إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الرد على تدليس بعنوان مقارنة بين المسيح و محمد عليهم السلام

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #16



    الرد على التدليس رقم 15: بأن يسوع اعطى الناس أن يقبلوا رسالته أو يرفضوها ... " وَأَيَّةُ مَدِينَةٍ دَخَلْتُمُوهَا وَلَمْ يَقْبَلُوكُمْ، فَاخْرُجُوا إِلَى شَوَارِعِهَا وَقُولُوا: حَتَّى الْغُبَارَ الَّذِي لَصِقَ بِنَا مِنْ مَدِينَتِكُمْ نَنْفُضُهُ لَكُمْ. وَلكِنِ اعْلَمُوا هذَا إنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مِنْكُمْ مَلَكُوتُ اللهِ. " لوقا 10 / 10 -11 ... أما محمد صلى الله عليه وسلم أجبر الناس على قبول رسالته ... " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ " التوبة 29

    § إن محمدا صلى الله عليه وسلم واتباعه يدركون تماما بل ويؤمنون بمدى رحمة أخيه السيد المسيح عليه السلام
    " وَلِنَجْعَلَهُ (أي السيد المسيح عليه السلام) آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا " مريم 21... كما يؤمنون بأنه عليه السلام من أولى العزم من الرسل " َاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ" الأحقاف 35 ... هذا وطبقاً للمنظور الإسلامي فإن امه هي سيدة نساء العالمين قاطبة وهم يعظمونها ويوقرونها ... {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ} آل عمران 42... ولذلك لا نعتقد أن السيد المسيح عليه السلام يرضى عن قيام أي أحد ممن يقولون انهم من اتباعه بالادعاء بالباطل على الآخر على هذا النحو ...

    §
    وبديهياً أن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يجبر الناس على قبول رسالته كما ادعى المدلس ... ولماذا ؟؟؟؟ لأنه لو كان محمد صلى الله عليه وسلم أجبر الناس على قبول رسالته ... فما الذي يجبر حالياً مليار ونصف مسلم في مشارق الأرض ومغاربها - بل وأجدادهم ومنذ مئات السنين - بالاستمرار في الايمان برسالته.

    § ولكننا نجد عكس ذلك تماماً ... نرى المشرق والمغرب يتحدون على مدار العصور على محاربة الإسلام (وعلى سبيل المثال لا الحصر الحروب الصليبية الأولى / والثانية في عهد جورج بوش ....) لإخراج المسلمين من إسلامهم .... وبالرغم من ذلك نجد أن الإسلام باق وشامخ ... بل هو الآن أسرع الديانات انتشارا حالياً في البلاد الصليبية -أي في أوربا وأمريكا -وذلك بالطبع دون إجبار من أحد ....

    الرابط:
    https://www.ebnmaryam.com/vb/t20719.html

    §
    إننا نرى اليوم الإسلام منتشراً بكثافة في جنوب شرقي آسيا، خاصة في اندونيسيا وماليزيا مثلا، ولم يسمع أحد عبر التاريخ عن جيش توجه نحو هذه البلاد ولا غاز رفع فيها سيفا لإجبارهم على الإسلام ... بل نشر الإسلام فيها قوافل التجار والدعاة.

    § لقد هجم المغول على مشرق العالم الإسلامي كالإعصار المدمر، ولكن ... بعد هلاك قائدهم جنكيزخان انقسمت امبراطوريته الكبيرة إلى أربعة فروع، تحول ثلاثة أرباعها في أواسط آسيا وغربها والقوقاز وجنوب روسيا إلى الإسلام ... ومن السخف بالطبع القول بأن هؤلاء قد أجبروا على الإسلام، فقد كانوا الرعاة، والمسلمون هم الرعية المستضعفة، ولكن الإسلام هو الذي جذبهم نحوه وصهرهم في بوتقته ومزجهم بحضارته، فتحولوا إلى بناة حضارة ورعاة بشر بعدما كانوا هادمي مدنيات ورعاة أغنام وبقر.

    للمزيد من التفاصيل في هذا الموضوع الرابط:
    https://www.bayanelislam.com /


    §
    والآيات القرآنية التي تدل على انه ليس هناك أي اجبار للناس على قبول رسالة محمدا صلى الله عليه وسلم كثيرة نذكر منها:

    " لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ " البقرة 272
    " إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ " القصص 56
    " لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ " البقرة 256
    " وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ" يونس 99
    " فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ " الغاشية 21 -22
    " فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ " الشورى 48
    " وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ " الكهف 29
    " قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ " سورة الكافرون

    إذن فماذا تعنى الآية الكريمة ...
    " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ " التوبة 29

    · صدقت يارب ... وأحكمت كل شيء حتى ترتيب أحرف كلمات قرآنك ... نعم قال
    " قاتلوا" ولكنه لم يقل ... " أقتلوا " ... إن حروف الكلمتين واحدة ... ولكن الاختلاف في ترتيب أول حرفين (القاف والألف) .... ليأخذ المعنى من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال ... وكيف ... إننا نقاتل لنرد من يعتدي علينا ويريد قتلنا ولا نبدأ بالعدوان .... و لكننا لا نقتل الضعيف المقدور عليه ... وما الدليل على ذلك ... الدليـل " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَـعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " البقرة 190 ... إذن و ما هو موقفنا مع من لم يعتدي علينا ... وما علاقتنـا به ... إنه " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " الممتحنة(8) ... والقسط هو العدل ... أما البر ... فمعناه العميق لا يخفى على القارئ الذكي ...

    ·
    ويا أيها المعترض ... طالما أنك قرأت سوره التوبة التي بها هذه الآية التي تعترض عليها ... كان عليك من الأمانة أن تذكر الآية التي تأمر بحماية المشركين المخالفين إن لم يكونوا محاربين .... فقد قال الله تعالى في نفس هذه السورة " وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ (أي طلب حمايتك و أستأمنك) فَأَجِرْهُ (أي فوفر له الأمان) حَتَّى يَسْمَعَ كَــلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ " التوبة 6 ... إنه لم يقل له: فإذا سمع كلام الله فأمره أن يترك دينه وليتبع دينك الحق ... بل قال له أطلق سراحه ورده آمنًا إلى وطنه ... فإذا أحب أن يدخل في الإسلام فسيأتي طائعًا لا كارهًا ... والآية لم تقل اقتله ... ولا تستبق منهم نسمة ... أو وخذ أمواله ... وأبقر بطن امرأته الحامل ... واقتل أطفاله ....!!!!!!

    · لقد صان الإسلام لغير المسلمين معابدهم ورعى حرمة شعائرهم، بل جعل القرآن من أسباب الإذن في القتال حماية حرية العبادة ... وذلك في قوله تعالى
    " أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا " الحج 39 – 40 .... وتفسير ذلك حسب " تفسير المنتخب " ... أي أَذِنَ الله للمؤمنين الذين قاتلهم المشركون أن يردوا اعتداءهم عليهم بسبب ما نالهم من ظُلْم صبروا عليه طويلا ... وإن الله لقدير على نصر أوليائه المؤمنين... الذين ظلمهم الكفار وأرغموهم على ترك وطنهم مكة والهجرة منها .... وما كان لهم من ذنب عندهم إلا أنهم عرفوا الله فعبدوه - وحده - ولولا أن الله سخر للحق أعواناً ينصرونه ويدفعون عنه طغيان الظالمين .. لساد الباطل ... وتمادى الطغاة في طغيانهم ... وأخمدوا صوت الحق ... ولم يتركوا للنصارى كنائس ... ولا لرهبانهم صوامع ... ولا لليهود معابد ... ولا للمسلمين مساجد يذكر فيها اسم الله ذكراً كثيراً ... الصوامع = معبد رهبان النصارى ... البيع = كنائس النصارى ، " شرْحُ كلمَات القرْآن الكَريم " للشيخ محمد غازي الدروبي

    ·
    بالطبع !!! لا يصح الاستدلال على شيء من قول واحد وإهمال باقي الأقوال الشارحة لهذا القول والتي لا تنفك عنه ... خاصة وأن بقية الأقوال تنفي مدلول ما يستدل به المعترض ... فالأمانة العلمية في البحث تحتم أن يتم وضع كل الآيات والأحاديث التي تتحدث عن موضوع ما من أجل دراسته !! وليس كما يفعل البعض بادعاء أن القرآن الكريم يأمر بالقتل ...

    · إن الخطاب في هذه الآية الكريمة موجه لولى أمر المسلمين لقتال جيش أمام جيش ... وهذا القتال بالطبع يكون في حدود الجيش المقاتل فقط ولا يتعداه للمدنيين ... إذن وما سبب نزول هذه الآية التي يدعى المدلس أنها تجبر الناس على رسالة محمد.

    · لقد ذكر الطبري في تفسيره ... أن هذه الآية
    " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ ... " نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم لتأمره بحرب الروم ... فغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزولها غزوة تبوك. "

    · ولذلك فإننا سنذكر ما ورد عن غزوة تبوك في ويكيبيديا، الموسوعة الحرة ....
    لنعرف هل كان المسلمون معتدون أم معتدى عليهم ؟؟؟

    ·
    سبب الغزوة:

    · بعدما فتح
    المسلمونمكة دخلت العرب أفواجاً في دين الإسلام ... مما شكل قوة إسلامية كبيرة في المنطقة أخذت تهدد كيان الرومانالمُهيمن على المنطقة آنذاك .. وقد سبق للروم أن أحدثوا مناوشات مع القوات الإسلامية وذلك بقتل سفير رسول الله الحارث بن عمير الأزدي... مما أحدث معركة مؤتة ... والتي انتهت بانفصال تدريجي جعل للمسلمين هيبة في قلوب العرب كقوة تجابه الرومان ...

    ·
    لكن الآن وقد اختلف الوضع وأصبحت مكة في أيدي المسلمين ... وبدأ العرب أفواجاً يحالفونهم ... أصدر قيصر الروم أوامره باجتثاث هذه القوة من جذورها وفرض سيطرته مجدداً على جميع أرجاء المنطقة ... فبدأ قيصربجمع قواه وبناء جيشه المحلي من الرومان ... والخارجي من الحلفاء العرب وعلى رأسهم واقواهم آل غسان ... قتلة السفير الإسلامي ... فخرج هذا الجيش العرمرم مستعداً بعدة وعتاد ... وقد بلغ عدده الأربعين ألف مقاتل ...

    · كانت كل هذه الأخبار تصل إلى
    المدينة بأنباء مختلفة غير واضحة جعلت المسلمين في خوف مستمر وهاجس من هذه القوة الجبارة التي تهدد كيانهم ووجودهم ... وما زاد هذا أن المنافقين استغلوا الموقف بالدسائس والمكر ومراسلة الرومان ... وقد قاموا ببناء مسجد الضرار ليكون مكان تجمعهم موهمين المسلمين أنه مسجد للعبادة ... فقاموا ودعوا رسول الله للصلاة فيه ليكملوا الحيلة و يأمن المسلمون لهذا المسجد ... لكن الرسول أجل الصلاة فيه إلى ما بعد الغزوة .. وفي الحقيقة أنه عندما انتهت هذه الغزوة قام الرسول بهدمه بدلاً من الصلاة فيه ... وذلك لما أُسس عليه من نفاق وتآمر على المسلمين ...

    ·
    ظل المسلمون على هذه الحالة من الخوف والترقب إلى أن جاء الخبر الأكيد مع الأنباط المتاجرين من الشام للمدينة ... وذلك بأن أخبروهم ... أن هرقل قد أعد لهم جيشاً يجر أطرافه ... قوامه أربعين ألف مقاتل من الرومانوالعرب المتحالفين معه.

    · خرج
    المسلمونمن المدينةبعدد كبير قوامه ثلاثين ألف لم يتخلف منهم إلا المنافقون والثلاثة المشهورين ...و فيما كان الجيش يسير قاصداً تبوك... اتضح أن العدد كان كبيرا بشكل لم يعتده المسلمون من قبل ... وكان من الملاحظ أيضاً أن العدة و التزويدات شحيحة مقارنة بهذا العدد الهائل ... مما جعل الجيش يأكلون الأوراق ويذبحون البعير ويشربون مما في بطونها من ماء ... ولهذا عُرف اسم هذا الجيش باسم جيش العسرة ...

    ·
    كان خبر جيش محمدللرومان صاعقة لم تكن بالحسبان ... فشلتهم عن الحركة وأوقفتهم في مكانهم ولم يتقدموا أكثر ... إلى أن تفرقوا في الأمصار ... وتبددت قواهم ولم يحدث أي صدام بين الجيشين ... وبهذا اكتسب المسلمون سمعة عسكرية وهيبة قوية في قلوب الناس .. مما جعل الكثير من حلفاء الروم يتركونهم ويتوجهون للجيش الإسلامي ... ودفع الجزية للنبي ... وكان على رأسهم الكثير من قبائل العرب التي أدركت أن الروم لم يعد حليفاً قوياً بعد اليوم ..

    · رجع الجيش الإسلامي إلى
    المدينة وقد حمل لواء الانتصار وإن لم يكن خاض القتال ... وأصبحت له سمعة لم تكن له من قبل بين الناس ...

    ·
    إن ما سبق يدل على مدى خطورة الموقف الذي كان يواجهه المسلمون من قبل أهل الكتاب من الرومان .... بالطبع فإن القارئ المنصف يدرك أن المسلمين كانوا مضطهدين من أهل الكتاب من الغساسنه والرومان ... فأمرهم الله بقتالهم إذا ما اعتدوا فقال ... " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ " التوبة 29

    ·
    الخلاصة .... مما تقدم يتضح أن المسلمين لم يكونوا معتدين بل كان معتدى عليهم ... وأن الآية التي أمامنا من سوره التوبة ... لا تحض على قتال كل أهل الكتاب من اليهود والنصارى بصفة عامة ... بل لقتال من اعتدى منهم فقط ... وآية التوبة هذه والتي أمرت بقتال أهل الكتاب الذين أشعلوا نار الحرب ... كانت لها أسبابها ألا وهي غزوة تبوك التي شرحناها.

    ·
    أما فيما يتعلق بالجزية ... فإننا نوجز فيما يلي ملخصا عنها:

    · لقد أمر الله بأخذ الجزية من المقاتلين دون غيرهم .... كما نصت الآية على ذلك
    " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ " التوبة 29 ... قال القرطبي: " قال علماؤنا: الذي دل عليه القرآن أن الجزية تؤخذ من المقاتلين فقط .... وهذا إجماع من العلماء على أن الجزية إنما توضع على الرجال الأحرار البالغين ... وهم الذين يقاتلون ... دون النساء والذرية والعبيد والمجانين المغلوبين على عقولهم والشيخ الفاني ". الجامع لأحكام القرآن (8/7)

    §
    والجزية في الإسلام ليست إتاوة وليست فرض قهر يدفعها المغلوبون لغالبهم (كما كان الحال قبل الإسلام) أو لونا من ألوان العقاب لامتناعهم عن قبول الإسلام ... ولكن الجزية بعد دفعها توجب:

    Ø قيام المسلمين بالدفاع عن الذميين (أي الذين أصبحوا في ذمة ورعاية المسلمين) ودفع من قصدهم بأذى وحمايتهم ... والمحافظة عليهم في البلاد الإسلامية التي يقيمون فيها ...
    فإذا دافعوا هم عن أنفسهم سقطت الجزية.

    Ø
    الدفاع عن الدولة الإسلاميــة في أي حرب ضد عدو للمسلمين ... لأنه من غير المعقول أن يشترك غير المسلمين في جيش المسلمين الذي ينصر قضايا المسلمين ... فكان العوض عن ذلك دفع بدل دفاع ومعافاة من الخدمة العسكرية للذمي القادر على حمل السلاح ليقوم جيش المسلمين بتحقيق غرضه وبذل دم المسلم عوضاً عن دم من في ذمة المسلمين ... إلا إذا تطوعوا هم بذلك .... فحينئذ تسقط الجزية ... فان عجز المسلمون عن حمايتهم سقطت الجزية أيضا.

    Ø لقد فرض الإسلام الجزية على الذميين في مقابل فرض الزكاة على المسلمين، حتى يتساوى الفريقان ... لان المسلمين والذميين يستظلون براية واحدة ... ويتمتعون بجميع الحقوق وينتفعون بمرافق الدولة بنسبة واحدة كالقضاء والشرطة والجيش ... وكذلك بالمرافق العامة ... كالطرق والجسور ونحوها ... ولا شك أن هذه الخدمات والمرافق تحتاج إلى نفقات يدفع المسلمون القسط الأكبر منها ... ويسهم أهل الكتاب أو غيرهم في جزء من هذه النفقات عن طريق ما يفرض عليهم من الجزية ... فإذا كان المسلم يدفع لبيت المال زكاة تقوم بمصالح الفقراء والمسلمين فأهل الكتاب و غيرهم الموجودون في المجتمع الإسلامي ينتفعون أيضاً بالخدمات التي يؤديها الإسلام لهم ... ولذلك يجب عليهم أن يؤدوا شيئاً من مالهم نظير تلك الخدمات.

    Ø
    ولا شك في أن الذين يعيشون في الدولة مع المسلمين من أهل الكتاب ... ويشاركونهم في الإخلاص والولاء لها ... ليسوا ممن يجوز قتالهم ولا تفرض عليهم الجزية التي هي ثمرة القتال بعد النصر على المعتدين ... وهذا ما يفهم من آيات الجزية والقتال المذكورة من غير تأول ولا تعسف.

    v هذا ... وقد أمر الله في كتابه والنبي في حديثه بالإحسان لأهل الجزية وحسن معاملتهم ....... وتحرّم الشريعة أشد التحريم ظلمهم والبغي عليهم ... هذا وقد حثّ القرآن على البر والقسط بأهل الكتاب المسالمين الذين لا يعتدون على المسلمين
    " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ "الممتحنة 8 ... والبر أعلى أنواع المعاملة، فقد أمر الله به في باب التعامل مع الوالدين ... وهو الذي وضحه رسول الله في حديث آخر بقوله .... " البر حسن الخلق " الراوي: النواس بن سمعان الكلابي المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 2880 - خلاصة حكم المحدث: صحيح

    v ويقول صلى الله عليه وسلم في التحذير من ظلم أهل الذمة وانتقاص حقوقهم:
    ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه حقه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير حقه فأنا حجيجه (أي خصمه) يوم القيامة .... وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى صدره ألا ومن قتل رجلا له ذمة الله ورسوله حرم الله عليه الجنة ... وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا ... الراوي:آباء عدة من أبناء أصحاب النبي المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: موافقة الخبر الخبر - الصفحة أو الرقم: 2/184 خلاصة حكم المحدث : حسن


    والإسلام لم يخترع الجزية إنما كانت موجودة في الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد:

    § إن الإسلام لم يكن أول الأديان والملل تعاطياً مع شريعة الجزية، كما لم يكن المسلمون كذلك بين الأمم حين أخذوا الجزية من الأمم التي دخلت تحت ولايتهم ... فإن أخذ الأمم الغالبة للجزية من الأمم المغلوبة أشهر من علم ... والتاريخ البشري أكبر شاهد على ذلك ... بل إن أخذ الجزية هي شريعة معهودة عند أهل الكتاب يعرفونها كما يعرفون أبناءهم ... ولماذا؟


    §
    فالأنبياء عليهم السلام في الكتاب المقدس حين غلبوا بعض الممالك بأمر الله ونصرته أخذوا الجزية من الأمم المغلوبة .... بل واستعبدوا الأمم المغلوبة ... كما صنع النبي يشوع مع الكنعانيين حين تغلب عليهم ... " فَلَمْ يَطْرُدُوا الْكَنْعَانِيِّينَ السَّاكِنِينَ فِي جَازَرَ ...... فَسَكَنَ الْكَنْعَانِيُّونَ فِي وَسَطِ أَفْرَايِمَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ، وَكَانُوا عَبِيدًا تَحْتَ الْجِزْيَةِ. " يشوع 16/10... فجمع لهم بين العبودية والجزية.

    § ونجد في الكتاب المقدس أيضاً أن نبي الله سليمان عليه السلام كان متسلطاً على جميع الممالك من نهر الفرات إلى ارض فلسطين والى تخوم مصر ... وكانت هذه الممالك تقدم له الجزية وتخضع له كل أيام حياته كما في
    سفر الملوك الأول 4: 21 ... فيقول النص كما في ترجمة كتاب الحياة: (فكانت هذه الممالك تقدم له الجزية وتخضع له كل أيام حياته) ...

    §
    بل أن الكتاب المقدس فيه من الشرائع والأحكام ما هو أشد وأعظم بكثير من حكم الجزية ... فالرب مثلاً يأمر أنبيائه أن يضعوا الناس تحت نظام التسخير والعبودية بخلاف الجزية التي أهون بكثير من هذا النظام ... فعلى سبيل المثال نجد في سفر التثنية 20: 10 – 16 أن الرب يأمر نبيه موسى قائلاً: .... " حِينَ تَقْرُبُ مِنْ مَدِينَةٍ لِكَيْ تُحَارِبَهَا اسْتَدْعِهَا إِلَى الصُّلْحِ ... فَإِنْ أَجَابَتْكَ إِلَى الصُّلْحِ وَفَتَحَتْ لَكَ - فَكُلُّ الشَّعْبِ الْمَوْجُودِ فِيهَا يَكُونُ لَكَ لِلتَّسْخِيرِ وَيُسْتَعْبَدُ لَكَ. وَإِنْ لَمْ تُسَالِمْكَ ... بَلْ عَمِلَتْ مَعَكَ حَرْبًا ... فَحَاصِرْهَا ... وَإِذَا دَفَعَهَا الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى يَدِكَ ... فَاضْرِبْ جَمِيعَ ذُكُورِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ ... وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالأَطْفَالُ وَالْبَهَائِمُ وَكُلُّ مَا فِي الْمَدِينَةِ ... كُلُّ غَنِيمَتِهَا ... فَتَغْتَنِمُهَا لِنَفْسِكَ ... وَتَأْكُلُ غَنِيمَةَ أَعْدَائِكَ الَّتِي أَعْطَاكَ الرَّبُّ إِلهُكَ ... هكَذَا تَفْعَلُ بِجَمِيعِ الْمُدُنِ الْبَعِيدَةِ مِنْكَ جِدًّا الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ مُدُنِ هؤُلاَءِ الأُمَمِ هُنَا - وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيبا فلا تستبق منها نسمة ".

    § ويقول كاتب سفر صموئيل الثاني 8: 1 – 2 كما في ترجمة كتاب الحياة عن نبي الله داود: ....
    " وبعد ذلك حارب داود الفلسطينيين وأخضعهم واستولى على عاصمتهم جت ...... وقهر أيضا الموآبيين وجعلهم يرقدون على الأرض في صفوف متراصة ... وقاسهم بالحبل ... فكان يقتل صفين ويستبقي صفا ... فأصبح الموآبيون عبيدا لداود يدفعون له الجزية. "

    § إذن فقد كانت الجزية من شرائع العهد القديم والمسيح عليه السلام لم يذكر كلمة واحدة لإلغائها أو استنكارها ... بل بالعكس لقد جاء المسيح متمماً لا ناقضاً للعهد القديم ...... وكما أكد هو على ذلك في
    إنجيل متى 5/17 ... " لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ."... ولذلك فقد أكد بولس على ضرورة الالتزام بدفع الجزية أيضا ... وذلك في قوله في رسالة رومية 13: 7 " فَأَعْطُوا الْجَمِيعَ حُقُوقَهُمُ: الْجِزْيَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِزْيَةُ ... الْجِبَايَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِبَايَةُ .... وَالْخَوْفَ لِمَنْ لَهُ الْخَوْفُ .... وَالإِكْرَامَ لِمَنْ لَهُ الإِكْرَامُ. "

    § بل وأمر السيد المسيح أتباعه بدفع الجزية للرومان ... وسارع هو إلى دفعها ... وكما ورد في
    متى 17 / 24-27 " وَلَمَّا جَاءُوا إِلَى كَفْرَ نَاحُومَ تَقَدَّمَ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ الدِّرْهَمَيْنِ إِلَى بُطْرُسَ وَقَالُوا: " أَمَا يُوفِي مُعَلِّمُكُمُ الدِّرْهَمَيْنِ؟؟ قَالَ:" بَلَى" ... فَلَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ سَبَقَهُ يَسُوعُ قَائِلاً: " مَاذَا تَظُنُّ يَا سِمْعَانُ؟ مِمَّنْ يَأْخُذُ مُلُوكُ الأَرْضِ الْجِبَايَةَ أَوِ الْجِزْيَةَ، أَمِنْ بَنِيهِمْ أَمْ مِنَ الأَجَانِبِ؟ " قَالَ لَهُ بُطْرُسُ: " مِنَ الأَجَانِبِ "... قَالَ لَهُ يَسُوعُ: " فَإِذًا الْبَنُونَ أَحْرَارٌ ... وَلكِنْ لِئَلاَّ نُعْثِرَهُمُ ... اذْهَبْ إِلَى الْبَحْرِ وَأَلْقِ صِنَّارَةً، وَالسَّمَكَةُ الَّتِي تَطْلُعُ أَوَّلاً خُذْهَا، وَمَتَى فَتَحْتَ فَاهَا تَجِدْ إِسْتَارًا، فَخُذْهُ وَأَعْطِهِمْ عَنِّي وَعَنْكَ " ... هذا وقد ورد في تفسير تادرس يعقوب ملطى لذلك ... أن السيّد المسيح خضع مع تلاميذه لإيفاء الجباية أو الجزية ... لـيؤكّد مبدأ هامًا في حياتنا الإيمانيّة: أن انتماءنا السماوي يهبنا طاعة وخضوعًا لملوك العالم أو الرؤساء ... فنلتزم بتقديم واجباتنا الوطنيّة ... وأن السيد المسيح انحنى لنير العبوديّة ... فدفع بإرادته لجامع الجزية اليهودي الدرهمين حسب ناموس موسى (أي كما ورد في العهد القديم).

    § ولما سأله اليهود (حسب العهد الجديد) عن رأيه في أداء الجزية ... أقر بحق القياصرة في أخذها ولم يعترض على ذلك في حينه أو حتى في أي موضع آخر ... اقرأ
    متى 22/16-21 "فأرسلوا إليه تلاميذهم مع الهيرودسيين قائلين: يا معلّم نعلم أنك صادق، وتعلّم طريق الله بالحق، ولا تبالي بأحد لأنك لا تنظر إلى وجوه الناس. فقل لنا: ماذا تظن ... أيجوز أن تعطى جزية لقيصر أم لا؟ ... فقال لهم: لمن هذه الصورة والكتابة ... قالوا له: لقيصر ... فقال لهم أعطوا إذاً ما لقيصر لقيصر، وما لله لله".

    § ويعتبر العهد الجديد أداء الجزية للسلاطين حقاً مشروعاً ... بل ويعطيه قداسة ويجعله أمراً دينياً .... إذ يقول في
    رومية 13/1-7" لِتَخْضَعْ كُلُّ نَفْسٍ لِلسَّلاَطِينِ الْفَائِقَةِ لأَنَّهُ لَيْسَ سُلْطَانٌ إِلاَّ مِنَ اللهِ ... وَالسَّلاَطِينُ الْكَائِنَةُ هِيَ مُرَتَّبَةٌ مِنَ اللهِ حَتَّى إِنَّ مَنْ يُقَاوِمُ السُّلْطَانَ يُقَاوِمُ تَرْتِيبَ اللهِ ... وَالْمُقَاوِمُونَ سَيَأْخُذُونَ لأَنْفُسِهِمْ دَيْنُونَةً ... فَإِنَّ الْحُكَّامَ لَيْسُوا خَوْفًا لِلأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ بَلْ لِلشِّرِّيرَةِ ... أَفَتُرِيدُ أَنْ لاَ تَخَافَ السُّلْطَانَ ؟؟؟ افْعَلِ الصَّلاَحَ فَيَكُونَ لَكَ مَدْحٌ مِنْهُ ... لأَنَّهُ خَادِمُ اللهِ لِلصَّلاَحِ !!! وَلكِنْ إِنْ فَعَلْتَ الشَّرَّ فَخَفْ، لأَنَّهُ لاَ يَحْمِلُ السَّيْفَ عَبَثًا ... إِذْ هُوَ خَادِمُ اللهِ، مُنْتَقِمٌ لِلْغَضَبِ مِنَ الَّذِي يَفْعَلُ الشَّرَّ ... لِذلِكَ يَلْزَمُ أَنْ يُخْضَعَ لَهُ، لَيْسَ بِسَبَبِ الْغَضَبِ فَقَطْ ... بَلْ أَيْضًا بِسَبَبِ الضَّمِيرِ... فَإِنَّكُمْ لأَجْلِ هذَا تُوفُونَ الْجِزْيَةَ أَيْضًا ... إِذْ هُمْ خُدَّامُ اللهِ مُواظِبُونَ عَلَى ذلِكَ بِعَيْنِهِ ... فَأَعْطُوا الْجَمِيعَ حُقُوقَهُمُ: الْجِزْيَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِزْيَةُ .... الْجِبَايَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِبَايَةُ .... وَالْخَوْفَ لِمَنْ لَهُ الْخَوْفُ ... وَالإِكْرَامَ لِمَنْ لَهُ الإِكْرَامُ."

    ولكن ... لماذا الجزية في الإسلام هي النموذج الأمثل في علو الأخلاق والتسامح مقارنة بالجزية في الشرائع الأخرى... ؟؟؟؟ ... يرجى الاطلاع على ما ورد في هذا الرابط
    https://www.ebnmaryam.com/vb/t194169-2.html



    يتبــــــــــــــع بإذن اللــــــــــــه وفضله




    أول كتاباتى
    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
    https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

    تعليق


    • #17



      الرد على التدليس رقم
      16: بأن يسوع يعلم العطاء
      " أَعْطُوا تُعْطَوْا، كَيْلاً جَيِّدًا مُلَبَّدًا مَهْزُوزًا فَائِضًا يُعْطُونَ فِي أَحْضَانِكُمْ. لأَنَّهُ بِنَفْسِ الْكَيْلِ الَّذِي بِهِ تَكِيلُونَ يُكَالُ لَكُمْ " لوقا 6 / 38 ... بينما محمد صلى الله عليه وسلم يعلم الأخذ " خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا " التوبة 103


      بداية نذهب الى " تفسير الطنطاوي " ... للآية الكريمة ...
      " خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا " التوبة 103

      § هذه الآية نزلت في أبى لبابة وأصحابه، وكانوا تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته وكان قريبا من المدينة ... ندموا على تخلفهم عن رسول الله وقالوا: نكون في الظلال والأطعمة والنساء ونبي الله في الجهاد ... والله لنوثقن (سنربط) أنفسنا بالسوارى (بالأعمدة)، ثم لا نطلقها حتى يكون نبي الله هو الذي يطلقنا.

      §
      وأوثقوا أنفسهم ... وبقي ثلاثة لم يوثقوا أنفسهم بالسوارى ... فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته فمر بالمسجد فأبصرهم فسأل عنهم ... فقيل له: إنه أبو لبابة وأصحابه تخلفوا عنك يا نبي الله ... فصنعوا بأنفسهم ما ترى ... وعاهدوا الله ألا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم.

      § فقال صلى الله عليه وسلم:
      " لا أطلقهم حتى أؤمر بإطلاقهم، ولا أعذرهم حتى يعذرهم الله، قد رغبوا بأنفسهم (امتنعوا) عن غزوة المسلمين " ... فأنزل الله تعالى: " وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً " التوبة 102... فأطلقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعذرهم.

      §
      أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: لما أطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا لبابة وأصحابه جاءوا بأموالهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا له يا رسول الله هذه أموالنا فتصدق بها عنا ... واستغفر لنا ... فقال: «ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا» ... فأنزل الله تعالى: "خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها....الآية

      § والمعنى: خذ - أيها الرسول الكريم - من أموال هؤلاء المعترفين بذنوبهم ... ومن غيرهم من أصحابك «صدقة» معينة، كالزكاة المفروضة، أو غير معينة كصدقة التطوع ... وقوله:
      " تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها " ... بيان للفوائد المترتبة على هذه الصدقة أي: من فوائد هذه الصدقة أنها تطهر النفوس من رذائل الشح والبخل والطمع ... وتزكى القلوب من الأخلاق الذميمة، وتنمى الأموال والحسنات.

      § وقوله:
      وصل عليهم إن صلاتك سكن لهمأي: وادع لهم بالرحمة والمغفرة، وقبول التوبة، فإن دعاءك لهم تسكن معه نفوسهم، وتطمئن به قلوبهم، ويجعلهم في ثقة من أن الله تعالى قد قبل توبتهم، فأنت رسوله الأمين، ونبيه الكريم ... فالمراد بالصلاة هنا: الدعاء لهم بالرحمة والمغفرة.

      § وأما سائر الفقهاء فقد حملوا الأمر هنا على الندب والاستحباب، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ:
      «أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم».

      §
      ثم تأتى الآية التي بعدها " أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ "(104)أي: ألم يعلم هؤلاء التائبون من ذنوبهم، أن الله تعالى وحده، هو الذي يقبل التوبة الصادقة من عباده المخلصين، وأنه سبحانه هو الذي «يأخذ الصدقات». أي: يتقبلها من أصحابها قبول من يأخذ شيئا ليؤدي بدله .... فالتعبير بالأخذ للترغيب في بذل الصدقات، ودفعها للفقراء.

      § وعن عبد الله بن مسعود قال: إن الصدقة تقع في يد الله تعالى قبل أن تقع في يد السائل، ثم قرأ هذه الآية ...
      " أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ " ...4

      ونذهب أيضاً لتفسير الشعراوي:

      § هذه هي الصدقة غير الواجبة ... لأنها لو كانت الصدقة الواجبة لما احتاجت إلى أمر جديد ... بل هي صدقة الكفارة.

      وقوله الحق:
      {من أموالهم} يعني أموال من اعترفوا بذنوبهم ... {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم} والصدقة تطهرهم؛ لأن الذنب الذي فعلوه واعترفوا به تسبب في تقذير أنفسهم بالمعصية، وما داموا قد قذروا أنفسهم بالمعصية، فهم في حاجة أن يطهروا بالمال الذي كان سببا في عدم ذهابهم إلى الغزوة.

      §
      وانظر هناك إلى ملحظ «الأداء البياني» في القرآن، فالحق سبحانه يقول: {خذ} وهو أمر للنبي صلى الله عليه وسلم، ويقول: {من أموالهم صدقة} من أموال الأغنياء، هذه الصدقة ستذهب للمحتاج، إذن هنا أربعة عناصر:آخذ هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومأخوذ منه هو صاحب المال، ومأخوذ هو المال، ومأخوذ له هو الفقير المحتاج.

      § ونقول: ما دام الله هو الذي أمر بها تطهيرا فقد صارت واجبا، والآية صريحة، وتقتضي أنه ما دامت هناك ولاية شرعية، فولي الأمر هو الذي يأخذ من الناس ويؤدي للفقراء، أو لأوجه الصرف التي شرعها الله ... لأن الله لا يريد أن يعذب الفقير بأن يمد يده آخذا من مساو له ... أما إن أخذ من الوالي وهو المسئول عن الفقراء، فلن يكون عيبا ... كما أن الحق سبحانه يريد أن يحمي أهل الفقير من أن يعلموا أن البيت الفلاني يعطي لهم زكاة ... فيعاني أولاد الآخذ من المذلة أمام أولاد المعطي، ويعيش أبناء المعطي في تعال لا لزوم له. إذن: فحين يكون الوالي هو الذي يعطي فلن يكون هناك مستعل أو مستعلى عليه.

      §
      أما إن لم تكن هناك ولاية إسلامية، ولا يعلم الإنسان إلى أين ستذهب الأموال، فهنا يصبح كل إنسان أن يراعي محيط دينه وهو يخرج الزكاة ... وحينئذ يكون عندنا معط هو صاحب المال، ومال معطى، ومعطى له هو الفقير.


      هذا ويمكن تلخيص ما تقدم أنه:
      * هناك أناس ارتكبوا ذنب ... استلزم " كفارة " تمثلت في دفع مبلغ من المال سمى صدقة ... اخذها ولى أمر المسلمين وناولها للفقير والمحتاج بمعرفته ... فحُفظ بذلك للفقير ماء وجهه لأنه لم يتناول احتياجاته مباشرة من الغنى والقادر.

      * " الكفارة " تحملها المذنب وليس أحد غيره ... بخلاف ما يؤمن به "المدلس" بأن الله نفسه تحمل ذنب وخطيئة آدم (أكله من شجرة معرفة الخير من الشر في الجنة) ... حيث تجسد الله نفسه في جسد المسيح ومكّن اليهود منه ليصلبوه ... وبذلك أصبح المسيح بمثابة " كفاره " حتى يغفر الله لآدم ذنبه وخطيئته المذكورة.

      *
      " عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ " رسالة بولس الأولى لتيموثاوس 3 / 16

      *
      " لأنهم لو عرفوا ما صلبوا رب المجد" كورونتوس الأولى 2/8...

      *
      " لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ (بصلب المسيح وقتله ككفارة)، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ. " يوحنا 3/16.



      ومن ناحيه آخري فإن القرآن الكريم زاخراً بآيات الحث على العطاء ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر


      "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ " {البقرة/254}

      "وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ " {البقرة/195}

      " فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى {الليل/5} وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى {الليل/6} فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى {الليل/7}"

      " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ" {البقرة/267}

      " وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ " {الرعد/22}

      " قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ" {سبأ/39}

      " إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ {فاطر/29} لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ " {فاطر/30}

      " فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ " {الحديد/7}

      " وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ" {المنافقون/10}

      " فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ "{التغابن/16}


      وليس هذا فقط بل الكريم سبحانه وتعالى لايرد بنفس الكيل كما ذكر المدلس في العدد الذي ذكره ولكنه سبحانه يضاعف الثواب لمن يشاء :

      " مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ " {البقرة/261}

      " إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا " {النساء/40}

      " مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ " {الأنعام/160}

      " مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ "
      {الحديد/11}

      "إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ " {الحديد/18}

      "إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ " {التغابن/17}




      يتبــــــــــــــع بإذن اللــــــــــــه وفضله


      أول كتاباتى
      الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
      https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

      تعليق


      • #18



        الرد على التدليس رقم 17: بأن رسالة السيد المسيح رحيمة " رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّهُ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَشْفِيَ الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ ولِلْعُمْيِ بِالْبَصَرِ، وَأُرْسِلَ الْمُنْسَحِقِينَ فِي الْحُرِّيَّةِ، وَأَكْرِزَ بِسَنَةِ الرَّبِّ الْمَقْبُولَةِ " لوقا 4 / 18 – 19 ... بينما رسالة محمد صلى الله عليه وسلم دموية " أُمِرتُ أن أُقاتِلَ الناسَ حتى يشهدوا أن لا إلهَ إلا اللهُ وأن محمدًا رسولُ اللهِ ، ويقيموا الصلاةَ ، ويؤتوا الزكاةَ ، فإذا فعلوا ذلك عَصَموا مني دماءَهم وأموالَهم إلا بحقِّ الإسلامِ ، وحسابُهم على اللهِ."

        § بداية وبإذن الله سنحلل ما ورد في الحديث الشريف
        " أُمِرتُ أن أُقاتِلَ الناسَ حتى يشهدوا أن لا إلهَ إلا اللهُ وأن محمدًا رسولُ اللهِ، ويقيموا الصلاةَ، ويؤتوا الزكاةَ، فإذا فعلوا ذلك عَصَموا مني دماءَهم وأموالَهم إلا بحقِّ الإسلامِ وحسابُهم على اللهِ."

        § قول الرسول صلى الله عليه وسلم:
        " أُمِرتُ أن أُقاتِلَ " هذا يعني أن هذا الأمر ليس بيده ولا بإرادته بل هو أمر من عند الله وما كان ذلك إلا لحكمة بالطبع ... ومن البديهي أن القتال ليس أمراً محببا لأي أحد بل هو مكروه على النفس ... ولكنه هو أمر اضطراري ... " كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ " البقرة 216 ... وقال رسول صلى الله عليه وسلم: " لا تتمنوا لقاءَ العدوِّ واسألوا اللهَ العافيةَ " صحيح مسلم (1742)

        § هذا والرسول قال
        " أُمِرتُ أن أُقاتِلَ "... ولكنه لم يقل ... " أُمِرتُ أن أُقتل " ... إن حروف الكلمتين واحدة ... ولكن هناك اختلاف في زيادة حرف الألف في كلمة " أُقاتِلَ" .... ليأخذ المعنى من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال ... وكيف ... فالقتل يكون من طرف قوى لطرف أضعف منه ... أما القتال فيكون بين طرفين على قدر كبير من المثلية أو التكافؤ ... ولذلك فنحن لا نقاتل الذبابة ... إنما نقتل الذبابة ... ولكننا نقاتل من يعتدي على بلادنا وأعراضنا مثلا ...

        §
        والقاعدة العامة فى الإسلام أن يكون القتال لرد من يعتدي علينا ويريد قتلنا ... ولكننا لا نبدأ بالعدوان ولا نقتل الضعيف المقدور عليه ... وما الدليل على ذلك ... الدليـل " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَـعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ "البقرة 190... إذن و ما هو موقفنا مع من لم يعتدي علينا وما علاقتنا به ... إنه " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ "الممتحنة 8 ... و القسط هو العدل ... أما البر ... فمعناه العميق لا يخفى على القارئ الذكي ...

        §
        وقتل النفس بغير الحق: هو أمر منهي عنه في الإسلام تماماً ... ولماذا ...

        قال تعالى "
        وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ " الأنعام 151

        " مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا " المائدة 32

        § ولكن ماذا يقصد بكلمة
        " الناس " الذين سَيُقاتَلون ... هل هم الناس في العالم كله ... إن هذا امر مستحيل بالطبع لأن أي انسان مهما بلغت قوته وتعداد وقوة جيشه لن يستطيع أن يفعل ذلك وإلا عرض حياته وحياة جيشه للهلاك ... اذن ما المقصود بكلمة " الناس " في هذا الحديث ؟؟؟
        إن لفظ الناس في هذا الحديث هو
        لفظ عام ولكنه اريد به خاص ... ولكي نفهم ذلك سنذهب الى سورة آل عمران الآية رقم 173 ... " الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ " فكلمة " النَّاسُ " الأولى في الآية تعنى جماعة بنى عبد القيس أو نعيم بن مسعود ... وكلمة " النَّاسَ " الثانية تعنى أبو سفيان ومن معه ... تفسير سيد طنطاوي ... من هذا نخلص أن كلمة الناس هي كلمة عامة ولكنها أتت في القرآن الكريم بمعنى خاص أيضاً وهو جماعة محددة بعينها ...

        § والمقصود بكلمة الناس في هذا الحديث هم المشركون ... وما الدليل عل ذلك ... الدليل هو ما فسرته السنة النبوية ذاتها وأكدت أنهم هم المشركون دون غيرهم، وذلك في الرواية الصحيحة التي رواها النسائي في سننه (3976) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
        «أُمِرتُ أن أقاتلَ المشرِكينَ حتَّى يشهَدوا أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، فإذا شَهِدوا أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، وصلَّوا صلاتَنا، واستقبلوا قبلتَنا، وأَكَلوا ذبائحَنا، فقد حرُمَتْ علينا دماؤُهُم وأموالُهُم إلَّا بحقِّها»... فكلمة «المشركين» في هذا الحديث مفسرة لكلمة «الناس»- الخاصة - في الحديث السابق.

        § نستطيع الآن أن نوجز ما فهمناه من الحديث حتى الآن وهو ...
        " الأمر برد العدوان الذي بدأه المشركين ".

        § ولكن هل اعتدى المشركون على المسلمين ... الإجابة نعم ... لقد مكث المسلمون في مكة ثلاث عشرة سنة يُسَامون سوء العذاب والإيذاء والقتل من المشركين ... ومع ذلك لم يرفع المسلمون في وجه أحد سيفاً مع شدة العذاب الذي تعرضوا له ... بل واضطر المسلمون الى ترك ديارهم واهليهم وممتلكاتهم والهجرة من مكة الى المدينة.

        § ثم ماذا أيضاً ...
        لقد كان بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين المشركين عهود ومواثيق ... ولكن المشركين نقضوا تلك العهود بل وتآمروا مع اليهود عدة مرات على حرب المسلمين وخانت طوائف اليهود (بنو النضير وبنو قريظة وبنو قينقاع) ما عاهدوا عليه الرسول ... فلم يعد من الحكمة ان يبقى المسلمين متمسكين بالعهود وقد نقضها هؤلاء ... تقديم سورة التوبة في صفوة التفاسير ... ولذلك أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث " أُمِرتُ أن أُقاتِلَ ..." بقتال هؤلاء المشركين كرد فعل لما ذكرناه ...

        § ولذلك أيضاً نزلت سورة التوبة وحددت استراتيجية التعامل مع المشركين بعد تصنيفهم ... فأخبرتنا أولا بإلغاء العهود مع
        المشركين الناكثين لعهودهم ونبذها إليهم على وضوح وبصيرة ... لأن هؤلاء الناكثين لا يتورعون عن الخيانة كلما سنحت لهم الفرصة " بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ " التوبة 1 ... وبذلك قطع الله تعالى ما بينهم وبين المسلمين من صلات فلا عهد وتعاهد ولا سلم ولا امان لهم بعد ذلك ... ولكن بعد ان منحهم الله مهله وفترة أمان كافية مقدارها أربعة أشهر ( أي ليس على غرة ) ينطلقوا فيها في الأرض آمنين ليتمكنوا من النظر والتدبر في امرهم ويختاروا ما يرون فيه المصلحة لهم ... " فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ " التوبة 2 .

        § ولكن هل يسرى ذلك مع كافة المشركين ؟؟؟ الإجابة لا ... ولماذا ...
        " إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ " التوبة 4 ... وما معنى هذا ... معناه أما من عاهدتم من المشركين، فحَافظوا على عهودِكم ولم يُخِلُّوا بشيء منها، ولم يعينوا عليكم أحداً، فأوفوا لهم عهدهم إلى نهايته واحترموه ... إن الله يحب المتقين المحافظين على عهودهم ... تفسير المنتخب

        § ثم ماذا ...
        " فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " التوبة 5 ... أي فإذا انقضت مدة الأمان - الأشهر الأربعة - فاقتلوا المشركين الناقضين للعهد في كل مكان ، وخذوهم بالشدة ، واضربوا الحصار عليهم بسد الطرق ، واقعدوا لهم في كل سبيل ، فإن تابوا عن الكفر ، والتزموا أحكام الإسلام بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، فلا سبيل لكم عليهم لدخولهم في دين الله ، والله عظيم المغفرة لمن تاب ، واسع الرحمة بعباده .... تفسير المنتخب

        § ولكن ماذا إن طلب منك الأمان -أيها الرسول -أحد من المشركين الذين أمرتم بقتالهم ليسمع دعوتك فما هو موقفك منه هل ستقاتله ... الإجابة لا ... ولماذا ؟؟؟
        " وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ " التوبة 6 ... أي فأمّنه حتى يسمع كلام الله، فإن دخل في الإسلام فهو منكم، وإن لم يدخل فأبلغه مكاناً يكون فيه آمناً ... وهذا الأمر -بتأمين المستجير حتى يسمع كلام الله -بسبب ما ظهر من جهله للإسلام، ورغبته في العلم به .... تفسير المنتخب

        § وماذا أيضا يتبع مع من يحترم عهوده معكم ...
        " إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ " التوبة 7 ... أي إلا الذين عاهدتموهم من قبائل العرب عند المسجد الحرام ثم استقاموا على عهدهم، فاستقيموا أنتم لهم على عهدكم ما داموا مستقيمين، إن الله يحب الطائعين له الموفين بعهودهم ... تفسير المنتخب

        § اذن تم تصنيف المشركين وحددت استراتيجية التعامل معهم ... فهناك صنف اعتدى وعاهد وغدر وخان وتواطأ مع الأعداء والحق ضررا بالمسلمين وخسائر في أرواحهم وممتلكاتهم ... فهؤلاء يسرى عليهم الآيات المذكورة في سورة التوبة وأيضاً الحديث المذكور
        " أُمِرتُ أن أُقاتِلَ الناسَ ... " ... وهناك أصناف أخرى من المشركين لم تنقض عهدها ولم تعتدى فهؤلاء لا يسرى عليهم ذلك كما اوضحنا بعاليه.

        § ولكن هل يستمر قتال المشركين المعتدين حتى افنائهم ؟؟؟ الإجابة لا ... اذن فمتى نوقف القتال على الفور ... إننا نوقفه كما ورد بالحديث ...
        " حتى يشهدوا أن لا إلهَ إلا اللهُ وأن محمدًا رسولُ اللهِ ... " ... حتى وإن شهدوها خوفاً وسنعتبر ذلك بمثابة رفع الراية البيضاء في الحرب ... فلقد عاتب رسول صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد حينما قتل شخصاً قال لا إله إلا الله ... فكان عذر أسامة بن زيد رضي الله عنه أن هذا الرجل قالها خوفاً من الموت لا إيماناً فماذا كان رد النبي ؟؟؟ قال صلى الله عليه وسلم ... " ألا شَقَقْتَ عن قلبِهِ حتى تَعلَمَ من أجلِ ذَلِكَ قالَها أمْ لا " ؟؟؟ صحيح الجامع (2645).
        ولو كان الرسول صلى الله عليه وسلم متعطشاً للدماءكما يدّعونلما وضع صلى الله عليه وسلم هذا الشرط الذي يحرم دم من نطق تلك الشهادة.

        § ولكن ما هو موقف الإسلام من هؤلاء المشركين إذا تابوا والتزموا أحكام الإسلام بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ...
        " فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ " التوبة 11 ... أي أصبحوا إخوانكم في الدين، لهم ما لكم وعليهم ما عليكم ... تفسير المنتخب

        §
        وعليه يكون معنى الحديث ومفهومه هو: الأمر بصد العدوان المبدوء من جهة المشركين والذين نقضوا عهودهم مما ترتب عليه ضررا وخسائر في أرواح وممتلكات المسلمين ... لأنه لا يعقل أن ندر للمعتدين خدنا الآخر ليلطمونا عليه ... ثم بعد خدنا الآخر ندر لهم ... ثم ... الأمر الذى لا تستقيم معه البشرية ... ولا يتفق مع الأعراف والمواثيق الدولية حالياً ... ولأن هذا الدفاع ليس حرب إبادة او تطهير عرقي ( كما يحدث حالياً ) للمشركين ولذلك يوقف القتال إذا نُطِقت الشهادة (رفع الراية البيضاء) ... هذا وإذا تاب هؤلاء المشركين والتزموا أحكام الإسلام بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة أصبحوا إخوانكم في الدين، لهم ما لكم وعليهم ما عليكم ...

        §
        إن هذا الحديث وكما هو واضح ورد لحالة خاصة ومحددة ... هي حالة المشركين المعتدين والذين نقضوا عهودهم مع المسلمين وما ترتب على ذلك من ضرر واذى لحق بالمسلمين وخسائر في أرواحهم وممتلكاتهم آنذاك ... ولأن الحكم يدور مع العلة وجوداً وعدماً ... ولذلك فهذا الحديث لا يفعّل إذا لم تكن هناك معاهدات مع مشركين ثم يقوموا بنقضها ويترتب علي ذلك ضرر وأذى للمسلمين ... فحينئذ تسرى القاعدة العامة فى الإسلام وهى أن يكون القتال لرد من يعتدي علينا ويريد قتلنا ... ولكننا لا نبدأ بالعدوان ولا نقتل الضعيف المقدور عليه ... وما الدليل على ذلك " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَـعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " البقرة 190.

        § إن الجهاد شرع في الإسلام ضرورة لا غاية ... وجهاد هذا الصنف من الناس كان للدفاع عن الحق و لرد الظلم والقهر والاعتداء ونصرة المظلومين الذين أوذوا واخرجوا من ديارهم وأموالهم ... ولم يكن الإذن بقتالهم إلا لتحقيق العدالة الاجتماعية، وقتال ناكثي العهود، وتأديب الخونة والخارجين والمتآمرين على الدولة ، وحماية الحق، وحراسة الفضيلة، ولكنه لم يشرع لسفك الدماء ونهب الأموال وسلبها، ولا لعقاب الكافرين على كفرهم ولا لإكراه الناس على اعتناق الاسلام فالإكراه لا يؤسس عقيدة
        " لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ " البقرة 256 - " فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ " الكهف 29 ، ولو كان الأمر كذلك لما عقد النبي وصحابته من بعده معاهدات الصلح مع غير المسلمين، وما تركوهم على عقائدهم في أرضهم سالمين.

        إن الحرب في الإسلام يصورها أمير الشعراء، بقوله: الحرب في حق لديك شريعة ... ومن السموم الناقعات دواء

        § هذا والمسلمون في المقابل يؤمنون تماماً بأن رسالة السيد المسيح عليه السلام رحيمة بالطبع ... لأن السيد المسيح عليه السلام هو عبد الله ورسول منه الأمر الذي يحتم ضرورة أن يكون كل ما يبلغه عن الله يتضمن كل مبادئ ومعاني الرحمة التي بلغها كل رسل الله قبله ... وبلغها أيضاً أخيه محمد صلى الله عليه وسلم من بعده في رسالته عن الله ... فمرسل هؤلاء جميعهم واحد هو الله عز وجل الذي قال لمحمد صلى الله عليه وسلم ...
        " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ " الأنبياء 107



        يتبــــــــــــــع بإذن اللــــــــــــه وفضله




        أول كتاباتى
        الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
        https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

        تعليق


        • #19
          الرد على التدليس رقم 18: بأن السيد المسيح يدعو لمحبة الغير " سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ وَتُبْغِضُ عَدُوَّكَ ... وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ ... بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ ... أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ ... وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ " متى 5 / 43– 44 أما محمد صلى الله عليه وسلم فانه يدعو لكراهية الغير ... عن ‏ ‏أبي هريرة ‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال: ‏" لا تبدَؤوا اليهودَ ولا النصارى بالسلامِ ... فإذا لقِيتُم أحدَهم في طريقٍ فاضطَرُّوه إلى أضيَقِهِ " ... وقد أخبر‏ ‏عمر بن الخطاب ‏أنه سمع رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول " ‏لأُخرجنّ اليهودَ والنصارى من جزيرةِ العربِ ... حتى لا أدعُ إلا مسلما ".

          § إذا كان السيد متى قد كتب في انجيله
          " أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ " والمدلس يؤمن بأن ذلك هو وحي الله للسيد متى ... وأنه من اليسير والمناسب على النفس البشرية تطبيقه ... فلا أدرى لماذا لم يستخدم سيادته ذلك ... بل على النقيض رأيناه يجرح ويشوه الآخر دون مقتضى أو حق أو منطق بل ولماذا لم يتبع الأسلوب المناسب للنفس البشرية ... " لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ" الكافرون 6.

          §
          اننا لا نطلب منه حب المسلمين ... ولكننا نطلب منه أن يكف عن محاولة إثارة التراب على السماء لأنه في النهاية إنما يثيره على نفسه وعلى استقرار مجتمعاتنا ... وإنه لو دقق سيادته في نص " أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ " ... لوجب عليه حتى حب الشيطان أيضاً لأنه لا ينكر أحداً أن الشيطان عدو لسيادته.

          الرد على
          ‏" لا تبدَؤوا اليهودَ ولا النصارى بالسلامِ ...فإذا لقِيتُم أحدَهم في طريقٍ فاضطَرُّوه إلى أضيَقِهِ "

          §
          قال تعالى " وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا " النساء 86 ... أي وإذا حياكم أحد - أياً كان - بتحية من سلام أو دعاء أو تكريم أو غيره ، فردوا عليه بأحسن منها أو بمثلها ، فإن اللَّه محاسب على كل شيء كبيراً كان أو صغيراً ... تفسير المنتخب.

          § هذا هو اهتمام الإسلام بالتحية بين البشر عامة ... فهناك إلزام للمسلمين برد التحية بأحسن منها أو على الأقل بمثلها لأي أحد
          أياً كان ... لكن المسلمون لهم تحية خاصة بهم شرعت لهم يحيون بها بعضهم البعض وهي ... (السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُهُ) ... وهذا شأنهم وهم احرار في ذلك بالطبع حيث أن ذلك لا يترتب عليه ضرراً للغير ... هذا وقد جُعِلَتْ تَحِيَّةُ الْمُسْلِمِينَ السَّلَامَ لِلْإِشْعَارِ بِأَنَّ دِينَهُمْ دِينُ السَّلَامِ وَالْأَمَانِ، وَأَنَّهُمْ أَهْلُ السِّلْمِ وَمُحِبُّو السَّلَامَةِ.

          § أما عدا ذلك من عبارات تقال للتحية تعارف عليها غير المسلمون مثل صباح الخير، ومساء الخير، وسعيدة ...الخ ... فهذا أمر لا مانع من ان يستخدمه المسلمون مع غيرهم دون النظر بمن يبدأ من بالسلام فهذا أمر متروك للأعراف السائدة. والحديث تناول لفظ السلام أي
          (السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُهُ) وهي تحية خاصة بالمسلمين بعضهم مع بعض كما ذكرنا.

          §
          لقد استغل اليهود قديماً التشابه في النطق بين عبارة" السلام عليكم " وعبارة " السأم عليكم " ... والسأم هو الموت ... فكَانَ الْيَهُودُ يُسَلِّمُونَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَرُدُّ عَلَيْهِمُ السَّلَامَ، حَتَّى كَانَ مِنْ بَعْضِ سُفَهَائِهِمْ تَحْرِيفُ لفظ السَّلَامِ بِلَفْظِ: " السَّامُ " ... أَيِّ الْمَوْتُ، فَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُجِيبُهُمْ بِقَوْلِهِ: " وَعَلَيْكُمْ "، وَسَمِعَتْ عَائِشَةُ وَاحِدًا مِنْهُمْ يَقُولُ لَهُ: " السَّامُ عَلَيْكُمْ "، فَقَالَتْ لَهُ: وَعَلَيْكَ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، فَانْتَهَرَهَا النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مُبَيِّنًا لَهَا أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَكُونُ فَاحِشًا وَلَا سَبَّابًا ... وَأَنَّ الْمَوْتَ عَلَيْنَا وَعَلَيْهِمْ ... صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6024

          § وكردّ فعل طبيعي استخدم المسلمون عبارة السلام
          (السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُهُ) فيما بينهم فقط , أما رد تحية " السلام عليكم " من الغير - لو حدثت - فيكون بـ (وعليكم)، فإن كان الغير قد القى عليهم السلام بالفعل فيكون قد رُدّ عليه أيضاً بالسلام ... وإن كان لوى نطق السلام وقال " السأم عليكم " كان الردّ عليه بمثل ما قال ... فالموت حق على الجميع ولا خلاف في ذلك ... ولكن إذا تحقق أنه قال: السلام عليكم، ولم يحصل منه تلبيس؛ فالصحيح أنك ترد عليه، وتقول: وعليكم السلام ... هذا و إن عدم بدء المسلم للغير بعبارة " السلام عليكم " يسد الذرائع أيضاً لأنه يحول دون أن يكون رد الغير عليه بعبارة " وعليكم السأم " ...


          § هذا وقد جاء في تفسير المنار لآية
          " وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا " النساء 86 ما يأتي:

          1. وَقَدْ سُئِلْتُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ،
          وَآيَةِ النُّورِ 24 -27" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا " ... هَلِ السَّلَامُ فِيهِمَا عَلَى إِطْلَاقِهِ وَعُمُومِهِ فَيَشْمَلُ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرَهُمْ أَمْ هُوَ خَاصٌّ بِالْمُسْلِمِينَ؟ فَأَجَبْتُ فِي الْمُجَلَّدِ الْخَامِسِ مِنَ الْمَنَارِ (ص 583 -685) بِمَا نَصَّهُ:
          الجواب:إِنَّ الْإِسْلَامَ دِينٌ عَامٌّ وَمِنْ مَقَاصِدِهِ نَشْرُ آدَابِهِ وَفَضَائِلِهِ فِي النَّاسِ وَلَوْ بِالتَّدْرِيجِ وَجَذْبُ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ لِيَكُونَ الْبَشَرُ كُلُّهُمْ إِخْوَةً، وَمِنْ آدَابِ الْإِسْلَامِ الَّتِي كَانَتْ فَاشِيَةً فِي عَهْدِ النُّبُوَّةِ إِفْشَاءُ السَّلَامِ إِلَّا مَعَ الْمُحَارِبِينَ ; لِأَنَّ مَنْ سَلَّمَ عَلَى أَحَدٍ فَقَدْ أَمَّنَهُ، فَإِذَا فَتَكَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ خَائِنًا نَاكِثًا لِلْعَهْدِ، وَكَانَ الْيَهُودُ يُسَلِّمُونَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَرُدُّ عَلَيْهِمُ السَّلَامَ، حَتَّى كَانَ مِنْ بَعْضِ سُفَهَائِهِمْ تَحْرِيفُ السَّلَامِ بِلَفْظِ: " السَّامُ " ... أَيِّ الْمَوْتُ ... ، فَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُجِيبُهُمْ بِقَوْلِهِ: " وَعَلَيْكُمْ " ... الى آخر ما فصلنا بعاليه.

          2.
          ان عَدَمَ ابْتِدَائِنَا إِيَّاهُمْ بِالسَّلَامِ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ لِأَسْبَابٍ خَاصَّةٍ اقْتَضَاهَا مَا كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْحُرُوبِ وَكَانُوا هُمُ الْمُعْتَدِينَ فِيهَا، رَوَى أَحْمَدُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إِنِّي رَاكِبٌ غَدًا إِلَى يَهُودَ فَلَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ وَإِذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ، فَيَظْهَرُ هُنَا أَنَّهُ نَهَاهُمْ أَنْ يَبْدَءُوهُمْ لِأَنَّ السَّلَامَ تَأْمِينٌ، وَمَا كَانَ يُحِبُّ أَنْ يُؤَمِّنَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ آمِنٍ مِنْهُمْ لِمَا تَكَرَّرَ مِنْ غَدْرِهِمْ وَنَكْثِهِمْ لِلْعَهْدِ مَعَهُ ; فَكَانَ تَرْكُ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ تَخْوِيفًا لَهُمْ لِيَكُونُوا أَقْرَبَ إِلَى الْمُوَاتَاةِ.

          3.
          أَمَّا جَعْلُ تَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ عَامَّةً فَعِنْدِي أَنَّ ذَلِكَ مَطْلُوبٌ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِمْ ... فَكَانَ مِنْ تَحْرِيفِهِمْ مَا كَانَ سَبَبًا لِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَرُدُّوا عَلَيْهِمْ بِلَفْظِ: " وَعَلَيْكُمْ " حَتَّى لَا يَكُونُوا مَخْدُوعِينَ لِلْمُحَرِّفِينَ، وَمِنْ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ أَنَّ الشَّيْءَ يَزُولُ بِزَوَالِ سَبَبِهِ ... بمعنى أنه إذا زال سبب الحكم الاستثنائي المانع بعدم الابتداء بلفظ السلام (وهو الحرب والعدوان على المسلمين أو تحريف لفظ السلام وكما شرحنا أو ما شابه ذلك ) رجعنا إلى الحكم الأصلي ببدء السلام على غير المسلمين .

          § وسُئِل رسول الله أيّ الإسلام خير؟؟؟ قال:
          " تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف " ... رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه ... تطعم الطعام: أي تكثر من إطعام الضيوف، سواء كانوا مسلمين أم غير ذلك كما قال الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب ... تقرأ السلام: أي تحيي بتحية الإسلام وهي (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) وظاهر الحديث يشمل المسلم وغيره إلاّ عند وجود سبب مانع مثل ما شرحنا فيبقى الحديث على عمومه في سائر الحالات.

          § وقبل الرد على فقرة ...
          " فإذا لقِيتُم أحدَهم في طريقٍ فاضطَرُّوه إلى أضيَقِهِ " وهو ما يطلق عليه بلغة العصر: " أفضلية المرور في الطريق " ... فإننا نود أن نشير أولاً الى ان في الوقت الذي يعترف ويوقر فيه المسلمون أنبياء اليهود والنصارى ... موسى والمسيح عليهما السلام ... فان نظرة اليهود والنصارى الى المسلمين أنهم يتبعون ... " نبي كاذب " !!! والا كانوا آمنوا به ... " اِحْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَاب الْحُمْلاَنِ، وَلكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِل ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ!!! " متى 7 / 15

          §
          فاذا كانت هذه هي نظرتهم للمسلمين فانه يتوجب على المسلمين في المقابل اظهار عزتهم لهم وانهم لا يُذلون لأحد ولا يخضعون لأحد الا لله عز وجل ... فالفقرة المذكورة في الحديث تدل على انه إذَا لَقُوكُمْ في الطريق فَلاَ تَتَفَرَّقُوا حَتَّى يَعْبُرُوا، بَلْ اسْتَمِرُّوا عَلَى مَا أنْتُمْ عَلَيْهِ ولا تتركوا لهم أفضل الطريق تعظيما، فيفضي ذلك إلى الغرور والتكبر ...

          §
          ولذا يقول القرطبي في شرح هذا الحديث: «معناه لا تتنحوا لهم عن الطريق الضيِّق إكراماً لهم واحتراماً، وليس المعنى إذا لقيتموهم في طريق واسع فألجئوهم إلى حَرَفِه حتى يضيق عليهم ... لأنّ ذلك أذى لهم، وقد نهينا عن أذاهم بغير سبب» ... فتح الباري، ابن حجر 11/ 40.

          §
          هذا وبصفة عامة فانه لا يجوز إيذاء أي إنسان (ما دام لم يصدر منه اذى او ضرر للغير) بل امر الله بالبر والإحسان إليه، ولهذا قال عز وجل: " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " الممتحنة 8

          § ومن ناحية أخرى وكمثال لتوضيح مدى حرص الإسلام على ضرورة مراعاة حقوق بل ومشاعر اهل الكتاب فإن القرآن قد نهى عن مجرد الجدال مع اليهود والنصارى بأسلوب غير لائق
          " وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ " العنكبوت 46

          §
          ولتوضيح أيضاً نظرة الإسلام لأهل الكتاب ... فقد شرع الاسلام ان يتزوج المسلم من الحرائر والعفائف من المؤمنات وأيضاً من أهل الكتاب ( اليهود والنصارى) ... حيث أباح للمسلم أن تكون ربة بيته، وشريكة حياته وأم أولاده غير مسلمة، وأن يكون أخوال أولاده وخالاتهم من غير المسلمين ... " الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ " المائدة 5 ... وبالطبع ما يترتب على هذا الزواج من أرقى الارتباطات الإنسانية والمعيشية من سكن زوجي ومودة ورحمة بين الزوجين ... " وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً "الروم 21 ... هذا والزوج في هذه المؤسسة الزوجية عليه أن يتبع ما ورد في الحديث الشريف ... " خيرُكم خيرُكم لأَهلِه وأنا خيرُكُم لأَهلي ما أكرمَ النِّساءَ إلَّا كريمٌ ولا أهانَهُنَّ إلا لئيمٌ " الجامع الصغير (4102)

          §
          هذا في الوقت الذي تحظر فيه عقيدة المدلس الزواج من غير نفس عقيدته (غير المؤمنين) ... " لاَ تَكُونُوا تَحْتَ نِيرٍ مَعَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، لأَنَّهُ أَيَّةُ خِلْطَةٍ لِلْبِرِّ وَالإِثْمِ؟ وَأَيَّةُ شَرِكَةٍ لِلنُّورِ مَعَ الظُّلْمَةِ؟ ... وَأَيَّةُ مُوَافَقَةٍ لِهَيْكَلِ اللهِ مَعَ الأَوْثَانِ؟ "كو 2-6 / 14 -16... أي عليكم أن لا تقيموا علاقات وثيقة مع غير المؤمنين كالزواج مثلًا ... لأنه في هذه الحالة يقع المؤمن تحت نير العلاقة الزوجية مع غير المؤمن ... (تفسير انطونيوس فكرى).

          § وأود أن أهمس في اذن السيد المدلس ليقرأ النص الآتي:
          " كُلُّ مَنْ تَعَدَّى وَلَمْ يَثْبُتْ فِي تَعْلِيمِ الْمَسِيحِ فَلَيْسَ لَهُ اللهُ ... وَمَنْ يَثْبُتْ فِي تَعْلِيمِ الْمَسِيحِ فَهذَا لَهُ الآبُ وَالابْنُ جَمِيعًا ... إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْتِيكُمْ وَلاَ يَجِيءُ بِهذَا التَّعْلِيمِ فَلاَ تَقْبَلُوهُ فِي الْبَيْتِ وَلاَ تَقُولُوا لَهُ سَلاَمٌ ... لأَنَّ مَنْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ يَشْتَرِكُ فِي أَعْمَالِهِ الشِّرِّيرَةِ. " يوحنا الثانية 1 / 10 ... والسؤال الذي يطرح نفسه هنا أن اليهود والمسلمين يؤمنون بأن الله واحد ولكنه غير مشتمل على آب وابن كما اشترط التعليم في النص السابق ... فهل سيطبق عليهم ما ورد من عدم السلام عليهم او قبولهم في البيت ؟؟؟؟

          الرد على " ‏لأُخرجنّ اليهودَ والنصارى من جزيرةِ العربِ ... حتى لا أدعُ إلا مسلما ":

          §
          بداية ما المقصود بجزيرة العرب ؟؟؟ ..." قَالَ الشَّافِعِيُّ: جَزِيرَةُ الْعَرَبِ الَّتِي أَخْرَجَ عُمَرُ مِنْهَا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَمُخَالِيفِهَا (أي قراها)، فَأَمَّا الْيَمَنُ فَلَيْسَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ .... أَيْ لَيْسَ مِنَ الْجَزِيرَةِ الْمُرَادَةِ بِالْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ عُمَرَ الْمُنَفِّذُ لِلْوَصِيَّةِ النَّبَوِيَّةِ لَمْ يُخْرِجِ الْيَهُودَ مِنْهُ ... تفسير المنار باب 59 جزء 10 صفحة 51 المكتبة الشاملة

          § إن مكة والمدينة هما منطقة نواة رسالة السماء الأخيرة للأرض والتي منها بدأ الإسلام حتى انتشر في أرجاء العالم باسره ... وبهما الحرمين الشريفين وقبر الرسول والصحابة والشهداء ... وهذه المنطقة يتطلع للذهاب اليها على مدار العام بغرض العمرة أو الحج ما يقارب من ربع سكان الأرض حالياً ... وبالتالي لا أحد يغفل مدى ضرورة وأهمية توفر درجة عالية من الأمان والاطمئنان لملايين المسلمين الذين يتوافدون على هذه المنطقة وعلى مدار العام ... والتوافد على هذه المنطقة بغرض العمرة أو الحج امر ليس بجديد ولكنه متصل ومستمر منذ فجر الإسلام أي منذ أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان وحتى تاريخه والى قيام الساعة.

          §
          ومن ناحية أخرى لا أحد ينكر أن اليهود والنصارى والمشركين قد حاربوا الإسلام في مهده وتألبوا عليه وآذوا وقاتلوا أهله، وقد حاول اليهود مرات أن يقتلوا الرسول صلى الله عليه وسلم ونقضوا وغدروا عهودهم معه عدة مرات ... هذا وقد تهيأ نصارى غسان والرومان لغزو المدينة (غزوة تبوك) ... فهذه الأشياء بمجموعها تبرر ضرورة تأمين منطقة نواة رسالة السماء الأخيرة للأرض لأهميتها وحساسيتها (وكما ذكرنا) وذلك بإبعاد من عُرِفَ منهم الاعتداء ويخشى منهم الغدر عن هذه النواه والتي لا تمثل مساحتها - ذات الطبيعةالصحراوية القاسية - جزءاً من مائة الف جزء من مساحة اليابسة بالأرض ... أما باقي بقاع الأرض كلها فهي متاحة لكافة البشر باختلاف معتقداتهم ...

          § والآن ندعو المدلس لقراءة النص الآتي من الكتاب المقدس:

          سفر التثنية 13: 15، 16 تأتي أوامر الرب لموسى عليه السلام بقتل جميع ما في المدينة حتى البهائم ... والنص يقول: " فضربا تضرب سكان تلك المدينة بحد السيف ... وتحرقها بكل ما فيها مع بهائمها بحد السيف ... تجمع كل أمتعتها إلى وسط ساحتها وتحرق بالنار المدينة ... وكل أمتعتها كاملة للرب إلهك ... فتكون تلا إلى الابد لا تبنى بعد. " ... ففي هذا النص إشارة واضحة إلى القتل والحرق لكل من في المدينة (وليس اخراجهم) ... حتى البهائم التي لا ذنب لها في شيء.



          يتبـــــــــــــــــع بإذن اللـــــــــــه وفضله


          أول كتاباتى
          الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
          https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

          تعليق


          • #20


            الرد على التدليس رقم 19: بأن السيد المسيح أتى لتكون حياة أفضل ... " اَلسَّارِقُ لاَ يَأْتِي إِلاَّ لِيَسْرِقَ وَيَذْبَحَ وَيُهْلِكَ، وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ. " يوحنا 10 / 10... أما محمد صلى الله عليه وسلم فانه قال " بُعِثتُ بين يدي الساعةِ بالسَّيفِ، حتى يُعبَدَ اللهُ تعالى وحده لا شريكَ له، وجُعِلَ رِزْقي تحت ظِلِّ رُمْحي، وجُعِلَ الذُّلُّ و الصَّغارُ على من خالفَ أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم " ... وقال أيضاً: " فتبسَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ، ثم قال: بلِ الدَّمَ الدَّمَ والهدمَ الهدمَ ، أنا منكُم وأنتُم مِنِّي "

            §
            مما لا شك فيه أن السيد المسيح قد أتى لتكون لخراف بنى إسرائيل الضالة حياة وليكون لهم أفضل ... " لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ " متى 15 / 24 ... فهو رحمة الله ولا شك لبنى إسرائيل ... " وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ " آل عمران 49 ... وهو يشترك مع أخيه محمد صلى الله عليه وسلم في رسالة الرحمة تلك ... فكلهم رسل الله ... ولقد كانت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم أيضاً رحمة عامة للعالمين ... " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ "الأنبياء 107

            أولاً: حديث ...
            " بُعِثتُ بين يدي الساعةِ بالسَّيفِ، حتى يُعبَدَ اللهُ تعالى وحده لا شريكَ له، وجُعِلَ رِزْقي تحت ظِلِّ رُمْحي، وجُعِلَ الذُّلُّ والصَّغارُ على من خالفَ أمري "

            يمكن تفصيل هذا الحديث على النحو الآتي:

            1.
            " بُعِثتُ بين يدي الساعةِ " إشارة الى قربها.

            2.
            " بالسَّيفِ " أداة من أدوات الحرب يستخدمها المعتدى في عدوانه ... ويستخدمها أيضاً المعتدى عليه في دفاعه عن نفسه في مواجهة المعتدى.

            3.
            " حتى يُعبَدَ اللهُ تعالى وحده لا شريكَ له " الهدف من بعثة محمد صلى الله عليه وسلم.

            4.
            " وجُعِلَ رِزْقي تحت ظِلِّ رُمْحي " يعني أنه كان صلى الله عليه وسلم له نصيباً من غنائم الحرب التي يحارب فيها.

            5.
            " وجُعِلَ الذُّلُّ والصَّغارُ على من خالفَ أمري " ..." مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا " النساء 80 ... إن من يطع الرسول فقد أطاع اللَّه، لأنه لا يأمر إلا بما أمر اللَّه به، ولا ينهى إلا عما نهى اللَّه عنه ... فكانت طاعته في الامتثال والانتهاء طاعة للَّه، ومن أعرض عن طاعته فارتكب المعاصي فالمعصية ذل محتوم على من عصى وأقام على الذنوب في هذه الدنيا لما لها من تبعات وشؤم على صاحبها ... وهي أيضا ذل في الآخرة عندما يرى العاصي نتاج عمله وقطوف زرعه ... " وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ "الشورى 44 – 45... والرسول بذلك يحفزنا على الابتعاد عن المعاصي حتى لا يطالنا ذلك.

            6.
            " ومن تشبه بقوم فهو منهم " أي من تشبه بقوم في الأفعال والأقوال فحكمه حكمهم، فمن تشبه بالصالحين مثلا فهنيئاً له.

            مما سبق فإن الأمر يستلزم شرح لموضوعين هما الحرب والغنائم في الإسلام:

            أولاً الحرب والقتال في الإسلام:

            ·
            شرعت الحرب فى الإسلام لتكون حرباً دفاعية فقط في كل المواقف وليست هجومية أو عدوانية .... لقوله تعالى " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ "البقرة 190 .... إذن وما هو موقفنا مع من لم يعتدي علينا ... وما علاقتنا به ... إنه " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " الممتحنة 8 .... والقسط هو العدل ... أما البر ... فمعناه العميق لا يخفى على القارئ الذكي ...


            وهناك مواطن ثلاثة يجب على المسلم " القتال " فيها:

            1.
            الحفاظ على الدم والمال والعرض ..." وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ " الشورى 39.

            2.
            منع الفتنه ونصرة المظلومين ... فقد يتعرض المسلمون في بعض البلاد للترويع والأذى أو الظلم حتى يرتدوا عن دينهم فلا يجوز تركهم تحت وطأة عذاب المعتدى ولكن يجب قتال هذا المعتدى حتى يرفع الظلم ويؤمن من شاء من المسلمين دون خوف " وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ "الأنفال 39 -40... وقال تعالى في سورة النساء 75 ..." وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا ".

            3.
            تامين الدعوة ... فمن واجب المسلمين أن يعرضوا على العالم كله ما عندهم من خير في رسالة السماء الخاتمة للأرض -وبما تتضمنه من خير للبشرية -عرضاً عادياً وبالموعظة الحسنة .... لا يقترن بذلك رغبة أو رهبه (أي رشوة أو تخويف) " ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ " النحل 125 .... فالكل له أن يعرض ما عنده ولكل فرد أن يختار ما يريده حيث ... " لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ " البقرة 256 ... وأيضا ... " فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ " الكهف 29 ... هذا ولم يحملنا الله سبحانه وتعالى نتيجة هذه الدعوة هل اهتدى الناس أم لم يهتدوا .... ولماذا ؟؟؟ لأنه ...

            " لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ " البقرة 272
            " إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ " القصص 56

            ولكن إذا عطلت إذاعتهم أو صودرت كتبهم أو حبس دعاتهم .... جاز لهم أن يقاتلوا
            جيوش الطغاة المعتدين (وليس الشعوب) حتى يتموا ما عليهم من واجب ... أي جاز لهم أن يحطموا السياج الحديدي الذي يمنع وصول خير وعطاء السماء لأهل الأرض (وليس للاستيلاء على منابع النفط مثلا أو نهب ثروات الشعوب) ... هذا بالرغم من الضرر الذي سيلحق بالدعاة نتيجة ذلك ... حيث يمكن أن يكون الثمن ... حياتهم ... " وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ " البقرة 193

            ·
            ومع إباحة الإسلام لتلك الأنواع من الحروب فإنه وضع معها مبادئ إنسانية تحد من أخطارها، وتجعلها في نطاق محدود، وتكفل لها أداء مهمتها في حماية الحق والعدل، والقضاء على الذين يفسدون في الأرض، وأهم تلك المبادئ: عدم مقاتلة غير المقاتلين، وعدم ملاحقة الفارين والهاربين لإبادتهم، وعدم التعرض لوسائل الحياة بالتدمير كالزروع والحيوانات، وعدم أخذ العدو على غرة كما تفعل الدول التي تدعي الحضارة والمدنية في العصر الحديث.

            إن الحرب في الإسلام يصورها أمير الشعراء، بقوله: الحرب في حق لديك شريعة ... ومن السموم الناقعات دواء


            ومن هنا نخلص انه ... لا قتل ولا قتال ولا سيف في الإسلام لنعره جنسيه أو لأطماع شخصيه أو لفرض الإسلام على الناس بقوة السلاح فهذا مرفوض ... ولماذا .... لأن الآيات التالية وحدها وببساطة كافية شافية ناسفة لهذه الشبهة وداحضة لها:


            " لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ " البقرة 256
            " وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ" يونس 99
            " فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ " الغاشية 21 -22
            " فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ " الشورى 48
            " وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ " الكهف 29


            ثانياً: الغنائم في الإسلام:

            ·
            إن الغنائم في الإسلام هي ما يأخذه المسلمون المجاهدون .... عندما يهزموا من يعتدي عليهم من المحاربين في الحرب ... وهذه الغنائم تشمل الأموال والسلاح والدواب ... ومختلف الأشياء المنقولة ...

            · ولذلك فقد أباح الله للمجاهدين أخذ تلك الغنائم قال تعالى ....
            " فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " الأنفال 69

            ·
            هذا وقد بين القرآن كيفية توزيع الغنائم وذلك في قوله تعالى " وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ " الأنفال 41 ... والمخصص من خُمس الغنيمة لله وللرسول يرصد للمصالح العامة التي يقررها الرسول في حياته، والإمام بعد وفاته ... (تفسير المنتخب) ... هذا وقد كان الرسول يأكل مما أحل الله له من هذه الغنائم ولذلك كان رمحه سبباً في تحصيل رزقه ... وقد كان الرسول يأكل أيضاً من جهات أخرى غير ذلك كالهدية والهبة وغيرهما.

            ·
            وسبب إباحة الإسلام للغنائم أن تصرّفنا فيما تمكنا من الاستحواذ عليه منها (بعد أن نهزم المحاربين المعتدين علينا) يجعلنا أمام اختيارات ثلاث (لا رابع لها):

            ·
            الاختيار الأول: حرق هذه الغنائم وجعلها رماداً وبالتالي عدم استفادة أحد منها ...

            ·
            الاختيار الثاني:إعادة هذه الغنائم للمحاربين المعتدين ليستفيدوا ويستعينوا ويتقووا بها لمعاودة اعتدائهم على المسلمين مرات ومرات ... وهذا الاختيار لا يختاره أي صاحب عقل بالطبع أيضا ...

            ·
            الاختيار الثالث: استفادة المسلمين المُعتدى عليهم من هذه الغنائم والتقوى بها لرد أي عدوان مستقبلي عليهم ... لاسيما وأن شريعتهم تنص على " وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ "البقرة 190 .... وهذا الاختيار هو الذي اختاره الله للمسلمين ...

            ·
            هذا ونود أن نلفت نظر السيد المدلس على التدقيق في هذا النص الذي يتعلق بالحرب والغنائم بكتابه المقدس وعلى سبيل المثال لا الحصر:

            " حين تقرب من مدينة لكي تحاربها استدعها إلى الصلح ... فان أجابتك إلى الصلح وفتحت لك فكل الشعب الـموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد لك ... وإن لم تسالمك بل عملت معك حربا فحاصرها ... وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف ... وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة ... كل غنيمتها فتغتنمها لنفسك ... وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك الرب إلهك ....... هكذا تفعل بجميع المدن البعيدة منك جدا التي ليست من مدن هؤلاء الأمم هنا ... وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيبا ... فلا تستبق منها نسمة ما ... بل تحرمها تحريما ... الحثيين والاموريين والكنعانيين والفرزيين والحويين واليبوسيين ... كما أمرك الرب إلهك ... لكي لا يعلموكم أن تعملوا حسب جميع ارجاسهم التي عملوا لآلهتهم ... فتخطئوا إلى الرب إلهكم". سفر التثنية 20 / 10-17

            ثانياً:
            حديث ... " فتبسَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ، ثم قال: بلِ الدَّمَ الدَّمَ والهدمَ الهدمَ، أنا منكُم وأنتُم مِنِّي "

            §
            لقد اقتطع " المدلس" هذا المقطع من حديث طويل فلم يذكر ما قبله وما بعده ... هذا فضلا عن استغلاله عدم المام القارئ السطحي بما تعارف عليه العرب آنذاك في لغتهم !!!!

            § وملخص هذا الحديث الذي رواه كعب بن مالك (المحدث: الألباني – المصدر: فقه السيرة – الصفحة 149) أن الرسول بعد أن هاجر من مكة الى المدينة ... أراد الأنصار المسلمون بالمدينة أن يبايعوه على النُّصرة والحماية لهم ... وهو ما يطلق عليه بالمصطلَح العصريِّ الحديث -التحالف -أي انشاء تحالف بيْن مسلمي مكَّة بقيادةِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وبيْن مسلِمي المدينةِ " الأنصار" وذلك لبناءِ المجتمع التوافُقي الجديد، وإنشاء دولةِ المدينة ...

            §
            واُثناء هذا المبايعة قال احد الأنصار وهو أبو الهيثَمِ بنُ التَّيهانِ : " يا رسولَ اللهِ ، إن بَيننا وبينَ الرِّجالِ – يعني اليهودَ – حبالًا وإنَّا قاطعوها ، فهل عَسيتَ إن فَعلنا ذلكَ ثمَّ أظهرَكَ اللهُ أن ترجِعَ إلى قومِكَ وتدَعَنا " ... ( بمعنى أنه يخشى بعد أن يتم هذا التحالف وبما يترتب عليه من قطع للعلاقات بين الأنصار واليهود بالمدينة ... ان يترك الرسول الأنصار بمفردهم بالمدينة ويذهب الى مكة بعد ان تشتد قوته )... فتبسَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ ، ثم قال : بلِ الدَّمَ الدَّمَ والهدمَ الهدمَ ، أنا منكُم وأنتُم مِنِّي ، أحارِبُ مَن حاربتُم وأسالِمُ مَن سالمتُم " ... قالوا في معنى ذلك: إنهم كانوا في الجاهلية إذا تحالفوا يقولون: الدم الدم والهدم الهدم، يريدون: تطلب بدمى وأطلب بدمك، وما هدمت من الدماء هدمت؛ أي: ما عفوت عنه وأهدرته عفوت عنه وأهدرته ... نثر الدر باب خطبته في حجة الوداع جزء 1 ص 39

            §
            وروى في حديث آخر لنفس الموقف أن الأنصار قالوا: ترون نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا فتح الله عليه مكة أرضه وبلده يقيم بها؛ فقال صلى الله عليه وسلم: " معاذ الله، المحيا محياكم والممات مماتكم ". الألباني - المصدر: فقه السيرة - الصفحة أو الرقم: 399

            §
            قال بن هشام: ويقال الهدم الهدم يعني الحرمة أي ذمتي ذمتكم وحرمتي حرمتكم ... تهذيب سيرة ابن هشام باب نقباء الخزرج جزء 1 ص 130

            § وقد ورد في " لسان العرب " لأبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم (ابن منظور)

            1.
            والمعنى إن طلب دمكم فقد طلب دمي، وإن أهدر دمكم فقد أهدر دمي لاستحكام الألفة بيننا، وهو قول معروف، والعرب تقول: دمي دمك وهدمي هدمك، وذلك عند المعاهدة والنصرة وفى الظلم تقول: إن ظلمت فقد ظلمت ....

            2.
            وروى الأزهري عن أبي الهيثم أنه قال في الحلف: دمي دمك إن قتلني إنسان طلبت بدمي كما تطلب بدم وليك، أي ابن عمك وأخيك، وهدمي هدمك أي من هدم لي عزا وشرفا فقد هدمه منك ... وكل من قتل وليي، فقد قتل وليك، ومن أراد هدمك فقد قصدني بذلك ... قال الأزهري: ومن رواه الدم الدم والهدم الهدم، فهو على قول الحليف تطلب بدمي وأنا أطلب بدمك. وما هدمت من الدماء هدمت أي ما عفوت عنه وأهدرته فقد عفوت عنه وتركته. ويقال: إنهم إذا احتلفوا قالوا: هدمي هدمك، ودمي دمك.

            § أما فيما يتعلق بموضوع الدم ... فإنه من العجيب أن في الوقت الذي نجد فيه أن القرآن الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم يقول في حق أخيه نبي الله داوود ...
            " وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ "ص 20 ... أي واذكر عبدنا داوود ذا القوة في الدين والدنيا، إنه كان رجَّاعاً إلى الله في جميع أحواله ... تفسير المنتخب ... نجد أن الكتاب المقدس ينسب الي داوود إراقة الدماء وعلى نحو لا يتمشى مع من يختاره الله من بين البشر ليبلغ رسالة السماء للأرض فنجده:


            § ينشر بالمناشير شعوبا كاملة – أطفالا ونساء وشيوخا ورجالا
            " وَأَخْرَجَ الشَّعْبَ الَّذِينَ بِهَا وَنَشَرَهُمْ بِمَنَاشِيرِ وَنَوَارِجِ حَدِيدٍ وَفُؤُوسٍ. وَهكَذَا صَنَعَ دَاوُدُ لِكُلِّ مُدُنِ بَنِي عَمُّونَ. ثُمَّ رَجَعَ دَاوُدُ وَكُلُّ الشَّعْبِ إِلَى أُورُشَلِيمَ. " سفر الأيام الأولى 20/3-5 .... ولا حول ولا قوة الا بالله.


            يتبـــــــــــــــــع بإذن اللـــــــــــه وفضله




            أول كتاباتى
            الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
            https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

            تعليق


            • #21



              الرد على التدليس رقم 20: ورد في رسالة يوحنا الرسول الاولى 1:2 -2 " يَا أَوْلاَدِي، أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هذَا لِكَيْ لاَ تُخْطِئُوا ... وَإِنْ أَخْطَأَ أَحَدٌ فَلَنَا شَفِيعٌ عِنْدَ الآبِ... يَسُوعُ الْمَسِيحُ الْبَارُّ ... وَهُوَ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَانَا ... لَيْسَ لِخَطَايَانَا فَقَطْ، بَلْ لِخَطَايَا كُلِّ الْعَالَمِ أَيْضًا. " ... بينما ورد في سورة التوبة 80 " اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ "

              § كما تعودنا في غالبية ما يثار على الإسلام من شبهات .... اقتطاع نص من سياقه ومناسبته ثم التهليل باكتشاف خطأ حتى نوهم القارئ السطحي بذلك فتتزعزع عقيدته.

              §
              إن الآية الكريمة التي استدل بها المدلس " اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ ... " هي الآية رقم 80 من سورة التوبة ... والذي يقرأ سورة التوبة بدءاً من الآية رقم 42 وحتى الآية رقم 87يجد أن هذه الآيات تتحدث عن المنافقين الذين كانوا مندسين في داخل المجتمع الإسلامي بالمدينة آنذاك ... والذين أظهروا الإيمان تقية وطمعاً، وأبطنوا الكفر الصراح ... هذا وقد كان الناس ثلاث أصناف: مؤمن، وكافر مظهر للكفر، ومنافق مظهر للإسلام مبطن للكفر، وكان في المنافقين من يعلمه الناس بعلامات ودلالات، بل من لا يشكون في نفاقه، كابن اُبي وأمثاله.

              §
              وقد تضمنت هذه الآيات وصفاً لحقيقة وتصرفات هؤلاء المنافقين والتي منها إشاعة الاضطراب والفتنة وتدبير المكايد والمكر السيء والاذى للرسول واصحابه والمجتمع ... وعدم الوفاء بما عاهدوا الله عليه بعد ان اعطاهم الله من فضله ... فتمكن بذلك النفاق في قلوبهم إلى أن يموتوا ويلقوا اللَّه.

              §
              ولذلك فماذا نتوقع ان يُقدم لهؤلاء (أو لمن سيأتي بمثل أعمالهم لاحقاً في أي مجتمع) ... هل تقدم لهم الجوائز التقديرية والأنواط ؟؟؟؟ الإجابة لا بالطبع ... ولكن هؤلاء سيقدم لهم ما جاء في الآية رقم 80 من سورة التوبة والتي تتضمن بأن هؤلاء المنافقين ليسوا أهلا لاستغفار النبي لهم ... بمعنى أن سواء أن أكثر النبي لهؤلاء من استغفار أو لم يستغفر لهم، فلن يعفو اللَّه عنهم ... ولماذا ... لأنه لا أمل في العفو والمغفرة مع الكفر والإصرار عليه وما يصاحب ذلك أيضا من أعمال تضر بالمجتمع وأفراده كما اوضحنا ... " ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ " التوبة 80... وهذا بالطبع نتيجة منطقية وعقلية.

              § إن استغفار النبي (المستجاب) للمنافقين مع اصرارهم على القبح والمعصية والاذى لو حدث فإنه كان سيغريهم بالطبع - هم وأمثالهم - على الاستمرار في الذنوب والمعاصي وأذى الغير ما دام هناك السبيل المتوفر الذي يمحو ويزيل بل ويغفر ذلك.

              §
              ولكن هل هذا هو الحال مع الكافة وفى كل الأحوال ... الإجابة لا بالطبع ... اذن فماذا ... اذهب الى سورة النساء الآية 64" وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا " ... وما معنى هذا كما جاء في تفسير المنتخب ... أي وما أرسلنا من رسول إلا كان الشأن في رسالته أن يطاع ، وأن تكون طاعته بإذن من الله ، وأن من ينافق أو يكذب أو يخالفه يكن ظالماً لنفسه ، ولو أن هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم رجعوا إلى الهدى فجاءوك وطلبوا المغفرة من الله على ما قدَّموا ، ورجوت المغفرة لهم بمقتضى رسالتك وما رأيت من تغير حالهم ، لوجدوا الله سبحانه وتعالى - كثير القبول للتوبة رحيماً بعباده.

              § ولو كان القرآن الكريم كلام محمد صلى الله عليه وسلم ما وجدنا تلك الآية الكريمة التي استدل بها المدلس للطعن في الإسلام ... ولماذا ؟؟؟ لأن هذه الآية تبرهن على أنه صلى الله عليه وسلم يتصرف في إطار يُحدد له من الله وليس طبقاً لما يحدده هو ... وأنه لو كان صلى الله عليه وسلم يدعى النبوة لادعى أيضاً قدرته على مغفرة الذنوب والمعاصي من الله مهما كانت ... بل وتربّح من وراء هذا عن طريق اصدار
              "صكوك غفران" على نحو مشابه مثلاً لما مارسته الكنيسة الكاثوليكية في أوربا لعدة قرون فكان ذلك من ضمن أسباب انشقاقها وظهور الكنيسة البروتستانتية.

              §
              ولكننا في هذا المقام نود أن نقف أمام النص الذي كتبه لوقا في إنجيله 23/ 34 بأن السيد المسيح عليه السلام نادى أباه وهو على الصليب وقال ... " فَقَالَ يَسُوعُ: يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ ... ".

              § بموجب هذا النص فقد دعا يسوع الله ليغفر للذين ضربوه وبصقوا عليه وكفروا به وعذبوه ثم صلبوه حسب قول النصارى ...
              ولذلك فإن الغفران واقع واقع لهؤلاء ولا محالة سواء كان:

              §
              يسوع هو الله أي دعا يسوع نفسه بنفسه ؟!! فالمغفرة تمت ووقعت ولا محالة.
              § يسوع رسول الله ... فهو بالطبع يلزم أن يكون مستجاب الدعوة عند الله ... فالمغفرة تمت ولا محالة أيضاً.
              §
              فإذا كانت المغفرة وقعت ولا محالة للذين كفروا به وعذبوه وصلبوه كقول النصارى ... فبالمثل لا يلزم الأيمان بيسوع ولا بتعاليمه ... بل وسيغفر الله بالطبع لكافة البشر (طائعهم وعاصيهم) أسوة بهذا الأمر انطلاقا من مبدأ المساواة وعدالة الله ... بل وهناك أيضاً من سيكونون ارفع درجة من هؤلاء لأنهم لم يقوموا بتعذيب وصلب يسوع.
              § أما نحن المسلمون فقد آمنا بالله ... وربحنا محمد رسول الله ... ولم نخسر أخيه السيد المسيح رسول الله الذي نؤمن به وبتعاليمه الواردة في
              إنجيل المسيح نفسه ولم نعذبه أو نصلبه ... بل نوقره ونحترمه هو وأمه مريم سيدة نساء العالمين.

              §
              إن العبارة التي استرشد بها المدلس ..." وَإِنْ أَخْطَأَ أَحَدٌ فَلَنَا شَفِيعٌ عِنْدَ الآبِ ... يَسُوعُ الْمَسِيحُ الْبَارُّ "رسالة يوحنا الاولى 1:2 -2 ... وأيضاً عبارة " فَقَالَ يَسُوعُ: يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ ... " لوقا 23/ 34 ... يبرهنان على أن يسوع المسيح هو كيان آخر منفصل غير كيان الآب ... والذي يؤكد ذلك أيضا قول السيد المسيح عن نفسه في انجيل يوحنا الاصحاح رقم 5 الأعداد:

              30أَنَا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَفْعَلَ مِنْ نَفْسِي شَيْئًا. كَمَا أَسْمَعُ أَدِينُ، وَدَيْنُونَتِي عَادِلَةٌ، لأَنِّي لاَ أَطْلُبُ مَشِيئَتِي بَلْ مَشِيئَةَ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي.
              31إِنْ كُنْتُ أَشْهَدُ لِنَفْسِي فَشَهَادَتِي لَيْسَتْ حَقًّا.
              32الَّذِي يَشْهَدُ لِي (أي للمسيح) هُوَ آخَرُ... (وحسب ترجمة KJV ... There is another that beareth witness of me) ...وَأَنَا أَعْلَمُ
              أَنَّ شَهَادَتَهُ الَّتِي يشهدها لي هي حق.

              وحسب تفسير انطونيوس فكرى
              للعدد (30): " أنا لا أقدر أن افعل من نفسي شيئًا ..." ... فالآب يريد والابن ينفذ ويعلن لنا أي يستعلن إرادة الآب.

              وتفسيره أيضاً
              للعدد (32):"الذي يشهد لي هو آخر وأنا اعلم إن شهادته التي يشهدها لي هي حق." ....
              آخر= هو الآب لأن الفعل يشهد أتى في زمان المضارع الدائم، وهذا لا يستقيم في حالة أي إنسان، لأن أي إنسان تكون شهادته مؤقتة أما شهادة الآب فدائمة وصادقة.

              §
              وبالتالي فان ما ورد ليبرهن تماما على أن كيان السيد المسيح عليه السلام هو كيان منفصل تماما عن كيان الله (الآب) ... وأن كينونته هي مثل ما نطق به فمه الشريف وهو في المهد حيث قال " قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا " مريم 30

              § وما يعيبه المدلس من النهى عن الاستغفار للمنافقين المصرين على القبح والمعصية واذى الغير لردعهم وامثالهم كما ورد في سورة التوبة ... يجده سيادته في كتابه المقدس ... حيث يأمر الرب أرميا عليه السلام بمثل ذلك ... وكيف ؟؟؟

              " وَأَنْتَ فَلاَ تُصَلِّ لأَجْلِ هذَا الشَّعْبِ وَلاَ تَرْفَعْ لأَجْلِهِمْ دُعَاءً وَلاَ صَلاَةً، وَلاَ تُلِحَّ عَلَيَّ لأَنِّي لاَ أَسْمَعُك. " ارميا 7 / 16

              وجاء في تفسير انطونيوس فكرى لهذا العدد: كان أرميا نبيًا مصليًا عن شعبه ... وكان لهذا الشعب أمل في شفاعته سابقًا ولكن ابتداء من آية (16) فقد الشعب هذا الرجاء ... وعجيب هو إرمياء في محبته فبالرغم من كل أذيتهم لهُ كان دائم الصلاة لأجلهم ... وهذه خطورة من يصلى ويتشفع بالقديسين وهو باقٍ في خطيته لا يريد أن يتوب ... والسبب في هذا قساوة قلوبهم فأصبحت صلاة النبي بلا فائدة لهم.

              §
              وجاء ذلك أيضا في ارميا 11 / 11 -14

              11لِذلِكَ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هأَنَذَا جَالِبٌ عَلَيْهِمْ شَرًّا لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهُ، وَيَصْرُخُونَ إِلَيَّ فَلاَ أَسْمَعُ لَهُمْ.
              12فَيَنْطَلِقُ مُدُنُ يَهُوذَا وَسُكَّانُ أُورُشَلِيمَ وَيَصْرُخُونَ إِلَى الآلِهَةِ الَّتِي يُبَخِّرُونَ لَهَا، فَلَنْ تُخَلِّصَهُمْ فِي وَقْتِ بَلِيَّتِهِمْ.
              13لأَنَّهُ بِعَدَدِ مُدُنِكَ صَارَتْ آلِهَتُكَ يَا يَهُوذَا، وَبِعَدَدِ شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ وَضَعْتُمْ مَذَابحَ لِلْخِزْيِ، مَذَابحَ لِلتَّبْخِيرِ لِلْبَعْلِ.
              14وَأَنْتَ فَلاَ تُصَلِّ لأَجْلِ هذَا الشَّعْبِ، وَلاَ تَرْفَعْ لأَجْلِهِمْ دُعَاءً وَلاَ صَلاَةً، لأَنِّي لاَ أَسْمَعُ فِي وَقْتِ صُرَاخِهِمْ إِلَيَّ مِنْ قِبَلِ بَلِيَّتِهِمْ.

              وجاء في تفسير انطونيوس فكرى لهذه الأعداد:

              في
              (11) الشر الذي يجلبه الله عليهم هو نتيجة طبيعية لخطيتهم وحين يطلبون الله لن يستجب لهم، فهم لا يصرخون في توبة، بل لمجرد الخروج من الضيقة فقط. في (12) نعرف لماذا لم يستجيب لهم الله فمازالت أوثانهم في قلبهم وها هم يلجأون إليها. وأوثانهم متعددة (13) لذلك في (14) يحرمهم الله من صلوات النبي وشفاعته، وهذا تهديد مخيف لمن يفهم أن صلاة القديسين أصبحت مرفوضة بالنسبة لهُ.


              يتبـع بإذن اللـــــــه وفضله


              التعديل الأخير تم بواسطة سيف الإسلام; الساعة 25-10-2015, 23:06.
              أول كتاباتى
              الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
              https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

              تعليق


              • #22



                الرد على التدليس رقم 21
                : الكتاب المقدس يخبرنا بالعدل في يوم الحساب
                " كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا سَيُعْطِي عَنْ نَفْسِهِ حِسَابًا للهِ. " رو 14 / 12 & " لِيَنَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا كَانَ بِالْجَسَدِ بِحَسَبِ مَا صَنَعَ، خَيْرًا كَانَ أَمْ شَرًّا " 2 كو 5 / 10 ... بينما النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏" يَجيءُ النَّاسُ يومَ القيامةِ، ناسٌ من المسلمين، بذنوبٍ أمثالِ الجبالِ ... فيغفرُها اللهُ لهم ... ويضعُها على اليهودِ والنَّصارَى ... فيما أحسبُ أنا ... قال أبو روحٍ: لا أدري ممَّن الشَّكُّ. "


                سيتم الرد على هذا التدليس في خمس محاور

                المحور الأول: القواعد العامة للإسلام والنصوص القرآنية تنفى الظلم تماما:

                § قال تعالى ...
                " قُلْ أَغَيْرَ الله أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ " الأنعام 164 .... فما تفسير ذلك كما ورد في تفسير ابن كثير:

                وقوله:
                {وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ... إخبار عن الواقع يوم القيامة في جزاء الله تعالى وحكمه وعدله، أن النفوس إنما تجازى بأعمالها إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، وأنه لا يحمل من خطيئة أحد على أحد. وهذا من عدله تعالى، كما قال: {وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} فاطر 18... وقوله تعالى {فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا} طه 112 ... قال علماء التفسير فلا يظلم بأن يحمل عليه سيئات غيره، ولا يهضم بأن ينقص من حسناته.

                § وقال تعالى
                " وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ " الأنبياء 47 ... وتفسير ذلك كما ورد في تفسير المنتخب ... ونضع الموازين التي تقيم العدل يوم القيامة، فلا تُظَلَم نفس بنقص شيء من حسناتها أو زيادة شيء في سيئاتها، ولو كان وزن حبة صغيرة أتينا بها وحاسبنا عليها، وكفى أن نكون الحاسبين فلا تظلم نفس شيئاً.

                المحور الثاني: الحديث ضعفه بعض أهل العلم:


                § وعلى الرغم من أن هذا الحديث رواه الأمام مسلم إلا أنه من الأحاديث القليلة التي
                خالف بعض أهل العلم الأمام مسلم في تصحيحه له ... فقد
                ضعف هذا الحديث البيهقي (شعب الإيمان: 1/288 خلاصة حكم المحدث: شك فيه راويه ... [وفيه] شداد أبو طلحة تكلم أهل العلم بالحديث فيه) ... وضعفه الألباني أيضاً في السلسلة الضعيفة (الرقم: 5399 خلاصة حكم المحدث: شاذ & رقم 1316 خلاصة حكم المحدث: منكر بهذا اللفظ).

                المحور الثالث: راوي الحديث يشك فيه:
                § يتضح هذا من الجزئية التي وردت في نهاية الحديث نفسه... {فيما أحسبُ أنا ... قال أبو روحٍ: لا أدري ممَّن الشَّكُّ} ... والتي توضح أن أحد الرواة
                غير متأكد من الرواية لكن غير معروف من أي راوي وقع الشك بالتحديد؟؟ ... وبالتالي إذا كان راوي الحديث قد شك فيه كما ذكر ... فإنه لا يحتج بهذا الحديث مع الشك ولكونه يخالف ظاهر القرآن الكريم " وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى " الأنعام 164 ... لكن إن صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ذلك فهو لا يقول إلا الحق ... ولذلك يجب حمل الحديث على ما يوافق الأدلة الأخرى في ضوء القواعد العامة للإسلام والنصوص القرآنية التي تنفى الظلم تماما .... كما سيأتي شرحه.


                المحور الرابع: تفسير الحديث على فرض صحته مع تطبيق القواعد العامة للإسلام التي تنفى الظلم تماما:

                § إن نص الحديث
                " يَجيءُ النَّاسُ يومَ القيامةِ، ناسٌ من المسلمين، بذنوبٍ أمثالِ الجبالِ ... فيغفرُها اللهُ لهم... " ... يدل على أن هناك مجموعة من المسلمين فقط وليس كلهم ... سيغفر الله لهم ذنوبهم ... ثم ماذا ... سيضع الله هذه الذنوب على اليهود والنصارى ... ولكن لماذا يضعها الله العادل الحكيم عليهم ؟؟؟؟

                § لقد شرع الإسلام قاعدة هامة حذرت من الظلم وعواقبه ... وما هي هذه القاعدة ؟؟؟؟
                إنها القاعدة التي حددها هذا الحديث:

                " أتَدرونَ ما المُفلِسُ؟ إنَّ المُفلسَ من أُمَّتي مَن يأتي يومَ القيامةِ بصلاةٍ وصيامٍ، وزكاةٍ، ويأتي وقد شتَم هذا، وقذَفَ هذا، وأكلَ مالَ هذا، وسفكَ دمَ هذا، وضربَ هذا، فيُعْطَى هذا من حَسناتِه، وهذا من حسناتِه، فإن فَنِيَتْ حَسناتُه قبلَ أن يُقضَى ما عليهِ، أُخِذَ من خطاياهم، فطُرِحَتْ عليهِ، ثمَّ طُرِحَ في النَّارِ." الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 87 خلاصة حكم المحدث: صحيح

                §
                إن هذه القاعدة تسمى قاعدة الظالم والمظلوم ... حيث يأخذ المظلوم من حسنات من ظلمه ... فإن فنيت حسنات الظالم ... وضعت سيئات المظلوم على من ظلمه على النحو الموضح بالحديث.

                § وهذا الأمر يلمسه الجميع ... فما سفك دماء المسلمين وما تعرضوا له من ظلم وتشريد وتعذيب واحتلال لوطنهم على أيدي اليهود وما ساندهم من نصارى في فلسطين منا ببعيد.

                §
                وليس ببعيد منا أيضا ما تعرض له المسلمون من ظلم في الحملة الصليبية الأولى والثانية (بقيادة جورج بوش) والبوسنة والاستعمار الغربي الصليبي لبلاد المسلمين على مدار عدة عقود ... الى آخر ما قاساه المسلمون من ظلم مشابه منهم ... إن هذا يجعلنا ندرك أن ما قاله الرسول قد وقع بالفعل بعد وفاته صلى الله عليه وسلم.

                المحور الخامس: نظرة في إنجيل لوقا إصحاح 11:

                49لِذلِكَ أَيْضًا قَالَتْ حِكْمَةُ اللهِ: إِنِّي أُرْسِلُ إِلَيْهِمْ أَنْبِيَاءَ وَرُسُلاً، فَيَقْتُلُونَ مِنْهُمْ وَيَطْرُدُونَ.
                50 لِكَيْ يُطْلَبَ مِنْ هذَا الْجِيلِ دَمُ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ الْمُهْرَقُ مُنْذُ إِنْشَاءِ الْعَالَمِ.
                51 مِنْ دَمِ هَابِيلَ إِلَى دَمِ زَكَرِيَّا الَّذِي أُهْلِكَ بَيْنَ الْمَذْبَحِ وَالْبَيْتِ. نَعَمْ، أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يُطْلَبُ مِنْ هذَا الْجِيلِ!
                §
                وهذا يعنى أن جيل اليهود الذى عاصر السيد المسيح عليه السلام سيحمل ذنوب قتل جميع الأنبياء منذ بداية البشرية بالرغم من أنهم لم يقتلوهم ... و المدلس بالطبع لا يعترض على هذا بل ولا يرى فيه ظلما !!!

                § وقد ورد في تفسير القس أنطونيوس فكري أنه ما كان يطلب من جيل اليهود المعاصر السيد المسيح عليه السلام دم جميع
                " الأَنْبِيَاءِ الْمُهْرَقُ مُنْذُ إِنْشَاءِ الْعَالَمِ " لو كانوا تابوا أو آمنوا بالمسيح، ولكن هذا الجيل أكمل خطية الآباء بصلبهم للمسيح.

                §
                ولذلك لا ندرى لماذا يعترض المدلس على تحميل من ظلم من اليهود والنصارى ذنوباً بسبب ظلمهم المباشر للمسلمين ... في نفس الوقت الذي لا يعترض فيه سيادته على تحميل جيل اليهود المعاصر للسيد المسيح عليه السلام ذنوب قتل انبياء ورسل لم يروهم ... بل ومنذ انشاء العالم.


                يتبـع بإذن اللـــــــه وفضله






                أول كتاباتى
                الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                تعليق


                • #23
                  الرد على التدليس رقم 22: ورد في انجيل متى 5 / 27 – 30 " قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَزْنِ ... وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا، فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ ... فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ الْيُمْنَى تُعْثِرُكَ فَاقْلَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ، لأَنَّهُ خَيْرٌ لَكَ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ أَعْضَائِكَ وَلاَ يُلْقَى جَسَدُكَ كُلُّهُ فِي جَهَنَّمَ ... وَإِنْ كَانَتْ يَدُكَ الْيُمْنَى تُعْثِرُكَ فَاقْطَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ، لأَنَّهُ خَيْرٌ لَكَ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ أَعْضَائِكَ وَلاَ يُلْقَى جَسَدُكَ كُلُّهُ فِي جَهَنَّمَ." ... بينما قال محمد صلى الله عليه وسلم " ما مِن عبدٍ قال: لا إلهَ إلا اللهُ، ثم ماتَ على ذلك إلا دخَلَ الجنةَ ... قلتُ: وإن زنى وإن سَرَقَ؟ قال: وإن زنى وإن سَرَقَ ... قلتُ: وإن زنى وإن سَرَقَ؟ قال: وإن زنى وإن سَرَقَ ... قلتُ: وإن زنى وإن سَرَقَ؟ قال: وإن زنى وإن سَرَقَ على رَغْمِ أنفِ أبي ذرٍّ. "


                  § إن السيد المدلس يريد أن يوهم القارئ الساذج (أو ربما الأقل من ذلك) أن الزنى والسرقة في المسيحية هما جرمان خطيران يجب على الانسان أن يفقأ أو يقطع من جسده الجزء الذي يمكن أن يتسبب في هذه الجرائم (إذا تطلب الأمر ذلك) بدلا من الوقوع فيهما وبالتالي يُلقى جَسده كله في جهنم ... بينما الزنى والسرقة في الإسلام هما من الأمور التي يمكن التغاضي عنها بل وأن مرتكب هذه الجرائم مبشر بالجنة ونعيمها أيضاً استناداً على الحديث الشريف الذي أورده سيادته !!

                  §
                  إن من البديهي أن هذا الحديث لا يُفهم منه بالطبع ما يحلل السرقة والزنى اطلاقا لأن امرهم معروف ومقطوع بالحرمة ... بل وجعل الله لهذه الجرائم حدوداً دنيوية يعلمها الجميع وتطبق بعد حكم القاضي بذلك ... فبالنسبة للسرقة قال تعالى .... " وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ الله وَالله عَزِيزٌ حَكِيمٌ " المائدة 38 ... أما الزنى فقد نهى الله عن مجرد القرب منه قال تعالى ... " وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا " الإسراء 32 ... وجعل حدا يطبق على من يزنى اذا لم يكن متزوجا وهو ... " الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ الله إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ " النور 2 ... اما اذا زنى المتزوج فانه يرجم حتى الموت فقد قال صلى الله عليه وسلم " لا يَحِلُّ دَمُ امرئٍ مسلمٍ إلا بإحدى ثلاثٍ ... فذكَر منهم : الثيِّبَ (المتزوج) الزانيَ " المحدث: البيهقي - المصدر: السنن الصغير للبيهقي - الصفحة أو الرقم: 3/293
                  هذا فضلا عن تحذيره صلى الله عليه وسلم بأن " العينانِ تَزْنيانِ واليدانِ تَزنِيانِ والرِّجْلانِ تَزنِيانِ والفَرجُ يَزْنِي " المحدث:
                  السيوطي -المصدر: الجامع الصغير -الصفحة أو الرقم: 5751

                  § ولولا ان امر الزنى والسرقة كبير لما ضرب بهما الرسول مثلا في هذا الحديث للأمور الكبيرة ... حيث أنه وضح ان أصحاب الكبائر لا يقطع لهم بالنار الى الأبد ... وانهم ان دخلوها اخرجوا منها بعد ذلك وختم لهم بالخلود في الجنة شريطة أن يكون الموت على التوحيد وعدم الشرك بالله بالطبع ... وأيضا ألا يكون هناك أي استحلال لهذه الجرائم لأن من يستحل ذلك يكون قد خرج عن دائرة أهل الإيمان لأن حقيقة الموحد هو أنه غير مستحل لشيء من محارم الله عز وجل.

                  §
                  قال تعالي في سورة الفرقان 68 – 70 ..." وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ الله إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ... يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ... إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ الله سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا " ... أي ولكن مَن تاب من هذه الذنوب ، وصدق في إيمانه ، وأَتبعَ ذلك بالطاعات والأعمال الصالحة ، فهؤلاء يُغفر لهم رحمة منه ، بل ويجعل لهم مكان السيئات السالفة حسنات يثيبهم عليها أجزل الثواب ، وأن الله من شأنه الرحمة والغفران. تفسير المنتخب ...

                  § وقال تعالى
                  " إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِالله فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً " النساء 48 ...
                  أي أن الله لا يغفر الإشراك به، ويعفو عمّا دون الإشراك من الذنوب لمن يشاء من عباده، ومن يشرك بالله فقد ارتكب - مفترياً على الله - ذنباً كبيراً لا يستحق معه الغفران ... تفسير المنتخب

                  §
                  فالمعني هنا هو عدم اخراج مرتكب تلك الكبائر من الملة بالكلية ... فمن يفعل ذلك من المسلمين الذين يشهدون بأن لا إله إلا الله فهو مسلم عاصي سيلقي جزاء هذا العصيان ... ولكن غاية الامر ان كل مسلم يؤمن بالله وبالرسول صلي الله عليه وسلم سيحاسب يوم القيامة وتقابل حسناته بسيئاته فان رجحت الاولى دخل الجنة وان رجحت الثانية دخل النار بمقدار تلك السيئات.

                  § إن معاصي الإنسان المسلم وذنوبه تتنوع بين صغائر ملمات وكبائر مهلكات ... فالصغائر تكفرها الطاعات والعبادات، والأعمال الصالحة وملازمة الاستغفار، كما جاءت بذلك الأخبار والروايات ... قال تعالى
                  " إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ " هود ١١٤

                  § أما الكبائر فتكفرها التوبة، وإقامة الحدود، ولا تخرج صاحبها من الملة ما دام لديه أصل الإيمان (ومات عليه) وهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، إقرارا باللسان وتصديقا بالجنان ... فأصحاب الكبائر بتوحيدهم مستحقون الجنة، وبمعاصيهم وكبائرهم يعذبون في النار ما شاء الله أن يعذبوا ثم يدخلون الجنة ... وإن شاء الله غفر لهم ابتداء ورحمهم من عذاب النار.

                  § قال لنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونحن في مجلسٍ:
                  ( تُبايِعوني على أن لا تُشرِكوا باللهِ شيئًا، ولا تَسرِقوا، ولا تَزنوا، ولا تقتُلوا أولادَكم، ولا تأتوا ببُهتانٍ تفتَرونَه بينَ أيديكم وأرجُلِكم، ولا تَعصوا في معروفٍ، فمَن وفَّى منكم فأجرُه على اللهِ، ومَن أصاب من ذلك شيئًا فعوقِبَ في الدنيا فهو كفَّارةٌ له، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره اللهُ، فأمرُه إلى اللهِ: إن شاء عاقَبَه وإن شاء عفا عنه ) ... فبايَعناه على ذلك ... الراوي:عبادة بن الصامت المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 7213 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

                  § فهذا الحديث مع الحديث الذي نتناوله دليل على أن أصحاب الذنوب والعصاة أمرهم في الآخرة مردود إلى الله إن شاء عفا عنهم، وإن شاء عذبهم على قدر ذنوبهم، إلا أنهم لا يخلدون في النار بهذه الكبائر التي فعلوها.

                  § ولكن العجيب في الأمر أن ما ذكره المدلس من أن ...
                  " كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا، فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ " ... وأنه " فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ الْيُمْنَى تُعْثِرُكَ فَاقْلَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ، لأَنَّهُ خَيْرٌ لَكَ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ أَعْضَائِكَ وَلاَ يُلْقَى جَسَدُكَ كُلُّهُ فِي جَهَنَّمَ " فإننا لا ندرى كيف نسب سفر صموئيل الثاني (2:11 –27) الى نبي الله داوود عليه السلام والذى بلغ رسالة السماء للأرض أنه زنى بامرأة جاره فحملت منه " وَكَانَ فِي وَقْتِ الْمَسَاءِ أَنَّ دَاوُدَ قَامَ عَنْ سَرِيرِهِ وَتَمَشَّى عَلَى سَطْحِ بَيْتِ الْمَلِكِ، فَرَأَى مِنْ عَلَى السَّطْحِ امْرَأَةً تَسْتَحِمُّ ... وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ جَمِيلَةَ الْمَنْظَرِ جِدًّا ... فَأَرْسَلَ دَاوُدُ وَسَأَلَ عَنِ الْمَرْأَةِ، فَقَالَ وَاحِدٌ: "أَلَيْسَتْ هذِهِ بَثْشَبَعَ بِنْتَ أَلِيعَامَ امْرَأَةَ أُورِيَّا الْحِثِّيِّ؟؟؟؟ ... فَأَرْسَلَ دَاوُدُ رُسُلاً وَأَخَذَهَا ... فَدَخَلَتْ إِلَيْهِ، فَاضْطَجَعَ مَعَهَا وَهِيَ مُطَهَّرَةٌ مِنْ طَمْثِهَا ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى بَيْتِهَا. وَحَبِلَتِ الْمَرْأَةُ "

                  §
                  فلما حملت امرأة جاره (مدام بَثْشَبَعَ) منه سفاحاً دبر داود مؤامرة ليواري فعلته فقتل زوجها (أُورِيَّا الْحِثِّيِّ) ثم " ضَمَّهَا " (أي مدام بَثْشَبَعَ التي زنى معها !!!) إِلَى بَيْتِهِ، وَصَارَتْ لَهُ امْرَأَةً وَوَلَدَتْ لَهُ ابْنًا ... وَأَمَّا الأَمْرُ الَّذِي فَعَلَهُ دَاوُدُ (أي الزنا بحليلة جاره والمؤامرات والقتل و ...الخ) فَقَبُحَ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ ".سفر صموئيل الثاني (2:11 –27)

                  § إذن فمصير نبي الله داود بموجب النص الذي استرشد به المدلس أنه سُيلقى بجسده كله في جهنم ... هذا في الوقت الذي نزه فيه القرآن الكريم من اصطفاهم الله من البشر حتى يبلغوا رسالة السماء للأرض
                  " اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ " الحج 75 ... بل وطهرهم وعصمهم بالطبع من الكبائر ونزههم عن المعاصي وذلك حتى يبلغوا بأمانة رسالة الله وينشروا تعاليمه بين البشر ويكونوا في نفس الوقت قدوة حسنة وصالحة لأتباعهم للاقتداء بهم كبشر مثلهم ويغلق أيضا الطريق تماما على من يمكنه التحجج بأفعال الأنبياء المشينة(حاشاهم) .. " وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ " ص 20

                  § ومن ناحية أخرى ورد في
                  إنجيل يوحنا قصة المرأة الزانية حيث قدّم الكتبة والفريسيون للسيد المسيح امرأة أمسكت في زنا وقالوا له أن هذه المرأة أمسكت وهي تزني وأن موسى أوصانا في الناموس أن مثل هذه ترجم فماذا تقول أنت ... فقال لهم: " مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ " ... فانصرفوا ... فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ: " وَلاَ أَنَا أَدِينُكِ ... اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضًا ". يوحنا 8 / 1 – 11




                  §
                  وإذا اطلعنا على قصة المرأة الزانية هذه في تفسير القس أنطونيوس فكري نجد ما نصه الآتي:

                  1.
                  المسيح وضع قانون أن من هو بلا خطية فهو الذي يدين، وهو وحده الذي بلا خطية لذلك فهو وحده الذي يدين، وحين أدان فهو أدان الخطية في جسده.
                  2.
                  المسيح القدوس أتي ليحمل خطايانا ويحرقها في جسده ... فهو لم يتسامح مع الزنا بل هو حمل الخطية وأدانها بجسده (رو3:8).
                  3.
                  حدث في القرون الأولى أن بعض النساخ لم يكتبوا هذه الآيات (القصة) لأنهم ظنوها تشجع على الخطية ... ولكن هذه القصة موجودة في معظم النسخ وبالذات في النسخ القديمة جدًا ...

                  § ولكن هذه القصة تتعارض مع ما استشهد به المدلس
                  " فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ الْيُمْنَى تُعْثِرُكَ فَاقْلَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ، لأَنَّهُ خَيْرٌ لَكَ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ أَعْضَائِكَ وَلاَ يُلْقَى جَسَدُكَ كُلُّهُ فِي جَهَنَّمَ ".متى 5 / 27 – 30 ... فهذا النص يقرر عقوبة الالقاء في جهنم لمن يزني ولو بعينه ... بينما في قصة المرأة الزانية فقد عفا المسيح عنها وبالتالي ستدخل الجنة رغم زناها بجسدها ..." وَلاَ أَنَا أَدِينُكِ ... ". يوحنا 8 / 1 – 11.

                  §
                  وإذا كان السيد المسيح ... " لم يتسامح مع الزنا بل هو حمل الخطية وأدانها بجسده "وأنه ..." أتي ليحمل خطايانا ويحرقها في جسده (على الصليب) " ... (حسب ما ورد في تفسير انطونيوس فكرى لقصة المرأة الزانية) ... فنحن نتساءل عن الحكمة في أن يتجسد الله رب العالمين خالق السماوات والأرض وما بينهما ويُهان ويُضرب ويُبصق عليه ثم يُصلب (كما يؤمن بذلك النصارى) عوضاً عمن قتل أو زنى أو سرق أو أجرم في حق البشرية ... ثم يُعفى بعد ذلك عن المجرم بل ويكافأ بالجنة ونعيمها ؟؟؟؟ وإذا كانت الإجابة بان الحكمة في ذلك أن الله يحبنا ... نقول فهل من العدل ان يتساوى الجاني مع المجني عليه ... والظالم مع المظلوم ... والمعتدى مع المعتدى عليه ... ولماذا لا تطبق القاعدة العادلة ..." فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ... وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ " الزلزلة 6 -7




                  يتبـع بإذن اللـــــــه وفضله






                  أول كتاباتى
                  الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                  https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                  تعليق


                  • #24

                    الرد على التدليس رقم 23: السيد المسيح ينهى عن الحلفان " أَيْضًا سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَحْنَثْ، بَلْ أَوْفِ لِلرَّبِّ أَقْسَامَكَ. ... وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تَحْلِفُوا الْبَتَّةَ، لاَ بِالسَّمَاءِ لأَنَّهَا كُرْسِيُّ اللهِ، وَلاَ بِالأَرْضِ لأَنَّهَا مَوْطِئُ قَدَمَيْهِ، وَلاَ بِأُورُشَلِيمَ لأَنَّهَا مَدِينَةُ الْمَلِكِ الْعَظِيمِ ... وَلاَ تَحْلِفْ بِرَأْسِكَ، لأَنَّكَ لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَجْعَلَ شَعْرَةً وَاحِدَةً بَيْضَاءَ أَوْ سَوْدَاءَ ... بَلْ لِيَكُنْ كَلاَمُكُمْ: نَعَمْ نَعَمْ، لاَ لاَ. وَمَا زَادَ عَلَى ذلِكَ فَهُوَ مِنَ الشِّرِّيرِ." متى 5 / 33 – 37 ... بينما ورد في سورة التين 3 " وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ".


                    إن من العجيب أن يعاب على القرآن الكريم وجود الحلف فيه ... والحلف موجود في الكتاب المقدس بعهديه !!!! فلا ندرى كيف يكون من الشرير ؟؟؟ ولذلك يجب أن نستعرض أولاً موضوع الحلف في الكتاب المقدس (بعهديه القديم والجديد) ثم في الإسلام:

                    §
                    أولاً: القسم في العهد القديم قبل ميلاد المسيح ... الرب نفسه حلف ... والأنبياء حلفوا ... والناس أمروا بالحلف ...

                    * وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: "
                    اذْهَبِ اصْعَدْ مِنْ هُنَا أَنْتَ وَالشَّعْبُ الَّذِي أَصْعَدْتَهُ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي حَلَفْتُ لإِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ قَائِلاً لِنَسْلِكَ أُعْطِيهَا ". سفر الخروج 33 / 1

                    *
                    ثُمَّ قَالَ لِيَ الرَّبُّ: قُمِ اذْهَبْ لِلارْتِحَالِ أَمَامَ الشَّعْبِ، فَيَدْخُلُوا وَيَمْتَلِكُوا الأَرْضَ الَّتِي حَلَفْتُ لآبَائِهِمْ أَنْ أُعْطِيَهُمْ.سفر التثنية 10 / 11

                    *
                    " إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَآلِهَةُ نَاحُورَ، آلِهَةُ أَبِيهِمَا، يَقْضُونَ بَيْنَنَا ... وَحَلَفَ يَعْقُوبُ بِهَيْبَةِ أَبِيهِ إِسْحَاقَ. " التكوين 31 / 53

                    *
                    " فَحَلَفَ مُوسَى فِي ذلِكَ الْيَوْمِ قَائِلاً: إِنَّ الأَرْضَ الَّتِي وَطِئَتْهَا رِجْلُكَ لَكَ تَكُونُ نَصِيبًا وَلأَوْلاَدِكَ إِلَى الأَبَدِ " يشوع 14 / 9

                    *
                    " الرَّبَّ إِلهَكَ تَتَّقِي، وَإِيَّاهُ تَعْبُدُ، وَبِاسْمِهِ تَحْلِفُ ". سفر التثنية 6 / 13

                    *
                    وَيَسْتَحْلِفُ الْكَاهِنُ الْمَرْأَةَ وَيَقُولُ لَهَا: " إِنْ كَانَ لَمْ يَضْطَجعْ مَعَكِ رَجُلٌ ... وَإِنْ كُنْتِ لَمْ تَزِيغِي إِلَى نَجَاسَةٍ مِنْ تَحْتِ رَجُلِكِ فَكُونِي بَرِيئَةً مِنْ مَاءِ اللَّعْنَةِ هذَا الْمُرِّ "سفر العدد 5 / 19.

                    *
                    " الَّذِينَ حَلَفَ الرَّبُّ لَهُمْ أَنَّهُ لاَ يُرِيهِمِ الأَرْضَ الَّتِي حَلَفَ الرَّبُّ لآبَائِهِمْ أَنْ يُعْطِيَنَا إِيَّاهَا "يشوع 5/ 6

                    *
                    " حَلَفَ الرَّبُّ بِيَمِينِهِ وَبِذِرَاعِ عِزَّتِهِ قَائِلاً: «إِنِّي لاَ أَدْفَعُ بَعْدُ قَمْحَكِ مَأْكَلاً لأَعْدَائِكِ، " إشعياء 62 / 8

                    *
                    " أقسم الرب ولن يندم ... أنت كاهن إلى الأبد على رتبة ملكي صادق ". مز 110 / 4 .... وقد ورد في تفسير أنطونيوس فكري لهذا النص .... " والله أقسم ... أي ليظهر للبشر اهتمامه وجديته في أمر الخلاص ... فالقسم هو الطريقة التي يفهمها البشر لإظهار الجدية " .... جاء في (عب 16:6) ..." فَإِنَّ النَّاسَ يُقْسِمُونَ بِالأَعْظَمِ ... وَنِهَايَةُ كُلِّ مُشَاجَرَةٍ عِنْدَهُمْ لأَجْلِ التَّثْبِيتِ هِيَ الْقَسَمُ ".

                    *
                    " ونادي مَلاَكُ الرَّبِّ إِبْرَاهِيمَ ثَانِيَةً مِنَ السَّمَاءِ ... وَقَالَ: «بِذَاتِي أَقْسَمْتُ ... يَقُولُ الرَّبُّ "التكوين 22 / 15 -16

                    * ولقد استوقفني عدد يقسم فيه الله بفخر (مجد) يعقوب وذلك في
                    سفر عاموس الإصحاح 8 العدد 7 ...... " قَدْ أَقْسَمَ الرَّبُّ بِفَخْرِ يَعْقُوبَ " ... أي أن الله في الكتاب المقدس اقسم بمجد إنسان.

                    § ثانياً: القسم والحلف في العهد الجديد بعد ميلاد المسيح ...

                    *
                    " أَيْضًا سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَحْنَثْ ... بَلْ أَوْفِ لِلرَّبِّ أَقْسَامَكَ " متى 5 / 33 أقسامك جمع قسَم ... أي أوف لله حلفانك

                    * و قد ورد في
                    إنجيل متى 5 / 18 أيضا " لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ - مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ " .... وفي هذا تعهد واضح من السيد المسيح بأنه لن ينقض أو يلغى أي منهج أو شريعة سابقه أو أفعال للأنبياء من قبله ... وبالتالي فان الواجب أن يسرى بالطبع على أتباع العهد الجديد في موضوع الحلف ما كان سارياً على أتباع العهد القديم.

                    * إلا أنه قد ورد في
                    إنجيل متى 5 / 34 – 37 عكس ذلك الواجب تماما ... وكيف ذلك ... لقد ألغى السيد المسيح الحلف تماماً !! فقال ... " وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تَحْلِفُوا الْبَتَّةَ، لاَ بِالسَّمَاءِ لأَنَّهَا كُرْسِيُّ اللهِ، وَلاَ بِالأَرْضِ لأَنَّهَا مَوْطِئُ قَدَمَيْهِ ... بَلْ لِيَكُنْ كَلاَمُكُمْ: نَعَمْ نَعَمْ، لاَ لاَ. وَمَا زَادَ عَلَى ذلِكَ فَهُوَ مِنَ الشِّرِّيرِ. " .. وبالتالي لا ندرى لماذا نقض والغي السيد المسيح الحلف ... ومهما كان التبرير هنا ... فأننا نشير إلى أن الله ذاته ... والأنبياء أيضا قد حلفوا في العهد القديم كما ذكرنا !!!!

                    * هذا ولقد كان السيد المسيح يحلف أيضا !!!... وكيف ذلك ... لقد كان يؤكد معظم كلامه بالقسم
                    " الحق الحق أقول لكم " ؟؟؟؟ والحق هو الله سبحانه وتعالى وليس غيره ...

                    * هذا وقد طبق بطرس تلميذ السيد المسيح شريعة العهد القديم وحلف بالفعل ... ولم يلتزم بنهى المسيح عن الحلف كما ورد في
                    متى 26 / 74 .... " فَابْتَدَأَ (أي بطرس) حِينَئِذٍ يَلْعَنُ وَيَحْلِفُ إِنِّي لاَ أَعْرِفُ الرَّجُلَ (أي لا يعرف السيد المسيح) !!وللوَقْتِ صَاحَ الدِّيكُ " .... وحقيقة الأمر لم يكن بطرس صادقاَ في حلفه !!! ... لأنه بالطبع يعرف المسيح .... لأنه تلميذه !!!! ولـكن مصلحته الشخصية وقت الحلف دعته إلى الحنث في القسم.

                    * وفى
                    رؤية يوحنا اللاهوتي 10 / 5 – 6 " والملاك الذي رايته واقفا على البحر وعلى الأرض رفع يده إلى السماء ... واقسم بالحي إلى ابد الآبدين ... الذي خلق السماء وما فيها والأرض وما فيها والبحر وما فيه أن لا يكون زمان بعد ... "

                    و قد ورد في تفسير أنطونيوس فكري لذلك أن ملاك معناها رسول أو مرسل ... ولطالما أطلق الكتاب المقدس على المسيح " ملاك العهد " ... ورفع يده = هي صورة القسم ... وفي هذا إشارة لخطورة ما يعلنه وهو نهاية الأيام ... ونهاية الشر ... ونهاية الصراع بين الكنيسة وقوى الشر.

                    أما تفسير تادرس يعقوب ملطى لذلك فهو... رفع يده إلى السماء ... ورفْعْ اليد هو ... تأكيد للمؤمنين عن خطورة ما يعلنه موجهًا أنظارهم إلى السماء مصدر التعزية ... وماذا أعلن ؟؟؟ إنه يعلن بقسم " أن لا يكون زمان بعد " ... أيّ قد انتهي وقت الضيقة العظمى ... وقت ضد المسيح ... هذا القسم يكشف لنا مدى المرارة التي يعانيها المؤمنون ...

                    * من ذلك نخلص ... أن المسيح نفسه هنا حلف " بالحي إلى ابد الآبدين ... الذي خلق السماء وما فيها والأرض وما فيها والبحر وما فيه " !!!!!!!!!


                    §
                    ثالثا: القسم والحلف في الإسلام ....

                    * الإسلام دين يحاكى الواقع العملي والفعلي ... وغير منعزل عن العالم ... ويخاطب البشر جميعا باختلاف أجناسهم وطبائعهم وعقائدهم في الكون كله والواقع الفعلي حديثا يشهد على ذلك ... ولماذا ... فالقسم لا يمكن إلغاءه أو الامتناع عنه حالياً في كل بقاع الأرض ... في المحاكم ... و في مواقف عديدة ... كتخليص المرء نفسه أو غيره من الهلاك أو للإصلاح بين متخاصمين ... أو لإزالة حقد أو لدفع شر أو ما يماثل ذلك ... و أيضــا حين تولى المناصب و المهام وبغير القسم لا يُسمح بالعمل وممارسة المهن الهامة والحساسة ... هذا ورؤساء الدول يقسمون اليمين أمام شعوبهم ... وهكذا ...

                    * ولذلك سمح الإسلام بالحلف ولكن بضوابط ... وكيف يكون ذلك:

                    · لا يجوز الحلف بغير الله تعالى لقول النبي صلى الله عليه وسلم :
                    ( مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِالله أَوْ لِيَصْمُتْ ) الراوي:عبد الله بن عمر المحدث : البخاري – المصدر : صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم : 2679 خلاصة حكم المحدث : [صحيح]

                    · المشروع للمؤمن أن يقلل من الأيمان (أي القسم والحلف) ولو كان صادقاً ... لقول الله عز وجل
                    " وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ " المائدة 89 ... أي وصونوا أيْمانَكم فلا تضعوها في غير موضعها ....

                    · وأيضا قال تعالى ...
                    "وَلَا تَجْعَلُوا الله عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَالله سَمِيعٌ عَلِيمٌ " البقرة 224 ... أي لا تجعلوا اسم الله معرَّضاً لكثرة الحلف به، لأن ذلك ينافي تعظيم اسم الله .... وأن الامتناع عن كثرة الحلف باسم الله يؤدى إلى البر والتقوى والقدرة على الإصلاح بين الناس .... إذ يكون الممتنع جليل القدر في أعين الناس موثوقاً به بينهم فيقبل قوله، والله سميع لأقوالكم وأيمانكم، عليم بنياتكم .... (تفسير المنتخب)

                    · وإذا كان الإسلام قد سمح بالحلف عند الضرورة كما وضحنا فقد حرّم بالطبع الحلف الكاذب أو نقضه قال تعالى
                    " وَأَوْفُوا بِعَهْدِ الله إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا " النحل 91 ... والأيمان: جمع يمين ... وتطلق بمعنى الحلف والقسم .... والنقض في اللغة: فسخ ما رُكّبْ (أي لا تحنثوا في القسم بعدما أكَّدتموه) ...... وهذا تأكيد للأمر بالوفاء، وتحذير من الخيانة والغدر .... (تفسير سيد طنطاوي)

                    · هذا وقد ذم الله الحلاف (أي كثير الحلف بالباطل) بقوله
                    " وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ " القلم 10 .... والمعنى أي لا تطع - أيها الرسول - كلَّ إنسانٍ كثير الحلف كذاب حقير ..

                    ·
                    جاء أعرابيٌّ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال: يا رسولَ اللهِ، ما الكبائرُ؟ قال: (الإشراكُ باللهِ) .... قال: ثم ماذا؟ قال: ثم عقوقُ الوالدَينِ ... قال: ثم ماذا؟ قال: اليمينُ (أي الحلف) الغموسُ ... قلتُ: وما اليمينُ الغموسُ؟ قال: (الذي يقتطعُ مالَ امرئٍ مسلمٍ، هو فيها كاذبٌ) .... الراوي:عبد الله بن عمرو المحدث : البخاري – المصدر : صحيح البخاري- الصفحة أو الرقم :6920 خلاصة حكم المحدث : صحيح

                    ولكن ما هو الهاجس الذي دفع المدلس ليطرح هذا التدليس بان القرآن الكريم قد تضمن قسم الله ببعض مخلوقاته:

                    · إن الله في مخيلة المدلس إنسان مثلنا يأكل ويشرب ويمشي ويكلم الناس ... وبالتالي يمكن أن يتطرق الشك إلى حديثه ... ولذلك فانه يحتاج لتأكيده بالحلف ... أما المسلمون فان الأمر عندهم مختلف ... ولماذا ... لأن الله عز وجل في معتقدهم هو بخلاف ما ذكر تماما .... فالله سبحانه ...
                    " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ " الشورى 11 ... أما حديثه سبحانه وتعالى فمعتقدهم هو ... " وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ الله حَدِيثًا " النساء 87

                    · وعندما يقسم الله ببعض مخلوقاته في القرآن فانه يريد أن يلفت أنظارنا إليها لنلاحظ عظمتها وفائدتها لنا ... وكونها آيات داله على وحدانية الله وعظمته وقوته ورحمته ... وعندما نتذكرها نذكر خالقها العظيم ونشكره على تسخيرها لنا ... فعند قسمه
                    " وهذا البلد الأمين " ... أي مكة المعظمة مهبط الوحي والتي يشهد بعظمتها مَن زارها والتي بها الحرم الشريف ... الآمن مَنْ دخلها.

                    فضلا على ذلك فقد جاء القسم في القرآن الكريم لأغراض منها:

                    ·
                    لقد نزل القرآن بلغة العرب ... وعلى طريقتهم وأسلوبهم ... وقد لجأ القرآن إلى القسم جريا على عادة العرب في توكيد الكلام والأخبار وإبراز معانيه ... فجاء القسم بالطريقة المألوفة لديهم لتستقر في النفس ... ويتزعزع فيها ما يخالفها ... وإذا كـان القسم لا ينجح أحيانا في حمل المخاطب على التصديق ... فإنه كثيرا ما يوهن في النفس الفكرة المخالفة ... ويدفع إلى الشك فيها ... ويبعث المرء على التفكير الجاد والقوي فيما ورد القسم من أجله ... هذا وقد بلغ من شأن القسم عند العرب ... أنهم كانوا يحترزون كل الاحتراز من الأيمان الكاذبة ... ويعتقدون أنها شؤم على صاحبها ... تخرب الديار وتدعها خالية من كل خير لما فيها من الغدر والخيانة ... ومن أجل هذا كانت اليمين عندهم قاطعة في إثبات الحقوق ... أسلوب القسم الظاهر في القرآن الكريم وأغراضه بلاغته د. سامي عطا حسن جامعة آل البيت المملكة الأردنية الهاشمية المفرق .

                    · لقد جاء القسم ليراعي أيضا اختلاف الاستعداد النفسي لدى البشر في تقبلها للحق وانقيادها لنوره وتوكيدا للمعاني ... فالقسم في الخطاب من أساليب التأكيد التي يتخللها البرهان المفحم ... وجذب المُعَارِض إلى الاعتراف بما يجحد ...




                    يتبـع بإذن اللـــــــه وفضله

                    أول كتاباتى
                    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                    https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                    تعليق


                    • #25



                      الرد على التدليس رقم 24
                      : رسالة السيد المسيح عليه السلام تنهى عن الشتيمة وغيرها
                      " أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الظَّالِمِينَ لاَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ؟ لاَ تَضِلُّوا: لاَ زُنَاةٌ وَلاَ عَبَدَةُ أَوْثَانٍ وَلاَ فَاسِقُونَ وَلاَ مَأْبُونُونَ وَلاَ مُضَاجِعُو ذُكُورٍ ... وَلاَ سَارِقُونَ وَلاَ طَمَّاعُونَ وَلاَ سِكِّيرُونَ وَلاَ شَتَّامُونَ وَلاَ خَاطِفُونَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ. " 1 كو 6 / 9 -10 ... بينما كان محمد صلى الله عليه وسلم يسب ويلعن ... روت عائشة ... " دخل على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رجُلانِ ... فكلَّماه بشيءٍ لا أدري ما هو ... فأغضباه ... فلعنَهما وسبَّهما ... فلما خرجا قلتُ: يا رسولَ اللهِ! من أصاب من الخيرِ شيئًا ما أصابه هذانِ ... قال " وما ذاك " قالت قلتُ: لعنْتَهما وسبَبْتَهما ... قال " أو ما علمتَ ما شارطتُ عليه ربِّي؟ قلتُ: اللهمَّ! إنما أنا بشرٌ... فأيُّ المسلمين لعنْتُه أو سبَبْتُه فاجعلْه له زكاةً وأجرًا ".

                      § إذا كانت رسالة السيد المسيح عليه السلام تنهى عن " الشتيمة " فهذا أمر يحترمه المسلمون بالطبع ... كما أن رسالة أخيه محمد صلى الله عليه وسلم تنهى عن ذلك أيضاً قال تعالى ...
                      " لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ " النساء 148

                      §
                      الا اننا بعد اطلعنا على الكتاب المقدس وجدنا أن به بعض النصوص التي بها " شتيمة " ... ولكننا ارجعنا ذلك الى الطبيعة البشرية الغير معصومة بالطبع من ان يصدر منها مثل ذلك ... ومن هذه النصوص نذكر منها ما يلي:

                      قَالَ يسوع للفريسيين:
                      " يا أولاد الأفاعي كيف تقدرون أن تتكلموا بالصالحات وأنتم أشرار فانه من فضلة القلب يتكلم الفم "متى 12 -34

                      " فَالْتَفَتَ (أي السيد المسيح) وَأَبْصَرَ تَلاَمِيذَهُ، فَانْتَهَرَ بُطْرُسَ قَائِلاً: «اذْهَبْ عَنِّي يَا شَيْطَانُ! لأَنَّكَ لاَ تَهْتَمُّ بِمَا ِللهِ لكِنْ بِمَا لِلنَّاسِ»". مرقص 8 – 33

                      وفي متى 15:" ثُمَّ خَرَجَ يَسُوعُ مِنْ هُنَاكَ وَانْصَرَفَ إِلَى نَوَاحِي صُورَ وَصَيْدَاءَ. 22وَإِذَا امْرَأَةٌ كَنْعَانِيَّةٌ خَارِجَةٌ مِنْ تِلْكَ التُّخُومِ صَرَخَتْ إِلَيْهِ قَائِلَةً:"ارْحَمْنِي، يَا سَيِّدُ، يَا ابْنَ دَاوُدَ! اِبْنَتِي مَجْنُونَةٌ جِدًّا". 23فَلَمْ يُجِبْهَا بِكَلِمَةٍ. فَتَقَدَّمَ تَلاَمِيذُهُ وَطَلَبُوا إِلَيْهِ قَائِلِينَ:"اصْرِفْهَا، لأَنَّهَا تَصِيحُ وَرَاءَنَا!" 24فَأَجَابَ وَقَالَ:"لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ". 25فَأَتَتْ وَسَجَدَتْ لَهُ قَائِلَةً:"يَا سَيِّدُ، أَعِنِّي!" 26فَأَجَابَ وَقَالَ:"لَيْسَ حَسَنًا أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلاَب". 27فَقَالَتْ:"نَعَمْ، يَا سَيِّدُ! وَالْكِلاَبُ أَيْضًا تَأْكُلُ مِنَ الْفُتَاتِ الَّذِي يَسْقُطُ مِنْ مَائِدَةِ أَرْبَابِهَا!"

                      قال السيد المسيح: لاَ تُعْطُوا الْقُدْسَ لِلْكِلاَب، وَلاَ تَطْرَحُوا دُرَرَكُمْ قُدَّامَ الْخَنَازِيرِ، لِئَلاَّ تَدُوسَهَا بِأَرْجُلِهَا وَتَلْتَفِتَ فَتُمَزِّقَكُمْ متى 7/ 6

                      سأله فريسي أن يتغذى عنده ... فدخل يسوع واتكأ ... وأما الفريسي فلما رأى ذلك تعجب أنه لم يغتسل أولاً قبل الغداء ... فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ:"أَنْتُمُ الآنَ أَيُّهَا الْفَرِّيسِيُّونَ تُنَقُّونَ خَارِجَ الْكَأْسِ وَالْقَصْعَةِ ... وَأَمَّا بَاطِنُكُمْ فَمَمْلُوءٌ اخْتِطَافًا وَخُبْثًا ... يَا أَغْبِيَاءُ، أَلَيْسَ الَّذِي صَنَعَ الْخَارِجَ صَنَعَ الدَّاخِلَ أَيْضًا؟ .... فَأجَابَ وَاحِدٌ مِنَ النَّامُوسِيِّينَ وَقالَ لَهُ: "يَامُعَلِّمُ، حِينَ تَقُولُ هذَا تَشْتُمُنَا نَحْنُ أَيْضًا! ... فَقَالَ:"وَوَيْلٌ لَكُمْ أَنْتُمْ أَيُّهَا النَّامُوسِيُّونَ "لوقا 11 / 39 -46
                      فَقَالَ (أي السيد المسيح) لَهُمَا: أَيُّهَا الْغَبِيَّانِ وَالْبَطِيئَا الْقُلُوبِ فِي الإِيمَانِ بِجَمِيعِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الأَنْبِيَاءُ! لوقا 24 / 25

                      قال السيد المسيح
                      " أَيُّهَا الْجُهَّالُ وَالْعُمْيَانُ! أَيُّمَا أَعْظَمُ: أَلذَّهَبُ أَمِ الْهَيْكَلُ الَّذِي يُقَدِّسُ الذَّهَبَ؟ "متى 23: 17

                      " هؤُلاَءِ سَيُحَارِبُونَ الْخَرُوفَ، وَالْخَرُوفُ يَغْلِبُهُمْ، لأَنَّهُ رَبُّ الأَرْبَابِ وَمَلِكُ الْمُلُوكِ، وَالَّذِينَ مَعَهُ مَدْعُوُّونَ وَمُخْتَارُونَ وَمُؤْمِنُونَ". رؤيا يوحنا 17 – 14

                      " فَحَمِيَ غَضَبُ شَاوُلَ عَلَى يُونَاثَانَ وَقَالَ لَهُ: "يَا ابْنَ الْمُتَعَوِّجَةِ الْمُتَمَرِّدَةِ ... أَمَا عَلِمْتُ أَنَّكَ قَدِ اخْتَرْتَ ابْنَ يَسَّى لِخِزْيِكَ وَخِزْيِ عَوْرَةِ أُمِّكَ؟ " صموئيل الأول 20 -30

                      " لأَنَّكُمْ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ بِالتَّحْقِيقِ أَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ كَلِصٍّ فِي اللَّيْلِ هكَذَا يَجِيءُ ". رِسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ الأُولَى إِلَى أَهْلِ تَسَالُونِيكِي 5 – 2

                      " لأَنَّ جَهَالَةَ اللهِ أَحْكَمُ مِنَ النَّاسِ! وَضَعْفَ اللهِ أَقْوَى مِنَ النَّاسِ! " كورنثوس الأولى 1 -25

                      " فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا:" الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي أَنَا بَابُ الْخِرَافِ. جَمِيعُ الَّذِينَ أَتَوْا قَبْلِي هُمْ سُرَّاقٌ وَلُصُوصٌ، وَلكِنَّ الْخِرَافَ لَمْ تَسْمَعْ لَهُمْ." يوحنا 10 – 2

                      " فَقَالَ أَبِيشَايُ ابْنُ صَرُويَةَ؟ لِلْمَلِكِ: "لِمَاذَا يَسُبُّ هذَا الْكَلْبُ الْمَيْتُ سَيِّدِي الْمَلِكَ؟ دَعْنِي أَعْبُرْ فَأَقْطَعَ رَأْسَهُ". 10فَقَالَ الْمَلِكُ: "مَا لِي وَلَكُمْ يَا بَنِي صَرُويَةَ! دَعُوهُ يَسُبَّ لأَنَّ الرَّبَّ قَالَ لَهُ: سُبَّ دَاوُدَ (أو اشتم داود ... كما فى ترجمة كتاب الحياة). وَمَنْ يَقُولُ: لِمَاذَا تَفْعَلُ هكَذَا؟ "صموئيل الثاني 16-9

                      والآن نأتي للرد على ما أثير على الحديث ... روت عائشة ... " دخل على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رجُلانِ ... فكلَّماه بشيءٍ لا أدري ما هو ... فأغضباه ... فلعنَهما وسبَّهما ... فلما خرجا قلتُ: يا رسولَ اللهِ! من أصاب من الخيرِ شيئًا ما أصابه هذانِ ... قال " وما ذاك " قالت قلتُ: لعنْتَهما وسبَبْتَهما ... قال " أو ما علمتَ ما شارطتُ عليه ربِّي؟ قلتُ: اللهمَّ! إنما أنا بشرٌ ... فأيُّ المسلمين لعنْتُه أو سبَبْتُه فاجعلْه له زكاةً وأجرًا ".

                      §
                      لم تذكر عائشة أي اسم للرجلين اللذين دخلا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ... كما أقرت بأن ما تكلما به ليس معلوما لديها ... " فكلَّماه بشيءٍ لا أدري ما هو ... ".

                      § أقرت عائشة رضى الله عنها في الحديث أن ما تكلم به الرجلان أغضب الرسول صلى الله عليه وسلم ...
                      " فأغضباه .... ".

                      § والغضب نوعان ...
                      غضب مذموم وهو غضب للدنيا ويتسبب فيه الشيطان ... أما الغضب الآخر فهو غضب محمود وهو غضب لله سبحانه وتعالى إذا انتهكت محارمه، فنبينا -صلى الله عليه وسلم -ما كان يغضب لنفسه، وما كان ينتصر لها، بل كان غضبه لله وحينما تنتهك حرماته.

                      §
                      إن راوي هذا الحديث هي عائشة رضي الله عنها وقد شهدت بنفسها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ظلم أو غلظ على أي من المؤمنين بغيرِ حقٍ قط ... فلقد روت عائشةَ عَن خُلُقِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عَليهِ وسلَّمَ فقالَت " لم يَكُن فاحشًا ولا متفحِّشًا ولا سخَّابًا في الأسواقِ، ولا يُجزئُ بالسَّيِّئةِ السَّيِّئةَ، ولَكِن يَعفو ويَصفحُ "... المحدث: الوادعي -المصدر: الصحيح المسند -الصفحة أو الرقم: 1592

                      §
                      وروت عائشة ... " ما ضرب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ شيئًا قطُّ بيدِه ... ولا امرأةً ... ولا خادمًا ... إلا أن يجاهدَ في سبيلِ اللهِ ... وما نِيلَ منهُ شيٌء قطُّ فينتقمُ من صاحبِه ... إلا أن يُنتهك شيٌء من محارمِ اللهِ ... فينتقمُ للهِ عزَّ وجلَّ ". المحدث: مسلم -المصدر: صحيح مسلم -الصفحة أو الرقم: 2328

                      § وروت عائشة أيضاً ...
                      " ما خُيِّرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بينَ أمرينِ إلا أخَذَ أيسَرَهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعدَ الناسِ منه، وما انتقمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لنفْسِه إلا أن تُنتَهكَ حُرْمَةُ اللَّهِ، فَيَنتَقِمَ للهِ بها ". المصدر: صحيح البخاري -الصفحة أو الرقم: 3560

                      § هذا ولم ينقل عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنه كان يسب ويلعن المؤمنين أبدًا، بل كان صلى الله عليه وسلم أطيب الناس وأرأف الناسِ حتى قال سبحانه وتعالى عنه
                      " لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ "التوبة 128 ... وقال تعالى أيضا للرسول ..." فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ "آل عمران 158

                      وقد أجمعت كتبُ السيرةِ على أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كان أعظم الناس خلقاً فما كان باللعان ولا بالفاحش ولا بالبذيء ... وقد ثبت ذلك عند البخاري في صحيحه فقد روى أنس بن مالك فقال" لم يكن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَبَّابًا، ولا فَحَّاشًا، ولا لَعَّانًا، كان يقولُ لأحَدِنا عندَ المَعْتِبَةِ: (ما لهُ تَرِبَ جَبِينُهُ) ". صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6031 ... " ما له تَرِبَ جبينه " ... قال الخطابي: يحتمل أن يكون المعنى خر لوجهه فأصاب التراب جبينه، وهي كلمة كانت تقولها العرب § وجرت على ألسنتهم، وهو كقولهم رغم أنفه، وهي كلمات كانت تجري على اللسان ولا يراد حقيقتها ... أي لوصل الكلام بلا نية.

                      § إن رحمته صلى الله عليه وسلم لم تكن مقتصرة على المسلمين، بل نالت رحمته وشفقته صلى الله عليه وسلم كثيرا من المشركين والمنافقين فَعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:
                      (قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً) رواه مسلم (2599) ... ولو رحنا نعدد صورا من تجليات قوله صلى الله عليه وسلم (إِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً) وتطبيقات ذلك لما وسعت الأوراق الكثيرة جزءا يسيرا مما ثبت في السنة الصحيحة من ذلك.


                      §
                      ومنطقياً لو كان الرسول بغير هذه الصفات والاخلاقيات الراقية لما امتد نطاق دعوته ليشمل كافة بقاع الأرض حالياً ... ولما اتبع دينه الذي جاء به ما يقرب من ربع سكانها وذلك بعد حوالي أربعة عشر قرنا من بعثته صلى الله عليه وسلم.

                      § ولذلك فمن الظلم البيّن أن ينسب وصف ما لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بناءً على موقفٍ واحدٍ نادر وفريد بل وله تفسيره الصحيح وذلك من بين كافة المواقف التي تمتلئ بها الكتب والتي تشمل جميع أقواله وأفعاله وأحواله ... فالوصف لا يلحق بالموصوف إلا بأن يكون عادة متأصلة فيه اشتهر بها وهذا لم يكن أبداً ... بل إن أم المؤمنين عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تروى لنا في هذا الحديث الذي نتناوله فزعها وتعجبها لما قاله الرجلين فأغضبا به رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الطريقة.

                      §
                      إن اللعن والسب هما من امور التوبيخ الذي قد يكون جائزًا كعقوبة لفظية على من يستحق ذلك لارتكابه بعض الأفعال مثل الظلم والكذب ... وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غضب لأمر فيه انتهاك لشرع الله بالطبع ... فكان عليه بالضرورة أن يوقع عقوبة شرعية تتناسب مع حجم الجريمة على الرجلين الذين ارتكبا هذا الأمر ... والتي كان يمكن أن تكون عقوبة بدنية كالجلد أو الحبس أو القتل إذا استحقا ذلك ... أو يستخدم عقوبة لفظية كالذي أختارها للتوبيخ على سبيل التأديب ... وهذه العقوبة هي التي سماها الحديث اللعن والشتم.

                      § واللعن في اللغة طبقاً لما ورد في " لسان العرب " هو الإِبْعادُ والطَّرْد من الخير، وقيل: الطَّرْد والإِبعادُ من الله ... وكل من لعنه الله فقد أَبعده عن رحمته واستحق العذابَ فصار هالكاً.

                      §
                      والظالمون لعنهم رب العزة بصفتهم دون أسمائهم في أكثر من آية منها قوله تعالى " فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ " الأعراف 44 ... أي إن الحرمان أو الطرد من رحمة اللَّه جزاء الظالمين لأنفسهم بالكفر والضلال ... تفسير المنتخب

                      § هذا فضلاً عن الآيات التي تلعن الكاذبين وتلعن بعض عصاة المؤمنين كالذين يرمون المحصنات (أي العفيفات) الغافلات (أي اللواتي لم يقع في قلوبهن فعل الفاحشة) المؤمنات وغيرهم ... كقوله تعالى
                      " إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ " النور 23 ... أي يُبعدهم الله عن رحمته في الدنيا والآخرة ... تفسير المنتخب ... وقوله سبحانه " وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ " النور 7

                      §
                      وجاءت السنة المطهرة، وعلى لسان صاحبها المعصوم صلى الله عليه وسلم، تلعن من لعنهم الله في كتابه، ومنهم عصاة المؤمنين بصفتهم دون تعيين أشخاصهم، حيث جاء لعن رسول الله للسارق ولمن لعن والديه، ومن غير منار الأرض (أي حدودها) ولشارب الخمر والراشي والمرتشي ومن مثل بالحيوان وغيرهم ممن هو مشهور في الأحاديث الصحيحة.

                      §
                      فهذه الآيات والأحاديث تبين في صراحة ووضوح جواز لعن من لعنهم الله في كتابه، وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم في سنته المطهرة الموحى بها من الله بصفتهم دون تحديد أشخاصهم، وهذا الجواز في حق الأنبياء وأممهم على السواء، فهو من اللعن المباح لمن جاء بمثل هذه الأفعال المشينة ... ولذلك فلا يوجد في ذلك ما يشوه سيرة الرسول العطرة، ولا ما يطعن في عصمته في سلوكه وهديه وخلقه.

                      § إن الألفاظ تخرج من الفم متناسبة بالطبع مع مكانة قائلها ... فألفاظ السب لا تخرج من الرسول صلى الله عليه وسلم إلا مخرج التأديب كقوله لمعاذ صلى الله عليه وسلم :
                      (ثكلتك أمك يا معاذ) ... أي فقدتك أمك ... فليس المقصود هنا حقيقة الدعاء عليه بالموت على ظاهره ولا يراد وقوعه بل هو تأديب وتنبيه من الغفلة وتعجيب وتعظيم للأمر. تحفة الأحوذي شرح الترمذي ... وكقوله: (ما لهُ تَرِبَ جَبِينُهُ) أي خر لوجهه فأصاب التراب جبينه، وهي كلمة كانت تقولها العرب وجرت على ألسنتهم كقولهم رغم أنفه ... فكلها كلمات كانت تجري على السنة العرب من غير قصد واعتادوا عليها ولا يراد حقيقتها ... ولكنها لوصل الكلام والتأكيد على العتب بلا نية وقوع ذلك ... هذا وكثيراً ما ترد للعرب ألفاظاً ظاهرها الذم وإنما يريدون بها المدح ... كقولهم " لا أب لك " أي جِدَّ فِي هَذَا الْأَمْر وَشَمِّرْ وَتَأَهَّبْ تَأَهُّب مَنْ لَيْسَ لَهُ مُعَاوِن ... شرح النووي على مسلم - (ج 1 / ص 268)

                      §
                      لقد قالت عائشة فقلت: (يا رسول الله! من أصاب من الخير شيئاً ما أصابه هؤلاء)، أي: كل إنسان قد يصاب بشيء من الخير إلا هؤلاء فإنهم لم يخرجوا بخير أبداً ... فقال صلى الله عليه وسلم: (وما ذاك؟ قالت: قلت: لعنتهما وسببتهما) ...

                      § ولكن ما الذي دعا الرسول لفعل ذلك ...
                      إن الذي دعاه إلى هذا الإغلاظ في القول منه صلى الله عليه وسلم ما نقله المفسرون والشراح أن هاذين الرجلين هما اللذين أفسدا على المسلمين عين الماء في تبوك وكانا من المنافقين، وكان ما وقع منهما على وجه القصد والعمد لأذية المسلمين وقطع الماء عنهم، فعاقبهما النبي صلى الله عليه وسلم بأقل ما يمكن أن يعاقب به الحاكم من التعزير بالقول والإغلاظ في الكلام ... ويقول ابن حزم رحمه الله: " فهذان استحقا السب من النبي صلى الله عليه وسلم لخلافهما نهيه في مس الماء " ... انتهى. " الإحكام في أصول الأحكام " (3/282) ... والسب ههنا إنما هو التقريع والإغلاظ في القول والمعاتبة، أو الدعاء عليهما بما تدعو به العرب عند الغضب، كقولهم: أخزاك الله، وقاتلك الله، ونحو ذلك.

                      §
                      وبالرغم مما ذكرناه من كون الرحمة والشفقة هي الهدي الغالب عليه صلى الله عليه وسلم فانه يلزم أن يقع منه عليه الصلاة والسلام نزر يسير من الغلظة في بعض المواقف التي تقتضي ذلك لحِكَمِ منها:

                      1- أنه كان عليه الصلاة والسلام ولي أمر المسلمين، والولي يحتاج إلى شيء من الشدة في بعض المواقف، كي يستقيم حال الناس، وتعتدل أمورهم، ولا يغرهم حلم الوالي، ويكون ذلك بقدر الموقف وحسبه وإلا أفسد الحلم حياة الناس، وسادت الفوضى بينهم ... وهذا هو ما استنبطه القاضي عياض رحمه الله قال:
                      " فيه تأديب الحاكم باللسان، والسب غير المقزع نفسه " انتهى ... إكمال المعلم " (7/242) ...

                      2-
                      ولعل من أعظم الحكم أيضا هو تحقيق مقام القوة الكاملة الذي نصبه الله عز وجل في هذا الرسول الكريم، وذلك في قوله سبحانه وتعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) الأحزاب 21 ... والشدة وإغلاظ القول إذا وقع موقعه الصحيح من الضرورات التي يلجأ إليها القادة والرعاة في هذه الأمة، وقدوتهم في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالإصلاح لا يكون إلا باجتماع جناحي الترغيب والترهيب، والخوف والرجاء ... ولذلك نجد في السنة النبوية صورا من الشدة التي تعامل بها النبي صلى الله عليه وسلم في بعض المواقف التي تقتضي ذلك ... ومحل الشاهد هو قول عائشة رضي الله عنها: (وما انتقمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لنفْسِه إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بِهَا). المصدر: صحيح البخاري -الصفحة أو الرقم: 3560

                      3-
                      النبي صلى الله عليه وسلم بشر مثلنا لا يعلم ما في صدور الناس ولذلك فعندما يعاقب يقضي بالأدلة الظاهرة والأمارات الشرعية .... فهو يقضي على المذنب لأنه مستحق العقوبة في الظاهر ... أما في الباطن فالأمر إلى الله، والرسول مأمور بالحكم بالظاهر والله يتولى السرائر ... قال صلى الله عليه وسلم ... (إنما أنا بشرٌ، وإنكم تختصمونَ إليَّ، فلعلَّ بعضَكم أنْ يكونَ ألحنَ بحجَّتِه من بعضٍ ( أي أحسن في عرض قضيته من أخيه ) فأقضِيَ له على نحوِ ما أسمعُ منه، فمَن قضيتُ له بشيءٍ من حقِّ أخيه، فلا يأخذَنَّ منه شيئًا، فإنما أقطعُ له قطعةً من النار) المصدر: صحيح البخاري -الصفحة أو الرقم: 6967

                      4- ولكن من باب التحلل من حقوق العباد وكمال الشفقة على من دعي عليه الرسول بمثل ما سبق ... ولأن رسول الله بشر فقد أخذ عهدًا على الله أن يجعل سبه ولعنه لغير المستحق زكاة وأجراً لمن لعن أو سب ... بل وأن يجعل هذا في ميزان حسنات من سبه، وأن تكون زكاة له، وكفارة لذنبه: قال
                      " أو ما علمتَ ما شارطتُ عليه ربِّي؟ قلتُ: اللهمَّ! إنما أنا بشرٌ ... فأيُّ المسلمين لعنْتُه أو سبَبْتُه فاجعلْه له زكاةً وأجرًا " ... ولا يتصور أن من يعاهد ربه على مثل ذلك أن تكون لحالة الخطأ المتعمد من قبل شخصه الكريم حاشاه ... إذ لو كان قد أذى أحد الناس بغير حق أو انتقاماً للنفس لكان الموضع موضع توبة واستغفار لا موضع مشارطة وعشم ورجاء.

                      5-
                      وفضلا على ذلك قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري: (تَعالَوا بايعوني علَى أنْ لا تُشرِكوا باللَّهِ شيئًا، ولا تَسرِقوا ، ولا تَزْنوا ، ولا تَقتُلوا أولادَكُم ، ولا تأتُوا بِبُهتانٍ تَفتَرونَهُ بين أيديكُم وأرْجُلِكُم ، ولا تَعصوني في مَعروفٍ ، فمن وفَى منكُم فأجرُهُ على اللَّهِ ، ومن أصابَ من ذلكَ شيئًا فَعوقِبَ بهِ في الدُّنيا فهُو لَه كَفَّارَةٌ ، ومن أصابَ من ذلك شيئًا فسَتَرَهُ اللَّهُ فأمْرُهُ إلى اللَّهِ ، إنْ شاءَ عاقَبَهُ ، وإنْ شاءَ عفا عنه)صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3892 ... فجعل صلى الله عليه وسلم العقوبة القولية أو البدنية على من فعل الذنب كفارة له .... وهو من تمام رحمة الإسلام بالمذنب.

                      6-
                      يقول العلماء رحمهم الله تعالى: إن النبي صلى الله عليه وسلم غضب لله مما فعله الرجلان ولم يكن غضبه لنفسه كما اوضحنا ... وكان بالإمكان أن يسكت بدلاً من أن يلعن ... ولكنه هنا كأنه خير بين أمرين لا ثالث لهما ... إما أن يزجر هؤلاء ويعاقبهم ... أو يتركهم لله الذي سيعاقبهم عقاباً شديداً بنار جهنم ... أو يعاقبهم النبي بهذا الكلام الذي قاله صلى الله عليه وسلم ... فمن رحمته صلى الله عليه وسلم أن اختار الأهون ... وهو أنه يعاقبهما على النحو الذى شارط ربه عليه إن كانا لا يستحقان ذلك فيكون كأنه يدعو لهما صلى الله عليه وسلم ... لعل الله أن يتوب عليهم ولا يؤخرهما لعقوبة رب العالمين، فهذه رحمته.

                      § هذا والتوبيخ والتأديب هو امر معتبر في الكتاب المقدس أيضاً
                      " إِنِّي كُلُّ مَنْ أُحِبُّهُ أُوَبِّخُهُ وَأُؤَدِّبُهُ ... فَكُنْ غَيُورًا وَتُبْ" سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 3: 19... وفى تفسير انطونيوس فكرى لما ورد في متى 7 / 1 – 5 " لاَ تَدِينُوا لِكَيْ لاَ تُدَانُوا " ... لا تدينوا = السيد المسيح لا يمنع الإدانة منعًا مطلقًا وإلاّ سقط العدل وامتنع الناس عن التعليم، ولا يوجد بهذا المفهوم سلطان للقضاة، ولا يصير هناك حق لأب يعلم ابنه ويوبخه حين يخطئ، ولا من مدرس يوبخ تلميذه، ولأنقضي سلطان الكنيسة في توبيخ الخطاة وإدانتهم (اكو 3:5+12) ... بل أن الرب أعطى للكنيسة هذا السلطان (متى 18:18) ... بل أن الله يقول " ويلٌ للقائلين للشر خيرًا وللخير شرًا " (أش 20:5) . وبولس الرسول يقول لتلميذه تيموثاوس " وبخ انتهر عظ ..." (2تى2:4 +1تى 20:5) ... والمعمدان وَبَّخ الفريسيين " فَلَمَّا رَأَى كَثِيرِينَ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ وَالصَّدُّوقِيِّينَ يَأْتُونَ إِلَى مَعْمُودِيَّتِهِ، قَالَ لَهُمْ:" يَا أَوْلاَدَ الأَفَاعِي، مَنْ أَرَاكُمْ أَنْ تَهْرُبُوا مِنَ الْغَضَب الآتِي " متى 7:3


                      الخلاصة

                      ·
                      أجمعت كتبُ السيرةِ على أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كان أعظم الناس خلقاً فما كان باللعان ولا بالفاحش ولا بالبذيء ... والذي جاء في هذا الحديث عبارة عن عقوبة قولية أوقعها رسول الله صلى الله عليه وسلم كولي أمر المسلمين عند اللزوم على من استحقا ذلك على سبيل التوبيخ للتأديبٍ ... هذا ومن باب التحلل من حقوق العباد وكمال الشفقة والرحمة أن الرسول كان إذا أوقع تلك العقوبةً على مذنبٍ سأل الله تعالى أن يجعل تلك العقوبة زكاةً ومغفرةً وكفارة للمذنب فقال:
                      " أو ما علمتَ ما شارطتُ عليه ربِّي؟ قلتُ: اللهمَّ! إنما أنا بشرٌ ... فأيُّ المسلمين لعنْتُه أو سبَبْتُه فاجعلْه له زكاةً وأجرًا ".

                      · والتوبيخ للتأديب امر معتبر كما ورد في الكتاب المقدس الذي تضمن أيضا نصوصاً بها " شتيمة " كما اوردنا ذلك ...



                      والله أعلم وأعظم
                      يتبع بإذن اللــــــــــــــه وفضله




                      أول كتاباتى
                      الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                      https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                      تعليق


                      • #26




                        الرد على التدليس رقم 25: رسالة السيد المسيح عليه السلام تعلم أن عقوبة المنتحر والقاتل ومن يسبى النساء ويأسر الرجال ويغزو البلاد هي جهنم " فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: "رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ السَّيْفَ بِالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ! " متى 26 / 52 ... وقال أيضاً " إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَجْمَعُ سَبْيًا، فَإِلَى السَّبْيِ يَذْهَبُ ... وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَقْتُلُ بِالسَّيْفِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْتَلَ بِالسَّيْفِ." سفر الرؤيا 13 / 10 ... بينما رسالة محمد صلى الله عليه وسلم تعلم المسلمين أن من يقتل نفسه ( المجاهدين) والقتلة ومن يأخذ النساء سبايا ويأسر الرجال نهايتهم الجنة ... جاء في سورة النساء 84 " فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ " وجاء أيضا في نفس السورة آية رقم 74 " فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا " ...... وجاء في سورة البقرة آية رقم 190 " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ " ... وقد أخذ محمد صلى الله عليه وسلم سبايا وقتل العشرات من الرجال والنساء ... هذا وقتل محمد صلى الله عليه وسلم كنانة بن الربيع (زوج صفية بنت حيي وأبوها وعمها وكل قومها وأخذ الكنز والغنائم وأسر صفية وأخذها لنفسه. https://sirah.al-islam.com/Loader.aspx?pageid=259

                        سيتم الرد على ما ورد على ثلاثة محاور:

                        المحور الأول: الادعاء بأن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم تعلم المسلمين أن من يقتل نفسه (المجاهدين) والقتلة ومن يأخذ النساء سبايا ويأسر الرجال نهايتهم الجنة:

                        § لقد نهى الله عز وجل المسلم عن قتل النفس بصفة عامة، ويستوي في ذلك أن يقتل الانسان نفسه ( ينتحر) أو غيره من النفوس التي حرم الله قتلها إلا بالحق مهما كانت الظروف والدوافع، وذلك لأن فيها إزهاقًا لنفس أمر الله تعالى بحفظها ونهى عن قتلها، قال الله تعالى: " وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ... وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا " النساء 29- 30

                        § وقتل النفس عموماً بغير الحق: هو أمر منهي عنه في الإسلام تماماً ... ولماذا ...

                        قال تعالى " وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ " الأنعام 151

                        " مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا " المائدة 32

                        § وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من تردّى من جبلٍ فقتل نفسَه، فهو في نارِ جهنمَ يتردّى فيه خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تحسي سمًا فقتل نفسَه، فسمُّه في يدِه يتحساه في نارِ جهنمَ خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسَه بحديدةٍ، فحديدتُه في يدِه يجأُ بها في بطنِه في نارِ جهنمَ خالدًا مخلدًا فيها أبدًا ... صحيح البخاري -الصفحة أو الرقم: 5778

                        § ولكن كان يجب على " المدلس " أن يفطن الى الفارق اللغوي بين لفظ" القتل " وبين لفظ " القتال " ... فالقتل يكون من طرف قوى لطرف أضعف منه ومقدور عليه ... أما القتال فيكون بين طرفين على قدر كبير من المثلية أو التكافؤ ... ولذلك فنحن لا نقاتل الذبابة... إنما نقتل الذبابة ... ولكننا نقاتل من يعتدي على بلادنا وأعراضنا مثلا ... ولو تنبه سيادته الى الآيات التي استدل بها لطعن الإسلام ... سيجدها كلها تستخدم لفظ القتال وليس القتل ... " فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " ... " فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " ... " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ".

                        § والقتال في الإسلام شرع ليكون قتالاً دفاعياً فقط وفي كل المواقف وليست هجومياً أو عدوانياً لقوله تعالى " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " البقرة 190 ... إذن وما هو موقفنا مع من لم يعتدي علينا ... وما علاقتنا به ... إنه " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " الممتحنة 8 ... والقسط هو العدل ... أما البر ... فمعناه العميق لا يخفى على القارئ الذكي ...

                        § ولذلك فمن البديهي أن من يُقْتل أثناء قتاله وجهاده وهو في موقف دفاعي عن ماله او نفسه أو عرضه أو وطنه أو ما شابه ذلك فهو في سبيل الله ... " وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ " آل عمران 169
                        § ومن البديهي أيضا أنه أثناء هذا القتال الدفاعي المشروع أن يقع في أسر المسلمين من داخل ساحة القتال وليس من خارجها مقاتلين ومحاربين من الطرف الآخر المعتدى (رجالاً ونساء) ... فهؤلاء سيصبحون بالطبع أسرى في حوزة المسلمين ... هذا ويَحْرُم في الإسلام مقاتلة غير المقاتلين بالطبع كما هو مفهوم من الآية التي ذكرناها، وأيضاً ملاحقة الفارين والهاربين لإبادتهم، ويَحْرُم أيضاً التعرض لوسائل الحياة بالتدمير كالزروع والحيوانات، أو أخذ العدو على غرة كما تفعل الدول التي تدعي الحضارة والمدنية في العصر الحديث.

                        § ولا يستبعد أحد أن تكون المرأة محاربة .... فحديثاً نرى مجندات في الجيش الإسرائيلي / مجندات التعذيب في أبو غريب وجوانتانامو ... هذا وقد كانت المرأة المسلمة تخرج مع الجيوش المسلمة أيضاً للتمريض.

                        § والأسير: هو من كان حريصاً على أن يقتلك في الحرب ولكن تم أخذه بعد أن أصبح مقدوراً عليه ... والذي قدر على أخذه كان قادرا على قتله بالطبع ... والناس يقدّمون الأسر على القتل، ويطلبون من المنتصر أن يبقيهم أحياء ... ولذلك لا منطق للمقارنة بين أسره وعتقه ... ولكن المقارنة تكون بين أسره وقتله ... والأسر بالطبع خير من القتل وبذلك حُقن دم المعتدى من المسلم ... فلا يُقتل إنساناً إلا مضطرا ...

                        § اذن فما هو مصير هؤلاء الأسرى من المقاتلين المحاربين من الطرف المعتدى (رجالاً ونساء) ... إن مصيرهم هو ..." فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا " محمد 4 ... أي فإما أن تمنوا بعد انتهاء المعركة مناً بإطلاق أسرى خصومكم دون عوض، وإمَّا أن تقبلوا أن يفتدوا بالمال أو بالأسرى من المسلمين ... ولكن لم تذكر الآية الكريمة استرقاق الأسرى ... ولكن ذكرت " حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا " ... بمعنى وحتى نعرف كيف سيعامل خصومنا من اُسر عندهم من المسلمين ... لان استرقاق الأسرى كان هو المبدأ السائد في هذا الوقت ... فليس من المعقول أن يطلق المسلمون ما تحت أيديهم من أسرى أعدائهم المعتدين ثم يمسك عدوهم المعتدى أسيرهم منهم ليباع ويسترق ويسبى ... وهذا ما انتهت إليه دول العالم المتقدم مؤخرا وهو مبدأ " المعاملة بالمثل " ...

                        § وقد " منّ " المسلمون ... أي أطلقوا سراح أهل مكة بعد عودتهم اليها وتفوقهم على المعتدين عليهم دون مقابل ... " معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم! قال: فإني أقول لكم ما قال يوسف لإخوته: لا تثريب عليكم اليوم، اذهبوا فأنتم الطلقاء. " فقه السيرة الصفحة أو الرقم: 382 ... " والمنّ " مبدأ لا تعرفه البشرية حتى حديثا ...

                        § إن ما ذكرناه هو أمر منطقي بالطبع لردع المعتدى حتى يعلم أنه سيلحق بمحاربيه مثلما سيلحق بما في يده هو من أسرى للمسلمين ... فلا يعقل بالطبع أن يصبح أسرى المسلمين لدى من اعتدى عليهم رقيقاً وسباياً بينما أسرى المعتدين لدى المسلمين أحراراً ... فيكون ذلك سلاحاً في يد المعسكر المعتدى يتفوق به على المسلمين فترجح كفة المعسكرات المعتدية على المعسكر الإسلامي ... بل وتطمع أيضاً هذه المعسكرات في المهاجمة وهي آمنة مطمئنة من عواقب الهجوم ... بل وهي رابحة غانمة ... فلو عرفت أمريكا أن اليابان تمتلك رادعا نوويا لما فكرت في إلقاء قنابلها الذرية فوق هيروشيما و ناجازاكى.



                        لمزيد من التفصيل في هذا الموضوع ادخل للرابط: https://www.ebnmaryam.com/vb/t191763.html


                        المحور الثاني: الرد على شبهة أخذ محمد صلى الله عليه وسلم سبايا وقتل العشرات من الرجال والنساء

                        § لقد أوضحنا تماماً الفارق بين القتل والقتال ... وأن القتال في الإسلام شرع ليكون قتالاً دفاعياً فقط وفي كل المواقف وليست هجومياً أو عدوانياً لقوله تعالى " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " البقرة 190 ... أما موقفه مع من لم يعتدي علي المسلمين وعلاقته به هو ..." لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " الممتحنة 8

                        § كما أوضحنا منهج الإسلام في التعامل مع الأسرى (رجالاً ونساء) فلا داعي للتكرار ... هذا والمسلمون (ورسولهم أحدهم) يكرهون القتال بالطبع ... " كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ " البقرة 216 ... وبالتالي لا يلجأون اليه إلا مضطرين للدفاع وليس للهجوم ... قال صلى الله عليه وسلم ... " يا أيها الناسُ! لا تتمنوا لقاءَ العدوِّ واسألوا اللهَ العافيةَ ... فإذا لقيتُمُوهم فاصبروا. " صحيح مسلم -الصفحة أو الرقم: 1742

                        § وكان له صلى الله عليه وسلم منهج راقي في كافة الأمور حتى في قتاله الدفاعي هذا فقد قال ... " انطلقوا بسمِ اللَّهِ وباللَّهِ وعلى ملِّةِ رسولِ اللهِ ... لا تقتلوا شيخًا فانيًا ولا طفلًا صغيرًا ولا امرأةً ولا تغلُّوا وضمُّوا غنائمَكم وأصلحوا وأحسنوا فإنَّ اللَّهَ يحبُّ المحسنينَ " ابن حجر العسقلاني -المصدر: تخريج مشكاة المصابيح -الصفحة أو الرقم: 4/60

                        § وكان صلى الله عليه وسلم متواجداً دائما في ساحة القتال الدفاعي في صفوف المدافعين جنباً الى جنب ... ولم يكن متخفياً في برج عاجي بعيداً عن ساحة المعركة ليجنب نفسه شرف الدفاع الفعلي وما يمكن أن يترتب عليه ... وقد روى أنس بن مالك ..." أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كُسِرَتْ رَباعيتُه يومَ أُحُدٍ ... وشُجَّ في رأسِه ... فجعل يسلُتُ الدمَ عنه ... " صحيح مسلم -الصفحة أو الرقم: 1791

                        § وبعد أن أوضحنا الأمر تماماً فأننا نطلب من " المدلس " أن يشرح لنا النصوص الآتية التي تتعلق بما نسبه الكتاب المقدس بأمر الرب لنبيه موسى عليه السلام بالقتل جماعي وسبى للنساء والأطفال والتسخير والاستعباد:

                        سفر التثنية 20: 10 – 16 ... الرب يأمر نبيه موسى قائلاً: .... " حِينَ تَقْرُبُ مِنْ مَدِينَةٍ لِكَيْ تُحَارِبَهَا اسْتَدْعِهَا إِلَى الصُّلْحِ ... فَإِنْ أَجَابَتْكَ إِلَى الصُّلْحِ وَفَتَحَتْ لَكَ فَكُلُّ الشَّعْبِ الْمَوْجُودِ فِيهَا يَكُونُ لَكَ لِلتَّسْخِيرِ وَيُسْتَعْبَدُ لَكَ ... وَإِنْ لَمْ تُسَالِمْكَ ... بَلْ عَمِلَتْ مَعَكَ حَرْبًا ... فَحَاصِرْهَا ... وَإِذَا دَفَعَهَا الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى يَدِكَ ... فَاضْرِبْ جَمِيعَ ذُكُورِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ ... وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالأَطْفَالُ وَالْبَهَائِمُ وَكُلُّ مَا فِي الْمَدِينَةِ ... كُلُّ غَنِيمَتِهَا ... فَتَغْتَنِمُهَا لِنَفْسِكَ ... وَتَأْكُلُ غَنِيمَةَ أَعْدَائِكَ الَّتِي أَعْطَاكَ الرَّبُّ إِلهُكَ ... هكَذَا تَفْعَلُ بِجَمِيعِ الْمُدُنِ الْبَعِيدَةِ مِنْكَ جِدًّا الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ مُدُنِ هؤُلاَءِ الأُمَمِ هُنَا - وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيبا فلا تستبق منها نسمة ".

                        سفر صموئيل الثاني 8: 1 – 2 (ترجمة كتاب الحياة) " وبعد ذلك حارب داود الفلسطينيين وأخضعهم واستولى على عاصمتهم جت ... وقهر أيضا الموآبيين وجعلهم يرقدون على الأرض في صفوف متراصة ... وقاسهم بالحبل ... فكان يقتل صفين ويستبقي صفا ... فأصبح الموآبيون عبيدا لداود يدفعون له الجزية. "

                        " وَأَخْرَجَ الشَّعْبَ الَّذِينَ بِهَا وَنَشَرَهُمْ بِمَنَاشِيرِ وَنَوَارِجِ حَدِيدٍ وَفُؤُوسٍ ... وَهكَذَا صَنَعَ دَاوُدُ لِكُلِّ مُدُنِ بَنِي عَمُّونَ. ثُمَّ رَجَعَ دَاوُدُ وَكُلُّ الشَّعْبِ إِلَى أُورُشَلِيمَ. " سفر الأيام الأولى 20/3-5 ... أي أن داود ينشر بالمناشير شعوبا كاملة – أطفالا ونساء وشيوخا ورجالا.

                        § إن القارئ الذكي سيفطن للفارق بين منهج الإسلام الراقي في القتال الدفاعي الذي وضحناه ... وبين ما نسبه الكتاب المقدس لأنبياء الله موسى وداود عليهما السلام.

                        § هذا ويؤمن أتباع محمد صلى الله عليه وسلم بأن الله قد أحسن بالطبع اختيار من بين البشر من هم جديرون بنقل رسالة السماء إلى الأرض وهم الأنبياء المعصومين من الكبائر (مثل التي نسبها إليهم الكتاب المقدس بعاليه) والمنزهين أيضاً عن المعاصي ليكونوا سفراء للسماء صالحين وموقرين ... وبذلك أيضاً أصبح هؤلاء الأنبياء قدوة عملية حسنة لسائر البشر وتم إغلاق الطريق تماماً على من قد يتحجج بأفعالهم المشينة إن وجدت (حاشاهم) ... قال تعالى ..." اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ " الحج 75



                        المحور الثالث: الرد على شبهة قتل محمد صلى الله عليه وسلم كنانة بن الربيع (زوج صفية بنت حيي) وأبوها وعمها وكل قومها وأخذ الكنز والغنائم وأسر صفية وأخذها لنفسه. https://sirah.al-islam.com/Loader.aspx?pageid=259


                        § قبل أن نرد على شبهة اتهام المدلس لمحمد صلى الله عليه وسلم بما ذكره نود أن نهمس في أذن المدلس بما نسبه الكتاب المقدس لنبي الله داود عليه السلام:

                        1. يقتل 200 من الفلسطينيين ويقطع غلفهم (اعضائهم الذكرية) ليقدمهم مهرا لعروسه الانسة ميكال بنت الملك شاول !!!!

