إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الرد على انتقادات في القرآن الكريم بعنوان أسئلة تشريعية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الرد على انتقادات في القرآن الكريم بعنوان أسئلة تشريعية


    الرد على انتقادات في القرآن الكريم بعنوان أسئلة تشريعية
    ###
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا مات الإنسانُ انقطع عنه عملُه إلا من ثلاثةٍ: إلا من صدقةٍ جاريةٍ ... أو علمٍ ينتفعُ به ... أو ولدٍ صالحٍ يدعو له " ... الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم -المصدر: صحيح مسلم -الصفحة أو الرقم: 1631 خلاصة حكم المحدث: صحيح

    نعم إذا مات الانسان يتوقف في الحال تدفق إيداعاته في حساب رصيده في بنك الآخرة ... بل ويجمّد هذا الرصيد فوراً ويرفع من الخدمة ... ولكن أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المذكور بإمكانية استمرارية تغذية هذا الرصيد من خلال ثلاث منابع لا رابع لها ... وأحد هذه المنابع " علمٍ ينتفعُ به " ... ولذلك أسأل الله أن يجعل ثواب هذا العلم يصل الى رصيد كل صاحب فضل تحت التراب على كاتب هذه السطور.

    مقدمة

    لا أدرى لماذا تصر بعض المواقع التنصيرية على محاولاتها المستمرة لهدم دين الإسلام أولاً ومن ثم بناء دين النصرانية على أنقاضه ... أي باتباع اسلوب " لأن تبيض صفحتك يجب ان تسود صفحات الآخرين " !!!! وهو أمر لم يتبعه السيد المسيح عليه السلام نفسه وقت دعوته ... ولا يرضى بالطبع ان يتبعه أي أحد من الذين ينتسبون إلى شريعته السمحاء ... وإننا نود أن نهمس في أذن كاتب هذه الانتقادات بأن لا يشغل نفسه بالطعن في الإسلام وعليه أن يركز في عرض ما في معتقده هو ... لأن العقيدة الصحيحة لا تحتاج لنشرها إلا للطرح الموضوعي والصحيح لها دون الحاجة الى تجريح الآخر ... وفى النهاية يُترك الخيار للقارئ ...
    " فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ "الكهف 29
    وسنقوم بإذن الله بالرد على تلك الانتقادات التي صاغها السيد الناقد على هيئة أسئلة حتى يقف الجميع على حقيقة ما طُرح ... وباتباع النهج الراقي الذي نادى به محمد صلى الله عليه وسلم وعدم المساس او تجريح للآخر ...
    " ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ " النحل 125

    ولـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــكن:

    لقد لاحظنا أن السيد الناقد يجهد نفسه في البحث عن انتقادات يوجهها للقرآن الكريم ... وهو كتاب لا يؤمن سيادته به ... وبالتالي فليس هناك ما يدعوه لأن يشغل باله ووقته بالبحث فيه ... وعليه أن يدعه لمن يؤمن به حتى يتفرغ سيادته للتركيز والبحث والدراسة في كتابه المقدس ... وحيث أن المسلمين يؤمنون بأن الله انزل التوراة والانجيل على موسى وعيسى عليهما السلام فمن حقهم بالطبع أن يطرحوا على الناقد ما يتبادر لهم من أسئلة في الكتاب المقدس ... و دون تجريح ... ولذلك سنذيل كل رد لسؤال طرحه سيادته على القرآن الكريم بسؤال منا من كتابه المقدس ... وننتظر رده ...


    الرد على السؤال رقم 1: لماذا تقطع يد السارق ... قال تعالى " وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " المائدة 38 ... وسيادته يسأل: إذا كان القرآن وضع شريعة قطع يد السارق خلافا لكل الشرائع السماوية والوضعية ... ألا يسيء هذا إلى الإنسانية ويجعل أصحاب الأيدي المقطوعة، حتى بعد توبتهم، عالةً على المجتمع، يعيشون فيه بمرارة ناقمين عليه ؟؟؟ إن قطع يد السارق يحرمه من العمل وكسب رزقه بعرق جبينه ... وجاء في كتاب الملل والنحل للشهرستاني أن قطع يد السارق عقوبة جاهلية ... فلماذا شرَّع محمد عوائد الوثنيين الذميمة في دينه؟

    بداية نقول هناك اختياران لا ثالث لهما للتعامل مع من سرق:

    الاختيار الاول:
    عدم ادانته مطلقاً ... بل ونسامحه ونعفو عنه ونقول له " اذهب ولا تخطئ " ... ولكن لكل منا أن يتخيل إن كان هذا هو الاسلوب الامثل للتعامل مع جريمة السرقة ؟؟؟ وهل هذا الاسلوب هو الذي سيحقق الامن والطمأنينة للبشر ؟؟؟ وقبل ان يعترض أحد على طرحنا لهذا الاختيار ... نقول إن هذا الاسلوب هو الذي نسبه
    إنجيل يوحنا 8:11 للسيد المسيح عندما أتوا له بامرأة زانية ليعرفوا حكمه في جريمة الزنا التي وقعت ... فقال يَسُوعُ للزانية: «وَلاَ أَنَا أَدِينُكِ ... اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي».

    الاختيار الثاني:


    ضرورة معاقبة السارق بما يتناسب وظروفه وظروف المجتمع وملابسات واقعة السرقة ... لردعه وامثاله لمنع التعدى أحد على حقوق وممتلكات وجهد وعرق الغير ؟؟؟ وأيضاً لفرض الأمن والأمان والطمأنينة والاستقرار في المجتمع ... وهذا الاختيار ولا شك هو الاختيار المنطقي والعقلي ... بل والذي تأخذ وتعمل به كل محاكم الكون حالياً ...

    إذن فما هو موقف الإسلام من جريمة السرقة ؟؟؟

    § إن النظام الإسلامي كلٌ متكامل، فلا تفهم حكمة الجزئيات التشريعية فيه حق فهمها إلا بعد أن ننظر الى طبيعة النظام كله وأصوله ومبادئه ... كذلك لا تصلح هذه الجزئيات فيه للتطبيق إلا بعد أن يؤخذ النظام كاملاً ويعمل به جملة واحدة.

    §
    ولذلك وقبل ان يجعل الإسلام حداً للسرقة ... اتخذ أسباباً للوقاية من هذا الحد ... وذلك بانه قرر حق كل فرد في الحياة وحقه في كل الوسائل لحفظ حياته ... بل وكفل لكل انسان ان يحصل على هذه الوسائل:

    أولاً:
    عن طريق العمل مادام قادراً على العمل ... فإن لم يستطع أن يحصِّـل أسباب الحياة فعلى المجتمع المسلم أن يوفر له ما يحفظ حياته أولاً من النفقة التي تفرض له شرعاً على القادرين في أسرته.
    ثانياً: أو على القادرين من أهل محلته.
    ثالثاً:
    أو من بيت مال المسلمين من حقه المفروض له في الزكاة في نظام تكافلي للرعاية الاجتماعية والأمن الاجتماعي.
    رابعاً: والإسلام كذلك يتشدد في تحديد وسائل جمع المال فلا تقوم الملكية الفردية فيه إلا على حلال ... ومن ثم لا تثير الملكية الفردية في المجتمع المسلم أحقاد الذين لا يملكون ... حيث يمكن لكل أحد أن يصبح غنيًّا بالوسائل المشروعة المتاحة والسوق التنافسية الشريفة.
    خامساً:
    والإسلام يربى ضمائر الناس وأخلاقهم ... فيجعل تفكيرهم يتجه إلى العمل والكسب لا إلى السرقة ... وبذلك يحفظ مصالح الفرد والمجتمع معاً.

    إذن فلماذا بعد ذلك يسرق السارق في ظل هذا النظام المتكامل ؟؟؟ إنه لا يسرق إلا طمعاً في الثراء من طريق غير مشروع ... وهو لا يكتفي بثمرة عمله أو ما يكفله المجتمع له فيطمع في ثمرة عمل غيره دون عذر حتى يزيد قدرته على الإنفاق أو الظهور أو ليرتاح من عناء الكد والعمل ... فالدافع الذي يدفع إلى السرقة حينئذ هو زيادة الكسب ... والثراء لا يُطلب من هذا الوجه الذي يروع ويؤذى الناس ويحرمها الطمأنينة التي من حقها أن تستمتع بها ... ويحرم أيضاً أصحاب المال الحلال أن يطمئنوا على مالهم ... ولذلك ما كان ينبغي للسيد الناقد التعاطف مع السارق والتباكي عليه متى ثبتت عليه الجريمة بحكم قضائي.
    § إن اليد الأمينة في الإسلام ثمينة ... ولكنها إن خانت هانت ... وأصبحت حينئذ عضواً مريضاً يجب بتره ليسلم باقي الجسد كله من شرورها ... لأن من أمن العقوبة أساء الأدب ... ولكن قبل بترها وإبعادها عن المجتمع يجب أولاً ان تجتاز هذه اليد السارقة عدة حواجز مشددة للغاية تضمن تنفيذ العقوبة على اليد التي تستحق هذه العقوبة فقط ... فإذا احْتُجزت اليد السارقة عند أحد هذه الحواجز فلا تبتر ...
    هذا ويمكن ايجاز هذه الحواجز في الآتي:

    1.
    يجب أن يكون السارق مكلفا، فإذا كان صبيا أو مجنونا وأخذ شيئا من مال غيره خفية فلا تقطع يده.
    2. أن يكون قد سرق مختارا لا مكرها، فلا حد على المكره.
    3.
    ألا يكون في المال الذي أخذه شبهة مِلك ... فإن كانت له فيه شبهة مِلك ... فإنه لا يعتبر سارقا في حكم الشرع، ومن ثم لا يحكم بقطع يده، ولهذا لا تقطع يد الأب والأم لسرقة مال ابنهما؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " أنت ومالك لأبيك " المحلى 9/417
    4. أن يكون المسروق مالا يحل تملكه شرعا، فلا تقطع يد من سرق خمرا أو خنزيرا، وما شابه ذلك من الأشياء التي يحرم تملكها وبيعها ...
    5.
    أن يكون المسروق مالا أو ما له قيمة المال الذي يمكن الانتفاع به أو ذا قيمة ... لأن اليد لا تقطع في الشيء التافه.
    6. أن يبلغ المسروق نصابا، والنصاب هو ربع دينار أو ثلاثة دراهم من الفضة.
    7.
    أن يؤخذ المال المسروق من حرزه، وهو المكان الذي أعد لحفظه وصيانته كالدار أو الخزانة مثلاً وغيرها ... وكل شيء له حرز يناسبه ... فإذا لم يؤخذ المال من حرز فلا قطع على من أخذه ولكن يؤدب.
    8. أن‌ يكون‌ السارق هو الذي كسر أو فتح الحرز ... كأن‌ يكسر قفلاً أو ينقب‌ جدار بيت‌ أو يفتح خزنة ... فإن‌ كسر شخصٌ آخر القفل‌ أو ما يشابهه ... فسرق‌ السارق‌ المال فلا تقطع يد السارق حينئذ.
    9.
    أن يكون أخذ الشيء على وجه الخِفْيَةِ، فإن لم يكن على وجه الخفية فلا تُقْطَع ... لأن صاحب المال يمكنه النَّجدة والأَخْذ على يد السارق ... بمعنى أن‌ تكون‌ السرقة‌ سرّاً، فلو سرق‌ السارق‌ شيئاً علناً بحضور مالكه‌ فلا تقطع‌ يده بل يعاقب بعقوبة أخرى.
    10. أن‌ لا يكون‌ السارق‌ في‌ معرض‌ شبهة‌ الملكيّة‌ والمأذونيّة‌ في‌ التصرّف‌ ... فلو توهّم‌ أنّ المال‌ الفلاني ملكه‌ ... أو أنّ له‌ الإذن‌ في‌ التصرّف‌ به‌ ... أو استشعر‌ القاضي‌ الظنّ بذلك‌ فلاحدّ عليه‌.
    11.
    ألا يكون السارق مضطرا لسد جوعه ... حيث لم يجد من الطعام الحلال شيئا يأكله ... ولهذا منع عمر بن الخطاب قطع يد السارق في عام المجاعة.
    12. لا تطبق الشريعة الإسلامية حد القطع على السارق عند وجود أي شبهة يراها القاضي عملاً بقاعدة "الحدود تدرأ بالشبهات".
    13.
    رد السارق ما تم سرقته للمسروق منه قبل الحكم عليه والمرافعة، فحينئذ يسقط الحد ... أما بعد المرافعة فلا يسقط الحد.
    14. عفو المسروق منه عن السارق يسقط الحد ... بشرط أن يكون هذا العفو قبل رفع الأمر إلى ولي الأمر.
    15.
    إذا مَلَكَ السارق المال المسروق قبل رفع الأمر للقضاء فلا يقام عليه الحد.
    16. مطالبة المسروق منه بماله الذي سُرِقَ ... فإذا لم يطالِب به لم يتوجب القطع.
    17.
    ثُبُوتِ السرقة بمعرفة وحكم القاضي ... وهكذا ...

    §
    فإذا اجتازت اليد السارقة كل هذه الحواجز ... وأيضاً بالرغم مما كفله لها النظام الإسلامي المتكامل من ضرورات الحياة كما شرحنا ... يصبح امامنا خياران اما تطبيق القانون الوضعي وحبس السارق لفتره محددة ... أو تطبيق حد السرقة وبتر هذه اليد المعتدية الخائنة والمريضة للمحافظة على سلامة الجسد كله ...

    1.
    تطبيق القانون الوضعي وحبس السارق لفتره محددة:

    إن عقوبة الحبس لا تخلق في نفس السارق العوامل النفسية التي تصرفه عن جريمة السرقة ... لأن عقوبة الحبس لا تحول بين السارق وبين العمل والكسب إلا مدة الحبس ... فإذا خرج من محبسه استطاع أن يعمل وأن يكسب مرة أخرى ... وكان لديه أوسع الفرص لأن يزيد من كسبه وينمي ثروته عن طريق الحلال أو الحرام على السواء ... بل ويمكنه أن يخدع الناس وأن يظهر أمامهم بمظهر الشريف فيأمنوا جانبه ويتعاونوا معه وقد يكون هذا على الشر مرة ومرات ... فإن وصل في الخاتمة إلى ما يبتغيه، فذلك هو الذي أراد، وإن لم يصل إلى بغيته فإنه لم يخسر شيئا، ولم يفته أمر ذو بال.

    2.
    تطبيق حد السرقة وبتر اليد المعتدية المريضة:

    إن عقوبة القطع تحول بين السارق وبين العمل مع المجتمع مباشرة حيث سيُفضح السارق ويطلع الناس على ما كان منه ... وبذلك تنقص قدرته على العمل والكسب نقصا كبيرا ... وتضيع فرصة زيادة الكسب على كل حال ... ويصبح نقص الكسب أو انقطاعه هو المرجح في أغلب الأحوال ... والسارق لن يستطيع أن يخدع الناس أو يحملهم على الثقة به أو التعاون مع رجل يحمل أثر الجريمة على جسده ... بل وتعلن يده المقطوعة عن سوابقه ...

    إذن فالخاتمة الحتمية التي لا يخطئها حساب كل من يفكر في السرقة:

    أن جانب الخسارة الفادحة واقع لا محالة إذا كانت العقوبة القطع ... وجانب الربح المستقبلي بعد الحبس محتمل إذا كانت العقوبة الحبس ... وفي طبيعة الناس كلهم (وليس السارق وحده) ألا يتأخروا عن عمل يحتمل فيه جانب المنفعة ... وألا يقدموا على عمل تتحقق فيه الخسارة الفادحة ولا محالة ...

    مما تقدم:

    § إن من حق أي مجتمع كفل لأفراده ضرورات الحياة كما ذكرنا ... ووضع عدة حواجز لإيقاف او تبديل عقوبة بتر اليد المستحقة على السارق ... إن من حق هذا المجتمع بعد ذلك أن يعيش افراده في طمأنينة وأمن وأمان واستقرار وسلام ... ولا يعيشون في خوف واضطراب وقلق وتوتر أو يستولى اللصوص على ثمار عمل من يكد ويشقى ....

    §
    إن العقوبة تتناسب بالطبع مع فظاعة الجريمة ... وجريمة السرقة هي من أشد الجرائم خطورة، فإذا تفشت بين الناس فقد هددوا في أموالهم وأعراضهم وأنفسهم، وأصبحت حياتهم غير آمنة ... فالسارق كالحيوان المفترس الذي يفتك بكل ما يلاقيه، لذا فجريمته يجب أن تقابل بالقسوة؛ حتى يُقطع دابرها من بين الناس تماماً ... ويكون ذلك مانعاً لمن يفكر في السرقة ... وفى الوقت ذاته تشعر افراد المجتمع المسالمين بالطمأنينة والأمان فيشيع الأمن والاستقرار في المجتمع.

    § إن الإسلام رهّب من السرقة بهذه العقوبة حيث يُفضح السارق ويطلع الناس على ما كان منه ... لأن فظاعة الجريمة وآثارها في المجتمع أشد وأنكى ... وأيضاً حتى يستقيم المجتمع بما فيه من بار وفاجر ... فدرء المفاسد مقدم على جلب المنافع ... والنفس البشرية غير السوية تخشى العقوبة الفورية لقاضى محكمة الأرض الذي لا يقبل التوبة من الجريمة ... أكثر من خشيتها للعقوبة المؤجلة لقاضى محكمة السماء الذي يقبل التوبة.

    §
    إن الواقع يخبرنا أن ما يحدث بسبب السرقة وما يتبعها من ازهاق للأرواح في عاصمة واحدة من كبريات عواصم أوربا وأمريكا المزودة بقوى الأمن المسلحة خلال سنة مثلا ... يعادل مئات أضعاف ما يحدث في خمسين سنة في السعودية بمساحتها الشاسعة من حوادث قطع ليد السارق ... وكل من زارها يعلم ان الأموال هناك تترك في الطرقات دون حراسة، فلا تجد من يسرقها، أو حتى يزيلها من مكانها على الطريق حتى تأتى الشرطة فتحملها الى حيث يقيم صاحبها ... خوفا من عقوبة قطع يد السارق ... فأي النتيجتين أدعى للأمن وأرفق بالإنسان ؟؟؟

    § بعد كل الذي ذكرناه لا نفهم الهدف من تباكي السيد الناقد على قطع يد السارق التي تمتد وتسرق ممتلكات الغير ... مدعياً إن قطع يد السارق يسيء إلى الإنسانية ويجعل أصحاب الأيدي المقطوعة، حتى بعد توبتهم، عالةً على المجتمع، يعيشون فيه بمرارة ناقمين عليه ويحرمهم من العمل وكسب رزقهم بعرق جبينهم !!!

    §
    نقول للسيد الناقد الذي لم نسمع منه في المقابل كلمة تعاطف مع المجني عليهم أو المجتمع مثل الذي سمعناه من تعاطفه مع السارق ... إن الذي يسئ الى الإنسانية هي اليد التي امتدت لتسلب ممتلكات الغير في مجتمع كفل لها كما شرحنا كل الوسائل لحفظ الحياة ... ثم قبل ان يقطعها عرضها على عدة حواجز لعلها تحتجز على أحدها ... وبالرغم من ذلك عبرت تلك الحواجز فاستحقت عقوبة البتر ... ولكن على الناقد الا ينزعج على هؤلاء اللصوص ... ولماذا ... لأن صاحب اليد المبتورة سيكفل له المجتمع حينئذ كما يكفل لغيره كل الوسائل لحفظ الحياة كما شرحنا ... كما انه لن يصعب على المجتمع ان يدبر لهؤلاء القلة حينئذ معسكرات تدريب مفتوحة توفر لهم ما يناسبهم من اعمال شريفة يكسبون فيها رزقهم بعرق جبينهم (حتى لا ينزعج الناقد) ... بديلا عن عقوبة السجن مدى الحياة التي تطبقها حاليا بعض دول أوربا وامريكا لمواجهة خطر الجرائم المتزايدة ... حيث يُقطع بذلك الانسان كله وليس يده ويعزل عن المجتمع تماماً تجنباً لشره ...

    § أما ما يردده الناقد بأن قطع يد السارق عقوبة جاهلية وثنية ذميمة ... فحتى ان صح ذلك ... فسنترك للقارئ الذكي حق النظر بموضوعية وشمولية وتقييم هذا الامر بصرف النظر عن منشأ أو أصل العقوبة ... مع الأخذ في الاعتبار أن الكرم والشجاعة مثلاً كانا من أبرز صفات المجتمع العربي الجاهلي ... فهل يطلب حالياً تعطيلهما أو رفضهما !!!

    §
    هذا ونود أن نذكر السيد الناقد بما ورد عنده في سفر التثنية 25/11-12 ... بأن عقوبة المرأة التي تدافع عن زوجها أثناء مشاجرته مع آخر ... هي قطع يدها: «إِذَا تَخَاصَمَ رَجُلاَنِ، رَجُلٌ وَأَخُوهُ، وَتَقَدَّمَتِ امْرَأَةُ أَحَدِهِمَا لِكَيْ تُخَلِّصَ رَجُلَهَا مِنْ يَدِ ضَارِبِهِ ... وَمَدَّتْ يَدَهَا وَأَمْسَكَتْ بِعَوْرَتِهِ ... فَاقْطَعْ يَدَهَا ... وَلاَ تُشْفِقْ عَيْنُكَ." !!!!

    السؤال رقم 1 للسيد الناقد:

    § إن جوهر العقيدة النصرانية باختصار يرتكز على أن آدم قد ارتكب خطيئة عندما عصى الله واكل من شجرة معرفة الخير من الشر في الجنة التي نهاه الله عن الأكل منها ... وقد سميت هذه الخطيئة بالخطيئة الأصلية ...

    §
    ترتب على ارتكاب آدم لتلك الخطيئة أن فسدت طبيعته الصافية المخلوق بها ... ومن ثم ورّث هذه الطبيعة الفاسدة المستجدة لذريته حتى قيام الساعة ... " وَأَوْصَى الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ قَائِلاً: «مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلاً، وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا ... لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ "التكوين 2/16-17

    § وحيث أن هذه الخطيئة كانت في حق الله فترتب على ذلك أن هذه الخطيئة أصبحت خطيئة غير محدودة ... ورّثها آدم لذريته من بعده وحتى يوم القيامة ... وبالتالي يلزمها كفارة وذبيحة غير محدودة حتى يغفر الله هذه الخطيئة التي وقعت في حقه سبحانه وتعالى ... وحيث لا يوجد غير محدود الا الله ... ولذلك لزم أن يتجسد الله بذاته ويأخذ شكل بشر مثلنا هو السيد المسيح حتى يُصلب ويموت كذبيحة وبالتالي يغفر الله تلك الخطيئة الأصلية الغير محدودة !!!!!!
    " لأنهم لو عرفوا ما صلبوا رب المجد" كورونتوس الأولى 2/8

    §
    وعليه فإن كل من يؤمن بأن السيد المسيح (وبداخله الله) صُلب ومات كذبيحة وكمخلص للبشرية من خطيئة آدم سَيُعطى عطية مجانية من الله ويغفر له مباشرة ما ورثة من خطيئة آدم التي يرثها كل فرد منا عند ولادته ... وإلا سيظل محملاً بما ورثة من خطيئة آدم المذكورة وأيضاً بالطبيعة الفاسدة وحتى موته آثما بهذه الخطيئة ... بل وسيعاقب عليها أيضا يوم القيامة !!!!!! ... " لأَنَّهُ كَمَا فِي آدَمَ يَمُوتُ الْجَمِيعُ (أي يهلك البشر نتيجة خطيئة آدم المورثة لهم) ... هكَذَا فِي الْمَسِيحِ (من يؤمن بهذا العمل الفدائي والتضحية) سَيُحْيَا الْجَمِيعُ. " رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنتوس 15/22.

    § ولكن لقد أهلك الله بطوفان نوح جميع البشر باستثناء نوح البار ومن معه من المؤمنين والصالحين في زمانه بمعنى أن كل نسل آدم قد هلك بالطوفان باستثناء من شهد الله لهم بالصلاح والبر ... بل وباركهم الله أيضا وأنجاهم من الطوفان ... وبهذا فإن الله قد طهر بالطوفان الأرض ومن عليها من الفساد والمفسدين ...
    "وَتَنَسَّمَ الرَّبُّ رَائِحَةَ الرِّضَا." بعد ذلك كما ورد في سفر التكوين 8/ 21 ... إذن فلا مجال للحديث مرة أخرى عن الخطيئة المورثة من آدم لنسل قد فني ومات كله وأصبح الطوفان نقطة فصل بين عهدين أو جيلين والنصوص الآتية تؤكد ذلك:

    §
    " فَقَالَ الرَّبُّ: «أَمْحُو عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ الإِنْسَانَ الَّذِي خَلَقْتُهُ، الإِنْسَانَ مَعَ بَهَائِمَ وَدَبَّابَاتٍ وَطُيُورِ السَّمَاءِ، لأَنِّي حَزِنْتُ أَنِّي عَمِلْتُهُمْ». وَأَمَّا نُوحٌ فَوَجَدَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ. " التكوين 6/ 7 -8
    §
    " فَقَالَ اللهُ لِنُوحٍ: «نِهَايَةُ كُلِّ بَشَرٍ قَدْ أَتَتْ أَمَامِي، لأَنَّ الأَرْضَ امْتَلأَتْ ظُلْمًا مِنْهُمْ. فَهَا أَنَا مُهْلِكُهُمْ مَعَ الأَرْضِ" التكوين 6/13
    §
    " وَقَالَ الرَّبُّ لِنُوحٍ: «ادْخُلْ أَنْتَ وَجَمِيعُ بَيْتِكَ إِلَى الْفُلْكِ، لأَنِّي إِيَّاكَ رَأَيْتُ بَارًّا لَدَيَّ فِي هذَا الْجِيلِ" التكوين 7/1

    §
    ثم مــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاذا .....................

    §
    " وَتَعَاظَمَتِ الْمِيَاهُ كَثِيرًا جِدًّا عَلَى الأَرْضِ، فَتَغَطَّتْ جَمِيعُ الْجِبَالِ الشَّامِخَةِ الَّتِي تَحْتَ كُلِّ السَّمَاءِ ... خَمْسَ عَشَرَةَ ذِرَاعًا فِي الارْتِفَاعِ تَعَاظَمَتِ الْمِيَاهُ، فَتَغَطَّتِ الْجِبَالُ ... فَمَاتَ كُلُّ ذِي جَسَدٍ كَانَ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الطُّيُورِ وَالْبَهَائِمِ وَالْوُحُوشِ، وَكُلُّ الزَّحَّافَاتِ الَّتِي كَانَتْ تَزْحَفُ عَلَى الأَرْضِ، وَجَمِيعُ النَّاسِ ... كُلُّ مَا فِي أَنْفِهِ نَسَمَةُ رُوحِ حَيَاةٍ مِنْ كُلِّ مَا فِي الْيَابِسَةِ مَاتَ ... فَمَحَا اللهُ كُلَّ قَائِمٍ كَانَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ: النَّاسَ، وَالْبَهَائِمَ، وَالدَّبَّابَاتِ، وَطُيُورَ السَّمَاءِ. فَانْمَحَتْ مِنَ الأَرْضِ. وَتَبَقَّى نُوحٌ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ فَقَطْ. "التكوين 7/ 19 -23

    §
    ثم مــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاذا ......................

    § وبعد انتهاء الطوفان

    §
    " وَبَنَى نُوحٌ مَذْبَحًا لِلرَّبِّ. وَأَخَذَ مِنْ كُلِّ الْبَهَائِمِ الطَّاهِرَةِ وَمِنْ كُلِّ الطُّيُورِ الطَّاهِرَةِ وَأَصْعَدَ مُحْرَقَاتٍ عَلَى الْمَذْبَحِ ... فَتَنَسَّمَ الرَّبُّ رَائِحَةَ الرِّضَا ... وَقَالَ الرَّبُّ فِي قَلْبِهِ: «لاَ أَعُودُ أَلْعَنُ الأَرْضَ أَيْضًا مِنْ أَجْلِ الإِنْسَانِ، لأَنَّ تَصَوُّرَ قَلْبِ الإِنْسَانِ شِرِّيرٌ مُنْذُ حَدَاثَتِهِ ... وَلاَ أَعُودُ أَيْضًا أُمِيتُ كُلَّ حَيٍّ كَمَا فَعَلْتُ. " التكوين 8/ 20 – 21

    §
    وَبَارَكَ اللهُ نُوحًا وَبَنِيهِ وَقَالَ لَهُمْ: «أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ." التكوين 9/1

    §
    إذن فلا مجال للحديث مرة أخرى عن الخطيئة المورثة من آدم لنسل قد فني ومات كله ولم يتبقى على الأرض بعدهم إلا من بـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــاركهم الله ... ولا حاجة اذن لصلب الله نفسه (داخل جسد السيد المسيح) ... لخلاص وفداء نسل قد باركهم الله بالفعل ... وبعد أن تنسم الله رائحة الرضا !!!!!

