إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الرد على توهم لانتقادات للقرآن الكريم بعنوان أسئلة لاهوتية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #16


    تابع الرد على السؤال الثالث

    رابعاً: الرد على توهم أن محمداً صلى الله عليه وسلم أخذ القرآن الكريم وشرائعه عن النصارى

    قال الناقد:أخذ القرآن عن الإنجيل قصة بشارة الملاك لزكريا عن يوحنا... وقصة بشارة الملاك لمريم العذراء عن ميلاد المسيح ... وعن اسمه الكريم كلمة الله ... وعن مسحه بالروح القدس ... وتعاليمه ومعجزاته من حيث شفاء الأبرص وتفتيح عين الأعمى وإقامة الموتى ... ورفض اليهود له وموته وارتفاعه للسماء ... وشهادة الرسل والكنيسة والقساوسة ... واقتطف من أقوال بولس الرسول من رسائله لأهل رومية وكورنثوس وغلاطية وفيلبي وتسالونيكي والعبرانيين ... واقتطف من أقوال يعقوب الرسول وبطرس الرسول ويوحنا الرائي ... انتهى كلام الناقد

    إذا كان القرآن الكريم اتفق مع الإنجيل في بعض القصص كما ذكر الناقد ... فقد اتفق في ذكْرِ عنوانِ القِصَّةِ ومُجْمَلِها ... ولكنَّهما يَختلفانِ في التفاصيل اختلافات جوهرية ... وسنضرب لذلك بعض الأمثلة من نفس المواضيع التي استدل بها الناقد:

    بشارة الملاك لمريم العذراء عن ميلاد المسيح بين الانجيل والقرآن الكريم:

    حسب رواية الانجيل: " فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لَها (أي لمريم): «اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ. "لوقا 1/35 ... فما تفسير ذلك ؟؟؟ أي وكانت إجابة الملاك على سؤالها (أي على سؤال مريم) كيف يتم هذا الأمر ؟؟؟ بقوله ان الروح القدس يحل عليها لتقديسها، روحًا وجسدًا، فتتهيأ لعمل الآب الذي يرسل ابنه في أحشائها يتجسد منها. تفسير انطونيوس فكرى ... وبموجب هذا التفسير فإن المسيح هو الله رب العالمين خالق السماوات والأرض وما بينهما ... وقد مكث الله في رحم السيدة مريم تسعة أشهر بعد بشارة الملاك لها !!! ثم خرج الله من رحمها بعد ذلك !!!

    حسب رواية القرآن الكريم: " قَالَ (أي الملاك جبريل لمريم) إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا "مريم 19 ... أي من مكث في رحم مريم كان جنيناً بشرياً مثل سائر البشر ... فماذا قال المسيح بعدما خرج من رحم مريم ؟؟؟ " قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا "مريم 30 ... لقد صرح المسيح بوضوح أنه عبد لله ... نافياً بذلك عن نفسه تماماً أن يكون هو الله رب العالمين بالطبع ... اذن فما هو موقف القرآن من موضوع تجسد الله في السيد المسيح لكي يقوم بمهمة فداء البشرية بموته على الصليب ومن ثم تخليصها من خطيئة آدم التي ورثت لهم !!! " مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ "مريم 35 ... وما هو حكم القرآن فيمن ادعى أن الله تجسد فأصبح السيد المسيح ؟؟؟ " لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ ُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ "المائدة 72 ...
    وعن اسم المسيح الكريم (كلمة الله) & مسحه بالروح القدس بين الانجيل والقرآن الكريم:

    حسب رواية الانجيل:

    " فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ (أي المسيح) اللهَ. "يوحنا 1/1 ... أي أن المسيح يُدعى الكلمة ... والابن ... وقوة الله ... وحكمة الله. تفسير تادرس يعقوب ...

    " يَسُوعُ الَّذِي مِنَ النَّاصِرَةِ كَيْفَ مَسَحَهُ اللهُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَالْقُوَّةِ، الَّذِي جَالَ يَصْنَعُ خَيْرًا وَيَشْفِي جَمِيعَ الْمُتَسَلِّطِ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ، لأَنَّ اللهَ كَانَ مَعَهُ "سفر أعمال الرسل 10/38

    حسب رواية القرآن الكريم:
    حاول الناقد أن يوهم القارئ السطحي أَنَّ القرآنَ الكريم اتفق مع الانجيل في أن السيد المسيح كلمة الله وأيضاً مسحه الله بالروح القدس !!! محاولا الاستدلال بالآية 171 من سورة النساء ..." يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ... إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ ... وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ ... وَرُوحٌ مِنْهُ ... فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ ... انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ ... إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ... لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ... وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا " ...
    ولكي نفهم معنى هذه الآية سنذهب الى التفسير الميسر لنجد: يا أهل الإنجيل لا تتجاوزوا الاعتقاد الحق في دينكم ... ولا تقولوا على الله إلا الحق ... فلا تجعلوا له صاحبةً ولا ولدًا ... إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله أرسله الله بالحق ... وخَلَقَه بالكلمة التي أرسل بها جبريل إلى مريم ... وهي قوله: " كن " ... فكان ... وهي نفخة من الله تعالى نفخها جبريل بأمر ربه ... فَصدِّقوا بأن الله واحد وأسلموا له ... وصدِّقوا رسله فيما جاؤوكم به من عند الله واعملوا به ... ولا تجعلوا عيسى وأمه مع الله شريكين ... انتهوا عن هذه المقالة خيرًا لكم مما أنتم عليه ... إنما الله إله واحد سبحانه ... ما في السماوات والأرض مُلْكُه ... فكيف يكون له منهم صاحبة أو ولد ؟؟؟ وكفى بالله وكيلا على تدبير خلقه وتصريف معاشهم ... فتوكَّلوا عليه وحده فهو كافيكم ... انتهى التفسير الميسر

    فهذه الآية وكما هو واضح منها ومن تفسيرها ... لا تتكلمُ عن ثلاثةِ أَقانيم ... وإِنما بالعكس هي تُبطلُ الأَقانيمَ الثلاثة ... وكيف ؟؟؟ لأنها تَذْكُرُ حقيقةَ عيسى ابنِ مريمَ عليه السلام ... وتصفه بثلاث صفات:

    الأُولى:أَنَّهُ رسولُ الله: " إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ " أي جعلَه اللهُ نبيّاً رَسولاً مثل اخوانه من الرسل ... حيث أَرسلَه الله إِلى بني إِسرائيل.

    الثانية: أَنَّهُ كلمةُ الله: " وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ " ... ومعنى كونِ عيسى عليه السلام كلمةَ اللهِ: أَنَّ اللهَ خَلَقَه بكلمةِ " كُنْ " الكونيةِ التكوينيّة ... التي يَخْلُقُ بها سبحانَه جميعَ المخلوقين ... وهي الكلمةُ التي خَلَقَ الله بها أَبا البشر آدم عليه السلام ... والتي أَشارَ لها في قولِه تعالى: " إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ "آل عمران 59 ... أَيْ: أَنَّ اللهَ خَلَقَ عيسى بكلمتِه " كُنْ " ... فكانَ كما أَرادَ الله ... كما خَلَقَ آدمَ بكلمتِه " كُنْ "، فكانَ كما أَرادَ الله ... أي أَلْقى اللهُ العظيمُ كلمتَهُ " كُنْ " إِلى مريم ... فكانت المخلوقَ عيسى الرسولَ عليه السلام ... حيثُ تَخَلَّقَ عيسى في رحمِها، ولما نفخَ اللهُ فيه الروح، وضعَتْه مولوداً بشراً ... وكلُّ المخلوقاتِ يخلُقُها اللهُ العظيمُ بكلمتِه " كن " ... التي خَلَقَ بها عيسى عليه السلام ... وجاءَ هذا صَريحاً في قوله تعالى: " إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ "يس 82

    الثالثة:أَنَّهُ روحٌ من عند الله: " وَرُوحٌ مِنْهُ " ... أَيْ: أَنَّ اللهَ خَلَقَ روحَ عيسى عليه السلام ... كما خَلَقَ روحَ أَيِّ إِنسان ... سواءٌ كانَ نبيّاً أَو إِنساناً عاديّاً ... حيث صدر امرَ الله الى جبريلَ (الروحَ القُدُسَ) أَنْ يحملَ روحَ عيسى المخلوقة ... وأَنْ ينفُخَها في مريمَ العذراءِ البتولِ عليها السلام ... فلما فعل جبريل ذلك ... حملَتْ مريم بعيسى بأَمْرِ الله ... وكلمة " مِنْ " في قوله: (وَرُوحٌ منْهُ) بيانيَّة ... وليستْ تبعيضيَّة (أي لا تعنى أن عيسى بعضاً أو جزءاً من الله) ... أي أنها تُبَيِّنُ أَنَّ روحَ عيسى التي نُفخَتْ في مريمَ إِنما هي من عندِ الله ... ولتأكيد ذلك المعنى ... اقرأ قوله تعالى ... " وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض جَمِيعاً مِنْهُ " الجاثية 13 ... أي أن كل ما هو مسخر{جميعاً منه} أيْ : كلُّ ذلك تفضُّلٌ منه وإحسانٌ ... التفسير الوجيز ... فإذا ادعى الناقد أن قوله تعالى " وَرُوحٌ مِنْهُ " توجب أنَّ عيسى بعض من الله ... وجب أن تكون «الأرض» مثلاً قطعة من الله ... وكذلك الشمس !!!
    معجزات المسيح من حيث شفاء الأبرص والأكمه والأعمى وإقامة الموتى بين الانجيل والقرآن الكريم:


    حسب رواية الانجيل فإن معجزات السيد المسيح يفسرها النصارى أن المسيح هو الله:

    إقامة الموتى: " ثُمَّ تَقَدَّمَ (أي المسيح) وَلَمَسَ النَّعْشَ ... فَوَقَفَ الْحَامِلُونَ ... فَقَالَ: "أَيُّهَا الشَّابُّ، لَكَ أَقُولُ: قُمْ!" ... فَجَلَسَ الْمَيْتُ وَابْتَدَأَ يَتَكَلَّمُ ... فَدَفَعَهُ إِلَى أُمِّهِ. "لوقا 7/14-15شفاء المولود أعمى: " وَفِيمَا هُوَ مُجْتَازٌ رَأَى إِنْسَانًا أَعْمَى مُنْذُ وِلاَدَتِهِ ... قَالَ هذَا وَتَفَلَ عَلَى الأَرْضِ وَصَنَعَ مِنَ التُّفْلِ طِينًا وَطَلَى بِالطِّينِ عَيْنَيِ الأَعْمَى ... وَقَالَ لَهُ: "اذْهَبِ اغْتَسِلْ فِي بِرْكَةِ سِلْوَامَ" الَّذِي تَفْسِيرُهُ: مُرْسَلٌ، فَمَضَى وَاغْتَسَلَ وَأَتَى بَصِيرًا. " يوحنا 9/1-6 شفاء عشرة برص:" وَفِيمَا هُوَ دَاخِلٌ (أي المسيح) إِلَى قَرْيَةٍ اسْتَقْبَلَهُ عَشَرَةُ رِجَال بُرْصٍ، فَوَقَفُوا مِنْ بَعِيدٍ ... وَرَفَعوُا صَوْتًا قَائِلِينَ:"يَا يَسُوعُ، يَا مُعَلِّمُ، ارْحَمْنَا!" ... فَنَظَرَ وَقَالَ لَهُمُ: " اذْهَبُوا وَأَرُوا أَنْفُسَكُمْ لِلْكَهَنَةِ" ... وَفِيمَا هُمْ مُنْطَلِقُونَ طَهَرُوا " لوقا 17/12-14
    حسب رواية القرآن الكريم فإن معجزات السيد المسيح تبرهن على أنه رسول الله:
    " إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ ... إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ ... تُكَلِّذمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ ... وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي ... فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي ... وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي ... "المائدة 110 ... فما تفسير ذلك ؟؟؟
    وفى ذلك الوقت ينادى الله عيسى ابن مريم من بين الرسل فيقول له: اذكر ما أنعمت به عليك وعلى أمك في الدنيا ، حينما ثَبَّتُك بالوحى وأنطقتك وأنت رضيع بما يُبَرِّئُ أمك مما اتُّهمت به ، كما أنطقتك وأنت كبير بما قد أوحيت إليك ، وحينما أنعمت عليك بتعليمك الكتاب ، ووفقتك للصواب من القول والعمل ، وعلمتك كتاب موسى والإنجيل الذى أنزلته عليك ، وأقدرتك على معجزات تخرج عن طوق البشر ، حيث تتخذ من الطين صورة الطير بإذن الله ، فتنفخ فيها فتصبح طائراً حَياً بقدرة الله لا بقدرتك ، وتشفى من العمى من وُلِدَ أعمى ، وتشفى الأبرص من برصه بإذن الله وقدرته ، وحينما يجرى على يديك إحياء الموتى بإذن الله وقدرته " تفسير المنتخب
    رفض اليهود للمسيح وموته ... وارتفاعه للسماء بين الانجيل والقرآن الكريم:


    حسب رواية الانجيل:يعتقد النصارى أن السيد المسيح هو الله رب العالمين خالق السماوات والأرض وما بينهما ... ويعتقدون أيضاً أن الله قد ظهر وتجسد في جسد السيد المسيح ... " وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ ... "تيموثاوس الأولى 3/16

    هذا وقد رفض اليهود ومكروا بالسيد المسيح وقبضوا عليه وأهانوه وبصقوا عليه !!! وعذبوه ثم صلبوه ... " فَعَرَّوْهُ وَأَلْبَسُوهُ رِدَاءً قِرْمِزِيًّا، وَضَفَرُوا إِكْلِيلاً مِنْ شَوْكٍ وَوَضَعُوهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَقَصَبَةً فِي يَمِينِهِ ... وَكَانُوا يَجْثُونَ قُدَّامَهُ وَيَسْتَهْزِئُونَ بِهِ قَائِلِينَ: السَّلاَمُ يَا مَلِكَ الْيَهُودِ !!! وَبَصَقُوا عَلَيْهِ ... وَأَخَذُوا الْقَصَبَةَ وَضَرَبُوهُ عَلَى رَأْسِهِ ... وَبَعْدَ مَا اسْتَهْزَأُوا بِهِ، نَزَعُوا عَنْهُ الرِّدَاءَ وَأَلْبَسُوهُ ثِيَابَهُ، وَمَضَوْا بِهِ لِلصَّلْبِ ... وَلَمَّا أَتَوْا إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ جُلْجُثَةُ ... أَعْطَوْهُ خَلاً مَمْزُوجًا بِمَرَارَةٍ لِيَشْرَبَ ... وَلَمَّا ذَاقَ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَشْرَبَ ... وَلَمَّا صَلَبُوهُ اقْتَسَمُوا ثِيَابَهُ مُقْتَرِعِينَ عَلَيْهَا ... "متى 27/28-35

    ثم ماذا ؟؟؟ استغاث السيد المسيح وهو على الصليب بإلهه قائلاً ... لماذا تركتني ؟؟؟ " وَنَحْوَ السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً: «إِيلِي، إِيلِي، لِمَا شَبَقْتَنِي؟» أَيْ: إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟ "متى 27/46
    ثم ماذا ؟؟؟ " فَصَرَخَ يَسُوعُ أَيْضًا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَأَسْلَمَ الرُّوحَ. "متى 27/50 ... ومات السيد المسيح على الصليب !!! " انا هو الاول و الاخر و الحى وكنت ميتا " رؤيا يوحنا 1/18 ... " لأنهم لو عرفوا ما صلبوا رب المجد" كورونتوس الأولى 2/8

    حسب رواية القرآن الكريم:

    أخبر القرآن الكريم بأن السيد المسيح قد تكلم في المهد بقدرة الله عز وجل ... وهي معجزة خارقة لناموس البشر لم يرد ذكر لها في الكتاب المقدس وذلك لتبرئة أمه من حملها بغير رجل ... " قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا "مريم 30 ... وبذلك أيضاً نفى السيد المسيح في كلماته هذه ما يعتقده النصارى بأن المسيح هو الله رب العالمين ... وأثبت بتلك الكلمات أيضاً أنه عبد لله ورسوله ... وبالتالي فليس هو الله أو ابنه أو كلمته أو ما شابه ذلك !!! وبرهنت هذه الكلمات أيضاً أن المسيح لدية بالطبع " إنجيل المسيح " أوحاه الله للسيد المسيح مباشره ليبلغه لقومه دون وسطاء أو كتبه ...

    أبطل الله مكر اليهود بالسيد المسيح (رسوله الكريم) ولم يمكنهم من صلبه أو قتله ... " وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا " النساء 157 ... إذن فماذا فعل الله برسوله الكريم المسيح عليه السلام آنذاك ؟؟؟ لقد رفع الله المسيح للسماء وأنقذه من أعدائه ... فلم يصلبوه ... ولم يقتلوه ... فالله غالب لا يقهر ... حكيم في أفعاله ... " بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا " النساء158

    هذا وقد نزه القرآن الكريم السيد المسيح رسول الله عن الإهانة والبصق في وجهه ... الخ ... وجعله وجيهاً في الدنيا والآخرة ... " إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ... وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ " آل عمران 45

    ممـــــــــــا ســــــــــــبق

    لقد أدرك القارئ الذكي مما سبق بالطبع وجود فروق جوهرية بين ما ورد في القرآنِ الكريم وشرائع اليهود والنصارى ... وأدرك أيضاً أن القرآن الكريم وبعد آلاف السنين من نزوله ونزول تلك الشرائع انه هو الذي يتمشى مع العقل والمنطق ... بل ومن الواضح أن القرآن الكريم قد صحّح وصوّب ما في تلك الشرائع بعد أن امتدت اليها يد البشر وادخلت فيها ما لم توحى السماء للأرض به !!! وهذا دليلٌ دامغ على أَنَّ القرآنَ الكريم هو رسالة السماء الأخيرة والصحيحة للأرض ... ومنطقياً لو كان محمدٌ صلى الله عليه وسلم قد أَخَذَ مادَّتَه من شرائع اليهود والنصارى كما ادعى الناقد ... لأَخَذَ كُلَّ ما فيها ... خَطَأً كان أَو صواباً !!! وهذا أَمْرٌ لا يخفى على أي مُنْصفٍ محايد، يُفكرُ بعقلِه ويَبحثُ عن الحق ...

    ولكن وبالرغم مما تقدم وما اتضح من الاختلافات الجوهرية بين القرآن الكريم وشرائع اليهود والنصارى ... إلا انه للإنصاف يجب ان نذكر أن هناك بعض نقاط اتفاق بين القرآن الكريم مع ما يزال في كتب اليهود والنصارى من الحق ... أي مع النصوص التي لم تمتد اليها يد البشر بالتحريف ... لأن كُتُبُ اللهِ يُصَدِّقُ بعضها بعضاً ... وتتوافقُ فيما تَعرضُه من معلوماتٍ وأَخبارٍ وحقائق ... فالقران لم يأتي بشريعة بدعاً من الشرائع الحق ... ولكنها موافقة في أصولها لما انزله الله على رسله السابقين من قبل " شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ... وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ "الشورى 13 ... فاذا بقي في الكتب السابقة اثارة من الحق فجاء القرآن الكريم فوافق هذا الحق فليس في الامر أي شيء يستغرب ... ولماذا ؟؟؟ " وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآَنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ ... وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ "يونس 37 ... أي وليس القرآن إلا مصدقاً لما سبقه من الكتب السماوية فيما جاءت به من الحق ... وموضحاً لما كتب وأثبت من الحقائق والشرائع ... تفسير المنتخب
    وحتى ندلل على ما ذكرناه ... فهناك شرائع في الكتب السابقة أخبر القرآن الكريم انها في كتب السابقين وشرع الله مثل ذلك للمسلمين أيضاً ... " وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا (أي في التوراة) أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ "المائدة 45 ... وسنجد مثل ذلك في انجيل متى 5/38 " «سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ (أي في التوراة): عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ. " ...
    وأيضاً القرآن يخبر ان ما من نبي الا ويدعو للتوحيد ... " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ "الأنبياء 25 ... فإذا وردت الدعوة الى توحيد الله في التوراة " اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ "سفر التثنية 6/4 ... فهذا لا يعنى ان القران قد نقل ذلك من التوراة ... ولماذا ؟؟؟ لأن هذا الأمر من الحقائق والثوابت الأساسية التي اوحاها الله الى السابقين واوحاها أيضا الى محمد صلى الله عليه وسلم ...

    وإذا كان القرآن الكريم أخبر أنه قد حذر اتباعه واتباع الأنبياء السابقين من الشرك بالله ... " وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ ... لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ " الزمر 65 ... فإذا وجدنا في كتب سماوية سابقة بقية من الحق تحذر من الشرك أيضاً ... فهذا لا يعنى أن القرآن الكريم قد أخذ شرائعه من تلك الكتب ... لان النهى عن الشرك من الأمور الأساسية في أي شريعة سماوية !!!

    لقد تحدث القرآن الكريم عن أنبياء سابقين لأخذ العبرة والعظة من قصصهم وهذا امر بديهي ... ولابد وان يكون ... فإذا تحدث الكتاب المقدس عن نفس هؤلاء الأنبياء (مع تحفظنا على ما نسبه إليهم من سقطات رفضها القرآن بالطبع وكما ذكرنا) فهذا لا يدل على أن القرآن قد أخذ شرائعه من شريعة اليهود أو النصارى !!!

    إن من الجدير بالذكر وكما لا يخفى على القارئ الكريم ... أن أحكام الشريعة الإسلامية كانت تتنزَّل متدرجة حسب الحوادث والوقائع التي كانت تحدث آنذاك ... وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يتوقف في الحكم على بعض الأمور حتى ينزل الوحي عليه ليخبره بالحكم ... مما يدل على أنه ليس لديه علم سابق بهذا الأمر ... ولم يسأل أهل الكتاب عن ذلك ... وحتى ندلل على ذلك ... فإننا نذكر على سبيل المثال لا الحصر " حكم الظهار وكفارته " ... والذي نزل بعد الحوار الذي دار بين امرأة كانت تشكو زوجها عند الرسول ... فنزل على أثر ذلك قرآناً سجل هذه الواقعة في حينه وذكر الحكم في هذا الأمر ... حيث لا يمكن لعاقل بالطبع أن يقول أن تلك الواقعة أو ذلك الحكم وامثاله يمكن أن يكون مأخوذاً من شريعة اليهود أو النصارى!!!
    " قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ " ...المجادلة 1-4

    اما ادعاء الناقد بان القرآن الكريم اقتطف من أقوال (بولس ويعقوب وآخرين) ... فهذا كلام مرسل لم يؤيده الناقد بدليل أو أمثلة ... ولم يذكر سيادته للقارئ الكريم ... ماذا قال هؤلاء ... وماذا قال القرآن الكريم في المقابل في هذا الشأن لكي نتمكن من تفنيد ادعاء سيادته ... ولذلك فلن نلتفت الى ما ادعاه الناقد في هذا الصدد !!!




    واللـــــــــــــه أعــــــــــــلم وأعظــــــــــــــم
    يتبـــــــــــــــــــع بإذن اللـــــــــــــــــــه وفضله




    التعديل الأخير تم بواسطة سيف الإسلام; الساعة 22-06-2019, 23:24.
    أول كتاباتى
    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
    https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

    تعليق


    • #17


      خامساً: الرد على توهم أن محمداً صلى الله عليه وسلم أخذ القرآن الكريم وشرائعه من تصرفاته

      قال الناقد:يحوي القرآن الكثير من أحوال محمد الشخصية التي جعلها سُنّة لأتباعه ... فذكر فيه غزواته ... وحوادث زوجاته عائشة وزينب وخديجة ومارية القبطية وحفصة وأم هانئ وغيرهن ... ودوّن ما أصابه من تأثير السحر وتعوُّذاته منه ... وسجل بعض أقوال الصحابة وقال إنها تنزيل الحكيم العليم ... انتهى كلام الناقد

      من الجدير بالذكر أن كلمة" محمد " قد وردت في القرآن الكريم كله في أربعة مواضع فقط ... وجميعها لا تتحدث عن أحوال محمد الشخصية وهم كالتالي: " وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ "آل عمران 144 ... "مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ "الأحزاب 40 ... "وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآَمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ " محمد 2 ... "مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ "الفتح 29 ... فأين ذكر الأمور والأحوال الشخصية لمحمد صلى الله عليه وسلم في تلك المواضع !!!


      فضلاً عن ذلك فإنه لم يرد في القرآن الكريم كله أن مسحت امرأة خاطئة بشعر رأسها قدمي محمد صلى الله عليه وسلم ... أو قبلتهما أو دهنتهما بالطيب أو مثل ذلك من الأمور الشخصية التي يسمو وحى السماء عن ذكرها بالطبع ... كما نسب أنجيل لوقا ذلك للسيد المسيح عليه السلام !!! " وَإِذَا امْرَأَةٌ فِي الْمَدِينَةِ كَانَتْ خَاطِئَةً، إِذْ عَلِمَتْ أَنَّهُ (أي السيد المسيح) مُتَّكِئٌ فِي بَيْتِ الْفَرِّيسِيِّ، جَاءَتْ بِقَارُورَةِ طِيبٍ... وَوَقَفَتْ عِنْدَ قَدَمَيْهِ مِنْ وَرَائِهِ بَاكِيَةً ... وَابْتَدَأَتْ تَبُلُّ قَدَمَيْهِ (أي قدمي السيد المسيح) بِالدُّمُوعِ ... وَكَانَتْ تَمْسَحُهُمَا بِشَعْرِ رَأْسِهَا ... وَتُقَبِّلُ قَدَمَيْهِ وَتَدْهَنُهُمَا بِالطِّيبِ. " لوقا 7/37-38

      ولكن لأن الناقد متأثر ومشبع بذكر الأمور الشخصية للأنبياء في كتابه المقدس ... ولذلك فقد توهم سيادته أن الأمر كذلك مع محمد صلى الله عليه وسلم ... وهذا أمر عار تماما من الصحة كما اتضح وسيتضح فيما بعد ... فقد ورد في سفر صموئيل الثاني 11 على سبيل المثال الحديث عن الأحوال الشخصية لنبي الله داود " وَكَانَ فِي وَقْتِ الْمَسَاءِ أَنَّ دَاوُدَ قَامَ عَنْ سَرِيرِهِ وَتَمَشَّى عَلَى سَطْحِ بَيْتِ الْمَلِكِ ... فَرَأَى مِنْ عَلَى السَّطْحِ امْرَأَةً تَسْتَحِمُّ ... وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ جَمِيلَةَ الْمَنْظَرِ جِدًّا ... فَأَرْسَلَ دَاوُدُ وَسَأَلَ عَنِ الْمَرْأَةِ، فَقَالَ وَاحِدٌ: " أَلَيْسَتْ هذِهِ بَثْشَبَعَ بِنْتَ أَلِيعَامَ امْرَأَةَ أُورِيَّا الْحِثِّيِّ؟ " ... فَأَرْسَلَ دَاوُدُ رُسُلاً وَأَخَذَهَا، فَدَخَلَتْ إِلَيْهِ، فَاضْطَجَعَ مَعَهَا وَهِيَ مُطَهَّرَةٌ مِنْ طَمْثِهَا ... ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى بَيْتِهَا ... وَحَبِلَتِ الْمَرْأَةُ ... فَأَرْسَلَتْ وَأَخْبَرَتْ دَاوُدَ وَقَالَتْ: "إِنِّي حُبْلَى ..." ... فماذا حدث بعد ذلك ؟؟؟ دبر داود حينئذ مؤامرة للتخلص من زوجها وقتله ثم تزوجها هو !!!

