إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الذوق فى الإسلام

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الذوق فى الإسلام

    إبراهيم عوض

    تقوم الحضارة، ضمن ما تقوم، على النظافة والنظام والتناسق ‏والحرص على الجمال ومراعاة الرسوم التى يتعاهدها الناس فى المناسبات ‏والمواقف المختلفة، لما فى ذلك من فوائد صحية ونفسية واجتماعية ولما ‏فيها من التيسير على الناس واختصار الوقت والجهد والوصول السريع ‏للتفاهم بين أفراد المجتمع وجماعاته، فضلا عما فيها من رُقِىٍّ يليق ‏بالمتحضرين حتى ولو لم يكن لها صلة بالصحة والراحة النفسية واختصار ‏الوقت والجهد. والإسلام دين الجمال والنظافة والنظام والجمال بامتياز، ‏وهو يراعى هذا فى كل شىء حتى فى العبادات. كما أنه يربطه بالعقيدة ‏والربوبية، إذ يجعل الله المثل الأعلى فى النظافة والجمال والطيب والسلوك، ‏علاوة على أنه يضع للاستمساك بكل قيمة من هذه القيم وتطبيقها أجرا ‏كبيرا، مما يستحث المسلم على التعلق بهذه القيم والحرص عليها والتمسك ‏بها كى ينال رضوان الله، ومن ثم يجد نفسه وهو يمارس الحضارة دون أن ‏يشعر، إذ إن ربط هذه القيم بالله سبحانه على هذا النحو وذاك من شأنه ‏أن يصيّر الحضارة دما يجرى فى عروق المسلم تلقائيا دون أن يُعَنِّىَ نفسه ‏بالتفكير فى أمرها. وهل يُعَنِّى الإنسانُ نَفْسَه فى تتبع تنفُّسه مثلا، أم إنه ‏يتنفس على نحو طبيعى لا يتنبه معه إلى ما يفعل؟
    ويقول مالك بن نبى فى هذا الصدد إنه لا يمكن لصورة قبيحة أن ‏توحى بالخيال الجميل، فإن لمنظرها القبيح في النفس خيالاً أقبح. والمجتمع ‏الذي ينطوي على صورة قبيحة لا بد أن يظهر أثر هذه الصورة في أفكاره ‏وأعماله ومساعيه. والأفكار، بصفتها روح الأعمال التي تعبّر عنها أو ‏تسير بوحيها، إنما تتولد من الصورة الـمُحَسَّة الموجودة في الإطار ‏الاجتماعي والتي تنعكس في نفوس من يعيش فيه. وهنا تصبح صورا ‏معنوية يصدر عنها تفكيره. فالجمال الموجود في الإطار الذي يشتمل على ‏ألوان وأصوات وروائح وحركات وأشكال يوحي للإنسان بأفكاره ويطبعها ‏بطابعه الخاص من الذوق الجميل أو السماجة القبيحة. فبالذوق الجميل ‏الذي ينطبع فيه فكر الفرد يجد الإنسان في نفسه نزوعًا إلى الإحسان في ‏العمل وتوخيًا للكريم من العادات. نعم إن الإطار الحضاري بكل محتوياته، ‏كما يؤكد بن نبى، متصل بذوق الجمال، بل إن الجمال هو الإطار الذي ‏تتكون فيه أية حضارة، ومن ثم ينبغي أن نلاحظه في أنفسنا كما ينبغي أن ‏نتمثله في شوارعنا وبيوتنا ومقاهينا (انظر مالك بن نبى/ شروط النهضة/ ‏‏91، 94). ‏
    وهذه طائفة من النصوص القرآنية التى تتعلق بهذا الموضوع الحيوى ‏أسوقها حسب ترتيبها فى المصحف. وبعضها يتعلق بالنظافة والطهارة، ‏وبعضها بالذوق واللياقة، وبعضها بالنظام والسلوك المستقيم، وبعضها ‏بمظاهر الطبيعة من حولنا أو بمناظر الجمال والسعادة فى الجنة:‏
    ‏"وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237)" (سورة ‏البقرة).‏
    ‏"وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ‏وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ ‏يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222)" (سورة البقرة).‏
    ‏"وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا... (83)" (سورة آل عمران).‏
    ‏"وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى ‏كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (86)" (سورة النساء).‏
    ‏"وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ ‏وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى ‏لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ ‏تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلا جُنَاحَ ‏عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ ‏وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (102)" (سورة ‏النساء).‏
    ‏"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ ‏إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا ‏فَاطَّهَّرُوا... (6)" (سورة المائدة).‏
    ‏"يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا ‏تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ ‏وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32)" (سورة الأعراف).‏
    ‏"إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ‏وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ ‏عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60)" (سورة التوبة).‏
    ‏"لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ ‏يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108)" (سورة التوبة).‏
    ‏"وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (16)" (سورة ‏الحِجْر).‏
    ‏"فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85)" (سورة الحِجْر).‏
    ‏"وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا ‏جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا ‏بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7) وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ ‏وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ (8) وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ‏وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ‏لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (10) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ ‏وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (11) ‏وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ‏ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (12) وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ‏ذَلِكَ لآَيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (13) وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا ‏وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ ‏وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14) وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا ‏وَسُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15) وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16)" (سورة ‏النحل).‏
    ‏"أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ ‏وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (48)" (سورة النحل).‏
    ‏"وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ ‏وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً ‏يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَةً ‏لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69)" (سورة النحل).‏
    ‏"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا ‏وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا ‏فِيهَا أَحَدًا فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ ‏أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28)" (سورة النور).‏
    ‏"اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ ‏فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا ‏شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي ‏اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ‏‏(35)" (سورة النور).‏
    ‏"أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى ‏الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ ‏مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ (43)" ‏‏(سورة النور).‏
    ‏"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا ‏الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ ‏الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ ‏جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ ‏الآَيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (58) وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا ‏كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ‏‏(59)" (سورة النور).‏
    ‏"فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً ‏طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (61) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ‏آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى ‏يَسْتَأْذِنُوهُ... (62)" (سورة النور).‏
    ‏"وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ‏الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا (63)" (سورة الفرقان).‏
    ‏"أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ ‏حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ ‏يَعْدِلُونَ (60)" (سورة النمل).‏
    ‏"وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ ‏كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ ‏الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19)" (سورة لقمان).‏
    ‏"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ ‏تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا ‏جَمِيلاً (49)" (سورة الأحزاب).‏
    ‏"أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا ‏أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27) ‏وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ ‏عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28)" (سورة فاطر).‏
    ‏"جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا ‏وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (33)" (سورة فاطر).‏
    ‏"وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37) وَالشَّمْسُ ‏تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى ‏عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ ‏سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40)" (سورة يس

  • #2
    "وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ... (12)" (سورة فُصِّلَتْ). ‏
    ‏"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا ‏لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (2) إِنَّ ‏الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ‏لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3) إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ ‏أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (4) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ‏وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)" (سورة الحجرات).‏
    ‏"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ ‏وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا ‏تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ ‏الظَّالِمُونَ (11)" (سورة الحجرات). ‏
    ‏"أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ ‏فُرُوجٍ (6) وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ ‏بَهِيجٍ (7) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (8) وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ‏مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9) وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ ‏نَضِيدٌ (10)" (سورة ق).‏
    ‏"إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (17) فَاكِهِينَ بِمَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ ‏رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (18) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (19) ‏مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (20)" (سورة الطور).‏
    ‏"وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (47) ‏ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (48) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (49) فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ ‏‏(50) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (51) فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (52) ‏فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (53) مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ‏وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (54) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (55) فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ ‏الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (56) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ‏‏(57) كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (58) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (59) هَلْ ‏جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ (60) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (61) وَمِنْ ‏دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (62) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (63) مُدْهَامَّتَانِ (64) ‏فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (65) فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (66) فَبِأَيِّ آَلاءِ ‏رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (67) فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (68) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا ‏تُكَذِّبَانِ (69) فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (70) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (71) ‏حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (72) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (73) لَمْ ‏يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (74) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (75) مُتَّكِئِينَ ‏عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (76) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (77) ‏تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ (78)" (سورة الرحمن).‏
    ‏"وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (27) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ ‏‏(28) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (29) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (30) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (31) ‏وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ (33) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (34)" ‏‏(سورة الواقعة).‏
    ‏"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا ‏يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ ‏أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11)" (سورة المجادلة).‏
    ‏"فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلاً (5)" (سورة المعارج).‏
    ‏"وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (12) مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ ‏لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا (13) وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا ‏تَذْلِيلاً (14) وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآَنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَ (15) ‏قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (16) وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا ‏زَنْجَبِيلاً (17) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً (18) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ ‏مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (19) وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا ‏وَمُلْكًا كَبِيرًا (20) عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ ‏فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (21) إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ ‏سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (22)" (سورة الإنسان).‏
    ‏"فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) ثُمَّ ‏شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) ‏وَزَيْتُونًا وَنَخْلاً (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) مَتَاعًا لَكُمْ ‏وَلأَنْعَامِكُمْ (32)" (سورة عَبَس).‏
    ‏"فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16) وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ‏‏(17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ‏ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21)" (سورة التكوير).‏
    ‏"وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (8) لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (9) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (10) ‏لا تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً (11) فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ (12) فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (13) ‏وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ (14) وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (15) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (16)" ‏‏(سورة الغاشية).‏
    وبعد القرآن نقدم إلى القارئ هذه الباقة من نصوص الحديث النبوى ‏الشريف التى توصى المسلم مباشرة أو على نحو غير مباشر بالنظافة ‏والطهارة والتطيب والأناقة والحرص على الجمال والنظام وعزة النفس ‏والترتيب ومراعاة أصول اللياقة ورقة النفس وتهذيب السلوك والالتفات إلى ‏مظاهر الحسن فى الكون من حوله والتخلص من الأوضاع المزرية أو ‏القبيحة أو المشوهة: ‏
    ‏"إن الله طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، كريم يحب ‏الكرم، جواد يحب الجود. فنظفوا أفنيتكم، ولا تَشَبَّهوا باليهود".‏
    ‏"(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة من كان في ‏قلبه مثقال ذرة من كِبْر. قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا، ‏ونعله حسنة. قال: إن الله جميل يحب الجمال. الكِبْر بَطَر الحق وغَمْط ‏الناس".‏
    ‏"من جر ثوبه خُيَلاءَ لم ينظر الله إليه يوم القيامة".‏
    ‏"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة خَرْدَل من كِبْر".‏
    ‏"إن الله تعالى جميل يحب الجمال، ويحب معالي الأخلاق، ويكره ‏سفسافها".‏
    ‏"إن الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده، ‏ويبغض البؤس والتباؤس".‏
    ‏"كانوا (أى بعض الناس) يدخلون على رسول الله صلى الله عليه ‏وسلم ولم يستاكوا، فقال: تدخلون عليَّ قُلْحًا؟ استاكوا، فلولا أن أشقّ ‏على أمتي لفرضت السواك عند كل صلاة كما فرضت عليهم الوضوء".‏
    ‏"استاكوا وتنظفوا وأَوْتِروا، فإن الله وَتْرٌ يحب الوَتْر".‏
    ‏"سَوُّوا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة".‏
    ‏"أَتِمُّوا الصفَّ المقَدَّم ثم الذي يليه، فما كان من نقصٍ فلْيَكُنْ في ‏الصفّ المؤَخَّر". ‏
    ‏"مَنْ سَدَّ فُرْجَةً في الصفّ غُفِر له".‏
    ‏"لا ينظر الله عز وجل إلى صلاة عبدٍ لا يقيم صُلْبَه فيما بين ركوعها ‏وسجودها". ‏
    ‏"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فدخل رجل ‏ثائر الرأس واللحية، فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده أنِ ‏اخْرُج فأَصْلِحْ رأسك ولحيتك، ففعل ثم رجع، فقال رسول الله صلى الله ‏عليه وسلم: أليس هذا خيرا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه ‏شيطان؟".‏
    ‏"اتقوا‎ ‎الملاعن‎ ‎الثلاثة: البِراز في الموارد وقارعة الطريق‎ ‎والظل".‏‎ ‎
    ‏"ثلاث من السعادة: المرأة الصالحة، والمنزل الواسع، والمركب الهني".‏
    ‏"اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم، والمأثم والمغرم، ومن فتنة ‏القبر وعذاب القبر، ومن فتنة النار وعذاب النار، ومن شر فتنة الغنى، ‏وأعوذ بك من فتنة الفقر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال. اللهم ‏اغسل عني خطاياي بماء الثلج والبَرَد، ونَقِّ قلبي من الخطايا كما نقيت ‏الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدتَ بين ‏المشرق والمغرب".

