الفصل الثاني عشر
مِيكَالُ ابنة شاول
مقدمة
كان زواج مكيال بنت شاول بداود واحدا من أقدم وأغرب أنواع الزواج السياسي الذي تم بين الناس، والأصل في الزواج هو العلاقة التي يتكامل فيها الزوجان ويرتبطان بأعمق الوشائج القلبية والروحية. كانسجام اللحن الواحد، والنشيد الواحد مهما تنوعت طبقاته الموسيقية.
والزواج السياسي معروف منذ القديم، عندما كان الملوك يربطون بين الأسر المتصاهرة، أو اتقاء خطر أو أطماع من جيران متحفزين، وقد يكون على نطاق أضيق بين عشائر أو قبائل أو أسر أو بيوت، ولكن الهدف مماثل، والغاية واحدة، على أن زواج داود بمكيال لم يكن كما أشرنا من أقدم أنواع هذا الزواج بل من أغربه أيضاً، فكل زواج سياسي القصد منه الإبقاء على العلاقة لا الانهاء عليها، والحرص ما أمكن على طول أمده لا على الخلاص منه، ولكن هذا الزواج قصده شاول للعكس تماماً، فهو يقصد أن يجعل منه مصيدة للقضاء على داود والتخلص منه، حتى ولو تحولت ابنته إلى أرملة بعد موته، على يد الفلسطينيين.
والزواج السياسي بهذا المعنى، مقضي عليه بالفشل، ومهما خدم من مصالح وقتية فانه لابد وأن يؤول آخر الأمر إلى الفاجعة والضياع، كما سنرى .
فميكال زوجة داود الأولي يأخذها منه أبوها ليعطيها في لحظة نزاع وخصام إلى آخر، على نحو قاس ومذل، ثم تلزم على ترك هذا الزوج للعودة إلى داود مرة ثانية على نهج أكثر قسوة وإذلالا، حتى أن زوجها كان يسير وراءها، مودعاً إياها بالدموع والبكاء، كما أن المجتمع تدخل في هذا الأساس فزاده سوءا على سوء، إذ أن فكرة هذا الزواج نبتت أول الأمر، وشجعها الناس، على اعتبار أنها مكافأة لمن يتصدى «لجليات» الجبار ويقتله، والزواج الصحيح، تكافؤ، وليس مكافأة، وفضل من الله، وليس تفضلا من بشر، وما من شك بأن داود أدرك هذه الحقيقة فوقع فترة من الزمن في التردد بين الإحجام والإقدام، ومع أنه قتل جليات بدافع أعظم من مجرد الرغبة في زواج ابنة الملك، إذ كان همة الأول والأخير إزالة عار ألحقه الجبار بقومه، ولم يبحث داود بعد هذا عن وعد الملك، بل بالحري تخوف منه ,وكان خليقًا بداود أن يزداد تخوفه بعد أن وعده الملك بميرب ابنته الكبرى، ولكنه عدل عنها لسبب في نفسه، وأعطاها لآخر، ثم عاد ووعده بالصغرى لسبب آخر.
وعلى أي حال فالزواج الذي يتم لمجرد إيفاء غرض أو مصلحة أو سياسة بعيدة عن المعنى الروحي المقدس للحياة الزوجية يشكل جريمة لابد أن تظهر آثارها في المدى القريب أو البعيد، وغالبًا ما تنتهي على النقيض تمامًا من السياسة التي كان يهدف إليها واضعوها، مهما كانت نواياه وسواء فعل ذلك عن سذاجة وغفلة أو عن خبث ودهاء.
وفي واقع الأمر أن شاول كان يكره داود وأراد أن يتخلص منه..
فرأيناه بعد أن عرض عليه الزواج من ميكال طلب لها مهرا عجيباً ولقد وقع داود في الشَرَكْ الذي نصبه له شاول إذ جاءه من نقطة البطولة التي تهز وتثير أعصابه، فهو لا يطلب مهراً سوى البطولة التي عرفت عنه، بقتل مئة من الرجال الأعداء، ولعلنا نلاحظ أن داود أعجب جدًا بهذه الفكرة، ودفعته وهو لا يدري في هذا السبيل بحمية وحماس، فهو لا يقتل مئة فحسب، بل مائتين أي ضعف ما طلب الملك، ولعله كان مبتهجًا سكرانًا بهذه النشوة، نشوة الإعجاب بما قام وأنجز وهو يقدم مهر عروسه لأبيها الملك، كما أن ميكال وقعت في حب داود تحت ما يطلق عليه في علم النفس «عبادة البطولة» كان حبها له نوعًا من الإعجاب بدأ في أول الأمر بنوع من الغيرة والحسد، إذ أن داود لم يكن لها أصلاً بل كان لأختها ..
وكما هو الحال في قصص الف ليلة وليلة طلب شاول من داود أن يأتيه بمأتي غلفة من مذاكير الأعداء بمعنى أنه يتعين على داود بعد قتله للأعداء أن يقوم بقطع مذاكيرهم (الغلفة)وتقديمها مهرا لابنته ميكال.. وكان هذا المهر هو أغرب مهر في التاريخ .
