الرد على السؤال رقم 10: جاء في سورة البقرة 198 " لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ " ... وقد اعترض الناقد على ورود آية قرآنية تبيح التجارة في موسم الحج ... لأن الأمر سهل لا يستدعى نص القرآن عليه ... فقد كان العرب في الجاهلية يتَّجرون في أسواق عكاظ ومجنة وذي المجاز ... وكان لهم مواسم ... فكانوا يقيمون بعكاظ عشرين يوماً من ذي القعدة ... ثم ينتقلون إلى مجنة وهي عند عرفة فيقيمون بها ثمانية عشر يوماً ... عشرة أيام من آخر ذي القعدة وثمانية أيام من أول ذي الحجة ... ثم يخرجون إلى عرفة.
فلما كان الإسلام فكأنهم تأثَّموا أن يتجروا في المواسم ... فأجاز لهم محمد ذلك ... وعن أبي ماجة التيمي قال: كنت رجلاً أكري في هذا الوجه ... وكان الناس يقولون لي إنه ليس لك حج ... فلقيت ابن عمر وسألته عن ذلك قال إن لك حجاً ... وجاء رجل إلى محمد فسأله عن مثل ذلك فلم يجبه ... وأخيراً قال بالجواز.
والناقد يسأل: هل كان في الأمر شيء جديد يحتاج إلى وحي ؟؟؟ أليس إباحة محمد للتجارة في موسم الحج شيئاً عادياً يتناسب مع مصالح العرب الدنيوية ؟؟؟
§ السيد الناقد يرى أن اباحة التجارة في موسم الحج لا يحتاج الى نزول آية ... لأن ذلك الأمر كان سارياً قبل الإسلام ... وأيضاً يتفق مع المصالح الدنيوية للحجاج ... فما الداعي لإنزال آية تبيح شيئاً مباحاً ؟؟؟
§ لقد كان العرب في الجاهلية يتاجرون في موسم الحج ... فلما أسلموا تحرجوا من ذلك ... وتأثموا منه ... ولذلك توقفوا عنه ... لأنهم ظنوه غير جائز ولا يتفق مع التجرد لله أثناء أداء مناسك الحج ...
§ فجاء أحدهم الى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن جواز ذلك ... فتوقف النبي صلى الله عليه وسلم عن الجواب ... لأنه ليس عنده فيه شيء جديد ... فأنزل الله الآية المذكورة جواباً على السؤال مبيحاً التجارة في الحج ...
§ إن هذا التحرج والتوقف بانتظار معرفة الحكم الشرعي شهادة لصالحهم ... لأنه يدل على مدى حساسيتهم والتزامهم بحكم الله ورغبتهم في عدم مخالفته ... بحيث يتوقفون عما كانوا يعملونه بانتظار حكم الله فيه ...
§ وبعد أن انزل الله الآية وأباح فيها التجارة في موسم الحج أزال تحرجهم وتأثمهم وأعطى تصرفهم السابق بعداً إسلاميا ...
§ إن هذا الموقف يدل على مدى حرص هؤلاء المسلمين في مراقبة تصرفاتهم ... وأيضاً مشاركة السماء للأرض في دقائق الأمور ... الأمر الذي ربى في هذه النبتة الإسلامية آنذاك حضور عظمة الله في ضمائرهم على الدوام ... فاستطاعوا (كما جاء في كتاب الخالدون مائه أعظمهم محمد لمايكل هارت) في فترة ثلاثة وعشرين سنه فقط -هي عمر دعوة محمد- أن يتحولوا من عبّاد للحجر إلى ساده للبشر ... وأن يمتد دينهم ومنهجهم في فترة عشرين سنه لاحقه ليشمل بقاع الأرض من الصين شرقا إلى باريس غربا ... وأن يصبح تعداد أحفادهم اليوم مليار ونصف من البشر في مشارق الأرض ومغاربها ...
§ لكن الرواية الصحيحة في نزول الآية المذكورة ليست كما ذكر السيد الناقد ... فبالرجوع إلى صحيح البخاري نجد النص الآتي: " كانت عُكَاظٌ ومِجَنَّةُ وذو المَجازِ أسواقًا في الجاهليةِ ... فتَأثَّموا أن يَتَّجِروا في المواسمِ ... فنَزَلَتْ: " لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ " .... في مَواسِمِ الحَجِّ. " الراوي: عبد الله بن عباس ... المحدث: البخاري ... المصدر: صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4519 ... خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
§ والسبب المباشر لنزول هذه الآية ما رواه عبد الله أبن عمر " قلت لأبن عمر: إنا نكرى، فهل لنا من حج، قال: أليس تطوفون بالبيت، وتأتون المعرف، وترمون الجمار، وتحلقون رؤوسكم ؟؟؟ قال: قلنا: بلى ... فقال ابن عمر: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الذي سألتني فلم يجبه، حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية: " لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ " ... فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم ... فقال: أنتم حجاج ... المحدث: أحمد شاكر | المصدر: عمدة التفسير الصفحة أو الرقم: 1/247
السؤال رقم 10 للسيد الناقد:
§ لا يوجد اطلاقا في الكتاب المقدس أي نص قال فيه السيد المسيح صراحة " انا الله فأعبدونى " ولكن يستنتج النصارى ذلك من عدة نصوص ... ومن اقوى النصوص التي يعتمدون عليها في ذلك هي عبارة " ربي وإلهي " يوحنا 20/28 ... وهذه العبارة قالها توما أحد تلاميذ المسيح الاثني عشر حينما دعاه السيد المسيح بعد قيامته من الأموات ليضع توما إصبعه في محل المسامير التي كانت في يد السيد المسيح وقت الصلب ... وأيضا ليضع يده في موضع طعنة الحربة التي أصيب بها المسيح في جنبه وهو على الصليب ... ليتأكد توما بنفسه أن المسيح قد قام بالفعل من الأموات بعد صلبه وموته ...