    تعليق


    • #3
      ‏"لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا ‏يُفْضِي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تُفْضِي المرأة إلى المرأة في الثوب ‏الواحد".‏
      ‏"الإيمان بضع وسبعون: أفضلها قول "لا إله إلا الله"، وأدناها إماطة ‏الأذى عن الطريق. والحياء شعبة من الإيمان".‏
      ‏"(عن أنس حَدَّث نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم بحديث، فما ‏فرحنا بشيء منذ عرفنا الإسلام أشد من فرحنا به. قال: إن المؤمن ‏ليُؤْجَر في إماطة الأذى عن الطريق، وفي هداية السبيل، وفي تعبيره عن ‏الأرتم، وفي منحة اللبن".‏
      ‏" البذاء من الجفاء، والجفاء في النار. والحياء من الإيمان، والإيمان ‏في الجنة".‏
      ‏"من اطَّلَعَ في بيت رجل بغير إذنه فحذفه بحصاة ففقأت عينه فلا ‏شيء عليه".‏
      ‏"عن عطاء بن يسار أن رجلا سال النبى صلى الله عليه وسلم: ‏أستأذن على أمي؟ قال: نعم".‏
      ‏"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه. ومن كان يؤمن بالله ‏واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت. إن الله يحب الحيي الحليم العفيف، ‏ويبغض الفاحش البذيء السائل الملحف. إن الحياء من الإيمان، والإيمان ‏في الجنة، والفحش من البذاء، والبذاء في النار".‏
      ‏"إن الله كتب الإحسان على كل شيء: فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلة، ‏وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح. ولْيُحِدَّ أحدكم شفرته، ولْيُرِحْ ذبيحته". ‏
      ‏"جاء قوم بصاحبهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا نبي ‏الله، إن صاحبنا هذا قد أفسده الحياء. فقال نبي الله صلى الله عليه ‏وسلم: إن الحياء من شرائع الإسلام، وإن البذاء من لؤم المرء".‏
      ‏"(عن لقيط بن صرة قلت: يا رسول الله، إن لي امرأة في لسانها ‏شيء (يعني البذاء). قال: طلقها. قلت: إن لي منها ولدا، ولها صحبة. ‏قال: فمُرْها (أي عِظْها)، فإن يك فيها خير فستقبل، ولا تضربنّ ظعينتك ‏ضربك أَمَتك".‏
      ‏"إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وإذا بال أحدكم فلا يمسح ‏ذكره بيمينه، وإذا تمسح أحدكم فلا يتمسح بيمينه".‏
      ‏"(عن أبى هريرة‎:‎‏) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى نخامة ‏في قبلة المسجد، فأقبل على الناس فقال: "ما بال أحدكم يقوم مستقبل ‏ربه فيتنخّع أمامه؟ أيحب أحدكم أن يُسْتَقْبل فيُتَنَخَّع في وجهه؟ فإذا ‏تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره، تحت قدمه".‏
      ‏"انطلقت أنا وعمرو بن العاص إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ‏فخرج ومعه درقة، ثم استتر بها، ثم بال".‏
      ‏"كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بلغه عن الرجل الشيء لم يقل: ‏ما بال فلان يقول؟ ولكن يقول: ما بال أقوام يقولون كذا وكذا؟".‏
      ‏"مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل في سفر في ظل شجرة ‏وهو يُرَشّ عليه الماء، فقال: ما بال صاحبكم؟ قالوا: صائم يا رسول ‏الله. قال: ليس من البر الصيام في السفر. فعليكم برخصة الله التي أرخص ‏لكم، فاقبلوا".‏
      ‏"(عن عمرو بن أبى سلمة ربيب رسول الله كنت غلاما في حِجْر ‏رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي ‏رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا غلام، سَمِّ الله، وكل بيمينك، وكل ‏مما يلي". فما زالت تلك طعمتي بعد".‏
      ‏"(عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُهْدِيَ إليه ‏ضَبٌّ، فلم يأكله، فقالت عائشة: فقلت: يا رسول الله، ألا تطعمه ‏المساكين؟ فقال لا تطعموهم مما لا تأكلون".‏
      ‏"إذا اجتمع الداعيان فأَجِبْ أقربهما بابا، فإن أقربهما بابا أقربهما ‏جوارا. وإنْ سَبَقَ أحدُهما فأجب الذي سبق".‏
      ‏"من دُعِىَ إلى عرس أو نحوه فليجب".‏
      ‏"إذا دُعِىَ أحدكم إلى الوليمة فليجب".‏
      ‏"إذا دُعِيَ أحدكم إلى طعام فليجب: فإن كان مفطرا فليأكل، وإن ‏كان صائما فلْيَدْعُ بالبركة".‏
      ‏"شر الطعام طعام الوليمة يُدْعَى لها الأغنياء ويُتْرَك الفقراء. ومن ‏ترك الدعوة فقد عصى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم".‏
      ‏"أُتِيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أُسْرِيَ به بإيلياء بقدحين ‏من خمر ولبن، فنظر إليهما، فأخذ اللبن. قال جبريل: الحمد لله الذي هداك ‏للفطرة. لو أخذتَ الخمر غَوَتْ أمتك".‏
      ‏"(عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أكل أو ‏شرب قال: الحمد لله، الذي أطعمنا وسقانا وسَوَّغه وجعل له مخرجا".‏
      ‏"من أكل طعاما ثم قال: "الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ‏ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة" غُفِر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. ‏ومن لبس ثوبا فقال: "الحمد لله الذي كساني هذا الثوب ورزقنيه من غير ‏حول مني ولا قوة" غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه وما تأخر".‏
      ‏"كان (الرسول عليه السلام) إذا فرغ من طعامه قال: الحمد لله الذي ‏أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين".‏
      ‏"(عن عائشة كانت فاطمة إذا دخلت على النبي صلى الله عليه ‏وسلم قام لها فأخذ بيدها وقبّلها وأجلسها في مجلسه. وكان إذا دخل ‏عليها قامت إليه وأجلسته في مجلسها".‏
      ‏"(عن أبى الطفيل رأيت النبي وأنا غلام، فدنت منه امرأة، فبسط ‏لها رداءه، فجلست عليه. فقلت: من هذه؟ قالوا: أمه التى أرضعته".‏
      ‏"(لما جيء بأخت الرسول من الرضاعة في سبايا هوازن وتعرفتْ ‏إليه بسط لها رداءه وقال لها إن أحببتِ أقمتِ عندنا مكرمة مُحَبَّة، أو ‏متَّعْتُكِ ورجعتِ إلى قومك"، فاختارت قومها، فمتَّعها".‏
      ‏"كان إذا أُتِيَ بهدية قال: اذهبوا بها إلى بيت فلانة، فإنها كانت ‏صديقة لخديجة. إنها كانت تحب خديجة".‏
      ‏"(عن أبي سعيد الخدري أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ‏إياكم والجلوس في الطرقات. قالوا: يا رسول الله، ما لنا من مجالسنا بُدّ. ‏قال: فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه. قالوا: وما حق الطريق يا ‏رسول الله؟ قال: غض البصر، وكفّ الأذى، وردّ السلام، والأمر ‏بالمعروف والنهي عن المنكر".‏
      ‏"يسلِّم الراكب على الماشي، وفي رواية: يسلم الصغير على الكبير ‏والماشي على القاعد، والقليل على الكثير".‏
      ‏"لا يقيمن أحدكم رجلا من مجلسه ثم يقعد فيه، ولكن توسَّعوا ‏وتفسَّحوا يَفْسَح الله لكم".‏
      ‏"إذا انتهى أحدكم إلى مجلسٍ فلْيُسَلِّم. فإن بدا له أن يجلس ‏فلْيجلس، ثم إذا قام فلُيسَلِّم، فليست الأولى بأحقَّ من الثانية".‏
      ‏"إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به".‏
      ‏"وَفَدَ وَفْدٌ للنجاشي، فقام رسول الله يخدمهم، فقال له أصحابه: ‏نحن نكفيك. فقال: إنهم كانوا لأصحابنا مُكْرِمين، وإني أحب أن ‏أكافئهم".‏
      ‏"إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجَ رجلان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس، ‏فإن ذلك يحزنه".‏
      ‏"تبسُّمك فى وجه أخيك صدقة".‏
      ‏"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة ‏ويقول: "استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم. لِيَلِنِي منكم أولو الأحلام ‏والنُّهَى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم".‏
      ‏"(قال أبو عياش الزرقي كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏بعسفان، وعلى المشركين خالد بن الوليد، قال: فصلينا الظهر، فقال ‏المشركون: لقد كانوا على حال لو أردنا لأصبنا غفلة. فأُنْزِلَتْ آية القَصْر ‏بين الظهر والعصر، فأخذ الناس السلاح وصَفُّوا خلف رسول الله صلى ‏الله عليه وسلم مستقبلي القبلة، والمشركون مستقبلوهم. فكبَّر رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم وكبَّروا جميعا، ثم ركع وركعوا جميعا، ثم رفع رأسه ‏ورفعوا جميعا، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه، وقام الآخرون ‏يحرسونهم. فلما فرغ هؤلاء من سجودهم سجد هؤلاء، ثم نكص الصف ‏الذي يليه، وتقدم الآخرون فقاموا في مقامهم، وركع رسول الله صلى الله ‏عليه وسلم فركعوا جميعا، ثم رفع رأسه ورفعوا جميعا، ثم سجد وسجد ‏الصف الذي يليه، وقام الآخرون يحرسونهم. فلما فرغ هؤلاء من ‏سجودهم سجد هؤلاء الآخرون، ثم اسْتَوَوْا معه فقعدوا جميعهم، ثم سلم ‏بهم جميعا. فصلى بعسفان، وصلاها يوم بني سليم".‏
      ‏"لما انكفأ المشركون من أحد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‏‏"اسْتَوُوا حتى أُثْنِيَ على ربي"، فصاروا خلفه صفوفا، فقال: اللهم لك ‏الحمد كله. وفيه: اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون ‏رسلك، واجعل عليهم رِجْزَك وعذابك. اللهم عَذِّب الكَفَرة، إلهَ الحق".‏
      ‏"من زار قوما فلا يَؤُمَّهم، ولْيَؤُمَّهم رجل منهم".‏
      ‏"إذا حضرتِ الصلاة فلْيُؤَذِّن لكم أحدكم، وليَؤُمَّكم أقرؤكم".‏
      ‏"(عن عبد الله بن زيد الأنصارى لما أمر رسول الله صلى الله ‏عليه وسلم بالناقوس يُعْمَل ليضرب به للناس لجمع الصلاة طاف بي وأنا نائم ‏رجل يحمل ناقوسا في يده، فقلت: يا عبد الله، أتبيع الناقوس؟ قال: وما ‏تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة. قال: أفلا أدلك على ما هو خير ‏من ذلك؟ فقلت: بلى، فقال: تقول: الله أكبر، الله أكبر. الله أكبر، الله ‏أكبر. أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمدا ‏رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله. حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على ‏الصلاة، حَيَّ على الفلاح، حَيَّ على الفلاح. الله أكبر، الله أكبر. لا إله إلا ‏الله، ثم استأخر عني غير بعيد، ثم قال: ثم تقول إذا أقمت الصلاة: الله ‏أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي ‏على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله ‏أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. فلما أصبحتُ أتيتُ رسول الله صلى الله ‏عليه وسلم فأخبرته بما رأيت، فقال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله. فقم مع ‏بلال، فألق عليه ما رأيتَ، فليؤذِّن به، فإنه أندى صوتا منك".‏
      ‏"إذا سافرتم فليؤمَّكم أقرؤكم، وإن كان أصغركم. وإذا أمَّكم فهو ‏أميركم".‏
      ‏"من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلْنا أو ليعتزلْ مسجدنا، وليقعدْ في ‏بيته".‏
      ‏"عن المغيرة بن شعبة قال: أكلت ثوما ثم أتيت مصلى رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم فوجدته قد سبقني بركعة، فلما قمت أقضي وجد ‏ريح الثوم، فقال: من أكل من هذه البقلة فلا يقربنَّ مسجدنا حتى يذهب ‏ريحها".‏
      ‏"ما مسستُ حريرا ولا ديباجا ألين من كف النبي صلى الله عليه ‏وسلم، ولا شممت ريحا قط أو عَرْفًا قط أطيب من ريحِ أو عَرْفِ النبي ‏صلى الله عليه وسلم". ‏
      ‏"حوضي من كذا إلى كذا، فيه من الآنية عدد النجوم، أطيب ريحا ‏من المسك، وأحلى من العسل، وأبرد من الثلج، وأبيض من اللبن، من ‏شرب منه شربة لم يظمأ أبدا، ومن لم يشرب منه لم يَرْوَ أبدا".‏
      ‏"إن هذا (أى يوم الجمعة) يوم عيد جعله الله للمسلمين. فمن جاء ‏الجمعة فليغتسل، وإن كان عنده طيب فلْيَمَسَّ منه. وعليكم بالسواك".‏
      ‏"من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ

      تعليق


      • #4
        "نهى (رسول الله صلى الله عليه وسلم) عن البول في الماء الدائم ثم ‏الاغتسال منه، ونهى عن اغتسال الجنب فيه، وأمر المستيقظ من نوم الليل ‏ألا يغمس يده فيه، وأمر بإراقة الإناء من ولوغ الكلب فيه".‏
        ‏"الإسلام: إقام الصلاة، و إيتاء الزكاة، و حج البيت، و صوم شهر ‏رمضان، و الاغتسال من الجنابة".‏
        ‏"إن أمتي يُدْعَوْن يوم القيامة غُرًّا محجَّلين من آثار الوضوء. فمن ‏استطاع منكم أن يُطِيل غُرَّته فليفعل".‏
        ‏"إذا قمتَ إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، واجعل الماء بين أصابع يديك ‏ورجليك".‏
        ‏"لا يبولنّ أحدكم في الماء الراكد".‏
        ويدخل فى الذوق الفنون من غناء وتصوير ونحت وشعر ونثر... ‏ولسوف أتناول الفنون الآن من حيث حكمها فى الإسلام. ولسوف أقتصر ‏منها على الغناء والتصوير والنحت، وهى الفنون التى يحرمها بعض العلماء ‏ويرى أنها لا يمكن أن تتسق مع الإسلام، بخلاف العمارة والنقوش والتوريق ‏والتكفيت والخطوط الجميلة مما لا يمارى فى حِلّه أحد. ونبدأ بفن الصوت ‏الجميل، وهو الغناء، وها هى ذى بعض النصوص التى وردت فى أحاديث ‏النبى عليه الصلاة والسلام عن ذلك الفن: ‏
        ‏"زَيِّنُوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا".‏
        ‏"مر النبي صلى الله عليه وسلم على أبي موسى ذات ليلة وهو يقرأ ‏فقال: إن عبد الله بن قيس (أو الأشعري) أُعْطِيَ مزمارا من مزامير داود. ‏فلما أصبح ذكروا ذلك له فقال: لو كنتَ أعلمتَني لحبَّرْتُ ذلك تحبيرا". ‏

        ‏"زَوَّجَتْ عائشةُ ذاتَ قرابة لها من الأنصار، فجاء رسول الله فقال: ‏أَهْدَيْتُم الفتاة؟ قالوا: نعم. قال: أرسلتم معها من يغنّي؟ قالت: لا. فقال ‏رسول الله: إن الأنصار قوم فيهم غَزَل. فلو بعثتم معها من يقول: أتيناكم ‏أتيناكم، فحيانا وحياكم".‏
        ‏"دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعندي جاريتان ‏تغنيان بغناء بُعَاث، فاضطجع على الفراش وحوَّل وجهه. ودخل أبو بكر ‏فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم؟ فأقبل ‏عليه رسول الله عليه السلام فقال: دعهما. فلما غفل غمزتهما فخرجتا. ‏وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب، فإما سألت النبي صلى الله ‏عليه وسلم وإما قال: تشتهين تنظرين؟ فقلت: نعم. فأقامني وراءه، خدي ‏على خده، وهو يقول: دونكم يا بني أرفدة. حتى إذا مللت قال: ‏حسبك؟ قلت: نعم، قال: فاذهبي".‏
        ‏"(عن بريدة) أن النبي صلى الله عليه وسلم غزا، فنذرت أَمَةٌ ‏سوداءُ إنْ رده الله سالما أن تضرب عنده بالدف. فرجع سالما غانما، ‏فأخبرتْه، فقال: إن كنتِ فعلتِ فافعلي، وإلا فلا. فقالت: يا رسول الله، ‏قد فعلتُ. فضَرَبَتْ، فدخل أبو بكر وهي تضرب. ودخل عمر وهي ‏تضرب، فألقت الدف وجلست عليه مُقْعِيَة. فقال رسول الله صلى الله ‏عليه وسلم: أنا هاهنا، وأبو بكر هاهنا، وهؤلاء هاهنا. إني لأحسب ‏الشيطان يَفْرَق منك يا عمر". ‏
        ‏"بعثني الله رحمة وهدى للعالمين، وبعثني لمحق المعازف والمزامير وأَمْر ‏الجاهلية. ثم قال: من شرب خمرا في الدنيا سقاه الله كما شرب منه من ‏حميم جهنم". ‏
        وهناك خلاف شديد حول حلية هذا الفن ما بين محرّم له متشدد ‏فى التحريم، ومحلل بشروط: فأما المتشددون فمعروفةٌ مواقِفُهم وحُجَجُهم، ‏فهم يستندون إلى بعض الآيات والأحاديث التى تنهى عن الغناء أو يفهمون ‏منها ذلك. وأما المبيحون فلا يبيحون هذا الفن دون ضوابط، بل لهم ‏شروطهم. وهم فى أثناء ذلك يحرصون على الرد على كل ما قاله الناهون ‏بالتفصيل. وسوف أكتفى هنا بآراء المجوِّزين، ومن خلال هذه الآراء ‏سنطلع على ماقاله الطرف الآخر. قال ابن حزم فى رسالة له صغيرة ‏اسمها: "رسالة الغناء الـمُلْهِي: أمباحٌ هو أم محظور؟": "أما بعد، أيدك الله ‏وإياي بتوفيقه، وأعاننا بلطفه على أداء حقوقه، فإنك رغبت أن أقدم لك ‏في الغناء الملهي: أمباح هو أم من المحظور؟ فقد وردتْ أحاديث بالمنع منه ‏وأحاديث بإباحته. وأنا أذكر الأحاديث المانعة وأنبّه على عللها، وأذكر ‏الأحاديث المبيحة له وأنبه على صحتها إن شاء الله، والله موفق ‏للصواب. ‏
        فالأحاديث المانعة: 1-ما روى سعيد بن أبي رزين عن أخيه عن ‏ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن سابط عن النبي عليه السلام أنه ‏قال: إن الله حرم المغنية وبيعها وثمنها وتعليمها والاستماع إليها. 2-وروى ‏لاحق بن حسين بن عمر أن ابن أبي الورد المقدسي قال: ثنا أبو المرجى ‏ضرار بن علي بن عمير القاضي الجيلاني ثنا أحمد بن سعيد عن محمد بن ‏كثير الحمصي ثنا فرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن الحنفية ‏عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله: إذا عملتْ أمتي خمس عشرة ‏خصلة حل بها البلاء: إذا كان المال دولاً، والأمانة مغنمًا، والزكاة مغرمًا، ‏وأطاع الرجل زوجته، وعَقَّ أمه وجفا أباه، وارتفعت الأصوات في ‏المساجد، وكان زعيم القوم أذلهم، وأُكْرِم الرجل مخافة شَرّه، ولبست الحرير ‏واتخذت القينات والمعازف، ولعن آخر هذه الأمة أولها فليتوقعوا عند ذلك ‏ريحًا حمراء ومسخًا وخسفًا. 3-وروى أبو عبيدة بن فضيل بن عياض ثنا ‏أبو سعيد مولى بني هاشم هو عبد الرحمن بن عبد الله انبا عبد الرحمن بن ‏العلاء عن محمد بن المهاجر عن كيسان مولى معاوية ثنا معاوية أن رسول ‏الله صلى الله عليه وسلم نهى عن تِسْعٍ، وأنا أنهاكم عنهن: ألا إن منهن ‏الغناء والنوح والتصاوير والشعر والذهب وجلود السباع والخَزّ والحرير. ‏‏4-وروى سلام بن مسكين عن شيخٍ شهد ابن مسعود يقول: الغناء ينبت ‏النفاق في القلب. 5-وروى عبد الملك بن حبيب ثنا عبد العزيز الأُوَيْسِيّ ‏عن إسماعيل بن عيّاش عن علي بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة قال: ‏سمعت رسول الله يقول: لا يحل تعليم المغنيات ولا شراؤهن ولا بيعهن ولا ‏اتخاذهن. وثمنهن حرام. وقد أنزل الله ذلك في كتابه: "ومِن الناس من ‏يشتري لَهْو الحديث ليُضِلّ عن سبيل الله بغير علم" (لقمان/ 6). والذي ‏نفسي بيده ما رفع رجلٌ عقيرته بالغناء إلا ارتدفه شيطانان يضربان ‏بأرجلهما صدره وظهره حتى يسكت. 6-وبه إلى عبد الملك بن حبيب ‏عن الأويسي عن عبد الله بن عمير بن حفص بن عاصم أن رسول الله ‏قال: إن المغني أُذُنه بيد شيطان يرعشه حتى يسكت. 7-وبه إلى عبد ‏الملك بن حبيب ثنى ابن معين عن موسى بن أعين عن القاسم عن أبي ‏أمامة أن رسول الله قال: إن الله حرم تعليم المغنيات وشراءهن وبيعهن ‏وأكل أثمانهن. 8-وذكر البخاري قال: قال هشام بن عمار ثنا صدقة بن ‏خالد ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثنا عطية بن قيس الكلابي ثنا عبد ‏الرحمن بن غنم الأشعري ثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري أنه سمع النبي ‏عليه السلام يقول: ليكونن من أمتي قوم يستحلون الحِرَ والحرير والخمر ‏والمعازف. 9-وروى ابن شعبان ثني ابراهيم بن عتمان بن سعيد ثني ‏أحمد بن الغمر بن أبي حماد بحمص ويزيد بن عبد الصمد قالا ثنا عبيد بن ‏هاشم الحلبي، هو أبو نعيم، ثنا عبد الله بن المبارك عن مالك عن محمد بن ‏المنكدر عن أنس قال: قال رسول الله: من جلس إلى قينة صُبَّ في أذنيه ‏الآنُكَ يوم القيامة. 10-وبه إلى ابن شعبان ثني عمي ثنا أبو عبد الله ‏الدوري ثنا عبيد الله القواريري ثنا عمران بن عبيد عن عطاء بن السائب ‏عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قول الله عز وجل: "ومن الناس من ‏يشتري لهو الحديث ليُضِلّ عن سبيل الله"، قال: الغناء. 11-وروى ابن ‏أبي شيبة أبو بكر ثنا زيد بن الحباب ثنا معاوية صالح عن حاتم بن حريث ‏عن ابن أبي مريم قال: دخل علينا عبد الرحمن بن غنم فقال: أنبأنا أبو ‏مالك الأشعري أنه سمع النبي عليه السلام يقول: يشرب ناس من أمتي الخمر ‏يسمونها بغير اسمها، تُضْرَب على رؤوسهم المعازف والقينات، يخسف الله ‏بهم الأرض. 12-وحديث فيه: أن الله تعالى نهى عن صوتين ملعونين: ‏صوت نائحة، وصوت مغنية. ‏
        وكل هذا لا يصح منه شيء، وهي موضوعة: 1-أما حديث ‏عائشة رضي الله عنها ففيه سعيد بن أبي رزين عن أخيه، وكلاهما لا ‏يدري أحد مَنْ هما. 2-وأما حديث علي رضي الله عنه فجميع من فيه ‏إلى يحيى ابن سعيد لا يُدْرَى من هم. ويحيى بن سعيد لم يرو عن محمد ‏بن الحنفية كلمة ولا أدركه. 3-وأما حديث ابن مسعود رضي الله عنه ‏ففيه شيخ لم يُسَمَّ، ولا يعرفه أحد. 4-وأما حديث معاوية فإن فيه ‏كيسان، ولا يُدْرَى من هو، ومحمد بن مهاجر، وهو ضعيف. وفيه النهي ‏عن الشّعْر، وهم يبيحونه. 5، 6، 7-وأما أحاديث عبد الملك بن حبيب ‏فكلها هالكة. 8-فأما حديث أبي أمامة ففيه إسماعيل بن عياش، وهو ‏ضعيف، والقاسم، وهو مثله. 9-وأما حديث البخاري فلم يورده ‏البخاري مُسْنَدًا، وإنما قال فيه: قال هشام بن عمار ثم إلى أبي عامر أو ‏إلى أبي مالك، ولا يُدْرَى أبو عامر هذا. 10-وأما أحاديث ابن شعبان ‏فهالكة. 9-وأما حديث أنس فبَلِيَّةٌ لأنه عن مجهولين، ولم يروه أحد قط ‏عن مالك من ثقات أصحابه، والثاني عن مكحول عن عائشة، ولم يلقها ‏قط ولا أدركها، وفيه أيضًا من لا يُعْرَف، وهو هاشم بن ناصح وعمر بن ‏موسى، وهو أيضًا منقطع. والثالث عن أبي عبد الله الدوري، ولا يُدْرَى ‏من هو. 11-وأما حديث ابن أبي شيبة ففيه معاوية بن صالح، وهو ‏ضعيف، ومالك ابن أبي مريم، ولا يُدْرَى من هو. 12-وأما النهي عن ‏صوتين فلا يُدْرَى من رواه. فسقط كل ما في هذا الباب جملة. 10-وأما ‏تفسير قول الله تعالى: "ومِنَ الناس مَنْ يشتري لَهْوَ الحديث" بأنه الغناء ‏فليس عن رسول الله، ولا ثبت عن أحد من أصحابه، وإنما هو قول بعض ‏المفسرين ممن لا يقوم بقوله حجة. وما كان هكذا فلا يجوز القول به. ثم لو ‏صح لما كان فيه متعلَّق لأن الله تعالى يقول: "ليُضِلّ عن سبيل الله"، وكل ‏شيء يُقْتَنَى ليُضَلّ به عن سبيل الله فهو إثم وحرام، ولو أنه شراء مصحف ‏أو تعليم قرآن، وبالله التوفيق.‏

