ووجدك ضالا فهدى معطوف على المضارع المنفي ، وقيل هو معطوف على ما يقتضيه الكلام الذي قبله كما ذكرنا : أي قد وجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ، والضلال هنا بمعنى الغفلة ، كما في قوله :"لا يضل ربي ولا ينسى" (طه : 52 ] وكما في قوله "وإن كنت من قبله لمن الغافلين" [يوسف : 3 ] والمعنى : أنه وجدك غافلا عما يراد بك من أمر النبوة واختار هذا الزجاج .
والآن حان وقت شرح تفسير الطـــــــــــبري الذى تم الاستشهاد منه:
{ وَوَجَدَك ضَالًّا فَهَدَى } وَوَجَدَك عَلَى غَيْر الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ الْيَوْم . وَقَالَ السُّدِّيّ فِي ذَلِكَ مَا : 29054 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ السُّدِّيّ { وَوَجَدَك ضَالًّا } قَالَ : كَانَ عَلَى أَمْر قَوْمه أَرْبَعِينَ عَامًا . وَقِيلَ : عُنِيَ بِذَلِكَ : وَوَجَدَك فِي قَوْم ضُلَّال فَهَدَاك .
ويلفت انتباهنا فى تفسير الطبري وهى الجملة الوحيدة الشاذة لتفسير الآية عن باقي المفسرين بالإجماع ،قول السدي، وهو الذى ركز عليه المدعو رشيد واقتصه من كل التفاسير(والتى لا يوجد جملة واحدة تؤيدها فى كل تفاسير القرآن) ،ولكن هل هذا الأثر صحيح؟
ما رأيكم ؟
-" 118، ورد في باب (التحقيق اللغوي) أيضا: (وفي الحديث أنه عليه السلام كان على دين قومه"."
تخريج الحديث
لم أجده بهذا اللفظ في شيء مما لدي من المراجع، وإنما أورده ابن الأثير في "النهاية" مادة "دين" دون عزو أو تخريج كما هي عادته في هذا الكتاب - .
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (ج1 ق1 ص126) بسند صحيح عن السدي في قوله تعالى (ووجدك ضالا فهدى) قال: "كان على أمر قومه أربعين عاما" وهذا إسناد ضعيف معضل، فإن بين السدي وبينه صلى الله عليه وسلم آمادا طويلة، ثم هو منكر واضح النكارة، ولا يحتاج الأمر للإطالة، واقرب ما قيل في تفسير الآية المذكورة أنها كقوله تعالى: (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان، ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا … ) – الآية ."
وعادتى أذكر لكم المصدر: الكتاب : المصطلحات الأربعة في القرآن
أبو الأعلى المودودي.
تقديم:محمد عاصم الحداد
تخريج الشيخ الالباني.
س:الرسول –صلى الله عليه وسلم- كان مثقلا بالذنوب والشرك"ووضعنا عنك وزرك"؟
ج:أما الشرك ،فقد سلف أن تحدثت فيه كثيرا.
وأود توضيح تفسير السورة التى استُشهد بها قبل الحديث عن عصمة الرسول –صلى الله عليه وسلم-.
1-تفسير البغوي:
(ووضعنا عنك وزرك ) قال الحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، والضحاك : وحططنا عنك الذي سلف منك في الجاهلية ، وهو كقوله : " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " ( الفتح -2 )
2-تفسير فتح القدير الجامع بين فنى الرواية والدراية:
قال الحسن ، وقتادة ، والضحاك ، ومقاتل :المعنى حططنا عنك الذي سلف منك في الجاهلية ، وهذا كقوله "ليغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر" سورة الفتح الآية:2 ] .
الذي أنقض ظهرك قال المفسرون : أي أثقل ظهرك.
قال قتادة : كان للنبي صلى الله عليه وسلم ذنوب قد أثقلته فغفرها الله له ، وقوم يذهبون إلى أن هذا تخفيف أعباء النبوة التي تثقل الظهر من القيام بأمرها سهل الله ذلك عليه حتى تيسرت له.
3-تفسير التحرير والتنوير:
وأما وضع الوزر عنه فحاصل بأمرين : بهدايته إلى الحق التي أزالت حيرته بالتفكر في حال قومه ، وهو ما أشار إليه قوله تعالى : ( ووجدك ضالا فهدى) ، وبكفايته مؤنة كلف عيشه التي قد تشغله عما هو فيه من الأنس بالفكرة في صلاح نفسه ، وهو ما أشار إليه قوله : ( ووجدك عائلا فأغنى).
4-تفسير الطبري:
(ووضعنا عنك وزرك ) يقول : وغفرنا لك ما سلف من ذنوبك ، وحططنا عنك ثقل أيام الجاهلية التي كنت فيها ، وهي في قراءة عبد الله فيما ذكر.
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى; وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : ( ووضعنا عنك وزرك ) قال : ذنبك.
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ) : كانت للنبي صلى الله عليه وسلم [ ص: 494 ] ذنوب قد أثقلته ، فغفرها الله له .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك ) قال : شرح له صدره ، وغفر له ذنبه الذي كان قبل أن ينبأ(يعني يصير نبيًّا) ، فوضعه.
وهناك أثر ورد فى تفسير الطبري وهو:
حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ( ووضعنا عنك وزرك ) يعني : الشرك الذي كان فيه .
والحسين الوارد ذكره هو الحسين بن فرج والذى قال عنه الشيخ الألبانى فى "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة" المجلد الثالث –الجزء العاشر-قال عنه فى أحد الأحاديث التى رواها:
"كما قال غير واحد من الأئمة , على أن الراوي عنه(( الحسين بن فرج)) ،قد أورده الذهبي في “ الضعفاء و المتروكين “ و قال :“ قال ابن معين : يسرق الحديث “ .و قال في “ الميزان “ :“ قال ابن معين : كذاب يسرق الحديث , و مشاه غيره , و قال أبو زرعة : ذهب حديثه “ .قال الحافظ في “ اللسان “ :“ قوله : مشاه غيره , ما علمت من عنى “ .ثم نقل عن جمع آخر من الأئمة تضعيفه , و عن أبي حاتم أنه تركه."
5-التفسير الكبير (البحر المحيط)
معنى الوزر : ثقل الذنب ، وقد مر تفسيره عند قوله : ( وهم يحملون أوزارهم ) [النحل : 25] وهو كقوله تعالى : ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) [الفتح : 2]
وبعد هذا عليَّ أن أحدثكم عن أمر طالما تفهمونه على غير حقيقته ألا وهو (عصمة الرسول محمد –صلى الله عليه وسلم-):
عصمة الرسول –صلى الله عليه وسلم- من الخطأ تتمثل فى أداء رسالته –صلى الله عليه وسلم- التى كلفه بها الله –سبحانه وتعالى- من تبليغ أوامر الله وآياته وأحاديثه القدسية، وتبليغ الأحاديث النبوية كذلك،فلم يرد مطلقًا أن الرسول –صلى الله عليه وسلم- أخطأ ولو فى كلمة واحدة فى هذه الأمور الدينية فى كتاب الله أو صحيح الحديث فكما قال-تعالى- "وما ينطق عن الهوى3 إن هو إلا وحي يوحى" [النجم : 3-4].ولهذا قال –تعالى-: "ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل44 لأخذنا منه باليمين45 ثم لقطعنا منه الوتين46 فما منكم من أحد عنه حاجزين47"، [الحاقة : 44-47].
أما أخطاء النبي –صلى الله عليه وسلم- فكانت تتمثل فى الأمور الدنيوية والتى عاتبه الله –جل وعلا- فيها كمثل قصة ابن أم مكتوم (فى سورة عبس) ، وزواجه –صلى الله عليه وسلم- من امرأة زيد بن حارثة (وتخفى فى نفسك ما الله مبديه) ،وفى آية "عفا الله عنك لمَ أذنت لهم..."، وفى آية "ولا تقولن لشيء إنى فاعل..." وهكذا لكل آية قصة يطول ذكرهن جميعًا، ونرى أنه لولا كان هذا القرآن منزل من عند الله –تعالى- لما نزل عتاب الرسول –صلى الله عليه وسلم- من الله –تعالى-.
ولا ننسي أن الرسول –صلى الله عليه وسلم- بشر "قل سبحان ربي هل كنت إلاَّ بشراً رسولاً " [الإسراء : 93] والآيات فى ذلك كثيرة، وكما فى الحديث "إنما أنا بشر وأنتم تختصمون إلي..." والحديث صحيح، ولا ننسي الحديث"كل ابن آدم خطاء (أى كثير الخطأ) وخير الخطائين التوابون" فلم يستثنِ الأنبياء والمرسلين، ولا ننسي أن سيدنا آدم ويعد أول النبياء أخطأ خطأ جسيمًا،وكذا سيدنا إبراهيم كذب ثلاث مرات (وسأتحدث عن هذا إن شاء الله فى سؤال قادم) وكذا سيدنا يونس يأس من الدعوة وغادر قريته ولكنه استغفر الله –تعالى- مرة أخرى (عليهم السلام جميعا)،وكذا سيدنا موسي –عليه السلام- ولكن لم يرد ابدا أن الله –تعالى- أمر رسولا بتبليغ قومه كلاما فأخطأ فيه،أو حرفه أو لم يخبره (ابداا).
س:ذكر كلمة فرج فى "والتى أحصنت فرجها ..." إساءة لسيدنا عيسي –عليه السلام؟
ج:معنى "أحصنت فرجها"فى جميع التفاسير تعنى العفة وصيانة نفسها عن الحرام ؛حيث جاءت الآية الكريمة أيضا لتبرئة السيدة مريم من اتهامات اليهود لها بالزنا (أستغفر الله العظيم)كما ورد فى تفسير التحرير والتنوير وغيره، فجاءت الآية الكريمة ليس لمجرد تبرئتها مما اتُّهمت به ولكن لبيان ايضًا العفة وطاعتها لله –سبحانه-.. فماذا كنتم تريدون أن يقول –تعالى-؟
لو قال –تعالى- "لم تزنِ" لقلتم "الزنا كلمة عيب وما ينبغى ذكرها"وأيضا لم تكن لتفي بالمعنى كله، فلربما عنى ذلك أنها لم ترتكب هذه الفاحشة وارتكبت فاحشة أدنى منها، فقول "لم تفعل" تقتصر على عدم فعل هذا الأمر ولا يشمل المعنى ما هو أدنى منه أو أعلى، ولا تدل على العفة التامة، وأيضا ولو قال –تعالى- "عفت" أو امتنعت عن الحرام مثلا لربما عنى ذلك أنها تزوجت، فالزواج حلال، ولكن جاء ذاك القول لإيضاح تام لعذريتها.،
ليكون فى علمكم إن هذه الكلمات "القتل،الخيانة،الكذب،الظلم،الجهل..." كل هذه الكلمات قبيحة وعيب على الإنسان أن تكون به،لأنها من معصية الله –عز وجل-، ولكن فى كل لغة لابد من كلمة تعبر عن وصف جريمة أو فاحشة أو ذنب مهما كان بشعًا أو صغيرا (لابد أن ندرك هذا)، وأننا لا نقول الكلام بشكل طبيعي بل (وبالتأكيد) بنفور واشمئزاز شديد من تلكم المعاصي والذنوب..أليست كلها تغضب الله –عز وجل-؟!
