إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ردّ على شبهة "خلفاء عشقوا الغلمان"

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ردّ على شبهة "خلفاء عشقوا الغلمان"





    يدّعي الخطاب أن الخلفاء الإسلاميين (أمويين وعباسيين) كانوا يمارسون اللواط مع الغلمان بشكل منتشر وليس استثنائي، ويستدل بـ: الوليد الثاني (أموي) - اعشق غلاماً اسمه "كوثر" وكتب فيه شعراً
    الخليفة الأمين (عباسي) - حسب نفس المصدر، اعشق غلاماً اسمه "كوثر" أيضاً واعتزل النساء تماماً
    تكرار الأسماء - يقول: نفس الاسم "كوثر" تكرر بين عصرين = دليل على أن هذا كان ظاهرة
    حكاية والدة الأمين - اشترت "غلاميات" (جواري لبستهم لبس صبيان) لتحوله عن الغلمان




    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

  • #2
    ردّ على شبهة "خلفاء عشقوا الغلمان": تفنيد تاريخي ومقارنة دينية
    قبل الخوض في الشبهة، أود أن أوضح أولاً الفرق الجوهري بين الروايات التاريخية الموثقة والاستخدام المنحرف لها. الخطاب الذي أمامنا يخلط بين الأمرين بطريقة متعمدة. صحيح أن بعض هذه القصص مذكور في كتب التراث، لكن نقل الرواية ليس تصحيحاً لها — وهذا فرق منهجي أساسي يغفل عنه كثيرون. كبار المؤرخين أنفسهم نقلوا الروايات القوية والضعيفة معاً، وميزوا بينها. بل إن الطبري — شيخ المؤرخين — قال في مقدمة تاريخه: "إن القارئ سيجد في هذا الكتاب أسماء غريبة وغير معقولة، فليعلم أنه لم يُؤت من قبلنا وإنما نحن نقلنا ما وصل إلينا" (تاريخ الطبري، 1/7). هذا اعتراف صريح بأنه جمع كل ما وصل إليه وترك للقارئ مهمة التمحيص والنقد.
    التفنيد التاريخي
    أولاً: قصة الوليد بن يزيد وكوثر — مغالطة تاريخية.
    الادعاء بأن الخليفة الأموي الوليد الثاني كان عنده غلام اسمه كوثر غير صحيح. المصادر التاريخية لا تذكر غلاماً للوليد بهذا الاسم. ما ذُكر هو أن الشاعر كوثر بن زفر التميمي عاش في العصر الأموي وكان من شعراء الوليد، لا غلاماً له. هذا خلط بين شخصيات تاريخية. أما الوليد نفسه، فالذهبي قال عنه: "اشتهر بالخمر والتلوط" (تاريخ الإسلام، 7/334)، والسيوطي سماه "الخليفة الفاسق" (تاريخ الخلفاء، ص 324). وهذه النقطة بالغة الأهمية: لو كان اللواط مقبولاً في الإسلام، لما وصفه المؤرخون المسلمون بالفاسق ولما خرجوا عليه وقتلوه. وصفهم له بهذا دليل أن الفعل كان مرفوضاً، لا أنه سائداً أو مقبولاً. يضاف إلى هذا أن ابن كثير نفسه في "البداية والنهاية" أشار إلى أن كثيراً من الأخبار المروية عن الوليد فيها ضعف وانقطاع.
    ثانياً: الأمين وكوثر — الرواية تحت المجهر.
    القصة موجودة في كتب التراث، لكنها مروية في مصادر أدبية في المقام الأول وفي مصادر تاريخية متأخرة. المصدر الرئيسي هو كتاب "الأغاني" للأصفهاني وهو كتاب في الغناء والشعر والطرب يروي القصص المسلية ولا يطبق عليها معايير الجرح والتعديل. الإمام الذهبي انتقده بشدة قائلاً: "صنف كتاب الأغاني في نحو عشرين مجلداً، جمع فيه ضلاعة وأباطيل، وفيه موضوعات كثيرة وأباطيل" (تذكرة الحفاظ، 3/1394)
