إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

من صفات اليهود في السنة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • من صفات اليهود في السنة

    من صفات اليهود في السنة
    1- سوء الأدب:

    روى البخاري: ومسلم وغيرهما بالسند إلى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: مر يهودي برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: السام عليك, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وعليك ", فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" تدرون ما يقول "؟ قال: "السام عليك", قالوا يا رسول الله, ألا نقتله؟ قال: "لا". قال: "إذا سلم عليكم أهل الكتاب, فقولوا: وعليكم".

    روى الترمذي في سننه والنسائي بالسند إلى عائشة رضي الله عنها قالت كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبان قطريان غليظان, فكان إذا قعد فعرق ثقلا عليه, فقدم بزٌ من الشام لفلان اليهودي, فقلت: لو بعثت إليه فاشتريت منه ثوبين إلى الميسرة, فأرسل إليه فقال: قد علمت ما يريد, إنما يريد أن يذهب بمالي أو بدراهمي, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كذب, قد علم أني من أتقاهم لله وآداهم للأمانة".


    2- المكر والخداع:

    - روى ابن هشام في السيرة عن ابن اسحاق وروى ابن جرير في تفسيره من طريقه بالسند إلى ابن عباس رضي الله عنه قال: قال كعب بن أسد وابن صوريا وشاس بن قيس بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى محمد, لعلنا نفتنه عن دينه, فأتوه فقالوا: يا محمد إنك قد عرفت أنا أحبار يهود وأشرافهم, وسادتهم, وإنا إن اتبعناك اتبعنا يهود ولم يخالفونا, وإن بيننا وبين قومنا خصومة فنحاكمهم إليك. فتقضي لنا عليهم, ونؤمن لك ونصدقك, فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأنزل الله فيهم: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك) – إلى قوله – ( لقوم يوقنون ).

    - روى الترمذي وأبو داود وغيرهما بالسند على أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كان اليهود يتعاطسون عند النبي صلى الله عليه وسلم, يرجون أن يقول لهم: (يرحمكم الله), فيقول: (يهديكم الله ويصلح بالكم).


    3- الحقد والكراهية:

    - روى الحاكم في مستدركه والطبراني في معجمه الكبير بالسند إلى عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال: -واللفظ للحاكم- لما نزلت تحريم الخمر. قالت اليهود أليس إخوانكم الذين ماتوا كانوا يشربونها؟ فأنزل الله عز وجل: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ). الآية, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " قيل لي أنت منهم ".

    - روى الترمذي في سننه وأبو داود – واللفظ له – وغيرهما بالسند إلى عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاءت اليهود على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: نأكل مما قتلنا ولا نأكل مما قتل الله؟! فأنزل الله: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه...) إلى آخر الآية.


    4- الحسد:

    - روى ابن ماجة في سننه بالسند إلى عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين ".

    - رو ى ابن ماجة في سننه بالسند إلى ابن عباس رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما حسدتكم اليهود على آمين فاكثروا من قول آمين ".


    5- انعدام الحياء:

    - روى البخاري ومسلم وغيرهما بالسند على أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض وكان موسى يغتسل وحده، فقالوا والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه فخرج موسى في إثره يقول ثوبي يا حجر حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى فقالوا والله ما بموسى من بأس وأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا ".


    6- الغرور والتكبر:

    - روى ان هشام في السيرة عن ابن اسحاق وروى ابن جرير في تفسيره من طريقه بالسند إلى ابن عباس رضي الله عنه قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نعمان بن أضاء وبحري بن عمرو وشاس بن عدي فكلموه وكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى الله وحذرهم نقمته فقالوا: ما تخوفنا يا محمد, نحن أبناء الله وأحباؤه –كقول النصارى- فأنزل الله تعالى فيهم: ( وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ).

    اختيار شبكة السنة النبوية وعلومها
    من كتاب ( اليهود في السنة المطهرة)
    للدكتور/ عبدالله بن ناصر بن محمد الشقاري

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

  • #2
    وفيما اضافة الشيخ محمد الحمود النجدي


    صفات اليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية ( 1 )


    الحمد لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ،،،
    وبعد :

    فاليهود ألد أعداء أمة الإسلام ، بنص كتاب الله تعالى وخبره الصادق ، وحكمه العادل ، إذ يقول سبحانه ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ) ( المائدة آية 82 ) .
    فهؤلاء الطائفتان أشد أعداء الإسلام والمسلمين على الإطلاق ، وأكثرهم سعيا في الإضرار بهم ، والكيد لهم ، وذلك لشدة كفرهم وبغضهم وعنادهم للمسلمين ، وحسدهم وبغيهم عليهم .
    وقد تجلى ذلك بوضوح في حربهم الآخيرة على إخواننا في غزة ، وما حصل منهم من بغي وحصار ظالم ، ثم عدوان وحشي أحرق الأخضر واليابس ، ولم يفرق فيه بين صغير وكبير ، ولا رضيع وعجوز ، ولا مدني ومقاتل ، بل استهدف الجميع بقتل شبه جماعي ، وإبادة بلا هوادة ، بل تم تدمير المساجد بيوت الله على رؤوس المصلين في أثناء صلاتهم ، وضرب المدارس بما تؤوي من الأهالي والأطفال ، والمساكن وهي مليئة بالعوائل الفارة من جحيم القصف بالصواريخ الهائلة ، التي مزقت أجسادهم ودفنتهم تحت الركام ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم .

    لذا كان من الضروري للمسلم أن يتعرف على صفات هذه الزمرة المجرمة المذكورة في الكتاب الكريم والسنة المطهرة ، لأنهم أعداؤه مدى الدهر وأبد الأيام ، مهما حاولوا الظهور بغير ذلك وزخرفوا ، وخادعوا البسطاء والجهلة بدينهم ، ومهما دعوا إلى السلم والسلام فإنهم كذابون دجالون ، فأفعالهم تكذب أقوالهم ، والأيام خير شاهد .
    وإذا رجعت إلى القرآن الكريم ، تجد أنهم ذكروا كثيرا بصفاتهم وأخلاقهم وأحوالهم ، وفي قصصهم تجيء الآيات تلو الايات ، بل سورة في القرآن باسمهم وهي سورة بني إسرائيل ( وهي الإسراء ) وما ذاك إلا لشدة خطرهم وضررهم وبيان صفاتهم .
    وكذلك لأجل أن يحذر المسلم الوقوع فيما وقعوا فيه ، من الأخلاق والمخالفات والمعاصي ، فيصيبه ما أصابهم من العقوبات والمصائب والبلايا .

    وذلك أن سنة الله تعالى في خلقه واحدة ، لا تتبدل ولا تتغير ، ( سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا ) فمن أطاع الله ورسوله كانت له السعادة والفلاح والنجاح والنجاة ، والعز والنصر والتمكين في الدنيا والآخرة ، ومن عصى وتمرد وعاند واستكبر ، عومل بنقيض ذلك من الشقاء والبلاء ، والذلة والاندحار ، وتسلط الأعداء ...
    والتاريخ القديم والحديث ، والحس والواقع خير شاهد على صدق القرآن ، وما أخبر به الرسول الأمين صلوات الله عليه وسلامه .

    وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم محذرا : " لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود ، فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل " أخرجه ابن بطة بإسناد جيد .

    وأخبر أن طوائف من أمته ستتبع أخلاق اليهود والنصارى وتعمل بعملهم ، فيعاقبهم الله كما عوقبوا ، فقال صلى الله عليه وسلم : " لتتبعن سنن الذين من قبلكم ، شبرا بشبر وذراعا بذراع ، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه ، قالوا : اليهود والنصارى ؟ قال : " فمن ؟ " متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .

    وفي رواية الحاكم : عن ابن عباس مرفوعا : " لتركبن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر ، وذراعا بذراع ، حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتم ، وحتى لو أن أحدهم جامع أمه بالطريق لفعلتموه " وصححه الألباني في الصحيحة ( 1348) .

    فمن صفات اليهود في القرآن الكريم :

    1. معرفة الحق وكتمانه ، والتواصي فيما بينهم على ذلك ، قال تعالى ناهيا لهم عن هذا الخلق السيء ( ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون ) ( البقرة : 42) .
    فنهاهم عن شيئين : عن خلط الحق بالباطل ، وعن كتمان بيان الحق الذي يعرفونه ، لأن المقصود من العلم أن يهتدي به الضالون ، وتقوم به الحجة على المعاندين ، ويتميز به الحق من الباطل .

    وقال : ( وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ) ( البقرة : 76) .
    وهذا حال منافقي أهل الكتاب ، أنهم يظهرون بألسنتهم للمسلمين خلاف ما يبطنون .

    ومن أعظم ذلك : كتمانهم صفة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل ، ومحوهم لها ، وتبديلهم أوصافه ، قال سبحانه ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون * الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ) ( البقرة : 142) .
    وقال ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ... ) الأعراف : 157 .
    فاليهود يجدون اسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصفته مكتوبة عندهم في التوراة والإنجيل ، وكان ينبغي أن يكون هذا من أعظم الدواعي إلى الإيمان به وتصديقه واتباعه ، بل كانوا يبشرون ببعثته قبل أن يبعث ، كما قال الله عنهم ( ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ماعرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ) البقرة : 89 .

    وعن عاصم بن عمر بن قتادة عن رجال من قومه قالوا : إن مما دعانا إلى الإسلام مع رحمة الله تعالى وهداه لنا : لما كنا نسمع من رجال يهود - وكنا أهل شرك أصحاب أوثان ، وكانوا أهل كتاب عندهم علم ليس لنا - وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور ، فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون قالوا : إنه قد تقارب زمان نبي يبعث الآن نقتلكم معه قتل عاد وإرم ، فكنا كثيرا ما نسمع ذلك منهم ، فلما بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم أجبناه حين دعانا إلى الله تعالى ، وعرفنا ماكانوا يتوعدوننا به ، فبادرنا إليه فآمنا به ، وكفروا به ففينا وفيهم نزل الآيات من البقرة ( ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ماعرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ) البقرة : 89 . أخرجه ابن إسحاق في السيرة وغيره ، وهو حديث حسن .

    ومن صفته عندهم ، ماأخرجه الإمام البخاري في صحيحه : عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قرأت في التوراة صفة النبي صلى الله عليه وسلم " محمد رسول ، عبدي ورسولي ، سميته المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ ، ولا صخاب في الأسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ، بل يعفو ويصفح ، ولن أقبضه حتى أقيم به الملة العوجاء ، بأن يقولوا : لا إله إلا الله " .

    فهم كانوا يعرفون أن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول الله ، ويتيقنون ذلك كما يتيقنون أبنائهم بحيث لا يشتبهون عليهم بغيرهم من الناس ، ولكن أكثرهم كتموا هذه الشهادة وكفروا بالنبي الأمي العربي صلى الله عليه وسلم ، وقالوا : إن الصفات الموجودة في كتبهم ، لا تنطبق على محمد صلى الله عليه وسلم !! وليس هو المراد بها ؟!

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

    تعليق


    • #3
      صفات اليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية ( 2 )

      2- تحريفهم لكلام الله تعالى وكتبه ، وكلام رسله صلوات الله عليهم ، إما لفظا وإما معنى ، قال الله سبحانه فيهم ( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون ) ( البقرة : 75 ) .


      أي : لا تطمعوا في إيمان من هذه صفته وحاله ، من تحريف كلام الله تعالى وتبديله ، من بعد ما عقلوه وعرفوا معناه الحق ، فيضعون له معاني باطلة من عند أنفسهم ما أرادها الله تعالى ، يوهمون الناس أنه المعنى الذي أراده الله ، كذبا وافتراء وجرأة على ربهم !!

      وقال تعالى أيضا: ( مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فلا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلًا) ( النساء : 46) .
      ومن تحريفهم لكلام الله تعالى : تحريفهم لصفة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في كتبهم ، وادعائهم أنها لا تنطبق ولا تصدق عليه ، ولم يقصد بها ، بل المراد بها غيره !!
      ومن تحريفهم للمعنى قولهم ( راعنا ) قصدهم بذلك الرعونة ! والطعن والعيب للرسول صلى الله عليه وسلم ، قبحهم الله ! ويوهمون السامع أنهم يريدون : ارعنا سمعك ، ولهذا قال سبحانه ( ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ) .
      وكان الواجب عليهم حسن الخطاب والأدب مع نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم ، في سؤاله والتعلم منه ، بل والدخول في دينه وفي طاعته .
      وقد عوقبوا بذلك كما قال سبحانه في آخر الآية ( ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا ) .
      وقد توعدهم الله عز وجل أيضا على هذا التحريف والتبديل لكلامه ، فقال تعالى ( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ) ( البقرة آيه 79 ) .
      أي : فويل لهم من عذاب الله لتبديلهم كلامه ، وتحريفهم لمراده ، وويل لهم مما يكسبون جراء هذا التغيير والتبديل من عرض الدنيا وحطامها ، فإن الدنيا بأسرها ، تعد ثمنا قليلا بالنسبة للآخرة العظيمة التي لا تفنى ولا تبيد .

      وهذه الصفة السيئة _ من تحريف اللفظ أو المعنى وهو أكثر _ انتقلت إلى أهل الأهواء والبدع المنتسبين إلى الإسلام ، الذين حرفوا معاني القرآن والسنة الحقه ، إلى ما لا يريده الله ورسوله من المعاني الباطلة .

      فقالوا في قوله تعالى ( استوى على العرش ) يعني : استولى !! و( يد الله ) قالوا : أي قدرته ! و( رحمة الله ) قالوا : هي نعمته وإحسانه !! وفي ( وجاء ربك ) جاء أمره ، وفي " نزوله إلى السماء الدنيا " نزول أمره ! أو نزول ملائكته ! وهكذا ... صرفوا النصوص عن معانيها الحقة ، إلى معان باطلة من عندهم ، ليست هي مراد الله تعالى ، ولا مراد رسوله صلى الله عليه وسلم .

      وتحريف اليهود للكلام الله تعالى وتبديله موجود إلى يومنا هذا ، سواء كان مكتوباً أو مسموعاً أو مقروءاً ، أو مرئيا ، في الأخبار المحلية والعالمية ، والمواقف الدولية ، والعلوم وغيرها ، فيجعلون ما لغيرهم لهم ، ويظهرون المظلوم في صورة الظالم والعكس ، فسبحان الله العظيم .

      ومن ذلك التحريف العظيم : افترائهم لكتابهم " التلمود " والذي هو موسوعة تضم كل شيء عن هواجس و خرافات بني إسرائيل ! ويدعون أنه متلقى عن موسى عليه السلام ، ويعطي اليهود - عليهم لعنة الله - التلمود أهمية كبرى لدرجة أنهم يعتبرونه الكتاب الثاني ، أو المصدر الثاني للتشريع .
      وكلمة التلمود كلمة عبرية تعني : الشريعة الشفوية والتعاليم ، وهو كتاب تعليم الديانة اليهودية لكل ما فيها من رموز وشطحات وسفاهات وأحقاد على العالم !! (1 ) .