وأورد معجم مقاييس اللغة معنى كلمة فرج:
والفَرْج: ما بين رِجْلَي الفَرَس. قال امرؤُ القَيس:
لها ذنبٌ مثلُ ذَيل العروس تَسُدُّ به فَرجَها من دُبُرْ
وورود الكلمة كثيرا فى شعر العرب يعني أنها كانت عادية فى هذا العصر، ولا يوجد أى لفظ بديل لهذه الكلمة يعبر عن المعنى المراد.
س:هل القرءان أساء للأنبياء فى " وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ ۖ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ﴿15﴾ " القصص،
عن سيدنا آدم –ع- "وعصى آدم ربه فغوى"
وعن سيدنا إبراهيم –عليه السلام- أنه كذب ثلاث كذبات
وقصة سيدنا موسي عليه السلام وسار عريان (والهدف منها)
ج:1- فى قصة سيدنا موسي عليه السلام "فوكزه موسي فقضى عليه" ليس أبدا فيه إهانة لسيدنا موسي –عليه السلام-،لأن القتل كان خطأ (بغير قصد القتل) ؛حيث إن الوكزة غالبا لا تقتل كما ورد فى كتاب الجامع لأحكام القرآن ص 240 ،فنحن المسلمين نؤمن بهذا،وكان هدفه –عليه السلام- أن يُغيث الرجل الذى يستغيثه على ظلم الرجل الآخر، ويقال فى نفس الكتاب أن إغاثة المظلوم كانت دَيْنًا،كما أنه-عليه السلام-استغفر الله فغفر الله –تعالى-له"قال ربِّ إنى ظلمت نفسي فاغفر لى فغفر له إنه هو الغفور الرحيم"سورة القصص آية 16 (فأى إهانة فى هذا لا أدرى!!!)وقد ذكرت من قبل أن الأنبياء والرسل ليسوا معصومين من الخطأ فى الأمور الدنيوية.
2-"وعصي آدم ربه فغوى": وأى إهانة لا أدرى أيضا؟! جميع أهل الكتاب والمسلمين يتفقون على أن الله –تعالى- أمر سيدنا آدم –عليه السلام- بألا يأكل من شجرة فى الجنة ويأكل من بقيتها ولكنه عصى أمر الله –تعالى- فضل بذلك،ونزل إلى ادنيا واستغفر الله وتاب فغفر الله "فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم"البقرة.
فآدم عليه الصلاة والسلام ما صدرت منه الزلة إلا بسبب غرور إبليس له . وقد قدمنا قول بعض أهل العلم : إنآدم من شدة تعظيمه لله اعتقد أنه لا يمكن أن يحلف به أحد وهو كاذب فأنساه حلف إبليس بالله العهد بالنهي عن الشجرة . وقول بعض أهل العلم : إن معنى قوله فغوى أي : فسد عليه عيشه بنزوله إلى الدنيا .
كتاب أضواء البيان لإيضاح القرآن بالقرآن ص117
3- أما الثلاث كذبات لسيدنا ابراهيم –عليه السلام-:
لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات: قولُه حين دُعي إلى آلهتهم (إني سقيمٌ) وقولُه (فعله كبيرهم هذا) وقولُه لسارة: إنها أختي».
والقصة باختصار من القرآن والسنة:
أن سيدنا ابراهيم –عليه السلام- ادعي المرض لئلا يذهب مع قومه فى العيد ليتمكن من قتل أصنامهم، وليذهبوا هم عنه مخافة العدوى كما حدث بالفعل (وطبعا هدفه من قتل أصنامهم التى يعبدوها ان يثبت لهم مدى عجزها وان لا تصلح للألوهية بأى شكل).
وقوله"بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون" سورة الأنبياء، هذا استنكار من سيدنا ابراهيم –عليه السلام – لقومه، ودعوة منه لهم ليعيدوا التفكير فى شأن عبادة هذه الأصنام، وكل هذا خوفا على قومه الذين كذبوا برسالته من عذاب النار ؛لكفرهم بالله، ومن الواضح أن هذا شيء يستنكر منه أى أحد؛ فمن يعقل(بالله عليكم) أن ينحت أحدهم أحجار وصخور ((مما فى الأرض)) ثم يعبدها؟!! ومنهم من اشتهر بصناعة تماثيل من العجوة يعبدها فإذا جاع يأكلها!! والله شيء أضحكني جداا!!
وأما حكاية سارة ؛فباختصار أن سيدنا إبراهيم -عليه السلام- ذهب وقومه لأرض نمرود، فأراد أن يأخذ منه زوجته سارة (وكان نمرود كافرًا) فقال: إن كان أخيها أو أبيها تركناها وإن كانت زوجته أخذناها فقال –عليه السلام- أنها أخته اتقاء الفاحشة (أعزكم الله)؛ولو قال بأنها زوجته لساهم فى ارتكاب فاحشة عظمي.
فقال الحافظ في «الفتح» (392/6): «قال ابنُ عقيل: دلالة العقل تصرف ظاهر إطلاق الكذب على إبراهيم، وذلك أن العقل قطع بأن الرسول ينبغي أن يكون موثوقًا به، ليعلم صدقُ ما جاء به عن الله عز وجلَّ، ولا ثقة مع تجويز الكذب عليه، فكيف مع وجود الكذب منه، وإنما أطلق ذلك عليه لكونه بصورة الكذب عند السامع، وعلى تقديره فلم يصدر من إبراهيم عليه السلام إلا في حال شدة الخوف لعلوِّ مقامه، وإلا فالكذبُ المحضُ في مثل تلك المقامات يجوز، وقد يجب لتحمل أخف الضررين دفعًا لأعظمهما، وأمَّا تسميته إياها كذباتٍ، فلا يريد أنها تذمُّ، فإن الكذب وإن كان قبيحًا مخلا، لكنه قد يحسنُ في مواضع، وهذا منها». انتهى. وهذا ما يُسمى عند العلماء بالمعاريض وهي مباحة.
4-أما قصة سيدنا موسي عليه السلام وسريانه عريانَ:
"" كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوأة بعض (1) وكان موسى عليه السلام يغتسل وحده فقالوا والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر (2) قال فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه قال فجمح موسى [IMG]file:///C:/Users/pc/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif[/IMG]بإثره (3) يقول ثوبي حجر ثوبي حجر حتي نظرت بنو إسرائيل إلى سوأة موسى قالوا والله ما بموسى من بأس فقام الحجر حتى نُظِرَ إليه قال فأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا (4) قال أبو هريرة والله إنه بالحجر ندب(5) ستة أو سبعة ضَرْبُ موسى بالحجر .""
"" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ" فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها"
واضح جدا من الحديث الصحيح وهو فى البخارى ومسلم، والآية 69 من سورة الأحزاب، أن الله –تعالى- قضى بذلك لتبرئة سيدنا موسي عليه السلام من اتهام اليهود..فحقا لا أدرى أية إساءة فى ذلك؟!!
ج: فى قوله تعالى ( يطاف عليهم بكأس من معين * بيضاء لذة للشاربين * لا فيها غولٌ ولا هم عنها ينزفون ) [ الصافات : 45-47].
قال الله تعالى عن خمر الجنة: ( يتنازعون فيها كأساً لا لغو فيها ولا تأثيم) [الطور:23]
قال تعالى :مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (15)محمد
(يطوف عليهم ولدن مخلدون * بأكواب وأباريق وكأس من معين * لا يصدعون عنها ولا ينزفون) [ الواقعة : 17-19].
فإن قال قائلُ "لماذا تُسمي إذن بالخمر مادامت ليست بخمر؟"نقول:إن هذه التسمية من باب تقريب المعاني التي يعرفها الإنسان لا أكثر،وليس ما في نعيم الدنيا ونعيم الجنة إلا أسماء فقط ،وأما المحتوى يختلف بكثير ... جاء في صحيح البخاري برقم 3005 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r: قَالَ اللَّهُ:" أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: { فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ }".
(كما فى الحديث (ليس في الجنة شيء يشبه ما في الدنيا إلا الأسماء
قال الطبري: " لا في هذه الخمر غول، وهو أن تغتال عقولهم، يقول: لا تذهب هذه الخمر بعقول شاربيها كما تذهب بها خمور أهل الدنيا إذا شربوها فأكثروا منها، كماقال الشاعر
وما زالت الكأس تغتالنا وتـذهب بالأول الأول"[4]
:الصافات 47{وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ العقل من السكر(}، قال الطبري: "من الإنزاف بمعنى: ذهاب
ومنه قول الأبيرد:
لعمري لئن أنزفتموا أو صحوتم لبئس الندامى كنتم آل أبجرا
س:ظل المسمون 16 عام يشربون الخمر والرسول –ص- موافق؟ هل كان يشرب معهم؟
ج:ما شرب الرسو ل-صلى الله عليه وسلم- طيلة حياته خمرًا مسكرة قط، وما ورد أبدا هذا ،ولو كان –صلى الله عليه وسلم- نهى عن شرب الخمر قبل نزول آية تحريم الخمر فى المرحلة الثالثة ؛لأنه كما تعرفون أن الخمر قد حُرم على 3 مراحل،لكان تحريمه واجبًا، وبذلك يكون قد أفسد نظام الله –تعالى الذى اعده للتدرج فى تحريم الخمر، لأنهم كانوا مدمنين،ولم يكن الوقت ولا الظروف تناسب أبدا تحريم الخمر فى أول ثلاث سنوات مثلًا والذى كانت الدعوة فيه سرية، والتى كان عدد المسملين فيها 60 مسلمة ومسلم، ثم كانت الدعوة الجهرية حيث لقى المسلمون تعذيبا شديدا فى مكة وكانت أيام لا توصف من شدة ما لقوا،حتى كانت الهجرة للمدينة (وتلاحظون أن الآيات المكية معظمها لما بين المسملين والكافرين والجنة لتبشير المؤمنين والنار لوعيد الكافرين) وذلك مما يناسب هذه الآونة.
ولا أتخيل أبدا من حكمة الدين الإسلامي التى ألفناها جميعًأ فيه ،أن يكون ذاك يُلف فى الحصير وتوقد النار تحته، وهذا توضع صخرة فوق صدره فى الشمس الحارقة، وهذه تقتل بمنتهى البشاعة بعد بتر أشلائها، ويطول جدا وصف جزء صغير جدا من التعذيب، وينزل فى هذا الوقت آية تحرم الخمر قطعًا وبدون مقدمات؟الوقت غير مناسب على الإطلاق ومن ذا يطيق هذا فى ذاك؟!!! والله لو كان حرم الخمر فى هذه الآونة إلى ماقبل سنة 3هــ لصار هذا من أكبر دواعى السخرية،ولقلتم ولقتُ أنا معكم :"كيف لإله لا يحسن تقدير الظروف ولا تنزيل ما يناسب هذا العسر؟! إنه لا يصلح للعبادة؛حيث يبدو جاهلًأ بما يحدث لعباده!) حاشا لله –تعالى- عن ذلك.
وكذلك ما كان الوقت يصلح عام الهجرة ،حيث أن المسلمين لم يهاجروا –كما تعلمون- بين يوم وليلة، ولكن استغرقت الهجرة والمؤاخاة والاستقرار، والبحث عن عمل، وتنظيم العيش مع اليهود والقبائل الأخرى فى المدينة، وعقد العهود ، وبدء إرساء نُظُم الحياة الجديدة فى المدينة الجديدة وقتًا طويلا،وغيرها مما كانت تستلزمه الهجرة ومواجهة مؤامرات قريش واليهود وغيظهم لهجرة المسلمين، إلى أن تمت غزوة أحد وأخذ فيها الكفار بالثأر من المسلمين، فكانت دلالة على بدء سلام ولو مؤقت، ومن ثم بدأ الاستقرار فى المدينة، ولما استقرت الحياة،كان هذا هو الموعد المناسب لتحريم الخمر قطعًا للبدء فى التنظيم لكافة جوانب الحياة الأخرى:الاجتماعية والثقافية والرياضية أيضًا،وغيرها، وذلك بعد أن تم التمهيد لتحريمها فى مرحلتين سابقتين.
ان الاسلام بدأ بتحريك الوجدان الديني والمنطق التشريعي في نفوس المسلمين فقال -سبحانه- ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) سورة البقرة آية 219 والنفع فى التجارة (بالإجماع).<وذاك عندما سأل سيدنا عمر-رضى الله عنه- رسول الله-صلى الله عليه وسلم-فى أمر الخمر.>
فبين سبحانه وتعالى ان الاثم في الخمر والميسر اكبر من النفع وفي هذا إيحاء بأن تركهما اولى وانفع.
ولما اشتد أمر نزول الآية "يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير" على المسلمين ، ترك الله لهم الأمر قليلا؛ ليروا أضرار الخمر أمام أعينهم،حيث كان بداية التدرج لعادة أدمنوها كما أدمنها العرب حتى قال بعضهموحتى حدثت قصة سيدنا حمزة وسيدنا علي-رضى الله عنهما-، وللعلم فآية "لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى" لأن سيدنا عمرو بن العاص أخطأ فى آية فى سورة الكافرون (((وليس سيدنا علي هو الذى أخطأ فى آياتها)))) وراجعوا فى ذلك أحكام القرآن لابن العربى ص 552.
ثم جات الخطوة الثانية فقال سبحانة وتعالى ( يا أيها الذين امنو لا تقربوا الصلاة وأنتم سكاري حتى تعلمون ما تقولون)سورة النساء آية 43، والصلاة في خمسة اوقات معظمها متقارب ولا تكفي مابينهما للسكر والافاقة منة وفي هذا تضييق لفرص الشرب وكسرا لعادة الادمان التي تتعلق بمواعيد المتعاطي حتى اذا تمت هاتان الخطوتان جاء النهي قطعًا الاخير بالتحريم حيث قال سبحانة وتعالى ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوة لعلكم تفلحون)سورة المائدة آية 90فلما علم الصحابة بذلك، سكبوا الخمر فى شوارع المدينة ولم يراجعوها،وقد ورد هذا فى صحيح البخارى،وذلك دليل نجاح تدرج دين الإسلام العظيم.
فلو نظرنا مثلا لحياة الرجل:إنه يولد طفلا ،ثم يكبر حتى يكون صبيا ثم شابًا ثم رجلا ناضجًا حين يبلغ الأربعين..
فأسألكم (وأنا أستحلفكم بالله الذى خلقكم وخلقنى) أليس الله بقادر على أن يخلق الرجل تام الرجولة كسيدنا آدم –عليه السلام؟ولكن عقل الإنسان لا يستطيع أن يستوعب الانتقال من الصفر للمائة دون المرور بما بينهما، إنه عقل جُبل على التدرج، وأنتم تدركون أن التدرج يحتاج إلى وقت.
كذلك تدرج تحريم الخمر احتاج لوقت، وكانت كل خطوة فى ظرف مناسب.
اقتضت حكمة الحكيم التدرج في الأحكام لأناس ألفوا عادات معينة، لتنتقل بهم رويدا رويدًا، من طباع سيئة إلى أخرى حسنة، وهكذا كان التدرج في تحريم الخمر والربا..
س:الحكمة من كون الرسول –صلى الله عليه وسلم- أميا وهل ذلك يعنى أن الرسول –صلى الله عليه وسلم- لم يكن عالما؟
ج : كون رسول الله –صلى الله عليه وسلم-أميا لا يعنى أبدا كونه جاهلا(شتان ما بين الاثنين)!
وكونه - صلَّى الله عليه وسلَّم - أميًّا لا يقرأ، ولا يكتب، من أعظم المُهيِّئات والدلائل على صدق نبوَّته؛ فهو - صلَّى الله عليه وسلَّم - الذي لم يقرأ كتابًا، ولم يكتب سطرًا، ولم يقل شعرًا، ولم يرتجل نثرًا، الناشئ في تلك الأمَّة - يأتي بأعظم دعوة، وبشريعة سماويَّة عادلة، تستأصل الفوضى الاجتماعيَّة، وتكفل لِمُعتنقيها السَّعادة الإنسانية الأبدية، وتعتقهم من رقِّ العبودية لغير ربِّهم - جلَّ جلاله - وكل ذلك من مهيِّئات النبوة، ومن دلائل صدقها.
وكما قال –تعالى-:
"وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ 48
1. بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الظَّالِمُونَ 49
2. وَقَالُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ 50
3. أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ51" الآيات من سورة العنكبوت من 48 الى 51
ان الحكمة من كون النبى أمى هو:-
1- معجزة فالشخص الذى لم يتعلم يقوم بتعليم العالم كله
2- حتى لايدعى أحد أنه أخذ معلوماته وأقواله من كتاب قرأه
3- حتى نكتشف كم كان هذا الأمى كريم الأخلاق ، وكم كانت ولازالت دناءة أخلاق من يهاجموه بالرغم من تعلمهم فى أفضل الجامعات
وتعد أكبر معجزات الرسول –صلى الله عليه وسلم- تقريبًا أنه أمي وآتاه الله الكتاب الذى يمتلئ عن آخره بأنواع الإعجاز الشتى (لغوى،علمي،تشريعي...)، ولم يسبق له أن قرأ ولا كتب دينية ولا دنيوية.
ورغم أن الرسول – صلى الله عليه وسلم- كان أميا إلا أنه كان عالمًا، فكم علمه الله – تعالى- من أنواع الإعجاز الكثيرة، والتى ظل الناس يبحثون عنها عشرات السنين وهى فى أحاديث صحيحة مدونة فى سطور أو آيات كريمة ،وتعد تلك من أكبر المعجزات إن لم تكن أكبرها؟
س:الرسول –صلى الله عليه وسلم- يقول ليس ينبغى لأحد أن يقول أنا أعظم من يونس بن متى
ج:
إنما اللفظ الذي في الصحيح [ماا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى} و "من قال : أنا خير من يونس بن متى فقد كذب" رواه البخارى.
ومعنى من قال :إنى خير (ليس المقصود بها أن يقول العبد أن الرسول –صلى الله عليه وسلم – خير من يونس فيكون قد كذب(فقد قال الرسول –صلى الله عليه وسلم-:أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وغيرها الكثير مما بدل على أفضلية الرسول بكثير على سيدنا يونس ،ورحلة الإسراء والمعراج بسيدنا محمد –صلى الله عليه وسلم والتى لم يبلغها رسول ولا نبي قط والكثير الكثير يطول ذكره الآن) بل يقول أنه نفسه خير من سيدنا يونس -عليه السلام- كأن يأتى مثلا أخى عبد الله ويقول :أنا خير من سيدنا يونس –عليه السلام-...فعندما نتحدث عنه بصيغة الغائب،أقول لكم(أنا نور) :قال أخى عبدالله :أنا خير من سيدنا يونس –عليه السلام-...فهل هذا يعني أن أخى عبدالله قال أننى أنا (نور) خير من سيدنا يونس؟ أم أعني أن عبدالله قال أنه (هو) خير من سيدنا يونس-عليه السلام-؟
(وأوضحت هذا لأن النصراني "رشيد" اعتقد أن كلمة (أنا) الواردة فى الحديث المقصود بها الرسول محمد –صلى الله عليه وسلم-.}
وهذا اللفظ يدل عَلَى العموم أي: لا ينبغي لأحد أن يفضل نفسه عَلَى يونس بن متى، ليس فيه نهي الْمُسْلِمِينَ أن يفضلوا محمداً عَلَى يونس، وذلك لأن الله تَعَالَى قد أخبر عنه أنه التقمه الحوت وهو مليم، أي فاعل ما يلام عليه، وقال تعالى: "وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ [الأنبياء:87].أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ"
فقد يقع في نفس بعض النَّاس أنه أكمل من يونس، فلا يحتاج إِلَى هذا المقام، إذ لا يفعل ما يلام عليه، ومن ظن هذا فقد كذب، بل كل عبد من عباد الله يقول ما قال يونس:ْ{ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ }[الأنبياء:87
فقد استغفر وتاب، وقَالَ: { سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُمِنَ الظَّالِمِينَ } [الأنبياء:87]. وفي قوله هذا دليل عَلَى أنه فعل ما يلام عليه،كما خاطب الله تَعَالَى نبيه بقوله: { فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْكَصَاحِبِ الْحُوتِ }[القلم:48].
وكان سبب لوم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ليونس: أنه لما أمره أن ينذر قومه لم يصبر عَلَى أذاهم ولم يكن له العزم عَلَى مواجهتهم، وكذبوه { إذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * فَسَاهَمَ فَكَانَمِنَ الْمُدْحَضِينَ * فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ } [الصافات:140-142]،فكان هذا الفعل سبباً للوم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى له، وهذا دليل عَلَى أنه لم يكن من أولي العزم الذين قال الله تَعَالَى فيهم لرسول الله –صلى الله عليه وسلم-: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُواالْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف:35]
وأيضاً فسيدنا يونس –عليه السلام-لما قيل فيه { فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ } [القلم:48] فنُهي نبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن التشبه به، وأمره بالتشبه بأولي العزم، حيث قيل له : فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [الأحقاف:35] فقد يقول من يقول: (أنا خير منه) وليس للأفضل أن يفخر عَلَى من دونه.
