إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مشاركة المرأة المسلمة في الحياة الاجتماعية ولقاؤها الرجال في عصر الرسالة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #61
    غلو الخلف في أمر سد الذريعة

    إن قاعدة سد الذريعة تعني أن الأمر المباح يصبح مكروها أو حراما إذا كان فعله ذريعة إلي فساد أو فتنة وهي قاعدة في ذاتها محكمة ولكن تطبيقها محل اجتهاد واسع واختلاف كبير.وهنا مضلة أفهام ومزلة أقدام كما يقولون.ومن ينظر في كتب الفقه المتأخرة أو يستعرض تطبيق المسلمين يلحظ بوضوح كم ضلت أفهام وزلت أقدام في تطبيق هذه القاعدة الجليلة حتي أضحت سيفا مسلطَّا علي كثير من الأحكام الشرعية , فصبغت حياة المجتمع المسلم بصبغة مخالفة لما كان عليه الأمر علي عهد النبي صلي الله عليه وسلم .ومن أمثلة هذه الأحكام:

    شرع الإسلام للمرأة حضور الجماعة في المسجد ولكن منعت سدا للذريعة
    أمر الإسلام المرأة بحضور صلاة العيد ولكن منعت سدا للذريعة
    سن الإسلام للإمام أن يجعل درسا خاصا للنساء ولكن منعت سدا للذريعة
    أمر الإسلام الخاطب أن يري مخطوبته ولكن منعت سدا للذريعة
    أمر الإسلام المرأة أن تطلب العلم الذي يقيم دينها ويقيم دنياها ولكن منعت سدا للذريعة
    شرع الإسلام للمرأة أن تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر ولكن منعت سدا للذريعة
    شرع الإسلام للمرأة أن تبيع وتشتري وتعمل لكسب عيشها (عند عجز العائل أو فقده ) أو تعمل لتعين زوجها ولكن منعت سدا للذريعة
    سن الإسلام للمرأة أن تضمد الجرحي وتسقي العطشي في الجهاد ولكن منعت سدا للذريعة
    شرع الإسلام للمرأة أن تكشف عن وجهها وكفيها خارج بيتها ولكن منعت سدا للذريعة
    سن الإسلام للمرأة أن تلقي الرجال في حدود الآداب الشرعية ولكن منعت سدا للذريعة

    وهكذا نتيجة للغلو في تطبيق قاعدة سد الذريعة وضعت قيود وضغوط كثيرة علي حياة المرأة.وقد يكون لأسلافنا بعض مسوغات أملت هذه الاحتياطات , وهذا اجتهادهم لزمانهم.وسواء أصابوا أو أخطأوا في هذا الاجتهاد , فليس هناك اجتهادات بشرية تمضي أبد الدهر وإلا صارت أحكاما دينية قاطعة كتلك التي أمر الله بها.والله أعلم بخلقه , وقد أنزل عليهم ما يصون حياتهم وأعراضهم بشريعته التامة الخالدة.وبتعبير آخر إذا ربطت هذه القيود الاحتياطية في تصور البعض ربطا مباشرا بخلقة الإنسان – كل إنسان وغرائزه الفطرية – فهي هنا افتئات علي الله جل وعلا حيث يقول:{اليوم أكملت لكم دينكم} واتهام لرسوله وهو المبين للكتاب.

    وأصحاب هذه القيود الاحتياطية الأبدية يستثنون عهد الرسالة بحجة أنه خير القرون , وأن رجاله ونساءه كانوا علي مستوي رفيع من الخلق , وذلك حتي لا يعارضوا أمر الله وأمر رسوله معارضة مباشرة.وقد نسوا أن أفراد مجتمع المدينة لم يكونوا كلهم مثل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أو مثل عائشة وأسماء وأم سليم رضي الله عنهن. بل كان في المجتمع فئات مختلفة من منافقين ويهود ومن أعراب وفدوا إلي المدينة كما كان فيه الشباب والشيوخ والأقوياء والضعفاء والعقلاء والسفهاء.ومع ذلك أوجب الشرع ما أوجب وأباح ما أباح في شئون المرأة.

    إن وضع القيود المسرفة – بدعوي سد الذريعة – يعتبر هروبا من مواجه الحياة , وإذا كان فريق من الغلاة في العبادة قد اعتزل الناس والحياة هروبا من مواجهة الفتن , وكان حقا عليه أن يواجه فتن الدنيا بعزيمته وتماسك خلقه.فكذلك الغلاة في الاحتياطات قد هربوا أو هرب نساؤهم واعتزلن مجالات الحياة , ففات مجتمع المسلمين خير كثير.وكان واجبا علي الجميع أن يتسلح بالخلق القويم و الشخصية المتماسكة – مع الأخذ بما شرع الله إباحة أو ندبا أو وجوبا أو كراهية أو تحريما - فتنموا شخصية المرأة وتنتج وتبدع سواء داخل الأسرة أو في النشاط الاجتماعي الخيَّر.

    أليس الأولي أن نقيم حياتنا ابتداء بتطبيق سنة رسول الله وما تضمنته من قيود معتدله وهي عبارة عن مجموعة من الآداب الحكيمة؟ ثم نضيق ونضع قيود واحتياطات إضافية بناء علي ما تعطيه التجربة من نتائج؟ أم الأولي أن نقيم حياتنا ابتداء علي القيود والاحتياطات المسرفة؟ وما زال البعض في عصرنا يسرف في الأخذ بمبدأ سد ذريعة الفتنة , وهذا يجعله يعطل كثيرا من المباحات ويحولها إلي مكروهات أو محرمات بغير حق.والواجب صيانة المباحات من التشدد الذي يكاد أن يعتبرها من الخبائث بينما هي من الطيبات في نظر الشرع.إن رسول الله يقول :" ألا وإن لكل ملك حمي ألا إن حمي الله في أرضه محارمه ".(رواه البخاري ومسلم) فإذا كان من الفجور الرعي في أرض الله الحرام وكان من الحكمة اجتناب الاقتراب من الحمي , فإنه من السفه والحمق اجتناب الرعي في أرض الله الواسعة الحلال.وإذا كان من وقع في الحرام قد ظلم نفسه , فإن من حرم علي نفسه وعلي الناس الحلال فد ظلم نفسه وظلم الناس.

    وهناك موقفان كلاهما خطأ:

    الموقف الأول: موقف من يجتنب مجموعة مباحات في مجال لقاء الرجال مع النساء فلا صلاة للمرأة في المسجد ولا استماع للمرأة من رجل عالم سواء في مجالس عامة أو مجالس خاصة بالنساء , ولا تبادل التحية بين الرجال والنساء , و لا تبادل الرجال والنساء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, ولا إذن للمرأة بقيادة السيارة. وهو في اجتنابه هذه المباحات لا يقرر أنها حرام أو مكروهة وإنما يكتفي باجتنابها مطلقا ويأنف من ممارستها وفي هذا خطآن.أولهما :خطأ التنزه عن المباح وهو أمر أنكره الرسول علي أصحابه.وثانيهما : خطأ تلبيس الأمر علي النفس وعلي الناس المحيطين به.حيث يلتبس المباح بالمكروه والمحرم.وذلك أن الأنفة من ممارسة المباح توهم مع الزمن أن به شيئا من الخبث الذي ينفر منه المؤمن عادة.وبهذا تنتفي طهارة المباح المقررة في الشريعة ويهدر حكم من أحكام الله.وقد سبق بيان ما قرره علماء الأصول من ضرورة إزالة التباس الأحكام.

    الموقف الثاني: موقف من يقرر كراهة أو حرمة تلك المجموعة من المباحات بحجة سد الذريعة وأمن الفتنة دون توضيح لأصل الجواز الشرعي لها وأن الكراهة أو الحرمة طارئة عليها نتيجة ملابسات خاصة عارضة , فإذا زالت هذه الملابسات رجع الأمر للحكم الأصلي وهو الجواز.وخطر هذا الموقف تلبيس حكم الله علي الناس في أمر من أمورهم فيحسبون ما أحله الله في شريعته حراما أو مكروها.هذا من ناحية ومن ناحية أخري ما دام القول بالكراهة أو الحرمة هو من باب سد الذريعة فهو يعني أنه قائم علي اجتهاد من قائله وليس علي نص من كتاب الله أو سنة رسوله.ولذا ينبغي أن يتروي القائل بهذا القول لأنه رأي صاحبه , والرأي يحتمل الصواب والخطأ.كما ينبغي أن يعلن هذا للناس الذين يستفتونه , ولا يكتفي بالحكم بالحظر وكأنه حكم الله القاطع.

    أورد ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله: ( قال ربيعة لابن شهاب: يا أبا بكر إذا حدثت الناس برأيك فأخبرهم أنه رأيك وإذا حدثت الناس بشيء من السنة فأخبرهم أنه من السنة).

    وقال مالك بن أنس: (لم يكن من أمر الناس ولا من مضي من سلفنا ولا أدركت أحدا اقتدي به يقول في شيء هذا حلال وهذا حرام , ما كانوا يجترئون علي ذلك , وإنما كانوا يقولون:نكره هذا ونري هذا حسنا ونتقي هذا ولانري هذا ... الحلال ما أحله الله ورسوله , والحرام ما حرمه الله و رسوله )
    وعقب ابن عبد البر علي هذا الخبر فقال: ( معني قول مالك هذا أن ما أخذ من العلم رأيا واستحسانا لم نقل فيه حلال ولا حرام والله أعلم)

    ونقول لإخواننا الغيورين علي أعراض المسلمين إن إصدار قرار الحظر العام بدعوي سد الذريعة غالبا ما يفوته استيعاب جميع ظروف الموقف وما يعتمل فيه من مصالح.كما يفوته دائما استيعاب ظروف جميع الناس وما يكونون عليه من مستويات خلقية متباينة.والشارع في تقرير المباح – وهو ما يكون معه الناس فيه في سعة من أمرهم يفعلون أو يتركون – يراعي اختلاف مصالح الناس وظروفهم فضلا عن تعدد مستوياتهم الخلقية وأحوالهم النفسية.

    إن الغلو قد أدي بالغلاة إلي الانحراف عن هدي الله العليم الحكيم , الهدي اللطيف الميسر , وإلي أن يصنعوا من عند أنفسهم قيودا وراء قيود وضغوطا بعد ضغوط ضيقت من حركة المرأة ونشاطها سواء كان نشاطا مباحا أو مندوبا أو واجبا.وحملت الرجل والمرأة معا ألوانا من المشقة والعسر ما أنزل الله بها من سلطان.

    وفرق كبير بين حظر لقاء الرجال النساء في ساعة ما أو ظرف ما وذلك لأمن فتنة عارضة ظهرت بوادرها مع إباحة اللقاء في عامة الأحوال لتحقيق المصالح الشرعية , وبين تحريم اللقاء تماما وفي كل الظروف والأحوال بدعوي أمن الفتنة.فالحاجة الأولي حالة سوية شرعية لأنها محافظة علي الأصل الحلال , بل محافظة علي السنة , ويقع المنع والتعطيل لفتنة طارئة تطبيقا لقاعدة سد الذريعة.أما الحالة الثانية فحالة غير سوية وغير شرعية , لأنها تعني أننا عطلنا أمرا حلالا تعطيلا مطلقا , أي حرمناه من عند أنفسنا وكأننا نسخنا حكم الإباحة الذي قرره الشارع.

    وأخيرا نسوق كلمات لعالم فاضل كتبها تعليقا علي حديث عبد الله ابن عمر: (سمعت رسول الله يقول :"لاتمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنكم إليها" فقال بلال بن عبد الله:والله لنمنعهن إذ يتخذنه دغلاً,فأقبل عليه عبد الله فسبه سبا سيئا ما سمعته سبه مثله قط وقال:أخبرك عن رسول الله وتقول : والله لنمنعهن).

    قال عبد الحميد بن باديس-رحمه الله-: ( هذا الذي وقع من بلال كثيرا ما يقع مثله أو نحوه من أهل الجهل والبدعة الذين شبوا عليهما وشاخوا حتي صارت البدعة عندهم سنة والسنة بدعة.فإذا ذكرت لهم الحكم الشرعي بدليله من الكتاب والسنة صدوا ونفروا وأبوا واستكبروا وصارحوا بالمخالفة أو سكتوا وأضمروا الخلاف , وما هذا من شأن المؤمنين , فحذار إذا سمعت حكما شرعيا ونصا قرآنينا أو حديثا صحيحا نبويا أن تقابل بالخلاف , بل انشرح لذلك صدرا ولا يكن في صدرك من حرج مما قضي الله ورسوله وسلم تسليما )
    الشريعة الإسلامية في تقريرها لمعالم لباس المرأة وزينتها
    إنما تبتغي تكريم المرأة المسلمة وصيانتها
    https://www.ebnmaryam.com/vb/t194765.html
    لباس المرأة المسلمة وزينتها

    تعليق


    • #62
      من عوامل الغلو في سد الذريعة
      الغفلة عن شروط قاعدة سد الذريعة

      هناك شروط ينبغي مراعاتها عند حظر أي مباح سدا للذريعة وهذه الشروط هي:

      1- أن يكون إفضاء الوسيلة المباحة للمفسدة غالبا لا نادرا.

      2- أن تكون مفسدتها أرجح من مصلحتها وليس مجرد مفسدة مرجوحة

      3- أن لا يكون المنع بعد توفر الشرطين تحريما قاطعا , بل هو بين الكراهة والتحريم حسب درجة المفسدة.

      4- إذا كانت الوسيلة تفضي إلي مفسدة ولكن مصلحتها أرجح من مفسدتها , فالشريعة لا تبيحها فحسب , بل قد تستحبها أو توجبها حسب درجة المصلحة.
      الشريعة الإسلامية في تقريرها لمعالم لباس المرأة وزينتها
      إنما تبتغي تكريم المرأة المسلمة وصيانتها
      https://www.ebnmaryam.com/vb/t194765.html
      لباس المرأة المسلمة وزينتها

      تعليق


      • #63
        من عوامل الغلو في سد الذريعة
        سوء فهم معني فتنة المرأة

        الفتنة لها مستويان:

        أولهما : مستوي الفتنة العابرة التي تعرض للإنسان المسلم فإما أن يغض من بصره ويستعيذ بربه ويمضي لشأنه , وإما أن يكرر النظر أو يحدث نفسه بشئ أو يقارف شيئا من اللمم ثم يسرع بالتوبة.وإما أن يمضي في غفله.ولكن الله برحمته يكفر مثل هذه الذنوب.

        أما المستوي الثاني للفتنة وهو الفتنة العارمة المؤدية للزني فوقوعها مع اللقاء المشروع أمر بعيد وإذا وقع فهو شاذ والشاذ لا حكم له.وقد وقع هذا الشاذ علي عهد رسول الله ومع ذلك لم يحرم رسول الله كشف وجه المرأة ولا لقاء الرجال النساء.وإذا وضعنا الأوهام التي نتجت عن سوء فهم معني الفتنة جانبا وتحررنا منها , ثم سعينا لاستجلاء حقيقة الفتنة التي ينبغي الاحتراز منها وسد منافذها , فسنجد أن هذه الفتنة إنما تقع غالبا عند الخروج علي الآداب الشرعية التي شرعها الله وهو العليم بفتنة المرأة.إذن هذه الآداب ما دام واضعها العليم الخبير فهي كفيلة بأمن الفتنة التي يعلمها العليم الخبير.والفتنة هنا هي الفتنة العارمة التي أشرنا إليها , وهي المهلكة والموقعة في الحرام أي الزني ومقدماته وتوابعه من هتك الأعراض وخراب البيوت.

        وقد يقولون إن الفتنة العابرة قد تؤدي إلي الفتنة العارمة وهذا حق ولكنه يقع نادرا.بينما من شروط منع المباح سدا للذريعة أن يكون مؤديا للفساد غالبا لا نادرا. وعلي ذلك ينبغي التنبه إلي أمر مهم حتي لا نعطل شرع الله بأهوائنا, ذلك أن الفتنة التي توجب تحريم المباح أو كراهيته لها معايير يلزم مراعاتها.وهذه المعايير يمكن أن نتبينها من سنة رسول الله ثم ما قرره العلماء ونذكر أهمها فيما يأتي:

        أولها : ألا تكون الفتنة مجرد نظرات يصوبها رجل أو بعض رجال نحو امرأة ودليلنا علي هذا ما رواه عبد الله بن عباس قال : (( كان الفضل رديف رسول الله فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه وجعل النبي صلي الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلي الشق الآخر... )).وإذا وقع ذلك من الفضل وهو رديف رسول الله فيترجح وقوعه من غيره.ومع ذلك لم يأمر رسول الله المرأة المحرمة لا بالسدل علي وجهها من طرف ثوبها , ولا بالابتعاد عن تجمعات الرجال إنما اكتفي بصرف وجه الفضل.

        وثانيها : ألا تكون مجرد كلمات مؤذية يطلقها بعض رجال نحو امرأة ودليلنا علي هذا قوله تعالي : {ذلك أدني أن يعرفن فلا يؤذين} وجاء في تفسير الطبري : ( يقول تعالي ذكره لنبيه صلي الله عليه وسلم : يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين لا تتشبهن بالإماء في لباسهن ... ولكن ليدنين عليهن من جلابيبهن لئلا يعرض لهن فاسق إذا علم أنهن حرائر بأذي من قول )
        أي أنه رغم وجود بعض السفهاء والمنافقين في المدينة ورغم وجود البدو القادمين من خارج المدينة دون توافر التربية المحمدية لهم , رغم وجود كل هؤلاء الذين يتوقع منهم كثير من التصرفات الخرقاء التي قد تزيد عن مجرد نظرات خاطئة أو كلمات بذيئة , رغم ذلك لم يصدر الرسول صلي الله عليه وسلم أمرا للمسلمات بستر وجوههن. ولم يضع حاجزا يفصل بين الرجال والنساء في المسجد ولم يضيق علي النساء في الخروج لقضاء مصالحهن. وشواهد المشاركة واللقاء في العصر النبوي خير دليل علي ذلك.

