

-
الأخ ميدو
جزاك الله خيرًا.
مرة أخرى مع الكاتب النصراني، حيث قال:
اقتباس
وقد يقول قائل إنه لا يُعقل أن صفتي الرحمة والعدالة وبعض الصفات الأخرى، كانت بالفعل في الله قبل وجود الناس على الأرض، لأنه لم يكن لها مجال للعمل قبل وجودهم، ولذلك فإن اعتبار جميع صفات الله بالفعل أزلاً، لا يتفق مع الحقيقة الواقعة.
وللرد على ذلك نقول : إن الرحمة والعدالة وجميع الصفات الأخرى الخاصة بالله، لا تخرج عن كونها وجوهاً للكمال الذي يتصف به منذ الأزل. فمن البديهي أن تكون هاتان الصفتان وغيرهما من الصفات عاملة في الكمال الذي يتصف به منذ الأزل، أي قبل وجود أي كائن في الوجود سواه.
وقد يقول قائل آخر إن الكتاب المقدس يُسنِد إلى الله الغضب، ولا يُعقَل أن الغضب كان أزلاً، لأنه لم يكن هناك ما يدعو الله للغضب حينذاك. كما أن الغضب يدل على حدوث تأثر فيه، والتأثر يقتضي التغيّر، والله لا يتغير!
وللرد على ذلك نقول : إذا نظرنا إلى وحدانية الله كوحدانية جامعة مانعة، اتضح لنا أن مبدأ التأثر لا بد وأن يكون موجوداً فيه منذ الأزل، لأنه بسبب هذه الوحدانية يكون محباً ومحبوباً، وعالماً ومعلوماً، ومريداً ومراداً، ومتكلماً وسامعاً، منذ الأزل. فضلاً عن ذلك، فإن الغضب المسنَد إلى الله بسبب قيام الناس بعمل الشر، لا يُراد به حدوث انفعال فيه، بل يُراد به فقط عدم رضائه عن فعل الشر، وذلك وجه من الوجوه السلبية للكمال الذي يتصف به أزلاً، لأن الكمال لا يحب الخير فقط، بل ويبغض الشر أيضاً. وبما أن كمال الله كان بالفعل أزلاً، فمن البديهي أن يكون للغضب ضد الشر أساس في ذاته أزلاً أيضاً.
انظروا كيف أوَّل صفة الغضب، فقد جعل صفة الغضب سلبية، أي عدم الرضى.
ونحن هنا نقول، كمَّل على بقية الصفات، وقل:
صفة الرحمة صفة سلبية، ويقصد بها عدم الغضب،
وصفة العدل صفة سلبية، ويُقْصَد بها عدم الظلم.
وبهذا تكتمل الصورة.
لو أنَّ الكاتب نظر نظرة أوسع قليلًا، لمَا كان بحاجة لهذا القول، حتى بالبقاء على شركه، فيقول، هناك اختلاف بين الصفات العاملة بين الأقانيم من جهة، وبين الصفات العاملة بين الأقانيم وبين المخلوقات من جهة أخرى؛ وبهذا تكون صفة الغضب صفة فعلية، ولا تعمل في ذاته بل تعمل في الخلق، فيكون المعنى مجازي.
لننتقل لقضية أخرى:
اقتباس
إذا نظرنا إلى وحدانية الله كوحدانية جامعة مانعة، اتضح لنا أن مبدأ التأثر لا بد وأن يكون موجوداً فيه منذ الأزل، لأنه بسبب هذه الوحدانية يكون محباً ومحبوباً، وعالماً ومعلوماً، ومريداً ومراداً، ومتكلماً وسامعاً، منذ الأزل
المحب هو أحد الأقانيم، والمحبوب هو أقنوم آخر، فلنرتبها على هذا الشكل:
الأب يحب الابن، وهذا يقتضي أنَّ الابن محبوب،
ولأب يحب الروح القدس، وهذا يقتضي أنَّ الروح القدس محبوبة،
والابن يحب الأب، وهذا يقتضي أنَّ الأب محبوب،
والابن يحب الروح القدس،وهذا يقتضي أنَّ الروح القدس محبوبة،
والروح القدس تحت الأب، وهذا يقتضي أنَّ الأب محبوب،
والروح القدس تحب الابن، وهذا يقتضي أنَّ الابن محبوبة.
وبالجملة، فكل الأقانيم محبة وكلها محبوبة.
لننتقل إلى قضية العالم والمعلوم:
الأب يَعْلَم الابن، وهذا يقتضي أنَّ الابن معلومًا،
ولأب يَعْلَم الروح القدس، وهذا يقتضي أنَّ الروح القدس معلومة،
والابن يَعْلَم الأب، وهذا يقتضي أنَّ الأب معلومًا،
والابن يَعْلَم الروح القدس،وهذا يقتضي أنَّ الروح القدس معلومة،
والروح القدس تَعْلَم الأب، وهذا يقتضي أنَّ الأب معلومًا،
والروح القدس تَعْلَم الابن، وهذا يقتضي أنَّ الابن معلومًا.
