إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الرد على توهم لانتقادات للقرآن الكريم بعنوان أسئلة لاهوتية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الرد على توهم لانتقادات للقرآن الكريم بعنوان أسئلة لاهوتية


    بسم الله الرحمن الرحيم
    الرد على توهم لانتقادات للقرآن الكريم بعنوان أسئلة لاهوتية


    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
    " إذا مات الإنسانُ انقطع عنه عملُه إلا من ثلاثةٍ: إلا من صدقةٍ جاريةٍ ... أو علمٍ ينتفعُ به ... أو ولدٍ صالحٍ يدعو له " ... الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم -المصدر: صحيح مسلم -الصفحة أو الرقم: 1631 خلاصة حكم المحدث: صحيح

    نعم إذا مات الانسان يتوقف في الحال تدفق إيداعاته في حساب رصيده في بنك الآخرة ... بل ويجمّد هذا الرصيد فوراً ويرفع من الخدمة ... ولكن أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المذكور بإمكانية استمرارية تغذية هذا الرصيد من خلال ثلاث منابع لا رابع لها ... وأحد هذه المنابع
    " علمٍ ينتفعُ به " ... ولذلك أسأل الله أن يجعل ثواب هذا العلم يصل الى رصيد كل صاحب فضل تحت التراب على كاتب هذه السطور.
    مقدمــــــــــــــــــــة

    لا أدرى لماذا تصر بعض المواقع التنصيرية على محاولاتها المستمرة لهدم دين الإسلام أولاً ومن ثم بناء دين النصرانية على أنقاضه ... أي باتباع اسلوب
    " لأن تبيض صفحتك يجب ان تسود صفحات الآخرين " !!! وهو أمر لم يتبعه السيد المسيح عليه السلام نفسه وقت دعوته ... ولا يَرضى بالطبع ان يتبعه أي أحد من الذين ينتسبون الى شريعته السمحاء ... هذا وإننا نود أن نهمس في أذن كاتب هذه الانتقادات بأن لا يشغل نفسه بالطعن في القرآن الكريم ... فهو كتاب لا يؤمن به سيادته ... وبالتالي فليس هناك ما يدعوه لأن يشغل باله وتفكيره ووقته بالبحث فيه ... وعليه أن يدعه لمن شاء أن يؤمن به ... وذلك حتى يتفرغ سيادته للتركيز والبحث والدراسة في كتابه المقدس ... وعليه أن يركز فقط في عرض ما في معتقده هو وليس غير ذلك ... لأن العقيدة الصحيحة لا تحتاج لنشرها الا للطرح الموضوعي والصحيح لها دون الحاجة الى تجريح الآخر ... وفى النهاية يُترك الخيار للقارئ ... " فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ " الكهف 29
    هذا وسنقوم بإذن الله بالرد على تلك الانتقادات التي صاغها السيد الناقد على هيئة أسئلة حتى يقف الجميع على حقيقة ما طُرح ... وسيلمس القارئ الذكي مدى التجني على الإسلام ... وايضاً مدى عظمته ... وانه رسالة السماء الأخيرة للأرض ولا شك ... هذا وسنتبع النهج الراقي في الرد بعدم المساس او تجريح للآخر ...
    " ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ " النحل 125
    يتبع بإذن اللـــــــــــــــــه وفضله


    أول كتاباتى
    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
    https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

  • #2


    الرد على السؤال رقم 1: جاء في سورة المائدة 116 " وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ " ... وجاء في سورة النساء 171 " يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا " ... وجاء في سورة المائدة 73 " لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ "

    هذا وقد طرح السيد الناقد بناء على تلك الآيات ست اطروحات كما يأتي:
    الأطروحة الأولى: وحدانية الله هي أساس الدين المسيحي كما ورد في التوراة والإنجيل " الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ." سفر التثنية 6/4 & انجيل مرقص 12/29 ... ولم يقل مسيحي حقيقي قط إن العذراء مريم إله ... ولكن سمع محمداً من بعض أصحاب البدع من النصارى أنه يوجد ثلاثة آلهة ... هم الله ومريم وعيسى ... فردَّ على هذه البدعة وكرر المرة بعد الأخرى أن الله واحد ...

    الأطروحة الثانية: المسيحيون لا يعبدون ثلاثة آلهة ... بل إلهاً واحداً في وحدانية جامعة: هو الآب والابن والروح القدس ... أو بعبارة القرآن " الله وكلمته وروحه " ... والكل في ذات واحدة.

    الأطروحة الثالثة: تكلم القرآن عن الله بصيغة وضمير الجمع " وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا " البقرة 23 ... مما يدل على وحدة الجوهر مع تعدد الأقانيم في الذات العلية ... وقد اتفق القرآن مع الكتاب المقدس في ذلك ... كما تكلم عنه أيضاً بصيغة المفرد للإشارة الى توحيد الذات " إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ " الأعراف 196

    الأطروحة الرابعة:من أسماء الله الحسنى أنه الودود " وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ " البروج 14 ... فالود صفةٌ من صفاته ... ومن معرفتنا أن هذه الصفة أزلية نستدل أن هناك تعدد أقانيم في الوحدة الإلهية لتبادل الود بينها قبل أن يُخلق شيء ... وإلا ففي الأزل اللانهائي، كانت صفة الودّ عاطلة عن العمل، وابتدأت تعمل فبدأ الله "يود" بعد أن خلق الملائكة والناس ... وحاشا لله أن يكون قابلا للتغير !!!

    الأطروحة الخامسة:وهل نستطيع أن نوفّق بين الإيمان بصفات الله الأزلية كالسمع والتكلم دون الإيمان بثلاثة أقانيم في إله واحد ؟؟؟ ولا نستطيع أن نملأ الفجوة الهائلة بين علاقة الإنسان بالله على غير قاعدة الأبوة والبنوة وحياة الشركة المعلنة في عقيدة الثالوث القويمة !!! إن الإيمان بالتوحيد المجرّد بدون أنسٍ روحي بالله هو إيمان الشياطين ... " أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللهَ وَاحِدٌ ... حَسَنًا تَفْعَلُ ... وَالشَّيَاطِينُ يُؤْمِنُونَ وَيَقْشَعِرُّونَ!!! " يعقوب 2/19 ...

    الأطروحة السادسة: مثل التثليث مثل العقل والفكر والقول ... فهذه ثلاثة أشياء متميّزة غير منفصلة لشيء واحد !!! والنار والنور والحرارة ثلاثة أشياء متميزة غير منفصلة لشيء واحد ... فهل نستبعد وجود ثلاثة أقانيم متميزة غير منفصلة في إله واحد حسب إعلان كتابه المقدس ؟؟؟

    الرد على الأطروحة الأولى:وحدانية الله هي أساس الدين المسيحي كما ورد في التوراة والإنجيل " الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ." سفر التثنية 6/4 & انجيل مرقص 12/29 ...ولم يقل مسيحي حقيقي قط إن العذراء مريم إله ... ولكن سمع محمداً من بعض أصحاب البدع من النصارى أنه يوجد ثلاثة آلهة ... هم الله ومريم وعيسى ... فردَّ على هذه البدعة وكرر المرة بعد الأخرى أن الله واحد ...

    § طالما أن السيد الناقد يعترف أن هناك بالفعل من النصارى (الذين يعتبرهم سيادته أنهم من اصحاب البدع) يؤمنون أنه يوجد ثلاثة آلهة ... هم الله ومريم وعيسى ... وأن القرآن الكريم رد عليهم ونفى ذلك تماماً ... بل وأكد أن الله سبحانه وتعالى أحد في ذاته (أي غير متجزئ وغير مركب من اجزاء يحتاج كل جزء منها للآخر ... " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ "الإخلاص 1) ... وأن الله واحد أي لا يوجد إله غيره ... " وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ " النحل 51 ... ولذلك لا ندرى سبب انزعاج السيد الناقد من موضوع نفى القرآن لشيء لا يقره سيادته ... ولكنه موجود بالفعل !!! " وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ " سورة المائدة 116

    §
    والنصارى حالياً وكما لا يخفى على أحد يتخذون السيد المسيح عليه السلام إلهاً آخر مع الله ... " لأَنْ لَوْ عَرَفُوا لَمَا صَلَبُوا رَبَّ الْمَجْدِ. " كورونتوس الأولى 2/8 ... ولا ندرى كيف يُصلب الرب !!! أما بالنسبة الى عبادتهم واتخاذهم مريم (والدة الإله) إلهاً آخر أيضاً ... فالمطلع على موقع الأنبا تكلا سيجد أنه قد ذكر الآتي:

    1. طائفة المريميين:
    أصحابها من الوثنيين المتنصرين الذين كانوا يعبدون في وثنيتهم الإلهة "الزهرة" ويلقبونها بملكة
    السماء، فعندما تنصروا أرادوا الحفاظ على معتقدهم، فنادوا بالسيدة العذراء إلهة عوضًا عن الزهرة، وتسمُّوا بالمريميين نسبة إلى مريم العذراء، ونادوا بثلاثة آلهة: الله ومريم والسيد المسيح ... انتهى ما ورد من موقع الأنبا تكلا

    2. طائفة الكاثوليك:

    يؤمن الكاثوليك أن عبادة مريم هي أعظم وسيلة لحفظ البر والقداسة وانه يجب تقديم العبادة لمريم مثل تقديم العبادة للقربان المقدس (الافخارستيا) ... وجزء من عبادة مريم هو أن تعطى لمريم كنزك الروحي من ثواب ونعم وفضائل وكفارة فيما يعرف بزوائد فضائل القديسين ... وعندما نهب زوائدنا للعذراء تصبح ملكا لها تمنحها للنفوس المعذبة بالمطهر لتخفيف آلامها ... أو لأحد الخطاة لردة إلى النعمة .

    الغفرانات: هي منح يمنحها الباباوات لمن يتلو تلاوات خاصة أو يزور أماكن معينة في أوقات معينة ... والعذراء قد نالت من هذه الأنواع الثلاث كثيراً ...

    غفرانات لأوقات معينة: بالنسبة للعذراء مريم ... شهر مايو يعتبره الكاثوليك الشهر المريمى ... وقد صادق عليه البابا بيوس السابع ... وحتى يشجع المؤمنين على ممارسته ... منح غفران 300 يوم عن كل يوم يحضره المسيحي أو يحتفل به في أي مكان ... وغفرانا كاملا لكل الذين يحتفلون بالشهر كله. ..

    غفرانات لصلوات معينة: غفران 300 يوم لكل من يقول يا يسوع ومريم – غفران 7 سنين ... و7 أربعينات لكل من يقول يا يسوع ومريم ومار يوسف.

    غفرانات لاماكن معينة: مثال الذين يزورون أي كنيسة أو مكان لعبادة العذراء مريم يوم 8 ديسمبر أو أيام اعياد ميلاد العذراء وبشارتها ودخولها إلى الهيكل وانتقالها إلى السماء.
    وهناك عند الكاثوليك كنيسة أخرى هي الكنيسة المتألمة في المطهر ... ويؤمنون ان العذراء مريم تستطيع ان تساعد وتسعف أبنائها في المطهر بان تنتشلهم منه أو تخفف عنهم وطأة العذاب ... وهي تستطيع ان تستعمل سلطانها وسلطتها في الكنيسة المنتصرة أو المجاهدة أو المتألمة ... حيث يمتد سلطانها إلى حيث يصل سلطان ابنها ... ويؤمنون ان العذراء تظهر للأنفس التي في المطهر لتعينها على العذاب ... وان المطهر قد يفرع في اعياد العذراء المجيدة ... مثال السجون التي يطلق المساجين منها في الأعياد وعند العفو الملكي.

    وهناك ارتباط بين عقيدة زوائد فضائل القديسين والغفرانات ... بمعنى أنه قد يتحصل إنسان ما على غفران 50 سنة ويموت بعد 30 سنة ... فيكون لديه فائض غفران 20 سنة كرصيد يمكن أن يتصدق به على غيره من الأحياء أو الأموات في
    المطهر ... أو يهبه للعذراء لتوزيعه على من تشاء من الخطاه !!! انتهى ما ورد من موقع الأنبا تكلا
    https://st-takla.org/Feastes-&-Specia...2-Mariam_.html


    أما بخصوص طائفة الأرثوذكس:
    §
    على الرغم من أن الكنيسة الأرثوذكسية تدعي أنها لا تعبد العذراء ... ولكنها تكرمها وتتشفع بها فقط ... إلا أن الحقيقة أن طقوس هذه الكنيسة مليئة بالصلوات والتضرعات والتوسلات والطلبات والدعوات التي تقدم للعذراء مباشرة من دون الله ... وكأنها إله تسمع وتستجيب للناس في كل مكان وزمان ... ومن أمثلة هذه الصلوات:
    **
    " يا والدة الإله ... أنت هي الكرمة الحقيقية الحاملة عنقود الحياة ... نسألك أيتها المملوءة نعمة مع الرسل من أجل خلاص نفوسنا " ... صلاة الساعة الثالثة
    **
    " إياك أدعو أن تساعديني لئلا أخزي ... وعند مفارقة نفسي من جسدي احضري عندي ... ولمؤامرة الأعداء اهزمي ... ولأبواب الجحيم أغلقي لئلا يبتلعوا نفسي " ... صلاة الغروب
    **
    " أنت هي سور خلاصنا يا والدة الإله العذراء ... الحصن المنيع غير المنثلم ... أبطلي مشورة المعاندين ... وحزن عبيدك رديه إلى فرحا ... وحصني مدينتنا ... وعن ملوكنا حاربي ... وتشفعي عن سلامة العالم ... لأنك أنت هي رجاؤنا يا والدة الإله " ... صلاة نصف الليل

    § هذا ولا تكتفي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في طقوسها وصلواتها بتقديم البخور والتسابيح والتماجيد والصلوات للعذراء ... بل تقدم لها أيضا السجود إلى جانب الله الذي يستحق وحده السجود والعبادة في بيته ... ولا يوجد في الكتاب المقدس آية واحدة أو موقف أو مثل واحد يبرر السجود لغير الله في بيته ومكان عبادته ... فوصية الله الواضحة التي أكد عليها المسيح هى:
    " لِلرَّبِّ إِلهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ". " متى 4/10 ... ومن أمثلة الطقوس والصلوات التي تقدم فيها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية السجود للعذراء: " أسجد تحت أقدامك يا سيدتنا ... كلنا والدة الإله " (لحن برلكس الميلاد المجيد يصلي بعد لحن بيجينميسي)

    §
    والكنيسة القبطية الأرثوذكسية تخصص صوما للعذراء في الفترة من ١ إلي ١٥ مسري من كل عام ... ويشهد طقس الكنيسة في هذا الصوم بأنه مخصص ومقدم للعذراء ... وليس لله ... حيث يمتلئ من التسابيح والتماجيد والصلوات والألحان والعظات والنهضات والاحتفالات الخاصة بالعذراء وينتهي بعيدها ... والكثيرون من الأقباط ينذرونه للعذراء ... ويوفون بنذرهم ... والكثيرون من الأقباط الأرثوذكس ينذرون نذورا للعذراء ... خاصة في صومها ... وذلك استغاثة بها ، لكي تستجيب طلباتهم ودعواتهم ، وعن هذا يقول الأنبا غريعوريوس - أسقف الدراسات اللاهوتية والثقافة القبطية والبحث العلمي - : " يرجع السبب الأكبر في حفظ الأكثرين لهذا الصوم إلى محبتهم للعذراء مريم ، التي يسمي هذا الصوم باسمها ... فهم يكرمون الصوم الذي على اسمها تكريما لها، وتقديسا لاسمها ... استغاثة بها ... وطلبا لصلواتها " (موسوعة الأنبا غريغوريوس 20 (2007 – ص 390 / العذراء مريم)

    § وهكذا نجد أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تقدم كل ممارسات وطقوس العبادة غير منقوصة للعذراء (وباقي القديسين) إلي جانب الله ... ولا تترك منها شيئا تخص به الله ... وتدعي بعد كل هذا أنها فقط تطوب العذراء وتكرمها تماما ...
    وتخاطب الكنيسة الأرثوذكسية العذراء في صلواتها وطقوسها بالألقاب الخاصة بالمسيح الإله ... وتضعها موضع المسيح ... وفي مركزه الذي ينبغي أن ينفرد به وحده ... ومن أمثلة هذه الألقاب:
    " الشفيعة المؤتمنة " انتهى باختصار من كتاب " بدعة تأليه العذراء 5-68) وهذا رابط الكتاب لمن يرغب بالاطلاع عليه:
    § ومع أن النصارى يقولون إن الكنيسة لا تعترف بألوهية مريم ... إلاّ أن تقديس النصارى لمريم جاء في مجمع أفسس الأوّل سنة 431م ... الذي وضع مقدمة قانون الإيمان كالآتي: " نعظمك يا أم النور الحقيقي ونمجدك أيتها العذراء المقدسة والدة الإله " ... ويؤكّده أيضاً ما جاء في أوامر الكنيسة وتعاليمها بالتوجه والدعاء إلى مريم ... وأن تختم الصلاة الربانية عندهم بالصلاة المريمية عشرين مرة ... (ر: الإنجيل الصليب ص 125، 126، للمهتدي عبد الأحد داود)

    معنى الإلهية في المصطلحات القرآنية والسنة النبوية:

    §
    سمى القرآن الكريم كل محبوب مقدم على ما يحبه الله ويرضاه: إلهاً ... كما قال عز وجل: " أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا " الفرقان 43 ... فانظر كيف سمى الهوى إلهاً ... لأن اتباع الهوى اتباعاً مطلقاً في الحق والباطل ... يصبح معه كأنه هو الإله المطاع ... وذلك سبب كاف في تسمية الهوى (إلهاً) في القرآن الكريم ... وفي مجازات اللغة العربية ... وكذلك الحال ... كل مخلوق عظمه أناس فوق منزلته البشرية ... وأضفوا عليه هالة من التقديس والتبجيل لا تليق إلا بالله ... واعتقدوا فيه أسراراً من القدرة على الشفاء والفرج والمغفرة أو ما شابه ذلك ... فقد اتخذ هؤلاء الناس هذا المخلوق إلهاً من دون الله ... وإن لم يطلقوا عليه اسم (الله) أو (الإله) أو (الرب) ...

    § ومثل ذلك أيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم:
    ( تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ ... وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ ...)البخاري (2887) ... فانظر كيف سماه في الحديث (عبد الدرهم) ... رغم أنك لا تجد في التاريخ طائفة تصلي وتسجد وتركع للدرهم !!! فالعبودية هنا بمعنى المحبة الشديدة التي يرفع فيها المحبوب بقدر من التبجيل والتعظيم الذي يعلق القلوب به مع الله سبحانه وتعالى ...

    §
    إن من النصارى من يؤمن بأن مريم إله كما أوضحنا ... ومنهم من يعتقد أن مريم والدة الإله ... ويوجهون لها صلاة ذات دعاء وثناء واستغاثة واستشفاع ... وأيضاً صيام ينسب إليها ... ويسمى باسمها ... ويقرن بالخضوع والخشوع لذكرها ولصورها وتماثيلها ... ويعتقدون أيضاً بالسلطة الغيبية لها ... بما يمكنها أن تنفع وتضر في الدنيا والآخرة بنفسها أو بوساطة ابنها !!!

    §
    فإذا وصفت الآية الكريمة بعض النصارى بأنهم اتخذوا السيدة مريم البتول عليها السلام " إلهاً " ... فلا يلزم بالضرورة أن توجد طائفة تقول إن مريم (إله) بهذه الحرفية الشديدة ... بل يكفي أن يعتقدوا فيها " الإلهية " على أي معنى من المعاني التي ذكرناها ... لأن هذا يبرهن على عبادتها من دون الله ... ولذلك فالقرآن يقول هنا : إنهم اتخذوها وابنها إلهين ... والاتخاذ غير التسمية ... فهو يتحقق بالعبادة ... وقد وقع ذلك بالفعل كما أوضحنا ... " أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ " سورة المائدة 116 ... بينما يقرر القرآن في آية أخرى أن النصارى قالوا بالفعل " إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ " المائدة 17 ... وذلك معنى آخر.

    § ولكن ... من الذي اطلع وزود محمد صلى الله عليه وسلم ... راعى الغنم في بادية الصحراء القاحلة ... الذي لم يكن يعرف القراءة ولا الكتابة بكل هذه المعلومات ... بل وما هي وسائل الاتصالات والتقنية الحديثة التي توفرت له آنذاك لجمع كل تلك المعلومات عن أناس في عصره أو عن أناس سيأتون من بعده ... ثم من الذي صاغ هذا النص القرآني المُحكم والمُعجز ليكون صالحاً للرد على من أثار هذا السؤال على هذا النص بعد كتابته منذ أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان !!!


    والله سبحـــانه وتعالى أعلم وأعظم
    يتبع بإذن اللـــــــــه وفضــــــــــــله


    أول كتاباتى
    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
    https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

    تعليق


    • #3
      بسم الله الرحمن الرحيم
      و به نستعين




      جزاك الله خيرا

      مواضيع ذات صلة
      https://www.ebnmaryam.com/vb/t205713.html
      https://www.ebnmaryam.com/vb/t197229.html


      تعليق


      • #4
        جـــــــــــــــــــــــــزانا اللــــــه وإياكم أخي العزيز الشهاب الثاقب
        شكرا على الاضــــــــــافه القيمه
        أول كتاباتى
        الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
        https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

        تعليق


        • #5


          تابع الســـؤال الأول :
          الرد على الأطروحة الثانية:
          المسيحيون لا يعبدون ثلاثة آلهة ... بل إلهاً واحداً في وحدانية جامعة: هو الآب والابن والروح القدس ... أو بعبارة القرآن " الله وكلمته وروحه " ... والكل في ذات واحدة ...
          للرد على هذه الأطروحة سنعرض للقارئ كينونة الله كما وردت في الكتاب المقدس ... وكما وردت في القرآن الكريم ... وسنلمس عِظَمَ الفارق بينهما ... وأيضاً سنوضح هل اتفق القرآن الكريم مع الأناجيل في عبارة " الله وكلمته وروحه " التي أشار اليها الناقد ... ثم نترك الحكم بعد ذلك للقارئ الذكي ...
          كينونة الله كما في الشطر الأول من الكتاب المقدس ... أي في العهد القديم:
          إله واحد هو الله ... واسمه يهوه:

          " فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ " التكوين 1/1
          " اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ "التثنية 6/4
          " وَالرَّبُّ إِلهُ الْجُنُودِ يَهْوَهُ اسْمُهُ." هوشع 12 / 5
          الله على صورة الإنسان ويشبهه:
          " وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا ... فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ ... عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ ... ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ "
          التكوين 1/26-27

          كينونة الله كما في الشطر الثاني من الكتاب المقدس ... أي في العهد الجديد:
          إله واحد هو الله:
          " فَأَجَابَهُ يَسُوعُ: «إِنَّ أَوَّلَ كُلِّ الْوَصَايَا هِيَ: اسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ ... الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ "
          مرقص 12/29
          " فَقَالَ (أي المسيح) لَهُ: «لِمَاذَا تَدْعُوني صَالِحًا ؟؟؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحًا إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ "
          متى 19/17

          ولكن يعتقد أتباع الشطر الثاني ... أن وحدانية الله جامعة لثلاثة أقانيم .........
          وكلمة " أقنوم " تشير إلى كائن ... حي ... قدير ... مستقل بدون انفصال ... ينسب أفعاله لنفسه ... وهي كلمة سريانية أطلقها السريان على ما يتميز عن سواه بدون استقلال ... فالآب غير الابن غير الروح القدس ...والابن غير الآب غير الروح القدس ... والروح القدس غير الآب والابن ... كل أقنوم يتميز عن الأقنومين الآخرين بدون انفصال ... لأن الثلاثة لهم نفس الجوهر الإلهي ... نفس الطبيعة الإلهيَّة ... نفس الكيان الإلهي ... نفس الذات الإلهيَّة ... نفس الإرادة والأفعال الإلهية ... ولهم جميع الكمالات الإلهية ... موقع الأنبا تكلا ... ولكن من الجدير بالذكر أن كلمة أقنوم لم ترد إطلاقاً في الكتاب المقدس.

