عجبت لقوم يستشهدون بالقرآن وهم منكرين له وللرسول الذي أنزل عليه فوالله إن هذا لهو الضلال المبين, فيالا العجب العجاب من أهل الكفر والفساد والسباب, لقد قاموا بعمل جميع المهلكات التى ستهوى بهم فى عذاب الجحيم خالدين فيها ولايخفف عنهم العذاب ولاهم ينظرون أما يكفيهم بأن الدين الإسلامي هو الدين الوحيد الذي أقر بمعجزة ميلاد المسيح وبرأ أمه الصديقة بعد أن أهانوه وأمه وجعلوه إبن من زنى والعياذ بالله فظلموه وأمه الصديقة الطاهرة! لقد رووا فى كتابهم اللامقدس أن هذا الحادث قد جعل أقرب الناس إلى مريم وهو خطيبها يوسف النجار يفكر فى تركها عندما علم بموضوع حملها مما جعل مريم تتكتم الخبر بعد ذلك على أعز الناس إليها!! وأخذ بعضهم يرميها بأفظع الصفات فيتهما بالفاحشة وبالحمل سفاحاً من أحد الغرباء أو الجنود الرومان, وبعضهم أراد أن يخفف عن مريم الفضيحة فأزاد الطين بلة فقالوا أن مريم وخطيبها يوسف قد أرقهما الحب فتماسا قبل الأوان فكان حمل عيسى,فكل ذلك صار فى أذهان الناس عندما علموا بخبر حمل مريم وكان كل حديث منها أقرب إلى التصديق من القول أن حملها كان بإرادة الله, بل كانت أكثر الروايات شيوعاً هى حملها سفاحاً من رجل أجنبي!!وكانت كل هذه الأقاويل تقطع من مريم الأحشاء وتمزق النفس,وكانت نظراتهم المتبجحة وضحكاتهم الساخرة عند مرورهم بها تسري كالسم الزعاف فى جسدها ودمائها, ولطالما تمنت الموت على الحياة وسط هذا الجحيم فاعتزلت الناس هى ورجلها يوسف وارتحلت من قريتها الناصرة إلى بلدة بيت لحم حيث لايعرفها أحد ولايسمع عنها أحد!
وفى وسط هذه الترهات والشائعات التى جعلت ميلاد المسيح العذراوي مادة للتسلية والترويح والسخرية بعيسى وأمه عليهما السلام ووسيلة للتهكم والتقريع,كان يمكن للقرآن أن يؤيد شاءعات اليهود,أو أن يسكت تماماً عن قصة الميلاد العذراوي فلايعد لها فى التاريخ وجود, ويذكر الناس عيسى كما ذكروه دائماً على إنه ابن مريم وزوجها يوسف النجار, ولكن الحق الصادر من الله الحق يؤكد حقيقة الميلاد ويذكرها رغم تكذيب الكثيرين يؤكدها ليرفع قدر عيسى وأمه ويرأ عنهما مالصق بهما من أوزار المنكرين.وكيف لا وهو الحق الذي أرسل على خير خلق الله بالحق ويبدأ القرآن بذكر تبشير جبريل عليه السلام لمريم بغلامها المعجزة فيقول جل وعلى(وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا ﴿16﴾ فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا ﴿17﴾ قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا ﴿18﴾ قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا ﴿19﴾ قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ﴿20﴾ قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا)مريم
ثم يستطرد القرآن فى ذكر الآلام النفسية التى تعرضت لها مريم بسبب الحمل وابتعادها عن الناس اتقاء ألسنتهم الجارحة ونظراتهم الوقحة حتى أنها فضلت الموت على الحياة ويذكر أقاويل الناس وافتراءاتهم وتهكمهم وتقريعهم للعذراء المسكينة فيقول جل وعلى ( فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا ﴿22﴾ فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا ﴿23﴾ فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ﴿24﴾ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا ﴿25﴾ فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا ﴿26﴾ فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا ﴿27﴾ يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا )مريم
فهذا هو القرآن الحق يرفع عن مريم وابنها مقالة السوء ويطهرها من الدنس والفاحشة ويرفع عن ابنها نجاسة الأصل وسوء المنبت يرفع مريم من درك الزانيات والباغيات إلى مرتبة الطهر والعفاف بل إلى درجة القداسة والاصطفاء يرفعها إلى اعلى المراتب بين نساء العالمين وهى التى رماها قومها بالسوء والفحش وجعل التقول على مريم بهذه الأكاذيب التى اخترعها قومها فى درجة مساوية للكفر فمن ينكر ولادة المسيح ابن مريم وهى عذراء فهو فى مرتبة واحدة مع الكافر.
هذا هو الميلاد العذراوي للمسيح عليه السلام ينفيه الكثيرون ويشكك فيه الكثيرون ويخشى ذكره الكثيرون حتى الكتب اللامقدسة لم يشر إليه سوى متى ولوقا أما الباقون فيعرضون عن ذكره حتى بولس ويوحنا حبيب المسيح لايذكران شيئاً عن هذا الميلاد وكأنه شئ يخشى الخوض فيه أو الحديث عنه مخافة السخرية والتهكم أو مخافة الظن او الشكوك ولكن القرآن الكريم الكتاب الحق لاينطق إلا بالحق للناس أجمعين فيذكر الميلاد العذراوي للمسيح عليه السلام ويتعرض له ويخوض فيه ويؤكده ويقضي على الشائعات والشكوك ويخرص المستهزئين والمتهكمين بل وذكر القرآن الكريم معجزة للمسيح عليه السلام حدثت عند مولده لاتقل فى روعتها عن معجزة ميلاده من عذراء معجزة لم يرد لها أي ذكر فى كتبهم اللامقدسة كلها وهى حديثه للناس بمجرد ولادته وهو مازال فى المهد صبياً لم تمض على ولادته ساعات حيث أنطقه الله ليؤكد براءة أمه وخلو ساحتها وليدفع عنها السنة السوء عندما أتت مريم تحمل وليدها فقابلوها كالجلادين من هذا؟ وابن من هذا؟ ومن إين أتيت به؟ ومن أي رجل حملت به؟ وفزعت مريم وتلفتت حولها فلم تجد أحداً تستنجد به غير هذا الوليد الرضيع الذي يعرف الحقيقة كلها ولاكنه لاينطق فأشارت إليه فى يأس واستكانة فأنطقه الله بالحقيقة( فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ﴿29﴾ قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ﴿30﴾ وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ﴿31﴾ وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا )مريم
فهذا هو القرآن الذي أنزل على من بعثه الله رحمة للعالمين ولو كان من عند غير الله لشايع هؤلاء وهؤلاء أو لغفل عن هذا وذاك ولترك الكذب يقضي على الصدق كما حدث قبل الإسلام ولكن الحق جل وعلى ينصر الصدق فى النهاية ويقضي على الكاذبين والحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة وليذهب أهل الضلال إلى الجحيم.










رد مع اقتباس







المفضلات