    ثم هناك إشكال تاريخ المنتصر. الأمين خسر الحرب الأهلية أمام أخيه المأمون، والمؤرخون الذين كتبوا عنه كتبوا في ظل دولة أخيه المنتصر. هل نتوقع كتابة منصفة عن خليفة مهزوم قُتل في حربه ضد خليفة آخر هو من يسيطر على البلاط والمؤرخين؟ التشهير بالخلفاء المهزومين ظاهرة معروفة، والمأمون كان بحاجة لتبرير حربه ضد أخيه الشرعي.
    أما الأبيات الشعرية المنسوبة للأمين ففيها مشاكل إسناد قوية. الشعر في العصر العباسي كان يُنسب إلى الشخصيات الشهيرة بسهولة، وظاهرة انتحال الشعر معروفة. الأمين عاش في فترة اضطراب شديد والحرب مع المأمون، وكانت الروايات تُختلق حوله بسرعة. ثم إن المصادر التي تحدثت عنه لم تجمع على هذا السلوك — بعض المؤرخين ذكره وآخرون مروا عليه سريعاً، مما يشير إلى عدم إجماع على الخبر.
    ثم حتى لو صحت القصة، فهي عن خليفة واحد حكم 4 سنوات فقط وقتل قبل سن الثلاثين. هل يمثل هذا "ظاهرة مكررة " في دولة امتدت أكثر من 800 سنة وشملت مئات الخلفاء؟
    أما قصة زبيدة والغلاميات — الرواية الأصلية في ابن الأثير والمسعودي قد تكون مختلفة في الصيغة عما يُعرض هنا. لكن حتى لو صحت، فهي تثبت العكس: والدة الأمين كانت تحاول تغيير سلوكه، مما يعني أن الفعل كان مرفوضاً اجتماعياً حتى داخل القصر نفسه.
    ثالثاً: نقد الخلط بين الاستثناء والظاهرة.
    هذا هو لبّ المشكلة المنهجية. الخطاب يأخذ حالات استثنائية فردية ويحاول تقديمها كـ ظاهرة سائدة. هذا تزييف تاريخي مقصود. الخلافة الإسلامية امتدت أكثر من ثمانمائة سنة وشملت مئات الخلفاء والولاة. وجود حالات انحراف فردية — كما في أي مجتمع بشري — لا يعني أن الانحراف كان سياسة رسمية أو ظاهرة منتشرة. هل إذا وجدنا رئيس دولة واحد أو اثنين انحرفا عن الأخلاق نقول إن الدولة كلها تبني سياسة على الانحراف؟ بالطبع لا.
    أيضاً، الادعاء بأن "أسماء الغلمان كانت تتكرر بين الدول والعصور" مثل اسم "كوثر" — هذا منطق مغلوط. كوثر اسم شائع، وأسماء الغلمان والجواري كانت محدودة العدد في الثقافة العربية. أن يتفق اثنان على نفس الاسم لا يثبت تكراراً لسلوك واحد. ولكن الادعاء أصلاً غير صحيح لأن كوثر المذكور في العصر الأموي كان شاعراً لا غلاماً.
    رابعاً: ماذا قال المؤرخون المسلمون عن هؤلاء الخلفاء؟
    النقطة الحاسمة التي يتجاهلها صاحب البوست: المؤرخون المسلمون أنفسهم حكموا عليهم بالنقد والرفض. الذهبي وصف الوليد بـ"الفاسق"، والسيوطي وصف الأمين بأنه "سيئ التدبير، كثير التبذير، ضعيف الرأي، أرعن لا يصلح للإمارة" (تاريخ الخلفاء، ص 478). واحد من شعراء العصر قال في الأمين:
    أضاع الخلافة غش الوزير وفسق الأمير وجهل المشير
    لواط الخليفة أعجوبة وأعجب منه فعال الوزير

