إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

أخلاقيات رسول الإسلام في الحرب والسلام

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #16
    8- (سرية) وحده أمن عبد الله بن جحش

    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	Untitled.png 
مشاهدات:	1 
الحجم:	63.8 كيلوبايت 
الهوية:	780566

    تحركت الدورية ومع قائدها رسالة ( مكتوبة ) أمره رسول الله e ألا يفتحها إلا بعد يومين من مسيره فإذا فتحها وفهم ما فيها مضى في تنفيذها غير مستكره أحدا من أفراد قومه على مرافقته . كان مضمون الرسالة ( إذا نظرت في كتابي هذا فامضي حتى تنزل ( نخلة ) بين مكة والطائف ، ( فترصد ) بها قريشا وتعلم لنا من أخبارهم) ، مضى عبد الله بقوته هذه عدا سعد بن أبى وقاص وعتبه بن غوزان اللذين ذهبا يطلبان بعيرا لهما فضلا ، فظن عبد الله بن جحش أنهم قتلوا أو أسرتهما قريش ، حتى نزل أرض ( نخلة )[1] فمرت قافلة لقريش ، تتكون من أربعة فهاجمها المسلمون ، فقتل في هذه المعركة من المشركين عمرو بن الحضرمي فأسر المسلمون رجلين من قريش وفر الرابع إلى قريش .وعاد عبد الله بالقافلة والأسيرين إلى المدينة المنورة [2].
    1-أدى ( اندفاع ) عبد الله بن جحش إلى القتال في الشهر الحرام، مما يخالف تقاليد العرب حينذاك ، إلى انتهاز قريش فرصة سانحة للدعاية ضد المسلمين ولم يكن الرسول e يريد قتالا ولكن يريد استطلاعا ويبدو أن عبد الله بن جحش عندما اختفى اثنين من الصحابة ولم يعودا ظن أن قريشاً قد قتلتهم.
    2- وقع في هذه السرية أول قتيل من المشركين وأول غنيمة وأول أسيرين ،وقد فدى[3] رسول الله e هذين الأسيرين فأسلم أحدهما وعاد الثاني أدراجه إلى مكة المكرمة[4]


    ( [1] ) بطن نخلة بناحية مكة على مرحلة بينها وبين مغيثة الماوان وهو المكان الذي تسميه العامة بستان ابن عامر ويروى بكسر الميم وقيل هو بستان ابن معمر والناس يسمونه بستان ابن عامر [معجم البلدان 5/ 125] على الطريق القديم بين مكة والطائف [المعالم الجغرافية الواردة في السيرة النبوية ص: 435]

    ( [2] ) الإكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ج: 2 ص: 9 -زاد المعاد ج: 3 ص: 167 -الدرر ج: 1 ص: 99 -فصول من السيرة ج: 1 ص: 110 -السيرة النبوية ج: 3 ص: 147 -البداية والنهاية (السيرة) ج: 3 ص: 249-عيون الأثر [1 /302] السيرة النبوية - دروس وعبر في تربية الأمة وبناء الدولة [5 /143] -السيرة النبوية لابن كثير [2 /366]

    ( [3] ) فداه فداء : استنقذه بمال أو غيره فخلصه مما كان فيه[مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة ـ الأعداد (81 - 102) 118/ 14]

    ( [4] ) الرسول القائد اللواء الركن / محمود شيت خطاب ص92
    التعديل الأخير تم بواسطة الناصح; الساعة 08-04-2017, 15:42.

    أستغفر الله . . أستغفر الله

    تعليق


    • #17
      دروس من الدوريات

      هدف الدوريات والسرايا كلها كانت لترصد عير قريش[1] ، وكانت إحداها لتعقب المعتدين على المدينة ( كرز بن جابر الفهري ) ومن معه. إنها سرايا وغزوات قام بها الذين طردوا من بلادهم وأجبروا على الهجرة إلى الحبشة وأجبروا بعد ذلك على الهجرة للمدينة .. إنهم الذين اضطهدوا واستضعفوا طوال ثلاثة عشر عاما [2] ولم يبعث رسول الله e أحدا من الأنصار مبعثا حتى غزا بهم بدرا وقد كان هذا أمرا مدروسا له أهدافه ومنها إحياء قضية المهاجرين في أنفسهم أولا وإحياؤها على المستوى الخارجي، وإنهاك الاقتصاد القرشي ومحاصرته، واستعادة بعض الحقوق المسلوبة ، وإضعاف قريش عسكريا ، وتدريب الصحابة على إتقان فنون القتال ، ورصد تحركات قريش ، وإرهاب العدو الداخلي في المدينة وقد حققت تلك السرايا أهدافها والتي من أهمها :
      ا - كسب بعض القبائل وتحجيم دور الأعراب
      فقد هادن رسول الله e قبيلة جهينة وحلفاءَها ، وكذلك بعض القبائل الضاربة في تلك المنطقة . من أجل تحييدها في الصراع الدائر بين مكة والمدينة . والعمل على كسبها في هذا الصراع وذلك لأن الأصل أن هذه القبائل تميل إلى قريش ، وتتعاون معها ، إذ بينها تحالفات تاريخية سماها القرآن الكريم بالإيلاف سعت قريش من خلالها لتأمين تجارتها مع الشام واليمن .وبعد أن أتفقت بعض القبائل مع رسول الله e وعقدت معه معاهدات أصبحت تشكل خطراً على تجارة قريش ، وصار المسلمون هم السادة في المنطقة .وقام النبي e بتحجيم دور الأعراب كي لا يكون لهم وجود في طرق التجارة ، فقد كان الأعراب يشكلون قوة تهديد للقوافل التجارية . وكان المار في مناطق نفوذهم لا يمر إلا بإتاوة تدفع إليهم . وحينما قامت الدولة الإسلامية لم يجدوا شيئا منها فجربوا مهاجمتها وتولى هذا (كرز الفهري)ولكنه وجد رسول الله e يطارده إلى سفوان( بالقرب من بدر) . وهى مسافة تبعد عن المدينة حوالي 150 كم وقد سمى أهل السير هذه المطاردة غزوة بدر الصغرى ) وتعد هذه الغزوة درسا لكل الأعراب فلم يحدث أن أعرابيا سولت له نفسه مهاجمة المدينة بعد هذه المطاردة ، ومن ثم لم تدفع الأمة الإسلامية إتاوات لقطاع الطرق بل أجبرتهم على الانسحاب والدخول في اتفاقات مع المسلمين فأمنوا شرهم[3].
      ب - علاقة هذه السرايا بحركة الفتوح الإسلامية
      استمرت حركة السرايا والبعوث ، وكانت بمثابة تمرينات عسكرية تعبوية ، ومناورات حية لجند الإسلام ، وكان هذا النشاط المتدفق على شكل موجات متعاقبة من جند الإسلام الأوائل دلالة قاطعة على أن دولة الإسلام في المدينة و بقياده النبي القائد e كانت مثل خلية النحل لا تهدأ ولا تكل وأن الباحث ليلحظ في حركة السرايا والبعوث والغزوات الكبرى في زمن النبي e حرص الصحابة على المشاركة كقادة وجنود فكان صلى الله علية وسلم يعدهم لتثبيت دعائم الدولة والاستعداد للفتوحات المرتقبة والتي ما فتئ عليه الصلاة والسلام يبشر بها أصحابة بين الحين والأخر في أوقات الحرب والسلم والخوف والأمن [4].
      ج- تعلم الإستطلاع.
      استطاع المسلمون التعرف على الطرق المحيطة بالمدينة المنورة والمؤدية إلى مكة المكرمة خاصة الطرق التجارية الحيوية لقريش بين مكة المكرمة والشام ؛كما استطاعوا التعرف على قبائل المنطقة ومهادنه بعضها[5] .
      د - الحصار الاقتصادي.
      هدد المسلمون أهم الطرق التجارية بين مكة والشام فأصبحت قوافل قريش غير آمنة حين تسلك هذا الطريق : مما ترك أسوأ الأثر على تجارة قريش التي تعيش عليها وهدد مكة بالحصار الاقتصادي بمحاولة حرمانها من سلوك طريق مكة إلى الشام بأمان [6].


