خامسا- هل أنت مقتنع بعقلك حقا بعقيدة وراثة الخطيئة وعقيدة (فداء) الله لذنوب البشر ؟؟
يجب أن يعطيك عقلك (إجابة شافية مقنعة) عن هذه التساؤلات :
* هل يقتنع العقل، بأن الله تعالى قد طرد آدم من الجنة لأن آدم أصبح بمقدوره أن يأكل من شجرة الحياة، وبالتالي يحيا إلى الأبد، فيصبح كالله أزليا، فخاف الله من ذلك - حاش لله - وأخرجه وطرده من الجنة، ولم يكتف بذلك، فوضع حراسة على الشجرة لمنع آدم من الإقتراب منها ؟؟!!
(وَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ: هُوَذَا الإِنْسَانُ قَدْ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنَّا عَارِفًا الْخَيْرَ وَالشَّرَّ. وَالآنَ لَعَلَّهُ يَمُدُّ يَدَهُ وَيَأْخُذُ مِنْ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ أَيْضًا وَيَأْكُلُ وَيَحْيَا إِلَى الأَبَدِ. فَأَخْرَجَهُ الرَّبُّ الإِلهُ مِنْ جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَ الأَرْضَ الَّتِي أُخِذَ مِنْهَا. فَطَرَدَ الإِنْسَانَ، وَأَقَامَ شَرْقِيَّ جَنَّةِ عَدْنٍ الْكَرُوبِيمَ، وَلَهِيبَ سَيْفٍ مُتَقَلِّبٍ لِحِرَاسَةِ طَرِيقِ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ)
* لماذا أساسا (يحتاج) الله إلى فداء مادى عن ذنوب البشر ؟ هل الله يعجز عن غفران الذنوب بمشيئته ؟ هل يكون رحيما من يربط الغفران بسفك الدماء والذبح ؟
* هل يكون عادلا من يعاقب إنسانا ويضحى به، فداء وعوضا عن المخطىء ؟
* هل فساد الآباء يستلزم بالضرورة فساد الأبناء ؟
* هل يتقبل العقل أن يكون (المضحِّى) هو نفسه (المضحَّى به)، ولا يعتبر ذلك انتحارا ؟ وهل يتقبل العقل إمكانية أن يكون (المضحِّى) هو نفسه (المضحَّى به)، ويموت الأخير بينما لا يموت الأول ؟
* إذا كانت مخالفة صغيرة فى القانون يعاقب عليها بالموت (أقصى العقوبة)، فماهى العقوبة الأشد للجرائم الأكبر، بحيث يكون هناك عدل ومراعاة لحجم الجريمة ؟
* ماذا تقول فى رجل صالح، لديه إبن بار وإبن عاق، وقام الإبن العاق بالزنا مثلا، فأصر الأب الصالح على ذبح إبنه الصالح بدلا من العاق ليغسل عاره ويثأر لكرامته، بحجة أن دم الإبن العاق لا يصلح لمحو عار أب صالح ؟
* هل الله يغير كلامه ويخلف وعوده ؟
* هل ترى من أسس التربية السليمة، ضرورة عقاب الإبن وكامل ذريته بأقصى العقوبة على أول خطأ يفعله منذ أن وُلِد؟
* إذا تقدمت لوظيفة ممتازة تتمناها منذ كنت طفلا، أو تقدمت للإنتساب فى كلية طالما تمنيت دخولها، وتم رفضك لسبب وحيد : (أن جد جدك كان قد ارتكب جريمة سرقة رغيف منذ 100 سنة ولم ينل عقابا عليها)، فصف لنا إحساسك بالظلم والقهر وديكتاتورية لوائح وأنظمة البلاد !!!
* هل اكتشف العلم (جينات) للخطيئة قابلة للتوريث فى كروموسومات البشر كى يتيقن البشر من إمكانية وراثتها عبر الأجيال مثل لون الشعر والعيون والبشرة ؟
إن الخطيئة الأصلية هي عقيدة مسيحية تشير إلى وضع الإنسان الآثم الناتج عن سقوط آدم فى أول معصية لله، ويمكن تلخيص هذه العقيدة فى عشرة نقاط :
1- آدم قد ارتكب معصية بعدم طاعته لوصية الله بأن لا يأكل من شجرة المعرفة :
(وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ)
(وَأَمَّا ثَمَرُ الشَّجَرَةِ الَّتِي فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ فَقَالَ اللهُ: لاَ تَأْكُلاَ مِنْهُ وَلاَ تَمَسَّاهُ لِئَلاَّ تَمُوتَا)
2- الإنسان خلق فى الأصل خالدا والموت سببه خطيئة آدم التي ورثها الناس عنه :
(لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ، وَأَمَّا هِبَةُ اللهِ فَهِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا)
3- توارث خطيئة آدم جميع ذريته بصفته الإنسان الأول (أبو البشرية ورأسها الأول) فكما مرت الحياة منه إلى أحفاده، كذلك مرت الخطيئة الأصلية، فجميع الجنس البشري مولودين متنجسين وملوثين بالخطية، غير طاهرين
4- بهذه الخطيئة، فكل إنسان هو أمام الله في وضع دينونة وحرمان من الخلاص ما لم يتم تطهيره من هذه الخطية، فخطيئة آدم قد عمت سائر أولاده فلا يطهرهم من خطاياهم إلا صلب المسيح :
(وَمِنْ يَسُوعَ الْمَسِيحِ الشَّاهِدِ الأَمِينِ، الْبِكْرِ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَرَئِيسِ مُلُوكِ الأَرْضِ: الَّذِي أَحَبَّنَا، وَقَدْ غَسَّلَنَا مِنْ خَطَايَانَا بِدَمِهِ)
5- عدالة الله تقتضي دفع الثمن لكل خطيئة، فلا يسمح الله بخطيئة دون عقاب، ولا يمكن أن يغفر خطيئة دون قصاص، وإلا كان ظالما !!
6- للوصول إلى الحياة الأبدية، يجب أن تمحى الخطيئة الاصلية، أو السقطة التى ابتعدت بالإنسان الأول عن الله، والتي بسببها خسر آدم القداسة والعدل والخلود، ومات روحانيا بهذه الخطيئة :
(قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا : أَنَا أَمْضِي وَسَتَطْلُبُونَنِي، وَفِي خَطِيَّتِكُمْ تَمُوتُونَ، وَحَيْثُ أَمْضِي أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا)
7- أجرة الخطية هى موت، والشيء الوحيد الذى يمكن فعله لمحو الخطيئة هو سفك الدم:
(وَكُلُّ شَيْءٍ تَقْرِيبًا يَتَطَهَّرُ حَسَبَ النَّامُوسِ بِالدَّمِ، وَبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ)
8- الخطية الموجهة لله غير المحدود لا يكفرها سوى التضحية بشىء غير محدود أيضا
9- الخطيئة الأصلية هى سبب الخطايا الواقعة التي يرتكبها البشر :
(لأَنَّهُ مَا مِنْ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تُثْمِرُ ثَمَرًا رَدِيًّا، وَلاَ شَجَرَةٍ رَدِيَّةٍ تُثْمِرُ ثَمَرًا جَيِّدًا)
10- ترتبط الخطيئة الأصلية بالموت الجسدي والروحي للإنسان :
(لأَنَّهُ إِنْ عِشْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَسَتَمُوتُونَ، وَلكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِالرُّوحِ تُمِيتُونَ أَعْمَالَ الْجَسَدِ فَسَتَحْيَوْنَ)
(لأَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا أَنِّي أَنَا هُوَ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ)
هذه هى عقيدة الخطيئة الأصلية، بمنتهى الإختصار !!!!