        تعليق


        • #5
          فإذ لم يصح في هذا شيء أصلاً فقد قال تعالى "وقد فَصَّل لكم ما ‏حَرَّم عليكم" (الأنعام/ 119)، وقال تعالى "هو الذي خلق لكم ما في ‏الأرض جميعًا" (البقرة/ 29) وقال رسول الله من طريق سعد بن أبي ‏وقاص، وطريقه ثابتة، "إن من أعظم الناس جرمًا في الاسلام من سأل عن ‏شيء لم يحرَّم فحُرِّم من أجل مسألته"، فصح أن كل شيء حرّمه تعالى قد ‏فصّله لنا، وما لم يفصّل لنا تحريمه فهو حلال. 1-وخرج مسلم بن الحجاج ‏قال ثني هارون بن سعيد الأيلي ثنا عبد الله بن وهب عمرو، وهو ابن ‏الحارث، أن ابن شهاب حدثه عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين، ‏أن أبا بكر دخل عليها، وعندها جاريتان تغنيان في أيام مِنًى وتضربان، ‏ورسول الله مُسَجًّى بثوبه، فنهرهما أبو بكر، فكشف رسول الله عنه ‏فقال: دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد. 2-وبه إلى عمرو بن الحارث أن ‏محمد بن عبد الرحمن حدثه عن عروة عن عائشة قال: دخل رسول الله ‏وعنده جاريتان تغنيان بغناء بُعَاث، فاضطجع على الفراش وحوّل وجهه، ‏فدخل أبو بكر فانتهرني وقال: مزمار الشيطان عند رسول الله؟ فأقبل ‏عليه فقال: دعهما. فإن قيل إن أبا أسامة روى هذا الحديث عن هشام ‏بن عروة عن أبيه فقال فيه: "وليستا بمغنيتين"، قيل: قد قالت عائشة: ‏‏"تغنيان"، فأثبتت الغناء لهما. فقولها: وليستا بمغنيتين، أي ليستا ‏بمحسنتين. وقد سمع رسول الله قول أبي بكر: "مزمار الشيطان؟"، فأنكر ‏عليه، ولم ينكر على الجاريتين غناءهما. وهذا هو الحجة التي لا يسع أحدا ‏خلافُها، ولا يزال التسليم لها. 3-وروى أبو داود السجستاني ثنا أحمد ‏بن عبيد العداني ثنا الوليد بن مسلم ثنا سعيد بن عبد العزيز ثنا سليمان ‏بن موسى عن نافع قال: سمع ابن عمر مزمارًا فوضع إصبعيه في أذنيه ونأى ‏عن الطريق، وقال: يا نافع، هل تسمع شيئًا؟ قال: لا. فرفع إصبعيه ‏وقال: كنت مع رسول الله فسمع مثل هذا، فصنع مثل هذا. فلو كان ‏حرامًا ما أباح رسول الله لابن عمر سماعه، ولا أباح ابن عمر لنافع سماعه، ‏ولكنه عليه السلام كره لنفسه كل شيء ليس من التقرب إلى الله كما كره ‏الأكل متكئًا، والتنشف بعد الغسل في ثوب يُعَدّ لذلك، والستر الموشى ‏على سدة عائشة وعلى باب فاطمة رضوان الله عليهما، وكما كره أشد ‏الكراهية عليه السلام أن يبيت عنده دينار أو درهم. وإنما بُعِث عليه ‏السلام منكرًا للمنكر وآمرًا بالمعروف. فلو كان ذلك حرامًا لما اقتصر عليه ‏السلام أن يسد أذنيه عنه دون أن يأمر بتركه وينهى عنه. فلم يفعل عليه ‏السلام شيئًا من ذلك بل أقره وتنزه عنه، فصح انه مباح وأن تركه أفضل ‏كسائر فضول الدنيا المباحة، ولا فرق. 4-وروى مسلم بن الحجاج قال ‏ثنا زهير بن حرب ثنا جرير ابن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال: ‏جاء حبشٌ يزفنون في المسجد في يوم عيد، فدعاني رسول الله فوضعت ‏رأسي على منكبه فجعلت أنظر إلى لعبهم حتى كنت أنا التي انصرفت عن ‏النظر به إليهم. 5-وروى سفيان الثوري وشعبة كلاهما عن أبي إسحاق ‏السبيعي عن عامر بن سعد البجلي أن أبا مسعود البدري وقرظة بن كعب ‏وثابت بن زيد كانوا في العريش، وعندهم غناء، فقلت: هذا، وأنتم ‏أصحاب رسول الله؟ فقالوا: إنه رُخِّص لنا في الغناء في العرس، والبكاء ‏على الميت في غير نوح، إلا أن شعبة قال: "ثابت بن وديعة" مكان ثابت ‏بن زيد، ولم يذكر أبا مسعود. 6-وروى هشام بن زيد ثنا حسان عن ‏محمد بن سيرين قال: إن رجلاً قدم المدينة بجَوَارٍ، فنزل على ابن عمر، ‏وفيهم جارية تضرب، فجاء رجل فساومه فلم يَهْوَ منهن شيئًا. قال: انطلقْ ‏إلى رجل هو أمثل لك بيعًا من هذا. فأتى إلى عبد الله بن جعفر فعرضهن ‏عليه، فأمر جارية فقال: "خذي"، فأخذت حتى ظن ابن عمر أنه قد نظر ‏إلى ذلك، فقال ابن عمر: حسبك سائر اليوم من مزمور الشيطان. فبايعه ‏ثم جاء الرجل إلى ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن، إني غُبِنْتُ بتسعمائة ‏درهم. فأتى ابن عمر مع الرجل إلى المشتري فقال له إنه غُبِن في تسعمائة ‏درهم، فإما أن تعطيها إياه وإما أن ترد عليه بيعه. فقال: بل نعطيها إياه. ‏فهذا عبد الله بن جعفر وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما قد سمعا ‏الغناء بالعود. وإن كان ابن عمر كره ما ليس من الجِدّ فلم ينه عنه. وقد ‏سَفَر في بيع مغنية كما ترى، ولو كان حرامًا ما استجاز ذلك أصلاً.‏
          فإن قال قائل: قال الله تعالى: "فماذا بَعْدَ الحقِّ إلا الضلال؟" ‏‏(يونس/ 32)، ففي أي ذلك يقع الغناء؟ قيل له: حيث يقع التروح في ‏البساتين وصباغ ألوان الثياب وكل ما هو من اللهو. قال رسول الله: "إنما ‏الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى". فإذا نوى المرء بذلك ترويح ‏نفسه وإجمالها لتقوى على طاعة الله عز وجل فما أتى ضلالاً. وقد قال ‏أبو حنيفة: من سرق مزمارًا أو عودًا قُطِعَتْ يده، ومن كسرهما ضَمِنَهما. ‏فلا يحل تحريم شيء ولا إباحته إلا بنص من الله تعالى أو من رسوله عليه ‏السلام لأنه إخبار عن الله تعالى، ولا يجوز أن يخبر عنه تعالى إلا بالنص ‏الذي لا شك فيه. وقد قال رسول الله: "ومن كذب علي متعمّدًا فليتبوأ ‏مقعده من النار". قال أبو بكر عبد الباقي بن بريال الحجاري رضي الله ‏عنه: ولقد أخبرني بعض كبار أهل زمانه أنه قال: أخذتُ النسخة التي فيها ‏الأحاديث الواردة في ذم الغناء والمنع من بيع المغنيات وما ذكره فيها أبو ‏محمد رضي الله عنه، ونهضت بها إلى الإمام الفقيه أبي عمر بن عبد البر ‏ووقفته عليها أيامًا ورغّبته في أن يتأملها، فأقامت النسخة عنده أيامًا ثم ‏نهضتُ إليه فقلت: ما صنعتَ في النسخة؟ فقال: وجدتها فلم أجد ما ‏أزيد فيها وما أنقص".‏
          ومن الفقهاء المعاصرين يقول الشيخ شلتوت، رحمه الله رحمة ‏واسعة، فى كتابه: "الفتاوى" (ط18/ دار الشروق/ 1424هـ- 2004م/ ‏‏355- 358) مع بعض التصرف: "الأصل الذي أرجو أن يُتنبَّه إليه في هذا ‏الشأن وأمثاله مما يختلفون في حِلِّهِ‏‎ ‎وحُرمته هو أن الله خلَق الإنسان بغريزة ‏يَميل بها إلى المستلَذّات والطيبات التي‎ ‎يَجِدُ لها أثرًا طيبًا في نفسه به يهدأ، ‏وبه يرتاح، وبه ينشط، وبه تسكن جوارحه. فتراه ينشرح بالمناظر الجميلة، ‏كالخُضرة المُنَسَّقَة والماء الصافي الذي تلعب أمواجه، والوجه الحسَن الذي ‏تنْبسط أساريرُه، وينشرح صدرُه بالروائح الزكيَّة التي تُحْدِث خِفَّةً في ‏الجسم والروح، وينشرح صدره بلَمْسِ النُّعومة التي لا خُشونة‎ ‎فيها، وينشرح ‏صدره بلذَّة المَعرفة في الكشف عن مجهول مَخْبُوءٍ، وتراه بعد هذا‎ ‎مَطبوعًا ‏على غريزة الحب لمُشتهيات الحياة وزينتها من النساء والبنين، والقناطير‎ ‎المقنطرة من الذهب والفضة، والخيل المسومة والأنعام‎ ‎والحرْث.‏
          ولعلَّ قيام الإنسان بمُهمته في هذه الحياة ما كانت لِتَتِمَّ على‎ ‎الوجه ‏الذي لأجله خلَقه الله إلا إذا كان ذا عاطفة غريزية، تُوَجّهه نحو ‏المشتَهَيَات، وتلك المُتَع التي خلقها الله معه في الحياة، فيأخذ منها القَدْر ‏الذي يحتاجه وينفعه. ومن هنا قضت الحِكمة الإلهية أن يُخْلَق الإنسان ‏بتلك العاطفة، وصار من غير‎ ‎المعقول أن يَطْلُب الله منه، بعد أن خلَقه ‏هذا الـخَلْق، وأودع فيه لحِكمته السامية هذه العاطفة، نزْعَها أو إِمَاتتها أو ‏مكافحتها في أصلها، وبذلك لا يُمكن أن يكون من أهداف الشرائع ‏السماوية، في أيِّ مرحلة من مراحل الإنسانية، طلبُ القضاء على‏‎ ‎هذه ‏الغريزة الطبيعية التي لابد منها في هذه الحياة. نعم للشرائع‎ ‎السماوية بإِزاءِ ‏هذه العاطفة مَطلب آخر يتلخص في كبْح الجماح. ومعناه: مكافحة‎ ‎الغريزة ‏عن الحدِّ الذي ينسى به الإنسان واجباتِه، أو يُفْسِد عليه أخلاقه، أو ‏يَحُول‎ ‎بينه وبين أعمال هي له في الحياة ألْزمُ، وعليه أوجب.‏‎ ‎