    § ليس هذا وحسب بل إن الله قد سبق وأرسي قاعدة هامة قبل مجيء السيد المسيح وهي أن مهما كان شر الشرير فالله يقبله لو تاب ... كما ورد في تفسير انطونيوس فكرى عند شرحه لما ورد في
    سفر حزقيال 14-16" وَإِذَا قُلْتُ لِلشِّرِّيرِ: مَوْتًا تَمُوتُ ... فَإِنْ رَجَعَ عَنْ خَطِيَّتِهِ وَعَمِلَ بِالْعَدْلِ وَالْحَقِّ ... إِنْ رَدَّ الشِّرِّيرُ الرَّهْنَ وَعَوَّضَ عَنِ الْمُغْتَصَبِ ... وَسَلَكَ فِي فَرَائِضِ الْحَيَاةِ بِلاَ عَمَلِ إِثْمٍ، فَإِنَّهُ حَيَاةً يَحْيَا لاَ يَمُوتُ ... كُلُّ خَطِيَّتِهِ الَّتِي أَخْطَأَ بِهَا لاَ تُذْكَرُ عَلَيْهِ ... عَمِلَ بِالْعَدْلِ وَالْحَقِّ فَيَحْيَا حَيَاةً . " ... إذن فما الحاجة إذن لصلب الله داخل جسد السيد المسيح لفداء البشر ما دام باب توبة الشرير وقبولها من الله مفتوح ... ليس هذا وحسب بل أنه بعد ذلك ... " فَإِنَّهُ حَيَاةً يَحْيَا ... لاَ يَمُوتُ " حزقيال 15

    §
    لقد مدح الله زكريا وامرأته (قبل رسالة السيد المسيح) مدحاً لا يطلب من بشر بعد رسالة السيد المسيح إلا أن يصل لمثله ... فقد ورد في لوقا 1/5-6 " كَانَ فِي أَيَّامِ هِيرُودُسَ مَلِكِ الْيَهُودِيَّةِ كَاهِنٌ اسْمُهُ زَكَرِيَّا مِنْ فِرْقَةِ أَبِيَّا، وَامْرَأَتُهُ مِنْ بَنَاتِ هارُونَ وَاسْمُهَا أَلِيصَابَاتُ ... وَكَانَا كِلاَهُمَا بَارَّيْنِ أَمَامَ اللهِ، سَالِكَيْنِ فِي جَمِيعِ وَصَايَا الرَّبِّ وَأَحْكَامِهِ بِلاَ لَوْم " ... فكيف يمكن ان يكون هؤلاء نفوس فسدت من خطيئة آدم وحملت خطيئته ويمدحها الله ... بل وما الحاجة لصلب الله نفسه (داخل جسد السيد المسيح) لخلاص وفداء أناس وبدون رسالة السيد المسيح كانوا بررة ونفذوا وصايا واحكام الله ... بل ولا لوم عليهم ؟؟؟؟؟؟

    § بل وإذا كانت السيدة مريم مباركة عندما بشرها الملاك بانها ستحمل بالسيد المسيح عليه السلام ... كما ورد في
    لوقا 1-28 ... " فَدَخَلَ إِلَيْهَا الْمَلاَكُ وَقَالَ: «سَلاَمٌ لَكِ أَيَّتُهَا الْمُنْعَمُ عَلَيْهَا! اَلرَّبُّ مَعَكِ ... مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاءِ». " ... فكيف تُبارك وهي محملة بخطيئة آدم وذات طبيعة فاسدة حينئذ !!!!!


    واللــــــــــــه أعلم وأعظم
    يتبـــع بإذن اللــــــــه وفضله



    التعديل الأخير تم بواسطة الشهاب الثاقب.; الساعة 03-08-2016, 19:26. سبب آخر: حذف الموقع النصراني
    أول كتاباتى
    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
    https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

  • #2



    الرد على السؤال رقم 2: جاء في سورة البقرة 230 " فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ "... وقد فسر البيضاوي ذلك بقوله: قالت امرأة رفاعة لرسول الله: إن رفاعة طلقني فبتَّ طلاقي ... وإن عبد الرحمن بن الزبير تزوجني ... وإن ما معه مثل هدبة الثوب ... فقال رسول الله: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟؟؟ قالت: نعم. قال: لا ... حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ...وأضاف الناقد وقال: وكثيراً ما تكون امرأة لها زوج عظيم وأولاد وبنات هم سادة مجتمعهم ... وفي حالة غضبٍ يطلّقها زوجها ... ثم يندم على ما فعل ... فإذا الشرع القرآني يُلزم هذه السيدة أن تُجامع غير زوجها قبل أن تعود إليه.

    § السيد الناقد يعيب على الشريعة الاسلامية أنها تسمح للمرأة التي طلقها زوجها ثلاث طلقات ثم تزوجت بعد ذلك بزوج آخر زواجاً شرعياً بكافة شروطه واركانه والتي منها أن يكون الزواج بنية الأبدية ... وليس زواجاً مؤقتاً ولا صورياً كما سنشرح لاحقاً ... فإذا طلقت هذه المرأة فيما بعد أو مات عنها زوجها الثاني ... فإن الاسلام لا يمانع من زواجها مرة اخرى من زوجها الأول إذا أرادا ذلك ... وأيضاً شريطة
    " إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ " البقرة 230 ...

    §
    ولو كان الناقد يعرف ما يماثل ذلك في الكتاب المقدس ما اثار هذا النقد ... لماذا ؟؟؟ ... ورد في سفر التثنية 24 / 1 – 4" إِذَا أَخَذَ رَجُلٌ امْرَأَةً وَتَزَوَّجَ بِهَا ... فَإِنْ لَمْ تَجِدْ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْهِ لأَنَّهُ وَجَدَ فِيهَا عَيْبَ شَيْءٍ ... وَكَتَبَ لَهَا كِتَابَ طَلاَق وَدَفَعَهُ إِلَى يَدِهَا وَأَطْلَقَهَا مِنْ بَيْتِهِ ... وَمَتَى خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ ذَهَبَتْ وَصَارَتْ لِرَجُل آخَرَ ... فَإِنْ أَبْغَضَهَا الرَّجُلُ الأَخِيرُ وَكَتَبَ لَهَا كِتَابَ طَلاَق وَدَفَعَهُ إِلَى يَدِهَا وَأَطْلَقَهَا مِنْ بَيْتِهِ ... أَوْ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ الأَخِيرُ الَّذِي اتَّخَذَهَا لَهُ زَوْجَة ... لاَ يَقْدِرُ زَوْجُهَا الأَوَّلُ الَّذِي طَلَّقَهَا أَنْ يَعُودَ يَأْخُذُهَا لِتَصِيرَ لَهُ زَوْجَةً بَعْدَ أَنْ تَنَجَّسَتْ !!! لأَنَّ ذلِكَ رِجْسٌ لَدَى الرَّبِّ ... "

    § إذن فشريعة الإسلام لا تمانع (على نحو ما ذكرنا) من زواجها مرة اخرى من زوجها الأول ... أما ما ورد في الكتاب المقدس فإن هذه المرأة تصبح حينئذ نجسه دون أي ذنب فعلته بل ويقفل في وجهها المجال ويمنع زواجها من زوجها الاول ... ولماذا ؟؟؟ ... " لأَنَّ ذلِكَ رِجْسٌ لَدَى الرَّبِّ " ... وسنترك للقارئ الذكي الحكم ... فبضدها تتميز الأشياء ...

    §
    إن الإسلام لا يحث على الطلاق والانفصال ولكنه يبيحه للـضرورة عندما تستحيل الحياة بين الزوجين ... وبعد أن تبذل كافة محاولات الـتوفيق بين الطرفين ... حينئذ أباح الله إنهاء هذا الارتباط كجراحة لا مفر منها بعد ذهاب الود وجفاف الحنان وتولد مشاعر أخرى ... " وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا " النساء 130

    § فإن لم تفلح كل هذه المحاولات ... لم يكن بُدّ من الطلاق ... فحينئذ ... " وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ "
    النساء 130 ... وهنا يعطى الإسلام للرجال فرصتين ليراجعوا زوجاتهم ... ولم يجعلها طلقة واحدة أو اثنتين وينتهي الأمر ... بل خيّر الزوج بعد طلقتين بين المعروف والإحسان" الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ "البقرة 229 ...

    §
    فإن طلق الزوج امرأته مرة ثالثة بعد التطليقتين السابقتين ... فلا تحل له حينئذ إلا اذا حدث وأن تزوجت زوجاً غيره زواجاً شرعياً مكتمل الأركان والشروط وبنية الأبدية ... وتحت مظلة الهدف الذى حدده القرآن للزواج وهو أن يسكن كل طرف للآخر في مناخ من المودة والرحمة مما يحقق استمرارية البشـر ... قـال تعالى " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّـقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ " الروم 21... وبالطبع سيحدث في هذه الزيجة الجديدة بين الزوجين معاشرة زوجية حميمية والتي هي من الأمور الطبيعية التي تُعبّر وتبرهن على التوافق بين الزوجين ...

    § فإن طلقت هذه المرأة بعد ذلك أو مات عنها زوجها الثاني ... وصارت أهلاً لأن يُعقد عليها عقداً جديداً ... فهل تُحرم من هذا الحق ؟؟؟ الإجابة طبقاً للشريعة الإسلامية أنها لا تصبح نجسة كما ورد في
    سفر التثنية 24 / 1 – 4 ... بل ولا إثم عليها ولا على زوجها الأول في أن يستأنفا حياة زوجية جديدة بعقد جديد كما ورد في الآية التي ذكر الناقد جزءاً منها ..." فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ... فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ... وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ " البقرة 230


    §
    أما الحديث الذي استدل به السيد الناقد في تفسير البيضاوي فإن نصه وكما ورد في صحيح البخاري ... " أنَّ رفاعةَ القرظيِّ تزوج امرأةً ثم طلقها ... فتزوجتْ آخرَ ... فأتتِ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فذكرتْ له أنه لا يأتيها (أي لا يعاشرها معاشرة الأزواج الحميمية) ... وأنه ليس معه إلا مثلَ هُدبةٍ (كناية عن عدم معاشرتها جنسياً) ... فقال: (لا ... حتى تذوقي عُسيلتَه ويذوقَ عسيلتَك ... أي حتى يجامعها) ... الراوي: عائشة أم المؤمنين المحدث: البخاري المصدر: صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5317 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

    § لقد ذكرنا أن المرأة إذا طلقت ثلاث طلقات ثم حدث وأن تزوجت من آخر زواجاً مكتمل الأركان والشروط وبنية الأبدية ... ثم طلقت أو مات عنها زوجها الثاني ... فلا مانع حينئذ من أن تستأنف حياة زوجية جديدة بعقد جديد مع زوجها الاول ... ولكن من ضمن الشروط التي وضعتها الشريعة الاسلامية لإتمام هذا الزواج ... أن تكون هذه المرأة قد عاشرت زوجها الثاني معاشرة الازواج الحميمية وهو المقصود بعبارة ...
    " حتى تذوقي عُسيلتَه ويذوقَ عسيلتَك " ... وذلك للاطمئنان التام من اكتمال كافة النواحي الطبيعية لهذا الزواج وبرضا وسكن ومودة تامة ... وأيضاً لضمان أنه لم يكن هناك نفوراً بينهما او تحايل على الزواج أو ما شابه ذلك.

    §
    وقد ورد في الحديث الذي روته عائشة ... " العُسَيْلَةُ الجماعُ " ... المحدث: الألباني المصدر: صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 4129 خلاصة حكم المحدث: حسن ... وقال أبو عبيدة‏: ‏" العسيلة " لذة الجماع ... والعرب تسمي كل شيء تستلذه عسلاً‏ ...

    § أما ما ذكره الناقد بشأن الزوج العظيم الغضبان الندمان ... فإن الشريعة الإسلامية لا تفرق في تطبيق منهجها بين عظيم وغير ذلك لقوله تعالى
    " إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ " الحجرات 13 ... فالإنسان يكون عظيما بتقواه لله ... وسيطرته على نفسه عند الغضب لعدم الندم ... واحترامه لأحكام الشرع الذي أعطى له فرصتين قبل ذلك في الطلاق ... ولكن ليس لغير ذلك ... وعليه فإنه يسرى على الكافة دون تفرقة الأسلوب الذي ذكرناه ... وذلك دون أي ترتيب أو تخطيط مسبق لذلك من أي طرف.

    §
    لقد أخطأ السائل حين قال: " فإذا الشرع القرآني يلزم هذه السيدة أن تجامع غير زوجها قبل أن تعود إليه " ... ليوهم القارئ السطحي أن المقصود أن تجامع غير زوجها الأول بغير زواج ... بينما الآية الكريمة والحديث الشريف يتحدثان عن دخول الزوج الثاني علي زوجته بعد أن يتزوجها بعقد زواج صحيح ... قال تعالي في حق المطلقة ثلاثا ... " فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ (أي تتزوج) زَوْجًا غَيْرَهُ " البقرة 230 ... أي لا يحل لمن طلق زوجته ثلاثاً أن يراجعها إلا بعد أن تتزوج بزوج آخر زواجا شرعياً صحيحا مكتمل الشروط والأركان وبنية الأبدية وليس صورياً ... ثم يحدث بعد ذلك طلاقاً أو يموت عنها هذا الزوج ... هذا من غير أن يُقصد بالزواج الثاني التحايل والغش والتدليس والتحليل للزوج الأول بالطبع ...

    § وفى هذا الصدد حسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يمكن أن يترتب على القيام بتمثيلية هزلية خسيسة للتحايل على خالق السماوات والأرض الذي
    " يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ " غافر 19 ... وذلك بأن يُستأجر شخص ويُطلق عليه " المُحلِل " ليقوم بعقد زواج صوري مؤقت (باطل بالطبع) على من طُلقت ثلاثاً من زوج " المُحَلل له " وذلك حتى تحل وتعود اليه زوجته مرة اخرى بعد طلاقها ... وكل هذا بالاتفاق المسبق بين الاطراف ... كما نشاهد ذلك في بعض الافلام الهزلية التي تهدف جنى الأرباح ... ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ..." ألا أخبركم بالتيس المستعار ؟؟ قالوا: بلى يا رسول الله ... قال: هو المُحلِل ... لعن الله المُحلِل والمُحَلل له " ... المصدر: شرح فتح القدير الصفحة أو الرقم: 4/162 خلاصة حكم المحدث: صحيح





    السؤال رقم 2 للسيد الناقد:

    إن النص الوحيد الذي يستند عليه النصارى في عقيدة التثليث (وهي أن الآب والمسيح والروح القدس هم جميعاً واحد) ... هو النص الوارد في
    رسالة يوحنا الأولى 5 / 7 وفي ترجمة " الفاندايك " تحديداً ... " فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ ... وَهؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ. "
    ولكن هناك سؤالاً يطرح نفسه وهو إذا اطلعنا على تراجم أخرى لنفس النص فإننا نجدها تخلو مما ورد في ترجمة " الفاندايك " التي ذكرناها ... أي لا تشتمل على عبارة " وَهؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ " ... ولا على عبارة " الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ " !!! وكيف ذلك ؟؟؟ اليكم هذه التراجم:

    7.
    " والذين يشهدون هم ثلاثة " ... ترجمة الاخبار السارة
    7.
    " والذين يشهدون ثلاثة " ... الترجمة اليسوعية
    7. And it is the Spirit that beareth witness, because the Spirit is the truth …
    ASV
    7. For there are three that testify …
    ESV
    7. There are three witnesses …
    GNB
    7. For there are three that testify … NITV
    7. quia tres sunt qui testimonium dant …
    Latin Vulgate

    § ومن ناحية أخرى أخبرنا الشطر الأول من الكتاب المقدس (العهد القديم) صراحة أن هناك إله واحد هو الله (واسمه يهوه):

    " اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ " التثنية 6/4
    " وَالرَّبُّ إِلهُ الْجُنُودِ يَهْوَهُ اسْمُهُ."
    هوشع 12/ 5

    ولكن لم يخبرنا العهد القديم ولا الأنبياء فيه أن الله مكون من آب وابن وروح قدس ... وإذا كان الله لم يعلن عن ذلك آنذاك فلأنه لا يوجد تثليث أصلا للإله ... وإلا لكان العهد القديم والأنبياء السابقون أخبرونا به بالطبع ...

    § هذا وإذا دققنا النظر في نص
    " فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ ... وَهؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ. " رسالة يوحنا الأولى 5 / 7 ... سنجده لا يمكن الاعتماد عليه في اثبات أن الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ هم كيان أو ذات واحدة ... لأن النص يقول " وَهؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ " ... ولم يقل" وَهؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ إله وَاحِدٌ " ... والنص يحتمل عدة معان أخرى وهم أن يكونوا واحداً في الهدف أو المشيئة أو الرغبة أو ... والنص السماوي الذي يخبرنا بكينونة وذاتية الإله يجب أن يكون بالطبع نصاً حاسماً لا يحتمل إلا معنى واحد وليس عدة معاني ...


    واللــــــــــــه أعلم وأعظم
    يتبـــع بإذن اللــــــــه وفضله




    أول كتاباتى
    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
    https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

    تعليق


    • #3
      بسم الله الرحمن الرحيم
      و به نستعين




      المشاركة الأصلية بواسطة سيف الإسلام مشاهدة المشاركة

      السؤال رقم 2 للسيد الناقد:

      إن النص الوحيد الذي يستند عليه النصارى في عقيدة التثليث (وهي أن الآب والمسيح والروح القدس هم جميعاً واحد) ... هو النص الوارد في
      رسالة يوحنا الأولى 5 / 7 وفي ترجمة " الفاندايك " تحديداً ... " فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ ... وَهؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ. "
      ولكن هناك سؤالاً يطرح نفسه وهو إذا اطلعنا على تراجم أخرى لنفس النص فإننا نجدها تخلو مما ورد في ترجمة " الفاندايك " التي ذكرناها ... أي لا تشتمل على عبارة " وَهؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ " ... ولا على عبارة " الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ " !!! وكيف ذلك ؟؟؟ اليكم هذه التراجم:

      7.
      " والذين يشهدون هم ثلاثة " ... ترجمة الاخبار السارة
      7.
      " والذين يشهدون ثلاثة " ... الترجمة اليسوعية
      7. And it is the Spirit that beareth witness, because the Spirit is the truth …
      ASV
      7. For there are three that testify …
      ESV
      7. There are three witnesses …
      GNB
      7. For there are three that testify … NITV
      7. quia tres sunt qui testimonium dant …
      Latin Vulgate

      § ومن ناحية أخرى أخبرنا الشطر الأول من الكتاب المقدس (العهد القديم) صراحة أن هناك إله واحد هو الله (واسمه يهوه):

      " اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ " التثنية 6/4
      " وَالرَّبُّ إِلهُ الْجُنُودِ يَهْوَهُ اسْمُهُ."
      هوشع 12/ 5

      ولكن لم يخبرنا العهد القديم ولا الأنبياء فيه أن الله مكون من آب وابن وروح قدس ... وإذا كان الله لم يعلن عن ذلك آنذاك فلأنه لا يوجد تثليث أصلا للإله ... وإلا لكان العهد القديم والأنبياء السابقون أخبرونا به بالطبع ...

      § هذا وإذا دققنا النظر في نص
      " فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ ... وَهؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ. " رسالة يوحنا الأولى 5 / 7 ... سنجده لا يمكن الاعتماد عليه في اثبات أن الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ هم كيان أو ذات واحدة ... لأن النص يقول " وَهؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ " ... ولم يقل" وَهؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ إله وَاحِدٌ " ... والنص يحتمل عدة معان أخرى وهم أن يكونوا واحداً في الهدف أو المشيئة أو الرغبة أو ... والنص السماوي الذي يخبرنا بكينونة وذاتية الإله يجب أن يكون بالطبع نصاً حاسماً لا يحتمل إلا معنى واحد وليس عدة معاني ...


      واللــــــــــــه أعلم وأعظم
      يتبـــع بإذن اللــــــــه وفضله

      جزاك الله خيراً و بارك فيك
      بخصوص نص التثليث
      رسالة يوحنا الأولى 5 / 7
      موضوع ذو صلة

      بيـــان التحريف والتدليس فى نص التثليث - رسالة يوحنا الأولى 5 : 7



      التعديل الأخير تم بواسطة الشهاب الثاقب.; الساعة 14-01-2016, 21:41.


      تعليق


      • #4



        جزاك الله خيراً أخي الشهاب الثاقب على هذه الإضافه القيمة


        أول كتاباتى
        الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
        https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

        تعليق


        • #5
          موضوع روعة جزاك الله الخير

          تعليق


          • #6


            الرد على السؤال رقم 3
            : الادعاء بهضم الإسلام لحقوق المرأة في المعاملة الزوجية والشهادة والميراث
            أولاً: جاء في سورة النساء 34 " وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا " ... فلماذا يقنّن القرآن للرجل أن يضرب زوجته؟


            § إن المرأة هي نصف المجتمع وهي التي تربى النصف الاخر وهي الام والاخت والزوجة والابنة ... بل وهي مصدر الحنان والعاطفة في الحياة كلها ... ولذلك جعلها الله سكناً للزوج وجعل بينهما مودة ورحمه ...
            " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ َزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّـقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ "الروم 21 … إذن فأصل العلاقة الزوجية هي السكن والمودة والرحمة بين الزوجين وليس الضرب كما حاول الناقد ان يوهم القارئ السطحي بذلك.

            §
            لقد كرم الإسلام الزوجة حينما تصبح أماً بما لم يكرّم به الزوج عندما يصبح أباً فجعل ... " الجنَّةُ تحت أقدامِ الأمَّهاتِ " مختصر المقاصد 348 ... فإذا كان ذلك كذلك فهل يكون ضرب الزوجة هو الأصل في الإسلام ... الاجابة ... لا بالطبع ... إذن فكيف ؟؟؟

            § إن أصل علاقة الزوج بزوجته في الاسلام هي علاقة سكن ومودة ورحمة كما ذكرنا مبنية على الآتي وعلى سبيل المثال:

            " وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا " النساء 19
            " فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان "
            البقرة 229
            " خيرُكم خيرُكم لأهلِه، وأنا خيرُكم لأهلي " المحدث: الألباني المصدر: صحيح الترغيب الصفحة أو الرقم: 1925
            " استوصُوا بالنِّساءِ خيرًا " صحيح الجامع 960
            " لا تكسرِ القواريرَ ... يعني ضعفةَ النساءِ " صحيح مسلم 2323 ... لقد شبه الرسول النساء بالزجاج الذي يخشى عليه من الكسر.

            §
            وهكذا ... فالأصل في الإسلام تكريم المرأة والمحافظة عليها وعلى ضعفها ورقتها حتى أنها شُبهت في رقتها بالزجاج الذي يخشى عليه من الكسر ... وقد خصص القرآن الكريم سورة أسماها " سورة النساء " تتحدث عن العدل والرحمة مع المستضعفين في الارض وخاصة النساء ... والاسلام هو الذي كرم المرأة واعاد اليها كرامتها بعد ان كانت مهانة وذليله وبلا قيمه في كل الامم التي عاصرت او سبقت عهد النبي ... فقد كانت مهانة عند الاغريق والرومان والفرس وغيرها من الحضارات القديمة ... وجاء الاسلام ليضع المرأة في مكانها الطبيعي وليغير الصورة تماما …

            § وإذا كان ذلك هو منهج الاسلام الذي يفرضه على الزوج ... إذن فما هو المطلوب من الزوجة من واجب في المقابل ... إن المطلوب قد ذكر في نفس الآية التي استدل الناقد بجزء منها
            " فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ " النساء 34 ... أي فالصالحات المستقيمات على شرع الله منهن، مطيعات لله تعالى ولأزواجهن ... حافظات لكل ما غاب عن علم أزواجهن بما اؤتمنَّ عليه بحفظ الله وتوفيقه ... التفسير الميسر

            §
            فإذا كان هذا هو المطلوب من الزوجة تجاه زوجها في الإسلام ... فما هو مقابل ذلك في الكتاب المقدس ؟؟؟ إنه الآتي:

            " أَيُّهَا النِّسَاءُ اخْضَعْنَ لِرِجَالِكُنَّ كَمَا لِلرَّبِّ ... لأَنَّ الرَّجُلَ هُوَ رَأْسُ الْمَرْأَةِ كَمَا أَنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا رَأْسُ الْكَنِيسَةِ، وَهُوَ مُخَلِّـصُ الْجَسَدِ ... وَلكِنْ كَمَا تَخْضَعُ الْكَنِيسَةُ لِلْمَسِيحِ، كَذلِكَ النِّسَاءُ لِرِجَالِهِنَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ. "أفسس 5/22-24 ... أي أن الكــتاب ساوى بين الرجل والرب في خضوع المرأة.

            على المرأة السكوت: " لِتَتَعَلَّمِ الْمَرْأَةُ بِسُكُوتٍ فِي كُلِّ خُضُوعٍ ... وَلكِنْ لَسْتُ آذَنُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعَلِّمَ وَلاَ تَتَسَلَّطَ عَلَى الرَّجُلِ، بَلْ تَكُونُ فِي سُكُوتٍ "
            تيموثاوس الأولى 2 / 11-12


            " لِتَصْمُتْ نِسَاؤُكُمْ فِي الْكَنَائِسِ ... لأَنَّهُ لَيْسَ مَأْذُونًا لَهُنَّ أَنْ يَتَكَلَّمْنَ، بَلْ يَخْضَعْنَ كَمَا يَقُولُ النَّامُوسُ أَيْضًا ... وَلــكِنْ إِنْ كُنَّ يُرِدْنَ أَنْ يَتَعَلَّمْنَ شَيْئًا، فَلْيَسْأَلْنَ رِجَالَهُنَّ فِي الْبَيْتِ، لأَنَّهُ قَبِيحٌ بِالنِّسَاءِ أَنْ تَتَكَلَّمَ فِي كَنِيسَةٍ. " كورنثوس الأولى 14/34-35

            " وَلكِنْ لَسْتُ آذَنُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعَلِّمَ وَلاَ تَتَسَلَّطَ عَلَى الرَّجُلِ، بَلْ تَكُونُ فِي سُكُوتٍ، لأَنَّ آدَمَ جُبِلَ أَوَّلاً ثُمَّ حَوَّاءُ .... وَآدَمُ لَـمْ يُغْوَ، لكِنَّ الْمَرْأَةَ أُغْوِيَتْ فَحَصَلَتْ فِي التَّعَدِّي. " تيموثاوس الأولى 2/12-14

            " فَإِنَّ الرَّجُلَ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ لِكَوْنِهِ صُورَةَ اللهِ وَمَجْدَهُ ... وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَهِيَ مَجْدُ الرَّجُلِ لأَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ مــِنَ الْمَرْأَةِ ... بَلِ الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ ... وَلأَنَّ الرَّجُلَ لَمْ يُخْلَقْ مِنْ أَجْلِ الْمَرْأَةِ، بَلِ الْمَرْأَةُ مِنْ أَجْلِ الرَّجُلِ. "
            كورنثوس الأولى 11/7-9

            § إذن فمنهج الزوجة المسلمة الصالحة هو ... " فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ " النساء 34 ... وفى مقابل ذلك ستحظى بما فرضه الإسلام على زوجها وذكرناه من معاملة راقية ورقيقة وكأنه يتعامل مع زجاج يُخشى عليه من الكسر ... وهذا هو المنهج العام والمفروض أن تسير عليه العلاقة الزوجية في الاسلام ... لأن الزوجان في البداية اختارا وارتضيا أن يكون عقد زواجهما طبقاً لسنة الله ورسوله الكريم وليس طبقاً لأي سنة أخرى ... والمفروض أنهما أخذا في الاعتبار قبل زواجهما المنهج الذى حدده الاسلام أيضاً في اسلوب اختيار كل شريك للآخر ... أما بخلاف ذلك فلا يُسأل الإسلام عنه.

            § وبالرغم من ذلك لم يغفل الإسلام عن وصف الدواء لمرض طارئ قد يحدث وان يعتري الحياة الزوجية لا قدر الله ... وهو المرض الذي تتحدث عنه الآية الكريمة التي استدل بها الناقد وهو مرض " نشوز الزوجة " ... وبديهياً يتناول المريض (وليس الصحيح بالطبع) الدواء فترة علاجه من المرض ولكن ليس بخلاف ذلك ... فما معنى ذلك ؟؟؟

            §
            إن النشوز من «نشز» أي ارتفع في المكان ... ومنه «النشز» وهو المكان المرتفع ... والنشاز حتى في النغم هو: صوت خارج عن قواعد النغم فيقولون: هذه النغمة النشاز، أي خرجت عن قاعدة النغمة التي سبقتها ... والمرأة الناشز هي المرأة سيئةِ الخلق والدين الخارجة عن المألوف والمتعالية والمتكبرة والمتغطرسة على زوجها ... (وهذا النوع هو الذى يحتاج الى ما سنذكره من علاج ... وهو فقط الذي تتحدث عنه الآية الكريمة ... أما النساء الصالحات فلا يشملهن ما سنذكره من علاج إطلاقاً) ... فهل من الحكمة أن يترك هذا الصنف من النساء الناشزات ليضر نفسه بل ويضر الاسرة بكاملها دون أي علاج لهن إذا بدت عليهن بوادر لهذا المرض ... أم الحكمة تقتضى أن يتناولن الدواء المناسب من صيدلية الرحمن ؟؟؟

            § إن هذا الدواء هو دواء متدرج يبدأ بجرعات العظة الحكيمة آخذين في الاعتبار ما سبق وأن ذكرناه من ضرورة التعامل مع النساء معاملة راقية ورقيقة تتناسب مع طبيعتها العاطفية ... وكأننا نتعامل مع زجاج يُخشى عليه من الكسر ...
            " وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ " ... وبهذا الأسلوب الرقيق فإن نسبة كبيرة ممن أصبن بمرض النشوز سيشفين من مرضهن.

            §
            ولكن قد يتبقى بعد ذلك من لا يستجبن لجرعات العظة الحكيمة ... وتحتاج الى دواء أشد تركيزاً وفاعلية ... ومنهن اللاتي يستخدمن أنوثتهن للمحافظة على هذا التكبر والتعالي على الزوج ... ومن هنا جاءت المرحلة الثانية للقضاء على مرض النشوز وهو " وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ " ... وليس " وَاهْجُرُوهُنَّ من الْمَضَاجِعِ " ... ولماذا ؟؟؟ حتى تعرف هذه المرأة أن أنوثتها لا تمكنها من الاستمرار في مرضها ... وأيضاً لجعل الخلاف محصوراً دائماً بين الرجل والمرأة فقط ولا يطلع عليه أحد ... هذا وقد يحدث بينهما عاطفة ليتم الشفاء لنسبة أخرى كبيرة ممن أصبن بمرض النشوز ...

            § سيتبقى بعد كل ذلك نسبة قليلة ناشزة لم تستجب للجرعات السابقة ... فما هي البدائل المتاحة للتعامل معهن حينئذ ؟؟؟
            اولاً: الصبر عليهن مع مداومة العلاج بالجرعات السابق ذكرها " وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " التغابن 14 ... ثانياً: الاستمرار تحت سطوة هذه الزوجة الناشز (لو كانت الشريعة الاسلامية تحرم الطلاق كما تحرمه المسيحية) ... ثالثاً: تقليد غير المسلمين بأن ينفصلا انفصالا جسديا، ويرتبط الرجل بأخرى عاطفيا وكذلك المرأة، ويظل رباط الزوجية شكليا.