ففى عقيدة المسيحية إن الخلق منذ أن أكل آدم من الشجرة وهم يعيشون تحت وطأة هذه الخطيئة، فالمولود يولد مخطئاً، ويعيش مخطئا، بعيدا عن الله، جراء تلك الخطيئة الأولى الموروثة، فلما أراد الله أن يغفر للبشر ويطهرهم، أنزل إبنه إلى الأرض، وأسكنه في بطن العذراء يتغذى مما في بطنها، ثم أخرجه مولوداً، وترعرع كسائر الصبيان، حتى إذا شبَّ وكبر، سلمه لأعدائه ليصلبوه، فيكون ذلك كفارة عن خطيئة آدم التي (نجست) و (لوثت) سائر الناس، كما يعتقد النصارى أن (يسوع) المسيح المخلص لم يخلصهم من خطيئة آدم الأولى فحسب، بل خلصهم كذلك من جميع الخطايا التي ارتكبوها والتي سيرتكبونها، إذ يكفي في اعتقادهم أن يؤمن المسيحى بيسوع فاديا ومخلصا ووسيطا لينال رضا الله، وليفعل بعد ذلك ما يشاء، فغفران خطاياه (مضمون) ما دام المسيح قد افتداه بدمه، وما دام يعترف للقساوسة بخطاياه ويدفع العشور، فيباركونه ويحلونه منها، ويغفرونها له بإسم يسوع المسيح !!!
وعلى مفهوم عقيدة الخطيئة الأصلية، تبني سائر العقائد الأساسية في المسيحية ومنها : (التثليث - عقيدة التجسد - الفداء والصلب - القيامة من الأموات - تأليه المسيح)
فهذا المفهوم، الذى يقول بأن البشر قد ورثوا خطيئة أبيهم آدم لما عصى الله وأكل من الشجرة المحرمة، فظلوا يتوارثون هذه الخطيئة جيلا بعد جيل إلى أن جاء يسوع، هو أساس عقيدة الصلب والفداء، التى تنص على أن يسوع قد خلص البشر من تبعات هذه المعصية بالموت على الصليب تكفيرا لخطاياهم، وافتداهم بدمه، فصار بإمكانهم أن يدخلوا الملكوت السماوى، بعد تصالحهم مع الله بالإيمان بإبنه، وهذا بدوره قاد النصارى إلى عقيدة قيامة يسوع من بين الأموات، وهذا المعتقد أدى بالنصارى بدوره إلى تأليه يسوع، واختراع نظريات التجسد والثالوث الأقدس !!!
يا ضيفنا الفاضل :
نعلم أنك قد تحاول (إقناع نفسك)، ويحاول القساوسة إقناعك، بعقيدة الخطيئة الأصلية والفداء، لإيجاد نوع من الترابط وعدم التناقض بين ثلاث عناصر، يؤكد ويشدد عليها الكتاب المقدس، وهى : 1- عدل الله 2- رحمة الله 3- ثبات كلمة الله
* بالنسبة لعدل الله :
فالإعتقاد بتوارث الخطيئة يتناقض ويتنافى أصلا - وكليا - مع العدل الإلهي، وذلك لأن الله الديان العادل قد يعاقب المرء على ما فعله هو بنفسه، لا على ما فعل أبوه أو أجداده أو أقرباؤه !!
(فَتَقَدَّمَ إِبْرَاهِيمُ وَقَالَ: أَفَتُهْلِكُ الْبَارَّ مَعَ الأَثِيمِ؟ عَسَى أَنْ يَكُونَ خَمْسُونَ بَارًّا فِي الْمَدِينَةِ. أَفَتُهْلِكُ الْمَكَانَ وَلاَ تَصْفَحُ عَنْهُ مِنْ أَجْلِ الْخَمْسِينَ بَارًّا الَّذِينَ فِيهِ؟ حَاشَا لَكَ أَنْ تَفْعَلَ مِثْلَ هذَا الأَمْرِ، أَنْ تُمِيتَ الْبَارَّ مَعَ الأَثِيمِ، فَيَكُونُ الْبَارُّ كَالأَثِيمِ. حَاشَا لَكَ! أَدَيَّانُ كُلِّ الأَرْضِ لاَ يَصْنَعُ عَدْلاً؟)
(فَخَرَّا عَلَى وَجْهَيْهِمَا وَقَالاَ: اللّهُمَّ، إِلهَ أَرْوَاحِ جَمِيعِ الْبَشَرِ، هَلْ يُخْطِئُ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَتَسْخَطَ عَلَى كُلِّ الْجَمَاعَةِ؟)
(فِي تِلْكَ الأَيَّامِ لاَ يَقُولُونَ بَعْدُ: الآبَاءُ أَكَلُوا حِصْرِماً وَأَسْنَانُ الأَبْنَاءِ ضَرِسَتْ بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ يَمُوتُ بِذَنْبِهِ كُلُّ إِنْسَانٍ يَأْكُلُ الْحِصْرِمَ تَضْرَسُ أَسْنَانُهُ)
(اَلنَّفْسُ الَّتِي تُخْطِئُ هِيَ تَمُوتُ. الاِبْنُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الأَبِ وَالأَبُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الاِبْنِ. بِرُّ الْبَارِّ عَلَيْهِ يَكُونُ وَشَرُّ الشِّرِّيرِ عَلَيْهِ يَكُونُ)
(وَأَمَّا بَنُوهُمْ فَلَمْ يَقْتُلْهُمْ، بَلْ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الشَّرِيعَةِ فِي سِفْرِ مُوسَى حَيْثُ أَمَرَ الرَّبُّ قَائِلاً: لاَ تَمُوتُ الآبَاءُ لأَجْلِ الْبَنِينَ، وَلاَ الْبَنُونَ يَمُوتُونَ لأَجْلِ الآبَاءِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ يَمُوتُ لأَجْلِ خَطِيَّتِهِ)
(لا يُقْتَلُ الآبَاءُ عَنِ الأَوْلادِ وَلا يُقْتَلُ الأَوْلادُ عَنِ الآبَاءِ. كُلُّ إِنْسَانٍ بِخَطِيَّتِهِ يُقْتَلُ)
(وَإِنْ وَلَدَ ابْنًا رَأَى جَمِيعَ خَطَايَا أَبِيهِ الَّتِي فَعَلَهَا، فَرَآهَا وَلَمْ يَفْعَلْ مِثْلَهَا. لَمْ يَأْكُلْ عَلَى الْجِبَالِ، وَلَمْ يَرْفَعْ عَيْنَيْهِ إِلَى أَصْنَامِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ، وَلاَ نَجَّسَ امْرَأَةَ قَرِيبِهِ، وَلاَ ظَلَمَ إِنْسَانًا، وَلاَ ارْتَهَنَ رَهْنًا، وَلاَ اغْتَصَبَ اغْتِصَابًا، بَلْ بَذَلَ خُبْزَهُ لِلْجَوْعَانِ، وَكَسَا الْعُرْيَانَ ثَوْبًا وَرَفَعَ يَدَهُ عَنِ الْفَقِيرِ، وَلَمْ يَأْخُذْ رِبًا وَلاَ مُرَابَحَةً، بَلْ أَجْرَى أَحْكَامِي وَسَلَكَ فِي فَرَائِضِي، فَإِنَّهُ لاَ يَمُوتُ بِإِثْمِ أَبِيهِ. حَيَاةً يَحْيَا. أَمَّا أَبُوهُ فَلأَنَّهُ ظَلَمَ ظُلْمًا، وَاغْتَصَبَ أَخَاهُ اغْتِصَابًا، وَعَمِلَ غَيْرَ الصَّالِحِ بَيْنَ شَعْبِهِ، فَهُوَذَا يَمُوتُ بِإِثْمِهِ. «وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: لِمَاذَا لاَ يَحْمِلُ الابْنُ مِنْ إِثْمِ الأَبِ؟ أَمَّا الابْنُ فَقَدْ فَعَلَ حَقًّا وَعَدْلاً. حَفِظَ جَمِيعَ فَرَائِضِي وَعَمِلَ بِهَا فَحَيَاةً يَحْيَا. اَلنَّفْسُ الَّتِي تُخْطِئُ هِيَ تَمُوتُ. اَلابْنُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الأَبِ، وَالأَبُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الابْنِ. بِرُّ الْبَارِّ عَلَيْهِ يَكُونُ، وَشَرُّ الشِّرِّيرِ عَلَيْهِ يَكُونُ)
(عَظِيمٌ فِي الْمَشُورَةِ وَقَادِرٌ فِي الْعَمَلِ الَّذِي عَيْنَاكَ مَفْتُوحَتَانِ عَلَى كُلِّ طُرُقِ بَنِي آدَمَ لِتُعْطِيَ كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ طُرُقِهِ وَحَسَبَ ثَمَرِ أَعْمَالِه)
نرى بكل وضوح في هذه الأعداد أن كل واحد مسئول عن خطاياه وآثامه الشخصية التى ارتكبها ولا يسأل عن خطيئة أو ذنب غيره.. فالكتاب المقدس يظهر لنا هذه الحقيقة الواضحة وضوح الشمس فيما يتعلق بمفهوم الثواب والعقاب .. حيث أنه من الواضح أن كل شخص يتحمل تبعات أعماله
وإن كنت مقتنعا بأن عدالة الله تقتضي دفع الثمن لكل خطيئة، وأن الله لا يسمح بخطيئة دون عقاب، ولا يمكن أن يغفر خطيئة دون قصاص، وإلا كان ظالما، فأدعوك لقراءة هذه القصة التى وردت فى كتابك المقدس :
(فَإِنَّ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ يُشْبِهُ رَجُلاً رَبَّ بَيْتٍ خَرَجَ مَعَ الصُّبْحِ لِيَسْتَأْجِرَ فَعَلَةً لِكَرْمِهِ، فَاتَّفَقَ مَعَ الْفَعَلَةِ عَلَى دِينَارٍ فِي الْيَوْمِ، وَأَرْسَلَهُمْ إِلَى كَرْمِهِ. ثُمَّ خَرَجَ نَحْوَ السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ وَرَأَى آخَرِينَ قِيَامًا فِي السُّوقِ بَطَّالِينَ، فَقَالَ لَهُمُ: اذْهَبُوا أَنْتُمْ أَيْضًا إِلَى الْكَرْمِ فَأُعْطِيَكُمْ مَا يَحِقُّ لَكُمْ. فَمَضَوْا. وَخَرَجَ أَيْضًا نَحْوَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ وَالتَّاسِعَةِ وَفَعَلَ كَذلِكَ. ثُمَّ نَحْوَ السَّاعَةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ خَرَجَ وَوَجَدَ آخَرِينَ قِيَامًا بَطَّالِينَ، فَقَالَ لَهُمْ: لِمَاذَا وَقَفْتُمْ ههُنَا كُلَّ النَّهَارِ بَطَّالِينَ؟ قَالُوا لَهُ: لأَنَّهُ لَمْ يَسْتَأْجِرْنَا أَحَدٌ. قَالَ لَهُمُ:اذْهَبُوا أَنْتُمْ أَيْضًا إِلَى الْكَرْمِ فَتَأْخُذُوا مَا يَحِقُّ لَكُمْ. فَلَمَّا كَانَ الْمَسَاءُ قَالَ صَاحِبُ الْكَرْمِ لِوَكِيلِهِ: ادْعُ الْفَعَلَةَ وَأَعْطِهِمُ الأُجْرَةَ مُبْتَدِئًا مِنَ الآخِرِينَ إِلَى الأَوَّلِينَ. فَجَاءَ أَصْحَابُ السَّاعَةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ وَأَخَذُوا دِينَارًا دِينَارًا. فَلَمَّا جَاءَ الأَوَّلُونَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ أَكْثَرَ. فَأَخَذُوا هُمْ أَيْضًا دِينَارًا دِينَارًا. وَفِيمَا هُمْ يَأْخُذُونَ تَذَمَّرُوا عَلَى رَبِّ الْبَيْتِ قَائِلِينَ: هؤُلاَءِ الآخِرُونَ عَمِلُوا سَاعَةً وَاحِدَةً، وَقَدْ سَاوَيْتَهُمْ بِنَا نَحْنُ الَّذِينَ احْتَمَلْنَا ثِقَلَ النَّهَارِ وَالْحَرَّ! فَأجَابَ وَقَالَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ يَا صَاحِبُ، مَا ظَلَمْتُكَ! أَمَا اتَّفَقْتَ مَعِي عَلَى دِينَارٍ؟ فَخُذِ الَّذِي لَكَ وَاذْهَبْ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَ هذَا الأَخِيرَ مِثْلَكَ. أَوَ مَا يَحِلُّ لِي أَنْ أَفْعَلَ مَا أُرِيدُ بِمَالِي؟ أَمْ عَيْنُكَ شِرِّيرَةٌ لأَنِّي أَنَا صَالِحٌ؟ هكَذَا يَكُونُ الآخِرُونَ أَوَّلِينَ وَالأَوَّلُونَ آخِرِينَ، لأَنَّ كَثِيرِينَ يُدْعَوْنَ وَقَلِيلِينَ يُنْتَخَبُونَ)
أجبنا يا ضيفنا الكريم :
* هل من العدل والإنصاف تساوى الأجر والثواب بين من عمل بدوام كامل ومن عمل ساعة واحدة ؟ هل من الإنصاف أن يكون الآخرون مثل الأولين ؟
فإن قلت : (هذا من كرم الله وفضله) فأنا أجيبك : صدقت !! .. ما الذى يمنعك إذا من الإقتناع أن الله تعالى قد غفر لآدم بكرمه وفضله بعدما أخطأ ؟ هل الكرم ينبغى لله فى الثواب فقط ولا ينبغى له فى العقاب ؟ !!
* لماذا لم يغفر الله خطيئة آدم البسيطة بالأكل من الشجرة المحرمة تطبيقا العدل، بينما غفر يسوع للزانية التى ارتكبت فاحشة البغاء فى حال حياته، رغم أنه لم يكن قد صلب بعد، ولم يكن الفداء قد تم، بل قال لها أن (إيمانها خلصها) ؟؟ ألا يكون يسوع بذلك ظالما بنفس المنطق ؟؟
* هل يعقل أو يستساغ عقلا أن تكون القوانين البشرية التى تؤمن بـ (شخصنة المسؤولية عن الجريمة وتوقيع العقوبة على المجرم دون غيره) أكثر عدلا وإنصافا من قوانين الله التى جعلت - بحسب العقيدة المسيحية - خطيئة آدم موروثة وممتدة إلى جميع نسله حتى آخر الدهر ؟؟
* ثم أن الحية هى من أغوت حواء، وهي بدورها أغوت آدم، فهم شركاء في ارتكاب الخطيئة، فـ (التخليص العادل) يجب أن يطال آدم وحواء، فلماذا لم يتخذ الله بنتا أنثى أيضا مع الإبن الذكر (يسوع) ، لتكفير الخطيئة الأصلية عن الرجال والنساء ؟؟ أين العدل يا ضيفنا الفاضل ؟؟
* وقد كان عقاب حواء على الخطيئة الأصلية هو الوجع في الولادة : (وَقَالَ لِلْمَرْاةِ : تَكْثِيرا اكَثِّرُ اتْعَابَ حَبَلِكِ. بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ اوْلادا. وَالَى رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ)، وجميع الحيوانات كذلك تلد بالوجع وآلام المخاض، فهل عقوبة الخطيئة الأصلية طالت إناث الحيوانات - الغير عاقلة والغير مكلفة - أيضا ؟؟ ولماذا هذه العقوبة على بنات حواء ما زالت مستمرة حتى الآن رغم إتمام الصلب والفداء ؟؟ أين العدل يا ضيفنا الفاضل ؟؟
* وبالنسبة لرحمة الله :
فالكتاب المقدس يذكر أن رحمة الله وعدله لا ينقض كلاهما الآخر، وأن الله يغفر بالتوبة، وبلا حاجة لسفك دم، ولا لمخلص، وأنه لا يسر بموت الخاطئين بل بتوبتهم :
(فَإِذَا رَجَعَ الشِّرِّيرُ عَنْ جَمِيعِ خَطَايَاهُ الَّتِي فَعَلَهَا وَحَفِظَ كُلَّ فَرَائِضِي وَفَعَلَ حَقًّا وَعَدْلاً فَحَيَاةً يَحْيَا. لاَ يَمُوتُ. كُلُّ مَعَاصِيهِ الَّتِي فَعَلَهَا لاَ تُذْكَرُ عَلَيْهِ. فِي بِرِّهِ الَّذِي عَمِلَ يَحْيَا.)
(فَإِذَا تَوَاضَعَ شَعْبِي الَّذِينَ دُعِيَ اسْمِي عَلَيْهِمْ وَصَلَّوْا وَطَلَبُوا وَجْهِي، وَرَجَعُوا عَنْ طُرُقِهِمِ الرَّدِيةِ فَإِنَّنِي أَسْمَعُ مِنَ السَّمَاءِ وَأَغْفِرُ خَطِيَّتَهُمْ وَأُبْرِئُ أَرْضَهُمْ)
(لِيَتْرُكِ الشِّرِّيرُ طَرِيقَهُ، وَرَجُلُ الإِثْمِ أَفْكَارَهُ، وَلْيَتُبْ إِلَى الرَّبِّ فَيَرْحَمَهُ، وَإِلَى إِلهِنَا لأَنَّهُ يُكْثِرُ الْغُفْرَانَ)
(قُلْ لَهُمْ: حَيٌّ أَنَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، إِنِّي لاَ أُسَرُّ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ، بَلْ بِأَنْ يَرْجعَ الشِّرِّيرُ عَنْ طَرِيقِهِ وَيَحْيَا. اِرْجِعُوا، ارْجِعُوا عَنْ طُرُقِكُمُ الرَّدِيئَةِ! فَلِمَاذَا تَمُوتُونَ يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ؟)
(هَلْ مَسَرَّةً أُسَرُّ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ؟ يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. أَلاَ بِرُجُوعِهِ عَنْ طُرُقِهِ فَيَحْيَا؟)
(أَنَا أَنَا هُوَ الْمَاحِي ذُنُوبَكَ لأَجْلِ نَفْسِي، وَخَطَايَاكَ لاَ أَذْكُرُهَا)
(أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ هكَذَا يَكُونُ فَرَحٌ فِي السَّمَاءِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ بَارًّا لاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى تَوْبَةٍ)
كل هذه الأعداد شهادة واضحة من الكتاب المقدس تفيد بأن كل المطلوب من البشر لغفران الذنوب هو التوبة والإستغفار والندم والرجوع عن المعصية !!
* وبالنسبة لثبات كلمة الله :
1- فقد جاء فى رسالة بطرس الثانية الإصحاح 3 : (أَنَّ يَوْمًا وَاحِدًا عِنْدَ الرَّبِّ كَأَلْفِ سَنَةٍ، وَأَلْفَ سَنَةٍ كَيَوْمٍ وَاحِدٍ) .. فهنا اليوم الواحد عند الله كألف سنة .. وبحسب سفر التكوين الإصحاح 5، فقد عاش آدم 930 سنة - أقل من 1000 سنة التى تساوى عند الرب يوما واحدا - : (فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ آدَمَ الَّتِي عَاشَهَا تِسْعَ مِئَةٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً، وَمَاتَ) .. وقد قال الله تعالى لآدم في سفر التكوين الإصحاح 2: (وَامَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلا تَاكُلْ مِنْهَا لانَّكَ يَوْمَ تَاكُلُ مِنْهَا مَوْتا تَمُوتُ) ، أى ستموت في نفس اليوم !!.. فمما سبق من الأعداد، يتضح أن آدم قد عوقب على ذنبه الذي إقترفه، ونال جزاءه فمات فعلا فى نفس اليوم وقبل أن ينتهى، فالمفروض أن هذه هى نهاية الموضوع، إذ عوقب (الجانى) بحسب كلمة الرب التى لا تتغير وانتهى الأمر، فمن أين جاء مبدأ توريث الخطيئة الأصلية لأن خطيئة آدم لم يتم التكفير عنها بعد وأنها ما زالت فى حاجة إلى (فداء وكفارة) و (دم وصلب) و (خلاص ومخلص) ؟؟
2- وتوريث الخطيئة الأصلية ليس من كلمات الله أساسا، فقد جاء فى الكتاب المقدس على لسان يسوع نفسه :
(دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ لأَنَّ لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ)
(اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَرْجِعُوا وَتَصِيرُوا مِثْلَ الأَوْلاَدِ فَلَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ)
ففى هذه الأعداد تبطل القول بأن الإنسان يرث خطيئة آدم وحواء منذ مولده، فلو كان الأطفال مولودين متنجسين وملوثين بالخطية الأصلية، لما كان لهم أن يدخلوا ملكوت السماوات !!
3- كما جاء فى الكتاب المقدس قول يسوع : (لَوْ لَمْ أَكُنْ قَدْ جِئْتُ وَكَلَّمْتُهُمْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ خَطِيَّةٌ وَأَمَّا الآنَ فَلَيْسَ لَهُمْ عُذْرٌ فِي خَطِيَّتِهِمْ) .. فهنا لم يذكر يسوع فى تعاليمه الواضحة أن هناك ما يسمى بالخطيئة الأصلية، وإلا لما قال : (لَمْ تَكُنْ لَهُمْ خَطِيَّةٌ) !!!
4- كما جاء فى الكتاب المقدس : (وَقَالَ لآدَمَ: لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِ امْرَأَتِكَ وَأَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ قَائِلاً: لاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ. وَشَوْكًا وَحَسَكًا تُنْبِتُ لَكَ، وَتَأْكُلُ عُشْبَ الْحَقْلِ. بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزًا حَتَّى تَعُودَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُخِذْتَ مِنْهَا. لأَنَّكَ تُرَابٌ، وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ) .. فعقاب آدم المذكورفى الكتاب المقدس، كان يتمثل في التعب والشقاء والكدح، وبذل الجهد والعرق لكى يأكل من الأرض ويعيش فيها، وليس هناك أى ذكر للعن نسله أو عقابه أو تحمله لخطيئته بالتبعية، فمن أين جاءت فكرة وعقيدة توارث الخطيئة ؟؟
5- كما أنه لا يجتمع البر مع الخطيئة، وهناك ذكر لأبرار في العهد القديم لم تكبلهم الخطيئة الأصلية التي تحدث عنها النصارى ولم يتدنسوا بها فلماذا لم يرثوا الخطيئة الأصلية ؟؟ أم أنهم ليسوا من نسل آدم ؟؟ ومن تلك الامثلة : هابيل بن آدم الذي هو أولى من الجميع بأن يحمل ذنب أبيه وتقبل الله قربانه لصلاحه وشهد الله بأنه بار .. ونبي الله أخنوخ الذى سار مع الله .. ونوح الذي كان رجلا بارا كاملا في أجياله .. وإبراهيم الذى باركه الرب فى كل شىء .. وإيليا الذى صعد إلى السماء .. وأيوب الذى إمتدحته التوراة وكان بلا إثم .. ويوحنا المعمدان الممتلىء من الروح القدس .. ولعازر الذى مات وحملته الملائكة الى حضن إبراهيم بشهادة يسوع نفسه !!
كل هؤلاء لم يتسربلوا بالخطيئة الاصلية أو يتأثروا بها، مع أنهم من ذرية آدم، والكتاب المقدس يشهد بصلاحهم، وعدم إحتياجهم للخلاص بدم المسيح ولا بغيره، فمن أين أتت عقيدة الخطيئة الأصلية ؟؟
وفضلا عن ذلك يا ضيفنا العزيز :
فإن مفهوم توارث الخطيئة الأصلية باطل منطقياً وعقلياً وعلمياً، فالإبن مثلاً قد يرث من أبيه وأمه وأجداده صفات معينة كالطول ولون العينين والشعر وشكل أجزاء جسمه وحجمها بل وبعض الأمراض، لكن التصرفات بالطبع لا تورث، فلو أن الأب مثلا قد إختار أن يكون مجرماً أو سارقا أو قاتلا أو كذابا أو زانيا، فليس معني ذلك أن إبنه سيرث منه هذه الطبيعة، وبالمثل أيضا، إن كان الأب صالحاً، فلا يعنى هذا بالضرورة أن الإبن سيكون مثله مثالا يحتذى فى الأخلاق والتدين !!!
وفكرة توريث الخطيئة فى المسيحية متطابقة تماما مع فكرة توريث النبذ الهندوسي، فالهندوس الوثنيين يعتبرون المنبوذين أدنى طبقات المجتمع، ويورثون هذا النبذ الدينى لأبنائهم وأحفادهم جميعا من بعدهم، دون أن تكون لهم يد في هذا الحكم !!!