ففي سفر صموئيل الأول 18 :25-27 "فَقَالَ شَاوُلُ: » فَحَسُنَ الْكَلاَمُ فِي عَيْنَيْ دَاوُدَ أَنْ يُصَاهِرَ الْمَلِكَ. وَلَمْ تَكْمُلِ الأَيَّامُ. حَتَّى قَامَ دَاوُدُ وَذَهَبَ هُوَ وَرِجَالُهُ وَقَتَلَ مِنَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ مِئَتَيْ رَجُلٍ, وَأَتَى دَاوُدُ بِغُلَفِهِمْ فَأَكْمَلُوهَا لِلْمَلِكِ لِمُصَاهَرَةِ الْمَلِكِ. فَأَعْطَاهُ شَاوُلُ مِيكَالَ ابْنَتَهُ امْرَأَةً. «.

داود يرقص مع الصبية فرحا بتابوت العهد
ولقد رأيناها يوم مجيء تابوت العهد إلى مدينة داود، كان هذا اليوم أعظم الأيام في حياة داود، ولك أن تعلم ماذا يعني تابوت الله بالنسبة لداود؟ وماذا يعني مجيئه إلى المدينة حتى تدرك المحنة التي حدثت في ذلك اليوم! إن الشرح يطول، ويأخذ أوقاتًا ممتدة، لو استطعت أن أحدثك عما كان في قلب داود، وهو يذبح ثورًا أو عجلاً معلوفًا كلما خطا حاملو التابوت ست خطوات، وهو يرقص متنطقًا بأفود أمام الرب، لقد أخرجه الموقف عن وعيه، وأشرفت ميكال من الكوة لتراه على هذا الوضع.
إلا ان ميكال زوجة داود لم تشارك في هذا الاحتفال، بل كانت تراقب زوجها من النافذة.
לעומת זאת, מיכל אשת דוד לא הצטרפה לתהלוכת השמחה.
على أن شاول الملك أعطى أساسًا أكثر إفسادًا من هذا لمعنى الحياة الزوجية، اذ جعله لغرض سياسي، أو لمصلحة ذاتية، وقد ارتكب وهو لا يدرك جريمة إفساد المعنى الصحيح الذي شرعه الله للزواج، وكان موشكًا أن يرتكب الجريمة الأخرى التي كان يسعى إليها، جريمة قتل داود، عن طريق هذا الزواج لوتم له ما أراد عن طريق الفلسطينيين، أو عن طريق مؤامرة الاغتيال التي سعى إليها مباشرة في جنح الظلام، وكان يمكن أن تتم لولا لطف الله، وهرب داود في اللحظة الحاسمة الدقيقة بمساعدة ميكال.
Michal Shauls Daughter
So Michal let David down through the window; and he went, and fled, and escaped.
1 Samuel Chapter
מיכל בת שאול
״וַתֹּרֶד מִיכַל אֶת-דָּוִד, בְּעַד הַחַלּוֹן; וַיֵּלֶךְ וַיִּבְרַח, וַיִּמָּלֵט. ״שמואל ב יט 12
سفر صموئيل الأول 19: 11- 12
11- فَأَرْسَلَ شَاوُلُ رُسُلاً إِلَى بَيْتِ دَاوُدَ لِيُرَاقِبُوهُ وَيَقْتُلُوهُ فِي الصَّبَاحِ. فَأَخْبَرَتْ دَاوُدَ مِيكَالُ امْرَأَتُهُ قَائِلَةً: «إِنْ كُنْتَ لاَ تَنْجُو بِنَفْسِكَ هذِهِ اللَّيْلَةَ فَإِنَّكَ تُقْتَلُ غَدًا».

12- فَأَنْزَلَتْ مِيكَالُ دَاوُدَ مِنَ الْكُوَّةِ، فَذَهَبَ هَارِبًا وَنَجَا.
1- فتعرف ميكال ما يخطط ابوها لفعله.
מיכל ידעה מה התכוון אביה לעשות.
2- عندما خطّط الملك شاول لقتل داود، ساعدت ميكال داود على الهرب بوضعها في فراشه تمثالا ربما كان له شكل انسان.
כאשר זמם המלך שאול להרוג את דוד עזרה לו מיכל להימלט. היא הניחה את התרפים על המיטה, שככל הנראה דמו בצורתם לגודל אדם.
3- كيف انقذت ميكال حياة داود، وماذا اضطر داود ان يفعل طوال سبع سنوات؟
כיצד עזרה מיכל להציל את חייו של דוד, ומה נאלץ דוד לעשות לאחר מכן במשך שבע שנים?
4- عندما أُخبرت ميكال ان الملك شاول يخطط لقتل زوجها داود، قامت بعمل فوري.
כאשר נודע לאשת דוד ששאול המלך זומם להורגו, היא פעלה ללא דיחוי.
5- فأخذت ميكال الترافيم [«احد الترافيم»، الترجمة اليسوعية الجديدة. وهو هنا تمثال بحجم وشكل انسان كما يبدو] ووضعته في الفراش ووضعت لبدة المعزى تحت رأسه وغطته بثوب».