      ( [1] ) عير وهي الإبل التي عليها الأحمال وقيل الحمير [همع الهوامع 1/ 91]

      ( [2] ) حقيقة حروب دولة الرسول د. عبد الرحمن الشيخ ص75

      ( [3] ) السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل احداث ج1 ص 482 د. على محمد الصلابى

      ( [4] ) السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل احداث ج1 ص 483 د. على محمد الصلابى

      ( [5] ) الرسول القائد اللواء الركن / محمود شيت خطاب ص93

      ( [6] ) الرسول القائد اللواء الركن / محمود شيت خطاب ص94
      التعديل الأخير تم بواسطة الناصح; الساعة 08-04-2017, 15:48.

      أستغفر الله . . أستغفر الله

      تعليق


      • #18
        |أخلاقيات الرسول في إرساله الدورياتJ
        1- أوامره بعدم القتال إلا إذا اضطروا لذلك.
        2- عقد تحالف بين بني ضمرة وبني مدلج وحلفائهم.
        3- عاتب عبد الله بن جحش للقتال في الشهر الحرام وانه أمره بالاستطلاع وليس القتال.
        4- أطلق سراح أول أسيرين من المشركين والمحافظة على حياتهم وأكرمهم حتى أنه اسلم أحدهم دون إجبار .
        5- كانت هذه السرايا المسلحة تمر أمام الخيام ، و لكنها لا تتعرض لا إلى أي امرأة أو إلى شابه و لا أي مال ، و لا ترتكب أي ظلم مهما كان ضئيلاً .
        6- لم يتأذَ أحد في هذه الحركات العديدة و لم يفقد أحد منه ، فمع أن هذه السرايا كانت تظهر هنا وهناك بسرعة البرق و تؤكد على وجودها ، إلا أنها كانت تزرع الأمن والاطمئنان ،إذ لم تكن أفراد هذه السرايا جماعة نهب وسلب ، بل الجنود الأمناء لمحمد صلى الله علية وسلم أي فريق الأمن والأمان ، وضد جماعات النهب والسلب، وصد الأشقياء ، فهم لا يتركون وراءهم سوى أثار الاطمئنان والأمن .
        7- رد الاعتداء على مراعي وممتلكات المسلمين في وادي سفوان بعد استيلاء قريش على إبل وأغنام للمسلمين .

        أستغفر الله . . أستغفر الله

        تعليق


        • #19
          "دوافع معركة بدر"

          اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	Untitled.png 
مشاهدات:	1 
الحجم:	56.6 كيلوبايت 
الهوية:	780567

          1- أن المسلمين بعد أن عقدوا صفقات مع القبائل (دفاع مشترك وسلام) أصبحت حدود الدولة الناشئة تصل إلى البحر الأحمر فإذاً ليس من حق قريش وهي في حاله حرب مع الدولة الناشئة أن تمر بضائعها عبر الأراضي الإسلامية دون موافقة أو مصالحه أو الاعتراف بهذه الدولة الناشئة وهل يصح لدوله معادية أن تمر ببضائعها عبر دوله معاديه دون موافقة الدوله التي تعاديها ؟؟؟
          2- إن المسلمين كانوا قد فقدوا جميع أموالهم التي اكتسبوها حتى ذلك الحين . لأن الرسول صلى الله علية وسلم والمهاجرين عندما هاجروا من مكة لم يستطيعوا أن يأخذوا معهم إلا الشيء القليل ؛وتركوا كل أموالهم وأملاكهم في مكة وكان أهل مكة يحملون هذه الأموال على الجمال ويذهبون بها أمام أنظار المسلمين لبيعها في الشام واليمن . وكانت الأموال المحملة على القافلة المارة بالقرب من المدينة أموال المسلمين وكان يجب استردادها .
          3 – ثم كان من الواجب معاقبة بعض الأشخاص الذين كانوا يعتبرون "مجرمي الحرب "يطاردون المسلمين ويهددونهم ويضيقون الخناق عليهم ويعذبونهم وكان بعضهم يقتلون المسلمين بحرابهم التي يصوبونها ليخترقوا صدور المسلمين ويطردونهم من أوطانهم ومساكنهم .كان من الضروري معاقبة هؤلاء وإيقافهم عند حدودهم ، وإلقاء الرعب في قلوبهم . كان عليه أن يسدد إليهم ضربة أخيرة لكي يقول لهم : إن القوة ليست بأيديهم بل في يد الحق.
          4 – كان هناك أناس من بعض الأقوام والقبائل في حيرة من أمرهم ، فبقوا في الوسط لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، وكان قسم منهم يرغب في الدخول في الإسلام ، إلا أنهم كانوا يخشون ظلم قريش واضطهادها، فبقوا مترددين ، ولكن بعد أن رأى هؤلاء أن القوة أصبحت بيد رسول الله e وأن توازن القوة تغير لصالح المدينة اطمأنوا واستطاعوا أن يخطوا تلك الخطوة وهم مطمئنون.
          5 – تحت هذه الظروف التي دعمتها السماء ثم الإقبال على بدر ولقد جاء الوقت المناسب لإنزال العقاب على رؤوس الذين يعرقلون ويمنعون الدعوة المخلصة الصافية إلى الله تعالى وإلى إعلاء كلمة الله ولكي يقول لأعداء الله : لن يستطيعوا بعد الآن منع ذكر اسم الله تعالى في أرجاء الأرض ولن تستطيعوا مزاولة الضغوط على النفوس المقبلة على دعوته . أجل ، فدعوة الله يجب ألا تبقى منحصرة في مكان محدد ، بل يجب أن تدخل إلى النفوس جميعها لتطمئن بها جميع القلوب ، ويجب أن تزال جميع العقبات من أمام إعلاء كلمة الله لكي لا تبقى هذه الكلمة في نطاق الأسر ، بل لتنتشر في آفاق الإنسانية كلها،[1]


          ( [1] ) النور الخالد محمدe مفخرة الانسانية محمد فتح الله كولن ج2 ص 42-43
          التعديل الأخير تم بواسطة الناصح; الساعة 09-04-2017, 22:03.

          أستغفر الله . . أستغفر الله

          تعليق


          • #20
            بعض الحوادث في أثناء المسير إلى بدر
            وقد حدثت بعض الحوادث في أثناء مسيرة النبي e وأصحابه ، فيها من العبر والمواعظ الشيء الكثير :
            1 – إرجاع مجموعه من المقاتلين لصغر سنهم : بعد خروج النبي e و أصحابه من المدينة في طريقهم إلى ملاقاة عير أبى سفيان ، وصلوا إلى (بيوت السقيا )[1] خارج المدينة، فعسكر فيها النبي e ، واستعرض e من خرج معه من جيش المسلمين ، ومعرفه من يحتمل نشوب قتال معهم ، ورد من استصغر وكان ممن رده أسامة بن زيد ورافع بن خديج والبراء بن عازب وأسيد بن ظهير وزيد بن أرقم وزيد بن ثابت. ورد (عمير بن أبي وقاص ) فبكى فأجازه وأستشهد وعمره ستة عشر عاما[2]وكل هؤلاء لصغرهم ، وكانوا قد خرجوا مع النبي e راغبين وعازمين على الاشتراك في الجهاد[3] وهذا الموقف أول موقف في التاريخ لتحديد سن التجنيد .
            2 – أرجع فلن استعين بمشرك : وفى أثناء سير النبي e وصحبه ، التحق أحد المشركين راغبا في القتال مع قومه ، فرده الرسول e وقال : " ارْجِعْ. فَلَنْ اسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ"[4] وكرر الرجل المحاولة فرفض الرسول حتى أسلم الرجل والتحق بالمسلمين "[5]
            3 – مشاركة النبي e أصحابه في الصعاب( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ كُنَّا يَوْمَ بَدْرٍ كُلُّ ثَلاثَةٍ عَلَى بَعِيرٍ، كَانَ ابُو لُبَابَةَ، وَعَلِىُّ بْنُ ابِى طَالِبٍ زَمِيلَىْ رَسُولِ اللَّهِ e قَالَ: وَكَانَتْ عُقْبَةُ رَسُولِ اللَّهِ e فَقَالا: نَحْنُ نَمْشِى عَنْكَ، فَقَالَ: مَا انْتُمَا بِاقْوَى مِنِّى وَلا انَا بِاغْنَى عَنِ الاجْرِ مِنْكُمَا)[6] وهذا يدل على أن الرسول يعتبر نفسه مثل أي جندي ولا يميز نفسه عن جنوده فما أجمل المساواة بين القائد والجندي.