س:قول الرسول –صلى اللع عليه وسلم- "لقد جئتكم بالذبح"
ج:بالطبع، هذه عادة الاقتصاص ولا أقول غير :غفر الله لكم وهداكم لما يحبه ويرضاه –تعالى-...ولكن سؤال جانبي قبل الرد:ما الهدف من الاقتصاص؟!
والحديث كاملا:
روى البخاري في خلق أفعال العباد : ص75 رقم 307 قال : حدثني به عياش بن الوليد الرقام ، حدثنا عبد الأعلى ، حدثنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص ، رضي الله عنه ، قال : ما علمت قريشا هموا بقتل النبي صلى الله عليه وسلم إلا يوما ، فجاء أبو بكر رضي الله عنه ، فاختطفه ، ثم رفع صوته ، فقال : (أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم( الآية ، فقال : والذي نفسي بيده ، لقد أرسلني ربي إليكم بالذبح ، فقال أبو جهل : يا محمد ما كنت جهولا ، فقال : وأنت فيهم .
أولاً- إن الحديث ليس عاماً بأي حالٍ من الأحوال ، لأن صيغه كلها مصدرة بقوله صلى الله عليه وسلم : (( يا معشر قريش )) ، فهذه الصِّيغ ابتداء تنفي حمله على العموم المطلق ، كما يذهب إلى ذلك من أراد أن يذهب .
ثانياً – ولا نستطيع أيضاً أن نحمله على العموم المقيد ، أي أن الحديث عاماً في قريش ، فالوعيد يكون ثابت في حقهم جميعاً ، وذلك للأسباب التالية :
1- إنه ثبت يقينا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُبعث بالذبح لا إلى قريش ولا إلى غيرها ، بل إن محكم القرآن وصحيح السنة يقفان بوجه من يفسر خلاف ذلك ، إذ إن الله تعالى قال: ((وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)) ، وذكر الطبري آراء المفسرين في هذه الآية ، على أن المراد بها رحمة للمسلمين فحسب ، أم رحمة للناس أجمعين مؤمنهم وكافرهم ، وما إلى ترجيح رأي ترجان القرآن ابن عباس من أنه صلى الله عليه وسلم بعث رحمة للناس جميعهم كافرهم ومؤمنهم.
وهذا يؤكده قوله صلى الله عليه وسلم : (( إنما أنا رحمة مهداة )) ، وكذا سلوكه صلى الله عليه وسلم الذي يتناقض مع فكرة الذبح ، كعدم تعجله العذاب لقومه ، والدعاء بالهداية لهم ، وعدم الدعاء عليهم .
2 - ما ثبت كونه كان أشد رحمة على قريش من رحمته على من سواها ، بدليل ما حصل يوم فتح مكة ، من قوله صلى الله عليه وسلم لهم اذهبوا فأنتم الطلقاء ، ومن قوله صلى الله لأصحابه ((لا تجهزوا على جريح ، ولا تتبعوا مدبراً)).
3- أنه عندما كان النبي صلى الله عليه وسلم في أشد لحظات الكرب والشدة عندما رجع من الطائف على الحالة التي رجع فيها ، وجاءه ملك الجبال منتظراً إشارة منه صلى الله عليه وسلم ليُطبق عليهم الأخشبين قال: بل أرجو الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً ، فلو كان أُرس لقريش بالذبح لكانت هذه فرصة سانحة ، بل ومؤيدة ، ولكنه لم يفعل لتعارض هذا مع أصل رسالته صلى الله عليه وسلم.
4 – كان كثيراً ما يردد: (اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون) برغم إيذائهم له ، فلو كان أرسل لهم جميعاً بالذبح لدعا عليهم لا لهم.
ثالثاً – إن المدقق في الحديث يرى أنه خاص بأشخاص بأعيانهم ، وهذا نراه في الروايات الأخرى كما فى رواية أنه عندما قال له أبو جهل بعدما أخذته الرعدة من قول النبي صلى الله عليه وسلم : يا محمد ما كنت جهولاً ؟ فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنت منهم ) ، أي : أنت ممن يُذبح ، مما يدل على أنه خاص بأناس محددين معروفين ..
وهذا ما تؤكده الروايات الأخرى مثل ما أورده السيوطي في الخصائص فقال : وأخرج ابو نعيم من طريق عروة حدثني عمرو بن عثمان بن عفان عن عثمان بن عفان قال أكثر ما نالت قريش من رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أني رأيته يوما يطوف بالبيت وفي الحجر ثلاثة جلوس عقبة بن أبي معيط وأبو جهل وأمية بن خلف فلما حاذاهم اسمعوه بعض ما يكره فعرف ذلك في وجه رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وصنعوا مثل ذلك في الشوط الثاني والثالث فوقف وقال أما والله لا تنتهون حتى يحل الله عقابه عاجلا
قال عثمان فوالله ما منهم رجل إلا وقد أخذه أفكل يرتعد ثم انصرف إلى بيته وتبعناه فقال أبشروا فإن الله مظهر دينه ومتم كلمته وناصر دينه إن هؤلاء الذين ترون ممن يذبح الله بأيديكم عاجلا فوالله لقد رأيتهم ذبحهم الله بأيدينا، وهذا يبينأن التوعد خاص بفئة .
وأخرج ابو نعيم عن جابر قال قال أبو جهل : إن محمداً يزعم أنكم إن لم تطيعوه كان لكم منه ذبح ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأنا أقول ذاك وأنت من ذلك الذبح فلما نظر إليه يوم بدر مقتولا قال اللهم قد أنجزت لي ما وعدتني .
رابعاً : لو أردنا أن نحمله على العموم المطلق ( للناس كافة ) ، أو للعموم المقيد أي لقريش فقط فإن الواقع يعارضه ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُبعث بالذبح لا للناس جميعاً ، ولا لقريش وحدها ، وهذا بيِّنٌ ظاهر من سيرته صلى الله عليه وسلم ، وهذا ينافي كونه من دلائل النبوة أيضاً ، ولهذا قلنا إنه خاص بعدد محدود من الكفار ، وهم السبعة الذين عدهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وعرفت أماكن مصارعهم في بدر .
خامساً : أن الذبح الوارد هنا ليس المراد منه قطع الأوداج كما تذبح الشياه والخراف ، وإنما هو كناية عن القيل ولا يحتاج المرء إلا للرجوع إلى المعاجم قليلاً إن كان لا يتذوق كلام العرب ليدرك المراد بالذبح .
وإنما المراد بهذا الحديث عددٌ محدود من كفار قريش ، وهم رؤوس الكفر ومن أوغل منهم في أذية النبي صلى الله عليه وسلم وأذية المسلمين ، ومن تفننوا في فتن الناس عن دينهم وإكراههم على الرجوع عنه ، كأبي جهل ، وأمية بن خلف ، وعقبة بن أبي معيط وغيرهم ممن ورد ذكرهم في رواية سابقة ، وهم سبعة.
ولأن الرسول –صلى الله عليه وسلم- قال لما رأى ابا جهل مقتولًا فى غزوة بدر "اللهم قد أنجزتنى ما وعدتنى" وكذلك بقية السبعة تم قتلهم فى الغزوات وقد ورد هذا ،فكان ما قاله –صلى الله عليه وسلم- من قبل بسنواات قد تحقق؛ ولهذا نظم العلماء المحققون هذه الروايات في سلك دلائل النبوة ، فنجدها عند البيهقي في دلائل النبوة ، وعند أبي نعيم الأصبهاني في دلائل النبوة أيضاً كما مرَّ في التخريج.
س:غزوات الرسول –ص- والنساء(وعدد من تزوجهم) وهل كان يقضى وقته يطوف على النساء؟
القسم الأول من السؤال:أمر الغزوات:
كان عدد الغزوات التى غزاها الرسول –صلى الله عليه وسلم- سبعًا وعشرين غزوة قاتل فقط فى تسع غزوات منها هى : بدر القتال أو بدر الكبرى وأحد وخيبر وبنى قريظة وبنى المصطلق وفتح مكة وحنين والطائف والخندق.
الجهاد فى الإسلام نوعان أولا جهاد الدفع وهو أن يأتى إليك العدو فتدفعه وهذا شئ بديهي أى شخص عاقل يفعله .. وثانى نوع جهاد الطلب، وهو دعوة البلاد للإسلام فإن قبلوا قبلوا أسلم منهم من شاء ومن رفض ظل فى كفره لا يعاتبه أحد يدفع فقط الجزية وهى مقدار دراهم معدودة تختلف بحسب اختلاف ثراء الشخص (ويعفى منه الفقراء والأرقاء والرهبان)وذلك مقابل الدفاع عنه فى الحروب وتكاليف الحرب من سلاح وطعام وشراب والإقامة التى يتكلفها المسلمون للدفاع عنه وهو فى بيته..
أما إذا رفضت الدولة الإسلام (جهاد طلب)وحاربته واضطهدت المسلمين وقتلتهم ،حاربهم المسلمون وهذا هو ما يفعله أى شخص أيضا لا تجد إخوتك فى أى مكان يُقتلوا وأنت فى مكانك وكأن شيئا لم يحدث!!
وبالمعنى العام، فإن جهاد الطلب وهو النوع الثاني من الجهاد هو محاربة العقبات وجهادها،والتى تمنع اعتناق الإسلام ومحاربة السلطات المستبدة التى تعمل على من اعتناقه، وتخضع بذلك للحكم الإسلامي الحنيف،والذى يقضى بالعدل والمساواة"الناس سواسية كأسنان المشط" والحرية ومنع الفواحش" إن الله يامر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون"سورة النحل آية 90 ، والسرقات"السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم"المائدة 38، والجرائم وإلا عوقب أصحابها لردع أمثالهم....والكثير من الأمور الأخرى التى يطول ذكرها الآن
هل تعلمون؟ أن الرسول-صلى الله عليه وسلم- قام ب 27غزوة مات فيها 112(من الكافرين) و 139 مسلمًا ! وهذه الإحصائيات أوردها ابن هشام، وقد تمت الغزوات فى خلال ثمــــــــــــــــــــــــانيـــــــــــة أعوام فقط ولم تتم طيـــــــــــــلة الثمانية أعوام ،إنما فى بعض أَشْهُرِهَا فقطـــــــــــــــــــ، وذلك من 23 سنة من مدة بعثة الرسول –صلى الله عليه وسلم-،أى أنها استغرقت أقل من ثــــــــــلـــــــث مدة البعثــــــــــة بكثيــــــــــر جدا، وذلك ردًّا على "النصراني رشيد" الذى قال ان الرسول –صلى الله عليه وسلم- قضى حياته فى الغزوات.
