إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

رسالة كشف الشبهات للإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #16
    ومن الدليل على ذلك أيضاً :
    ما حكى الله عن بني إسرائيل مع إسلامم وعلمهم وصلاحهم أنهم قالوا لموسى: اجْعَل لَّنَا إِلَـهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ [الأعراف:138]،

    وقول ناسٍ من الصحابة: { اجعل لنا ذات أنواط } فحلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذا نظير قول بني إسرائيل اجعل لنا إلهاً.

    ولكن للمشركين شبهة يدلون بها عند هذه القصة وهي أنهم يقولون: فإن بني إسرائيل لم يكفروا بذلك،
    وكذلك الذين قالوا: { اجعل لنا ذات أنواط } لم يكفروا.

    فالجواب أن تقول: إن بني إسرائيل لم يفعلوا ذلك
    وكذلك الذين سألوا النبي لم يفعلوا،

    ولا خلاف في أن بني إسرائيل لم يفعلوا ذلك، ولو فعلوا ذلك لكفروا،
    وكذلك لا خلاف في أن الذين نهاهم النبي لو لم يطيعوه واتخذوا ذات أنواط بعد نهيه لكفروا، وهذا هو المطلوب.

    ولكن هذه القصة تفيد أن المسلم بل العالم قد يقع في أنواع من الشرك لا يدري عنها

    فتفيد التعلم والتحرز ومعرفة أن قول الجاهل التوحيد فهمناه أن هذا من أكبر الجهل ومكايد الشيطان.

    "وتفيد" أيضاً أن المسلم إذا تكلم بكلام كُفر وهو لا يدري فنبه على ذلك فتاب من ساعته، أنه لا يكفر، كما فعل بنو إسرائيل والذين سألوا النبي ،

    "وتفيد" أيضاً أنه ولو لم يكفر فإنه يغلظ عليه الكلام تغليظاً شديداً كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    تعليق


    • #17
      وللمشركين شبهة أخرى يقولون:
      إن النبي أنكر على أسامة قتل من قال: لا إله إلا الله،
      وقال له: { أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟ }
      وكذلك قوله: { أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله }،
      وأحاديث أخرى في الكف عمن قالها،

      ومراد هؤلاء الجهلة أن من قالها لا يكفر ولا يقتل ولو فعل ما فعل.

      فيقال لهؤلاء الجهلة:
      معلوم أن رسول الله قاتل اليهود وسباهم وهو يقولون: لا إله إلا الله،

      وأن أصحاب رسول الله قاتلوا بني حنيفة وهم يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله ويصلون ويدعون الإسلام،

      وكذلك الذين حرقهم على بن أبي طالب بالنار.

      وهؤلاء الجهلة يقولون: إن من أنكر البعث كفر وقتل ولو قال: لا إله إلا الله،

      وأن من جحد شيئاً من أركان الإسلام كفر وقتل ولو قالها،

      فكيف لا تنفعه إذا جحد فرعاً من الفروع وتنفعه إذا جحد التوحيد الذي هو أساس دين الرسل ورأسه؟

      ولكن أعداء الله ما فهموا معنى الأحاديث، ولن يفهموا.

      فأما حديث أسامة فإنه قتل رجلاً ادعى الإسلام
      بسبب أنه ظن أنه ما ادعى الإسلام إلا خوفاً على دمه وماله،

      والرجل إذا أظهر الإسلام وجب الكف عنه حتى يتبين منه ما يخالف ذلك

      وأنزل الله تعالى في ذلك: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ [النساء:94] أي تثبتوا،
      فالآية تدل على أنه يجب الكف عنه والتثبت،

      فإذا تبين منه بعد ذلك ما يخالف الإسلام قتل لقوله تعالى: فَتَبَيَّنُوا
      ولو كان لا يقتل إذا قالها لم يكن للتثبيت معنى،

      وكذلك الحديث الآخر وأمثاله. ومعنى ما ذكرناه إن من أظهر التوحيد والإسلام وجب الكف عنه إلا أن يتبين منه ما يناقض ذلك.

