إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

عندما ينتحر الحماس

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #16
    ميِّتُ الأحياء !

    ميِّتُ الأحياء !

    عندما ينتحر الحماس ؛ لا ينكرُ منكراً ، ولا يتمعَّرُ وجهُهُ غضباً لله ، ولا تجري دماءُ الغيرة في أوردَتِه إذا انتُهِكَت حدودُ الله ، فهو حيٌّ كالأمواتِ ، وميِّتٌ بين الأحياء .
    سُئِلَ حُذيفَةُ بنُ اليمانِ ـ رضي الله عنه ـ عن ميتِ الأحياءِ ، فقال : الذي لا ينكرُ المنكرَ بيده ولا بلسانه ولا بقلبه .
    يقول سفيان الثوري ـ رحمه الله تعالى : إني لأرى الشيء يجب عليَّ أن آمر فيه وأنهى ، فأبول دماً .
    فيا أيها المخذولُ ! ما قامت بِدعةٌ إلاَّ على أنقاضِ سُنَّة ، وما استعلنَ أهلُ الباطلِ بباطلهم إلاَّ عند سكوتِ أهل الحقِّ عن حقِّهم ، فيا لله ! أترضى بنقصانِ الدِّين وأنت حيٌّ تُرزَق ؟!
    أترضى بالدنيَّةِ في دينك وبكَ رَمَقٌ ؟!
    يقول أبو عبد الرحمن العُمري الزاهد ـ الذي قدم يوماً إلى الكوفة ليُخوِّف الرشيدَ بالله ، فرجفت لمجيئه الدولة ، حتى لو نزل بهم من العدو مئة ألف ، ما زاد من هيبته ـ يقول : إن من غفلتك عن نفسك إعراضك عن الله ، بأن ترى ما يسخطه فتجاوزه ، ولا تأمر ، ولا تنهى خوفاً من المخلوق . من ترك الأمر بالمعروف خوف المخلوقين ، نُزِعَت منه الهيبة ، فلو أمر ولده لاستخفَّ به "
    يؤثر السلامةَ على إسلامه ، ودنياهُ على دينه ، وعاجلَتَه على آجلَتِه ، فماذا سيقولُ لو قيلَ له تقدَّم لنزال الكفار .. أيها الجبان الخوَّار !
    أضحتْ تُشجعني هندٌ فقلتُ لها إن الشجاعةَ مقرونٌ بها العطبُ
    لا والذي حجَّت الأنصارُ كعبَتَهُ ما يشتهي الموتَ عندي مَن له أرَبُ
    للحربِ قومٌ أضلَّ الله سعيَهمُ إذا دَعَتهم إلى حَوماتِها وثَبُوا
    ولستُ منهم ولا أهوى فِعالَهُمُ لا القتلُ يُعجبني منهم ولا السَّلَبُ
    هنيئاً لأعدائك بك !
    يقول ليَ الأميرُ بغيرِ جرمٍ تقدَّم حينَ حلَّ بنا المِراسُ
    فما ليَ إن أطعتُكَ في حياةٍ ولا لي غيرُ هذا الرأسِ راسُ

    تعليق


    • #17
      شمعة بدون ضياء !

      شمعة بدون ضياء !

      عندما ينتحر الحماس ؛ لا يتحمس للدعوة إلى الله تعالى ، ولا يجتهد في هداية الخلق ، وسوقهم إلى ربهم سوقاً جميلاً ، يرى صرعى الشهوات ، وهلكى الغفلات ، ثم لا يتحرك لإنقاذهم من أنفسهم وشياطينهم .
      اسمع لصلاح الدين الأيوبي ـ رحمه الله ـ ماذا يقول : إنه متى يسَّر الله تعالى فتح بقية الساحل ، قسمتُ البلاد وأوصيتُ وودَّعتُ ، وركبتُ هذا البحر إلى جزائِره ، واتّبعتهم فيها حتى لا أبقي على وجه الأرض من يكفر بالله أو أموت .."
      بُغضُ الحياةِ وخوفُ الله أخرجني وبيعُ نفسي بما ليستْ له ثَمنًا
      إني وَزَنْتُ الذي يبقى ليَعدِلَه ما ليس يبقى فلا والله ما اتَّزَنا
      قال تعالى : [ قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ]
      الراعي حول الحمى !