وايضا:
غزوه بدر:كان جيش الكفار ألفا من الجنود قتل منهم سبعون
غزوه أحد :كان جيش الكفار ثلاثه الاف جندي قتل منهم اثنان وعشرون
غزوه الخندق:كان جيش الكفار عشره الاف قتل منهم ثلاثه
وقد قال رسول الله -مبينًا الغرض الأساسي من بعثته النبوية السامية-: (إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق)[1]، ومكارم الأخلاق هذه هي الأساس في حفظ حقوق الآخرين، وعدم الاعتداء، وسلامة المجتمع، ومن ثم التقليل من الخسائر بما يضمن للآخرين التعايش بالصورة الإنسانية الصحيحة
والآن حان وقت شرح تفسير الطـــــــــــبري الذى تم الاستشهاد منه:
{ وَوَجَدَك ضَالًّا فَهَدَى } وَوَجَدَك عَلَى غَيْر الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ الْيَوْم . وَقَالَ السُّدِّيّ فِي ذَلِكَ مَا : 29054 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ السُّدِّيّ { وَوَجَدَك ضَالًّا } قَالَ : كَانَ عَلَى أَمْر قَوْمه أَرْبَعِينَ عَامًا . وَقِيلَ : عُنِيَ بِذَلِكَ : وَوَجَدَك فِي قَوْم ضُلَّال فَهَدَاك .
ويلفت انتباهنا فى تفسير الطبري وهى الجملة الوحيدة الشاذة لتفسير الآية عن باقي المفسرين بالإجماع ،قول السدي، وهو الذى ركز عليه المدعو رشيد واقتصه من كل التفاسير(والتى لا يوجد جملة واحدة تؤيدها فى كل تفاسير القرآن) ،ولكن هل هذا الأثر صحيح؟
ما رأيكم ؟
-" 118، ورد في باب (التحقيق اللغوي) أيضا: (وفي الحديث أنه عليه السلام كان على دين قومه"."
تخريج الحديث
لم أجده بهذا اللفظ في شيء مما لدي من المراجع، وإنما أورده ابن الأثير في "النهاية" مادة "دين" دون عزو أو تخريج كما هي عادته في هذا الكتاب - .
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (ج1 ق1 ص126) بسند صحيح عن السدي في قوله تعالى (ووجدك ضالا فهدى) قال: "كان على أمر قومه أربعين عاما" وهذا إسناد ضعيف معضل، فإن بين السدي وبينه صلى الله عليه وسلم آمادا طويلة، ثم هو منكر واضح النكارة، ولا يحتاج الأمر للإطالة، واقرب ما قيل في تفسير الآية المذكورة أنها كقوله تعالى: (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان، ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا … ) – الآية ."
وعادتى أذكر لكم المصدر: الكتاب : المصطلحات الأربعة في القرآن
أبو الأعلى المودودي.
تقديم:محمد عاصم الحداد
تخريج الشيخ الالباني.
س:الرسول –صلى الله عليه وسلم- كان مثقلا بالذنوب والشرك"ووضعنا عنك وزرك"؟
ج:أما الشرك ،فقد سلف أن تحدثت فيه كثيرا.
وأود توضيح تفسير السورة التى استُشهد بها قبل الحديث عن عصمة الرسول –صلى الله عليه وسلم-.
1-تفسير البغوي:
(ووضعنا عنك وزرك ) قال الحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، والضحاك : وحططنا عنك الذي سلف منك في الجاهلية ، وهو كقوله : " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " ( الفتح -2 )
2-تفسير فتح القدير الجامع بين فنى الرواية والدراية:
قال الحسن ، وقتادة ، والضحاك ، ومقاتل :المعنى حططنا عنك الذي سلف منك في الجاهلية ، وهذا كقوله "ليغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر" سورة الفتح الآية:2 ] .
الذي أنقض ظهرك قال المفسرون : أي أثقل ظهرك.
قال قتادة : كان للنبي صلى الله عليه وسلم ذنوب قد أثقلته فغفرها الله له ، وقوم يذهبون إلى أن هذا تخفيف أعباء النبوة التي تثقل الظهر من القيام بأمرها سهل الله ذلك عليه حتى تيسرت له.
3-تفسير التحرير والتنوير:
وأما وضع الوزر عنه فحاصل بأمرين : بهدايته إلى الحق التي أزالت حيرته بالتفكر في حال قومه ، وهو ما أشار إليه قوله تعالى : ( ووجدك ضالا فهدى) ، وبكفايته مؤنة كلف عيشه التي قد تشغله عما هو فيه من الأنس بالفكرة في صلاح نفسه ، وهو ما أشار إليه قوله : ( ووجدك عائلا فأغنى).
4-تفسير الطبري:
(ووضعنا عنك وزرك ) يقول : وغفرنا لك ما سلف من ذنوبك ، وحططنا عنك ثقل أيام الجاهلية التي كنت فيها ، وهي في قراءة عبد الله فيما ذكر.
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى; وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : ( ووضعنا عنك وزرك ) قال : ذنبك.
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ) : كانت للنبي صلى الله عليه وسلم [ ص: 494 ] ذنوب قد أثقلته ، فغفرها الله له .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك ) قال : شرح له صدره ، وغفر له ذنبه الذي كان قبل أن ينبأ(يعني يصير نبيًّا) ، فوضعه.
وهناك أثر ورد فى تفسير الطبري وهو:
حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ( ووضعنا عنك وزرك ) يعني : الشرك الذي كان فيه .
والحسين الوارد ذكره هو الحسين بن فرج والذى قال عنه الشيخ الألبانى فى "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة" المجلد الثالث –الجزء العاشر-قال عنه فى أحد الأحاديث التى رواها:
"كما قال غير واحد من الأئمة , على أن الراوي عنه(( الحسين بن فرج)) ،قد أورده الذهبي في “ الضعفاء و المتروكين “ و قال :“ قال ابن معين : يسرق الحديث “ .و قال في “ الميزان “ :“ قال ابن معين : كذاب يسرق الحديث , و مشاه غيره , و قال أبو زرعة : ذهب حديثه “ .قال الحافظ في “ اللسان “ :“ قوله : مشاه غيره , ما علمت من عنى “ .ثم نقل عن جمع آخر من الأئمة تضعيفه , و عن أبي حاتم أنه تركه."
5-التفسير الكبير (البحر المحيط)
معنى الوزر : ثقل الذنب ، وقد مر تفسيره عند قوله : ( وهم يحملون أوزارهم ) [النحل : 25] وهو كقوله تعالى : ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) [الفتح : 2]
وبعد هذا عليَّ أن أحدثكم عن أمر طالما تفهمونه على غير حقيقته ألا وهو (عصمة الرسول محمد –صلى الله عليه وسلم-):
عصمة الرسول –صلى الله عليه وسلم- من الخطأ تتمثل فى أداء رسالته –صلى الله عليه وسلم- التى كلفه بها الله –سبحانه وتعالى- من تبليغ أوامر الله وآياته وأحاديثه القدسية، وتبليغ الأحاديث النبوية كذلك،فلم يرد مطلقًا أن الرسول –صلى الله عليه وسلم- أخطأ ولو فى كلمة واحدة فى هذه الأمور الدينية فى كتاب الله أو صحيح الحديث فكما قال-تعالى- "وما ينطق عن الهوى3 إن هو إلا وحي يوحى" [النجم : 3-4].ولهذا قال –تعالى-: "ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل44 لأخذنا منه باليمين45 ثم لقطعنا منه الوتين46 فما منكم من أحد عنه حاجزين47"، [الحاقة : 44-47].
أما أخطاء النبي –صلى الله عليه وسلم- فكانت تتمثل فى الأمور الدنيوية والتى عاتبه الله –جل وعلا- فيها كمثل قصة ابن أم مكتوم (فى سورة عبس) ، وزواجه –صلى الله عليه وسلم- من امرأة زيد بن حارثة (وتخفى فى نفسك ما الله مبديه) ،وفى آية "عفا الله عنك لمَ أذنت لهم..."، وفى آية "ولا تقولن لشيء إنى فاعل..." وهكذا لكل آية قصة يطول ذكرهن جميعًا، ونرى أنه لولا كان هذا القرآن منزل من عند الله –تعالى- لما نزل عتاب الرسول –صلى الله عليه وسلم- من الله –تعالى-.
ولا ننسي أن الرسول –صلى الله عليه وسلم- بشر "قل سبحان ربي هل كنت إلاَّ بشراً رسولاً " [الإسراء : 93] والآيات فى ذلك كثيرة، وكما فى الحديث "إنما أنا بشر وأنتم تختصمون إلي..." والحديث صحيح، ولا ننسي الحديث"كل ابن آدم خطاء (أى كثير الخطأ) وخير الخطائين التوابون" فلم يستثنِ الأنبياء والمرسلين، ولا ننسي أن سيدنا آدم ويعد أول النبياء أخطأ خطأ جسيمًا،وكذا سيدنا إبراهيم كذب ثلاث مرات (وسأتحدث عن هذا إن شاء الله فى سؤال قادم) وكذا سيدنا يونس يأس من الدعوة وغادر قريته ولكنه استغفر الله –تعالى- مرة أخرى (عليهم السلام جميعا)،وكذا سيدنا موسي –عليه السلام- ولكن لم يرد ابدا أن الله –تعالى- أمر رسولا بتبليغ قومه كلاما فأخطأ فيه،أو حرفه أو لم يخبره (ابداا).
س:ذكر كلمة فرج فى "والتى أحصنت فرجها ..." إساءة لسيدنا عيسي –عليه السلام؟
ج:معنى "أحصنت فرجها"فى جميع التفاسير تعنى العفة وصيانة نفسها عن الحرام ؛حيث جاءت الآية الكريمة أيضا لتبرئة السيدة مريم من اتهامات اليهود لها بالزنا (أستغفر الله العظيم)كما ورد فى تفسير التحرير والتنوير وغيره، فجاءت الآية الكريمة ليس لمجرد تبرئتها مما اتُّهمت به ولكن لبيان ايضًا العفة وطاعتها لله –سبحانه-.. فماذا كنتم تريدون أن يقول –تعالى-؟
لو قال –تعالى- "لم تزنِ" لقلتم "الزنا كلمة عيب وما ينبغى ذكرها"وأيضا لم تكن لتفي بالمعنى كله، فلربما عنى ذلك أنها لم ترتكب هذه الفاحشة وارتكبت فاحشة أدنى منها، فقول "لم تفعل" تقتصر على عدم فعل هذا الأمر ولا يشمل المعنى ما هو أدنى منه أو أعلى، ولا تدل على العفة التامة، وأيضا ولو قال –تعالى- "عفت" أو امتنعت عن الحرام مثلا لربما عنى ذلك أنها تزوجت، فالزواج حلال، ولكن جاء ذاك القول لإيضاح تام لعذريتها.،
ليكون فى علمكم إن هذه الكلمات "القتل،الخيانة،الكذب،الظلم،الجهل..." كل هذه الكلمات قبيحة وعيب على الإنسان أن تكون به،لأنها من معصية الله –عز وجل-، ولكن فى كل لغة لابد من كلمة تعبر عن وصف جريمة أو فاحشة أو ذنب مهما كان بشعًا أو صغيرا (لابد أن ندرك هذا)، وأننا لا نقول الكلام بشكل طبيعي بل (وبالتأكيد) بنفور واشمئزاز شديد من تلكم المعاصي والذنوب..أليست كلها تغضب الله –عز وجل-؟!