      وعلى سبيل المثال أيضاً تحدثت الأناجيل عن أمور شخصية للسيد المسيح ... وهي وسيلة مواصلاته ... ففي انجيل متى ... " فَذَهَبَ التِّلْمِيذَانِ وَفَعَلاَ كَمَا أَمَرَهُمَا يَسُوعُ ... وَأَتَيَا بِالأَتَانِ (انثى الحمار) وَالْجَحْشِ ... وَوَضَعَا عَلَيْهِمَا ثِيَابَهُمَا فَجَلَسَ عَلَيْهِمَا. " متى 21/6-7 ... وقد اهتم انجيل مرقص بوسيلة المواصلات هذه فقال ... " فَأَتَيَا بِالْجَحْشِ إِلَى يَسُوعَ ... وَأَلْقَيَا عَلَيْهِ ثِيَابَهُمَا فَجَلَسَ عَلَيْهِ." مرقص 11/7 ... وبغض النظر عن التعارض بين الانجلين في نفس الحادثة (عند دخول المسيح اورشليم) بأن المسيح ركب " اتان " (انثى حمار) + جحش حسب رواية انجيل متى ... أو جحش فقط حسب رواية انجيل مرقص ... لكن ما نود أن نذكره هنا أن تلك الأمور هي أمور شخصية ليست ذات فائدة لتذكر ... ونتعجب ان تكون ضمن وحي السماء للأرض !!!

      أما عن الغزوات التي خاضها المسلمون دفاعاً عن أنفسهم وممتلكاتهم في مواجهة من اعتدى عليهم ... والتي كان محمد صلى الله عليه وسلم فيها ضمن صفوف هؤلاء المسلمون ... فقد ورد ذكر تلك الغزوات في القرآن الكريم بهدف أن يأخذ المؤمنون منها العبرة والعظة حتى قيام الساعة ... ولذلك لا تعتبر أحوالاً شخصية لمحمد صلى الله عليه وسلم ... فعل سبيل المثال لا الحصر ... قال تعالى في غزوة بدر ... " وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ " آل عمران 123 ... فما معنى هذا ؟؟؟ لقد ذكَّر الله المؤمنين بنعمة النصر في غزوة بدر حين صبروا ... فأكد لهم أنه نصرهم فيها وهم قليلو العدد والعدة ... وطلب منهم طاعته لشكر هذه النعمة ... تفسير المنتخب

      وفى غزوة أحد قال تعالى ... " إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ " آل عمران 153 ... فما معنى هذا ؟؟؟ أي اذكروا أيها المؤمنون حالكم وقت أن كنتم تبعدون في الأرض هاربين ... ولا تلتفتون لأحد من شدة الهرب ... والرسول يناديكم من ورائكم لترجعوا، فجازاكم الله حزناً غامراً كالغمة، توالى على نفوسكم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم من الغنيمة وما أصابكم من الهزيمة، والله عليم بمقاصدكم وأعمالكم ... تفسير المنتخب

      ودرس آخر للمؤمنين في غزوة "حنين " ... " لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ " التوبة 25 ... فما معنى هذا ؟؟؟ لقد نصركم الله أيها المؤمنون على أعدائكم في كثير من المواقع بقوة إيمانكم ... وحين غرتكم كثرتكم في معركة «حُنَيْن» ترككم الله لأنفسكم أول الأمر ... فلم تنفعكم كثرتكم شيئاً، وظهر عليكم عدوكم، ولشدة الفزع ضاقت عليكم الأرض، فلم تجدوا سبيلا للقتال أو النجاة الشريفة، ولم يجد أكثركم وسيلة للنجاة غير الهرب، ففررتم منهزمين، وتركتم رسول الله مع قلة من المؤمنين ... تفسير المنتخب

      وهكذا فالأحداث التي وردت عن الغزوات في القرآن الكريم ... لم تكن أحوالاً شخصية لمحمد صلى الله عليه وسلم ... إنما هي دروس وعبر للمؤمنين عامة عن جهادِه لأَعدائِه من المشركين والمنافقينَ واليهودِ ... وعن مواجهتِهم له، ومحاولاتِهم القضاءَ عليه وعلى دعوتِه، وعن جهادِه لهم وانتصارِه عليهم، وجَعَلَ ذلك كُلَّه عِبرةً وعِظَةً لأَصْحابِه الذين عاشوا معه، والمؤمنينَ الذين سيأتونَ من بعدِه وحتى قيام الساعة ... ولذلك قال تعالى في تعقيبِه على أَحداثِ إِجلاءِ يهود بني النضير: " فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ "الحشر 2

      أما بالنسبة ما اسماه الناقد " حوادث زوجات محمد صلى الله عليه وسلم " ... فقد جانب الناقد الصواب في هذا التوهم ... ولكن سبب هذا التوهم يرجع الى ما اعتاد الناقد على قراءته عن حوادث زوجات الأنبياء في كتابه المقدس وتأثره بذلك بالطبع ... فقد نسب سفر الملوك الأول لنبي الله سليمان انه تزوج من نساء أجنبيات (1000 إمراه) مخالفا بذلك للشريعة ... وقد أملن هؤلاء قلبه حتى كفر بالله وعبد الأصنام !!! " وَأَحَبَّ الْمَلِكُ سُلَيْمَانُ نِسَاءً غَرِيبَةً كَثِيرَةً ... فَالْتَصَقَ سُلَيْمَانُ بِهؤُلاَءِ بِالْمَحَبَّةِ ... وَكَانَتْ لَهُ سَبْعُ مِئَةٍ مِنَ النِّسَاءِ السَّيِّدَاتِ، وَثَلاَثُ مِئَةٍ مِنَ السَّرَارِيِّ، فَأَمَالَتْ نِسَاؤُهُ قَلْبَهُ... وَكَانَ فِي زَمَانِ شَيْخُوخَةِ سُلَيْمَانَ أَنَّ نِسَاءَهُ أَمَلْنَ قَلْبَهُ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى ... وَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ كَامِلاً مَعَ الرَّبِّ إِلهِهِ " سفر الملوك الأول 11/1-12 ...

      أما نبي الله داود فقد نسب اليه سفر صموئيل الأول أنه قتل 200 من الفلسطينيين وقطع أعضائهم الذكورية ليقدمهم مهرا للعروس ميكال بنت شاول ... " حَتَّى قَامَ دَاوُدُ وَذَهَبَ هُوَ وَرِجَالُهُ وَقَتَلَ مِنَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ مِئَتَيْ رَجُل، وَأَتَى دَاوُدُ بِغُلَفِهِمْ (اعضائهم الذكرية) فَأَكْمَلُوهَا لِلْمَلِكِ لِمُصَاهَرَةِ الْمَلِكِ ... فَأَعْطَاهُ شَاوُلُ مِيكَالَ ابْنَتَهُ امْرَأَةً. "صموئيل الأول 18/27

      أما بالنسبة لزوجات محمد صلى الله عليه وسلم فلأمر يختلف تماماً عما ذُكر فقد كن هؤلاء أمهاتاً للمؤمنين في التوقير ... " النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ " الأحزاب 6 ... وقد ساهمن في نشر رسالة السماء الأخيرة للأرض ... فلا عجب أن تأتى ومضات في القرآن الكريم عنهن بهدف أن تكون دروساً يستفيد منها المسلمون حتى قيام الساعة ... هذا وقد قال الله تعالى لهن: " يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ " الاحزاب 30 ... وهذا نداء من الله تعالى لهن ... على سبيل الوعظ والارشاد والتأديب ... والعناية بشأنهن لأنهن القدوة لغيرهن ... والفاحشة: ما قبح من الأقوال والأفعال ... والمعنى: يا نساء النبي صلى الله عليه وسلم من يأت منكن بمعصية ظاهرة القبح ، يضاعف الله تعالى لها العقاب ضعيفين ... لأن المعصية من رفيع الشأن تكون أشد قبحا ... وأعظم جرما ... تفسير الطنطاوي

      وقبل عرض بعضاً من هذه الدروس فإنه من الجدير بالذكر أن نلفت نظر القارئ الكريم الى أن السيدة مريم هي المرأة الوحيدة التي ذكرت باسمها في القرآن الكريم صراحة ... بل وخصصت سورة باسمها (سورة مريم) ... كما خصصت سورة أيضاً باسم ابيها عمران (سورة آل عمران) يتعبد المسلمون بتلاوتهما ... هذا ولم يخص القرآن الكريم والد أو والدة محمد صلى الله عليه وسلم أو بناته أو زوجاته بهذا الشرف الذي تفردت به السيدة مريم والدة السيد المسيح عليه السلام ... هذا كما نص القرآن الكريم على أن السيدة مريم (وليس أحداً من زوجات أو بنات أو حتى والدة محمد صلى الله عليه وسلم) هي سيدة نساء العالمين قاطبة ... {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ} آل عمران 42 ... هذا وقد أخطأ الناقد عندما عَدَّ أُمَّ هانئ رضي الله عنها ضمنَ أَزواجِ النبي صلى الله عليه وسلم لأَنه لم يتزوَّجْها !!!

      ولقد ذكر القرآن الكريم اسم السيدة مريم 30 مرة ... وبالرغم من أنها هي التي ولدت الله رب العالمين (حسب إيمان الناقد) ... إلا انه لم يُذكر اسمها في انجيل مرقص مثلا إلا مرة واحدة " أَلَيْسَ هذَا هُوَ النَّجَّارَ (أي السيد المسيح عليه السلام) ابْنَ مَرْيَمَ، وَأَخُو يَعْقُوبَ وَيُوسِي وَيَهُوذَا وَسِمْعَانَ؟"مرقص 6/3 ... أما فيما كتبه السيد بولس (والذي يعتبره الناقد جزءاً لا يتجزأ من الكتاب المقدس) فلم يرد اسمها على الاطلاق ... حيث أن لفظ مريم الوحيد الذي ورد في رسالة بولس لأهل رومية 16 / 6 " سَلِّمُوا عَلَى مَرْيَمَ الَّتِي تَعِبَتْ لأَجْلِنَا كَثِيرًا " فإنه حسب شرح الكتاب المقدس للقمص تادرس يعقوب ملطي لذلك ذكر: " أن مريم هذه لا نعرف عنها شيئًا ... إلا أنها كانت نافعة للرسول في خدمته قبل ذهابها إلى روما " انتهى الشرح.

      أمثلة من الدروس المستفادة فيما يتعلق بذكر زوجات محمد صلى عليه وسلم في القرآن الكريم:
      السيدة خديجة رضى الله
      " وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا " طه 132 ... أي ووجِّه أهلك إلى أن يؤدُّوا الصلاة في أوقاتها ... فالصلاة أقوى ما يصلهم بالله ... وداوم على إقامتها كاملة ... تفسير المنتخب ... وحيث أن سورة طه هي سورة مكية ومن أوائل سور البعثة من حيث النزول ... لذلك فإن من أهل الرسول المقصودين في هذه الآية الكريمة السيدة خديجة رضى الله عنها زوجته الوحيدة آنذاك ... وأيضاً الآية الكريمة " وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ " الشعراء 214 ... يسرى عليها ما ذكرناه ...

      السيدة عائشة رضى الله
      لما اختلق كبير المنافقين وعدو النبي عبد الله بن سلول الإشاعات المغرضة عن السيدة عائشة رضي الله عنها ... تأذى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ... وسأل الله تعالى أن يبرئ السيدة عائشة من ذلك ... فنزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره ببراءة السيدة عائشة من كل ما ادعاه المغرضون ... وأنزل في هذا الموقف قرآناً قال تعالى: " إنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ... لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ " النور 11 ... فما تفسير ذلك ؟؟؟

      إن الذين جاؤوا بأشنع الكذب ... وهو اتهام أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بالفاحشة ... جماعة منتسبون إليكم -معشر المسلمين-لا تحسبوا قولهم شرًّا لكم ... بل هو خير لكم ... لما تضمن ذلك مِن تبرئة أم المؤمنين ونزاهتها والتنويه بذكرها، ورفع الدرجات، وتكفير السيئات، وتمحيص المؤمنين ... لكل فرد تكلم بالإفك جزاء فعله من الذنب، والذي تحمَّل معظمه، وهو عبد الله بن أُبيِّ ابن سلول كبير المنافقين-لعنه الله-له عذاب عظيم في الآخرة ... وهو الخلود في الدرك الأسفل من النار ... التفسير الميسر

      ومن الدروس التي استفادتها المسلمون من حادثة الإفك هذه نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

      **الاعتصام بالله من شر الأعداء ... فلكل نبي ولكل داعية ولكل ناجح أعداء يتربصون به ... " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا " الفرقان 31

      **ضرورة الظن الحسن بأهل الخير والإيمان والصلاح كما فعل بعض الصحابة ذلك بالرغم مما أشيع أمثال أبو أيوب الأنصاري وزوجته ... " لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ "النور 12

      **قد يكون العدو من داخلنا أيضاً ولذلك يجب الاحتراس منه " إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ "النور 11

      **عدم الخوض بأي أسلوب كان في عرض أي امرأة حتى لا يتعرض من يفعل ذلك لعقاب الله في الآخرة ... والى حد القذف في الدنيا إذا لم يكن هناك أربعة شهداء لهم أدلة واضحة وضوح الشمس في ضحاها ...
      " لوْلا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُولَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ "النور 13
      محاربة الشائعات في كل مجتمع التي من شأنها إحداث الفتنة فرب كلمة أشعلت حرباً ... " إذ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ "النور 15

      **وعيد الله بمن يحب أن يشيع الفاحشة في المجتمع ... وهو ما نقاسى منه اليوم أيضاً فيما يبث في الإعلام ... " إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ " النور 19

      **الأمر بالصفح عمن أساء إلينا فقد عفا أبو بكر عن مسطح بن اثاثه ... وهو ممن كان خاضوا في ذلك وهو قريب وهو من فقراء المهاجرين ... وكان أبو بكر ينفق عليه فآلي على نفسه ألا يقطع مسطحاً أبداً بنفقة بعد أن نزل قوله تعالى ... " وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ
      اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ "
      النور 22

      **معاهدة الله للمؤمنين كافة بعدم تكرار مثل هذه الأمور ... وحتى قيام الساعة ... " يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ "النور 17

      **الصبر على الشدائد حتى يأتي نصر الله " وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ "السجدة 24

      **احترام محمد صلى الله عليه وسلم لزوجته بالرغم من اتهام الافاكون لها وعدم جرح شعورها ... وكذلك صبر الزوجة المؤمنة حتى لو اتهمت زوراً حتى يأتي نصر الله

      كانت هذه الحادثة إحدى المحن التي مر بها النبي في دعوته بخلاف محنة اليتم ووفاة الزوجة والجد والعم والأبناء والأذى الذي تعرض له من المشركين وخلافه حيث أنه بشر مثلنا ... " قل إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ "الكهف 110 ... فإن هذا يلقى الصبر على أي منا قد تعرض لأي محنة فهو أسوتنا ... " لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ "الأحزاب 21
      إن هذه الحادثة لتؤكد نبوة محمد ... لأنه لو كان هو الذي يكتب القرآن لما ترك الأمر شهراً يتأذى فيه هو وزوجته والمؤمنين ... وعرض المجتمع الإسلامي إلى ما كان يمكن وأن يحدث خاصة وقد تعود المسلمون بنزول القرآن تباعاً لبيان الحوادث في حينها ولكنه في هذا الموضوع انقطع الوحي شهراً حتى فصل فيه ...