§ هذا وقد سبق وان شك توما كأي بشر في قيامة المسيح من الأموات ... ولذلك قال توما لباقي التلاميذ عندما أخبروه برؤيتهم للمسيح بعد قيامته من الأموات ... " إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِي يَدَيْهِ أَثَرَ الْمَسَامِيرِ وَأَضَعْ إِصْبِعِي فِي أَثَرِ الْمَسَامِيرِ وَأَضَعْ يَدِي فِي جَنْبِهِ ... لاَ أُومِنْ " يوحنا 20/25 ... أي أنه لن يؤمن ان المسيح قام من الأموات بعد صلبه وموته ... إلا بعد مشاهدته للمسيح بل وفحص أثر المسامير والحربة على جسده بالفعل ...
§ ولذلك عندما قام المسيح من الموت وحضر للتلاميذ بعد ذلك ... " قَالَ لِتُومَا: «هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي وَلاَ تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِناً».يوحنا 20/27 ... فماذا حدث ؟؟؟؟ أَجَابَ تُومَا: «رَبِّي وَإِلَهِي». " يوحنا 20/28
§ ولذلك يستنتج النصارى أن العبارة التي قالها توما «رَبِّي وَإِلَهِي» تدل على ان المسيح هو الله رب العالمين خالق السماوات والأرض وما بينهما الواجب عبادته ... هذا بالرغم أن المسيح نفسه لم يصرح بألوهيته اطلاقا ولا مرة واحدة !!!!
§ إن نسب الالوهية للمسيح هو أمر جلل ... ولا يتأتى بالاستنتاج من عبارات فضفاضة تحتمل العديد من المعاني ... ولكن يتأتى فقط بتصريح المسيح نفسه الواضح والصريح والحاسم لذلك وبعبارات لا تحتمل العديد من المعاني على غرار ما ورد في العهد القديم:
فلقد أعلن الله عن ذاته لإبراهيم صراحة: " ظَهَرَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ وَقَالَ لَهُ: «أَنَا اللهُ الْقَدِيرُ ... سِرْ أَمَامِي وَكُنْ كَامِلاً"التكوين 17 -1
وأيضا أعلن الله عن ذاته صراحة عندما ظهر ليعقوب: " وَقَالَ لَهُ اللهُ: «أَنَا اللهُ الْقَدِيرُ ... أَثْمِرْ وَاكْثُرْ." التكوين 35 -11
§ إن قول توما ... "ربي وإلهي" ... لم يكن خطاباً منه للمسيح يقرر فيه أنه الله رب العالمين ... ولكن كانت العبارة للاستعجاب والاندهاش ... لأن من الطبيعي أنه لما رأى توما السيد المسيح حياً ... وقد كان يظنه ميتاً استغرب واندهش لذلك ... فقال متعجباً: "ربي وإلهي" ... ومما يؤكد صحة هذا الفهم أن المسيح أخبر في نفس السياق بأنه سيصعد إلى إلهه (انظر يوحنا 20/17)، قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «لاَ تَلْمِسِينِي لأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي ... وَلَكِنِ اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلَهِي وَإِلَهِكُمْ» ... إذن فالله هو إله المسيح وإله البشر جميعاً.
§ إن عبارة: " ربي وإلهي " ... تقال عامة في اصطلاح الناس عند التعجب والاندهاش ... ومثال ذلك ما قاله توما: " ربي وإلهي " ... تعجباً واندهاشاً من قدرة الله ... وليس وصفاً لطبيعة المسيح ... لأنه رأى المسيح حياً بعد صلبه وموته ... وهذا أمر لم يحدث أو يسمع عنه البشر من قبل ... بل وشاهد أيضاً ثقوب مسامير الصلب في يديه ومكان طعن الحربة في جنبه فصرخ متعجباً "ربي وإلهي" ... هذا ويستخدم الأجانب هذه العبارة أيضاً عند التعجب فيقولون: oh … my God.
§ ولو فهم المسيح أن توما أراد ألوهيته لما سكت المسيح عليه السلام ... ولماذا ؟؟؟ لقد رفض المسيح عليه السلام حتى أن يدعى صالحاً ... إذ لما ناداه بعض تلاميذه: " أيها المعلم الصالح ... فقال له: لماذا تدعوني صالحاً ؟؟؟ ليس أحد صالحاً إلا واحد، وهو الله " متى 19/17... فكيف يقبل أن يدعى رباً وإلهاً على الحقيقة ؟؟؟
§ إن تقرير ألوهية المسيح يكون فقط بإعلان المسيح نفسه وبصراحة وبوضوح وبكلمات لا تقبل التأويل ولا تحتمل عدة معاني بأنه الله رب العالمين خالق السماوات والأرض وما بينهما وأنه هو وحده الواجب العبادة ... أما استنتاج ذلك من عبارات وردت على لسان غيره وتحتمل التأويل أو معاني أخرى فلا يمكن الاعتماد عليها لتقرير الوهية السيد المسيح ...
§ ولأن القرآن الكريم نص سماوي فعندما أراد نفى الوهية المسيح نفاها تماما ... وبعبارة واضحة وصريحة وحاسمة لا تقبل التأويل ... ولا تحتمل إلا معنى واحد ... ولا تتضمن أيضاً أي مجاملة لأي أحد لأنها تتعلق بنسب الألوهية على غير الحقيقة ... فقد قال تعالى في سورة المائدة 17 " لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ "
والله أعظم وأعلم
يتبع بإذن اللـــه وفضله
يتبع بإذن اللـــه وفضله


تعليق