
شبهة تنقلب إلى دليل على رحمته وكمال اتباعه للوحي
من الشبه التي يثيرها بعض الملاحدة والمنصّرين قولهم: إن النبي محمدًا ﷺ صلّى على عبد الله بن أُبيّ بن سلول، وهو رأس المنافقين، مع أن الله قال:
{اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ}
التوبة: 80
التوبة: 80
ثم يقولون: كيف يصلّي النبي ﷺ عليه بعد هذه الآية؟ أليس هذا مخالفة لأمر الله؟
والجواب المختصر:
النبي ﷺ لم يخالف أمر الله، بل عمل في موضع لم يكن فيه النهي الصريح قد نزل بعد، فلما نزل النهي الصريح امتثل وانتهى. والقصة ليست طعنًا في أخلاقه، بل هي شهادة على رحمته، وحلمه، وحكمته، واتباعه الكامل للوحي.
أولًا: من هو عبد الله بن أُبيّ؟
عبد الله بن أُبيّ بن سلول كان رأس المنافقين في المدينة. كان يُظهر الإسلام ويبطن الكفر والعداوة. وقد آذى النبي ﷺ والمسلمين، وتسبب في فتن كثيرة، وكان له موقف خبيث في حادثة الإفك، وكان من أصحاب الدسائس داخل المجتمع المسلم.
لكن مع ذلك، كان له ابن صالح مؤمن من خيرة الصحابة، اسمه عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ رضي الله عنه.
فلما مات عبد الله بن أُبيّ، جاء ابنه المؤمن إلى النبي ﷺ وطلب منه أمرين: أن يعطيه قميصه ليكفّن فيه أباه.
أن يصلّي عليه صلاة الجنازة.
فأعطاه النبي ﷺ قميصه، وقام ليصلّي عليه.
هنا قام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقال للنبي ﷺ: أتصلّي عليه وقد نهاك ربك؟
فقال النبي ﷺ:
عبد الله بن أُبيّ بن سلول كان رأس المنافقين في المدينة. كان يُظهر الإسلام ويبطن الكفر والعداوة. وقد آذى النبي ﷺ والمسلمين، وتسبب في فتن كثيرة، وكان له موقف خبيث في حادثة الإفك، وكان من أصحاب الدسائس داخل المجتمع المسلم.
لكن مع ذلك، كان له ابن صالح مؤمن من خيرة الصحابة، اسمه عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ رضي الله عنه.
فلما مات عبد الله بن أُبيّ، جاء ابنه المؤمن إلى النبي ﷺ وطلب منه أمرين: أن يعطيه قميصه ليكفّن فيه أباه.
أن يصلّي عليه صلاة الجنازة.
فأعطاه النبي ﷺ قميصه، وقام ليصلّي عليه.
هنا قام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقال للنبي ﷺ: أتصلّي عليه وقد نهاك ربك؟
فقال النبي ﷺ:
«إنما خيّرني الله»
ثم ذكر قوله تعالى:
{اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ}
ثم قال:
«وسأزيده على السبعين»
ثم بعد ذلك نزل قوله تعالى:
{وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ}
التوبة: 84
التوبة: 84
فهذا هو موضع الإشكال عند أصحاب الشبهة.
ثانيًا: أين الخطأ في فهم الشبهة؟
الخطأ أنهم خلطوا بين آيتين:
الآية الأولى:
الخطأ أنهم خلطوا بين آيتين:
الآية الأولى:
{اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ}
هذه الآية بيّنت أن استغفار النبي ﷺ لهم لا ينفعهم إن ماتوا على الكفر والنفاق، لكنها لم تقل بصيغة صريحة:
لا تصلِّ عليهم.
أما الآية الثانية، وهي التي نزلت بعد الحادثة، ففيها النهي الصريح:
{وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا}
إذن عندنا مرحلتان: المرحلة الأولى: قبل نزول النهي الصريح
كان في المسألة احتمال من جهة الفهم. النبي ﷺ فهم من قوله تعالى:
{اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ}
أن الآية فيها سعة من جهة الفعل، لا من جهة ضمان المغفرة. ولذلك قال:
«إنما خيّرني الله»
أي: لم ينزل عليّ بعدُ نهي صريح يمنعني من الصلاة عليه. المرحلة الثانية: بعد نزول النهي الصريح
نزل قوله تعالى:
{وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا}
فهنا انتهى الأمر، وامتثل النبي ﷺ.
فأين المخالفة؟
لا يصح أن تقول إن النبي ﷺ خالف آية نزلت بعد الفعل.
ولا يصح أن تجعل الآية المحتملة مثل الآية الصريحة القاطعة.

تعليق