إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

إيذاء اليهود للمسيح عيسى ابن مريم- عليه السلام

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • إيذاء اليهود للمسيح عيسى ابن مريم- عليه السلام

    بسم الله الرحمان الرحيم

    يستغرب المرء من حثالة النصارى الذين يدافعون على اليهود

    مع ان التاريخ يشهد ان اليهود كانوا اعداء للمسيح عليه السلام

    وتعج بالادلة كتب اليهود وبني الصهيون المقدس ، ومع ذلك تأبى الخرفان الظال

    الا الدفاع عن عنهم

    هذا الموضوع منقول من فصل كتاب


    المنظمات اليهودية ودورها في إيذاء عيسى عليهالسلام

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

  • #2
    الفصل الأول ‏:‏ إيذاء اليهود للمسيح عيسى ابن مريم- عليهالسلام

    لقد كان إيذاء اليهود- عليهم لعنة الله - للمسيح- عليه السلام- كثيرا ومتنوعا، وسنكتفي هنا بذكر أهم نقاط الإيذاء التي أشرنا إليها إجمالا فيبداية هذا الباب‏:‏

    المبحث الأول‏:‏ اتهام عيسى بأنه ابن زنا‏:‏

    لقد زعم اليهود وبئس ما زعموا- أن عيسى ابن مريم ‏"‏عليه السلام‏"‏ابن زنا، وأنه من سفاح، وأشاعوا ذلك فيما بينهم، وكان ذلك منذ ولدته أمه، ثم سكتواعنه ، حتى قام فيهم بدعوته،- نبيا ورسولا- فلم تعجبهم دعوته، إذ أرادوه ملكا، يعيدإليهم ملكهم المفقود، ومجدهم التليد، ودولتهم السليبة، فإذا به يدعوهم إلى الدارالآخرة ، بدعوة روحانية، بعيدا عن الماديات التي طغت عليهم، لتكون دعوته علاجا لماهم فيه، ودواء لما أصابهم من أدواء، فتردهم إلى الجادة، وتعود بهم إلى الصراطالمستقيم، لقد أرادوه مسيحا مخلصا لهم، وانتظروه فلما جاء المسيح تأهبوا لتنصيبهملكا عليهم، فلما أحس عيسى عزمهم على هذا تركهم إلى الجبل ، فإذا بهم ينكرون دعوته،ويناصبونه العداء، ثم أرادوا تشويه صورته أمام الناس ليرفضوا رسالته، فزعموا زعمهمالقديم بأنه ابن زنا، وأن أمه لم تتزوج، وإنما حملت به من سفاح، من ‏"‏بانداراالعسكري‏"‏ أو من ‏"‏يوسف بن النجار‏"‏‏!‏‏!‏
    ولا يعلّم سوى الهرطقة والكذب التي يستحيل على العقل إدراكها، وإذاكان المسيح كافرا مرتدا فإن تعاليمه - بناء على ذلك- لا تعدوا إلا أن تكون كذباوتلفيقا لا يصح التعبد بها‏.‏ ‏[‏ راجع بتوسع‏:‏فضح التلمود، صـ 55-57 ، الكنزالمرصود في فضح التلمود، صـ 258-260، جذور الفكر اليهودي، صـ 86، جنايات بنيإسرائيل، صـ156-160‏]‏ وعجبا لأمر المسيح بين اليهود والنصارى، فاليهود قالوا عنه - وبئس ما قالوا-‏"‏ ابن زنا‏"‏‏!‏ ‏{‏كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا‏}‏‏[‏ سورة الكهف‏:‏ 5‏.‏‏]‏ والنصارى قالوا عنه
    - وكبر ما قالوا-‏"‏ ابن الله‏"‏‏!‏‏!‏ ‏{‏لو أراد الله أن يتخذ ولدالاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار‏.‏‏}‏ ‏[‏ سورةالزمر‏:‏4‏]‏