          والأقانيم الثلاثة هي:
          1.الأقنوم الأول ... الآب (خاصية الوجود):فالله موجود وواجب الوجود وهذه الصفة يسميها أتباع العهد الجديد (الآب) ومعناها الأصل أو الوجود أو الكيان " ... لأَنَّ هذَا اللهُ الآبُ قَدْ خَتَمَهُ "
          يوحنا 6/17.

          2.
          الأقنوم الثاني ... الابن (خاصية العقل والحكمة):

          الله عاقل بل مصدر العقل والحكمة ... وأقنوم العقل يسميه أتباع العهد الجديد (الابن) أو (الكلمة) ... وهو الأقنوم الذي أعلن لنا عن الله ... فهذا الأقنوم هو عقل الله الناطق أو نطق الله العاقل ... وسبب تسميته الابن لأن الفكر أو النطق صادر من الكيان الإلهي والشيء الصادر عن شيء يسمى مولود منه.

          وخروج الابن من عند الآب للتجسد في جسد إنسان على الأرض – أي في السيد المسيح المولود من مريم –إنما هو خروج من غير انفصال مثل خروج الفكرة من عقل صاحبها وذهابها إلى أقاصي الأرض مع بقائها في عقلــه.

          ولكن لا يوجد في نصوص الكتاب المقدس نصاً صريحاً يقول: " الله الابن " على غرار النص الصريح " الله الأب " كما ذكر مع الأقنوم الأول في يوحنا 6/17 ... ولكن يوجد ما ينص على أن الآب أعظم من الابن ... قال المسيح في يوحنا 14/28" قُلْتُ أَمْضِي إِلَى الأب، لأَنَّ أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي " ...ويوجد أيضاً ما يفيد أن الابن لا يُعترف بشهادته منفرداً ... ولكنه يطلب توثيقها من غيره وهو الآب ... حيث قال المسيح " إِنْ كُنْتُ أَشْهَدُ لِنَفْسِي فَشَهَادَتِي لَيْسَتْ حَقًّا ... الَّذِي يَشْهَدُ لِي هُوَ آخَرُ (وهو الآب) " يوحنا 5/32 ... هذا وقد قال السيد المسيح " أَنَا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَفْعَلَ مِنْ نَفْسِي شَيْئًا ... لأَنِّي لاَ أَطْلُبُ مَشِيئَتِي بَلْ مَشِيئَةَ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي " يوحنا 5/30 ... وكل هذه النصوص تدل على ان في الابن نقيصة عن الآب ... الأمر الذى لا يتناسب مع كونه الهاً أو جزءاً من الإله كما يعتقد النصارى !!!


          3. الأقنوم الثالث ... الروح القدس (خاصية الحياة):

          فالله حي بل هو مصدر وواهب الحياة وهذه الخاصية أو هذا الأقنوم يسميه أتباع العهد الجديد (الروح القدس) وسمي بذلك لأنها روح الله ... التي ترشد البشر.

          ولكن لا يوجد في نصوص الكتاب المقدس نصاً صريحاً يقول: " الله الروح القدس " على غرار النص الصريح " الله الأب " كما ذكر في الأقنوم الأول ... بل أن الروح القدس لم يُذكر في منظومة النص الوارد في يوحنا 10/30 ... " أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ " ... ولا ندرى لماذا استُبعِد الروح القدس من هذا النص إذا كان الروح القدس والمسيح والآب واحد !!!

          ولكن في النهاية وخلاصة ما يعتقده النصارى أن الجوهر الإلهي واحد جامع لثلاثة اقانيم تسمي الآب والابن والروح القدس ... والنص الوحيد الذي يستند عليه النصارى في عقيدة التثليث (وهي أن الآب والمسيح والروح القدس هم جميعاً إله واحد) هو النص الوارد في رسالة يوحنا الأولى 5 / 7 وفي ترجمة " الفاندايك " تحديداً ... " فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ ... وَهؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ. "

          ولكن إذا اطلعنا على تراجم أخرى لنفس النص فإننا نجدها تخلو مما ورد في ترجمة " الفاندايك " التي ذكرناها ... أي لا تشتمل على عبارة " وَهؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ " ... ولا على عبارة " الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ " !!! وهذه التراجم الأخرى هي الترجمة اليسوعية وترجمة الأخبار السارة وتراجم( AS & ESV & GNB & NITV & Latin Vulgate) ... الأمر الذي يبرهن على أن هذا النص قد أضيف الى ترجمة الفاندايك مؤخراً ... وغير مدرج بالمخطوطات الأصلية لهذا الإنجيل (إن وجدت) ...

          https://www.ebnmaryam.com/vb/t31127.html


          هذا فضلا عن اننا إذا دققنا النظر في نص " فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ ... وَهؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ. " رسالة يوحنا الأولى 5 / 7 ... سنجده لا يمكن الاعتماد عليه في اثبات أن الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ هم كيان أو ذات واحدة ... ولماذا ؟؟؟ لأن النص يقول " وَهؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ " ... ولم يقل " وَهؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ إله وَاحِدٌ " ... ولذلك فالنص يحتمل عدة معان أخرى وهم أن يكونوا واحداً في الهدف أو المشيئة أو الرغبة أو ... والنص السماوي الذي يخبرنا بكينونة وذاتية الإله يجب أن يكون بالطبع نصاً حاسماً لا يحتمل إلا معنى واحد وليس عدة معاني ...


          كينونة الله كما في القرآن الكريم:
          الله سبحانه وتعالى أحد في ذاته (أي غير متجزئ وغير مركب من اجزاء يحتاج كل جزء منها للآخر ... " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ "(الإخلاص 1) ... والله واحد أي لا يوجد إله غيره ... فلا شريك له في الإلهية ... ولا يُعبد إلا سواه ..." وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ " النحل 51 ... والله سبحانه وتعالى ... " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ "الشورى 11 ... وهو سبحانه وتعالى " خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ " الرعد 16 ... والله عز وجل ... " لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ... وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ "الإخلاص 3-4

          والله سبحانه وتعالى واحد في صفاته ومنها العزة – الحكمة – الملك -_القدرة – الازلية والخلود – العلم – الرحمة – الحق – الكرم ... " سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ... لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ... هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ "الحديد 1-3

          وبالتالي هل اتفق القرآن الكريم مع الأناجيل في تثليث الله ... وذلك في عبارة " الله وكلمته وروحه " التي أشار اليها الناقد ؟؟؟

          حاول الناقد أن يوهم القارئ السطحي أَنَّ القرآنَ الكريم اتفق مع الانجيل في ثالوث كينونة الله ... وقال سيادته أن الثالوثُ القرآنيُّ هو عبارة القرآن: اللهُ وكلمتُه وروحُه !!! واستدل على ذلك بالآية 171 من سورة النساء ..." يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ... إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ ... وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ ... وَرُوحٌ مِنْهُ ... فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ ... انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ ... إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ... لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ... وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا " ...

          ولكي نفهم معنى هذه الآية سنذهب الى التفسير الميسر لنجد:يا أهل الإنجيل لا تتجاوزوا الاعتقاد الحق في دينكم ... ولا تقولوا على الله إلا الحق ... فلا تجعلوا له صاحبةً ولا ولدًا ... إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله أرسله الله بالحق ... وخَلَقَه بالكلمة التي أرسل بها جبريل إلى مريم ... وهي قوله: " كن " ... فكان ... وهي نفخة من الله تعالى نفخها جبريل بأمر ربه ... فَصدِّقوا بأن الله واحد وأسلموا له ... وصدِّقوا رسله فيما جاؤوكم به من عند الله واعملوا به ... ولا تجعلوا عيسى وأمه مع الله شريكين ... انتهوا عن هذه المقالة خيرًا لكم مما أنتم عليه ... إنما الله إله واحد سبحانه ... ما في السماوات والأرض مُلْكُه ... فكيف يكون له منهم صاحبة أو ولد ؟؟؟ وكفى بالله وكيلا على تدبير خلقه وتصريف معاشهم ... فتوكَّلوا عليه وحده فهو كافيكم ... انتهى التفسير الميسر

          فهذه الآية وكما هو واضح منها ومن تفسيرها ... لا تتكلمُ عن ثلاثةِ أَقانيم ... وإِنما بالعكس هي تُبطلُ الأَقانيمَ الثلاثة ... وكيف ؟؟؟ لأنها تَذْكُرُ حقيقةَ عيسى ابنِ مريمَ عليه السلام ... وتصفه بثلاث صفات:

          الأُولى: أَنَّهُ رسولُ الله: " إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ " أي جعلَه اللهُ نبيّاً رَسولاً مثل اخوانه من الرسل ... حيث أَرسلَه الله إِلى بني إِسرائيل.

          الثانية: أَنَّهُ كلمةُ الله: " وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ " ... ومعنى كونِ عيسى عليه السلام كلمةَ اللهِ: أَنَّ اللهَ خَلَقَه بكلمةِ " كُنْ " الكونيةِ التكوينيّة ... التي يَخْلُقُ بها سبحانَه جميعَ المخلوقين ... وهي الكلمةُ التي خَلَقَ الله بها أَبا البشر آدم عليه السلام ... والتي أَشارَ لها في قولِه تعالى: " إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ " آل عمران 59 ... أَيْ: أَنَّ اللهَ خَلَقَ عيسى بكلمتِه " كُنْ " ... فكانَ كما أَرادَ الله ... كما خَلَقَ آدمَ بكلمتِه " كُنْ "، فكانَ كما أَرادَ الله ... أي أَلْقى اللهُ العظيمُ كلمتَهُ " كُنْ " إِلى مريم ... فكانت المخلوقَ عيسى الرسولَ عليه السلام ... حيثُ تَخَلَّقَ عيسى في رحمِها، ولما نفخَ اللهُ فيه الروح، وضعَتْه مولوداً بشراً ... وكلُّ المخلوقاتِ يخلُقُها اللهُ العظيمُ بكلمتِه " كن " ... التي خَلَقَ بها عيسى عليه السلام ... وجاءَ هذا صَريحاً في قوله تعالى:" إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ " يس 82
          وعبارةُ
          " كلمةِ الله " في القرآن ليستْ خاصةً بالمسيحِ عليه السلام إِنما أُطلقَتْ على عيسى وعلى غيره قال تعالى: " وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ "الأعراف 137 ... وكلمةُ رَبّك هنا: هي إِرادَتُه وأَمْرُه بنَصرِ بني إِسرائيل وإِهلاكِ أَعدائِهم ... فمعنى كون عيسى - عليه السلام - كلمةَ الله: أَنَّ اللهَ أَرادَ أَنْ يَجعلَ خَلْقَه معجزةً، عن غيرِ طريقةِ الخَلْقِ المعروفةِ المألوفة، عن طريقِ التزاوجِ والاتِّصالِ والمعاشرةِ والإِخصاب! فأَنْفَذَ إِرادَتَه وخَلَقَ عيسى في رَحِمِ مريمَ العذراء ... وكان خَلْقُه بكلمتِه التكوينيةِ التنجيزية، التي تُحَوّلُ إِرادةَ اللهِ من صورتِها العلميةِ النظريةِ إِلى صورتِها العمليةِ الحادثة، التي تَمَّ بها إِيجادُ عيسى عليه السلام ...

          الثالثة: أَنَّهُ روحٌ من عند الله: " وَرُوحٌ مِنْهُ " ... أَيْ: أَنَّ اللهَ خَلَقَ روحَ عيسى عليه السلام ... كما خَلَقَ روحَ أَيِّ إِنسان ... سواءٌ كانَ نبيّاً أَو إِنساناً عاديّاً ... حيث صدر امرَ الله الى جبريلَ (الروحَ القُدُسَ) أَنْ يحملَ روحَ عيسى المخلوقة ... وأَنْ ينفُخَها في مريمَ العذراءِ البتولِ عليها السلام ... فلما فعل جبريل ذلك ... حملَتْ مريم بعيسى بأَمْرِ الله ... وكلمة " مِنْ " في قوله: (وَرُوحٌ منْهُ) بيانيَّة ... وليستْ تبعيضيَّة (أي لا تعنى أن عيسى بعضاً أو جزءاً من الله) ... أي أنها تُبَيِّنُ أَنَّ روحَ عيسى التي نُفخَتْ في مريمَ إِنما هي من عندِ الله ... ولتأكيد ذلك المعنى ... اقرأ قوله تعالى ... " وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض جَمِيعاً مِنْهُ " الجاثية 13 ... أي أن كل ما هو مسخر{جميعاً منه} أيْ : كلُّ ذلك تفضُّلٌ منه وإحسانٌ ... التفسير الوجيز ... فإذا ادعى الناقد أن قوله تعالى " وَرُوحٌ مِنْهُ " توجب أنَّ عيسى بعض من الله ... وجب أن تكون «الأرض» قطعة من الله ... وكذلك الشمس أيضاً !!!

          لقد حاول الناقد أن يوهم القارئ السطحي أن هذه الصفات الثلاثة للسيد المسيح هي الأقانيم الثلاثة التي يتركب منها الإله والكل في ذات واحدة حسب ما يعتقد النصارى ... وحقيقة الأمر أن هذه الأقانيم هي ثَلاثُ شخصياتٍ منفصلة ... وليستْ ذاتاً واحدة ... وحتى نوضح ذلك للقارئ ... فسنطلب من الجميع استحضار مشهد وقوف السيد المسيح في نهر الأردن ليُعَمّدْ بالماء من يوحنا المعمدان ... حيث نزل من السماء الروح القدس على هيئة حمامة فوقفت على كتف السيد المسيح ... وصدر صوت الله من السماء ليشير الى السيد المسيح ..." فَلَمَّا اعْتَمَدَ يَسُوعُ صَعِدَ لِلْوَقْتِ مِنَ الْمَاءِ ... وَإِذَا السَّمَاوَاتُ قَدِ انْفَتَحَتْ لَهُ ... فَرَأَى رُوحَ اللهِ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ وَآتِيًا عَلَيْه ... وَصَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ قَائِلاً: « هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ». متى 3/16-17 ... فهل ذلك المشهد يدل على أن الله والسيد المسيح والحمامة هم ذات واحدة ... بل وأن هؤلاء الثلاثة هم الله رب العالمين خالق السماوات والأرض وما بينهما !!!

          لقد لجأ الناقد لمحاولة تعزيز موقف عقيدته التي تثلث الله ... بالتعلق بنص قرآني ينفى تماماً عقيدة تثليث الله ... ولو كان موقف عقيدته بمفردها في تثليث الله قوياً ... لما احتاج للتعلق بنص قرآني ... ولكن من ناحية أخرى وطالما أن الناقد يريد التعلق بنص قرآني لتدعيم موقفه ... اذن فيتوجب عليه ذكر باقي النصوص التي تتحدث عن موقف القرآن الكريم تجاه موضوع تثليث الله ... حيث وضح القران الكريم وبحسم قاطع الموقف ممن يدعى أن السيد المسيح هو الله رب العالمين خالق السماوات والأرض وما بينهما ... حيث قال تعالى " لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ " المائدة 17 ... وبنفس الوضوح والحسم قال تعالى" لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ " المائدة 73 ... وصَدق اللهُ في نصحِه للنصارى قائلاً: " فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ "النساء 171


          واللـــــــــــــــــه أعلم وأعظـــــم
          يتبــــــــع بإذن اللـــــــه وفضله



          التعديل الأخير تم بواسطة سيف الإسلام; الساعة 27-03-2018, 18:22.
          أول كتاباتى
          الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
          https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

          تعليق


          • #6


            السؤال الأول :
            الأطروحة الثالثة:
            تكلم القرآن عن الله بصيغة وضمير الجمع " وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا " البقرة 23 ... مما يدل على وحدة الجوهر مع تعدد الأقانيم في الذات العلية ... وقد اتفق القرآن مع الكتاب المقدس في ذلك ... كما تكلم عنه أيضاً بصيغة المفرد للإشارة الى توحيد الذات " إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ " الأعراف 196

            " نحن فاروق الأول ملك مصروالسودان ... قررنا النزول عن العرش لولي عهدنا الأمير أحمد فؤاد " أمر ملكي رقم 65 لسنة 1952 ... لقد تكلم فاروق هنا بصيغة وضمير الجمع ... فهل كان فاروق آنذاك انسان متعدد الأقانيم ؟؟؟ الإجابة بالقطع لا ... إذن فما الذي دعاه الى قول نحن فاروق الأول ولم يقل أنا فاروق الأول ؟؟؟ الإجابة لأن استخدام صيغة وضمير الجمع مكان ضمير المفرد يكون للدلالة على التعظيم والإجلال ... وهو أمر يتوافق مع فنون اللغة العربية (مع تحفظنا أن يعظم أي بشر نفسه) ... هذا ولا ندرى إذا كان الناقد يعلم ذلك أم لا يعلم !!!

            وكذلك الحال فإن النون في " نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا "لا تُسَمّى نونَ الجمع ... وإِنما تُسمى في اللغة العربية " نونَ العَظَمَة " ... فاللهُ المتكلمُ واحدٌ أَحَدٌ ... فَرْدٌ صَمَد غير متجزئ ... وعندما يتكلمُ بضميرِ " نحنُ " (المنفصلِ أَو المتصلِ أَو المستتر) فهذا من باب التعظيم المُستحق لكمال وعظمة وجلال الله سبحانه وتعالى ... ولذلك فالأمر لا علاقة له بتَعَدُّدُ أَقانيم أَو شخصياتٍ أَو جواهر أَو إِرادات ... إِنما الله إِلهٌ واحدٌ أحد سبحانه وتعالى عما يصفون ...

            لقد عظم الطاغية فرعون نفسه عندما تكلم بضمير الجمع ليرد على من حرضوه على محاربة موسى والقضاء عليه وعلى اتباعه" وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآَلِهَتَكَ ... قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ " الأعراف 127 ... لقد اورد فرعون في كلامِه أَربعَ كلماتٍ بصيغةِ الجمع ليدل على عظمته " سَنُقَتِّلُ "، و " نَسْتَحْيي "، و " إِنّا "، و " قاهرون " ... وفرعون بالطبع كان شخصاً واحداً غير متجزئ وغير متعدد الأقانيم.

            إن من إعجازات الصياغة في القرآن الكريم أننا إذا تأملنا الآيات الواردة في الحديث عن الله وجدنا لها صيغتين ... (صيغة المفرد وصيغة الجمع) وذلك حسبما يقتضي ويناسب السياق ذلك:

            الصيغة الأولى: صيغة المفرد
            وتأتي في مقام الأمر بالعبودية؛ لتأكيد الوحدانية ونفي الشرك: (إِنَّنِي أَنَا اللهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي)، (وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ)، (وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) لأنها في مساقٍ لا يحتمل اللبس، ولم يرد أبدًا: فاعبدونا، أو: اتقونا، أو: أطيعونا ... وأيضاً تأتى هذه الصيغة في مقام الدعاء والتضرع إذا حكاه الله عن عباده: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً)، (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ)، (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا ...) ... وأيضاً تستخدم في مقام التوبة: (أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) ... وتستخدم أيضاً في مقام التوحُّد والتفرُّد كما في الآية التي استدل بها الناقد " إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ " الأعراف 196... ومثلها أيضاً في قوله تعالى: " يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ " غافر 16 ... مع أن الملك له قبل ذلك اليوم وبعده، فالدلالة على توحد الله وانفراده بالمجازاة في ذلك اليوم ... تكون أظهر مع استخدام ضمير المفرد ...

            الصيغة الثانية: صيغة التعظيم (الجمع)
            وتأتي في مقام تعظيم الله (المُسْتَحِقُ للعظمة) لنفسه (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) ... وفي مقام الإلماح إلى جنوده وملائكته الذين يعملون بأمره ما يشاء (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) ... وهي إشارة إلى الملائكة الكرام الكاتبين ... وفى مقام الامتنان بالعطاء والفضل كقوله: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ)، ولكنه عقَّب في الموضع ذاته بقوله: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)، ولم يقل: (صلِّ لنا) ... ومثله قوله: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) ... فالصلاة والعبادة والنحر له وحده سبحانه ولذلك كان الأنسب استخدام صيغة المفرد.
            وكذلك الحال استخدمت صيغة التعظيم في قوله تعالى:
            (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا)، ثم أعقبها بقوله: (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ) ... أي بضمير المفرد الذي يناسب السياق ... وجمع الضميرين معًا في سياق واحد يزيل كل التباس أو توهُّم.
            وفي مقام إهلاك الكافرين يُذكر بضمير العظمة ... وكأن المراد أنهم بكثرتهم وجمعهم لا يعجزونه سبحانه، فهو الواحد العظيم القدير ... وأمثلته كثيرة، منها: سورة القمر: (فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ * فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ * فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا) ... ومجيء الضميرين (المفرد والعظمة) معًا هو الغالب؛ ولهذا قال هنا بضمير المفرد: (فَدَعَا رَبَّهُ) ... فالمقام مقام توحيد وافراد الدعاء لله وحده لذلك ناسبه استخدام ضمير المفرد ...
            ولا تكاد تجد موضعًا سيق فيه ضمير العظمة، إلا وقبله أو بعده ضمير الإفراد، أو الاسم الظاهر «الله» ... وهذه حكمة ربانية لنفي كل شبهة تعلق بنفس، أو يلقيها شيطان ... أو يوسوس بها مغرض ...


            مما تقدم فالقارئ الذكي أدرك بالطبع أن تنوع أسلوب الضمير المستخدم (مفرد أو جمع) جاء ليتوافق مع السياق والمقام الذي تتحدث عنه الآيات ... ولذلك فالقرآن لا يتفق بتاتاً مع الكتاب المقدس في موضوع تثليث الله سبحانه وتعالى (كما حاول الناقد أن يوهم القارئ السطحي بذلك) ... بل بالعكس وكما أوضحنا ... فإن القرآن الكريم ينفى تماماً موضوع تثليث الله سبحانه وتعالى ... ولكن مازال الناقد يحاول التعلق بنص قرآني لمحاولة تعزيز موقف عقيدته التي تثلث الله ... ولو كان موقف عقيدته بمفردها في تثليث الله قوياً ... لما احتاج للتعلق بنص قرآني ...

