سألني أحد الأصدقاء قائلا : لَمّا جاء صاحبُ يوسفَ برؤيا الملك؛ فعبرها له ثم طلبه الملكُ كما قال تعالى : {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ} لماذا لم يخرج من السجن فورا بل قال : {ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ}؟؟؟؟
قلتُ : وهذا من ذكاءه وفطنته وسياسته فلعله لو خرج لثبتتْ عليه التهمة التي سُجنَ من أجلها!! فجمع الملكُ النسوة قائلا : {مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} فثبتت براءته بنص النسوة وامرأة العزيز وهو المطلوب!!!...
ثم سألني أيضا : ولماذا لم يصرح للملك بمراودةِ امرأة العزيز نفسها وتهيئتها له؟؟؟
فقلتُ : مقامه مقام إحسان وصلاح فلا ينبغي له التصريح بمثل هذا العمل المشين!!!
ثم سألني أيضا : ولكنه صرح أمام سيدها أي زوجها قائلا : {قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي}؟؟؟
فقلتُ له : المقام مقام دفاع في وضع مريب حيث اتهمتُه مباشرة وجها لوجهٍ أمام سيدها قائلة : {قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا} فلزمَ التصريح هنا دون هناك...فتأمل
ومن الجدير بالذكر أنّ امرأة العزيز ليس هي الوحيدة من راودته عن نفسها بل النسوة أيضا كما في الآية أعلاه! وكذا قوله : {رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ}...
والله أعلم
لا يقل خطرا من أوتي علما جما وسعة اطلاع وفقه لسان وشرع; عن الجاهل إن لم يكن الأول خطره أكبر!!! فليحرص من رزقه الله العلم والسعة في الاطلاع وفقه اللسان والشرع على كتاباته هنا فقد آلمني جدا أني رأيت أحد المعلقين أمس في صفحة أحد عمالقة الكتابة أنه قال عن صلاح الدين الأيوبي (إنه زنديق)!!!... وأما الهجمة على الصحابة في الفيس فحدث ولا حرج! وإن كان أصحاب التجديد والتجريد ذموا أهل السنة لأنهم أدخلوا غير الصحابة في مسمى الصحابة; فإني أرى أنهم وقعوا بنفس الشيء حيث إنهم أخرجوا الصحابة من مسمى الصحابة وأدخلوهم في النفاق إن لم نقل بالإشراك!...وليعلموا أن الله يستنسخ ما نكتبه كما قال {إنا نستنسخ ما كنتم تعملون}!
جاء في سورة يونس قوله تعالى عن فرعون : {فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية} وهذه الآية الوحيدة المصرحة تصريحا محضا بنجاتة ببدنه!! ويالتناسب القرآن بعضه مع بعض ودقته وترابطه; حيث إن يونس نفسه صاحب السورة أنجاه الله تعالى ببدنه من بطني الحوت والبحر كما جاء في سورة الأنبياء : {وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات} وكذا ذكر في سورة يونس نجاة نوح ومن معه من الغرق كما في قوله : {فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك} وكذا تردد ذكر موسى وهو الذي نجاه الله من البحر ببدنه يوم قذفته أمه باليم! فلا تستغربن إن جاء قوله في السورة ذاتها : {وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه...} فتردد ذكر الضر والنجاة والصبر كما هو واقع السورة...فتأمل والله يوفقك
قوله تعالى : {إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا...}{اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا..} أقول : ألقي في الجب بسبب حب أبيه إليه!... ودخل في السجن بسبب حب امرأة العزيز إليه قال تعالى على لسان نسوة المدينة : {قد شغفها حبا..} ثم على لسانها : {ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين}! والله الله على هذا القرآن; إن آية شغف الحب هذه قد ختمت ب {إنا لنراها في ضلال مبين} وكذا آية حب يعقوب ليوسف ختمت ب {ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين} فبسبب حبهما يوسف وصفا بالضلال المبين!!!... وقبل هذا إن نبأ فقد يعقوب ومحنته ابتدأت بقميصه : {وجاءوا على قميصه بدم كذب} وكذا ابتدأ الفرج وجلاء المحنة بقميصه الآخر فقال : {اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا...} ثم {فلما أن جاءه البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا}... وقبل هذا كله وذاك لا ننسى ابتداء محنة يوسف هي الرؤيا حتى قال له أبوه : {يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا} وكانت نهاية محنته برؤيا الملك : {يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات...}! هذا وليعلم أن هناك من المقابلات والمناسبات الكثير في هذه السورة منها : أنه حذرهم من الذئب، فجاءوه بأن الذئب أكله!.. وكذا شعر بقرب لقاء يوسف فأمرهم بالتحسس فكان كما قال!... والله أعلم