        وثالثها : ألا تكون بسبب حادث فردي أو شبه فردي ودليلنا علي هذا أنه حدثت حوادث فردية ولم يصدر الرسول قرارا بالحظر من أجل أمن الفتنة.

        • عن ابن مسعود : أن رجلا أصاب من امرأة قبلة ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فأنزل الله : {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات } . فقال الرجل : يا رسول الله ، ألي هذا ؟ قال : لجميع أمتي كلهم.(رواه البخاري ومسلم)

        • عن جابر بن سمرة قال : أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل قصير أشعث ذي عضلات عليه إزار وقد زنى فرده مرتين ثم أمر به فرجم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما نفرنا غازين في سبيل الله تخلف أحدكم ينب نبيب التيس يمنح إحداهن الكُثْبَةَ إن الله لا يمكنى من أحد منهم إلا جعلته نكالا. (رواه مسلم)
        ينب نبيب التيس : كناية عن إرادته الوقاع لشدة توقانه إليه.

        • عن أبي هريرة وزيد بن خالد قالا: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقام رجل فقال أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله فقام خصمه وكان أفقه منه فقال اقض بيننا بكتاب الله وأذن لي قال قل قال إن ابني كان عَسِيفا على هذا فزنى بامرأته فافتديت منه بمائة شاة وخادم ثم سألت رجالا من أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام وعلى امرأته الرجم فقال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله جل ذكره المائة شاة والخادم رد عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فغدا عليها فاعترفت فرجمها .(رواه البخاري ومسلم)
        عسيفا : أي أجير ثابت الأجر

        الهدي النبوي بعيد كل البعد عن الحذر المفرط والتوجس المسرف من فتنة المرأة. فرسول الله صلي الله عليه وسلم لم يتطير من حوادث معدودة تعكر صفو أمن الفتنة ولا يخلو منها مجتمع بشري. ويكفي إزائها الإنكار ولفت الأنظار إلي خطرها أي يكفي مقاومتها بالتربية والتوجيه فضلا عن توقيع العقوبات الزاجرة علي مرتكبيها , وليس بسن تشريعات جديدة تضيق علي الناس وتحرجهم.

        لذا لابد من التفريق بين الضعف البشري العام الذي يعلمه الله العليم تمام العلم ويرعاه الله الحكيم أكمل رعاية وذلك بمجموعة من الآداب اللطيفة التي لا تعنت أحدا رجلا كان أو امرأة ولا تعطل تدفق الحياة النشطة وبين الوهم الذي يغلب علي البعض فيجعلهم يخطئون في فهم معني الفتنة التي أمر الشارع بتجنبها وينبغي أن تسد ذريعتها , فيظنون دائما أن الفتنة تشع وتبرز من مجرد حضور المرأة , وإن كانت متحصنة بجميع الآداب الشرعية , ومن كل ما تأتيه المرأة من حركة وإن كانت بضع خطوات وئيدة , ومن كل ما يصدر عنها من صوت وإن كان بضع كلمات رصينة , وكل ما يظهر من جسدها وإن كان وجهها أو أصبعا من أصابعها.

        ويغلبهم الوهم مرة أخري فيجعلهم يحذرون الفاحشة في كل لحظة ويخشون الفضيحة في كل آن.

        إن هذا الوهم كثيرا ما دعم بنصوص ضعيفة أو بتأويل فاسد لنصوص صحيحة , وقد حدث نتيجة لذلك أن رسخ في كثير من العقول أن الأصل في الشريعة هو اعتزال المرأة بعيدا عن مجتمعات الرجال , ولا تقربها إلا عند ضرورة أو حاجة ماسة. ومضي هذا الفهم قرونا طويلة حتي أصبح وكأنه بديهية من البديهيات الشرعية. والحقيقة أن النصوص الصحيحة وفي أعلي درجات الصحة تقدم في مجموعها دليلا قطعي الورود قطعي الدلالة علي أن حضور المرأة مجتمع الرجال في حدود الآداب الشرعية الأصل فيه البراءة من الفتنة , ونقصد الفتنة التي حظرها الشارع وحذر منها.وذلك أن الأصل هو مشاركة المرأة في مجالات الحياة الجادة , وإذا كانت مجالات الحياة كثيرا ما يغشاها الرجال فهذا شأن الحياة , يوجد الرجال أحيانا ويغيبوا أحيانا , وعلي المرأة المؤمنة أن تخوض الحياة حضر الرجال أو غابوا. أي أنه ينبغي علي المرأة المؤمنة ألا يشغلها كثيرا وجود الرجال , فوجودهم لا يشجعها علي الحضور , كما أنه لا ينفرها من الحضور.وكذلك ينبغي علي الرجل المؤمن ألا يشغله كثيرا وجود النساء فوجودهن لا يشجعه علي الحضور كما أنه لا ينفره من الحضور.وإذا ما حدث قدر من معاناة الفتنة العابرة فهو أمر فطري قضي الله أن يبتلي به العباد رجالا ونساء , ولا سبيل لاجتنابه.

        وأخيرا نحب أن نلفت انتباه إخواننا الغيورين علي أعراض المسلمين إلي أن الإسراف في اجتناب لقاء الرجال النساء يثمر خللا في التصور النظري للفتنة , أي يثمر توهم الفتنة حيث لا فتنة , كما يثمر التوجس البالغ منها قبيل حدوث اللقاء , ثم شدة معاناة الفتنة عند اللقاء.أما الاعتدال في المشاركة واللقاء مع الالتزام بالآداب الشرعية فيثمر الاستقامة في تصور الفتنة كما يثمر الاعتدال في التحرز منها قبيل اللقاء والاعتدال في معاناتها عند اللقاء.
        الشريعة الإسلامية في تقريرها لمعالم لباس المرأة وزينتها
        إنما تبتغي تكريم المرأة المسلمة وصيانتها
        https://www.ebnmaryam.com/vb/t194765.html
        لباس المرأة المسلمة وزينتها

        تعليق


        • #64
          من عوامل الغلو في سد الذريعة
          الغيرة المريضة

          الغيرة علي العرض نوعان:غيرة فطرية سوية معتدلة تعين علي صيانة العرض وحمايته من الابتذال والاعتداء. وهناك غيرة محظورة لأنها في غير ريبة فهي مسرفة مريضة تعذب وترمي التهم بالباطل, وقد تذهب العقل فيكون الاعتداء علي الأبرياء.وفوق ذلك فهي تعطل الانطلاق النشط في الحياة وصدق رسول الله صلي الله عليه وسلم حيث يقول : (( من الغيرة ما يحب الله ومنها ما يبغض الله,فأما التي يحبها الله فالغيرة في الريبة,وأما الغيرة التي يبغضها الله فالغيرة في غير ريبة )).(رواه أبو داود)

          حقا إن بعض صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم كانت تزيد غيرته نوعا ما ومنهم عمر بن الخطاب والزبير بن العوام. فعن غيرة عمر ورد قوله صلي الله عليه وسلم: (( بينا أنا نائم رأيتني في الجنه فإذا امرأة تتوضأ إلي جانب قصر فقلت:لمن هذا القصر؟قالوا:لعمر.فذكرت غيرته فوليت مدبرا.فبكي عمر وقال أعليك أغار يا رسول الله)).(رواه البخاري ومسلم)
          وعن غيرة الزبير ورد قول أسماء بنت أبي بكر : ... جئت يوما والنوي علي رأسي فلقيت رسول الله ومعه نفر من الأنصار فدعاني ثم قال:إخ إخ ليحملني خلفه فاستحييت أن أسير مع الرجال وذكرت الزبير وغيرته وكان أغير الناس فعرف رسول الله أني قد استحييت فمضي ...(رواه البخاري ومسلم)

          ولكن بفضل الله كانت أوامر الشرع تضبط غيرة هؤلاء الأصحاب.وقد مر بنا كيف كان كانت امرأة لعمر تشهد صلاة الصبح والعشاء في الجماعة في المسجد.فقيل لها :لم تخرجين وقد تعلمين أن عمر يكره ذلك ويغار؟ قالت:ومايمنعه أن ينهاني؟ قال يمنعه قول رسول الله صلي الله عليه وسلم : ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)).

          ومع انقضاء خير القرون – قرن صحابة رسول الله – بدأ انطلاق الغيرة من عقالها أي من ضوابطها الشرعية. وكسرت الحاجز الذي أقامه الشارع بقوله : ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)) ومنعت النساء من الخروج إلي المساجد رغم أن المسجد – وبخاصة في القرون الأولي – كان مركز الإشعاع العبادي والثقافي والاجتماعي والسياسي.

          وإذا كان عمر بن الخطاب قد ضبط غيرته بالنهي الصادر من رسول الله صلي الله عليه وسلم فإن حفيده بلال بن عبد الله بن عمر لم يضبط غيرته - التي كان يغذيها سوء ظنه بالمرأة - ولم يلتزم بهذا النهي وقال: (لنمنعهن) وذلك بدعوي سد الذريعة إذ قال: (إذن يتخذنه دغلا) ولم يقبل عبد الله بن عمر من ابنه هذه الحجة,وردها مؤكدا وجوب الاستمساك بسنة رسول الله صلي الله عليه وسلم.
          يتخذنه دَغَلا:أي خداعا يخدعن به أزواجهن.

          وكان لابد أن تحتال الغيرة لتجد سندا شرعيا لها وقد وجدته فعلا في دعوي سد الذريعة.وراح القوم يؤيدون دعواهم تارة بالاعتساف في تأويل خبر صحيح مثل قول عائشة رضي الله عنها: ((لو أدرك النبي صلي الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن – وفي رواية مسلم:لمنعهن المسجد – كما منعت نساء بني اسرائيل)).إذ اعتبروا هذا القول وكأنه جاء ناسخا لقول رسول الله: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)).وتارة بنشر أحاديث ضعيفة أو موضوعة تؤكد أنه ما كان يؤم مسجد رسول الله غير العجائز من النساء.

          وهناك أقوال لبعض العلماء الأجلاء نلمس فيها نوعا من الإسراف في اتقاء الغيرة وقد ساندوا إسرافهم كما قلنا بآثار ضعيفة أو موضوعة ومخالفة لما ثبت في الأحاديث الصحيحة بل في أعلي درجات الصحة إذ اتفق عليها البخاري ومسلم.ومن ذلك قول أحدهم: (والطريق المغني عن الغيرة أن لا يدخل عليها الرجال.وهي لاتخرج إلي الأسواق.وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم لابنته فاطمة عليها السلام: "أي شيء خير للمرأة؟ قالت: أن لا تري رجلا ولا يراها رجل فضمها إليه وقال: ذرية بعضها من بعض" فاستحسن قولها.وكان أصحاب رسول الله يسدون الكوي والثقب في الحيطان , لئلا تطلع النسوان إلي الرجال.ورأي معاذ امرأته تطلع في الكوة فضربها.ورأي امرأته قد دفعت إلي غلامه تفاحة قد أكلت منها , فضربها.وقال عمر رضي الله عنه: (اعروا النساء يلزمن الحجال) .وإنما قال ذلك لأنهن لا يرغبن في الخروج في الهيئة الرثة وقال: عوِّدوا نسائكم "لا" وكان قد أذن رسول الله للنساء في حضور المسجد , والصواب الآن المنع إلا العجائز.(إحياء علوم الدين)
          الحجال:الستر الذي يضرب للمرأة في البيت

          ومع توالي القرون وتسرب أقدار من جاهليات البلاد المفتوحة,فضلا عن بقية من الجاهلية العربية , زاد طغيان الغيرة حتي وصل الأمر في بعض المجتمعات المسلمة إلي أن يغار الرجل من مجرد رؤية الناس وجه أمه أو أخته أو زوجته , أو من مجرد سماع صوت إحداهن.بل بلغ الغلو والتطرف إلي درجة أن يأنف الرجل أن يصرح باسم امرأته ويغار من ذكره ولو لحاجة عارضة , ويعتبر ذلك جرحا للعِرْض.

          وبدلا من الصدق في تعليل هذه الظاهرة وإسنادها إلي المزاج الشخصي لبعض الرجال وغيرتهم نجد القوم راحوا يسوغون هذا المسلك المسرف تسويغ شرعيا بغير حق.وقالوا إنه من باب صيانة الأعراض وسد ذريعة الفساد!
          الشريعة الإسلامية في تقريرها لمعالم لباس المرأة وزينتها
          إنما تبتغي تكريم المرأة المسلمة وصيانتها
          https://www.ebnmaryam.com/vb/t194765.html
          لباس المرأة المسلمة وزينتها

          تعليق


          • #65
            من عوامل الغلو في سد الذريعة
            دعوي فساد الزمان

            يحلو للبعض ترديد الشكوي من فساد الزمان ومن ضعف الأخلاق وانتشار الفسق والفجور وكأنه لم يبق ذرة من خير في قلوب العباد , وأنه ليس في الإمكان أسوأ مما هو كائن , وأن الساعة وشيكة الوقوع وأن بطن الأرض خير من ظهرها. وهكذا يظل هؤلاء ينذرون الناس بالويل والثبور وعظائم الأمور ويبكون علي أطلال الأيام الخوالي حيث صلاح الزمان وقوة الأخلاق وسيادة طاعة العباد لله وكثرة برهم ومزيد فضلهم. ومما يحز في النفس أن هذه الدعوي المسرفة فوق ما تبذره من بذور اليأس في قلوب العباد فتثبطهم عن محاولة الإصلاح وتزهدهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهي مدد قوي للإسراف في سد ذريعة الفتنة , فإنه مع كثرة الفساد تزداد الحاجة إلي سد منافذه ولو كانت هذه المنافذ تقع أصلا في دائرة الحلال. ومن طبيعة الغلو في سد الذريعة أنه نهم لا يشبع حتي يأكل الأخضر واليابس , ويظل يطلب المزيد فلا يبقي مجالا صغيرا أو كبيرا من مجالات لقاء النساء الرجال إلا افترسه حتي إذا منع جميع المباح اتجه إلي المندوب ثم إلي الواجب من هذه المجالات فقضي عليه.

            فمن المباح الذي صار محظورا سلام الرجال علي النساء وسلام النساء علي الرجال , وشهود النساء صلاة الجماعة في المسجد ومشاركة المرأة الرجال في الزيارة والضيافة وفي العمل المهني. ومن المندوب الذي مُنع طلب النساء العلم من الرجال , ورؤية الخاطب لمن يريد خطبتها , ومودة المرأة الأقارب وذوي الأرحام من الرجال وحين رعايتهم وعيادة مرضاهم ومواساتهم وتعزيتهم. ومن الواجب الذي مُنع أيضا رد النساء السلام علي الرجال , وصلاة العيد , والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

            ومن طبيعة الغلو كذلك أن ينمو ويشتد عوده مع توالي القرون مصحوبا بدعوي فساد الزمان وهذه بعض الأمثلة :

            محادثة المرأة الرجال : كانت سنة النبي صلي الله عليه وسلم محادثة الرجال النساء دون حجاب مع استثناء أمهات المؤمنين رضي الله عنهن حين فرض عليهن الحجاب.

            ومع الزمن منع الكلام إلا من وراء حجاب بدعوي فساد الزمان وأن عامة المسلمات أحوج إلي الاحتجاب من أمهات المؤمنين الطاهرات. ومع توالي القرون منع الكلام ولو كان من وراء حجاب بدعوي أن صوت المرأة عورة وفيه فتنة وخاصة مع فساد الزمان وضعف أخلاق الرجال.

            صلاة المرأة في المسجد : كانت سنة النبي صلي الله عليه وسلم أن يؤم عدد من النساء المسجد منهن الشابة ومنهن الكبيرة ومنهن العجوز.

            وبعد العهد النبوي بزمن يسير ظهر اتجاه عند البعض لمنع النساء المساجد مخالفين في ذلك قول الرسول: (( لاتمنعوا إماء الله مساجد الله )) وقال ولد لعبد الله بن عمر ( لنمنعهن إذن يتخذنه دغلا ) ولقد عقب عالم جليل علي ذلك بقوله : إنما استجرأ الولد علي المخالفة لعلمه بتغير الزمان.

            ومع مضي الزمن منعت الشابة والكبيرة التي تشتهي إذ كره لها وكره لزوجها ووليها تمكينها من حضور المسجد ولم يكره من القواعد بدعوي فساد الزمان.

            ومع توالي القرون منعت العجوز أيضا لأنها إذا صلت في المسجد ستكشف وجهها من أجل الصلاة فيراها الرجال وقالوا لكل ساقطة لاقطة وخاصة مع فساد الزمان.

            خروج المرأة يوم العيد للمصلي : كانت سنة النبي صلي الله عليه وسلم أن تخرج النساء جميعا حتي العواتق الأبكار والحيض للمشاركة في الصلاة والاحتفال بيوم العيد.

            ومع الزمن منع العواتق. فعن حفصة وهي من جيل التابعين قالت : ( كنا نمنع عواتقنا أن يخرجن في العيدين ) رواه البخاري. قال الحافظ ابن حجر: وكأنهم كانوا يمنعون العواتق من الخروج لما حدث بعد العصر الأول من الفساد.

            ومع توالي القرون منع الشواب وأبيح للعجائز فحسب إذ استحب الخروج للنساء العجائز وغير ذوات الهيئة دون غيرهن.

            ومع توالي القرون منع العجائز أيضا بدعوي أن لكل ساقطة لاقطة.