    ‏{‏قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين، سبحان رب السمواتوالأرض رب العرش عما يصفون‏}‏‏[‏ سورة الزخرف‏:‏ 81-82‏]‏
    وأكرم بالإسلام من دين ، اختص بالوسطية، فبرأ ساحة ‏"‏عيسى‏"‏ منالزعمين ، ونزهه من الاتهامين، وقال عنه‏:‏ ‏{‏إن هو إلا عبد أنعمناعليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل‏}‏ ‏[‏سورة الزخرف‏:‏ 59‏]‏
    كما قال أيضا‏:‏ ‏{‏ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقةكانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون‏}‏‏[‏ سورة المائدة‏:‏ 75‏]‏
    كما قال أيضا‏:‏ ‏{‏ إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيحعيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين، ويكلم الناس في المهد وكهلاومن الصالحين‏}‏ ‏[‏ سورة آل عمران‏:‏ 45-46‏]‏
    كما طعن اليهود في أمه مريم رضي الله عنها‏:‏ لما جاء عيسى - عليهالسلام- إلى الدنيا على خلاف ما جرت به عادة النساء غير أمه- عليه السلام- حيث ولدبلا أب، كان هذا أمرا عجيبا وخاصة بين هؤلاء الماديين‏.‏ فاتخذ اليهود من مولده - الذي لم تستطع عقولهمالقاصرة وقلوبهم المنكرة أن تستوعبه مدعاة للطعن في أمه - عليهما السلام- فرموها بالزنا وارتكاب الفاحشة وهي البتول الطاهرة‏.‏
    واعتقدوا أن المسيح -عليه السلام- ولد من الفحشاء، وأن مريم خانتحياءها وعفتها فيه، وأتت به بطريق بشري غير شرعي أثناء الحيض، وهذا الأمر ليس غريباعلى اليهود الذين تطاولوا على خالقهم، وقتلوا أنبياءهم ورموهم بأفحش الفري‏.‏
    ولعل الذي دفع اليهود إلى هذا الاعتقاد هو أنهم لبذاءة في أنفسهمجبلوا عليها ينظرون إلىجانب الشر دون الخير فيميلون دون شعور منهم إلى تصديق الجانبالشرير في الإنسان ويرجحونه على جانب الفضيلة‏.‏ ‏[‏ الجدل اليهودي في مواجهةالعقيدة الإسلامية، رسالة ماجستير د/ عثمان علام، أصول الدينن فرع الزقازيق، مصر،صـ 236، بتصرف‏.‏‏]‏
    لقد واجه اليهود نبيهم عيسى - تلميحا- بهذا الطعن، يظهر ذلك منقولهم له‏"‏ نحن لم نولد من زنا‏"‏‏.‏‏[‏ إنجيل يوحنا، إصحاح8‏(‏41‏)‏‏]‏
    تلميحا له أنه هو الذي ولد من الزنا- وحاشا لله- أن يبعث رسولا يدعوإليه، وقد تدنس نسبه بالفاحشة‏.‏
    ولما عرض عيسى - عليه لسلام- دعوته على القوم ‏"‏ استقبله ناس مناليهود فلما رأوه قالوا‏:‏ جاء الساحر ابن الساحرة، الفاعل ابن الفاعلة، وقذفوهوأمه‏"‏‏[‏ فضح التلمود، صـ55-57، الكامل لابن الأثير ج1، صـ 1101، ط/ الخمسة،بيروت، دار الكتاب العربي، 1405هـ/1985م‏.‏ إسرائيل والتلمود، صـ 60-61‏]‏
    ولا يتصور منهم أن يؤمنوا به وهم يظنون به هذا الظن، ويعتقدون فيههذا الاعتقاد، واستبدلوا احترامه بالازدراء والاحتقار، فسموه أسماء صريحة أحيانا،وأحيانا أخرى غير صريحة، لكن يفهم منها أنه هو المراد، وتشير هذه الأسماء إلىاحتقارهم له‏.‏