ותיקח מיכל את התְרפים [שככל הנראה היו עשויים בצורתם ובגודלם כאדם] ותשם אל המיטה, ואת כְּביר העיזים שמה מראשותיו,
6- يقول الكتاب المقدس: «أنزلت ميكال داود من الكوة فذهب هاربا ونجا.
המקרא מוסר: ”ותורד מיכל את דוד בעד החלון, וילך ויברח וימלט.
أنزلت ميكال داود من الكوة فذهب هاربا ونجا
لماذا أعدم داود مَن أنقذه من عدوِّه شاول؟
«وَكَلَّمَ شَـاوُلُ يُونَاثَانَ ابْنَهُ وَجَمِيعَ عَبِيدِهِ أَنْ يَقْتُلُوا دَاوُدَ. وَأَمَّا يُونَاثَـانُ بْنُ شَاوُلَ فَسُرَّ بِدَاوُدَ جِدًّا. فَأَخْبَرَ يُونَاثَـانُ دَاوُدَ قَائِـلاً: ”شَاوُلُ أَبِي مُلْتَمِسٌ قَتْلَـكَ، وَالآنَ فَـاحْتَفِظْ عَلَى نَفْسِكَ إِلَى الصَّبَاحِ، وَأَقِمْ فِي خُفْيَةٍ وَاخْتَبِئْ. وَأَنَا أَخْرُجُ وَأَقِفُ بِجَانِبِ أَبِي فِي الْحَقْلِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ، وَأُكَلِّمُ أَبِي عَنْكَ، وَأَرَى مَاذَا يَصِيرُ وَأُخْبِرُكَ“. وَتَكَلَّمَ يُونَاثَانُ عَنْ دَاوُدَ حَسَناً مَعَ شَاوُلَ أَبِيهِ وَقَالَ لَهُ: ”لاَ يُخْطِئِ الْمَلِكُ إِلَى عَبْدِهِ دَاوُدَ، لأَنّـَهُ لَمْ يُخْطِئْ إِلَيْكَ، وَلأَنَّ أَعْمَالَهُ حَسَنَةٌ لَـكَ جِـدًّا. فَإِنَّـهُ وَضَـعَ نَفْسَـهُ بِيَـدِهِ وَقَتَـلَ الْفِلِسْطِينِيَّ، فَصَنَعَ الـرَّبُّ خَـلاَصاً عَظِيماً لِجَمِيعِ إِسْـرَائِيلَ. أَنْتَ رَأَيْـتَ وَفَرِحْتَ. فَلِمَاذَا تُخْطِئُ إِلَى دَمٍ بَرِيءٍ بِقَتْـلِ دَاوُدَ بـِلاَ سَبَبٍ؟“» (1صم 19: 1-5).
«وَكَانَ الرُّوحُ الرَّدِيءُ مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ عَلَى شَاوُلَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي بَيْتِهِ وَرُمْحُهُ بِيَدِهِ، وَكَانَ دَاوُدُ يَضْرِبُ بِالْيَدِ. فَالْتَمَسَ شَاوُلُ أَنْ يَطْعَنَ دَاوُدَ بِالرُّمْحِ حَتَّى إِلَى الْحَائِطِ، فَفَرَّ مِنْ أَمَامِ شَاوُلَ فَضَرَبَ الرُّمْحَ إِلَى الْحَائِطِ، فَهَرَبَ دَاوُدُ وَنَجَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ. فَأَرْسَلَ شَاوُلُ رُسُلاً إِلَى بَيْتِ دَاوُدَ لِيُرَاقِبُوهُ وَيَقْتُلُوهُ فِي الصَّبَاحِ. فَأَخْبَرَتْ دَاوُدَ مِيكَالُ امْرَأَتُهُ قَائِلَةً: ”إِنْ كُنْتَ لاَ تَنْجُو بِنَفْسِكَ هذِهِ اللَّيْلَةَ فَإِنَّكَ تُقْتَلُ غَدًا“. فَأَنْزَلَتْ مِيكَالُ دَاوُدَ مِنَ الْكُوَّةِ، فَذَهَبَ هَارِباً وَنَجَا» (1صم 19: 9-12).
1- هذان مجرَّد مثلَيْن للمكائد التي كان يُدبِّرها شاول الملك لداود للتخلُّص منه بلا سبب! فماذا كان ردُّ فِعْل داود؟.