            واللــــــه أعلم وأعظـــــــم
            يتــــــــــــبع بإذن الله وفضله

            أول كتاباتى
            الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
            https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

            تعليق


            • #7

              الســــؤال الأول :
              الأطروحة الرابعة:
              من أسماء الله الحسنى أنه الودود " وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ " البروج 14 ... فالود صفةٌ من صفاته ... ومن معرفتنا أن هذه الصفة أزلية نستدل أن هناك تعدد أقانيم في الوحدة الإلهية لتبادل الود بينها قبل أن يُخلق شيء ... وإلا ففي الأزل اللانهائي ... كانت صفة الودّ عاطلة عن العمل ... وابتدأت تعمل فبدأ الله "يود" بعد أن خلق الملائكة والناس ... وحاشا لله أن يكون قابلا للتغير !!!

              مازال السيد الناقد يحاول وبكل قوته أن يتعلق بأي كلمة أو حرف في القرآن الكريم ليستدرج القارئ السطحي بأن كيان الله سبحانه وتعالى متجزئ ويتألف من عدة كيانات ... وهو أمر نفاه القرآن الكريم تماماً وبصراحة ووضوح " لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ " المائدة 73

              وبداية سنذهب الى عدة تفاسير لنفهم معنى الآية التي استدل بها الناقد كالتالي: " وهو كثير المغفرة لمن تاب وأناب ... كثير المحبة لمن أحبَّه وأطاعه " تفسير المنتخب ... وأيضاً: " وهو الغفور لمن تاب ... كثير المودة والمحبة لأوليائه " التفسير الميسر ... وأيضاً: " الغفور الودود أي لذنوب عباده المؤمنين المتودد لأوليائه " أيسر التفاسير

              إذن مفهوم الآية هو أن الله كثير المودة والمحبة لأوليائه ... أما مفهوم الناقد أن طالما أن الله ودود ... فإن ذلك يحتم تجزئة الله وتعدد مكوناته ... وذلك حتى تتبادل أجزاء الله المتعددة ... الود بعضها مع بعض في الأزل ... فيود الروح القدس الابن ... ويود الآب الروح القدس وهكذا ... ولكن بهذه الصورة فإن الله سيصبح شركة مساهمة يود كل مساهم فيها المساهم الآخر !!! أما في العقيدة الإسلامية فالأمر مختلف تماماً ... فالله سبحانه وتعالىأحد في ذاته ... أي غير متجزئ وغير مركب من اجزاء يحتاج كل جزء منها للآخر ..." قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ "الإخلاص 1

              ولو كان الناقد مقتنعا بأن الثلاثة اقانيم التي يتركب منها الله (كما يعتقد النصارى) هي ذات واحدة لما طرح هذا السؤال ... ولماذا ؟؟؟ لأن تبادل الود بين الأقانيم بعضها مع بعض قبل أن يُخلق شيء (كما افاد الناقد) ... يدل على أن الله يتألف من عدة أجزاء منفصلة ومستقله ... وأن الله عبارة عن كيانات يتعامل بعضها مع بعض ... بل وتتفاوت هذه الكيانات في القيمة والمقام ... والدليل على ذلك أن النصارى يقولون باسم الآب والابن والروح القدس ... ولم نسمع منهم أحداً يقول باسم الروح القدس والابن والآب ... او باسم الابن والروح القدس والآب ...

              إن من أسماء الله الحسنى أيضاَ أنه الخالق ... إذن فالخلق صفه من صفاته الأزلية ... " الَّذِينَ اسْتَبْدَلُوا حَقَّ اللهِ بِالْكَذِبِ ... وَاتَّقَوْا وَعَبَدُوا الْمَخْلُوقَ دُونَ الْخَالِقِ " رسالة بولس الرسول الى اهل رومية 1 :25 ... فبنفس منطق الناقد ... هل صفة الخلق كانت عاطلة عن العمل ... وابتدأت تعمل وبدأ الله يمارسها عندما خلق الملائكة والناس !!!

              إن الله عز وجل يتصف أزلاً بصفات عديدة منها صفة الود ... وهو سبحانه يعلم أنها فيما بعد ستتحقق آثار هذه الصفة عند خلق الخلائق ... فالله عز وجل لم يتغير ... فالصفة أزلية ومستمرة فيه عز وجل ... ولكن أثرها ظهر عندما ظهر المخلوق المُنعم عليه بهذا الود ... فالتغير في المخلوق وليس في الخالق ... وفهم هذا الأمر بسيط كما يتضح ... ولا يقتضي ضرورة أن نجزئ الله الى ثلاثة كيانات حتى تتبادل الود بعضها مع بعض قبل أن يخلق الله الخلائق ...

              ولو كانت الثلاثة أقانيم التي يتركب منها الله (كما يعتقد النصارى) ... يجب أن تتبادل صفة الود بعضها مع بعض قبل أن يُخلق شيء (كما افاد الناقد) ... فكيف ستتبادل تلك الأقانيم مع بعضها البعض صفات الله الآتية الواردة في الكتاب المقدس؟؟؟

              الْمُنْتَقِمُ -الْمُخْضِعُ:" الإِلهُ الْمُنْتَقِمُ لِي ... وَالْمُخْضِعُ شُعُوبًا تَحْتِي " سفر صموئيل الثاني 22: 48
              الجبار -المهيب: " لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ هُوَ إِلهُ الآلِهَةِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ ... الإِلهُ الْعَظِيمُ الْجَبَّارُ الْمَهِيبُ " سفر التثنية 10: 17
              الْمَخُوفُ: " أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُ السَّمَاءِ ... الإِلهُ الْعَظِيمُ الْمَخُوفُ " نحميا 1: 5
              الْمَرْهُوبُ: " أَيُّهَا الرَّبُّ الرَّبُّ ... الإِلهُ خَالِقُ الْكُلِّ الْمَرْهُوبُ " المكابيين الثاني 1: 24


              واللـــــــــــــــــه أعلم و أعظــــــم
              يتبــــــع بإذن اللـــــه وفضـــــــله


              أول كتاباتى
              الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
              https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

              تعليق


              • #8


                السؤال الأول :

                الأطروحة الخامسة:وهل نستطيع أن نوفّق بين الإيمان بصفات الله الأزلية كالسمع والتكلم دون الإيمان بثلاثة أقانيم في إله واحد ؟؟؟ ولا نستطيع أن نملأ الفجوة الهائلة بين علاقة الإنسان بالله على غير قاعدة الأبوة والبنوة وحياة الشركة المعلنة في عقيدة الثالوث القويمة !!! إن الإيمان بالتوحيد المجرّد بدون أنسٍ روحي بالله هو إيمان الشياطين ... " أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللهَ وَاحِدٌ ... حَسَنًا تَفْعَلُ ... وَالشَّيَاطِينُ يُؤْمِنُونَ وَيَقْشَعِرُّونَ !!! " يعقوب 2/19 ...

                ما علاقة الصفات الأزلية لله عز وجل من علم وحكمة وسمع وبصر وخلافه بضرورة تجزئة وتفتيت الإله الى عدة كيانات ؟؟؟ إِنَّ اللهَ هو الواحدَ الأَحَدَ الصمد ... وهو العليمُ الحكيمُ الحليمُ السميعُ الحيّ القَيوم ... وسبحانَه وتعالى مُتَّصِفٌ بهذه الصفاتِ العظيمةِ الجليلة ومنذ الأزل ... ولهذهِ الصفاتِ الجليلةِ آثارٌ عملية، ومظاهِرُ إِيجابية، تتعلَّقُ بحياةِ البشرية والخلائق ... وهذه المظاهِرُ الإِيجابيةُ لا تتطلب بالطبع ضرورة تفتيت الإله الى الأَقانيمَ الثلاثةَ التي يُؤْمِنُ بها النصارى ... لأَنَّهُ فَرْقٌ بين الآثارِ العمليةِ لصفاتِ الله، وبين الزعمِ بوجودِ ثلاثةِ كيانات، انبثقَ كلُّ كيانٍ عن الذي قَبْلَه، لنصبح أَمامَ شخصياتٍ ثلاثة للإله: شخصية الروحُ القُدُس ... وشخصية الابنُ ... وشخصية الآبُ !!!

                أما عن علاقة الله بالإنسان ... فهي علاقة الخالق بالمخلوق ... والعابد بالمعبود ... فالله الخالق ... وهو بالطبع بخلقه رحمن رحيم رؤوف ... ودود غفار رزاق ... فتاح وهاب حليم ... لطيف خبير عدل ... حفيظ مجيب كريم ... جليل حكيم ولىّ ... حق عفو تواب هادى ... وقد قال صلى الله عليه وسلم أن " الله أرحمُ بعبادِه من الوالدةِ بولَدِها " مجموعة الرسائل والمسائل الصفحة أو الرقم: 5/297 ... وذلك كله لا علاقة له بضرورة تفتيت وتجزئة وتقسيم كيان الله الواحد الأحد الى ثلاثة أو أربعة كيانات أو أكثر أو أقل !!!

                ولذلك فالمؤمنُ يستحضرُ دائما عظَمةَ الله، ويشعُرُ بمعيَّتِهِ، ويأنَسُ به، ويَعيشُ مظاهرَ صفاتِه الإيجابية، ويَرى آثارَها فيه وفيما حولَه، فيعيشُ بالله ولله وفي الله ومع الله ... لكنْ مع استحضارِه الفرقَ البعيدَ بينَه وبينَ الله، ويَقينه بأَنَّ الله متفردٌ في ذاتِه وصفاتِه واَفعالِه ... قال تعالى: " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ " الشورى 11

                لقد حاول النصارى ملءُ الفجوةِ بينَ اللهِ والإنسان ... فأَدّى ذلك إِلى قيامهم بتوحيد الخالقِ مع المخلوق ... فصارتْ حياةُ المخلوقِ انعكاساً للخالق، ومَظْهَراً مادّياً عمليّاً له !!! فقاموا بتجزئة الإله الى ثلاثة أجزاء أحدهم في السماء وسموه الآب ... وجزء ثاني نزل وعاش معهم داخل جسد انسان حتى قتله البشر ... وسموه الابن ... والجزء الثالث سموه الروح القدس ويعمل كحلقة وصل بين البشر وبين الجزء الأول من كيان الإله !!!
                أما الإِسلام فقد حَرَصَتْ نصوصُه على الفصلِ الدقيقِ بين الخالقِ والمخلوق، والعابدِ والمعبود، ولذلك قامَت العقيدةُ الإِسلاميةُ على الإِيمانِ بحقيقتَيْن منفصلتَيْن: حقيقةِ الأُلوهية، وحقيقةِ العبودية ... فالرَّبُّ هو اللهُ وحْدَه، وما سواه ليسَ رَبّا ولا إِلهاً ولا مَعْبوداً، إِنما هو عبدٌ مخلوقٌ ... " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ... اللَّهُ الصَّمَدُ ... لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ... وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ " سورةُ الإِخلاص ... ولا يلزمُ من الفصلِ التامِّ بين الخالقِ والمخلوق، والعابدِ والمعبود، واللهِ والإِنسان ... تعطيلُ صفاتِ الله ... أَو السيرُ في الحياةِ بعيداً عن الله ...

                إن النص الذي استدل به الناقد " أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللهَ وَاحِدٌ ... حَسَنًا تَفْعَلُ ... " يعقوب 2/19 ... يقول ان الله واحد ... ولم يقل ان الله واحد ولكنه مفتت الى ثلاثة كيانات أو ما يسمونه اقانيم ... وبهدف تأكيد ما ذكرنا اطلعنا على تفسير هذا النص فوجدناه ... " هذا هو المثال الثاني للإيمان الميت ... فالشياطين يعرفون أن الله موجود ومتأكدون، ولكن كل أعمالهم شر ... لذلك هم لا يعاينون الله، فلا يعاين الله سوى أنقياء القلب ... فإيماننا الحي ينقى القلب وإيمانهم الميت يجعلهم مذنبين إذ هم بلا أعمال صالحة. " تفسير القس انطونيوس فكرى ... إذن فسواء منطوق النص أو تفسيره لا يشير من قريب أو بعيد الى تفتيت كيان الله الواحد الى ثلاثة أو أربعة أجزاء !!! ولكن كل هذا محاولات من الناقد لإقناع القارئ السطحي أن الله مفتت الى كيانات !!!


                إن ايمان المسلمين أن الله واحد ... أحد في ذاته ... أي غير متجزئ ... وغير مركب من اجزاء يحتاج كل جزء منها للآخر ... " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ "الإخلاص 1 ... خالق كل شيء متفرد في صفاته وافعاله واسمائه ... ولذلك فالمسلمونَ أَكثرُ النّاسِ أُنْساً بالله وسعادةً بذكْرِه ... وملاحظةً للآثارِ العمليةِ لصفاتِه العلية ... واسْتِحْضاراً لعظمتِه ورعايتِه وقيوميَّتِه سبحانه ..." الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ " الرعد 28

                واللـــــــــــه أعـــــلم وأعظــــــم
                يتبـــع بإذن الله وفضله



                التعديل الأخير تم بواسطة سيف الإسلام; الساعة 13-04-2018, 18:55.
                أول كتاباتى
                الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                تعليق


                • #9

                  السؤال الأول :

                  الأطروحة السادسة: مثل التثليث مثل العقل والفكر والقول ... فهذه ثلاثة أشياء متميّزة غير منفصلة لشيء واحد !!! والنار والنور والحرارة ثلاثة أشياء متميزة غير منفصلة لشيء واحد ... فهل نستبعد وجود ثلاثة أقانيم متميزة غير منفصلة في إله واحد حسب إعلان كتابه المقدس ؟؟؟

                  لقد خالف الناقد كتابه المقدس الذي نهى عن تشبيه الله بمخلوقاته ... وذلك بهدف أن يزج في فكر القارئ السطحي عقيدة أن كيان الله مفتت الى ثلاثة أشياء منفصلة ... ولكنها في نفس الوقت كيان واحد !!!

                  " فَبِمَنْ تُشَبِّهُونَ اللهَ ... وَأَيَّ شَبَهٍ تُعَادِلُونَ بِهِ ؟؟؟ "سفر إشعياء 40/18 ... " فَبِمَنْ تُشَبِّهُونَنِي فَأُسَاوِيهِ؟» يَقُولُ الْقُدُّوسُ. " اشعياء 40/25 ... " بِمَنْ تُشَبِّهُونَنِي وَتُسَوُّونَنِي وَتُمَثِّلُونَنِي لِنَتَشَابَهَ ؟؟؟ " اشعياء 46/5 ... " وَقَالَ: «بِمَاذَا نُشَبِّهُ مَلَكُوتَ اللهِ ؟؟؟ أَوْ بِأَيِّ مَثَل نُمَثِّلُهُ ؟؟؟ "مرقص 4/30

                  إن كل ما خطر ببال البشر عن كينونة الله ... فالله بخلاف ذلك ... ولماذا لأن الله " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ"الشورى 11 ... فتشبيه الله بالعقل والقول مره ... أو تشبيهه بالنار والحرارة مرة أخرى ... هي كلها تشبيهات لا تليق بمقام الله عز وجل ... ولكن اضطر الناقد للجوء اليها ليبرر مفهوم عقيدته التي تدعو لتفتيت كيان الله الى ثلاثة اقانيم ... سبحانه وتعالى عما يصفون!

                  وحسب اعتقاد النصارى: فإن الآب هو الله والابن (السيد المسيح) غير الآب ولكنه هو الله ... والروح القدس هو الله ... ولكنه غير الآب وغير الابن ... والابن اقل مرتبة من الآب " لأَنِّي قُلْتُ أَمْضِي إِلَى الآبِ ... لأَنَّ أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي. " يوحنا 14/28 هذا وقد أدلى الابن بالتصريحات التالية ليوضح لنا علاقته مع الآب ... وهي تثير علامات تعجب سنتركها لذكاء القارئ:


                  قال السيد المسيح ... " لأني لَمْ أَتَكَلَّمْ مِنْ نَفْسِي ... لكِنَّ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ أَعْطَانِي وَصِيَّةً مَاذَا أَقُولُ وَبِمَاذَا أَتَكَلَّم ... وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ وَصِيَّتَهُ هِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ ... فَمَا أَتَكَلَّمُ أَنَا بِهِ ... فَكَمَا قَالَ لِي الآبُ هكَذَا أَتَكَلَّمُ " يوحنا 12/49
                  قال السيد المسيح ...
                  " أَنَا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَفْعَلَ مِنْ نَفْسِي شَيْئًا ... كَمَا أَسْمَعُ أَدِينُ ... وَدَيْنُونَتِي عَادِلَةٌ ... لأَنِّي لاَ أَطْلُبُ مَشِيئَتِي بَلْ مَشِيئَةَ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي ... «إِنْ كُنْتُ أَشْهَدُ لِنَفْسِي فَشَهَادَتِي لَيْسَتْ حَقًّا ... الَّذِي يَشْهَدُ لِي هُوَ آخَرُ (أي الآب) ... وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ شَهَادَتَهُ الَّتِي يَشْهَدُهَا لِي هِيَ حَقٌ. " يوحنا 5/30 -32

                  وهناك سؤال يطرح نفسه للنصارى:هل كان يمكن ان يُصلب الآب أو الروح القدس بدلا من الابن ؟؟؟ والإجابة لا بالطبع ... لأن لكل اقنوم خصائصه ونطاق عمله ... لذلك كان الآب والروح القدس محتاجين للابن لإنجاز مهمة الصلب ومن ثم فداء وخلاص البشرية من خطيئة آدم في الجنة ... لقد مات الابن بعد صلبه ... وقبر ثلاثة أيام ولم يقبر معه الآب أو الروح القدس ... ثم قام الابن بعد ذلك من القبر وصعد الى السماء ليجلس عن يمين الآب ... " ثُمَّ إِنَّ الرَّبَّ (أي المسيح) بَعْدَمَا كَلَّمَهُمُ ارْتَفَعَ إِلَى السَّمَاءِ ... وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ اللهِ " مرقص 16/19 ... ولقد هبط الروح القدس (الاقنوم الثالث) من السماء على هيئة حمامة وقفت على كتف المسيح (الأقنوم الثاني) ... ونادى الآب (الاقنوم الأول) حينئذ من السماء على ابنه (أي على السيد المسيح) ... " فَلَمَّا اعْتَمَدَ يَسُوعُ صَعِدَ لِلْوَقْتِ مِنَ الْمَاءِ ... وَإِذَا السَّمَاوَاتُ قَدِ انْفَتَحَتْ لَهُ ... فَرَأَى رُوحَ اللهِ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ وَآتِيًا عَلَيْه ... وَصَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ قَائِلاً: «هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ». متى 3/16-17 ... إذن فمن البديهي والواضح بعد ذلك كله أننا امام ثلاثة كيانات منفصلة ... ولكن رغم ذلك يؤمن النصارى ان الله هو كيان واحد غير متجزئ.

                  وإذا كان الله هو إله واحد وليس ثلاثة آلهة كما يقول الناقد ... وإذا كان كل اقنوم (الآب أو الابن أو الروح القدس) هو الله ... فهل يمكن استبدال كلمات (الآب / الابن / الروح القدس) في الكتاب المقدس بكلمة " الله " ؟؟؟ وهل يمكن أن نلقب المسيح بالآب ... أو نلقب الروح القدس بالابن ... أو نلقب الآب بالروح القدس ؟؟؟ وهل سيختل الأمر إذا حدث ذلك ؟؟؟ فإذا كانت هناك ضرورة تمنع مما ذكر ... لأن لكل اقنوم وظيفته (كما هو واقع بالفعل) ... حينئذ فهذا يبرهن أن الله ليس كيان واحد ولكنه كيانات متعددة ... ولا يكون أيضاً لأيهم صفة الألوهية الكاملة منفردًا ... بل يكون كل منهم ناقصًا حتى ينضم إليه الأقنومان الآخران ... كما يكون أيضاً كيان الإله متجزئ ومركب ... مما يضطرنا أن نسأل حينئذ ... من الذي ركب أجزاء الاله ؟؟؟ ولا حول ولا قوة الا بالله !!!

                  وحتى نؤكد للقارئ الكريم ما ذكرناه في الفقرة السابقة ... فعلى سبيل المثال لا الحصر ... فإن المتحدث في النصوص الآتية هو المسيح الابن ... فهل يمكن تصور استبدال المتحدث لهذه النصوص ونقول إن المتحدث هو الله ... أو أن المتحدث هو الآب او الروح القدس ... طالما كل واحد من هؤلاء الثلاثة هو الله ؟؟؟ وهل أحد يلمس من خلال هذه النصوص أن الله كيان واحد أم أنه عدة كيانات متعددة ... لا يتوفر لأيهم صفة الألوهية منفردًا ... بل كل منهم ناقصًا حتى ينضم إليه الأقنومان الآخران ... هذا فضلاً على أن كيان الإله متجزئ كما هو واضح !!!

                  قال المسيح ...
                  " وَلكِنَّكُمُ الآنَ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي، وَأَنَا إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللهِ. "يوحنا 8/40

                  قالَ لَهَا يَسُوعُ:
                  " لاَ تَلْمِسِينِي لأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي ... وَلكِنِ اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلهِي وَإِلهِكُمْ ".يوحنا 20/17

                  " وَنَحْوَ السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً: «إِيلِي، إِيلِي، لِمَا شَبَقْتَنِي؟» أَيْ: إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟ " متى 27/46
                  " تَكَلَّمَ يَسُوعُ بِهذَا وَرَفَعَ عَيْنَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ وَقَالَ: أَيُّهَا الآبُ ... قَدْ أَتَتِ السَّاعَةُ ... مَجِّدِ ابْنَكَ لِيُمَجِّدَكَ ابْنُكَ أَيْضًا ... إِذْ أَعْطَيْتَهُ سُلْطَانًا عَلَى كُلِّ جَسَدٍ لِيُعْطِيَ حَيَاةً أَبَدِيَّةً لِكُلِّ مَنْ أَعْطَيْتَهُ ... وَهذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ. " إنجيل يوحنا 17/1-3

                  وتشبيه الله مرة على انه مثل العقل والفكر والقول ... ومرة أخرى انه مثل النار والنور والحرارة ... على أساس اننا في كل مثل منهم سنجد ثلاثة أشياء متميزة غير منفصلة ... ولكنها لشيء واحد !!! فهذه امثلة ساذجة لمحاولة اقناع القارئ السطحي بمفهوم تثليث الله ولماذا ؟؟؟ لأن من البديهي استحالة تشبيه كيان الله خالق السماوات والأرض وما بينهما بمخلوقاته لعظم الفارق بين كيان الخالق وكيان المخلوق ... وما ساقه الناقد من مثال لتشبيه ثالوث الله في معتقده بالعقل والفكر والقول مثلاً ... تشبيه زائف ولماذا ؟؟؟ لأن القول هو المحطة الأخيرة بالفم ... وذلك بعد أن يمر الانسان بعدة محطات اجبارية منها السمع والبصر مثلاً ... وقد يمر على محطة السعي لجمع المعلومات ... ثم محطة الرغبة والشهوة ... ثم محطة الفكر وإعمال العقل لتأتى بعد ذلك المحطة الأخيرة بالفم ... فما علاقة هذه المحطات المتعددة بكيان الله سبحانه !!!