            ( [1] ) أن رسول اللّه كان يستقي الماء العذب من بيوت السّقيا: و السّقيا هنا في المدينة المنورة، قال السمهودي: هي سقيا سعد بالحرة الغربية. المعالم الأثيرة فى السنة و السيرة (ص: 121)

            ( [2] ) السيرة الحلبية [2 /380]سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد [4 /23]خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى [ص 273]غزوات الرسول وسراياه [ص 4]عيون الاثر في فنون المغازي والشمائل والسير [1 /325]التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة ج: 1 ص: 211تخريج الدلالات السمعية ج: 1 ص: 182تاريخ الطبري ج: 2 ص: 61

            ( [3] ) السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل احداث د. على محمد الصلابى ج2 ص 5

            ( [4] ) (صحيح) أخرجه مسلم في صحيحه حديث رقم 3394، وأخرجه الترمذي في جامعه حديث رقم 1477، وأخرجه أحمد في مسنده حديث رقم 24596،

            ( [5] ) التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة ج: 1 ص: 317رقم 1122السيرة الحلبية ج: 2 ص: 383 تخريج الدلالات السمعية ج: 1 ص: 782 الإصابة ج: 1 ص: 234 الروض الأنف ج: 2 ص: 302

            ( [6] ) (صحيح) أخرجه أحمد في مسنده حديث رقم 3770,3835,3874,3891، وأخرجه ابن حبان في صحيحه حديث رقم 4836، وأخرجه الحاكم في المستدرك حديث رقم 2385، وأخرجه النسائي في السنن الكبرى حديث رقم 8490،

            أستغفر الله . . أستغفر الله

            تعليق


            • #21
              أحداث في بدر
              لما قارب بدرا أرسلu (علي بن أبى طالب ) و (الزبير بن العوام)[1] ليعرفا الأخبار فصادفا سقاة لقريش فيهم غلام لبني الحجاج وغلام لبني العاص السهميين فأتيا بهما والرسول u قائم يصلى ثم سألاهما عن أنفسهما فقالا نحن سقاة لقريش بعثونا نسقيهم الماء فضرباهما لأنهما ظنا أن الغلامين لأبى سفيان فقال الغلامان نحن لأبى سفيان فتركاهما ولما أتم الرسول u صلاته قال إذا صدقاكم ضربتموهما وإذا كذباكم تركتموهما صدقا والله أنهما لقريش ثم قال لهما أخبراني عن قريش قالا هم وراء هذا الكثيب[2] فقال لهما كم هم فقالا لا ندري قال كم ينحرون كل يوم قالا يوما تسعا ويوما عشرا قال القوم ما بين التسعمائة والألف ثم سألهما عمن في النفير من أشراف قريش فذكرا له عددا عظيما فقال u لأصحابه " هَذِه مَكَّةُ قَدْ الْقَتْ إليكُمْ افْلاذَ [3] كَبدِهَا" [4].


              ( [1] ) (الزبير بن العوام) (28 ق ه - 36 ه = 594 - 656 م) الزبير بن العوام بن خويلد الاسدي القرشي، أبو عبد الله: الصحابي الشجاع، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأول من سل سيفه في الاسلام. وهو ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم أسلم وله 12 سنة. وشهد بدرا وأحدا وغير هما. وكان على بعض الكراديس في اليرموك. وشهد الجابية مع عمر بن الخطاب. قالوا: كان في صدر ابن الزبير أمثال العيون من الطعن والرمي. وجعله عمر في من يصلح للخلافة بعده. وكان موسرا، كثير المتاجر، خلف أملاكا بيعت بنحو أربعين مليون درهم. وكان طويلا جدا إذا ركب تخط رجلاه الارض. قتله ابن جرموز غيلة يوم الجمل، بوادي السباع (على 7 فراسخ من البصرة) وكان خفيف اللحية أسمر اللون، كثير الشعر.( الأعلام للزركلي (3/ 43)

              ( [2] ) ( والكَثِيبُ ) : هو ( التَّلُّ ) المُسْتَطِيلُ المُحْدَوْدِبُ ( من الرَّمْل ) . وقيل : الكَثِيبُ من الرَّمْل : القِطْعَةُ تَنقادُ مُحْدَوْدَبَةً [تاج العروس من جواهر القاموس 4/ 108]

              ( [3] ) الأفلاذ: جمع فلذ، والفلذ: جمع فلذة، وهي القطعة؛ وهو استعارة أراد : لباب قريش وأشرافها، لأن الفلذ من أشرف الأعضاء. (من هامش التفسير). تفسير البغوي - طيبة [3 /339]

              ( [4] ) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة حديث رقم 919،. إسناد ضعيف لأن به موضع إرسال ، وفيه أحمد بن عبد الجبار العطاردي وهو ضعيف الحديث. وأخرجه الطبري في التاريخ حديث رقم 539 إسناد شديد الضعف لأن به موضع إرسال ، وفيه محمد بن حميد التميمي وهو متروك الحديث قال الشيخ الألباني -رحمه الله: "وهذا إسناد صحيح ولكنه مرسل- فقه السيرة [ص 222])