      والدليل على هذا
      أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال: { أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله؟ }،

      وقال: { أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولون لا إله إلا الله }

      هو الذي قال في الخوارج: { أينما لقيتومهم فاقتلوهم لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عادٍ }
      مع كونهم أكثر الناس عبادةً، وتهليلاً وتسبيحاً، حتى أن الصحابة يحقرون صلاتهم عندهم، وهم تعلموا العلم من الصحابة

      فلم تنفعهم "لا إله إلا الله" ولا كثرة العبادة، ولا ادعاء الإسلام لما ظهر منهم مخالفة الشريعة.

      وكذلك ما ذكرناه من قتال اليهود وقتال الصحابة بني حنيفة،

      وكذلك أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يغزو بني المصطلق لما أخبره رجل منهم أنهم منعوا الزكاة
      حتى أنزل الله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا [الحجرات:6]،
      وكان الرجل كاذباً عليهم،
      وكل هذا يدل على أن مراد النبي في الأحاديث التي احتجوا بها ما ذكرناه.

      تعليق


      • #18
        ولهم شبهة أخرى
        وهي ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم : أن الناس يوم القيامة يستغيثون بآدم، ثم بنوح، ثم بإبراهيم، ثم بموسى، ثم بعيسى، فكلهم يعتذر حتى ينتهوا إلى رسول الله

        قالوا فهذا يدل على أن الاستغاثة بغير الله ليست شركاً.

        والجواب أن تقول: سبحان من طبع على قلوب أعدائه، فإن الاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه لا ننكرها،
        كما قال تعالى في قصة موسى ( فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ) [القصص:15]
        وكما يستغيث الإنسان بأصحابه في الحرب أو غيره في أشياء يقدر عليها المخلوق،

        ونحن أنكرنا استغاثة العبادة التي يفعلونها عند قبور الأولياء أو في غيبتهم في الأشياء التي لا يقدر عليها إلا الله.

        إذا ثبت ذلك فاستغاثتهم بالأنبياء يوم القيامة يريدون منهم أن يدعوا الله أن يحاسب الناس حتى يستريح أهل الجنة من كرب الموقف، وهذا جائز في الدنيا والآخرة،

        وذلك أن تأتي عند رجل صالح حي يجالسك ويسمع كلامك وتقول له: ادع الله لي كما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه ذلك في حياته،

        وأما بعد موته، فحاشا وكلا أنهم سألوا ذلك عند قبره صلى الله عليه وسلم .

        بل أنكر السلف على من قصد دعاء الله عند قبره صلى الله عليه وسلم، فكيف بدعائه نفسه ؟

        تعليق


        • #19
          ولهم شبهة أخرى
          وهي قصة إبراهيم لما ألقي في النار اعترض له جبريل في الهواء فقال له: ألك حاجة؟ فقال إبراهيم أما إليك فلا،

          فقالوا: فلو كانت الاستغاثة شركا لم يعرضها على إبراهيم.

          فالجواب: أن هذا من جنس الشبهة الأولى
          فإن جبريل عرض عليه أن ينفعه بأمر يقدر عليه،
          فإنه كما قال الله تعالى فيه: شَدِيدُ الْقُوَى [النجم:5]

          فلو أذن له أن يأخذ نار إبراهيم وما حولها من الأرض والجبال ويقلبها في المشرق أو المغرب لفعل،
          ولو أمره الله أن يضع إبراهيم في المشرق أو المغرب لفعل،

          ولو أمره الله أن يضع براهيم عليه السلام في مكانٍ بعيد عنهم لفعل،

          ولو أمره أن يرفعه إلى السماء لفعل،

          وهذا كرجل غني له مال كثير يرى رجلاً محتاجاً فيعرض عليه أن يقرضه أو أن يهبه شيئاً يقضي به حاجته فيأبى ذلك المحتاج أن يأخذ ويصبر إلى أن يأتيه الله برزق لا منة فيه لأحد،
          فأين هذا من استغاثة العبادة والشرك لو كانوا يفقهون؟

          تعليق


          • #20
            ولنختم الكلام بمسألة عظيمة مهمة تفهم مما تقدم ولكن نفرد لها الكلام لعظم شأنها ولكثرة الغلط فيها فنقول:

            لا خلاف أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل
            فإن اختل شئ من هذا لم يكن الرجل مسلماً،

            فإن عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر مرتد معاند ككفر فرعون وإبليس وأمثالهما،

            وهذا يغلط فيه كثير من الناس يقولون: أن هذا حق ونحن نفهم هذا ونشهد أنه حق، ولكننا لا نقدر أن نفعله، ولا يجوز عند أهل بلدنا إلا من وافقهم، أو غير ذلك من الأعذار،

            ولم يدر المسكين أن غالب أئمة الكفر يعرفون الحق، ولم يتركوه إلا لشئ من الأعذار كما قال تعالى: اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً [التوبة:9] وغير ذلك من الآيات، كقوله: يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ [البقرة:146].