      عندما ينتحر الحماس ؛ يقع الغافل في المحظورات ، لا يتورعُ عن مكروهٍ ، ولا يتنزَّهُ عن مخالَفةٍ ، فإذا رُوجع فيها ونُهيَ عنها ، قال : وهل هي حرام ؟!
      وهَبْ أنها لم تصل للحُرمَةِ القاطِعَةِ ، أين تَرْكُ ما فيه بأسٍ إلى ما ليس فيه ؟ أينَ الورعُ ؟ أين البُعدُ عن الشبهات ؟!
      يقول سفيان بن عيينة : لا يصيب العبد حقيقة الإيمان ، حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزاً من الحلال ، وحتى يدع الإثم وما تشابه منه .
      يا من يرعى حولَ الحمى : أين التقوى ؟ أين الحذرُ من النظراتِ الخائنةِ ، أين الخوفُ من الكلماتِ المحرَّمة ، أين البُعدُ عن السماعِ الممنوعِ .
      فها أنتَ تجلسُ في المطاعم المختلَطَة ، حيث النظراتُ الخائنات ، واللقاءاتُ الموبِقات ، فما الذي أدخلكَ مواطن الغفلات ؟!
      وها أنت تحادثُ الممرضاتِ والمضيفاتِ ، والعينُ بالعَيْن ، والجُروحُ بالقلبِ مُلتهباتٍ !
      وها أنت تنظر إلى القنواتِ الفضائيةِ ، والمجلاتِ المنحرفةِ ، بزعم الوقوف على أفعال أهل المنكرِ ، فإذا بك من ضحاياها ، فأين دينك عن تلك النظرات ؟!
      وها أنتَ تقع في بعض المعاملات التي كنت تحذِّر منها وتنهى عنها ، فما الذي غيَّر الحكم على تلك المعاملات ؟!
      وها أنت تلعب ببعض الألعاب التي طالما نابذتَ أهلها ، فما الذي أوقعك في تلك المخالفات ؟!
      وها أنت تسمع المعازفَ فوق رأسكَ في المحلاتِ والمراكز والفنادق والكبائن والمقاهي والملاهي ، فما الذي ألزمك بهذه المرديات ؟!
      وها أنت تتبع سقطاتِ بعض أهل العلم ، فتفتي بالجواز على المجاز ، فلم زلَّت بك القدم في تلك السقطات ؟!
      وها أنت تسافرُ للبلاد التي يظهر فيها الفساد ، فما الذي بدَّل رأيك فيها ؟ أجبني !
      يا من هدَّم مجدَه ! وبعثَرَ جهودَه !
      ما الذي أوقعَكَ في هذه السيئات ؟!
      عن النعمان بن بشير ـ رضي الله عنه ـ قال : سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول :" اجعلوا بينكم وبين الحرام سترة من الحلال ، من فعل ذلك استبرأ لدينه وعرضه ، ومن أرتع فيه كان كالمرتع إلى جنب الحمى "
      كان الأوزاعي يقول : ويل للمتفقهين لغير العبادة والمستحلين الحرمات بالشبهات .

      تعليق


      • #18
        وماذا بعد ؟!

        وماذا بعد ؟!
        وبعد هذا التَّطْوَاف في أحوال بعض المتراجعين للخلف ، أو المراوحين مكانهم لا يبرحونه ، يأتي السؤالُ : أراكَ أغلظتَ علينا ، وحرَّمت ما أباحه الله لنا ؟!
        أقول : أعوذ بالله أن أُحرِّم ما أحلَّ الله أو أبيح ما حرَّم [ قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ]
        ولكني أخاطب من أترفَّع بهم عن الدنايا ، وأهاتف من سمت بهم هممهم عن السفاسف ، وأحادث من لا يرضون بالدُّون ، ولا يقنعون باليسير ، ولا يركنون للعَرَض الزائل الحقير .
        فخطابي للصفوة المنتقاة من عباد الله ، الذين يسيرون على سيرة أسلافهم الذين يقول قائلهم : كنا ندع ثلاثة أرباع الحلال خشية الوقوع في الحرام .
        قال الحسن : ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيراً من الحلال مخافة الحرام .
        وقال الثوري : إنما سُمُّوا بالمتقين لأنهم اتَّقوا ما لا يُتَّقى !
        وقال ابن عمر : إني لأحبّ أن أدع بيني وبين الحرام سترة من الحلال لا أخرقها .
        إذا ما علا المرءُ رام العلا ويقنع بالدونِ مَن كان دونا
        فعودوا لهم فالعود أحمد ، وسيروا على منهاجهم فالدرب أسعد ، ولتعد جذوة الإيمان متوهجة متوقدة ، تمر بها الأعاصير ، فلا تزيدها إلاَّ توجهاً وتوقداً .
        فعذراً على قسوة العبارة ، وغلظة الإشارة ، ولكنها نفثة مكلوم ، وزفرة مهموم ، أحببت أن أقذفها في قلوب أحبابي من أهل الصحوة المباركة ، بارك الله فيهم ونفع بهم ، والسلام ختام .

        وكتبه
        عبد اللطيف بن هاجس الغامدي
        عامله الله بلطفه
        جده (21468 )
        ص . ب (34416) .
        جزاه الله خيرا

        تعليق

        يعمل...
        X