      مع أن الله تعالى قد امتن عليهم بنعمة إعطائهم التوراة ، التي فيها الشرائع والأحكام ، والهداية إلى طريق الفلاح ، والفوز بالسعادة في الدارين ، قال تعالى ( وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون ) البقرة : 53 .
      وسماها الله فرقانا ، لتميزها الحق من الباطل ، والخير من الشر .
      لكن ماذا كان موقفهم منها ؟! إنه موقف الجاحد لنعم الله ! إذ أعرضوا عنها ، وامتدت أيديهم إليها فحرفوها ، كما شاءت أهواؤهم وشهواتهم كما ذكرنا .
      ولقد شبههم القرآن في تركهم تدبرها ، والعمل بما فيها ، بالحمار يحمل كتبا لا يدري ما فيها ؟!
      فقال سبحانه ( مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين ) الجمعة : 5 .
      والسفر الكتاب الكبير ، لأنه يسفر عن المعنى إذا قرىء .
      فمثل هؤلاء اليهود الذين علموا التوراة ، وكلفوا العمل بها ، ثم لم يعملوا بها ، ولم ينتفعوا بما جاء فيها ، واستحبوا العمى على الهدى ، كمثل الحمار الذي يحمل الكتب العظيمة ، لكنه لا يدري ما فيها ، فلا يناله إلا التعب والكد والثقل .
      وكل من علم ولم يعمل ، وباع دينه بدنياه ، فهذا مثله ، وبئس المثل مثله .

      وصدق فيهم قول القائل :

      كالعيس في البيداء يقتلها الظما والماء فوق ظهورها محمول

      وهو تحذير لهذه الأمة أيضا من هذه الخصلة الذميمة ، كما قال الإمام ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين :

      " شبه الله تعالى من حمله كتابه ليؤمن به ويتدبره ، ويعمل به ويدعو إليه ، ثم خالف ذلك ولم يحمله إلا على ظهر قلب ؟! فقراءته بغير تدبر ولا تفهم ، ولا اتباع له ، ولا تحكيم لنصوصه ، شبهه بحمار يحمل على ظهره زاملة أسفار ، لا يدري ما فيها ، وحظه منها حمله على ظهره ليس إلا ! فحظه من كتاب الله كحظ هذا هذا الحمار من الكتب التي ظهره !
      فهذا المثل _ وأن كان قد ضرب لليهود _ فهو متناول من حيث المعنى ، لمن حمل القرآن فترك العمل به ، ولم يؤد حقه ، ولم يرعه حق رعايته انتهى
      ________________________

      1- انظر كتاب نهاية اليهود - أبو الفدا محمد عارف وغيره .

      تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
      اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

      تعليق


      • #4
        صفات اليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية ( 3 )


        الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين
        وآله وصحبه والتابعين ،،،
        ذكرنا فيما مضى شيئا من صفات اليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية ، وها نحن نستكمل ما ورد من صفاتهم .

        3- نقض العهود :

        فكم من عهد نقضوه ، وميثاق نكثوه ، مع ربهم سبحانه ، ومع أنبيائهم عليهم السلام ، ومع الرسول " محمد " صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، والمسلمين والخلق عموما على مر العصور .
        قال سبحانه عنهم : ( أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريقٌ منهم بل أكثرهم لا يؤمنون )
        ( البقرة : 100 ) .
        فقوله ( أفكلما ) تفيد التكرار ، والسبب : أنهم لا يؤمنون ، فهذا الذي دفعهم إلى نقض العهود والمواثيق ، ولو أنهم صدقوا في إيمانهم ، لكانوا ممن قال الله فيهم ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) ( الأحزاب آية : 23 ).
        أي : وفى المؤمنون من أصحاب رسول الله بعهدهم مع الله تعالى ، وأتموه وأكملوه ، حتى بذلوا أرواحهم في سبيل الله تعالى ومرضاته .
        وهذا كان منهم رضي الله عنهم في غزوة الأحزاب .

        وقال أيضا ( فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم ) ( المائدة آية : 13 ) .
        فبسبب نقضهم للعهود عاقبهم الله بعدة عقوبات :
        الأولى : قوله ( لعناهم ) أي طردهم الله تعالى وأبعدهم من رحمته ، بما قدمت أيديهم ، حيث أغلقوا على أنفسهم باب الرحمة .
        الثانية : جعل قلوبهم قاسية لا تستجيب لربها ، ولا تتأثر بمواعظه ، ولا تخاف من وعيده وتهديده ، ولا تنفعها المواعظ ، وهذا من أعظم العقوبات والمصائب .
        الثالثة : أنهم ( يحرفون الكلم عن مواضعه ) أي : ابتلوا بالتحريف والتبديل لكلام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم .
        الرابعة : أنهم ( نسوا حظا مما ذكروا به ) من التوراة والإنجيل ، فنسوا علمها ، أو أضاعوه ، وكذلك نسوا العمل بما جاء فيها ، فلم يوفقوا للقيام به ، عقوبة من الله تعالى .
        الخامسة : الخيانة المستمرة ( ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم ) الخيانة لله سبحانه ، ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، ولعباده .

        قال الشيخ السعدي : وهذه الخصال الذميمة حاصلة لكل من اتصف بصفاتهم ، فكل من لم يقم بما أمر الله به ، وأخذ به عليه الالتزام ، كان له نصيب من اللعنة ، وقسوة القلب ، والابتلاء بتحريف الكلم ، وأنه لا يوفق للصواب ، ونسيان حظ مما ذكر به ، وأنه لا بد أن يبتلى بالخيانة ، نسأل الله العافية انتهى.

        وهم بهذه الصفة - وهي نقض العهود - قد استحقوا أن يكونوا شر الدواب منزلة عند الله عز وجل ، كما قال الله تعالى ( إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون * الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون ) ( الأنفال آية : 55-56 ) .
        أي : هؤلاء الذين جمعوا بين هذه الخصال الثلاث : الكفر وعدم الإيمان والخيانة ، هم شر الدواب ، فهم شر من الحمير والكلاب وغيرها ، لبعدهم عن الخير .
        فهم لا يثبتون على عهد عاهدوه أبدا ، ولا يلتزمون قولا قالوه دائما ، ولو أكدوه بالأيمان المغلظة .
        ولهذا كان جزاؤهم التنكيل بهم في الحروب ، والتشريد بهم ، فقال سبحانه ( فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يتقون ) أي : غلظ عليهم العقوبة ، وأثخنهم قتلا ، ليخاف من سواهم من الأعداء ، ويكونوا لهم عبرة .
        ولهذا لم يبق أمام النبي عليه الصلاة والسلام بعد أن نقض اليهود من بني قريظة عهودهم التي تحتم عليهم ألا يؤوا أعداء المسلمين ، والا يظاهروا على المسلمين بأي نوع من أنواع المظاهرة أو المعاونة ، فلما قدم جنود الأحزاب ونزلوا على حدود المدينة ، نقضوا ما كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من العهد ، وساءه ذلك وشق على المسلمين جدا ، فلما أيد الله رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ونصرهم وكبت أعدائهم وردهم خائبين ، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، ووضع السلاح ، فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل من وعثاء المرابطة في بيت أم سلمة رضي الله عنها إذ تبدى له جبريل عليه السلام ، فقال : أوضعت السلاح يا رسول الله ؟ قال : " نعم " قال : لكن الملائكة لم تضع أسلحتها . وهذا الآن رجوعي من طلب القوم ، ثم قال : إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تنهض إلى بني قريظة .
        وكانوا على أميال من المدينة ، فقال صلى الله عليه وسلم : " لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة " وتبعهم هو صلى الله عليه وسلم ، ثم حاصرهم خمسا وعشرين ليلة ، فلما طال عليهم الحصار ، نزلوا على حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه سيد الأوس لأنهم كانوا حلفاؤه في الجاهلية واعتقدوا أنه يحسن إليهم ، فجيء به وكان قد أصيب في أكحله ، فلما جاء إليهم قال : إني أحكم أن تقتل مقاتلتهم ، وتسبى ذريتهم وأموالهم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لقد حكمت فيهم بحكم الله تعالى من فوق سبعة أرقعة " وفي رواية : " لقد حكمت فيهم بحكم الملك " .
        ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأخاديد فخدت في الأرض ، وجيء بهم مكتفين ، فضرب أعناقهم ، وكانوا ما بين السبعمائة إلى الثمانمائة ، وسبى من لم ينبت – أي من لم يبلغ – منهم مع النساء والأموال .
        ولهذا قال الله تعالى في كتابه ( وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا * وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤوها وكان الله على كل شيء قديرا ) ( الأحزاب : 26 – 27 )
        وقوله ( وقذف في قلوبهم الرعب ) لأنهم مالؤوا المشركين على حرب النبي صلى الله عليه وسلم وأخافوا المسلمين ، وأرادوا قتلهم واستئصالهم لتكون لهم العزة في الدنيا ، فقلب الله عزوجل الحال ، فذلوا بعد عزة ، وأرعبوا بعد طمأنينة ، وقتلهم الله عزوجل ، وباؤوا بالصفقة الخاسرة (1) .

        __________

        1- انظر حسن التحرير في تهذيب تفسير ابن كثير ( 3/448-449 )

        تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
        اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

        تعليق


        • #5
          صفات اليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية ( 4 )


          الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين

          وآله وصحبه والتابعين ،،،
          ذكرنا فيما مضى شيئا من صفات اليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية ، وها نحن نستكمل ما ورد من صفاتهم في القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، وأقوال سلف الأمة ، وهي خير مصدر يعرفنا بشخصية اليهود وتركيبهم النفسي ، وهي وقفات موجزة مع سمات شخصيتهم :

          4- الخيانة :

          الخيانة طبع وخلق متأصل في اليهود مستمر ، كان ولا يزال فيهم ، كما قال سبحانه ( ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم ) ( المائدة آية : 13 ) .
          والخائنة : الخيانة ، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، أي : لا تزال تطلع على غدرهم ومكرهم وخيانتهم لك ولأصحابك ، كل حين .
          قال الإمام الطبري ( 8/ 254) بعد أن ذكر قول مجاهد وعكرمة في الآية : أنهم اليهود الذين هموا بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم دخل عليهم حائطهم .
          قال : والصواب من التأويل في ذلك : القول الذي رويناه عن أهل التأويل ، أن الله عنى بهذه الآية القوم من يهود بني النظير الذين هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، إذ أتاهم يستعينهم في دية العامريين ، فأطلعه الله عز ذكره على ما قد هموا به .
          ثم قال له جل ثناؤه بعد تعريفه أخبار أوائلهم ، وإعلامه منهج أسلافهم ، وأن آخرهم على منهاج أولهم في الغدر والخيانة ، لئلا يكبر فعلهم ذلك على نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال جل ثناؤه : ولا تزال تطلع من اليهود على خيانة وغدر ونقض عهد انتهى .
          وسيأتي الكلام عن محاولة قتلهم النبي صلى الله عليه وسلم في : صفة قتلهم الأنبياء .
          وقوله تعالى ( إلا قليلا منهم ) أي لم يخونوا ولم ينقضوا العهد ، مثل عبدالله بن سلام وأصحابه الذين دخلوا في الإسلام .
          والخيانة أمر مستمر فيهم كما ، تفيده الآية بقوله ( ولا تزال ) وكذا قوله تعالى : ( أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) ( البقرة : 100) .

          5- الإفساد في الأرض :

          وهذا ديدنهم وطبعهم الدائم فيهم ، قال سبحانه وتعالى ( ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين ) ( المائدة : 64 ) .
          وكلمة ( يسعون ) من السعي وتدل على الاجتهاد في ذلك ، والجد في نشر الباطل والشر والمعاصي والفساد بأنواعه ، وإثارة الفتن ، والكيد للإسلام وأهله ، وصد الناس عنه .
          قال الحافظ ابن كثير ( 2/ 72) : أي : من سجيتهم أنهم دائما يسعون في الإفساد في الأرض ، والله لا يحب من هذه صفته اهـ.
          وقال تعالى أيضا عن هذه الخصلة الذميمة فيهم : ( وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ) ( الإسراء : 4) .
          أي قد تقدم إخبار الله لهم في كتابه الذي أنزله إليهم أنهم سيفسدون في الأرض مرتين ، ويعلون علوا كبيرا ، أي : يحصل منهم تجبر وطغيان على الناس ، وفجور وتمرد على الله تعالى ورسله ودينه .
          روى الإمام الطبري (8/ 559 ): عن الربيع في قوله : ( لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً * فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً * ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ ... ) [ الإسراء : 4 – 6 ].
          قال : كان الفساد الأول , فبعث الله عليهم عدواً , فاستباحوا الديارَ , واستنكحوا النساء واستعبدوا الولدان , وخربوا المسجد , فغَبَروا زمانا , ثم بعث الله فيهم نبيا , وعاد أمرهم إلى أحسن ما كان , ثم كان الفساد الثاني بقتلهم الأنبياء , حتى قتلوا يحي بن زكريا , فبعث الله عليهم بُخْتَنَصَّرَ ( ملك بابل ) , فقتل من قتل منهم , وسبى من سبى , وخرَّب المسجدَ , فكان بُخْتَنَصَّرَ الفسادَ الثاني ...انتهى

          وقال الإمام الطبري في الآية : ويعمل هؤلاء اليهود والنصارى بمعصية الله ، فيكفرون بآياته ، ويكذبون رسله ، ويخالفون أمره ونهيه ، وذلك سعيهم فيها بالفساد ، ( والله لا يحب المفسدين ) يقول : والله لا يحب من كان عاملا بمعاصيه في أرضه اهـ
          ولهذا فهم في جميع استطلاعات الرأي أكثر الشعوب في العالم إثارة للمشاكل .

          6 - حرصهم على إيقاد الحروب :

          فكلما قويت شوكتهم ، واتسع نفوذهم ، زاد مكرهم وإفسادهم ، وسعيهم لإيقاد العداوات والبغضاء في العالم ، والتحريش بين الأفراد والجماعات والدول ، وإثارة الحروب والنزاعات في الأرض ، يبدؤون ويعيدون ، ويجلبون بخيلهم ورجلهم .

          قال الله تعالى فيهم { كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين } (المائدة آية 64 ) .
          قال القاسمي ( 3/ 167 ) : أي : أي كلما أرادوا حرب الرسول صلى الله عليه وسلم وإثارة شر عليه ، ردهم الله سبحانه وتعالى ، بأن أوقع بينهم منازعة كف بها عنه شرهم .
          أو : كلما أرادوا حرب أحد ، غلبوا وقهروا ، ولم يقم لهم نصر من الله تعالى على أحد قط . فإيقاد النار كناية عن إرادة الحرب ، ... وإطفاء النار على (المعنى) الأول عبارة عن دفع شرهم ، وعلى الثاني غلبتهم اهـ
          فكلما سعوا في حرب خذلهم الله عز وجل ، وفرق جمعهم ، ونصر المسلمين عليهم ، وقد يدالون على المسلمين بمعاصيهم وبعدهم عن دينهم ، والله المستعان ، وبه الثقة ، وعليه التكلان .
          ( والله لا يحب المفسدين ) أي : لا يحب من هذه صفته ، بل يبغضه أشد البغض ، وسيجازيه على ذلك .
          وقد دعاهم الله تعالى بعد ما ذكر عنهم ما ذكر ، إلى التوبة والإيمان والعمل الصالح ، وترك الباطل والشر والإفساد في الأرض فقال ( ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم ) المائدة : 65. وهذا من كرم الله تعالى وجوده ، أنهم لو آمنوا بالله وجميع رسله وجميع كتبه ، واتقوا الله لكفر الله عنهم سيئاتهم مهما كانت ، ولأدخلهم جنات النعيم .
          فسبحان الكريم الرحيم .

          تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
          اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

          تعليق


          • #6
            صفات اليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية ( 5 )

            الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين

            وآله وصحبه والتابعين ،،،
            ذكرنا فيما مضى شيئا من صفات اليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية ، وها نحن نستكمل ما ورد من صفاتهم في القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، وأقوال سلف الأمة ، وهي خير مصدر يعرفنا بشخصية اليهود وتركيبهم النفسي ، وهي وقفات موجزة مع سمات شخصيتهم :

            7- التطاول على ذات الله تعالى :

            لقد بلغ من عتو اليهود وشرهم ، أنه لم يسلم أحد من شرهم وإيذائهم وافترائهم ، حتى ذات الله جل جلاله وتقدست أسماؤه ، حيث جاء في القرآن بعض ما وصفوا به ربهم ، مما لا يليق به وبجلاله وكماله وجماله .
            فمن ذلك قول عز وجل عنهم ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) (المائدة: 64) .
            ففي الآية إخبار عن مقالة اليهود الشنيعة ، عليهم لعائن الله ، حيث قالوا : إن يد الله تعالى مغلولة ، أي موثقة ، يعني : عن الخير والإعطاء ، أي وصفوه بالبخل ! تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا .
            وقد رد الله تعالى عليهم ما قالوه وافتروه واختلقوه ، فقال ( غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا ) وهذا دعاء عليهم بجنس مقالتهم ، وهكذا وقع لهم ، وانطبق عليهم ، فإن عندهم من البخل والحسد والجبن ، ما ليس عند غيرهم من خلق الله تعالى .
            قال السعدي : فكانوا أبخل الناس ، وأقلهم إحسانا ، وأسوأهم ظنا بالله ، وأبعدهم عن رحمته التي وسعت كل شيء ، وملأت أقطار العالم العلوي والسفلي اهـ

            ثم قال تعالى ردا عليهم ( بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) قال الحافظ ابن كثير : أي : بل هو الواسع الفضل ، الجزيل العطاء ، الذي ما شيء إلا عنده خزائنه ، وهو الذي ما بخلقه من نعمة فمنه وحده لا شريك له ، الذي خلق لنا كل شيء مما نحتاج إليه ، في ليلنا ونهارنا ، وحضرنا وسفرنا ، وفي جميع أحوالنا ، كما قال ( وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار ) والآيات في هذه كثيرة اهـ .
            فيده سبحانه سحاء الليل والنهار – كما ورد في الحديث الصحيح - مدرارا في جميع الأوقات والأحوال ، بل خيره وبره عم الجميع ، البر والفاجر ، والمؤمن والكافر ، كلاهما يرتع في خيره ورزقه وفضله ، لا يمنع منه عاصيا ، وفضله على أوليائه أعظم وأبقى .
            فسبحان الملك العظيم ، البر الكريم ، لا نحصي ثناء عليه ، بل هو كما أثنى على نفسه تعالى ، وقبح من وصف ربه بما لا يليق بعظمته وكبريائه .
            ومن تطاولهم على ربهم أيضا : قولهم عن الله تعالى شأنه بأنه : فقير!! فيقول سبحانه فيهم ( لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق ) ( آل عمران : 181) .
            وهذه مقالة شنيعة أخرى يذكرها الله عن هؤلاء المتمردين ، وأخبر أنه سمعها منهم ، وأنه سيكتبها عليهم ويحفظها – وهو تهديد لهم ووعيد - مع أفعال أخرى لهم شنيعة ، وهي قتلهم الأنبياء البررة النصحة لهم ، وأنه سيجازيهم على ذلك العذاب الأليم المحرق .

            روى الإمام محمد بن إسحاق بسند حسن : عن ابن عباس رضي الله عنه قال : دخل أبو بكر الصديق رضي الله عنه بيت المدارس ، فوجد من يهود أناساً كثيراً قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص , وكان من علمائهم وأحبارهم , ومعه حبر يقال له أشيع , فقال له أبو بكر : ويحك يا فنحاص اتق الله وأسلم , فو الله إنك لتعلم أن محمدا رسول الله قد جاءكم بالحق من عنده , تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل , فقال فنحاص : والله يا أبا بكر ، ما بنا إلى الله من حاجة من فقر ، وإنه إلينا لفقير ! ما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا ! وإنا عنه لأغنياء ! ولو كان عنا غنيا ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم ؟! ينهاكم عن الربا ويعطناه , ولو كان غنيا ما أعطانا الربا !! فغضب أبو بكر رضي الله عنه فضرب وجه فنحاص ضربا شديداً , وقال : والذي نفسي بيده ، لولا الذي بيننا وبينك من العهد لضربت عنقك يا عدو الله , فأكذبونا ما استطعتم إن كنتم صادقين . فذهب فنحاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد ، أبصر ما صنع بي صاحبك , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : " ما حملك على ما صنعت ؟ " فقال : يا رسول الله ، إن عدو الله قد قال قولا عظيما , زعم أن الله فقير وأنهم عنه أغنياء , فلما قال ذلك , غضبت لله مما قال فضربت وجهه , فجحد فنحاص ذلك وقال : ما قلت ذلك فأنزل الله فيما قال فنحاص ردا عليه ، وتصديقاً لأبي بكر { لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء } الآية [ آل عمران : 181] . ( رواه ابن أبي حاتم – انظر حسن التحرير 1/ 309 ) .

            ومن سوء أدبهم مع الله تعالى ومع رسله أيضا : ما حكاه الله عنهم من ردهم القبيح ، وفي نكولهم عن الجهاد مع موسى عليه الصلاة والسلام ، وتخلفهم عن نصرة دينهم ، وقتال عدوهم ، في قوله سبحانه { قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون } ( المائدة : 24 ) .
            فما أشنع وأقبح هذا الكلام ؟! الموجه منهم لله تعالى ورسوله ، في مقام حرج ، وحال ضيق ، دعاهم فيه إلى نصرة الله ورسوله ودينه .
            في حين قال الصحابة الكرام لرسولهم صلى الله عليه وسلم حين استشارهم للقتال يوم بدر ولم يكن واجبا عليهم ، قالوا له : والله يا رسول الله ، لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى ( اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ) وكنا نقاتل عن يمينك وعن يسارك ، ومن بيدك ومن خلفك ، فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرق لذلك وسر بذلك . رواه البخاري وأحمد
            وفي رواية لأحمد والنسائي : " قالت الأنصار : والذي بعثك بالحق ، لو ضربت أكبادها إلى برك الغماد لاتبعناك ".

            ومن سوء أدبهم مع ربهم : أنهم طلبوا - وبكل وقاحة وجهالة – من نبيهم موسى عليه السلام أن يريهم الله تعالى جهرة وعلانية !! وهو مما لا يطاق ولا يستطاع لهم كما هو معلوم ، وذلك بعد أن تبينت لهم آيات الله عز وجل ، وآمنوا به وبرسوله عليه السلام ، قال سبحانه في ذلك ( وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ) ( البقرة : 55 ).
            أي : لن نؤمن لك حتى نرى الله عيانا ، برفع الساتر بيننا وبينه ، وكشف الغطاء دوننا ودونه حتى ننظر إليه بأبصارنا ، فأخذتهم الصاعقة ، صوتا كان ذلك أو نارا أو زلزلة أو رجفا ، قاله ابن جرير وأهل التفسير .
            وقال تعالى أيضا في ذلك ( يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ) {النساء : 153}.
            فقوله تعالى ( فقد سألوا موسى أكبر من ذلك ) توبيخ من الله جل ثناؤه ، وتقريع لهم ، لجهلهم بالله العظيم الخالق البارىء ، ونقص عقولهم ، وجرأتهم عليه ، واغترارهم بحلمه عنهم ، وصبره عليهم ، وتوضيح ذلك لهذه الأمة وغيرها من الناس ، ألا يقعوا فيما وقعوا فيه من هذا الذنب الذي استحقوا به عقوبة الله سبحانه بالصاعقة المهلكة .

            ومن ذلك أيضا : قال الله تعالى ( وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون ) {الأعراف : 138}.
            وذلك بعد أن أنجاهم الله سبحانه من عدوهم ، من فرعون وقومه ، وأهلكهم الله وبنو إسرائيل ينظرون .
            وذلك من كفرهم بالله تعالى وجهلهم وسفههم .

            قال السعدي : وأي جهل أعظم من جهل الإنسان ربه وخالقه ، وأراد أن يسوي به غيره ، ممن لا يملك نفعا ولا ضرا ، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ؟!
            ولهذا قال لهم موسى ( إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون ) لأن دعاءهم إياها باطل ، وهي باطلة بنفسها ، فالعمل باطل ، وغايته باطلة .
            ( قال أغير الله أبغيكم إلها ) أي : أطلب لكم إلها غير الله المألوه الكامل في ذاته ، وصفاته وأفعاله ( وهو فضلكم على العالمين ) فيقتضي أن تقابلوا فضله ، وتفضيله بالشكر ، وذلك بإفراد الله وحده بالعبادة ، والكفر بما يدعى من دونه اهـ

            تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
            اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

            تعليق


            • #7
              صفات اليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية ( 6 )

              الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين
              وآله وصحبه والتابعين ،،،
              ذكرنا فيما مضى شيئا من صفات اليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية ، وها نحن نستكمل ما ورد من صفاتهم في القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، وأقوال سلف الأمة ، وهي خير مصدر يعرفنا بشخصية اليهود وتركيبهم النفسي ، وهي وقفات موجزة مع سمات شخصيتهم :

              8 – قتل الأنبياء والرسل :

              وهذا لم يتصف به أحد من كفار الأمم جميعاً سواهم ، قال تعالى ( وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) البقرة : 61 .

              قال الحافظ ابن كثير ( 1/ 67) : يقول تعالى : هذا الذي جازيناهم من الذلة والمسكنة , وإحلال الغضب بهم من الذلة , بسبب استكبارهم عن إتباع الحق وكفرهم بآيات الله , وإهانتهم حملة الشرع وهم الأنبياء وأتباعهم , فانتقصوهم إلى أن أفضى بهم الحال إلى أن قتلوهم !
              فلا كفر أعظم من هذا , أنهم كفروا بآيات الله , وقتلوا أنبياء الله بغير الحق , ولهذا جاء في الحديث المتفق على صحته : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الكبر بطر الحق ، وغمط الناس " .
              يعني : رد الحق , وانتقاص الناس , والازدراء بهم والتعاظم عليهم .
              ولهذا لما ارتكب بنو إسرائيل ما ارتكبوه من الكفر بآيات الله , وقتلهم أنبياءه , أحل الله بهم بأسه الذي لا يرد ، وكساهم ذلاً في الدنيا ، موصولاً بذل الآخرة ، جزاءً وفاقا .
              وروى الإمام أحمد : عن عبدالله يعني ابن مسعود , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أشد الناس عذابا يوم القيامة : رجل قتله نبي ، أو قتل نبياً , وإمام ضلالة , وممثل من الممثلين " انتهى .

              وقوله تعالى عن قتلهم ( بغير الحق ) زيادة في بيان شناعة فعلهم ، وإلا فمن المعلوم أن قتل النبيين لا يكون بحق أبدا ، وأنهم إنما فعلوا ما فعلوا عن عناد واستكبار ، لا عن جهل وعدم علم .
              وقال تعالى أيضا : ( أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون ) {البقرة : 87}.
              هذه معاملة بنو إسرائيل لأنبيائهم ، أسوأ معاملة وأقبحها ، فريقا يكذبونه ، وفريقا يعتدون عليه فيقتلونه ، وذلك لأنهم كانوا يأتونهم بما لا يشتهونه ، من الأحكام المخالفة لأهوائهم وآرائهم ، مما حكم الله تعالى به في التوراة والإنجيل ، وخالفوه هم بأفعالهم وأحكامهم ، ولذلك أدى بهم الحال إلى تكذيب بعضهم ، بل وإلى قتل بعضهم!
              فيقول الله : أفهذا فعلكم برسلي !!
              وكذا قوله سبحانه ( لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق ) ( آل عمران : 181) .
              وقد ذكر أهل التفسير والسير أنهم قتلوا يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام ، واختلفوا في قتلهم لأبيه زكريا عليه السلام .
              قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية ( 2/411) : وذكروا في قتله أسبابا كثيرة ، من أشهرها أن بعض ملوك ذلك الزمان بدمشق ، كان يريد أن يتزوج ببعض محارمه أو من لا يحل له تزويجها ، فنهاه يحيى عليه السلام عن ذلك ، فبقي في نفسها منه ، فلما كان بينها وبين الملك ما يحب منها ، استوهبت منه دم يحيى ، فوهبه لها فبعثت إليه من قتله ، وجاء برأسه ودمه في طشت إلى عندها ، فيقال : إنها هلكت من فورها وساعتها ... وروى عن سعيد بن المسيب بسند صحيح قال : قدم بخت نصر دمشق ، فإذا هو بدم يحيى بن زكريا يغلي ، فسأل عنه فأخبروه ، فقتل على دمه سبعين ألفا ، فسكن . ( فسبحان الله العزيز ذي انتقام )
              قال : وقد اختلفت الرواية عن وهب بن منبه : هل مات زكريا عليه السلام موتا ، أو قتل قتلا ؟ على روايتين ... انتهى

              ولم يكتف اليهود بتلك العظائم والجرائم مع أنبياء الله ، بل حاولوا قتل خاتم الأنبياء والمرسلين ، أكثر من مرة ، وظاهروا على قتله وقتاله وقتال أصحابه ، الكفار وعبدة الأوثان ؟!
              قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم ) ( المائدة : 11 ) .
              قال ابن كثير ( 2/34 ) : وذكر محمد بن إسحاق ومجاهد وعكرمة وغير واحد : أنها نزلت في شأن بني النضير ، حين أرادوا أن يلقوا على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحى ، لما جاءهم يستعينهم في دية العامريين ، ووكلوا عمرو بن جحاش بن كعب بذلك ، وأمروه إن جلس النبي صلى الله عليه وسلم تحت الجدار ، واجتمعوا عنده أن يلقي تلك الرحى من فوقه ، فأطلع الله النبي صلى الله عليه وسلم على ما تعاهدوا عليه ، فرجع إلى المدينة وتبعه أصحابه ، فأنزل الله في ذلك هذه الآية ( 1) .
              وليست هذه هي الحادثة الوحيدة التي حاول فيه اليهود قتل النبي صلى الله عليه وسلم
              فأحبط الله كيدهم ، وخيب مسعاهم ، بل هناك غيرها .
              فقد أخرج الإمام البخاري : عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : " لما فتحت خيبر وأطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فتحها - أهديت إليه شاة فيها سم , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن لاك منها مضغة ثم لفظها - : " اجمعوا لي من كان هاهنا من اليهود " , فجُمِعُوا له , فقال لهم حين اجتمعوا عنده : " إني
              سائلكم عن شيء ، فهل أنتم صادقي فيه ؟ قالوا : نعم يا أبا القاسم , فقال لهم رسول
              الله صلى الله عليه وسلم : " مَن أبوكم ؟ " قالوا : أبونا فلان , قال : " كذبتم ، أبوكم فلان " - قال الحافظ ابن حجر : أي إسرائيل يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام - قالوا : صدقت وبررت , قال : " فهل انتم صادقي عن شيء ، إن سألتكم عنه ؟ " قالوا : نعم يا أبا القاسم , وإن كذبنا عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا , فقال لهم : " مّن أهل النار ؟ " قالوا : نكون فيها زماناً يسيراً ، ثم تخلفوننا فيها , فقال لهم : اخسؤا فيها - أي اسكنوا فيها سكون ذلة وهوان - والله لن نخلفكم فيها أبدا .
              ثم قال لهم : " هل أنتم صادقي عن شيء ، إن سألتكم عنه ؟ " فقالوا : نعم , قال : أجعلتم في هذه الشاة سُماً ؟ " قالوا : نعم ، قال : " فما حملكم على ذلك ؟! " قالوا : أردنا إن كنت كاذبا ، أن نستريح منك , وإن كنت نبياً لم يضرك ؟؟؟! .
              هكذا جوابهم وردهم القبيح ، لسيد الخلق ، وإمام المرسلين ، صلوات الله عليه وسلامه .
              فاليهود حاولوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من مرة ، ولكن الله تعالى نجاه من شرهم ومكرهم ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون * هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) (التوبة : 23- 33 ).