يجب أن يعطيك عقلك (إجابة شافية مقنعة) عن هذه التساؤلات :
* هل يقتنع العقل، بأن الله تعالى قد طرد آدم من الجنة لأن آدم أصبح بمقدوره أن يأكل من شجرة الحياة، وبالتالي يحيا إلى الأبد، فيصبح كالله أزليا، فخاف الله من ذلك - حاش لله - وأخرجه وطرده من الجنة، ولم يكتف بذلك، فوضع حراسة على الشجرة لمنع آدم من الإقتراب منها ؟؟!!
(وَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ: هُوَذَا الإِنْسَانُ قَدْ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنَّا عَارِفًا الْخَيْرَ وَالشَّرَّ. وَالآنَ لَعَلَّهُ يَمُدُّ يَدَهُ وَيَأْخُذُ مِنْ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ أَيْضًا وَيَأْكُلُ وَيَحْيَا إِلَى الأَبَدِ. فَأَخْرَجَهُ الرَّبُّ الإِلهُ مِنْ جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَ الأَرْضَ الَّتِي أُخِذَ مِنْهَا. فَطَرَدَ الإِنْسَانَ، وَأَقَامَ شَرْقِيَّ جَنَّةِ عَدْنٍ الْكَرُوبِيمَ، وَلَهِيبَ سَيْفٍ مُتَقَلِّبٍ لِحِرَاسَةِ طَرِيقِ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ)
* لماذا أساسا (يحتاج) الله إلى فداء مادى عن ذنوب البشر ؟ هل الله يعجز عن غفران الذنوب بمشيئته ؟ هل يكون رحيما من يربط الغفران بسفك الدماء والذبح ؟
* هل يكون عادلا من يعاقب إنسانا ويضحى به، فداء وعوضا عن المخطىء ؟
* هل فساد الآباء يستلزم بالضرورة فساد الأبناء ؟
* هل يتقبل العقل أن يكون (المضحِّى) هو نفسه (المضحَّى به)، ولا يعتبر ذلك انتحارا ؟ وهل يتقبل العقل إمكانية أن يكون (المضحِّى) هو نفسه (المضحَّى به)، ويموت الأخير بينما لا يموت الأول ؟
* إذا كانت مخالفة صغيرة فى القانون يعاقب عليها بالموت (أقصى العقوبة)، فماهى العقوبة الأشد للجرائم الأكبر، بحيث يكون هناك عدل ومراعاة لحجم الجريمة ؟
* ماذا تقول فى رجل صالح، لديه إبن بار وإبن عاق، وقام الإبن العاق بالزنا مثلا، فأصر الأب الصالح على ذبح إبنه الصالح بدلا من العاق ليغسل عاره ويثأر لكرامته، بحجة أن دم الإبن العاق لا يصلح لمحو عار أب صالح ؟
* هل الله يغير كلامه ويخلف وعوده ؟
* هل ترى من أسس التربية السليمة، ضرورة عقاب الإبن وكامل ذريته بأقصى العقوبة على أول خطأ يفعله منذ أن وُلِد؟
* إذا تقدمت لوظيفة ممتازة تتمناها منذ كنت طفلا، أو تقدمت للإنتساب فى كلية طالما تمنيت دخولها، وتم رفضك لسبب وحيد : (أن جد جدك كان قد ارتكب جريمة سرقة رغيف منذ 100 سنة ولم ينل عقابا عليها)، فصف لنا إحساسك بالظلم والقهر وديكتاتورية لوائح وأنظمة البلاد !!!
* هل اكتشف العلم (جينات) للخطيئة قابلة للتوريث فى كروموسومات البشر كى يتيقن البشر من إمكانية وراثتها عبر الأجيال مثل لون الشعر والعيون والبشرة ؟
إن الخطيئة الأصلية هي عقيدة مسيحية تشير إلى وضع الإنسان الآثم الناتج عن سقوط آدم فى أول معصية لله، ويمكن تلخيص هذه العقيدة فى عشرة نقاط :
1- آدم قد ارتكب معصية بعدم طاعته لوصية الله بأن لا يأكل من شجرة المعرفة :
(وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ)
(وَأَمَّا ثَمَرُ الشَّجَرَةِ الَّتِي فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ فَقَالَ اللهُ: لاَ تَأْكُلاَ مِنْهُ وَلاَ تَمَسَّاهُ لِئَلاَّ تَمُوتَا)
2- الإنسان خلق فى الأصل خالدا والموت سببه خطيئة آدم التي ورثها الناس عنه :
(لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ، وَأَمَّا هِبَةُ اللهِ فَهِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا)
3- توارث خطيئة آدم جميع ذريته بصفته الإنسان الأول (أبو البشرية ورأسها الأول) فكما مرت الحياة منه إلى أحفاده، كذلك مرت الخطيئة الأصلية، فجميع الجنس البشري مولودين متنجسين وملوثين بالخطية، غير طاهرين
4- بهذه الخطيئة، فكل إنسان هو أمام الله في وضع دينونة وحرمان من الخلاص ما لم يتم تطهيره من هذه الخطية، فخطيئة آدم قد عمت سائر أولاده فلا يطهرهم من خطاياهم إلا صلب المسيح :
(وَمِنْ يَسُوعَ الْمَسِيحِ الشَّاهِدِ الأَمِينِ، الْبِكْرِ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَرَئِيسِ مُلُوكِ الأَرْضِ: الَّذِي أَحَبَّنَا، وَقَدْ غَسَّلَنَا مِنْ خَطَايَانَا بِدَمِهِ)
5- عدالة الله تقتضي دفع الثمن لكل خطيئة، فلا يسمح الله بخطيئة دون عقاب، ولا يمكن أن يغفر خطيئة دون قصاص، وإلا كان ظالما !!
6- للوصول إلى الحياة الأبدية، يجب أن تمحى الخطيئة الاصلية، أو السقطة التى ابتعدت بالإنسان الأول عن الله، والتي بسببها خسر آدم القداسة والعدل والخلود، ومات روحانيا بهذه الخطيئة :
(قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا : أَنَا أَمْضِي وَسَتَطْلُبُونَنِي، وَفِي خَطِيَّتِكُمْ تَمُوتُونَ، وَحَيْثُ أَمْضِي أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا)
7- أجرة الخطية هى موت، والشيء الوحيد الذى يمكن فعله لمحو الخطيئة هو سفك الدم:
(وَكُلُّ شَيْءٍ تَقْرِيبًا يَتَطَهَّرُ حَسَبَ النَّامُوسِ بِالدَّمِ، وَبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ)
8- الخطية الموجهة لله غير المحدود لا يكفرها سوى التضحية بشىء غير محدود أيضا
9- الخطيئة الأصلية هى سبب الخطايا الواقعة التي يرتكبها البشر :
(لأَنَّهُ مَا مِنْ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تُثْمِرُ ثَمَرًا رَدِيًّا، وَلاَ شَجَرَةٍ رَدِيَّةٍ تُثْمِرُ ثَمَرًا جَيِّدًا)
10- ترتبط الخطيئة الأصلية بالموت الجسدي والروحي للإنسان :
(لأَنَّهُ إِنْ عِشْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَسَتَمُوتُونَ، وَلكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِالرُّوحِ تُمِيتُونَ أَعْمَالَ الْجَسَدِ فَسَتَحْيَوْنَ)
(لأَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا أَنِّي أَنَا هُوَ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ)
هذه هى عقيدة الخطيئة الأصلية، بمنتهى الإختصار !!!!