    (تاريخ الخلفاء للسيوطي، ص 479)
    هذا يثبت أن المجتمع والمؤرخين لم يقولوا "هذا جائز" أو "هذا عادي" — بل سجلوا الإدانة والرفض. هذا هو الفرق الحاسم: الإسلام كدين لم يسمح بهذا، والقيم الأخلاقية ظلت ثابتة، والأفراد الذين انحرفوا نقدوا على أساس هذه القيم الثابتة.
    .
    لكن ما هو موجود في الكتاب المقدس لا يقل جرأة عن التاريخ الخليفة الأمين.
    سفر نشيد الأناشيد المنسوب للنبي سليمان هو قصيدة غزلية صريحة تفيض بالوصف الجسدي الحسي: "ما أجمل رجليك بالنعلين... سرتك كأس مدورة لا يعوزها شراب ممزوج. بطنك صبرة حنطة... ثدياك كخشفتين توأمي ظبية" (نشيد 7: 1-3)، و"قلت: إني أصعد إلى النخلة وأمسك بعذوقها" (نشيد 7: 8)، و"صرة المر حبيبي لي، بين ثديي يبيت" (نشيد 1: 13)، و"ليتك كأخ لي الراضع ثديي أمي، فأجدك في الخارج وأقبلك" (نشيد 8: 1).
    كل هذه نصوص حرفية من الكتاب المقدس كما هو مطبوع ومعترف به. وهي نصوص لا تقل — بل تزيد — جرأة وحسية عن أي شيء في كتب التاريخ الإسلامي. ومع ذلك، هي في كتاب يقدم ككلام الله.
    وقصص الأنبياء أكثر إحراجا.
    النبي داود — "رجل حسب قلب الله" — زنى مع بثشبع زوجة أوريا الحثي ثم تآمر لقتل زوجها في المعركة (صموئيل الثاني 11). النبي سليمان كان له 700 زوجة و300 سرية (ملوك الأول 11: 3). النبي نوح سكر من الخمر وانكشف عريانا في خيمته (تكوين 9: 20-25). النبي لوط تزنى به ابنتاه وأنجبتا منه (تكوين 19: 30-38). النبي هوشع أمره الله أن يتزوج عاهرة (هوشع 1: 2).
    المراجع: الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك (1/7)، دار الكتب العلمية.
    الذهبي، شمس الدين، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام (7/334)، دار الغرب الإسلامي.
    الذهبي، شمس الدين، تذكرة الحفاظ (3/1394)، دار الكتب العلمية.
    السيوطي، جلال الدين، تاريخ الخلفاء (ص 324، 478-479)، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد.
    ابن الأثير، عز الدين، الكامل في التاريخ (6/273)، دار صادر.
    ابن كثير، البداية والنهاية، دار الفكر.
    الكتاب المقدس: سفر التكوين 9، 19، سفر اللاويين 18، 20، سفر صموئيل الثاني 11، سفر الملوك الأول 11، سفر نشيد الأناشيد 1، 7، 8، سفر هوشع 1، إنجيل مرقس 10، رسالة رومية 1، رسالة كورنثوس الأولى 6، رسالة يهوذا 7.


    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

    تعليق


    • #3







      أنقر(ي) فضلاً أدناه :





      سُبحان الذي يـُطعـِمُ ولا يُطعَم ،
      منّ علينا وهدانا ، و أعطانا و آوانا ،
      وكلّ بلاء حسن أبلانا ،
      الحمدُ لله حمداً حمداً ،
      الحمدُ لله حمداً يعدلُ حمدَ الملائكة المُسبّحين ، و الأنبياء و المُرسلين ،
      الحمدُ لله حمدًا كثيراً طيّبا مُطيّبا مُباركاً فيه ، كما يُحبّ ربّنا و يرضى ،
      اللهمّ لكَ الحمدُ في أرضك ، ولك الحمدُ فوق سماواتك ،
      لكَ الحمدُ حتّى ترضى ، ولكَ الحمدُ إذا رضيتَ ، ولكَ الحمدُ بعد الرضى ،
      اللهمّ لك الحمدُ حمداً كثيراً يملأ السماوات العلى ، يملأ الأرض و مابينهما ،
      تباركتَ ربّنا وتعالَيتَ .


      تعليق

      يعمل...
      X