              ومع هذا فقد ظل أثر السم فيه صلى الله عليه وسلم حتى توفاه الله عز وجل بعد ثلاث سنين ، كما روى البخاري في المغازي ( 8/131) : عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه : يا عائشة ، مازال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر ، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم " .
              والأبهر : عرق مستبطن بالظهر متصل بالقلب إذا انقطع مات صاحبه .

              فإذا كانت هذه الخصلة مذكورة عنهم في كتاب الله تعالى مرارا ، فلا يستغرب اجتراؤهم على الأنفس البريئة المعصومة ، من الأطفال والنساء والشيوخ وغيرهم .
              والله من ورائهم محيط .
              ________________

              1- وورد أنها نزلت في الأعرابي الذي أخذ سيف النبي صلى الله عليه وسلم فسله عليه ... الحديث ، ولا مانع من تتعدد الحوادث والآية واحدة ، كما في علوم القرآن

              تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
              اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

              تعليق


              • #8
                صفات اليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية ( 7 )

                الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين
                وآله وصحبه والتابعين ،،،
                ذكرنا فيما مضى شيئا من صفات اليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية ، وها نحن نستكمل ما ورد من صفاتهم في القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، وأقوال سلف الأمة ، وهي خير مصدر يعرفنا بشخصية اليهود وتركيبهم النفسي ، وهي وقفات موجزة مع سمات شخصيتهم :

                9- التطاول والاعتداء باللسان على الأنبياء والمرسلين :

                فالذين فعلوا ما سبق من الأفاعيل ، لا يستنكر عليهم مثل هذه الخصلة القبيحة ،
                حيث لا يتورعون عن سب أنبياء الله ورسله ، والكذب عليهم ودس القصص الخبيثة عن الرسل وأهليهم ، حتى في كتبهم المقدسة !!! .
                فمن ذلك :
                تقولهم على نبي الله عيسى وأمه مريم عليهما السلام ، كما قال تعالى عنهم : ( وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما * وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ) { النساء : 156، 157}.
                قال ابن عباس والجمهور في قوله ( وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما ) : يعني أنهم رموها بالزنا !!
                قال ابن كثير رحمه الله ( 1/410) : وهو ظاهر من الآية ، أنهم رموها وابنها بالعظائم ، فجعلوها زانية وقد حملت بولدها من ذلك ! زاد بعضهم وهي حائض ! فعليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة .
                (وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله ) أي هذا الذي يدعي لنفسه هذا المنصب قتلناه ! وهذا منهم من باب التهكم والاستهزاء ، كقول المشركين ( يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون ) انتهى

                ومن ذلك : أنهم كانوا يخاطبون الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بما لا يليق ولا يجوز من الألفاظ ، واتخذوا من سلاح المراوغة والمخادعة ولي اللسان بالقول ، سبيلا لإيذاء النبي صلى الله عليه وسلم فكانوا يلوون ألسنتهم بالكلام السيئ ، كما حكا القرآن الكريم ، عنهم ذلك ونهى المؤمنين عن مخاطبة الرسول صلى الله عليه وسلم بمثل ألفاظهم ، قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم ) ( البقرة : 104) .
                فقولهم ( راعنا ) يوهمون السامع أنهم يقصدون المراعاة والإمهال ، أو تدبير المصالح ، وهم يريدون في الحقيقة الرعونة !! وهي الحمق والخفة ! عاملهم الله بما يستحقون ، فنهى الله تعالى المؤمنين عن استعمال هذه الكلمة ، حتى لا يتخذها اليهود وسيلة إلى إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم والتنقيص من شأنه .
                قال الحافظ ابن كثير( 1/96) : نهى الله تعالى عباده المؤمنين أن يتشبهوا بالكافرين في مقالهم وفعالهم ، وذلك أن اليهود كانوا يعانون من الكلام ما فيه تورية لما يقصدونه من التنقيص – عليهم لعائن الله – فإذا أرادوا أن يقولوا : اسمع لنا ، يقولون : راعنا ، ويورون بالرعونة انتهى .
                وهذه الآية كقوله تعالى ( من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا واطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا ) النساء : 46 .
                فحالهم في العلم ما ذكر من تحريف الكتاب .
                وأما حالهم في العمل والانقياد ، فإنهم يقولون ( سمعنا وعصينا ) أي سمعنا قولك وعصينا أمرك ! وهذا غاية في الكفر والعناد ، والشرود عن الانقياد .
                وكذلك يخاطبون الرسول عليه الصلاة والسلام بأقبح خطاب وأبعده عن الأدب ، فيقولون (واسمع غير مسمع ) قصدهم : اسمع منا غير مسمع ما تحب ، بل ما تكره ! ( انظر تفسير السعدي ) .
                ثم أرشد الله تعالى المؤمنين إلى ما يقولون بدل هذه الكلمة فقال تعالى ( وقولوا انظرنا واسمعوا ) أي : لا تقولوا هذه الكلمة وهي ( راعنا ) لئلا يتخذها اليهود ذريعة لسب نبيكم صلى الله عليه وسلم وقولوا مكانها ( انظرنا ) أي : انتظرنا وتأن بنا ، من نظر بمعنى انتظر ، كقوله تعالى ( انظرونا نقتبس من نوركم ) .
                فالآية الكريمة تنبه إلى استعمال الأدب الجميل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتجنب ما يوهم التنقص ، وألفاظ الجفاء .
                ثم بين تعالى مصير اليهود جزاء تعديهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( وللكافرين عذاب أليم ) جزاء أليم جزاء كفرهم وتطاولهم وسفاهتهم .

                ومن سوء أدبهم مع نبينا صلى الله عليه وسلم : ما روى البخاري ومسلم وغيرهما : من حديث : أنس بن مالك رضي الله عنه قال : مر يهودي برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : السام عليك ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وعليك " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تدرون ما يقول ؟ قال : " السام عليك " قالوا يا رسول الله ، ألا نقتله ؟ قال : " لا ". قال : " إذا سلم عليكم أهل الكتاب ، فقولوا : وعليكم ".
                روى الترمذي في سننه (1236) والنسائي : عن عائشة رضي الله عنها قالت كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبان قطريان غليظان ، فكان إذا قعد فعرق ثقلا عليه ، فقدم بزٌ من الشام لفلان اليهودي ، فقلت : لو بعثت إليه فاشتريت منه ثوبين إلى الميسرة ، فأرسل إليه فقال - أي اليهودي - : قد علمت ما يريد ، إنما يريد أن يذهب بمالي أو بدراهمي !! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كذب ، قد علم أني من أتقاهم لله ، وآداهم للأمانة ".

                ومن ذلك : أنهم طلبوا من الرسول محمد عليه الصلاة والسلام أن ينزل عليهم كتابا من السماء يقرؤونه .

                قال الله تعالى ( يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ) {النساء : 153}.

                قال ابن جريج : وذلك أن اليهود والنصارى أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : لن نتابعك على ما تدعونا إليه ، حتى تأتينا بكتاب من عند الله إلى فلان أنك رسول الله ، وإلى فلان أنك رسول الله !! قال الله جل ثناؤه ( يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة ) . رواه ابن جرير ( 7/ 640 ) .
                ثم قال ابن جرير : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن أهل التوراة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسأل ربه أن ينزل عليهم كتابا من السماء آية معجزة جميع الخلق أن يأتوا بمثلها ، شاهدة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدق ، آمرة لهم باتباعه .
                وجائز أن يكون الذي سألوه من ذلك كتابا مكتوبا ينزل عليهم من السماء إلى جماعتهم ... انتهى




                تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
                اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

                تعليق


                • #9
                  صفات اليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية ( 8 )

                  الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين

                  وآله وصحبه والتابعين ،،،
                  ذكرنا فيما مضى شيئا من صفات اليهود في القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، وها نحن نستكمل ما ورد من صفاتهم في القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، وأقوال سلف الأمة ، وهي خير مصدر يعرفنا بشخصية اليهود وتركيبهم النفسي ، وهي وقفات موجزة مع سمات شخصيتهم ، وصدق سبحانه في كل ما قال عنهم من صفاتهم في كتابه :

                  10- قتلهم خيرة الناس من العلماء والدعاة إلى الحق :

                  قال الله تبارك وتعالى عن هذه الخصلة : ( إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويَقْتُلُونَ الَذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فبشرهم بعذاب أليم ) ( آل عمران : 21 ) .
                  هؤلاء هم أشد الناس جرما ، وأي جرم وذنب أعظم من الكفر بالله تعالى وآياته القاطعة ، الواضحة البينة ، ثم قتل أنبيائه الكرام ، الذين حقهم أعظم الحقوق على العباد بعد حق الله سبحانه ، وقد أوجب عليهم طاعتهم ، ويقتلون أيضا الذين يأمرون بالقسط ، أي بالعدل ، فينصحون ويرشدون ، ويأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، وهذا العمل من أعظم الإحسان للخلق ، وهي وظيفة الأنبياء والرسل وأتباعهم .
                  فقابلوا هذا الإحسان شر مقابلة ، فاستحقوا العذاب الأليم من رب العالمين بما كسبت أيديهم .
                  وبين الحافظ ابن كثير رحمه الله أن استكبارهم وعنادهم للحق ، هو الدافع لهم لقتل الدعاة إلى الحق من النبيين وأتباعهم ، فقال ( 1/ 251) في الآية :
                  هذا من ذم الله تعالى لأهل الكتاب ، بما ارتكبوه من المآثم والمحارم في تكذيبهم بآيات الله , قديماً وحديثاً , التي بلغتهم إياها الرسل استكباراً عليهم , وعنادا لهم وتعاظماً على الحق , واستنكافا عن اتباعه ، ومع هذا قتلوا من قتلوا من النبيين حين بلغوهم عن الله شرعه بغير سبب ولا جريمة منهم إليهم , إلا لكونهم دعوهم إلى الحق { ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس } وهذا هو غاية الكبر , كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " الكبر بطر الحق وغمط الناس " , ولهذا لما أن تكبروا عن الحق واستكبروا على الخلق , قابلهم الله على ذلك بالذلة والصغار في الدنيا , والعذاب المهين في الآخرة ، فقال تعالى {فبشرهم بعذاب أليم } أي : موجع مهين انتهى .


                  لكن الحق جل جلاله ، ناصر دينه وكتابه ورسله وعباده الموحدين ، كما قال سبحانه ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد * يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار ) ( غافر : 51 – 52 ) .

                  وقال سبحانه ( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) ( التوبة : 32- 33) .
                  ونور الله : هو دينه الذي أرسل به الرسل ، وأنزل به الكتب ، وسماه نورا لأنه يستضاء به في ظلمات الجهل والشرك والشك والشبهات ، والأديان الباطلة .
                  ونحن نؤمن أن الله تعالى سيصدق في وعده - ولو اجتمع من بأقطارها على إطفاء نوره- كما صدق سبحانه في كل ما قال عنهم من صفاتهم في كتابه .
                  ولن يستطيع اليهود وأعوانهم من ملاحدة الغرب والشرق أن يوقفوا انتشار الإسلام ، ولو كادوا للدعوة الإسلامية ودعاة الإسلام ، وأبناء المسلمين ، بشتى طرقهم وأساليبهم الماكرة الخبيثة ، من التخويف أو السجن أو القتل ، واتهام دعاة الحق بالإرهاب والتطرف ! أو بالمادية والإغراء بالشهوات والملذات والمنكرات .

                  11 – كثرة دعاويهم الباطلة ، وكذبهم على الله تعالى وترويجهم له والإشاعات :

                  فهم من أكثر الناس كذبا على الله تعالى ، ورسله وأنبيائه ، وكتبه ودينه وشريعته ، أصحاب دعاوى عريضة ، وأقوال ملفقة ، لا أصل لها ولا دليل ، بل مجرد الهوى والتشهي والغرور ، ومعلوم أن القول على الله بغير علم من أعظم المحرمات ، كما قال سبحانه ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) إلى قوله ( وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) ( الأعراف : 23) .
                  وقد حكى الله تعالى كثيرا من هذه الدعاوى الزائفة ، ورد عليها بالدليل .

                  فمن ذلك : قولهم ( وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ) ( البقرة : 80 ) .
                  وهذا محض افتراء وكذب ، لا دليل ولا برهان عليه ، وتزكية لأنفسهم ، وشهادة لها بالنجاة .
                  قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ( 1/ 79 ) :
                  يقول الله تعالى إخبارا عن اليهود فيما نقلوه وادعوه لأنفسهم ، من أنهم لن تمسهم النار إلا أياما معدودة ، ثم ينجون منها ، فرد الله عليهم ذلك بقوله ( قل اتخذتم عند الله عهدا ) أي : بذلك ؟! فإن كان قد وقع عهد ، فهو لا يخلف عهده ، ولكن هذا ما جرى ولا كان !! ولهذا أتى " بأم " التي بمعنى : بل ، أي : بل تقولون على الله ما لا تعلمون من الكذب والافتراء عليه .
                  روى مجاهد عن ابن عباس : أن اليهود كانوا يقولون إن هذه الدنيا سبعة آلاف سنة ، وإنما نعذب بكل ألف سنة يوما في النار ، وإنما هي سبعة أيام معدودة ، فأنزل الله تعالى ( وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل اتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله مالا تعلمون * بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) .
                  وقال قتادة : ( إلا أياما معدودة ) يعني : الأيام التي عبدنا فيها العجل .
                  وروى الحافظ أبو بكر بن مردوية : عن أبي هريرة , قال : لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم , شاة فيها سم , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اجمعوا لي من كان من اليهود هاهنا " فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم " منم أبوكم ؟ " قالوا : فلان , قال : " كذبتم بل أبوكم فلان " فقالوا : صدقت وبررت , ثم قال لهم : " هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه ؟! " قالوا : نعم يا أبا القاسم , وإن كذبنا عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أهل النار ؟ " فقالوا : نكون فيها يسيرا ثم تخلفونا فيها !! فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اخسئوا ، والله لا نخلفكم فيها أبدا " ... الحديث رواه الإمام أحمد والبخاري والنسائي بنحوه .

                  ومن دعاويهم وافتراءاتهم : قولهم ( لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ) ( البقرة : 111 ) .
                  فحكموا لأنفسهم وحدهم بالجنة دون غيرهم من خلق الله ، بمجرد الأماني والغرور ، وبلا حجة ولا برهان على صحة هذه الدعوى الباطلة ! العارية عن الدليل الصحيح من الشرع أو العقل ، بل هي من خدع الشيطان لهم وأباطيله .
                  ولهذا قال تعالى ( تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) قال أبو العالية : أماني تمنوها على الله بغير حق ، وكذا قال قتادة والربيع بن أنس وغيرهم .
                  ثم أخبر سبحانه عن واسع رحمته ، وعموم فضله ، فقال ( بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن ) أي : بل الصحيح أن كل من أخلص العمل لله وحده لا شريك له ، وهو محسن فيه ، أي : متبع للرسول صلى الله عليه وسلم ، وهما شرطا قبول العمل ، ( فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) أي : قد ضمن الله سبحانه له أجره وثوابه ، وأمنه المحذور من عذابه وعقابه .
                  وما دام أنهم لم يسلموا ولم يتبعوا الرسول صلى الله عليه وسلم ، فليسوا من أهل الجنة ، هذا ما تفيده الآية الكريمة .

                  ونحوها : قولهم ( نحن أبناء الله وأحباؤه ) (المائدة : 18).
                  هذه أيضا من مقالات الباطلة ، فهم يرون أنفسهم أبناء الله وأحبابه ، وشعب الله المختار ، ولن يعاقبهم الله إلا بقدر ما يعاقب الوالد الرحيم أولاده المدللين !! يقسو عليهم ثم يرحمهم ويتغاضى عن سيئاتهم !!
                  فرد الله عليهم دعواهم بقوله ( قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ) أي : لو كنتم أحبابه ما عذبكم بذنوبكم ؟! لأن الله لا يعذب أحبابه وأوليائه ؟ تجري عليكم أحكامه الحكيمة العادلة ، فمن أتى بأسباب المغفرة غفر له ، ومن أتى بأسباب العذاب عذبه .
                  ومثلها قوله تعالى ( قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت عن كنتم صادقين * ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين ) ( البقرة : 94 – 95 ).
                  فإنهم لما ادعوا أن الجنة خالصة وصافية لهم ، ومختصة بهم ، ليس لأحد حق فيها ، تحداهم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أن يتمنوا الموت ! فإن من أيقن أنه من أهل الجنة ، اشتاق إليها ، وأحب أن يتعجل الوصول لها ، ولكنهم لم يفعلوا ولن يفعلوا كما أخبر الله تعالى عنهم .

                  ومن افتراءاتهم التي سجلها القرآن : دعواهم إن الهدى والهداية إنما تكون باتباع ملتهم ، فمن لم يكن يهوديا فليس بمهتد ؟!
                  قال الله تعالى ( وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا ) ( البقرة : 135 ) .
                  جاء عن ابن عباس قال : قال عبدالله بن صوريا الأعور لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ما الهدى إلا ما نحن عليه ، فاتبعنا يا محمد تهتد !! وقالت النصارى مثل ذلك ، فأنزل الله عز وجل ( وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا ) – ابن كثير( 1/121)
                  فمعنى الآية : أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم وللمسلمين اتبعوا طريقنا تهتدوا وتوافقوا الحق ؟! فرد الله تعالى عليهم بقوله ( قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ) أي : ليس الهدى في اتباع ملتكم ، بل الحق في اتباع ملة إبراهيم عليه السلام ، وهي الحنيفية المائلة عن الشرك ، فاتبعوها أنتم كما اتبعناها نحن ، لتهتدوا حقا ، لأن ملتكم قد دخلها الشرك والكفر والتحريف .
                  ثم قال لهم ( قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون * فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق ...) .
                  وهذه دعوة لهم إلى الهداية الحقيقية ، التي هي الإيمان بالله تعالى وبالقرآن الكريم الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم وهو خاتم النبيين ، وعدم التفريق بين الأنبياء ، بالإيمان ببعضهم والكفر بالبعض الآخر !
                  فإذا فعلوا ذلك فقد أسلموا ، وأصابوا الهداية التي يريدوها الله منهم ، وإن أعرضوا فهم ضالون معاندون مستكبرون .

                  تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
                  اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

                  تعليق


                  • #10
                    صفات اليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية ( 10 )
                    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين

                    وآله وصحبه والتابعين ،،،
                    ذكرنا فيما مضى شيئا من صفات اليهود في القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، وها نحن نستكمل ما ورد من صفاتهم في القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، وأقوال سلف الأمة ، وهي خير مصدر يعرفنا بشخصية اليهود وتركيبهم النفسي ، وهي وقفات موجزة مع سمات شخصيتهم ، وصدق سبحانه في كل ما قال عنهم من صفاتهم في كتابه :

                    كنا قد ذكرنا في الحلقة السابقة شيئا من جدال اليهود بالباطل :

                    ومن جدالهم : جدالهم فيما حرم عليهم من الأطعمة ، وإنكارهم لذلك ، فقال الله تعالى ( كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ) ( آل عمران :93 ) .

                    أي : أن إسرائيل وهو يعقوب عليه السلام كان قد حرم أشياء على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ، مثل لحوم الإبل وألبانها ، ثم إن التوراة نزلت بتحريم أشياء على بني إسرائيل كانت حلالا لهم ، بسبب ظلمهم وعدوانهم ، عقوبة لهم ، كما قال تعالى ( فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا ) ( النساء : 160 ) .
                    وقال سبحانه أيضا ( وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ) ثم قال ( ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون ) ( الأنعام : 146 ) .
                    وأمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم إن أنكر اليهود ذلك وعاندوا ، وامتعضوا مما نطق به القرآن من تحريم بعض الطيبات عليهم ، أن يأتوا بالتوراة فيقرؤها ليروا ذلك بأعينهم ، وتقوم به عليهم حجة الله عز وجل .
                    فلهذا قال ههنا ( فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون ) .
                    وهذا من أعظم الدلائل على صدق نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بما أقام عليهم من الأدلة من كتابهم نفسه ، وإخبارهم عما فيه .
                    ولذلك أتبعه بقوله ( قل صدق الله ) أي : فيما أخبر وحكم ، ( فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ) وهذا دليل على أن اليهود لم يكونوا على ملة إبراهيم عليه السلام .
                    ثم قال سبحانه ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين ) وهذا رد على زعمهم وجدالهم أن بيت المقدس أفضل من الكعبة المشرفة ، والبيت الحرام الذي بمكة ، بأنه أول مسجد وضع في الأرض ، فهو أسبق بناء من بيت المقدس ، وأجمع منه للديانات السماوية .
                    * ومن ذلك : كثرة أسئلتهم وجدالهم للنبي صلى الله عليه وسلم وتعنتهم في ذلك ، بقصد إحراجه .
                    1- فمن ذلك فقد جاء في الصحيحين : عن عبد الله بن مسعود قال: " بينا أنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرث وهو متكئ على عسيب – أي جريدة نخل – إذ مر اليهود فقال بعضهم لبعض سلوه عن الروح . فقال ما رابكم إليه ؟ أي ما دعاكم إلى سؤال تخشون سوء عقباه – وقال بعضهم : لا يستقبلكم بشيء تكرهونه , فقالوا : سلوه , فسألوه عن الروح , فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليهم شيئا , فعلمت أنه يوحى إليه , فقمت مقامي فلما نزل الوحي قال : ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) ( الإسراء : 85) .

                    2- وفي صحيح مسلم في كتاب الحيض ( 315 ) : عن ثوبان رضي الله عنه أنه قال : " كنت قائما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء حبر من أحبار اليهود فقال : السلام عليك يا محمد ! فدفعته دفعة كاد يصرع منها , فقال : لم تدفعني ؟ فقلت : ألا تقول يا رسول الله ! فقال اليهودي : إنما ندعوه باسمه الذي سماه به أهله ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن اسمي محمد الذي سماني به أهلي " فقال اليهودي : جئت أسألك ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أينفعك شيء إن حدثتك ؟! " قال : أسمع بأذني ، فنكت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعود معه ، فقال : " سل " فقال اليهودي : أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هم في الظلمة دون الجسر – أي الصراط – . فقال اليهودي : فمن أول الناس إجازة – أي عبورا- على الصراط ؟ قال : " فقراء المهاجرين " , فقال اليهودي : فما تحفتهم – أي هديتهم – حين يدخلون الجنة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " زيادة كبد الحوت " , فقال اليهودي فما غذاؤهم على إثرها ؟ قال : ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها " , فقال : فما شرابهم عليه ؟ قال : " من عين تسمى سلسبيلا " فقال اليهودي : صدقت .
                    قال : وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض ، إلا نبي أو رجل أو رجلان . قال : " ينفعك إن حدثتك " فقال اليهودي : أسمع بأذني , ثم قال : جئت أسألك عن الولد ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر ، فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله – أي كان الولد ذكرا – وإذا علا مني المرأة مني الرجل آنثا بإذن الله - أي كان الولد أنثى - فقال اليهودي : لقد صدقت وإنك لنبي , ثم انصرف فذهب !!" .
                    فظاهر الحديث أن هذا اليهودي وهو صاحب علم بالتوراة كما يظهر من أسئلته ، لم يسلم ولم يستفد من أسئلته شيئا ، بل لعله سأل وأكثر من السؤال والاستفصال من أجل زلزلة الإيمان في قلوب المسلمين ، أو إظهار عجز النبي صلى الله عليه وسلم عن الجواب ، أو لبث الشكوك والشبهات حول دعوته ودينه ، والله تعالى أعلم

                    13- نبذهم لكتاب الله تعالى واتباعهم للسحر والشياطين :

                    وهذه من صفاتهم التي ذكرها الله سبحانه عنهم في كتابه الكريم ، وهي من استبدالهم الذي هو أدني بالذي هو خير ، وهي من صفاتهم المشهورة ، ولا يقع فيها إلا أصحاب القلوب المريضة ، والنفوس الخبيثة ، والعقول الطائشة ، فيبيع الغالي النفيس ، بالتافه الرخيص ؟!
                    وفي ذلك يقول الله تعالى ( ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون * واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت... ) الآيات ( البقرة : 102 ) .
                    أي : حين جاء اليهود وأحبارهم رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل باسمه وصفته ، نبذوا ذلك وطرحوه وأعرضوا عنه !! كأنهم لا يعلمون ما فيها ، وأقبلوا على السحر وتعلمه واتباعه ، وما تختلقه الشياطين وتكذبه على نبي الله سليمان عليه السلام ، حيث أخرجت الشياطين للناس السحر ، وزعمت زورا وإفكا أن سليمان عليه السلام كان يستعمله ، وبه حصل له الملك العظيم ؟! وهم كذبة في ذلك ، فلم يكن يستعمله أبدا ، وقد نزهه المولى سبحانه فقال ( وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ) أي : يغونهم به ويضلونهم .
                    وكذلك اتبع اليهود وعلمائهم ما أنزل على الملكين هاروت وماروت ببابل من أرض العراق ، وكان قد أنزل عليهما السحر امتحانا للناس ، واختبارا من الله لعباده.
                    قال تعالى ( ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ) أي : ما يضرهم في دينهم ودنياهم ، ( ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق ) أي : ماله في الآخرة من نصيب ، لاستبدالهم بالسحر عن متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهم يعلمون ذلك .
                    وقوله تعالى ( ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون ) أي : ولبئس البديل الذي ارتضوه لأنفسهم لو أنهم عقلوا تصرفاتهم .
                    ثم قال تعالى ( ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون ) أي : لو أنهم آمنوا بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، واتقوا محارم الله تعالى ، لكان خيرا لهم وآجر .

                    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
                    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

                    تعليق


                    • #11
                      صفات اليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية ( 9 )

                      الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين

                      وآله وصحبه والتابعين ،،،
                      ذكرنا فيما مضى شيئا من صفات اليهود في القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، وها نحن نستكمل ما ورد من صفاتهم في القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، وأقوال سلف الأمة ، وهي خير مصدر يعرفنا بشخصية اليهود وتركيبهم النفسي ، وهي وقفات موجزة مع سمات شخصيتهم ، وصدق سبحانه في كل ما قال عنهم من صفاتهم في كتابه :
                      كنا قد ذكرنا في الحلقة السابقة شيئا من دعاوي اليهود الباطلة وأكاذيبهم :

                      ومن مزاعم اليهود الفاسدة : ادعاؤهم أن ذنوبهم مغفورة مهما فعلوا ؟! ومهما ارتكبوا من موبقات ، وانتهكوا من حرمات ، وأكلوا من أموال محرمات ؟!
                      وقد حكى القرآن الكريم قولهم الباطل هذا ورد عليه ، قال سبحانه ( فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ) ( الأعراف : 168 ) .
                      يقول تعالى : فخلف بعد أولئك الذين قطعناهم في الأرض خلف سوء ، ورثوا التوراة فقرؤوها وتعلموها وعرفوا ما فيها من حلال وحرام ، ولكنهم لم يعملوا بأحكامها ، بل استحلوا المحارم ، وتهافتوا على حطام الدنيا ، وأكلوا الأموال المحرمة بشراهة ، من ربا ورشاوى ، وقالوا : إنه سيغفر الله تعالى لنا ذنوبنا ؟! ولا يؤاخذنا لأننا من نسل أنبيائه ، فنحن شعبه المختار !!
                      ثم أخبر الله تعالى عن إصرارهم على ذنوبهم ، وعدم توبتهم ، فقال ( وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ) أي : هم مستمرون على ذلك .
                      فأنكر الله عليهم بقوله ( ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه ) أي : قد أخذ الله تعالى عليهم في التوراة ، ألا يقولوا على الله إلا الحق والصدق ، وألا يخالفوا أمره ، ولا يتجاوزوا حدوده ، ولا ينقضوا عهده ، لكنهم لم يعملوا بذلك ، بل ضيعوه ، واشتروا به ثمنا قليلا ، فبئس ما يشترون .

                      ومن مزاعم اليهود الفاسدة : قولهم : ليس علينا في الأميين سبيل !! أي : كل من كان من غير اليهود ، فإنه مهدر الحقوق ! فلا حرمة لماله ، ولا عتب ولا ملامة في أكل حقه وسلبه !
                      وقد حكى الله تعالى عنهم هذه المقالة الباطلة في قوله ( ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ) ( آل عمران : 75 ) .
                      أي : من اليهود من فريقا إن تأتمنه على الأموال الكثيرة ، يؤدها إليك عند طلبها منه كاملة غير منقوصة ، ومنهم من إن تأمنه على القليل منها يأكلها ، ولو كانت دينارا ، ويجحدها مستحلا لها .
                      والسبب في ذلك : ادعاؤهم وافتراؤهم أنه ليس عليهم في الأميين - من العرب وغيرهم - سبيل ، أي : ليس علينا إثم في عدم أداء أموالهم إليهم ، وهذا يدل على أنهم رأوا أنفسهم في غاية العظمة ، واحتقروا غيرهم غاية الاحتقار !! فلم يجعلوا لغيرهم من الأمم أي حرمة .
                      وكان هذا كذبا على الله تعالى واختلاقا ، وافتراء على دينه وشرعه وكتابه ، كما قال سبحانه (ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ) فجمعوا بين أكل الحرام ، واعتقاد حله ؟!
                      وما زعموه لا يؤيده شرع قويم ، ولا عقل مستقيم !
                      ثم رد الله عليهم هذا الزعم الفاسد بقوله ( بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين ) أي : ليس الأمر كما يزعمون ! بل عليكم الإثم والوزر ، والله عز وجل حرم عليكم أكل الأموال إلا بحقها ، ويحب من يوفي بجميع الحقوق ، سواء كانت لله تعالى أم لعباده ، وهو يحب المتقين من خلقه ، من أي جنس وعرق ولون ، وسواء كانوا منكم أو من الأميين .

                      وهذا الأمر جعلهم يحرفون التوراة لتوافق ما تهوى أنفسهم الأنانية ، ففي التوراة تحريم الربا مطلقا وتقول : " لا تأخذ ربا من أخيك إذا أقرضته " فحرف اليهود هذا النص فزادوا كلمة : الإسرائيلي ! فأصبح النص هكذا : " لا تأخذ ربا من أخيك الإسرائيلي إذا أقرضته " !! وبذلك أصبحوا يحرمون الربا عند تعاملهم مع بعضهم ، ويحلونه عند تعاملهم مع غيرهم .
                      ولهذا تجد في الواقع المعاصر أن أكثر البنوك العالمية الربوية اليوم أصحابها من اليهود ! الذين لا يبالون بالناس ، ولا بما يصيبهم جراء الربا .
                      وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الأمانة يجب أن تؤدى للبر والفاجر ، فقال : " أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك " رواه أبوداود والترمذي وغيرهما .
                      أي : لا تقابل خيانته بالخيانة ، فتكون مثله .