«وَكَـانَ بَعْدَ مَـوْتِ شَاوُلَ وَرُجُوعِ دَاوُدَ مِنْ مُضَارَبَةِ الْعَمَالِقَةِ، أَنَّ دَاوُدَ أَقَـامَ فِي صِقْلَغَ يَوْمَيْنِ. وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ إِذَا بِرَجُلٍ أَتَى مِـنَ الْمَحَلَّةِ (أي المعسكر) مِنْ عِنْدِ شَاوُلَ وَثِيَابُهُ مُمَزَّقَةٌ وَعَلَى رَأْسِهِ تُرَابٌ. فَلَمَّا جَاءَ إِلَى دَاوُدَ خَرَّ إِلَى الأَرْضِ وَسَجَدَ. فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ: ”مِنْ أَيْنَ أَتَيْتَ؟“ فَقَالَ لَهُ: ”مِنْ مَحَلَّةِ إِسْرَائِيلَ نَجَوْتُ“. فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ: ”كَيْفَ كَانَ الأَمْرُ؟ أَخْبِرْنِي“. فَقَالَ: ”إِنَّ الشَّعْبَ قَدْ هَرَبَ مِنَ الْقِتَالِ، وَسَقَطَ أَيْضاً كَثِيرُونَ مِنَ الشَّعْبِ وَمَاتُوا، وَمَاتَ شَاوُلُ وَيُونَاثَانُ ابْنُهُ أَيْضاً“. فَقَالَ دَاوُدُ لِلْغُلاَمِ الَّذِي أَخْبَرَهُ: ”كَيْفَ عَرَفْتَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ شَاوُلُ وَيُونَاثَانُ ابْنُهُ؟“ فَقَالَ الْغُلاَمُ الَّذِي أَخْبَرَهُ: ”اتَّفَقَ أَنِّي كُنْتُ فِي جَبَلِ جِلْبُوعَ وَإِذَا شَاوُلُ يَتَوَكَّأُ عَلَى رُمْحِهِ، وَإِذَا بِالْمَرْكَبَاتِ وَالْفُرْسَانِ يَشُدُّونَ وَرَاءَهُ. فَالْتَفَتَ إِلَى وَرَائِـهِ فَـرَآنِي وَدَعَـانِي، فَقُلْتُ: هَأَنَـذَا. فَقَالَ لِي: مَـنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: عَمَالِيقِيٌّ أَنَـا. فَقَالَ لِي: قِفْ عَلَيَّ وَاقْتُلْنِي لأَنَّهُ قَدِ اعْتَرَانِيَ الـدُّوَارُ، لأَنَّ كُـلَّ نَفْسِي بَعْـدُ فِيَّ. فَوَقَفْتُ عَلَيْهِ وَقَتَلْتُـهُ لأَنِّي عَلِمْتُ أَنَّـهُ لاَ يَعِيشُ بَعْدَ سُقُوطِـهِ، وَأَخَذْتُ الإِكْلِيلَ الَّـذِي عَلَى رَأْسِهِ وَالسِّوَارَ الَّذِي عَلَى ذِرَاعِهِ وَأَتَيْتُ بِهِمَا إِلَى سَيِّدِي ههُنَا“» (2صم 1: 1-10).
«فَأَمْسَكَ دَاوُدُ ثِيَابَـهُ وَمَزَّقَهَا، وَكَـذَا جَمِيعُ الرِّجَالِ الَّذِينَ مَعَهُ. وَنَدَبُـوا وَبَكَوْا وَصَامُوا إِلَى الْمَسَاءِ عَلَى شَـاوُلَ وَعَلَى يُونَـاثَانَ ابْنِهِ، وَعَلَى شَعْبِ الرَّبِّ وَعَلَى بَيْتِ إِسْـرَائِيلَ لأَنَّهُمْ سَقَطُوا بِالسَّيْفِ. ثُمَّ قَالَ دَاوُدُ لِلْغُلاَمِ الَّذِي أَخْبَرَهُ: ”مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟“ فَقَالَ: ”أَنَا ابْـنُ رَجُلٍ غَرِيبٍ، عَمَالِيقِيٌّ“. فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ: ”كَيْفَ لَمْ تَخَفْ أَنْ تَمُدَّ يَدَكَ لِتُهْلِكَ مَسِيحَ الرَّبِّ؟“ ثُمَّ دَعَا دَاوُدُ وَاحِداً مِنَ الْغِلْمَانِ وَقَالَ: ”تَقَدَّمْ. أَوْقِعْ بِهِ“. فَضَرَبَهُ فَمَاتَ. فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ: ”دَمُكَ عَلَى رَأْسِكَ لأَنَّ فَمَكَ شَهِدَ عَلَيْكَ قَائِلاً: أَنَا قَتَلْتُ مَسِيحَ الرَّبِّ“» (2صم 1: 11-16).
2- هذا التناقُض الغريب في العواطف البشرية يُثير عدَّة تساؤلات:
مـن جهة شـاول نفسه الذي «فارقه روح الرب»، ولم يَعُدْ يصلح مَلِكاً بعد حسب قلب الله. أَلم تكُن نهاية حياته فَرَجاً لإسرائيل من هذا الغَمِّ؟!.
وبالنسبة لداود الذي ظلَّ مُطارَداً في الأرض كلها من أمام وجه مَلِك يُريد قتله بلا سبب، أَلاَ يُعتَبَر مَقتل هذا الملك المُشوَّش نجاة من عند الله نفسه لداود المسكين البريء؟.
وبـالنسبة لشعب إسـرائيل، أَلاَ يُعتَبَر ذلـك خلاصاً من حاكمٍ شاذ، سقى شعبه خمر الترنُّح؟
وأخيراً، إذا كان شاول نفسه الذي أُصيب في المعركة، قد رأى أنه لا يمكن أن يعيش بعد، فطلب إلى ذلك الغلام العماليقي أن يُريحه ويُنهي حياته من قبيل الرحمة، فما ذنب ذلك الغلام أن يُحْكَم عليه بالإعدام ظُلماً؟!.