                  أما تشبيه ثالوث الله بالنار وحرارتها وضوئها فهذا تشبيه مخل بالحقيقة تماماً ... لأن النار لها بداية ولها نهاية ... وحتى تشتعل يلزمها وقود ... ولا وجود لها حال نفاذه ... والنار تحتاج الى اوكسجين لكي تستمر ... وإذا كان يصاحبها النور والحرارة ... فانه يصاحبها أيضاً الدخان المتصاعد وبما يتضمنه من غازات واجسام صلبه من حرق الوقود ... ولهب النار يحرق ... ولكن ضوء النار لا يحرق وبالتالي فهو ليس بنار ... وهل كل نور نار ؟؟؟ أو كل حرارة نار ؟؟؟ إن كل تلك المكونات المتعددة تختلف في خصائصها بعضها عن بعض ... ولا يمكن أن نشبه كيان الله سبحانه وتعالى بمثل هذه الأشياء المخلوقة ... تعالى الله عما يصفون ...

                  وإذا كان الناقد يسأل: هل نستبعد وجود ثلاثة أقانيم متميزة غير منفصلة في إله واحد حسب إعلان كتابه المقدس ؟؟؟ فإننا نقول له إنه لم يرد في الكتاب المقدس كله نصاً صريحاً واضحاً لا يقبل التأويل ذُكر فيه أن الجوهر الإلهي واحد جامع لثلاثة اقانيم تسمي الآب والابن والروح القدس ... والنص الوحيد الذي يستند عليه النصارى في عقيدة التثليث (وهي أن الآب والمسيح والروح القدس هم جميعاً إله واحد) هو النص الوارد فيرسالة يوحنا الأولى 5 / 7 وفي ترجمة " الفاندايك " تحديداً ... " فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ ... وَهؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ. "

                  ولكن إذا اطلعنا على تراجم أخرى لنفس النص فإننا نجدها تخلو مما ورد في ترجمة " الفاندايك " التي ذكرناها ... أي لا تشتمل على عبارة
                  " وَهؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ " ... ولا على عبارة " الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ "!!! وهذه التراجم الأخرى هي الترجمة اليسوعية وترجمة الأخبار السارة وتراجم (AS & ESV & GNB & NITV & Latin Vulgate) ... الأمر الذي يبرهن على أن هذا النص قد أضيف الى ترجمة الفاندايك مؤخراً ... وغير مدرج بالمخطوطات الأصلية لهذا الإنجيل (إن وجدت) ...https://www.ebnmaryam.com/vb/t31127.html


                  هذا فضلا عن اننا إذا دققنا النظر في نص" فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ ... وَهؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ. "رسالة يوحنا الأولى 5 / 7 ... سنجده لا يمكن الاعتماد عليه في اثبات أن الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ هم كيان أو ذات واحدة ... ولماذا ؟؟؟ لأن النص يقول " وَهؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ " ... ولم يقل " وَهؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ إله وَاحِدٌ " ... ولذلك فالنص يحتمل عدة معان أخرى وهم أن يكونوا واحداً في الهدف أو المشيئة أو الرغبة أو ... والنص السماوي الذي يخبرنا بكينونة وذاتية الإله يجب أن يكون بالطبع نصاً حاسماً لا يحتمل إلا معنى واحد وليس عدة معاني ...



                  واللـــــــــــــــه أعلم وأعظـــــــــــــم
                  تم بحمدالله وفضله الإجابه على السؤال الأول
                  يتبـــــــــــــع بإذن اللــــــــــــــــه وفضـــــــله



                  التعديل الأخير تم بواسطة سيف الإسلام; الساعة 15-04-2018, 22:27.
                  أول كتاباتى
                  الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                  https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                  تعليق


                  • #10


                    الرد على السؤال رقم 2
                    : جاء في سورة النساء 31 ...
                    " إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا " ... وجاء فيسورة النجم 32 ... " الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ " ... ثم قال الناقد أن البيضاوي أورد في تفسيره لهذه الآية:" إن الله يغفر الصغائر باجتناب الكبائر " ...

                    قال الناقد إن المسلمين ينكرون الكفارة والفداء ... ثم سأل سيادته:
                    اولاً: هل من المعقول أن يغفر الله أو القاضي لمذنبٍ ارتكاب السرقة لأنه تجنّب القتل ؟؟؟
                    ثانياً: يؤكد الكتاب المقدس لنا أنه لا غفران بغير الفادي المسيح الذي قال عنه القرآن آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا (سورة مريم 21). فالإله القدوس العادل لا يمنح الغفران للخاطئ بدون كفارة ... ولا يصفح عنه بدون فداء.
                    ثالثاً:إن الغفران بغير حساب استهتار بصفات الله القدوسة الكاملة ... فالعدل يطلب قصاص الخاطئ ... والرحمة تطلب العفو عنه ... وإجابة أحد المطلبين تعني تعطيل إحدى الصفتين ... والمسيحية تكشف الستار عن حكمة الله المطلقة ... فعن طريق قدرة الله غير المحدودة جاء التجسد ... وعن طريق الصلب جاء التوفيق بين عدل الله الكامل ورحمته الكاملة قال الإنجيل: " إِنَّ النَّامُوسَ بِمُوسَى أُعْطِيَ ... أَمَّا النِّعْمَةُ وَالحَقُّ فَبِيَسُوعَ المَسِيحِ صَارَا " يوحنا 1: 17
                    رابعاً: قول القرآن: " إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ " هود 114 ... لا يتفق مع قداسة الله وعدله ... ولا يعطي الضمير راحة ولا سلاماً ولا شعوراً بفرح الغفران

                    قبل الرد على أسئلة الناقد يجب أن نعرض أولاً على القارئ الكريم عقيدة النصارى عن موضوع الكفارة والفداء ... ثم نبين بعد ذلك موقف الاسلام من تلك العقيدة ونترك للقارئ الكريم حرية الاختيار بعد ذلك ...


                    عقيدة النصارى عن موضوع الكفارة والفداء:
                    إن جوهر العقيدة النصرانية باختصار يرتكز على أن آدم قد ارتكب خطيئة عندما عصى الله واكل من شجرة معرفة الخير من الشر في الجنة والتي نهاه الله عن الأكل منها ... وقد سميت هذه الخطيئة بالخطيئة الأصلية ... " وَأَوْصَى الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ قَائِلاً: " مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلاً ... وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا ... لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا ... مَوْتًا تَمُوتُ " التكوين 2/16-17 ... والموت هنا موت جسدي بالإضافة الى الموت الروحاني حيث انفصلت حياته عن الله مصدر الحياة كانفصال الظلمة عن النور (موقع الأنبا تكلا) ... ولا خلاص من هذا الموت الا بالأيمان بالسيد المسيح كمخلص وكما سيرد لاحقاً.

                    ترتب على ارتكاب آدم لتلك الخطيئة أيضاً أن فسدت طبيعته الصافية المخلوق بها ... ومن ثم ورّث آدم هذه الطبيعة الفاسدة المستجدة ... وأيضاً ورث تلك الخطيئة الأصلية لذريته حتى قيام الساعة ... لأنهم أتوا من ذات الطبيعة التي سقطت تحت ناموس الخطيئة ... " مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ(أي آدم) دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ ... وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ ... وَهكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ ... إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ (أي جميع الناس) " رومية 5/12

                    وحيث أن هذه الخطيئة كانت في حق الله ... فترتب على ذلك أن هذه الخطيئة التي تم توريثها من آدم لذريته ... أصبحت خطيئة غير محدودة ... وبالتالي فإنه يلزمها كفارة وذبيحة غير محدودة ... حتى يغفر الله تلك الخطيئة الأصلية الغير محدودة التي وقعت في حقه سبحانه وتعالى ... وحيث لا يوجد غير محدود الا الله ... لذلك لزم أن يتجسد الله بذاته ويأخذ شكل بشر مثلنا داخل رحم مريم ... (وهو السيد المسيح ابن الله) ... ثم يخرج من رحمها ... ويمكّن اليهود منه ليعذبوه ... ثم يصلبوه فيموت على الصليب كذبيحة وكفارة غير محدودة للبشرية حتى يوم القيامة ... ولماذا ؟؟؟ لأنه: " وَبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ" عبرانيين 9/22 ... ويشير الكتاب المقدس الى المسيح بقوله: " لأَنَّ فِصْحَنَا أَيْضًا الْمَسِيحَ قَدْ ذُبحَ لأَجْلِنَا " كورونتوس الأولى 5/7

                    وهذا السيناريو يعبر عن عدل الله مع المخطئين وضرورة معاقبتهم ... ويعبر أيضاً على رحمته بالبشر وتضحيته بابنه الوحيد (السيد المسيح) وصلبه ككفارة عن خطيئة آدم المورّثة للبشر ... بدلاً من معاقبتهم على خطيئة آدم التي ورثوها ... لذلك كان موت المسيح رب المجد وسفك دمه على الصليب بدلاً عن الخطاه ... " لأَنْ لَوْ عَرَفُوا لَمَا صَلَبُوا رَبَّ الْمَجْدِ " كورونتوس الأولى 2/8 ... وبعملية صلب المسيح وموته تمت المصالحة بين الله القدوس والإنسان الخاطئ ... كما ورد ذلك في رسالة كولوسى " وَأَنْ يُصَالِحَ بِهِ الْكُلَّ لِنَفْسِهِ، عَامِلاً الصُّلْحَ بِدَمِ صَلِيبِهِ، بِوَاسِطَتِهِ "كولوسى 1/20

                    وعليه فإن كل من يؤمن بهذا السيناريو من نسل آدم !!! وأن السيد المسيح (وبداخله الله) صُلب ومات كذبيحة وكمخلص للبشرية من خطيئة آدم ... سَيُعطى عطية مجانية من الله ويغفر له مباشرة ما ورثة من خطيئة آدم التي يرثها كل فرد منا عند ولادته ... وأيضاً يغفر له ما ارتكبه من خطايا بسبب الطبيعة الفاسدة التي ورثها من آدم ... وإلا سيظل محملاً بما ورثة من خطيئة آدم المذكورة ... وأيضاً بالطبيعة الفاسدة وحتى موته آثما بهذه الخطيئة وتلك الطبيعة ... بل وسيعاقب على ذلك يوم القيامة ويهلك !!! ولذلك تُعمّد الأطفال لأنهم ورثوا الخطية الأصلية والتي عاقبتها الموت ... وذلك لإزالة آثار تلك الخطيئة الأصلية التي ورثوها ... " لأَنَّهُ كَمَا فِي آدَمَ يَمُوتُ الْجَمِيعُ (أي يهلك البشر نتيجة خطيئة آدم والطبيعة الفاسدة المورثة لهم) ... هكَذَا فِي الْمَسِيحِ (من يؤمن بهذا العمل الفدائي والتضحية للمسيح) سَيُحْيَا الْجَمِيعُ (أي تعود للمؤمنين بخلاص المسيح والمعمدين الذين يموتون وهم في حالة توبة ... تعود لهم الرابطة بالله وحياة الشركة معهُ) " كورنتوس الأولى 15/22
                    https://st-takla.org/FAQ-Questions-V...ginal-Sin.html

                    وبهذا فانه يمكن ايجاز عقيدة النصارى عن موضوع الكفارة والفداء: بأن الله قد أرسل الله ليُصلب ويُقتل ... ليغفر الله !!!

                    عقيدة المسلمين عن موضوع الكفارة والفداء:
                    عصى آدم وزوجه وصيه الله في الجنة ... وأكلا من الشجرة المنهي عنها (بعد وسوسه الشيطان لهما) وطلبا من الله المغفرة ... فتلقى آدم من ربه كلمات يدعو الله بها لمغفرة هذه المعصية ... {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}البقرة 37 ... ودعا آدم وزوجه الله بهذه الكلمات {قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} الأعراف 23.

                    واستجاب الله الغفور التواب الرحيم لتوبتهما بعد هذا الدعاء وغفر لهما ... {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ... إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}الزمر 53 ... وبالتالي فلا يوجد خطيئة ورّثت لذريتهما أو ما شابه ذلك إطلاقاً ... ولا معنى إذن لسيناريو الصلب والقتل للفداء والكفارة ...{وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ}النساء 157 ... حيث أبطل الله مكر اليهود بالسيد المسيح (رسوله الكريم) ولم يمكنهم من قتله ... {بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} النساء 158 ... وهكذا انتهى الأمر ببساطة ...

                    لا يؤمن المسلمون بمبدأ توريث خطيئة أحد لأحد ...{... وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ...} الزمر 7 ... ولا يؤمنون أيضاً بفداء أحد عن أحد ... {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى * وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى} النجم 39-42 ... فكل مخطئ يجب أن يدفع ثمن خطيئته بمعرفته ... أو يتوب عنها فيغفر له الله بحكمته ورحمته إن شاء تلك الخطيئة ... وكذلك يُكافئ كل من لا يخطئ ولا يُحمّل بأخطاء الآخرين وتكون " كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ " المدثر 38 ...

                    هذا ويؤمن المسلمون بأن السبيل الوحيد الذي يوصلهم للجنة هو الإيمان بالله والعمل الصالح طبقاً للمنهج الذي حدده الله لهم ... وليس بالإيمان بصلب أو ذبح شخص آخر للفداء أو ما شابه ذلك ... {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلا * خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلا} الكهف 107-108

                    الرد على اولاً: هل من المعقول أن يغفر الله أو القاضي لمذنبٍ ارتكاب السرقة لأنه تجنّب القتل ؟؟؟

                    إن كلا من السرقة والقتل من الكبائر ... فبالنسبة للقتل قال تعالى: " مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا " المائدة 32 ... أما السرقة فقد وضع لها القرآن حداً ... " وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " المائدة 38


                    والآية الكريمة التي استشهد بها الناقد ترد وبوضوح على سؤال سيادته بالنفي بالطبع ... لأنها تقول: " الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ... هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ " النجم 32 ... وتفسير ذلك كما ورد في تفسير الطنطاوي ... " والمراد بكبائر الإثم: الآثام الكبيرة ... والجرائم الشديدة ... التي يعظم العقاب عليها ... كقتل النفس بغير حق ... وأكل أموال الناس بالباطل ... والفواحش: جمع فاحشة ... وهى ما قبح من الأقوال والأفعال كالزنا ... وشرب الخمر ... واللمم: صغائر الذنوب ... ومحقرات الأعمال وقوله سبحانه:{ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ المغفرة } تعليل لاستثناء اللمم ... وتنبيه على أن إخراجه عن حكم المؤاخذة ... ليس لخلوه عن الذنب في ذاته ... بل لسعة رحمة الله ومغفرته ... أي: إن ربك - أيها الرسول الكريم - واسع المغفرة والرحمة ... لعباده الذين وقعوا فيما نهاهم عنه - سبحانه - ثم تابوا إليه توبة صادقة نصوحا ...


                    ثم بين سبحانه أن هذه الرحمة الواسعة ... صادرة عن علم شامل للظواهر والبواطن ... فقال: {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الأرض وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ} ... أي: هو سبحانه أعلم بكم من وقت إنشائه إياكم من الأرض ... ضمن خلقه لأبيكم آدم ... ومن وقت أن كنتم أجنة في بطون أمهاتكم ... يعلم أطواركم فيها ... ويرعاكم برحمته ... إلى أن تنفصلوا عنها ... انتهى تفسير الطنطاوي

                    إن من جاهد نفسه ومنعها من الكبائر ... ولكنه كبشر ... فهو غير معصوم بالطبع من الوقوع في الصغائر ومحقرات الاعمال بدونِ قَصْدٍ أَو تَعَمّد ... كالكلمةِ الخَطَأ، والنظرةِ الخَطَأ، والموقفِ الخَطَأ، والشعورِ الخَطَأ ... فإذا اعترفَ هذا المخطئ بذنْبِه وسارعَ إِلى التوبةِ والاستغفار بتوبة صادقة نصوحاً ... واتبعَ السيئاتِ بالحسناتِ ... فالله يعده بأن يغفر له ذلك ... " إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ " هود 114 ... ولماذا ؟؟؟ " هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ " النجم 32 ... وهذا من رحمةِ اللهِ بالمؤمنين، فهو يَعلمُ أَنه لا بُدَّ للمؤمنِ أَنْ يَضعفَ ويَزِلَّ ويُخطئَ ويُذْنِب ... لأنه غيرُ معصومٍ من الأَخطاءِ والذنوب ...


                    هذا ولا ندرى أي منطق لاعتراض الناقد على وعد الله الغفور التواب الرحيم بقبول التوبة الصادقة النصوحة لأصحاب الصغائر ومحقرات الاعمال ... طالما كانوا من اصحاب الهمم والعزيمة وتجنبوا ارتكاب الكبائر او الفواحش خشية الله سبحانه وتعالى !!! هذا شريطة الا تكون التوبة من ذنب من حقوق او مظالم العباد مهما كان صغيراً ... حيث لا تصح التوبة حينئذ إلا بعد رد الحقوق والمظالم إلى اصحابها ...


                    هذا وقد تضمن الكتاب المقدس قاعدة لغفران الخطايا أيضاً بالتوبة (أي بدون الحاجة الى سفك دم أو ذبح السيد المسيح وبداخله الله رب العالمين) وكما ورد في انجيل متى 9/13 ..." فَاذْهَبُوا وَتَعَلَّمُوا مَا هُوَ: إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً ... لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَارًا بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ " ... وأيضاً ... " أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ هكَذَا يَكُونُ فَرَحٌ فِي السَّمَاءِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ بَارًّا لاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى تَوْبَةٍ "لوقا 15/7 ... وأيضاً ما ورد في طوبيا 12/9 ..." لان الصدقة تنجي من الموت وتمحو الخطايا وتؤهل الانسان لنوال الرحمة والحياة الابدية "

                    وقد تضمن الكتاب المقدس أيضاً قاعدة هامة قبل مجيء السيد المسيح وهي أن مهما كان شر الشرير فالله يقبله لو تاب ... كما ورد في تفسير انطونيوس فكرى عند شرحه لما ورد في سفر حزقيال 33/ 14 -16 " وَإِذَا قُلْتُ لِلشِّرِّيرِ: مَوْتًا تَمُوتُ ... فَإِنْ رَجَعَ عَنْ خَطِيَّتِهِ وَعَمِلَ بِالْعَدْلِ وَالْحَقِّ ... إِنْ رَدَّ الشِّرِّيرُ الرَّهْنَ وَعَوَّضَ عَنِ الْمُغْتَصَبِ ... وَسَلَكَ فِي فَرَائِضِ الْحَيَاةِ بِلاَ عَمَلِ إِثْمٍ، فَإِنَّهُ حَيَاةً يَحْيَا لاَ يَمُوتُ ... كُلُّ خَطِيَّتِهِ الَّتِي أَخْطَأَ بِهَا لاَ تُذْكَرُ عَلَيْهِ ... عَمِلَ بِالْعَدْلِ وَالْحَقِّ فَيَحْيَا حَيَاةً . " ... إذن فما الحاجة إذن لصلب الله داخل جسد السيد المسيح لفداء البشر ما دام باب توبة الشرير وقبولها من الله مفتوح (وقبل ميلاد المسيح) ليس هذا وحسب بل أنه بعد ذلك ... " فَإِنَّهُ حَيَاةً يَحْيَا ... لاَ يَمُوتُ " حزقيال 33/ 15


                    واللـــــــــــــه أعلم وأعظم
                    يتبع بإذن اللــــــــــــــــــــه وفضــــله


                    أول كتاباتى
                    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                    https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                    تعليق


                    • #11


                      تابع السؤال الثاني :
                      الرد على ثانياً: يؤكد الكتاب المقدس لنا أنه لا غفران بغير الفادي المسيح الذي قال عنه القرآن "آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا "(سورة مريم 21) ... فالإله القدوس العادل لا يمنح الغفران للخاطئ بدون كفارة ... ولا يصفح عنه بدون فداء ...

                      بالفعل قال تعالى ... " قَالَتْ (أي مريم) أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ... قَالَ (أي جبريل) كَذَلِكِ ... قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ... وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا "مريم 20-21 ... ولكن ما تفسير هذا كما ورد في تفسير المنتخب " قالت مريم كيف يكون لي غلام ولم يقربني إنسان ... ولست فاجرة ؟؟؟ قال الملاك: الأمر كما قلت ... لم يمسك رجل ... قال ربك: إعطاء الغلام بلا أب علىَّ سهل ... وليكون ذلك آية للناس تدل على عظيم قدرتنا ... كما يكون رحمة لمن يهتدى به "انتهى تفسير المنتخب ... نعم هكذا صرح القرآن الكريم عن السيد المسيح ... ليكون بنبوته ورسالته رحمة لمن يهتدى به ... ولكنه لم يقل القرآن ليذبح للتضحية به على الصليب ... أو ليكون كفارة وفداء عن خطيئة آدم في الجنة ... هذا والمسيح شأنه شأن كل رسولٍ أَرسلَه اللهُ رحمةً للذينَ أُرسلَ إِليهم ... ولهذا سيجد الناقد في القرآن الكريم الذى استشهد بأحد آياته الكريمة ... أن الله خاطَبَ رسولَنا محمداً صلى الله عليه وسلم وقالَ له أيضاً: " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ " الأنبياء 107

                      وإذا كان الناقد يستشهد بالقرآن الكريم هنا لكي يقوى حجته في موضوع الكفارة والفداء ... وبالرغم أن هذا الاستشهاد لم يخدم هدف الناقد بل بالعكس عارضه ومرّضه ... ولكن أمانة العرض على القارئ تقتضي أن نؤكد أن ما جاء في القرآن الكريم في هذا الصدد ينفى تماماً موضوع كفارة خطيئة آدم ... وينفى أيضاً ما يسمى بفداء السيد المسيح للبشر عن تلك الخطيئة ... وذلك على النحو الذي ذكرناه بالتفصيل بعاليه ...

                      لقد ذكر الناقد أن الإله القدوس العادل لا يمنح الغفران للخاطئ بدون كفارة ... ولا يصفح عنه بدون فداء ... ولذلك فلا غفران بغير الفادي المسيح الذي قدم نفسه (وبداخله الله) كذبيحة على الصليب ... ولكن ما ذكره الناقد يضعه امام أحد احتمالين لا ثالث لهما ... هذا وسنترك الحكم للقارئ الذكي بعد ذلك ...

                      الاحتمال الأول:
                      فداء السيد المسيح كان فداء وغفراناً عاماً وشاملاً عن خطيئة آدم ... بالإضافة الى غفران أي خطيئة دنيوية يفعلها أي بشر يؤمن بالسيد المسيح الى قيام الساعة مهما عظمت خطاياه ... وهذا الاحتمال إن صح فهنيئاً للمذنبين والعصاة ... وعليهم أن يَفْرَحوا ويَطمئنوا ... فاللهُ قد ذبح نفسه على الصليب كفارةٌ لذنوبهم ... وفَدى بدَمُه المسفوكُ على الصليبِ ذنوبَ المذْنبين جميعاً ... وعليه لا يُطْلَبُ من البشر السابقينَ واللاحقينَ شيءٌ ... لا توبةٌ ولا استغفار، ولا اجتنابٌ للكبائر، ولا تَرْك للصغائر ... ولا دَفْعٌ للكفارات ... ولا حرج علي البشر حينئذ اذا ما ارتكبوا الذنوب صغيرة كانت أو كبيرة ... أسوة بأبيهم آدم الذى ارتكب الخطيئة الاصلية للبشرية ... فدفع الله ثمن تلك الخطيئة بقتل نفسه !!!