بقي المريد والمراد، والمتكلم والسامع، فلنختار المتكلم والسامع فهو يكفي، مع أنَّ ما سبق يكفي لإعطاء فكرة عن هذه القضية:
الأب يُكَلِّم الابن، وهذا يقتضي أنَّ الابن يَسْمَع،
ولأب يُكَلِّم الروح القدس، وهذا يقتضي أنَّ الروح القدس تَسْمَع،
والابن يُكَلِّم الأب، وهذا يقتضي أنَّ الأب يَسْمَع،
والابن يُكَلِّم الروح القدس،وهذا يقتضي أنَّ الروح القدس تَسْمَع،
والروح القدس تُكَلِّم الأب، وهذا يقتضي أنَّ الأب يَسْمَع،
والروح القدس تُكَلِّم الابن، وهذا يقتضي أنَّ الابن يَسْمَع.
ملاحظة: يمكن أنْ يكون السامع أكثر من أقنوم، ولكن ليس دائمًا.. أين أنتَ أيها العقل؟!.
هل تدروا ما الذي أوقعهم في هذا الشرك الذي لا نظير له، التالي أوقعهم:
الأب ليس هو الابن،
والأب ليس هو الروح القدس،
والابن ليس هو الأب،
والابن ليس هو الروح القدس،
والروح القدس ليست هي الأب،
والروح القدس ليست هي الابن.
أعتقد أنَّ أقل الناس عقلًا يدرك أنَّ هذا الكلام شرك ما بعده شرك، وأعلى الناس عقلًا يتعجب أيمَّا عجب من العقول التي تقبل كلامهم عن الثالوث، حتى أنَّه من فرط العجب يشكون في أنَّ أهل الثالوث يؤمنوا بالثالوث، فهم يرون أنَّ عقول الناس أسمى من أنْ تؤمن بالثالوث.
لو كان الأب والاب والروح القدس واحد، لكان المتكلم كلها، والسامع كلها، وليس يكون أحد الأقانيم متكلمًا وبقية الأقانيم تسمع، أو أحد الأقانيم، أو يكون أقنومان يتكلمان، وأقنوم يسمع، فكل هذا شرك لا يوازيه أي شرك.
ولكن السؤال، إذا كانت الذات واحدة فلماذا تكون هي المتكلمة وهي السامعة؟!
في الرابط الذي في المشاركة السابقة، يقول ابن تيمية بقدم العالم قدم بالجنس والنوع؛ وبهذا تكون صفة الكلام مع العالم وليس مع نفسه.. ثم إذا ذهبنا للمعتزلة يَتَغَيَّر الحال كثيرًا، فصفة الكلام تعني أنَّ الله يُعَلِّم، وصفة السمع تعني أنَّ الله يَعْلَم، وكذلك صفة الرؤية، وهي بالتأكيد مع العالم.
لي عودة في وقت لاحق، إنْ شاء الله.
التعديل الأخير تم بواسطة سمير ساهر ; 21-07-2010 الساعة 11:54 PM
قال الفيلسوف المعتزلي، القاضي عبد الجبار:"إنَّ ما شارك القديم في كونه قديمًا يستحيل أنْ يختص لذاته بما يُفَارِق به اﻵخر؛ يُبْطِل قولهم أيضًا، ﻷنَّ هذه اﻷقانيم إذا كانت قديمة، فيجب أنْ لا يصح أنْ يختص اﻷب بما يستحيل على الابن والروح، ولا يصح اختصاصهما بما يستحيل عليه، ولا اختصاص كل واحد منهما بما يستحيل على اﻵخر؛ وهذا يُوجِب كون الابن أبًا، وكون اﻷب ابنـًا، وكون اﻷب روحًا، وكون الروح أبًا".
شبكة الألوكة - موقع المسلمون في العالم: للدخول اضغط هنا.
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة محبة الرحمن في المنتدى منتدى نصرانيات
مشاركات: 12
آخر مشاركة: 05-08-2010, 05:32 PM
-
بواسطة نجم ثاقب في المنتدى منتدى نصرانيات
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 29-05-2008, 01:07 AM
-
بواسطة faridabdin في المنتدى منتدى نصرانيات
مشاركات: 3
آخر مشاركة: 10-03-2007, 04:19 PM
-
بواسطة م. عمـرو المصري في المنتدى منتدى نصرانيات
مشاركات: 4
آخر مشاركة: 22-08-2006, 06:58 PM
-
بواسطة هادم الأباطيل في المنتدى حقائق حول عيسى عليه السلام
مشاركات: 11
آخر مشاركة: 14-10-2005, 04:18 AM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات