الرد على التدليس رقم 15: بأن يسوع اعطى الناس أن يقبلوا رسالته أو يرفضوها ... " وَأَيَّةُ مَدِينَةٍ دَخَلْتُمُوهَا وَلَمْ يَقْبَلُوكُمْ، فَاخْرُجُوا إِلَى شَوَارِعِهَا وَقُولُوا: حَتَّى الْغُبَارَ الَّذِي لَصِقَ بِنَا مِنْ مَدِينَتِكُمْ نَنْفُضُهُ لَكُمْ. وَلكِنِ اعْلَمُوا هذَا إنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مِنْكُمْ مَلَكُوتُ اللهِ. " لوقا 10 / 10 -11 ... أما محمد صلى الله عليه وسلم أجبر الناس على قبول رسالته ... " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ " التوبة 29
§ إن محمدا صلى الله عليه وسلم واتباعه يدركون تماما بل ويؤمنون بمدى رحمة أخيه السيد المسيح عليه السلام " وَلِنَجْعَلَهُ (أي السيد المسيح عليه السلام) آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا " مريم 21... كما يؤمنون بأنه عليه السلام من أولى العزم من الرسل " َاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ" الأحقاف 35 ... هذا وطبقاً للمنظور الإسلامي فإن امه هي سيدة نساء العالمين قاطبة وهم يعظمونها ويوقرونها ... {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ} آل عمران 42... ولذلك لا نعتقد أن السيد المسيح عليه السلام يرضى عن قيام أي أحد ممن يقولون انهم من اتباعه بالادعاء بالباطل على الآخر على هذا النحو ...
§ وبديهياً أن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يجبر الناس على قبول رسالته كما ادعى المدلس ... ولماذا ؟؟؟؟ لأنه لو كان محمد صلى الله عليه وسلم أجبر الناس على قبول رسالته ... فما الذي يجبر حالياً مليار ونصف مسلم في مشارق الأرض ومغاربها - بل وأجدادهم ومنذ مئات السنين - بالاستمرار في الايمان برسالته.
§ ولكننا نجد عكس ذلك تماماً ... نرى المشرق والمغرب يتحدون على مدار العصور على محاربة الإسلام (وعلى سبيل المثال لا الحصر الحروب الصليبية الأولى / والثانية في عهد جورج بوش ....) لإخراج المسلمين من إسلامهم .... وبالرغم من ذلك نجد أن الإسلام باق وشامخ ... بل هو الآن أسرع الديانات انتشارا حالياً في البلاد الصليبية -أي في أوربا وأمريكا -وذلك بالطبع دون إجبار من أحد ....
الرابط: https://www.ebnmaryam.com/vb/t20719.html
§ إننا نرى اليوم الإسلام منتشراً بكثافة في جنوب شرقي آسيا، خاصة في اندونيسيا وماليزيا مثلا، ولم يسمع أحد عبر التاريخ عن جيش توجه نحو هذه البلاد ولا غاز رفع فيها سيفا لإجبارهم على الإسلام ... بل نشر الإسلام فيها قوافل التجار والدعاة.
§ لقد هجم المغول على مشرق العالم الإسلامي كالإعصار المدمر، ولكن ... بعد هلاك قائدهم جنكيزخان انقسمت امبراطوريته الكبيرة إلى أربعة فروع، تحول ثلاثة أرباعها في أواسط آسيا وغربها والقوقاز وجنوب روسيا إلى الإسلام ... ومن السخف بالطبع القول بأن هؤلاء قد أجبروا على الإسلام، فقد كانوا الرعاة، والمسلمون هم الرعية المستضعفة، ولكن الإسلام هو الذي جذبهم نحوه وصهرهم في بوتقته ومزجهم بحضارته، فتحولوا إلى بناة حضارة ورعاة بشر بعدما كانوا هادمي مدنيات ورعاة أغنام وبقر.
للمزيد من التفاصيل في هذا الموضوع الرابط: https://www.bayanelislam.com /
§ والآيات القرآنية التي تدل على انه ليس هناك أي اجبار للناس على قبول رسالة محمدا صلى الله عليه وسلم كثيرة نذكر منها:
" لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ " البقرة 272
" إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ " القصص 56
" لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ " البقرة 256
" وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ" يونس 99
" فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ " الغاشية 21 -22
" فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ " الشورى 48
" وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ " الكهف 29
" قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ " سورة الكافرون
إذن فماذا تعنى الآية الكريمة ... " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ " التوبة 29
· صدقت يارب ... وأحكمت كل شيء حتى ترتيب أحرف كلمات قرآنك ... نعم قال " قاتلوا" ولكنه لم يقل ... " أقتلوا " ... إن حروف الكلمتين واحدة ... ولكن الاختلاف في ترتيب أول حرفين (القاف والألف) .... ليأخذ المعنى من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال ... وكيف ... إننا نقاتل لنرد من يعتدي علينا ويريد قتلنا ولا نبدأ بالعدوان .... و لكننا لا نقتل الضعيف المقدور عليه ... وما الدليل على ذلك ... الدليـل " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَـعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " البقرة 190 ... إذن و ما هو موقفنا مع من لم يعتدي علينا ... وما علاقتنـا به ... إنه " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " الممتحنة(8) ... والقسط هو العدل ... أما البر ... فمعناه العميق لا يخفى على القارئ الذكي ...
· ويا أيها المعترض ... طالما أنك قرأت سوره التوبة التي بها هذه الآية التي تعترض عليها ... كان عليك من الأمانة أن تذكر الآية التي تأمر بحماية المشركين المخالفين إن لم يكونوا محاربين .... فقد قال الله تعالى في نفس هذه السورة " وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ (أي طلب حمايتك و أستأمنك) فَأَجِرْهُ (أي فوفر له الأمان) حَتَّى يَسْمَعَ كَــلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ " التوبة 6 ... إنه لم يقل له: فإذا سمع كلام الله فأمره أن يترك دينه وليتبع دينك الحق ... بل قال له أطلق سراحه ورده آمنًا إلى وطنه ... فإذا أحب أن يدخل في الإسلام فسيأتي طائعًا لا كارهًا ... والآية لم تقل اقتله ... ولا تستبق منهم نسمة ... أو وخذ أمواله ... وأبقر بطن امرأته الحامل ... واقتل أطفاله ....!!!!!!
· لقد صان الإسلام لغير المسلمين معابدهم ورعى حرمة شعائرهم، بل جعل القرآن من أسباب الإذن في القتال حماية حرية العبادة ... وذلك في قوله تعالى " أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا " الحج 39 – 40 .... وتفسير ذلك حسب " تفسير المنتخب " ... أي أَذِنَ الله للمؤمنين الذين قاتلهم المشركون أن يردوا اعتداءهم عليهم بسبب ما نالهم من ظُلْم صبروا عليه طويلا ... وإن الله لقدير على نصر أوليائه المؤمنين... الذين ظلمهم الكفار وأرغموهم على ترك وطنهم مكة والهجرة منها .... وما كان لهم من ذنب عندهم إلا أنهم عرفوا الله فعبدوه - وحده - ولولا أن الله سخر للحق أعواناً ينصرونه ويدفعون عنه طغيان الظالمين .. لساد الباطل ... وتمادى الطغاة في طغيانهم ... وأخمدوا صوت الحق ... ولم يتركوا للنصارى كنائس ... ولا لرهبانهم صوامع ... ولا لليهود معابد ... ولا للمسلمين مساجد يذكر فيها اسم الله ذكراً كثيراً ... الصوامع = معبد رهبان النصارى ... البيع = كنائس النصارى ، " شرْحُ كلمَات القرْآن الكَريم " للشيخ محمد غازي الدروبي
· بالطبع !!! لا يصح الاستدلال على شيء من قول واحد وإهمال باقي الأقوال الشارحة لهذا القول والتي لا تنفك عنه ... خاصة وأن بقية الأقوال تنفي مدلول ما يستدل به المعترض ... فالأمانة العلمية في البحث تحتم أن يتم وضع كل الآيات والأحاديث التي تتحدث عن موضوع ما من أجل دراسته !! وليس كما يفعل البعض بادعاء أن القرآن الكريم يأمر بالقتل ...
· إن الخطاب في هذه الآية الكريمة موجه لولى أمر المسلمين لقتال جيش أمام جيش ... وهذا القتال بالطبع يكون في حدود الجيش المقاتل فقط ولا يتعداه للمدنيين ... إذن وما سبب نزول هذه الآية التي يدعى المدلس أنها تجبر الناس على رسالة محمد.
· لقد ذكر الطبري في تفسيره ... أن هذه الآية " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ ... " نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم لتأمره بحرب الروم ... فغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزولها غزوة تبوك. "
· ولذلك فإننا سنذكر ما ورد عن غزوة تبوك في ويكيبيديا، الموسوعة الحرة .... لنعرف هل كان المسلمون معتدون أم معتدى عليهم ؟؟؟
· سبب الغزوة:
· بعدما فتحالمسلمونمكة دخلت العرب أفواجاً في دين الإسلام ... مما شكل قوة إسلامية كبيرة في المنطقة أخذت تهدد كيان الرومانالمُهيمن على المنطقة آنذاك .. وقد سبق للروم أن أحدثوا مناوشات مع القوات الإسلامية وذلك بقتل سفير رسول الله الحارث بن عمير الأزدي... مما أحدث معركة مؤتة ... والتي انتهت بانفصال تدريجي جعل للمسلمين هيبة في قلوب العرب كقوة تجابه الرومان ...
· لكن الآن وقد اختلف الوضع وأصبحت مكة في أيدي المسلمين ... وبدأ العرب أفواجاً يحالفونهم ... أصدر قيصر الروم أوامره باجتثاث هذه القوة من جذورها وفرض سيطرته مجدداً على جميع أرجاء المنطقة ... فبدأ قيصربجمع قواه وبناء جيشه المحلي من الرومان ... والخارجي من الحلفاء العرب وعلى رأسهم واقواهم آل غسان ... قتلة السفير الإسلامي ... فخرج هذا الجيش العرمرم مستعداً بعدة وعتاد ... وقد بلغ عدده الأربعين ألف مقاتل ...
· كانت كل هذه الأخبار تصل إلى المدينة بأنباء مختلفة غير واضحة جعلت المسلمين في خوف مستمر وهاجس من هذه القوة الجبارة التي تهدد كيانهم ووجودهم ... وما زاد هذا أن المنافقين استغلوا الموقف بالدسائس والمكر ومراسلة الرومان ... وقد قاموا ببناء مسجد الضرار ليكون مكان تجمعهم موهمين المسلمين أنه مسجد للعبادة ... فقاموا ودعوا رسول الله للصلاة فيه ليكملوا الحيلة و يأمن المسلمون لهذا المسجد ... لكن الرسول أجل الصلاة فيه إلى ما بعد الغزوة .. وفي الحقيقة أنه عندما انتهت هذه الغزوة قام الرسول بهدمه بدلاً من الصلاة فيه ... وذلك لما أُسس عليه من نفاق وتآمر على المسلمين ...
· ظل المسلمون على هذه الحالة من الخوف والترقب إلى أن جاء الخبر الأكيد مع الأنباط المتاجرين من الشام للمدينة ... وذلك بأن أخبروهم ... أن هرقل قد أعد لهم جيشاً يجر أطرافه ... قوامه أربعين ألف مقاتل من الرومانوالعرب المتحالفين معه.
· خرجالمسلمونمن المدينةبعدد كبير قوامه ثلاثين ألف لم يتخلف منهم إلا المنافقون والثلاثة المشهورين ...و فيما كان الجيش يسير قاصداً تبوك... اتضح أن العدد كان كبيرا بشكل لم يعتده المسلمون من قبل ... وكان من الملاحظ أيضاً أن العدة و التزويدات شحيحة مقارنة بهذا العدد الهائل ... مما جعل الجيش يأكلون الأوراق ويذبحون البعير ويشربون مما في بطونها من ماء ... ولهذا عُرف اسم هذا الجيش باسم جيش العسرة ...
· كان خبر جيش محمدللرومان صاعقة لم تكن بالحسبان ... فشلتهم عن الحركة وأوقفتهم في مكانهم ولم يتقدموا أكثر ... إلى أن تفرقوا في الأمصار ... وتبددت قواهم ولم يحدث أي صدام بين الجيشين ... وبهذا اكتسب المسلمون سمعة عسكرية وهيبة قوية في قلوب الناس .. مما جعل الكثير من حلفاء الروم يتركونهم ويتوجهون للجيش الإسلامي ... ودفع الجزية للنبي ... وكان على رأسهم الكثير من قبائل العرب التي أدركت أن الروم لم يعد حليفاً قوياً بعد اليوم ..
· رجع الجيش الإسلامي إلى المدينة وقد حمل لواء الانتصار وإن لم يكن خاض القتال ... وأصبحت له سمعة لم تكن له من قبل بين الناس ...
· إن ما سبق يدل على مدى خطورة الموقف الذي كان يواجهه المسلمون من قبل أهل الكتاب من الرومان .... بالطبع فإن القارئ المنصف يدرك أن المسلمين كانوا مضطهدين من أهل الكتاب من الغساسنه والرومان ... فأمرهم الله بقتالهم إذا ما اعتدوا فقال ... " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ " التوبة 29
· الخلاصة .... مما تقدم يتضح أن المسلمين لم يكونوا معتدين بل كان معتدى عليهم ... وأن الآية التي أمامنا من سوره التوبة ... لا تحض على قتال كل أهل الكتاب من اليهود والنصارى بصفة عامة ... بل لقتال من اعتدى منهم فقط ... وآية التوبة هذه والتي أمرت بقتال أهل الكتاب الذين أشعلوا نار الحرب ... كانت لها أسبابها ألا وهي غزوة تبوك التي شرحناها.
· أما فيما يتعلق بالجزية ... فإننا نوجز فيما يلي ملخصا عنها:
· لقد أمر الله بأخذ الجزية من المقاتلين دون غيرهم .... كما نصت الآية على ذلك " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ " التوبة 29 ... قال القرطبي: " قال علماؤنا: الذي دل عليه القرآن أن الجزية تؤخذ من المقاتلين فقط .... وهذا إجماع من العلماء على أن الجزية إنما توضع على الرجال الأحرار البالغين ... وهم الذين يقاتلون ... دون النساء والذرية والعبيد والمجانين المغلوبين على عقولهم والشيخ الفاني ". الجامع لأحكام القرآن (8/7)
§ والجزية في الإسلام ليست إتاوة وليست فرض قهر يدفعها المغلوبون لغالبهم (كما كان الحال قبل الإسلام) أو لونا من ألوان العقاب لامتناعهم عن قبول الإسلام ... ولكن الجزية بعد دفعها توجب:
Ø قيام المسلمين بالدفاع عن الذميين (أي الذين أصبحوا في ذمة ورعاية المسلمين) ودفع من قصدهم بأذى وحمايتهم ... والمحافظة عليهم في البلاد الإسلامية التي يقيمون فيها ... فإذا دافعوا هم عن أنفسهم سقطت الجزية.
Ø الدفاع عن الدولة الإسلاميــة في أي حرب ضد عدو للمسلمين ... لأنه من غير المعقول أن يشترك غير المسلمين في جيش المسلمين الذي ينصر قضايا المسلمين ... فكان العوض عن ذلك دفع بدل دفاع ومعافاة من الخدمة العسكرية للذمي القادر على حمل السلاح ليقوم جيش المسلمين بتحقيق غرضه وبذل دم المسلم عوضاً عن دم من في ذمة المسلمين ... إلا إذا تطوعوا هم بذلك .... فحينئذ تسقط الجزية ... فان عجز المسلمون عن حمايتهم سقطت الجزية أيضا.
Ø لقد فرض الإسلام الجزية على الذميين في مقابل فرض الزكاة على المسلمين، حتى يتساوى الفريقان ... لان المسلمين والذميين يستظلون براية واحدة ... ويتمتعون بجميع الحقوق وينتفعون بمرافق الدولة بنسبة واحدة كالقضاء والشرطة والجيش ... وكذلك بالمرافق العامة ... كالطرق والجسور ونحوها ... ولا شك أن هذه الخدمات والمرافق تحتاج إلى نفقات يدفع المسلمون القسط الأكبر منها ... ويسهم أهل الكتاب أو غيرهم في جزء من هذه النفقات عن طريق ما يفرض عليهم من الجزية ... فإذا كان المسلم يدفع لبيت المال زكاة تقوم بمصالح الفقراء والمسلمين فأهل الكتاب و غيرهم الموجودون في المجتمع الإسلامي ينتفعون أيضاً بالخدمات التي يؤديها الإسلام لهم ... ولذلك يجب عليهم أن يؤدوا شيئاً من مالهم نظير تلك الخدمات.
Ø ولا شك في أن الذين يعيشون في الدولة مع المسلمين من أهل الكتاب ... ويشاركونهم في الإخلاص والولاء لها ... ليسوا ممن يجوز قتالهم ولا تفرض عليهم الجزية التي هي ثمرة القتال بعد النصر على المعتدين ... وهذا ما يفهم من آيات الجزية والقتال المذكورة من غير تأول ولا تعسف.
v هذا ... وقد أمر الله في كتابه والنبي في حديثه بالإحسان لأهل الجزية وحسن معاملتهم ....... وتحرّم الشريعة أشد التحريم ظلمهم والبغي عليهم ... هذا وقد حثّ القرآن على البر والقسط بأهل الكتاب المسالمين الذين لا يعتدون على المسلمين " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ "الممتحنة 8 ... والبر أعلى أنواع المعاملة، فقد أمر الله به في باب التعامل مع الوالدين ... وهو الذي وضحه رسول الله في حديث آخر بقوله .... " البر حسن الخلق " الراوي: النواس بن سمعان الكلابي المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 2880 - خلاصة حكم المحدث: صحيح
v ويقول صلى الله عليه وسلم في التحذير من ظلم أهل الذمة وانتقاص حقوقهم: ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه حقه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير حقه فأنا حجيجه (أي خصمه) يوم القيامة .... وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى صدره ألا ومن قتل رجلا له ذمة الله ورسوله حرم الله عليه الجنة ... وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا ... الراوي:آباء عدة من أبناء أصحاب النبي المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: موافقة الخبر الخبر - الصفحة أو الرقم: 2/184 خلاصة حكم المحدث : حسن
والإسلام لم يخترع الجزية إنما كانت موجودة في الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد:
§ إن الإسلام لم يكن أول الأديان والملل تعاطياً مع شريعة الجزية، كما لم يكن المسلمون كذلك بين الأمم حين أخذوا الجزية من الأمم التي دخلت تحت ولايتهم ... فإن أخذ الأمم الغالبة للجزية من الأمم المغلوبة أشهر من علم ... والتاريخ البشري أكبر شاهد على ذلك ... بل إن أخذ الجزية هي شريعة معهودة عند أهل الكتاب يعرفونها كما يعرفون أبناءهم ... ولماذا؟
§ فالأنبياء عليهم السلام في الكتاب المقدس حين غلبوا بعض الممالك بأمر الله ونصرته أخذوا الجزية من الأمم المغلوبة .... بل واستعبدوا الأمم المغلوبة ... كما صنع النبي يشوع مع الكنعانيين حين تغلب عليهم ... " فَلَمْ يَطْرُدُوا الْكَنْعَانِيِّينَ السَّاكِنِينَ فِي جَازَرَ ...... فَسَكَنَ الْكَنْعَانِيُّونَ فِي وَسَطِ أَفْرَايِمَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ، وَكَانُوا عَبِيدًا تَحْتَ الْجِزْيَةِ. " يشوع 16/10... فجمع لهم بين العبودية والجزية.
§ ونجد في الكتاب المقدس أيضاً أن نبي الله سليمان عليه السلام كان متسلطاً على جميع الممالك من نهر الفرات إلى ارض فلسطين والى تخوم مصر ... وكانت هذه الممالك تقدم له الجزية وتخضع له كل أيام حياته كما في سفر الملوك الأول 4: 21 ... فيقول النص كما في ترجمة كتاب الحياة: (فكانت هذه الممالك تقدم له الجزية وتخضع له كل أيام حياته) ...
§ بل أن الكتاب المقدس فيه من الشرائع والأحكام ما هو أشد وأعظم بكثير من حكم الجزية ... فالرب مثلاً يأمر أنبيائه أن يضعوا الناس تحت نظام التسخير والعبودية بخلاف الجزية التي أهون بكثير من هذا النظام ... فعلى سبيل المثال نجد في سفر التثنية 20: 10 – 16 أن الرب يأمر نبيه موسى قائلاً: .... " حِينَ تَقْرُبُ مِنْ مَدِينَةٍ لِكَيْ تُحَارِبَهَا اسْتَدْعِهَا إِلَى الصُّلْحِ ... فَإِنْ أَجَابَتْكَ إِلَى الصُّلْحِ وَفَتَحَتْ لَكَ - فَكُلُّ الشَّعْبِ الْمَوْجُودِ فِيهَا يَكُونُ لَكَ لِلتَّسْخِيرِ وَيُسْتَعْبَدُ لَكَ. وَإِنْ لَمْ تُسَالِمْكَ ... بَلْ عَمِلَتْ مَعَكَ حَرْبًا ... فَحَاصِرْهَا ... وَإِذَا دَفَعَهَا الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى يَدِكَ ... فَاضْرِبْ جَمِيعَ ذُكُورِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ ... وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالأَطْفَالُ وَالْبَهَائِمُ وَكُلُّ مَا فِي الْمَدِينَةِ ... كُلُّ غَنِيمَتِهَا ... فَتَغْتَنِمُهَا لِنَفْسِكَ ... وَتَأْكُلُ غَنِيمَةَ أَعْدَائِكَ الَّتِي أَعْطَاكَ الرَّبُّ إِلهُكَ ... هكَذَا تَفْعَلُ بِجَمِيعِ الْمُدُنِ الْبَعِيدَةِ مِنْكَ جِدًّا الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ مُدُنِ هؤُلاَءِ الأُمَمِ هُنَا - وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيبا فلا تستبق منها نسمة ".
§ ويقول كاتب سفر صموئيل الثاني 8: 1 – 2 كما في ترجمة كتاب الحياة عن نبي الله داود: .... " وبعد ذلك حارب داود الفلسطينيين وأخضعهم واستولى على عاصمتهم جت ...... وقهر أيضا الموآبيين وجعلهم يرقدون على الأرض في صفوف متراصة ... وقاسهم بالحبل ... فكان يقتل صفين ويستبقي صفا ... فأصبح الموآبيون عبيدا لداود يدفعون له الجزية. "
§ إذن فقد كانت الجزية من شرائع العهد القديم والمسيح عليه السلام لم يذكر كلمة واحدة لإلغائها أو استنكارها ... بل بالعكس لقد جاء المسيح متمماً لا ناقضاً للعهد القديم ...... وكما أكد هو على ذلك في إنجيل متى 5/17 ... " لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ."... ولذلك فقد أكد بولس على ضرورة الالتزام بدفع الجزية أيضا ... وذلك في قوله في رسالة رومية 13: 7 " فَأَعْطُوا الْجَمِيعَ حُقُوقَهُمُ: الْجِزْيَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِزْيَةُ ... الْجِبَايَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِبَايَةُ .... وَالْخَوْفَ لِمَنْ لَهُ الْخَوْفُ .... وَالإِكْرَامَ لِمَنْ لَهُ الإِكْرَامُ. "
§ بل وأمر السيد المسيح أتباعه بدفع الجزية للرومان ... وسارع هو إلى دفعها ... وكما ورد في متى 17 / 24-27 " وَلَمَّا جَاءُوا إِلَى كَفْرَ نَاحُومَ تَقَدَّمَ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ الدِّرْهَمَيْنِ إِلَى بُطْرُسَ وَقَالُوا: " أَمَا يُوفِي مُعَلِّمُكُمُ الدِّرْهَمَيْنِ؟؟ قَالَ:" بَلَى" ... فَلَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ سَبَقَهُ يَسُوعُ قَائِلاً: " مَاذَا تَظُنُّ يَا سِمْعَانُ؟ مِمَّنْ يَأْخُذُ مُلُوكُ الأَرْضِ الْجِبَايَةَ أَوِ الْجِزْيَةَ، أَمِنْ بَنِيهِمْ أَمْ مِنَ الأَجَانِبِ؟ " قَالَ لَهُ بُطْرُسُ: " مِنَ الأَجَانِبِ "... قَالَ لَهُ يَسُوعُ: " فَإِذًا الْبَنُونَ أَحْرَارٌ ... وَلكِنْ لِئَلاَّ نُعْثِرَهُمُ ... اذْهَبْ إِلَى الْبَحْرِ وَأَلْقِ صِنَّارَةً، وَالسَّمَكَةُ الَّتِي تَطْلُعُ أَوَّلاً خُذْهَا، وَمَتَى فَتَحْتَ فَاهَا تَجِدْ إِسْتَارًا، فَخُذْهُ وَأَعْطِهِمْ عَنِّي وَعَنْكَ " ... هذا وقد ورد في تفسير تادرس يعقوب ملطى لذلك ... أن السيّد المسيح خضع مع تلاميذه لإيفاء الجباية أو الجزية ... لـيؤكّد مبدأ هامًا في حياتنا الإيمانيّة: أن انتماءنا السماوي يهبنا طاعة وخضوعًا لملوك العالم أو الرؤساء ... فنلتزم بتقديم واجباتنا الوطنيّة ... وأن السيد المسيح انحنى لنير العبوديّة ... فدفع بإرادته لجامع الجزية اليهودي الدرهمين حسب ناموس موسى (أي كما ورد في العهد القديم).
§ ولما سأله اليهود (حسب العهد الجديد) عن رأيه في أداء الجزية ... أقر بحق القياصرة في أخذها ولم يعترض على ذلك في حينه أو حتى في أي موضع آخر ... اقرأ متى 22/16-21 "فأرسلوا إليه تلاميذهم مع الهيرودسيين قائلين: يا معلّم نعلم أنك صادق، وتعلّم طريق الله بالحق، ولا تبالي بأحد لأنك لا تنظر إلى وجوه الناس. فقل لنا: ماذا تظن ... أيجوز أن تعطى جزية لقيصر أم لا؟ ... فقال لهم: لمن هذه الصورة والكتابة ... قالوا له: لقيصر ... فقال لهم أعطوا إذاً ما لقيصر لقيصر، وما لله لله".
§ ويعتبر العهد الجديد أداء الجزية للسلاطين حقاً مشروعاً ... بل ويعطيه قداسة ويجعله أمراً دينياً .... إذ يقول في رومية 13/1-7" لِتَخْضَعْ كُلُّ نَفْسٍ لِلسَّلاَطِينِ الْفَائِقَةِ لأَنَّهُ لَيْسَ سُلْطَانٌ إِلاَّ مِنَ اللهِ ... وَالسَّلاَطِينُ الْكَائِنَةُ هِيَ مُرَتَّبَةٌ مِنَ اللهِ حَتَّى إِنَّ مَنْ يُقَاوِمُ السُّلْطَانَ يُقَاوِمُ تَرْتِيبَ اللهِ ... وَالْمُقَاوِمُونَ سَيَأْخُذُونَ لأَنْفُسِهِمْ دَيْنُونَةً ... فَإِنَّ الْحُكَّامَ لَيْسُوا خَوْفًا لِلأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ بَلْ لِلشِّرِّيرَةِ ... أَفَتُرِيدُ أَنْ لاَ تَخَافَ السُّلْطَانَ ؟؟؟ افْعَلِ الصَّلاَحَ فَيَكُونَ لَكَ مَدْحٌ مِنْهُ ... لأَنَّهُ خَادِمُ اللهِ لِلصَّلاَحِ !!! وَلكِنْ إِنْ فَعَلْتَ الشَّرَّ فَخَفْ، لأَنَّهُ لاَ يَحْمِلُ السَّيْفَ عَبَثًا ... إِذْ هُوَ خَادِمُ اللهِ، مُنْتَقِمٌ لِلْغَضَبِ مِنَ الَّذِي يَفْعَلُ الشَّرَّ ... لِذلِكَ يَلْزَمُ أَنْ يُخْضَعَ لَهُ، لَيْسَ بِسَبَبِ الْغَضَبِ فَقَطْ ... بَلْ أَيْضًا بِسَبَبِ الضَّمِيرِ... فَإِنَّكُمْ لأَجْلِ هذَا تُوفُونَ الْجِزْيَةَ أَيْضًا ... إِذْ هُمْ خُدَّامُ اللهِ مُواظِبُونَ عَلَى ذلِكَ بِعَيْنِهِ ... فَأَعْطُوا الْجَمِيعَ حُقُوقَهُمُ: الْجِزْيَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِزْيَةُ .... الْجِبَايَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِبَايَةُ .... وَالْخَوْفَ لِمَنْ لَهُ الْخَوْفُ ... وَالإِكْرَامَ لِمَنْ لَهُ الإِكْرَامُ."
ولكن ... لماذا الجزية في الإسلام هي النموذج الأمثل في علو الأخلاق والتسامح مقارنة بالجزية في الشرائع الأخرى... ؟؟؟؟ ... يرجى الاطلاع على ما ورد في هذا الرابط
https://www.ebnmaryam.com/vb/t194169-2.html
يتبــــــــــــــع بإذن اللــــــــــــه وفضله
يتبــــــــــــــع بإذن اللــــــــــــه وفضله

تعليق