      السيدة زينب رضى الله عنها

      كان التبني من تقاليد العرب المتأصلة والتي يصعب هدمها ... فكان يَعْطي المتَبَني أسمه ويورثه ... وبالتالي يترتب على أثر ذلك اختلاط التبني بالمحرمات واطلاعه عليها وضياع لحقوق الورثة واختلاط للأنساب ... كما يحرم على المتبني الزواج حينئذ من المحرمات عليه بالتبني إلى أخر هذه الأمور ... ولذلك احتاج الأمر إلى المثال العملي بجانب القول حسماً للأمور المتأصلة ... لأن التأسي بعمل فعله الرسول لا شك آنذاك سيكون أكبر أثراً من التأثير بالقول ...

      وكما لا يخفى على القارئ الكريم أنه في مواطن كثيرة لابد للقائد أن يبدأ بنفسه أولاً ... ولم تكن هذه أول مرة يقوم فيها الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يبدأ بنفسه بالتطبيق العملي لأحكام شرع الله ... وكلنا نذكر صلح الحديبية حينما ذهب النبي صلى الله عليه وسلم في جمع من أصحابه لمكة لأداء العمرة فإذا بهم منعوا من قبل مشركي مكة من الدخول ... وكادت الحرب أن تقوم ... إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم عقد صلحاً مع مشركي مكة كان من بين بنوده أن يرجع المسلمون في هذا العام إلى المدينة المنورة دون دخول مكة ... وبالفعل لم يدخل المسلمون ولكن كان من الواجب عليهم في ذلك الوقت أن ينحروا هديهم ويتحللوا من إحرامهم ... إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر الصحابة بالتحلل والنحر شق عليهم ذلك ولم يفعلوا حتى أشارت السيدة أم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم ورفيقته في رحلته هذه أن اخرج عليهم يا رسول الله وتحلل أنت وأنحر ... فلما فعل النبي صلى الله عليه وسلم تسابق المسلمون للتحلل من إحرامهم ...

      وهذا نفسه ما حدث في زواجه صلى الله عليه وسلم من زينب ... فإن لم يكن قد تزوجها لما أقلع الناس عن الابتعاد عن تلك الصورة الباطلة من صور التبني ... ولأستمر الحال على ما كان عليه ... فكان لزاماً أن يكون هناك تطبيق عملي لهذا الحكم الشرعي ... ولذلك تزوج محمد صلى الله عليه وسلم من زينب ابنة عمته بعد طلاقها من زيد ابن حارثة الذي كان الرسول متبنيه ... وذلك بعد استحالة استمرار الحياة الزوجية بين زيد وزينب بالرغم من محاولات محمد صلى الله عليه وسلم الإصلاح بينهما ... ونزل بذلك قرآنا يتلى الى يوم القيامة ...

      " وَإِذْ تَقُولُ (أي يا محمد) لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ ... وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ... فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا " الأحزاب 36-37 ... فما معنى ذلك ؟؟؟

      أي واذكر يا محمد إذ تقول لزيد بن حارثة الذي أنعم الله عليه بهداية الإسلام، وأنعمت عليه بالتربية والعتق، أمسك عليك زوجك (أي زينب) واتق الله فيها، واصبر على معاشرتها، وتخفى في نفسك ما الله مظهره من أنه سيطلقها وأنك ستتزوجها ... وتخاف أن يُعيِّرك الناس، والله هو الجدير بأن تخافه، ولو كان في ذلك مشقة عليك ... فلما قضى زيد منها حاجته وطلقها تخلصاً من ضيق الحياة معها زوجناكها ... لتكون قدوة في إبطال هذه العادة المرذولة ... ولا يتحرج المسلمين بعد ذلك من التزوج بزوجات من كانوا يتبنونهم بعد طلاقهن ... وكان أمر الله الذي يريده واقعاً لا محالة ... تفسير المنتخب

      ومن الدروس التي استفادتها المسلمون من هذه الزيجة نذكر منها:

      **أسقط محمد صلى الله عليه وسلم الفوارق الطبقية وساوى بين العبيد والاحرار ... بأن بدأ بأسرته بتزويجه زينب أبنة عمته أشرف شرفاء مكة وشريفة بني هشام من زيد العبد المعتق ...

      **أظهرت مدى حرص محمد صلى الله عليه وسلم على استقرار العلاقة الزوجية بصفة عامة وعلى العلاقة الزوجية بصفة خاصة بين زيد وزينب برغم ما كان ينشأ بينهما من خلافات زوجيه معتادة ... " أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ "الأحزاب 37

      **زواج محمد صلى الله عليه وسلم من زينب أبنة عمته بعد أن طلقها زيد ... أبطل عادة التبني التي كانت من العادات السيئة عند العرب بمخالفة واقعية وبأسوة فعلية من قائدهم وليس بأسوة قوليه مثلما فعل في صلح الحديبية ...

      والله سبحانه وتعالى أعلم
      يتبع بإذن الله وفضله


      أول كتاباتى
      الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
      https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

      تعليق


      • #18

        تابع :خامساً: الرد على توهم أن محمداً صلى الله عليه وسلم أخذ القرآن الكريم وشرائعه من تصرفاته

        السيدة حفصة رضى الله عنها

        حدث في بيت النبوة ما يحدث في سائر البيوت الزوجية من أمور الغيرة الإنسانية بين المرء وزوجه ... ولكن من طبيعة وسمو خلقه الكريم صلى الله عليه وسلم وطيب عشرته ... وحتى يرضى الرسول الكريم غيره ... شق وشدد على نفسه لصالح مرضاة زوجاته ... فقرر حرمان نفسه من شراب أحله الله له ولغيره ... فعاتبه ربه على ذلك رفقا به ... وشفقة عليه ... وحتى يجنبه الاحراج بسبب أحد أتباعه ... " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ... قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ "التحريم 1-2 ...ومن الدروس المستفادة من ذلك على سبيل المثال:

        **يبرهن هذا النص القرآني أنه من وحي السماء للأرض ... لأن لو كان الكاتب هو محمد لما ضمّن كتابه عتاباً له ...

        **شرع الله تعالى لنا تحليل الأيمان التي عُقدت عن طريق الكفارة ... لأن اليمين إذا كانت غيرها خيراً منها فالعدول عنها أولى وأفضل ... " قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ " التحريم 2

        إن تلك الأمور الإنسانية التي حدثت في بيت النبوة ... تهوّن علينا كبشر كثيراً مما يحدث من أمور على شاكلتها في بيوتنا ... ولماذا ؟؟؟ لأنها أظهرت الطبيعة والفطرة البشرية حتى من قبل الصفوة المختارة من البشر ...



        السيدة أم حبيبة رضى الله عنها

        أسلمت أم حبيبة وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها فرارا بدينها ... ولما مات زوجها في الحبشة أصبحت وحيدة ليس لها كفيل ولا معين ... ولو عادت إلى أبيها (أبو سفيان وهو من سادة المشركين آنذاك) في مكة المكرمة ستجبر على الرجوع إلى الكفر قهرا وإلا عذبت عذابا شديداً ... أما في المدينة المنورة فليس لها من يكفلها ويرعاها ... فلما أعلم الله سبحانه وتعالى رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما أصابها وصبرها على دينها ... أرسل إلى النجاشي ملك الحبشة ليزوجه إياها ولم تكن تعلم شيئاً ... فلما علمت بذلك فرحت ونزعت سوارين لها من فضة فقدمتهما إلي من بشرتها بذلك حلاوة البشرى ...

        ولما علم أبوها بهذا الزواج أقره ولانت عريكته ... وصرح بفضل النبي صلى الله عليه وسلم ... وبهذا الزواج اتضحت الحكمة البالغة ... فقد كان سبباً في تأليف قلب أبي سفيان وقومه الأمر ... الذي أدى إلى تخفيف الأذى عن المسلمين في مكة المكرمة وأصبح أكثر ميلا إلى الصلح ... فنراه قادما إلى المدينة المنورة لتجديد الصلح ويزور ابنته في بيت الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... والابنة تقنعه أنه لا كرامة لأي إنسان إلا بالإسلام وإن كان والدها ... ومن الواقع أن أبا سفيان ما جاء غازيا ضد أهل المدينة بعد هذا الزواج ... ويقول ابن عباس في تفسيره للآية الكريمة
        " عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ "الممتحنة 7 ... تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عام فتح مكة أم حبيبة بنت أبي سفيان فكان هذا صلة بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ...

        أما بخصوص ما ذكره الناقد بأن القرآن الكريم دوّن ما أصاب محمد صلى الله عليه وسلم من تأثير السحر وتعوُّذاته منه ... فبداية نود أن نلفت نظر القارئ الكريم انه من البديهي أنه إذا أرسل الخالق للبشر من يبلغ لهم وحي السماء ... فيجب أن يكون من يرسله بشر مثلهم يصيبه ما يصيبهم من الحزن والفرح، والعسر واليسر والمرض والشفاء والقتل (كيحيى وزكريا عليهما السلام) والموت ... والسحر من جملة تلك الأمراض ... وذلك حتى يكون هذا الرسول نموذجاً ومثالا عملياً يحتذى ويقتدى به البشر ويقتنعون به أيضاً ... وإلا لو كان الأمر غير ذلك ... كأن يكون من ارسلته السماء إله أو ابن إله أو إله متجسد او ما شابه ذلك ... حينئذ فهناك استحالة منطقية للاقتداء به لاختلاف طبيعته عن طبيعة البشر ...

        والسحر مرض ... ومن أنواعه سحر التخيل ... هذا وقد تعرض موسى عليه السلام لسحر التخيل حينما القى السحرة حبالهم وعصيهم على الأرض امام فرعون فماذا حدث ... " فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى ... فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى " طه 66 – 67 ... أي فتخيَّل موسى من السحر أنها انقلبت ثعابين تتحرك وتسير ... فأحس موسى بالخوف لِما رآه من أثر السحر، ومن احتمال أن يلتبس السحر على الناس بالمعجزة ... وقد وردت تلك الحادثة في أيضاً في الكتاب المقدس " فَدَعَا فِرْعَوْنُ أَيْضًا الْحُكَمَاءَ وَالسَّحَرَةَ، فَفَعَلَ عَرَّافُو مِصْرَ أَيْضًا بِسِحْرِهِمْ كَذلِكَ ... طَرَحُوا كُلُّ وَاحِدٍ عَصَاهُ فَصَارَتِ الْعِصِيُّ ثَعَابِينَ ... وَلكِنْ عَصَا هَارُونَ ابْتَلَعَتْ عِصِيَّهُمْ " سفر الخروج 7/11-12

        وكما ذكرنا بان محمداً صلى الله عليه وسلم مثل سابق اخوانه من الأنبياء بشر مثلنا ... وهم جميعاً يتعرضون لما يتعرض له البشر ... ولذلك فقد شاء الله عز وجل أن يقع مرض السحر هذا على محمد صلى الله عليه وسلم لحكمة عظيمة، وهي أن تستفيد الأمة، وتتعلم ماذا تفعل إن حدث لأحد أفرادها شيء مثل هذا ...

        ومرض السحر الذي أصيب به محمد صلى الله عليه وسلم كان مرضاً بدنياً منحصراً فيما روته السيدة عائشة في حديث البخاري (6063) ....
        " مكث النبيُّ صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، يخيلُ إليه أن يأتي أهلَه ولا يأتي ... " ... بمعنى أنه يظهر له قدرته على معاشرة زوجاته، فإذا دنا منهن لم يقدر على إتيانهن ...

        وقد أكد نفس ذلك الحديث أن هذا السحر كان مرضاً جسدياً تم علاجه حيث جاء في آخره " فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: أما اللهُ فقد شفاني " .... هذا ولم يكن هناك تأثير لهذا السحر بالطبع على عقله أو روحه صلى الله عليه وسلم (أي محل تلقى الوحي والقرآن) فقد تكفل الله بحفظهما ... لأنه وكما ورد في سورة النجم 2 – 4 " مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ... وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ... إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ".

        لقد نزل جبريل آنذاك بالدواء الشافي للسحر من السماء
        " فأتاه جبريلُ فنزل عليه بالمُعوِّذتَيْن " الألباني (السلسلة 2761) ... وفي بعض روايات حديث السحر هذا أنه صلى الله عليه وسلم رقي بهاتين السورتين، وكلما رقي بآية انحلت عقدة ... حتى انحلت العقد كلها، وشفي بفضل الله تماما ... وفي سورتي الفلق والناس (واللتان تسميان بالمعوذتين ) قيل: " كان رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يتعوَّذُ ب {أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} و {أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}ويقولُ يا عقبةُ تعوَّذْ بهما فما تعوَّذَ متعوِّذٌ بمثلِهما " الألباني -1463 ...

        لقد شاء الله أن يقع مرض السحر هذا على النبي صلى الله عليه وسلم مرة لكي تتعلم الأمة من بعده على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم كيفية علاج السحر بهذا الدواء (أي بالصبر وكثرة الدعاء والرقية بقراءة المعوذتين ... سورتي الفلق والناس) ... ولولا أن الله شاء بنبيه ذلك، لذهب الجميع إلى الشعوذة والدجل والخرافات ... فالمؤمنون يسيرون على هديه صلى الله عليه وسلم ويستشفون بهذه الأمور ... أما الجهلة فإنهم يذهبون إلى أماكن الدجل والشعوذة.