            علي أن هناك فرقا كبيرا بين ترديد أولئك شكوي فساد الزمان واتخاذها حجة للغلو في سد الذريعة فضلا عن تثبيطها الهمم عن التوجه للإصلاح , فرق بين هذا وبين قول الرسول : (( لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه حتي تلقوا ربكم )). في قوله صلي الله عليه وسلم تقرير لسنة من سنن الله في خلقه , وتذكير أهل كل زمان بحمد الله تعالي علي كل حال فإن ما في زمانهم من شر سيأتي زمان بعده شر منه وهذا يعني أنه ما زال في زمانهم بعض الخير وإن قل.وباعتدال الناس في تقدير ما هم فيه من خير وما هم فيه من شر يستقيم تصورهم لواقعهم فإذا كان فيه كثير من الشر ففيه أيضا بعض الخير.وبعض الخير هذا هو مفتاح الأمل أولا وهو عماد الإصلاح ثانيا , فإنه لابد للإصلاح من أفراد خيرين ومن جوانب خيرة في نفوس عامة حتي يقوي الإصلاح ويمضي قدما.أي إن حديث رسول الله يتضمن دعوة المؤمنين إلي أخذ الأهبة لمواجهة الأوضاع المنحرفة بخطة الإصلاح وإلي اجتناب الاستسلام واليأس تحت وطأة الفساد , وذلك مثل من يخبر المسافرين أن في طريقهم المقبل بعض الأخطار والعقبات ليستعدوا لمواجهتها ويحسنوا التصرف بشأنها.

            ومما يؤكد وجود الخير في كل زمان أن كل جيل يتغني بالخير الكثير الذي كان عليه جيل الآباء والأجداد في الوقت الذي ينعي فيه زمانه لكثرة الشر والفساد. وقد ورد في فتح الباري خلال شرح حديث : (( يتقارب الزمان وينقص العلم ويلقي الشح وتظهر الفتن ويكثر الهرج..)) قول ابن بطال : ( وجميع ما تضمنه هذا الحديث من الأشراط قد رأيناها عيانا فقد نقص العلم وظهر الجهل وألقي الشح في القلوب وعمت الفتن وكثر القتل)). وقال الحافظ معقبا : الذي يظهر أن الذي شاهده ابن بطال كان منه الكثير مع وجود مقابله ( أي ما يقابله من الخير) والمراد من الحديث استحكام ذلك حتي لا يبقي مما يقابله إلا النادر... والواقع أن الصفات المذكورة وجدت مباديها من عهد الصحابة , ثم صارت تكثر في بعض الأماكن دون بعض.والذي يعقبه قيام الساعة استحكام ذلك كما قررته.

            وعلي نهج قول الرسول صدرت كلمات عن رجال أجلاء.

            الكلمة الأولي رويت عن أنس بن مالك قال : ( ما أعرف شيء مما كان علي عهد النبي صلي الله عليه وسلم , قيل الصلاة؟ قال أليس صنعتم ما صنعتم فيها (أي من تأخيرها عن وقتها) ).

            والكلمة الثانية رويت عن مالك عن أبي سهل بن مالك عن أبيه وكان من كبار التابعين قال : ( ما أعرف شيئا مما أدركت الناس عليه إلا النداء بالصلاة).وفي هاتين الكلمتين تقرير لفضل العصر الأول وما كان عليه القوم من مستوي رفيع كما أن فيه تذكيرا وتحذيرا من مخالفة سنة رسول الله ونهج أصحابه الكرام.

            والكلمة الثالثة رويت عن مالك أنه سئل عما يصنع أهل المدينة ومكة من إخراج إمائهم عراة متزرات وأبدانهن ظاهرة وصدورهن وعما يصنع تجارهم من عرض جواريهم للبيع علي تلك الحال؟ فكرهه كراهية شديدة ونهي عنه وقال : ( ليس ذلك من أمر من مضي من أهل الفقه والخير ولا أمر من يفتي من أهل الفقه والخير إنما هو من عمل من لا ورع له من الناس).

            والكلمة الرابعة رويت عن هشام بن عروة ابن الزبير يقول : ( لما اتخذ عروة قصره بالعقيق عوتب في ذلك وقيل له : جفوت عن مسجد رسول الله .فقال : إني رأيت مساجدكم لاهية وأسواقكم لاغية والفاحشة في فجاجكم عالية فكان فيما هنالك عما أنتم فيه عافية... قالوا : فهذا عروة يخبر عن المدينة بما ذكرنا فكيف يحتج بشئ من عمل أهلها لا دليل عليه؟ قال أبو عمر : والذي أقول به أن مالكا رحمه الله إنما يحتج في موطئه وغيره بعمل أهل المدينة يريد بذلك عمل العلماء والخيار والفضلاء لا عمل العامة السوآء).

            وفي هاتين الكلمتين ما يفيد أنه يوجد في كل عصر أهل الخير والفقه كما يوجد العامة السوآء ومن لا ورع له ويصدر منهم ما فيه فساد وانحراف عن الهدي الأول.

            ويلحق بدعوي فساد الزمان , القول بأن أحكام الشريعة من التيسير والتخفيف تقررت في عصر الأطهار الأبرار وقد تغير الحال وما عادت هذه الأحكام تناسب فساد الزمان.ولا سبيل لسد ذريعة الفساد إلا بالحظر والتضييق وتغيير أحكام التيسير التي كانت سائدة زمن النبي صلي الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين والمتعلقة بمشاركة المرأة في الحياة الاجتماعية , ولو كان هذا اللقاء في بيت من بيوت الله وخلال صلاة بين يدي الله.ومن أمثلة القول بأن عصر الأطهار الأبرار قد ولي ومضي قول من قال : ( واجتماع أبي بكر وأنس بأم أيمن لا يستلزم النظر إليها , علي أن مثل هؤلاء لا يقاس بهم غيرهم ومن ثم جوزوا لمثلهم الخلوة)

            ويذكرنا هذا الغلو بما قاله الجويني عن المغالين الذين لم يروا الوقوف عند أحكام التخفيف والتيسير التي قررها الشارع في مجال العقوبات وقالوا : ( ...ما جري في صدر الإسلام من التخفيفات كان سببه أنهم كانوا علي قرب عهد بصفوة الإسلام , وكان يكفي ردعهم التنبيه اليسير المقدار القريب من التعزير. وأما الآن فقد قست القلوب وبعدت العهود ووهنت العقود سار متشبث عامة الخلق الرغبات والرهبات.فلو وقع الاقتصار علي ما كان من العقوبات لما استمرت السياسة.وهذا الفن قد يستهين به الأغبياء وهو علي الحقيقة تسبُّب إلي مضاده ما ابتعث به سيد الأنبياء.وعلي الجملة من ظن أن الشريعة تُتلقي من استصلاح العقلاء ومقتضي رأي الحكماء فقد رد الشريعة واتخذ كلامه هذا إلي رد الشرائع ذريعة ... وهذه الفنون من رجم الظنون ولو تسلطت علي قواعد الدين لاتخذ كل من يرجع إلي مُسكة من عقل فكره شرعا ولانتحاه ردعا ومنعا , فتنهض هواجس النفوس حالة محل الوحي إلي الرسل ثم يختلف ذلك باختلاف الأزمنة والأمكنة فلا يبقي للشرع مستقر وثبات... فالحق المتبع ما نقله الأثبات عن سيد الوري وما سواه محال وماذا بعد الحق إلا الضلال ... وإنما ينسل عن ضبط الشرع من لم يحط بمحاسنه ولم يطلع علي خفاياه ومكامنه. فلا يسبق إلي مكرمة سابق إلا ولو بحث عن الشريعة لألفاها أو خيرا منها في وضع الشرع ... والأنبياء عليهم السلام مبعثون بحسم المراسم والدعاء إلي قصد الأمور )

            ومما ساند دعوي فساد الزمان وأدي إلي الغلو في سد الذريعة دعوي الأخذ بالأحوط.ومثال ذلك قولهم : ( يحرم نظر فحل بالغ إلي عورة حرة كبيرة أجنبية وهي ما عدا وجهها وكفيها بلا خلاف لقوله تعالي {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} وكذا وجهها وكفها عند خوف الفتنة..وكذا عند الأمن من الفتنة فيما يظنه من نفسه من غير شهوة علي الصحيح.وجهه الإمام ... بأن النظر مظنة الفتنة ومحرك للشهوة واللائق بمحاسن الشريعة سد الباب والإعراض عن تفاصيل الأحوال كالخلوة بالأجنبية. وبه اندفع القول بأنه غير عورة فكيف حرم نظره؟لأنه مع كونه غير عورة نظره مظنة للفتنة أو الشهوة ففطم الناس عنه احتياطا )

            وفي إنكار الأخذ بالأحوط يقول القرضاوي : ( وقد تبين لي بطول الدراسة و الممارسة أن الرجوع المباشر للكتاب والسنة يقترن دائما بالتخفيف والتيسير والبعد عن الحرج والتعسير علي خلاف الرجوع إلي الفقه المذهبي الذي حمل علي طول العصور كثيرا من التشددات نتيجة الاتجاه إلي الأخذ بالأحوط غالبا. وإذا صار الدين مجموع "أحوطيات" فَقَدَ روح اليسر وحمل طابع الحرج والمشقة مع أن الله تعالي نفي الحرج عنه نفيا باتا حين قال : {وما جعل عليكم في الدين من حرج} ).

            كما أنكر علماء أجلاء منذ قرون وجوب الأخذ بالأحوط. ومن ذلك ما قاله إمام الحرمين : ( فإن قيل هلا وجب الأخذ بالأحوط ؟ قلنا : لم يتأسس في قواعد الشرع أن ما شك في وجوبه وجب الأخذ بوجوبه ).

            ونحن نقدر موقف المعارضين فهم قد آلم قلوبهم ما هناك من فساد في الأخلاق , ولكنهم غلوا في تصور الفساد كما غلا أجداد لهم حتي غلبهم وأذهلهم عما في تقرير المشاركة واللقاء من مصالح , وما في حظرها من مشقة وحرج.
            الشريعة الإسلامية في تقريرها لمعالم لباس المرأة وزينتها
            إنما تبتغي تكريم المرأة المسلمة وصيانتها
            https://www.ebnmaryam.com/vb/t194765.html
            لباس المرأة المسلمة وزينتها

            تعليق


            • #66
              طلب العلم

              إن الله فرض طلب العلم علي كل مسلم بما تستقيم به دنياه وتصلح به آخرته , وحكم المسلمة في ذلك حكم المسلم. والدنيا هي مزرعة المسلم والمسلمة للآخرة فإذا عمراها أكمل عمارة وأطهر عمارة كان لهما الجزاء الأوفي يوم القيامة.

              وهل من سبيل إلي طلب العلم الذي ينير العقول وإلي نشدان العظة البليغة المؤثرة التي توقظ القلوب بغير لقاء العلماء؟ ولذلك حرص النساء الصحابيات علي لقاء الرسول لتلقي العلم من أعلي مصادره كما حرص الرجال من الصحابة والتابعين علي لقاء نساء النبي صلي الله عليه وسلم من أجل أخذ العلم من مصدر هو من أغني مصادره بعد وفاة الرسول الكريم. وما دام عصر الرسول هو عصر القدوة الحسنة فينبغي أن تمضي هذه السنة الصالحة أبدا. ويظل المسلمون رجالا ونساء يحرصون علي المصادر العالية سواء كان المصدر رجلا أو امرأة. ولا يَصُدَّنَّ النساء عن طلب العلم أن يكون الأستاذ الكبير والمعلم الجليل رجلا ولا يصدن الرجال عن طلب العلم أن يكون الأستاذ والمعلم امرأة.

              النساء يطلبن من رسول الله حديثا خاصا:

              • عن أبي سعيد الخدري جاءت امرأة إلي رسول الله فقالت : يارسول الله ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا من نفسك يوما ... فقال: اجتمعن يوم كذا و كذا .. فاجتمعن فأتاهن....( رواه البخاري ومسلم )

              هذا اليوم المخصص للنساء كان زيادة علي مشاركتهن الرجال في سماع خطب رسول الله في المسجد.

              النساء يحاورن الرجال في أمور العلم:

              • عن عبد الله بن مسعود قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله. فبلغ ذلك امرأة من بني أسد. يقال لها أم يعقوب فجا ءت فقالت: إنه بلغني أنك لعنت كيت وكيت فقال: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله ومن هو في كتاب الله؟ فقالت: لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول فقال: لئن قرأته لقد وجدته أما قرأت {وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} قالت: بلي. قال : فإنه قد نهي عنه. قالت : فإني أري أهلك يفعلونه. قال : فاذهبي فانظري فذهبت فنظرت , فلم تري من حاجتها شيئا. فقال : لو كان كذلك ما جامعتها.(رواه البخاري ومسلم)
              ما جامَعْتُها : ما صاحبتها

              الرجال يطلبون العلم بالسنة من أمهات المؤمنين:

              • عن ثمامة قال : لقيت عائشة فسألتها عن النبيذ فدعت عائشة جارية حبشية لها فقالت : سل هذه فإنها كانت تنبذ لرسول الله ... (رواه مسلم)

              • عن عبد الله بن صفوان قال : أخبرتني حفصة أنها سمعت النبي صلي الله عليه وسلم يقول : لَيَؤمَّن هذا البيت جيش يغزونه..(رواه مسلم)

              الرجال يحتكمون عند اختلافهم إلي النساء:

              • عن طاووس قال : كنت مع ابن عباس إذ قال زيد بن ثابت : تفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت؟ فقال له ابن عباس : إما لا , فسل فلانة الأنصارية هل أمرها بذلك رسول الله ؟ قال : فرجع زيد بن ثابت إلي ابن عباس وهو يقول : ما أراك إلا صدقت. (رواه مسلم)
              الشريعة الإسلامية في تقريرها لمعالم لباس المرأة وزينتها
              إنما تبتغي تكريم المرأة المسلمة وصيانتها
              https://www.ebnmaryam.com/vb/t194765.html
              لباس المرأة المسلمة وزينتها

              تعليق


              • #67
                تنمية شخصية المرأة

                إن مشاركة المرأة في الحياة الاجتماعية ولقاؤها الرجال يتيحان لها التعامل مع كثير من مجالات الخير كما أنهما يكسبانها اهتمامات رفيعة وخبرات متنوعة. بينما الانعزال يحرم المرأة من هذه المجالات والخبرات ويهبط بمستوي اهتماماتها.وهذا يعني أن المشاركة إحدي وسائل تنمية المرأة , فبلقاء الصالحين ينمو الصلاح عندها وبلقاء العلماء ينمو علمها وبلقاء المهتمين بالنشاط الاجتماعي والسياسي ينمو وعيها الاجتماعي والسياسي.

                ولا ينكر أحد أن المرأة إذا خالطت الصالحات زاد صلاحها وإذا خالطت العالمات زاد علمها , وإذا خالطت العاملات في الحقل الاجتماعي زاد وعيها. ولكن إذا كانت أعلي درجات الصلاح والعلم والعمل في مجتمعاتنا يكاد يختص بها الرجال وحدهم , فما السبيل أمام النساء لكي ينمو صلاحهن وعلمهن ووعيهن؟ ونقصد عموم النساء وليست القلة التي توافر لهن جو عائلي غني بالصلاح أو بالعلم أو بالعمل.

                ليس هناك من سبيل غير قدر من المشاركة في أرقي وأفضل مجتمعات الرجال والمهم أن يتوافر في تلك المجتمعات الأحاديث الرصينة والنشاط الجاد المثمر سواء في مجال العبادة والخلق أو في مجال العلم والفكر أو في مجال العمل الاجتماعي والسياسي.

                وقد كان الحد الأدني من كل ذلك علي عهد النبي صلي الله عليه وسلم يحصل بقصد النساء المسجد.فإن المسجد النبوي كان مركز إشعاع عبادي وثقافي واجتماعي للرجل والمرأة علي السواء. فإن قصدت المرأة سماع القرآن أو سماع العظة أو حضور ندوة أو محاضرة أو لقاء المسلمات للتعارف والتعاون علي البر والتقوي فهي وما قصدت من خير.

                وهذا عن الحد الأدني أما عن الحد الأعلي فكان متمثلا في أزواجه صلي الله عليه وسلم حيث أكرمهن الله بصحبة مبلغ الوحي ومصدر العلم فضلا عن تواصلهن مع الحياة والناس من حولهن. فكان ذلك مما ساعد علي بلوغهن منزلة علمية رفيعة , فكن معلمات يأخذ عنهن كبار الصحابة والتابعين الحديث والتفسير والفقه.

                وبعد فينبغي لعلمائنا اليوم أن يقتدوا بسنة رسول الله مع النساء حيث كان يتقدم ليعلمهن ولا يكل الأمر لغيره من الأصحاب. وفي هذا المعني ورد في صحيح البخاري قول عطاء التابعي الكبير حين سئل : أتري حقا علي الإمام الآن أن يأتي النساء فيذكرهن حين يفرغ؟ (أي كما كان يفعل رسول الله حين يفرغ من خطبة العيد) قال : إن ذلك لحق عليهم وما لهم لا يفعلونه ؟!.(رواه البخاري)

                كما ينبغي لنسائنا أن يقتدين اليوم بسنة نساء المؤمنين حيث كن يذهبن إلي رسول الله يسألنه في قضاياهن ولا يكتفين بسؤال آبائهن وأزواجهن بل كن لا يكتفين بسؤال نسائه صلي الله عليه وسلم. وفي هذا المعني قال الحافظ ابن حجر تعليقا علي حديث سبيعة حين ذهبت تستفتي رسول الله: هل يحل لها النكاح بعد أن وضعت حملها؟ ولم تكتف بفتوي أبي السنابل قال : ( وفي الحديث ما كان في سبيعة من الشهامة والفطنة حيث ترددت فيما أفتاها به أبو السنابل حتي حملها ذلك علي استيضاح الحكم من الشارع).

                بل ينبغي لنسائنا أن يقتدين اليوم بنساء النبي صلي الله عليه وسلم فيسعي فريق منهن لبلوغ أعلي درجات العلم حتي يأخذ عنهن الرجال كما يأخذ عنهن النساء.
                الشريعة الإسلامية في تقريرها لمعالم لباس المرأة وزينتها
                إنما تبتغي تكريم المرأة المسلمة وصيانتها
                https://www.ebnmaryam.com/vb/t194765.html
                لباس المرأة المسلمة وزينتها

                تعليق


                • #68
                  مشروعية ذكر اسم المرأة وأوصافها
                  في حدود الآداب الشرعية

                  في هذا الفصل سوف نستعرض بعض النصوص التي ورد فيها ذكر اسم المرأة أو وصفها في السنة المطهرة والقصد من إيراد هذه النصوص هو إنكار ما ساد بين بعض المسلمين قرونا طويلة من الشعور بالحرج البالغ من ذكر أسماء النساء أو أوصافهن واعتبار ذلك كله من العورات التي ينبغي سترها ظنا منهم أن هذا من آداب الإسلام

                  ذكر اسم المرأة


                  • مر رجلان من الأنصار فسلما علي رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال لهما: علي رسلكما,إنما هي صفية بنت حيي.