وأورد معجم مقاييس اللغة معنى كلمة فرج:
والفَرْج: ما بين رِجْلَي الفَرَس. قال امرؤُ القَيس:
لها ذنبٌ مثلُ ذَيل العروس تَسُدُّ به فَرجَها من دُبُرْ
وورود الكلمة كثيرا فى شعر العرب يعني أنها كانت عادية فى هذا العصر، ولا يوجد أى لفظ بديل لهذه الكلمة يعبر عن المعنى المراد.
س:هل القرءان أساء للأنبياء فى " وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ ۖ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ﴿15﴾ " القصص،
عن سيدنا آدم –ع- "وعصى آدم ربه فغوى"
وعن سيدنا إبراهيم –عليه السلام- أنه كذب ثلاث كذبات
وقصة سيدنا موسي عليه السلام وسار عريان (والهدف منها)
ج:1- فى قصة سيدنا موسي عليه السلام "فوكزه موسي فقضى عليه" ليس أبدا فيه إهانة لسيدنا موسي –عليه السلام-،لأن القتل كان خطأ (بغير قصد القتل) ؛حيث إن الوكزة غالبا لا تقتل كما ورد فى كتاب الجامع لأحكام القرآن ص 240 ،فنحن المسلمين نؤمن بهذا،وكان هدفه –عليه السلام- أن يُغيث الرجل الذى يستغيثه على ظلم الرجل الآخر، ويقال فى نفس الكتاب أن إغاثة المظلوم كانت دَيْنًا،كما أنه-عليه السلام-استغفر الله فغفر الله –تعالى-له"قال ربِّ إنى ظلمت نفسي فاغفر لى فغفر له إنه هو الغفور الرحيم"سورة القصص آية 16 (فأى إهانة فى هذا لا أدرى!!!)وقد ذكرت من قبل أن الأنبياء والرسل ليسوا معصومين من الخطأ فى الأمور الدنيوية.
2-"وعصي آدم ربه فغوى": وأى إهانة لا أدرى أيضا؟! جميع أهل الكتاب والمسلمين يتفقون على أن الله –تعالى- أمر سيدنا آدم –عليه السلام- بألا يأكل من شجرة فى الجنة ويأكل من بقيتها ولكنه عصى أمر الله –تعالى- فضل بذلك،ونزل إلى ادنيا واستغفر الله وتاب فغفر الله "فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم"البقرة.
فآدم عليه الصلاة والسلام ما صدرت منه الزلة إلا بسبب غرور إبليس له . وقد قدمنا قول بعض أهل العلم : إنآدم من شدة تعظيمه لله اعتقد أنه لا يمكن أن يحلف به أحد وهو كاذب فأنساه حلف إبليس بالله العهد بالنهي عن الشجرة . وقول بعض أهل العلم : إن معنى قوله فغوى أي : فسد عليه عيشه بنزوله إلى الدنيا .
كتاب أضواء البيان لإيضاح القرآن بالقرآن ص117
3- أما الثلاث كذبات لسيدنا ابراهيم –عليه السلام-:
لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات: قولُه حين دُعي إلى آلهتهم (إني سقيمٌ) وقولُه (فعله كبيرهم هذا) وقولُه لسارة: إنها أختي».
والقصة باختصار من القرآن والسنة:
أن سيدنا ابراهيم –عليه السلام- ادعي المرض لئلا يذهب مع قومه فى العيد ليتمكن من قتل أصنامهم، وليذهبوا هم عنه مخافة العدوى كما حدث بالفعل (وطبعا هدفه من قتل أصنامهم التى يعبدوها ان يثبت لهم مدى عجزها وان لا تصلح للألوهية بأى شكل).
وقوله"بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون" سورة الأنبياء، هذا استنكار من سيدنا ابراهيم –عليه السلام – لقومه، ودعوة منه لهم ليعيدوا التفكير فى شأن عبادة هذه الأصنام، وكل هذا خوفا على قومه الذين كذبوا برسالته من عذاب النار ؛لكفرهم بالله، ومن الواضح أن هذا شيء يستنكر منه أى أحد؛ فمن يعقل(بالله عليكم) أن ينحت أحدهم أحجار وصخور ((مما فى الأرض)) ثم يعبدها؟!! ومنهم من اشتهر بصناعة تماثيل من العجوة يعبدها فإذا جاع يأكلها!! والله شيء أضحكني جداا!!
وأما حكاية سارة ؛فباختصار أن سيدنا إبراهيم -عليه السلام- ذهب وقومه لأرض نمرود، فأراد أن يأخذ منه زوجته سارة (وكان نمرود كافرًا) فقال: إن كان أخيها أو أبيها تركناها وإن كانت زوجته أخذناها فقال –عليه السلام- أنها أخته اتقاء الفاحشة (أعزكم الله)؛ولو قال بأنها زوجته لساهم فى ارتكاب فاحشة عظمي.
فقال الحافظ في «الفتح» (392/6): «قال ابنُ عقيل: دلالة العقل تصرف ظاهر إطلاق الكذب على إبراهيم، وذلك أن العقل قطع بأن الرسول ينبغي أن يكون موثوقًا به، ليعلم صدقُ ما جاء به عن الله عز وجلَّ، ولا ثقة مع تجويز الكذب عليه، فكيف مع وجود الكذب منه، وإنما أطلق ذلك عليه لكونه بصورة الكذب عند السامع، وعلى تقديره فلم يصدر من إبراهيم عليه السلام إلا في حال شدة الخوف لعلوِّ مقامه، وإلا فالكذبُ المحضُ في مثل تلك المقامات يجوز، وقد يجب لتحمل أخف الضررين دفعًا لأعظمهما، وأمَّا تسميته إياها كذباتٍ، فلا يريد أنها تذمُّ، فإن الكذب وإن كان قبيحًا مخلا، لكنه قد يحسنُ في مواضع، وهذا منها». انتهى. وهذا ما يُسمى عند العلماء بالمعاريض وهي مباحة.
4-أما قصة سيدنا موسي عليه السلام وسريانه عريانَ:
"" كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوأة بعض (1) وكان موسى عليه السلام يغتسل وحده فقالوا والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر (2) قال فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه قال فجمح موسى [IMG]file:///C:/Users/pc/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif[/IMG]بإثره (3) يقول ثوبي حجر ثوبي حجر حتي نظرت بنو إسرائيل إلى سوأة موسى قالوا والله ما بموسى من بأس فقام الحجر حتى نُظِرَ إليه قال فأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا (4) قال أبو هريرة والله إنه بالحجر ندب(5) ستة أو سبعة ضَرْبُ موسى بالحجر .""
"" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ" فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها"
واضح جدا من الحديث الصحيح وهو فى البخارى ومسلم، والآية 69 من سورة الأحزاب، أن الله –تعالى- قضى بذلك لتبرئة سيدنا موسي عليه السلام من اتهام اليهود..فحقا لا أدرى أية إساءة فى ذلك؟!!
ج: فى قوله تعالى ( يطاف عليهم بكأس من معين * بيضاء لذة للشاربين * لا فيها غولٌ ولا هم عنها ينزفون ) [ الصافات : 45-47].
قال الله تعالى عن خمر الجنة: ( يتنازعون فيها كأساً لا لغو فيها ولا تأثيم) [الطور:23]
قال تعالى :مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (15)محمد
(يطوف عليهم ولدن مخلدون * بأكواب وأباريق وكأس من معين * لا يصدعون عنها ولا ينزفون) [ الواقعة : 17-19].
فإن قال قائلُ "لماذا تُسمي إذن بالخمر مادامت ليست بخمر؟"نقول:إن هذه التسمية من باب تقريب المعاني التي يعرفها الإنسان لا أكثر،وليس ما في نعيم الدنيا ونعيم الجنة إلا أسماء فقط ،وأما المحتوى يختلف بكثير ... جاء في صحيح البخاري برقم 3005 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r: قَالَ اللَّهُ:" أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: { فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ }".
(كما فى الحديث (ليس في الجنة شيء يشبه ما في الدنيا إلا الأسماء
قال الطبري: " لا في هذه الخمر غول، وهو أن تغتال عقولهم، يقول: لا تذهب هذه الخمر بعقول شاربيها كما تذهب بها خمور أهل الدنيا إذا شربوها فأكثروا منها، كماقال الشاعر
وما زالت الكأس تغتالنا وتـذهب بالأول الأول"[4]
:الصافات 47{وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ العقل من السكر(}، قال الطبري: "من الإنزاف بمعنى: ذهاب
ومنه قول الأبيرد:
لعمري لئن أنزفتموا أو صحوتم لبئس الندامى كنتم آل أبجرا
س:ظل المسمون 16 عام يشربون الخمر والرسول –ص- موافق؟ هل كان يشرب معهم؟
ج:ما شرب الرسو ل-صلى الله عليه وسلم- طيلة حياته خمرًا مسكرة قط، وما ورد أبدا هذا ،ولو كان –صلى الله عليه وسلم- نهى عن شرب الخمر قبل نزول آية تحريم الخمر فى المرحلة الثالثة ؛لأنه كما تعرفون أن الخمر قد حُرم على 3 مراحل،لكان تحريمه واجبًا، وبذلك يكون قد أفسد نظام الله –تعالى الذى اعده للتدرج فى تحريم الخمر، لأنهم كانوا مدمنين،ولم يكن الوقت ولا الظروف تناسب أبدا تحريم الخمر فى أول ثلاث سنوات مثلًا والذى كانت الدعوة فيه سرية، والتى كان عدد المسملين فيها 60 مسلمة ومسلم، ثم كانت الدعوة الجهرية حيث لقى المسلمون تعذيبا شديدا فى مكة وكانت أيام لا توصف من شدة ما لقوا،حتى كانت الهجرة للمدينة (وتلاحظون أن الآيات المكية معظمها لما بين المسملين والكافرين والجنة لتبشير المؤمنين والنار لوعيد الكافرين) وذلك مما يناسب هذه الآونة.
ولا أتخيل أبدا من حكمة الدين الإسلامي التى ألفناها جميعًأ فيه ،أن يكون ذاك يُلف فى الحصير وتوقد النار تحته، وهذا توضع صخرة فوق صدره فى الشمس الحارقة، وهذه تقتل بمنتهى البشاعة بعد بتر أشلائها، ويطول جدا وصف جزء صغير جدا من التعذيب، وينزل فى هذا الوقت آية تحرم الخمر قطعًا وبدون مقدمات؟الوقت غير مناسب على الإطلاق ومن ذا يطيق هذا فى ذاك؟!!! والله لو كان حرم الخمر فى هذه الآونة إلى ماقبل سنة 3هــ لصار هذا من أكبر دواعى السخرية،ولقلتم ولقتُ أنا معكم :"كيف لإله لا يحسن تقدير الظروف ولا تنزيل ما يناسب هذا العسر؟! إنه لا يصلح للعبادة؛حيث يبدو جاهلًأ بما يحدث لعباده!) حاشا لله –تعالى- عن ذلك.