                      12 – جدالهم الشديد وكثرة سؤالهم وتنطعهم في الدين :

                      فمن طبع اليهود الإكثار من الجدل والمماراة والمخاصمة ، وعدم قبول الحق ابتداء ، بل بعد لجاج ومحاججة وتشكيك ، ولو كان ذلك مع الله تعالى وأنبيائه ورسله ، وكثرة الأسئلة والتضييق على النفس .

                      فمن أمثلة ذلك :

                      قصة أمرهم بذبح البقرة ، وقد وردت هذه القصة في سورة البقرة ، في قوله تعالى ( وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا ! قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين * قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ؟ قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون * قال ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها ... ) الآيات من سورة ( البقرة : 67 – 71 ) .
                      فقد أوحى الله تعالى إلى موسى عليه الصلاة والسلام أن يأمر قومه بذبح بقرة لما اختلفوا فيمن قتل القتيل ليضربوه ببعض أعضائها ، لكنهم لم يستجيبوا بل قالوا له : أتتخذنا هزوا ؟! وهذا يدل على سفههم ، وسوء ظنهم بربهم عز وجل وبرسولهم الكريم .
                      ثم ظلوا يسألون نبيهم ويكررون السؤال ، ويضيقون على أنفسهم ويتعنتون ، فضيق الله عليهم ، ولو أنهم ذبحوا أي بقرة لكفتهم ، كما قال ابن عباس وعبيدة ومجاهد غيرهم ، ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم ، وظلوا يسألون عنها وعن أوصافها ولونها ، حتى قالوا بعد كثرة سؤال ( الآن جئت بالحق ! ) وهذا من جهلهم وكفرهم ، فقد أتاهم بالحق من أول ما أمرهم بالأمر .
                      قال تعالى ( فذبحوها وما كادوا يفعلون ) أي : كادوا ألا يفعلوا ما أمروا به ، وفي هذا ذم لهم وتوبيخ على تباطئهم عن امتثال الأمر من أول مرة .

                      • ومن ذلك : جدالهم في إبراهيم عليه السلام وملته ، وهي في قوله تعالى ( يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون ) ( آل عمران : 66 ) .
                      فأنكر الله تعالى عليهم محاجتهم في إبراهيم عليه السلام ، وأنه كان يهوديا ؟! مع أن زمنه كان قبل موسى عليه السلام وقبل أن ينزل الله التوراة ؟! وكذلك قبل أن ينزل الله الإنجيل ، فلا يمكن أن يكون نصرانيا كذلك .
                      فهذه المحاجة ظاهرة البطلان ، لأنهم يجادلون فيما ليس لهم به علم .
                      ولهذا قال تعالى رادا عليهم ، ومنكرا قولهم ( هاأنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) فأمرهم برد مالا علم لهم به إلى عالم الغيب والشهادة .
                      وبين لهم أن أولى الناس به ، هم اتباعه ، ثم النبي محمد عليه الصلاة والسلام والذين آمنوا من أصحابه من المهاجرين والأنصار ، قال سبحانه ( إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ) ( آل عمران : 69 ) .

                      • ومن ذلك : جدالهم في نبوة عيسى عليه السلام وجحدهم لها ، فهم لا يعترفون بنبوته ورسالته ؟! ولا يسلمون بذلك ! بل يرون أنه قد جاء عن طريق الزنا والعياذ بالله تعالى ، ويتهمون أمه بذلك ، كما سبق ذكره في فظائعهم وأقوالهم المنكرة على الرسل .
                      وأما الإسلام فيعترف لعيسى بالنبوة ، وأنه من المرسلين ، قال تعالى آمرا لهم بالإيمان بالجميع ( قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون * فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفكهم الله وهو السميع العليم ) ( البقرة : 126 - 127) .
                      وقال عز وجل في خلق عيسى عليه السلام ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) ( آل عمران : 59 ) .
                      أما هم فقد أبوا ذلك ، كما قال الله تعالى ( قال يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون ) ( المائدة : 59 ) .

                      * ومن ذلك جدالهم في قضية النسخ : وقد اشتد جدلهم في هذه القضية ، وأثاروا حولها الشغب والفتن ، قاصدين الطعن في الإسلام ، وبث الشكوك والارتياب في نفوس اتباعه .
                      ومن الآيات في هذا الأمر قوله تعالى ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم بأن الله على كل شيء قدير ) ( البقرة : 106 ) .
                      لقد استنكر اليهود أن يبدل الله تعالى آية بآية ، أو حكما بحكم آخر ، فالنبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة استقبل بيت المقدس تأليفا لقلوب اليهود ، لأن بيت المقدس قبلتهم ، وفرحوا بذلك ، ولكنهم لما عموا وصموا وعاندوا وأبوا الدخول في الإسلام ، وزعموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد اتبع قبلتهم ، وعما قريب سيتبع ملتهم ؟! فتأثر النبي صلى الله عليه وسلم وابتهل إلى الله أن يحول قبلته إلى قبلة أبيه إبراهيم عليه السلام ، فاستجاب الله لنبيه فولاه القبلة التي يرضاها ، وهي البيت الحرام ، ففرح النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون بذلك .
                      أما اليهود ومن كان على شاكلتهم ممن في قلبه مرض ، فقد استقبلوا ذلك بالاستهزاء والجحود ، وإثارة الشبه والتشكيك للمسلمين ، فقالوا : إن كانت القبلة الأولى هي الحق ، فقد تركتم الحق أيها المسلمون ؟!
                      وإن كانت القبلة السابقة باطلة ، فقد كانت عبادتكم باطلة ؟!
                      فقال سبحانه رادا عليهم ( سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) البقرة : .
                      ثم بين الله تعالى الحكمة من تحويل القبلة ، فقال ( وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ) أي : ما فعلنا ذلك إلا اختبارا وامتحانا للناس ، لنعلم الصادق في اتباعه من المتذبذب في إيمانه ( ليميز الله الخبيث من الطيب ) .
                      ثم قال تعالى (ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات ) أي : لكل أهل ملة قبلة يتجهون إليها في عباداتهم ، فسارعوا أنتم جهدكم إلى إلى ما اختاره الله لكم .

                      تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
                      اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

                      تعليق


                      • #12
                        صفات اليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية ( 11 )

                        الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين
                        وآله وصحبه والتابعين ،،،
                        ذكرنا فيما مضى شيئا من صفات اليهود في القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، وها نحن نستكمل ما ورد من صفاتهم في القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، وأقوال سلف الأمة ، وهي خير مصدر يعرفنا بشخصية اليهود وتركيبهم النفسي ، وهي وقفات موجزة مع سمات شخصيتهم ، وصدق سبحانه في كل ما قال عنهم من صفاتهم في كتابه :

                        14- لبس الحق بالباطل :

                        قال تعالى عن هذه الخصلة : { ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون } (البقرة : 42)

                        والآية وردت عطفا على تذكيرهم بنعم الله عليهم في قوله تعالى : { يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم } (البقرة:40) .
                        ثم جاء التحذير من الضلال ، في قوله تعالى :{ ولا تكونوا أول كافر به } (البقرة: 41) ثم التحذير من الإضلال ، في قوله تعالى : { ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق ) .
                        واللَّبس في اللغة : بفتح اللام : هو الخلط ، وهو من الفعل ( لَبَسَ ) بفتح الباء ، يقال: لَبَست عليه الأمر ألبسه : إذا خلطت حقه بباطله ، وواضحه بمشكله ، ومنه قوله تعالى : { وللبسنا عليهم ما يلبسون } (الأنعام : 9) . ويقال : في الأمر لُبسة ، بضم اللام ، أي : اشتباه .
                        واللِّبس : بكسر اللام ، من الفعل ( لَبِسَ ) بكسر الباء : هو لبس الثوب ونحوه .

                        والحق : هو الأمر الثابت ؛ من حَقَّ الشيء ، إذا ثبت ووجب ، وهو ما تعترف به سائر النفوس ، بقطع النظر عن شهواتها .

                        والباطل : ضد الحق ، وهو الأمر المضمحل الزائل الضائع .

                        قال ابن عباس رضي الله عنهما : قوله { ولا تلبسوا الحق بالباطل } أي : لا تخلطوا الحق بالباطل ، ولا تخلطوا الصدق بالكذب . وعن أبي العالية قال : لا تخلطوا الحق بالباطل ، وأدوا النصيحة لعباد الله من أمة محمد صلى الله عليه وسلم .
                        وقال قتادة : ولا تلبسوا اليهودية والنصرانية ، وأنتم تعلمون دين الله الإسلام ، وأن اليهودية والنصرانية بدعة ليست من دين الله .
                        وروي عن الحسن البصري نحو ذلك .

                        فمعنى الآية : ولا تخلطوا أيها الأحبار على الناس في أمر محمد صلى الله عليه وسلم ، وما جاء به من عند ربه من القرآن العظيم ، وتزعموا أنه مبعوث إلى العرب دون بقية الأمم ، وقد علمتم أنه مبعوث إلى الناس كافة ، بما فيهم أنتم ، أو تنافقوا في أمره ، فتخلطوا بذلك الصدق بالكذب ، والحق بالباطل ، وتكتموا ما تجدونه في كتابكم من نعته وصفته ، وتعرفون أن من عهدي الذي أخذت عليكم في كتابكم الإيمان به ، وبما جاء به والتصديق بذلك .
                        فالمراد إذً ا: النهي عن كتم حجج الله ، التي أوجب عليهم تبليغها ، وأَخَذَ عليهم بيانها .
                        وقوله تعالى: { وأنتم تعلمون } جملة حالية ، وفيها دليل على أن كفرهم كان كفر عناد ، لا كفر جهل ، وذلك أغلظ للذنب ، وأوجب للعقوبة ؛ ثم إن التقييد بالعلم في الآية، لا يفيد جواز اللَّبْس والكتمان مع الجهل ؛ لأن الجاهل مطالب بالتعلم ، ومنهي عن البقاء على جهله ، وأن لا يُقْدِم على شيء حتى يعلم حكمه .

                        وعلى هذا ، فلَبْسُ الحق بالباطل ترويج للباطل ، وإظهار له في صورة الحق ! وهذا اللَّبْس والتلبيس هو أول التضليل ، وإليه المنتهى في الإضلال ؛ فإن أكثر أنواع الضلال الذي أدخل في الإسلام من قبل أهل الأهواء والبدع ، هو من قبيل لبس الحق بالباطل ، وتاريخ الإسلام خير شاهد على ذلك .

                        فيجب على المسلم أن يتفادى ما وقع فيه اليهود من الخلط واللبس للدين ، والكتمان للحق المبين .

                        يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله - : فإن اللبس إنما يقع إذا ضعف العلم بالسبيلين أو أحدهما ؛ كما قال عمر بن الخطاب : إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة ، إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهلية .
                        وهذا من كمال علم عمر رضي الله عنه ، فإنه إذا لم يعرف الجاهلية وحكمها ، وهو كل ما خالف ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإنه من الجاهلية ، فإنها منسوبة إلى الجهل ، وكل ما خالف الرسول فهو من الجهل ، فمن لم يعرف سبيل المجرمين ، ولم تستبن له ، أوشك أن يظن في بعض سبيلهم أنها من سبيل المؤمنين ! كما وقع في هذه الأمة من أمور كثيرة ، في باب الاعتقاد والعلم والعمل ، هي من سبيل المجرمين والكفار وأعداء الرسل ، أدخلها من لم يعرف أنها من سبيلهم ، في سبيل المؤمنين ؟! ودعا إليها وكفر من خالفها ، واستحل منه ما حرمه الله ورسوله ؟! (الفوائد ص109 ) .

                        ومن لبس الحق بالباطل : أنواع التأويل الباطل لنصوص الوحيين ، فقد قال أهل السنة والجماعة : إن التأويل - الذي هو صرف اللفظ عن ظاهره - لآيات القرآن الكريم ، وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم لا يصح ولا يجوز ، إلا إذا دلَّ عليه دليل قوي ، من قرآن أو سنة صحيحة ، أو لغة معروفة ، أو عرف جار ونحوها .
                        أما إذا وقع التأويل لما يُظن أو يُتوهم أنه دليل فهو تأويل باطل ، لا يُعرَّج إليه ، ولا يصح التعويل عليه ؛ إذ هو في حقيقته نوع من التحريف المحرم والتضليل . أما إذا وقع التأويل من غير دليل أصلاً !! فهو آكد في الحرمة ، وأوجب للمنع ، إذ هو نوع من أنواع التلاعب بالكلام ، والتكذيب والهزأ بآيات القرآن ، ولا يخفى ما فيه من الضلال .

                        فمن أمثلة التأويل بغير دليل : تأويل أهل البدع صفة الرحمة لله تعالى بالإحسان والإنعام !! ورضاه تعالى بالثواب ! واستواؤه على عرشه بالاستيلاء والقهر ! ويده سبحانه بنعمته ! ووجهه بذاته ! وهكذا تأويلات لهم باطلة ، تخالف ظواهر الآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية ، وما كان عليه سلف الأمة المباركين ، من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، إذ لم ينقل عنهم حرف من ذلك .
                        وقد تقدم الكلام على هذا ، عند ذكر تحريفهم لكلام الله تعالى وكتبه ، وكلام رسله صلوات الله عليهم ، إما لفظا وإما معنى في " صفة التحريف " .

                        والأمر المهم الذي ينبغي التنبيه عليه هاهنا : أن الخطاب القرآني وإن كان متوجهًا في لفظه ونصه إلى بني إسرائيل ، إلا أنه في فحواه ومقصده خطاب عام يشمل الناس كافة ، والمؤمنين منهم على وجه أخص ، فهم أولى بالنهي عن خلط الحق بالباطل ، وهم أجدر بإظهار الحق وعدم كتمانه ، والله أعلم .
                        ومن صور اللبس والتضليل التي تقع في هذه الأمة ، نذكرها لنحذر من الوقوع فيها بأنفسنا ، ونحذر إخواننا المسلمين من الوقوع فيها ، والانخداع بها :

                        ا- ترك التحذير من البدع المحدثة ، والشركيات بأنواعها ، بدعوى الحفاظ على وحدة الأمة الإسلامية ، وعدم تفريقها ؟!
                        ب - المداهنة والسكوت عن المنكرات ، وضعف الولاء والبراء ، بحجة المداراة والتسامح ومصلحة الأمة ؟!
                        ج - الانفتاح على الدنيا والركون إليها ، بحجة التعفف عن الناس ، أو إنفاق المال في وجوه الخير ؟!
                        د - الاحتجاج بيسر الشريعة ثم ضغوط الواقع ، للتفلت من أحكام الشريعة والتحايل عليها ، وإتباع الهوى في الأخذ بالرخص والشذوذات الفقهية ، وكل هذا باطل وتلبيس وتضليل ، يتبناه أهل الأهواء الذين يتبعون الشهوات ، ويريدون بذلك تحلل المجتمع المسلم من أحكام الشريعة باسم التيسير وترك التشديد !!

                        هـ - التشهير بالدعاة والمصلحين واغتيابهم بحجة النصيحة ، والتحذير من الأخطاء ؟!
                        ز - ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بدعوى خوف الابتلاء وتعريض النفس للفتن .
                        ح - التلبيس على الناس برفع لافتات إسلامية !! تخفي وراءها الكيد للدين وأهله ، من قبل أعداء الأمة من المنافقين والكفار .

                        وغيرها من أنواع التلبيسات التي تقع من قبل من أعرض عن التمسك بالوحيين واتباع السلف الصالح لهذه الأمة عقيدة وشريعة ومنهاجا .