                  • استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة علي رسول الله صلي الله عليه وسلم فعرف استئذان خديجة فارتاع لذلك لذلك فقال اللهم هالة بنت خويلد.
                  ارتاع:فزع

                  • عن أنس بن مالك أن جدته مليكة دعت رسول الله صلي الله عليه وسلم لطعام صنعته.

                  • فلما جاء رسول الله صلي الله عليه وسلم إلي عائشة قال هل عندكم شيء قالت:لا إلا أن نسيبة بعثت إلينا من الشاه التي بعثتم بها إليها.

                  • فقال(بلال):...امرأة من الأنصار وزينب فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم أي الزيانب؟قال:امرأة عبد الله(ابن مسعود)

                  • فدخل عمر علي حفصة وأسماء عندها فقال عمر:من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس.

                  • عن أم سلمة زوج النبي صلي الله عليه وسلم أن امرأة من أسلم يقال لها سبيعة كانت تحت زوجها, توفي عنها وهي حبلي.

                  • فقاتلهم(أنس بن النضر) حتي قُتل فوجد في جسده بضع وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية فقالت أخته عمتي الربيع بنت النضر:فما عرفت أخي إلا ببنانه.

                  • دخل أبو بكر علي امرأة من أحمس يقال لها زينب بنت المهاجر.

                  أن أروي بنت أويس ادعت علي سعيد بن زيد أنه أخذ شيئا من أرضها.

                  وما هو أبلغ في الدلالة من مجرد ذكر اسم المرأة , انتساب الإبن أحيانا إلي أمه - دون أبيه – وتجري بذلك ألسنة الرسول صلي الله عليه وسلم وأصحابه الكرام:

                  • ما صلي رسول الله صلي الله عليه وسلم علي سهيل بن البيضاء إلا في المسجد.

                  • عن عبد الرحمن بن عوف: إني لفي الصف يوم بدر إذ التفتُّ فإذا عن يميني وعن يساري فتيان حديثا السن فكأني لم آمن بمكانهما.... وهما ابنا عفراء.

                  • قال ابن مسعود: ظننتم بآل ابن أم عبد غفلة.

                  • فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم:انتقلي إلي ابن أم مكتوم.

                  • عن عبد الله بن مالك بن بحينة رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم كان إذا صلي فرج بين يديه.

                  قال ابن دقيق العيد:عبد الله بن مالك بن بحينة,وبحينة أمه ... وأبوه مالك بن القشب ... وهو أحد من نسب إلي أمه وذلك مثل محمد بن حبيب اللغوي,صاحب كتاب المحبَّر في المؤتلف والمختلف في قبائل العرب.فإن حبيب أمه لا أبوه ... ومن غريب ما وقفت عليه في هذا ( محمد بن شرف) القيرواني الأديب الشاعر المجيد:أنه منسوب إلي أمه(شرف) ولذلك نظائر لو تتبعت لجمع من قدر كثير.

                  وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم:حدثنا إسماعيل يعني ابن علية وعلية هي أم إسماعيل وأبوه إبراهيم بن سهم الأسدي ... قال شعبة: إسماعيل بن علية ريحانة الفقهاء وسيد المحدثين.

                  ذكر وصف المرأة

                  • قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:هاجر إبراهيم عليه السلام بسارة فدخل بها قرية فيها ملك من الملوك أو جبار من الجبابرة فقيل:دخل إبراهيم بامرأة هي من أحسن النساء.

                  • عن أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم كان في سفر وكان غلام يحدو بهن (أي ببعض نساء النبي صلي الله عليه وسلم وأم سليم) يقال له أنجشة فقال النبي صلي الله عليه وسلم: رويدك يا أنجشة سوقك بالقوارير.وفي رواية قال أبو قلابة:فتكلم النبي صلي الله عليه وسلم بكلمة لو تكلم بها بعضكم لعبتموها عليه.

                  قال الشيخ ابن باديس:علم أبو قلابة رضي الله عنه تشددا وتنطعا ممن كان حدثهم بهذا الحديث يحملانهم علي الامتناع من الكلمات التي فيها بعض وصف النساء , فرد عليهم بتكلم النبي صلي الله عليه وسلم بهذه الكلمة التي لو تكلم بها أحد منهم لعابوها عليه وبين أن لا عيب فيها وفي مثلها مما لا فحش فيه ولا قبح في معناه ولا غاية سوء من ذكره.

                  أبو قلابة: إمام مشهور من فقهاء التابعين.

                  • قال عمر لحفصة:لايغرنك أن كانت جارتك أوضأ منك ... وفي رواية عند مسلم قال: يا بنية لا تغرنك هذه التي أعجبها حسنها.

                  • فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي صلي الله عليه وسلم ليلة من الليالي عشاء وكانت امرأة طويلة وفي رواية جسيمة وفي رواية تفرع النساء جسما.

                  • قال أبو سفيان لرسول الله صلي الله عليه وسلم:عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها.

                  • ثم مضي رسول الله صلي الله عليه وسلم حتي أتي النساء فوعظهن ... فقامت امرأة من سطة النساء سفعاء الخدين.

                  • أن امرأة سوداء كانت تَقُمُّ المسجد ... فأتي رسول الله صلي الله عليه وسلم قبرها فصلي عليها.
                  تقم:تكنس.

                  • وهزمهم الله (أي أهل خيبر) ... ووقعت في سهم دحية جارية جميلة.

                  • غزونا فزارة ... فلما رأوا السهم وقفوا فجئت أسوقهم وفيهم امرأة من بني فزارة عليها قشْع من أدم معها ابنه لها من أحسن العرب.
                  قشع من أدم: فرو قديم بال

                  • وما صلي رسول الله صلي الله عليه وسلم علي سهيل بن البيضاء إلا في جوف المسجد.
                  البيضاء وصف واسمها دعد بنت جحدم

                  • قال لي ابن عباس:ألا أريك امرأة من أهل الجنة,قلت:بلي,قال:هذه المرأة السوداء.

                  • هذه أم الزبير تحدث أن رسول الله صلي الله عليه وسلم رخص فيها(في متعة الحج) فادخلوا عليها فاسألوها , فدخلنا عليها فإذا امرأة ضخمة عمياء.

                  • عن ابن عباس قال: دخلنا علي أبي بكر رضي الله عنه في مرضه فرأيت عنده امرأة بيضاء موشومة اليدين تذب عنه وهي أسماء بنت عميس.

                  • امرأة تصلي خلف رسول الله حسناء من أحسن الناس.

                  • عن عبد الله ابن عباس قال: أردف النبي صلي الله عليه وسلم الفضل ابن العباس يوم النحر خلفه علي عجز راحلته وكان الفضل رجلا وضيئاً فوقف النبي صلي الله عليه وسلم للناس يفتيهم وأقبلت امرأة من خثعم وضيئة ( وفي رواية: وكانت امرأة حسناء) تستفتي رسول الله.
                  الشريعة الإسلامية في تقريرها لمعالم لباس المرأة وزينتها
                  إنما تبتغي تكريم المرأة المسلمة وصيانتها
                  https://www.ebnmaryam.com/vb/t194765.html
                  لباس المرأة المسلمة وزينتها

                  تعليق


                  • #69
                    لفظ ((الاختلاط)) في قاموس الشريعة

                    لفظ ((الاختلاط)) بالمفهوم المستعمل في الوقت الحاضر ووفق البحث لم يعثر علي هذه الكلمة في المصادر الفقهية المعتمدة كمصطلح : "الخلوة ، والنكاح ، والطلاق ، والرجعة" وكما عليه بقية مصطلحات أهل العلم مثل: البيع ، والربا ، والسلم ، والعرايا ، وغيرها. فالخلوة مثلاً يُعقد لها التعريف لغة وشرعاً واصطلاحاً بخلاف الاختلاط.

                    واستعمال الفقهاء لعبارة الاختلاط لا يعدو استخدامهم لمفردات المعجم العربي مثل: أخذ ، وأعطى. ولذا لا نجدها قد وردت بلفظ مفرد وإنما بجملة مركبة ومضافة إلى ما بعدها فيقال «اختلاط النساء بالرجال» أو «اختلاط الرجال بالنساء» ونحوهما.

                    والمعارضون للاختلاط يستدلون بعبارات نقلت من كتب المذاهب وردت فيها كلمة ((اختلاط)) , وهذه العبارات هي مقاطع أخرجت من سياقها فأسيء فهمها , ولا يمكن أن يفهم منها التحريم الشامل لكل مجالات الاختلاط , بل الذي يفهم من أقوال العلماء حينما نتأملها أن كلمة ((اختلاط)) جاءت بمعنى «التضام» وليس بمعنى «الاجتماع»، أي أن المقصود هو اجتناب المزاحمة التي يسهل فيها أن يلمس الرجل المرأة , وليس الاجتماع في مكان واحد.أو جاءت في سياق اختلاط الريبة ونحوه غير المستوفي للضوابط الشرعية.ولذلك فالاختلاط لا يحرم لذاته وإنما لغيره.

                    وبناء على ما سبق فكيف يسوغ للمستدل أن يجعل من مفردة «الاختلاط» التي لا تعد مصطلحاً بأن تكون علة بذاتها؟! مع أن المصطلح ليس هو الذي يجلب الحكم أو ينفيه، ولكن لا يمكن التعليل به وهو غير مصطلح عليه أصلاً ومن باب أولى ألا يعلّل به، ولذا يجوز أن يقول المفتي هذا حرام لأنه «خلوة» و«الخلوة» حرام، لأنه علل بشيء مصطلح عليه ومعهود الحكم بالحرمة، وكذلك التبرج ونحوه، بخلاف الألفاظ التي لا اصطلاح لها وإنما المعنى الشرعي لها غير محدود النوع والحكم.

                    وهذه بعض استدلالات محرمي الاختلاط:

                    يقولون : يقول السرخسي: (في اختلاط النساء مع الرجال عند الزحمة من الفتنة والقبح ما لا يخفى).

                    الجواب:
                    قوله عند الزحمة إشارة إلي تجنب المزاحمة التي بيناها , وفي هذا المعني يقول السرخسي أيضا :وكذلك لا تستلم المرأة الحجر(الأسود) إذا كان هناك جمع لأنها ممنوعة عن مماسة الرجال والزحمة معهم فلا تستلم الحجر إلا إذا وجدت ذلك الموضع خاليا من الرجال.
                    ///

                    يقولون : يقول الإمام ابن قدامة في تعليل وجوب انصراف النساء قبل الرجال:" فصلٌ: إذا كان مع الإمام رجال ونساء، فالمستحب أن يثبت هو والرجال بقدر مايرى أنهن قد انصرفن..، ولأن الإخلال بذلك من أحدهما يفضي إلى اختلاط الرجال بالنساء".

                    الجواب:

                    أي الزحمة معهم ومماسة الرجال. أما اجتماع الرجال والنساء في مكان واحد وهو المسجد واقع علي كل حال.
                    ///

                    يقولون :
                    قال الإمام ابن قدامة": المرأة ليست من أهل الحضور في مجامع الرجال"

                    الجواب:
                    هذا قول ابن المنذر عن صلاة الجمعة للمرأة.
                    قال ابن قدامة : "وأما المرأة فلا خلاف في أنها لا جمعة عليها قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن لا جمعة على النساء ولأن المرأة ليست من أهل الحضور في مجامع الرجال ولذلك لا تجب عليها جماعة".

                    الكلام هنا عن عدم وجوب صلاة الجمعة للمرأة.

                    ومع ذلك رغب الإسلام في حضورها صلاة الجمعة حرصا علي تعلميهن أمور دينهن .

                    عن عمرة بنت عبد الرحمن عن أخت لعمرة قالت : أخذت {ق والقرآن المجيد} من في رسول الله يوم الجمعة وهو يقرأ بها علي المنبر في كل جمعة. ( رواه مسلم)
                    ونقل ابن المنذر وغيره الاجماع على أنها لو حضرت وصلت الجمعة جاز وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة المستفيضة أن النساء كن يصلين خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده خلف الرجال ولأن اختلاط النساء بالرجال إذا لم يكن خلوة ليس بحرام.
                    ///

                    يقولون : يقول الشوكاني : "في الحديث –أيضاً- تمييز مجلس النساء إذا حضرن مجامع الرجال، لأن الاختلاط ربما كان سببا للفتنة الناشئة عن النظر أو غيره".

                    الجواب :
                    الحديث هو حديث جابر رضي اللَّه عنه قال: (شهدت مع النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة ثم قام متوكئاً على بلال فأمر بتقوى اللَّه وحث على الطاعة ووعظ الناس وذكرهم ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن). رواه مسلم والنسائي. وفي لفظ لمسلم: (فلما فرغ نزل فأتى النساء فذكرهن) .

                    الاختلاط هنا يراد به القرب الشديد ، وليس فقط اجتماع النساء بالرجال في المكان الواحد لمقصد مشروع أو حسن مطلوب. ثم أن النبي صلي الله عليه وسلم وعظ النساء ومعه بلال فالمخالطة واقعة بينهم.
                    ///

                    يقولون : لما تعرض الإمام النووي –ريحانة الشافعية- لظاهرة اختلاط النساء والرجال ليلة عرفة للدعاء والذكر أغلظ في تحريمها والتشنيع عليها، وذكر أن من علل تحريمها "اختلاط الجنسين" كما يقول رحمه الله في موسوعته المجموع شرح المهذب" : ومن البدع القبيحة ما اعتاده بعض العوام في هذه الأزمان من إيقاد الشمع بجبل عرفة ليلة التاسع أو غيرها..، وهذه ضلالة فاحشة جمعوا فيها أنواعا من القبائح، منها: اختلاط النساء بالرجال، والشموع بينهم، ووجوههم بارزة، ويجب على ولي الأمر وكل مكلف تمكن من إزالة هذه البدع".

                    الجواب:
                    مراده في تلك الزحمة التي يسهل فيها أن يلمس رجل امرأة,لأنه هو القائل:إن ظاهر هذا الحديث (الدخول علي المغيبة) جواز خلوة الرجلين أو الثلاثة بالأجنبية والمشهور عند أصحابنا تحريمة, فيتأول الحديث علي جماعة يبعد وقوع المواطأة منهم علي الفاحشة لصلاحهم أو مروئتهم أو غير ذلك وقد أشار القاضي إلي نحو هذا التأويل.
                    ///

                    يقولون : ومختصر خليل بشكل خاص - منع الاختلاط في ثلاثة أمورمجلس القضاء ، ومجلس الفتيا ، ومجلس العلم حيث قال : ( ينبغي – أي للقاضي - أن يفرد وقتاً أو يوماً للنساء ، كالمفتي والمدرس )

                    الجواب:
                    بل الأدلة من السنة علي جواز الاختلاط في هذه الأمور الثلاثة:

                    فأما عن الاختلاط في مجلس القضاء :

                    • فعن سهل بن سعد أن رجلا ً قال : يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع أمرأته رجلا ً أيقتله؟ فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد. ( رواه البخاري ومسلم )
                    ويجوز للمرأة أن تتولى القضاء في غير الحدود على رأي الحنفية، أو في جميع القضايا بما فيها الحدود عند الظاهرية والإمام الطبري، ومن المعلوم أن مباشرة وظيفة القضاء تستلزم أن تقتضي اجتماعها بالرجال من مُدعين أو مُدّعى عليهم.

                    وأما عن الاختلاط في مجلس الفتيا :

                    • فعن بريدة رضي الله عنها قال : بينا أنا جالس عند رسول الله إذ أتته امرأة فقالت : إني تصدقت علي أمي بجارية وإنها ماتت. قال : وجب أجرك وردها عليك الميراث... (رواه مسلم)

                    وأما عن الاختلاط في مجلس العلم :

                    • فعن مسلم القري قال : سألت ابن عباس رضي الله عنهما عن مُتْعة الحج فرخص فيها وكان ابن الزبير ينهي عنها. فقال : هذه أم ابن الزبير تحدث أن رسول الله صلي الله عليه وسلم رخص فيها أدخلوا عليها فاسألوها. قال : فدخلنا عليها فإذا امرأة ضخمة عمياء فقالت : قد رخص رسول الله فيها.(رواه مسلم)
                    ///

                    يقولون : الإمام ابن حجر الهيتمي لم يتحدث عن تحريم "اختلاط الجنسين" فقط، بل اعتنى بالتأكيد على أن تحريم اختلاط الجنسين هو مذهب متقدمي الشافعية أيضاً مستنداً على نصوص الإمام الشيرازي الشافعي صاحب المهذب، كما يقول ابن حجر الهيتمي في فتاواه : ( وفي المهذب في باب صلاة الجمعة: "ولأنها ،أي المرأة، لا تختلط بالرجال، وذلك لا يجوز" فتأمله تجده صريحا في حرمة الاختلاط، وهو كذلك لأنه مظنة الفتنة، وبه يتأيد ما مر عن بعض المتأخرين) (فتاوى ابن حجر الهيتمي، 1/203)

                    الجواب:
                    قول الشيرازي (لا تختلط بالرجال) أي لا تزاحمهم , فاجتماع النساء والرجال في مكان واحد وهو المسجد لصلاة الجمعة مشروع , وحضورهن يكون خلف الرجال دون حجاب يفصل بينهما , كما كانت سنة النبي صلي الله عليه وسلم .