قوله تعالى : {قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا} هنا لما أبت القرية إطعام موسى والعبد الصالح; توجه إلى العبد بطلب الأجر والجعل على إقامة الجدار وتسويته; فلم يعط موسى الأجر بل كان جزاء هذا الفراق، ولكن عندما سقى موسى لبنتي شعيب أعطاه الله الأجر والجعل عندما توجه لله بكليته فقال : {فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني بما أنزلت إلي من خير فقير* فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك لجزيك أجر ما سقيت لنا} فعبر بالفاء (فجاءته) للدلالة على التعقيت بلا تراخ أي لما شكى لربه فقره جاءه الفرج فرزق السكن والمسكن فقال تعالى : {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين}..فتأمل!
تأملات في مناسبة الأحداث مع يوسف وموسى عليهما السلام :
إكمالا لما مرّ من التأملات مع الخضر وذي القرنين وعلى منوالها أنسج قائلا :
إن الروابط اللفظية والمعنوية ومجريات الاحداث التي مرت بهما في القرآن الكريم تجعلك تقف أمام كتاب مترابط متماسك كالكلمة الواحدة؛ إنْ تقدمَ حرفٌ على حرف أو سقط حرفٌ؛ لاختلَّ مبناها ومعناها، بَيْدَ أَنَّ اللهَ قال في قرآنه عن قرآنه : {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا}....
فلكل نبي بيئة وحال عاش فيها وبها قبل نبوته وبعدها إلا أننا نجدُ الأحداث التي مرت بيوسف عليه السلام؛ هي شبيهة إلى حدٍّ ما بالأحداثِ التي مرت بموسى عليه السلام من حيث المكان؛ فكلاهما عاش في مصر وكلاهما عاش في قصر الملكِ وكلاهما بُشِّر بالنبوة منذ الطفولة وكلاهما له مواقف مع إخوته؛ فيوسف ألقيَ في الجبّ بأيدي إخوته للخلاص منه ، كما أن موسى قًذِف في اليم بيد أمه لنجاته فكانت أخته سبب نجاته أيضا على خلاف أُخُوَّة يوسف التي أدت إلى إلقاءه في الجب، وكلاهما له موقف مع امرأة الملك؛ فامرأة العزيز سيئة الخلق – في حينها- يومَ راودته، في حين نجد امرأة فرعون ضرب الله بها المثل للذين آمنوا فكانت تقول (رب ابن لي عندك بيتا في الجنة) وقبلها كلاهما أخذا لأجل اتخاذهما ولدا كما في قوله عن يوسف في سورته: {عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} وكذا وردت عن موسى في سورة القصص بنفس اللفظ : {عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا}
، وليس هذا فقط بل جاء عن يوسف أيضا في سورته أن إخوته له ناصحون! {مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ} وكذا موسى أخته احتجت بالنصح كما في قوله : {فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ}.....
وأكتفي بهذا القدر مع أني تركتُ من المناسبات بينهما الكثير ولكني آثرت الاختصار خشية السآمة عليكم ، ولعلي أختم بالآية التي وردت عن كل منهما ، فجاء عن يوسف : {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} وكذا جاء عن موسى في القصص : {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}
والله أعلم
ذكر أحد مشايخنا أنه كان يقرأ رواية حفص على الشيخ (محمد صالح الجوادي) رحمه الله في بيته حيث كان مريضا فلما بلغ عنده قوله تعالى : {يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين} أوقفه الجوادي قائلا له : (قف هنا فهذا أفضل موضع نقف عنده ) قال شيخنا : (فما زال يكررها حتى خرجت من منزله وبعد خطوات سمعت أصواتا; فإذا بالجوادي يفارق الحياة -رحمه الله -.... فياربنا إنا نسألك حسن القول وحسن العمل ونعوذ بك من فتنتهما، ونسألك اللهم حسن المآل وحسن خاتمة الأعمال....