                        "فَقَالَ شَاوُلُ: "هكَذَا تَقُولُونَ لِدَاوُدَ: لَيْسَتْ مَسَرَّةُ الْمَلِكِ بِالْمَهْرِ، بَلْ بِمِئَةِ غُلْفَةٍ مِنَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ لِلانْتِقَامِ مِنْ أَعْدَاءِ الْمَلِكِ". وَكَانَ شَاوُلُ يَتَفَكَّرُ أَنْ يُوقِعَ دَاوُدَ بِيَدِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ ... فَأَخْبَرَ عَبِيدُهُ دَاوُدَ بِهذَا الْكَلاَمِ، فَحَسُنَ الْكَلاَمُ فِي عَيْنَيْ دَاوُدَ أَنْ يُصَاهِرَ الْمَلِكَ ... وَلَمْ تَكْمُلِ الأَيَّامُ حَتَّى قَامَ دَاوُدُ وَذَهَبَ هُوَ وَرِجَالُهُ وَقَتَلَ مِنَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ مِئَتَيْ رَجُل، وَأَتَى دَاوُدُ بِغُلَفِهِمْ فَأَكْمَلُوهَا لِلْمَلِكِ لِمُصَاهَرَةِ الْمَلِكِ ... فَأَعْطَاهُ شَاوُلُ مِيكَالَ ابْنَتَهُ امْرَأَةً. " سفر صموئيل الأول 18/25 – 29

                        2. يزني بامرأة جاره فتحمل منه ... فيدبر مؤامرة ويقتل زوجها ثم يتزوجها هو:


                        كان داود عليه السلام يتلصص على زوجة جارة وهي تستحم فاشتهاها فأخذها وزني بها فحبلت منه ...
                        " وَكَانَ فِي وَقْتِ الْمَسَاءِ أَنَّ دَاوُدَ قَامَ عَنْ سَرِيرِهِ وَتَمَشَّى عَلَى سَطْحِ بَيْتِ الْمَلِكِ، فَرَأَى مِنْ عَلَى السَّطْحِ امْرَأَةً تَسْتَحِمُّ ... وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ جَمِيلَةَ الْمَنْظَرِ جِدًّا ... فَأَرْسَلَ دَاوُدُ رُسُلاً وَأَخَذَهَا، فَدَخَلَتْ إِلَيْهِ، فَاضْطَجَعَ مَعَهَا وَهِيَ مُطَهَّرَةٌ مِنْ طَمْثِهَا ... ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى بَيْتِهَا ... وَحَبِلَتِ الْمَرْأَةُ ... فَأَرْسَلَتْ وَأَخْبَرَتْ دَاوُدَ وَقَالَتْ: "إِنِّي حُبْلَى" ... فدبر داود مؤامرة فقتل زوجها المسكين ثم تزوجها داود لاحقاً ... " وَلَمَّا مَضَتِ الْمَنَاحَةُ أَرْسَلَ دَاوُدُ وَضَمَّهَا إِلَى بَيْتِهِ، وَصَارَتْ لَهُ امْرَأَةً وَوَلَدَتْ لَهُ ابْنًا " سفر صموئيل الثاني 11/2-27

                        والآن نأتي للرد على الشبهة:

                        § لقد حرض يهود بني النضير القبائل العربية على غزو المسلمين بالمدينة المنورة، فاستجاب لهم من العرب: قبيلة قريش وحلفاؤها: كنانة (الأحابيش)، وقبيلة غطفان (فزارةوبنو مرةوأشجع) وحلفاؤها بنو أسدوسليم وغيرُها، وقد سُمُّوا بالأحزاب، ثم انضم إليهم يهودُ بني قريظة الذين كان بينهم وبين المسلمين عهدٌ وميثاقٌ فنقضوه (انظر غزوة الخندق في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم: ابن هشام 3/ 229) ... هذا وقد حاصر هؤلاء المسلمين في المدينة المنورة لمدة ثلاثة أسابيع في معركة الخندق، وأدى هذا الحصار بالطبع إلى تعرّض المسلمين للأذى والمشقة والجوع وفقد الارواح.

                        § بعد أن نقض يهودُ بني قريظة العهد مع المسلمين في معركة الخندق عاقبهم رسول الله بإجلائهم خارج المدينة فاتجه أغلبهم إلى خيبر ... وأصبحت خيبر المكان الرئيسي لانطلاق المكائد والشر على المسلمين وإقامة الأحلاف العسكرية مع أعداء الإسلام وأيضاً وكرًا للتآمر والدس، ومركزا للاستفزازات العسكرية والتحرشات وإثارة الحروب بالمسلمين (بتصرف، الرحيق المختوم: الشيخ صفي الرحمن المباركفوري ص 364، مكتبة دار السلام الرياض ط: بدون 1414 هـ 1993م.)

                        § إن أهل خيبر هم الذين أثاروا بني قريظة على الغدر والخيانة، وكانوا يتصلون بالمنافقين ـ الطابور الخامس في المجتمع الإسلامي ـ وبغطفان وأعراب البادية ـ الجناح الثالث من الأحزاب ـ بل وكانوا هم أنفسهم يتهيأون للقتال، فأصبح المسلمين بذلك في محن متواصلة، هذا فضلاً على أنهم وضعوا خطة لاغتيال النبي صلى الله عليه وسلم ... الرحيق المختوم

                        § وكان يهود خَيْبَر أيضاً مساندين ليهود "غطفان" على رسول الله ... هذا وقد قصدت "غطفان" خَيْبَر ليساندوا اليهود فيها وعقدوا حلفاً لتكوين جبهة موحدة ضد المسلمين ... ابن الأثير وغيره

                        § إن كل ما ذكرناه دفع المسلمين للخوف بالطبع على أهليهم وأموالهم ... هذا ولم يكن بين رسول الله وبين يهود خيبرٍ عهد ... ولذلك فما العمل حتى يتم الأمن والسلام، ويسود الهدوء في المنطقة، ويفرغ المسلمون من الصراع الدامي المتواصل ... والمؤامرات المستمرة عليهم وما يترتب على ذلك من ضرر يلحق بأرواح وممتلكات واموال المسلمين.

                        ولذلك لم يكن هناك أمام المسلمين آنذاك إلا بديلين لا ثالث لهما:

                        § البديل الأول: أن يذهب المسلمون وهم أذلة الى يهود خيبر حاملين باقات الورود طالبين الرضا والبركة منهم ... بل ويقدموا لهم ما يشاء اليهود أن يطلبوه من المسلمين من نفوس تذبح أو أعراض تنتهك أو أموال تسلب.

                        § البديل الثاني: أن يضطر المسلمون وهم أعزة (مهما كلفهم ذلك من ضحايا) برد العدوان لإيقافه ومقاومة الباطل والخيانة والقضاء على وكر الفساد والمؤامرات والخطر بخيبر ... هذا مع ضرورة تجريدها من السلاح والأموال التي تمكن هذا الشعب المعاند الخبيث من تأليب العرب الوثنيين مرة أخرى ضد المسلمين ... بل ويعيدوا مرات ومرات قصة الأحزاب الذين اعتدوا على المسلمين بالمدينة والحقوا باهلها الاذى والضرر ...

                        § لقد أختار المسلمون بالطبع البديل الثاني الذي يتفق مع عين الصواب وتستجيب له الطبائع السليمة ... ولا يعارضه من له أدني قدر من الموضوعية أو الكرامة.

                        § وحاصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر في حصونهم المنيعة حتى وصل الى حصنيهم الوطيح والسلالم ... فلما أيقن اليهود بالهلكة ، سألوه أن يسيرهم وأن يحقن لهم دماءهم ففعل ... السِّيرَةُ النَّبَوِيَّةُ لِابْنِ هِشَامٍ

                        § واقترح اليهود أن يظلوا في الأرض، فيقوموا بزراعتها، ويكون للمسلمين نصف الثمر، فقَبِل النبي ذلك ... روى عبد الله بن عمر ... " أعطى النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ خيبرَ اليهودَ: أن يعملوها ويزرعُوها، ولهم شَطرُ ما يخرجُ منها " المصدر: صحيح البخاري -الصفحة أو الرقم: 4248

                        § لقد كان في مقدور النبي صلّى اللّه عليه بالطبع، وكأيّ قائد آخر منتصر، أن يريق دمائهم جميعاً، أو أن يجليهم برمتهم من أراضيهم، أو يجبرهم على اعتناق الاسلام، ولكنّه لم يفعل مثل هذا العمل قط، بل تركهم أحراراً في معتقداتهم وممارسة شعائرهم، وأن يعملوا بأعمالهم كما كانوا في الزراعة، هذا بالرغم من كل ما ارتكبوه في حق المسلمين من ظلم وجناية وتأليب للعرب الوثنيين ضدهم واشعال حروب عدوانية على المسلمين ... ولكن كل ما هنالك أنه لم يدع لديهم فرصة للتآمر ضد المسلمين الآمنين مرة أخرى.

                        § مما تقدم وكما اتضح ... فانه بالرغم مما الحقه اليهود بالمسلمين من ضرر كما ذكرنا ... لم تكن المعركة معهم في خيبر (كمنهج الإسلام) الا لرد وإيقاف عدوانهم على المسلمين... وبالتالي لم تكن معركة لإبادة اليهود أو للتطهير العرقي لهم كما حدث في أوربا مثلا في تسعينات القرن الماضي في مذابح البوسنة والهرسك من الصليبيين (والمسيح منهم براء بالطبع فليس ذلك منهجه) والتي راح ضحيتها عشرات الألاف من المدنيين المسلمين ونزح أيضاً الملايين منهم من المنطقة ... هذا بخلاف الاعتداء الجنسي وهتك الأعراض لألاف من المسلمات.

                        § ومن البديهي أنه أثناء أي معركة أن يكون هناك قتلى وأسرى من الجانبين ... فهذه طبيعة الحروب دائما ... ولذلك أمر الله المسلمين ألا يكونوا هم الطرف المعتدى أبداً ... قال تعالى " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " البقرة 190 ... أما ما أثاره المدلس من شبهة أن محمد صلى الله عليه وسلم هو الذى قتل كنانة بن الربيع (زوج صفية بنت حيي) وأبوها وعمها وكل قومها وأخذ الكنز بدون وجه حق ... فإنه يطلب من المدلس وضع النصوص التي استند عليها من القرآن الكريم أو من الأحاديث النبوية الصحيحة التي تثبت ذلك ... اما بخلاف ذلك فليس من أحد إلا ويؤخذ من قوله ويترك من قوله إلا النبي صلى الله عليه وسلم .... والبينة على من ادعى.

                        § أما ما أثاره المدلس من أن النبي صلى الله عليه وسلم أسر صفية وأخذها لنفسه فإننا نطلب منه أولاً أن يطلع على ما ورد في الكتاب المقدس سفر العدد 31 / 1-11 حيث سيجد واضحا قضية اسر النساء واتخاذهم سبايا واخذ الغنائم بأمر الرب:

                        " وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: «اِنْتَقِمْ نَقْمَةً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْمِدْيَانِيِّينَ، ثُمَّ تُضَمُّ إِلَى قَوْمِكَ» ... فَكَلَّمَ مُوسَى الشَّعْبِ قَائِلاً: «جَرِّدُوا مِنْكُمْ رِجَالاً لِلْجُنْدِ ... فَيَكُونُوا عَلَى مِدْيَانَ ... لِيَجْعَلُوا نَقْمَةَ الرَّبِّ عَلَى مِدْيَانَ ... فَتَجَنَّدُوا عَلَى مِدْيَانَ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ ... وَقَتَلُوا كُلَّ ذَكَرٍ ... وَمُلُوكُ مِدْيَانَ قَتَلُوهُمْ فَوْقَ قَتْلاَهُمْ ... وَبَلْعَامَ بْنَ بَعُورَ قَتَلُوهُ بِالسَّيْفِ ... وَسَبَى بَنُو إِسْرَائِيلَ نِسَاءَ مِدْيَانَ وَأَطْفَالَهُمْ ... وَنَهَبُوا جَمِيعَ بَهَائِمِهِمْ ... وَجَمِيعَ مَوَاشِيهِمْ وَكُلَّ أَمْلاَكِهِمْ ... وَأَحْرَقُوا جَمِيعَ مُدُنِهِمْ بِمَسَاكِنِهِمْ ... وَجَمِيعَ حُصُونِهِمْ بِالنَّارِ ... وَأَخَذُوا كُلَّ الْغَنِيمَةِ وَكُلَّ النَّهْبِ مِنَ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ " ...
                        وطبقاً لما ورد في تفسير "انطونيوس فكرى" لذلك ... " كان المفروض أن يقتلوا النساء اللواتي كُنَّ سببًا في سقوطهم وكان المسموح لليهود أن يكون لهم جواري وكان يمكن لهم أن يتزوجوا منهم." ... وأيضاً ورد ... " والمعركة لم تكن معركة بسيطة فالعذارى المسبيبات كن 32000 " ... وأيضاً ورد ... " وأعثروا الشعب فهلك منهم 24000 نفس." ... وكل ذلك كان بأوامر الرب كما ورد.

                        § وورد أيضاً في سفر التثنية / 10 – 14 -21 ... " إِذَا خَرَجْتَ لِمُحَارَبَةِ أَعْدَائِكَ وَدَفَعَهُمُ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى يَدِكَ، وَسَبَيْتَ مِنْهُمْ سَبْيًا، وَرَأَيْتَ فِي السَّبْيِ امْرَأَةً جَمِيلَةَ الصُّورَةِ، وَالْتَصَقْتَ بِهَا وَاتَّخَذْتَهَا لَكَ زَوْجَةً، فَحِينَ تُدْخِلُهَا إِلَى بَيْتِكَ تَحْلِقُ رَأْسَهَا وَتُقَلِّمُ أَظْفَارَهَا وَتَنْزِعُ ثِيَابَ سَبْيِهَا عَنْهَا، وَتَقْعُدُ فِي بَيْتِكَ وَتَبْكِي أَبَاهَا وَأُمَّهَا شَهْرًا مِنَ الزَّمَانِ، ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ تَدْخُلُ عَلَيْهَا وَتَتَزَوَّجُ بِهَا، فَتَكُونُ لَكَ زَوْجَةً ... وَإِنْ لَمْ تُسَرَّ بِهَا فَأَطْلِقْهَا لِنَفْسِهَا ... لاَ تَبِعْهَا بَيْعًا بِفِضَّةٍ، وَلاَ تَسْتَرِقَّهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ قَدْ أَذْلَلْتَهَا."

                        § لقد كانت صفية من ضمن الأسرى في حرب المسلمين الدفاعية تلك ... وكانت سيِّدةً في قومها ... وهي من نسل هارون بن عمران عليه السلام، وعمها هو موسى بن عمران عليه السلام ... وهي ابنة أحد الزعماء المشهورين حيي بن أخطب، زعيم بني النضير، كما أنها زوجة أحد الزعماء المشهورين أيضًا وهو كنانة بن أبي الحُقَيْق.

                        § ووقعت صفية في سهم أحد المسلمين يسمى "دحية" ... فقال أهل الرأي والمشورة: صفية بنت حيي سيد قريظة والنضير ما تصلح إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك تكريم لها ولمكانتها ... فمن يستطيع أن يتعامل معها كتعامل النبي صلى الله عليه وسلم لاسيما بعد أن كانت في عز ورفاهية ورفعة ... فعرضوا الأمر على الرسول الكريم ... فدعاها وخيرها بين أمرين إما أن يعتقها ويتزوجها عليه السلام فتكون زوجة له ... وإما أن يطلق سراحها فتلحق بأهلها فاختارت أن يعتقها وتكون زوجة له، وذلك لما رأت من جلالة قدره وعظمته وحسن معاملته، وقد أسلمت وأسلم بإسلامها عدد من الناس ... ويدل هذا على أن النبي علية الصلاة والسلام لم يتفقد السبي أساساً ولا اخذ ينتقي منه بل ولم يكن يعرف بوجودها أصلا في السبي لولا تدخل الصحابة ... روى أنس بن مالك " وجمع السبي فجاءه "دحية" ... فقال يا رسول الله ... أعطني جارية من السبي ... فقال اذهب فخذ جارية فأخذ صفية بنت حيي ... فجاء رجل إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي الله أعطيت " دحية " ... صفية بنت حيي سيد قريظة والنضير ما تصلح إلا لك ... قال ادعوه بها ... قال فجاء بها ... فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم قال خذ جارية من السبي غيرها ... قال وأعتقها وتزوجها " ... صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 1365

                        § وروى أنس بن مالك أيضا " واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيي واتخذها لنفسه ... وخيرها بين أن يعتقها فتكون زوجته أو تلحق بأهلها فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته " المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم: 6/157 & صحيح ابن حبان - الصفحة أو الرقم: 4530

                        § ولكن لنتوقف عند قضية هامة ... وهي لماذا أعتقها النبي صلى الله عليه وسلم وتزوجها وقد كان في إمكانه أن يبقيها جارية ... أليس تصرف النبي دليل على تكريمه لها ... وبحسب المؤرخين فإن هدف الرسول صلى الله عليه وسلم من زواجها (مع علمه الأكيد بخلائق اليهود التي لا يؤتمنون معها على شيء) كان لإعزازها وإكرامها ورفع مكانتها، إلى جانب تعويضها خيراً ممن فقدت من أهلها وقومها ... وأيضاً تشريع للمسلمين للتسامح مع أصحاب الديانات الأخرى ... وبمشروعية الزواج من نساء أهل الكتاب ... ويضاف إلى ذلك إيجاد رابطة المصاهرة بينه وبين اليهود لعله يخفّف عداءهم، ويمهد لقبولهم دعوة الحق التي جاء بها ...

                        § لقد تركت أخلاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وتعامله الانساني الرفيع مع "صفية" أثراً حسناً في نفسها، فقد صارت فيما بعد من أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم الوفيّات المخلصات ... وقد حولها الله إنسانة أخرى فأسلمت وحسن إسلامها، وأخلصت للنبي صلى الله عليه وسلم إخلاصا شديدا يليق بوضعها الجديد أماً للمسلمين ... " وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ " الأحزاب 6

                        § ولذلك حزنت عند وفاته وبكت لأنها كانت شديدة الحب لرسول الله ... عن زيد بن أسلم قال: اجتمع نساءالنبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه، واجتمع إليه نساؤه، فقالت صفية بنت حيي: " إني والله يا نبي الله لوددت أن الذي بك بي " ... المحدث: ابن حجر العسقلاني -المصدر: الإصابة -الصفحة أو الرقم: 4/347

                        § لقد عاشت صفية بعد رحيل الرسول على منهاجه وسُنَّته، وظلَّت متمسِّكة بهديه حتى لَقِيَتْ ربَّها بعد أربعين سنة من وفاته تقريبا ... ودفنت مع أمهات المؤمنين بالبقيع بالمدينة المنورة ... وقد كان لها أروع المواقف في وقوفها مع ثالث الخلفاء الراشدين عثمان بن عفان في وجه الفتنة التي لقيها المسلمون آنذاك ... فقد حاصروا بيته ومنعوا عنه الماء والطعام في تلك الآونة ... فوقفت معه في محنته وعبَّرَتْ عن عدم رضاها لما حدث مع عثمان، ووضعت أم المؤمنين صفية عليها السلام خشبا من منزلها إلى منزل عثمان رضي الله عنه تستخدمه معبرا تنقل عليه الماء و الطعام اليه ... وموقفها هذا يُشير إلى صدق إسلامها والولاء لعثمان ورغبتها في رَأْب الصدع الذي حدث بين المسلمين، وكراهتها لشقِّ عصا الطاعة على عثمان الذي اختاره الناس أميرًا للمؤمنين ...




                        والله أعلم وأعظم
                        يتبع بإذن اللــــــــــــــه وفضله


                        أول كتاباتى
                        الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                        https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                        تعليق


                        • #27


                          الرد على التدليس رقم 26: رسالة السيد المسيح رسالة سلام ... "طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ. " متى 5 / 9 ... بينما رسالة محمد صلى الله عليه وسلم رسالة قتال " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ " الأنفال 65

                          · إذا كانت رسالة السيد المسيح عليه السلام هي السلام فرسالة أخيه محمد صلى الله عليه وسلم هي السلام أيضاً وليس القتال ... فالقتال في الإسلام في كل الأحوال هو قتال دفاعي وليس هجومي ... فالإسلام يرفع السيف أمام السيف المرفوع عليه فقط ... وكان عليه الصلاة والسلام يقاتل من قاتله ويكف عمن كف عنه طبقا لما جاء في منهجه وشريعته ...." وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ "البقرة 190 ... إذن وما هو الموقف مع من لم يعتدي علينا وما علاقتنا به ... إنه " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " الممتحنة 8 ... والقسط هو العدل ... أما البر ... فمعناه العميق لا يخفى على القارئ الذكي ...

                          · والسلام في الإسلام هو اسم من أسماء الله " هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ " الحشر 23 ... وقال تعالى " وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ " يونس 25 ... أي والله يدعو عباده بالإيمان والعمل الصالح إلى الجنة دار الأمن والاطمئنان ... تفسير المنتخب ... وقال تعالى " يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ "المائدة 16... أي يهدى الله بهذا الكتاب إلى سبيل النجاة من اتجه إلى مرضاته ... تفسير المنتخب

                          · وقبل الرد على ما أثاره المدلس سنذكر كامل الآية التي اقتطع المدلس جزءاً منها ...
                          " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا " الأنفال 65

                          ثم نذهب إلى معاجم اللغة ... لسان العرب مثلاً ... باب (ح) مادة " حرض " ... لنفهم لغوياً معنى كلمة " حَرِّضِ "
                          التَّحْرِيض: التَّحْضِيض .... قال الجوهري: التَّحْرِيضُ على القتال أي الحَثُّ والإِحْماءُ عليه .... قال اللّه تعالى
                          " يا أَيها النبيُّ حَرِّضِ المؤمنين على القِتال " .... قال الزجاج: تأْويله ... حُثَّهم على القتال ... قال: وتأْويل التَّحْرِيض في اللغة أَن تحُثَّ الإِنسان حَثّاً يعلم معه أَنه حارِضٌ إِنْ تَخَلَّف عنه ... قال: والحارِضُ الذي قد قارب الهلاك. ... انتهى ما ورد في المعجم.
                          وبأسلوب مبسط ... أُحرِض أحدهم على المذاكرة لأنه إن لم يُذاكر سيرسب ... ومن المعنى السابق يتبين أن " المُحرَض " هو فرد موشك على الهلاك إن لم يفعل ما يُحث عليه.
                          ومثال ذلك أيضاً ... قول الحق تبارك وتعالى على لسان إخوة يوسف لأبيهم
                          " قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ " يوسف 85 .... أي لئن لم تخفف عن نفسك لتزيدن ذكرى يوسف آلامك وأوجاعك، إلى أن يذيبك الغم فتشرف على الموت، أو تصبح في عداد الميتين ... تفسير المنتخب


                          · وبعد أن عرفنا المفهوم اللغوي لكلمة " حَرِّضِ " نذهب إلى تفسير الشعراوي لهذه الآية ...

                          ومعنى الآية الكريمة: اطلب منهم يا محمد أن يزيلوا قربهم من الهلاك بالقتال ... أي أن الله سبحانه وتعالى يطلب من رسوله صلى الله عليه وسلم تحريض المؤمنين على الجهاد ... وكأنه يقول له: ادع قومك إلى أن يبعدوا الدنو من الهلاك عن أنفسهم لأنهم إن لم يجاهدوا لتغلب عليهم أهل الكفر ... فأهل الكفر يعيشون في الأرض بمنهج السيطرة والغلبة والجبروت ... وحين يجاهدهم المؤمنون إنما ليوقفوهم عند حدهم ... ولذلك قال تعالى " يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال " انتهى تفسير الشعراوي

                          · وفضلا عما ذكرناه بعاليه ... فانه مما يُعطى دليلاً أيضاً على أن المقصود في الآية الكريمة بأن هناك ما يوشك المؤمنين على الهلاك على يده إن لم يُقاتلوا وأن هناك اعتداء وشيك من عدو على المسلمين (وليس العكس) هو قول الله تعالى في نفس هذه الآية " إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ".

                          · إذًن هي حالة قتال بين فريقين ... فريق قليل العدد صابر يدافع من اعتدى عليه من الفريق كثير العدد المعتدى (حالة غزوة بدر) ... وليس من العقل أو المنطق أن يعتدى القلة على الكثرة بالطبع ...

                          · إن كلمة " صَابِرُونَ " في هذه الآية ... لها دليل عظيم لكل صاحب عقل ... ولماذا ... لأنها تدل على أن القوة القتالية التي يتحقق بها ولها النصر ... لا بد أن تكون قوة صابرة قوية في إيمانها غير معتدية قادرة على تحمل شدة القتال وعنفه. ولذلك سقطت شبهة المدلس باستدلاله بهذه الآية الكريمة بأن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم رسالة قتال.

                          · وختاماً فلا عاقل ينكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين قد مكثوا في مكة 13 عاما يدعون كفارها بالحسنى .... ولا عاقل ينكر أيضا ما لاقاه المسلمون في مكة من الويلات والعذاب والأذى من قبل كفار قريش .... قتلوا وحوصروا ونكلوا وعذبوا وطردوا من مكة بعد أن اخذ الكفار كل ما كان المسلمون يملكونه ... وكانت من نتائج تصرفات كفار قريش ليس فقط منع الدعوة من الوصول إلى كافة الناس في الجزيرة العربية ... بل محاولة يائسة من المشركين للقضاء على الدعوة الإسلامية في مهدها ... مما اضطر بالمسلمين أن يدافعوا عن انفسهم بشتى الوسائل ... ولهذا نزلت هذه الآية الجلية و فيها أمر من الله عز وجل ... لنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم ......أن يحرض المؤمنين على القتال ضد كفار قريش الذين بدأوا بالعدوان على المسلمين ... و ذلك للدفاع عن انفسهم ومعتقدهم ... لأنهم إن لم يجاهدوا لتغلب عليهم أهل الكفر وسحقوهم.

                          خاتمة

                          · لقد لمس القارئ الذكي بالطبع مدى التجني على الإسلام الذي ورد في هذه المقارنة بالإضافة إلى أنها تناولت فرعيات العقيدة ولم تتعرض إلى صلب وأساس كل عقيدة .... الأمر الذي يدفعنا إلى الرجاء من قارئنا الذكي ضرورة أن يطلع على جدول مقارنة بين بعض مما ورد في كل من الكتاب المقدس والقرآن الكريم بموضوعية وحيادية وذلك فيما يتعلق بصلب وأساس هذه العقائد وليس القشور والفرعيات التي اثارها المدلس ...

                          https://www.ebnmaryam.com/vb/t188865.html يرجى الاطلاع على رابط ... مقارنة بين الإسلام والمسيحية



                          · وإننا نشكر المدلس على تناوله لما أسماه " مقارنة بين السيد المسيح ومحمد صلى الله عليه وسلم " ... لأنه ظناً منه أنه سيثير التراب على السماء ... إنما في حقيقة الأمر أثاره على نفسه وأنقلب السحر على الساحر كما تبين من الردود المفحمة أعلاه ..." وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ " الأنبياء 70

                          · والآن أصبح أمام الناقد أن يختار:

                          إما التزام الصمت حفاظاً على عقيدته وعلى تماسك شعوب بلادنا ... " لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ " الكافرون 6

                          أو أن يعاود التدليس على الإسلام، وحينئذ سنضطر للرد على ما يثيره على نحو مماثل ..." وأن عدتم عدنا " الاسراء 8 ...

                          هذا وقد لمس الجميع من خلال هذه الردود مدى عظمة الإسلام وأنه رسالة السماء الأخيرة للأرض ولا شك ... وأنه لو كان غير ذلك لما وجدنا في بنيانه اليوم تلك الردود المفحمة ومنذ أربعة عشر قرناً ... وهي ردود لا نجد مثلها عند الآخر.



                          والله أعلم وأعظم

                          تــــــم بحمد اللــــــــــــــه وفضله




                          أول كتاباتى
                          الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
                          https://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html

                          تعليق

                          يعمل...
                          X