          ذلك هو‎ ‎موقفُ الشرائع السماوية مِن الغريزة. وهو موقف الاعتدال ‏والقَصْد لا موقف الإفْراط ولا مَوقف التفريط. هو موقف التنظيم لا ‏موقف الإماتة والانتزاع. هذا أصْلٌ يجب أن يُفْهَم، ويجب أن تُوزَن به ‏أهداف الشريعة السماوية. وقد أشار إليه‏‎ ‎القرآن في كثير من الجُزئيات ‏‏"ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلَى عُنُقِكَ ولا‎ ‎تَبْسُطْهَا كُلَّ البَسْطِ". "يا بَنِي آدمَ ‏خُذُوا زِينَتَكُمْ عندَ كُلِّ‎ ‎مَسْجِدٍ وكُلُوا واشْرَبُوا ولا تُسْرِفُوا". "واقْصِدْ فِي ‏مَشْيِكَ واغْضُضْ مِن صَوْتِكَ". وإذنْ فالشريعة تُوجِّه الإنسان في مُقتضيات ‏الغريزة‎ ‎إلى الحدِّ الوسَط، فهي لم تنزل لانتزاع غريزة حُبِّ المال. إنما نزلت ‏بتَعديلها على الوجه الذي لا جشَع فيه ولا إسراف. وهي لم تنزل لانتزاع ‏الغريزة في حُبِّ المناظر الطيبة ولا المسموعات المستلذة، وإنما نزلت ‏بتهذيبها وتعديلها على ما لا‎ ‎ضرر فيه ولا شر. وهي لم تنزل لانتزاع غريزة ‏الحُزْن، وإنما نزلت بتعديلها على الوجه الذي لا هلَع فيه ولا جزَع. وهكذا ‏وقفت الشريعة السماوية بالنسبة لسائر الغرائز. وقد كلَّف الله العقل، ‏الذي هو حُجته على عباده، بتنظيمها على‏‎ ‎الوجه الذي جاء به شرْعه ‏ودينه. فإذا مال الإنسان إلى سماع الصوت الحسن أو النغم المستلذ من ‏حيوان أو إنسان أو آلة كيفما كانت أو مالَ إلى تعلُّم شيء من ذلك فقد ‏أدَّى للعاطفة حقَّها. وإذا ما وقف بها مع هذا عند الحدِّ الذي لا يصرفه ‏عن‎ ‎الواجبات الدينية أو الأخلاق الكريمة أو المكانة التي تتَّفِق ومركزه كان ‏بذلك مُنظمًا لغريزته، سائرًا بها في الطريق السوي، وكان مَرْضِيًّا عند الله ‏وعند‎ ‎الناس. بهذا البيان يتَّضِح أن موقف الشاب في تعلُّم الموسيقى، مع‏‎ ‎حرصه الشديد على أداء الصلوات الخمس في أوقاتها وعلى أعماله ‏المكلف بها، موقف (كما قلنا) نابعٌ من الغريزة التي حكَمها العقل بشرع الله ‏وحكمه، فنزلت على إرادت. وهذا هو أسمى ما تطلبه الشرائع السماوية ‏من الناس في هذه‎ ‎الحياة.‏
          ولقد كنتُ أرى أن هذا القدْر كافٍ في معرفة حكم الشرع في ‏الموسيقى وفي سائر ما يُحب الإنسان ويهوَى بمقتضى غريزته لولا أن كثيرًا ‏من الناس لا يكتفون، بل ربما لا يؤمنون بهذا النوع من التوجيه في معرفة ‏الحلال والحرام، وإنما يقنعهم عرض ما قيل في الكتب‏‎ ‎وأُثِر عن الفقهاء. ‏وإذا كان ولا بد فليعلموا أن الفقهاء اتفقوا على إباحة‎ ‎السماع في إثارة ‏الشوق إلى الحج، وفي تحريض الغُزَاة على القتال، وفي مناسبات السرور ‏المألوفة كالعيد والعُرْس وقدوم الغائب وما إليها. ورأيناهم فيما وراء ذلك ‏على‎ ‎رأيينِ: يُقَرّر أحدهما الحُرْمة، ويستند إلى أحاديث وآثار. ويُقرر ‏الآخر الحِلّ، ويستند كذلك إلى أحاديث وآثار. وكان من قول القائلين ‏بالحِلِّ: "إنه‎ ‎ليس في كتاب الله ولا سُنة رسوله ولا في معقولهما من القياس ‏والاستدلال ما يقتضي تحريم مُجَرَّد سماع الأصوات الطيبة الموزونة مع آلة ‏من الآلات". وقد تعقَّبوا جميع أدلة القائلين بالحُرمة، وقالوا: إنه لم يصحَّ منها‎ ‎شيء.‏
          وقد قرأت في هذا الموضوع لأحد فقهاء القرن الحادي عشر ‏المعروفين بالورَع والتقوى رسالة هي: "إيضاح‎ ‎الدلالات في سماع الآلات" ‏للشيخ عبد الغني النابلسي الحنفي قرر فيها أن الأحاديث‎ ‎التي استدل بها ‏القائلون بالتحريم، على فرض صحتها، مُقَيَّدة بذِكْر الملاهي وبذكر‎ ‎الخمر ‏والقيْنات والفسوق والفجور، ولا يكاد حديث يخلو من ذلك. وعليه كان ‏الحُكْم‎ ‎عنده في سماع الأصوات والآلات المُطرِبة أنه إذا اقترن بشيء من ‏المُحرَّمات، أو‎ ‎اتُّخذ وسيلةً للمُحرَّمات، أو أَوْقعَ في المحرمات كان حرامًا، ‏وأنه إذا سلِم من كل‎ ‎ذلك كان مباحًا في حضوره وسماعه وتعلُّمه. وقد ‏نُقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم عن كثير من الصحابة والتابعين ‏والأئمة والفقهاء، أنهم كانوا يسمعون ويحضرون‏‎ ‎مجالس السماع البريئة من ‏المجون والـمُحَرَّم. وذهب إلى مثل هذا كثير من الفقهاء. وهو‏‎ ‎يُوافق تمامًا ‏في المغزى والنتيجة الأصل الذي قرَّرناهُ في موقف الشريعة بالنسبة‎ ‎للغرائز ‏الطبيعية.‏
          وإذن فسماع الآلات ذات النغمات أو الأصوات الجميلة لا يُمكن أن ‏يحرم باعتباره صوت آلة أو صوت إنسان أو صوت حيوان. وإنما يُحَرَّم إذا‎ ‎استُعِين به على محرَّم أو اتُّخِذ وسيلةً إلى محرَّم أو ألْهَى عن‎ ‎واجب. ‏وهكذا يجب أن يعلم الناس حُكْم الله في مثل هذه الشؤون. ونرجو بعد ‏ذلك ألا نسمع القول يُلْقَى جزافًا في التحليل والتحريم، فإن تحريم ما لم ‏يُحَرّمه الله أو تحليل ما حرَّمه الله كلاهما افتراءٌ وقوْلٌ على الله بغير علم: ‏‏"قُلْ‎ ‎إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ومَا بَطَنَ والإثْمَ‎ ‎والبَغْيَ بِغَيْرِ ‏الحَقِّ وأنْ تُشْرِكُوا باللهِ مَا لمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلطَانًا وأنْ تَقُولُوا علَى اللهِ ما لا ‏تَعْلَمُونَ" (الآية 33 من سورة‏‎ ‎الأعراف)".‏
          ومن الفقهاء المعاصرين كذلك د. القرضاوى، الذى عالج هذه ‏المسألة فى كتابه: "الإسلام والفن"، والذى ننقل كلامه هنا أيضا بشىء من ‏التصرف. قال: "ما حكم الإسلام في الغناء والموسيقي؟ سؤالٌ يتردد على ‏ألسنة كثيرين في مجالات مختلفة وأحيان شتى، سؤالٌ اختلف جمهور ‏المسلمين اليوم في الإجابة عليه، واختلف سلوكهم تبعًا لاختلاف أجوبتهم: ‏فمنهم من يفتح أذنية لكل نوع من أنواع الغناء ولكل لون من ألوان الموسيقي ‏مدعيًا أن ذلك حلال طيب من طيبات الحياة أباح الله لعباده. ومنهم من ‏يغلق الراديو أو يغلق أذنيه عند سماع أية أغنية قائلا: إن الغناء مزمار ‏الشيطان ولهو الحديث، ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة‌، وخاصة‌ إذا كان ‏المغني امرأة. فالمرأة عندهم صوتها عورة بغير الغناء، فكيف بالغناء؟ ‏ويستدلون لذلك بآيات وأحاديث وأقوال. ومن هؤلاء من يرفض أي نوع من ‏أنواع الموسيقى حتى المصاحِبة لمقدمات نشرات الأخبار. ووقف فريق ‏ثالث مترددًا بين الفريقين: ينحاز إلى هؤلاء تارة،‌ وإلى أولئك طورًا، ينتظر ‏القول الفصل والجواب الشافي من علماء الإسلام في هذا الموضوع الخطير ‏الذي يتعلق بعواطف الناس وحياتهم اليومية، وخصوصًا بعد أن دخلت ‏الإذاعة: المسموعة والمرئية على الناس بيوتهم بِجِدّها وهَزْلها، وجذبت ‏إليها أسماعهم بأغانيها وموسيقاها طوعًا وكرهًا.‏
          والغناء‌ بآلة، أي مع الموسيقى، وبغير آلةٍ مسألةٌ ثار فيها الجدل ‏والكلام بين علماء الإسلام منذ العصور الأولى، فاتفقوا في مواضع واختلفوا ‏في أخرى: اتفقوا على تحريم كل غناء يشتمل على فحش أو فسق أو ‏تحريض على معصية، إذ الغناء ليس إلا كلامًا: فحَسَنُه حَسَنٌ، وقبيحه ‏قبيح. وكل قول يشتمل على فحشٍ حرامٌ، فما بالك إذ اجتمع له الوزن ‏والنغم والتأثير؟ واتفقوا على إباحة ما خلا من ذلك من الغناء الفطري ‏الخالي من الآلات و الإثارة، وذلك في مواطن السرور المشروعة كالعرس ‏وقدوم الغائب وأيام الأعياد ونحوها بشرط ألا يكون المغني امرأة في حضرة ‏أجانب منها. وقد وردت في ذلك نصوص صريحة سنذكرها فيما بعد. ‏واختلفوا فيما عدا ذلك اختلافًا بيّنًا: فمنهم من أجاز كل غناء بآلة وبغير ‏آلة، ومنهم من منعه منعًا باتًّا بآلة وبغير آلة‌، وعده حرامًا، بل ربما ارتقي ‏به إلى درجة "الكبيرة". ولأهمية الموضوع نرى لزامًا علينا أن نفصل فيه ‏بعض التفصيل، ونلقي عليه أضواء كاشفة لجوانبه المختلفة حتى يتبين ‏المسلم الحلال فيه من الحرام، مُتّبِعًا للدليل الناصع، لا مقلدًا قول قائل. ‏وبذلك يكون على بينة من أمره، وبصيرة من دينه.‏
          قرر علماء الإسلام أن الأصل في الأشياء الإباحة لقوله تعالى: "هوَ ‏الَذِي خَلَقَ لَكم مَا فِي الأَرُضِ جَمِيعًا"، و لا تحريم إلا بنص صحيح صريح ‏من كتاب الله تعالى، أو سنة رسوله صلي الله عليه و آله و سلم، أو إجماع ‏ثابت متيقن. فإذا لم يرد نص ولا إجماع، أو ورد نص صريح غير صحيح، ‏أو صحيح غير صريح، بتحريم شيء من الأشياء لم يؤثر ذلك في حله، ‏وبقي في دائرة العفو الواسعة. قال تعالى: "وَقَدُ فَصَلَ لَكم مَا حُرَِّمَ عَلَيْكُمُ ‏إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتمُ إِلَيْهِ". وقال رسول الله صلي الله عليه و آله وسلم: "ما ‏أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرّم فهو حرام، وما سكت عنه فهو ‏عفو. فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئًا"، وتلا: "وَ مَا ‏كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا". وقال: "إن الله فرض فرائض فلا تضيّعوها، وحَدَّ ‏حدودًا فلا تَعْتَدُوها، وسكت عن أشياءَ رحمةً بكم غير نسيان فلا ‏تبحثوا عنها". وإذ كانت هذه هي القاعدة، فما هي النصوص و الأدلة ‏التي استند إليها القائلون بتحريم الغناء؟ وما موقف المجيزين منها؟ ‏