            §
            والبديل الأخير: هو استخدام الزوج آخر وسائل الإصلاح وهو إصدار انذار فعلى وليس قولي وبأسلوب مختلف لتعلم بموجبه هذه المرأة الناشز (التي لم يجدي معها علاج المراهم المذكور) أن مشرط الجراح للعلاج (وهو الطلاق) قادم ولا محالة لعلها ترجع لصوابها ... وهذا الانذار يكون بضرب التحذير وليس ضرب التعذيب ... وما معنى هذا ؟؟؟

            § إن الإسلام لم يترك ضرب التحذير هذا الذي ذكرناه دون ضوابط ... وإذا رجعنا لتفسير الشعراوي لذلك سنجد ... " أي يكون ضربا خفيفا يدل على عدم الرضا ... ولذلك فبعض العلماء قالوا: يضربها بالسواك (وهو عود صغير لو ضرب به طفل لما تأذى) ... وقد علمنا ربنا هذا الأمر في قصة سيدنا أيوب عندما حلف أن يضرب امرأته مائة جلدة، قال له ربنا: " وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ "ص 44 ... والضغث هو الحزمة من الحشيش يكون فيها مائة عود ... ويضربها ضربة واحدة فكأنه ضربها مائة ضربة وانتهت ... فالمرأة عندما تجد الضرب مشوبا بحنان الضارب فهي تطيع من نفسها " ... انتهى تفسير الشعراوي

            §
            أما بخلاف ذلك من اساليب الضرب فالإسلام لا يقره ... بل ومن حق الزوجة أن تشتكي للقاضي فيعاقب الفاعل ... وعلى الحكمان (اللذان ذكرتهما الآية التي أعقبت الآية التي استدل بها الناقد) أن يراجعا الزوج في ذلك ... وإلا وقع الحكمان في الإثم ... " وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا "النساء 35

            § إن اسوة الزوج المسلم يجب أن تكون رسول الله ...
            " لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ " الأحزاب 21 ... ولذلك فعلى الزوج المسلم أن يتبع بالطبع منهجه ... اسمع الى ... " ما ضرب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ شيئًا قطُّ بيدِه ولا امرأةً ولا خادمًا ... إلا أن يجاهدَ في سبيلِ اللهِ " صحيح مسلم 2328 ... واسمع أيضا لحديثه" لقد طافَ الليلَةَ بآلِ محمَّدٍ نساءٌ كثيرٌ ، كلُّهُنَّ تشكو زوجَها مِنَ الضَّرْبِ ، وأيمُ اللهِ لَا يَجِدونَ أولئكَ خيارَكُم ( أي ليسوا خياركم) " صحيح الجامع 5137 ... هذا وقد نهى الرسول عن ضرب الوجه والتقبيح للزوجة ..." قلتُ يا رسولَ اللهِ !!! ما حقُّ زوجةِ أحدِنا عليه قال أن تُطعمَها إذا طعِمتَ وتكسوَها إذا اكتسيْتَ ... ولا تضربَ الوجهَ ولا تُقبِّحَ ولا تهجُرَ إلَّا في البيتِ " الترغيب والترهيب 3/96

            §
            إن الضرب ليس هدفاً ولكنه بمثابة الإنذار الأخير قبل إنهاء العلاقة الزوجية ... هذا إذا استمرت الزوجة في النشوز بالرغم من كل وسائل العلاج المتدرجة كما ذكرنا ... أما إذا استجاب المريض للدواء فحينئذ نكمل قراءة الآية ... " فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ... إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا " النساء 34 ... أي فإن رجعن إلى طاعتكم بأي سبيل من هذه السبل الثلاث ... فلا تتطلبوا السبيل التي هي أشد منها بغياً عليهن ... إن الله فوقكم وينتقم منكم إذا آذيتموهن أو بغيتم عليهن ... تفسير المنتخب



            ثانياً:جاء في سورة البقرة 282 " وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى " ... فلماذا تكون شهادة امرأتين بشهادة رجل واحد، مع أنها في أحيان كثيرة قد تفوق رجلها في العقل والثقافة والشخصية؟

            § لقد خلط السيد الناقد (بعلم أو بدون علم) بين " الشهادة " وبين " الإشهاد " الذي تتحدث عنه هذه الآية الكريمة ... فالشهادة هي التي يعتمد عليها القضاء في اكتشاف العدل المؤسس على البينة في حكمه بين المتنازعين ... وأيضاً استخلاصه من ثنايا دعاوى الخصوم ... ويشترط في ذلك عدالة الشاهد ... وأن يكون بين الشاهد والواقعة التي يشهد فيها صلة تجعله مؤهلا للدراية بها والشهادة فيها ... فإن لم يتحقق الشرطان أو أحدهما ردت الشهادة، ذكرا كان الشاهد أو أنثى ...

            §
            ولذلك لا تتخذ الشهادة من الذكورة أو الأنوثة أساساً لصدقها أو كذبها، ومن ثم قبولها أو رفضها ... وإنما معيارها تحقق اطمئنان القاضي لصدق الشهادة بصرف النظر عن جنس الشاهد، ذكرًا كان أو أنثى، وبصرف النظر عن عدد الشهود ... فالقاضي إذا اطمأن ضميره إلى ظهور البينة أن يعتمد شهادة رجلين، أو امرأتين، أو رجل وامرأة، أو رجل وامرأتين، أو امرأة ورجلين، أو رجل واحد أو امرأة واحدة ... ولا أثر للذكورة أو الأنوثة في الشهادة التي يحكم بها القضاء بناءً على ما يُقدم له من البيّنات ...

            § لقد وضعت الشريعة الإسلامية القاعدة التي يحكم القاضي بناء عليها ... استنادا على حـديث رسـول الله صـلى الله عـليـه وسلم
            " البينة على المدعى ... واليمين على المدعى عليه " الترمذي 1341 ... والبينة في الشرع هي ما يبيّن الحق ويظهره، وهى تارة تكون أربعة شهود، وتارة ثلاثة، وتارة شاهدين، وشاهد واحد، وامرأة واحدة، وتكون نُكولاً (أي بالامتناع عن اليمين) ... ويمينًا، أو خمسين يميناً أو أربعة أيمان ... وتكون شاهد الحال ... فقوله صـــلى الله عليه وسلم " البينة على المدعى " ... أي علي المدعى أن يظهر ما يبيّن صحة دعواه ... فإذا ظهر صدقه بطريق من الطرق حُكِم له ... وكما تقوم البينة بشهادة الرجل الواحد أو أكثر، تقوم بشهادة المرأة الواحدة، أو أكثر، وفق معيار البينة التي يطمئن إليها ضمير الحاكم – القاضي ... ابن القيم [الطرق الحكمية في السياسة الشرعية] ص34. تحقيق محمد جميل غازي ... طبعة القاهرة سنة 1977م.

            § أما آية
            سورة البقرة التي ذكر الناقد جزءاً منها فإنها تتحدث عن أمر آخر غير " الشهادة " أمام القضاء في المنازعات ... إنما تتحدث عن " الإشهاد " في موقف مالي خاص يراد فيه أن يطمئن من أعطى مالاً لغيره كديْن عليه أن يستوثق لماله ... وهذا يكون بكتابة هذا الدَّيْن المستحق ... وأن يستشهد شهوداً عليه ... وكل ذلك ضماناً لعدم ضياع الحقوق ... ولذلك فهذه الآية موجهة لصاحب الحق في المال (الدَّيْن) وليس إلى القاضي الحاكم في النزاع ...

            §
            بل إن هذه الآية لا تتوجه إلى كل صاحب حق (دَيْن) ولا تشترط ما اشترطت من مستويات الإشهاد وعدد الشهود في كل حالات الدَّيْن ... وإنما توجهت بالنصح والإرشاد فقط إلى دائن خاص ... وفى حالات خاصة من الديون، لها ملابسات خاصة
            نصت عليها الآية ... فهو دين إلى أجل مسمى ... ولابد من كتابته ... ولابد من عدالة الكاتب ... ويحرم امتناع الكاتب عن الكتابة ... ولابد من إملاء الذى عليه الحق ... وإن لم يستطع فليملل وليه بالعدل ... والإشهاد لا بد أن يكون من رجلين من المؤمنين ... أو رجل وامرأتين من المؤمنين ... وأن يكون الشهود ممن ترضى عنهم الجماعة ... ولا يصح امتناع الشهود عن الشهادة ... وليست هذه الشروط بمطلوبة في التجارة الحاضرة ... الى أخره ...

            " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ... وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ... وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ ... وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا ... فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ... وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ... وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ... وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا ... إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ... وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ... وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ... وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ ... وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ... وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ " البقرة 282

            § ولا شك أن في غالب الأحوال في مثل هذه المعاملات المالية المتخصصة يكون الرجل وبحكم عمله أكثر دراية بتفاصيلها وملابساتها من المرأة ... لأن الغالبية منهن (وليس لنقصٍ فيهن) لا يعنيهن ذلك ولا يلفت انتباههن ... فمحافظة من الإسلام على الحقوق وحماية للمرأة من السهو والنسيان مما لا تنشغل به غالبيتهن ... قوّيت المرأة بأختها.

            §
            إن من الجدير بالذكر أن أعظم ما نملك من شهادة في الكون كله هي الشهادة على وحي السماء للأرض ... وفى هذه الشهادة تتساوى تماماً شهادة المرأة مع شهادة الرجل ... والدليل على ذلك الشهادة على ما نطق به رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية الأحاديث النبوية الشريفة ... وهذا ما أجمعت عليه الأمة ومارسته جيلاً بعد جيل ... وكما هو معروف أن الحديث الذي روته السيدة عائشة وشهدت عليه يعامل كالحديث الذي رواه أبو هريرة وشهد عليه ... فلا فرق في ذلك بين المرأة والرجل ...



            يتبــع بإذن اللــــــــه وفضله بثالثاً

            أول كتاباتى
            الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
            https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

            تعليق


            • #7


              تابع السؤال الثالث


              ثالثاً: جاء في سورة النساء 11 " يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ " ... فلماذا يعطي المرأة نصف نصيب الرجل، مع أن الحياة تقسو على المرأة أحياناً أكثر من قسوتها على الرجل؟ إن القسمة للذكر مثل حظ الأنثيين هو من أصل الجاهلية. جاء في كتاب بلوغ الأرب في أحوال العرب جزء 1 ص 184 وأول من قسَم للذكر مثل حظ الأُنثيين عامر بن جهم الجهمي.

              § نشكر السيد الناقد على كريم شعوره نحو المرأة حيث ذكر أن الحياة تقسو على المرأة أحياناً أكثر من قسوتها على الرجل ... ونحب أن نطمئن سيادته حتى لا يظل قلقاً أن خالق المرأة أحرص عليها في تشريعه من الخلق أجمعين ... سواء في تشريعه الواسع والمحكم للميراث في الإسلام (الذي لا مثيل له في أي مصدر آخر) أو في غير ذلك بالطبع ...

              §
              إن المدقق في الآية الكريمة التي استشهد بها الناقد سيجد أنها تناولت حالة واحدة من ضمن العديد والعديد من الاحتمالات لحالات الميراث وهي حالة توزيع أنصبة الأولاد ... فالآية تقول ... " يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ " ... ولكنها لم تقل ... " يوصيكم الله في عموم الوارثين للذكر مثل حظ الأنثيين " ...

              § وسنضرب مثالاً لذلك بقوله تعالى ...
              " وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ " النساء 11 ... حيث تم النص على أن نصيب الأب في الميراث ... وهو بالطبع ذكر = نصيب الأم في الميراث ... وهي أنثى.

              §
              وسنضرب مثالاً لحالة أخرى توفى فيها رجل وترك أبواه وابن وابنه ... فسيأخذ كلاً من أبيه وأمه نصيباً متساوياً (السدس) أي 16.6% ... ثم يأخذ الأولاد الباقي بعد ذلك أي 100% - 16.6% * 2 = 66.8% ... ثم يأخذ الأبن ضعف أخته أي 44.5% ... والابنة تأخذ 22.25% ... والمدقق في هذا التوزيع سيلاحظ انه في هذه الحالة ... أن هناك ذكراً قد أخذ نصيباً مساوياً لنصيب الأنثى (نصيب الأب = نصيب الأم = 16.6%) ... وسيلاحظ أن هناك ذكراً أخذ ضعف الأنثى (الابن ضعف الابنة) ... وسيلاحظ أيضاً أن فيها نصيب الابنة الانثى (22.25%) أكبر من نصيب جدها الذكر (16.6%) ... إذن فتوزيع التركة في الإسلام له حسابات أخرى غير الذكورة والأنوثة ... بل إن للأنوثة حظاً أكبر من الذكورة وكما سيتضح ... الأمر الذى سيُذهب قلق السيد الناقد على المرأة ... بل ويريح سيادته.


              §
              إن توزيع أنصبة الوارثين والوارثات في فلسـفة الميراث الإسلامي تحكمه ثلاثة معايير (ليس من ضمنها الذكورة والأنوثة):

              المعيار الأول:

              درجة القرابة بين الوارث ذكرًا كان أو أنثى وبين المُوَرَّث المتوفَّى ... فكلما اقتربت الصلة ... زاد النصيب في الميراث ... وكلما ابتعدت الصلة قل النصيب في الميراث دونما اعتبار لجنس الوارثين ...

              المعيار الثاني:

              موقع الجيل الوارث من التتابع الزمنى للأجيال ... فالأجيال التي تستقبل الحياة، وتستعد لتحمل أعبائها، عادة يكون نصيبها في الميراث أكبر من نصيب الأجيال التي تستدبر الحياة وتتخفف من أعبائها ... بل وتصبح أعباؤها ـ عادة ـ مفروضة على غيرها، وذلك بصرف النظر عن الذكورة والأنوثة للوارثين والوارثات ...
              ففي المثال السابق بنت المتوفى ورثت أكثر من جدتها (وكلتاهما أنثى) وورثت أكثر من جدها الذكر ... وذلك حتى لو كانت رضيعة لم تدرك شكل أبيها ... وحتى لو كان الجد هو مصدر الثروة لأبيها ... وكذلك ورث الابن أكثر من جده وكلاهما ذكر ... الأمر الذي يبرهن على أن معايير الميراث في الإسلام لها حِكَم إلهية بالغة ومقاصد ربانية سامية تخفى على الكثيرين ... وأنها لا علاقة لها بالذكورة والأنوثة ...



              المعيار الثالث:
              المسؤولية المالية التي يفرضها الشرع الإسلامي على الوارث ... بمعنى أن المسؤول عن الانفاق يكون نصيبه أكبر من نصيب غير المسؤول ... وهذا هو المعيار الوحيد الذي يثمر تفاوتاً بين الذكر (المسؤول عن الانفاق) والأنثى (غير المسؤولة عن الانفاق) ... ولكن هذا التفـاوت لا يؤدى إلى أي ظـلم للأنثى أو انتقاص من إنصافها ... بل العكس هو الصحيح ...

              ففي حالة ما إذا تساوى الوارثون في درجة القرابة (المعيار الأول) ... وتساووا في موقع الجيل الوارث من تتابع الأجيال (المعيار الثاني) ... ووصلنا الى حالة مثل حالة توزيع الميراث على أولاد المتوفَّى، ذكوراً وإناثاً ... يكون تفاوت المسؤولية المالية هو السبب في التفاوت في أنصبة الميراث ... ولذلك لم يعمم القرآن الكريم هذا التفاوت بين الذكر والأنثى في عموم الوارثين، وإنما حصره في هذه الحالة بالذات، فقالت الآية القرآنية: " يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ " ... ولكنها لم تقل ... " يوصيكم الله في عموم الوارثين للذكر مثل حظ الأنثيين " ... والحكمة في هذا التفاوت ، في هذه الحالة بالذات ، هي أن الذكر هنا مكلف بإعالة أنثى (زوجته ـ مع أولادهما) ... بينما الأنثـى الوارثة أخت الذكرـ إعالتها ، مع أولادها ، فريضة على زوجها الذكر المقترن بها ... فهي ـ مع هذا النقص في ميراثها بالنسبة لأخيها، الذي ورث ضعف ميراثها، أكثر حظًّا وامتيازاً منه في الميراث ... ولماذا ؟؟؟ لأنها بالرغم من أنها ورثت من ابيها فهي معفاة من الانفاق ... لأن ذلك هو الواجب على زوجها تجاهها ... وهو الواجب على اخيها تجاهها أيضاً إذا تطلب الامر ذلك ... هذا وقد كفل لها الشرع ذمة مالية خالصة ومدخرة، لجبر الاستضعاف الأنثوي، ولتأمين حياتها ضد المخاطر والتقلبات.

              ومن ناحية أخرى فإننا إذا اطلعنا على توزيع الأنصبة في علم المواريث سنجد:

              1 ـ هناك أربع حالات فقط ترث فيها المرأة نصف الرجل.
              2 ـ وهناك حالات أضعاف هذه الحالات الأربع ترث فيها المرأة مثل الرجل تماماً.
              3 ـ وهناك حالات عشر أو تزيد ترث فيها المرأة أكثر من الرجل
              .
              4 ـ وهناك حالات ترث فيها المرأة ولا يرث نظيرها من الــرجال.


              أي أن هناك أكثر من ثلاثين حالة تأخذ فيها المرأة مثل الرجل، أو أكثر منه، أو ترث هي ولا يرث نظيرها من الرجال، في مقابلة أربع حالات محددة ترث فيها المرأة نصف الرجل ...
              إن العلاقة بين حق المرأة في الميراث وحق النفقة علاقة موزونة، والميزان بينهما ميزان رباني دقيق، فيقل نصيبها عن نصيب الرجل من الميراث إذا توافرت لها كفالة قوية ... وترث مثله أو أكثر منه إذا قلت أوجه الكفالة.

              مما تقدم يتضح أن الإسلام كرّم المرأة وصانها واحترمها ... بل ومنحها شخصيتها المالية المستقلة ... واباح لها جمع الأموال وتملكها ... وهي مكفولة من الذكر أباً كان أو زوجاً أو أخاً أو ابناً ... ولا يُطلب من المرأة أن تنفق شيئا من مالها على غير نفسها وزينتها ... وبذلك فإن الأنثى ترث ولا تنفق ... بل تأخذ ... فالمحاباة هنا للمرأة لا للرجل ... وتلك حكمة إلهية تخفى على الكثيرين.

              للمزيد من التفاصيل ادخل الرابط
              https://bayanelislam.net/Suspicion.aspx?id=01-08-0017

              وحيث أن بضدها تتميز الأشياء ... وحتى يزداد هذا الأمر وضوحا فسنتتبع ميراث المرأة عند غير المسلمين ... حيث يبرز فيها الظلم البين، فهي لا تعطي المرأة نصف الرجل، بل تمنعها من الميراث كلية، ويتضح ذلك من خلال ما يأتي:
              1. ميراث المرأة في اليهودية:

              § الميراث في الكتاب المقدس للذكور فقط ... جاء في
              سفر التثنية: " إِذَا كَانَ لِرَجُل امْرَأَتَانِ ... إِحْدَاهُمَا مَحْبُوبَةٌ وَالأُخْرَى مَكْرُوهَةٌ ... فَوَلَدَتَا لَهُ بَنِينَ ... الْمَحْبُوبَةُ وَالْمَكْرُوهَةُ ... فَإِنْ كَانَ الابْنُ الْبِكْرُ لِلْمَكْرُوهَةِ ... فَيَوْمَ يَقْسِمُ لِبَنِيهِ مَا كَانَ لَهُ، لاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ ابْنَ الْمَحْبُوبَةِ بِكْرًا عَلَى ابْنِ الْمَكْرُوهَةِ الْبِكْرِ ... بَلْ يَعْرِفُ ابْنَ الْمَكْرُوهَةِ بِكْرًا لِيُعْطِيَهُ نَصِيبَ اثْنَيْنِ مِنْ كُلِّ مَا يُوجَدُ عِنْدَهُ ... لأَنَّهُ هُوَ أَوَّلُ قُدْرَتِهِ ... لَهُ حَقُّ الْبَكُورِيَّةِ. " التثنية 21/15-17

              § يوضح النص السابق أن الابن البكر (من له حق البكورة) يرث نصيب اثنين من كل ما يملكه الموروث ... فنرى هنا التفضيل للبكر بنصيب الاثنين من امثاله ... وهو ما يعيبه المشككون في الشريعة الإسلامية عندما اعطى المرأة نصف الذكر (في بعض الحالات وكما شرحنا) ... ولكن بالطبع لا يذكر هذا الامر أحد ... فهل في هذا الامر عدل ومساواه بين الابناء ؟؟!

              § والبنات يحرمن من الميراث إذا كان للميت ابن ... إلا ما كان يتبرع لها به أبوها في حياته ... فإن لم يكن له ابن ورثت البنت بشرط ألا تزوج في غير قبيلتها لئلا يخرج المال عن قبيلتها ... هذا وليس للأب أو الأم أو الزوجة ميراث من المتوفى !!! هذا وقد ورد
              " فَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: ... أَيُّمَا رَجُل مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ ابْنٌ، تَنْقُلُونَ مُلْكَهُ إِلَى ابْنَتِهِ " سفر العدد 27/6-7

              2.
              ميراث المرأة في المسيحية:

              ليس في المسيحية تشريع يتم تقسيم الميراث على اساسه ولذلك فليس امامهم الا اتباع ما جاء في العهد القديم الذي يؤمنون أنه كتابهم المقدس ... لاسيما أن شريعة موسى ملزمة لهم كما جاء في
              إنجيل متى 5/17... " لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ... ما جئت لأنقض ... بل لأكمل " متى 5/ 17 ... هذا بالرغم مما ورد في العهد القديم بشأن ميراث المرأة أو أي انسان آخر وكما ذكرنا.

              3.
              ميراث المرأة في الجاهلية العربية:

              § كان النظام الجاهلي السابق على الإسلام يحرم الأنثى من الميراث فأبطل الله ذلك بقوله سبحانه وتعالى
              " لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا " النساء 7

              § ولما حكم الله في قضية الميراث وأعطى للبنت نصيباً ... حاول بعض الناس في الجاهلية الاعتراض على هذا النظام ... ولكنهم لم يجدوا من يسندهم ولا قوة تحميهم ... وقد سجل ابن كثير ذلك فقال: " قال البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما:
              " كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين ... فنسخ الله من ذلك ما أحبَّ ... فجَعَلَ للذكرِ مثلَ الأُنَثَيْينِ ... وجعَلَ للأبوين لكلِّ واحدٍ منهما السُّدُسَ والثُلُثَ ... وجَعَلَ للمرأةِ الثُمُّنَ والرُّبُعُ ... وللزوجِ الشَّطْرُ والرُّبُعُ " البخاري 4578


              §
              وعن ابن عباس أنه لما نزلت الفرائض التي فرض الله فيها ما فرض، للولد الذكر والأنثى والأبوين، كرهها الناس أو بعضهم، وقالوا: تعطى المرأة (أي الزوجة) الربع أو الثمن، وتعطى الابنة النصف، ويعطى الغلام الصغير، وليس من هؤلاء أحد يقاتل القوم، ولا يحوز الغنيمة (في الحرب)، اسكتوا عن هذا الحديث ... لعل رسول الله ينساه أو يقال له فيغير.

              فقالوا: يا رسول الله، تعطى البنت نصف ما ترك أبوها، وليست تركب الفرس، ولا تقاتل القوم، ويعطى الصبي الميراث، وليس يغني شيئا "
              !!!! قال ابن كثير: " وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية ... لا يعطون الميراث إلا لمن قاتل القوم ... ويعطونه الأكبر فالأكبر " ... فنزل قوله تعالى " آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا " النساء 11

              وهذه هي حقيقة ما ذكره الناقد فيما يتعلق بميراث الانثى في الجاهلية ... وهي ليس كما ادعى الناقد تماماً ...


              السؤال رقم
              3 للسيد الناقد:


              § لم يكن للسيد المسيح أي تعاليم سرية ولماذا ؟؟ لأنه قال
              " أَنَا كَلَّمْتُ الْعَالَمَ عَلاَنِيَةً ... أَنَا عَلَّمْتُ كُلَّ حِينٍ ... فِي الْمَجْمَعِ وَفِي الْهَيْكَلِ حَيْثُ يَجْتَمِعُ الْيَهُودُ دَائِمًا ... وَفِي الْخَفَاءِ لَمْ أَتَكَلَّمْ بِشَيْءٍ ". انجيل يوحنا 18/20 ... ولذلك فهناك سؤالاً يطرح نفسه ...

              § في أي من المراحل الثلاث الآتية والتي مر بها السيد المسيح أعلن هو عن نفسه صراحة انه سيكون إله (لاهوت) كامل ... وليس ناسوت (أي جسد انسان بداخله الله) كما يؤمن بذلك الأخوة النصارى ؟؟؟؟

              §
              ففي فترة وجوده على الأرض كان انساناً كما قال:

              §
              " وَلكِنَّكُمُ الآنَ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي، وَأَنَا إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللهِ. " يوحنا 8/40

              §
              " وَهذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ. " يوحنا 17/3

              §
              وفى فترة صعوده الى السماء كان انساناً أيضاً ... والأب إلهه ... كما قال ايضاً:


              §
              قالَ لَهَا يَسُوعُ: " لاَ تَلْمِسِينِي لأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي ... وَلكِنِ اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلهِي وَإِلهِكُمْ ". يوحنا 20/17 ... فالآب بالنسبة للسيد المسيح هو إلهه !!!!

              §
              أما يوم القيامة فإن السيد المسيح سيكون إنساناً وسيخضع بناسوته للآب شأنه شأن الكل أيضاً !!!! ...

              " وَبَعْدَ ذلِكَ النِّهَايَةُ (يوم القيامة)، مَتَى سَلَّمَ الْمُلْكَ للهِ الآبِ ... وَمَتَى أُخْضِعَ لَهُ الْكُلُّ ... فَحِينَئِذٍ الابْنُ نَفْسُهُ أَيْضًا سَيَخْضَعُ لِلَّذِي أَخْضَعَ لَهُ الْكُلَّ ... كَيْ يَكُونَ اللهُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ " ... رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 15/24-28

              §
              وقد ورد في تفسير القس أنطونيوس فكري لذلك ... " ومتى أخضع له الكل = متى خضع كل شيء للابن ... فالابن نفسه أيضًا سيخضع للآب الذي أخضع له الكل = وهذا بكونه إنسانًا ورأسًا للكنيسة ... فالكنيسة هي جسد المسيح، وهو سيقود الجميع في جسم بشريته إلى طاعة أبيه ... إذًا المعنى هو خضوع البشرية للآب ... إذًا المسيح لبس جسد الإنسان ليرفع كل أسباب التمرد والمسيح سيخضع للآب بناسوته (بجسده أي ********* ... " انتهى التفسير ... أي أن خضوع البشرية للآب سيتم على مرحلتين ... الأولى خضوع كل شيء للابن ... ثم الثانية خضوع ناسوت المسيح (بكافة ما يتضمنه) للآب !!!

              § إذن فحتى في يوم القيامة سيظل السيد المسيح (الابن) ... إنساناً " ناسوت " أيضاً بل وسيخضع للآب ... ولذلك فالآب أعظم من الابن ... وهذا يتفق مع شهادة المسيح لأنه قال:
              " لأَنِّي قُلْتُ أَمْضِي إِلَى الآبِ ... لأَنَّ أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي. " يوحنا 14/28 ... فالآب بالنسبة للسيد المسيح أعظم منه !!!

              §
              وإذا كان النص يقول في نهايته ... " كَيْ يَكُونَ اللهُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ " ... فالله هنا هو الآب ... ولماذا ؟؟؟ لأنه من الثابت أنه قد ورد في الكتاب المقدس عبارة " الله الآب " 15 مره مثل ... " بُولُسُ، رَسُولٌ لاَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ بِإِنْسَانٍ ... بَلْ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ وَاللهِ الآبِ الَّذِي أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ " غلاطية 1/1 ... بينما لم يرد مرة واحدة عبارة ... " الله الابن " او عبارة " الله الروح القدس " ... إذن فالله هنا هو " الله الآب " ... ويؤكد ذلك ما ورد في بداية النص" مَتَى سَلَّمَ الْمُلْكَ للهِ الآبِ ".


              يتبع بإذن اللــــــــــــه وفضــــــله



              التعديل الأخير تم بواسطة سيف الإسلام; الساعة 27-03-2016, 19:07.
              أول كتاباتى
              الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
              https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

              تعليق


              • #8


                الرد على السؤال رقم 4 ... جاء في سورة النساء 3
                " فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا " ... ونحن نسأل: أليس تعدد الزوجات مخالفا لسُنَّة الله منذ بدء الخليقة ؟؟؟ لقد خلَق الله حواء واحدة لآدم واحد ... ونحن نكرم الرجولة باحترام الأمهات والأخوات والبنات والزوجات ... ومن يفسد البيت يفسد الإنسانية ... في تعدد الزوجات إفساد لأخلاق الرجل بالمظالم ... وتأخير لنجاح الأولاد ... وإهانة للزوجات ... وتدمير للتقدم الاجتماعي والسلامة القومية.

                إذا كان تعدد الزوجات مخالفا لسُنَّة الله منذ بدء الخليقة وله أضراره كما ذُكر فلماذا أباح الكتاب المقدس ذلك لأنبياء الله الكرام!!

                1.
                نبي الله إبراهيم عليه السلام:

                كان إبراهيم متزوجا من ثلاث زوجات (سارة وهاجر وقطوره) ولم ينكر الله سبحانه وتعالى هذا التعدد على إبراهيم ولم يعتبره خطيئة في حقه عليه السلام بل إن الله سبحانه وتعالى جعل إبراهيم خليله (أش 8:41) ... وأنه عليه السلام مات بشيبة صالحة (تكوين 8:25).

                2.
                نبي الله موسى عليه السلام:

                تزوج صفورة (خروج 21:2) امرأة كوشية (عدد1:12) ...