وكذلك ما كان الوقت يصلح عام الهجرة ،حيث أن المسلمين لم يهاجروا –كما تعلمون- بين يوم وليلة، ولكن استغرقت الهجرة والمؤاخاة والاستقرار، والبحث عن عمل، وتنظيم العيش مع اليهود والقبائل الأخرى فى المدينة، وعقد العهود ، وبدء إرساء نُظُم الحياة الجديدة فى المدينة الجديدة وقتًا طويلا،وغيرها مما كانت تستلزمه الهجرة ومواجهة مؤامرات قريش واليهود وغيظهم لهجرة المسلمين، إلى أن تمت غزوة أحد وأخذ فيها الكفار بالثأر من المسلمين، فكانت دلالة على بدء سلام ولو مؤقت، ومن ثم بدأ الاستقرار فى المدينة، ولما استقرت الحياة،كان هذا هو الموعد المناسب لتحريم الخمر قطعًا للبدء فى التنظيم لكافة جوانب الحياة الأخرى:الاجتماعية والثقافية والرياضية أيضًا،وغيرها، وذلك بعد أن تم التمهيد لتحريمها فى مرحلتين سابقتين.
ان الاسلام بدأ بتحريك الوجدان الديني والمنطق التشريعي في نفوس المسلمين فقال -سبحانه- ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) سورة البقرة آية 219 والنفع فى التجارة (بالإجماع).<وذاك عندما سأل سيدنا عمر-رضى الله عنه- رسول الله-صلى الله عليه وسلم-فى أمر الخمر.>
فبين سبحانه وتعالى ان الاثم في الخمر والميسر اكبر من النفع وفي هذا إيحاء بأن تركهما اولى وانفع.
ولما اشتد أمر نزول الآية "يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير" على المسلمين ، ترك الله لهم الأمر قليلا؛ ليروا أضرار الخمر أمام أعينهم،حيث كان بداية التدرج لعادة أدمنوها كما أدمنها العرب حتى قال بعضهموحتى حدثت قصة سيدنا حمزة وسيدنا علي-رضى الله عنهما-، وللعلم فآية "لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى" لأن سيدنا عمرو بن العاص أخطأ فى آية فى سورة الكافرون (((وليس سيدنا علي هو الذى أخطأ فى آياتها)))) وراجعوا فى ذلك أحكام القرآن لابن العربى ص 552.
ثم جات الخطوة الثانية فقال سبحانة وتعالى ( يا أيها الذين امنو لا تقربوا الصلاة وأنتم سكاري حتى تعلمون ما تقولون)سورة النساء آية 43، والصلاة في خمسة اوقات معظمها متقارب ولا تكفي مابينهما للسكر والافاقة منة وفي هذا تضييق لفرص الشرب وكسرا لعادة الادمان التي تتعلق بمواعيد المتعاطي حتى اذا تمت هاتان الخطوتان جاء النهي قطعًا الاخير بالتحريم حيث قال سبحانة وتعالى ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوة لعلكم تفلحون)سورة المائدة آية 90فلما علم الصحابة بذلك، سكبوا الخمر فى شوارع المدينة ولم يراجعوها،وقد ورد هذا فى صحيح البخارى،وذلك دليل نجاح تدرج دين الإسلام العظيم.
فلو نظرنا مثلا لحياة الرجل:إنه يولد طفلا ،ثم يكبر حتى يكون صبيا ثم شابًا ثم رجلا ناضجًا حين يبلغ الأربعين..
فأسألكم (وأنا أستحلفكم بالله الذى خلقكم وخلقنى) أليس الله بقادر على أن يخلق الرجل تام الرجولة كسيدنا آدم –عليه السلام؟ولكن عقل الإنسان لا يستطيع أن يستوعب الانتقال من الصفر للمائة دون المرور بما بينهما، إنه عقل جُبل على التدرج، وأنتم تدركون أن التدرج يحتاج إلى وقت.
كذلك تدرج تحريم الخمر احتاج لوقت، وكانت كل خطوة فى ظرف مناسب.
اقتضت حكمة الحكيم التدرج في الأحكام لأناس ألفوا عادات معينة، لتنتقل بهم رويدا رويدًا، من طباع سيئة إلى أخرى حسنة، وهكذا كان التدرج في تحريم الخمر والربا..
س:الحكمة من كون الرسول –صلى الله عليه وسلم- أميا وهل ذلك يعنى أن الرسول –صلى الله عليه وسلم- لم يكن عالما؟
ج : كون رسول الله –صلى الله عليه وسلم-أميا لا يعنى أبدا كونه جاهلا(شتان ما بين الاثنين)!
وكونه - صلَّى الله عليه وسلَّم - أميًّا لا يقرأ، ولا يكتب، من أعظم المُهيِّئات والدلائل على صدق نبوَّته؛ فهو - صلَّى الله عليه وسلَّم - الذي لم يقرأ كتابًا، ولم يكتب سطرًا، ولم يقل شعرًا، ولم يرتجل نثرًا، الناشئ في تلك الأمَّة - يأتي بأعظم دعوة، وبشريعة سماويَّة عادلة، تستأصل الفوضى الاجتماعيَّة، وتكفل لِمُعتنقيها السَّعادة الإنسانية الأبدية، وتعتقهم من رقِّ العبودية لغير ربِّهم - جلَّ جلاله - وكل ذلك من مهيِّئات النبوة، ومن دلائل صدقها.
وكما قال –تعالى-:
"وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ 48
1. بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الظَّالِمُونَ 49
2. وَقَالُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ 50
3. أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ51" الآيات من سورة العنكبوت من 48 الى 51
ان الحكمة من كون النبى أمى هو:-
1- معجزة فالشخص الذى لم يتعلم يقوم بتعليم العالم كله
2- حتى لايدعى أحد أنه أخذ معلوماته وأقواله من كتاب قرأه
3- حتى نكتشف كم كان هذا الأمى كريم الأخلاق ، وكم كانت ولازالت دناءة أخلاق من يهاجموه بالرغم من تعلمهم فى أفضل الجامعات
وتعد أكبر معجزات الرسول –صلى الله عليه وسلم- تقريبًا أنه أمي وآتاه الله الكتاب الذى يمتلئ عن آخره بأنواع الإعجاز الشتى (لغوى،علمي،تشريعي...)، ولم يسبق له أن قرأ ولا كتب دينية ولا دنيوية.
ورغم أن الرسول – صلى الله عليه وسلم- كان أميا إلا أنه كان عالمًا، فكم علمه الله – تعالى- من أنواع الإعجاز الكثيرة، والتى ظل الناس يبحثون عنها عشرات السنين وهى فى أحاديث صحيحة مدونة فى سطور أو آيات كريمة ،وتعد تلك من أكبر المعجزات إن لم تكن أكبرها؟
س:الرسول –صلى الله عليه وسلم- يقول ليس ينبغى لأحد أن يقول أنا أعظم من يونس بن متى
ج:
إنما اللفظ الذي في الصحيح [ماا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى} و "من قال : أنا خير من يونس بن متى فقد كذب" رواه البخارى.
ومعنى من قال :إنى خير (ليس المقصود بها أن يقول العبد أن الرسول –صلى الله عليه وسلم – خير من يونس فيكون قد كذب(فقد قال الرسول –صلى الله عليه وسلم-:أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وغيرها الكثير مما بدل على أفضلية الرسول بكثير على سيدنا يونس ،ورحلة الإسراء والمعراج بسيدنا محمد –صلى الله عليه وسلم والتى لم يبلغها رسول ولا نبي قط والكثير الكثير يطول ذكره الآن) بل يقول أنه نفسه خير من سيدنا يونس -عليه السلام- كأن يأتى مثلا أخى عبد الله ويقول :أنا خير من سيدنا يونس –عليه السلام-...فعندما نتحدث عنه بصيغة الغائب،أقول لكم(أنا نور) :قال أخى عبدالله :أنا خير من سيدنا يونس –عليه السلام-...فهل هذا يعني أن أخى عبدالله قال أننى أنا (نور) خير من سيدنا يونس؟ أم أعني أن عبدالله قال أنه (هو) خير من سيدنا يونس-عليه السلام-؟
(وأوضحت هذا لأن النصراني "رشيد" اعتقد أن كلمة (أنا) الواردة فى الحديث المقصود بها الرسول محمد –صلى الله عليه وسلم-.}
وهذا اللفظ يدل عَلَى العموم أي: لا ينبغي لأحد أن يفضل نفسه عَلَى يونس بن متى، ليس فيه نهي الْمُسْلِمِينَ أن يفضلوا محمداً عَلَى يونس، وذلك لأن الله تَعَالَى قد أخبر عنه أنه التقمه الحوت وهو مليم، أي فاعل ما يلام عليه، وقال تعالى: "وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ [الأنبياء:87].أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ"
فقد يقع في نفس بعض النَّاس أنه أكمل من يونس، فلا يحتاج إِلَى هذا المقام، إذ لا يفعل ما يلام عليه، ومن ظن هذا فقد كذب، بل كل عبد من عباد الله يقول ما قال يونس:ْ{ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ }[الأنبياء:87
فقد استغفر وتاب، وقَالَ: { سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُمِنَ الظَّالِمِينَ } [الأنبياء:87]. وفي قوله هذا دليل عَلَى أنه فعل ما يلام عليه،كما خاطب الله تَعَالَى نبيه بقوله: { فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْكَصَاحِبِ الْحُوتِ }[القلم:48].
وكان سبب لوم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ليونس: أنه لما أمره أن ينذر قومه لم يصبر عَلَى أذاهم ولم يكن له العزم عَلَى مواجهتهم، وكذبوه { إذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * فَسَاهَمَ فَكَانَمِنَ الْمُدْحَضِينَ * فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ } [الصافات:140-142]،فكان هذا الفعل سبباً للوم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى له، وهذا دليل عَلَى أنه لم يكن من أولي العزم الذين قال الله تَعَالَى فيهم لرسول الله –صلى الله عليه وسلم-: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُواالْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف:35]
وأيضاً فسيدنا يونس –عليه السلام-لما قيل فيه { فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ } [القلم:48] فنُهي نبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن التشبه به، وأمره بالتشبه بأولي العزم، حيث قيل له : فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [الأحقاف:35] فقد يقول من يقول: (أنا خير منه) وليس للأفضل أن يفخر عَلَى من دونه.
س:قول الرسول –صلى اللع عليه وسلم- "لقد جئتكم بالذبح"
ج:بالطبع، هذه عادة الاقتصاص ولا أقول غير :غفر الله لكم وهداكم لما يحبه ويرضاه –تعالى-...ولكن سؤال جانبي قبل الرد:ما الهدف من الاقتصاص؟!