          استدل المحرِّمون بما رُوِيَ عن ابن مسعود وابن عباس وبعض ‏التابعين: أنهم حرموا الغناء محتجين بقول الله تعالى: "وَمِنَ النَاسِ مَن يَشُتَرِي ‏لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الَلهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهمُ ‏عَذَاب مهِين"ـ وفسروا لهو الحديث بـ"الغناء". قال ابن حزم: "ولا حجة ‏في هذا لوجوه: أحدها أنه لا حجة لأحد دون رسول الله صلي الله عليه ‏و آله وسلم. والثاني أنه قد خالف غيرهم من الصاحبة والتابعين. ‏والثالث أن نص الآية يبطل احتجاجهم بها لأن فيها: "وَمِنَ النَاسِ مَن ‏يَشْتَرِي لَهْوَ الُحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا". ‏وهذه صفةٌ مَنْ فَعَلها كان كافرًا بلا خلاف، إذ اتخذ سبيل الله هزوًا. ‏قال: "ولو أن امرءًا اشترى مصحفًا ليضل به عن سبيل الله ويتخذه هزوًا ‏لكان كافرًا! فهذا هو الذي ذم اللهُ تعالى، وما ذَمَّ قَطُّ عز و جل مَنْ ‏اشترى لهو الحديث ليتلهى به ويروّح نفسه لا ليضل عن سبيل الله تعالى. ‏فبطل تعلقهم بقول هؤلاء. وكذلك من اشتغل عامدًا عن الصلاة بقراءة ‏القرآن أو بقراءة السنن أو بحديث يتحدث به أو بغناء أو بغير ذلك فهو ‏فاسقٌ عاصٍ لله تعال. ومن لم يضيع شيئًا من الفرائض اشتغالا بما ذكرنا ‏فهو محسن".‏
          واستدلوا بقوله تعالى في مدح المؤمنين: "وَإِذَا سَمِعُوا اللّغْوَ أَعْرَضُوا ‏عَنُه"، والغناء من اللغو، فوجب الإعراض عنه. ويجاب بأن الظاهر من ‏الآية أن اللغو سفه القول من السب والشتم ونحو ذلك، وبقية الآية تنطق ‏بذلك. قال تعالى: "وَ إِذَا سَمِعوُاُ اللَغْوَ أَعْرَضُوا عَنْه وَقَالُوا لَنا أَعُمَالنَا ‏وَلَكمُ أَعُمَالَكمُ سَلامٌ عَلَيْكُم لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِيُنَ". فهي شبيهة بقوله تعالى ‏في وصف عباد الرحمن: "وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا: سَلامًا". ولو ‏سلّمنا أن اللغو في الآية يشمل الغناء لوجدنا الآية تستحب الإعراض عن ‏سماعه، ‌وليس فيها ما يوجب ذلك. وكلمة "اللغو"، ككلمة "الباطل"، تعني ‏ما لا فائدة فيه. وسماعُ ما لا فائدة فيه ليس محرّمًا ما لم يضيّع حقا أو ‏يشغل عن واجب. رُوِيَ عن ابن جريج أنه كان يرخِّص في السماع، فقيل ‏له: أيؤتى به يوم القيمة في جملة حسناتك أو سيئاتك؟ فقال: لا في ‏الحسنات ولا في السيئات لأنه شبيه باللغو. قال تعالى: "لا يُؤَاخِذُكم الله ‏بِالَلغْو ِفِي أَيْمَانِكمْ".قال الإمام الغزالي: "إذا كان ذكر اسم الله تعالى على ‏الشيء على طريق القَسَم من غير عقد عليه ولا تصميم، والمخالفة فيه، ‏مع أنه لا فائدة فيه، لا يؤاخَذ به، فكيف يؤاخَذ بالشعر والرقص؟".‏
          على أننا نقول: ليس كل غناءٍ لغوًا. إنه يأخذ حكمه وفق نية ‏صاحبه: فالنية الصالحة تحيل اللهو قربة، والمزح طاعة. والنية الخبيثة ‏تحبط العمل الذي ظاهره العبادة، وباطنه الرياء: "إن الله لا ينظر إلى ‏صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم". و ننقل هنا كلمة ‏جيدة قالها ابن حزم في "المحلَّى" ردا على الذين يمنعون الغناء. قال: ‏‏"احتجوا فقالوا: من الحق الغناء أم من غير الحق؟ ولا سبيل إلى قسم ‏ثالث.‌ وقد قال الله تعالى: "فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إلاَّ الضَّلاَلُ؟". فجوابنا، ‏وبالله التوفيق، أن رسول الله صلي الله عليه و آله وسلم قال: "إنما ‏الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرىء ما نوى". فمن نوى باستماع الغناء ‏ترويح نفسه ليقوى بذلك على طاعة الله عز وجل، وينشط نفسه بذلك ‏على البر، فهو مطيع محسن، وفِعْله هذا من الحق. ومن لم ينو طاعة ولا ‏معصية فهو لغوٌ معفوٌّ عنه كخروج الإنسان إلى بستانه، وقعوده على باب ‏داره متفرجًا، وصبغه ثوبه لا زورديًّا أو أخضر أو غير ذلك، ومدّ ساقه ‏وقبضها، وسائر أفعاله.‏
          واستدلوا بحديث "كل لهو يلهو به المؤمن فهو باطل إلا ثلاثة: ملاعبة ‏الرجل أهله، و تأديبه فرسه، و رميه عن قوسه"، والغناء خارج عن هذه ‏الثلاثة. وأجاب المجوِّزون بضعف الحديث، ولو صح لما كان فيه حجة، ‏فإن قوله: "فهو باطل" لا يدل على التحريم، بل يدل على عدم الفائدة. ‏فقد ورد عن أبي الدرداء قوله: "إني لأستجمّ نفسي بالشيء من الباطل ‏ليكون أقوى لها على الحق". على أن الحصر في الثلاثة غير مراد، فإن ‏التلهي بالنظر إلى الحبشة وهم يرقصون في المسجد النبوي خارج عن تلك ‏الأمور الثلاثة، وقد ثبت في الصحيح. ولا شك أن التفرج في البساتين ‏وسماع أصوات الطيور، وأنواع المداعبات مما يلهو به الرجل، لا يحرم عليه ‏شيء منها، وإن جاز و صفه بأنه باطل.‏
          واستدلوا بالحديث الذي رواه البخاري معلقًا عن أبي مالك أو أبي ‏عامر الأشعري (شكٌّ من الراوي) عن النبي عليه الصلاة والسلام، قال: ‏‏"ليكونن قوم من أمتي يستحلون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف". والمعازف: ‏الملاهي أو آلات العزف. والحديث، وإن كان في صحيح البخاري، إلا أنه ‏من "المعلَّقات" لا من "المسندات المتصلة".‌ ولذلك رده ابن حزم لانقطاع ‏سنده. ومع التعليق فقد قالوا: إن سنده ومتنه لم يسلما من الاضطراب. ‏وقد اجتهد الحافظ ابن حجر لوصل الحديث، ووصله بالفعل من تسعة ‏طرق، ولكنها جميعًا تدور على راوٍ تكلم فيه عدد من الأئمة النقاد، ألا ‏وهو هشام بن عمار. وهو، وإن كان خطيب دمشق ومقرئها ومحدِّثها ‏وعالمها، ووثَّقه ابن معين و العجلي، فقد قال عنه أبو داود: حدَّث ‏بأربعمائة حديث لا أصل لها. وقال أبو حاتم: صدوقٌ، وقد تغير. فكان ‏كل ما دُفِع إليه قرأه،‌ وكل ما لُقِّنَه تلقَّن. وكذلك قال ابن سيار. وقال ‏الإمام أحمد: طياش خفيف. وقال النسائي: لا بأس به (وهذا ليس ‏بتوثيق مطلق). ورغم دفاع الحافظ الذهبي عنه قال: صدوقٌ مُكْثِرٌ له ما ‏يُنْكَر. وأنكروا عليه أنه لم يكن يحدّث إلا بأجر! ومثل هذا لا يُقْبَل ‏حديثه في مواطن النزاع، وخصوصًا في أمر عمت به البلوى. ورغم ما في ‏ثبوته من الكلام ‌ففي دلالة كلام آخر، فكلمة "المعازف" لم يُتَّفَق على ‏معناها بالتحديد: ما هو؟ فقد قيل: الملاهي، وهذه مجملة. وقيل: آلات ‏العزف. ولو سلّمنا بأن معناها آلات الطرب المعروفة‌ بآلات الموسيقى، ‏فلفظ الحديث المعلّق في البخاري غير صحيح في إفادة حرمة "المعازف" ‏لأن عبارة "يستحلون"، كما ذكر ابن العربي، لها معنيان: أحدهما يعتقدون ‏أن ذلك حلال، والثاني أن تكون مجازًا عن الاسترسال في استعمال تلك ‏الأمور، إذ لو كان المقصود بالاستحلال المعني الحقيقي لكان كفرًا، فإن ‏استحلال الحرام المقطوع به، مثل الخمر والزنى المعبر عنه بـ"الحِرِ"، كفر ‏بالإجمال.‏
          ولو سَلَّمْنا بدلالتها على الحرمة، فهل يستفاد منها تحريم المجموع ‏المذكور من الحِرِ والحرير والخمر والمعازف، أو كل فرد منها على حدة؟ ‏والأول هو الراجح. فإن الحديث في الواقع ينعى على أخلاق طائفة من ‏الناس انغمسوا في الترف والليالي الحمراء وشرب الخمور، فهم بين خمر ‏ونساء، ولهو وغناء، وخَزٍّ و حرير. ولذا روى ابن ماجه هذا الحديث ‏عن أبي مالك الأشعري باللفظ: "ليشربنّ أناسٌ من أمتي الخمر يسمّونها بغير ‏اسمها، يُعْزَف على رؤوسهم بالمعازف و المغنيات، يخسف الله بهم ‏الأرض، ويجعل منهم القردة و الخنازير".‌ وكذلك رواه ابن حبان في ‏‏"صحيحه"، والبخاري في "تاريخه". وكل من روى الحديث من طريق غير ‏هشام بن عمار جعل الوعيد على شرب الخمر، وما المعازف إلا مكملة ‏وتابعة.