ففى عقيدة المسيحية إن الخلق منذ أن أكل آدم من الشجرة وهم يعيشون تحت وطأة هذه الخطيئة، فالمولود يولد مخطئاً، ويعيش مخطئا، بعيدا عن الله، جراء تلك الخطيئة الأولى الموروثة، فلما أراد الله أن يغفر للبشر ويطهرهم، أنزل إبنه إلى الأرض، وأسكنه في بطن العذراء يتغذى مما في بطنها، ثم أخرجه مولوداً، وترعرع كسائر الصبيان، حتى إذا شبَّ وكبر، سلمه لأعدائه ليصلبوه، فيكون ذلك كفارة عن خطيئة آدم التي (نجست) و (لوثت) سائر الناس، كما يعتقد النصارى أن (يسوع) المسيح المخلص لم يخلصهم من خطيئة آدم الأولى فحسب، بل خلصهم كذلك من جميع الخطايا التي ارتكبوها والتي سيرتكبونها، إذ يكفي في اعتقادهم أن يؤمن المسيحى بيسوع فاديا ومخلصا ووسيطا لينال رضا الله، وليفعل بعد ذلك ما يشاء، فغفران خطاياه (مضمون) ما دام المسيح قد افتداه بدمه، وما دام يعترف للقساوسة بخطاياه ويدفع العشور، فيباركونه ويحلونه منها، ويغفرونها له بإسم يسوع المسيح !!!
وعلى مفهوم عقيدة الخطيئة الأصلية، تبني سائر العقائد الأساسية في المسيحية ومنها : (التثليث - عقيدة التجسد - الفداء والصلب - القيامة من الأموات - تأليه المسيح)
فهذا المفهوم، الذى يقول بأن البشر قد ورثوا خطيئة أبيهم آدم لما عصى الله وأكل من الشجرة المحرمة، فظلوا يتوارثون هذه الخطيئة جيلا بعد جيل إلى أن جاء يسوع، هو أساس عقيدة الصلب والفداء، التى تنص على أن يسوع قد خلص البشر من تبعات هذه المعصية بالموت على الصليب تكفيرا لخطاياهم، وافتداهم بدمه، فصار بإمكانهم أن يدخلوا الملكوت السماوى، بعد تصالحهم مع الله بالإيمان بإبنه، وهذا بدوره قاد النصارى إلى عقيدة قيامة يسوع من بين الأموات، وهذا المعتقد أدى بالنصارى بدوره إلى تأليه يسوع، واختراع نظريات التجسد والثالوث الأقدس !!!
يا ضيفنا الفاضل :
نعلم أنك قد تحاول (إقناع نفسك)، ويحاول القساوسة إقناعك، بعقيدة الخطيئة الأصلية والفداء، لإيجاد نوع من الترابط وعدم التناقض بين ثلاث عناصر، يؤكد ويشدد عليها الكتاب المقدس، وهى : 1- عدل الله 2- رحمة الله 3- ثبات كلمة الله
* بالنسبة لعدل الله :
فالإعتقاد بتوارث الخطيئة يتناقض ويتنافى أصلا - وكليا - مع العدل الإلهي، وذلك لأن الله الديان العادل قد يعاقب المرء على ما فعله هو بنفسه، لا على ما فعل أبوه أو أجداده أو أقرباؤه !!
(فَتَقَدَّمَ إِبْرَاهِيمُ وَقَالَ: أَفَتُهْلِكُ الْبَارَّ مَعَ الأَثِيمِ؟ عَسَى أَنْ يَكُونَ خَمْسُونَ بَارًّا فِي الْمَدِينَةِ. أَفَتُهْلِكُ الْمَكَانَ وَلاَ تَصْفَحُ عَنْهُ مِنْ أَجْلِ الْخَمْسِينَ بَارًّا الَّذِينَ فِيهِ؟ حَاشَا لَكَ أَنْ تَفْعَلَ مِثْلَ هذَا الأَمْرِ، أَنْ تُمِيتَ الْبَارَّ مَعَ الأَثِيمِ، فَيَكُونُ الْبَارُّ كَالأَثِيمِ. حَاشَا لَكَ! أَدَيَّانُ كُلِّ الأَرْضِ لاَ يَصْنَعُ عَدْلاً؟)
(فَخَرَّا عَلَى وَجْهَيْهِمَا وَقَالاَ: اللّهُمَّ، إِلهَ أَرْوَاحِ جَمِيعِ الْبَشَرِ، هَلْ يُخْطِئُ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَتَسْخَطَ عَلَى كُلِّ الْجَمَاعَةِ؟)
(فِي تِلْكَ الأَيَّامِ لاَ يَقُولُونَ بَعْدُ: الآبَاءُ أَكَلُوا حِصْرِماً وَأَسْنَانُ الأَبْنَاءِ ضَرِسَتْ بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ يَمُوتُ بِذَنْبِهِ كُلُّ إِنْسَانٍ يَأْكُلُ الْحِصْرِمَ تَضْرَسُ أَسْنَانُهُ)
(اَلنَّفْسُ الَّتِي تُخْطِئُ هِيَ تَمُوتُ. الاِبْنُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الأَبِ وَالأَبُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الاِبْنِ. بِرُّ الْبَارِّ عَلَيْهِ يَكُونُ وَشَرُّ الشِّرِّيرِ عَلَيْهِ يَكُونُ)
(وَأَمَّا بَنُوهُمْ فَلَمْ يَقْتُلْهُمْ، بَلْ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الشَّرِيعَةِ فِي سِفْرِ مُوسَى حَيْثُ أَمَرَ الرَّبُّ قَائِلاً: لاَ تَمُوتُ الآبَاءُ لأَجْلِ الْبَنِينَ، وَلاَ الْبَنُونَ يَمُوتُونَ لأَجْلِ الآبَاءِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ يَمُوتُ لأَجْلِ خَطِيَّتِهِ)
(لا يُقْتَلُ الآبَاءُ عَنِ الأَوْلادِ وَلا يُقْتَلُ الأَوْلادُ عَنِ الآبَاءِ. كُلُّ إِنْسَانٍ بِخَطِيَّتِهِ يُقْتَلُ)
(وَإِنْ وَلَدَ ابْنًا رَأَى جَمِيعَ خَطَايَا أَبِيهِ الَّتِي فَعَلَهَا، فَرَآهَا وَلَمْ يَفْعَلْ مِثْلَهَا. لَمْ يَأْكُلْ عَلَى الْجِبَالِ، وَلَمْ يَرْفَعْ عَيْنَيْهِ إِلَى أَصْنَامِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ، وَلاَ نَجَّسَ امْرَأَةَ قَرِيبِهِ، وَلاَ ظَلَمَ إِنْسَانًا، وَلاَ ارْتَهَنَ رَهْنًا، وَلاَ اغْتَصَبَ اغْتِصَابًا، بَلْ بَذَلَ خُبْزَهُ لِلْجَوْعَانِ، وَكَسَا الْعُرْيَانَ ثَوْبًا وَرَفَعَ يَدَهُ عَنِ الْفَقِيرِ، وَلَمْ يَأْخُذْ رِبًا وَلاَ مُرَابَحَةً، بَلْ أَجْرَى أَحْكَامِي وَسَلَكَ فِي فَرَائِضِي، فَإِنَّهُ لاَ يَمُوتُ بِإِثْمِ أَبِيهِ. حَيَاةً يَحْيَا. أَمَّا أَبُوهُ فَلأَنَّهُ ظَلَمَ ظُلْمًا، وَاغْتَصَبَ أَخَاهُ اغْتِصَابًا، وَعَمِلَ غَيْرَ الصَّالِحِ بَيْنَ شَعْبِهِ، فَهُوَذَا يَمُوتُ بِإِثْمِهِ. «وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: لِمَاذَا لاَ يَحْمِلُ الابْنُ مِنْ إِثْمِ الأَبِ؟ أَمَّا الابْنُ فَقَدْ فَعَلَ حَقًّا وَعَدْلاً. حَفِظَ جَمِيعَ فَرَائِضِي وَعَمِلَ بِهَا فَحَيَاةً يَحْيَا. اَلنَّفْسُ الَّتِي تُخْطِئُ هِيَ تَمُوتُ. اَلابْنُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الأَبِ، وَالأَبُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الابْنِ. بِرُّ الْبَارِّ عَلَيْهِ يَكُونُ، وَشَرُّ الشِّرِّيرِ عَلَيْهِ يَكُونُ)