    وذلك كما جاء في كثير من فقرات التلمود- كما سبق أن ذكرنا- تحتويعلى اسم المسيح بغير صراحة حقدا وحسدا، فمثلا يقول‏:‏‏"‏ ذاك الرجل‏"‏، أو ‏"‏الرجل الذي شنق‏"‏ أو ‏"‏ابن النجار‏"‏ ويصفونه بالساحر، المشعوذ، المجنون،المخبول، روح شيطان، ومضلل، مدفون في جهنم، لأنه وثن‏.‏ إنه يسوع المسيح الذي ارتدعن دين اليهود وعبد الأوثان‏.‏ ‏[‏ راجع بتوسع‏:‏ فضح التلمود، صـ57-84،اليهودتاريخ وعقيدة، صـ151‏.‏‏]‏
    ومعلوم أن التلمود كتاب مقدس يؤمن اليهود بتعاليمه، وهو أساستربيتهم الدينية مع التوراة، كما سبق بيانه، وبهذا كفر اليهود بعيسى بحكم نظرتهمإليه من ناحية المولد‏.‏ ‏[‏ حقيقة العلاقة بين اليهود والنصارى، صـ 108،بتصرف‏.‏‏]‏
    وأيضا فالمسيح عيسى ابن مريم عند اليهود يشار إليه بكلمة‏"‏يشو‏"‏العبرية، ويشار إليه في التلمود بوصفه ‏"‏ابن العاهرة‏"‏ كما يشار إلى أن أباه جندىروماني حملت منه مريم العذراء سفاحا، أما كلمة‏"‏ ماشيح‏"‏ فإنها تشير إلى المسيحالمخلص اليهودي الذي سوف يأتي في آخر الأيام‏.‏ ويشير التلمود إلى أن صلب المسيح تمبناء على حكم محكمة حاخامية ‏"‏ السنهدرين‏"‏ بسبب دعوته اليهودية إلى الوثنية ،وعدم احترامه لسلطة الحاخامات ، وكل المصادر الكلاسيكية اليهودية تتحمل المسئوليةالكاملة عن ذلك ، ولا يذكر الرومان بتاتا في تلك المصادر‏.‏
    وظهرت كتب مثل‏"‏توليدوت يشو‏"‏ ‏(‏ميلاد المسيح‏)‏ وهي أكثر سوءامن التلمود نفسه وتتهم المسيح بأنه ساحر‏.‏
    واسم المسيح نفسه‏(‏يشو‏)‏ اسم مقيت ولكن يفسر على أنه كلمة مركبةمن الحروف الأولى لكلمات أخرى ‏.‏
    وقد أصبحت الكلمة عبارة قدح في العبرية الحديثة، فيقال‏"‏ناصريشو‏"‏ وهي تساوي ‏"‏ليفن اسم ناصر، ولتفن ذكراه‏"‏ وهكذا‏.‏
    ولا تساوي اليهودية الحاخامية المسيحية بالإسلام ، فهي تعتبر أنالمسيحية شرك ووثنية ، ولكنها لا تري أن الإسلام كذلك‏.‏
    و‏(‏توليدوت يشو‏)‏ عبارة عبرية تعني ‏(‏حياة المسيح‏)‏ وهي عنوانكتاب كان متداولا بين أعضاء الجماعات اليهودية في العصور الوسطى في الغرب، ويقدمهذا الكتاب التصور اليهودي لمولد وحياة المسيح‏.‏ وقد تداخلت عدة عناصر لتكون هذهالصورة من بينها بعض أقسام التلمود‏.‏ ويقدم الكتاب أحيانا صورة إيجابية إلى حد ماللعذراء مريم أم المسيح، فهي من عائله طيبة وتعود جذورها لبيت داود، أما أبو المسيحفهو رجل شرير قام باغتصابها ثم هرب‏.‏
    وبين الكتاب أن المسيح شخص يتمتع بذكاء عال ولكنه لا يحترم شيوخالبلد وحكماءها‏.‏
    وهو يتمتع بمقدرات عجائبية لأنه سرق أحد الأسماء السرية للإله منالهيكل ، ومع هذا ينجح أحد فقهاء اليهود في إبطال سره، وتوجد تفاصيل أخرى في الكتابأكثر بشاعة وقبحا‏.‏ ويهدف الكتاب إلى تفريغ قصة المسيح من أي معنى روحي‏.‏ كماأنها تحاول تفسير المعجزات التي تدور حول المسيح بطريقة تكشفها وتنـزع عنها أي سحرأو جلال أو هالات دينية‏.‏