                    وورد في المهذب للشيرازي : وأما الحرة فجميع بدنها عورة إلا الوجه والكفين ... ولو كان الوجه والكف عورة لما حرم سترهما , ولأن الحاجة تدعو إلي ابراز الوجه للبيع والشراء و إلي إبراز الكف للأخذ والعطاء فلم يجعل ذلك عورة.

                    ويفهم من هذا جواز الاختلاط لأنه لازم لإجراء المعاملات المالية الجائزة لها من بيع وشراء وغيرهما ، لأن إجراء هذه المعاملات يستلزم عادة اجتماعها مع الرجل للمساومة ورؤية محل العقد ، ثم إبرام العقد.
                    ///

                    يقولون : الإمام ابن القيم لم يكتف ببيان "تحريم الاختلاط" شرعاً كما ذكره غيره من الفقهاء، بل عقد له فصلاً خاصاً في كتابه المعروف "الطرق الحكمية" صدّره بقوله: (فصلٌ : ومن ذلك أن ولي الأمر يجب عليه أن يمنع اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق والفرج ومجامع الرجال)

                    الجواب:
                    وقال ابن القيم : حضور النساء عند الرجعة ( بعد الطلاق ) أيسر من حضورهن عند كتابة الوثائق والديون وكذلك حضورهن عند الوصية وقت الموت , فإذا جوز الشارع استشهاد النساء في وثائق الديون التي يكتبها الرجال مع أنها تكتب غالبا في مجامع الرجال فلأن يسوغ ذلك فيما تشهده النساء كثيرا كالوصية والرجعة أولي.

                    ومثل ما استدلوا به ما قاله الشافعي في النساء الجماعات في الطرقات وأمام الناس (وليس الواحدة مع الواحد) بقوله: (إن خرجوا متميزين – يعني في الطرقات لقضاء الحوائج وشهود الصلوات – لم أمنعهم، وكلهم كره خروج النساء الشواب إلى الاستستقاء، ورخصوا في خروج العجائز).
                    التميز يعني عدم الازدحام بحيث تميز الرجل عن المرأة، وهنا دليل على جواز الاختلاط لقضاء الحوائج وشهود الصلوات، وما دام جاز في العجائز فهذا دليل على بقاء أصل الإباحة لهن في الاختلاط، وأما الشواب فيكره ولكنه لا يحرم لعدم ضمان استيفاء الضوابط الشرعية بشأنهن.

                    ومثله قول القرطبي: (ويمنع اختلاط النساء مع الرجال عند الصلاة وفي الأعياد وفي "المحافل" ويفرق بينهم)
                    فهذا اختلاط التلامس، ولذا يفرق بينهم بحيث يكون الرجال في الأمام والنساء في الخلف ولا يختلطون ببعض بحيث يكون النساء بين الرجال.

                    ومثله قول الحليمي الشافعي: (فدخل في جملة ذلك أن يحمي الرجل امرأته وبنته مخالطة الرجال ومحادثتهم والخلوة بهم)
                    وهذا ليس بدليل على تحريم الاختلاط، وإنما يعني المزاحمة والخلوة، وأما المحادثة فليست محرمة لذاتها، وها هي محادثات النساء تملأ هواتف المفتين والقنوات الفضائية الإسلامية فضلاً عن غيرها، فهل يحرم عليهن المحادثة مطلقاً؟!، أم يراد بالنساء أن يحرم عليهن حتى الحديث؟!.

                    ومثله قول الماوردي: (والمرأة منهية عن الاختلاط بالرجال، مأمورة بلزوم المنزل)
                    ومع أن هذا النص مجتزأ وله سياق لا يحتمل إخراجه عنه، إلا أنه يعني به اختلاط التزاحم وليس الاجتماع، وأما لزوم المنزل فهذا ليس على إطلاقه، فلا يقول أحد من العلماء بحرمة خروج المرأة من بيتها، فهي تخرج خمس مرات للصلاة في المسجد مع أن بيتها أفضل، فكيف بحاجاتها؟!.

                    ومثله استدلالهم بما روي عن علي رضي الله عنه قال: (بلغني أن نساءكم يزاحمن العلوج في السوق، أما تغارون، ألا إنه لا خير فيمن لا يغار)
                    وهذا نص على المزاحمة وهو التلامس وليس الاختلاط، ولا يجوز سواء أكان مع العلوج أم مع غيرهم، والغيرة مقصد فطري وديني، ويجب المحافظة عليها دون تطفيف ولا غلو.

                    ومثله مانقلوه عن الحافظ العامري من رسالته «أحكام النظر إلى المحرمات وما فيه من الخطر والآفات» النص التالي: «اتفق علماء الأمة أن من اعتقد (هذه) المحظورات، وإباحة (امتزاج) الرجال بالنسوان الأجانب، فقد (كفر)، واستحق (القتل) بردته»
                    هذه الرسالة، وهو ما ذكره المؤلف وأشار إليه المحقق بأنها جاءت رداً على سؤال تقدمت به جماعة من أهل الدين يطلبون فيه بيان النظر المحرم، والنظر المباح، والنظر المقيد في وقت دون غيره من الأوقات، وذلك في شأن قوم نسبوا أنفسهم إلى (الصوفية) وأجازوا لأنفسهم (الخلوة) بالمرأة الأجنبية، بحجة سلامة قلوبهم من الهوى والشهوة، وحجة عقد المؤاخاة في الله - بزعمهم - فيما بينهم، وأن هذا العقد يجعل بين الأفراد المنتسبين لهذه الفرقة رابطة كرابطة النسب، بل أقوى، فيكون بينهم الاختلاط – الذي هو بمعنى الامتزاج وليس الذي هو بمعنى الاجتماع – والخلوة، وممارسات بعض الصوفية عند «السماع» وطقوسه المعروفة، وربما وقعوا في الفاحشة، فقام المؤلف بالإجابة عن هذا السؤال، وبالتالي فهي فتوى خاصة لحالة خاصة ولا يقاس عليها إلا عندما تكون نفس المعطيات موجودة، ولا يجوز التعميم بموجبها والتحريم جملة وتفصيلاً.
                    ولو نظرنا لتلك الجملة المستلّة لرأينا فيها النص على كلمة (هذه) بمعنى أنه يشير إلى ما سبق من سياق ممارسات وطقوس محرمة، ومنها امتزاج الجنسين لا مجرد الاجتماع، مما يعني أن ما سيأتي من حكم التكفير والردة والقتل تكون لما سبق بيانه لا الذي اكتُفي به تدليساً، كما أنه جاء بمفردة (امتزاج) على وزن افتعال، بمعنى التمازج أي التفاعل والتخالط، كالتضام والتزاحم والتلاصق والتلامس وهكذا، وهذه الأمور مما تحرمها الفطرة فضلاً عن الإسلام، ولا نجد فيمن خوطبوا بهذه النقول ممن يقول بجوازه، ولا حتى غيرهم في الحاضر أو الغابر.
                    وبالرجوع لنص العامري نجد بأنه قال «وربما خلوا بهن»، والخلوة محل اتفاق على تحريمها لذاتها، وأما الاختلاط فلا يحرم لذاته وإنما لغيره.

                    وأخيرا نقول: هناك فريق يحرم سفور الوجه وكل صور المشاركة مهما دعت إليها الحاجة ومهما تقيدت بالآداب الشرعية.والحكم الإجتهادي قد يكون صواباً وقد يكون خطأ والعبرة دائما بالدليل من كتاب الله وسنة رسول الله صلي الله عليه وسلم , فهناك عشرات الأحاديث في صحيحي البخاري ومسلم تبين كيف كانت المرأة المسلمة علي عهد النبي صلي الله عليه وسلم تلقي الرجال في مجالات الحياة المختلفة , أما أقوال الرجال فهي كما قال الإمام مالك بن أنس : ( كل إنسان يؤخذ من كلامه ويردّ إلا صاحب هذا القبر ).
                    الشريعة الإسلامية في تقريرها لمعالم لباس المرأة وزينتها
                    إنما تبتغي تكريم المرأة المسلمة وصيانتها
                    https://www.ebnmaryam.com/vb/t194765.html
                    لباس المرأة المسلمة وزينتها

                    تعليق


                    • #70
                      مقتطفات للشيخ سلمان العودة عن دور المرأة في الواقع الاجتماعي

                      المبالغة في «عزل النساء» لا تصنع عفة!

                      ((أكد فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة، أنه ينبغي علينا أن نطوّر نموذجنا الإسلامي الخاص بالمرأة والذي يتواكب مع مجتمعنا وظروفه، وفي الوقت ذاته يعالج بشفافية ووضوح معاناة المرأة، سواء كانت في بيت أبيها أو في بيت زوجها أو مع أخيها أو مع أبنائها أو مع المجتمع أو مع العمل أو مع أي جانب من جوانب الحياة، يعالجها بشفافية ووضوح وشجاعة، مشيراً إلى أنه من الصعب تصور نهضة في أي بلد مع عزل المرأة عن المشاركة)).

                      (( طالب الداعية السعودي سلمان العودة أولياء الأمور معاملة المرأة بالرفق، مشيرًا إلي أن هناك من يبالغ في حصار النساء وعزلهن عن المجتمع بدعوي الغيرة عليهن والخشية علي عفافهن. واستنكر العودة هذه التصرفات، مستندًا إلي تجارب قال إنها مكَّنته من معرفة أحوال بيوت وأسر "بعضها شديد المحافظة، لكن تقع لها أمور غاية في الغرابة ولا تخطر علي بال. وأكد العودة أن بعض الناس يمنع حتي وجود المذياع في بيته، ويتحرج أن تسمع زوجته صوت المذيع، وهناك من يمنع أخته من الخروج معه إلي السوق، وهذا تترتب عليه مشكلات نفسية، ويولّد حالةً من التوتر والاحتقان والقهر)).

                      الشيخ سلمان العودة يؤكد علي أهمية عمل المرأة ومشاركتها في التنمية

                      أكد فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة على أهمية عمل المرأة ودوره في التنمية وقال إن من الجوانب الإيجابية لعملها كسب المال لتستغني هي وأولادها، وتنفق ولتتصدق وتكرم والديها، وهذا من المقاصد الشرعية، ولهذا منحها الله حق التملك، وكانت النساء أيام النبيصلى الله عليه وسلم تخرج وتبيع وتشتري، وفي عهد عمر كانت امرأة تُسمّى "الشفاء" كانت هي القيمة المراقبة لأوضاع السوق.. إضافة إلى أن عمل المرأة يعطيها جوانب من القوة والحركة، بدلاً من القعود والركود، فضلاً عن دور المرأة في الحياة، والحياة العامة.

                      المرأة والعمل

                      وأصّل فضيلته عمل المرأة شرعياً:

                      أولاً: قصة الفتاتين مع موسى عليه الصلاة والسلام (قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ).. توضح القصة عمل المرأة ومجال عملها، وحاجتها إلى العمل، وطريقة تعاملها مع الرجال الغرباء عندما تحتاج أن تتعامل أو تحتك بهم.

                      ثانياً: قوله تعالى: (وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً).. فالمرأة من شأنها أن تكسب وأن تكتسب، وأن الأصل في ذلك أنها تحت دائرة المساواة.

                      ثالثاً: قوله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ).. هذا يوحي بدور المرأة الاجتماعي، ودورها على صعيد المجتمع، ولذلك يُفترض بالمرأة أن تكون فاعلة في مجال التنمية وصناعة المستقبل وحلول المشكلات، وليس صحيحاً أن المرأة هي مجرد حاضنة أو خادمة في المنزل كما يتصور البعض.

                      رابعاً: آيات الإنفاق في سورة الأحزاب وغيرها يقول الله تعالى (وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ) توحي بأن المرأة- كما هو مقرر في شريعة الإسلام- لها ذمة مستقلة، وتملك حق التصدق بمالها، وليس للرجل.

                      هل من تعارض؟

                      وأضاف فضيلته أن البعض يتساءل عن قوله تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) وعما إذا كان يتعارض مع عمل المرأة؟ وأوضح فضيلته أن هذا خطاب يخص نساء النبي صلى الله عليه وسلم.. (يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء).. فهو خطاب لنساء النبي صلي الله عليه وسلم ، وقد يدخل فيه عموم النساء، لكن فيه معاني الخصوصية، مع أن القرار في البيوت هو مطلب؛ لأن البيوت هي الأصل وهي السكن، ومن الطبيعي أن قرار المرأة في المنزل هو أكثر بكثير من قرار الرجل، وخير من يطبق هذا القرار هو المجتمع النبوي ومجتمع الصحابة، وخير من يشرف على هذا التطبيق هو محمد صلى الله عليه وسلم، يقول للنساء "أُذِن لكن أن تخرجن لحاجتكن". خروج المرأة لحاجتها مأذون به، ويقول صلى الله عليه وسلم: "لا تمنعوا إيماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن"، ويقول صلى الله عليه وسلم: "إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها".
                      ولفت فضيلته إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث يأمر المرأة بأن تستأذن، وفي الوقت ذاته يأمر الرجل ألا يمنعها، لاحظ بناء العلاقة الحميمية وليس علاقة الصراع والتربص. وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "وبيوتهن خير لهن" يعني أن تخرج لشيء مفضول؛ لأن الأصل أن صلاتها في بيتها أفضل، وهذا إشارة إلى تعدد الخيارات، وإن كان هناك شيء أفضل في تقييمي ونظري، إلاّ أني لا أفرضه فرضاً على الآخرين، طالما أن الأمر داخل في دائرة الإذن والإباحة.

                      الإنفاق على البيت

                      وأردف فضيلته في صحيح مسلم حديث امرأة كانت في حالة "إحداد"، وسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن كان لها أن تذهب: "اذهبي فجدي نخلكِ لعلكِ أن تتصدقي أو تعملي خيراً". أمرها أن تخرج من بيتها، ومعنى هذا أن "القرار" ليس أمراً محكماً، لدرجة أن يقول بعض العوام "لا تخرج المرأة من بيتها إلاّ مرتين: مرة إلى الزوج ومرة إلى القبر"، بل إنه في الجاهلية الأولى كانوا يريدون أن يقتصر خروجها الثاني فقط؛ فكانوا يفرحون بموتها.
                      وأكد فضيلته أن النفقة واجبة على الرجل ، ولكنه خيّر المرأة في مسألة الإنفاق في البيت عندما تكون عاملة ولها ذمة مالية، ذلك أن عمل المرأة سوف يجعل لها ذمة مالية خاصة، مؤكداً أن النفقة في الأصل واجب على الرجل، لكن من الأدب والذوق أن تشارك المرأة في بعض تكاليف البيت ـ ذوقاً وأدباً وليس واجباً شرعياً ـ خاصة وأننا نجد في الشريعة مثل هذه المعاني، مثل أم سلمة عندما استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن تنفق على الأيتام الذين في حجرها؛ فهذا ما يؤسس لتشجيع المرأة العاملة أن تشارك في تكاليف المنزل.

                      اضطرار المرأة

                      وبين الشيخ سلمان أن القاعدة العامة هي أن تعمل المرأة في جو مناسب محتشم، يتناسب مع طبيعتها وخصوصيتها وأنوثتها، لكن قد تجد المرأة مضطرة لعمل أو يجبرها المجتمع نفسه؛ لأنه ليس كل الضوابط الشرعية يمكن ضبطها، ونقص الضوابط لا يعني إلغاء الباب تماماً، ولذلك فالمرأة عليها أن تتقي الله ما استطاعت، و عمل المرأة في مجال الطب مثلاً أو التمريض، هذا ضرورة مثل عمل الرجل، والمشكلة التي تخص المرأة هي تخص الرجل أيضاً، من جهة أن أي خلل موجود يخص الرجل أيضاً وغيرها من الاعتبارات؛ فلذلك "اتقوا الله ما استطعم"، ولو أمكن أن تكون حلول إيجابية أكثر سماحة لكان أفضل؛ لأنه يتصل بي أناس كثيرون بخصوص لحاق ابنته بالكلية، مما يدل على أن البنت لها رغبة، و هي حافظة لكتاب الله وصالحة، ولكن لها رغبة في هذا الجانب، والأهل ليس لديهم مانع، لكنهم يتخوفون من بعض الاعتبارات. وأكد الشيخ سلمان أن مثل هذا العمل لا غنى عنه في الواقع الاجتماعي والبشري.

                      العمل والأسرة

                      وعن ضحايا عمل المرأة وأنه يجني على للأطفال.. أشار فضيلته إلى أن إمكانية التوفيق واردة بين البيت والعمل، وخاصة في عصر التقنية، وفي دراسة أمريكية تبين أن المرأة العاملة تأثير عملها على الصغيرات إيجابي بينما على الأولاد سلبي؛ لأن البنات يستفدن من عمل الأم وأخذها قدوة، بينما الأولاد على النقيض من ذلك يكون تأثير عمل الأم عليهم سلبياً.
                      كذلك العبرة ليست فقط بالوقت الذي تقضيه الأم داخل المنزل، وإنما بالفاعلية والتأثير، كما أن العبرة بالنسبة للعمل ليست بساعات العمل التي تقضيها المرأة أو الرجل، فكم من الموظفين يأتي ويذهب ولا تكون له إنتاجية، إنما العبرة بالفاعلية، العوام يقولون: "ساعة من الغني تغني"؛ لأنها مليئة بالإيجابية والنفع، وبعض الناس تسمعه ساعات، ولكنك تسأم ولا تشعر إلاّ بالتوتر، وأنك قمت كما قعدت.
                      وأكد فضيلته أن قضية الزوج والأولاد قضية مقلقة، لكن إمكانية التوفيق بين العمل الرشيد المناسب وبين البيت ليست شيئاً مستحيلاً، خاصة إذا وُجد التعاون بين الزوجين، وكان هناك من الزوج دعم ومساندة للمرأة، بدلاً من أن يحاول أن يثبت لها في كل مناسبة أن عملها خطأ، ولا ينبغي لها أن تعمل أو تخرج من المنزل أصلاً.