          تعليق


          • #6
            واستدلوا بحديث عائشة: "إن الله تعالى حرّم القينة (أي الجارية) ‏وبيعها وثمنها ‌وتعليمه". والجواب عن ذلك: أولا أن الحديث ضعيف، وكل ‏ما جاء في تحريم بيع القيان ضعيف. ثانيًا، قال الغزالي: "المراد بالقينة ‏الجارية التي تغني للرجال في مجلس الشرب. وغناء‌ الأجنبية للفسّاق ومن ‏يُخَاف عليهم الفتنة حرام.‌ وهم لا يقصدون بالفتنة إلا ما هو محذور. ‏فأما غناء الجارية لمالكها فلا يفهم تحريمه من هذا الحديث. بل لغير مالكها ‏سماعها عند عدم الفتنة بدليل ما رُوِيَ في الصحيحين من غناء الجاريتين في ‏بيت عائشة رضي الله تعالى عنها، وسيأتي. ثالثًا، كان هؤلاء‌ القيان ‏المغنيات يُكَوِّنَّ عنصرًا هامًّا من نظام الرقيق، الذي جاء الإسلام بتصفيته ‏تدريجيًا، فلم يكن يتفق وهذه الحكمة إقرار بقاء هذه الطبقة في المجتمع ‏الإسلامي. فإذا جاء حديث بالنعي على امتلاك "القينة " وبيعها والمنع ‏منه، فذلك لهدم ركن من بناء "نظام الرق" العتيد.‏
            واستدلوا بما روى نافع: أن ابن عمر سمع صوت زمارة‌ راعٍ فوضع ‏أصبعيه في أذنيه ‌وعدل راحلته عن الطريق، وهو يقول: يا نافع، أتسمع؟ ‏فأقول: "نعم"، فيمضي حتى قلت: "لا"، فرفع يده وعدل راحلته إلى ‏الطريق،‌ وقال: "رأيت رسول الله صلي الله عليه وآله و سلم يسمع زمارة ‏راعٍ فصنع مثل هذا". والحديث قال عنه أبو داود: حديثٌ مُنْكَرٌ. ولو ‏صح لكان حجة على المحرِّمين لا لهم، فلو كان سماع المزمار حرامًا ما أباح ‏النبي صلي الله عليه و آله وسلم لا بن عمر سماعه، ولو كان عند ابن عمر ‏حرامًا ما أباح لنافعٍ سماعه ولأَمَرَ عليه السلام بمنع وتغيير هذا المنكر. ‏فإقرار النبي صلي الله عليه وآله وسلم لابن عمر دليل على أنه من الحلال. ‏وإنما تجنب عليه السلام سماعه كتجنبه أكثر المباح من أمور الدنيا، كتجنبه ‏الأكل متكئًا،‌ وأن يبيت عنده دينار أو درهم... إلخ.‏
            واستدلوا أيضًا بما روي: "إن الغناء يُنْبِت النفاق في القلب". ولم ‏يثبت هذا حديثًا عن النبي صلي الله عليه وآله وسلم، و إنما ثبت قولا ‏لبعض الصحابة أو التابعين، فهو رأي لغير معصوم خالفه فيه غيره. فمن ‏الناس من قال، وبخاصة الصوفية: إن الغناء يرقق القلب، ويبعث الحزن ‏والندم علي المعصية،‌ ويهيج الشوق إلى الله تعالى. ولهذا اتخذوه وسيلة‌ ‏لتجديد نفوسهم، وتنشيط عزائمهم، وإثارة أشوقهم. قالوا: وهذا أمر لا ‏يُعْرَف إلا بالذوق والتجربة والممارسة. ومن ذاق عرف، وليس الخبر ‏كالعِيَان! على أن الإمام الغزالي جعل حكم هذه الكلمة بالنسبة للمغنى لا ‏للسامع، إذ كان غرض المغنى أن يعرض نفسه على غيره ويروج صوته ‏عليه، ولا يزال ينافق ويتودد إلى الناس ليرغبوا في غنائه. ومع هذا قال ‏الغزالي: وذلك لا يوجب تحريما، فإن لبس الثياب الجميلة، وركوب الخيل ‏المهملجة، وسائر أنواع الزينة، والتفاخر بالحرث والأنعام والزرع وغير ذلك، ‏ينبت النفاق في القلب، ولا يطلق القول بتحريم ذلك كله. فليس السبب في ‏ظهور النفاق في القلب المعاصي فقط، بل المباحات التي هي مواقع نظر ‏الخلق أكثر تأثيرا.‏
            واستدلوا على تحريم غناء المرأة خاصة بما شاع عند الناس من أن ‏صوت المرأة عورة. وليس هناك دليل ولا شبه دليل من دين الله على أن ‏صوت المرأة عورة. وقد كان النساء يسألن رسول الله صلى الله عليه ‏وسلم في ملإ من أصحابه، وكان الصحابة يذهبون إلى أمهات المؤمنين ‏ويستفتونهن ويفتينهم ويحدثنهم، ولم يقل أحد إن هذا من عائشة أو غيرها ‏كشفٌ لعورةٍ يجب أن تُسْتَر. فإن قالوا: هذا في الحديث العاديّ لا في ‏الغناء، قلنا: روى "الصحيحان" أن النبي سمع غناء الجاريتين ولم ينكر ‏عليهما، وقال لأبي بكر: دعهما. وقد سمع ابن جعفر وغيره من الصحابة ‏والتابعين الجواري يغنين.‏
            تلك هي أدلة المحرّمين، وقد سقطت واحدا بعد الآخر، ولم يقف ‏دليل منها على قدميه. وإذا انتفت أدلة التحريم بقى حكم الغناء على ‏أصل الإباحة بلا شك، ولو لم يكن معنا نص أو دليل واحد على ذلك غير ‏سقوط أدلة التحريم، فكيف ومعنا نصوص الإسلام الصحيحة الصريحة، ‏وروحه السمحة، وقواعده العامة، ومبادئه الكلية؟ وهاك بيانها: أولا من ‏حيث النصوص: استدلوا بعدد من الأحاديث الصحيحة منها حديث ‏غناء الجاريتين في بيت النبي صلى الله عليه وسلم عند عائشة، وانتهار ‏أبي بكر لهما، وقوله: "مزمور الشيطان في بيت النبي صلى الله عليه ‏وسلم؟". وهذا يدل على أنهما لم تكونا صغيرتين كما زعم بعضهم، فلو ‏صح ذلك لم تستحقا غضب أبي بكر إلى هذا الحد. والمعوَّل عليه هنا هو ‏رد النبي صلى الله عليه وسلم على أبي بكر رضى الله عنه وتعليله أنه ‏يريد أن يعلم اليهود أن في ديننا فسحة، وأنه بُعِث بحنيفيةٍ سمحة. وهو ‏يدل على وجوب رعاية تحسين صورة الإسلام لدى الآخرين، وإظهار ‏جانب اليسر والسماحة فيه. وقد روى البخاري وأحمد عن عائشة أنها ‏زفت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا ‏عائشة، ما كان معهم من لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو". وروى النسائي ‏والحاكم، وصححه عن عامر بن سعد، قال: دخلتُ على قرظة بن كعب ‏وأبي مسعود الأنصاري في عرس، وإذا جوارٍ يغنين. فقلت: أيْ صاحَبْى ‏رسول الله أهلَ بدر، يُفْعَل هذا عندكم؟ فقالا: اجلس. إن شئت ‏فاستمع معنا، وإن شئت فاذهب، فإنه قد رُخِّص لنا اللهو عند العرس. ‏وروى ابن حزم بسنده عن ابن سيرين أن رجلا قدم المدينة بجَوَارٍ، فأتى ‏عبد الله بن جعفر فعرضهن عليه، فأمر جارية منهن فغنت، وابن عمر ‏يسمع، فاشتراها ابن جعفر بعد مساومة. ثم جاء الرجل إلى ابن عمر ‏فقال: يا أبا عبد الرحمن، غُبِنْتُ بسبعمائة درهم! فأتى ابن عمر إلى عبد ‏الله بن جعفر فقال له: إنه غُبِن بسبعمائة درهم، فإما أن تعطيها إياه، وإما ‏أن ترد عليه بيعه. فقال: بل نعطيه إياها. قال ابن حزم: فهذا ابن عمر قد ‏سمع الغناء وسعى في بيع المغنية. وهذا إسناد صحيح لا تلك الأسانيد ‏الملفقة الموضوعة. واستدلوا بقوله تعالى: "وإذا رَأَوْا تجارةً أو لهوًا انفضُّوا ‏إليها وتركوك قائما. قل: ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير ‏الرازقين". فقرن اللهو بالتجارة، ولم يذمّهما إلا من حيث شُغْل الصحابة ‏بهما، بمناسبة قدوم القافلة وضرب الدفوف فرحا بها، عن خطبة النبي ‏صلى الله عليه وسلم وتَرْكه قائما. واستدلوا بما جاء عن عدد من ‏الصحابة رضي الله عنهم أنهم باشروا السماع بالفعل أو أقروه، وهم القوم ‏يُقْتَدَى بهم فيُهْتَدَى. واستدلوا بما نقله غير واحد من الإجماع على إباحة ‏السماع كما سنذكره بعد. ‏
            وثانيا من حيث روح الإسلام وقواعده: أ-لا شئ في الغناء إلا أنه ‏من طيبات الدنيا التي تستلذها الأنفس، وتستطيبها العقول، وتستحسنها ‏الفِطَر، وتشتهيها الأسماع، فهو لذة الأذن، كما أن الطعام الهنيء لذة المعدة، ‏والمنظر الجميل لذة العين، والرائحة الذكية لذة الشم... إلخ. فهل ‏الطيبات، أي المستلذات، حرام في الإسلام أم حلال؟ من المعروف أن الله ‏تعالى كان قد حرم على بني إسرائيل بعض طيبات الدنيا عقوبة لهم على ‏سوء ما صنعوا، كما قال تعالى: "فبِظُلْمٍ من الذين هادوا حرَّمْنا عليهم ‏طيباتٍ أُحِلَّتْ لهم وبِصَدِّهم عن سبيل الله كثيرا * وأَخْذِهم الربا وقد ‏نُهُوا عنه وأَكْلِهم أموالَ الناس بالباطل"، فلما بعث الله محمدا صلى الله ‏عليه وسلم جعل عنوان رسالته في كتب الأولين: "الذي يجدونه مكتوبا ‏عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويُحِلّ لهم ‏الطيبات ويحرّم عليهم الخبائث، ويضع عنهم إِصْرَهم والأغلال التي كانت ‏عليهم". فلم يبق في الإسلام شئ طيب، أي تستطيبه الأنفس والعقول ‏السليمة، إلا أحله الله رحمة بهذه الأمة لعموم رسالتها وخلودها. قال ‏تعالى: "يسألونك: ماذا أُحِلَّ لهم؟ قل: أُحِلّ لكم الطيبات". ولم يبح الله ‏لواحد من الناس أن يحرم على نفسه أو على غيره شيئا من الطيبات مما ‏رزق الله مهما يكن صلاح نيته أو ابتغاء وجه الله فيه، فإن التحليل ‏والتحريم من حق الله وحده، وليس من شأن عباده. قال تعالى: "قل: ‏أرأيتم ما أنزل اللهُ لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا؟ قل: آلله أذن ‏لكم أم على الله تفترون؟"، وجعل سبحانه تحريم ما أحله من الطيبات ‏كإحلال ما حرّم من المنكرات، كلاهما يجلب سخط الله وعذابه، ويُرْدِى ‏صاحبه في هاوية الخسران المبين والضلال البعيد. قال جل شأنه يَنْعَى ‏على من فعل ذلك من أهل الجاهلية: "قد خَسِر الذين قتلوا أولادهم سَفَهًا ‏بغير علم وحرَّموا ما رزقهم الله افتراءً على الله. قد ضلوا، وما كانوا ‏مهتدين".‏
            ب-ولو تأملنا لوجدنا أن الغناء والطرب للصوت الحسن يكاد غريزة ‏إنسانية وفطرة بشرية حتى إننا لنشاهد الصبي الرضيع في مهده يسكته ‏الصوت الطيب عن بكائه، وتنصرف نفسه عما يبكيه إلى الإصغاء إليه. ‏ولذا تعودت الأمهات والمرضعات والمربيات الغناء للأطفال منذ زمن ‏قديم. بل نقول: إن الطيور والبهائم تتأثر بحسن الصوت والنغمات الموزونة ‏حتى قال الغزالي في الإحياء: "من لم يحركه السماع فهو ناقص مائل عن ‏الاعتدال، بعيد عن الروحانية، زائد في غلظ الطبع وكثافته على الجِمَال ‏والطيور وجميع البهائم، إذ الجمل مع بلادة طبعه يتأثر بالحُدَاء تأثرا يستخف ‏معه الأحمال الثقيلة، ويستقصر لقوة نشاطه في سماعه المسافات الطويلة، ‏وينبعث فيه من النشاط ما يُسْكِره ويُوَلِّهه. فنرى الإبل إذا سمعت الحادي ‏تمد أعناقها، وتصغي إليه ناصبة آذانها، وتسرع في سيرها حتى تتزعزع ‏عليها أحمالها ومحاملها". وإذا كان حب الغناء غريزة وفطرة، فهل جاء ‏الدين لمحاربة الغرائز والفطر والتنكيل بها؟ كلا، إنما جاء لتهذيبها والسمو ‏بها وتوجيهها التوجيه القويم. قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: إن الأنبياء قد ‏بُعِثوا بتكميل الفطرة وتقريرها لا بتبديلها وتغييرها. ومصداق ذلك أن ‏رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، ‏فقال: "ما هذان اليومان؟". قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال ‏عليه السلام: "إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما: يوم الأضحى ويوم ‏الفطر". وقالت عائشة: "لقد رأيت النبي يسترني بردائه، وأنا أنظر إلى ‏الحبشة يلعبون في المسجد، حتى أكون أنا التي أسأمه، أي اللعب. فاقدروا ‏قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو". وإذا كان الغناء لهوا ولعبا ‏فليس اللهو واللعب حراما، فالإنسان لا صبر له على الجِدّ المطلق ‏والصرامة الدائمة. قال النبي صلى الله عليه وسلم لحنظلة حين ظن نفسه ‏قد نافق لمداعبته زوجه وولده وتغير حاله في بيته عن حاله مع رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم: "يا حنظلة، ساعة وساعة". وقال علي بن أبي ‏طالب: رَوِّحُوا القلوب ساعة بعد ساعة، فإن القلوب إذا أُكْرِهَتْ ‏عَمِيَتْ. وقال كرم الله وجهه: إن القلوب تَمَلُّ كما تمل الأبدان، فابتغوا لها ‏طرائف الحكمة. وقال أبو الدرداء: إني لأستجمّ نفسي بالشيء من اللهو ‏ليكون أقوى لها على الحق. وقد أجاب الإمام الغزالي عمن قال: "إن ‏الغناء لهو ولعب" بقوله: هو كذلك، ولكن الدنيا كلها لهو ولعب... ‏وجميع المداعبة مع النساء لهو، إلا الحراثة التي هي سبب وجود الولد، ‏وكذلك المزح الذي لا فحش فيه، حلال. نُقِل عن ذلك عن رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة.‏