    شخص يحمل هذا الاسم عاش قرنين قبل الميلاد‏.‏ ‏[‏انظر‏:‏ يسوع والأناجيل تأليف جو ن و‏.‏درين، ج5، صـ 340-341‏.‏‏]‏

    ولم يكتف اليهود بالزعم أن عيسى عليه السلام ابن زنا، حتى اتهموه هوأيضا بالزنا، ففي كتاب يسمى ‏"‏إنجيل الشيطان‏"‏ اتخذه عبدة الشيطان كتابا مقدسالهم، نجد في هذا الكتاب - فضلا عما فيه من إنكار وجود الله والتصريح بأن الأنبياءوالرسل كذابون، وأنه لا قيامة ولا دينونة‏.‏‏.‏‏.‏ وأن عباد الشيطان هم الغالبونالفائزون إلى الأبد، وأن الحياة مال وجنس ‏.‏‏.‏ هو يسخر كثيرا من المسيح وأمه ‏.‏
    هذا ‏.‏‏.‏‏.‏ وقد نشرت ‏"‏دار النشر في ‏"‏نيويورك‏"‏كتابا عنالمسيح بعنوان‏"‏ التجربة الأخيرة للمسيح‏"‏ ومما جاء في هذا الكتاب صفحة 86‏:‏‏"‏وكانت المجدلية ابن خالة عيسى ابن مريم- مستلقية على ظهرها في الفراشعارية، مبللة بالعرق‏.‏‏.‏‏.‏ وكان شعرها الفاحم منشورا على وسادتها، وكانت يداهامتشابكتين تحت رأسها ، وكانت منهوكة القوى، لأنها كانت تضاجع الرجال، منذ الظهر ،وخفض ابن مريم نظره، ووقف وسط الغرفة غير قادر على الحركة‏.‏
    ثم جاء في صفحة 450 من الكتاب نفسه ما يلي‏:‏‏"‏‏.‏‏.‏‏.‏ وأمسك بهايسوع وطبع علىفمها قبلة ملتهبة فامتقع لونها واصطكت ركبتاها، فتساقطا تحت شجرةليمون مزهرة، وأخذا يتدحرجان على الأرض حتى طلعت الشمس، ووقفت بينهما وهب نسيم عليلأسقط أزهار الليمون على جسديهما العاريين فضمت المجدلية يسوع إليها وألصقت جسدهابجسده‏.‏
    وفي صفحة 482 يقول الكتاب، على لسان يهودا الإسخريوطي‏:‏‏"‏ وعندماواجه المسيح الصلب داخ، وأغمي عليه فأمسكت به نسوة كن موجودات فأسعفنه وضاجعنه كيينجبن أولادا‏"‏‏.‏
    وبذكر الأستاذ عبد الله التل أن هذه الدار تصدر في كل عام عدة كتبمن هذا النوع، وتذيل كل كتاب بعبارة‏:‏‏"‏ إذا استمتعت بقراءة هذا الكتاب ، فعندناعدد كبير من الكتب الأخرى في انتظارك‏.‏‏"‏ ‏[‏ خطر اليهودية العالمية، عبد اللهالتل، صـ 34-35، بتصرف، نقلا عن كتاب القوى الخفية، صـ159-161‏.‏‏]‏
    التعديل الأخير تم بواسطة فداء الرسول; الساعة 20-03-2013, 11:50.

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

    تعليق


    • #3

      موقف القرآن من مولد عيسى عليه السلام‏:‏

      الله سبحانه وتعالى يصطفى رسله من بين خلقه، هذا الاصطفاء يقتضى أنيكون الرسول أشرف الناس نسبا وأطهرهم قلبا، وأزكاهم نفسا، وأرجحهم عقلا، بحيث يخلومن أي خلل ينتقص به أو أمر يعاب عليه‏.‏
      وحديث القرآن الكريم عن مريم - وهي أم نبي من أنبياء الله تعالى - حديث مفعم بالأدب ، فهو يتحدث عن عفتها وبراءتها التامة مما رماها به اليهود‏.‏
      أما عن الاصطفاء والطهارة فيقول تعالى‏:‏ ‏{‏ وإذ قالت الملائكة يامريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين‏}‏ ‏[‏ سورة آلعمران ‏:‏42‏]‏
      عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال ‏:‏ ‏"‏ قال رسول الله صلىاله عليه وسلم ‏"‏ كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران،وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم ، وفضلعائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام‏.‏‏"‏ ‏[‏ أخرجه البخاري، كتاب فضائلالصحابة، باب فضل عائشة رضي الله عنها، حديث رقم‏(‏3769‏)‏‏]‏ وأما عن عفتهاوبراءتها من الفاحشة فيقول تعالى‏:‏‏{‏ومريم ابنت عمران التيأحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت منالقانتين‏}‏‏[‏ سورة التحريم‏:‏12‏]‏
      وقال أيضا‏:‏ ‏{‏والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آيةللعالمين‏}‏ ‏[‏ سورة الأنبياء ‏:‏91‏]‏
      ويلعن اليهود بكفرهم وافترائهم على مريم البهتان، فيقول‏:‏ ‏{‏وبكفرهم وقولهمعلى مريم بهتانا عظيما‏}‏ ‏[‏ سورة النساء‏:‏ 156‏]‏
      فقد استحقوا اللعنة بكفرهم وافترائهم على السيدة العذراء بهتاناعظيما، وهو الزنا‏.‏ ‏[‏ حقيقة العلاقة بين اليهود والنصارى، صـ109-110‏,‏بتصرف‏.‏‏]‏

      تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
      اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

      تعليق


      • #4

        الحمل بالمسيح وولادته‏:‏
        حملت العذراء البتول مريم بالسيد المسيح عليه السلام وهوالأمر الذياجتباها الله له، واختارها لأجله، ولقد فوجئت به، إذ لم تكن به عليمة، فبينما هي قدانتبذت من أهلها مكانا شرقيا، أرسل الله إليها ملكا تمثل لها بشرا سويا‏"‏كما قالتعالى‏:‏‏{‏واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا‏.‏ فاتخذت من دونهم حجابافأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا‏.‏ قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنتتقيا‏.‏ قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا‏.‏ قالت أنى يكون لي غلام ولميمسسني بشر ولم أك بغيا‏.‏ قال كذلك قال ربك هو على هين ولنجعله آية للناس ورحمةمنا وكان أمرا مقضيا‏.‏ فحملته فانتبذت به مكانا قصيا‏.‏ فأجاءها المخاض إلى جذعالنخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا‏}‏‏[‏ سورة مريم‏:‏ 16-23‏]‏
        حملت السيدة مريم البتول بعيسى من غير أب، ثم ولدته ولم تبين الآثارمدة الحمل، ولما ولدته وخرجت به على القوم كان ذلك مفاجأة لهم، سواء في ذلك من يعرفنسكها وعبادتها ومن لا يعرف، لأنها فاجأتهم بأمر غريب وهي المعروفة بينهم بأنهاعذراء ليس لها بعل، فكانت المفاجأة داعية الاتهام، لأنه عند المفاجأة تذهب الرؤية ،ولا يستطيع المرء أن يقابل بين الماضي والحاضر، وخصوصا أن دليل الاتهام قائم،وقرينته أمر عادي لا مجال للريب فيه عادة، ولكن الله سبحانه وتعالى رحمها من هذهالمفاجأة،
        فجعل دليل البراءة من دليل الاتهام لينقض الاتهام من أصله، ويأتيعلى قواعده ويفاجئهم بالبراءة وبرهانها الذي لايأتيه الريب، ليعيد إلى ذاكرتهم ماعرفوه من نسكها وعبادتها، ولذلك نطق الغلام، وهو قريب عهد بالولادة،‏{‏فأشارت إليه قالوا كيفنكلم من كان في المهد صبيا‏.‏ قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا‏.‏ وجعلنيمباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا‏.‏ وبرا بوالدتي ولم يجعلنيجبارا شقيا‏.‏ والسلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا‏}‏‏[‏سورة مريم‏:‏ 29-33‏]‏
        - ومع ذلك أكثر اليهود فيه وفي أمه القول وكانوا يسمونه ابنالبغية‏!‏
        ومع أن العهد القديم بشر بالمسيح لكن لما بعثه الله إلى اليهودكفروا به وكذبوه واتهموه وحاربوه‏.‏ ‏[‏ معالم النصر على اليهود، د/ سعد المرصفى،صـ 52، بتصرف‏.‏‏]‏
        ولكن السمو الذي يتحلى به الإسلام انتصارا للحق في الدفاع عن السيدالمسيح وأمه مريم- عليهما السلام - مما ألصق بهما اليهود زورا وبهتانا، لذلك أوردالقرآن الكريم كل هذه الآيات في حق عيسى وأمه مما أشرنا إلى بعضها‏.‏
        فهذه مريم ذكرت 37 سبع وثلاثون مرة، والمسيح وقد ذكر أكثر من‏"‏50‏"‏ خمسين مرة ‏.‏
        ومكانة ‏"‏عيسى‏"‏ عليه السلام وأمه في الإسلام معروفة، لا يصحإيمان عبد إلا بالشهادة له، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم -‏:‏‏"‏ من شهد أنلا إله إلا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته،ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق والنار حق ، أدخله الله الجنة على ما كانمن العمل‏.‏‏"‏ ‏[‏ متفق عليه‏.‏‏]‏
        فما معنى الروح التي ذكرت في الآيات ، أو الأحاديث‏؟‏ في مثل قولهتعالى‏:‏ ‏{‏فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا‏}‏ ‏[‏سورة مريم‏:‏ 16‏]‏ فهي هنا بمعنى ‏(‏جبريل‏)‏ وفي قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ والتي أحصنت فرجهافنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين‏}‏ ‏[‏ سورة آلعمران ‏:‏ 59‏]‏بمعنى ‏:‏القوة التي تحدث الحياة في الكائنات‏.‏