                3.
                نبي الله يعقوب عليه السلام:

                كان متزوجا من الأختين (ليئة وراحيل) والأمتين (زلفة وبلهة) ... سفر التكوين 29

                4.
                نبي الله داوود عليه السلام:

                كان له تسع زوجات (سفر صموئيل الأول والثاني) ... والله لم ينكر هذا التعدد على داود عليه السلام بل ولم يعتبره خطيئة في حقه ... حيث قال عن داود ..." لأَنَّ دَاوُدَ عَمِلَ مَا هُوَ مُسْتَقِيمٌ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ وَلَمْ يَحِدْ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا أَوْصَاهُ بِهِ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِهِ ... إِلاَّ فِي قَضِيَّةِ أُورِيَّا الْحِثِّيِّ (حيث نسب الكتاب المقدس لداود أنه زنا بامرأة جاره أوريا الحثى) "سفر الملوك الأول 5:15

                5.
                سليمان ابن داود عليه السلام:

                لديْهِ 700 من النساء ... بالإضافة الى 300 مِن السراري !!! ...
                " فَالْتَصَقَ سُلَيْمَانُ بِهؤُلاَءِ بِالْمَحَبَّةِ. وَكَانَتْ لَهُ سَبْعُ مِئَةٍ مِنَ النِّسَاءِ السَّيِّدَاتِ، وَثَلاَثُ مِئَةٍ مِنَ السَّرَارِيِّ، فَأَمَالَتْ نِسَاؤُهُ قَلْبَهُ ... وَكَانَ فِي زَمَانِ شَيْخُوخَةِ سُلَيْمَانَ أَنَّ نِسَاءَهُ أَمَلْنَ قَلْبَهُ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى، وَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ كَامِلاً مَعَ الرَّبِّ إِلهِهِ "سفر الملوك الأول 11/3

                §
                وأتباع العهد الجديد بالكتاب المقدس (المسيحية) يحرمون تعدد الزوجات !!!! رغم انه لم يرد عن المسيح ما يبطل ما جاء في العهد القديم ... بـل بالعكس فالمسيح يقول" ما جئت لانقض الناموس أو الأنبياء بل لأكمل "متى 5 / 17

                § والعهد الجديد يشير إلى مشروعية التعدد ... وكيف ؟؟ قال بولس في
                تيموثاوس الأولى 3 /12" فيجب أن يكون الأسقف بلا لوم ... بعل امرأة واحدة ... ليكن الشمامسة كل بعل امرأة واحدة " .... وبالتالي فإن هذا النص يمنع التعدد لهذه الفئـات المحددة فقط (الأسقف – الشماس) ولكنه بالطبع .... لا يلغى صراحة وبالتبعية ما سمح به العهد القديم من جواز التعدد لغير هذه الفئات -هذا وقـد نادت بالتعدد فرق مسيحية شتى (الأنانابابتيست – المورمن) ...

                §
                والمسيح نفسه ضرب مثلاً في إنجيل متى 1:25-11 ... بعشرة من العذارى ... كن في انتظار العريس لهن وأنهن لجهالة بعضهن لم يستطعن الدخول معه ... فأغلق الباب دون البعض لأنهن قد أعددن ما يلزم ... فلو أن التعدد كان غير جائز عنده ما ضرب المثل بالعذارى العشر اللائي ينتظرن عريساً واحداً !!!!

                § وكم طالبنا النصارى أن يأتوا بدليل واحد على لسان المسيح يمنع فيه التعدد فعجزوا ... وكل ما يستدلوا به لا يصلح للاحتجاج ... فنراهم يستدلون بما جاء في
                متى 3:19 -6 ... " وَجَاءَ إِلَيْهِ الْفَرِّيسِيُّونَ لِيُجَرِّبُوهُ قَائِلِينَ لَهُ: هَلْ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ لِكُلِّ سَبَبٍ ؟؟ فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: أَمَا قَرَأْتُمْ أَنَّ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْبَدْءِ خَلَقَهُمَا ذَكَرًا وَأُنْثَى؟ (أي آدم وحواء) ... وَقَالَ: مِنْ أَجْلِ هذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونُ الاثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا ... فَالَّذِي جَمَعَهُ اللهُ لاَ يُفَرِّقُهُ إِنْسَانٌ "

                §
                في الحقيقة هذه العبارات ليس فيها ما يمنع التعدد ... ولا نجد جملة واحدة تقول ممنوع التعدد أو لا يجوز الزواج بأكثر من واحدة ... ويلغى ما فعله الأنبياء من تعدد ذكرناه ... ولكن غاية الكلام هنا ... هو الرد على ما سأله الفريسيون من البداية بشأن الطلاق وليس غيره ... فرد السيد المسيح عليه السلام هنا ... هو على ما سُئِلَ فيه ... وليس غير ذلك بالطبع.

                § وعبارة
                " ويكون الاثنان جسداً واحداً " هو أمر معنوي عاطفي مجازى وليس فعلى بالطبع ... ولا يدل على إلغاء التعدد الذي فعله أنبياء الله من قبل ذلك .... فهذا تحميل للمعنى فوق ما يحتمل ... ولماذا ... لأنه إذا مات أحد الجسدين فلا يستلزم الأمر موت الجسد الآخر بالطبع ... بل مسموح له بعد الترمل بالتزوج من جسد ثالث ليكونا جسداً واحداً أيضاً ... وهكذا !!

                §
                أما عبارة " فَالَّذِي جَمَعَهُ اللهُ لاَ يُفَرِّقُهُ إِنْسَانٌ "... نقول إن نزوة رجل أو امرأة بالزنى يفرق ما جمعه الله كما ورد فيمتى 5 / 32" وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إلاَّ لِعِلَّةِ الزِّنَى يَجْعَلُهَا تَزْنِي ".

                إذن فتعدد الزوجات هو أمر مشروع في شرائع الكتاب المقدس بالفعل ومن غير ضوابط ولا شروط ... فماذا عن موقف الإسلام من ذلك

                § لقد جاء محمد صلى الله عليه وسلم بعد إخوته من أنبياء الله السابقين بشريعة لم تبتكر أو تبتدع تعدد الزوجات ... ولكن بشريعة متدرجة ... نظمت شئون الزواج ... بعد أن كان تعدد الزوجات مطلقا ومباحا وبلا حدود ... ومتأصلا منذ عصـور قديمة وأديان سابقة ليس فقط لدى العرب بل لدى كثير من الأمم بشكل أو بآخر ... فـحددت الشريعة عدد الزوجات وبقيود شديدة للغاية وشروط حكيمة ... وذلك من خلال نوافذ ضيقة لحالات استثنائية اضطرارية ... وعلاجاً لحالات مرضية قائمة حماية للمجتمع كله ...
                وبالتالي فإن الإسلام لم يكن هو الذي عدد الزوجات ... ولكنه هو الذي حدد الزوجات ....

                §
                فلو عدنا للحديث عن عرب الجاهلية ... لرأينا أن التعدد كان شائعاً عندهم من غير ضوابط كما في الأديان السابقة بل ومع الأنبياء السابقين .... فقد أسلم غيلان بن سلمه الثقفي مثلا وتحته عشر نسوة ... فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " اختر منهن أربعا " أخرجه الترمذي ح 128.

                · إن الزواج من واحدة فقط لا يفرضه الله علينا فرضاّ ... ولكنه مباح ... والأصل الغالب في زواج المسلم: أن يتزوج الرجل بامرأة واحدة تكون سكن نفسه، وأنس قلبه، وربة بيته وموضع سره ... وبذلك ترفرف عليهما السكينة والمودة والرحمة التي هي أركان الحياة الزوجية في نظر القرآن الكريم
                " هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا " الأعراف 189

                ·
                أما الزواج بأخرى فليس شعيرة من شعائر الإسلام ... أو واجب من واجباته ... ولا مستحب من مستحباته ... ولكنه مباح (أي اختياري وليس إجباري) طبقا للرغبة الفردية وبشروط وقيود شديدة للغاية ... ولذا قال العلماء: يكره لمن له زوجة تعفه وتكفيه أن يتزوج عليها (بغير سبب معتبر) ... هذا وقبول المرأة الزواج من رجل متزوج هو أمر اختياري لها أيضا وليس إجبارياً عليها إطلاقا ... ولو لم يكن في صالحها ذلك لما رأينا منهن من ترضى به.

                § وغاية الحديث في الأمر أن الغالبية الساحقة من المسلمين يكتفون بزوجة واحدة ... وهذا لا يخفى على الجميع و تشير اليه الاحصائيات ... و لذلك فتعدد الزوجات ليس أمراً منتشراً بالصورة التي تزعج وتدعو أصحاب القلوب المريضة أن يعملوا عقولهم وأقلامهم للطعن في القرآن ... بل و يصرفنا عن مشكلة العنوسة أو انتشار الخليلات مثلا (الذى قد يكون التعدد حلا لهما) ... فالكثير من الفتيات يفضلن الزواج من رجل متزوج إنقاذاً لها على أن تبقى غير متزوجة ولا تتمتع بدفيء الأسرة و الأبناء ... أو تكون خليلة أو عشيقة وجسد يُشتهى ليقضى الرجل فيه حاجته دون زواج و دون أي التزامات منه نحوها.

                §
                وطبقا لإحصائية البنك الدولي https://data.albankaldawli.org/indica...POP.TOTL.FE.ZS.... فإن نسبة الذكور للإناث في كل دول العالم تقريبا متساوية وثابتةٌ على مدار الزمان ..." إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ " القمر 49 ... ولذلك فمن البديهي أن يكون لكل رجل امرأة واحدة فقط (توازن البيئة) ... مما يبرهن على أن التعدد ليس ظاهرة ... ولكنه هو أمر محدود للغاية ...

                § ولكن ماذا لو زادت أعداد الإناث عن الذكور نتيجة الحروب مثلا ... كما حدث بعد الحربين العالمتين الأولى والثانية ... حـيث قتل 48 مليون رجل ... مما دعي مفكري الغرب وعلمائهم بالدعوة الى اباحة التعدد للخروج من هذا المأزق ... لحماية ورعاية النساء ... ولحفظ كرامة الأرامل منهن ... بعد انتشار الفواحش والزنـا (مع الرجال المتزوجين بالطبع) وزيادة عدد اللقطاء ... كتاب التبشير والاستشراق محمد عزت الطهطاوي ص 204 ... لأنه بخلاف ذلك فماذا ينتظر الفائض من النساء ... بل وما هو الحل الآخر لهن حينئذ ؟؟ ... إن من الخير أن تكون المرأة الثانية -امرأة واضحة في المجتمع ومسألة زواج الرجل منها معروفة للجميع ويتحمل هو عبء الأسرة كلها ...

                §
                إن تعدد الزوجات للشعب الفلسطيني (الذي يُسْتشهد ويعتقل رجاله) وكثرة إنجابه ... بمثابة قنبلة في وجه من اغتصب أرضه لعدم ضياع حقوقه ... وبذلك يكون الإسلام قدم لنا قدم منذ 14 قرنا حلا جاهزا لمشكلات يمكن أن تمر بالمجتمعات لاحقاً -ولماذا ... لأنه هو رسالة السماء الأخيرة للأرض ... لهذا جاءت بشريعة عامة تتسع للأقطار والعصور كلها والناس جميعا (الحضري والبدوي وفي الأقاليم الحارة والباردة والجبال) ... وقدّرَت ضرورة الأفراد والجماعات بقدرها.

                · والتعدد في الإسلام ليس إجباريا ... ولكن سُمح به للضرورة ... والذين يأخذون حكم الله في إباحة التعدد يجب أن يأخذوا باقي حكمه أيضا في ضرورة العدل ... وإن مجرد الإحساس بالخوف من عدم إمكانية العدل العيني (المعاملة / النفقة / المعاشرة ....) بين زوجتيه مستقبلا (أي قبل الإقدام على الزواج) فانه يحرم عليه حينئذ أن يقدم على الزواج من الأخرى لقوله تعالى
                " فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة " النساء 3 ... ولماذا ... " ذلك ادني ألا تعولوا "النساء 3 ... أي حتى لا تظلموا ... ويحصل الزوج المعدد حينئذ على لقب ... " ظالم " ...

                ·
                ولقد نبه القرآن على عدم استطاعة العدل القلبي بين الزوجات ... قال تعالى ... " ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم " النساء 129 ... ولماذا ... لأن ذلك لا يدخل في قدرة الإنسان ولا اختياره ... الأمر الذي يمكن أن ينعكس على العدل الآخر المطلوب ... وهو العدل العيني (المعاملة / النفقة / والمعاشرة ...) بين الزوجات ... ولذلك فان مجرد الإحساس أو الخوف من عدم العدل العيني مستقبلا ...." فان خفتم ألا تعدلوا " فعلى المسلم حينئذ أن يلزم نفسه بزوجة واحدة فقط.

                · هذا وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من ظلم الزوجات فقال:
                مَن كانت لَهُ امرأتانِ فمالَ إلى إحداهما، جاءَ يومَ القيامةِ وشقُّهُ مائلٌ ... الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني -المصدر: صحيح أبي داود -الصفحة أو الرقم: 2133 -خلاصة حكم المحدث: صحيح ... الأمر الذي يلقى على عاتق من يفكر بالزواج بأخرى ... مزيداً ومزيداً من الحذر قبل الزواج ... خشية أن يَظلم ...

                §
                وإذا كانت شريحة ضئيلة من المسلمين الآخذين برخصة التعدد ... يسيئون استخدام هذه الرخصة ويظلمون زوجاتهم ... فهم وحدهم المؤاخذون أمام الله على ظلمهم وسوء تصرفهم ... وليس هذا شأن الإسلام ... وليس هؤلاء هم الذين يمثلون الإسلام ... إن هؤلاء إنما انحدروا إلى هذا الدرك لأنهم بعدوا عن الإسلام ... ولم يدركوا روحه النظيف الكريم ... ونحن لا ندافع عن تصرفات سيئة ارتكبت باسم التعدد فهذا مرفوض بالطبع ... لأن التعدد جائز فقط بشروطه المادية والأدبية فإذا لم تتوافر الشروط ... فلا تعدد ...

                · وإذا راح رجال يتنقلون بين الزوجات كما يتنقل الخليل بين الخليلات ليتذوقوا هذه و تلك ... فهؤلاء يُسمّوا
                " الذواقين " {الذَّوّاقُ: المَلُولُ لما هو فيه، يريد تذوّق غَيره -المعجم الوسيط} ... وقد ورد في الحديث الشريف" إنَّ اللهَ لا يحبُّ الذَّوَّاقِينَ ولا الذَّوَّاقاتِ " الراوي : عبادة بن الصامت المحدث : السيوطي – المصدر : الجامع الصغير - الصفحة أو الرقم : 1820 - خلاصة حكم المحدث : حسن ... أي من يحب الزواج وقتا بعد وَقت .. لأنه كلما تزوّج أَو تزوّجت ... مدّ أَو مدّت عينهَا إِلَى آخر أَو أُخْرَى -التيسير بشرح الجامع الصغير جزء 1 صفحة 264

                §
                أما إذا تحول التعدد لان يكون ظاهرة يمكن أن يتضرر منه المجتمع (وهو أمر غير موجود بالدول الإسلامية) ... فيمكن حينئذ تقييد التعدد للضرورة فقط من قبل ولى الأمر ليكون عن طريق القاضي ... ولكن ليس منعه أو تحريمه ... " فتوى الإمام محمد عبده لتقييد التعدد كتاب الإسلام والمرأة لمحمد عماره " ... فقد أعطى الشرع لولي الأمر حق تقييد بعض المباحات لمصلحة راجحة في بعض الأوقات أو بعض الأحوال أو لبعض الناس ... لا أن يمنعها منعاً عاماً مطلقاً مؤبداً ... لأن المنع المطلق المؤبد أشبه بالتحريم الذي هو من حق الله تعالى ... وهو الذي أنكره القرآن على أهل الكتاب الذين " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله "التوبة 31 ... فالأكل مباح و لكن إن ترتب عليه ضرر قيد ... و الزواج مباح ... ولكن يُمنع كبار ضباط الجيش أو رجال السلك الدبلوماسي من الزواج بأجنبيات خشية تسرب أسرار الدولة عن طريق النساء إلى جهات معادية ... إن تقييد المباح أيضـاً مثل منع ذبح اللحم في بعض الأيام تقليلاً للاستهلاك منه ... كما حدث في عصر عمر رضي الله عنه.

                · ولكن قد يسال سائل ولماذا لم يحرم الإسلام التعدد ... ونقول إن الإسلام دين واقعي لا يقوم على المثالية غير الواقعية ... ولذلك فقد وازنت الشريعة الإسلامية بين المصالح والمفاسد ... ثم أذنت بالتعدد لمن يحتاج إليه عند الضرورة الملحة من خلال نوافذ ضيقة لحالات استثنائية اضطرارية وعلاجاً لحالات مرضية قائمة حماية للمجتمع كله ولتكون حلاً ومخرجاً ... ونقول أيضاً ... وهــل اكتفى الرجال بما لديهم من زوجات ولم يتصل أحدهم بأخرى بخلاف زوجته عن طريق علاقة غير شرعية !!! فلماذا تكون الـمرأة الأخرى خليلة (كـما يحدث في الغرب) ... ولا تكون حليلة ... ولماذا يرمى ابنها لقيطا أو ينشأ زنيما ولا ينسب لأبيه الحقيقي ...

                ·
                إن المطالع للبشرية حاليا يلاحظ أن مـا ينتشر في الغرب حاليا من إباحة للجنس مع الفتيات والنساء ... لا يقارن بالنسبة الضئيلة من المسلمين مـمن يتزوجون في الحلال اختياريا بزوجة أخرى.

                · إن التعدد عند الغربيين واقع بالفعل تحت سمع القانون وبصره ولكنه لا يقع باسم الزوجات ... بل يقع باسم الصديقات والخليلات ... ولا يُلزم صاحبه بأية مسئولية أو رعاية نحو النساء (أسرية / مالية / آلام الحمل والولادة غير المشروعة / أولاد غير شرعيين / ...) ... وإذا كانوا يتحدثون عن مساوئ التعدد ... فهم يصمتون صمت القبور عن مساوئ الزنا الذي ذكرناه والذي تبيحه وتحميه قوانينهم التي تمنع الزواج بامرأة أخرى ... ولكنها تسمح بزواج الشواذ ببعضهم ....



                السؤال رقم 4 للسيد الناقد:


                ·
                بعد أن انتهى السيد المسيح من صلاته ... طلب منه أحد تلاميذه أن يعلمهم الصلاة ... " وَإِذْ كَانَ يُصَلِّي فِي مَوْضِعٍ ... لَمَّا فَرَغَ ... قَالَ وَاحِدٌ مِنْ تَلاَمِيذِهِ: «يَا رَبُّ، عَلِّمْنَا أَنْ نُصَلِّيَ كَمَا عَلَّمَ يُوحَنَّا أَيْضًا تَلاَمِيذَهُ».انجيل لوقا 11/1 ... فماذا كان جوابه ؟؟؟ ..." فَقَالَ لَهُمْ: «مَتَى صَلَّيْتُمْ فَقُولُوا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ، لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ، لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاء كَذلِكَ عَلَى الأَرْضِ ... خُبْزَنَا كَفَافَنَا أَعْطِنَا كُلَّ يَوْمٍ ... وَاغْفِرْ لَنَا خَطَايَانَا لأَنَّنَا نَحْنُ أَيْضًا نَغْفِرُ لِكُلِّ مَنْ يُذْنِبُ إِلَيْنَا، وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ لكِنْ نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّيرِ»." انجيل لوقا 11/2-4

                · ورد في تفسير القس أنطونيوس فكري في آية (1): إذ كان يصلي = المسيح كإنسان كامل كان يحتاج للصلاة ... وكنائب عن البشرية يرفع صلاة عنا ... وليقدم لنا نموذجًا ... والتلاميذ حينما رأوه يصلي بحرارة اشتهوا أن يصلوا مثله، فسألوه أن يعلمهم الصلاة.

                ·
                حسب اعتقاد النصارى فإن السيد المسيح انسان مثلنا ولكن بداخل جسده الله رب العالمين خالق السماوات والأرض وما بينهما ... " عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ " رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس 3: 16 ... والصلاة على النحو المذكور بعاليه عباره عن تقديس وتمجيد للآب الذى في السماوات وطلب للخبز والمغفرة والنجاة من الشيطان ...

                · فهل كان الله الظاهر في الجسد على الارض (السيد المسيح) يفعل ذلك مع الآب الذي في السماوات غير الظاهر في الجسد؟

                ·
                ولو كان يصلى كإنسان مجرد (وكأن الله ليس بداخله) ليقدم بذلك مثالاً للصورة المُثلى للإنسان ... أو حتى لا يعطى انطباعاً للفريسيين أنه بعيدًا عن الحياة الروحية والصلة بالله ... فإنه بذلك كان يؤدى دوراً تمثيلياً ... !!!

                · وإذا كان يرفع الصلاة كنائب عنا ... فلمن يرفعها ؟؟؟ هل يرفعها لنفسه بنفسه ؟؟؟ ولماذا لا يتقبلها هو والله بداخله ... أم أن هناك لله الذي في السماوات ذاتية أخرى تتقبل ما لا تتقبله ذاتية الله داخل جسد السيد المسيح ؟؟؟

                ·
                وإذا كان يصلى ليقدم لنا نموذجًا لنقتدي به ... فالنموذج الذي يقتدى به البشر يجب أن تكون طبيعته مطابقة تماما لهم في بشريتهم والخالية من وجود الله بداخلهم ... مثل حالة السيد المسيح كما يؤمن بذلك النصارى ...

                · والتلاميذ ساووا السيد المسيح بيوحنا في بشريته المجردة ... ولذلك طلبوا منه
                " عَلِّمْنَا أَنْ نُصَلِّيَ كَمَا عَلَّمَ يُوحَنَّا أَيْضًا تَلاَمِيذَهُ " انجيل لوقا 11/1 ... وإذا كان التلاميذ يعلمون أن المسيح وهو يصلى أن الله بداخله لما طلبوا منه أن يعلمهم الصلاة لأن طبيعته حينئذ تختلف عن طبيعتهم ...

                ·
                ولو كان السيد المسيح هو الله لقال وهو يعلم تلاميذه ليتقدس اسمي بدلا من" لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ " ... وإذا كان الخطاب في الصلاة موجه للآب فقط ... " أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ " ... فاين باقي أقانيم الله ... أي أين الابن وأين الروح القدس ؟؟؟

                · والملاحظ أن السيد المسيح عندما علمهم الصلاة طلب منهم أن يتوجهوا بها الى ...
                " أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ " ... بينما كان هو حينئذ على الأرض ... فهل كان يرفعها لنفسه بنفسه !!! إن هذا كله ينفى الألوهية عن السيد المسيح ...

                يتبــــع بإذن اللــــه وفضله



                أول كتاباتى
                الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                تعليق


                • #9



                  الرد على السؤال رقم 5 ... جاء في سورة البقرة 236" لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ " ... أباح القرآن للرجل، بإرادته المنفردة، بدون رجوعٍ لأحد فيما يريد، أن يهدم أسرته ويقوّض أركانها ويشتتها، فيوقّع يمين الطلاق على زوجته ... ومن المبكيات أن نرى الرجل المسلم إذا تشاجر خارج البيت وحلف اليمين ثلاثاً يطرد زوجته الآمنة من بيتها، لا لسببٍ إلا لأنه حلف في مشاجرة، لا ناقة للمرأة فيها ولا جمل !!! ثم يقولون إن أبغض الحلال عند الله الطلاق ... فكيف يحلل الله شيئاً يكرهه؟ أليس الأصح أن ما يكرهه يحرِّمه؟


                  § إن الزواج في الإسلام هو ارتباط رجل بامرأة يرغب كل منهما بالارتباط بالآخر بنية الأبدية ... وذلك تحت مظلة شرعها وحددها الخالق عز وجل ... وذلك حتى يسكن كل طرف للآخر في مناخ من المودة والرحمة مما يحقق استمرارية البشـر قـال تعالى ...
                  " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّـقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ " الروم 21

                  §
                  ولكن ماذا لو فُقِدَت هذه المودة والرحمة ... بل وَحَلَّت مكانها الشحناء والبغضاء وظهر ما ينفر في هذا الارتباط واكتشف بعد العشرة والاحتكاك ما يجعل استمرارية هذا الارتباط جحيما وحياة لا تطاق ... فماذا يكون الحل حينئذ؟ هل يظل الاثنان مرتبطَين ببعضهما رغم أنفهما مدى الحياة ؟؟؟ وقد قيل ... " إن من أعظم البلايا مصاحبة من لا يوافقك ولا يفارقك ".

                  § إن الطلاق ليس بدعة اخترعها الإسلام ... فقد كان مشروعا من قبل ... ثم جاء الإسلام فوضع له أحكاما وشروطا قد تحول دونه في بعض الأحيان ... وهذا التشريع كان ملائما لحياة البشر ومصلحتهم ... مما جعل بعض الدول التي كانت تحرمه -خاصة المسيحية في الوقت الحاضر -تعترف به وتجعله قانونا ...

                  §
                  إن الإسلام لم يفترض أن تسود المثالية بين الناس في جميع أوقاتهم وأحوالهم ... وألا يقع خطأ في السلوك والتقدير ... ويعلم أنه إنما يشرع لأناس يعيشون على الأرض ... لهم خصائصهم وطباعهم البشرية ... لذا شرع لهم كيفية الخلاص من هذا العقد ... إذا تعثر العيش وضاقت السبل ... وفشلت الوسائل للإصلاح ... وهو في هذا واقعي كل الواقعية ... ومنصف كل الإنصاف لكل من الرجل والمرأة ... هذا بصرف النظر عن كل ما نشاهده من سلوكيات بشرية خاطئة لا يؤيدها الإسلام.

                  § فكثيرا ما يحدث ما يجعل الطلاق ضرورة لازمة ... فقد يتزوج الرجل المرأة ثم يتبين أن بينهما تباينا في الأخلاق وتنافرا في الطباع ... فيرى كل من الزوجين نفسه غريبا عن الآخر نافرا منه ... وقد يطلع أحدهما من صاحبه بعد الزواج على ما لا يحب ولا يرضى من سلوك شخصي ... أو عيب خفي إلى غير ذلك مما قد يكون ذلك سببا في انحراف كل منهما ومنفذا لكثير من الشرور والآثام ... لهذا شرِع الطلاق كوسيلة للقضاء على تلك المفاسد، وللتخلص من تلك الشرور، وليستبدل كل منهما بزوجه زوجا آخر، قد يجد معه ما افتقد مع الأول ...
                  وعلى هذا فالطلاق في الإسلام قد يكون أشبه بالبتر الذي يلجأ إليه الجراح مضطرا ومكرها ... للاحتفاظ بسلامة الجسم كله ...

                  §
                  والإسلام عندما أباح الطلاق، لم يغفل عما يترتب على وقوعه من الأضرار التي تصيب الأسرة ... إلا أنه لاحظ أن هذا أقل خطراً إذا قورن بالضرر الأكبر الذي تصاب به الأسرة والمجتمع كله إذا أبقى على الزوجية المضطربة ... والعلائق الواهية التي تربط بين الزوجين على كره منهما ... فآثر أخف الضررين ...

                  § إن الإسلام لا يحث على الطلاق والانفصال ولكنه يبيحه للـضرورة عندما تستحيل الحياة بين الزوجين ... وبعد أن تبذل كافة محاولات الـتوفيق بين الطرفين ... حينئذ أباح الله إنهاء هذا الارتباط كجراحة لا مفر منها بعد ذهاب الود وجفاف الحنان وتولد مشاعر أخرى ...
                  " وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا " النساء 130

                  §
                  هذا وقد وضع الإسلام للزواج ضوابط شرعية لو اتبعها المسلمون لكان الطلاق نادراً ... ومن هذه الضوابط أنـه حث على الارتباط بين الزوجين على أساس الدين ... قال رسول الله " تُنْكَحُ المرأة لأربع ... لمالها ... ولحسبها ... ولجمالها ... ولدينها ... فاظفر بذات الدين تَرِبَت يداك " متفق عليه ... وقال أيضاً " إذا أتاكم من ترضون خُلُقه ودينه فزوجوه ... إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض " صحيح الجامع: 270 ...

                  § و قد أمر الله الرجال بحسن المعاشرة فقال ...
                  " وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ " النساء 19 ... وأمر النساء أيضاً بحسن المعاشرة ... فقال ... " فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ " النساء 34 ... ورغَّب الرجال في عدم التسرع في الطلاق ... فقال " فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً " النساء 19 ... هذا وقد توعَّد الله الرجال إذا تمادوا في إيذاء نسائهن بقوله ... " فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً " النساء 34 ...

                  §
                  و قد أوصى الرسول الزوج بحسن معاملة زوجته وجعل ذلك ميزانا لخيرته بين المؤمنين ... " خيركم خيركم لأهله " أخرجه الترمذي ح 3895 , و ابن ماجة ح 1977 ... و أوصاه بالمحافظة على رباط الزوجية ... حتى و لو وجد في زوجته ما يكره ... فليأنس فيها بصفات و طباع أخرى مما يحب – فقال " لا يفرك - أي لا يترك - مؤمن مؤمنة إن كره منها خلق رضي منها آخر " أخرجه مسلم 1469 ... وقال أيضاً ... " حق المرأة على الزوج أن يُطعمها إذا طَعِم .. ويكسُوَها إذا اكتسى ... ولا يضرب الوجه ... ولا يُقَبِّح ... ولا يهجر إلا في البيت " صحيح الجامع: 3149 ... وقال رسول الله " فاتقوا الله في النساء ... فإنكم أخذتموهن بأمانة الله " صحيح مسلم ... هذا وقد صَحَّ عن رسول الله أنه لم يضرب امرأة قط ... ولا خادماً ... ولا شيئاً ... كما جاء ذلك في صحيح مسلم ... ويروي عن الحسن بن علي أنه قال " لا تزوج ابنتك إلا لتقي فإن أحبها أكرمها ... وإن كرهها لم يظلمها " ...