                      الاحتمال الثاني:
                      أن فداء السيد المسيح كان فقط بهدف غفران خطيئة آدم للبشر ... وسيُمنح هذا الغفران كعطاء مجاني لمن يؤمن من البشر بذلك ... أما خطايا البشر بعد ذلك فيتحملها كل مخطئ ... وعليه تقديم كفارة وفداء حتى يصفح عنه الإله القدوس العادل كما ذكر الناقد ... ولكن إن صح هذا الاحتمال فهل يكون المطلوب من المذنب حينئذ:


                      أن يقتل نفسه على صليب أيضاً اسوة بالله لتتحقق الكفارة ويتم الفداء ؟؟؟
                      أو يسفك دم غيره حتى يتحقق هذا الهدف ؟؟؟
                      أو يشترى صكوك الغفران التي أقرها المجمع الثاني عشر المنعقد في روما سنة 1215م ... والذي قرر فيه المجتمعون أن " الكنيسة البابوية تملك الغفران وتمنحه لمن تشاء " ... هذا لمن يتوفر لديه المال اللازم لشراء تلك الصكوك ؟؟؟ وقد استندت الكنيسة في هذا المعتقد إلى عدد من النصوص التي رأوها تمنحهم هذا السلطان منها أن المسيح خاطب بطرس قائلاً: " أَنْتَ بُطْرُسُ، وَعَلَى هذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْني كَنِيسَتِي، وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا ... وَأُعْطِيكَ مَفَاتِيحَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَات ... فَكُلُّ مَا تَرْبِطُهُ عَلَى الأَرْضِ ... يَكُونُ مَرْبُوطًا فِي السَّمَاوَاتِ ... وَكُلُّ مَا تَحُلُّهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولاً فِي السَّمَاوَاتِ»متى 16/18-19 ...ولما كانت الكنيسة تعتبر نفسها وارثة لبطرس ... ورثت أيضاً هذا السلطان عنه ...
                      أو يذهب المذنب الى الأب الكاهن (أب الاعتراف كوكيل عن الله) فيعترف له بذنوبه ... حيث يشهد هذا الكاهن على التوبة القلبية ويقول للمعترف: (الله يحاللك) حينما يرى أنهتائب (كتاب كلمة منفعة – 26 الاعتراف والتوبة – البابا شنودة الثالث) ... وذلك تأسيساً على ما قاله المسيح لتلاميذه: " مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ، وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ» يوحنا 20/23 ... وحينئذ يستخدم الروح القدس يد الكاهن في نقل خطايا المعترف إلى حساب دم المسيح الكفاري (تفسير انطونيوس فكرى) ... ثم بعد الاعتراف يقوم الأب الكاهن في الكنيسة بمناولة المعترف (أي إطعامه في فمه) خبزا وخمرا تم تلاوة طقوسا معينة عليها ... فيتحول بعدها هذا الخبز إلى جسد الرب (أي جسد المسيح) و يتحول هذا الخمر أيضا إلى دم الرب (أي لدم المسيح) ... وبذلك يأكل المعترف جسد الرب ويشرب دم الرب ... فيحصل على غفران لباقي الخطايا (التي لم تغفر عند الاعتراف) وهى الخطايا الأخرى التي لم يعترف بها ... لأننا لا نعرفها مثل خطايا الشهوات التي لا نحس بها ... وبذلك يحصل المؤمن على غفران كامل ولكافة الخطايا ... وأيضا يحصل بعد التناول على حياة أبدية ... كما يثبت في الرب ... " مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ ... وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ " يوحنا 6 /54
                      أم أن مغفرة الخطايا تكون بالتوبة الصادقة لله الغفور الرحيم التواب مباشرة ... ورد المظالم الى أصحابها ... والحرص أيضاً على عمل الحسنات للحصول على الغفران من الله دون أي واسطة ... " قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " الزمر 53 ... ليس هذا فحسب فقد قال تعالى " إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا " الفرقان 70 ... فمن لا يناسبه ان الله غفور تواب رحيم يقبل توبة التائب على نحو ما ذكرنا فهو وشانه ... وعليه حينئذ بشريعة الكفارة والفداء وقتل الله نفسه حتى يرضى الله ويغفر للبشر خطاياهم !!!


                      وإذا كان مصير الانسان في الآخرة يتحدد بناء على اداءه وافعاله في الدنيا بمفرده ... بمعنى أن المخطئ لا يمكن ان يدخل الجنة بالرغم من ذبح وصلب الله نفسه على الصليب ككفارة لغفران خطيئة آدم كما يؤمن بذلك الناقد ... إذن فمن الذي صُلب أو ذبح ككفارة ليغفر الله للأنبياء والرسل قبل ميلاد المسيح الذين ارتكبوا كبائر الاثم والفواحش (زنا محارم – زنى بحليلة الجار – القتل – السكر – الكفر بالله وعبادة الأصنام ... الخ) كما نسب الكتاب المقدس لهم ذلك ؟؟؟ ومنطقياً لابد وأن يكون الله قد غفر لهم تلك الكبائر ... والا ستكون جهنم مثواهم ... وهذا بالطبع لا يعقل فهم سفراء السماء للأرض !!! هذا ولا نعلم أن احداً من هؤلاء الأنبياء والرسل قدم نفسه أو غيره ذبيحة أو كفارة ... أو قام بالاعتراف أمام أب اعتراف !!! https://www.ebnmaryam.com/vb/t188865-3.html


                      واللـــه أعلم وأعظــــــــــــــم
                      يتبع بإذن اللـــــــه وفضـــــله



                      التعديل الأخير تم بواسطة سيف الإسلام; الساعة 16-04-2018, 22:56.
                      أول كتاباتى
                      الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                      https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                      تعليق


                      • #12


                        تابع السؤال الثاني:

                        الرد على ثالثاً: إن الغفران بغير حساب استهتار بصفات الله القدوسه الكاملة ... فالعدل يطلب قصاص الخاطئ ... والرحمة تطلب العفو عنه ... وإجابة أحد المطلبين تعني تعطيل إحدى الصفتين ... والمسيحية تكشف الستار عن حكمة الله المطلقة ... فعن طريق قدرة الله غير المحدودة جاء التجسد ... وعن طريق الصلب جاء التوفيق بين عدل الله الكامل ورحمته الكاملة قال الإنجيل: " إِنَّ النَّامُوسَ بِمُوسَى أُعْطِيَ ... أَمَّا النِّعْمَةُ وَالحَقُّ فَبِيَسُوعَ المَسِيحِ صَارَا "يوحنا 1: 17

                        لقد غفر السيد المسيح (وهو الله رب العالمين كعقيدة النصارى) وبغير حساب للمرأة الزانية التي احضروها له وعفا عنها ... وبالتالي ستدخل الجنة رغم ارتكباها فاحشة الزنا لأنه قال لها ... " وَلاَ أَنَا أَدِينُكِ ... اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضًا " يوحنا 8 / 11 ... وطبقاً لما ورد في تفسير انطونيوس فكرى لقصة المرأة الزانية فإن السيد المسيح: " لم يتسامح مع الزنا بل حمل هو الخطية وأدانها بجسده " وأنه ..." أتي ليحمل خطايانا ويحرقها في جسده (على الصليب) "انتهى التفسير ... و نحن نتساءل عن الحكمة في أن يتجسد الله رب العالمين خالق السماوات والأرض وما بينهما ويُهان ويُضرب ويُبصق عليه ثم يُصلب (كما يؤمن بذلك النصارى) عوضاً عمن قتل أو زنى أو سرق أو أجرم في حق البشرية أو أباد شعوباً ومجتمعات ... ثم يُعفى بعد ذلك عن المجرم بل ويكافأ بالجنة ونعيمها ؟؟؟ وإذا كانت الإجابة بان الحكمة في ذلك أن الله يحبنا ... نقول وهل من العدل أو الرحمة ان يتساوى الجاني مع المجني عليه ... والظالم مع المظلوم ... والمعتدى مع المعتدى عليه ... ولماذا لا تطبق القاعدة العادلة ... " فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ... وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ " الزلزلة 6 -7

                        وهل من المنطق أن نؤمن بضرورة صلب الله رب العالمين لنفسه ... لنقول إن ذلك هو السبيل الوحيد للتوفيق بين عدل الله الكامل ورحمته !!! وهل من المنطق أن يخطأ زيدٌ فيُصْلبُ عمراً ... لنغفر لزيدٍ خطيئته ... تحت شعار أن عمراً يُحب زيداً ففداه بذبح نفسه ؟؟؟ إن ذلك لهو الاستهتار بقدسية الله الكاملة ... إذا دفع البريء حساب المخطئ ... ويؤكد ذلك ما ورد في حزقيال 18/20-21 ... " النفس التي تخطيء هي تموت ... الابن لا يحمل من إثم الأب ... والأب لا يحمل من إثم الابن ... بر البار عليه يكون ... وشر الشرير عليه يكون " ... وصدق الله العظيم فقد قال ... " كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ " المدثر 38 ... " وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى " الزمر 7 ...

                        نعم إن العدل يتطلب القصاص من الخاطئ ... فمرتكب كبائر الذنوب والآثام والجرائم الشديدة ... كقتل النفس بغير حق ... وأكل أموال الناس بالباطل ... والخوض في اعراض الناس ... وأيضاً من ارتكب فاحشة مثل الزنا وشرب الخمر ... فيجب أن يُعظم عليه العقاب ... ولذلك شرع الإسلام حدوداً وعقوبات لذلك الكل يعرفها ... بهدف أن يستقيم الأمر ... وشرعت أيضاً كافة المجتمعات عقوبات للردع والتأديب والتربية ... لأن من أمِن العقوبة أساء الأدب ؟؟؟

                        أما من جاهد نفسه ومنعها من الكبائر ... ولكنه كبشر غير معصوم بالطبع من الوقوع في الصغائر ومحقرات الاعمال بدونِ قَصْدٍ أَو تَعَمّد ... كالكلمةِ الخَطَأ، والنظرةِ الخَطَأ، والموقفِ الخَطَأ، والشعورِ الخَطَأ ... فإذا اعترفَ هذا المخطئ بذنْبِه وسارعَ إِلى التوبةِ والاستغفار بتوبة صادقة نصوحاً لله تعالى مباشرة ... واتبعَ السيئاتِ بالحسناتِ ... فالله يعده بالرحمة بأن يغفر له ذلك ... " إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ " هود 114 ... كمكافأة تشجيعية له ... ولتحفيز غيره ... ولماذا ؟؟؟ " هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ " النجم 32 ... وهذا من رحمةِ اللهِ بالمؤمنين، فهو يَعلمُ أَنه لا بُدَّ للمؤمنِ أَنْ يَضعفَ ويَزِلَّ ويُخطئَ ويُذْنِب ... لأنه غيرُ معصومٍ من الأَخطاءِ والذنوب ... هذا شريطة الا تكون التوبة من ذنب من حقوق او مظالم العباد مهما كان صغيراً ... حيث لا تصح التوبة حينئذ إلا بعد رد الحقوق والمظالم إلى اصحابها ... وبذلك تحقق عدل الله ... وتحققت أيضاً رحمته ... ولم تعطل إحدى الصفتين كما أشار الناقد وتوهم ... وذلك دون الحاجة لنزول خالق السماوات والأرض وما بينهما ليمكث في بطن امرأة تسعة اشهر ليخرج بعدها لكى يهان ويصلب ويذبح حتى يوفق الله بين عدله ورحمته كما أفاد بذلك السيد الناقد !!!


                        الرد على رابعاً: قول القرآن: " إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ " هود 114 ... لا يتفق مع قداسة الله وعدله ... ولا يعطي الضمير راحة ولا سلاماً ولا شعوراً بفرح الغفران ...
                        بداية نذهب لتفسير الطنطاوي لنفهم معنى قوله تعالى " إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ " هود 114 ...أي إن الأعمال الحسنة (كالصلاة والزكاة والصيام والحج والاستغفار) ... يذهبن الأعمال السيئات ... أي يذهبن المؤاخذة عليها ... ويذهبن الاتجاه إليها ببركة المواظبة على الأعمال الحسنة ... والمراد بالسيئات هنا صغار الذنوب لقوله تعالى " إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيماً " النساء 31 ... ولقوله تعالى" الذين يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثم والفواحش إِلاَّ اللمم إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ المغفرة " النجم 32 ... ولأن كبائر الذنوب لا تكفرها إلا التوبة الصادقة ... انتهى تفسير الطنطاوي
                        إن السيد الناقد لا يجد ما يطعن القرآن الكريم به فمدحه دون أن يدري ... فسيادته يطلب أن يغلق الله الرحمن الرحيم باب المغفرة في وجه من يريد أن تغفر له خطيئته ويعمل الاعمال الصالحة التي تساعده على ذلك ... ليرتاح ضميره ويشعر بالسلام وبفرح الغفران ... ليكون بديل ذلك فتح باب اليأس والاحباط للمذنب فيزداد في المعصية ... وهو بذلك يعارض ما قاله السيد المسيح: " أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ هكَذَا يَكُونُ فَرَحٌ فِي السَّمَاءِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ ... أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ بَارًّا لاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى تَوْبَةٍ "لوقا 15/7 ... وأيضاً يعارض ما ورد في العهد القديم أي قبل ميلاد المسيح " وَإِذَا قُلْتُ لِلشِّرِّيرِ: مَوْتًا تَمُوتُ ... فَإِنْ رَجَعَ عَنْ خَطِيَّتِهِ وَعَمِلَ بِالْعَدْلِ وَالْحَقِّ ... إِنْ رَدَّ الشِّرِّيرُ الرَّهْنَ وَعَوَّضَ عَنِ الْمُغْتَصَبِ ... وَسَلَكَ فِي فَرَائِضِ الْحَيَاةِ بِلاَ عَمَلِ إِثْمٍ، فَإِنَّهُ حَيَاةً يَحْيَا لاَ يَمُوتُ ... كُلُّ خَطِيَّتِهِ الَّتِي أَخْطَأَ بِهَا لاَ تُذْكَرُ عَلَيْهِ ... عَمِلَ بِالْعَدْلِ وَالْحَقِّ فَيَحْيَا حَيَاةً. "سفر حزقيال 14-16 ... وهذا النص يبرهن بوضوح على أن باب التوبة وقبولها من الله مفتوح حتى للشرير وقبل ميلاد المسيح ...
                        إن الناقد وكما لم يخفى على القارئ الذكي ... بذل كل ما في وسعه ... بل واستفرغ كل ما في طاقته لكى يهدم عقيدة الآخر ... بهدف أن يبنى على انقاضها مفهوم عقيدته عن الكفارة والفداء ... وهى أن الغفران لا يكون الا عن طريق أن الله خالق السماوات والأرض وما بينهما نزل فمكث في بطن امرأة تسعة أشهر ليخرج بعدها ويمكّن اليهود منه ... ليعذبوه ويهينوه ثم يصلبوه فيموت على الصليب كذبيحة وكفارة غير محدودة للبشرية لفداء من يؤمن بذلك من البشر حتى يوم القيامة ... وأن الروح القدس ينقل إلى حساب دم المسيح الكفاري خطايا المعترفين بخطاياهم امام السادة الكهنة ... وأن أي أسلوب غير ذلك لغفران الخطايا لا يتفق مع قداسة الله وعدله !!! ولا حول ولا قوة الا بالله ...


                        واللـــــه أعلم وأعظـــــــم
                        يتبع بإذن اللــــــه وفضــــله



                        أول كتاباتى
                        الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                        https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                        تعليق


                        • #13


                          السؤال الثاني :
                          الرد على ثانياً:يؤكد الكتاب المقدس لنا أنه لا غفران بغير الفادي المسيح الذي قال عنه القرآن "آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا "(سورة مريم 21) ... فالإله القدوس العادل لا يمنح الغفران للخاطئ بدون كفارة ... ولا يصفح عنه بدون فداء ...

                          بالفعل قال تعالى ..." قَالَتْ (أي مريم)أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ... قَالَ (أي جبريل)كَذَلِكِ ... قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ... وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا " مريم 20-21 ... ولكن ما تفسير هذا كما ورد في تفسير المنتخب " قالت مريم كيف يكون لي غلام ولم يقربني إنسان ... ولست فاجرة ؟؟؟ قال الملاك: الأمر كما قلت ... لم يمسك رجل ... قال ربك: إعطاء الغلام بلا أب علىَّ سهل ... وليكون ذلك آية للناس تدل على عظيم قدرتنا ... كما يكون رحمة لمن يهتدى به " انتهى تفسير المنتخب ... نعم هكذا صرح القرآن الكريم عن السيد المسيح ... ليكون بنبوته ورسالته رحمة لمن يهتدى به ... ولكنه لم يقل القرآن ليذبح للتضحية به على الصليب ... أو ليكون كفارة وفداء عن خطيئة آدم في الجنة ... هذا والمسيح شأنه شأن كل رسولٍ أَرسلَه اللهُ رحمةً للذينَ أُرسلَ إِليهم ... ولهذا سيجد الناقد في القرآن الكريم الذى استشهد بأحد آياته الكريمة ... أن الله خاطَبَ رسولَنا محمداً صلى الله عليه وسلم وقالَ له أيضاً:" وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ " الأنبياء 107

                          وإذا كان الناقد يستشهد بالقرآن الكريم هنا لكي يقوى حجته في موضوع الكفارة والفداء ... وبالرغم أن هذا الاستشهاد لم يخدم هدف الناقد بل بالعكس عارضه ومرّضه ... ولكن أمانة العرض على القارئ تقتضي أن نؤكد أن ما جاء في القرآن الكريم في هذا الصدد ينفى تماماً موضوع كفارة خطيئة آدم ... وينفى أيضاً ما يسمى بفداء السيد المسيح للبشر عن تلك الخطيئة ... وذلك على النحو الذي ذكرناه بالتفصيل بعاليه ...

                          لقد ذكر الناقد أن الإله القدوس العادل لا يمنح الغفران للخاطئ بدون كفارة ... ولا يصفح عنه بدون فداء ... ولذلك فلا غفران بغير الفادي المسيح الذي قدم نفسه (وبداخله الله) كذبيحة على الصليب ... ولكن ما ذكره الناقد يضعه امام أحد احتمالين لا ثالث لهما ... هذا وسنترك الحكم للقارئ الذكي بعد ذلك

                          الاحتمال الأول:
                          فداء السيد المسيح كان فداء وغفراناً عاماً وشاملاً عن خطيئة آدم ... بالإضافة الى غفران أي خطيئة دنيوية يفعلها أي بشر يؤمن بالسيد المسيح الى قيام الساعة مهما عظمت خطاياه ... وهذا الاحتمال إن صح فهنيئاً للمذنبين والعصاة ... وعليهم أن يَفْرَحوا ويَطمئنوا ... فاللهُ قد ذبح نفسه على الصليب كفارةٌ لذنوبهم ... وفَدى بدَمُه المسفوكُ على الصليبِ ذنوبَ المذْنبين جميعاً ... وعليه لا يُطْلَبُ من البشر السابقينَ واللاحقينَ شيءٌ ... لا توبةٌ ولا استغفار، ولا اجتنابٌ للكبائر، ولا تَرْك للصغائر ... ولا دَفْعٌ للكفارات ... ولا حرج علي البشر حينئذ اذا ما ارتكبوا الذنوب صغيرة كانت أو كبيرة ... أسوة بأبيهم آدم الذى ارتكب الخطيئة الاصلية للبشرية ... فدفع الله ثمن تلك الخطيئة بقتل نفسه !!!

                          الاحتمال الثاني:
                          أن فداء السيد المسيح كان فقط بهدف غفران خطيئة آدم للبشر ... وسيُمنح هذا الغفران كعطاء مجاني لمن يؤمن من البشر بذلك ... أما خطايا البشر بعد ذلك فيتحملها كل مخطئ ... وعليه تقديم كفارة وفداء حتى يصفح عنه الإله القدوس العادل كما ذكر الناقد ... ولكن إن صح هذا الاحتمال فهل يكون المطلوب من المذنب حينئذ:
                          أن يقتل نفسه على صليب أيضاً اسوة بالله لتتحقق الكفارة ويتم الفداء ؟؟؟
                          أو يسفك دم غيره حتى يتحقق هذا الهدف ؟؟؟
                          أو يشترى صكوك الغفران التي أقرها المجمع الثاني عشر المنعقد في روما سنة 1215م ... والذي قرر فيه المجتمعون أن " الكنيسة البابوية تملك الغفران وتمنحه لمن تشاء " ... هذا لمن يتوفر لديه المال اللازم لشراء تلك الصكوك ؟؟؟ وقد استندت الكنيسة في هذا المعتقد إلى عدد من النصوص التي رأوها تمنحهم هذا السلطان منها أن المسيح خاطب بطرس قائلاً:" أَنْتَ بُطْرُسُ، وَعَلَى هذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْني كَنِيسَتِي، وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا ... وَأُعْطِيكَ مَفَاتِيحَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَات ... فَكُلُّ مَا تَرْبِطُهُ عَلَى الأَرْضِ ... يَكُونُ مَرْبُوطًا فِي السَّمَاوَاتِ ... وَكُلُّ مَا تَحُلُّهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولاً فِي السَّمَاوَاتِ» متى 16/18-19 ... ولما كانت الكنيسة تعتبر نفسها وارثة لبطرس ... ورثت أيضاً هذا السلطان عنه ...

                          أو يذهب المذنب الى الأب الكاهن (أب الاعتراف كوكيل عن الله) فيعترف له بذنوبه ... حيث يشهد هذا الكاهن على التوبة القلبية ويقول للمعترف: (الله يحاللك) حينما يرى أنه تائب (كتاب كلمة منفعة – 26 الاعتراف والتوبة – البابا شنودة الثالث) ... وذلك تأسيساً على ما قاله المسيح لتلاميذه: " مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ، وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ» يوحنا 20/23 ... وحينئذ يستخدم الروح القدس يد الكاهن في نقل خطايا المعترف إلى حساب دم المسيح الكفاري (تفسير انطونيوس فكرى) ... ثم بعد الاعتراف يقوم الأب الكاهن في الكنيسة بمناولة المعترف (أي إطعامه في فمه) خبزا وخمرا تم تلاوة طقوسا معينة عليها ... فيتحول بعدها هذا الخبز إلى جسد الرب (أي جسد المسيح) و يتحول هذا الخمر أيضا إلى دم الرب (أي لدم المسيح) ... وبذلك يأكل المعترف جسد الرب ويشرب دم الرب ... فيحصل على غفران لباقي الخطايا (التي لم تغفر عند الاعتراف) وهى الخطايا الأخرى التي لم يعترف بها ... لأننا لا نعرفها مثل خطايا الشهوات التي لا نحس بها ... وبذلك يحصل المؤمن على غفران كامل ولكافة الخطايا ... وأيضا يحصل بعد التناول على حياة أبدية ... كما يثبت في الرب ... " مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ ... وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ " يوحنا 6 /54


                          أم أن مغفرة الخطايا تكون بالتوبة الصادقة لله الغفور الرحيم التواب مباشرة ... ورد المظالم الى أصحابها ... والحرص أيضاً على عمل الحسنات للحصول على الغفران من الله دون أي واسطة ..." قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " الزمر 53 ... ليس هذا فحسب فقد قال تعالى " إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا " الفرقان 70 ... فمن لا يناسبه ان الله غفور تواب رحيم يقبل توبة التائب على نحو ما ذكرنا فهو وشانه ... وعليه حينئذ بشريعة الكفارة والفداء وقتل الله نفسه حتى يرضى الله ويغفر للبشر خطاياهم !!!