                        تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
                        اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

                        تعليق


                        • #13
                          صفات اليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية ( 12 )

                          الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين
                          وآله وصحبه والتابعين ،،،
                          ذكرنا فيما مضى شيئا من صفات اليهود في القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، وها نحن نستكمل ما ورد من صفاتهم في القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، وأقوال سلف الأمة ، وهي خير مصدر يعرفنا بشخصية اليهود وتركيبهم النفسي ، وهي وقفات موجزة مع سمات شخصيتهم ، وصدق سبحانه في كل ما قال عنهم من صفاتهم في كتابه :

                          15– قسوة قلوبهم :

                          وقد ذكر الله تعالى عنهم هذه الخصلة الذميمة في كتابه فقال ( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة ) ( البقرة : 74 ) أي : اشتدت وغلظت .
                          قال ابن جرير : فبعضها كالحجارة قسوة ، وبعضها أشد قسوة من الحجارة .
                          يعني : لا تخرج عن أحد هذين المثلين .
                          وقال ابن كثير : فصارت قلوب بني إسرائيل مع طول الأمد قاسية ، بعيدة عن الموعظة ، بعد ما شاهدوه من الآيات والمعجزات ، فهي في قسوتها كالحجارة التي لا علاج للينها ، أو أشد قسوة من الحجارة ، كما قال الله تعالى بعدها ( وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وعن منها لما يهبط من خشية الله ) .
                          فمن الحجارة ما يتفجر منها العيون الجارية ، ومنها ما يشقق فيخرج منها الماء وإن لم يكن جاريا ، ومنها ما يهبط من رأس الجبل من خشية الله ، إذ فيه إدراكا لخشية الله بحسبه ، كما قال سبحانه ( تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) ( الإسراء : 44 ) .

                          وقال تعالى : ( فبما نقضهم ميثاقهم لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ) { المائدة : 13} .
                          أي: بسبب نقضهم للعهود مع الله تعالى ومع خلقه ، جعل قلوبهم قاسية لا تجدي فيها المواعظ ، ولا تنفعها الآيات والنذر ، فلا ترغبهم الرغائب ، ولا تخوفهم المخوفات ، وهذا - كما قال أهل العلم - من أعظم العقوبات على العبد ، لأن الهداية والاستقامة أعظم النعم .

                          وقال سبحانه فيهم ( وَحَسِبُواْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ اللّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُم وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ) { المائدة :71 }.
                          أي : عميت قلوبهم عن الحق لقسوتها ، وبعدها عما أنزل الله تعالى ، والوفاء بالميثاق الذي أخذ عليهم ، بما قدمت أيديهم من تكذيب الرسل وقتلهم ، كما في الآية قبلها ( لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون ) ( المائدة :70 ) .

                          وفي الحديث : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال : " إنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ سُقِلَ قَلْبُهُ ، وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ ، وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ : ( كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) ". رواه الترمذي (3569 ) .
                          قال المباركفوري في " تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي" : " نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ " أَي : جُعِلَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ ، أَي : أَثَرٌ قَلِيلٌ كَالنُّقْطَةِ شَبَهُ الْوَسَخِ فِي الْمِرْآةِ . وقوله " سُقِلَ قَلْبُهُ " نَظَّفَ وَصَفى مِرْآةَ قَلْبِهِ ، لِأَنَّ التَّوْبَةَ بِمَنْزِلَةِ الْمِصْقَلَةِ ، تَمْحُو وَسَخَ الْقَلْبِ " وَإِنْ عَادَ ِزيدَ فِيهَا " أَي : تُطْفِئَ نُورَ قَلْبِهِ فَتُعْمِيَ بَصِيرَتَهُ .

                          والآيَةُ السابقة وإن كانت فِي حَقِّ الْكُفَّار ، لَكِنْ ذَكَرَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخْوِيفًا لِلْمُؤْمِنِينَ ، كَي يَحْتَرِزُوا عَنْ كَثْرَةِ الذَّنْبِ فتَسْوَدَّ قُلُوبُهُم ، كَمَا اِسْوَدَّتْ قُلُوبُ الْكُفَّار.
                          وَلِذَا قِال السلف : الْمَعَاصِي بَرِيدُ الْكُفْر ، أي : تقود إليه .

                          16– كفرهم بنعم الله تعالى :

                          وهذه خصلة ظاهرة فيهم ، ومن يقرأ القرآن الكريم يرى بوضوح الآيات التي تتحدث باستفاضة عن ألوان النعم التي أغدقها الله تعالى عليهم ، ثم جحودهم لها ، وإعراضهم عن شكرها ، ووقوعهم في المعاصي .
                          وسنبدأ بآيات سورة البقرة ، فقد شرع الله تعالى بتعداد النعم عليهم بموضع واحد ، فقال تعالى :
                          ا - ( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون ) ( البقرة : 40 ) .
                          فيأمرهم تعالى بالانتباه لنعم الله عليهم ، وذكرها بقلوبهم وألسنتهم ، فإن ذكرها والتحدث بها يحث على شكرها ، والقيام بحقوقها ، كما قال تعالى ( وأما بنعمة ربك فحدث ) ( الضحى : ) .
                          والمراد بالنعمة في الآية جنس النعم ، كما قال تعالى ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) أي : النعم المتعددة عليكم .

                          ب – نعمة التفضيل على الناس :
                          في قوله تعالى ( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين ) ( البقرة : 47).
                          أعاد الله تعالى نداءهم ، تذكيرا وتأكيدا لواجب الشكر عليهم .
                          وقوله تعالى ( وأني فضلتكم على العالمين ) عطف على النعم السابقة ، وتذكير بنعمة خاصة عظيمة ، وهي نعمة التفضيل على العالمين ، كما قال سبحانه : ( ولقد اخترناهم على علم على العالمين ) ( الدخان : 32 ) ، أي : عالمي زمانهم ، فإن أمة محمد صلى الله عليه وسلم لم تكن موجودة حينئذ .
                          فيذكرهم سبحانه بما حباهم به من نعمة ، من أنه سبحانه بعث فيهم عددا كبيرا من الأنبياء، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء ، كلما هلك نبي خلفه نبي ، وإنه لا نبي بعدي ... " رواه مسلم في الإمارة ( 1842 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
                          أي : والسياسة هي القيام على الشيء بما يصلحه ، فكان يتولى أمورهم الأنبياء ، كما تفعل الأمراء والولاة بالرعية اليوم ، فيا لها من نعمة كبرى ، ومنة عظمى ، فهل شكروا تلك النعمة حق شكرها ؟!!

                          ج – نعمة إنجائهم من عدوهم :
                          ذكرهم الله بها في آيات من كتابه ، قال تعالى ( وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبنائكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) ( البقرة : 49 ) . وتكرر التذكير في سورة الأعراف وإبراهيم وطه وغيرها .
                          وهذه الآية من سورة البقرة ، معطوفة على قوله ( اذكروا نعمتي ... ) .
                          والمعنى : اذكروا يا بني إسرائيل وقت أن نجيناكم من آل فرعون ، الذين كانوا يعذبونكم أشد العذاب ، يذبحون الذكور منكم ، ويبقون الإناث ، ويذلونكم ويكلفونكم مالا تطيقون من الأعمال ، وفي النجاة من ذلك العذاب ، والخلاص من ذلك العدو الكافر ، ومن الإذلال والتسلط نعمة عظيمة .
                          قال العلماء : وفي ذبح الذكور دون مضرة من وجوه :
                          1- ذبح الأبناء يقتضي فناء الرجال ، وذلك يقتضي انقطاع النسل .
                          2- هلاك الرجال يقتضي فساد مصالح النساء في أمر المعاش ، لحاجتها للرجل .
                          3- أن قتل الولد بعد الحمل الطويل والتعب ، من أعظم العذاب والنكد .
                          4- أن بقاء النساء دون الذكور تعرض لهن للفاحشة من قبل الأعداء ، وهو غاية الذل والهوان .

                          د – نعمة فرق البحر وإغراق عدوهم :
                          في قوله تعالى ( وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون ) ( البقرة : 50 ) .
                          والمعنى : واذكروا يا بني إسرائيل من جملة نعمنا عليكم ، نعمة فرق البحر بكم ، وهي آية عظيمة ومعجزة باهرة ، حين ضربه موسى عليه السلام بعصاه ، فأصبح فيه طرقا يابسة متعددة لكم ، فسلكتموها وسرتم فيها هاربين من فرعون وجنده ، وتمت لكم النجاة ، وحصل الغرق والهلاك لعدوكم ، فرعون وقومه وجنده ، ورائكم وأنتم ترون ذلك بأم أعينكم ، وهو أبلغ في اليقين ، وأقر لأعينكم ، وألذ لقلوبكم برؤية هلاك عدوكم ، وأرجى لشكر النعمة عليكم .

                          هـ - نعمة إنزال الكتاب والنبوة :
                          وذلك في آيات ، منها قوله تعالى ( وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون ) ( البقرة : 53 ) .
                          وقال سبحانه ( ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين ) ( الأنبياء : 49 ) .
                          فامتن الله عز وجل عليهم بإنزال التوراة الفارقة بين الحق والباطل ، والهدى والضلال ، وأنها الضياء الذي يهتدي به المهتدون ، وتعرف بها أحكام الدين ، ويميز بها بين الحلال من الحرام .

                          وقال تعالى ( ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين ) ( الجاثية : 16 ) .
                          أي : ولقد أنعمنا على بني إسرائيل بنعم لم تحصل لأحد غيرهم من أهل زمانهم ، فآتيناهم الكتاب : أي التوراة والإنجيل ، والحكم بين الناس ، والنبوات المتصلة فيهم ، والتي امتازوا بها بين الخلق ، حتى صارت بعد ذلك في ذرية إبراهيم عليه الصلاة والسلام .
                          التعديل الأخير تم بواسطة فداء الرسول; الساعة 31-03-2013, 12:23.

                          تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
                          اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

                          تعليق


                          • #14
                            صفات اليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية ( 13 )

                            الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين

                            وآله وصحبه والتابعين ،،،
                            ذكرنا فيما مضى شيئا من صفات اليهود في القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، وها نحن نستكمل ما ورد من صفاتهم في القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، وأقوال سلف الأمة ، وهي خير مصدر يعرفنا بشخصية اليهود وتركيبهم النفسي ، وهي وقفات موجزة مع سمات شخصيتهم ، وصدق سبحانه في كل ما قال عنهم من صفاتهم في كتابه :

                            لا زلنا في تعداد النعم التي أنعم الله تعالى بها عليهم ، ولم يقوموا بشكرها ، وقد ساقها الله عز وجل متصلة في سورة البقرة ، وقد ذكرنا الكلام على بعضها ، وبقي منها :

                            ز - نعمة التوبة عليهم وإرشادهم إليها :

                            ذكرهم الله تعالى بهذه النعمة بقوله سبحانه ( وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم ) ( البقرة : 54 ) .
                            أي : واذكروا يا بني إسرائيل لتعتبروا وتتعظوا ، إذ ظلمتم أنفسكم بشرككم بعبادتكم العجل ؟! فدلكم ربكم على ما تتخلصون به من هذا الذنب العظيم ، وتكفروا عن خطئكم الجسيم ، بأن تتوبوا إلى ربكم وتقتلوا أنفسكم ، حتى يقبل الله توبتكم ، ففعلتم ذلك فقبل الله منكم ، وهو التواب الرحيم الذي يقبل التوبة من عباده ويعفو عن السيئات .

                            ح - نعمة بعثهم بعد موتهم :

                            وقد ذكرهم بهذه النعمة الجليلة ، بعد الآيات السابقة ، في قوله تعالى ( وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون * ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون ) ( البقرة : 55 - 56 ) .
                            أي : واذكروا إذ تجاوزتم حدودكم ، وتعنتم في السؤال والطلب ، فقلتم بجفاء وجهل وغلظة : لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة وعيانا وعلانية ؟!
                            وهذا غاية الجرأة على الله عز وجل ، وعلى رسوله عليه الصلاة والسلام ؟!
                            فأخذنكم العقوبة التي هي الصاعقة ، وهي : الصيحة المهلكة أو النار أو الزلزلة التي أهلكتكم ، بسبب تطاولكم على ربكم سبحانه .
                            ثم مننا عليكم بلطفنا ورحمتنا ، فعفونا عنكم ، وأحييناكم من بعد موتكم ، كي تشكروا الله على نعمته في إعادتكم للحياة بعد مماتكم ، فبعثهم الله لبقية آجالهم .

                            ط – نعمة تظليلهم بالغمام وإنزال المن والسلوى عليهم :

                            عطف الله تعالى على النعم السابقة ، نعم أخرى ، وهما تظليلهم بالغمام وإنزال المن والسلوى ، قال الله تعالى ( وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) ( البقرة : 57 ) .
                            والغمام هو السحاب ، وقيل : السحاب الأبيض . والمن : هو مادة صمغية تسقط على الشجر تشبه العسل . والسلوى : طائر بري لذيذ الطعم ويسمى بالسماني ، يأتيهم كل مساء فيمسكونه بأيديهم دون تعب .
                            ومعنى الآية الكريمة : واذكروا يا بني إسرائيل نعمتي نعمة إظلالكم بالغمام وأنتم في التيه ليقيكم حر الشمس ، ونعمة إنزال الطعام اللذيذ عليكم وتنويعه ، دون تعب ، ولا بذل مجهود وكد ، وقلنا لكم : كلوا من طيبات ما رزقناكم من الأرزاق ، واشكروا لله تعالى هذه النعم ، ولكنكم ظلمتم أنفسكم ، ولم تشكروا تلك النعم العظيمة ، وهذا الظلم يرجع ضرره إليكم ولا تضروني شيئا .
                            فقوله ( وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) فيه دلالة واضحة على جحودهم للنعمة ، وعصيانهم أمر الله لهم بالشكر .
                            وقوله ( يظلمون ) يدل على أن ظلمهم وجحودهم ، كان يتكرر منهم .

                            ك – نعمة تمكينهم من دخول بيت المقدس :

                            ومن النعم التي ذكرهم الله تعالى بها ، فما قاموا بشكرها ، ولا أحسنوا قبولها ، وهي دخولهم بيت المقدس ، والراحة من التيه في الصحراء ، والخلاص من العناء ، في قوله تعالى ( وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين * فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون ) ( البقرة : 58 - 59 ) .
                            فهذا أيضا من نعمته تعالى عليهم ، بعد معصيتهم إياه فيما مضى ، فأمرهم بدخول القرية لتكون لهم سكنا ووطنا ، ويحصل لهم بها العيش الرغيد ، وهي بيت المقدس على الصحيح من أقوال العلماء والمفسرين ، وأن يكون دخولهم مع الخضوع لله والتذلل له ، ( سجدا ) أي : راكعين وشاكرين على ما أنعم عليهم من الفتح والنصر ، ورد بلدهم إليهم ، وإنقاذهم من التيه ، وأن يقولوا : ( حطة ) ، أي : يقولوا اللهم حط عنا خطايانا ، ووعدهم المغفرة والرحمة والزيادة في الفضل والخير .
                            وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يظهر الخضوع والتذلل لله تعالى عند النصر والظفر بالأعداء ، فعندما تم له فتح مكة ، دخل إليها على ناقته وهو كذلك ، خاشعا خاضعا صلى الله عليه وسلم لربه ، حتى إن رأسه الشريف يكاد يمس عنق ناقته ، شكرا لله تعالى على نعمة الفتح ، وبعد دخوله مكة اغتسل وصلى ثمان ركعات من الضحى ، وسماها بعض أهل العلم بصلاة الفتح ، والحقيقة أنها صلاة الضحى .
                            وجاء أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، لما دخل إيوان كسرى فاتحا ، صلى بداخله ثمان ركعات .