                  § وقد شرع الإسلام خطوات للإصلاح يتخذها الأزواج قبل أن يصل الأمر بهم إلى الطلاق .... ومن هذه الخطوات ما جاء في قوله تعالى ...
                  " وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ " النساء 34 ... و أيضا قوله تـعالى " وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلـْحًا وَالصُّـلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا " النساء 128... أي أن الزوجة إذا خافت من زوجها إهمالاً لشئون الأسرة أو إعراضاً عنها وعدم إقبال عليها ... فلا إثم عليهما في أن يحاولا إصلاح ما بينهما بالصلح الجميل والتقريب ... والعاقل منهما يبدأ به ... والصلح خير دائماً لا شر فيه ... وإن الذي يمنع الصلح هو تَمَسُّك كل من الزوجين بحقوقه كــاملة إذ يسيطر الشح النفسي ... ولا سبيل لعودة المودة إلا التساهل من أحد الجانبين وهو المحسن المتقي ... ومن يعمل الـعمل الحسن ويتق الله ... فإن الله خبير بعمله ومجازيه عليه ... تفسير المنتخب

                  §
                  وإذا فعل الزوج والزوجة كل هذه الأشياء ... وتم العلاج بكل هذه الأدوية ... ومع ذلك لم تستقم الحياة الزوجية ... يأتي الحل قبل الأخير ... وهو الذي ورد في قوله جل وعلا " وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً " النساء 35 ...

                  § فإن لم تفلح كل هذه الحلول ... لم يكن بُدّ من الطلاق ... فحينئذ ...
                  " وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ " النساء 130 ... وهنا يعطى الإسلام للرجال فرصتين ليراجعوا زوجاتهم ... ولم يجعلها طلقة واحدة أو اثنتين وينتهي الأمر ... بل خيّر الزوج بعد طلقتين بين المعروف والإحسان " الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ " البقرة 229 ... فإن طلق الزوج امرأته مرة ثالثة بعد التطليقتين السابقتين ... فلا تحل له حينئذ إلا إذا حدث وأن تزوجت زوجاً غيره زواجاً شرعياً صحيحاً وبنية الأبدية ودخل بها .... فإن طلقت بعد ذلك الزوجُ الثاني ... وصارت أهلاً لأن يعقد عليها عقداً جديداً ... فلا إثم عليها ولا على زوجها الأول في أن يستأنفا حياة زوجية جديدة بعقد جديد ..." فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ "البقرة 230

                  §
                  و لكن انظر ما يماثل هذه الآية الكريمة في سفر التثنية 24 / 1 – 4 " إِذَا أَخَذَ رَجُلٌ امْرَأَةً وَتَزَوَّجَ بِهَا ... فَإِنْ لَمْ تَجِدْ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْهِ لأَنَّهُ وَجَدَ فِيهَا عَيْبَ شَيْءٍ ... وَكَتَبَ لَهَا كِتَابَ طَلاَق وَدَفَعَهُ إِلَى يَدِهَا وَأَطْلَقَهَا مِنْ بَيْتِهِ ... وَمَتَى خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ ذَهَبَتْ وَصَارَتْ لِرَجُل آخَرَ ... فَإِنْ أَبْغَضَهَا الرَّجُلُ الأَخِيرُ وَكَتَبَ لَهَا كِتَابَ طَلاَق وَدَفَعَهُ إِلَى يَدِهَا وَأَطْلَقَهَا مِنْ بَيْتِهِ ... أَوْ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ الأَخِيرُ الَّذِي اتَّخَذَهَا لَهُ زَوْجَة ... لاَ يَقْدِرُ زَوْجُهَا الأَوَّلُ الَّذِي طَلَّقَهَا أَنْ يَعُودَ يَأْخُذُهَا لِتَصِيرَ لَهُ زَوْجَةً بَعْدَ أَنْ تَنَجَّسَتْ !!! لأَنَّ ذلِكَ رِجْسٌ لَدَى الرَّبِّ ... " إن الإسلام لا يمنع من عودة الزوجة مرة أخرى لزوجها الأول بعد طلاقها ... أما في الكتاب المقدس فان هذه الزوجة إذا طلقت فإنها تتنجس !!

                  § لقد جعل الله الطلاق ثلاث مرات ... وفى كُلّ من الطلقتين الأُولَيَيْن تمكث المرأة في بيت زوجها وتأكل وتشرب معه ... وتتزين له ... فإن جامعها ... فقد راجعها والتم الشمل ... ولذلك قال تعالى
                  " لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرا " الطلاق 1

                  §
                  لقد اشترط الإسلام لوقوع الطلاق أن يكون ذلك في طهر لم يجامع الزوج زوجته فيه (وليس في حال الحيض حيث تمنع المعاشرة الزوجية) وهو شرط لا يتحقق في الحياة الزوجية إلا بوجود نفور شديد يمنع ديمومة الحياة الأسرية ...

                  § وحفظ الإسلام للمرأة حقوقها المالية حين الطلاق ... فلا يُجيز للزوج أن يأخذ شيئا مما أعطاها إياه و لو كان كثيرا
                  " وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ... وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا " النساء 20 – 21 ... ووضع القرآن للمطلقة حقا على زوجها وهو مقدار من المال يجبر فيه خاطرها ... " وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ " البقرة 241 ...

                  §
                  وعند الطلاق ... شرع الإسلام للأم حضانة أولادها الصغار، ولقريباتها من بعدها، حتى يكبروا ... وأوجب على الأب نفقة أولاده، وأجور حضانتهم ورضاعتهم، ولو كانت الأم هي التي تقوم بذلك ...

                  § هذا ولم يُعْطِ الإسلام الحق للرجل دون المرأة في الطلاق ... فليس لأحد أن يكره المرأة على البقاء في بيت مقتت صاحبه أو أحست بالضرر بجواره ... فلها الحق أن تنخلع من زوجها إن رغبت ... ولها أن تطلب من القاضي أن يطلقها إذا وقع عليها ضررا من زوجها ... ولها أيضا أن تشترط في عقد الزواج حقها في طلاق نفسها إن شاءت ...

                  §
                  ولكن -رغم إباحة الطلاق والْخُلْع -فقد حَثَّ الإسلام كُلاً من الزوجين على الصبر واحتمال الأذى ... ورد السيئة بالحسنة ... لدرجة أنه أَحَلَّ الكذب بينهما في أمور العاطفة ... بما يطيب خاطر كل منهما حتى تدوم العِشرة ويستقيم حال الأسرة ...

                  § إن الطلاق شرعة موجودة عند كل الأمم بلا استثناء كحل لا مفر منه في إنهاء الخلافات المستعصية بين الأزواج ... وإلا فماذا يكون الحل حينئذ ... هل يكون بالسجن مدى الحياة مع التعذيب !!! لقد أباح العهد القديم الطلاق
                  " فَقَالُوا: " مُوسَى أَذِنَ أَنْ يُكْتَبَ كِتَابُ طَلاَق، فَتُطَلَّقُ " مرقص 10 – 4 كما أباح العهد الجديد أيضا الطلاق بعلة الزنا ... ولكن حرمه فيما عدا ذلك ... " وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ بِسَبَب الزِّنَا وَتَزَوَّجَ بِأُخْرَى يَزْنِي، وَالَّذِي يَتَزَوَّجُ بِمُطَلَّقَةٍ يَزْنِي " متى 19 -9

                  §
                  هذا وقد ورد في إنجيل متى 5 / 18 ... " لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ -مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ " ... وفي هذا تعهد واضح من السيد المسيح بأنه لن ينقض أو يلغى أي منهج أو شريعة سابقه أو أفعال للأنبياء من قبله ... وبالتالي فان الواجب أن يسرى بالطبع على أتباع العهد الجديد في موضوع الطلاق ما كان مفروضا في التوراة على أتباع العهد القديم وهو السماح بالطلاق ... ولكننا لا ندرى لماذا هذا النقض الذي حدث ... ومهما كان التبرير ... فان الذي حلل الطلاق في العهد القديم هو الله رب العالمين (الذي هو المسيح باعتقاد النصارى) ... وأن الذي نقضه في العهد الجديد هو السيد المسيح أيضاً !!!!

                  § ولو كان التبرير هو ...
                  " إِنَّ مُوسَى مِنْ أَجْلِ قَسَاوَةِ قُلُوبِكُمْ ... أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تُطَلِّقُوا نِسَاءَكُمْ " متى 19 – 8 ... فهناك سؤالا يطرح نفسه ... وهل كل البشرية حاليا تحمل قلوب رحيمة ... الأمر الذي نرى معه السلام يعم الأرض !! ومــاذا لو تزوجت فتاة بريئة من رجل واكتشفت لاحقا قساوة قلبه ... وهذا أمر يحيط بنا ونلمسه ... بل ونعيشه على ارض الواقع ؟؟؟؟

                  §
                  ولو كان التبرير هو ... " مِنْ أَجْلِ هذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ ... وَيَكُونُ الاثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا ... إِذًا لَيْسَا بَعْدُ اثْنَيْنِ ... بَلْ جَسَدٌ وَاحِدٌ "مرقص 10 / 7 -8 ...فان هذا كلام طيب ولا بأس به ولكنه كلام معنوي وعاطفي ... لأنه إذا مات أحد الجسدين فلا يستلزم الأمر موت الجسد الآخر بالطبع ... بل مسموح له بعد الترمل بالتزوج من جسد ثالث ليكونا جسداً واحداً أيضاً !!!!!

                  § ولو كان التبرير هو
                  " فَالَّذِي جَمَعَهُ اللهُ لاَ يُفَرِّقْهُ إِنْسَانٌ " مرقص 10 / 9 ... نقول ولكن تفرقه نزوة نجسه من رجل أو امرأة ...

                  §
                  إن تحريم الطلاق أدى إلى مفسدة عظمى ... فكان سببا في انتشار الزنا والعلاقات المحرمة بدون زواج ... حيث يعيش الرجل مع المرأة في أوربا وأمريكا سنين طويلة قبل أن يتزوجا ... ليختبر الأحبة حياتهم قبل الدخول في سجن لا مخرج منه ... وقد لا يتزوجان إلا بعد أن ينجبا عددا من الأبناء ويتأكدا من ديمومة زواجهما واستغنائهما عن الانفصال ...

                  §
                  ولاستحالة تطبيق تعاليم الأناجيل التي تفرض على النصارى من العصمة والملائكية ما لم تفرضه على الأنبياء أنفسهم ... فقد تحايل رجال الفكر والقانون النصارى على هذه التعاليم فشرعوا رغم أنفهم الطلاق المدني ... أي الذي يتم بغير طريق الكنيسة ... وأسموه " التطليق " حتى لا يقال إنهم نسخوا وألغوا الطلاق فاستبدلوا لفظ الطلاق بالتطليق " إنسانية المرأة بين الإسلام والأديان الأخرى " علاء أبو بكر، مركز التنوير الإسلامي، القاهرة، ط1، 2005م، ص362: 369 بتصرف

                  § وحيث تمسكت الكنيسة بعدم إباحة الطلاق إلا بسبب الزنا ... مهما كانت معاناة الزوجة أو الزوج من استمرار الزواج ... لجأ النصارى إلى حيلا أخرى للحصول على الطلاق منها:
                  تغيير المذهب أو الملة للحصول على الطلاق... أو قد يتفق الزوجان على إثبات الزنا ... أو القتل للتخلص من الزوج حتى يصبح القاتل أرملا فيجوز له الزواج مرة أخرى، أو الهجرة وترك البلد بما فيها ... أو الانفصال التام ولو بدون طلاق !!!!!!!!!!

                  السؤال رقم 5 للسيد الناقد:

                  §
                  ذكر الكتاب المقدس نصاً يثبت أن الله جل وعلا لا يندم في أفعاله مثلنا نحن البشر وذلك لعلمه وحكمته ... ففيسفر العدد 23/19 ورد ... " لَيْسَ اللهُ إِنْسَانًا فَيَكْذِبَ ... وَلاَ ابْنَ إِنْسَانٍ فَيَنْدَمَ " ... وهذا بالطبع أمر منطقي تماماً ...

                  §
                  لكن لا ندرى ما سبب أن تنقلب النصوص وتثبت الجهل والعجز لرب العالمين بل وجهله بالعواقب وعجزه عن العلم ... فنجد أن الرب يندم على فعله !!! وكأنه لم يكن مدركا للأمر الذي قضى به من قبل !!! وكيف ذلك ؟؟؟ اليكم هذه النصوص:

                  " وَلَمْ يَعُدْ صَمُوئِيلُ لِرُؤْيَةِ شَاوُلَ إِلَى يَوْمِ مَوْتِهِ ...... لأَنَّ صَمُوئِيلَ نَاحَ عَلَى شَاوُلَ ... وَالرَّبُّ نَدِمَ لأَنَّهُ مَلَّكَ شَاوُلَ عَلَى إِسْرَائِيلَ. " سفر صموئيل الأول 15/35

                  " فَنَدِمَ الرَّبُّ عَلَى هذَا ... «لاَ يَكُونُ» قَالَ الرَّبُّ. "سفر عاموس 7/3

                  " فَلَمَّا رَأَى اللهُ أَعْمَالَهُمْ أَنَّهُمْ رَجَعُوا عَنْ طَرِيقِهِمِ الرَّدِيئَةِ ... نَدِمَ اللهُ عَلَى الشَّرِّ الَّذِي تَكَلَّمَ أَنْ يَصْنَعَهُ بِهِمْ ... فَلَمْ يَصْنَعْهُ "سفر يونان 3: 10 ... (تعالى الله سبحانه وتنزه عن صنع الشر !!!!)


                  " إِنْ كُنْتُمْ تَسْكُنُونَ فِي هذِهِ الأَرْضِ ... فَإِنِّي أَبْنِيكُمْ وَلاَ أَنْقُضُكُمْ ... وَأَغْرِسُكُمْ وَلاَ أَقْتَلِعُكُمْ ... لأَنِّي نَدِمْتُ عَنِ الشَّرِّ الَّذِي صَنَعْتُهُ بِكُمْ "
                  سفر ارميا 42/10 ... (تعالى الله سبحانه وتنزه عن صنع الشر !!!!)


                  " وَحِينَمَا أَقَامَ الرَّبُّ لَهُمْ قُضَاةً ... كَانَ الرَّبُّ مَعَ الْقَاضِي ... وَخَلَّصَهُمْ مِنْ يَدِ أَعْدَائِهِمْ كُلَّ أَيَّامِ الْقَاضِي ... لأَنَّ الرَّبَّ نَدِمَ مِنْ أَجْلِ أَنِينِهِمْ بِسَبَبِ مُضَايِقِيهِمْ وَزَاحِمِيهِمْ " سفر القضاة 2/18

                  " فَنَدِمَ الرَّبُّ عَلَى الشَّرِّ الَّذِي قَالَ إِنَّهُ يَفْعَلُهُ بِشَعْبِهِ " سفر الخروج 32/14 ... (تعالى الله سبحانه وتنزه عن فعل الشر !!!!)

                  §
                  وبالرغم من أن لا أحد يخفى عليه معنى الندم ... إلا اننا سنذهب الى معاجم اللغة لعلنا نجد أن للندم معنى آخر قد يغيب حتى على العامة من الناس ... فوجدنا في معجم لسان العرب: النَّدْمِ = الغَمّ اللازم ... إِذ يَنْدَم صاحبُه لما يَعْثر عليه من سوء آثاره ... أي أن النَدَم غمٌّ يصيب الإنسان يتمنَّى أن ما وقع منهُ لم يقع ...

                  §
                  وبعد ذلك رأينا الذهاب الى تفسير تادرس يعقوب ملطى لـما ورد في سفر الخروج 32/14 ... " فَنَدِمَ الرَّبُّ عَلَى الشَّرِّ الَّذِي قَالَ إِنَّهُ يَفْعَلُهُ بِشَعْبِهِ " ... فوجدناه .... " لكنني أود أن أوضح أن الله ليس كسائر البشر يخطئ فيندم ... إنما يحدثنا هنا بلغة بشرية، بالأسلوب الذي نفهمه، حين نقدم توبة نسقط تحت مراحم الله ورأفاته فلا نسقط تحت العقوبة (الشر). " انتهى التفسير ... ولا أدرى ما علاقة هذا التفسير بالنص والمنطوق المذكور والذي ينسب للرب الندم على فعله للشر !!!!

                  §
                  ثم رأيت أن أذهب الى كتاب لا يؤمن به الاخوة النصارى ... لكن المؤمنون بهذا الكتاب يعلمون أطفالهم منذ نشأتهم ما ورد فيه ... لأنه بلغة بشرية وبأسلوب يفهمه الجميع وينزه الله سبحانه وتعالى عن كل نقيصة ... فالله في هذا الكتاب لا يندم بالطبع لأنه طبقاً لما ذكر في هذا الكتاب فإن الله هو " عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " التغابن 18 ... أي " وهو سبحانه العالم بكل ما غاب وما حضر، العزيز الذي لا يغالَب، الحكيم في أقواله وأفعاله." التفسير الميسر ... والله سبحانه وتعالى في هذا الكتاب أيضاً ... " لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا " الطلاق 12 أي " لتعلموا أيها الناس أن الله على كل شيء قدير لا يعجزه شيء، وأن الله قد أحاط بكل شيء علمًا، فلا يخرج شيء عن علمه وقدرته." التفسير الميسر


                  واللــــه أعلم وأعظـــــم
                  يتبـــع بإذن اللــــه وفضله



                  أول كتاباتى
                  الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                  https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                  تعليق


                  • #10



                    الرد على السؤال رقم 6 ... جاء في سورة النور " الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَائَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمْا طَائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ. " ... ونحن نسأل: هل إيقاع هذه العقوبة البدنية وهي جَلد الزانية والزاني علناً يصلح المخطئ ويطهر قلبه ؟؟؟ ... ثم ذكر سيادته القصة الواردة في إنجيل يوحنا 8: 3-11 حيث رفع اليهود للسيد المسيح قضية المرأة الزانية ... وطلب منه اليهود أن يرجموها بالحجارة ... كما نصت على ذلك شريعة موسى عليه السلام ... فقال لهم عيسى " مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلَا خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ " ... فانسحبوا من حولها فعفا المسيح عنها وقال لها " اذْهَبِي وَلَا تُخْطِئِي أَيْضاً "


                    §
                    بداية نود أن يطلع السيد الناقد على ما ورد في تفسير القس أنطونيوس فكري لإنجيل يوحنا 8: 3-11 بخصوص قصة المرأة الزانية التي ذكرها سيادته حيث ورد:

                    1. " حدث في القرون الأولى أن بعض النساخ لم يكتبوا هذه الآيات لأنهم ظنوها تشجع على الخطية ... ولكن هذه القصة موجودة في معظم النسخ وبالذات في النسخ القديمة جدًا ... وقد وردت حرفيًا في كتاب تعليم الرسل في موضوع قبول المسيح للخطاة ... ووردت في الدسقولية ". ولا أدرى هل كانت كتابة وحي السماء تتم بطريقة اختيارية !!!!

                    2.
                    المسيح وضع قانون أن من هو بلا خطية فهو الذي يدين، وهو وحده الذي بلا خطية لذلك فهو وحده الذي يدين، وحين أدان فهو أدان الخطية في جسده.

                    3.
                    المسيح القدوس أتي ليحمل خطايانا ويحرقها في جسده ... فهو لم يتسامح مع الزنا بل هو حمل الخطية وأدانها بجسده(رو3:8).

                    § ولكن هذه القصة تتعارض مع ما ورد في
                    انجيل متى 5 / 27 – 30 ... " فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ الْيُمْنَى تُعْثِرُكَ فَاقْلَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ، لأَنَّهُ خَيْرٌ لَكَ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ أَعْضَائِكَ وَلاَ يُلْقَى جَسَدُكَ كُلُّهُ فِي جَهَنَّمَ ". ... فهذا النص يقرر عقوبة الالقاء في جهنم لمن يزني ولو بعينه ... بينما في قصة المرأة الزانية فقد عفا المسيح عنها وبالتالي ستدخل الجنة رغم زناها بجسدها لأنه قال لها ... " وَلاَ أَنَا أَدِينُكِ ... اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضًا " يوحنا 8 / 11.

                    §
                    وإذا كان السيد المسيح ... " لم يتسامح مع الزنا بل هو حمل الخطية وأدانها بجسده " وأنه ..." أتي ليحمل خطايانا ويحرقها في جسده (على الصليب) " ... (حسب ما ورد في تفسير انطونيوس فكرى لقصة المرأة الزانية) ... فنحن نتساءل عن الحكمة في أن يتجسد الله رب العالمين خالق السماوات والأرض وما بينهما ويُهان ويُضرب ويُبصق عليه ثم يُصلب (كما يؤمن بذلك النصارى) عوضاً عمن قتل أو زنى أو سرق أو أجرم في حق البشرية ... ثم يُعفى بعد ذلك عن المجرم بل ويكافأ بالجنة ونعيمها ؟؟؟؟ وإذا كانت الإجابة بان الحكمة في ذلك أن الله يحبنا ... نقول وهل من العدل ان يتساوى الجاني مع المجني عليه ... والظالم مع المظلوم ... والمعتدى مع المعتدى عليه ... ولماذا لا تطبق القاعدة العادلة ... " فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ... وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ " الزلزلة 6 -7

                    § اننا إذا طبقنا تعاليم هذه القصة حالياً سيكون المطلوب منا أن نقول للزاني لا تزن وللزانية لا تزني ويكتفى بذلك ... فهل بهذا سنقضي على جريمة الزنى في المجتمعات ... وهل بدون تطبيق أي عقوبة سيستقيم الأمر؟؟؟ هذا مع العلم أن كافة المجتمعات تشرع العقوبات للردع والتأديب والتربية ... لأن من أمِن العقوبة أساء الأدب ؟؟؟؟

                    §
                    إن جريمة الزنا هي من أقذر الجرائم حتى أنكرها كل دين ... بل وأنكرها العقلاء والراشدون من الناس، كما أنكرها أصحاب المدنية الغربية جهرًا وإن قبلوها سرًا ... وذلك لما فيها من عدوان على حقوق البشر ... ومن اختلاط للأنساب وحل لروابط الأسرة وقتل لما في قلوب الآباء من عطف وحنان على الأبناء ... ورعاية وبذلٍ سخي لهم بما يبلغ حد التضحية بالراحة والنفس ... الأمر الذي لا يكون إلا إذا ملأت عاطفة الأبوة قلوب الآباء ... وذلك لا يكون إلا إذا وقع في قلوب الآباء وقوعًا محققًا أن هؤلاء الأبناء من أصلابهم.

                    §
                    وإذا كان الناقد يسأل هل إيقاع هذه العقوبة البدنية علناً يصلح المخطئ ويطهر قلبه نقول ... إن شريعة الإسلام قد وضعت شروطاً من الصعب جدًا توافرها قبل إيقاع هذه العقوبة ... فإن لم تتوفر مجتمعة لا تطبق العقوبة على صاحب هذه الفعلة ... وهذه الشروط هي:

                    1. لابد حتى تثبت الجريمة من شهادة أربعة شهود عدول يشهدون بأنهم رأوا من الرجل والمرأة ما يكون بين الرجل وزوجته من اتصال مباشر، الأمر الذي لا يكاد يراه أحدٌ من البشر ... وكأن الشريعة لا ترصد هذه العقوبة على هذه الفعلة بوصفها ولكنها ترصدها على شيوع هذه الفعلة على الملأ من الناس بحيث لا يبغى بين الناس من يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً.

                    2.
                    إن الشريعة الإسلامية تقرر درء الحدود بالشبهات ...... بمعنى أن أي شك للقاضي في شهادة الشهود يفسر لصالح المتهم فتسقط بذلك العقوبة والحد ... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ادرؤوا الحدود بالشبهات] نيل الاوطار 7/272

                    3. بل وفرضت الشريعة عقوبة الجلد ثمانين جلدة على من يتهم العفيفات النزيهات بالزنا ... ثم لم يأت بأربعة يشهدون بأنهم رأوا منها ما يكون بين الزوج وزوجته ... قال الله تعالى:
                    " وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ "النور 4

                    4.
                    رغبت الشريعة الإسلامية في التستر على عورات المسلمين وإمساك الألسنة عن الجهر بالفواحش وإن كانت وقعت، قال تعالى: " إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ " النور 19

                    § إن من ستجتمع فيه بعد ذلك كل هذه الشروط لابد وأن يكون قد مارس الزنا بأسلوب علني مقزز من غير استحياء ويستحق تطبيق هذا العقوبة علناً ولماذا ؟؟؟ لأن ماذا يبقى للإنسان من آدميته وكرامته إذا تركت هذه الفاحشة يعالى بها بعض الآدميين من غير استحياء ثم لا يضرب على أيديهم أحد ...

                    §
                    إن إنساناً تجرأ على الترتيب لهذه الفعلة الشنيعة على هذا النحو ... ثم افتضح حاله حين يراه هذا العدد في هذا الوضع ... هو إنسان مفسد ضال مضل ولو لم يتم معاقبته أو تربيته فإن هذا يشكل خطراً على المجتمع كله ... وإن المتتبع لا يجد أن هذه العقوبة قد نفذت (حال تنفيذ العقوبات) إلا في أعداد محدودة اعترفوا على انفسهم حتى يتطهروا ... ولا ضرر في هذا مادام ذلك يوفر في النهاية حماية للمجتمع من فاحشة الزنى وآثارها المدمرة على أمن واستقرار المجتمع كله.

                    § وإذا كان الناقد يحاول أن يبرز مدى رحمة السيد المسيح (التي لا ينكرها أي مسلم) عن طريق سرد قصة عفوه عن المرأة الزانية والتي رفض كتابتها بعض النساخ كما ذكرنا ظناً منهم انها تشجع على الزنا ... فإننا نتعجب من تعارض ذلك مع العقوبات التفصيلية التي فرضها السيد المسيح نفسه لجريمة الزنى في العهد القديم (حرق – قتل – قطع ...) ... ولا يقول أحد أن هذا كان في العهد القديم ... لأن حسب عقيدة النصارى أن السيد المسيح هو الله رب العالمين ... وهذا يتطلب أن يكون السيد المسيح هو أيضاً الله رب العالمين في العهد القديم الذى فرض ذلك ... فالله واحد لا يتبدل ولا يتغير ...

                    §
                    ومن أمثلة العقوبات التي وردت في العهد القديم لجريمة الزنى:

                    حرق المرأة الزانية:
                    " وَإِذَا تَدَنَّسَتِ ابْنَةُ كَاهِنٍ بِالزِّنَى فَقَدْ دَنَّسَتْ أَبَاهَا ... بِالنَّارِ تُحْرَقُ. " اللاويين 21-9

                    ما ورد في سفر اللاويين 20 من عقوبات للزنى (حرق – قتل – قطع ...)
                    8 وَتَحْفَظُونَ فَرَائِضِي وَتَعْمَلُونَهَا. أَنَا الرَّبُّ مُقَدِّسُكُمْ.
                    9 «كُلُّ إِنْسَانٍ سَبَّ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ. قَدْ سَبَّ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ. دَمُهُ عَلَيْهِ.
                    10 وَإِذَا زَنَى رَجُلٌ مَعَ امْرَأَةٍ، فَإِذَا زَنَى مَعَ امْرَأَةِ قَرِيبِهِ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ الزَّانِي وَالزَّانِيَةُ.
                    11 وَإِذَا اضْطَجَعَ رَجُلٌ مَعَ امْرَأَةِ أَبِيهِ، فَقَدْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَبِيهِ. إِنَّهُمَا يُقْتَلاَنِ كِلاَهُمَا. دَمُهُمَا عَلَيْهِمَا.
                    12 وَإِذَا اضْطَجَعَ رَجُلٌ مَعَ كَنَّتِهِ، فَإِنَّهُمَا يُقْتَلاَنِ كِلاَهُمَا. قَدْ فَعَلاَ فَاحِشَةً. دَمُهُمَا عَلَيْهِمَا.
                    13 وَإِذَا اضْطَجَعَ رَجُلٌ مَعَ ذَكَرٍ اضْطِجَاعَ امْرَأَةٍ، فَقَدْ فَعَلاَ كِلاَهُمَا رِجْسًا. إِنَّهُمَا يُقْتَلاَنِ. دَمُهُمَا عَلَيْهِمَا.
                    14 وَإِذَا اتَّخَذَ رَجُلٌ امْرَأَةً وَأُمَّهَا فَذلِكَ رَذِيلَةٌ. بِالنَّارِ يُحْرِقُونَهُ وَإِيَّاهُمَا، لِكَيْ لاَ يَكُونَ رَذِيلَةٌ بَيْنَكُمْ.
                    15 وَإِذَا جَعَلَ رَجُلٌ مَضْجَعَهُ مَعَ بَهِيمَةٍ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ، وَالْبَهِيمَةُ تُمِيتُونَهَا.
                    16 وَإِذَا اقْتَرَبَتِ امْرَأَةٌ إِلَى بَهِيمَةٍ لِنِزَائِهَا، تُمِيتُ الْمَرْأَةَ وَالْبَهِيمَةَ. إِنَّهُمَا يُقْتَلاَنِ. دَمُهُمَا عَلَيْهِمَا.
                    17 وَإِذَا أَخَذَ رَجُلٌ أُخْتَهُ بِنْتَ أَبِيهِ أَوْ بِنْتَ أُمِّهِ، وَرَأَى عَوْرَتَهَا وَرَأَتْ هِيَ عَوْرَتَهُ، فَذلِكَ عَارٌ. يُقْطَعَانِ أَمَامَ أَعْيُنِ بَنِي شَعْبهِمَا. 18 وَإِذَا اضْطَجَعَ رَجُلٌ مَعَ امْرَأَةٍ طَامِثٍ وَكَشَفَ عَوْرَتَهَا، عَرَّى يَنْبُوعَهَا وَكَشَفَتْ هِيَ يَنْبُوعَ دَمِهَا، يُقْطَعَانِ كِلاَهُمَا مِنْ شَعِبْهِمَا.
                    19 عَوْرَةَ أُخْتِ أُمِّكَ، أَوْ أُخْتِ أَبِيكَ لاَ تَكْشِفْ. إِنَّهُ قَدْ عَرَّى قَرِيبَتَهُ. يَحْمِلاَنِ ذَنْبَهُمَا.
                    20 وَإِذَا اضْطَجَعَ رَجُلٌ مَعَ امْرَأَةِ عَمِّهِ فَقَدْ كَشَفَ عَوْرَةَ عَمِّهِ. يَحْمِلاَنِ ذَنْبَهُمَا. يَمُوتَانِ عَقِيمَيْنِ.
                    21 وَإِذَا أَخَذَ رَجُلٌ امْرَأَةَ أَخِيهِ، فَذلِكَ نَجَاسَةٌ. قَدْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَخِيهِ. يَكُونَانِ عَقِيمَيْنِ.
                    22 «فَتَحْفَظُونَ جَمِيعَ فَرَائِضِي وَجَمِيعَ أَحْكَامِي، وَتَعْمَلُونَهَا لِكَيْ لاَ تَقْذِفَكُمُ الأَرْضُ الَّتِي أَنَا آتٍ بِكُمْ إِلَيْهَا لِتَسْكُنُوا فِيهَا.
                    27 «وَإِذَا كَانَ فِي رَجُل أَوِ امْرَأَةٍ جَانٌّ أَوْ تَابِعَةٌ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ. بِالْحِجَارَةِ يَرْجُمُونَهُ. دَمُهُ عَلَيْهِ».
                    § إذن فعقوبة الزنى في العهد القديم هي (حرق – قتل – قطع ...) ... ولكننا لا ندرى لماذا نُسب للسيد المسيح أنه عفا عن المرأة الزانية بالرغم من أنه هو الذي قال " لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ ... مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ
                    " متى 5/17 ... وفى هذا العفو نقض تام للناموس بالطبع !!!