لغويات : الكفر : التغطية فهو مأخوذ من كفرت الشيء إذا غطيته وعلى هذا قيل لليل : كافر ; لأنه ستر وغطى الأشياء بظلامه ، وقيل لمن لم يؤمن بالله; كافر وذلك لأنه غطى فطرته أي إيمانه وإسلامه بالباطل ولك في هذا حديث (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) فلما غطى إسلامه بالتهويد وغيره; قيل له : (كافر) ، وكذا المزارع والفلاح سمي كافرا لأنه يغطي الحبة والنبتة بالتربة ; ولك في هذا قوله تعالى في سورة الحديد ضاربا لنا مثل الحياة الدنيا فقال : {كمثل غيث أعجب الكفار نباته} أي أعجب الزراع الفلاحون نباته! ، وكذا متلا من حلف بالله يمينا وأراد الرجوع عنه قيل له : عليك كفارة; لأنه بهذه الكفارة يغطي ما لحقه من ذنب ، وكذا وصف الرسول صلى الله عليه وسلم النساء بالكفر وأنهن أكثر أهل النار كما في حديث : (يكفرن قيل : أيكفرن بالله؟ قال : يكفرن العشير - أي الزوج - ويكفرن الإحسان; لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط) والمعنى ظاهر!. فإذا علم هذا من ذاك فأزيد على هذا كله قائلا : إن هناك تقارب بين اللغات فبالانكليزية أيضا كفر تأتي بمعنى التغطية ف (( cover هي التغطية تطلق على الحافظة التي تحفظ لنا جهاز الموبايل وغيره. والله أعلم
قوله تعالى : {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنطبونه منهم} أقول : سمى الله ما جيء به من أحكام وفتاوى وأفكار بعد عصر النبوة اجتهادا واستنباطا لا وحيا منزلا لا تجوز مخالفته! فلو فقه الخواص منا عمليا -مع إجلالنا لهم- أن ما عندهم هو اجتهاد قابل للأخذ والرد لا وحي منزل لا تجوز مخالفته; لما حل بنا ما حل، وكم يضيق صدري ولا ينطلق لساني ويصدأ بناني عندما أرى الاجتهاد والإفتاء والفكر صار وحيا وأن التقديس لنص الوحي انتقل لتقديس نص الشخص عندها أقول كما قال القائل : (فيا موت زر إن الحياة ذميمة *** ويا نفس جدي إن دهرك هازل).
إذا نمت وانشغلت عن حفظ ما بحوزتك من متاع; فسرقها اللص; فلا يلام بل اللوم كل اللوم على المالك ، وقديما قيل : (ومن رعى غنما في أرض مسبعة *** ونام عنها تولى رعيها الأسد)! وما أنصف هذا الشيطان وأصدقه! عند المحاججة يوم الحساب كما في قوله : {وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم}.