مِيكَالُ ابنة شاول
مقدمة
كان زواج مكيال بنت شاول بداود واحدا من أقدم وأغرب أنواع الزواج السياسي الذي تم بين الناس، والأصل في الزواج هو العلاقة التي يتكامل فيها الزوجان ويرتبطان بأعمق الوشائج القلبية والروحية. كانسجام اللحن الواحد، والنشيد الواحد مهما تنوعت طبقاته الموسيقية.
والزواج السياسي معروف منذ القديم، عندما كان الملوك يربطون بين الأسر المتصاهرة، أو اتقاء خطر أو أطماع من جيران متحفزين، وقد يكون على نطاق أضيق بين عشائر أو قبائل أو أسر أو بيوت، ولكن الهدف مماثل، والغاية واحدة، على أن زواج داود بمكيال لم يكن كما أشرنا من أقدم أنواع هذا الزواج بل من أغربه أيضاً، فكل زواج سياسي القصد منه الإبقاء على العلاقة لا الانهاء عليها، والحرص ما أمكن على طول أمده لا على الخلاص منه، ولكن هذا الزواج قصده شاول للعكس تماماً، فهو يقصد أن يجعل منه مصيدة للقضاء على داود والتخلص منه، حتى ولو تحولت ابنته إلى أرملة بعد موته، على يد الفلسطينيين.
والزواج السياسي بهذا المعنى، مقضي عليه بالفشل، ومهما خدم من مصالح وقتية فانه لابد وأن يؤول آخر الأمر إلى الفاجعة والضياع، كما سنرى .
فميكال زوجة داود الأولي يأخذها منه أبوها ليعطيها في لحظة نزاع وخصام إلى آخر، على نحو قاس ومذل، ثم تلزم على ترك هذا الزوج للعودة إلى داود مرة ثانية على نهج أكثر قسوة وإذلالا، حتى أن زوجها كان يسير وراءها، مودعاً إياها بالدموع والبكاء، كما أن المجتمع تدخل في هذا الأساس فزاده سوءا على سوء، إذ أن فكرة هذا الزواج نبتت أول الأمر، وشجعها الناس، على اعتبار أنها مكافأة لمن يتصدى «لجليات» الجبار ويقتله، والزواج الصحيح، تكافؤ، وليس مكافأة، وفضل من الله، وليس تفضلا من بشر، وما من شك بأن داود أدرك هذه الحقيقة فوقع فترة من الزمن في التردد بين الإحجام والإقدام، ومع أنه قتل جليات بدافع أعظم من مجرد الرغبة في زواج ابنة الملك، إذ كان همة الأول والأخير إزالة عار ألحقه الجبار بقومه، ولم يبحث داود بعد هذا عن وعد الملك، بل بالحري تخوف منه ,وكان خليقًا بداود أن يزداد تخوفه بعد أن وعده الملك بميرب ابنته الكبرى، ولكنه عدل عنها لسبب في نفسه، وأعطاها لآخر، ثم عاد ووعده بالصغرى لسبب آخر.
وعلى أي حال فالزواج الذي يتم لمجرد إيفاء غرض أو مصلحة أو سياسة بعيدة عن المعنى الروحي المقدس للحياة الزوجية يشكل جريمة لابد أن تظهر آثارها في المدى القريب أو البعيد، وغالبًا ما تنتهي على النقيض تمامًا من السياسة التي كان يهدف إليها واضعوها، مهما كانت نواياه وسواء فعل ذلك عن سذاجة وغفلة أو عن خبث ودهاء.
وفي واقع الأمر أن شاول كان يكره داود وأراد أن يتخلص منه..
فرأيناه بعد أن عرض عليه الزواج من ميكال طلب لها مهرا عجيباً ولقد وقع داود في الشَرَكْ الذي نصبه له شاول إذ جاءه من نقطة البطولة التي تهز وتثير أعصابه، فهو لا يطلب مهراً سوى البطولة التي عرفت عنه، بقتل مئة من الرجال الأعداء، ولعلنا نلاحظ أن داود أعجب جدًا بهذه الفكرة، ودفعته وهو لا يدري في هذا السبيل بحمية وحماس، فهو لا يقتل مئة فحسب، بل مائتين أي ضعف ما طلب الملك، ولعله كان مبتهجًا سكرانًا بهذه النشوة، نشوة الإعجاب بما قام وأنجز وهو يقدم مهر عروسه لأبيها الملك، كما أن ميكال وقعت في حب داود تحت ما يطلق عليه في علم النفس «عبادة البطولة» كان حبها له نوعًا من الإعجاب بدأ في أول الأمر بنوع من الغيرة والحسد، إذ أن داود لم يكن لها أصلاً بل كان لأختها ..
وكما هو الحال في قصص الف ليلة وليلة طلب شاول من داود أن يأتيه بمأتي غلفة من مذاكير الأعداء بمعنى أنه يتعين على داود بعد قتله للأعداء أن يقوم بقطع مذاكيرهم (الغلفة)وتقديمها مهرا لابنته ميكال.. وكان هذا المهر هو أغرب مهر في التاريخ .