                      الحجاب

                      وعن التأصيل الشرعي لمعنى الحجاب قال الشيخ سلمان إن لفظ الحجاب جاء في القرآن الكريم في نحو ثمانية مواضع ليس لها علاقة بما نحن بصدده الآن ( زي المرأة)، الموضع الوحيد الذي جاء فيه ذكر الحجاب في القرآن قريباً من موضوع المرأة هو قول الله سبحانه وتعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ" . [الأحزاب:53]. وهذه الآية تتعلق ببيت النبي صلى الله عليه وسلم وأسرته، ودخول المؤمنين (فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ) ثم قال الله سبحانه وتعالى: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ) يعني أمهات المؤمنين رضي الله عنهن وأرضاهن، وقال: (ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً). إذن لفظ الحجاب في هذا الموضع الوحيد في القرآن جاء يتعلق بحجب أمهات المؤمنين، والذي يظهر لي أن هذا الحجب ليس فقط الستر بالثوب، وإنما هو حجب حتى في المكان، بحيث إن أم المؤمنين عائشة مثلاً كانت تحدث الناس من وراء ستر، وكان يوضع الهودج لها إذا أرادت أن تسافر؛ فهو حجاب أبعد من مجرد لبس الستر أو الثوب الخاص، إذن لفظ الحجاب في هذا السياق يخص أمهات المؤمنين.
                      الشريعة الإسلامية في تقريرها لمعالم لباس المرأة وزينتها
                      إنما تبتغي تكريم المرأة المسلمة وصيانتها
                      https://www.ebnmaryam.com/vb/t194765.html
                      لباس المرأة المسلمة وزينتها

                      تعليق


                      • #71
                        "أحكام الاختلاط" من كتاب المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم في الشريعة الإسلامية

                        للأستاذ الدكتور عبد الكريم زيدان أستاذ ورئيس قسم الشريعة الإسلامية بكليات الحقوق والآداب والدراسات الإسلامية بجامعة بغداد سابقا.

                        أ- الاختلاط لإجراء المعاملات الشرعية:

                        وكما يجوز الاختلاط للضرورة يجوز للحاجة أيضًا، ومن حالات الحاجة، ما يستلزمه إجراء المعاملات المالية الجائزة لها من بيع وشراء وغيرهما، لأن إجراء هذه المعاملات يستلزم عادة اجتماعها مع الرجل للمساومة ورؤية محل العقد، ثم إبرام العقد، ولكن يشترط عدم الخلوة بالرجل لأنها محرمة ، كما يلزمها أن لا تخرج متبذلة، وأن تلتزم حدود الشرع وأحكامه في لباسها وفي كلامها وصوتها مع الآخرين على النحو الذي بيناه من قبل.

                        ب- الاختلاط لحاجة مباشرة أعمال القضاء:

                        يجوز للمرأة أن تتولى القضاء في غير الحدود على رأي الحنفية، أو في جميع القضايا بما فيها الحدود عند الظاهرية والإمام الطبري، ومن المعلوم أن مباشرة وظيفة القضاء تستلزم أن تقتضي اجتماعها بالرجال من مُدعين أو مُدّعى عليهم، ولكن يجب أن تحذر من الخلو بهم وهذا ممكن، ولا تقتضيه أعمال القضاء بالضرورة.

                        ج- الاختلاط لغرض تحمل الشهادة:

                        يجوز للمرأة أن تكون شاهدة في قضايا الأموال وحقوقها، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه.. إلى قوله تعالى: واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء. )
                        وتحمل المرأة الشهادة يستلزم حضورها ما تشهد عليه من معاملة، وقد تكون بين رجلين أو أكثر، فيجوز لها هذا الحضور وما يقتضيه من اجتماعها بأطراف المعاملة من الرجال.

                        د- الاختلاط لغرض أعمال الحسبة:

                        ذكر الإمام ابن حزم في "المحلي" أن عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- ولى (الشفاء) – وهي امرأة من قومه –السوق. أي: ولاها الحسبة في السوق، لتأمر بالمعروف من أعمال السوق وتنهي عن منكرات السوق، هذا يستلزم مخالطتها لأهل السوق من الرجال الأجانب حتى تقوم بالاحتساب عليهم.

                        هـ- الاختلاط لغرض خدمة الضيوف:

                        يجوز للمرأة أن تجتمع مع الضيوف الأجانب إذا كان معها زوجها، وكانت هناك حاجة مشروعة لوجودها وحضورها؛ لأن وجود زوجها معها يمنع الخلوة بالأجنبي، وفي واجب الضيافة الذي يستلزم قضاؤه وجود الزوجة فيجوز وجودها ولو أدى إلى اجتماعها واختلاطها بالضيوف. وقد دل على هذا الجواز –جواز اختلاطها بالأجانب –لهذه الحاجة الحديث الشريف الذي أخرجه إمام المحدثين البخاري – رحمه الله تعالى-، وقد جاء فيه: "لما عرس أبو أسيد الساعدي دعا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فما صنع لهم طعامًا ولا قربه إليهم إلا امرأته أم أسيد، بلت تمرات في تور من حجارة من الليل، فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الطعام أماثته فسقته، تتحفه بذلك".
                        وقد جاء في شرح هذا الحديث: "وفي الحديث جواز خدمة المرأة زوجها ومن يدعوه عند الأمن من الفتنة، ومراعاة ما يجب عليها من الستر، وجواز استخدام الرجل امرأته في مثل ذلك. وفيه جواز إيثار كبير القوم في الوليمة بشيء دون من معه".

                        و- الاختلاط لغرض إكرام الضيف بالأكل معه:

                        ويجوز للمرأة أن تأكل مع زوجها ومع الضيف إكرامًا له أو لغرض مشروع، فقد جاء في "صحيح مسلم" في قصة الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم: "فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من يُضيف هذا الليلة رحمه الله؟ فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله، فانطلق به إلى أهله فقال لامرأته: هل عندك شيء؟ قالت: لا إلا قوت صبياني. قال فعلليهم بشيء، فإذا دخل ضيفنا فأطفئي السراج وأريه أنا نأكل: فإذا أهوى ليأكل فقومي إلى السراج حتى تطفئيه. قال فقعدوا وأكل الضيف، فلما أصبح، غدا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة".
                        قال النووي في شرحه لهذا الحديث: "هذا الحديث مشتمل على فوائد كثيرة.. منها الاحتيال في إكرام الضيف إذا كان يمتنع منه – أي من الأكل-، رفقًا بأهل المنزل لقوله: أطفئ السراج وأريه أنا نأكل، فإنه لو رأي قلة الطعام وأنهما لا يأكلان معه، لامتنع من الأكل". ومعنى ذلك أن الأنصاري وامرأته جلسًا مع ضيفهما للأكل معه وإن لم يأكل فعلاً؛ إيثارًا للضيف على نفسيهما، فأنزل
                        الله تعالى فيهما في كتابه العزيز (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خَصاصة)
                        وفي الحديث أيضًا فضيلة الإيثار.
                        وهذا كله يدل على جواز أكل الزوجة وزوجها مع الضيف، وإنما جاز هذا الاختلاط لحاجة إكرام الضيف والقيام بواجب ضيافته.

                        ز- الاختلاط في السيارة العمومية لحاجة استعمالها:

                        يجوز للمرأة الخروج من بيتها لقضاء أشغالها المشروعة وإن استلزم ذلك اختلاطها بالأجانب، كأن تخرج من بيتها لزيارة أبويها، أو شراء شيء لها، أو ذهاب إلى المستشفى للعلاج، أو إلى الحمام عند الحاجة إليه، فتضطر إلى ركوب السيارة العمومية فيحصل اختلاطها بالراكبين من الرجال فتجلس بجنب أحدهم أو تقف بجنبه، وقد يحصل الاختلاط في المستشفى عند مراجعة الطبيب أو عند أخذ الدواء ونحو ذلك. وهذا الاختلاط تسوغه الحاجة المشروعة.

                        ح- الاختلاط للقيام بأعمال الجهاد:

                        ومن أمثلة هذا النوع من الاختلاط اشتراك النساء في الجهاد، بأن يقمن بنقل الماء إلى المقاتلين ومداواة الجرحى منهم، ونحو ذلك من الأعمال وكلها جائزة ومشروعة، وإن استلزمت أو اقتضت مخالطة النساء للرجال؛ لأن هذه الأعمال تحقق مصلحة شرعية أذن الشرع الإسلامي للنساء بالقيام بها، ويدل على ذلك ما رواه الإمام البخاري في صحيحه عن الربيع بنت معوذ قالت: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نسقي ونداوي الجرحى ونرد القتلى إلى المدينة"، وروى البخاري "أن عائشة وأم سليم – رضي الله عنهما – كانتا تنقلان القرب على متونهما، ثم تفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها ، ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم".

                        وفي "صحيح مسلم" عن أنس بن مالك قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار معه إذا غزا، فيسقين الماء ويداوين الجرحى".

                        ط- الاختلاط لغرض استماع الوعظ والإرشاد:

                        ومن اجتماع المرأة بالرجل للمصلحة الشرعية، اجتماع الرجل بالنساء لوعظهن وتعليمهن أمور الدين، سواء كان وحده أو كان معه شخص آخر، فقد روى الإمام البخاري عن ابن عباس قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عيد فصلى ركعتين لم يصل قبل ولا بعد، ثم مال على النساء ومعه بلال فوعظهن وأمرهن أن يتصدقن، فجعلت المرأة تلقي القلب والخُرْص".

                        ك- الاختلاط لجريان العادة به:

                        قال المواق- وهو من فقهاء المالكية- في "الموطأ": "هل تأكل المرأة مع غير ذي محرم أو مع غلامها؟ قال الإمام مالك: لا باس بذلك على وجه ما يعرف للمرأة أن تأكل معه من الرجال، وقد تأكل المرأة مع زوجها ومع غيره ممن يواكله". فالمرأة يجوز لها أن تأكل مع زوجها ومع من اعتاد أن يأكل معه، وكذلك يجوز لها أن تأكل مع من عرف عن المرأة أنها تأكل معه، كما لو كانت تأكل مع قريب لها غير ذي محرم منها.
                        ولكن هذا الجواز لجريان العادة به يجب أن تلتزم المرأة عند مباشرته بالآداب الإسلامية والأحكام الشرعية في لباسها، وكلامها، وصوتها، وما تبديه من زينتها، وفي نظرها الأجنبي، وفي نظر الأجنبي لها.

                        ل- ما جرت به العادة من الاختلاط في الوقت الحاضر:

                        ومن الاختلاط الذي جرت به العادة في وقتنا الحاضر اختلاط النساء بالرجال ، في بعض أوساط المجتمع ، وذلك في زيارة الأقارب بعضهم لبعض في المناسبات ، أو في زيارة الأصدقاء بعضهم بعض في المناسبات أيضًا، فيحصل اختلاط بين النساء والرجال حيث يجلسون جميعًا في غرفة واحدة ، وقد يأكلون جميعًا على مائدة واحدة ، فهذا النوع من الاختلاط جائز، إذا التزم الجميع فيه بالآداب الإسلامية والأحكام الشرعية المتعلقة باللباس والكلام والنظر وستر ما يجب ستره شرعًا من البدن بالنسبة للنساء والرجال ، فعلى المرأة مثلاً أن تلبس اللباس الشرعي الذي بينا أوصافه ، وأن لا تبدي من بدنها إلا الوجه والكفين ، وأن يكون كلامها وصوتها على النحو الذي بيناه، أن يكون نظرها إلى الرجال خاليًا من الشهوة وكذا يجب أن يكون نظر الرجال إليهن ، وأن لا تكون خلوة الرجل بالمرأة ، وهذا الذي نشترطه لجواز هذا الاختلاط يشمل الأقارب كأبناء العم والخال، وأبناء العمة والخالة ، فهؤلاء بمنزلة الأجانب بالنسبة لاجتماع المرأة بالرجل وبالنسبة للباسها وما تبديه من بدنها ، فلا يجوز التساهل معهم في هذه الأمور بحجة أنهم من الأقارب ، وقد بينا هذا من قبل. فإذا لم يحصل التزام بهذه الحدود والأحكام الشرعية فلا يجوز هذا الاختلاط.
                        الشريعة الإسلامية في تقريرها لمعالم لباس المرأة وزينتها
                        إنما تبتغي تكريم المرأة المسلمة وصيانتها
                        https://www.ebnmaryam.com/vb/t194765.html
                        لباس المرأة المسلمة وزينتها

                        تعليق


                        • #72
                          كلام عن الاختلاط للشيخ محمد بن الحسن الددو الشنقيطي


                          لابد أن ننزل المنهج الوسطي من هدي النبي صلي الله عليه وسلم وسلفنا الصالح إلى أعمالنا كلها وأن نعرض عليه صغريات أمورنا وحياتنا وواقعنا، فمن هذه الأمور التي ينبغي أن تعرض على هذا المنهج الوسطي المستقيم ما يتعلق بمعاملة النساء وخلطتهن، فهذا الجانب المنهج المستقيم فيه أن المرأة أخت الرجل، وأن بينهما من التعاون على البر والتقوى ما شرع لهما، وأن كل واحد منهما مكلف حرم الله عليه أشياء وأوجب عليه أشياء، وحد له حدودا لا يمكن تعديها، وأن كل واحد منهما مسؤول عن رعاية هذا الدين ونصرته، وأن الإفراط بتجاوز هذا المنهج مقيت وأن التفريط بالتقصير دونه مقيت شرعا.

                          والناس في هذا الباب في خلطة النساء يجمعون بين الأمرين، بين الإفراط والتفريط، ففي مجال الإفراط نجد بعض الناس يزدري النساء ولا يحترمهن كبشر ولا يقدرهن هذا التقدير، ولا يشاور ولا يستفتي في أمور الدين النساء ولو كن أعلم وأعقل منه، مع أن الله أمرهن بتعليم الناس فقال: {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة}، وإذا أفتته امرأة فتوى لم يثق بها، فهذا إنما هو إفراط لا خير فيه وتفريط في حق المرأة نفسها، ومثل ذلك في المقابل الإفراط بتجاوز الحد في ما يتعلق بالتعامل معهن كالاختلاط المحرم والخلوة المحرمة، وكلام الريبة والخضوع بالقول، وكل ذلك مما حرم الله وهو من الحدود الخارجة عن المنهج السوي المستقيم

                          ونجد أيضا بعض الناس في هذا المجال في التعامل مع النساء يفرط ويبالغ فلا يظن أنه عليه أن يرد السلام على المرأة إذا سلمت عليه، ويظن أن النساء أيضا لا يسلمن على الرجال ولا يشمتن عاطسا، فيتكلم مع المرأة في أمور الدنيا لكن إذا عطس لا تشمت له، وإذا سلم لا ترد عليه ولا يرد عليها، فتركا الأمر الواجب المأمور به شرعا الذي هو من الحقوق الشرعية حقوق الأخوة الإسلامية، وهو يخوض في الحديث وأطرافه بل ربما كان الحديث الذي يخوضان فيه مما لا يحل الخوض فيه أصلا كالخضوع بالقول وأحاديث الريبة , يتكلمان في الريبة ولا يرد أحدهما السلام على الآخر ولا يشمته إذا عطس، ولا شك أن هذا جمع بين الإفراط والتفريط، ونجد بعض الناس لا يدخل على النساء في بيت إذا أراد تدريسهن يجعل بينه وبينهن حائلا مثلا ، أو يأمرهن بمغادرة المسجد ، أو يمنعهن من الذهاب إلى الدروس ، أو يمنعهن من الذهاب إلى المحاضرات وكل هذا مخالف للمنهج النبوي فإن رسول الله قال: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ، وكان يدرس النساء وكن يجلسن إليه ، وقد قلن له يا رسول الله أنا وافدة النساء , يقلن إن إخواننا من الرجال غلبونا عليك فاجعل لنا يوما من نفسك فجعل لهن يوم الخميس، ولم يكن رسول الله يجعل بينه وبين النساء حاجزا ، بل كن يصلين معه في المسجد ، فكان يقول: خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها وكان يأمر الرجال أن لا ينصرفوا حتى ينصرف النساء ، وكان يأمر النساء أن لا يرفعن أبصارهن حتى يجلس الرجال من السجود لئلا ينكشف عليه شيء من عورات الرجال

                          وكن يشهدن معه الفجر متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس، وكن يشهدن معه صلاة العيد والاستسقاء والجمع، وفي حديث أم عطية كنا نأمر بإخراج العواتق والحيض وربات الخدور يشهدن الخير ويكثرن سواد المسلمين ، وكان رسول الله يسلم عليهن ، ويرد عليهن السلام ويعودهن إذا مرضن ، وكان أصحابه يفعلون ، وفي صحيح البخاري أن أبا بكر قال لعمر بعد موت النبي صلي الله عليه وسلم تعال بنا نزر أم أيمن كما كان رسول الله يزورها، فلما دخلا عليها بكت فقالا لها: أما علمت أن ما عند الله خير لرسول الله من هذه الدنيا ، فقالت: أما إني لا أبكي لأني لا أعلم أن ما عند الله خير لرسول الله من هذه الدنيا ولكني أبكي لانقطاع الوحي من السماء فهيجتهما على البكاء فبكيا ثم قاما ، وكان عمر رضي الله عنه يزور العجائز من الأنصار ويخدمهن فكان يحتلب الشاة لعجوز من الأنصار يحلب لها شاتها ، وخرج ذات ليلة يعس فسمع عجوزا من الأنصار تضرب وبرآ وهي تقول:

                          على محمد صلاة الأبرار** صلى عليك الطيبون الأخيار
                          قد كنت قواما بكا بالأسحار** يا ليت شعري والمنايا أطوار
                          هل تجمعني وحبيبي الدار
                          فجلس عمر على بابها يبكي، حتى طلع الفجر

                          وقد خرج رسول الله ذات ليلة في زقاق من أزقة المدينة، فمر على باب عجوز من الأنصار فإذا هي تقرأ القرآن فوقف رسول الله يستمع إلى قراءتها فقرأت قول الله تعالى: هل أتاك حديث الغاشية ، فقال رسول الله نعم أتاني نعم أتاني ، وجلس يبكي.