        إن آيات سورتي المعوذتين ... سورة الفلق " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ..." وأيضا سورة الناس " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ... " هما من أدوية الشفاء المجانية في صيدلية محمد صلى الله عليه وسلم يتناولها كل من يصاب بمرض السحر أو الحسد أو ما شابه ذلك بدلا من اللجوء للدجل والشعوذة والخرافات ...

        هذا ولقد اقتضت حكمة الله أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم كبشر مثلنا ..." قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ " الكهف 110 ... أول من يتناول هذا الدواء ... وبذلك أعطى مثالاً لأتباعه بتجربة ومشاهدة عملية بالشفاء من المرض فور تناول هذا الدواء ... " قَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ " الأحزاب 21

        لكن العجب كل العجب أن في الوقت الذي يقول فيه الناقد أن القرآن الكريم دوّن ما أصاب محمد صلى الله عليه وسلم من تأثير السحر وتعوُّذاته منه ... نجد أن كتبة الأناجيل قد نسبوا للمسيح عليه السلام
        أن ابليس قد جرّبه أربعين يوماً !!!

        «وكان يُقتاد (أي السيد المسيح عليه السلام) بالروح في البرية أربعين يوماً يُجرَّب من إبليس ... ولم يأكل شيئاً في تلك الأيام، ولما تمَّت جاع أخيراً»(لو 4: 2،1).
        «ثم أصعده إبليس (أي أصعد ابليس السيد المسيح) إلى جبلٍ عالٍ وأراه جميع ممالك المسكونة في لحظة من الزمان. وقال له إبليس: لك أُعطي هذا السلطان كله ومجدهُنَّ لأنه إليَّ قد دُفِع، وأنا أُعطيه لمن أريد. فإن سجدتَ أمامي يكون لك الجميع»(لو 4: 5-7).

        «ثم جاء (أي ابليس) به (أي بالسيد المسيح عليه السلام) إلى أُورشليم وأقامه على جناح الهيكل، وقال (أي ابليس) له (أي للسيد المسيح عليه السلام): إن كنتَ ابن الله فاطرح نفسك من هنا إلى أسفل ... لأنه مكتوب أنه يوصي ملائكته بك لكي يحفظوك، وأنهم على أياديهم يحملونك لكي لا تصدم بحجرٍ رجلك»(لو 4: 9-11).

        **هذا ولا ندرى ما سبب استخدام كتبة الاناجيل كلمات والفاظ تدل على مدى سيطرة ابليس على السيد المسيح عليه السلام اثناء ما كان يجربه مثل: ثم جاء (أي ابليس) به (أي بالسيد المسيح عليه السلام) إلى أُورشليم ... ثم أصعده إبليس إلى جبلٍ عالٍ والى اخره ... ونحن نرى ان السيد المسيح عليه السلام كان معصوماً بالطبع من سيطرة ابليس أو الخضوع لتوجيهاته اطلاقاً !!!

        **أما ادعاء الناقد أن محمداً صلى الله عليه وسلم سجل بعض أقوال الصحابة وقال إنها تنزيل الحكيم العليم ... فهذا كلام مرسل لم يؤيده الناقد بدليل أو أمثلة ... ولم يذكر سيادته للقارئ الكريم ... ماذا قال هؤلاء الصحابة ... وماذا سجل القرآن الكريم في المقابل في هذا الشأن لكي نتمكن من تفنيد ادعاء سيادته ... ولذلك فلن نلتفت الى ما ادعاه الناقد في هذا الصدد !!!

        **إِنَّ القرآنُ الكريم ليس " سيرةً ذاتيةً " لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم سُجل فيه تفاصيلَ حياتِه ودقائقَ أَعمالِه ... وليس كتابَ " مذكَّرات " دَوَّنَ فيها كلَّ ما جرى له، كما يفعلُ الذين يكتبونَ مُذَكَّراتِ حياتِهم ... وإِنَّ الحديثَ عن حياةِ الرسولِ الخاصةِ صلى الله عليه وسلم قليلٌ في القرآن ... فقد حَزِنَ صلى الله عليه وسلم كثيراً لموتِ زوجِه خديجةَ رضي الله عنها قبلَ الهجرة، حتى سُمِّيَ ذلك العامُ عامَ الحزن، وحَزِنَ لموتِ ابنِه إِبراهيمَ بعد الهجرة ... ولم يَتحدث القرآنُ عن موتِهما، ولا عَنْ حُزْنِ الرسولِ عليه السلام ... ولو كان القرآنُ من تأليفِه لوجَدْنا فيه صفحاتٍ في رثائِهما ونعيِهما ومشاعرِه تجاههما ...

        **إِنَّ القرآنَ كتابُ تعليمٍ وتوجيه، وكتابُ هدايةٍ وبَيان، وكتابُ تربيةٍ وتزكية، وكتابُ تشريعٍ وتكليف، وكتابُ جهادٍ ومواجهة، وحقق القرآنُ هذه المقاصدَ الحيةَ بمختلفِ الوسائلِ والأَساليب، ومنها ذِكْرُ أَحوالِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم وأَحوالِ أَصحابِه وأَحوالِ أَعدائِه عندما يتطلب الأمر ذلك ... وجعلَ ذلك وسيلةً لبيانِ فضْلِ اللهِ على المسلمين، ومعيتِه لهم، وحفظِه لهم ورعايتهم، وتوجيهِهِم إِلى محبةِ اللهِ وذكْرِهِ وشكره.



        واللـــــــــــــــه سبحانه أعلم وأعظم
        يتبــــــــــــع بإذن اللـــــــه وفضله

        أول كتاباتى
        الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
        https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

        تعليق


        • #19



          الرد على السؤال رقم 4:
          جاء في سورة الجمعة 9-10
          " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ... فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " ... جاء في تفسير البيضاوي لهذه الآيات سُمِّي الجمعة لاجتماع الناس فيه للصلاة ... وكانت العرب تسمّيه العروبة ... وقيل سماه كعب بن لؤي لاجتماع الناس فيه إليه ... وأول جمعة جمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم ... أنه لما قدِم المدينة نزل قِباء فأقام بها إلى الجمعة ... ثم دخل المدينة وصلى الجمعة في وادٍ لبني سالم بن عوف.
          وَقال الناقد انه ورد في كتابِ بُلوغِ الأَربِ للألوسي أَنَّ كَعْبَ بنَ لُؤَيٍّ كانَ يَجمعُ قريشاً في ذلك اليومِ حولَ الكعبةِ، ويَخطبُ فيهم، ولذلك سماهُ يومَ الجُمُعة ... وعَلَّقَ الناقد على ذلك بقولِه:
          " فيومُ الجمعةِ مصدَرُه عَرَبُ الجاهلية ... ومن وَضْعِ كعبِ بنِ لُؤَي ... وليس من وحيِ السماء ".
          وقال الناقد أيضاً: " وَرَدَ في كتابِ (السيرة النبوية الملكية) أَنه لما هاجَرَ محمدٌ إِلى المدينةِ قال له المسلمون: إِنَّ لليهودِ يَوْماً يَجتمعونَ فيه للعبادةِ وسَماعِ الوعظِ هو يومَ السبت ... وللنصارى يوماً يجتمعونَ فيه للعبادةِ وسَماعِ الوعظ ... ونحنُ المسلمينَ لا يومَ لنا نجتمعُ فيه لعبادةِ اللهِ تعالى أُسوةً بأَهْلِ الكتاب ... فأَشارَ عليهم بيوم الجمعة ".
          والناقد يسأل: إذا كان اليهود يجتمعون للعبادة يوم السبت لذكر خلق الله العالم في ستة أيام واستراحته في اليوم السابع ... وإذا كان النصارى يحفظون الأحد لذكرى قيامة المسيح فيه ... فما الذي يجعل المسلمين يجتمعون يوم الجمعة ؟؟؟ هل ليحاكوا أهل الكتاب ؟؟؟ لماذا لم يختاروا اليوم الذي صنعه الرب ... بل اليوم الذي وضعته عرب الجاهلية ...
          إن الناقد لا يجد موضوعاً جوهرياً أو ذات قيمة ليطعن الاسلام به ... فخلاصة ادعائه أن المسلمين يجتمعون للصلاة يوم الجمعة ... وأنه كانت ثمة اجتماعات تتم أيام الجاهلية يوم الجمعة أيضاً !!! فبالتالي يكون الاسلام نقل شرائعه عن الجاهلية ... وقبل الرد نقول انه بديهياً لابد أن يجتمع المسلمون في يوم من ايام الاسبوع السبعة للصلاة ... فاذا كان هذا اليوم هو يوم السبت لقال الناقد حينئذ أن الاسلام نقل شرائعه عن اليهود ... وإذا كان يوم الأحد لقال انه نقل ذلك عن النصارى ... وهكذا !!! فالمهم عند سيادته هو الطعن في الاسلام وتجريح الآخر ...
          وكما لا يخفى على الجميع فإن الاسلام حارب الجاهلية بكل مفاسدها ... ورفض أن يداهن أهلها ... ورفض معتقداتها الفاسدة ولم يسمح لأي تشريع من تشريعاتها الباطلة أن يفسد التشريع الإسلامي ... وعليه فلا يمكن، بل يستحيل أن يأخذ من الجاهلية أي شيء ويضعه ضمن تشريعاته للاختلاف الشديد بينهما ... وما كانت حرب الجاهلية للإسلام والصراع الطويل الذي دار بينهما إلا لأن الإسلام خالفها، ونقض عراها، وأبطل تشريعاتها الفاسدة، وحول الحاكمية فيها من البشر إلى رب البشر ... ولكن من ناحية أخرى وللأمانة العلمية أقر الإسلام بعض التشريعات الصحيحة آنذاك - كحلف الفضول - ودعا إلى اتباعها، ولكن بعد تغيير الفهم القبلي لمثل هذه المعتقدات والتشريعات ... لكي يتلاءم مع طبيعة الإسلام العالمية ... كما اقر أيضاً بعض المبادئ الحسنة التي كانت بالجاهلية مثل الشجاعة واكرام الضيف ولم يعارضها ...
          وقد اوجز جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه للنجاشي ملك الحبشة في موقفه المعروف معه ... مقارنة بين موقفهم في الجاهلية، وما دعاهم إليه الإسلام، فقال: «أيها الملك، كنا قوما أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل منا القوي الضعيف ... فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه ... فدعانا إلى الله - سبحانه وتعالى - لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات، وأمرنا أن نعبد الله وحده، لا نشرك به شيئا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام - وعدد عليه أمور الإسلام - فصدقناه، وآمنا به، واتبعناه على ما جاءنا به من دين الله، فعبدنا الله وحده، فلم نشرك به شيئا، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا، فعدا علينا قومنا، فعذبونا وفتنونا عن ديننا؛ ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله عز وجل، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث» ... وبهذا يتضح جليا بطلان زعم أن الإسلام أخذ بعض شرائعه من الجاهلية ...
          هذا وعلى فرض صحة أن " كَعْبَ بنَ لُؤَيٍّ " كان يجَمَعَ قريشاً ويخطبَ فيهم حولَ الكعبة في يوم كان يسمى يوم الجمعة قبلَ ولادةِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم بعشراتِ السنين ... فيحتمل أن يكون ذلك من بقايا شرائع سابقة تغلغلت إلى أعرافهم كغيرها من بقايا دين إبراهيم عليه السلام ... فقد قيل عن يوم الجمعة: "لم يزل أهل كل دين يعظمونه" ... ولكن على أية حال ما علاقة ذلك بمشروعيةِ صلاةِ الجمعة، التي أَمَرَ اللهُ المسلمين أَنْ يُؤَدّوها فيه ... بل وأَينَ هذا من إقامة الشعائر صلاة يوم الجمعة من: صلاة، وخطبة جامعة في بيوت الله مسبوقة بالطهارة، وأخذ الزينة، مما لا نجده في عرف أو أي دين آخر.
          ولما بَعَثَ اللهُ محمداً رسولاً صلى الله عليه وسلم وأَنزلَ عليه القرآن ... كانَ هذا اليومُ يُسَمّى بالفعل يومَ الجمعة ... ولم يُسَمّهِ القرآنُ يومَ الجمعة ... ولكن الجديدُ في الأَمْرِ وكما هو واضح ... أَنَّ اللهَ شَرَعَ فيه صلاةَ الجمعة، وكان تشريعُها قُبيلَ دُخولِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم المدينةَ المنورة يومَ الهجرة ... ثم أَنزلَ اللهُ سورةَ الجمعةِ بعد الهجرة ... وأَمَرَ المسلمينَ بأَداءِ الصلاة ... وكان الأَمْرُ في آياتِ سورة الجمعة تأكيداً لمشروعيتِها يومَ الهجرة ... ولذلك لم يَدَّعِ المسلمونَ أَنَّ اسمَ يومِ الجمعةِ جاءَ وَحْياً من السماء كما ذكر السيد الناقد ...
          مما تقدم فإن محاولة إلصاق بعض شرائع الإسلام ببعض مبادئ الجاهلية هي محاولة جد كاذبة ... بل وافتراء شنيع على حقيقة الإسلام ... لا يعتمد على دليل ... بل على فكرة شوهاء وهي أن مجرد التشابه بين بعض ما كان عليه عرب الجاهلية وبين بعض ما قرره الإسلام قاض بأن الجاهلية هي مصدر الإسلام ... ولم يسألوا أنفسهم لماذا كان هذا التشابه وما منبعه وكيف نكيفه أو نصوره ؟؟؟
          هذا ومن الجدير بالذكر أن محمداً صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى قال: " خيرُ يومٍ طلعت فيهِ الشَّمسُ يومُ الجمعةِ ... فيهِ خُلِقَ آدمُ، وفيهِ أُهْبِطَ، وفيهِ تيبَ علَيهِ (أي تاب الله عليه)، وفيهِ قُبِضَ، وفيهِ تقومُ السَّاعةُ " الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 1429 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
          أما ما نَسَبَهُ الناقد إِلى كتابٍ مجهول، سَمّاه " السيرة النبوية المَلكيَّة " ... حيث ادعى أَنَّ المسلمينَ هم الذين اقْتَرحوا على النبيِّ صلى الله عليه وسلم صلاةَ الجمعة أُسوةً بأَهْلِ الكتاب ... فأَشارَ عليهم بيوم الجمعة !!! فهذا الخَبَرُ موضوعٌ مكذوبٌ باطل بالطبع ... ولم يَرِدْ في حديثٍ صحيحٍ أَو حَسَنٍ أو ضَعيف ... والملاحظ أن السيد الناقد يحاول أن يوحى للقارئ السطحي أن تشريعَ صلاةِ الجمعةِ كان أمراً بَشَرِياً وليس ربّانيّاً من عندِ الله ... وأن الرسولُ صلى الله عليه وسلم خَضَعَ فيه لرغبةِ المسلمين ... المتأَثِّرين باليهودِ والنصارى ... فلما طَلبوا منه استجابَ لهم وشرعَ لهم صلاةَ الجمعة !!!
          وإذا كان الناقد يقول: أن اليهود يجتمعون للعبادة يوم السبت لذكر خلق الله العالم في ستة أيام واستراحته في اليوم السابع كما ورد في التوراة ..." لأَنْ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ صَنَعَ الرَّبُّ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا، وَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ "سفر الخروج 20/11 ... فإننا نقول لسيادته أن القرآن الكريم قد صحح وصوّب مفهوم اليهود غير اللائق بأن الله سبحانه وتعالى القدير العظيم قد أصابه تعب واعياء خلال أيام الخلق الستة فاستراح في اليوم السابع وهو يوم السبت ... ولذلك قال تعالى " وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ " سورة ق 38 ... أي ولقد خلقنا السماوات السبع والأرض وما بينهما من أصناف المخلوقات في ستة أيام ... وما أصابنا من ذلك الخلق تعب ولا نَصَب أو إعياء ... التفسير الميسر
          وإذا كان الناقد يقول: أن النصارى يحفظون الأحد لذكرى قيامة المسيح فيه من الموت ... بعد أن ظل مدفوناً في قبره ثلاثة أيام (الجسد البشرى الميت للمسيح أي الناسوت + اللاهوت -أي الله -الذي لم يفارق هذا الناسوت لحظة واحدة ولا طرفة عين) ... " انا هو الاول و الاخر و الحى و كنت ميتا "رؤيا يوحنا 1/18 ... فهناك سؤالا يطرح نفسه ... كيف لا يفارق اللاهوت جسد ميت ويظل هذا الجسد ميتاً ... وماذا كان يفعل اللاهوت طوال هذه المدة في القبر ؟؟؟ بل وكيف لا يفارق اللاهوت المقدس الطاهر جسد ميت وطبقا لما ورد في سفر العدد 19/11 فان من مس ميتا يكون نجسا سبعة أيام ... " مَنْ مَسَّ مَيِّتاً مَيِّتَةَ إِنْسَانٍ مَا يَكُونُ نَجِساً سَبْعَةَ أَيَّامٍ " ... وللمزيد من التعرف على مثل تلك الأمور التي يتعجب الفرد لها ... وحتى يحمد المسلم الله عل نعمة الإسلام ... ادخل الرابط: https://www.ebnmaryam.com/vb/t188865-3.htm
          بل وهناك سؤالا يطرح نفسه ... لماذا نقض اتباع السيد المسيح الناموس (شريعة التوراة) وبدلوا يوم السبت ليصبح الأحد بدلا منه والسيد المسيح قال لهم: " لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ ... مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ. "متى 5/17