                            ولكن ماذا فعل بنو إسرائيل بعد أن تم لهم الفتح ، ودخلوا بيت المقدس ؟!
                            أنهم لم يفعلوا ما أمروا به ، ولم يقولوا ما أمروا به ، ولهذا قال تعالى ( فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم ) .
                            وأخرج الإمام البخاري : عن أبي هريرة رضي الله عنه : عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " قيل لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة ، فبدلوا ودخلوا يزحفون على أستاهم ، وقالوا : حبة في شعرة !! " .
                            وقال الحافظ ابن كثير : أنهم بدلوا أمر الله لهم من الخضوع بالقول والفعل ، فأمروا أن يدخلوا الباب سجدا ، فدخلوا يزحفون على أستاهم ، رافعي رؤوسهم !! وأمروا أن يقولوا : حطة ، أي : احطط عنا ذنوبنا وخطايانا ، فاستهزؤوا وقالوا : حنطة في شعيرة ؟! وهذا في غاية ما يكون من المخالفة والمعاندة ، ولهذا أنزل الله بهم بأسه وعذابه ، بفسقهم وخروجهم انتهى .

                            ل – نعمة إغاثتهم بالماء وتفجيره لهم من الحجر :

                            يتوالى تذكير الله سبحانه لهم بالنعم الجزيلة ، فيقول الله لهم ( وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) (البقرة : 60)
                            أي : واذكروا يا بني إسرائيل ، نعمة إغاثتكم بالماء لما أصابكم العطش فاستسقيتم نبيكم موسى عليه الصلاة والسلام ، فتوسل إلى ربه وتضرع ، فأجابه الله تعالى إلى ما طلب ، وأوحى إليه أن اضرب بعصاك الحجر ، أي حجر شاء ، ففعل فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ، بعدد أسباطكم ، وصار لكل سبط منكم مشرب يعرفه ولا يتعداه ، وقلنا لكم : كلوا وتمتعوا برزق الله ، من مأكول طيب ، ومشروب هنيء سهل ، لا تعب فيه ولا مشقة .
                            ثم قال لهم محذرا من الأشر والبطر والغرور، واستعمال النعمة في غير موضعها ، ونسيان المنعم وشكره ( ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) أي : فتتحول النعم عنكم ، وتنقلب إلى نقم وعذاب .
                            والعثا شدة الإفساد ، وتجاوز الحد في الإفساد إلى غايته .

                            م – جحودهم للنعمة واستبدالهم الذي هو أدني بالذي هو خير :

                            ثم ذكرهم الله تعالى بما كان منهم من جحود للنعمة ، واستخفاف بها ، وطلبهم الذي هو أدنى وتفضيلهم له على ما هو خير !! بجهلهم وسوء اختيارهم ، وضعف عقولهم ، قال تعالى ( وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) ( البقرة : 61 ) .
                            أي : واذكروا يا بني إسرائيل ما كان من سوء اختيار من أسلافكم ، وسوء أدب مع نبيكم موسى عليه الصلاة والسلام حيث قالوا له ببطر ، وكفر للعيش الرغيد الذي هم فيه : لن نصبر على طعام المن والسلوى ! فادع لنا ربك أن يخرج لنا مما تنبته الأرض من خضرواتها وعدسها وبصلها ، لأن مللنا وسئمنا من المن والسلوى ؟!!
                            قال الحسن البصري : فبطروا ذلك فلم يصبروا عليه ، وذكروا عيشهم الذي كانوا فيه ، وكانوا قوما أهل أعداس وبصل وبقول وفوم .
                            فوبخهم موسى عليه السلام قائلا : أتختارون الذي هو أقل فائدة ، وأدنى لذة ، وأخس منزلة ، على ما هو خير لكم وألذ وأطيب ؟!
                            ( اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم ) أي : إذا كان هذا مطلبكم ، فاتركوا هذا المكان الذي أنتم فيه ، وانزلوا إلى مصر من الأمصار ، تجدوا ما سألتموني إياه من البقل والفوم وأشباهه ، فليس هو بالأمر العزيز .
                            ثم ذكر تعالى العقوبات التي حلت بهم ، جراء كفرهم لنعمة الله عليهم ، فقال ( وضربت عليهم الذلة والمسكنة ) أي : وضعت عليهم الذلة والمسكنة ، وألزموا بها شرعا وقدرا ، فلا يزالون كذلك أبدا (وباؤوا بغضب من الله ) أي : رجعوا بغضب الله ، ووجب عليهم واستحقوه .

                            ن- نعمة عفو الله عنهم برحمته رغم نقضهم لميثاقه :

                            وقد ذكرهم الله بهذه النعمة بعد الآيات السابقة ، بقوله سبحانه ( وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون * ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين ) ( البقرة : 63 – 64 ) .
                            ومعنى الآيتين : واذكروا وقت أن أخذنا عليكم الميثاق والعهد أن تعبدوا الله وتطيعوا رسوله ، وتعملوا بما في التوراة ، وقلنا لكم : خذوا ما آتيناكم في كتابكم بجد واجتهاد ، واذكروا ما فيه وتدبروه ، لتتقوا الهلاك في الدنيا والآخرة .
                            ولكن حصل منكم الإعراض عن العمل بما أخذ عليكم من الميثاق ، وتركتم الكتاب ، فلولا أن الله تعالى رأف بكم ورحمكم ، وعفا عن زلاتكم ، لكنتم من الهالكين في الدنيا والآخرة .
                            ص – ومن نعمه تعالى عليهم : ما حكاه الله تعالى في قوله ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) ( البقرة : 243 ) .

                            فيقص الله علينا قصة الذين خرجوا منهم من ديارهم وهم ألوف مؤلفة ، قاصدين الهرب من الموت ، والسلامة من وباء أو غيره ، ولكن لا يغني حذر من قدر ، ( فقال لهم موتوا ) فأماتهم عن بكرة أبيهم ( ثم أحياهم ) إما رحمة من الله سبحانه ولطفا بهم ، وإما بدعاء نبي ، لتكون آية عظيمة على إحياء الله للموتى ( إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) أي : قليل من عبادي الشكور ، الذي يعرف النعمة ويقر بها ، ويصرفها في طاعة الله المنعم

                            تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
                            اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

                            تعليق


                            • #15
                              صفات اليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية ( 14 )

                              الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين

                              وآله وصحبه والتابعين ،،،
                              ذكرنا فيما مضى شيئا من صفات اليهود في القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، وها نحن نستكمل ما ورد من صفاتهم في القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، وأقوال سلف الأمة ، وهي خير مصدر يعرفنا بشخصية اليهود وتركيبهم النفسي ، وهي وقفات موجزة مع سمات شخصيتهم ، وصدق سبحانه في كل ما قال عنهم من صفاتهم في كتابه :

                              17 - تحايلهم على استحلال محارم الله تعالى :

                              من أخلاق بني إسرائيل وأعمالهم القبيحة ، والتي وقعوا فيها بفسقهم وظلمهم لأنفسهم ، وبسبب شدة جشعهم ، وحرصهم على الشهوات وطمعهم ، وضعف تمسكهم بأوامر الله تعالى ورسله الكرام : التحايل على المحرمات ، والاعتداء على حدود الله عز وجل ، ظانين أنهم بذلك ينجون من المخالفة والحرام ؟! والعقوبة من الله عز وجل !!

                              ا - ومن صور تحايلهم الكثيرة : ما ذكره الله تعالى من قصة صيدهم للحيتان يوم السبت – المحرم عليهم العمل فيه – حيث احتالوا على ذلك ، بأن نصبوا الشباك لها أو حفروا لها الحفر لتقع فيها ، قبل يوم السبت ليجمعوها بعده ، وقيل : ألقوا عليها الشباك يوم السبت وأخذوها يوم الأحد !!
                              قال تعالى في بيان قصتهم : ( وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِم حِيتَانُهُم يَوْمَ سَبْتِهِم شُرَّعًا وَيَومَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِم كَذَلِكَ نَبلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * وَإِذَا قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنهُم لِمَ تَعِظُونَ قَومًا اللهُ مُهلِكُهُم أَوْ مُعَذِّبُهُم عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَينَا الَّذِينَ يَنْهَونَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ) ( الأعراف : 165-163 ) .
                              ومعنى الآيات : سل يا محمد بني إسرائيل الذين بحضرتك عن أهل القرية منهم ، الذين كانوا بقرب البحر ، قيل هي بلدة : أيلة على شاطىء بحر القلزم ( البحر الأحمر ) وقيل غيرها ، فأراد الله سبحانه أن يختبرهم ، لينظر مدى تمسكهم بدينه وعهوده ، فابتلاهم بتكاثر الحيتان ببحرهم يوم السبت دون غيره من الأيام ، تتراءى لهم ظاهرة على وجه الماء ، سهلة الأخذ والاصطياد ، فإذا ذهب السبت اختفت ! فاحتالوا على المحرم بما ذكرنا .
                              قال تعالى ( كَذَلِكَ نَبلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ) فبفسقهم ابتلاهم الله ، ووجبت عليهم المحنة ، فلو لم يفسقوا لعافاهم الله من ذلك الشر والبلاء .
                              ولقد نصحهم فريق منهم بألا يفعلوا ذلك ، لئلا ينزل بهم بأس الله تعالى الذي لا يرد عن القوم المجرمين ، فلم يستمعوا لنصحهم ووعظهم .
                              وانتقد الدعاة طائفة أخرى على تكرار نصحهم لهم ، مع عدم استجابتهم ، فقالوا للناصحين ( لِمَ تَعِظُونَ قَومًا اللهُ مُهلِكُهُم أَوْ مُعَذِّبُهُم عَذَابًا شَدِيدًا ) كأنهم يقولون : لا فائدة من وعظهم ونصيحتهم .
                              فقال الواعظون ( مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ ) أي : نعظهم وننهاهم لنعذر عند الله تعالى ، فلا يؤاخذنا بترك الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر في قومنا .
                              ( وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) أي : لا نيأس من هدايتهم بل لدينا الأمل ، فلعلهم يخافون الله فيتركون ما هم عليه من المعصية ، ويؤثر فيهم الوعظ .
                              ( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ ) أي : تناسوا ما ذكروا به ، واستمروا على غيهم واعتدائهم ( أَنجَينَا الَّذِينَ يَنْهَونَ عَنِ السُّوءِ ) وهي سنة الله الجارية في عباده ، أنه ينجي الآمرين بالمعروف من العذاب إذا نزل بالقوم الظالمين ، كما قال هنا ( وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ) وهم الذين اعتدوا وتحايلوا ، عذبهم الله عز وجل عذابا شديدا ، ومسخهم قردة خاسئين ، عبرة للعاصين ، وذكرى للذاكرين ( إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم ) .

                              وفي سورة البقرة ، ذكر الله تعالى قصتهم باختصار بآيتين في قوله ( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين * فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين ) ( البقرة : 65 – 66 ) .
                              وقوله ( نكالا ) أي : عبرة تنكل من اعتبر بها ، أي تمنعه من أن يفعل كفعله ( ما بين يديها وما خلفها ) أي : زاجرة رادعة لمن شاهدها ممن حضرها ، ولمن أتى بعدها .
                              وفي سورة النساء ( يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا ) ( النساء : 47) .
                              وكذا في سورة النحل ( إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وغن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) ( النحل : 124) .

                              ب - ومن صور حيلهم القبيحة : تحايلهم على الشحوم لما حرمها الله عليهم ، كما قال سبحانه ( وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومها إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جريناهم ببغيهم وإنا لصادقون ) ( الأنعام : 147 ) .
                              ما رواه جابر بن عبدالله رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " قاتل الله اليهود ، لما حرم الله عليهم شحومها ، جملوها ثم باعوها فأكلوها " أخرجه البخاري ( 2236 ، 4633) ومسلم ( 1581 ) .
                              وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بلغ عمر رضي الله عنه أن سمرة باع خمرا ، فقال : قاتل الله سمرة ! ألم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لعن الله اليهود ، حرمت عليهم الشحوم فجملوها – أي أذابوها – فباعوها " .
                              وفي رواية : " وأكلوا أثمانها " متفق عليه .
                              وفي رواية أبي داود ( 3488 ) : " وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء ، حرم عليهم ثمنه " .
                              قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في " إغاثة اللهفان " في كلامه عن الحيل المحرمة ( 1/ 582 ) :
                              ومن مكايده – أي الشيطان - التي كاد بها الإسلام وأهله : الحيل والمكر والخداع ، الذي يتضمن تحليل ما حرمه الله ؟ وإسقاط ما فرضه ؟ ومضادته في أمره ونهيه ؟ وهي من الرأي الباطل الذي اتفق السلف على ذمه .
                              فإن الرأي رأيان : رأي يوافق النصوص وتشهد له بالصحة والاعتبار ، وهو الذي اعتبره السلف , وعملوا به .
                              ورأي يخالف النصوص ، وتشهد له بالإبطال والإهدار ، فهو الذي ذموه وأنكروه.
                              وكذلك الحيل نوعان : نوع يتوصل به إلى فعل ما أمر الله تعالى به ، وترك ما نهى عنه ، والتخلص من الحرام , وتخليص الحق من الظالم المانع له ، وتخليص المظلوم من يد الظالم الباغي ، فهذا النوع محمود يثاب فاعله ومعلمه .
                              ونوع يتضمن إسقاط الواجبات ، وتحليل المحرمات , وقلب المظلوم ظالما ، والظالم مظلوما ، الحق باطلا ، والباطل حقاً , فهذا النوع الذي اتفق السلف على ذمه , وصاحوا بأهله من أقطار الأرض .
                              قال الإمام أحمد رحمه الله : لا يجوز شيء من الحيل في إبطال حق مسلم .
                              ثم قال : " إن الله سبحانه أخبر عن أهل السبت من اليهود بمسخهم قردة ، لما احتالوا على إباحة ما حرمه الله تعالى عليهم من الصيد ، بأن نصبوا الشباك يوم الجمعة ، فلما وقع فيها الصيد أخذوه يوم الأحد .

                              قال بعض الأئمة : ففي هذا زجر عظيم لمن تعاطى الحيل على المناهي الشرعية , ممن يتلبس بعلم الفقه , وهو غير فقيه ، إذ الفقيه من يخشى الله تعالى بحفظ حدوده وتعظيم حرماته ، والوقوف عندها ، ليس المتحيل على إباحة محارمه ، وإسقاط فرائضه .
                              ومعلوم أنهم لم يستحلوا ذلك تكذيبا لموسى عليه السلام وكفرا بالتوراة ، وإنما هو استحلال تأويل واحتيال ، ظاهره ظاهر الاتقاء ، وباطنه باطن الاعتداء ، ولهذا والله أعلم مسخوا قردة ، لأن صورة القرد فيها شبه من صورة الإنسان ، وفي بعض ما يذكر من أوصافه شبه منه ، وهو مخالف له في الحد والحقيقة ، فلما مسخ أولئك المعتدون دين الله تعالى بحيث لم يتمسكوا إلا بما يشبه الدين في بعض ظاهره دون حقيقته , مسخهم الله تعالى قردة يشبهونهم في بعض ظواهرهم دون الحقيقة ، جزاء وفاقا انتهى .

                              وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من الوقوع فيما وقعت فيه اليهود ، باستحلال محارم الله تعالى بالحيل المحرمة ، فقال صلى الله عليه وسلم : " لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل " رواه أبو عبدالله بن بطة – انظر الإرواء (1535 ) .

                              تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
                              اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

                              تعليق

                              يعمل...
                              X