والحديث كاملا:
روى البخاري في خلق أفعال العباد : ص75 رقم 307 قال : حدثني به عياش بن الوليد الرقام ، حدثنا عبد الأعلى ، حدثنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص ، رضي الله عنه ، قال : ما علمت قريشا هموا بقتل النبي صلى الله عليه وسلم إلا يوما ، فجاء أبو بكر رضي الله عنه ، فاختطفه ، ثم رفع صوته ، فقال : (أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم( الآية ، فقال : والذي نفسي بيده ، لقد أرسلني ربي إليكم بالذبح ، فقال أبو جهل : يا محمد ما كنت جهولا ، فقال : وأنت فيهم .
أولاً- إن الحديث ليس عاماً بأي حالٍ من الأحوال ، لأن صيغه كلها مصدرة بقوله صلى الله عليه وسلم : (( يا معشر قريش )) ، فهذه الصِّيغ ابتداء تنفي حمله على العموم المطلق ، كما يذهب إلى ذلك من أراد أن يذهب .
ثانياً – ولا نستطيع أيضاً أن نحمله على العموم المقيد ، أي أن الحديث عاماً في قريش ، فالوعيد يكون ثابت في حقهم جميعاً ، وذلك للأسباب التالية :
1- إنه ثبت يقينا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُبعث بالذبح لا إلى قريش ولا إلى غيرها ، بل إن محكم القرآن وصحيح السنة يقفان بوجه من يفسر خلاف ذلك ، إذ إن الله تعالى قال: ((وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)) ، وذكر الطبري آراء المفسرين في هذه الآية ، على أن المراد بها رحمة للمسلمين فحسب ، أم رحمة للناس أجمعين مؤمنهم وكافرهم ، وما إلى ترجيح رأي ترجان القرآن ابن عباس من أنه صلى الله عليه وسلم بعث رحمة للناس جميعهم كافرهم ومؤمنهم.
وهذا يؤكده قوله صلى الله عليه وسلم : (( إنما أنا رحمة مهداة )) ، وكذا سلوكه صلى الله عليه وسلم الذي يتناقض مع فكرة الذبح ، كعدم تعجله العذاب لقومه ، والدعاء بالهداية لهم ، وعدم الدعاء عليهم .
2 - ما ثبت كونه كان أشد رحمة على قريش من رحمته على من سواها ، بدليل ما حصل يوم فتح مكة ، من قوله صلى الله عليه وسلم لهم اذهبوا فأنتم الطلقاء ، ومن قوله صلى الله لأصحابه ((لا تجهزوا على جريح ، ولا تتبعوا مدبراً)).
3- أنه عندما كان النبي صلى الله عليه وسلم في أشد لحظات الكرب والشدة عندما رجع من الطائف على الحالة التي رجع فيها ، وجاءه ملك الجبال منتظراً إشارة منه صلى الله عليه وسلم ليُطبق عليهم الأخشبين قال: بل أرجو الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً ، فلو كان أُرس لقريش بالذبح لكانت هذه فرصة سانحة ، بل ومؤيدة ، ولكنه لم يفعل لتعارض هذا مع أصل رسالته صلى الله عليه وسلم.
4 – كان كثيراً ما يردد: (اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون) برغم إيذائهم له ، فلو كان أرسل لهم جميعاً بالذبح لدعا عليهم لا لهم.
ثالثاً – إن المدقق في الحديث يرى أنه خاص بأشخاص بأعيانهم ، وهذا نراه في الروايات الأخرى كما فى رواية أنه عندما قال له أبو جهل بعدما أخذته الرعدة من قول النبي صلى الله عليه وسلم : يا محمد ما كنت جهولاً ؟ فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنت منهم ) ، أي : أنت ممن يُذبح ، مما يدل على أنه خاص بأناس محددين معروفين ..
وهذا ما تؤكده الروايات الأخرى مثل ما أورده السيوطي في الخصائص فقال : وأخرج ابو نعيم من طريق عروة حدثني عمرو بن عثمان بن عفان عن عثمان بن عفان قال أكثر ما نالت قريش من رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أني رأيته يوما يطوف بالبيت وفي الحجر ثلاثة جلوس عقبة بن أبي معيط وأبو جهل وأمية بن خلف فلما حاذاهم اسمعوه بعض ما يكره فعرف ذلك في وجه رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وصنعوا مثل ذلك في الشوط الثاني والثالث فوقف وقال أما والله لا تنتهون حتى يحل الله عقابه عاجلا
قال عثمان فوالله ما منهم رجل إلا وقد أخذه أفكل يرتعد ثم انصرف إلى بيته وتبعناه فقال أبشروا فإن الله مظهر دينه ومتم كلمته وناصر دينه إن هؤلاء الذين ترون ممن يذبح الله بأيديكم عاجلا فوالله لقد رأيتهم ذبحهم الله بأيدينا، وهذا يبينأن التوعد خاص بفئة .
وأخرج ابو نعيم عن جابر قال قال أبو جهل : إن محمداً يزعم أنكم إن لم تطيعوه كان لكم منه ذبح ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأنا أقول ذاك وأنت من ذلك الذبح فلما نظر إليه يوم بدر مقتولا قال اللهم قد أنجزت لي ما وعدتني .
رابعاً : لو أردنا أن نحمله على العموم المطلق ( للناس كافة ) ، أو للعموم المقيد أي لقريش فقط فإن الواقع يعارضه ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُبعث بالذبح لا للناس جميعاً ، ولا لقريش وحدها ، وهذا بيِّنٌ ظاهر من سيرته صلى الله عليه وسلم ، وهذا ينافي كونه من دلائل النبوة أيضاً ، ولهذا قلنا إنه خاص بعدد محدود من الكفار ، وهم السبعة الذين عدهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وعرفت أماكن مصارعهم في بدر .
خامساً : أن الذبح الوارد هنا ليس المراد منه قطع الأوداج كما تذبح الشياه والخراف ، وإنما هو كناية عن القيل ولا يحتاج المرء إلا للرجوع إلى المعاجم قليلاً إن كان لا يتذوق كلام العرب ليدرك المراد بالذبح .
وإنما المراد بهذا الحديث عددٌ محدود من كفار قريش ، وهم رؤوس الكفر ومن أوغل منهم في أذية النبي صلى الله عليه وسلم وأذية المسلمين ، ومن تفننوا في فتن الناس عن دينهم وإكراههم على الرجوع عنه ، كأبي جهل ، وأمية بن خلف ، وعقبة بن أبي معيط وغيرهم ممن ورد ذكرهم في رواية سابقة ، وهم سبعة.
ولأن الرسول –صلى الله عليه وسلم- قال لما رأى ابا جهل مقتولًا فى غزوة بدر "اللهم قد أنجزتنى ما وعدتنى" وكذلك بقية السبعة تم قتلهم فى الغزوات وقد ورد هذا ،فكان ما قاله –صلى الله عليه وسلم- من قبل بسنواات قد تحقق؛ ولهذا نظم العلماء المحققون هذه الروايات في سلك دلائل النبوة ، فنجدها عند البيهقي في دلائل النبوة ، وعند أبي نعيم الأصبهاني في دلائل النبوة أيضاً كما مرَّ في التخريج.
س:غزوات الرسول –ص- والنساء(وعدد من تزوجهم) وهل كان يقضى وقته يطوف على النساء؟
القسم الأول من السؤال:أمر الغزوات:
كان عدد الغزوات التى غزاها الرسول –صلى الله عليه وسلم- سبعًا وعشرين غزوة قاتل فقط فى تسع غزوات منها هى : بدر القتال أو بدر الكبرى وأحد وخيبر وبنى قريظة وبنى المصطلق وفتح مكة وحنين والطائف والخندق.
الجهاد فى الإسلام نوعان أولا جهاد الدفع وهو أن يأتى إليك العدو فتدفعه وهذا شئ بديهي أى شخص عاقل يفعله .. وثانى نوع جهاد الطلب، وهو دعوة البلاد للإسلام فإن قبلوا قبلوا أسلم منهم من شاء ومن رفض ظل فى كفره لا يعاتبه أحد يدفع فقط الجزية وهى مقدار دراهم معدودة تختلف بحسب اختلاف ثراء الشخص (ويعفى منه الفقراء والأرقاء والرهبان)وذلك مقابل الدفاع عنه فى الحروب وتكاليف الحرب من سلاح وطعام وشراب والإقامة التى يتكلفها المسلمون للدفاع عنه وهو فى بيته..
أما إذا رفضت الدولة الإسلام (جهاد طلب)وحاربته واضطهدت المسلمين وقتلتهم ،حاربهم المسلمون وهذا هو ما يفعله أى شخص أيضا لا تجد إخوتك فى أى مكان يُقتلوا وأنت فى مكانك وكأن شيئا لم يحدث!!
وبالمعنى العام، فإن جهاد الطلب وهو النوع الثاني من الجهاد هو محاربة العقبات وجهادها،والتى تمنع اعتناق الإسلام ومحاربة السلطات المستبدة التى تعمل على من اعتناقه، وتخضع بذلك للحكم الإسلامي الحنيف،والذى يقضى بالعدل والمساواة"الناس سواسية كأسنان المشط" والحرية ومنع الفواحش" إن الله يامر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون"سورة النحل آية 90 ، والسرقات"السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم"المائدة 38، والجرائم وإلا عوقب أصحابها لردع أمثالهم....والكثير من الأمور الأخرى التى يطول ذكرها الآن
هل تعلمون؟ أن الرسول-صلى الله عليه وسلم- قام ب 27غزوة مات فيها 112(من الكافرين) و 139 مسلمًا ! وهذه الإحصائيات أوردها ابن هشام، وقد تمت الغزوات فى خلال ثمــــــــــــــــــــــــانيـــــــــــة أعوام فقط ولم تتم طيـــــــــــــلة الثمانية أعوام ،إنما فى بعض أَشْهُرِهَا فقطـــــــــــــــــــ، وذلك من 23 سنة من مدة بعثة الرسول –صلى الله عليه وسلم-،أى أنها استغرقت أقل من ثــــــــــلـــــــث مدة البعثــــــــــة بكثيــــــــــر جدا، وذلك ردًّا على "النصراني رشيد" الذى قال ان الرسول –صلى الله عليه وسلم- قضى حياته فى الغزوات.
وايضا:
غزوه بدر:كان جيش الكفار ألفا من الجنود قتل منهم سبعون
غزوه أحد :كان جيش الكفار ثلاثه الاف جندي قتل منهم اثنان وعشرون
غزوه الخندق:كان جيش الكفار عشره الاف قتل منهم ثلاثه
وقد قال رسول الله -مبينًا الغرض الأساسي من بعثته النبوية السامية-: (إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق)[1]، ومكارم الأخلاق هذه هي الأساس في حفظ حقوق الآخرين، وعدم الاعتداء، وسلامة المجتمع، ومن ثم التقليل من الخسائر بما يضمن للآخرين التعايش بالصورة الإنسانية الصحيحة