          الرد على السؤال رقم 5: جاء في سورة التوبة 5" فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ " ... قال الناقد: إن الاسلام يحرّم القتال والقتل والثأر تحريماً مطلقاً في الأشهر الحرم وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرم ... مهما كانت الدواعي إلى ذلك ... ويعود أصل ذلك إلى عرب الجاهلية قبل الإسلام ...
          جاء في كتاب بلوغ الأرب إن الأربعة أشهر الحرم رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرم كانت محرمة عند الجاهلية ... حرموا فيها الغارات والثأر والحرب والقتال والشِّجار ... فكان الرجل منهم في أيام الأشهر الحرم يلتقي بعدوه قاتل أبيه أو أخيه فلا يتحرج له بشرّ ... كانوا يتحرَجون في هذه الأشهر الحرم من القتال ... لا يُغِيرون فيها ... ولا ينصلون فيها الأسنة ... أي ينزعون أسنة الرماح منها علامة تجنب القتال لأي سبب كان ... فالإسلام أخذ هذا التحريم عن عرب الجاهلية ولم يأت بجديد.
          وأما الجديد في الأمر فهو أنه بعد أن وافق الإسلامُ العربَ على الأشهر الحرم التي جعلوها فرصة للسلام والتعايش والهدوء النسبي وجعل هذا التحريم شريعة من الله ... رأى محمد أن هذا يتعارض مع رغبته في الغزو والانتقام ... فغدر بأعدائه وأباح ما سبق تحريمه وناقض نفسه بقوله في
          سورة البقرة 217 " يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ... "لقد استدل الناقد في سؤاله عن موضوع الأشهر الحرم الأربعة: رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرم ... بالآية رقم 5 من سورة التوبة" فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ ... " وهذه الآية لا علاقة لها بالموضوع الذي انحصر سؤال الناقد فيه !!!


          فالأشهر الأربعة الحرم في الآية رقم 5 من سورة التوبة يقصد بها أشهر الانذار الأربعة التي جعلَها الرسولُ صلى الله عليه وسلم مهلةً للمشركين لتَصويبِ أَوضاعِهم وتَرتيبِ أُمورِهم ... حيثُ سيُعلنُ الحَرْبَ عليهم بعد انْقضائِها، لتطهيرِ الجزيرةِ العربيةِ من الشركِ والكفر ... وتبدأ فترة الإنذار هذه من يومِ عرفةَ من السنةِ التاسعةِ، وتنتهي في العاشرِ من شهرِ ربيعِ الثاني من السنةِ العاشرة !!! وذلك لفسح المجال للمشركين لترتيبِ أُمورهم، حيثُ سيُعلنُ عليهم الحربَ بعد انقضائِها، لتحريرِ الجزيرة العربية من الشرك ... والذي حدث أَنَّ كُل القبائلِ العربيةِ أَسلمتْ في كُلِّ الجزيرةِ العربيةِ آنذاك وحتى يومنا هذا ... بل واصبحت هذه البقعة من كوكب الأرض يتوافد عليها ملايين وملايين من المسلمين من مشارق الأرض ومغاربها لأداء مناسك العمرة والحج وعلى مدار العام وكما نشاهد اليوم ... ولكنَّ لا ندرى ما سبب تغاضى الناقد عن تلك المعلومات فجعلَ الأَربعةَ أَشهرٍ المذكورةَ في الآيةِ 5 من سورة التوبة، هي نفسَها الأَربعةَ أَشهرٍ المذكورة في الآيةِ 36 من نفس السورة !!! وهي " إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ " التوبة 36


          وقبل الرد على موضوع القتال في الأشهر الحرم: رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرم ... يجب أن نفرق لُغوياً بين لفظ ... " القتل " وبين لفظ " القتال "... فالقتل يكون من طرف قوى لطرف أضعف منه ... أما القتال فيكون بين طرفين على قدر كبير من المثلية أو التكافؤ ... فنحن لا نقاتل الذبابة ... إنما نقتل الذبابة ... ولكننا نقاتل من يعتدي على بلادنا وأعراضنا مثلا.
          هذا وقتل النفس بغير الحق: هو أمر منهي عنه في الإسلام تماماً وطوال شهور السنة بالطبع ... ولماذا ...

          قال تعالى
          " وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ " الأنعام 151 " مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا " المائدة 32 ولكن يبقى هناك سؤالاً ... هل يسمح بأن يبدأ أو يبادر المسلمون بالقتال بصفة عامة ؟؟؟ الإجابة لا بالطبع ... إذن وما الدليل على ذلك ؟؟؟ الدليل هو قوله تعالى " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ "البقرة 190 ... ولذلك يَحْرُم على المسلمين بدء القتال أو الاعتداء على أي أحد إطلاقا ... إنما يحل لهم فقط رد الاعتداء عليهم في أي وقت بالطبع ... وهذا أمر منطقي لا يختلف عليه عاقل ...
          ولكن ما معنى الأربعة أشهر الحُرُم ؟؟؟ لقد جاء الإسلام وكانت العرب قبل الإسلام تحرم القتال في الأشهر الحُرُم ... كما كان معروفا ومحرماً في ملة إبراهيم عليه السلام ... وجاء الإسلام فأقر تحريمه ... وأبقى لهذه الأشهر حرمتها لتكون هدنة يتمكن العرب معها من الســفر للتجارة وللحج والعمرة ولا يخافون أحداً ... يقول تعالى: " إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ " التوبة 36 ... فما تفسير ذلك ؟؟؟


          تفسيره: " إن عدد شهور السنة القمرية اثنا عشر شهراً ... في حكم الله وتقديره، وفيما بَيَّنه في كتبه منذ بدء العالم ... ومن هذه الاثني عشر شهراً أربعة أشهر يحرم القتال فيها وهي: رجب وذو القعدة وذو الحـجة والمحرم ... وهذا التحريم هو دين الله المستقيم، الذي لا تبديل فيه ولا تغيير ... فلا تظلموا في هذه الأشهر أنفسكم باستحلال القتال أو امتناعكم عنه إذا أغار عليكم الأعداء فيها ... وقاتلوا -أيها المؤمنون -جماعة المشركين دون استثناء أحد منهم، كما يقاتلونكم معادين لكم جميعاً ... وكونوا على يقين من أن الله ناصر للذين يلتزمون بأوامره ويجتنبون نواهيه ". تفسير المنتخب


          ومع تحفظنا على الأسلوب الغير لائق الذي عرض به الناقد سؤاله ... والذي لا يرضى عنه السيد المسيح إذا اطلع عليه بالطبع ... ولكن بغض النظر وللرد على أن محمد صلى الله عليه وسلم أباح ما سبق تحريمه ... أي أباح الغزو بالأشهر الحرم ... فهذا أمر لا يحتاجه المسلمون أصلا ... ولماذا ؟؟؟ لان القتال في الأشهر الحُرم لا يكون إلا بأحد احتمالين لا ثالث لهما:


          الاحتمال الأول: حالة القتال الدفاعي
          بالرغم من أن القتال في هذه الأشهر الأصل فيه التحريم ... ولكن قد يضطر إليه المسلمون في هذه الأشهر لدفع العدوان عليهم ورد الظلم والأذى ... وتحريمه حينئذ غير منطقي ولا يتفق مع الطبيعة العدوانية لأعداء الإسلام الذين يتربصون به الدوائر ... بمعنى أنه لا يحل للمسلمين البدء بالقتال في هذه الأشهر الحرم ... إلا إذا بدأهم العدو بالقتال فيها ولم يستجب لقبول الموادعة فيها ... فحينئذ يجب القتال لرد العدوان ... وهذا أمر منطقي لأنه لا يعقل غير ذلك بالطبع ...
          ومن ثم فإن القتال الدفاعي في الأشهر الحرم جائز .... بل وواجب على رأي جميع الفقهاء، وقد دل على ذلك أيضا قوله تعالى ... " الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص ... فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " البقرة 194 ... فمن اعتدى على المسلمين في الشهر الحرام، وجب على المسلمين دفع هذا العدوان ... فليس من المعقول أن يقف المسلمون مكتوفي الأيدي أمام اعتداء غيرهم عليهم يُذبحون هم وأسرهم وتنهب ممتلكاتهم بحجة أنهم في الشهر الحرام ... لأن هذا سيغري أعداءهم بالاعتداء عليهم، والفساد في الأرض في هذه الأشهر، وهذا ما لا يقبله عقل منصف، ولا منطق سليم ...
          ولذلك جاءت الآية التي استدل بها الناقد " يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ ... وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ... وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ... "البقرة 217 ... فما تفسير ذلك ؟؟؟ أي وقد كره المسلمون القتال في الشهر الحرام فسألوك يا محمد عنه ... فقل لهم: نعم إن القتال في الشهر الحرام إثم كبير ... ولكن أكبر منه ما حدث من أعدائكم من صد عن سبيل الله وعن المسجد الحرام ... وإخراج المسلمين من مكة ... وقد كان إيذاؤهم للمسلمين لإخراجهم من دينهم أكبر من كل قتل ... ولذلك أُبيح القتال في الشهر الحرام لقمع هذه الشرور ... فهو عمل كبير يُتقى به ما هو أكبر منه ... واعلموا أيها المسلمون أن سبيل هؤلاء معكم سبيل التجني والظلم ... وأنهم لا يقبلون منكم العدل والمنطق ... ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ... تفسير المنتخب
          وإن من الجدير بالذكر في هذا المقام ... انه بالرغم من نص ميثاق باريس وميثاق الأمم المتحدة على تحريم الحرب ... فإنهما ما زالا يقرران مشروعية الحرب التي تدخل فيها دولة دفعا لاعتداء واقع عليها ... وهو بأن يدافع كل إنسان عن نفسه. المرجع: المعاهدات في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي العام، د. محمود إبراهيم الديك، المكتبة الوطنية، مصر، ط2، 1997م، ص31:26 بتصرف.
          الاحتمال الثاني: حالة القتال الهجومي (أي البدء بالقتال)إن الأصل في علاقة المسلمين مع غيرهم طبقا لما ورد في شريعتهم هو السلام والموادعة ... لماذا ؟؟؟ يقول الله عز وجل " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " الممتحنة 8 ... هذا ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤثر السلم على الحرب ما وجد إلى ذلك سبيلا ... ولم يقاتل إلا مضطرا .. يقول صلى الله عليه وسلم: « يا أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية » ... صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم :7237
          وإن أهم ما يميز الإسلام عن غيره من الأديان هو أنه دين الوسطية ... أي وسط بين المثالية والواقعية ... لهذا شرّع الله الحرب ودعا إلى الجهاد باعتباره ضرورة لا يلجأ إليها المسلمون إلا لدفع الظلم عن أنفسهم ... ومن ثم فليس من المنطق أن يحرّم الإسلام القتال الدفاعي ... يقول عز وجل: " أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِير " الحج 39
          إن الأشهر الأربعة الحرم هي أشهر يجب الا يعتدى فيها أحد على أحد بصفة عامة ... وهذا الأمر يطبقه ويلتزم به المسلمون في هذه الأشهر وفى باقي أشهر السنة أيضاً ... فهم محظور ومحرّم عليهم بدء العدوان اطلاقاً وطوال أشهر السنة ... قال تعالى " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " البقرة 190 ... أما حالة القتال الدفاعي لرد العدوان الذي يمكن أن يحدث على المسلمين خلال هذه الأشهر ... فهذا أمر منطقي تكلمنا عنه بعاليه.
          الأشهر الحرم بالجاهلية:
          وإذا كان العربَ في الجاهليّة يُحَرِّمونَ القتالَ في الأَشْهُرِ الحُرُم، فهذا لم يكن تشريعاً منهم، وإِنما أَخَذوهُ عن شريعةِ إبراهيم عليه السلام ضمنَ الكثيرِ من الموروثاتِ الدينيةِ التي وَرِثوها عنه عليه السلام كالحَجِّ إِلى الكعبة ... ولكنَّهم تَلاعَبوا بحرمةِ هذه الأَشهرِ الحُرُمِ بالنسيء (أي التأخير والتأجيل) ... فما معنى ذلك ؟؟؟ معناه: جعلوا الشهر الحرام حلالا إذا احتاجوا القتال فيه ... وأجلوا حرمة هذا الشهر لشهر آخر وجعلوا بدلا منه الشهر الحلال حراماً ... ويقولون: شهر بشهر ... وهكذا طبقاً لمصلحتهم ... ليوافقوا في النهاية عدد الأشهر التي حرمها الله ... أي ليكون عدد الأشهر المحرم القتال فيها في النهاية أربعة أيضا ... دون التقيد بأسماء تلك الشهور الأربعة المحرمة ... وقد ذَمَّهم اللهُ بقولِه تعالى: " إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا ... لِيُوَاطِئُوا (أي ليوافقوا) عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ "التوبة 37 ... فلما جاءَ الإِسلامُ حَرَّمَ النسيءَ الذي كان يمارسُه الجاهليّون ... وثَبَّتَ حرمةَ هذه الأَشهرِ الأَربعةِ الحُرُم في توقيتها.
          ولذلك أَكَّدَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم على حُرمةِ هذه الأَشهرِ الحُرُم، وثَبَّتَها، ومنعَ النَّسيءَ فيها (أي التأخير والتأجيل) في خطبةِ الوَداع، التي أَلْقاها يومَ عرفةَ ... فقال صلى الله عليه وسلم: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حُرُم ... ثلاثة متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان». صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم : 4662