(عَظِيمٌ فِي الْمَشُورَةِ وَقَادِرٌ فِي الْعَمَلِ الَّذِي عَيْنَاكَ مَفْتُوحَتَانِ عَلَى كُلِّ طُرُقِ بَنِي آدَمَ لِتُعْطِيَ كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ طُرُقِهِ وَحَسَبَ ثَمَرِ أَعْمَالِه)
نرى بكل وضوح في هذه الأعداد أن كل واحد مسئول عن خطاياه وآثامه الشخصية التى ارتكبها ولا يسأل عن خطيئة أو ذنب غيره.. فالكتاب المقدس يظهر لنا هذه الحقيقة الواضحة وضوح الشمس فيما يتعلق بمفهوم الثواب والعقاب .. حيث أنه من الواضح أن كل شخص يتحمل تبعات أعماله
وإن كنت مقتنعا بأن عدالة الله تقتضي دفع الثمن لكل خطيئة، وأن الله لا يسمح بخطيئة دون عقاب، ولا يمكن أن يغفر خطيئة دون قصاص، وإلا كان ظالما، فأدعوك لقراءة هذه القصة التى وردت فى كتابك المقدس :
(فَإِنَّ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ يُشْبِهُ رَجُلاً رَبَّ بَيْتٍ خَرَجَ مَعَ الصُّبْحِ لِيَسْتَأْجِرَ فَعَلَةً لِكَرْمِهِ، فَاتَّفَقَ مَعَ الْفَعَلَةِ عَلَى دِينَارٍ فِي الْيَوْمِ، وَأَرْسَلَهُمْ إِلَى كَرْمِهِ. ثُمَّ خَرَجَ نَحْوَ السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ وَرَأَى آخَرِينَ قِيَامًا فِي السُّوقِ بَطَّالِينَ، فَقَالَ لَهُمُ: اذْهَبُوا أَنْتُمْ أَيْضًا إِلَى الْكَرْمِ فَأُعْطِيَكُمْ مَا يَحِقُّ لَكُمْ. فَمَضَوْا. وَخَرَجَ أَيْضًا نَحْوَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ وَالتَّاسِعَةِ وَفَعَلَ كَذلِكَ. ثُمَّ نَحْوَ السَّاعَةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ خَرَجَ وَوَجَدَ آخَرِينَ قِيَامًا بَطَّالِينَ، فَقَالَ لَهُمْ: لِمَاذَا وَقَفْتُمْ ههُنَا كُلَّ النَّهَارِ بَطَّالِينَ؟ قَالُوا لَهُ: لأَنَّهُ لَمْ يَسْتَأْجِرْنَا أَحَدٌ. قَالَ لَهُمُ:اذْهَبُوا أَنْتُمْ أَيْضًا إِلَى الْكَرْمِ فَتَأْخُذُوا مَا يَحِقُّ لَكُمْ. فَلَمَّا كَانَ الْمَسَاءُ قَالَ صَاحِبُ الْكَرْمِ لِوَكِيلِهِ: ادْعُ الْفَعَلَةَ وَأَعْطِهِمُ الأُجْرَةَ مُبْتَدِئًا مِنَ الآخِرِينَ إِلَى الأَوَّلِينَ. فَجَاءَ أَصْحَابُ السَّاعَةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ وَأَخَذُوا دِينَارًا دِينَارًا. فَلَمَّا جَاءَ الأَوَّلُونَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ أَكْثَرَ. فَأَخَذُوا هُمْ أَيْضًا دِينَارًا دِينَارًا. وَفِيمَا هُمْ يَأْخُذُونَ تَذَمَّرُوا عَلَى رَبِّ الْبَيْتِ قَائِلِينَ: هؤُلاَءِ الآخِرُونَ عَمِلُوا سَاعَةً وَاحِدَةً، وَقَدْ سَاوَيْتَهُمْ بِنَا نَحْنُ الَّذِينَ احْتَمَلْنَا ثِقَلَ النَّهَارِ وَالْحَرَّ! فَأجَابَ وَقَالَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ يَا صَاحِبُ، مَا ظَلَمْتُكَ! أَمَا اتَّفَقْتَ مَعِي عَلَى دِينَارٍ؟ فَخُذِ الَّذِي لَكَ وَاذْهَبْ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَ هذَا الأَخِيرَ مِثْلَكَ. أَوَ مَا يَحِلُّ لِي أَنْ أَفْعَلَ مَا أُرِيدُ بِمَالِي؟ أَمْ عَيْنُكَ شِرِّيرَةٌ لأَنِّي أَنَا صَالِحٌ؟ هكَذَا يَكُونُ الآخِرُونَ أَوَّلِينَ وَالأَوَّلُونَ آخِرِينَ، لأَنَّ كَثِيرِينَ يُدْعَوْنَ وَقَلِيلِينَ يُنْتَخَبُونَ)
أجبنا يا ضيفنا الكريم :
* هل من العدل والإنصاف تساوى الأجر والثواب بين من عمل بدوام كامل ومن عمل ساعة واحدة ؟ هل من الإنصاف أن يكون الآخرون مثل الأولين ؟
فإن قلت : (هذا من كرم الله وفضله) فأنا أجيبك : صدقت !! .. ما الذى يمنعك إذا من الإقتناع أن الله تعالى قد غفر لآدم بكرمه وفضله بعدما أخطأ ؟ هل الكرم ينبغى لله فى الثواب فقط ولا ينبغى له فى العقاب ؟ !!
* لماذا لم يغفر الله خطيئة آدم البسيطة بالأكل من الشجرة المحرمة تطبيقا العدل، بينما غفر يسوع للزانية التى ارتكبت فاحشة البغاء فى حال حياته، رغم أنه لم يكن قد صلب بعد، ولم يكن الفداء قد تم، بل قال لها أن (إيمانها خلصها) ؟؟ ألا يكون يسوع بذلك ظالما بنفس المنطق ؟؟
* هل يعقل أو يستساغ عقلا أن تكون القوانين البشرية التى تؤمن بـ (شخصنة المسؤولية عن الجريمة وتوقيع العقوبة على المجرم دون غيره) أكثر عدلا وإنصافا من قوانين الله التى جعلت - بحسب العقيدة المسيحية - خطيئة آدم موروثة وممتدة إلى جميع نسله حتى آخر الدهر ؟؟
* ثم أن الحية هى من أغوت حواء، وهي بدورها أغوت آدم، فهم شركاء في ارتكاب الخطيئة، فـ (التخليص العادل) يجب أن يطال آدم وحواء، فلماذا لم يتخذ الله بنتا أنثى أيضا مع الإبن الذكر (يسوع) ، لتكفير الخطيئة الأصلية عن الرجال والنساء ؟؟ أين العدل يا ضيفنا الفاضل ؟؟
* وقد كان عقاب حواء على الخطيئة الأصلية هو الوجع في الولادة : (وَقَالَ لِلْمَرْاةِ : تَكْثِيرا اكَثِّرُ اتْعَابَ حَبَلِكِ. بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ اوْلادا. وَالَى رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ)، وجميع الحيوانات كذلك تلد بالوجع وآلام المخاض، فهل عقوبة الخطيئة الأصلية طالت إناث الحيوانات - الغير عاقلة والغير مكلفة - أيضا ؟؟ ولماذا هذه العقوبة على بنات حواء ما زالت مستمرة حتى الآن رغم إتمام الصلب والفداء ؟؟ أين العدل يا ضيفنا الفاضل ؟؟
* وبالنسبة لرحمة الله :
فالكتاب المقدس يذكر أن رحمة الله وعدله لا ينقض كلاهما الآخر، وأن الله يغفر بالتوبة، وبلا حاجة لسفك دم، ولا لمخلص، وأنه لا يسر بموت الخاطئين بل بتوبتهم :
(فَإِذَا رَجَعَ الشِّرِّيرُ عَنْ جَمِيعِ خَطَايَاهُ الَّتِي فَعَلَهَا وَحَفِظَ كُلَّ فَرَائِضِي وَفَعَلَ حَقًّا وَعَدْلاً فَحَيَاةً يَحْيَا. لاَ يَمُوتُ. كُلُّ مَعَاصِيهِ الَّتِي فَعَلَهَا لاَ تُذْكَرُ عَلَيْهِ. فِي بِرِّهِ الَّذِي عَمِلَ يَحْيَا.)