                          فلذلك لا بد أن نعلم أن المنهج المستقيم في خلطة النساء يقتضي هذا، ولا إفراط فيه ولا تفريط ، لا يمكن أن نتتبع جزئيات هذا الموضوع لكن تكفي اللبيب الإشارة ، وقد علم أن المنهج المستقيم منهج وسطي في كل الأمور، صغائرها وجلائلها ، وأن الإفراط في كل أمر مقيت شرعا وأن التفريط مذموم ، وأن كل فضيلة بين رذيلتين ، وقد عرف ذلك بالأمثلة التي ذكرناها ، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل ما نقوله ونسمعه حجة لنا لا علينا وأن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يجعل عملنا كله خالصا لوجهه الكريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
                          الشريعة الإسلامية في تقريرها لمعالم لباس المرأة وزينتها
                          إنما تبتغي تكريم المرأة المسلمة وصيانتها
                          https://www.ebnmaryam.com/vb/t194765.html
                          لباس المرأة المسلمة وزينتها

                          تعليق


                          • #73
                            لقاء الرجال والنساء في الرحلات الأُسْرية لفضيلة العلاَّمة الشيخ يوسف القرضاوي

                            فضيلة العلاَّمة الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله وبارك في عمره. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (وبعد) هذا استفسار أو استفتاء من بعض إخواننا في مصر، ويريدون فيه رأيكم خاصَّة. تعلمون جيدا ما يقوم به شباب الحركة الإسلامية من رحلات ترفيهية بين الحين والآخر. وقد ظهرت في الآونة الأخيرة ظاهرة أحدثت جدلا كبيرا بين صفوف الحركة في إحدى المدن المصرية، ألا وهي ظاهرة الرحلات الأُسْرية. فقد قامت مجموعة من الأزواج وزوجاتهم بالجلوس إلى منضدة واحدة رجالا ونساء، وأخذوا يتبادلون أطراف الحديث في بعض القضايا. هذا يردُّ على تلك، وهذه تناقش هذا في رأيه، وما يستتبع ذلك من ضحكات وابتسامات أحيانا، وهناك انطباعات تؤخذ من خلال الحوار، هذا مثقَّف، وهذا متخلِّف، وهذا أسلوبه جميل، وهذا يتكلَّم بخشونة، وكذلك الحال بالنسبة للزوجات ... وهكذا. وهذه الصورة من التعامل أثارت جدلا واسعا - كما قلتُ - في صفوف الملتزمين بين مُنكر لهذه الصورة حيث عدَّها اختلاطا محظورا، وبين مدافع عنها متَّهما المنكرين بالتخلُّف والتراجع واعتناق فكر متشدِّد لا يدرك طبيعة الإسلام، ولا يفهم كيف كان النبي يكلِّم النساء، مطلق النساء، ولا كيف كان الصحابة مختلطين بالنساء، وهكذا. فهل هذه الصورة حلال أم حرام، أم أنها لا تباح بإطلاق ولا تحرم بإطلاق؟؟ ولما سيكون لكلمتكم من حسم بين هؤلاء المختلفين بما أفاءه الله من علم وحكمة، نرجو الإجابة الشافية الكافية الشاملة، التي تتناول المسألة من وجهة شرعية واجتماعية ونفسية، مدعَّمة بأدلَّة واضحة: تاريخية وشرعية ومقاصدية ... إلخ. وجزاكم الله خيرا

                            الجواب

                            إن ما يسأل عنه السائل يدخل فيما يسمِّيه الناس في عصرنا (الاختلاط) بين الرجال والنساء. وكلمة (الاختلاط) لم تشع كثيرا في المعجم الإسلامي إلا في هذا العصر الحديث.

                            ولقد كان الرجال يلتقون بالنساء منذ عصر النبوة في مناسبات شتَّى: في صلاة الجماعة، وفي دروس العلم في المسجد، وفي موسم الحجِّ والعمرة، وفي الغزوات، وفي صلاة الجمعة والعيدين، وفي مناسبات اجتماعية مختلفة، أحصى الكثير منها أخونا وصديقنا الباحث المدقِّق عبد الحليم أبو شُقَّة، صاحب موسوعة (تحرير المرأة في عصر الرسالة) -رحمه الله-، الذي كان عمدته في الاستنباط والاستدلال في كتابه الجامع: القرآن الكريم والسنة النبوية، وبخاصة صحيحا البخاري ومسلم.

                            وخلاصة القول هنا:أن الأصل الشرعي في هذا المقام: أن لا مانع من نصوص الشرع يمنع من لقاء الرجال والنساء، لتحقيق هدف مشترك، قد يكون هدفا دينيًّا، وقد يكون هدفا دنيويًّا مشروعا، مثل تقوية الروابط بين أُسَر العاملين للإسلام، وقد يكون استفادة بعضهم من بعض، بحيث يستمعون إلى نصائح أهل العلم، وإلى تجارب أهل الفضل.

                            والأولى أن يكون هذا اللقاء بين أُسر بينها تعارف وتواصل من قبل لأسباب شتَّى، مثل القرابة والمصاهرة والزمالة والجوار والصداقة المتينة. فحين يلتقي مثل هؤلاء في رحلات مشتركة أو ولائم، أو مناسبات معينة، لا يوجد حرج، ولا تأثُّم، ولا تخوُّف، ولا ارتياب. أما فيما عدا ذلك، فليس هناك حكم واحد لكلِّ الحالات، ولكلِّ الناس.

                            فهناك أناس وصلوا إلى درجة من النضج الثقافي والاجتماعي والديني والنفسي: بحيث يستطيعون أن يلتقوا في تلك المناسبات، دون أيِّ حساسيات أو توجُّسات، وليس في نفوسهم عُقَد من ناحية النساء واللقاء بهن والكلام معهن بالمعروف، كما كلَّم سيدنا موسى الفتاتين حين سقى لهما. بل تكون هذه اللقاءات دروسا لعقولهم من ناحية، وترويحا لأنفسهم من ناحية أخرى، وهم في هذه الرحلات وأمثالها أَكْفَاء بعضهم لبعض، كلٌّ منهم يأخذ ويعطي، ويستفيد ويفيد.وهنا ينتفي أيُّ حرج من هذه اللقاءات.

                            بل إذا قصد من ورائها الأهداف الحميدة التي أشرنا إليها: اعتُبرت لونا من القربة إلى الله، والعبادة له، لأنها تعين على طاعة، وتقوِّي المحبة فيه، والترابط على نصر دعوته.

                            وهناك أناس لم يبلغوا هذه الدرجة من النضج النفسي والفكري والديني والاجتماعي، ولا تزال تسيطر عليهم أفكار قديمة، ربما عرفوا غيرها، ولم يستطيعوا التخلص منها، فالمرأة لم تزل في أذهانهم - أو في عقولهم الباطنة - هي الأفعى السامَّة، وهي أحبولة الشيطان، وهي مصدر الفتنة للرجال، ولا يزال بعضهم يتعامل مع المرأة، وكأن وجهها عورة، وصوتها عورة، وأن الأولى لها أن تعتكف في بيتها، ولا تخالط رجلا، ولا يخالطها رجل. ربما لا يصرِّح أحدهم بذلك، ولكنه كامن في أعماقه، يؤثِّر فيه من حيث يشعر أو لا يشعر.

                            فمثل هؤلاء لا تصلح لهم هذه الرحلات المختلطة، ولو جُرُّوا إليها جرًّا بإغراء أو ضغط من إخوانهم ورفقائهم في الدرب، فسيشعرون بالضيق والتحرُّج، قبل الرحلة، وفي أثناء الرحلة، وبعد الرحلة. ولا يكاد ينتفع فيها بموعظة تُلقى عليه، أو يتروَّح بفكاهة أو نكتة يسمعها، لأن قلبه يحمل تخوُّفا وتوجُّسا وارتيابا لا يستطيع الانفكاك عنه، ومثل هذا أولى به بيته، وأن يحاول تطوير نفسه، وتنمية وعيه، وزيادة علمه: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً} [طـه:114]، وتعميق فقهه في الدين، وأنه يسر لا عسر، وتبشير لا تنفير.

                            وهناك فئة ثالثة بين أولئك وهؤلاء، ليسوا في نضج الطائفة الأولى، ولا في سطحية الطائفة الثانية، فأحيانا يرتقون إلى فقه الطائفة الأولى، وأحيانا يهبطون إلى ضحالة الطائفة الثانية، فهؤلاء لا نمنعهم أن يلتقوا ويكتسبوا من ثمرات اللقاء، وجوانبه الإيجابية، وما أكثرها، ولكن يجب أن تتوافر لمثل هذا اللقاء شروط:

                            1- أن يلتزم الرجال والنساء جميعا بأدب الإسلام عند اللقاء، مثل:

                            غضِّ البصر: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ... * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ ...} [النور:31،30]. فإن أخطر ما يمكن أن يقع هنا هو النظر بشهوة، نتيجة لإعجاب بعض الرجال ببعض النساء، أو بعض النساء ببعض الرجال، والنظرة المشتهية سهم من سهام إبليس .
                            ومثل: الجديَّة في الحديث وخصوصا من النساء، وعدم الخضوع بالقول الذي حذَّر منه القرآن: {فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً} [الأحزاب:32].

                            ومثل:الحذر من الإفراط في الضحك، بحيث يصبح ضحك المرأة فتنة للرجل.

                            ومثل الالتزام في الزيِّ والتزيُّن، بحيث تبتعد المسلمة عن التشبُّه بالكاسيات العاريات، المائلات المميلات ، وتلتزم بآداب اللباس أو الحجاب الشرعي، وهي معروفة.

                            ومثل: الابتعاد عن الزينة العصرية، مثل الماكياج التي تزيِّن به المرأة خدَّيها أو شفتيها أو تنمِّص حاجبيها، أو تَصِل شعرها بشعر آخر ولو كان صناعيا، أو تلبس ما يسمى (الباروكة).

                            ومثل ذلك: الوقار في المشي والحركة {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ} [القصص:25]، {وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} [النور:31].

                            2- أن يجلس الرجال بعضهم مع بعض، ويجلس النساء بعضهن مع بعض، اهتداء بما شرعه الله تعالى في صلاة الجماعة، حيث تكون صفوف الرجال في الأمام، وصفوف النساء في الخلف. ولا ضرورة لأن يجلس الرجل وبجانبه امرأة، وأن تجلس المرأة وبجانبها رجل. فإن التماسَّ بين الرجال والنساء محظور. ولا بأس أن يجلس الرجل وبجانبه زوجته، وبجانبها زوجة رجل آخر، بحيث تكون كلُّ امرأة بجانب امرأة، ويكون كلُّ رجل بجانب امرأته.
                            وقد لاحظتُ في كثير من المجتمعات: أن النساء الملتزمات عادة يفضلن ذلك، فهو أروح لهن، وأكثر توسعة لهن، بحيث لو ضحكن أو نكَّتْن أو علَّقن يكون ذلك فيما بينهن، دون حرج ولا تضييَق عليهن.

                            3- ألا يكون بعض الحاضرين من أهل المجون، الذين لا يبالون برعاية القِيَم، وصيانة الحُرُمات، ويتجاوزون الحدود في العلاقات بين الرجال والنساء، وفي عدم ضبط الكلام، فمثل هؤلاء إذا وُجدوا يفسدون الجو، ويقلبونه من جو تواصل وانتفاع إلى جو هزل ومجانة، وخروج عن الأعراف، وإذا وُجد واحد من هؤلاء فلا بد أن يلزم حدوده، ويراعي مشاعر الآخرين، ولا يطلق له العِنان، ليلوِّث هذا الجو الطاهر بتصرفات غير محسوبة، وكلمات غير منضبطة بأحكام الشرع.

                            وليس معنى هذا: منع المزاح والفكاهة والنكت والطرائف، فهذا يخالف الفطرة التي فطر الله عليها الناس، ويخالف ما اعتاده الناس في مثل هذه التجمعات التي يراد منها الترويح، ويخالف ما كان عليه المجتمع المسلم الأول. فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقًّا، وكان يضاحك أصحابه ويداعبهم حتى النساء والأطفال، ولكن المبالغة في كلِّ أمر تفسده، وتخرجه عن حدِّه، وقد ينتقل من المباح إلى المكروه، بل ربما إلى المحظور.

                            4- ألا يكون هناك مخاوف حقيقية من مثل هذه اللقاءات، وأعني بالمخاوف الحقيقية: التي تقوم عليها الأدلَّة الواضحة، لا مجرَّد توجُّسات لا أساس لها من الواقع. فبعض المتدينين يتخوَّف أن يرى امرأته أحد من الناس، أو ترى هي أحدا من الرجال، ولم يعُد ذلك ممكنا في عصرنا، الذي اضطرَّت فيه المرأة أن تذهب إلى المدرسة والجامعة والسوق وغيرها. ومثل هذه التوجُّسات لا اعتبار بها. ولم يأمر الإسلام بحبس المرأة في البيوت؛ لأن هذه عقوبة كانت للمرأة التي تثبت عليها فاحشة الزنى، ثم نسخها الإسلام . ومن المتدينين مَن يذكر هنا حديثا لا يعتدُّ به: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة: "أيُّ شيء أصلح للمرأة؟". قالت: أن لا ترى رجلا ولا يراها رجل! فقبَّلها وقال: "ذرية بعضها من بعض" !!

                            وبعض المتدينين يمنع امرأته أن تكلِّم رجلا أو يكلِّمها رجل في أيِّ قضية، ويرى من وراء ذلك فتنة أيُّ فتنة، وهذه العقلية لا تصلح في عمل جماعي يشترك فيه المؤمنون والمؤمنات، كما قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [التوبة:71]، والله تعالى قال لنساء النبي: {فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً} [الأحزاب:32]. فمنع الخضوع بالقول، وأمر بالقول المعروف، وقال في نساء النبي وقد ضيَّق عليهن ما لم يضيِّق على غيرهن: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الأحزاب:53]، ولا شكَّ أنهم إذا سألوهن سيرددن عليهم.

                            إذا كانت هناك مخاوف حقيقية من أضرار أُسْرية أو اجتماعية أو دينية، مثل: أن يعجب بعض النساء ببعض الرجال أو بالعكس، ونخشى أن يتحوَّل الإعجاب إلى حبٍّ، ويتحوَّل ذلك إلى نقطة ضعف، أو (خميرة عكننة) في الحياة الزوجية، أو يصبح هذا التلاقي مجالا للقيل والقال، وسوء ظن الناس بعضهم ببعض، ففي هذه الحالة نُعمل (فقه المآلات) وننظر بواقعية وإنصاف إلى النتائج والآثار المترتِّبة على مثل هذا التلاقي، فإن وجدنا منها خطرا، أو وجدنا ضررها أكبر من نفعها، فهنا يترجَّح المنع، كما في قضية الخمر والميسر، ولا غرو يتَّجه القول إلى تجنُّب هذه اللقاءات، سدًّا للذريعة، وبعدا عن الخطر، وفي المثل: الباب الذي تهبُّ منه الريح، سُدَّه لتستريح.

                            ولكني أُذكِّر هنا مرة أخرى: ألا يبني الناس ذلك على الظنون والأوهام والمبالغة في توقُّع الشرِّ، فإن الظنَّ لا يغني من الحقِّ شيئا. والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "إياكم والظنَّ، فإن الظنَّ أكذب الحديث" ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات:12].

                            كما يجب أن يراعي الإخوة تطوُّر المجتمعات، وتغيُّر الأفكار والأعراف، وأن ما كان منتقدا في جيل، قد لا يكون كذلك في جيل آخر، والمحقِّقون من علماء الأمة قرَّروا: أن الفتوى تتغيَّر بتغيُّر الزمان والمكان والعرف والحال. وهذا من واقعية هذه الشريعة الغراء، وتيسيرها على الناس في أحكامها، وخصوصا فيما عمَّت به البلوى، {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء:28].

                            وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
                            والله أعلم.
                            أجاب الشيخ عنه في كتابه فتاوى معاصرة ج4 ص:562 ، الطبعة الأولى دار القلم.
                            الشريعة الإسلامية في تقريرها لمعالم لباس المرأة وزينتها
                            إنما تبتغي تكريم المرأة المسلمة وصيانتها
                            https://www.ebnmaryam.com/vb/t194765.html
                            لباس المرأة المسلمة وزينتها

                            تعليق


                            • #74
                              هل المرأة لا تخرج إلا لضرورة ؟!!

                              أنا طالبةٌ في السنة الثانية من دراستي الجامعيَّة، وبفضل الله متفوِّقة، وأنا أدرس في كليَّة العلوم الطبيَّة التطبيقيَّة، وهي تتألَّف من عدَّة أقسامٍ كالمختبرات الإكلينيكيَّة، والعلاج الطبيعيّ وغيرها، ولا يخلو قسمٌ منها من الاختلاط.
                              أُصبت بحالةٍ من القلق والتوتُّر والحيرة الشديدة لأنِّي أخاف الإثمَّ أو العقوبة أو الانتكاس أو الفتنة بسبب الاختلاط أثناء الدراسة وبعدها أثناء العمل.