          واللـــــــــــــــه سبحانه أعلم وأعظم
          يتبــــــــــــع بإذن اللـــــــه وفضله






          أول كتاباتى
          الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
          https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

          تعليق


          • #20


            الرد على السؤال رقم 6: جاء في سورة الإسراء 111 ...
            " وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا " ... وجاء في سورة الأنعام 78 " فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ " ...ثم قال الناقد أن التكبير من أصل جاهلي ... فقد كان عرب الجاهلية يكبّرون الله في بعض الأحوال قائلين الله أكبر ... بناء على اعتقادهم بوجود إلهٍ في السماء ... أو الله بين كل الآلهة هو إلهها وربها ... والآلهة الأخرى أعوانه وعماله في أرضه ... من ذلك ما جاء في كتاب بلوغ الأرب في أحوال العرب ... قال قائل في اقتراع عبد المطلب الهاشمي على ابنه عبد الله والإبل التي كان قد نذر أن يقربها ضحيةً لله ... ثم أشار قومه عليه بافتداء ابنه بمائة من الإبل ... وأن الذي تقع القرعة عليه يذبح لله ... ففعلوا ... فلما خرجت القرعة على الإبل ونجا عبد الله ... صاح: الله أكبر، وكبّرت قريش مع عبد الله (السيرة الحلبية ج 1).
            بداية يجب أن نقف على تفسير الآيات التي استدل بها الناقد ... ثم نترك بعد ذلك الحكم للقارئ الذكي ليقرر ما إذا كان يرى انه ثمة علاقة يمكن ان تربطها مع ما ادعاه سيادته بأن العرب كانوا في الجاهلية يقولون الله أكبر !!!


            " وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا " الإسراء 111 ... أي وقل أيها الرسول: الحمد لله الذي له الكمال والثناء، الذي تنزَّه عن الولد والشريك في ألوهيته، ولا يكون له سبحانه وليٌّ مِن خلقه فهو الغني القوي، وهم الفقراء المحتاجون إليه، وعظِّمه تعظيمًا تامًا بالثناء عليه وعبادته وحده لا شريك له، وإخلاص الدين كله له. التفسير الميسر


            " فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ ... فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ " الأنعام 76-78 ... فما تفسير ذلك ؟؟؟ أي فلما رأى (ابراهيم) الشمس طالعة قال لقومه: هذا ربي ... هذا أكبر من الكوكب والقمر ... فلما غابت، قال لقومه: إني بريء مما تشركون من عبادة الأوثان والنجوم والأصنام التي تعبدونها من دون الله تعالى. التفسير الميسر


            وإذا كان الناقد يقول: إن العرب في الجاهلية كانوا يعتقدون بوجودِ آلهةٍ أخرى مع اللهِ ... فهذا صَحيح ومعروفٌ عنهم، وقد ذَكَرَهُ القرآنُ في آياتٍ عديدة، وأَبْطَلَه وفَنَّدَه، وعَرَضَ الأَدلةَ العديدةَ على أَنَّ اللهَ هو الإِلهُ وَحْدَه، لا شريكَ له ... اسمع لما قاله تعالى في هذا الشأن ... " أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ... وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ... إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ... إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ " الزمر 3 ... أي والذين أشركوا مع الله غيره واتخذوا من دونه أولياء ... قالوا: ما نعبد تلك الآلهة مع الله إلا لتشفع لنا عند الله ... وتقربنا عنده منزلة ... فكفروا بذلك؛ لأن العبادة والشفاعة لله وحده، إن الله يفصل بين المؤمنين المخلصين والمشركين مع الله غيره يوم القيامة فيما يختلفون فيه من عبادتهم، فيجازي كلا بما يستحق ... إن الله لا يوفق للهداية إلى الصراط المستقيم من هو مفترٍ على الله، كَفَّار بآياته وحججه ... التفسير الميسر

            أَمّا زعْمُه أَنَّ العربَ الجاهليّين كانوا يُكَبّرونَ اللهَ في بعضِ أَحوالِهم فهذا باطل ... وزَعْمُه أَنَّ عبدَ الله كَبَّرَ اللهَ لما نَجا من الذَّبْحِ باطل أيضاً ... لأنه يَعتمدُ على بعضِ الأَخبارِ والرواياتِ غير الثابتة، فمعلومٌ أَنه ليس كُلُّ قولٍ أَو خبرٍ في كتبِ المؤَرّخين أَو المحَدِّثين معتمداً، ولا بُدَّ من تخريجِ تلك الأَقوالِ والأَخبار، واعتمادِ ما صَحَّ منها !!!

            وحتى لو فرضنا جدلا أن عَرَبُ الجاهليةِ كانوا يُكَبِّرونَ اللهَ في بعضِ الأَحوالِ قائلين: اللهُ أَكبر ... اعتقاداً منهم بوجودِ إِلهٍ في السماء ... وأن اللهُ بينَ كُلِّ هذه الآلهةِ الصغار هو إِلهُها ورَبُّها الأكبر ... والآلهةُ الأُخرى أَعوانُه وعُمّالُه في أَرضِه ... فإن المسلمين إذا استخدموا أيضاً نفس الألفاظ وقالوا " الله أكبر " ... فهم بالطبع لا يؤمنون تماماً بتلك الخزعبلات التي كان العرب في الجاهلية يؤمنون بها عن حقيقة الله سبحانه وتعالى وتعدد الآلهة لأن ذلك شرك بالله بالطبع ... ولقد كان ذلك من أسباب محاربة الاسلام للجاهلية بكل مفاسدها ... ورفض مداهنة أهلها ... ورفض معتقداتها الفاسدة ... ولم يسمح الاسلام لأي تشريع من تشريعاتها الباطلة أن يفسد التشريع الإسلامي ... وعليه فلا يمكن، بل يستحيل أن يأخذ من الجاهلية أي شيء ويضعه ضمن تشريعاته للاختلاف الشديد بينهما ... وما كانت حرب الجاهلية للإسلام والصراع الطويل الذي دار بينهما إلا لأن الإسلام خالفها، ونقض عراها، وأبطل تشريعاتها الفاسدة، وحول الحاكمية فيها من البشر إلى رب البشر...

            وللتدليل على اختلاف مفهوم ومقصود نفس الألفاظ في المعتقدات المختلفة ... فمثلاً عندما يشكر النصارى الله ... " شُكْرًا ِللهِ عَلَى عَطِيَّتِهِ الَّتِي لاَ يُعَبَّرُ عَنْهَا " كورنثوس2-9/ 15 ... فلمن يوجه هذا الشكر ؟؟؟ إنهم يشكرون بذلك الآب ... ويشكرون في الوقت نفسه السيد المسيح الابن ... بالإضافة أنهم ويشكرون الروح القدس أيضاً ... حيث أن هؤلاء الثلاثة هم أعضاء الشركة الثلاثية المساهمة المكونة للإله في معتقد النصارى ... وكلمة الشكر نفسها لله تصدر من المسلمين أيضاً ... " أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ... وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ " لقمان 12 ... ولكن الشكر هنا موجه لله الأحد في ذاته (أي غير المتجزئ وغير المتبعض) ... " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " الإخلاص 1 ... فكلمة والفاظ الشكر لله وإن كانت واحدة ... ولكن شتان ... ثم شتان ... ثم شتان للكيان الذى يوجه اليه هذا الشكر في كل معتقد ...

            وعبارة " الله أكبر " في مفهوم المسلمين ... معناها أن الله سبحانه وتعالى وحده أكبر من كل شيء في هذا الوجود، وأعظم وأجل وأعز وأعلى من كل ما يخطر بالبال أو يتصوره الخيال ... إِنَّ عبارة " اللهُ أَكبر " ... هي عنوانُ التوحيد، بجانبِ الكلمةِ الطيبة: " لا إِله إِلّا الله "، ولذلك جعَلها الإِسلامُ عنوانَ الدخولِ في الصلاة، والانتقال فيها، وفي العيدَيْن وغيرهما.

            وجملة " الله أكبر " ... مركبة من كلمتين: من اسم الجلالة " الله " وهذه الكلمة اسم علم على الذات العلية كما هو معروف بالبديهة وبالفطرة. قال العلماء: "الله" علم على الذات العلية الواجبة الوجود المستحقة لجميع المحامد ... وكلمة "أكبر" بصيغة أفعل التفضيل معناها أجل وأعظم، فقد كان صلى الله عليه وسلم يقول: " سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة " ... المحدث: الألباني | المصدر: مختصر الشمائل | الصفحة أو الرقم: 267

            مما تقدم فإن محاولة إلصاق بعض شرائع الإسلام ببعض مبادئ الجاهلية هي محاولة جد كاذبة ... بل وافتراء شنيع على حقيقة الإسلام ... لا يعتمد على دليل ... بل على فكرة شوهاء وهي أن مجرد التشابه (إن كان) بين بعض ما كان عليه عرب الجاهلية وبين بعض ما قرره الإسلام قاض بأن الجاهلية هي مصدر الإسلام ...

            والله أعلم وأعظم
            يتبع بإذن الله وفضله


            أول كتاباتى
            الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
            https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

            تعليق


            • #21


              سبحان الله وبحمده سبحان اللـــــه العظيم
              أول كتاباتى
              الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
              https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

              تعليق


              • #22


                الرد على السؤال رقم 7:جاء في سورة الأحقاف 29 ..." وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ... قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ... يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآَمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ "وجاء في سورة الجن 1-6 ... " قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا ... يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا ... وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا ... وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا ... وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ... وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا "

                وقال الناقد: ويعلّمنا الكتاب المقدس بوجود ملائكة وشياطين ... ويعلّم بوجود الجن الذين ما هم إلا أرواح شيطانية ... ولكن يقول المسلمون إنهم جنس عاقل بين الإنس والشياطين ... وإنهم لما سمعوا القرآن آمنوا به وبالله وبشروا الجن الآخرين ... وقالوا إن القرآن جاء من بعد موسى.

                وسأل الناقد:
                أولاً: لماذا لم يُسمِع اللهُ الجنَّ رسالة موسى وعيسى ... ولماذا خصَّ الجن بالقرآن وحده ؟؟؟
                ثانياً: لماذا يقول الجن إن القرآن جاء من بعد موسى، ولم يقل من بعد الزبور والإنجيل، مع أن الإنجيل أقرب إليهم من عهد موسى ؟؟؟
                ثالثاً: كيف يتصوَّر صاحب القرآن أن الجن، وهم أرواحٌ، يتزوّجون ويتناسلون مع أنهم يقولون إن إبليس من الجن ؟؟؟ا



                بداية وكما لا يخفى على القارئ الكريم ... أن ما جاء في القرآن الكريم عن الغيب هو المعبر عن الحقيقة؛ لأنه الكتاب الذي لم تمتد إليه يد البشر بالتحريف أو التغيير، ولم يدخل فيه ما ليس منه ... قال سبحانه وتعالى: " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ " الحجر 9 ... وبلاغة القرآن الكريم وفصاحته وما حوى من أوجه أخرى من وجوه الإعجاز دليل على ذلك ... بل والأشد من ذلك هذا التحدي المعجز للإنس والجن معاً على عدم قدرتهم عن الإتيان بمثل هذا الكتاب ... وذلك منذ نزوله وحتى قيام الساعة ... حيث لم ولن يقدر أحداً منهم على تنفيذ ما طُلِبَ في هذا التحدي ... قال سبحانه وتعالى: " قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا " الاسراء 88


                وعلى هذا فإن أي تعارض بين ما ورد في القرآن الكريم وما ورد في الكتاب المقدس فيما يتعلق بالجن أو غيره ... لا بد أن يُحتكم فيه إلى ما أثبته القرآن الكريم الذي سلم من التحريف والتبديل ... وعلى هذا النحو يمكن تفسير التعارض الذي وجد في حديث القرآن الكريم والكتب الأخرى عن عالم الجن ... والذي ركز عليه مثيرو هذه الشبهة ... حيث لا يسعنا إلا أن نؤمن بما ورد في القرآن الكريم الذي سلم من التحريف والتبديل.