(فَإِذَا تَوَاضَعَ شَعْبِي الَّذِينَ دُعِيَ اسْمِي عَلَيْهِمْ وَصَلَّوْا وَطَلَبُوا وَجْهِي، وَرَجَعُوا عَنْ طُرُقِهِمِ الرَّدِيةِ فَإِنَّنِي أَسْمَعُ مِنَ السَّمَاءِ وَأَغْفِرُ خَطِيَّتَهُمْ وَأُبْرِئُ أَرْضَهُمْ)
(لِيَتْرُكِ الشِّرِّيرُ طَرِيقَهُ، وَرَجُلُ الإِثْمِ أَفْكَارَهُ، وَلْيَتُبْ إِلَى الرَّبِّ فَيَرْحَمَهُ، وَإِلَى إِلهِنَا لأَنَّهُ يُكْثِرُ الْغُفْرَانَ)
(قُلْ لَهُمْ: حَيٌّ أَنَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، إِنِّي لاَ أُسَرُّ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ، بَلْ بِأَنْ يَرْجعَ الشِّرِّيرُ عَنْ طَرِيقِهِ وَيَحْيَا. اِرْجِعُوا، ارْجِعُوا عَنْ طُرُقِكُمُ الرَّدِيئَةِ! فَلِمَاذَا تَمُوتُونَ يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ؟)
(هَلْ مَسَرَّةً أُسَرُّ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ؟ يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. أَلاَ بِرُجُوعِهِ عَنْ طُرُقِهِ فَيَحْيَا؟)
(أَنَا أَنَا هُوَ الْمَاحِي ذُنُوبَكَ لأَجْلِ نَفْسِي، وَخَطَايَاكَ لاَ أَذْكُرُهَا)
(أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ هكَذَا يَكُونُ فَرَحٌ فِي السَّمَاءِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ بَارًّا لاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى تَوْبَةٍ)
كل هذه الأعداد شهادة واضحة من الكتاب المقدس تفيد بأن كل المطلوب من البشر لغفران الذنوب هو التوبة والإستغفار والندم والرجوع عن المعصية !!
* وبالنسبة لثبات كلمة الله :
1- فقد جاء فى رسالة بطرس الثانية الإصحاح 3 : (أَنَّ يَوْمًا وَاحِدًا عِنْدَ الرَّبِّ كَأَلْفِ سَنَةٍ، وَأَلْفَ سَنَةٍ كَيَوْمٍ وَاحِدٍ) .. فهنا اليوم الواحد عند الله كألف سنة .. وبحسب سفر التكوين الإصحاح 5، فقد عاش آدم 930 سنة - أقل من 1000 سنة التى تساوى عند الرب يوما واحدا - : (فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ آدَمَ الَّتِي عَاشَهَا تِسْعَ مِئَةٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً، وَمَاتَ) .. وقد قال الله تعالى لآدم في سفر التكوين الإصحاح 2: (وَامَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلا تَاكُلْ مِنْهَا لانَّكَ يَوْمَ تَاكُلُ مِنْهَا مَوْتا تَمُوتُ) ، أى ستموت في نفس اليوم !!.. فمما سبق من الأعداد، يتضح أن آدم قد عوقب على ذنبه الذي إقترفه، ونال جزاءه فمات فعلا فى نفس اليوم وقبل أن ينتهى، فالمفروض أن هذه هى نهاية الموضوع، إذ عوقب (الجانى) بحسب كلمة الرب التى لا تتغير وانتهى الأمر، فمن أين جاء مبدأ توريث الخطيئة الأصلية لأن خطيئة آدم لم يتم التكفير عنها بعد وأنها ما زالت فى حاجة إلى (فداء وكفارة) و (دم وصلب) و (خلاص ومخلص) ؟؟
2- وتوريث الخطيئة الأصلية ليس من كلمات الله أساسا، فقد جاء فى الكتاب المقدس على لسان يسوع نفسه :
(دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ لأَنَّ لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ)
(اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَرْجِعُوا وَتَصِيرُوا مِثْلَ الأَوْلاَدِ فَلَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ)
ففى هذه الأعداد تبطل القول بأن الإنسان يرث خطيئة آدم وحواء منذ مولده، فلو كان الأطفال مولودين متنجسين وملوثين بالخطية الأصلية، لما كان لهم أن يدخلوا ملكوت السماوات !!
3- كما جاء فى الكتاب المقدس قول يسوع : (لَوْ لَمْ أَكُنْ قَدْ جِئْتُ وَكَلَّمْتُهُمْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ خَطِيَّةٌ وَأَمَّا الآنَ فَلَيْسَ لَهُمْ عُذْرٌ فِي خَطِيَّتِهِمْ) .. فهنا لم يذكر يسوع فى تعاليمه الواضحة أن هناك ما يسمى بالخطيئة الأصلية، وإلا لما قال : (لَمْ تَكُنْ لَهُمْ خَطِيَّةٌ) !!!
4- كما جاء فى الكتاب المقدس : (وَقَالَ لآدَمَ: لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِ امْرَأَتِكَ وَأَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ قَائِلاً: لاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ. وَشَوْكًا وَحَسَكًا تُنْبِتُ لَكَ، وَتَأْكُلُ عُشْبَ الْحَقْلِ. بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزًا حَتَّى تَعُودَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُخِذْتَ مِنْهَا. لأَنَّكَ تُرَابٌ، وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ) .. فعقاب آدم المذكورفى الكتاب المقدس، كان يتمثل في التعب والشقاء والكدح، وبذل الجهد والعرق لكى يأكل من الأرض ويعيش فيها، وليس هناك أى ذكر للعن نسله أو عقابه أو تحمله لخطيئته بالتبعية، فمن أين جاءت فكرة وعقيدة توارث الخطيئة ؟؟
5- كما أنه لا يجتمع البر مع الخطيئة، وهناك ذكر لأبرار في العهد القديم لم تكبلهم الخطيئة الأصلية التي تحدث عنها النصارى ولم يتدنسوا بها فلماذا لم يرثوا الخطيئة الأصلية ؟؟ أم أنهم ليسوا من نسل آدم ؟؟ ومن تلك الامثلة : هابيل بن آدم الذي هو أولى من الجميع بأن يحمل ذنب أبيه وتقبل الله قربانه لصلاحه وشهد الله بأنه بار .. ونبي الله أخنوخ الذى سار مع الله .. ونوح الذي كان رجلا بارا كاملا في أجياله .. وإبراهيم الذى باركه الرب فى كل شىء .. وإيليا الذى صعد إلى السماء .. وأيوب الذى إمتدحته التوراة وكان بلا إثم .. ويوحنا المعمدان الممتلىء من الروح القدس .. ولعازر الذى مات وحملته الملائكة الى حضن إبراهيم بشهادة يسوع نفسه !!
كل هؤلاء لم يتسربلوا بالخطيئة الاصلية أو يتأثروا بها، مع أنهم من ذرية آدم، والكتاب المقدس يشهد بصلاحهم، وعدم إحتياجهم للخلاص بدم المسيح ولا بغيره، فمن أين أتت عقيدة الخطيئة الأصلية ؟؟
وفضلا عن ذلك يا ضيفنا العزيز :
فإن مفهوم توارث الخطيئة الأصلية باطل منطقياً وعقلياً وعلمياً، فالإبن مثلاً قد يرث من أبيه وأمه وأجداده صفات معينة كالطول ولون العينين والشعر وشكل أجزاء جسمه وحجمها بل وبعض الأمراض، لكن التصرفات بالطبع لا تورث، فلو أن الأب مثلا قد إختار أن يكون مجرماً أو سارقا أو قاتلا أو كذابا أو زانيا، فليس معني ذلك أن إبنه سيرث منه هذه الطبيعة، وبالمثل أيضا، إن كان الأب صالحاً، فلا يعنى هذا بالضرورة أن الإبن سيكون مثله مثالا يحتذى فى الأخلاق والتدين !!!
وفكرة توريث الخطيئة فى المسيحية متطابقة تماما مع فكرة توريث النبذ الهندوسي، فالهندوس الوثنيين يعتبرون المنبوذين أدنى طبقات المجتمع، ويورثون هذا النبذ الدينى لأبنائهم وأحفادهم جميعا من بعدهم، دون أن تكون لهم يد في هذا الحكم !!!

تعليق