إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الحكمة من تكرار سورة الفاتحة في كل ركعة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الحكمة من تكرار سورة الفاتحة في كل ركعة


    الحكمة من تكرار سورة الفاتحة في كل ركعة

    تُعدّ سورة الفاتحة أعظم سورة في القرآن الكريم، وهي السورة التي لا تصح الصلاة إلا بها، كما قال النبي ﷺ:
    «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» رواه البخاري ومسلم.
    ومن الأمور اللافتة أن المسلم يكرر هذه السورة في كل ركعة من صلاته؛ فيقرأها في الفرائض سبع عشرة مرة في اليوم والليلة، فضلًا عن السنن والنوافل. وهذا التكرار ليس عبثًا، ولا مجرد عادة، بل وراءه حكم عظيمة تتعلق بعلاقة العبد بربه، وحاجة القلب إلى الهداية والثبات.
    أول ما نلاحظه أن سورة الفاتحة تجمع أهم معاني الدين. ففيها حمد الله تعالى في قوله:
    ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وفيها الإيمان برحمة الله: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وفيها التذكير بالآخرة والحساب: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ثم ينتقل العبد إلى أعظم إعلان في حياته: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ أي: يا رب، لا نعبد إلا إياك، ولا نطلب العون الحقيقي إلا منك.
    وهذا المعنى يحتاج المسلم إلى تجديده دائمًا؛ لأن الإنسان في حياته قد تضعف عبوديته لله، وقد يتعلق قلبه بالدنيا أو بالناس أو بالشهوات، فتأتي الفاتحة في كل ركعة لتعيده إلى الأصل: أنت عبد لله، وحاجتك إليه لا تنقطع.
    ومن أعظم الحكم في تكرار الفاتحة أنها تتضمن أعظم دعاء يحتاجه الإنسان:
    ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ وقد يتساءل بعض الناس: لماذا يقول المسلم: “اهدنا”، مع أنه مسلم ومهتدٍ أصلًا؟
    والجواب أن الهداية ليست مرحلة واحدة تنتهي، بل هي حاجة مستمرة. فالإنسان يحتاج إلى أن يثبته الله على الإيمان، وأن يزيده بصيرة، وأن يهديه في اختياراته، وأن يحفظه من الفتن والشبهات والشهوات.

    وقد أشار الشيخ عثمان الخميس إلى هذا المعنى، فقال ما خلاصته: إن المسلم يقول: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ مع أنه جاء إلى الصلاة وهو مهتدٍ، بل إن النبي ﷺ كان يقولها وهو سيد المهتدين؛ فدلّ ذلك على أن المقصود: يا رب ثبّتنا، وزدنا هداية، واهدنا لما سيأتي من أمورنا.
    وهذا معنى عظيم؛ فالإنسان لا يعرف ما سيواجهه في يومه وغده. قد تعرض له شبهة، أو شهوة، أو فتنة، أو قرار صعب، أو ابتلاء يحتاج فيه إلى نور من الله. لذلك يكرر في كل ركعة: يا رب اهدني، لا تتركني لنفسي، ولا تجعلني أضل بعد إذ هديتني.
    كما أن تكرار الفاتحة يجعل كل ركعة بداية جديدة مع الله. ففي كل ركعة يحمد العبد ربه، ويثني عليه، ويتذكر رحمته، ويتذكر يوم الحساب، ثم يجدد العبودية والاستعانة، ثم يطلب الهداية. وكأن الصلاة كلها مبنية على هذا المعنى: الرجوع المتكرر إلى الله.
    ومن جمال سورة الفاتحة أنها لا تطلب الهداية بشكل عام فقط، بل تحدد الطريق المطلوب:
    ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾أي طريق الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين. ثم يحذر العبد من طريقين: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾فهو يسأل الله أن يجنبه طريق من عرف الحق ولم يعمل به، وطريق من عبد الله بغير علم وبصيرة. وهذا يعلّم المسلم أن الهداية الحقيقية تجمع بين العلم الصحيح والعمل الصالح.
    وقد ورد في الحديث القدسي أن الله تعالى قال:
    «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل...»

    فإذا قرأ العبد الفاتحة، كان في مناجاة مباشرة مع ربه. يقول العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، فيقول الله: “حمدني عبدي”. ويطلب العبد الهداية، فيقول الله: “هذا لعبدي ولعبدي ما سأل”. وهذا يدل على أن الفاتحة ليست مجرد قراءة، بل هي حوار إيماني بين العبد وربه.
    إذن، تكرار سورة الفاتحة في كل ركعة له حكم عظيمة؛ فهي تجدد التوحيد، وتربي القلب على العبودية، وتذكر بالآخرة، وتغرس الاعتماد على الله، وتكرر أعظم دعاء يحتاجه الإنسان: دعاء الهداية.
    فالعبد يحتاج إلى الفاتحة كما يحتاج الجسد إلى الغذاء. وكلما فهم المسلم معانيها، لم يشعر أن تكرارها ممل، بل شعر أنها ضرورة لقلبه وروحه. ولهذا كانت الفاتحة قلب الصلاة، ومفتاح المناجاة، ودعاء المؤمن المتجدد في كل ركعة.

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين
يعمل...
X