        وهي التي عناها الله سبحانه بقوله‏:‏ ‏{‏ويسألونك عن الروح قلالروح من أمر ربي‏}‏ ‏[‏ سورة الأنبياء ‏:‏91‏]‏
        فهي من علم الله وأن الله سبحانه خص نفسه بمعرفة كنهها وهو وحدهالذي يمنحها القوة فتدب الحياة في أصحابها، أو يأخذها فتصبح الأجسام هامدة‏.‏
        وهذه القوة التي أودعها الله عز وجل في آدم، وهي بلغه القرآن ‏"‏النفخ فيه من روح الله ‏"‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏فإذا سويته ونفخت فيه منروحي فقعوا له ساجدين‏}‏‏[‏ سورة الحجر ‏:‏29، ص‏:‏72‏]‏
        أي أودعته القوة التي لا يعرفها ولا يسيطر عليها سواه، فجاء آدم‏.‏
        وأودع هذه القوة رحم مريم العذراء التي أحصنت فرجها والتزمت العفافوعدم مخالطة الرجال، ونتيجة لنفخ روح الله في رحم مريم، أي إيداع الله القوة التيتخلق الكائن الحي في رحم السيدة العذراء، جاء السيد المسيح، ومن هنا تجئ الآيةالكريمة ‏{‏إن مثلعيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون‏}
        كما قال الله تعالى عن جنس الإنسان ‏:‏ ‏{‏ ثم سواه ونفخ فيه من روحهوجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون‏}‏ ‏[‏ سورةالسجدة‏:‏ 9‏]‏
        وأيضا فإن الله تعالى أعطى لعيسى عليه السلام هذه القوة ليستعملها- كمعجزة أمام بني إسرائيل - في هيئة الطير التي صنعها من الطين ، ثم نفخ فيها فأصبحتطيرا بإذن الله كما قال تعالى ‏{‏ ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكممن الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله ‏}‏ ‏[‏ سورة آلعمران‏:‏49‏]‏
        وما معنى النفخ - الوارد في الآيات‏؟‏ قال الباحثون المسلمون ‏:‏ إنمعنى النفخ هو تحصيل آثار الروح، أي أن تدب الحياة في الأجساد ، ويقولون‏:‏ إن منحالله القوة في كل الأرحام ضروري للحمل والحياة، وأن كثيرا من الأزواج يلتقونبزوجاتهم، ولا يحصل حمل مدة من الزمن، لان الله سبحانه لم يمنح هذه القوة التي يبدأبها الحمل أو تبدأ بها الحياة ثم يتفضل الله عندما يشاء، فيمنح هذه القوة ويبدأالحمل، ومعنى هذا أن نفخ الروح في الأرحام ضروري لكل البشر، وإنما ورد النص فيحالتي آدم وعيسى، لأن الخلق في آدم، والحمل في عيسى جاءا بغير الطريق الطبيعي، ولكنبالنسبة لله سبحانه وتعالى تستوي كل الطرق‏.‏
        ولعله يرتبط بهذا ما ذكره ابن هشام حول تفسير قوله تعالى‏:‏ ‏{‏هو الذي يصوركم فيالأرحام كيف يشاء ‏}‏ ‏[‏ سورة آل عمران‏:‏ 8‏]‏
        فإنه يذكر أن عيسى عليه السلام كان ممن صور في الأرحام كما صور غيرهمن بني آدم‏.‏ ‏[‏ سيرة ابن هشام، ج2، صـ 161، نقلا عن كتاب المسيحية د/أحمد شلبي،صـ39‏]‏
        وعلى هذا فكلمة النفخ التي تكرر ورودها في القرآن الكريم متصلة بخلقآدم، أو بخلق عيسى عليهما السلام، أو بخلق طير من الطين، أو متصلة بالنفخ في الصور،نذكر أن المفسرين يرون أن معنى النفخ هو تحصيل آثار الروح ، أي أن تدب الحياة ، فهوتسلط الإرادة بالحياة في حالة آدم وعيسى وهيئة الطير التي أعدها عيسى، وتسلطالإرادة بالبعث يوم القيامة ، وكلمات المفسرين التفصيلية هي‏:‏ أصل النفخ ‏:‏إجراءالريح في تجويف جسم آخر، ولما كان الروح يتعلق أولا بالبخار اللطيف المنبعث منالقلب ، وتفيض به القوة الحيوية فيسري حاملا لها في تجويف الشرايين إلى أعماق البدنجعل التعلق بالبدن نفخا، والمقصود تعلق الإرادة على كل حال‏.‏
        وعلى هذا فخلق عيسى على هذا النمط هوعلى نمط خلق آدم، وخلق الطائرمن الطين الذي جعله عيسى على هيئة الطير وهو تصرف لا يحتاج لجهد، ولكن المسيحيينعندما اتخذوا ذلك وسيلة لتأليه‏"‏عيسى ‏"‏عقدوا الأمور، وصوروا عيسى ابن الله ،والله سبحانه لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد‏.‏‏"‏ ‏[‏ المسيحية، د/أحمدشلبي، صـ38-41،‏]‏