            تلك هي الأدلة المبيحة للغناء من نصوص الإسلام وقواعده، فيها ‏الكفاية كل الكفاية ولو لم يقل بموجبها قائل، ولم يذهب إلى ذلك فقيه. ‏فكيف، وقد قال بموجبها الكثيرون من صحابة وتابعين وأتباع وفقهاء؟ ‏وحسبنا أن أهل المدينة على ورعهم، والظاهرية على حَرْفِيّتهم وتمسكهم ‏بظواهر النصوص، والصوفية على تشددهم وأخذهم بالعزائم دون ‏الرُّخَص، رُوِيَ عنهم إباحة الغناء. قال الإمام الشوكانى في "نيل الأوطار": ‏‏"ذهب أهل المدينة ومن وافقهم من علماء الظاهر وجماعة الصوفية إلى ‏الترخيص في الغناء ولو مع العود واليراع. وحكى الأستاذ أبو منصور ‏البغدادي الشافعي في مؤلفه في السماع أن عبد الله بن جعفر كان لا يرى ‏بالغناء بأسا، ويصوغ الألحان لجواريه، ويسمعها منهن على أوتاره. وكان ‏ذلك في زمن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه. وحكى الأستاذ المذكور ‏مثل ذلك أيضا عن القاضي شريح وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي ‏رباح والزهري والشعبي". وقال إمام الحرمين في "النهاية" وابن أبي الدنيا: ‏‏"نَقَل الأثباتُ من المؤرخين أن عبد الله بن الزبير كان له جَوَارٍ عوَّادات، وأن ‏ابن عمر دخل إليه وإلى جنبه عود، فقال: ما هذا يا صاحب رسول ‏الله؟ فناوله إياه، فتأمله ابن عمر فقال: هذا ميزان شامي؟ قال ابن ‏الزبير: يوزن به العقول!". وروى الحافظ أبو محمد بن حزم في رسالة في ‏السماع بسنده إلى ابن سيرين قال: "إن رجلا قدم المدينة بجَوارٍ، فنزل على ‏ابن عمر، وفيهن جارية تضرب. فجاء رجل فساومه، فلم يَهْوَ فيهن شيئا. ‏قال: انطلقْ إلى رجل هو أمثل لك بيعًا من هذا. قال: من هو؟ قال: عبد ‏الله بن جعفر... فعرضهن عليه، فأمر جارية منهن فقال لها: خذي ‏العود، فأخذته، فغنت، فبايعه ثم جاء إلى ابن عمر... إلخ القصة". ‏وروى صاحب "العِقْد" العلامة الأديب أبو عمر الأندلسي أن عبد الله بن ‏عمر دخل على ابن جعفر فوجد عنده جارية في حجرها عود، ثم قال ‏لابن عمر: هل ترى بذلك بأسا؟ قال: لا بأس بهذا. وحكى الماوردي ‏عن معاوية وعمرو بن العاص أنهما سمعا العود عند ابن جعفر. وروى أبو ‏الفرج الأصبهاني أن حسان بن ثابت سمع من عزة الميلاء الغناء بالمِزْهَر ‏بشعر من شعره. وذكر أبو العباس المبرّد نحو ذلك. والمزهر عند أهل ‏اللغة: العود. وذكر الأدفوي أن عمر بن عبد العزيز كان يسمع جواريه قبل ‏الخلافة. ونقل ابن السمعاني الترخيص عن طاووس، ونقله ابن قتيبة ‏وصاحب "الإمتاع" عن قاضى المدينة سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ‏الزهري من التابعين. ونقله أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" عن عبد العزيز ‏بن سملة الماجشون مفتى المدينة. هؤلاء جميعا قالوا بتحليل السماع مع آلة ‏من الآلآت المعروفة، أي آلات موسيقى. وأما مجرد الغناء من غير آلة فقال ‏الإدفوى في "الإمتاع": إن الغزالي في بعض تآليفه الفقهية نقل الاتفاق على ‏حله، ونقل ابن طاهر إجماع الصحابة والتابعين عليه، ونقل التاج الفزاري ‏وابن قتيبة إجماع أهل الحرمين عليه، ونقل ابن طاهر وابن قتيبة أيضا إجماع ‏أهل المدينة عليه، وقال الماوردي: لم يزل أهل الحجاز يرخِّصون فيه في ‏أفضل أيام السنة المأمور فيها بالعبادة والذكر. وقال ابن النحوي في ‏‏"العمدة": وقد رُوِيَ الغناءُ وسماعُه عن جماعة من الصحابة والتابعين: ‏فمن الصحابة عمر كما رواه ابن عبد البر وغيره، وعثمان كما نقله ‏الماوردي وصاحب "البيان" والرافعي، وعبد الرحمن بن عوف كما رواه ‏ابن أبي شيبة، وأبو عبيدة بن الجراح كما أخرجه البيهقي، وسعد بن أبي ‏وقاص كما أخرجه بن قتيبة، وأبو مسعود الأنصاري كما أخرجه البيهقي، ‏وبلال وعبد الله بن الأرقم وأسامة بن زيد كما أخرجه البيهقي أيضا، ‏وحمزة كما في "الصحيح"، وابن عمر كما أخرجه ابن طاهر، والبراء بن ‏مالك كما أخرجه أبو نعيم، وعبد الله بن جعفر كما رواه ابن عبد البر، ‏وعبد الله بن الزبير كما نقل أبو طالب المكي، وحسان كما رواه أبو الفرج ‏الأصبهاني، وعبد الله بن عمرو كما رواه الزبير بن بكار، وقرظة بن كعب ‏كما رواه ابن قتيبة، وخَوّات بن جيبر ورباح المعترف كما أخرجه صاحب ‏‏"الأغاني"، والمغيرة بن شعبة كما حكاه أبو طالب المكي، وعمرو بن ‏العاص: حكاه الماوردي، وعائشة والرُّبيّع كما في "صحيح البخاري" ‏وغيره. وأما التابعون فسعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله بن عمر وابن ‏حسان وخارجة بن زيد وشريح القاضي وسعيد بن جبير وعامر الشعبي ‏وعبد الله بن أبي عتيق وعطاء بن أبي رباح ومحمد بن شهاب الزهري ‏وعمر بن عبد العزيز وسعد بن إبراهيم الزهري. وأما تابعوهم فخَلْقٌ لا ‏يُحْصَوْن منهم الأئمة الأربعة وابن عيينة وجمهور الشافعية". انتهى كلام ابن ‏النحوي. هذا كله ذكره الشوكاني في "نيل الأوطار".‏
            ولا ننسى أن نضيف إلى هذه الفتوى قيودا لا بد من مراعاتها في ‏سماع الغناء: 1-فقد أشرنا في أول البحث إلى أنه ليس كل غناء مباحا، ‏فلا بد أن يكون موضوعه متفقا مع أدب الإسلام وتعاليمه. فالأغنية التي ‏تقول: "الدنيا سيجارة وكاس" مخالفة لتعاليم الإسلام، الذي يجعل الخمر ‏رجسا من عمل الشيطان، ويلعن شارب "الكاس" وعاصرها وبائعها ‏وحاملها وكل من أعان فيها بعمل. والتدخين أيضا آفة ليس وراءها إلا ‏ضرر الجسم والنفس والمال. والأغاني التي تمدح الظلمة والطغاة والفسقة ‏من الحكام الذين ابتليت بهم أمتنا مخالفة لتعاليم الإسلام، الذي يلعن الظالمين ‏وكل من يعينهم بل من يسكت عليهم، فكيف بمن يمجدهم؟ والأغنية التي ‏تمجد صاحب العيون الجريئة أو صاحبة العيون الجريئة أغنية تخالف أدب ‏الإسلام، الذي ينادي كتابه: "قل للمؤمنين يَغُضّوا من أبصارهم... وقل ‏للمؤمنات يَغْضُضْن من أبصارهن". ويقول صلى الله عليه وسلم: "يا عليّ، ‏لا تُتْبِع النظرة النظرة، فإن لك الأولى، وليست لك الآخرة". 2-ثم إن ‏طريقة الأداء لها أهميتها، فقد يكون الموضوع لا بأس به ولا غبار عليه، ‏ولكن طريقة المغني أو المغنية في أدائه بالتكسر في القول وتعمد الإثارة ‏والقصد إلى إيقاظ الغرائز الهاجعة وإغراء القلوب المريضة ينقل الأغنية من ‏دائرة الإباحة إلى دائرة الحرمة أو الشبهة أو الكراهة من مثل ما يذاع على ‏الناس ويطلبه المستمعون والمستمعات من الأغاني التي تلح على جانب ‏واحد هو جانب الغريزة الجنسية وما يتصل بها من الحب والغرام وإشعالها ‏بكل أساليب الإثارة والتهيج، وخصوصا لدى الشباب والشابات. إن ‏القرآن يخاطب نساء النبي فيقول: "فلا تَخْضَعْن بالقول فيطمعَ الذي في قلبه ‏مرض". فكيف إذا كان مع الخضوع في القول الوزن والنغم والتطريب ‏والتأثير؟ 3-ومن ناحية ثالثة يجب ألا يقترن الغناء بشيء محرم كشرب ‏الخمر أو التبرج أو الاختلاط الماجن بين الرجال والنساء بلا قيود ولا ‏حدود. وهذا هو المألوف في مجالس الغناء والطرب من قديم، وهي ‏الصورة الماثلة في الأذهان عندما يُذْكَر الغناء، وبخاصة غناء الجواري ‏والنساء. وهذا ما يدل عليه الحديث الذي رواه ابن ماجة وغيره: ‏‏"ليشربنّ ناس من أمتي الخمر، يسمونها بغير اسمها، يُعْزَف على رؤوسهم ‏بالمعازف والمغنيات، يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة ‏والخنازير". وأود أن أنبه هنا على قضية مهمة، وهي أن الاستماع إلى ‏الغناء في الأزمنة الماضية كان يقتضي حضور مجلس الغناء ومخالطة المغنين ‏والمغنيات وحواشيهم. وقلما كانت تسلم هذه المجالس من أشياء ينكرها ‏الشرع ويكرهها الدين. أما اليوم فيستطيع المرء أن يستمع إلى الأغاني وهو ‏بعيد عن أهلها ومجالسها. وهذا لا ريب عنصر مخفف في القضية، ويميل ‏بها إلى جانب الإذن والتيسير. 4-هذا إلى أن الإنسان ليس عاطفة ‏فحسب، والعاطفة ليست حبا فقط، والحب لا يختص بالمرأة وحدها، ‏والمرأة ليست جسدا وشهوة لا غير. لهذا يجب أن نقلّل من هذا السيل ‏الغامر من الأغاني العاطفية الغرامية وأن يكون لدينا من أغانينا وبرامجنا ‏وحياتنا كلها توزيع عادل، وموازنة مقسطة بين الدين والدنيا، وفي الدنيا بين ‏الحق الفرد وحقوق المجتمع، وفي الفرد بين عقله وعاطفته، وفي مجال العاطفة ‏بين عواطف الإنسانية كلها من حب وكره وغيرة وحماسة وأبوة وأمومة ‏وبنوة وأخوة وصداقة... إلخ، فلكل عاطفة حقها. أما الغلو والإسراف ‏والمبالغة في إبراز عاطفة خاصة فذلك على حساب العواطف الأخرى، ‏وعلى حساب عقل الفرد وروحه وإرادته، وعلى حساب المجتمع ‏وخصائصه ومقوماته، وعلى حساب الدين ومثله وتوجيهاته. إن الدين ‏حرّم الغُلُوّ والإسراف في كل شئ حتى في العبادة، فما بالك بالإسراف في ‏اللهو وشغل الوقت به ولو كان مباحا؟ إن هذا دليل على فراغ العقل ‏والقلب من الواجبات الكبيرة والأهداف العظيمة، ودليل على إهدار ‏حقوق كثيرة كان يجب أن تأخذ حظها من وقت الإنسان المحدود وعمره ‏القصير. وما أصدق وأعمق ما قال ابن المقفع: "ما رأيت إسرافا إلا ‏وبجانبه حق مضيَّع"! وفي الحديث: "لا يكون العاقل ظاعنا إلا لثلاث: ‏مَرَمَّة لمعاش، أو تزوُّد لمعاد، أو لذة في غير محرم". فلنقسم أوقاتنا بين هذه ‏الثلاثة بالقسط، ولنعلم أن الله سائل كل إنسان عن عمره فيم أفناه، وعن ‏شبابه فيم أبلاه؟ 5-وبعد هذا الإيضاح تبقى أشياء يكون كل مستمع فيها ‏فقيه نفسه ومفتيها. فإذا كان الغناء أو نوع خاص منه يستشير غريزته، ‏ويغريه بالفتنة، ويسبح به في شطحات الخيال، ويطغى فيه الجانب الحيواني ‏على الجانب الروحاني، فعليه أن يتجنبه حينئذ، ويسد الباب الذي تهب ‏منه رياح الفتنة على قلبه ودينه وخلقه فيستريح ويريح.‏
            ونختم بحثنا هذا بكلمة أخيرة نوجهها إلى السادة العلماء الذين ‏يستخفّون بكلمة "حرام" ويطلقون لها العِنَان في فتاواهم إذا أَفْتَوْا، وفي ‏بحوثهم إذا كتبوا: عليهم أن يراقبوا الله في قولهم ويعلموا أن هذه الكلمة: ‏‏"حرام" كلمة خطيرة. إنها تعنى عقوبة الله على الفعل، وهذا أمر لا يُعْرَف ‏بالتخمين ولا بموافقة المزاج، ولا بالأحاديث الضعيفة، ولا بمجرد النص عليه ‏في كتاب قديم. إنما يعرف من نص ثابت صريح أو إجماع معتبر صحيح، ‏وإلا فدائرة العفو والإباحة واسعة، ولهم في السلف الصالح أسوة حسنة. ‏قال الإمام مالك رضي الله عنه: "ما شيءٌ أشدَّ علىّ من أن أُسْأَل عن ‏مسألة من الحلال والحرام لأن هذا هو القطع في حكم الله. ولقد أدركت ‏أهل العلم والفقه ببلدنا، وإن أحدهم إذا سُئِل عن مسألة كأن الموت ‏أشرف عليه. ورأيت أهل زماننا هذا يشتهون الكلام في الفتيا، ولو وقفوا ‏على ما يصيرون إليه غدا لقللوا من هذا. وإن عمر بن الخطاب وعليًّا ‏وعامة خيار الصحابة كانت تَرِدُ عليهم المسائل، وهم خير القرون الذين ‏بُعِث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم، فكانوا يجمعون أصحاب النبي صلى ‏الله عليه وسلم ويسألون، ثم حينئذ يفتون فيها. وأهل زماننا هذا قد ‏صار فخرهم، فبقدر ذلك يُفْتَح لهم من العلم. قال: ولم يكن من أمر الناس ‏ولا من مضى من سلفنا الذين يُقْتَدَى بهم ومُعَوَّل الإسلام عليهم أن يقولوا: ‏هذا حلال، وهذا حرام، ولكن يقول: أنا أكره كذا، وأرى كذا. وأما ‏‏"حلال" و"حرام" فهذا الافتراء على الله. أما سمعتَ قول الله تعالى: "قل ‏أرأيتم ما أنزل اللهُ لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا؟ قل آللهُ أَذِنَ ‏لكم أم على الله تفترون؟"؟ لأن الحلال ما حلله الله ورسوله، والحرام ما ‏حرماه. وقال الله تعالى: ولا تقولوا لما تَصِفُ ألسنتُكم الكذبَ هذا حلالٌ ‏وهذا حرامٌ لتفتروا على الله الكذب. إن الذين يفترون على الله الكذب لا ‏يفلحون".

            تعليق

            يعمل...
            X