التصرفات الفرعونية مع المصلحين : بعث الله موسى وأخاه هارون إلى فرعون الذي طغى في البلاد فأكثر فيها الفساد، فكان جوابه وحاشيته كما قال تعالى : {قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى} أي إن أحسستم بصدقهما فلا يغرنكم هذا; فهما ساحران قد سحراكما بسحرهما لأجل
إخراجكم من هذه الأرض المملوكة لكم! {ويذهبا بطريقتكم المثلى} أي ويذهبا
بهذا الحكم والنظام الأمثل -الديمقراطي التعددي الضامن للحريات - الأفضل الأحسن لكم!...وكذا قال في موضع آخر : {إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد} يا سلااام على سماحة وعطف فرعون وصلاحه وخوفه على شعبه من تبديل الدين وإشاعة الفساد في الأرض!! ...وموقف فرعون هذا يذكرنا بمواقف فراعنة عصرنا عندما يواجهون الذين يطالبون بحقوقهم المشروعة ; فترى فرعون البلاد يخرج بقوله : (جرذان بعثيون إرهابيون إخوان تدعمهم جهات أجنبية..والخ).... وليس العجب من المذهب الفرعوني السائد في البلاد العربية بقدر ما أعجب ممن يسمون أنفسهم (إسلاميين) تراهم يشرعنون لهم أقوالهم
وأفعالهم ويؤيدونهم بكل ما أوتوا من قوة فليتهم كانوا كمؤمن آل فرعون عندما نبه قومه كما في قوله تعالى : {وقال رجل من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم..} وكذا قال :
{ياقوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا..} فيالسياسة هذا الرجل فنبههم بأن لا تغتروا بقواتكم وجيوشكم وآلاتكم فأنتم لكم الملك ظاهرا ونسيتم أو تناسيتم بأن الملك لله يؤتيه من
يشاء وينزعه ممن يشاء فإذن جاءنا عذابه فما نحن فاعلون؟! وبمن سنستنصر؟!!
فلا تنفعكم حينها ولاية ثالثة ولا رابعة ولا انقلاب ولا غيره، فعلى إسلاميينا أن يكونوا أشدة حنكة وحكمة وفقه سياسي ويقتدوا بمؤمن آل فرعون ولا يكونوا مع الطغاة الظلمة فلا تنفعهم يومئذ معذرتهم ولا هم يستعتبون...فحبل الباطل وإن طال فهو قصير وكما قال الجواهري : (باق وأعمار
الطغاة قصار *** الليل ليل والنهار نهار)
قوله تعالى : {فأمه هاوية} : الهاوية هنا هي النار الحامية وقد جاءت مفسرة كما في قوله : {وما أدراك ما هيه*نار حامية} حامية لأنها في قعر جهنم! فإذا علم هذا فاعلم أن معنى قوله : {فأمه} أي رأسه فلزم من هذا أن يهوي في الهاوية أي النار منكسا على رأسه تغليظا عليه... ولي وقفة هنا فأقول : قوله : {فأمه هاوية} ربما أريد بالأم ليس الرأس كما مر بل شبه الله هذه النار بأم الهاوي بها لأن الأم مظنة العطف والحنان والإيواء وراحة البال; فلما كانت أمه- بهذه المظان- هي ال (هاوية) فكيف سيكون عذابه؟!!! فإذا من كان يظن بها العطف والحنان والرأفة والرحمة ستكون مقر عذابه الشديد الأليم فما بالك بغير الأم؟!! فإذا قيل لك : إنك ستلقى عذابا شديدا من أخيك أو ابنك أو أبيك؟ فقل لي كيف سيكون عذابك من عدوك؟!!... وهذا المشهد هو يشبه إلى حد ما قوله تعالى : {فبشرهم بعذاب أليم} إذ أن البشرى لا تكون إلا في الخير والخبر السار كما في قوله : {يا بشرى هذا غلام} فجاءت البشرى مع الشر وهو العذاب الأليم تغليظا عليهم وتهكما بهم لأنهم عندما يسمعون البشرى ستفتح آذانهم وتسر قلوبهم وتعود آلامهم آمالا; فعندها سيصدمون بأن هذه البشرى هي عذاب أليم!!!...فتدبر وتأمل
ظاهرك ترجمان باطنك : قديما قالوا : (ما فيك ظاهر على فيك) أي ما في قلبك هو ظاهر بقولك وعملك وطبعك فلذا قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم عن المنافقين : {ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول} وأما عن المؤمنين فقال له {تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود} وكذا قال عن الفقراء : {يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا} فإذا عرفت هذا فاعلم أن كلام اللسان وكلام الجوارح هو صفة المتكلم فإذا تكلم أحدنا تبين العطار من البيطار!...والإناء ينضح بما فيه فاحرص على أن تملأ إناءك بالعلم والعمل والفهم فيهما قال تعالى : {ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما}
تعليق