              أستغفر الله . . أستغفر الله

              تعليق


              • #22
                نستخلص من أخلاقيات الرسول
                أن e ينهى عن تعذيب أي من يثبت أنه يمد خطوط العدو ولكن عاملهم الرسول بالحسنى واخذ منهم المعلومات دون ضرب وتعذيب ووصفهم بأنهم صادقون قبل أن يتم ضربهم وأنهم كذبوا عندما تم ضربهم وهنا لفته أن الرسول لا يأخذ أي معلومة عن أعدائه بالعنف أو استخدام التعذيب . بل بالحرية شاء أعطى المعلومة وشاء منع وكلام الرسول e يدل على نهيه عن استخدام أي وسيلة لا إنسانية في جمع المعلومات
                إصرار قريش على حرب المسلمين
                أصر غالبيتهم على حرب المسلمين لأجل :
                1 – تأديب المسلمين.
                2 – تأمين سلامة طريق التجارة القرشية إلى الشام.
                3 – إشعار القبائل العربية الأخرى بمدى قوة قريش وسلطانها .
                وقد وضع الرسول e قواعد للقتال في بدر
                1 – الأمر الأول : أمر e الصحابة برمي الأعداء إذا اقتربوا منهم ، لأن الرمي يكون أقرب إلى الإصابة في هذه الحالة " إذا أكْثَبُوكُمْ [1]فَارْمُوهُمْ بِالنبلِ واستَبْقُوا نبلكُم "[2]وهذا أيضا ماداموا بعيدين عن مرمى المسلمين فلا اعتداء عليهم أما إذا هاجموا المسلمين ودنوا منهم وجب الدفاع عن أنفسهم .
                2 – الأمر الثاني : نهى e عن سل السيوف إلى أن تتداخل الصفوف " ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم "[3]. وهذا أيضا إعطاء فرصة لقريش عندما تجد دافعاً شديداً من المسلمين تتراجع ولكن إصرارهم على القضاء على المسلمين سوف يدفعهم للاستمرار في القتال حتى أنهم يحاولون اقتحام خطوط المسلمين الأمامية .
                3 – الأمر الثالث : أمر e الصحابة بالاقتصاد في الرمي " وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ "[4] أي أنها لا تستخدم بكثرة وعندما تقارن هذه التعليمات الحربية بالمبادئ الحديثة في الدفاع نجد أن رسول الله e كان سباقاً إليها، فالنبي e يهدف من وراء تعليماته التي استعرضناها آنفا إلى تحقيق ما يعرف حديثا كف النيران إلى اللحظة التي يصبح فيها العدو في المدى المؤثر لهذه الأسلحة ، وهذا ما قصده e في قوله " واستبقوا نبلكم " [5]
                4 – الأمر الرابع : وضع مبدأ الشورى بينهم ، وأنه لا يقطع برأي دونهم ، ولقد تأهب المسلمون لخوض المعركة وعسكروا في أدنى ماء في بدر جاء الحباب بن المنذر إلى رسول الله e فقال : أرأيت هذا المنزل أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخره أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ قال بل هو الرأي والحرب والمكيدة : قال يا رسول الله فإن هذا ليس لك بمنزل امض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم فنعسكر فيه ثم نغور[6] ما وراءه من الآبار ثم نبني عليه حوضا فنملؤه ماء ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون )[7]" نفذ الرسول e هذا الرأي، فما حل نصف الليل حتى تحول المسلمون إلى معسكرهم الجديد ، وامتلكوا مواقع الماء ،وأعلن الرسول صلى الله علية وسلم لأصحابه . " أنه بشر مثلهم ، وأن الرأي شورى بينهم ، وأنه لا يقطع برأي دونهم ، وأنه في حاجه إلى حسن مشورة صاحب المشورة الحسنه منهم .فقاموا ببناء الحوض وملأوه ماءً، ثم غوروا المياه الأخرى ،وتم ذلك ليلا ، ثم أخذوا قسطهم من الراحة بقية الليل ، ليكونوا أقوياء في الصراع الوشيك .بدأ المشركون الهجوم أولا إذ هجم الأسود بن عبد الأسد على الحوض الذي بناه المسلمون قائلا ( لَأشْرَبَن مِنْ حَوْضِهِمْ اوْ لَأهْدِمَنهُ اوْ لَأمُوتَن دُونَهُ) ، فتصدى له حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه فضربه بالسيف ضربة أطارت نصف ساقه ، ومع ذلك حبا إلى الحوض لإقتحامة ، وتبعه حمزة حتى قتله و خرج عتبه بن ربيعه و أخوه شيبه بن ربيعه وابنه الوليد بن عتبه ودعَوا إلى المبارزة ونادى مناديهم يا محمد إلينا أكفاءَنا من قومنا. ثم قال e " قم ياعبيدة بن لحارث، وقم ياحمزة، وقم ياعلي ، وبارز حمزة شيبة فقتله وبارز علي الوليد وقتله، وبارز عبيدة بن الحارث عتبة فضرب كل واحد منهما الأخر بضربة موجعة، فكّر حمزة وعلي على عتبة فقتلوه، وحملا عبيدة إلى رسول الله e ولكن مالبث أن استشهد متأثرا بجراحه [8]. .


                ( [1] ) كَثَب وأكثب إذا قارَب [النهاية في غريب الأثر 4/ 262]

                ( [2] ) ( صحيح ) أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم 3712,3713، وأخرجه أبو داود في سننه حديث رقم 2293، وأخرجه أحمد في مسنده حديث رقم 15728

                ( [3] ) ( صحيح ) أخرجه أبو داود في سننه حديث رقم 2294، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى حديث رقم 16999، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف حديث رقم 9076، وأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة حديث رقم 6198. أخرجه أبو داود (3/52رقم 2664) ، والبيهقى (9/155رقم 18257) . وأخرجه أيضًا : عبد الرزاق (5/178 ،رقم 9295) ، والحاكم (3/24 ، رقم 4303 وأخرجه أيضًا : البزار (3/193 ، رقم 979) . وقال : صحيح الإسناد .جامع الأحاديث [2 /386] 569 قال الشيخ شعيب الأرناؤوط : إسناده صحيح على شرط مسلم.- كشف المشكل من حديث الصحيحين ، أبو الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي الوفاة: ، دار النشر : دار الوطن - الرياض - 1418هـ - 1997م. ، تحقيق : علي حسين البواب : 6022جامع الاصول ج 8 ص 0190

                ( [4] ) (صحيح ) أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم 3712,3713، وأخرجه أبو داود في سننه حديث رقم 2293، وأخرجه أحمد في مسنده حديث رقم 15728.

                ( [5] ) السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل احداث ج 2 ص 22 د. على محمد الصلابى .

                ( [6] ) غُور [مفرد]: غائر، عميق لا تناله الدِّلاء [معجم اللغة العربية المعاصرة 2/ 1650]

                ( [7] ) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة حديث رقم 903، وأخرجه الطبري في التاريخ حديث رقم 540، وأخرجه علي بن الأثير في أسد الغابة حديث رقم 268.] ( ضعيف ) [فقه السيرة ص: 224]

                ( [8] ) السيرة النبوية - دروس وعبر في تربية الأمة وبناء الدولة [6 /33]

                أستغفر الله . . أستغفر الله

                تعليق


                • #23
                  تعديل صفوف المسلمين وخلق الرسول
                  لما قتل المبارزون كان - e من العريش[1] - في بدر يعدل الصفوف ويقوم بتسويتها لكي تكون مستقيمة متراصة، وبيده سهم لاريش[2] له يعدل به الصف، فرأى رجلا اسمه سواد بن غزية وقد خرج من الصف فطعنه e في بطنه وقال له: استو ياسواد. فقال:يارسول الله أوجعتني وقد بعثك الله بالحق والعدل فاقدني[3]، فكشف رسول الله e عن بطنه وقال: استقد، فاعتنقه فقبل بطنه، فقال: ماحملك على هذا ياسواد، قال:يارسول الله حضر ماترى فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك، فدعا له رسول الله بخير[4] هذه الأخلاق النبوية أنه ما أن أحس أحد المسلمين بالظلم إلا وأنه طلب أن يقتص منه فكشف النبي e عن بطنه لكي يقتص هذا هو العدل النبوي .استشاط المشركون غضبا لهذه البداية السيئة ، فأمطروا المسلمين وابلا من سهامهم وهاجمتهم فرسانهم ، إلا أن صفوف المسلمين بقيت صامدة في موضعها ، تصوب نبالهم على المشركين مستهدفه إصابة ساداتهم بالدرجة الأولي [5]: فَلَمّا نَزَلَ النّاسُ أقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ حَتّى وَرَدُوا حَوْضَ رَسُولِ اللّهِ e فِيهِمْ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ e " دَعُوهُمْ " . فَمَا شَرِبَ مِنْهُ رَجُلٌ يَوْمَئِذٍ إلّا قُتِلَ إلّا مَا كَانَ مِنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، فَإنّهُ لَمْ يَقْتُلْ ثُمّ أسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ فَحَسُنَ إسْلَامُهُ [6] وأمر رسول الله e أن لا يحملوا على المشركين حتى يأمرهم [7]لقد أراد الرسول e ألا يمنعهم أن يشربوا الماء لعل ذلك يغير رأيهم في الإسلام ولكن إصرار الكفر كذلك أيضا كانت الفرصة للقضاء على عدد ضخم منهم لكن الرسول أمر بعدم الإسراع في القضاء عليهم لكي يعطي فرصة أخري لهم .ونزل الرسول e بنفسه يقود صفوف المسلمين ، وأخذت هذه الصفوف تقترب رويدا من فلول المشركين التي فقدت قادتها ... حتى تبعثرت قوات المشركين . وحينذاك فقط أصدر الرسول صلى الله على وسلم أمره لقواته ( شدوا ) ، ومعنى ذلك القيام بالمطاردة .وبدأت مطاردة المسلمين لفلول المشركين ، وأخذوا يجمعون الغنائم والأسرى[8] وبعد نصر المسلمين المظفر أمر الرسول e بالقتلى فنقلوا من مصارعهم التي كان الرسول الله e أخبر بها قبل حصول الموقعة إلى قليب بدر لأنه u كان من سنته في غزواته إذا مر بجيفة إنسان أمر بها فدفنت لا يسأل عنه مؤمنا أو كافرا وكان عتبة بن ربيعة أول من بارز المسلمين وكان ولده أبو حذيفة من خيار أصحاب النبي فلما سحبت جثته لترمى في القليب نظر رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أبي حذيفة فإذا هو كئيب قد تغير فقال : يا أبا حذيفة لعلك دخلك من شأن أبيك شيء ؟ فقال لا والله يا نبي الله ما شككت في أبي ولا في مصرعه ولكني كنت أعرف من أبي رأيا وحلما وفضلا فكنت أرجو أن يهديه ذلك إلى الإسلام فلما رأيت ما أصابه وذكرت ما مات عليه من الكفر بعد الذي كنت أرجو له أحزنني ذلك : قال فدعا رسول الله e له بخير وقال له خيرا [9].
                  وقال النّبِيّ ( في هذا اليوم أيضًا: "مَنْ لَقِيَ أَبَا الْبَخْتَرِيّ بْنَ هِشَامِ بْنِ الْحَارِثِ ابْنِ أَسَدٍ فَلَا يَقْتُلْهُ، وَمَنْ لَقِيَ الْعَبّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطّلِبِ، فَلَا يَقْتُلْهُ، فَإِنّهُ إنّمَا أُخْرِجَ مُسْتَكْرَهًا ." [10] وقد كان العباس في مكة بمثابة قلم المخابرات للدولة الإسلامية، وقد كان مسلمًا يكتم إيمانه .. أما أبو الْبَخْتَرِيّ فقد كان أكف المشركين عن المسلمين، بل ساند المسلمين في محنتهم أيام اعتقالهم في الشِعب، وكان ممن سعى في نقض صحيفة المقاطعة الظالمة، ومن ثم كانت له يد على المسلمين، فأرد النبي يوم بدر أن يكرمه. فالقيادة الإسلامية تحفظ الجميل لأصحاب الشهامة وإن كانوا من فسطاط المشركين .[11]