                          وإذا كان مصير الانسان في الآخرة يتحدد بناء على اداءه وافعاله في الدنيا بمفرده ... بمعنى أن المخطئ لا يمكن ان يدخل الجنة بالرغم من ذبح وصلب الله نفسه على الصليب ككفارة لغفران خطيئة آدم كما يؤمن بذلك الناقد ... إذن فمن الذي صُلب أو ذبح ككفارة ليغفر الله للأنبياء والرسل قبل ميلاد المسيح الذين ارتكبوا كبائر الاثم والفواحش (زنا محارم – زنى بحليلة الجار – القتل – السكر – الكفر بالله وعبادة الأصنام ... الخ) كما نسب الكتاب المقدس لهم ذلك ؟؟؟ ومنطقياً لابد وأن يكون الله قد غفر لهم تلك الكبائر ... والا ستكون جهنم مثواهم ... وهذا بالطبع لا يعقل فهم سفراء السماء للأرض !!! هذا ولا نعلم أن احداً من هؤلاء الأنبياء والرسل قدم نفسه أو غيره ذبيحة أو كفارة ... أو قام بالاعتراف أمام أب اعتراف !!! https://www.ebnmaryam.com/vb/t188865-3.html



                          الرد على ثالثاً: إن الغفران بغير حساب استهتار بصفات الله القدوسه الكاملة ... فالعدل يطلب قصاص الخاطئ ... والرحمة تطلب العفو عنه ... وإجابة أحد المطلبين تعني تعطيل إحدى الصفتين ... والمسيحية تكشف الستار عن حكمة الله المطلقة ... فعن طريق قدرة الله غير المحدودة جاء التجسد ... وعن طريق الصلب جاء التوفيق بين عدل الله الكامل ورحمته الكاملة قال الإنجيل: " إِنَّ النَّامُوسَ بِمُوسَى أُعْطِيَ ... أَمَّا النِّعْمَةُ وَالحَقُّ فَبِيَسُوعَ المَسِيحِ صَارَا " يوحنا 1: 17

                          لقد غفر السيد المسيح (وهو الله رب العالمين كعقيدة النصارى) وبغير حساب للمرأة الزانية التي احضروها له وعفا عنها ... وبالتالي ستدخل الجنة رغم ارتكباها فاحشة الزنا لأنه قال لها ... " وَلاَ أَنَا أَدِينُكِ ... اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضًا " يوحنا 8 / 11 ... وطبقاً لما ورد في تفسير انطونيوس فكرى لقصة المرأة الزانية فإن السيد المسيح: " لم يتسامح مع الزنا بل حمل هو الخطية وأدانها بجسده " وأنه ..." أتي ليحمل خطايانا ويحرقها في جسده (على الصليب) "انتهى التفسير ... و نحن نتساءل عن الحكمة في أن يتجسد الله رب العالمين خالق السماوات والأرض وما بينهما ويُهان ويُضرب ويُبصق عليه ثم يُصلب (كما يؤمن بذلك النصارى) عوضاً عمن قتل أو زنى أو سرق أو أجرم في حق البشرية أو أباد شعوباً ومجتمعات ... ثم يُعفى بعد ذلك عن المجرم بل ويكافأ بالجنة ونعيمها ؟؟؟ وإذا كانت الإجابة بان الحكمة في ذلك أن الله يحبنا ... نقول وهل من العدل أو الرحمة ان يتساوى الجاني مع المجني عليه ... والظالم مع المظلوم ... والمعتدى مع المعتدى عليه ... ولماذا لا تطبق القاعدة العادلة ... " فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ... وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ " الزلزلة 6 -7

                          وهل من المنطق أن نؤمن بضرورة صلب الله رب العالمين لنفسه ... لنقول إن ذلك هو السبيل الوحيد للتوفيق بين عدل الله الكامل ورحمته !!! وهل من المنطق أن يخطأ زيدٌ فيُصْلبُ عمراً ... لنغفر لزيدٍ خطيئته ... تحت شعار أن عمراً يُحب زيداً ففداه بذبح نفسه ؟؟؟ إن ذلك لهو الاستهتار بقدسية الله الكاملة ... إذا دفع البريء حساب المخطئ ... ويؤكد ذلك ما ورد في حزقيال 18/20-21 ..." النفس التي تخطيء هي تموت ... الابن لا يحمل من إثم الأب ... والأب لا يحمل من إثم الابن ... بر البار عليه يكون ... وشر الشرير عليه يكون " ... وصدق الله العظيم فقد قال ... " كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ " المدثر 38 ..." وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى " الزمر 7 ...

                          نعم إن العدل يتطلب القصاص من الخاطئ ... فمرتكب كبائر الذنوب والآثام والجرائم الشديدة ... كقتل النفس بغير حق ... وأكل أموال الناس بالباطل ... والخوض في اعراض الناس ... وأيضاً من ارتكب فاحشة مثل الزنا وشرب الخمر ... فيجب أن يُعظم عليه العقاب ... ولذلك شرع الإسلام حدوداً وعقوبات لذلك الكل يعرفها ... بهدف أن يستقيم الأمر ... وشرعت أيضاً كافة المجتمعات عقوبات للردع والتأديب والتربية ... لأن من أمِن العقوبة أساء الأدب ؟؟؟

                          أما من جاهد نفسه ومنعها من الكبائر ... ولكنه كبشر غير معصوم بالطبع من الوقوع في الصغائر ومحقرات الاعمال بدونِ قَصْدٍ أَو تَعَمّد ... كالكلمةِ الخَطَأ، والنظرةِ الخَطَأ، والموقفِ الخَطَأ، والشعورِ الخَطَأ ... فإذا اعترفَ هذا المخطئ بذنْبِه وسارعَ إِلى التوبةِ والاستغفار بتوبة صادقة نصوحاً لله تعالى مباشرة ... واتبعَ السيئاتِ بالحسناتِ ... فالله يعده بالرحمة بأن يغفر له ذلك ... " إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ " هود 114 ... كمكافأة تشجيعية له ... ولتحفيز غيره ... ولماذا ؟؟؟ " هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ " النجم 32 ... وهذا من رحمةِ اللهِ بالمؤمنين، فهو يَعلمُ أَنه لا بُدَّ للمؤمنِ أَنْ يَضعفَ ويَزِلَّ ويُخطئَ ويُذْنِب ... لأنه غيرُ معصومٍ من الأَخطاءِ والذنوب ... هذا شريطة الا تكون التوبة من ذنب من حقوق او مظالم العباد مهما كان صغيراً ... حيث لا تصح التوبة حينئذ إلا بعد رد الحقوق والمظالم إلى اصحابها ... وبذلك تحقق عدل الله ... وتحققت أيضاً رحمته ... ولم تعطل إحدى الصفتين كما أشار الناقد وتوهم ... وذلك دون الحاجة لنزول خالق السماوات والأرض وما بينهما ليمكث في بطن امرأة تسعة اشهر ليخرج بعدها لكى يهان ويصلب ويذبح حتى يوفق الله بين عدله ورحمته كما أفاد بذلك السيد الناقد !!!




                          الرد على رابعاً:قول القرآن: " إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ " هود 114 ... لا يتفق مع قداسة الله وعدله ... ولا يعطي الضمير راحة ولا سلاماً ولا شعوراً بفرح الغفران ...

                          بداية نذهب لتفسير الطنطاوي لنفهم معنى قوله تعالى " إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ " هود 114 ... أي إن الأعمال الحسنة (كالصلاة والزكاة والصيام والحج والاستغفار) ... يذهبن الأعمال السيئات ... أي يذهبن المؤاخذة عليها ... ويذهبن الاتجاه إليها ببركة المواظبة على الأعمال الحسنة ... والمراد بالسيئات هنا صغار الذنوب لقوله تعالى" إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيماً " النساء 31 ... ولقوله تعالى " الذين يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثم والفواحش إِلاَّ اللمم إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ المغفرة " النجم 32 ... ولأن كبائر الذنوب لا تكفرها إلا التوبة الصادقة ... انتهى تفسير الطنطاوي


                          إن السيد الناقد لا يجد ما يطعن القرآن الكريم به فمدحه دون أن يدري ... فسيادته يطلب أن يغلق الله الرحمن الرحيم باب المغفرة في وجه من يريد أن تغفر له خطيئته ويعمل الاعمال الصالحة التي تساعده على ذلك ... ليرتاح ضميره ويشعر بالسلام وبفرح الغفران ... ليكون بديل ذلك فتح باب اليأس والاحباط للمذنب فيزداد في المعصية ... وهو بذلك يعارض ما قاله السيد المسيح:" أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ هكَذَا يَكُونُ فَرَحٌ فِي السَّمَاءِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ ... أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ بَارًّا لاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى تَوْبَةٍ " لوقا 15/7 ... وأيضاً يعارض ما ورد في العهد القديم أي قبل ميلاد المسيح " وَإِذَا قُلْتُ لِلشِّرِّيرِ: مَوْتًا تَمُوتُ ... فَإِنْ رَجَعَ عَنْ خَطِيَّتِهِ وَعَمِلَ بِالْعَدْلِ وَالْحَقِّ ... إِنْ رَدَّ الشِّرِّيرُ الرَّهْنَ وَعَوَّضَ عَنِ الْمُغْتَصَبِ ... وَسَلَكَ فِي فَرَائِضِ الْحَيَاةِ بِلاَ عَمَلِ إِثْمٍ، فَإِنَّهُ حَيَاةً يَحْيَا لاَ يَمُوتُ ... كُلُّ خَطِيَّتِهِ الَّتِي أَخْطَأَ بِهَا لاَ تُذْكَرُ عَلَيْهِ ... عَمِلَ بِالْعَدْلِ وَالْحَقِّ فَيَحْيَا حَيَاةً. " سفر حزقيال 14-16 ... وهذا النص يبرهن بوضوح على أن باب التوبة وقبولها من الله مفتوح حتى للشرير وقبل ميلاد المسيح ...


                          إن الناقد وكما لم يخفى على القارئ الذكي ... بذل كل ما في وسعه ... بل واستفرغ كل ما في طاقته لكى يهدم عقيدة الآخر ... بهدف أن يبنى على انقاضها مفهوم عقيدته عن الكفارة والفداء ... وهى أن الغفران لا يكون الا عن طريق أن الله خالق السماوات والأرض وما بينهما نزل فمكث في بطن امرأة تسعة أشهر ليخرج بعدها ويمكّن اليهود منه ... ليعذبوه ويهينوه ثم يصلبوه فيموت على الصليب كذبيحة وكفارة غير محدودة للبشرية لفداء من يؤمن بذلك من البشر حتى يوم القيامة ... وأن الروح القدس ينقل إلى حساب دم المسيح الكفاري خطايا المعترفين بخطاياهم امام السادة الكهنة ... وأن أي أسلوب غير ذلك لغفران الخطايا لا يتفق مع قداسة الله وعدله !!! ولا حول ولا قوة الا بالله ...

                          واللــــه أعلم وأعظم
                          يتبـــــع بإذن اللــــــــه وفضــــله


                          أول كتاباتى
                          الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                          https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                          تعليق


                          • #14


                            على السؤال رقم 3: جاء في سورة النساء 82 ..." أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيراً " ... قال الناقد أن القرآن لا يحتمل التدبُّر والفحص وأنه من قول البشر ... وأن المسلمين لا يقبلون مبدأ البحث للوقوف على حقيقة القرآن الكريم ... وأن الأبحاث قد دلت على أن محمداً أخذ القرآن وشرائعه من الصابئين ... وعرب الجاهلية ... واليهود ... والمسيحيين ... وعن تصرفاته التي جعلها سُنّة لغيره ...

                            ** قال الناقد أن القرآن لا يحتمل التدبُّر والفحص ... ونقول له: وكيف ذلك والقرآن الكريم نفسه طلب تدبره بنص الآية التي استشهد بها الناقد قال: " أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ ... " وتدبر القرآن يكون بقراءة الآية أو الآيات وإعادتها بعد المرة ليفقه مراد الله تعالى منها ... وبالتأمل والتفكر في معانيه والتبصر بما اشتمل عليه من هدايات وإرشادات وأخبار صادقة وأحكام حكيمة جعلت ما يقارب من ربع سكان كوكب الأرض حالياً يؤمنون بأن القرآن الكريم ومنذ نزوله من أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان ... هو رسالة السماء الأخيرة للأرض ...

                            ** لقد سبق في علم الله سبحانه وتعالى ... أنه سيأتي من البشر من يثير مثلما أثار الناقد على القرآن من أسئلة وتشكك وخلافه ... لذلك تحدى القرآن من يشكك ويرتاب في صدق هذا القرآن ... أن يحاول أن يأتي بسورة مماثلة من سور هذا القرآن في بلاغتها وأحكامها وعلومها وسائر هدايتها " وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ " البقرة 23 ... ولزيادة هذا التحدي أخبرنا القرآن بفشل أي محاولة في هذا الصدد والى يوم القيامة " فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا "البقرة 24

                            ** وحيث أن السيد الناقد يرى أن القرآن من قول البشر وليس من وحي السماء للأرض ... وأنه قد اُخِذَ من شرائع الآخرين ... ولذلك فنحن في انتظار أن يتكاتف سيادته كممثل للبشر مع من يشاء من الإنس والجن ... بل ويستعين بكافة أجهزة التقنية والاتصالات الحديثة وبما تتضمنه من معلومات ومكتبات شاملة لشرائع الأولين والآخرين وخلافه ... ثم يعرض علي البشر في النهاية مخرجاته ويدعى أنها من وحي السماء للأرض ليلتف بضعاً من البشر حوله ... ثم ينظر ما نتيجة ذلك !!!

                            ** وعلى عكس ما ادعى الناقد ... فإن المسلمين يرحبون دائما بمن يرغب في البحث في القرآن الكريم بأدب ... لأنه سيقف على ما يتضمنه من اعجازات مبهرة ... ولذلك رأينا القرآن الكريم يشجع من يختلف معه على عدم التردد في تدارسه ... بل واستخدم في ذلك أسلوب حكيم لجذب القلوب النافرة عنه لتدارسه بعين العقل والمنطق فقال ... " وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ " سبأ 24 ... تاركاً بعد ذلك حرية الاختيار لكل بشر ...

                            أولاً: الرد على توهم أن محمداً صلى الله عليه وسلم أخذ القرآن الكريم وشرائعه من الصابئين
                            ** قال الناقد: اعتبر محمد الصابئين أصحاب دين سماوي أدخلهم الجنة ... فقال: " إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ "المائدة 62 ... وقد نقل الإسلام عنهم عقائدهم المعمول بها فيه إلى الآن ... قال الألوسي البغدادي في كتابه بلوغ الأرب في أحوال العرب جزء 2 فصل الصابئة: وللصابئة خمس صلوات توافق صلوات المسلمين الخمس ... وقيل سبع صلوات: خمس صلوات توافق صلوات المسلمين من حيث الوقت (أي الصبح والظهر والعصر والمساء والعِشاء) ... والسادسة في نصف الليل والسابعة صلاة الضحى ... ولهم الصلاة على الميت بلا ركوع ولا سجود ... ويصومون ثلاثين يوماً شهراً هلالياً ... وابتداء صومهم من ربع الليل الأخير إلى غروب قرص الشمس ... وطوائف منهم يصومون شهر رمضان ... ويستقبلون في صلواتهم الكعبة ويعظّمون مكة ويرون الحج إليها ... ويحرمون الميتة والدم ولحم الخنزير ... ويحرمون من القرابات الزواج ما يحرم المسلمون ... انتهى كلام الناقد ...


                            ** لقد جانب الصواب الناقد حينما قال: " اعتبر محمد الصابئين أصحاب دين سماوي أدخلهم الجنة " ... ولماذا ؟؟؟ لأن هذه الآية الكريمة التي أنزلها الله سبحانه وتعالى على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم لم تصرح بذلك ... إذن فما هو تفسير هذه الآية كما ورد في تفسير المنتخب ... " إن الذين آمنوا بالأنبياء من قبل ... واليهود والنصارى ومن يقدسون الكواكب والملائكة (أي الصابئون) ... من آمن برسالة محمد بعد بعثته ... ووحَّد الله تعالى وآمن بالبعث والحساب يوم القيامة، وعمل الأعمال الصالحة في دنياه ... فهؤلاء لهم ثوابهم المحفوظ عند ربهم، ولا يلحقهم خوف من عقاب ... ولا ينالهم حزن على فوات ثواب ... والله لا يضيع أجر من أحسن عملا " ... انتهى تفسير المنتخب

                            ونرجع أيضاً الى تفسير الوسيط للطنطاوي لهذه الآية فنجد:

                            **والفرقة الثالثة: فرقة الصائبين جمع صابئ وهو الخارج من دين إلى دين ... والمراد بهم قوم يعبدون الملائكة، أو الكواكب ويزعمون أنهم على دين صابئ بن شيث بن آدم، ولا تزال بقية منهم تعيش في تخوم العراق، ومن العسير الجزم بحقيقة معتقدهم، لأنهم أكتم الناس لعقائدهم ...

                            **والإِيمان المشار إليه في قوله:
                            {مَنْ آمَنَ بالله واليوم الآخر} يفسره بعض العلماء بالنسبة لليهود والنصارى والصابئين بمعنى صدور الإِيمان منهم على النحو الذي قرره الإِسلام ... فمن لم تبلغه منهم دعوة الإِسلام ... وكان ينتمي إلى دين صحيح في أصله بحيث يؤمن بالله واليوم الآخر ويقوم بالعمل الصالح على الوجه الذي يرشده إليه دينه ... فله أجره على ذلك عند ربه ... أما الذين بلغتهم دعوة الإِسلام من تلك الفرق ولكنهم لم يقبلوها؛ فإنهم لا يكونون ناجين من عذاب الله مهما ادعوا أنهم يؤمنون بغيرها؛ لأن شريعة الإِسلام قد نسخت ما قبلها ...

                            *** والخلاصة:أن الآية الكريمة مسوقة للترغيب في الإِيمان والعمل الصالح ببيان أن كل من آمن بالله واليوم الآخر ... واتبع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم واستمر على هذا الإِيمان وهذا الاتباع إلى أن فارق هذه الحياة، فإن الله تعالى يرضى عنه ويثيبه ثوابا حسنا، ويتجاوز عما فرط منه من ذنوب، لأن الإِيمان الصادق يَجُبُّ ما قبله، من عقائد زائفة، وأعمال باطلة وأقوال فاسدة ... انتهى تفسير الوسيط للطنطاوي
                            والسيد الناقد يسأل: " لماذا نقل الإسلام عن الصابئين عقائدهم المعمول بها فيه إلى الآن " ؟؟؟ وفى هذا المقام نقول لسيادته أنه إذا كان السيد المسيح عليه السلام قال: " مِنْ فَمِكَ أَدِينُكَ أَيُّهَا الْعَبْدُ الشِّرِّيرُ" لوقا 19/22 ... فإننا نقول للناقد: " من فمك ندينك أيها السيد الناقد " ... ولماذا ؟؟؟ لأنه بالرجوع لنفس المصدر الذي استدل به الناقد ليطعن الإسلام ... وهو كتاب بلوغ الأرب في أحوال العرب للألوسي البغدادي جزء 2 فصل الصابئة صفحة 224 ... سنجد أن الناقد لم يكمل ما قاله الألوسي البغدادي في نفس الكتاب عن أصل دين الصابئة ... لقد قال الألوسي: " وأصل دين هؤلاء فيما زعموا ... أنهم يأخذون محاسن ديانات العالم ومذاهبهم ... ويخرجون من قبيح ما هم عليه قولاً وعملاً ... ولهذا سموا صابئة أي خارجين ... فقد خرجوا عن تقييدهم بجملة كل دين وتفصيله ... الا ما رأوه فيه من الحق ... انتهى كلام الألوسي البغدادي ... إذن فقد قال الألوسي (الذى استدل الناقد بكلامه) أن الصابئين هم الذين أخذوا من الإسلام ومن الديانات الأخرى عقائدهم وليس العكس كما ادعى الناقد !!!


                            إن هذا الرد بمفرده يكفي للرد على ما أثاره السيد الناقد ... الا اننا نود ان نضيف للقارئ الكريم في هذا الصدد ما يأتي:

                            ** إن كان الإسلام اقتبس العقائد من الصابئين كما يدعى السيد الناقد ... فأين اليوم أحفاد المُقتَبِسْ ... وأين أحفاد المُقتَبَسْ منه !!! أي أين المسلمون اليوم وأين الصابؤون ... إن المسلمين اليوم وبعد أربعة عشر قرناً من ظهور الإسلام يقاربون ربع سكان كوكب الأرض ... وهم متواجدون في مشارق الأرض ومغاربها ... بل ودينهم الآن أسرع الأديان انتشاراً في البلاد الصليبية -أي في أوربا وأمريكا – الرابط ...https://www.ebnmaryam.com/vb/t20719.html... أما الصابؤون اليوم فقد لا يسمع عنهم الا القليل ... وهم حالياً أعداداً متواضعة في العراق وإيران ...

                            وعلى سبيل المثال: ... إن كانت للصابئة خمس صلوات توافق صلوات المسلمين الخمس (كما افاد السيد الناقد) ... فهذا يعنى أننا كلما سمعنا صوت الآذان الذي يُخبر المسلمين بتوقيت كل صلاة فيقوموا لصلاتهم في مشارق الأرض ومغاربها ... فعلى المسلمين أن يعلموا أن هذا الآذان يُخبر الصابئين أيضاً بضرورة قيامهم لتأدية صلواتهم الخمس !!! ونحن في انتظار تأكيد هذا من السيد الناقد بعد تنسيقه هذا الأمر مع السادة الصابئين !!!

                            ** إن صلاة المسلمين لم تُقتبس من أحد وهي ركن من اركان الاسلام ... فالله هو الذي امر رسوله بها منذ ايام الدعوة الاسلامية الاولى في مكة ... فبينما فرضت العبادات كلها في الأرض فرضت الصلاة وحدها في السماء ليلة الإسراء والمعراج بخطاب مباشر من رب العالمين إلى خاتم المرسلين ... حيث امره الله بخمس صلوات في اليوم والليلة ... وهن وإن كن خمس صلوات في العدد لكنهن خمسون صلاة في الأجر ... صحيح البخاري 3887


                            ** والله سبحانه وتعالى هو الذى حدد مواقيت الصلوات واشار الى هذا في قوله تعالى في سورة الاسراء 78 " أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ " ... هذا وقد وبعث الله جبريل للنبي فحدد له وقت كل صلاة من الصلوات الخمس بداية ونهاية ... والله هو الذى حدد لرسوله افعال كل صلاة واقوالها واذكارها وحركاتها واركانها وسننها وهيئاتها ... كما أمر الرسول المسلمين ان يصلوا مثل صلاته فقال " صلُّوا كما رأيتموني أُصلِّي ، فإذا حضرتِ الصلاةُ فلْيُؤذِّنْ لكم أحدُكم ، و لْيؤمُّكم أكبرُكم " الألباني 893 ... فأين دور الصابئة في ذلك ؟؟؟


                            ** إن كل ما يتعلق بالصلاة من قول او فعل أو حركة هي من الله اوحى بها لرسوله الكريم ... وقد اُختص الاسلام وتميز وتفرد بالصلاة على هذا النحو ... هذا ولا أحد يجهل أن أتباع أي دين لا يصلّون كما يصلى المسلمون سواء كانوا يهودا او نصارى او صابئين او غيرهم ...