                    §
                    وإذا كان هذا العفو لأنه لم يكن موجوداً أمامه في هذا الموقف أحداً بلا خطية " فقال لهم عيسى " مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلَا خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ " يوحنا 8: 3-11 ... فالمـفروض أنه حسب اعتقاد النصـارى أن المسيح هو الوحيد الذي بلا خطية " الَّذِي لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً، وَلاَ وُجِدَ فِي فَمِهِ مَكْرٌ " 1 بطرس 2/ 22... فلماذا لم يرجمها هو كما جاء بالناموس الواجب عدم نقضه !!! هذا في الوقت الذي ننفى عن السيد المسيح وقوعه بالطبع في أي خطيئة لأنه رسول السماء للأرض ... الأمر الذي لا يليق معه أن يقع هو أو اخوانه الأنبياء في أي خطيئة ... هذا مع اختلافنا التام لما نسبه الكتاب المقدس للأنبياء من وقوعهم في خطايا ... بل في كبائر ... ادخل الرابط ... https://www.ebnmaryam.com/vb/t188865-3.html


                    السؤال رقم 6 للسيد الناقد:



                    § ورد في الرسالة
                    الأولى لبولس التي وجهها سيادته إلى أهل كورنثوس 1: 25 النص الآتي " لأَنَّ جَهَالَةَ اللهِ أَحْكَمُ مِنَ النَّاسِ! وَضَعْفَ اللهِ أَقْوَى مِنَ النَّاسِ! " ... وفى ترجمة KJV نجد أن هذا النص هو ... Because the foolishness of God is wiser than men; and the weakness of God is stronger than men ... وإذا رجعنا الى قواميس الترجمات سنجد أن ... (غباء - حمق - طيش – ارتباك - جنون = foolishness)

                    §
                    وبموجب الفاظ وعبارات هذا النص نَسَبَ السيد بولس لله سبحانه وتعالى صراحة " الجهل والضعف " ..." سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ " الزخرف 82 ...إلا أن الأخوة النصارى يدافعون عن ذلك النص بضرورة العودة الى سياق النصوص والى التفاسير المعتمدة لديهم أولاً وهذا حقهم ... ولذلك رجعنا الى تفسير القس أنطونيوس فكري الذي قال ..." أي ما يبدو في نظر غير المؤمنين جهالة لهو في الواقع حكمة تفوق حكمة الناس ... والصليب الذي يبدو في الظاهر ضعفًا لهو قوة تفوق كل قوة الناس. "

                    § لكن الفاظ وعبارات النص الصريحة والواضحة والمستخدمة جانبها الصواب لأنها بعيدة كل البعد عن هذا التفسير ... بل وتدل على أن صياغة النص هي صياغة بشرية غير محكمة ... لأنها تحتاج الى تدعيم وتدخل ومساندة بشرية اخرى لتبرر وتبعد عن ذهن القارئ المعاني الصريحة التي لا تليق وأن تنسب لخالق السماوات والارض وما بينهما ...

                    §
                    وأيضاً صياغة هذا النص وضعت الله جل جلاله في مقارنة لا تُقبل بينه وبين البشر... بل ولم تنفى أو تنزه الله عن الجهل أو الضعف في حينه !!!! فإذا كان المقصود لدى انطونيوس فكرى أن معنى جهالة الله هو أن علم البشر لا يقارن بل ويستحيل مقارنته بعلم الله فهذا حق ... ولكن يجب أن يكون ذلك بصياغة نصيه محكمة ... فبالفعل " وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ " البقرة 216 ...

                    § وإذا كان المقصود لدى انطونيوس فكرى بأن معنى ضعف الله هو بيان أن قوة الله تفوق كل قوة الناس فهذا حق ... ولكن يجب أن يكون ذلك أيضاً بصياغة نصيه أخرى ... لان
                    " إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ " هود 66 ... والقارئ الذكي يتفق معنا ومع انطونيوس فكرى على ان صياغة وحي السماء والأرض يجب أن تكون قائمة بذاتها ولا تحتاج لمساندة أو تبرير من الغير ... وعلى النحو الذي يتفق مع جلال الله وعظمته ......


                    واللــــه أعلم وأعظـــــم
                    يتبـــع بإذن اللــــه وفضله





                    أول كتاباتى
                    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                    https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                    تعليق


                    • #11


                      الرد على السؤال رقم 7: جاء في سورة النساء 3 " فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ." ... وقد فسَّر البيضاوي ما ملكت اليمين بالسراري ... وجاء في سورة الأحزاب 50" يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لكَ أَزْوَاجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ " ... ونحن نسأل: هل هذا لكرامة النبي والمسلمين ؟؟؟ وهل هذا لكرامة الزوجات والبنات والأولاد؟ وهل هذا لتقدم الأسرة والأمة والمجتمع ؟؟؟

                      نبذه تاريخيه عن الرق والسبي:

                      § كان الرقيق (يسمى الذكور منهم عبد أو غلام & والإناث منهن يسمين أمة وجمعها إماء أو جارية أو سُرّية وجمعها سراري ... أو ملك يمين) نظاماً وعرفاً يقوم عليه الاقتصاد منذ قرون عديدة في العالم كله (الفرس / الرومان / الهند / الصين / أهل الكتاب ....) ... وكانوا واقعاً غير مؤلم ولا مستغرب ... لا يأبه لهم أحد ولا يفكر فيهم مصلح ... بل وكانت الأرض تباع بفلاحيها.

                      §
                      فكان العبيد في الدولة الرومانية المسيحية مثلا ... يقدم بعضهم في حلبات المصارعة الرومانية حتى يتسلى السادة بموتهم بين أنياب الوحوش ... بل وكان الرومان يدربون أبناءهم على السهام ويجعلون العبيد هم الهدف.

                      § وقد ظل الأوربيون لعدة قرون يصطادون بوحشية البشر من أفريقيا ويسخرونهم كعبيد ... وتم خطف عشرات الملايين وهلاك مثلهم في أثناء الغارات التي كان يقوم بها قراصنتهم ... وأثناء نقلهم لأمريكا خلال رحلة شاقة ... كان يموت منهم ما يقرب من الثلث ... ويتم إلقاء الضعفاء والمرضى في المحيط حتى لا يستهلكوا نصيباً من الطعام !!!

                      §
                      ولا أحد منا يغفل عن ظلم واضطهاد العبيد السود مثلا في أمريكا وحتى عهد قريب جداً ... حتى أنهم كانوا يمنعون من دخول كنائس السادة البيض.

                      § وطوال تاريخ الإنسانية -وحتى نهاية القرن التاسع عشر الميلادي -امتلأ العالم بالعبيد، الذين كانوا يستعبدون لأتفه الأسباب، كالعجز عن سداد دين أو خسارة مال في قمار ... وحين قررت بريطانيا في العصر الحديث إلغاء الرق عام 1823م تم تحرير ما يربو على 800 ألفاً من رقيقها ... أسرى الحرب في التاريخ، عبد الكريم فرحان، ص 41

                      وجاء موسى عليه السلام ورحل ... وجاء السيد المسيح عليه السلام وذهب .... فهل أتيا بشرائع إيجابية لإنهاء أو لحل مشكلة الرق ؟؟؟؟؟

                      الإجابة ... لا ... ولماذا ...؟؟؟؟؟ لان الكتاب المقدس بشطريه لم يتعرض لذلك ... وما يأتي هو أمثلة لما ورد في هذا الصدد:

                      §
                      الإقرار بأن الرق أمر واقع في العالم أجمع:

                      " إِذَا اشْتَرَيْتَ عَبْدًا عِبْرَانِيًّا، فَسِتَّ سِنِينَ يَخْدِمُ، وَفِي السَّابِعَةِ يَخْرُجُ حُرًّا مَجَّانًا. إِنْ دَخَلَ وَحْدَهُ فَوَحْدَهُ يَخْرُجُ. إِنْ كَانَ بَعْلَ امْرَأَةٍ، تَخْرُجُ امْرَأَتُهُ مَعَهُ. إِنْ أَعْطَاهُ سَيِّدُهُ امْرَأَةً وَوَلَدَتْ لَهُ بَنِينَ أَوْ بَنَاتٍ، فَالْمَرْأَةُ وَأَوْلاَدُهَا يَكُونُونَ لِسَيِّدِهِ ... وَهُوَ يَخْرُجُ وَحْدَهُ. "
                      خروج 21: 1-4

                      §
                      تشريع الرب عن العبيد والإماء:

                      " لاَ تَشْتَهِ بَيْتَ قَرِيبِكَ ... لاَ تَشْتَهِ امْرَأَةَ قَرِيبِكَ ... وَلاَ عَبْدَهُ، وَلاَ أَمَتَهُ ... وَلاَ ثَوْرَهُ، وَلاَ حِمَارَهُ، وَلاَ شَيْئًا مِمَّا لِقَرِيبِكَ" سفر الخروج 20 / 17

                      " وَأَمَّا عَبِيدُكَ وَإِمَاؤُكَ الَّذِينَ يَكُونُونَ لَكَ، فَمِنَ الشُّعُوبِ الَّذِينَ حَوْلَكُمْ ... مِنْهُمْ تَقْتَنُونَ عَبِيدًا وَإِمَاءً ... وَأَيْضًا مِنْ أَبْنَاءِ الْمُسْتَوْطِنِينَ النَّازِلِينَ عِنْدَكُمْ، مِنْهُمْ تَقْتَنُونَ وَمِنْ عَشَائِرِهِمِ الَّذِينَ عِنْدَكُمُ الَّذِينَ يَلِدُونَهُمْ فِي أَرْضِكُمْ، فَيَكُونُونَ مُلْكًا لَكُمْ. وَتَسْتَمْلِكُونَهُمْ لأَبْنَائِكُمْ مِنْ بَعْدِكُمْ مِيرَاثَ مُلْكٍ ... تَسْتَعْبِدُونَهُمْ إِلَى الدَّهْرِ ... وَأَمَّا إِخْوَتُكُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فَلاَ يَتَسَلَّطْ إِنْسَانٌ عَلَى أَخِيهِ بِعُنْفٍ. "
                      سفر اللاويين 25: 44 – 46

                      §
                      الله يجعل السبي كعقوبة للكفر والشرك:

                      " سَتَعْصِفُ الرِّيحُ بِكُلِّ رُعَاتِكِ، وَيَذْهَبُ مُحِبُّوكِ إِلَى السَّبْيِ ... عِنْدَئِذٍ يَعْتَرِيكِ الْخِزْيُ وَالْعَارُ لأجل كل شرك " ارميا 22: 22

                      §
                      وجود أمر باسترقاق الأسرى:

                      " إِذَا خَرَجْتَ لِمُحَارَبَةِ أَعْدَائِكَ وَدَفَعَهُمُ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى يَدِكَ، وَسَبَيْتَ مِنْهُمْ سَبْيًا، وَرَأَيْتَ فِي السَّبْيِ امْرَأَةً جَمِيلَةَ الصُّورَةِ، وَالْتَصَقْتَ بِهَا وَاتَّخَذْتَهَا لَكَ زَوْجَةً، َحِينَ تُدْخِلُهَا إِلَى بَيْتِكَ تَحْلِقُ رَأْسَهَا وَتُقَلِّمُ أَظْفَارَهَا وَتَنْزِعُ ثِيَابَ سَبْيِهَا عَنْهَا، وَتَقْعُدُ فِي بَيْتِكَ وَتَبْكِي أَبَاهَا وَأُمَّهَا شَهْرًا مِنَ الزَّمَانِ، ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ تَدْخُلُ عَلَيْهَا وَتَتَزَوَّجُ بِهَا، فَتَكُونُ لَكَ زَوْجَةً . " تثنية 21: 10: 13

                      " حِينَ تَقْرُبُ مِنْ مَدِينَةٍ لِكَيْ تُحَارِبَهَا اسْتَدْعِهَا إِلَى الصُّلْحِ، فَإِنْ أَجَابَتْكَ إِلَى الصُّلْحِ وَفَتَحَتْ لَكَ، فَكُلُّ الشَّعْبِ الْمَوْجُودِ فِيهَا يَكُونُ لَكَ لِلتَّسْخِيرِ وَيُسْتَعْبَدُ لَكَ. وَإِنْ لَمْ تُسَالِمْكَ، بَلْ عَمِلَتْ مَعَكَ حَرْبًا، فَحَاصِرْهَا. وَإِذَا دَفَعَهَا الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى يَدِكَ فَاضْرِبْ جَمِيعَ ذُكُورِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ. وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالأَطْفَالُ وَالْبَهَائِمُ وَكُلُّ مَا فِي الْمَدِينَةِ، كُلُّ غَنِيمَتِهَا، فَتَغْتَنِمُهَا لِنَفْسِكَ، وَتَأْكُلُ غَنِيمَةَ أَعْدَائِكَ الَّتِي أَعْطَاكَ الرَّبُّ إِلهُكَ. "
                      التثنية 20 / 10 -15

                      §
                      وجود أوامر للعبيد (الرق) بطاعة أسيادهم والخضوع لهم كما للرب:

                      " أَيُّهَا الْعَبِيدُ، أَطِيعُوا سَادَتَكُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ بِخَوْفٍ وَرِعْدَةٍ، فِي بَسَاطَةِ قُلُوبِكُمْ كَمَا لِلْمَسِيحِ لاَ بِخِدْمَةِ الْعَيْنِ كَمَنْ يُرْضِي النَّاسَ، بَلْ كَعَبِيدِ الْمَسِيحِ، عَامِلِينَ مَشِيئَةَ اللهِ مِنَ الْقَلْبِ،" رسالة بولس لافسس 6 / 5 – 6

                      " أَيُّهَا الْخُدَّامُ، كُونُوا خَاضِعِينَ بِكُلِّ هَيْبَةٍ لِلسَّادَةِ، لَيْسَ لِلصَّالِحِينَ الْمُتَرَفِّقِينَ فَقَطْ، بَلْ لِلْعُنَفَاءِ أَيْضًا. " 1بطرس 2: 18

                      " وَالْعَبِيدَ أَنْ يَخْضَعُوا لِسَادَتِهِمْ، وَيُرْضُوهُمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ، غَيْرَ مُنَاقِضِينَ "
                      رسالة بولس الى تيطس 2 / 9

                      §
                      عدم وجود أوامر بحسن معاملة العبيد في الكتاب المقدس:

                      " وَإِذَا ضَرَبَ إِنْسَانٌ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ بِالْعَصَا فَمَاتَ تَحْتَ يَدِهِ يُنْتَقَمُ مِنْهُ. لكِنْ إِنْ بَقِيَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ لاَ يُنْتَقَمُ مِنْهُ لأَنَّهُ مَالُهُ. " خروج 21: 20 – 21

                      " وَأَمَّا ذلِكَ الْعَبْدُ الَّذِي يَعْلَمُ إِرَادَةَ سَيِّدِهِ وَلاَ يَسْتَعِدُّ وَلاَ يَفْعَلُ بحَسَبِ إِرَادَتِهِ، فَيُضْرَبُ كَثِيرًا." لوقا 12 -47

                      جاء في الكتاب المقدس على لسان السيد المسيح: أن طعام البنين لا يعطى للكلاب ... ويعنى
                      " بالبنين " بنو إسرائيل (أي السادة) أما الكلاب فهم الكنعانيون (أي العبيد) الذين كانوا يسكنون فلسطين قديماً ... " ليس حسناً أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب " إنجيل متى 15/22-27.

                      §
                      الإماء والسراري هو أمر متعارف عليه في الكتاب المقدس ولا يوجد أي نص يقننه أو يمنعه:

                      " وإذا باع رجل ابنته امة لا تخرج كما يخرج العبيد. " سفر الخروج 21 / 7 -11
                      " وَأَحَبَّ رَحُبْعَامُ مَعْكَةَ بِنْتَ أَبْشَالُومَ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ نِسَائِهِ وَسَرَارِيهِ، لأَنَّهُ اتَّخَذَ ثَمَانِيَ عَشَرَةَ امْرَأَةً وَسِتِّينَ سُرِّيَّةً، وَوَلَدَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ ابْنًا وَسِتِّينَ ابْنَةً." أخبار 2-11 عدد21
                      " وَأَمَّا بَنُو السَّرَارِيِّ اللَّوَاتِي كَانَتْ لإِبْرَاهِيمَ فَأَعْطَاهُمْ إِبْرَاهِيمُ عَطَايَا، وَصَرَفَهُمْ عَنْ إِسْحَاقَ ابْنِهِ شَرْقًا إِلَى أَرْضِ الْمَشْرِقِ، وَهُوَ بَعْدُ حَيٌّ. " تكوين 25: 6

                      §
                      الأنبياءُ والجواري والسراري في الكِتابِ المُقدّسِ:

                      أ - نبي الله إبراهيم عليه السلام ، وُلد له من هاجر المصرية ( والتي كانت جارية في بيته ) ولداً :
                      " وَأَمَّا سَارَايُ امْرَأَةُ أَبْرَامَ فَلَمْ تَلِدْ لَهُ. وَكَانَتْ لَهَا جَارِيَةٌ مِصْرِيَّةٌ اسْمُهَا هَاجَرُ، فَقَالَتْ سَارَايُ لأَبْرَامَ: «هُوَ ذَا الرَّبُّ قَدْ أَمْسَكَنِي عَنِ الْوِلاَدَةِ. ادْخُلْ عَلَى جَارِيَتِي لَعَلِّي أُرْزَقُ مِنْهَا بَنِينَ ... فَسَمِعَ أَبْرَامُ لِقَوْلِ سَارَايَ." تكوين :16: 1 – 2

                      ب - نبي الله داوود عليه السلام له سراري ونِساء من أورشليم , ويُنجِب منهم :
                      " وَأَخَذَ دَاوُدُ أَيْضًا سَرَارِيَ وَنِسَاءً مِنْ أُورُشَلِيمَ بَعْدَ مَجِيئِهِ مِنْ حَبْرُونَ، فَوُلِدَ أَيْضًا لِدَاوُدَ بَنُونَ وَبَنَاتٌ. " صموئيل الثاني 5: 13

                      ج - سليمان ابن داود عليه السلام لديْهِ 300 من السراري ... و 700 مِن النساء !.
                      " فَالْتَصَقَ سُلَيْمَانُ بِهؤُلاَءِ بِالْمَحَبَّةِ. وَكَانَتْ لَهُ سَبْعُ مِئَةٍ مِنَ النِّسَاءِ السَّيِّدَاتِ، وَثَلاَثُ مِئَةٍ مِنَ السَّرَارِيِّ، فَأَمَالَتْ نِسَاؤُهُ قَلْبَهُ. وَكَانَ فِي زَمَانِ شَيْخُوخَةِ سُلَيْمَانَ أَنَّ نِسَاءَهُ أَمَلْنَ قَلْبَهُ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى، وَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ كَامِلاً مَعَ الرَّبِّ إِلهِهِ " الملوك الأول 11/3

                      إن ما ذكرناه من نبذة تاريخية عن الرق والسبي ... وما ورد في الكِتابِ المُقدّسِ عن تحليل ذلك وممارسته من الأنبياء ... وعدم وجود أي تشريع لحل مشكلة الرق أو لسد منابعه أو فتح مصارف لعتق الرقيق ... يجعلنا نتشوق حلاً لإنهاء ذلك.

                      لقد جاء الإسلام فوجد الرق وضع اجتماعي واقتصادي دولي ... فهل أتي بشريعة إيجابية لإنهاء أو لحل مشكلة الرق:


                      الإجابة ... نعم ...... ولماذا .... ؟؟؟؟؟ لأنه بإيجاز جاء الإسلام فوجد:

                      أولا: منابع الرق:

                      جاء الإسلام فوجد أن منابع الرق متعددة ... كما كان عليه الحال في الشرائع السابقة ... فحرّمها الإسلام جميعها إلا منبعاً واحداً ... وهو أسر المحارب أو المحاربة من داخل ساحة القتال فقط دون سواهم وذلك أثناء حرب مشروعة ... وشريطة ألا يكون هناك اتفاقاً أو معاهدة تلتزم فيها الأطراف المتحاربة على تبادل الأسرى ... عملاً بمبدأ المعاملة بالمثل ... وذلك لردع المعتدى حتى يعلم أنه سيلحق بمحاربيه مثلما سيلحق بما في يده هو من أسرى للمسلمين ... فلا يعقل بالطبع أن يصبح أسرى المسلمين لدى الكفار رقيقاً بينما أسرى الكفار لدى المسلمين أحرارا ... فترجح كفة المعسكرات الكافرة على المعسكر الإسلامي ... وتطمع أيضاً هذه المعسكرات في المهاجمة وهي آمنة مطمئنة من عواقب الهجوم ... بل وهي رابحة غانمة.

                      إن من أول ما نحب بيانه بخصوص " التسرّي " .... الذي لا يقع إلا مع " ملك اليمين " ... أي الأسيرة المحاربة في حرب مشروعة شريطة ألا يكون هناك اتفاقاً أو معاهدة تلتزم فيها الأطراف المتحاربة على تبادل الأسرى ... أن الإسلام لا يبيح استرقاق كل مخالف لنا في الدين ... بل لا يبيح السبي إلا للمحاربين الكفار ومن معهم في دار الحرب من النساء وللسبب الذي ذكرناه ... أما غير المحاربين فلا سبي عليهم في الإسلام أصلاً ... ولا يجوز لمسلم أن يتعدى على رجل أو امرأة إذا كان كافراً غير محارب للمسلمين، بأي نوع من أنواع الاعتداء كالقتل أو الضرب أو الاغتصاب للنساء ... وهذا أول فرق بين مطلق الاغتصاب وبين التسري في الإسلام.

                      ثانياً: أسلوب معاملة الرق:

                      وجد الإسلام أن الرق هو واقع مرير مليء بالاضطهاد والظلم يعامل فيه البشر على النحو الذي سبق وأن ذكرناه بعاليه ... فشرع الإسلام أسلوباً حضارياً وإنسانياً لمعاملة الرقيق ... وكما سيأتي تفصيله لاحقاً ...

                      ثالثاً: مصارف الرق:

                      كانت المصارف واحدة فقط قبل الإسلام وهي " إرادة السيد ".... فعدد الإسلام مصارف الرق وجعل منها:

                      · الإفراج عن الأسير بدون مقابل / أو بمقابل مادي .... أو بقيامه بأداء عمل كتعليم المسلمين القراءة والكتابة " فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً " محمد 4

                      ·
                      كفارات لذنوب / مصرف للزكاة / المكاتبة / ....

                      · " ملك اليمين " وهي الأسيرة المحاربة في حرب مشروعة والتي كانت ضمن صفوف الجيش الآخر ... وليست المخطوفة ... شريطة ألا يكون هناك اتفاقاً أو معاهدة تلتزم فيها الأطراف المتحاربة على تبادل الأسرى ... فإذا كانت هناك معاهدة بذلك – كما هو الحال في عصرنا الحالي -فلا يجوز ولا يحل أخذ " الأسيرة المحاربة " كملك يمين ... وسنفصل ذلك فيما بعد.

                      لقد جاء الإسلام إلى المنابع المتعددة للرق فضيقها فجعل لها منبعاً واحداً وجاء إلى المصرف الواحد فعدده ووسعه ... وباختصار فان الإسلام جاء ليشرع العتق ويعدد الوانه ويحدد الرق ويوحد منابعه ... وبذلك يكون الاسلام قد أيّد العتق ولم يؤيد الرق ... حتى يأتي يوما ينتهي فيه الرق تدريجيا دون إحداث هزة اجتماعية لا يمكن ضبطها ... نظرا لان الإسلام جاء وكان نظام الرق أمراً اجتماعياً واقتصاديا وعرفاً دولياً وعالمياً.

                      إن الإلغاء المفاجئ للرق آنذاك كان سيترتب عليه ضراراً بالغاً بالعبيد وبالسادة على السواء ... فأما العبيد فسيخسرون موارد رزقهم وكفالة مواليهم لهم ... وهذا يذكرنا بثورة العبيد على الرئيس الأمريكي إبراهام لنكون حين أصدر أمره بتحرير العبيد، فثاروا عليه لمّا فقدوا الرعاية والغذاء والسكن فالمجتمع لم يكن مؤهلا حينئذ لمثل هذا التغير الاجتماعي الكبير ... وأما السادة فتحرير العبيد يفقدهم أموالهم ... لان العبيد – آنذاك – كانوا عبارة عن مال قد لا يملك السيد غيره.

                      هذا ... وقد تنبأ القرآن -ضمن إعجازاته -بنهاية الرقيق في العالم ... وذلك بفضل شرائعه التي لا تجد لها مثيلاً في الشرائع الأخرى ... وكيف كان ذلك كذلك ... اقرأ هذه الآية ...

                      " وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا "المجادلة 3 – 4

                      ستلاحظ عجباً ... لقد استخدم القرآن عبارة ...
                      " فَمَنْ لَمْ يَجِدْ " مع حالة ... " فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ " ... ولكنه استخدم عبارة ... " فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ " مع حالة " فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ " ... مما يُنبأ بأنه سيأتي على البشر زمان سيرغب الفرد فيه في أن يحرر رقيقاً ولكنه لن يجد.

                      إن من الثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم انه أعتق كل من كان عنده من رقيق الجاهلية وانه قد أعتق كذلك من أهدى إليه منهم ... وانه كان يبذل أقصى الجهد لإطلاق الأسرى كما حدث في غزوة بني المصطلق ... إذ تزوج الرسول ابنة حاكم بني المصطلق فقال المسلمون كيف نسترق أصهار رسول الله ... فأطلقوا الأسرى ... هذا وقد أطلق الرسول أيضاً الأسرى في غزوتي حنين والطائف.
                      كان هذا هو الموجز واليكم موقف الإسلام بالتفصيل


                      أولا: منابع الرق:


                      جاء الإسلام فوجد أن منابع الرق متعددة ... كما كان عليه الحال في الشرائع السابقة ... فحرمها الإسلام جميعها إلا منبعاً واحداً وهو أسر المحارب أو المحاربة من داخل ساحة القتال فقط دون سواهم وذلك أثناء حرب مشروعة ... وشريطة ألا يكون هناك اتفاقاً أو معاهدة تلتزم فيها الأطراف المتحاربة على تبادل الأسرى ... هذا وقد كانت منابع الرق قبل الإسلام على النحو التالي:

                      §
                      المعسر والمديون:
                      رفض الإسلام هذا رفضاً حاسماً ولم يشرّع الرق في أي مخالفة ....... بل رصد من الزكاة المفروضة سهماً لسداد ديون المعسرين

                      " وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ " البقرة 280

                      " إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ (أي المدينين العاجزين عن الأداء) وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ " التوبة 60

                      §
                      الخطف / استعباد الأجير:
                      واعتبر الإسلام ذلك من الظلم المتوعد عليه
                      " ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة : رجل أعطى بي ثم غدر ، ورجل باع حرا فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره " أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر : صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم :2227

                      §
                      عقوبة لارتكاب بعض الجرائم:
                      وقد حرّم الإسلام ذلك أيضاً ... وفرض عقوبات وحدوداً للجرائم ولكن ليس من ضمنها استرقاق المذنب.

                      §
                      الإساءة إلى طبقة الأشراف:
                      وقد حرّم الإسلام ذلك أيضاً وأكد أن الناس جميعهم سواسية وأنهم
                      " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ " الحجرات 13

                      §
                      أسرى الحرب المشروعة وغير المشروعة:
                      حرّم الإسلام بالطبع الحرب غير المشروعة وشرع الحرب المشروعة فقط ... والتي تكون في مواضع ثلاثة (ذكرت بالتفصيل بعاليه) .... وفى أول حرب مشروعة خاضها المسلمون (غزوة بدر) نزل على الدنيا أزكى وارق المبادئ في معاملة الأسرى وهو قوله تعالى ..
                      . " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ " الأنفال 70

                      والأسير: هو من كان حريصاً على أن يقتلك في الحرب ولكن تم أخذه بعد أن أصبح مقدوراً عليه ... والذي قدر على أخذه كان قادرا على قتله بالطبع ... والناس يقدّمون الأسر والاسترقاق على القتل، ويطلبون من المنتصر أن يبقيهم أحياء ... ولذلك لا منطق للمقارنة بين أسره وعتقه ... ولكن المقارنة تكون بين أسره وقتله ... والأسر بالطبع خير من القتل وبذلك حقن دم الكافر من المسلم ... فلا يُقتل إنساناً إلا مضطرا ...