ففي سفر صموئيل الأول 18 :25-27 "فَقَالَ شَاوُلُ: » فَحَسُنَ الْكَلاَمُ فِي عَيْنَيْ دَاوُدَ أَنْ يُصَاهِرَ الْمَلِكَ. وَلَمْ تَكْمُلِ الأَيَّامُ. حَتَّى قَامَ دَاوُدُ وَذَهَبَ هُوَ وَرِجَالُهُ وَقَتَلَ مِنَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ مِئَتَيْ رَجُلٍ, وَأَتَى دَاوُدُ بِغُلَفِهِمْ فَأَكْمَلُوهَا لِلْمَلِكِ لِمُصَاهَرَةِ الْمَلِكِ. فَأَعْطَاهُ شَاوُلُ مِيكَالَ ابْنَتَهُ امْرَأَةً. «.

داود يرقص مع الصبية فرحا بتابوت العهد
ولقد رأيناها يوم مجيء تابوت العهد إلى مدينة داود، كان هذا اليوم أعظم الأيام في حياة داود، ولك أن تعلم ماذا يعني تابوت الله بالنسبة لداود؟ وماذا يعني مجيئه إلى المدينة حتى تدرك المحنة التي حدثت في ذلك اليوم! إن الشرح يطول، ويأخذ أوقاتًا ممتدة، لو استطعت أن أحدثك عما كان في قلب داود، وهو يذبح ثورًا أو عجلاً معلوفًا كلما خطا حاملو التابوت ست خطوات، وهو يرقص متنطقًا بأفود أمام الرب، لقد أخرجه الموقف عن وعيه، وأشرفت ميكال من الكوة لتراه على هذا الوضع.
إلا ان ميكال زوجة داود لم تشارك في هذا الاحتفال، بل كانت تراقب زوجها من النافذة.
לעומת זאת, מיכל אשת דוד לא הצטרפה לתהלוכת השמחה.
على أن شاول الملك أعطى أساسًا أكثر إفسادًا من هذا لمعنى الحياة الزوجية، اذ جعله لغرض سياسي، أو لمصلحة ذاتية، وقد ارتكب وهو لا يدرك جريمة إفساد المعنى الصحيح الذي شرعه الله للزواج، وكان موشكًا أن يرتكب الجريمة الأخرى التي كان يسعى إليها، جريمة قتل داود، عن طريق هذا الزواج لوتم له ما أراد عن طريق الفلسطينيين، أو عن طريق مؤامرة الاغتيال التي سعى إليها مباشرة في جنح الظلام، وكان يمكن أن تتم لولا لطف الله، وهرب داود في اللحظة الحاسمة الدقيقة بمساعدة ميكال.Michal Shauls Daughter
So Michal let David down through the window; and he went, and fled, and escaped.
1 Samuel Chapter
מיכל בת שאול
״וַתֹּרֶד מִיכַל אֶת-דָּוִד, בְּעַד הַחַלּוֹן; וַיֵּלֶךְ וַיִּבְרַח, וַיִּמָּלֵט. ״שמואל ב יט 12
سفر صموئيل الأول 19: 11- 12
11- فَأَرْسَلَ شَاوُلُ رُسُلاً إِلَى بَيْتِ دَاوُدَ لِيُرَاقِبُوهُ وَيَقْتُلُوهُ فِي الصَّبَاحِ. فَأَخْبَرَتْ دَاوُدَ مِيكَالُ امْرَأَتُهُ قَائِلَةً: «إِنْ كُنْتَ لاَ تَنْجُو بِنَفْسِكَ هذِهِ اللَّيْلَةَ فَإِنَّكَ تُقْتَلُ غَدًا».

12- فَأَنْزَلَتْ مِيكَالُ دَاوُدَ مِنَ الْكُوَّةِ، فَذَهَبَ هَارِبًا وَنَجَا.
1- فتعرف ميكال ما يخطط ابوها لفعله.
מיכל ידעה מה התכוון אביה לעשות.
2- عندما خطّط الملك شاول لقتل داود، ساعدت ميكال داود على الهرب بوضعها في فراشه تمثالا ربما كان له شكل انسان.
כאשר זמם המלך שאול להרוג את דוד עזרה לו מיכל להימלט. היא הניחה את התרפים על המיטה, שככל הנראה דמו בצורתם לגודל אדם.
3- كيف انقذت ميكال حياة داود، وماذا اضطر داود ان يفعل طوال سبع سنوات؟
כיצד עזרה מיכל להציל את חייו של דוד, ומה נאלץ דוד לעשות לאחר מכן במשך שבע שנים?
4- عندما أُخبرت ميكال ان الملك شاول يخطط لقتل زوجها داود، قامت بعمل فوري.
כאשר נודע לאשת דוד ששאול המלך זומם להורגו, היא פעלה ללא דיחוי.
5- فأخذت ميكال الترافيم [«احد الترافيم»، الترجمة اليسوعية الجديدة. وهو هنا تمثال بحجم وشكل انسان كما يبدو] ووضعته في الفراش ووضعت لبدة المعزى تحت رأسه وغطته بثوب».
ותיקח מיכל את התְרפים [שככל הנראה היו עשויים בצורתם ובגודלם כאדם] ותשם אל המיטה, ואת כְּביר העיזים שמה מראשותיו,
6- يقول الكتاب المقدس: «أنزلت ميكال داود من الكوة فذهب هاربا ونجا.