                لقد كانَ القرآنُ صريحاً في حديثِه عن الجِنّ، حيثُ ذَكَرَ أَنَّ اللهَ خَلَقَ الجِنَّ قبلَ الإِنْس، وأَنَّه خَلَقَهم من مارِجِ من نار ... قال تعالى: " وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ... وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ " الحجر 26-27


                والمخلوقاتُ العاقلةُ في هذا الكونِ ثلاثةٌ هي: الملائكةُ والجِنُّ والإِنس ... وسُمَيَ الجِنُّ جِنّاً لأَنهم يَسْتَتِرون عن الإِنسِ ولا يَرونَهم ... قالَ تعالى عن إِبليسَ والجِنّ: " إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ " الأعراف 27


                والشياطينُ ليسوا جِنْساً مستقلّاً كالإِنْس والجِن، وإنما هم وَصفٌ يُطْلَقُ على الكافرين، سواء كانوا إِنساً أَو جِنّاً، فهناك شياطينُ الإِنس وهناك شياطينُ الجن ... قال تعالى: " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا "الانعام 112 ... وَوُصِفَ الكفارُ بأَنهم شياطينُ لأَنهم مُتَمَرِّدونَ بَعيدونَ عن رحمةِ الله ... وإبليسُ شيطان لأَنه أَولُ كافر، وهو من الجِنِّ بنَصِّ القرآن ... قالَ تعالى: " وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ "الكهف 50 ... فهو جِنّيٌّ من حيثُ النَّسَب والجنس ... وهو شيطان من حيثُ الوصف.


                والجِنُّ مُكَلَّفون كالإِنس، لأَنهم عقلاءُ مثلُهم، ومنَحَهم اللهُ من وسائلِ العلمِ والمعرفةِ والقدرة والإرادةِ ما أَهَّلَهم للمسؤوليةِ والتكليف ... وهم يتفاوتون في الكفر والمعصية، كما يتفاوتون في الطاعة شأن كل مكلف ... " وَأَنَّا مِنَّا (أي من الجن) الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا "الجن 11 ... وقد بعثَ اللهُ رسلاً للجِنِّ كما بَعَثَ رُسُلاً للإِنسِ، والراجحُ أَنَّ رُسُلَ الجِنِّ من الجِن، لأَن اللهَ بعثَ كلَّ رسول بلسانِ قومِه، ليُبينَ لهم الدعوة، ويَفْهَموا عليه كلامَه ... قال تعالى: " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ "إبراهيم 4 ... ولذلك أَخبرَنا اللهُ أَنه بعثَ للجنِّ رُسُلاً من الجنِّ ... قال تعالى: " يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا " الانعام 130


                ولذلك لم يُبْعَثْ أَحَدٌ من الرسلِ السابقين المذكورين في القرآن إِلى الجن، ولم يُبْعَثْ رسولاً للناسِ كافَّة، وإِنما بُعِثَ كُلٌّ منهم إِلى قومِه خاصّة، يَنطبقُ هذا على نوحٍ وإِبراهيم، كما ينطبقُ على موسى وهارون، وعلى داودَ وسليمان، وعلى زكريا وعيسى صلى الله عليهم وسلم ... وخَصَّ الله أَفضلَ الخلقِ وأَشرفَهم محمداً صلى الله عليه وسلم بخاصيةٍ، دالَّةٍ على فضْلِه على باقي الأَنبياءِ والمرسلين، فبعَثَه للناسِ كُلِّهم، على اختلافِ الزمانِ والمكان، حتى قيام الساعة، ونَسَخَ برسالتِه جميعَ الرسالاتِ السابقة ... وَوَرَدَ هذا صريحاً في أكثرَ من آية، منها قولُه تعالى: " قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ... لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ... فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ " الأعراف 158


                هذا ولم يبعث الله محمداً للإِنس كلّهم فقط، وإِنما بَعَثَه للإِنسِ والجِنِّ جَميعاً، وأَمَرَ الجن بأَنْ يُؤمنوا به كالإِنس، واستجابَ فريقٌ منهم وآمَنوا به، وصاروا مسلمين، والذين لم يَدْخُلوا في الإِسلامِ كافرون مخلَّدون في نار جهنم، ككفارِ الإِنس ... قال تعالى: " وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ ... وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا ... قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ... إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ "الأنعام 128


                ولذلك ساقَ اللهُ إِلى رسولِه نَفَراً من الجنّ، فسمعوا القرآنَ منه، وتأَثَّروا به، وأَعلنوا إِيمانَهم وإسلامَهم، قال تعالى: " وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ " الأحقاف 29 ... وقال تعالى: " قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا ... يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ " الجن 1-2


                مما تقدم وبعد أن وضحنا حقيقة الجن والشياطين نأتي للرد المحدد على أسئلة السيد الناقد ...


                الرد على أولاً:لماذا لم يُسمِع اللهُ الجنَّ رسالة موسى وعيسى ... ولماذا خصَّ الجن بالقرآن وحده ؟؟؟

                إن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم كما وضحنا هي رسالة عامة للإنس والجن، وهو مرسل إلى الجن والإنس ... ومن ثم فلا عجب إذا وجدنا القرآن الكريم يتحدث عن سماع الجن لآيات الذكر الحكيم ... هذا وقد سارع فريق من الجن إلى الإيمان عندما استمعوا الى القرآن الكريم ... وآمنت طائفة منهم به ... " قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا ... يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا "الجن 1-2 ... وأما عدم سماع الجن لرسالتي موسى وعيسى عليهما السلام ... فلأن رسالتيهما جاءتا لقومهما خاصة ولم تأت لجميع الخلائق ... هذا والجن لم يكونوا مكَلَّفين بالإِيمانِ بموسى وعيسى عليهما السلام ... ولا بالإِيمانِ بالكتبِ السابقةِ كالتوراةِ والإِنجيل ... لكنهم مأمورونَ بالإِيمانِ بالقرآنِ الكريم فقط.

                الرد على ثانياً:لماذا يقول الجن إن القرآن جاء من بعد موسى، ولم يقل من بعد الزبور والإنجيل، مع أن الإنجيل أقرب إليهم من عهد موسى ؟؟؟

                إن حديث الجن عن التوراةِ النازلةِ على موسى عليه السلام لا غَرابةَ فيه، وهو الذي أَشارَ له قولُه تعالى:
                " قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ " الاحقاف 30 ... فرغْمَ أَنَّ الجنَّ لم يكونوا مكَلَّفين بالتوراةِ وبموسى عليه السلام ... إِلّا أَنهم كانوا يَعرفونَ أَنَّ اللهَ قد بعثَ موسى عليه السلام رسولاً، وأَنزلَ عليه التوراةَ، لأَنَّ الجنَّ يعلمونَ أَخبارَ الإِنسِ وأَحوالَهم، وأَخبرَهم رسلُهم من الجنِّ بهذه الأَخبارِ عن موسى والتوراة ... وفى ذلك يقول تفسير الطنطاوي: قال الألوسي: قوله : { أُنزِلَ مِن بَعْدِ موسى } ذكروه دون عيسى عليهما السلام لأن كتاب موسى متفق عليه عند أهل الكتابين (أي اليهود والنصارى) ... ولأن الكتاب المنزل عليه (أي على موسى) أجل الكتب قبل القرآن الكريم ... وقد كان عيسى مأمورا بمعظم ما فيه أو بكله ... انتهى التفسير ... وفى هذا نذّكر السيد الناقد بما ورد عنده في إنجيل متى5/17 ..." لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ ... مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ. " ... ونذكره أيضاً بأن التوراة أعطت من الرب لموسى مباشرة حسب ما ورد في كتابه المقدس ... " ثُمَّ أَعْطَى (أي الله) مُوسَى عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْكَلاَمِ مَعَهُ فِي جَبَلِ سِينَاءَ ... لَوْحَيِ الشَّهَادَةِ: لَوْحَيْ حَجَرٍ مَكْتُوبَيْنِ بِإِصْبعِ اللهِ. " سفر الخروج 31/18 ... أما الأناجيل الأربعة التي بين أيدي النصارى حالياً فقد كتبت بعد مغادرة السيد المسيح لقومه بعشرات السنين ... وبمعرفة بشر ... ومنهم من لم يعاصر السيد المسيح مثل مرقص ولوقا !!! هذا فضلاً عن أن " بولس " الذي اشتمل العهد الجديد على رسائله لم يعاصر السيد المسيح أيضاً ...

                ثالثاً: الرد على كيف يتصوَّر صاحب القرآن أن الجن، وهم أرواحٌ، يتزوّجون ويتناسلون مع أنهم يقولون إن إبليس من الجن ؟؟؟

                مع تحفظنا على الأسلوب الغير لائق الذي طرح به الناقد سؤاله ... هداه الله ... فالجن ليست أرواحا فقط، بل لهم ذرية ... ولم يذكر القرآن أن الجن أرواح فقط ... ثم وما الذي يمنع من أن يكون هناك عالم من الغيب يتناسل، كما يتناسل الكائن الحي في عالم الشهادة !!! هذا والقرآن الكريم ينص على أن لإبليس ذرية ... قال سبحانه وتعالى: " وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ... أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا "الكهف 50 ... فهذا يدل على أنهم يتناسلون من أجل الذرية ...


                أما تفاصيل ذلك التناسل وغيره من أمور عالم الغيب الخاصة بالجن ... فمن المفروض أن يكون الناقد عالم بها ... ولماذا ؟؟؟ لأن ابليس الذي هو من الجن قد اختلى في البرية وعاشر السيد المسيح حتى يجربه ويختبره ويمتحنه " أربعين يوماً يُجرَّب من إبليس " لوقا 4/1 !!! إذن فبالضرورة أن يكون السيد المسيح قد اطلع خلال فترة المعاشرة الطويلة هذه على كافة التفاصيل الوافية للسؤال الذي طرحه السيد الناقد بخصوص أكل وشرب وزواج وتناسل وحياة وممات من عاشره من الجن ... وبالضرورة لا بد أن يكون السيد المسيح تباعاً قد أخبر تلاميذه واتباعه بذلك ... ولهذا فنحن في شوق للاستماع لما سيقوله الناقد في هذا الصدد ... فربما نزداد علماً في هذا الموضوع الغيبي !!!



                ولكن على صعيد آخر فإننا نتعجب كل العجب كيف نسب كتبة الأناجيل للسيد المسيح عليه السلام أن ابليس قد جرّبه واختبره أربعين يوماً ... مع أن المسيح في مفهوم الناقد هو الله رب العالمين خالق السماوات والأرض وما بينهما !!! ... " ثُمَّ أُصْعِدَ يَسُوعُ إِلَى الْبَرِّيَّةِ مِنَ الرُّوحِ لِيُجَرَّبَ مِنْ إِبْلِيسَ ... فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْمُجَرِّبُ(أي ابليس) وَقَالَ لَهُ(أي للسيد المسيح):" إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَقُلْ أَنْ تَصِيرَ هذِهِ الْحِجَارَةُ خُبْزًا. " متى 4/1



                ليس هذا فحسب لكننا لا ندرى ما سبب استخدام كتبة الاناجيل كلمات والفاظ تدل على مدى سيطرة ابليس الكاملة على السيد المسيح عليه السلام اثناء ما كان يختبره (كما ورد في النص أدناه ... متى 4 / 1-10)مثل: ثُمَّ أَخَذَهُ إِبْلِيسُ ... وَأَوْقَفَهُ ابليس ... ثُمَّ أَخَذَهُ أَيْضًا إِبْلِيسُ ... ونحن نرى ان السيد المسيح عليه السلام كان معصوماً بالطبع من سيطرة ابليس أو الخضوع لتوجيهاته اطلاقاً !!!!!!!



                ثُمَّ أُصْعِدَ يَسُوعُ إِلَى الْبَرِّيَّةِ مِنَ الرُّوحِ لِيُجَرَّبَ مِنْ إِبْلِيسَ ... فَبَعْدَ مَا صَامَ أَرْبَعِينَ نَهَارًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، جَاعَ أَخِيرًا ... فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْمُجَرِّبُ وَقَالَ لَهُ: " إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَقُلْ أَنْ تَصِيرَ هذِهِ الْحِجَارَةُ خُبْزًا" ... فَأَجَابَ وَقَالَ:" مَكْتُوبٌ: لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللهِ" ... ثُمَّ أَخَذَهُ إِبْلِيسُ إِلَى الْمَدِينَةِ الْمُقَدَّسَةِ، وَأَوْقَفَهُ عَلَى جَنَاحِ الْهَيْكَلِ، وَقَالَ لَهُ: " إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَاطْرَحْ نَفْسَكَ إِلَى أَسْفَلُ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ، فَعَلَى أيَادِيهِمْ يَحْمِلُونَكَ لِكَيْ لاَ تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ " ... قَالَ لَهُ يَسُوعُ:" مَكْتُوبٌ أَيْضًا: لاَ تُجَرِّب الرَّبَّ إِلهَكَ " ... ثُمَّ أَخَذَهُ أَيْضًا إِبْلِيسُ إِلَى جَبَل عَال جِدًّا، وَأَرَاهُ جَمِيعَ مَمَالِكِ الْعَالَمِ وَمَجْدَهَا، وَقَالَ لَهُ: "أُعْطِيكَ هذِهِ جَمِيعَهَا إِنْ خَرَرْتَ وَسَجَدْتَ لِي"... " حِينَئِذٍ قَالَ لَهُ يَسُوعُ اذْهَبْ يَا شَيْطَانُ !!!


                واللــــــه أعلم وأعظم
                يتبع بإذن الله وفضله






                أول كتاباتى
                الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                تعليق

                يعمل...
                X