                  ( [1] ) شبه بيت من جريد يجعل فوقه الثمام[المصباح المنير في غريب الشرح الكبير 2/ 402] [العَريش]: ما يُستظلُّ به[شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم 7/ 4475]

                  ( [2] ) سهم لاريش ريَّش السَّهمَ ونحوَه: راشه، ركّب فيه الرِّيشَ[معجم اللغة العربية المعاصرة 2/ 966]

                  ( [3] ) أي اقْتَصَّ منه[النهاية في غريب الأثر 3/ 9]

                  ( [4] ) السيرة النبوية - دروس وعبر في تربية الأمة وبناء الدولة [6 /28]

                  ( [5] ) الرسول القائد اللوء الركن محمود شيت خطاب ص 112

                  ( [6] ) السيرة النبوية لابن هشام ، اسم المؤلف: عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري أبو محمد الوفاة: 213 ، دار النشر : دار الجيل - بيروت - 1411 ، الطبعة : الأولى ، تحقيق : طه عبد الرءوف سعد-السيرة النبوية ج 3 ص 169-الإكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله والثلاثة الخلفاء ، اسم المؤلف: أبو الربيع سليمان بن موسى الكلاعي الأندلسي الوفاة: 634هـ ، دار النشر : عالم الكتب - بيروت - 1417هـ ، الطبعة : الأولى ، تحقيق : د . محمد كمال الدين عز الدين علي ج 2 ص 21.

                  ( [7] ) سيدنا محمد e [1 /257] محمد رشيد رضا

                  ( [8] ) الرسول القائد اللواء الركن/ محمود شيت خطاب . سيدنا محمد e [1 /257]محمد رشيد رضا. محمد رسول الله [ص 239]

                  ( [9] ) السيرة النبوية لابن هشام ، اسم المؤلف: عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري أبو محمد الوفاة: 213 ، دار النشر : دار الجيل - بيروت - 1411 ، الطبعة : الأولى ، تحقيق : طه عبد الرءوف سعدج 3 ص 190-تاريخ الطبري ، اسم المؤلف: لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري الوفاة: 310 ، دار النشر : دار الكتب العلمية – بيروت ج 2 ص 37

                  ( [10] ) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة حديث رقم 1033، وأخرجه الطبري في التاريخ حديث رقم 549، وأخرجه أبو الفرج الأصفهاني في الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني حديث رقم 98، وأخرجه علي بن الأثير في أسد الغابة حديث رقم 1449، وأخرجه عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة في الرقة والبكاء لابن قدامة حديث رقم 12.(ضعيف) إسناد ضعيف فيه أحمد بن عبد الجبار العطاردي وهو ضعيف الحديث

                  ( [11] ) نبي الرحمة (ص: 205)

                  أستغفر الله . . أستغفر الله

                  تعليق


                  • #24
                    " الرسول يأمر بقتل مجرمي الحرب"
                    وفى طريق العودة إلى المدينة المنورة عقدت محكمة سريعة لأثنين من الأسرى حكم عليهم الرسول e بضرب عنقهم وهما النضر بن الحارث وعقبة بن أبى معيط الذين كانا من اشد الكفار أذى للمسلمين في مكة وقد أذاقوا المسلمين في مكة جميع أنواع العذاب وإليكم تفصيل ما حدث
                    1 – النضر بن الحارث من بني عبد الدار :
                    صاحب لواء المشركين ببدر وأذى رسول الله e كثيرا وكان إذا جلس النبي مجلسا للتذكير بالله والتحذير من مثل ما أصاب الأمم الخالية من نقمة الله، جلس النضر بعده فحدث قريشا بأخبار ملوك فارس ورستم واسفنديار، ويقول: أنا أحسن منه حديثا ! إنما يأتيكم محمد بأساطير الأولين [1]وكان من اشد الناس عداوة للنبي e ، ويقول : لو نشاء لقلنا مثل هذا و كان من فصحاء قريش عارض القرآن فقال : والزارعات زرعا والحاصدات حصدا والطاحنات طحنا والعاجنات عجنا والخابزات خبزا فاللاقمات لقما [2] وغير ذلك من الأقاويل الضالة المضلة. قُتل يوم بدر كافرًا، وإنما قتل لأنه كان شديد الأذى للإسلام والمسلمين، [3] وفيه نزلت ] سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ [المعارج1 [4]فأمر النبي e علي بن أبي طالب رضي الله عنه فضرب عنقه ، فلما بلغ الخبر أخته قتيلة وقيل إنما هي بنته ورثته بأبيات ثم أسلمت . وفي أسد الغابة أن قتيلة بنت النضر . وحين سمع النبي e بكى وقال لو بلغني هذا الشعر قبل قتله لمننت عليه وليس معناه الندم لأنه e لا يفعل إلا حقا[5] ولكن هذا الموقف يبين مدى إنسانيته أنه يريد العفو لكن هؤلاء قادوا وقتلوا وحاربوا كل شيء وإنهم مفسدون في الأرض ولو تركهم لكانو أكثر فتكاً بالإسلام وهذا ما تبينه الغزوات التي أعدت لها قريش.
                    2 - عقبة بن أبي معيط بن ذكوان المكنى بابي عمرو بن أمية بن عبد شمس
                    وكان من أشد الناس عداوة للنبي e ومن المستهزئين به، بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ e فِي حِجْرِ الْكَعْبَةِ، إذْ أقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ فَوَضَعَ ثَوْبَهُ فِي عُنُقِ رَسُولِ اللهِ e فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا، قَالَ: فَأقْبَلَ أبُو بَكْرٍ حَتَّى أخَذَ بِمَنْكِبَيْهِ وَدَفَعَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ e، وَقَالَ : ] أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ [ [6] وأن النبي e كان يصلى عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس؛ إذ قال بعضهم لبعض : أيكم يجيء بسَلا جَزُور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد، فانبعث أشقى القوم [ وهو عقبة بن أبي معيط ] فجاء به فنظر، حتى إذا سجد النبي وضع على ظهره بين كتفيه، وأنا أنظر، لا أغنى شيئًا، لو كانت لي منعة، قال : فجعلوا يضحكون، ويحيل بعضهم على بعضهم [ أي يتمايل بعضهم على بعض مرحًا وبطرًا] [7] ورسول الله e ساجد، لا يرفع رأسه، حتى جاءته فاطمة، فطرحته عن ظهره[8] وجاء عن ابن عباس أن عقبة لما قدم للقتل نادى: يا معشر قريش ما لي أُقتل بينكم صبرا؟ فقال له النبي e "بكفرك واجترائك على الله ورسوله".[9] لم تكن لدى الرسول e رغبة في القضاء على قريش وحتى في قمة الانتصار عامل الأسرى محمد رسول الله e وأمر بمعاملة عادلة فبعد المعركة مباشرة أمر بقتل أسيرين كان قد شنا هجوما فكريا هائلا ضده قبل الهجرة و لم يكتفوا بذلك قاموا بالتعبئة العامة والتحريض على قتل المسلمين فكانوا بذلك زعماء من زعماء الكفر الذين أكثروا الفساد في الأرض.


