أنه مطابق للمواصفات المذكورة في خطابي ، فإذن هو مصدقاً لما بين يديك ...... فهمت ؟!!

                          وهكذا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم جاء مصدقاً لما جاء بمضمون التوراة والإنجيل الغير مُحرفه من حيث البشارة .

                          ويظن وليم كامبل أن القرآن إقتبس من العهد القديم كما جاء في قوله : { (النفس بالنفس والعين بالعين) مقتبسة من سفر الخروج ، فلو اتبعنا هذا الكلام لقلنا أن العهد القديم اقتبس تشريعاته من شريعة حمورابي كما جاء في (خروج 15:21) "من ضرب أباه أو أمه يُقتل قتلاً"، وفي شريعة حمورابي بند 195 "من ضرب أباه تُقطع يده"... فأنا تحدثت من قبل في هذا الصدد ولا يوجد أي دليل يثبت إقتباس القرآن من سفر الخروج وإلا لاقتبس القرآن كل الفقرة بالكامل التي جاءت بقول : ويدا بيد ورجلا برجل .. فالقرآن لم يذكر رِجل ولا يد ولا تخاريف من تخاريف البايبل .

                          يا وليم احذر ، فقد قال الله تعالى : { يَا أَيُّهَآ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَارِهَآ أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّآ أَصْحَابَ ٱلسَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولاً }
                          [النساء47]

                          انظر إلى التهديد { مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَارِهَآ أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّآ أَصْحَابَ ٱلسَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولاً } فالله سبحانه يناديكم: بادروا، مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَارِهَآ ، لأنه سبحانه يعلن: بأنه قادر أن يطمس هذه الوجوه التي تميزكم بشكلها: حواجب، وعينين، وأنفاً جميلاً، وفَماً ، بحيث يردها على الأدبار، فيكون الوجه مثل القفا ، لذلك يقول المولى جل وعلا : إلحقوا أنفسكم قبل أن يحدث ذلك ونلعنكم ونطردكم من رحمتنا، ولذلك نجد سيدنا عبد الله بن سلام عندما سمع الآية، ذهب إلى رسول الله ويده على وجهه وقال: والله لقد خفت قبل أن أسلم أن يُطْمس وجهي. وفي عهد سيدنا عمر - رضي الله عنه - نجد كعب الأحبار يذهب له، ولم تكن الآية قد بلغته، فلما بلغته ذهب إلى سيدنا عمر وهو واضع يده على وجهه خائفاً أن يُطمس وجهه قبل أن يعلن إسلامه.

                          وقد تقول : ولكنْ منهم أناس لم يؤمنوا ولم يحدث لهم هذا الطمس. نقول: أهو قال سنطمس الوجوه فقط؟ لا، بل قال أيضاً: { أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّآ أَصْحَابَ ٱلسَّبْتِ } .

                          قال سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي على الأرض: إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام، وفيه نزل: { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ فَآمَنَ }.

                          إلى اللقاء في موضوع " ما يقوله الحديث عن الكتاب المقدس".

                          تم فتح الموضوع .

                          جزاكم الله خيراً على المتابعة




                          إن كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليس رسول الله لمدة 23 عاماً .. فلماذا لم يعاقبه معبود الكنيسة ؟
                          .
                          والنَّبيُّ (الكاذب) والكاهنُ وكُلُّ مَنْ يقولُ: هذا وَحيُ الرّبِّ، أُعاقِبُهُ هوَ وأهلُ بَيتِهِ *
                          وأُلْحِقُ بِكُم عارًا أبديُا وخزْيًا دائِمًا لن يُنْسى
                          (ارميا 23:-40-34)
                          وأيُّ نبيٍّ تكلَّمَ باَسْمي كلامًا زائدًا لم آمُرْهُ بهِ، أو تكلَّمَ باَسْمِ آلهةٍ أُخرى، فجزاؤُهُ القَتْلُ(تث 18:20)
                          .
                          .
                          الموسوعة المسيحية العربية *** من كتب هذه الأسفار *** موسوعة رد الشبهات ***

                          تعليق


                          • #14
                            بارك الله فيك وأيد بك ونفع بك ونصرك ..الله يجزيك الف خيرا عنا ...

                            تعليق


                            • #15
                              للرفع

                              تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
                              اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

                              تعليق

                              يعمل...
                              X