                            ** وتكاد صلاة المسلمين أن تجمع أركان الإسلام الخمس ... فهي تشتمل في التشهد الأول والأخير على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ... كما أنها زكاة يومية ... فالمصلي يبذل من وقته لأداء الصلاة، في حين يحتاج إلى هذا الوقت لأداء عمل يستفيد منه في تحصيل المال الذي سيزكي عنه ... و خلال الصلاة تصوم نفس الإنسان وجوارحه عن جميع المخالفات التي تفسد تمامها وكمالها ... هذا ويتوجه المصلي في صلاته شطر المسجد الحرام فيشترك بذلك مع ركن الحج ... قال تعالى: " فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ " البقرة ١٤٤ ... وبذلك فإن الصلاة تجمع أركان الإسلام الخمس ... فكيف يدعون أنها مأخوذة عن الصابئة !!! هل صلاة الصابئة جمعت أركان الإسلام فيها بهذه الطريقة !!! إن الصلاة في الإسلام عبادة متميزة لم تعرف أي صلاة مثلها في دين من الأديان.

                            ثانياً: الرد على توهم أن محمداً صلى الله عليه وسلم أخذ القرآن الكريم وشرائعه من عرب الجاهلية

                            **قال الناقد:شهد علماء المسلمين أن كثيراً من الإسلام كان معمولاً به عند عرب الجاهلية ... جاء في كتاب الملل والنحل للشهرستاني: وكانت الجاهلية تفعل أشياء جاءت شريعة الإسلام بها، منها: أنهم كانوا لا يتزوجون الأم وبنتها ... وكان أقبح شيء عندهم الجمع بين الأختين ... وكانوا يعيبون المتزوج بامرأة أبيه ويسمّونه الضيزن ... وكانوا يحجّون البيت ويعتمرون ويطوفون ويسعون ويقفون المواقف كلها ويرمون الحجار ويغتسلون من الجنابة ... وكانوا يداومون على المضمضة والاستنشاق وتقليم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة والختان ... وكانوا يقطعون يد السارق اليمنى (الملل والنحل للشهرستاني ج 2 باب آراء العرب في الجاهلية) ... وفي كتاب بلوغ الأرب في أحوال العرب يقول في ذكره الموحدين من العرب قبل الإسلام ما ملخصه: كان العرب يتعبدون بشريعة خليل الرحمن سيدنا إبراهيم عليه السلام قد نقلوها من ولده اسماعيل ... فكانوا يعتقدون أن الله واحد لا شريك له ولا وزير وهو السميع البصير ... وكانوا يصلّون ويصومون ويحجّون ويزكّون ... ثم على تمادي الأيام زاغوا وافترقت كلمتهم وانقسموا في التعبّد إلى أقسام ... ومنهم بقيةٌ لم تتغير ولم تبدل من شريعة إسماعيل بن إبراهيم ملتزمين ما كانوا عليه من تعظيم البيت والطواف والحج والعمرة وغير ذلك ... وهؤلاء افترقوا فمنهم من بقي على التوحيد وما استعاض من توحيد الله في عبادته. وقد كان العرب في الجاهلية لا يقربون النساء في حال حيضهن ... ويحكمون بإيقاع الطلاق إذا كان ثلاثاً ... وجواز الرجعة في الواحدة والاثنتين ... وإنهم كانوا يطوفون بالبيت سبعاً (جزء 2 فصل أديان العرب قبل الإسلام) ... وجاء في كتاب السيرة النبوية الملكية: فكانت قريش في الجاهلية إذا صلوا قالوا لبيك اللهم لبيك ... لا شريك لك إلا شريك هو لك وما ملك ... فيوحّدونه بالتلبية ثم يدخلون معه آلهتهم ويجعلون ملكها بيده ...

                            ** لقد اشار الناقد في سؤاله بدون أن يدري الى اجابة السؤال التي يمكن لأي قارئ ذكي أن يستنتجها ... وكيف ؟؟؟ لقد قال الناقد ضمن سؤاله ما نصه: " كان العرب يتعبدون بشريعة خليل الرحمن سيدنا إبراهيم عليه السلام قد نقلوها من ولده اسماعيل ... ثم على تمادي الأيام زاغوا وافترقت كلمتهم وانقسموا في التعبّد إلى أقسام ... " ... انتهى كلام الناقد


                            ** إنه ليس غريباً أَنْ يَلتزمَ العربُ الجاهليّون بدينِ إِبراهيمَ وإِسماعيلَ عليهما السلام ... فقد بَعَثَ اللهُ إِسماعيلَ عليه السلام رسولاً إِليهم ... والبيتُ الذي بَناهُ إِبراهيمُ وإسماعيلُ عليهما السلام ما زالَ موجوداً بينهم ... وقد كانوا مُوَحِّدينَ لله فترةً من الزمان، ثم طرأَ عليهم الشركُ بعد ذلك ... عندما أَدخَل عمرُو بنُ لُحَيّ عبادةَ الأَصنامِ عليهم ... ووضعَ الأَصنامَ في الكعبة، وحَتّى بعد شِرْكِهم بالله ... بقيتْ فيهم بعضُ الأَحكامِ والقيمِ والأَعرافِ الصحيحة ... التي أَخَذوها عن شريعةِ إِسماعيلَ عليه السلام ... ولذلك فليس غريباً أَنْ يأتيَ الإِسلامُ بتلك الأَحكامِ والتشريعات ... وأَنْ يكونَ مُصَدِّقاً لها ... لأَن اللهَ بعثَ إِسماعيل عليه السلام رسولاَ، كما بَعَثَ محمداً صلى الله عليه وسلم رسولاً ... فالشريعةُ التي جاءَ بها إِسماعيلُ هي من عندِ الله، والشريعةُ التي جاء بها أخوه محمدٌ صلى الله عليه وسلم هي من عندِ الله أَيضاً ... والشرائعُ التي بَعَثَ اللهُ بها الرسلَ يُصَدِّقُ بعضُها بعضاً ... مع أَنَّ كُلَّ شريعةٍ قد تختصُّ بما لم يوجَدْ بالشرائعِ قبلَها.

                            ** لقد جاءَ عيسى مُصَدِّقاً لما جاءَ به موسى قبلَه (عليهما الصلاة والسلام) ... قال تعالى: " وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ " الصف 6 ... وسيجد الناقد أن في كتابه المقدس ما يفيد ذلك أيضاً على لسان السيد المسيح عليه السلام: " لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ ... مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ "متى 5/17 ... ومن قول السيد المسيح هذا نفهم انه من المفترض أنه لم يلغ أو ينقض حرفاً واحداً من شرائع أو ناموس الأنبياء قبله ... ولكن توافقت شريعته معهم.

                            ** وجاءَ القرآنُ مُصَدِّقاً وموافقاً لما سَبَقَه من الكتبِ الربانية ... فيما لم يُحَرَّفْ منها، قال تعالى: " وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ " المائدة 48 ...وكونُ القرآنِ مُصَدِّقاً للتوراةِ والإِنجيلِ ليس معناهُ أَنه أَخَذَ حَقائِقَه وأَحكامَه منهما ... ولا يقولُ هذا إِلَّا جاهل متحامل ... ولذلك فكونُ الإِسلامِ موافِقاً لشريعةِ إِسماعيل عليه السلام لا يَعني أَنَّ محمداً عليه السلام أَخَذَ رسالتَه من العربِ الجاهليّين قبله ... إِنما يَعني توافُقَ الرسالتَيْن والشريعتَيْن: رسالةِ إِسماعيلَ وشريعتِه، مع رسالةِ محمدٍ وشريعتِهِ، عليهما الصلاة والسلام، لأنهما من عند الله ...

                            ** وحتى نوضح ما ذكرناه للقارئ الكريم ... فعلى سبيل المثال فإن شعيرة الحج قد شرعها الله منذ أيام إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام (أي قبل عادات العرب المشركين) ... فهما اللذان بنيا البيت الحرام ... وهو أول بيت وُضِعَ للناس في الأرض لعبادة الله ... ولما فَرَغا من بنائه أمر الله ابراهيم عليه السلام أن يؤذن في الناس بالحج ففعل ... هذا وقد حج البيت أول فوج زمن ابراهيم عليه السلام ... قال تعالى " وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود ... وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق "الحج 26-27


                            ** واستمر الناس يحجون منذ عهد ابراهيم عليه السلام ويتوارثون الحج منذ ذلك التاريخ ... لكن العرب المشركين في الجاهلية ادخلوا فيه كثيرا من مظاهر الشرك والمخالفات ... ومن امثلة المخالفات ... كان المشركون رجالاً ونساء يطوفون حول البيت عراة ... ففي صحيح مسلم (3028) عن ابن عباس قال: كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة فتقول من يعيرني تطوافاً تجعله على فرجها ... وتقول اليوم يبدو بعضه أو كله ... فما بدا منه فلا أحله ... فنزلت هذه الآية: " يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ."  الأعراف 31

                            ** فلما جاء الاسلام طهر الحج من كل ممارسات الجاهلين الباطلة واعاد صلته الايمانية بإبراهيم عليه السلام واعطاه طابعه الروحاني وجعله عبادة خالصة لله عز وجل ... وبذلك عادت شعائر الحج اسلامية ربانية وليس وثنية جاهلية ... وما زلنا بعد أكثر من مرور أربعة عشر قرناً على نزول آخر وحي للسماء للأرض ... والذي أخبرنا به راعى غنم في الصحراء لا يعرف القراءة أو الكتابة ... بل وبعد تقدم البشرية ورقيها ... ما زلنا نرى أفئدة أكثر من مليار ونصف مسلم في مشارق الأرض ومغاربها تتطلع لحج بيت الله ... ونرى أيضاً طوفاناً سنوياً من ملايين البشر منهم ملتزمون بالحج وبشعائره كما وردت في شريعة الإسلام التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم ... فيقفون جميعاً بعرفة دون استثناء ... ثم يفيضون بعد ذلك الى المزدلفة في سكينة وخشوع رهيب لله عز وجل وحده ... لا لصنم أو لحجر ... سائلين الله العفو والمغفرة ...

                            *** ولذلك سقطت شبهة الناقد التي حاول أن يوهم بها القاري السطحي بأن محمداً قد أخذ ديانته من مشركي العرب ... بل إن حقيقة الأمر أن محمداً يتبع فقط ما يوحى اليه من الله ... " إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ " يونس 15 ... ولقد كان القرآن واضحاً صريحاً في تقرير حقيقة أن الإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله لنا جميعاً ... قال تعالى " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا " المائدة 3




                            واللــــــــه أعـــــــــلم وأعـــــــظم

                            يتبــــع بإذن الله وفضله



                            أول كتاباتى
                            الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                            https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                            تعليق


                            • #15

                              تابع الرد على السؤال الثالث


                              ثالثاً: الرد على توهم أن محمداً صلى الله عليه وسلم أخذ القرآن الكريم وشرائعه عن اليهود

                              قال الناقد: " إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى ... صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى" الأعلى 18-19 ... ففي التوراة قصة آدم وقايين وهابيل ونوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحق ولوط ويوسف وموسى ... وفرعون وبني إسرائيل والمن والسلوى ... والوصايا العشر والتابوت ... وشريعة العين بالعين ... والذبائح ... وقصة الجواسيس ... وقورح وبلعام وجدعون وصموئيل وشاول وداود وسليمان وإيليا وأليشع وأيوب ... واقتطف القرآن من أقوال داود وإشعياء وحزقيال ويونان وغيرهم وقال: " وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ " الشعراء 196 ... انتهى كلام الناقد

                              قبل الرد على هذا السؤال يجب أن نفهم معنى الآيتين الكريمتين اللتين استدل بهما الناقد حتى يوهم القارئ السطحي أن القرآن الكريم يشير الى ان شرائعه مأخوذ عن اليهود !!!

                              " إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى ... صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى"الأعلى 18-19 ...فما المقصود بذلك ؟؟؟ أي إن هذا المذكور في هذه السورة (فقط وليس في القرآن الكريم) لثابت في الصحف الأولى (صحف إبراهيم وموسى) فهو مما توافقت فيه الأديان وسجلته الكتب السماوية ... تفسير المنتخب ... وماذا أيضاً ؟؟؟ أي إن ما أخبرتم به في هذه السورة (أي فقط) هو مما ثبت معناه في الصُّحف التي أنزلت قبل القرآن ... وهي صُحف إبراهيم وموسى عليهما السلام ... التفسير الميسر ... هذا ومن البديهي أن الإسلام كدين سماوي يتوافق مع بعض ما ورد في الأديان السماوية الأخرى ...

                              " وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ " الشعراء 196 ... لقد قطع الناقد هذه الآية عن سياقها ليُسيءَ الاستدلالَ بها ... وهي واردةٌ في سياقِ آياتٍ تتحدَّثُ عن مصدرِ القرآن ... وتَجزمُ بأَنه من عندِ الله ... قال تعالى: " وَإِنَّهُ (أي القرآن) لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ... نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ... عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ... بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ... وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ "الشعراء 192-196 ... إذن فما المقصود بأن القرآن في زبر الأولين ؟؟؟ أي وإن ذكر القرآن والإخبار عنه بأنه من عند الله نزل على محمد صلى الله عليه وسلم ... لثابت في كتب الأنبياء السابقين ... تفسير المنتخب ... وماذا أيضاً ؟؟؟ أي وإنَّ ذِكْرَ هذا القرآن لَمثبتٌ في كتب الأنبياء السابقين ... قد بَشَّرَتْ به وصَدَّقَتْه ... التفسير الميسر ... إذن فاستدلال الناقد بهاتين الآيتين على أن مادة القرآن الكريم مأخوذة من شريعة اليهود هو استدلال خاطئ ...

                              وحتى نتيقن أن القرآن الكريم لم يأخذ مادته من شريعة اليهود ... يجب أن نعرف ما احتوى عليه العهد القديم والذي يؤمن به اليهود (أي الشطر الأول من الكتاب المقدس) ... لنرى ما إذا كان موضوعه واحد مع القرآن الكريم ... وهل هناك اتفاق تام بينهما ؟؟؟ ام اختلاف تام ؟؟؟ ام هناك اتفاق واختلاف ؟؟؟

                              لقد تضمن العهد القديم تاريخ بنى إسرائيل منذ ان خلق الله الأرض حتى قبيل ميلاد المسيح ... فهو يتحدث عن تاريخهم وعن عشائرهم وعن قبائلهم وعن انبيائهم ... وعن عدد مواشيهم وحميرهم:

                              " وَكَانَتْ مَوَاشِيهِ سَبْعَةَ آلاَفٍ مِنَ الْغَنَمِ، وَثَلاَثَةَ آلاَفِ جَمَل، وَخَمْسَ مِئَةِ فَدَّانِ بَقَرٍ، وَخَمْسَ مِئَةِ أَتَانٍ " سفر أيوب 1/3

                              " مِئَتَيْ عَنْزٍ وَعِشْرِينَ تَيْسًا، مِئَتَيْ نَعْجَةٍ وَعِشْرِينَ كَبْشًا ... ثَلاَثِينَ نَاقَةً مُرْضِعَةً وَأَوْلاَدَهَا، أَرْبَعِينَ بَقَرَةً وَعَشَرَةَ ثِيرَانٍ، عِشْرِينَ أَتَانًا وَعَشَرَةَ حَمِيرٍ"
                              سفر التكوين 32/14-15

                              " وَكَانَ النَّهْبُ فَضْلَةُ الْغَنِيمَةِ الَّتِي اغْتَنَمَهَا رِجَالُ الْجُنْدِ: مِنَ الْغَنَمِ سِتَّ مِئَةٍ وَخَمْسَةً وَسَبْعِينَ أَلْفًا ... وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ أَلْفًا ... وَمِنَ الْحَمِيرِ وَاحِدًا وَسِتِّينَ أَلْفًا "
                              سفر العدد 30/32-34
                              " وَكَانَ النِّصْفُ نَصِيبُ الْخَارِجِينَ إِلَى الْحَرْبِ: عَدَدُ الْغَنَمِ ثَلاَثَ مِئَةٍ وَسَبْعَةً وَثَلاَثِينَ أَلْفًا وَخَمْسَ مِئَةٍ ... وَكَانَتِ الزَّكَاةُ لِلرَّبِّ مِنَ الْغَنَمِ سِتَّ مِئَةٍ وَخَمْسَةً وَسَبْعِينَ ... وَالْبَقَرُ سِتَّةً وَثَلاَثِينَ أَلْفًا، وَزَكَاتُهَا لِلرَّبِّ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ ... وَالْحَمِيرُ ثَلاَثِينَ أَلْفًا وَخَمْسَ مِئَةٍ، وَزَكَاتُهَا لِلرَّبِّ وَاحِدًا وَسِتِّينَ ... وَنُفُوسُ النَّاسِ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفًا، وَزَكَاتُهَا لِلرَّبِّ اثْنَيْنِ وَثَلاَثِينَ نَفْسًا. "
                              سفر العدد 30/36-40
                              " فَكَانَ نِصْفُ الْجَمَاعَةِ مِنَ الْغَنَمِ ثَلاَثَ مِئَةٍ وَسَبْعَةً وَثَلاَثِينَ أَلْفًا وَخَمْسَ مِئَةٍ ... وَمِنَ الْبَقَرِ سِتَّةً وَثَلاَثِينَ أَلْفًا ... وَمِنَ الْحَمِيرِ ثَلاَثِينَ أَلْفًا وَخَمْسَ مِئَةٍ ... وَمِنْ نُفُوسِ النَّاسِ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفًا. "
                              سفر العدد 31/43-46
                              أما القرآن الكريم فهو يختلف عن ذلك ... فهو ليس كتاب تاريخ حتى ينقل من تاريخ السابقين ... ولكنه هو كلام الله المعجز للناس كافة والمنهج الأخير لحياة البشر جميعاً وحتى قيام الساعة ... وفيه النهج الأقوم الذى يصلح حال الإنسانية ... " إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ " الاسراء 9 ... وهو يتضمن أخبار الأولين والآخرين ... وفيه عبر من السابقين ... وفيه اخبار عن المستقبل ... وفصّل فيه الحلال والحرام ... وأصول الآداب والأخلاق وأحكام العبادات والمعاملات وسيرة الأنبياء والصالحين وجزاء المؤمنين والكافرين ... وفيه وصف الجنة دار المؤمنين ووصف النار دار الكافرين ... وهو تبياناً لكل شيء ... وبه أسماء الله وصفاته ومخلوقاته ... والدعوة إلى الأيمان بالله وملائكته وكتبه ورسوله دون التفرقة بينهم ... وفيه أحوال ما بعد الموت ويوم الدين من البعث والحشر والعرض والحساب ... ويتضمن أيضاً الدعوة إلى النظر والتفكر في آيات الله في الكون والتي تثبت الاكتشافات العلمية حديثا يوماً بعد يوم تطابقها مع ما ورد بالقرآن في هذا الصدد ...

                              اما ما ذكره الناقد عن اقتباس القرآن الكريم القصص والاحداث التي ذكرها سيادته من قَصَصِ التوراة ... فعندما ينظرُ أي باحث أو منصف في حديثِ القرآنِ عن القصةِ ... وحديثِ التوراةِ عنها ... فإِنه سيجدُ أن هناك فَرْقاً واضِحاً بين الحديثَيْن ... فهما لا يَلْتَقيانِ إِلّا في ذكْرِ عنوانِ القِصَّةِ ومُجْمَلِها ... ولكنَّهما يَختلفانِ في التفاصيل ... ويَظهرُ هذا في كلِّ قصةٍ ذَكَرَها القرآن ... كقصةِ آدمَ وابناءه ... وقصةِ نوحِ وقصةِ إبراهيمَ وقصةِ يوسف وقصة موسى ... الخ !!! هذا وإِنَّ وجودَ فروقٍ بينَ حديثِ القرآن وحديثِ التوراةِ عن قَصَصِ السابقين دليلٌ على أَنَّ القرآنَ وحيٌّ من عند الله ... صوّب وصحح ما تم تحريفه ... ولو كانَ من تأليفِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم ... لَنَقَلَ كُلَّ ما وَجَدَهُ أَمامَه ... خَطَأً كانَ أَوْ صَواباً ... ولأنكشف أمره وحقيقة هذا النقل في حينه ... فانهار دينه على الفور أو بعد عدة سنوات على الأكثر ... ولكان من المحال أن يستمر دينه على مدار أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان يدين به ما يقارب ربع سكان كوكب الأرض حالياً !!!

                              اما الادعاء بان القرآن الكريم اقتطف من أقوال من ذكرهم ... فهذا كلام مرسل لم يدعمه سيادته بدليل أو أمثلة ... ولم يذكر سيادته للقارئ الكريم ... ماذا قال هؤلاء وماذا قال القرآن في المقابل في هذا الشأن ...