                    ( [1] ) الأعلام للزركلي [8 /33]

                    ( [2] ) أعلام النبوة [ص 76]

                    ( [3] ) تهذيب الأسماء [ص 672] تهذيب الأسماء [ص 672]

                    ( [4] ) المؤتلف والمختلف للدارقطني [2 /10]

                    ( [5] ) عيون الاثر في فنون المغازي والشمائل والسير [1 /380]سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم [1 /264]السيرة الحلبية في سيرة الأمين المأمون [2 /441]محمد رسول الله [ص 247]

                    ( [6] ) (صحيح) أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم 3678.

                    ( [7] ) بطِر الشَّخصُ: طغَى وغالى في مَرحِه وزهْوِه واستخفافه، جاوز الحدَّ كِبْرًا[معجم اللغة العربية المعاصرة 1/ 216]

                    ( [8] ) الرحيق المختوم [ص 71]

                    ( [9] ) أخرجه نور الدين الهيثمي في كشف الأستار حديث رقم 1683، (إسناد شديد الضعف فيه يحيى بن سلمة الحضرمي وهو متروك الحديث ) وأخرجه عبد الرزاق في المصنف حديث رقم 9494، ، وأخرجه عبد الرزاق في التفسير حديث رقم 2032

                    أستغفر الله . . أستغفر الله

                    تعليق


                    • #25
                      "موقفه من أسرى بدر من دلائل نبوته"
                      كان عدد أولئك الأسرى سبعين ،ولقد استشار فيهم رسول الله e أبا بكر وعمر رضي الله عنهما . فإختلف الصاحبان في القضية ، فقال أبو بكر يأخذ الفدية منهم لمكان قرابتهم ، ورجاء دخولهم في الإسلام ، وقال عمر بقتلهم لسابقتهم في اضطهاد المسلمين ، وكان رأي رسول الله e مع قول أبي بكر ، وفي الغد أنزل الله قوله تعالى ] مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [[1] ليرجح بذلك ما قاله عمر ، وهذه الآيات تثبت أن القرآن من عند الله لما لها من دلالات العتاب .وأن الوقوع في الأسر لا يعني صدور عفو عام عن الجرائم التي اقترفها الأسرى أيام حريتهم ، وهؤلاء الطغمة من كبراء مكة ، لهم ماضٍ شنيعُ ُ في إيذاء الله ورسوله e ، وقد أبطرتهم[2] منازلهم ، فساقوا عامة أهل مكة إلى حرب ما كان لها من داع ، فكيف يتركون بعد أن تمكنت الأيدي من خناقهم؟ أذلك لأن لهم ثروة يفتدون بها ؟ ما كان يليق أن ينظر المؤمنون إلى هذه الأعراض التافهة متناسين ما فرط أولئك الكفار في جنب الله .إنهم مجرمو حرب – بالاصطلاح الحديث – لا أسرى حرب ، وقد ندد القرآن بخياناتهم لقومهم بعد كفرهم بنعمة الله عليهم فقال ] أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ . جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ[[3].وهناك نصوص توصى برعاية الأسرى وإطعامهم ، وتشرع القوانين الرحمة في معاملتهم ، وهذا ينطبق على جماهير الأسري من الأتباع والعامة .أما الذين تاجروا بالحروب ، لإشباع مطامعهم الخاصة فيجب استئصال شأفتهم[4] ، وذلك هو الإثخان[5] في الأرض[6] مع نزول الآية لم يقتل الأسرى لأن الله أرشدهم أن معاملتهم هذه مكتوبة في اللوح المحفوظ مع أن هؤلاء حاربوا و نكلوا بالمسلمين.وقد تباين فداء الأسرى فمن كان ذا مال أخذ فداءَه أربعة آلاف درهم . ومن أخذ منه أربعة آلاف درهم أبو وداعة ، وأخذوا من آخرين أربعين أوقية فقط وأطلق الرسول e سراح عمرو بن أبي سفيان مقابل أن يطلقوا سراح سعد بن النعمان بن أكال ، الذي أسره " أبو سفيان " [7]وهو يعتمر .ومن لم يكن لديهم القدرة على الفداء ، وكانوا يعرفون بالكتبة ، جعل فداءَهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ نَاسٌ مِنَ الْأسْرَى يَوْمَ بَدْرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِدَاءٌ " فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ e فِدَاءَهُمْ انْ يُعَلِّمُوا أوْلَادَ الْأنْصَارِ الْكِتَابَةَ" [8]وبذلك شرع للأسرى أن يعلموا غلمان المدينة القراءة والكتابة، وكل من يعلم عشرة من الغلمان يفدي نفسه[9] وكانوا يقبلون من بعض الأسرى ما عندهم إذا تعذر المفروض ، فقد أرسلت زينب بنت رسول الله صلى الله وسلم قلادة لها لتفدى زوجها أبا العاص بن الربيع ، فردوها لها ، وأطلقوا لها أسيرها لمكانتها عند والدها محمد e و هكذا كان بن الربيع ممن دون فداء وأطلق الرسول e ذذممن يقدر على الفداء بأي شكل من الأشكال ، منهم المطلب بن حنطب المخزومي وصيفي بن أبى رفاعة وأبو عزة الشاعر .ومما يدل على أنه كان بالإمكان إطلاق سراحهم جميعا بدون فداء ، قول الرسول e :" لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى[10] لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ » [11]وذلك لما قام به من حماية للرسول e عندما عاد من هجرته إلى الطائف ، ودوره في تمزيق صحيفة المقاطعة .وعندما استأذن رجال من الأنصار النبي e في ترك فداء العباس قال : " وَاللَّهِ لَا تَذَرُونَ مِنْهُ دِرْهَمًا "[12] وذلك على الرغم من أن العباس ذكر أنه كان مسلما وأنه خرج مستكرها [13]


                      ( [1] ) سورة الانفال67

                      ( [2] ) أي كلفته أكثر من طوقه [الصحاح في اللغة - الجوهري- موافق 3/ 345]

                      ( [3] ) سورة ابراهيم28-29

                      ( [4] ) شَأْفة [مفرد]: ج شَأَفات وشأْفات: قُرْحَة تَخشُن في أسفل القدم فَتُستأصل بالكيّ استأصل اللهُ شأْفتَهم: أهلكهم وأزالهم من أصلهم كما تُستأصلُ الشّأفةُ بالكيّ[معجم اللغة العربية المعاصرة 2/ 1153]

                      ( [5] ) الإثْخانُ في الشيء المبالغةُ فيه والإكثارُ منه [لسان العرب 13/ 77]