המקרא מוסר: ”ותורד מיכל את דוד בעד החלון, וילך ויברח וימלט.
أنزلت ميكال داود من الكوة فذهب هاربا ونجا

لماذا أعدم داود مَن أنقذه من عدوِّه شاول؟
«وَكَلَّمَ شَـاوُلُ يُونَاثَانَ ابْنَهُ وَجَمِيعَ عَبِيدِهِ أَنْ يَقْتُلُوا دَاوُدَ. وَأَمَّا يُونَاثَـانُ بْنُ شَاوُلَ فَسُرَّ بِدَاوُدَ جِدًّا. فَأَخْبَرَ يُونَاثَـانُ دَاوُدَ قَائِـلاً: ”شَاوُلُ أَبِي مُلْتَمِسٌ قَتْلَـكَ، وَالآنَ فَـاحْتَفِظْ عَلَى نَفْسِكَ إِلَى الصَّبَاحِ، وَأَقِمْ فِي خُفْيَةٍ وَاخْتَبِئْ. وَأَنَا أَخْرُجُ وَأَقِفُ بِجَانِبِ أَبِي فِي الْحَقْلِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ، وَأُكَلِّمُ أَبِي عَنْكَ، وَأَرَى مَاذَا يَصِيرُ وَأُخْبِرُكَ“. وَتَكَلَّمَ يُونَاثَانُ عَنْ دَاوُدَ حَسَناً مَعَ شَاوُلَ أَبِيهِ وَقَالَ لَهُ: ”لاَ يُخْطِئِ الْمَلِكُ إِلَى عَبْدِهِ دَاوُدَ، لأَنّـَهُ لَمْ يُخْطِئْ إِلَيْكَ، وَلأَنَّ أَعْمَالَهُ حَسَنَةٌ لَـكَ جِـدًّا. فَإِنَّـهُ وَضَـعَ نَفْسَـهُ بِيَـدِهِ وَقَتَـلَ الْفِلِسْطِينِيَّ، فَصَنَعَ الـرَّبُّ خَـلاَصاً عَظِيماً لِجَمِيعِ إِسْـرَائِيلَ. أَنْتَ رَأَيْـتَ وَفَرِحْتَ. فَلِمَاذَا تُخْطِئُ إِلَى دَمٍ بَرِيءٍ بِقَتْـلِ دَاوُدَ بـِلاَ سَبَبٍ؟“» (1صم 19: 1-5).
«وَكَانَ الرُّوحُ الرَّدِيءُ مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ عَلَى شَاوُلَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي بَيْتِهِ وَرُمْحُهُ بِيَدِهِ، وَكَانَ دَاوُدُ يَضْرِبُ بِالْيَدِ. فَالْتَمَسَ شَاوُلُ أَنْ يَطْعَنَ دَاوُدَ بِالرُّمْحِ حَتَّى إِلَى الْحَائِطِ، فَفَرَّ مِنْ أَمَامِ شَاوُلَ فَضَرَبَ الرُّمْحَ إِلَى الْحَائِطِ، فَهَرَبَ دَاوُدُ وَنَجَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ. فَأَرْسَلَ شَاوُلُ رُسُلاً إِلَى بَيْتِ دَاوُدَ لِيُرَاقِبُوهُ وَيَقْتُلُوهُ فِي الصَّبَاحِ. فَأَخْبَرَتْ دَاوُدَ مِيكَالُ امْرَأَتُهُ قَائِلَةً: ”إِنْ كُنْتَ لاَ تَنْجُو بِنَفْسِكَ هذِهِ اللَّيْلَةَ فَإِنَّكَ تُقْتَلُ غَدًا“. فَأَنْزَلَتْ مِيكَالُ دَاوُدَ مِنَ الْكُوَّةِ، فَذَهَبَ هَارِباً وَنَجَا» (1صم 19: 9-12).
1- هذان مجرَّد مثلَيْن للمكائد التي كان يُدبِّرها شاول الملك لداود للتخلُّص منه بلا سبب! فماذا كان ردُّ فِعْل داود؟.