                              ولكي نؤكد للقارئ الكريم ما ذكرناه نسرد له على سبيل المثال لا الحصر ... بعضاً من الاختلافات الجوهرية بين القرآن الكريم وشريعة اليهود :

                              ** في قصة موسى عليه السلام لما صعد موسي الي الجبل ليتلقى الشريعة من الله ... وشعر بنو إسرائيل بتأخره ... طلبوا من هارون عليه السلام ان يصنع لهم إلهاً ... فطلب منهم حُليّهم ... وصهرها ... ثم صنع لهم منها عجلا ليعبدوه ... فقالوا هذا إله إسرائيل الذي أخرجنا من مصر ... ثم بنى لهم هارون بعد ذلك مذبحاً ليكون معبداً لهذا الصنم ... وحدد لهم اليوم التالي ليكون عيداً لهذا الإله ... فاحتفلوا به !!! " وَلَمَّا رَأَى الشَّعْبُ أَنَّ مُوسَى أَبْطَأَ فِي النُّزُولِ مِنَ الْجَبَلِ ... اجْتَمَعَ الشَّعْبُ عَلَى هَارُونَ وَقَالُوا لَهُ: «قُمِ اصْنَعْ لَنَا آلِهَةً تَسِيرُ أَمَامَنَا ... لأَنَّ هذَا مُوسَى الرَّجُلَ الَّذِي أَصْعَدَنَا مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، لاَ نَعْلَمُ مَاذَا أَصَابَهُ» ... فَقَالَ لَهُمْ هَارُونُ: «انْزِعُوا أَقْرَاطَ الذَّهَبِ الَّتِي فِي آذَانِ نِسَائِكُمْ وَبَنِيكُمْ وَبَنَاتِكُمْ وَاتُونِي بِهَا» ... فَنَزَعَ كُلُّ الشَّعْبِ أَقْرَاطَ الذَّهَبِ الَّتِي فِي آذَانِهِمْ وَأَتَوْا بِهَا إِلَى هَارُونَ ... فَأَخَذَ ذلِكَ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَصَوَّرَهُ بِالإِزْمِيلِ، وَصَنَعَهُ عِجْلاً مَسْبُوكًا ... فَقَالُوا: «هذِهِ آلِهَتُكَ يَا إِسْرَائِيلُ الَّتِي أَصْعَدَتْكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ» ... فَلَمَّا نَظَرَ هَارُونُ بَنَى مَذْبَحًا أَمَامَهُ، وَنَادَى هَارُونُ وَقَالَ: «غَدًا عِيدٌ لِلرَّبِّ» ... فَبَكَّرُوا فِي الْغَدِ وَأَصْعَدُوا مُحْرَقَاتٍ وَقَدَّمُوا ذَبَائِحَ سَلاَمَةٍ ... وَجَلَسَ الشَّعْبُ لِلأَكْلِ وَالشُّرْبِ ثُمَّ قَامُوا لِلَّعِبِ. "سفر الخروج 32/1-6

                              بينما صحح وصوّب القرآن هذه القصة وبرأ نبي الله هارون من صنع هذا الصنم لقومه لعبادته ... بل واثبت استنكار هارون لقومه من هذه الفتنة وطلبه منهم تخليهم عن ذلك ... ونسب هذه الفعلة الشنيعة لفاعلها الحقيقي وهو السامري ..." فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ... قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ... فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ ... أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا ... وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي ... قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى "طه 86-91

                              نبي الله داود عليه السلامالذي مدحه القرآن الكريم وقال عنه ... " اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ " ص 20 ...أي واذكر عبدنا داود ذا القوة في الدين والدنيا إنه كان رجَّاعاً إلى الله في جميع أحواله ... تفسير المنتخب ... ولكن على النقيض من ذلك انظر الى أفعال داوود كما وردت في شريعة اليهود:

                              يزني بحليلة جاره فتحمل منه ... فيخطط لقتل زوجها ليواري فعلته ثم يقتله ... سفر صموئيل الثاني إصحاح 11
                              يقتل 200 من الفلسطينيين ويقطع أعضائهم الذكورية ليقدمهم مهرا للعروس ميكال بنت شاول ...
                              صموئيل الأول 18/25 – 29
                              يرقص بكل قوته أمام الرب ويتكشف فتحتقره امرأته ....
                              سفر صموئيل الثاني 6/ 14 – 21
                              يحضن فتاه عذراء غريبة عنه لتدفئه ...
                              سفر الملوك الأول 1/ 1-4
                              ينشر بالمناشير شعوبا كاملة – أطفالا ونساء وشيوخا ورجالا ...
                              سفر الأيام الأولى 20/3-5

                              نبي الله سليمان عليه السلام الذي مدحه القرآن الكريم وقال عنه ..." وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ " ص 30 ... أي رجَّاعاً إلى الله في جميع أحواله ... ولكن ترى شريعة اليهود قد نسبت اليه انه تزوج من نساء أجنبيات (1000 إمراه) مخالفا بذلك للشريعة ... وقد أملن قلبه حتى كفر بالله وعبد الأصنام ..." وَأَحَبَّ الْمَلِكُ سُلَيْمَانُ نِسَاءً غَرِيبَةً كَثِيرَةً ... فَالْتَصَقَ سُلَيْمَانُ بِهؤُلاَءِ بِالْمَحَبَّةِ ... وَكَانَتْ لَهُ سَبْعُ مِئَةٍ مِنَ النِّسَاءِ السَّيِّدَاتِ، وَثَلاَثُ مِئَةٍ مِنَ السَّرَارِيِّ، فَأَمَالَتْ نِسَاؤُهُ قَلْبَهُ ... وَكَانَ فِي زَمَانِ شَيْخُوخَةِ سُلَيْمَانَ أَنَّ نِسَاءَهُ أَمَلْنَ قَلْبَهُ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى ... وَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ كَامِلاً مَعَ الرَّبِّ إِلهِهِ " سفر الملوك الأول 11/1 -12

                              وفي شريعة اليهود ... ها هو نبي الله نوح يشرب الخمر ويسكر فيتعرى ويرى ابنه عورته فيلعنه نوح (سفر التكوين 9/20-25) ... بينما القرآن الكريم يزكى نبي الله نوح فيقول: " سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ ... إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ... إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ "الصافات 79-81

                              وفى شريعة اليهود أيضاً نرى أن نبي الله لوط قد شرب الخمر وسكر وزنا بالمحارم (بابنتيه) وحملتا سفاحاً منه (سفر التكوين 19/30-36) ... بينما القرآن الكريم يزكى نبي الله لوط ويقول: " وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ ... وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنْ الصَّالِحِينَ " الأنبياء 73 – 75

                              وحسب شريعة اليهود إذا اتهم رجل زوجته بالزنا ... " يَأْتِي الرَّجُلُ بَامْرَأَتِهِ إِلَى الْكَاهِنِ، وَيَأْتِي بِقُرْبَانِهَا مَعَهَا " سفر العدد 5/ 15 ... ولماذا ؟؟؟ " يوقف الكاهن المرأة أمام الرب ويكشف راس المرأة " سفر العدد 5/18 ... ثم ماذا ؟؟؟ " وفي يد الكاهن يكون ماء اللعنة المر " سفر العدد 5/18 ... ثم يسقي الكاهن المرأة هذا الماء المر لمعرفة ما إذا كانت الزوجة زانية ام لا !!! فاذا ورمت بطنها كانت زانية !!! وإذا لم تورم فهي ليست زانية !!! " ويدخل ماء اللعنة هذا في احشائك لورم البطن " سفر العدد 5/22 ... فهل نقل القرآن هذه الطريقة الغريبة لاستخدامها في الحالات المماثلة ؟؟؟ الإجابة لا بالطبع ... إذن فماذا استخدم القرآن في هذه الحالة ؟؟؟ لقد استخدم القرآن اسلوب الشهادات ... فمن يتهم زوجته بالزنى ولم يكن هناك عدد يشهد بصدق اتهامه ... فيطلب منه ليدفع عن نفسه الحد والعقوبة (في اتهامه زوجته زوراً في حالة براءتها) بأن يشهد بالله أربع مرات أنه صادق في هذا الاتهام ... ويذكر في المرة الخامسة أنه يستحق الطرد من رحمة الله إن كان من الكاذبين ... وللزوجة البريئة بعد ذلك الحق في أن تدفع عن نفسها العقوبة بأن تشهد بالله أربع مرات أن الزوج كاذب في اتهامه إياها بالزنا ... وتذكر في المرة الخامسة أنها تستحق أن ينزل بها غضب الله ، إن كان من الصادقين في هذا الاتهام ... سورة النور 5-9

                              شريعة كسر عنق الحمار " وَامَّا بِكْرُ الْحِمَارِ فَتَفْدِيهِ بِشَاةٍ ... وَانْ لَمْ تَفْدِهِ تَكْسِرُ عُنُقَهُ " سفر الخروج 34 /20 ... أي إذا أنجب الحمار مولوداً ... فعلى صاحبه أن يذبح شاة لكي يفدى هذا الحمار المولود !!! فمن لا يملك ثمن الشاة الفداء ... عليه أن يكسر عنق هذا الحمار المولود !!! وعندما اطلعنا على تفسير انطونيوس فكرى لذلك وجدناه يقول: وكان اليهود يملكون كثيرًا من الحمير للركوب والنقل، وحيث أن الحمار حيوان غير طاهر فكان يجب أن يستبدلوه بشاة " انتهى التفسير ... وهذه الشريعة أو ما يماثلها في المفهوم غير موجودة بالطبع اطلاقاً في القرآن الكريم الذي يدعى الناقد أن القرآن منقول عنها !!!

                              وفى شريعة اليهود ... " وَاذَا نَطَحَ ثَوْرٌ رَجُلا اوِ امرأة فَمَاتَ ... يُرْجَمُ الثَّوْرُ وَلا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ. " سفر الخروج 21/28 ... أي " يجب قتل الثور لأن الثور القاتل هو أداة الجريمة فيجب أن تعاقب " تفسير أنطونيوس فكرى ... وبالطبع لا يوجد في القرآن الكريم ما يشير الى ذلك لا من قريب أو بعيد كما ورد في التوراة ... ومنطقياً لا يجوز معاقبة ما لا عقل له أو تمييز !!!

                              الخمر في شريعة اليهود حلال ...وكيف ؟؟؟ " أَعْطُوا مُسْكِرًا لِهَالِكٍ، وَخَمْرًا لِمُرِّي النَّفْسِ ... يَشْرَبُ وَيَنْسَى فَقْرَهُ ... وَلاَ يَذْكُرُ تَعَبَهُ بَعْدُ. " سفر الأمثال 31/6-7 ... وحسب تفسير انطونيوس فكرى ... " والمعنى عوضًا عن أن تعطوا الخمر للملك فيسكر ... أعطوها لمن ظلمهم في سكره لينسوا مظالمه " انتهى التفسير !!! ونترك تقييم هذا التفسير للقارئ الذكي ... أما القرآن الكريم فلم يأمر بإعطاء الخمر لأي فئة من الناس كانت ... أو تحت أي عذر ... فالخمر محرمة في القرآن تماماً ... بل ومحرم حتى الاقتراب منها ... " إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ "المائدة 90
                              " فانه هو ذا الرب يخرج من مكانه وينزل ويمشي على شوامخ الارض (أي يطأ على كل المرتفعات كما في تفسير انطونيوس فكرى) فتذوب الجبال تحته وتنشق الوديان كالشمع قدام النار كالماء المنصب في منحدر ... كل هذا من اجل اثم يعقوب ومن اجل خطية بيت إسرائيل " سفر ميخا 1/3-5 ... بالطبع لا يوجد في القرآن الكريم مثل تلك النصوص أو ما يشابهها بأن الله ينزل ويمشي على الأرض فوق قمم الجبال والمرتفعات لأي سبب كان على الاطلاق ... فيحدث للأرض ما ذُكر !!!

                              حسب ما ورد في سفر التكوين اصحاح 18 ... زار الله إبراهيم على الأرض واكل معه زبدا ولحما ... ومثل هذا غير موجود في القرآن الكريم اطلاقاً ... حيث أن الله عظيم منزه على أن يتجسد أو يحل في خلقه أو يفعل مثلما ذُكر ... ولو كان القرآن الكريم ينقل من شريعة اليهود ... فلماذا لم ينقل هذا ؟؟؟" وَظَهَرَ لَهُ الرَّبُّ وَهُوَ جَالِسٌ فِي بَابِ الْخَيْمَةِ وَقْتَ حَرِّ النَّهَارِ ... فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وَاذَا ثَلاثَةُ رِجَالٍ وَاقِفُونَ لَدَيْهِ ... ثُمَّ اخَذَ زُبْدا وَلَبَنا وَالْعِجْلَ الَّذِي عَمِلَهُ وَوَضَعَهَا قُدَّامَهُمْ ... وَاذْ كَانَ هُوَ وَاقِفا لَدَيْهِمْ تَحْتَ الشَّجَرَةِ اكَلُوا ... " سفر التكوين 18
                              حسب شريعة اليهود فإن الله سبحانه وتعالى خالق السماوات والأرض وما بينهما نزل وصارع يعقوب عليه السلام ... وقد تفوق يعقوب على الله في تلك المصارعة ... وبالطبع لا تجد في القرآن الكريم مثل تلك القصص ... الأمر الذي يدل على أن الناقد يتوهم أن القرآن الكريم منقول من شريعة اليهود ... ارجع الى السؤال رقم 25 في الرابط الآتي: https://www.ebnmaryam.com/vb/t205823-4.html
                              " وَيُكَلِّمُ الرَّبُّ مُوسَى وَجْهًا لِوَجْهٍ ... كَمَا يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ " الخروج 33/11 ... وبالرغم من صريح كلمات وصياغة هذا النص التي تبرهن على ان موسى رأى الله ... ينكر البعض ذلك !!! فمنهم من يقول ان العبارة هنا تعني " أن الله كان يحدث موسى مباشرة وبصوت مسموع واضح " تفسير تادرس يعقوب !!! ومنهم من يقول ان ما رآه موسى لم يكن الجوهر الإلهي بل شِبْهَ الرب ... لان الله أراه فقط ما يسمح لموسى بأن يعيش ... " وَشِبْهَ الرَّبِّ يُعَايِنُ "سفر العدد 12/8 !!! ومهما كان التبرير فإن تلك الكلمات مفترض أن تكون من وحي السماء للأرض ... ولذلك يجب أن تكون الكلمات محكمة لا يمكن لأحد تطويع اعناقها ويأخذها الى مفهوم آخر ... ولكن أنظر الى النص القرآني المحكم في هذا الصدد ... " وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي " الأعراف 143 ... ولماذا ؟؟؟ " ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ... لَا تُدْرِكُهُ الْأَبصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ " الأنعام 102-103
                              تنسب شريعة اليهود لله رب العالمين أنه كان يتمشى في الجنة ... فاختبأ منه آدم وامراته بعد أن خدعهم ابليس ... إلا أن الله اكتشف مكانه فناداه ... اسمع لهذا النص: " وَسَمِعَا (أي آدم وحواء) صَوْتَ الرَّبِّ الإِلهِ مَاشِيًا فِي الْجَنَّةِ عِنْدَ هُبُوبِ رِيحِ النَّهَارِ !!! فَاخْتَبَأَ آدَمُ وَامْرَأَتُهُ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ الإِلهِ فِي وَسَطِ شَجَرِ الْجَنَّةِ !!! فَنَادَى الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ وَقَالَ لَهُ: «أَيْنَ أَنْتَ؟» ... فَقَالَ: «سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِي الْجَنَّةِ فَخَشِيتُ، لأَنِّي عُرْيَانٌ فَاخْتَبَأْتُ». التكوين 3/8-10 ... فماذا نسبت شريعة اليهود ما حدث لله نتيجة هذه الواقعة ؟؟؟ " صَعِدَ دُخَانٌ مِنْ أَنْفِهِ ... وَنَارٌ مِنْ فَمِهِ أَكَلَتْ ... جَمْرٌ اشْتَعَلَتْ مِنْهُ. " مزمور 8/18 ... فما معنى ذلك ؟؟؟ هذه الآية إشارة لغضب الله مما تسبب فيه خداع إبليس لآدم وحواء. تفسير انطونيوس فكرى ... ولكن في المقابل نُطلع القارئ الذكي على تلك الحادثة وكيف وردت في القرآن الكريم ونترك له الحكم ... فبضدها تتميز الأشياء ... " فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ... وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ ... وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ ... قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ " الأعراف 22-23
                              تنسب شريعة اليهود لله سبحانه وتعالى(حاشاه) جهله وعجزه عن العلم بعواقب الأمور ... فنجد أن الرب يندم على فعله !!! وكأنه لم يكن مدركا للأمر الذي قضى به من قبل !!! وكيف ذلك ؟؟؟ اليكم هذه النصوص:
                              " وَلَمْ يَعُدْ صَمُوئِيلُ لِرُؤْيَةِ شَاوُلَ إِلَى يَوْمِ مَوْتِهِ ...... لأَنَّ صَمُوئِيلَ نَاحَ عَلَى شَاوُلَ ... وَالرَّبُّ نَدِمَ لأَنَّهُ مَلَّكَ شَاوُلَ عَلَى إِسْرَائِيلَ. " سفر صموئيل الأول 15/35

                              " فَنَدِمَ الرَّبُّ عَلَى هذَا ... «لاَ يَكُونُ» قَالَ الرَّبُّ. "
                              سفر عاموس 7/3

                              " فَلَمَّا رَأَى اللهُ أَعْمَالَهُمْ أَنَّهُمْ رَجَعُوا عَنْ طَرِيقِهِمِ الرَّدِيئَةِ ... نَدِمَ اللهُ عَلَى الشَّرِّ الَّذِي تَكَلَّمَ أَنْ يَصْنَعَهُ بِهِمْ ... فَلَمْ يَصْنَعْهُ "
                              سفر يونان 3: 10 ... (تعالى الله سبحانه وتنزه عن صنع الشر !!!!)


                              " إِنْ كُنْتُمْ تَسْكُنُونَ فِي هذِهِ الأَرْضِ ... فَإِنِّي أَبْنِيكُمْ وَلاَ أَنْقُضُكُمْ ... وَأَغْرِسُكُمْ وَلاَ أَقْتَلِعُكُمْ ... لأَنِّي نَدِمْتُ عَنِ الشَّرِّ الَّذِي صَنَعْتُهُ بِكُمْ "
                              سفر ارميا 42/10 ... (تعالى الله سبحانه وتنزه عن صنع الشر !!!)


                              " وَحِينَمَا أَقَامَ الرَّبُّ لَهُمْ قُضَاةً ... كَانَ الرَّبُّ مَعَ الْقَاضِي ... وَخَلَّصَهُمْ مِنْ يَدِ أَعْدَائِهِمْ كُلَّ أَيَّامِ الْقَاضِي ... لأَنَّ الرَّبَّ نَدِمَ مِنْ أَجْلِ أَنِينِهِمْ بِسَبَبِ مُضَايِقِيهِمْ وَزَاحِمِيهِمْ "
                              سفر القضاة 2/18

                              " فَنَدِمَ الرَّبُّ عَلَى الشَّرِّ الَّذِي قَالَ إِنَّهُ يَفْعَلُهُ بِشَعْبِهِ "
                              سفر الخروج 32/14 ... (تعالى الله سبحانه وتنزه عن فعل الشر !!!)

                              وبالرغم من أن لا أحد يخفى عليه معنى الندم ... إلا اننا سنذهب الى معاجم اللغة لعلنا نجد أن للندم معنى آخر قد يغيب حتى على العامة من الناس ... فوجدنا في معجم لسان العرب: النَّدْمِ = الغَمّ اللازم ... إِذ يَنْدَم صاحبُه لما يَعْثر عليه من سوء آثاره ... أي أن النَدَم غمٌّ يصيب الإنسان يتمنَّى أن ما وقع منهُ لم يقع ...

                              وبعد ذلك رأينا الذهاب الى تفسير تادرس يعقوب ملطى لـما ورد في سفر الخروج 32/14 ..." فَنَدِمَ الرَّبُّ عَلَى الشَّرِّ الَّذِي قَالَ إِنَّهُ يَفْعَلُهُ بِشَعْبِهِ " ... فوجدناه .... "لكنني أود أن أوضح أن الله ليس كسائر البشر يخطئ فيندم ... إنما يحدثنا هنا بلغة بشرية، بالأسلوب الذي نفهمه، حين نقدم توبة نسقط تحت مراحم الله ورأفاته فلا نسقط تحت العقوبة (الشر). " انتهى التفسير ... ولا أدرى ما علاقة هذا التفسير بالنص والمنطوق المذكور والذي ينسب للرب الندم على فعله للشر !!!

                              أما القرآن الكريم الذي يدعى الناقد أنه منقول من شريعة اليهود فإنه ينزه الله عما ورد تماماً بل وعن كل نقيصة ... فالندم يتعارض مع علم الله لأنه سبحانه وتعالى " وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ "البقرة 29 ... وأيضاً إن الله هو" عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " التغابن 18 ... أي " وهو سبحانه العالم بكل ما غاب وما حضر، العزيز الذي لا يغالَب، الحكيم في أقواله وأفعاله." التفسير الميسر ... والله سبحانه وتعالى في هذا القرآن الكريم أيضاً ... " لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا " الطلاق 12 ... أي " لتعلموا أيها الناس أن الله على كل شيء قدير لا يعجزه شيء، وأن الله قد أحاط بكل شيء علمًا، فلا يخرج شيء عن علمه وقدرته." التفسير الميسر

                              تنسب شريعة اليهود لله سبحانه وتعالى انه يلزم تذكيره ولذلك فهو يضع علامة لتذكره بالأحداث ... فما معنى هذا الكلام ؟؟؟ " وَضَعْتُ قَوْسِي فِي السَّحَابِ فَتَكُونُ عَلاَمَةَ مِيثَاق بَيْنِي وَبَيْنَ الأَرْضِ ... فَيَكُونُ مَتَى أَنْشُرْ سَحَابًا عَلَى الأَرْضِ، وَتَظْهَرِ الْقَوْسُ فِي السَّحَابِ ... أَنِّي أَذْكُرُ مِيثَاقِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَبَيْنَ كُلِّ نَفْسٍ حَيَّةٍ فِي كُلِّ جَسَدٍ ... فَلاَ تَكُونُ أَيْضًا الْمِيَاهُ طُوفَانًا لِتُهْلِكَ كُلَّ ذِي جَسَدٍ ... فَمَتَى كَانَتِ الْقَوْسُ فِي السَّحَابِ، أُبْصِرُهَا لأَذْكُرَ مِيثَاقًا أَبَدِيًّا بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَ كُلِّ نَفْسٍ حَيَّةٍ فِي كُلِّ جَسَدٍ عَلَى الأَرْضِ ... وَقَالَ اللهُ لِنُوحٍ: «هذِهِ عَلاَمَةُ الْمِيثَاقِ الَّذِي أَنَا أَقَمْتُهُ بَيْنِي وَبَيْنَ كُلِّ ذِي جَسَدٍ عَلَى الأَرْضِ».سفر التكوين 9/13-16
                              ويتضح من ذلك أنه بعدما أغرق الله الأرض ... ونجى سيدنا نوح ومن معه من الطوفان ... قال الرب (على حسب تعبير الكتاب المقدس): سوف لا أغرق الأرض مرة أخرى ... وسوف أضع قوس قزح في السماء كعلامة ... حتى لا أنسى وأُغرِق الأرض مرة أخرى !!! فعندما أرى قوس قزح ... أتذكر أني أغرقت الأرض ... وحينئذ لا داعي لأن أغرقها مره أخرى !!!

                              أما القرآن الكريم والذي يدعى الناقد أنه منقول من شريعة اليهود ... فهو ينزه الله سبحانه وتعالى عن تلك النقيصة ... وانه سبحانه وتعالى يلزم تذكيره بأن يضع علامة !!! فالقرآن الكريم يقول:
                              " لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى "طه 52
                              هذا مع الأخذ في الاعتبار أن قوس قزح هو ظاهرة طبيعية (أزلية بالطبع) تحدث من انكسار أشعة الشمس على قطرات المطر بعد أن تمطر السماء ... وهو غالبًا كان يظهر قبل الطوفان ... ارجع لتفسير انطونيوس فكرى للأعداد المذكورة ... هذا ولا يمكن لعاقل بالطبع أن يدعى بعدم وجود أمطار ومن ثم قوس قزح منذ نشأة الأرض وحتى طوفان نوح !!! إذن فقد غرقت الأرض وقت نوح بالرغم من وجود قوس قزح في السابق !!!

                              ثم ... وهل الله في حاجة بعد كل مطر أن يضع علامة مادية ليشاهدها الناس ... ليبرهن فيها ويجدد تعهده لأتباع الكتاب المقدس ويقنعهم بأنه لن يغرق الأرض ثانية !!! الا يكفي لمن يقرأ سطور الكتاب المقدس ويؤمن به ... أن يصدق وعد الله بذلك دون الحاجة لأن يقدم الله له دليلا مادياً وتوقيعاً يدل على صدق وعد الله ... بل ويكرر الله ذلك التوقيع مع كل مطر !!!


                              واللــــــــــــــه أعلم وأعظم
                              ينبــــــــــــــع بإذن اللـــــــــــــــه وفضــــــــله

                              أول كتاباتى
                              الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                              https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                              تعليق

                              يعمل...
                              X