                              أوَّلا: أريد الاستفسار عن حكم مثل دراستي هذه.. هل هي ضرورةٌ تبيح الاختلاط لأنَّ المجتمع بحاجة ؟
                              ثانيا: إن كانت محرَّمة فماذا أفعل ؟ هل أترك هذا المجال رغم رغبتي وتفوُّقي فيه ؟ فإن تركته لن تخرج الكافرات من مستشفياتنا فلا يوجد من يحلُّ محلَّهن، وإن تركته فأنا تاركته لغيري، وقد تكون أقلَّ منِّي حشمةً، أو أقلَّ منِّي مراقبةً لله، أو أقلَّ منِّي التزامًا، فكيف أدع المجال لمثل هذه بأن تداوي مرضى المسلمين ؟ وقد تكون هذه أقلَّ منِّي تفوُّقًا وليست كفؤا للعمل في مثل هذا المجال، وإن تركته فلا يوجد ما يُعجبني من المجالات الأخرى، علمًا بأنَّني متضايقةٌ جدًّا من التحويل إلى قسمٍ آخرٍ لما في ذلك من ضياع وقتي في كليَّة العلوم الطبيَّة التطبيقيَّة بلا فائدة، كما أطمئن عندما أرى في المستشفيات نساءً ورجالاً واضحةً عليهم صفات الطاعة والتوبة، فما مصير هؤلاء ؟ ثمَّ أتساءل هل يمكننِّي تجنُّب الاختلاط بقدر الاستطاعة، فبذلك لا تُمسُّ عقيدتي ؟ ولماذا لا أستطيع طلب العلم النافع والارتقاء بأمَّتي في حدود الشرع ؟ فهل تساؤلاتي هذه من وساوس الشيطان الذي يدعو إلى الشرّ، ومن دعوى نفسي الأمَّارة بالسوء ؟

                              أرجو نصحي وإرشادي إلى ما هو خيرٌ لي في ديني و دنياي، وإنِّي أغبط الطالبات اللاتي سجَّلن في الأقسام المنعزلة من الأساس دون أن يُدخلن أنفسهنَّ في هذه الفتنة والحيرة والكآبة، علمًا بأنِّي كرَّرت صلاة الاستخارة كثيرا، ووالداي يريدان منِّي البقاء في هذه الكليَّة.

                              المفتي : فضيلة الشيخ د. عبد الحي يوسف
                              الأستاذ بقسم الثقافة الإسلامية بجامعة الخرطوم

                              الأخت الكريمة؛

                              ما أنزل الله تعالى الإسلام بعباراته ومعاملاته لإتعاس الناس وإرباك حياتهم، وإنَّما أنزله لإسعادهم وتيسير حياتهم وترتيبها، وتنظيم صغيرها وكبيرها على أكمل وجهٍ حتى يحسنوا الانتفاع بخيرات الكون والتنعُّم والتمتُّع بمتعه الحلال، يقول تعالى: (طه * ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى)، أي ليس للشقاء وإنَّما للسعادة !!
                              ويقول أيضا: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خيرٌ ممَّا يجمعون)، فضل الله ورحمته هو شرعه ونظامه ورسله الذين أرسلهم ليهدوا البشر إلى الخير والفرح في الدنيا ثمَّ في الآخرة.

                              الأخت الكريمة؛

                              من الذي قال أنَّ المرأة لا تخرج إلا لضرورة ؟ إنَّ معنى الضرورة في الإسلام - والتي تبيح شرب بعض الخمر وأكل بعض الخنزير مثلا - هو الإشراف على الهلاك وعدم وجود أي وسيلةٍ أخرى لحفظ النفس التي أمر الله بحفظها إلا بارتكاب المُحرَّم، ويكون بالقدر الذي يحفظها ولا يزيد.
                              فهل خلق الله تعالى المرأة لكي لا تخرج إلا إذا كانت ستهلك ؟!! وهو الذي يقول سبحانه: (خلقناكم أزواجًا)، ويقول: (من عمل صالحًا من ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمنٌ فلنحيينَّه حياةً طيِّبةً ولنجزينَّهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون)، ورسوله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنَّما النساء شقائق الرجال) رواه أبو داود وقال الألباني حديثٌ حسن، أي خلقناكم ذكرًا وأنثى، ولكلٍّ صفاتٌ ليكمِّل بعضكم بعضًا فتحسنون الانتفاع بالكون والسعادة فيه.

                              فالأصل المساواة بين الرجل والمرأة في معظم نظم الإسلام وأخلاقيَّاته، وفي الحساب والعقاب والجنَّة والنار، فلم نسمع مثلاً أنَّ هناك جنَّةٌ خاصَّةٌ بالرجال وأخرى أقلّ درجةً للنساء !! أو أنَّ الله جعل نصف الكرة الأرضيَّة للرجال ونصفها الآخر للنساء، حتى لا يرى بعضهم البعض أو حتى لا يتعاملوا فيما بينهم !! أو أنَّ حساب الرجال يوم القيامة يختلف عن حساب النساء !! وإنَّما لا فضل لعربيٍّ على أعجميٍّ ولا لذكرٍ على أنثى إلا بالتقوى، ولكن هناك بعض الاستثناءات التي ليس من العدل أن تتساوى المرأة فيها مع الرجل لطبيعة خلقتها، حيث أنَّها أحيانًا قد تغلِّف العاطفة على العقل حتى يمكنها بهذه الصفة أن تضفي على بيتها ومجتمعها كلِّه حبًّا وحنانًا وتضحيةً وإيثارًا، كما وضَّح ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله(ناقصات عقلٍ ودين) جزءٌ من حديثٍ رواه البخاري، فهذا هو الفهم الصحيح للحديث، ولا يعنى أنَّها أقلّ عقلا، فقد تكون أذكى من الرجل !

                              ولذلك فلا يمكنها مثلاً القتال بالسلاح إلا إذا انكشف المسلمون فيكون فرضًا عليها على قدر استطاعتها، أو القيام بأعباء رئاسة الدولة كما يُفهم ضمنًا من قوله تعالى: (وليس الذكر كالأنثى)، وكما وضَّح ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: (لن يُفلح قومٌ ولَّوا أمرهم امرأة) جزءٌ من حديثٍ رواه البخاري، فذلك في الخلافة فقط أو القضاء عن بعض العلماء، أمَّا غير ذلك من المسئوليَّات فهي تتساوى فيه مع الرجل على حسب كفاءتها وإمكاناتها وقدراتها، كما يقول الإمام ابن حزمٍ أنَّ الإسلام لم يحظر على امرأةٍ تولِّي منصبًا ما حاشا الخلافة العظمى، إنَّ رأي أغلب العلماء في قوله تعالى: (وقرن في بيوتكنّ) أنَّ هذه الآية خاصَّةٌ بنساء النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقط كتكريمٍ لهنّ، وليست لعموم المسلمين.
                              قال الإمام ابن حجرٍ في كتابه فتح الباري: قوله تعالى (وقرن في بيوتكنّ) أمرٌ خوطبت به زوجات النبي صلى الله عليه وسلم.
                              وقال الإمام الشوكاني في كتاب "إرشاد الفحول": والحقُّ أنَّه لا يُقتدى به صلى الله عليه وسلم فيما صرَّح لنا بأنَّه خاصٌّ به كائنًا ما كان إلا بشرعٍ يخصُّنا.
                              وقال الإمام أبو حامد الغزالي: وما عرف أنَّه خاصيَّةٌ فلا يكون دليلاً في حقِّ غيره.

                              ولكن بعض العلماء يعمِّمونها على جميع النساء.
                              قال الإمام القرطبي في تفسيره: معنى الآية الأمر بلزوم البيت، وإن كان الخطاب لنساء النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقد دخل غيرهنَّ فيه بالمعنى، ثمَّ قال: فيلزمن البيوت، فإن مسَّت الحاجة إلى الخروج، فليكن على تَبذُّلٍ - أي ترك التزيُّن - وتستُّرٍ تامّ.

                              ولكلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ أن يأخذ بالرأي الذي يناسبه ويناسب ظروفه وأحواله وبيئته، ولكن من أخذ برأيٍ فلا ينكر على من أخذ برأيٍ آخر، بل يظلُّ الحبُّ والودُّ والتعاون وغيره من فروض الإسلام قائمٌ بينهم ليثابوا، وإلا أثموا.. لأنَّها كلُّها آراء علماء ثقات، أفنوا حياتهم في معرفة الأحكام واستنباطها لهداية البشر، واستمدُّوا آرائهم من الإسلام الذي يسمح بتعدُّد هذه الآراء كلِّها حتَّى يظلّ مناسبًا لكلِّ الناس على اختلاف ظروفهم، مناسبٌ لكلِّ العصور.

                              الأخت الكريمة؛

                              لقد أباح الإسلام التعامل بين الرجال والنساء، بل أحيانًا يفرضه - أي يُثاب من فعله ويأثم من تركه - إذا كان هناك عملٌ يُعدُّ فرضًا، وسيتوقَّف العمل إذا لم يجتمع فيه جهود الرجال مع النساء، ولذا يفضَّل ترك كلمة اختلاط لأنَّها لم ترد في الشرع، ثمَّ أنَّها غالبًا ما توحي بالفساد لأنَّ الإسلام مع مثاليَّته يمتاز بواقعيَّته، فذلك هو واقع الحياة.. يحتاج إلى تضافر كلِّ الجهود من الذكور والإناث، من أجل الانتفاع بالكون استجابةً لطلب ربهم ذلك، كما يقول تعالى: (هو الذي أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها)، فطلب سبحانه حسن الإعمار بصيغة الجمع، ولم يطلب من الرجال فقط.

                              لقد كانت النساء على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم يخرجن لكلِّ شئون الحياة، ولم ينههنَّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك.. يخرجن للعلم، وللصلاة، وللأعياد، ولقضاء احتياجاتهنَّ كما كانت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها تحمل النوى على رأسها من أرض الزبير زوجها إلى بيتها، وللجهاد في سبيل الله بما يستطعن كمداواة الجرحى، وإطعام الجوعى، وسقي العطشى، ولعيادة المرضى حتى من الرجال، فقد (عادت أم الدرداء رجلاً من أهل المسجد من الأنصار) أخرجه البخاري، وما شابه ذلك.

                              لكن كلُّ ذلك التعامل كان بمراعاة الضوابط الشرعيَّة من الطرفين.. كغضِّ البصر، والتزام الزيِّ الشرعيِّ الذي لا يصف ولا يشف وتكون زينته غير ملفتةٍ للأنظار، وعدم الخلوة كأن يكونا منفردين في مكانٍ يمكنهما فيه ارتكاب ما هو محرَّم، والكلام لسببٍ وفيما يفيد والجديَّة فيه وفي المشي والحركة، إضافةً إلى التفاهم والحوار والاستئذان بين المرأة وولي أمرها إن كان لها وليُّ أمرٍ كزوجها أو أبيها أو أخيها الأكبر أو عمها حول أماكن الخروج، ومواعيده، ووسائل الانتقال، ونحو ذلك.

                              فلا نحوِّل نحن هذه الضوابط إلى موانع بحجَّة الخوف من الأضرار، فهل منع الإسلام مثلاً الكلام خوفًا من الوقوع في الكذب، أو منع زراعة العنب خوفًا من أنَّ قلَّةً ستصنع منه خمرا ؟! إنَّا لو فعلنا ذلك فكأنَّنا نتَّهم الإسلام بالنقصان ونحن نكمله، رغم أنَّ مُنزله - وهو الله عزَّ وجلَّ - اكتفى بهذه الضوابط، ثمَّ إنَّ تربية الإسلام للمسلمين متكاملة، فالذي يتربَّى على حبِّ الله وتقواه، وترتيب الأولويَّات، وتحمُّل المسئوليَّات، ونفع الآخرين، وحبِّ الجنَّة، والخوف من النار، سيضع - في الغالب - التعامل بينه وبين الجنس الآخر في حجمه الطبيعي، فلا يتساهل فيه إلى الحدِّ الذي يوقع في الانشغال عن الإنتاج والفتن والحرام ولا يشدَّد فيه فيؤذي نفسه أو غيره.
                              ورغم كلّ ما سبق ذكره فالأمر متروكٌ للتقدير الشخصيِّ للمسلم والمسلمة وتقواه ومعرفته بنفسه وقدراته وإمكاناته وتغليب ظنِّه، فمن غلب على ظنِّه، وجرَّب كثيرًا، وربَّى نفسه كثيرًا ورأى أنَّه كلَّما تعامل مع الجنس الآخر - رغم التزامه بكلِّ الضوابط الشرعيَّة - ضعفت نفسه وأحسَّ ميلاً وانشغالاً به، فلمثل هذا أن يقلِّل التعامل قدر الإمكان، ولكن ليحذر أن يقول أنَّ هذا هو الإسلام، وإنَّما يقول أنَّ الإسلام أباحه ولكنَّني أحتاط لعلمي بنفسي.

                              الأخت الكريمة؛

                              سيري على بركة الله في دراستك، وارعيها، وتفوَّقي فيها، واحصلي فيها على أعلى الدرجات، فقد أصبح فرضًا عليك الآن هذا لأنَّك قد تصدَّيت له، وقطعت فيه أشواطا، وتثابين إذا أدَّيته، وتأثمين إذا لم تؤدِّيه، وكلُّ ما ذكرتِه في رسالتك صحيح، وهو من التفكير العقليّ المنطقيّ الذي أمرنا الإسلام به، وبالوصول بالعقل إلى أقصى طاقةٍ ممكنةٍ لمعرفة النافع من الضار، كما يفهم ضمنًا من قوله سبحانه مرارا: (أفلا تعقلون)، وإيَّاك أن تقطعي دراستك بعد أن علمت حكم الإسلام، فإنَّ هذا هو الذي من وساوس الشيطان الذي يريد منع المسلم عن الخير، فهل يُعقل - كما ذكرتِ - في الشرع أن تتركي هذا المكان لغير المسلمين يقومون به، وهم المشكوك في أمانتهم وإخلاصهم !!
                              إنَّك ستجمعين - بإذن الله - ثواب أداء فريضة العلم، وإسقاط هذا الفرض عن المسلمين في هذا التخصُّص، ونفعهم والناس جميعا به، وثواب التزامك بالضوابط الشرعيَّة عند التعامل مع الزملاء.
                              ولعلَّ زميلاتك اللائي ليس معهنّ زملاء من الذكور أقلّ ثوابًا منك لأنَّهن لا يجاهدن أنفسهنَّ مثل مجاهدتك، ثمَّ ثواب برّ والديك.
                              وفقك الله وأعانك، ونفع بك الإسلام والمسلمين.
                              ولك ثوابك العظيم.
                              ولا تنسنا من صالح دعائك.
                              الشريعة الإسلامية في تقريرها لمعالم لباس المرأة وزينتها
                              إنما تبتغي تكريم المرأة المسلمة وصيانتها
                              https://www.ebnmaryam.com/vb/t194765.html
                              لباس المرأة المسلمة وزينتها

                              تعليق


                              • #75
                                دعوي عدم إكمال البنت تعليمها ودخول الجامعة بحجة الاختلاط ؟

                                السؤال للشيخ مسعود صبري

                                نحن مجموعة من الشباب نقوم بحملة ضد الإفراط والتفريط في الدين ونناقش سلبيات بعض المتدينيين ومنها قول أن العلوم الدنيوية ليست مهمة والمطلوب فقط تعلم العلم الشرعي وأنا أقوم بتجميع كلام العلماء وعرفت أن الشيخ القرضاوي قال أنه فرض عين في عصرنا هذا وليس فقط فرض كفاية فما رأيك شيخي الفاضل وما رأيك ايضا في الدعوات إلي عدم إكمال البنت تعليمها ودخول الجامعة بحجة الإختلاط ؟

                                بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وبعد:
                                أختي الفاضلة:

                                أمة الإسلام هي أمة العلم، لا فرق في ذلك بين رجالها ونسائها، وكما جاء في الحديث " طلب العلم فريضة على كل مسلم"، والمقصود هنا: الرجال والنساء، والخطاب هو بأسلوب التغليب وليس أسلوب الفصل، والآيات القرآنية التي ذكرت فضل العلم لم تفرق بين الرجال والنساء، بل حفظ التاريخ لنا عبر العصور كلها وجود عالمات فضليات كن مع إخوانهن من الرجال، بدءا ببعض أمهات المؤمنين كالفقيهه العالمة عائشة بنت أبي بكر، وأم سلمة وغيرهما.

                                بل وفي كل العصور وجدت عالمات فقيهات محدثات، حتى قيل: لم تكذب امرأة قط على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتحريف الأحاديث والعلم جاء عن طريق الرجال وليس عن طريق النساء.


                                و المطلوب من الأخت المسلمة أن تشارك أخاها المسلم في التعليم والنهضة بالمجتمع، وأن تتعلم العلوم الشرعية والعلوم الدنيوية، وتتخصص كل واحدة بما تراه مناسبا لها، وأن تجعل هذا سبيلا إلى رفعة الإسلام.

                                إن القول بإبقاء البنات في البيوت ضرب من الجهل والخبط، وفكر عقيم لا يستقيم، يخالفه الدين والواقع، وهذا الفصل التعسفي بين الرجال والنساء في طلب العلم أخر وما قدم، وفسد وما أصلح، فالمرأة إنسان قبل أن تكون أنثى، والمجتمع المسلم يتكون من الرجال والنساء على حد سواء، وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم:" إنما النساء شقائق الرجالٍ" فالأصل المساواة بين النساء و الرجال مع ملاحظة طبيعة كل منهما المختلفة، والفصل التعسفي لا يشهد له القرآن ولا السنة النبوية المطهرة، وإنما هي أقوال بعض أهل العلم نحسب أنهم ضلوا منهج الإسلام من باب التوسع في سد الذرائع ومنع الفتنة، ولكن مع كل هذا ما منعت الفتنة وليس هذا طريق منعها، إن منع الفتنة هو أن تتقي الفتاة ربها عز وجل، و أن تراقبه في عملها، فنحن لا نقول بالاختلاط في كل صغيرة وكبيرة، ولا نجعل بناتنا حبيسات البيوت، والناظر إلى المجتمع الأول ليلحظ وجود المرأة في المسجد والشارع والسوق وفي الغزوات والحروب، وفي العمل وفي كل شيء، فلا نضيق على بناتنا ما وسعه الله تعالى عليهن، بل عليهن أن يسابقن الرجال في ميادين الخير والطاعة حتى تنهض أمتنا، وأول سبيل ذلك العلم الشرعي والدنيوي، فكلاهما جناح طائر التقدم للأمة.

                                و الله أعلم
                                الشريعة الإسلامية في تقريرها لمعالم لباس المرأة وزينتها
                                إنما تبتغي تكريم المرأة المسلمة وصيانتها
                                https://www.ebnmaryam.com/vb/t194765.html
                                لباس المرأة المسلمة وزينتها

                                تعليق

                                يعمل...
                                X