            فإن عمل بالتوحيد عملاً ظاهراً وهو لا يفهمه ولا يعتقده بقلبه، فهو منافق، وهو شر من الكافر الخالص إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ [النساء:145].

            وهذه المسألة مسألة طويلة تتبين لك إذا تأملتها في ألسنة الناس :
            ترى من يعرف الحق ويترك العمل به، لخوف نقص دنيا أو جاه أو مداراة لأحد،

            وترى من يعمل به ظاهراً لا باطناً، فإذا سألته عما يعتقده بقلبه فإذا هو لا يعرفه.

            ولكن عليك بفهم آيتين من كتاب الله:

            أولاهما، قوله تعالى: لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التوبة:66]
            فإذا تحققت أن بعض الصحابة الذين غزوا الروم مع رسول الله ، كفروا بسبب كلمة قالوها على وجه اللعب والمزح، تبين لك أن الذي يتكلم بالكفر ويعمل به خوفاً من نقص مالٍ، أو جاهٍ أو مداراة لأحد، أعظم ممن يتكلم بكلمة يمزح بها.

            والآية الثانية قوله تعالى: مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [النحل:107،106]
            فلم يعذر الله من هؤلاء إلا من أكره مع كون قلبه مطمئناً بالإيمان،

            وأما غير هذا فقد كفر بعد إيمانه سواء فعله خوفاً أو مداراة، أو مشحةً بوطنه أو أهله أو عشيرته أو ماله، أو فعل على موجه المزح أو لغير ذك من الأغراض إلا المكره.

            فالآية تدل على هذا من وجهين:

            الأول قوله تعالى: إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ ،
            فلم يستثن الله تعالى إلا المكره،
            ومعلوم أن الإنسان لا يكره إلا على الكلام أو الفعل، وأما عقيدة القلب فلا يكره أحد عليها،

            والثاني قوله تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ
            فصرح أن هذا الكفر والعذاب لم يكن بسبب الاعتقاد والجهل والبغض للدين ومحبة الكفر،
            وإنما سببه أن له في ذلك حظا من حظوظ الدنيا فآثره على الدين،

            والله سبحانه وتعالى أعلم وأعز وأكرم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

            تمت والحمد لله رب العالمين

            تعليق


            • #21
              أشكرك أخي في الله ..... " الفلاسي "

              حقيقةِ أنا ما قرأت للشيخ الكبير الإمام محمد بن عبد الوهاب من قبل .

              والآن تعرفت على السر الذي يهاجمه به بعض الطوائف الأخرى ويدعوا أن هناك طائفة اسمها الوهابية وأنها طائفة كافرة ..... مع العلم أنه لا توجد طائفة اسمها الوهابية ..... بل هي إدعاءات كاذبة لزعزعة أهل السنة المطهرة .

              جزاك الله خيرا ً .
              إن كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليس رسول الله لمدة 23 عاماً .. فلماذا لم يعاقبه معبود الكنيسة ؟
              .
              والنَّبيُّ (الكاذب) والكاهنُ وكُلُّ مَنْ يقولُ: هذا وَحيُ الرّبِّ، أُعاقِبُهُ هوَ وأهلُ بَيتِهِ *
              وأُلْحِقُ بِكُم عارًا أبديُا وخزْيًا دائِمًا لن يُنْسى
              (ارميا 23:-40-34)
              وأيُّ نبيٍّ تكلَّمَ باَسْمي كلامًا زائدًا لم آمُرْهُ بهِ، أو تكلَّمَ باَسْمِ آلهةٍ أُخرى، فجزاؤُهُ القَتْلُ(تث 18:20)
              .
              .
              الموسوعة المسيحية العربية *** من كتب هذه الأسفار *** موسوعة رد الشبهات ***

              تعليق

              يعمل...
              X