                      وحينما شرع الله البت في أمر الأسير قال " فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا "محمد 4... أي فإما أن تمنوا بعد انتهاء المعركة مناً بإطلاق أسرى خصومكم دون عوض، وإمَّا أن تقبلوا أن يفتدوا بالمال أو بالأسرى من المسلمين ... ولكن لم تذكر الآية الكريمة استرقاق الأسرى ... ولكن ذكرت " حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا " ... بمعنى وحتى نعرف كيف سيعامل خصومنا من اُسر عندهم من المسلمين ... لان استرقاق الأسرى كان هو المبدأ السائد في هذا الوقت ... فليس من المعقول أن يُطلق المسلمون من تحت أيديهم من أسرى أعدائهم ثم يمسك عدوهم أسيرهم منهم ليباع ويسترق ... وهذا ما انتهت إليه دول العالم المتقدم مؤخرا وهو مبدأ " المعاملة بالمثل " .

                      إن الباحث في نصوص القرآن والسنة لن يجد فيهما نصاً واحداً يحث على الاسترقاق أو يأمر به ... بل على العكس من ذلك جاءت آيات كثيرة في
                      القرآن الكريم تأمر وتحث على إعتاق الرقاب، وتجعله من أفاضل العبادات، وتقرنه بالإيمان بالله وصالح الأعمال وكما سيذكر ذلك بالتفصيل لاحقاً ...


                      واللــــــــــــه أعظم وأعلم

                      يتبع بإذن الله بثانيا
                      : أسلوب معاملة الرق


                      أول كتاباتى
                      الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                      https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                      تعليق


                      • #12


                        ثانيا: أسلوب معاملة الرق:

                        وبالرغم مما قد يلاقيه الأسير أو الأسيرة من المسلمين في معسكرات الخصوم من عبودية وانتهاكات وحشية ... (وسجن أبو غريب والسجون الإسرائيلية ومعتقلات جوانتانامو خير شاهد على ذلك حديثاً) ... إلا أن الإسلام شرع منهجاً كريماً حدد فيه أسلوباً لمعاملة المسلمين لما تحت أيديهم من أسرى للكفار (ذكوراً وإناثاً) ... فأصبحوا جزءاً من الأسرة ... فالمسلم الذي استبقى عبداً تحت يده استبقاه بشروط ... وهي أن يكون مساويا له في الإنسانية ... وان يكون عبدا له لا عبداً لسواه ... فعبد غيرك حر مثلك ... وذلك على النحو التالي:

                        · قال الله تعالى:
                        " وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً " النساء: 36

                        · قال الله تعالى:
                        " وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا "الإنسان 8 – 9

                        · وصى بهم الرسول عليه الصلاة والسلام فقال:
                        " إِنَّ إِخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ (أي أنتم مخولين برعايتهم) جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَأَعِينُوهُمْ " . الراوي: أبو ذر الغفاري المحدث: البخاري -المصدر: صحيح البخاري -الصفحة أو الرقم: 2545

                        · قال النبي صلى الله عليه وسلم:
                        " لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي ... كلكم عبيد الله ... وكل نسائكم إماء الله " ... ولكن ليقل : غلامي و جاريتي وفتاي و فتاتي " الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2249 خلاصة حكم المحدث: صحيح ... ومن أدب القرآن أنه استخدم تلك الألفاظ " وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ " يوسف 36 ... " وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ " الكهف 60

                        · لقد حرص الإسلام حتى على تسمية المملوكة " ملك يمين " وليس ملك شمال ... لان اليمين تمدح وتخص بالمحاسن والمصافحة ...
                        " ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه " صحيح البخاري -الصفحة أو الرقم:1423

                        ·
                        ولئن كانت الأديان الأخرى تغلظ للعبد في عقوبته على الذنب ما لا تغلظه على السيد ... فإن الإسلام يخفف عقوبة العبد ويجعلها دون عقوبة الحر ... مراعاة لحاله وضعفه الذي قد يوقعه بالمعصية ... ومن ذلك تخفيف عقوبة الزنا إلى النصف من عقوبة الحر " فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ " النساء: 25

                        · قال النبي صلى الله عليه وسلم:
                        " ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين : الرجل تكون له الأمة ، فيعلمها فيحسن تعليمها ، ويؤدبها فيحسن أدبها ، ثم يعتقها فيتزوجها فله أجران " الراوي أبو موسى الأشعري – المصدر : صحيح البخاري- الصفحة أو الرقم:3011 خلاصة حكم المحدث: صحيح

                        ·
                        وما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي بالعبيد لضعفهم، ولم ينس الوصاية بهم حتى وهو على فراش الموت، في اللحظات الأخيرة من حياته يقول أنس بن مالك: كانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ... حين حضـره الموت
                        " الصلاة وما ملكت أيمانكم، حتى جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يغرغر بها صدره، وما يكاد يفيض لها لسانه ". الراوي:أنس بن مالك المحدث: الألباني -المصدر: فقه السيرة -الصفحة أو الرقم: 468 خلاصة حكم المحدث: صحيح
                        · عن أبي مسعود الأنصاري قال:
                        " كنت أضرب غلاما لي ... فسمعت من خلفي صوتا (اعلم، أبا مسعود! لله أقدر عليك منك عليه) فالتفت فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فقلت: يا رسول الله! هو حر لوجه الله. فقال (أما لو لم تفعل، للفحتك النار أو لمستك النار ". الراوي: أبو مسعود عقبة بن عمرو المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 1659 خلاصة حكم المحدث: صحيح

                        · والعبد لا يجوز قتله ولا تعذيبه
                        " من قتل عبده قتلناه ومن جدع عبده جدعناه " الراوي: سمرة بن جندب المحدث: ابن العربي - المصدر: عارضة الأحوذي - الصفحة أو الرقم: 3/382 خلاصة حكم المحدث: صحيح

                        · كما لا يجوز اتهامه والطعن في حقوقه الذاتية كسائر الأحرار
                        " من قذف مملوكه ، وهو بريء مما قال ، جلد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال " الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6858 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

                        · وضرب الرقيق - ولو لطمه واحدة - كاف لضمان عتقه من سيده
                        " من لطم مملوكه ، أو ضربه ، فكفارته أن يعتقه " الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 6527 خلاصة حكم المحدث: صحيح

                        · ونهى صلى الله عليه وسلم عن تعذيب العبيد وتكليفهم ما لا يطيقونه "
                        من لاءمكم من مملوكيكم فأطعموه مما تأكلون واكسوه مما تلبسون، ومن لم يلائمكم منهم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله " الراوي: أبو ذر الغفاري المحدث: الألباني -المصدر: صحيح أبي داود -الصفحة أو الرقم: 5161 خلاصة حكم المحدث: صحيح

                        · قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
                        " كفى بالمرء إثما أن يحبس، عمن يملك، قوته ". الراوي: عبدالله بن عمرو بن العاص المحدث: مسلم -المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم:996 خلاصة حكم المحدث: صحيح

                        · ومن حرصه صلى الله عليه وسلم على المشاعر الإنسانية للرقيق ... توعد من يفرق شمل الأسرة المملوكة بقوله
                        " من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه و بين أحبته يوم القيامة " الراوي: أبو أيوب الأنصاري المحدث: السيوطي - المصدر: الجامع الصغير - الصفحة أو الرقم: 8887 خلاصة حكم المحدث: صحيح

                        ·
                        وانظر إلى ما لا تجده في حضارة أخرى أو دين آخر، ومن ذلك أن أمر السيد بمساواة رقيقه بنفسه في مطعمه ومشـربه وأن يؤمن له حاجاته الضرورية، فامتلاكه للرقيق مسؤولية وغُرم قبل أن يكون غُنماً..." إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه ، فإن لم يجلسه معه ، فليناوله لقمة أو لقمتين ، أو أكلة أو أكلتين ، فإنه ولي علاجه " الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2557 خلاصة حكم المحدث: صحيح

                        · إن من عظمة النبي صلى الله عليه وسلم في معاملة " رقيقه " زيد بن حارثة جعلت زيداً يختار البقاء على العبودية عند النبي صلى الله عليه وسلم على المضـي حراً مع والديه ... فكافأه النبي صلى الله عليه وسلم بتبنيه، فكان يسمى زيد بن محمد إلى أن ألغى القرآن الكريم التبني، فصار ينسب لأبيه حارثة ...
                        " ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ "الأحزاب 5

                        ·
                        دخل عمر بن الخطاب مدينة القدس ليتسلم مفاتيح بيت القدس ماشيا وغلامه راكب ... لأنه كان يركب بعض الوقت ثم ينزل فيركب الغلام بعض الوقت ثم ينزل الأمير والغلام وتمشى الدابة فارغة لتستريح قليلا ... ولكن شاء ربك أن تأتى النوبة على الغلام فيدخل عمر مدينة القدس ماشيا وغلامه راكب.

                        · ألا تجد أن الإسلام قد قارب في المعاملة بين المسترق وبين الأبناء ... لقد أكرم الإسلام الرقيق بما لم يكرموا به في شريعة أخرى ... من يصدق أن هذه هي معاملة الأسير الذي قدرنا عليه وأصبح مسترقاً عندنا ... لقد أمرنا الإسلام بإكرامهم في المعاملة كأولادنا .... وأن يمكث الأسير في منزل سيده وله حرية التجول في أي منطقة خارجه بعد استئذانه ... إن هذه المعاملة الحسنة هي بالرغم أنهم كانوا منذ لحظات يحاربوننا وحريصون على قتلنا وأولادنا وزوجاتنا وأهلنا واستحلال ممتلكاتنا أو أسرنا لاستعبادنا ... ولا مجال بالطبع للمقارنة بين هؤلاء وبين حر لم يعتدي.

                        ·
                        ولذلك فان أول من سارع بالدخول في الإسلام كانوا هم العبيد رعاة الغنم ... فحولهم الإسلام من العبودية فأصبحوا سادة للأمم ... فلا نقول إلا سيدنا ... بلال بن رباح – صهيب الرومي – سلمان الفارسي – آل ياسر سميه وعمار ... وغيرهم.

                        · إن الأسير حسب معاهدة " جنيف " يوضع في سجن ويحبس وتقيد حريته داخل زنزانة من طراز سجن أبو غريب والسجون الإسرائيلية ومعتقلات جوانتانامو ويُكهرب ويعذب وتطلق عليه الكلاب ناهيك عن الانتهاكات الغير إنسانية.

                        · ولذلك فإننا نطرح سؤالاً على أي إنسان وقع في الأسر حاليا - أيهما يختار معاملة أسرى " جنيف " أم أسري الإسلام .

                        ·
                        ونسوق شهادة غوستاف لوبون: " إن الذي أراه صادقاً هو أن الرق عند العرب -أي المسلمين -خير منه عند غيرهم، وأن حال الأرقاء في الشرق أفضل من حال الخدم في أوربا، وأنهم يكونون جزءاً من الأسرة ... فهيهات بين من يعتبر العبد جزءاً من الأسرة وبين من يستمتع برؤيته بين أنياب الأسود." ... حضارة العرب، غوستاف لوبون، ص 289

                        · ولعل من الطريف أن نذكر هنا أن معظم خلفاء بني العباس كانوا جميعاً من أبناء الإماء يقول غــــوستاف لوبون " لا يكاد المسلمون ينظرون إلى الرق بعين الاحتقار ... فأمهات سلاطين آل عثمان -وهم زعماء الإسلام المـــحترمون -من الإماء، ولا يرون في ذلك ما يحط من قدرهم". حضارة العرب، غوستاف لوبون، ص 376


                        وأخيراً فإن الحضارة الإسلامية قدمت نموذجاً فريداً في معاملة العبيد .... فكان منهم العلماء، كـسالم رضي الله عنه مولى أبي حذيفة ، والأمراء كسلمان الفارسي أمير المدائن، وزيد بن حارثة قائد جيش المسلمين في مؤتة، " وبلال " خازن بيت المال الذي يقول عنه الخليفة عمر بن الخطاب: " أبو بكر سيدُنا، وأعتق سيدَنا " أي بلالاً.

                        ثالثاً: مصارف الرق:

                        · لقد ابقي الإسلام على طريقاً واحداً للرق هو الحرب المشروعة ... شريطة ألا يكون هناك معاهدة أو اتفاقاً على تبادل الأسرى (أخذاً بمبدأ المعاملة بالمثل) ... وبعد هذه الحرب يكون هناك أسرى حينئذ يحق لقائد المسلمين بالتعامل معهم بإحدى الطرق الآتية:

                        1 -" فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً " محمد 4
                        ·
                        إن المبدأ العام لمعاملة الإسلام للأسرى هو " فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء " محمد 4 ... أي فإما أن تمنوا على أعدائكم بعد انتهاء المعركة بإطلاق سراحهم دون عوض ... وإما أن تقبلوا أن يفتدوا بالمال أو بالأسرى من المسلمين ... أو بتعليم عشرة مسلمين القراءة والكتابة مثلا -كما حدث مع أسرى غزوة بدر -والملاحظ أنه ليس في الآية تصريحا باسترقاق أحد.

                        · وقد " منّ " المسلمون ... أي أطلقوا سراح أهل مكة بعد فتحها دون مقابل
                        " معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم !!! قال: فإني أقول لكم ما قال يوسف لإخوته: لا تثريب عليكم اليوم، اذهبوا فأنتم الطلقاء. " المحدث: المصدر: فقه السيرة الصفحة أو الرقم: 382 ... " والمنّ " مبدأ لا تعرفه البشرية حتى حديثا ...

                        2 -الاسترقاق:

                        ·
                        ولكن هل مطلوب من المسلمون تحرير الأسرى في الوقت الذي يباع فيه أبناؤهم هنا وهناك ... ولو أن الإسلام قرر إبطال استرقاق الأسرى لكان هذا الإجراء يومئذ مقصورا على الأسرى الذين يقعون في أيدي المسلمين بينما الأسارى المسلمون يلاقون مصيرهم السيء في عالم الرق هناك ... وفى هذا إطماع لأعداء الإسلام في أهل الإسلام ... إن موقف الأسرى ليس تشريعا محليا من جانب واحد ... انه تشريع يجب أن تلتزم به أطراف متشابكة المصالح متعاونة على احترام قيم معينة ... فهل وجد المسلمون هذه المعاني عند خصومهم ؟؟ ... كلا ... فان هؤلاء الخصوم آنذاك كانوا من عبدة الأصنام أو من أتباع الكتب الأولى الذين لا يقرون للمسلمين بحق الوجود.

                        · لقد أبقى الإسلام على أمر الرق بهذه الشروط ولم يحرّمه حتى لا يكون ذلك سلاحا في يد المعسكر الآخر يتفوق به على المسلمين.

                        ·
                        وعندما يوجد تفاهم دولي على " المن أو الفداء " فالمسلمون هم أول من سيهرعون إلى الإسهام فيه ويفعّلون حينئذ قاعدته الايجابية الوحيدة في قرآنهم وهي " فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء " محمد 4 ... وذلك لانقضاء الأوضاع التي كانت تقضى بالاسترقاق .... فليس الاسترقاق وملك اليمين قاعدة حتمية من قواعد معاملة الأسرى في الإسلام ... إن مبدأ المعاملة بالمثل له أثر عميق في العلاقات والمعاملات الدولية ... فلو عرفت أمريكا أن اليابان تمتلك رادعا نوويا لما فكرت في إلقاء قنابلها الذرية فوق هيروشيما وناجازاكى.

                        · والى أن يتم تفاهم دولي عالمي على أسلوب إنساني في موقف الأسرى ... انفرد الإسلام بتعاليم تحنو على الرقيق وتذكر بالإخوة الإنسانية وتوصى بالرحمة وتعاقب على الغلظة ... وبعبارة موجزة جفف الإسلام منابع الرق جهد الطاقة ونوّع أسباب التحرر والانطلاق فليس هناك أمراً باسترقاق وإنما هناك أوامر بالإعتاق.

                        ثم شرع وعدد الإسلام بعد ذلك مصارف وسبل لتحرير الرقيق (بعد أن كانت واحدة ... وهي إرادة السيد) فأصبحت كالتالي:

                        1. رغّب الإسلام في تحرير الرق والعبيد دون قيد أو شرط ابتغاء الأجر من الله دون مصلحة دنيوية أو مقابل دنيوي:

                        § قال الله تعالى:
                        " فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ " البلد 11 – 16 (أي من يرد النجاة من عقبات يوم القيامة والنجاة من النار فعليه أن يحرر رقبة من العبودية في سبيل الله تعالى) ...

                        § قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
                        "من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار حتى فرجه بفرجه"
                        الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري -المصدر: صحيح البخاري -الصفحة أو الرقم: 6715خلاصة حكم المحدث: صحيح

                        §
                        قلت: يا رسول الله ... أي الأعمال أفضل ؟؟؟ قال: " الإيمان بالله، والجهاد في سبيله " قال قلت: أي الرقاب أفضل ؟؟ قال: " أنفسها عند أهلها، وأكثرها ثمنا " الراوي: أبو ذر الغفاري المحدث: مسلم-المصدر: صحيح مسلم-الصفحة أو الرقم:84 خلاصة حكم المحدث: صحيح

                        2. جعل الإسلام تحرير العبيد كفارة لكثير من الأخطاء:
                        - فجعله كفارة للقتل الخطأ ... فقال تعالى:
                        " وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ "النساء: 92.

                        - وجعله كفارة للحنث في اليمين ... فقال تعالى:
                        " لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ "المائدة: 89 ... فهم الإسلام تحرير البشر من العبودية.

                        - وجعله كفارة للظهار: فقال تعالى:
                        " وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ "المجادلة 3 وذلك لحرص الإسلام على تحرير البشر بصفة عامة من العبودية.

                        - وجعله كفارة لمن جامع زوجته في نهار رمضان:
                        بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم، إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله، هلكت ... قال: ما لك ... قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تجد رقبة تعتقها ... قال: لا ... قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ... قال: لا ... فقال: فهل تجد إطعام ستين مسكينا ... الراوي: أبو هريرة -المحدث: البخاري -المصدر: صحيح البخاري -الصفحة أو الرقم:1936 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

                        3. جعل الله تعالى العبد يُعتق إذا ملكه قريب له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم .... " من ملك ذا رحم محرم فهو حر "المحدث: الألباني ارواء الغليل صفحة او رقم:1746

                        4. جعل الله تعالى كفارة ضرب العبد عتقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من لطم مملوكه ، أو ضربه ، فكفارته أن يعتقه " الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 6527 خلاصة حكم المحدث: صحيح

                        5.
                        جعل الله تعالى الإنفاق على الرقيق وعتقهم من أحد مصارف الزكاة فقال سبحانه: " إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ (أي في إعتاقهم) وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ " التوبة: 60.

                        6. المكاتبة:

                        أمر الله تعالى بمكاتبة من طلب المكاتبة من الأرقاء (أيا كان دينه) لقوله تعالى:
                        " وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ .... " النور 33 ... بمعنى أن الله قد الزم المالك بان يكاتب (أي يتعاقد ويتفق) مع من يريد التحرر من العبيد والإماء على تسديد قيمته التي اشتراه بها على أقساط ... وبذلك يحرر نفسه بعمله أو بمساعدات الآخرين.
                        ومنذ اللحظة التي يريد فيها هذا الرقيق الحرية فانه يملك حينئذ حرية العمل وحرية الكسب والتملك فيصبح اجر عملة له ... وله أن يعمل في غير خدمة سيده ليحصل على فديته – أي انه يصبح كيانا مستقلا ويحصل على أهم مقومات الحرية ... ثم يصبح له نصيبه من بيت مال المسلمين في الزكاة ... والمسلمون أيضاً مكلفون بعد هذا أن يساعدوه بالمال على استرداد حريته.

                        وللمالكين للرقيق أن يعطوهم شيئًا من المال أو أن يحطوا عنهم مما كُوتبوا عليه ... وهذا أمر صريح بعتق الرقيق الذين يريدون ذلك ... مادام المالك سيحصل على ماله.

                        لا ينكر منصف أن الإسلام له الأسبقية في هذا التشريع ... بل إن الإسلام أمر بمساعدتهم بالمال ليحصلوا على حريتهم فقال تعالى:
                        " وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ " ... التفسير الميسر

                        إن من الواضح أن المسترق في الإسلام يستطيع أن يحرر نفسه بهذا الأسلوب (المكاتبة) ... أما مسجون " جنيف " القابع في سجن أبو غريب أو السجون الإسرائيلية أو في معسكرات الاعتقال والتعذيب في " جواتانامو " فانه لا يستطيع بالطبع أن يحرر نفسه ...

                        7. ملك اليمين:

                        بالإضافة إلى قاعدة " المن أو الفداء " وبالإضافة أيضاّ إلى المصارف الست المذكورة بعاليه لتصفية الرق ... فقد شرع الاسلام مصرفاّ سابعاّ للرق ألا وهو ... الوطأ بملك اليمين ... ولكن من هي ملك اليمين .... إنها الأسيرة المحاربة التي كانت ضمن صفوف الجيش الآخر خلال حرب مشروعة للمسلمين ... وليست المخطوفة ... وشريطة ألا يكون هناك اتفاقاً أو معاهدة تلتزم فيها الأطراف المتحاربة على تبادل الأسرى ... فإذا كانت هناك معاهدة بذلك – كما هو الحال في عصرنا الحالي -فلا يجوز و لا يحل أخذ " الأسيرة المحاربة " كملك يمين ... هذا لأنه ليس من المعقول بالطبع أن يطلق المسلمون ما تحت أيديهم من أسرى أعدائهم ثم يمسك عدوهم أسيرهم منهم حتى يباع ويسترق ... وهذا ما انتهت إليه دول العالم المتقدم مؤخراً وهو مبدأ " المعاملة بالمثل " .

                        ·
                        إن البديل للمرأة الرقيق أنها كانت ستقتل خلال حربها مع المسلمين ... لذلك فالمقارنة تكون بين " رق وقتل لا بين رق وحرية " ... هذا مع الأخذ في الاعتبار المعاملة الكريمة التي ستلقاها في الأسر ... والتي ذكرناها بالتفصيل بعاليه وليس معاملة سجون أبو غريب ومعتقلات وأقفاص جوانتانامو.

                        · ولا يستبعد أحد أن تكون المرأة محاربة ... فحديثاً نرى مجندات في الجيش الإسرائيلي / مجندات التعذيب في أبو غريب وجوانتانامو ... هذا وقد كانت المرأة المسلمة تخرج مع الجيوش المسلمة أيضاً للتمريض.

                        ·
                        ولأن الوطأ بملك اليمين هو باب من أبواب تصفية الرق لذلك فكما أحل الله فروج الزوجات بعقد زواج شرعي ... أحل فروج ملكات اليمين أيضا شريطة تطبيق كل ما ذكرناه " وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ " المؤمنون: 5 -7... وبهذا الأسلوب فانه لا يعتبر زنا .... لأنه شرع الله الذي تتحقق به الفائدة والمنفعة لملك اليمين ولتحريرها هي وذريتها أيضاً ... وكما سنفصّل فيما بعد.

                        ولكي نوضح ذلك فإن هناك سؤالاّ يطرح نفسه أولاً ...؟؟؟ عند وجود أسرى من النساء المحاربات في حرب مشروعة لا يوجد بها اتفاقيه لتبادل الأسرى ... ما هي الاختيارات العقلية المتاحة أمام المعترضين على منهج الإسلام مع" ملك اليمين " ؟؟؟

                        1. قتل هذه المرأة الأسيرة التي كانت حريصة على قتل المسلمين من لحظات ... أو تقديمها طعاماّ لأنياب الأسود للترفيه عن السادة كما كان الحال في الدولة الرومانية المسيحية مثلاّ.

                        2.
                        تركهن ليعدن مرة أخرى لمهاجمة المسلمين أو ليتقوى بهن الأعداء ... في الوقت الذي يمسك فيه المعسكر الآخر نساء المسلمين عنده للأبد يفعل بهم ما يشاء.

                        3. حبسهن في معسكرات إيواء أو سجون وتركهن هناك حتى الموت ... ولكن مع عدم معاملتهن المعاملة التي يلقاها نزلاء سجن أبو غريب أو معتقلات جوانتانامو ... من تعذيب وانتهاكات لا إنسانية وإطلاق للكلاب وتسليط للكهرباء على رأس المسجون أو ما يماثله.

                        4.
                        تركهن في الطرقات للبغاء وإفساد المجتمع.

                        5. إكراههن على البغاء كعادة الجاهلية ... ولكن الإسلام حرم ذلك ... قال تعالي
                        " وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ " النور 33.

                        هذا وقد أضاف الإسلام على ما ذكر بدائلاً وحلولاً أخرى هي:

                        6.
                        " ملك اليمين " يمكن أن تتزوج عبد غير مسلم مثلها (بعد إذن سيدها الذي تحرم عليه حينئذ) ... ولكنها بذلك لا تتحرر ... ولو أنجبت منه فالمولود منها يصبح عبداَ أيضاَ.

                        7. إذا أسلمت " ملك اليمين " بعد وقوعها في الرق أتاح لها الشرع إمكانية زواجها من مسلم غير قادر على الزواج من امرأة حرة (لأن أي رجل حر يفضل بالطبع الزواج من حرة مثله)
                        " وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ... (أي سيدها) وَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ " النساء 25 هذا وقد أقر الإسلام ذلك لتحصين كليهما وبالتالي رُفع شأن " ملك اليمين "

                        8.
                        حث الإسلام على تعليم من يلتمس في " ملك اليمين " الرشاد وتحريرهن والزواج بهن ... وهذا أمر لا تحلم به أي ملك يمين أو أسيرة في دار غير دار الإسلام في ذلك الوقت، فقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ..." مَنْ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَعَالَهَا فَأَحْسَنَ إِلَيْهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ ". المصدر: صحيح البخاري -الصفحة أو الرقم:2544 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

                        9. " ملك اليمين " يمكن تحريرها أيضاً عن طريق مصارف الرق الست التي شرعها الإسلام والتي ذكرت بعاليه ... هذا فضلاً على إمكانية تحريرها من البدايةً أيضاً عن طريق قاعدة " المن أو الفداء ".

                        10.
                        ولكن بعد كل هذه الحلول المذكورة التي أتاحها الإسلام " للأسيرة المحاربة " بهدف تحريرها مع ذريتها ... أتاح الإسلام أيضا لمن لم تحظى منهن بأي من هذا أن تكون " ملك يمين " في منزل شخص في مرتبة أقل قليلاً من الزوجة ... بحيث تقتصر عليه فقط ولها حرمه الزوجة -هذا مع فتح الطريق لها للترقي بأن يطأها سيدها -إن شاء -وبذلك تصبح " سُرّية " بعد أن كانت أمة أو ملك يمين ... ويصبح حالها أحسن من حال الإماء العاديات (اللائي يخدمن السيد فقط) وبذلك تكون قد فضلت عليهن ... مما يرفع شانها بين الإماء وتنقلب من خادمة في الدار إلى سيدة في الدار ... وبمجرد حملها منه ( ولا يشترط أن تلد بالضرورة ) صارت السُرّية " أم ولد " ... وأصبحت لا تباع ولا تشترى وتعتق بوفاة سيدها ولا تورّث ... وابنها من سيدها يولد حراّ ويرث في مال أبيه .. وبذلك يتقلص الرق ...

                        إن هذا الوضع يحترم أنوثة المرأة أيضا حينما ترى أن سيدها يستمتع بها كما يستمتع بزوجته الحرة فتشعر بالمساواة مع الحرة ولا تشعر بالحقارة لأنها مهملة جنسيا في البيت ...

                        إن من البديهي أن ترغب وتتمنى كل امة في هذه الحال أن تكون " سُرّيه " لسيدها لتحصل على هذه المميزات وتتحرر من العبودية ويصبح ابنها حرا بدلا من أن تظل هي وذريتها في فئة العبيد إلى الأبد ...
                        ولذلك سمح شرع الله الحكيم بأن يطأها سيدها على هذا النحو ...
                        " وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ " المؤمنون 5 – 7 ... ليس لإطلاق شهوة الرجال وزيادة في التمتع ولكنه في حقيقته وسيلة من وسائل تحرير الرقيق ... لأن الأمة بمجرد حملها من سيدها لا يستطيع أن يبيعها أو يهبها ... وإذا مات لا تورّث كما يورّث المتاع ، بل تصير حرة ، وابنها يكون حراً لا رقيقا.


                        والمعترض على ما سبق وأن ذكرناه لتحرير العبيد وملك اليمين .... يبرز لنا من كتابه المقدس حلاً أفضل من هذا (إن وُجد ... ؟؟؟) لنناقشه.


                        والله أعظم وأعلم
                        يتبع بإذن الله وفضله بالسؤال رقم 7


                        التعديل الأخير تم بواسطة سيف الإسلام; الساعة 18-04-2016, 14:21. سبب آخر: تعديل حجم الكتابة
                        أول كتاباتى
                        الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                        https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                        تعليق


                        • #13


                          السؤال رقم 7 للسيد الناقد:


                          · ورد في كتاب البابا شنودة " سنوات مع أسئلة الناس، أسئلة لاهوتية وعقائدية " أ "
                          السؤال رقم 18 ...كيف نصدق لاهوت (أي الوهية) المسيح بينما هو نفسه لم يقل عن نفسه إنه إله ... ولا قال للناس اعبدونى ؟؟؟؟
                          https://www.alkalema.net/pope/q1.htm#18

                          الجواب:

                          · لو قال عن نفسه إنه إله ... لرجموه ... ولو قال للناس " أعبدوني " لرجموه أيضاً ... وانتهت رسالته قبل أن تبدأ ... إن الناس لا يحتملون مثل هذا الأمر ... بل هو نفسه قال لتلاميذه
                          " عندي كلام لأقوله لكم، ولكنكم لا تستطيعون أن تحتملوا الآن " يوحنا 16/12

                          · وبرر البابا شنودة في اجابته لماذا لم يكن ممكناً أو عملياً أن يقول لهم إنه إله ... أو أن يقول لهم اعبدوني ... لأنه لما قال لليهود
                          " أنا والآب واحد " ... تناولوا حجارة ليرجموه (يو 10: 30، 31) ... متهمين إياه بالتجديف وقائلين له " لأنك وأنت إنسان تجعل نفسك إلهاً " (يو 10: 33).