«وَكَـانَ بَعْدَ مَـوْتِ شَاوُلَ وَرُجُوعِ دَاوُدَ مِنْ مُضَارَبَةِ الْعَمَالِقَةِ، أَنَّ دَاوُدَ أَقَـامَ فِي صِقْلَغَ يَوْمَيْنِ. وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ إِذَا بِرَجُلٍ أَتَى مِـنَ الْمَحَلَّةِ (أي المعسكر) مِنْ عِنْدِ شَاوُلَ وَثِيَابُهُ مُمَزَّقَةٌ وَعَلَى رَأْسِهِ تُرَابٌ. فَلَمَّا جَاءَ إِلَى دَاوُدَ خَرَّ إِلَى الأَرْضِ وَسَجَدَ. فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ: ”مِنْ أَيْنَ أَتَيْتَ؟“ فَقَالَ لَهُ: ”مِنْ مَحَلَّةِ إِسْرَائِيلَ نَجَوْتُ“. فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ: ”كَيْفَ كَانَ الأَمْرُ؟ أَخْبِرْنِي“. فَقَالَ: ”إِنَّ الشَّعْبَ قَدْ هَرَبَ مِنَ الْقِتَالِ، وَسَقَطَ أَيْضاً كَثِيرُونَ مِنَ الشَّعْبِ وَمَاتُوا، وَمَاتَ شَاوُلُ وَيُونَاثَانُ ابْنُهُ أَيْضاً“. فَقَالَ دَاوُدُ لِلْغُلاَمِ الَّذِي أَخْبَرَهُ: ”كَيْفَ عَرَفْتَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ شَاوُلُ وَيُونَاثَانُ ابْنُهُ؟“ فَقَالَ الْغُلاَمُ الَّذِي أَخْبَرَهُ: ”اتَّفَقَ أَنِّي كُنْتُ فِي جَبَلِ جِلْبُوعَ وَإِذَا شَاوُلُ يَتَوَكَّأُ عَلَى رُمْحِهِ، وَإِذَا بِالْمَرْكَبَاتِ وَالْفُرْسَانِ يَشُدُّونَ وَرَاءَهُ. فَالْتَفَتَ إِلَى وَرَائِـهِ فَـرَآنِي وَدَعَـانِي، فَقُلْتُ: هَأَنَـذَا. فَقَالَ لِي: مَـنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: عَمَالِيقِيٌّ أَنَـا. فَقَالَ لِي: قِفْ عَلَيَّ وَاقْتُلْنِي لأَنَّهُ قَدِ اعْتَرَانِيَ الـدُّوَارُ، لأَنَّ كُـلَّ نَفْسِي بَعْـدُ فِيَّ. فَوَقَفْتُ عَلَيْهِ وَقَتَلْتُـهُ لأَنِّي عَلِمْتُ أَنَّـهُ لاَ يَعِيشُ بَعْدَ سُقُوطِـهِ، وَأَخَذْتُ الإِكْلِيلَ الَّـذِي عَلَى رَأْسِهِ وَالسِّوَارَ الَّذِي عَلَى ذِرَاعِهِ وَأَتَيْتُ بِهِمَا إِلَى سَيِّدِي ههُنَا“» (2صم 1: 1-10).
«فَأَمْسَكَ دَاوُدُ ثِيَابَـهُ وَمَزَّقَهَا، وَكَـذَا جَمِيعُ الرِّجَالِ الَّذِينَ مَعَهُ. وَنَدَبُـوا وَبَكَوْا وَصَامُوا إِلَى الْمَسَاءِ عَلَى شَـاوُلَ وَعَلَى يُونَـاثَانَ ابْنِهِ، وَعَلَى شَعْبِ الرَّبِّ وَعَلَى بَيْتِ إِسْـرَائِيلَ لأَنَّهُمْ سَقَطُوا بِالسَّيْفِ. ثُمَّ قَالَ دَاوُدُ لِلْغُلاَمِ الَّذِي أَخْبَرَهُ: ”مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟“ فَقَالَ: ”أَنَا ابْـنُ رَجُلٍ غَرِيبٍ، عَمَالِيقِيٌّ“. فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ: ”كَيْفَ لَمْ تَخَفْ أَنْ تَمُدَّ يَدَكَ لِتُهْلِكَ مَسِيحَ الرَّبِّ؟“ ثُمَّ دَعَا دَاوُدُ وَاحِداً مِنَ الْغِلْمَانِ وَقَالَ: ”تَقَدَّمْ. أَوْقِعْ بِهِ“. فَضَرَبَهُ فَمَاتَ. فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ: ”دَمُكَ عَلَى رَأْسِكَ لأَنَّ فَمَكَ شَهِدَ عَلَيْكَ قَائِلاً: أَنَا قَتَلْتُ مَسِيحَ الرَّبِّ“» (2صم 1: 11-16).
2- هذا التناقُض الغريب في العواطف البشرية يُثير عدَّة تساؤلات:
مـن جهة شـاول نفسه الذي «فارقه روح الرب»، ولم يَعُدْ يصلح مَلِكاً بعد حسب قلب الله. أَلم تكُن نهاية حياته فَرَجاً لإسرائيل من هذا الغَمِّ؟!.
وبالنسبة لداود الذي ظلَّ مُطارَداً في الأرض كلها من أمام وجه مَلِك يُريد قتله بلا سبب، أَلاَ يُعتَبَر مَقتل هذا الملك المُشوَّش نجاة من عند الله نفسه لداود المسكين البريء؟.
وبـالنسبة لشعب إسـرائيل، أَلاَ يُعتَبَر ذلـك خلاصاً من حاكمٍ شاذ، سقى شعبه خمر الترنُّح؟
وأخيراً، إذا كان شاول نفسه الذي أُصيب في المعركة، قد رأى أنه لا يمكن أن يعيش بعد، فطلب إلى ذلك الغلام العماليقي أن يُريحه ويُنهي حياته من قبيل الرحمة، فما ذنب ذلك الغلام أن يُحْكَم عليه بالإعدام ظُلماً؟!.





























































تعليق