                      ( [6] ) فقه السيرة للشيخ / محمد الغزالي ص 249

                      ( [7] ) (أبو سفيان) (57 ق ه - 31 ه = 567 - 652 م) صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف: صحابي، من سادات قريش في الجاهلية. وهو والد معاوية رأس الدولة الاموية. كان من رؤساء المشركين في حرب الاسلام عند ظهوره: قاد قريشا وكنانة يوم أحد ويوم الخندق لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلم يوم فتح مكة (سنة 8 ه) وأبلى بعد إسلامه البلاء الحسن. وشهد حنينا والطائف، ففقئت عينه يوم الطائف ثم فقئت الاخرى يوم اليرموك، فعمي. كان من الشجعان الابطال، قال المسيب: فقدت الاصوات يوم اليرموك إلا صوت رجل يقول: يانصر الله اقترب. قال: فنظرت، فإذا هو أبو سفيان، تحت راية ابنه يزيد. ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أبو سفيان عامله على نجران. ثم أتى الشام، وتوفي بالمدينة، وقيل بالشام(الأعلام للزركلي (3/ 201)

                      ( [8] ) (حسن) أخرجه أحمد في مسنده حديث رقم 2134، وأخرجه الحاكم في المستدرك حديث رقم 2548، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى حديث رقم 10792,11903، وأخرجه محمد بن إبراهيم بن المنذر في الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف لابن المنذر حديث رقم 3242، وأخرجه ابن المنذر في الأوسط في السنن حديث رقم 187.( إسناده حسن رجاله ثقات عدا علي بن عيسى الحيري وهو صدوق حسن الحديث)

                      ( [9] ) الأموال لابن زنجويه ، اسم المؤلف: أبو أحمد حميد بن مخلد بن قتيبة بن عبد الله الخرساني المعروف بابن زنجويه (المتوفى : 251هـ) الوفاة: 251 ، دار النشر : الأموال لابن زنجويه ج 1 ص 392- تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول الله من الحرف ، اسم المؤلف: علي بن محمود بن سعود الخزاعي أبو الحسن الوفاة: 789 ، دار النشر : دار الغرب الإسلامي - بيروت - 1405 ، الطبعة : الأولى ، تحقيق : د. إحسان عباس ج 1 ص 85

                      ( [10] ) يعني أُسارى بدر واحدهم نَتِنٌ كزَمِنٍ وزَمْنَى سماهم نَتْنَى لكفرهم[لسان العرب 13/ 426]

                      ( [11] ) (صحيح) أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم 2923,3747، وأخرجه أبو داود في سننه حديث رقم 2318، وأخرجه البيهقي في السنن الصغير حديث رقم 1612،

                      ( [12] ) (صحيح) أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم 2365,2838,3741، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى حديث رقم 11240،

                      ( [13] ) السيرة النبوية فى ضوء المصادر الاصلية د . مهدى رزق الله احمد ص360

                      أستغفر الله . . أستغفر الله

                      تعليق


                      • #26
                        "أخلاقيات العفو عن الأسرى"
                        أولا : كان هذا معروفا عن النبي e لهم . فطلب الفدية عن هؤلاء الأسرى ساقهم إلى قبول الفدية بكل سرور ، ثم أن ما أعطوه لم يكن إلا جزءا من أموال المسلمين التي بقيت في مكة والتي اغتصبوها منهم .
                        ثانيا : كانت نسبة من يقرأون ويكتبون في المدينة حتى ذلك الحين نسبة ضئيلة ، بينما كان أهل المدينة مرشحين لأن يلعبوا دورا مهما في تبليغ العلم والدين ، لذا كانت حاجتهم إلى تعلم القراءة والكتابة أكثر من غيرهم . ثم إن الفرق الثقافي بين أهل مكة وأهل المدينة كان سينقلب لصالح أهل المدينة بهذه الوسيلة .
                        ثالثا : إن الذين سيبقون في المدينة لتعليم القراءة والكتابة سيجدون فرصة للتعرف بالإسلام عن قرب ، وعندما سيعودون إلى مكة سيكون كل واحد منهم داعيا إلى الله ورسوله في بيته ،لأن الرسول e استطاع بمكرمته هذه وتسامحه ومروءته ما جعله يخجل من إشهار السلاح في وجهه ، وكان هذا الأمر عاما تقريبا بالنسبة للجميع .
                        رابعا : أهل هؤلاء الأسرى وأقرباؤهم الذين قطعوا الأمل في حياة هؤلاء الأسرى عندما رأوهم والتقوا بهم وهم سالمون لم يتعرض أحد إليهم بأي أذى تولد عندهم شعور العرفان بالجميل ، لأنهم كانوا يعرفون جيدا مدى الأذى الذي ألحقوه سابقا بالمسلمين ، ومع كل هذا فها هو رسول e يتصرف مع كبار قريش بهذا اللين وبهذه المروءة التي أبداها الرسول e نحو الأسرى إلى فتح قلوب الكثيرين من أهل مكة وجيرانهم من المتفقين معهم حتى أبى سفيان وكان من أشد بني أمية على الإسلام بدأ يتصرف بمرونة وليس على الرغم من كونه زوجا للمرأة التي فقدت أباها وعمها وأخاها . لهذا نراه لم يخرج إلى بدر الآخرة على الرغم من إعطائه قرار الخروج. لقد قام المسلمون عندما تيسر لهم النصر في بدر بإعطاء أمثلة سامية حول كيفية التصرف الإنساني [1]مع الأسرى أما بقية الأسرى فقد استوصى بهم الرسول e خيرا فقد حكى أبو عزيز شقيق مصعب بن عمير وهو بين رهط من أسر الأنصار كانوا إذا قدموا غداءَهم وعشاءهم خصوه بالخبز وأكلوا التمر لوصية رسول الله e بالأسرى . حتى ما تقع في يد أحدهم خبزة إلا ناوله إياها ، فيستحي فيردها على أحدهم ، فيردها عليه ما يمسها " وأسلم كثير من هؤلاء الأسرى على فترات مختلفة قبل فتح مكة وبعدها[2] .





                        ( [1] ) النور الخالد محمدe مفخرة الانسانية ج 2 ص 59-60

                        ( [2] ) السيرة النبوية في ضوء المصادر الاصلية د. مهدى رزق الله احمد ص 361

                        أستغفر الله . . أستغفر الله

                        تعليق


                        • #27

                          التعديل الأخير تم بواسطة الناصح; الساعة 09-04-2017, 22:32.