                          · وبالتالي فإن الذي حدث هو أنه لم يقل للناس إنه إله، ولكنه اتصف بصفات الله ... ولم يقل أعبدوني، لكنه قبل منهم العبادة

                          وضرب البابا أمثلة مما قاله السيد المسيح نفسه عن نفسه تدل على ذلك:

                          نسب السيد المسيح لنفسه الوجود في كل مكان، وهي صفة من صفات الله وحده.

                          ونسب نفسه إلى السماء، منها خرج وله فيها سلطان.

                          ونسب إلى نفسه مجد الله نفسه.

                          كذلك تقبل من الناس الصلاة والعبادة والسجود.


                          مما تقدم فإن

                          · البابا شنودة أقر بأن السيد المسيح خوفاً على نفسه من الرجم لم يعلن صراحة أنه إله ... ولم يطلب أن نعبده على أنه الله رب العالمين خالق السماوات والأرض وما بينهما ... ولكن من عدة شواهد استنتج البابا الوهية المسيح وبالتالي ضرورة عبادته.

                          ·
                          ولما كانت قضية الوهية السيد المسيح هي العمود الفقري لديانة الأخوة النصارى بل وهي أمر جلل وحدث لا يمكن تصديقه بسطحية دون أدلة دامغة ... ولذلك فقد كان من الواجب أن يعلن السيد المسيح صراحة وبوضوح وبعبارات لا تقبل الـتأويل لعدة معاني أخرى فيقول " أنا الله رب العالمين خالق السماوات والأرض وما بينهما ... وعليكم عبادتي وحدي ".

                          · أما أن يترك للناس استنتاج الوهيته من عدة نصوص غير حاسمة وجميعها مردود عليها وتحتمل عدة تأويلات وذلك خوفاً على نفسه من الرجم ... فإن ذلك يجعلنا لا نؤمن بإله يخشى على نفسه من الناس ... وكما يقول الشاعر:
                          فلو كان رباً لكان يمنعُ نفسه ... فلا خير في ربٍ نأته المطالبُ

                          ·
                          لقد حفظ الله محمداً صلى الله عليه وسلم من الناس حتى بلغ رسالته بالرغم من كافة محاولات القتل والاعتداء " يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ " المائدة 67 ... أي يا أيها المرسل من الله، أخبر الناس بكل ما أوحى إليك من ربك وادعهم إليه، ولا تخش الأذى من أحد، وإن لم تفعل فما بلغت رسالة الله، لأنك قد كُلِّفْت تبليغ الجميع، والله يحفظك من أذى الكفار إذ جرت سننه ألا ينصر الباطل على الحق. تفسير المنتخب ... وبالفعل حفظ الله محمداً من الناس حتى أتم رسالته " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا "المائدة 3

                          · كما حفظ الله موسى رسوله الكريم فقد رباه فرعون الذي كان يبحث عن من هم في حالته فيذبحهم ... ثم شقَ البحر لموسى فعبر خلاله بمعجزة خارقة لنواميس الكون ... ثم أطبق بعد ذلك البحر على كل من كان يطارد موسى ليقتله
                          " فقال الرب لموسى: مد يدك على البحر ليرجع الماء على المصريين على مركباتهم وفرسانهم ... فمد موسى يده على البحر فرجع البحر عند إقبال الصبح إلى حاله الدائمة والمصريون هاربون إلى لقائه ... فدفع الرب المصريين في وسط البحر ... فرجع الماء وغطى مركبات وفرسان جميع جيش فرعون الذي دخل وراءهم البحر ... لم يبق منهم ولا واحد " سفر الخروج 14/26-29

                          · وحفظ الله رسوله الكريم إبراهيم عندما القاه اعداءه في النار ... فجعل الله النار باردة وسلاماً لا ضرر فيها على إبراهيم ...
                          " قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آَلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ... قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ... وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ " الأنبياء 68-70

                          ·
                          لقد حفظ الله رسله بطرق شتى ليتمكنوا من ابلاغ رسالة السماء للأرض بالكامل كلٌ في حينه ... فهل يُعقل أن يخفى الله جل في علاه الوهيته عن الناس خوفاً من أن يرجموه وتنتهي رسالته قبل أن تبدأ كما يقول البابا شنودة !!!

                          · وفضلً عما ذكرناه فإن هناك سؤالاً يطرح نفسه ... لقد واصل يسوع رسالته واحكم الخطة العجيبة لخلاص البشرية ... وحانت لحظة الصفر وصعد إلى الصليب لوضع نهاية دراماتيكية دموية لإتمام عملية خلاص البشرية من خطيئة آدم من خلال موته على الصليب ... وحيث أنه كان يعلم كل سيناريو القصة مسبقاً ونهايتها لأنه الله ... فلماذا في لحظة وجوده على الصليب لم يعلن صراحة وبكل وضوح أنه الله رب العالمين ويحسم قضية الوهيته تماماً ولا يتركها للاستنتاجات ... وبدلاً من أن يصرخ حينئذ على الصليب ويستغيث
                          " وَنَحْوَ السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً: «إِيلِي، إِيلِي، لِمَا شَبَقْتَنِي؟» أَيْ: إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟ " متى 27/46 ... فهل هناك إله للإله ؟؟؟ إن يسوع لم يكتفِ بعدم التصريح بألوهيته في أنسب وقت بل أنكرها !!

                          ·
                          ولماذا أيضاً لم يُعلن المسيح الوهيته صراحة وبوضوح بعد ان انتهت عملية الصلب والفداء والموت ... ثم قيامته بعد ذلك من الأموات حيث انتهت رسالته تماماً آنذاك ... بل وظل أربعين يوماً على الأرض ظهر فيها وتحدث مع التلاميذ جميعًا في الجليل ... هذا ولم يكن حينئذ بالطبع أي تخوف من ابلاغهم بانه الله رب العالمين صراحة لان رسالته قد تمت بالفعل تماماً ... وأيضاً لا معنى لخوفه من رجمه بعد صلبه وموته ثم عودته للحياة مرة اخرى ... كما يؤمن النصارى بذلك !!!!


                          إن كل ذلك ينفى تماماً الادعاء بألوهية السيد المسيح

                          والله أعظم وأعلم
                          يتبع بإذن اللـــه


                          أول كتاباتى
                          الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                          https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                          تعليق


                          • #14



                            الرد على السؤال رقم 8: جاء فيسورة النور 31 " وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ " ... وجاء في سورة الأحزاب 59 " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ. "... والناقد يسأل وهل يمنع حجاب المرأة عين الرجل الشرير من أن تشتهي ؟؟؟ إن عين الشرير ترى بعين الخيال !!! لقد تحدث الإنجيل عن الولادة الجديدة وتغيير القلب بعمل الروح القدس، الذي نتيجته" أَنْ تَخْلَعُوا مِنْ جِهَةِ التَّصَرُّفِ السَّابِقِ الإِنْسَانَ العَتِيقَ الفَاسِدَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِ الغُرُورِ، وَتَتَجَدَّدُوا بِرُوحِ ذِهْنِكُمْ، وَتَلْبَسُوا الإِنْسَانَ الجَدِيدَ المَخْلُوقَ بِحَسَبِ اللّه فِي البِرِّ وَقَدَاسَةِ الحَقِّ " أفسس 4: 22-24.


                            · لقد اجاب الناقد على نفسه بنفسه ... وكيف ؟؟؟ لأنه أقر أنه بالرغم مما تحدث عنه الإنجيل من الدعوة الى ميلاد جديد للإنسان وتغيير قلبه وكيانه بالروح القدس ليتحول من الشهوات للحق ... إلا أن عين الرجل الشرير كانت وستظل موجودة تشتهى وتتخيل الى قيام الساعة ...

                            ·
                            وإذا استعرضنا البدائل المتاحة للتعامل مع موضوع ملابس المرأة سنجدها كما يلي:

                            1. كشف المرأة أي مساحة من جسدها كما يروق لها ... ويتاح لعين الرجل أن تشتهي وتتخيل دون عوائق كيفما شاء.

                            2
                            . تحفيز المرأة على ارتداء ملابس الحشمة والوقار دون تحديد مقياس لذلك ... ويترك لكلٍ منهن تحديد ذلك المقياس ... مع عدم اغفال ان ما تراه احداهن فاضحاً قد تراه اختها مناسباً ... هذا مع توجيه النصيحة للرجال لتغيير قلوبهم من الشهوات للحق ... فيستجيب من يستجيب ويعمل الروح القدس عمله (كفكر الناقد) ... ويترك للرجل الشرير بعد ذلك يشتهي ويتخيل.

                            3. تحفيز النساء على ستر اجسادهن بملابس تعلن عن الوقار وتحجب عين الرجل الشرير عن تفحص جسد المرأة وتكون على نحو مماثل لملابس السيدة العذراء مريم التي لا تخلو كنيسة على وجه الأرض بصورة أو أيقونة لها بهذه الملابس المحترمة والمحجبة وبعباءتها الفضفاضة ... وفى نفس الوقت ندعو الرجال
                            " قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ " النور 30 ... ونقول لهم أيضاً أن الله يعلم نظرة الخلسة للمرأة " يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ " غافر 19 ... وحينئذ سيكون متاحاً بعد ذلك أمام عين الرجل الشرير نموذجين للمرأة: النموذج الأول يرتدى ثياب مريم العذراء المحجبة الوقورة ... والنموذج الآخر يرتدى ثياباً تكشف عن جسد المرأة (مثلما يدعو الناقد) دون عوائق بل ويسهل على الشرير أن ينظر ليشتهي ويتخيل ... وسنترك للقارئ الذكي المفاضلة واختيار أفضل بديل مما ذكر يحقق الصالح العام ...

                            ·
                            إن ستر المرأة لجسدها يعود بالنفع في المقام الأول علي المرأة نفسها قبل المجتمع ... أما كشف المرأة لجسدها فيعود عليها وعلى المجتمع بالضرر ولا محالة ... وكيف ؟؟ لأن الرجل الشرير ينظر الى الجسد العاري الخالي من العوائق بسهولة فيشتهيه ويتخيله فيشعل ذلك نار الشهوة الجنسية بين جنباته ... فيحاول بعد ذلك أن يطفئ هذه النار على ارض الواقع ... فاذا كان هذا الرجل أعزب فسنرى منه التحرش والاغتصاب للمرأة ... وأما إذا كان متزوجاً فإن ذلك سيضع زوجته المسكينة في مجال مقارنة مع العديد والعديد من بنات جنسها حيث لا بد وان تتفوق عليها الكثير منهن ... لا سيما إذا كان الزمن قد طبع علي الزوجة المسكينة بصماته ... الأمر الذي سيلحق بهذا الزوج كرهاً لا ارادياً لزوجته بالطبع ... وسيدفعه لأن يبحث عن طريق آخر يطفئ به النار التي اشتعلت.

                            · إن من العجيب أن الناقد يتغافل عن ستر الراهبات لأجسادهن في الأديرة بحجة أن الراهبات ماتوا عن العالم وصلوا عليهن في الدير صلاة الجنازة وهن بتوليات ... ويرتدين الثوب كالكفن وتغطي شعرها علامة عن تخليها عن أنوثتها ومغادرتها هذا العالم من أجل الوفاء بنذورها الثلاثة العفة والفقر والطاعة ... بل ويقضين حياتهن في الصلاة والصوم دون زواج ويغطين اجسادهن على هذا النحو كدلالة على الوقار ... لكن في المقابل الإسلام دين عملي وواقعي جمع بين العمل للدار الآخرة ... والتمتع في نفس الوقت بما خلقه الله حلالاً للبشر في الدنيا...
                            " وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا " القصص 77 ... فما المانع من تمتع المرأة بمباهج الدنيا الحلال ومشاركتها في تعمير الكون ... على أن يكون ذلك بوقار وحشمة وعفة تستفيد منه المرأة في المقام الأول ويستفيد منه المجتمع وكما ذكرنا ؟؟؟؟

                            ·
                            ومن العجب أيضاً ما ورد في كورنثوس الاولى 11/ 5-6 " وَأَمَّا كُلُّ امْرَأَةٍ تُصَلِّي أَوْ تَتَنَبَّأُ وَرَأْسُهَا غَيْرُ مُغُطَّى ... فَتَشِينُ رَأْسَهَا، لأَنَّهَا وَالْمَحْلُوقَةَ شَيْءٌ وَاحِدٌ بِعَيْنِهِ ... إِذِ الْمَرْأَةُ، إِنْ كَانَتْ لاَ تَتَغَطَّى، فَلْيُقَصَّ شَعَرُهَا ... وَإِنْ كَانَ قَبِيحًا بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُقَصَّ أَوْ تُحْلَقَ ... فَلْتَتَغَطَّ ... " ... وتفسير ذلك كما ورد في القس أنطونيوس فكري " أمّا المرأة التي تصلى وتتنبأ دون أن تغطى رأسها مقلدة الرجل، فأنها في الواقع تشين رجلها (أي رأسها)، فهي تظهر بهذا أنها لا تحترم زوجها وهي تعلن أنها غير خاضعة لرجلها أمام كل الناس، وكأنها تستنكر سلطانه عليها، وغير مهتمة بغضبه، وغير مهتمة باستقرار أسرتها، فهكذا يفهم شعب كورنثوس الأمر ... وهذا عار للمرأة أن تقف في موقف تحدى لرجلها وللمجتمع، ويكون هذا كأنها حلقت شعر رأسها. "

                            · وفى
                            رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 11/13 " احْكُمُوا فِي أَنْفُسِكُمْ: هَلْ يَلِيقُ بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُصَلِّيَ إِلَى اللهِ وَهِيَ غَيْرُ مُغَطَّاةٍ ؟؟؟ " ... وتفسير ذلك كما ورد في تفسير القس أنطونيوس فكري " لكن على المرأة التي تصلى أن تقف في وقار أمام الله والناس، خاضعة لله ولزوجها صانعة سلاما في بيتها ... لا تبحث عن أن تظهر جمالها وزينتها بل تقف في احتشام مخفية جمالها فيظهر جمالها الإلهي، وتظهر عليها نعمة الله. " ...

                            ·
                            إذن ما ورد في الكتاب المقدس يلزم " كُلُّ امْرَأَةٍ تُصَلِّي أَوْ تَتَنَبَّأُ " بتغطية رأسها وإلا يقص " إِذِ الْمَرْأَةُ، إِنْ كَانَتْ لاَ تَتَغَطَّى ... فَلْيُقَصَّ شَعَرُهَا " ... وذلك بهدف الاحترام والخضوع لزوجها امام الناس وإبراز سلطانه عليها ... وأيضاً حتى لا تظهر جمالها وزينتها بل تقف في احتشام ... ولا ندرى لماذا الاحتشام مطلوب اثناء الصلاة في الكنائس فقط وليس في خارجها!

                            · أما الإسلام فهو يحافظ على احتشام المرأة دائماً ... بل ويكرمها ويستر جسدها ليحميها من عين الرجل الشرير الذي يتوفر له بسهوله النظر ودون عوائق على الأخريات ممن يقدمن اجسادهن مكشوفة ورخيصة لتتمعن فيها كل عين خبيثة خائنة.


                            السؤال رقم 8 للسيد الناقد:

                            ·
                            التعميد هو طقس من طقوس المسيحية يقوم الأب الكاهن فيه بتغطيس الفرد عاريا (الأطفال حديثي الولادة ... أو الرجال والنساء في حالة رغبتهم الدخول في المسيحية) في جرن المعمودية ... وهو عبارة عن مغطس به ماء نقى وزيوت قام الأب الكاهن بأداء صلوات وشعائر عليه ... فيحل على هذا الماء الروح القدس (الاقنوم الثالث للإله) ويصبح هذا الماء قادرا على منح الميلاد الجديد للمعمدين فيه وتطهيرهم من خطاياهم.

                            · والمعمودية بمثابة ختم الإيمان ... وهو الباب الوحيد الذي يدخل منه الفرد إلى الإيمان بالمسيح ... وهي شرط أساسي للحصول على الخلاص من الخطيئة الأصلية التي ورثها كل فرد منا من آدم بعد أن أكل من شجرة معرفة الخير من الشر في الجنة ... قال السيد المسيح:
                            " من آمن واعتمد خلص " مر16:16 ... ولم يقل من آمن فقط ... وانما جعل المعمودية من شروط الخلاص ... أي أنه من غير الممكن أن يدخل احداً ملكوت السماوات بدون سر المعمودية التي بموجبها تغفر له خطيئته التي ورثها من جده الأكبر ... آدم ...

                            ·
                            حتى السيد المسيح نفسه ... فقد قام يوحنا المعمدان بتعميده في نهر الأردن (عيد الغطاس) ... " وَلَمَّا اعْتَمَدَ جَمِيعُ الشَّعْبِ اعْتَمَدَ يَسُوعُ أَيْضًا ... وَإِذْ كَانَ يُصَلِّي انْفَتَحَتِ السَّمَاءُ، وَنَزَلَ عَلَيْهِ الرُّوحُ الْقُدُسُ بِهَيْئَةٍ جِسْمِيَّةٍ مِثْلِ حَمَامَةٍ. "لوقا 3/21-22 ... ولا ندرى كيف يقوم يوحنا المعمدان وهو بشر بتعميد السيد المسيح الذى حسب اعتقاد الاخوة النصارى هو الله رب العالمين خالق السماوات والأرض وما بينهما والموجود داخل جسد المسيح ... " عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ "رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس 3: 16... ولا ندرى أيضاً لماذا يُعمّد الله رب العالمين الذى لم يرث بالطبع خطيئة آدم ...!!!! وإذا كان الرد هو أنه اعتمد باسم الكنيسة كلها لأجلنا، كي يصعد بنا من خطايانا ... إذن فما الداعي للتكرار وتعميد البشر مرة أخرى واحداً واحداً طالما كفاهم المسيح ذلك بقيامه بتلك المهمة عوضاً عنهم ؟؟؟

                            · وبموجب عقيدة النصارى فان كل مولود رضيع يكون محملاً بخطيئة آدم المذكورة بل ويحتاج الى المعمودية حتى تغفر له هذه الخطيئة ... وإلا هلك !!!! ... ولذلك فهناك سؤالاً يطرح نفسه ... ماذا لو توفى الرضيع قبل معموديته ... هل سيكون خاطئاً ومحملاً بهذه الخطيئة ومن ثم يكون مصيره بحيرة النار والكبريت كما جاء في
                            سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 21/ 8 ..." وَأمّا الْخَائِفُونَ وَغَيْرُ الْمُؤْمِنِينَ وَالرَّجِسُونَ وَالْقَاتِلُونَ وَالزُّنَاةُ وَالسَّحَرَةُ وَعَبَدَةُ الأَوْثَانِ وَجَمِيعُ الْكَذَبَةِ، فَنَصِيبُهُمْ فِي الْبُحَيْرَةِ الْمُتَّقِدَةِ بِنَارٍ وَكِبْرِيتٍ " رؤ 21/8

                            ·
                            لكن المنطق يحتم استحالة القاء الله سبحانه وتعالى الرضيع في بحيرة النار والكبريت لتنافي ذلك بالطبع مع حكمة الله ورحمته وقوله تعالى " نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " الحجر 49 ... فإذا كان عفو الله وغفرانه ورحمته سيشمل ولا محاله هذا الرضيع البريء المحمل بخطيئة آدم دون أي ذنب له في ذلك ... إذن فما المانع أصلا في ان يشمل عفو الله وغفرانه ورحمته كافة البشر الذين لم يروا آدم أصلاً ... وبالتالي هم ليسوا مسؤولين عن خطيئته ... وهذا ما أكده أيضاً ما ورد في سفر الملوك الثاني 14 / 6 " حَسَبَ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي سِفْرِ شَرِيعَةِ مُوسَى، حَيْثُ أَمَرَ الرَّبُّ قَائِلاً: «لاَ يُقْتَلُ الآبَاءُ مِنْ أَجْلِ الْبَنِينَ، وَالْبَنُونَ لاَ يُقْتَلُونَ مِنْ أَجْلِ الآبَاءِ ... إِنَّمَا كُلُّ إِنْسَانٍ يُقْتَلُ بِخَطِيَّتِهِ». " ... ؟؟؟؟ بمعنى أنه ... " وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى " الاسراء 15



                            والله أعظم وأعلم
                            يتبع بإذن اللـــه






                            أول كتاباتى
                            الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                            https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                            تعليق


                            • #15


                              الرد على السؤال رقم 9:جاء في سورة البقرة 158" إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا " ... قال البيضاوي: " إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ " هما علَمَا جبلين بمكة ... " مِنْ شَعَائِرِ اللهِ " أي من أعلام مناسكه، جمع شعيرة وهي العلامة ... " فمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ " الحج في اللغةً: القصد ... والاعتمار: الزيارة ... فغلبا شرعاً على قصد البيت وزيارته على الوجهين المخصوصين ... " فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا " ... هذا وقد كان هناك صنم يسمى " إساف " على الصفا ... وصنم يسمى " نائلة " على المروة ... وكان أهل الجاهلية إذا سعوا مسحوهما ... فلما جاء الإسلام وكسرت الأصنام تحرَّج المسلمون أن يطوفوا بينهما لذلك فنزلت ... والإجماع على أنه مشروع في الحج والعمرة.

                              والناقد يسأل: كيف يجعل القرآن الشعائر الوثنية شعائر الله في الحج ؟؟؟ هل كان الوثنيون ملهَمين فيها من الله ؟؟؟

                              § إن شعيرة الحج قد شرعها الله منذ أيام إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام (أي قبل عادات العرب المشركين) ... فهما اللذان بنيا البيت الحرام ... وهو أول بيت وُضِعَ للناس في الأرض لعبادة الله ... ولما فَرَغا من بنائه أمر الله ابراهيم عليه السلام أن يؤذن في الناس بالحج ففعل ... هذا وقد حج البيت أول فوج زمن ابراهيم عليه السلام ... قال تعالى
                              " وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود ... وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق " الحج 26-27

                              §
                              واستمر الناس يحجون منذ عهد ابراهيم عليه السلام ويتوارثون الحج منذ ذلك التاريخ ... لكن العرب المشركين في الجاهلية ادخلوا فيه كثيرا من مظاهر الشرك والمخالفات ... ومن امثلة المخالفات ... كان المشركون رجالاً ونساء يطوفون حول البيت عراة ... ففي صحيح مسلم (3028) عن ابن عباس قال: كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة فتقول من يعيرني تطوافاً تجعله على فرجها ... وتقول اليوم يبدو بعضه أو كله ... فما بدا منه فلا أحله ... فنزلت هذه الآية: " يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ."الأعراف 31

                              § فلما جاء الاسلام طهر الحج من كل ممارسات الجاهلين الباطلة واعاد صلته الايمانية بإبراهيم عليه السلام واعطاه طابعه الروحاني وجعله عبادة خالصة لله عز وجل ... وبذلك عادت شعائر الحج اسلامية ربانية وليس وثنية جاهلية ...


                              §
                              ومن اركان الحج السعي بين الصفا والمروة بنص الآية المذكورة وبفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ... وقد كان العرب الجاهليين الوثنيين يسعون بين الصفا والمروة لكن القرآن الكريم لم يأخذ تشريعه عنهم ... ولماذا ؟؟؟ لأن شعائر الحج في الإسلام هي أساساً امتداد لأعمال الحج الذي فُرِضَ منذ ابراهيم عليه السلام ...

                              §
                              ولكن ما قصة الصفا والمروة كما ورد في تفسير الآية المذكورة في تفسير الشعراوي ؟؟؟ إنها كالآتي:

                              § الصفا والمروة جبلان صغيران كانت سيدتنا هاجر أم إسماعيل قد ترددت بينهما لتطلب الماء لولدها بعد أن تركهما إبراهيم عليه السلام عند بيت الله الحرام ... لقد عطش ولدها وأرادت أن تبحث عن نبع ماء أو طير ينزل في مكان لتعلم أن فيه ماء، أو ترى قافلة تسير ومعها ماء؛ لذلك خرجت إلى أعلى مكان وتركت الوادي، وصعدت إلى أعلى جبل الصفا فلم تجد شيئا، فنظرت إلى الجهة الأخرى؛ إلى المروة، وصعدت عليها فلم تجد شيئا ... وظلت تتردد بين الصفا والمروة سبعة أشواط.

                              §
                              ويريد الحق أن ينتهي سعيها سبع مرات بلا نتيجة، وتعود إلى وليدها؛ فتجد الماء عند قدم الوليد ... وهكذا صدقت هاجر في يقينها، عندما وثقت أن الله لن يضيعها، وأراد الله أن يقول لها: نعلم لن أضيعك ... وليس بسعيك ... ولكن بقدم طفلك الرضيع ... يضرب بها الأرض ... فينبع منها الماء ... وضرب الوليد للأرض بقدمه سبب غير فاعل في العادة ... لكن الله أراده سببا حتى يستبقى السببية ولو لم تؤد إلى الغرض.

                              § وحين وجدت هاجر الماء عند قدم رضيعها أيقنت حقا أن الله لم يضيعها ... وظل السعي (أي بين الصفا والمروة) شعيرة من شعائر الحج إلى بيت الله الحرام (وحتى يومنا هذا وحتى قيام الساعة) ... استدامة لإيمان المرء بالمسبب وعدم إهماله للسبب ... وحتى يقبل الإنسان على كل عمل وهو يؤمن بالمسبب.
                              §
                              وعندما غفل الناس عن عبادة الله ... ودخلت عبادة الأصنام في الجزيرة العربية أوجدوا على جبل الصفا صنما أسموه «إسافا» وعلى المروة صنما أسموه «نائلة» ... وكانوا يترددون بين إساف ونائلة ... لا بين الصفا والمروة، لقد نقلوا العبادة من خالصية التوحيد إلى شائبية الوثنية.

                              § فلما جاء الإسلام أراد الله ألا يتوجه المسلمون في صلاتهم إلى البيت المحرم إلا بعد أن يطهر البيت ويجعله خالصا لله ... فلما ذهب بعض المؤمنين إلى الكعبة تحرجوا أن يسعوا بين الصفا والمروة ... لأن «إسافا» و «نائلة» فوق الجبلين ... فكأنهم أرادوا أن يقطعوا كل صلتهم بعادات الجاهلية ... واستكبر إيمانهم أن يترددوا بين «إساف» و «نائلة» ... فأنزل الله قوله الحق:
                              " إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا " ... أي لا تتحرجوا في هذا الأمر لأنكم ستسعون بين الصفا والمروة ... لا بين إساف ونائلة كما كان يفعل المشركون الوثنيون ... إذن فالعمل هنا كان بالنية.

                              §
                              لقد كانت نية السعي الأولى هي الإيمان بالله والأخذ بالأسباب ... لكن الوثنية قلبت قمة الإيمان إلى حضيض الكفر، وكان لابد أن يستعيد المسلمون نية الإيمان الأولى عند زيارة البيت المحرم بالسعي بين الصفا والمروة ... وكأن الحق بهذه الآية يقول للمؤمنين: إن المشركين عبدوا «إسافا» و «نائلة» ... لكن أنتم اطرحوا المسألة من بالكم ... واذهبوا إلى الصفا والمروة ... فالصفا والمروة من شعائر الله ... وليستا من شعائر الوثنية ... ولكن ضلال المشركين هو الذي خلع عليهما الوثنية في إساف وفي نائلة ... لقد أراد الوثنيون بوضع «إساف» على الصفا «ونائلة» على المروة أن يأخذوا صفة التقديس للأوثان ... فلولا أن الصفا والمروة من المقدسات سابقا لما وضعوا عليهما أحجارهم ... ولما جاءوا بأصنامهم ليضعوها على الكعبة ... هذا دليل على أن قداسة هذه الأماكن أسبق من أصنامهم ... لقد حموا وثنيتهم بوضع «إساف» و «نائلة» على الصفا والمروة.

                              § وبعد أن بين الحق للمؤمنين أن الصفا والمروة من شعائر الله ... ينبه على أن ساكن المكان لا ينجس المكان ... بدليل أن الإيمان عندما كتبت له الغلبة (أي عندما دخل المسلمون مكة منتصرين) ... كسر الأصنام وأزالها من الكعبة وأصبح البيت طاهرا ... انتهى تفسير الشعراوي


                              السؤال رقم 9 للسيد الناقد:

                              §
                              لا يوجد اطلاقا أي نص قال فيه السيد المسيح صراحة " انا الله فأعبدونى " ولكن يستنتج النصارى ذلك من عدة نصوص ... ومن اقوى النصوص التي يعتمدون عليها في ذلك النص الوارد في تيموثاوس الأولى 3/16 " وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ " ... ولكن هذا النص في عدة تراجم يخلو من لفظ ... " الله " ... وبذلك لا يمكن القطع بأن الذي ظهر في جسد المسيح هو ذاتية الله سبحانه وتعالى خالق السماوات والأرض وما بينهما ... حيث يحتمل المعنى ان الذى ظهر في الجسد غير ذاتية وكينونة الله ... كما يؤمن بذلك الأخوة النصارى ... واليكم نصوص تلك التراجم:

                              ولا خلاف أن سر التقوى عظيم ((الذي ظهر في الجسد وتبرر في الروح، شاهدته الملائكة، كان بشارة للأمم، آمن به العالم ورفعه الله في المجد)) ... ترجمة الاخبار السارة

                              ولا خلاف أن سر التقوى عظيم: ((قد أظهر في الجسد وأعلن بارا في الروح وتراءى للملائكة وبشر به عند الوثنيين وأومن به في العالم ورفع في المجد)) ... الترجمة اليسوعية


                              §
                              هذا ومن المعاني المحتملة أن الذي ظهر في الجسد (تأسيساً ًعلى النصوص أعلاه) هو: سر التقوى العظيم ... فهل هذه النصوص تحتمل أي معنى بخلاف ما ذكرناه ؟؟؟



                              والله أعظم وأعلم
                              يتبع بإذن اللـــه وفضله


                              أول كتاباتى
                              الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                              https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                              تعليق

                              يعمل...
                              X