                          أستغفر الله . . أستغفر الله

                          تعليق


                          • #28
                            توابع غزوة بدر
                            من توابع غزوة بدر تأمر صفوان بن أمية مع عمير بن وهب الجمحي في مكة لإرسال الأخير ( عمير ) لقتل النبي في المدينة انتقاما لقتلى بدر ، ولكن عميرا أسلم بعد وصوله للمدينة لما رأى من صدق الرسول e وأن الله سبحانه وتعالى يوحي له وأنه نبي الله حقاً وصدقاً . وتلك ما حدث (جلس عمير بن وهب الجمحي مع صفوان بن أمية بعد مصاب أهل بدر بيسير وكان عمير بن وهب شيطاناً من شياطين قريش، وممن كان يؤذي رسول الله e وأصحابه، ويلقون منه عناء[1]، إذ هم بمكة، وكان ابنه وهب بن عمير في أسارى أصحاب بدر، قال: فذكروا أصحاب القليب[2] بمصائبهم، فقال صفوان: والله إن في العيش بعدهم خيراً وقال عمير بن وهب: صدقت والله لولا دين علي ليس عندي قضاؤه، وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي، لركبت إلى محمد حتى أقتله، فإن لي فيهم علة[3]، أي عندهم أسير في أيديهم فاغتنمها صفوان، فقال: على دينك أنا أقضيه عنك، وعيالك مع عيالي أسوتهم ما بقوا لا يسعهم شيء نعجز عنهم، قال عمير: اكتم علي شأني وشأنك، قال: أفعل، قال: ثم أمر عمير بسيفه، فشحذ[4] وسم، ثم انطلق إلى المدينة، فبينما عمر بن الخطاب بالمدينة في نفر من المسلمين يتذاكرون يوم بدر وما أكرمهم الله به، وما أراهم من عدوهم إذ نظر إلى عمير بن وهب قد أناخ[5] بباب المسجد متوشح[6] السيف، فقال: هذا الكلب عدو الله عمير بن وهب ما جاء إلا لشر هذا الذي حرش بيننا، وحزرنا للقوم يوم بدر، ثم دخل عمر على رسول الله e، فقال: يا رسول الله هذا عدو الله عمير بن وهب، قد جاء متوشحا السيف قال:"فأدخله"فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه، فلببه [7]بها، وقال عمر لرجال ممن كان معه من الأنصار: ادخلوا على رسول الله e، فاجلسوا عنده، واحذروا هذا الكلب عليه، فإنه غير مأمون، ثم دخل به على رسول الله e وعمر آخذ بحمالة سيفه، فقال:"أرسله يا عمر , ادن يا عمير"فدنا، فقال: أنعموا صباحا، وكانت تحية أهل الجاهلية بينهم، فقال رسول الله e:"قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير، السلام تحية أهل الجنة"فقال: أما والله يا محمد، إن كنت لحديث العهد بها، قال:"فما جاء بك؟"قال: جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم، فأحسنوا إليه، قال:"فما بال السيف في عنقك؟"قال: قبحها الله من سيوف، فهل أغنت شيئا؟ قال:"أصدقني ما الذي جئت له؟"قال: ما جئت إلا لهذا، قال:"بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر فتذاكرتما أصحاب القليب من قريش، فقلت: لولا دين علي، وعيالي لخرجت حتى أقتل محمدا، رسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء، وما ينزل عليك من الوحي، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان، فوالله إني لأعلم ما أنبأك به إلا الله، فالحمد لله الذي هداني للإسلام، وساقني هذا المساق، ثم شهد شهادة الحق، فقال رسول الله e:"فقهوا أخاكم في دينه، وأقرئوه القرآن، وأطلقوا له أسيرهم: قال: يا رسول الله، إني كنت جاهدا على إطفاء نور الله شديد الأذى على من كان على دين الله، وإني أحب أن تأذن لي، فأقدم مكة، فأدعوهم إلى الله وإلى الإسلام، لعل الله يهديهم وإلا آذيتهم، كما كنت أؤذي أصحابك في دينهم، فأذن له رسول الله e، فلحق بمكة وكان صفوان حين خرج عمير بن وهب، قال لقريش: أبشروا بواقعة تأتيكم الآن تنسيكم وقعة بدر، وكان صفوان يسأل عنه الركبان حتى قدم راكباً، فأخبره عن إسلامه فحلف أن لا يكلمه أبدا ولا ينفعه بنفع أبدا، فلما قدم عمير مكة، أقام بها يدعو إلى الإسلام ويؤذي من يخالفه أذى شديدا، فأسلم على يديه ناس كثير"[8].فالرسول لم يقم بقتله لأنه قدم لكي يقتله بل عامله معاملة الأنبياء الأتقياء وجعله يتيقن أنه نبي الله حقاً وصدقاً فعندما شهد للرسول بالرسالة كان قرار الرسول e .
                            1 – بتعلمه دين الإسلام على يد الصحابة .
                            2 – بتعلمه القرآن بأن يسمع تلاوته .
                            3 – أن يطلق أسيره وهو ابنه (وهب ) .
                            بدأ ردع المحرضين للقضاء على الدولة الإسلامية الناشئة
                            إن موقف الرسول e من الأعداء لابد أن يقود عمليا ،إلى مناقشة المواقف التي تفرض على القائد فرضا فتدفعه إلى الشدة التي يراها البعض قسوة وعنفا ، فالرسالة الإسلامية هذه النبتة التي نشأت في مناخ عدائي ، ولا يمكن أن تظهر كدوحة جبارة دون أن تكون على مواقف جدية في مواجهة العنف المضاد ، في إطار المجابهة بين قوتين أو أحيانا القيام بأعمال رادعة تمنع تآمر الأعداء وتزيل أخطارهم المستقبلية .









                            ( [1] ) عَنِتَ فُلانٌ : لَقِيَ عَنَتاً أي مَشَقَّةً. وأعْنَتَه أيضَاَ. وتَعَنَتُّهُ: سألتَه عن شَيءٍ أرَدْتَ به اللَبْسَ عليه والمَشَقَةَ
                            [المحيط في اللغة 1/ 80]

                            ( [2] ) القَلِيب : البِئر التي لم تُطْوَ ويُذَكَّر ويؤنث[النهاية في غريب الأثر 4/ 151]

                            ( [3] ) علة لهذا ، أي سبب له [تاج العروس من جواهر القاموس 30/ 48]

                            ( [4] ) شحذت السكين أشحذه شحذا، أي حددته. والمشحذ: المسن. [الصحاح في اللغة - الجوهري- موافق 2/ 127]

                            ( [5] ) ( أناخ )بالمكان أقام ويقال أناخ به البلاء والذل حل به ولزمه والجمل أبركه ويقال أناخ بفلان حاجته أنزلها به وشكاها إليه [المعجم الوسيط 2/ 961]

                            ( [6] ) [ وشح ] الوشاح: شئ ينسج من أديم عريضا ويرصع بالجواهر، وتشده المرأة بين عاتقيها [الصحاح في اللغة - الجوهري- موافق 1/ 438]

                            ( [7] ) لَبَّبْتُه إِذا جعلتَ في عُنقه ثوباً أَو غيره وجَرَرْتَه به[لسان العرب 1/ 733]

                            ( [8] ) (صحيح) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير حديث رقم 13609، وأخرجه الطبري في تهذيب الآثار حديث رقم 1395، وأخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة حديث رقم 414، وأخرجه الطبري في التاريخ حديث رقم 576. حقيقة حروب دولة الرسول ج . عبد الرحمن الشيخ ص91 - 92

                            أستغفر الله . . أستغفر الله

                            تعليق


                            • #29
                              غزوة بني سليم بالكدر

                              اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	Untitled.png 
مشاهدات:	1 
الحجم:	57.8 كيلوبايت 
الهوية:	780570

                              كان سبب تلك الغزوة تجمع أفراد بني سليم لمقاتلة المسلمين والاعتداء عليهم بعد معركة بدر مباشرة ، ولكن الرسول صلى عليه وسلم أعد لهم وفاجأهم بهجوم سريع غير متوقع فهرب بنو سليم وبقيت أبلهم مع راع لهم يدعي "يساراً " ،فاستاق رسول الله e الإبل مع راعيها ، وعند موضع صرار على ثلاثة أميال من المدينة ، قسم النبي e الإبل التي كان عددها خمسمائة بعير على أصحابه ،فأصاب الواحد منهم بعيرين ونال النبي e خمسها ، وكان يسار من نصيبه ، ولكنه اعتقه بعد ذلك [1] وأفدى في أقامته تلك كل الأسرى من قريش[2]


                              ( [1] ) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ، اسم المؤلف: عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي أبو الفرج الوفاة: 597 ، دار النشر : دار صادر - بيروت - 1358 ، الطبعة : الأولى ج 3 ص 156- سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد ، اسم المؤلف: محمد بن يوسف الصالحي الشامي الوفاة: 942هـ ، دار النشر : دار الكتب العلمية - بيروت - 1414هـ ، الطبعة : الأولى ، تحقيق : عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض ج 4 ص 480

                              ( [2] ) السيرة النبوية لابن هشام ، اسم المؤلف: عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري أبو محمد الوفاة: 213 ، دار النشر : دار الجيل - بيروت - 1411 ، الطبعة : الأولى ، تحقيق : طه عبد الرءوف سعد ج 3 ص 310.
                              التعديل الأخير تم بواسطة الناصح; الساعة 10-04-2017, 12:07.

                              أستغفر الله . . أستغفر الله

                              تعليق


                              • #30
                                "أخلاقيات الغزوة"
                                1 – المفاجئة جنبت قتل أي أحد من الطرفين حيث هربوا جميعا ولم يتتبعهم حتى لا يقتل أحد .
                                2 – العفو عن يسار راعي الغنم.
                                3 – أفدى أثناء إقامته ما تبقى من أسرى قريش من غزوة بدر .

                                أستغفر الله . . أستغفر الله

                                تعليق

                                يعمل...
                                X