        وأين هذا من قدرته تعالى‏؟‏ القائل‏:‏‏{‏إنما قولنا لشىء إذاأردناه أن نقول له كن فيكون ‏}‏‏[‏ سورة النحل‏:‏ 40‏]‏
        ولذلك فكما بينا معنى‏"‏الروح‏"‏ و‏"‏النفخ‏"‏نذكر معنى الكلمة التيوردت في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريموروح منه‏}‏ ‏[‏ سورة النساء‏:‏171‏]‏
        والكلمة هي كلمة التكوين، أن يقول للشىء ‏"‏كن ‏"‏ فيكون‏.‏
        · وهذا استئناس بالإنجيل في موقفه الذي يتفق مع القرآن في قصة مولدعيسى عليه السلام، حيث يشترك الإنجيل مع القرآن، في تبرئة أم عيسى مما رماها بهااليهود ، من فاحشة وخيانة، فتذكر الأناجيل أن أم عيسى قد حملت به قبل أن تتصل بيوسفالنجار، وأن حملها تم وهي مازالت بكرا لم يقربهاإنسان‏.‏
        يقول متى‏:‏‏"‏ أما يسوع المسيح فقد تمت ولادته هكذا ‏:‏كانت أمهمريم مخطوبة ليوسف، وقبل أن يجتمعا معا ، وجدت حبلى من الروح القدس، وإذ كان يوسفخطيبها بارا ولم يرد أن يشهر بها قرر أن يتركها سرا، وبينما كان يفكر في الأمر إذاملاك من الرب قد ظهر له في حلم يقول يا يوسف بن داود، لا تخف أن تأتي بمريم عروسكإلى بيتك، لأن الذي هي حبلى به إنما هو من الروح القدس، فستلد ابنا وأنت تسميه‏"‏يسوع‏"‏ لأنه هو الذي يخلص شعبه من خطاياهم، حدث هذا كله ليتم ما قاله الرببلسان النبي القائل ها إن العذراء تحبل وتلد ابنا‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏، ولما نهض يوسف منونومه فعل ما أمر به الملاك الذي من الرب، فأتى بعروسه إلى بيته ولكنه لم يدخل بهاحتى ولدت ابنا فسماه يسوع‏"‏‏[‏ متى ، إصحاح، 1‏(‏18-25‏)‏ بتصرف‏.‏‏]‏
        وكذلك نص إنجيل لوقا ببراءة مريم بكلام قريب المعنى من هذا، لكن فيهتفصيل كثير‏.‏ ‏[‏ لوقا، إصحاح، 2‏(‏1-40‏)‏‏]‏
        فالأناجيل كلها تتفق على براءة مريم العذراء مما افتراه يهود‏.‏وكما قال الله تعالى ‏{‏ إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كنفيكون‏}‏‏[‏ سورة آل عمران‏:‏59‏]‏
        إن من يرى قدرة الله تعالى في خلق آدم عليه السلام من تراب ، ومنغير أب ولا أم، لا يتعجب من خلق عيسى من أم دون أب، فإن الذي خلق آدم من غير أب ولاأم، وخلق حواء من غير أم، قادر على أن يخلق عيسى من غير أب، وما العجب في ذلك، وقدتنوعت دلائل قدرته تعالى، فخلق آدم من غير ذكر ولا أنثى، وخلق حواء من ذكر دونأنثى، وخلق عيسى من أنثى دون ذكر، وخلقنا جميعا من ذكر وأنثى، فتمت دلائل قدرته- سبحانه وتعالى- وذلك كله ليس بشىء إذا قيس إلى قدرته تعالى في خلق السماوات والأرض، كما قال‏:‏ ‏{لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون‏}‏[‏ سورة غافر ‏:‏57‏]‏
        ودلائل قدرته تعالى في سائر المخلوقات والأشياء ‏:‏ ‏{‏وما كان اللهليعجزه من شىء في السموات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا‏}‏ ‏"‏‏.‏‏[‏ سورةفاطر‏:‏ 44‏]‏
        وإن خلق عيسى من غير أب ليس بأعجب من خلقنا نحن من نطفة أو من ماءمهين‏.‏ فسبحان الله ‏{‏سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لايعلمون‏}‏ ‏[‏ سورة يس‏:‏36‏]‏إن خلق عيسى عليه السلام من أنثى بلا ذكرمعجزة إلهية، اراد الله تعالى أن يعلم بها بني إسرائيل -وغيرهم- أن قدرته لا تتوقففي الخلق على تزاوج ذكر وأنثى، ولا تتوقف على الأسباب المادية، وإنما الله تعالىقادر على أن يخلق بأسباب ، وبغير الأسباب، بل وبضد الأسباب، فسبحان من أمره بينالكاف والنون‏{‏إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، فسبحان الذي بيدهملكوت كل شىء وإليه ترجعون ‏}‏‏[‏ سورة يس‏:‏82-83‏]‏

        تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
        اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

        تعليق


        • #5

          المبحث الثاني‏:‏ زعموا عليه في دعوته مزاعم
          منها‏:‏ أنه قال لهم ‏:‏إنه ابن الله ، وأنه ما جاء من هذا العالم ،وإنما جاء من السماء، وأنه سيكون ملكا عليهم ، وأنه لن يموت وإنما سيجلس عن يمينالرب‏!‏‏!‏
          أنه سينقض الهيكل ثم يبنيه‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏
          ولما كان بناء هيكل سليمان - بيت إله بني إسرائيل في أورشليم - هوأهم مخططاتهم ومعتقداتهم ، وقد جاء المسيح - عليه السلام- فوجد اليهود يزعمون بأنالعبادة لا تقبل إلا في الهيكل ، على أساس أنه بيت الرب،أي مسكنه الذي يسكن فيه،فصحح المسيح لهم هذا الزعم، وذكر لهم أن الله تعالى أجل من أن يسكن هذا المكان ،وهو الذي وسع كرسيه السموات والأرض، وبين لهم بأن عبادته سبحانه في كل مكان، جائزةفي كل الأرض وفي كل البيوت، وبهذا أنهى المسيح دور الهيكل في خياة اليهود، فحقدواعليه لذلك وحاربوه‏.‏ ‏[‏ القوى الخفية، صـ43،‏(‏ هامش‏)‏ وجذور الفكر اليهودي، صـ 161، بتصرف‏.‏‏]‏
          ولذلك زعموا ضده مزاعم عند الوالي الروماني، بأنه ملك اليهود، وبأنهابن الله‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏الخ
          وكانت محاكمة ملفقة، ولم تكن سوى مواقف المهاترة التي أرادها القومفي حوارهم مع السيد المسيح، التي ضللت الجماهير اليهودية، وجعلتهم في موقف رفضوثورة وتمرد وسخط على المعلم ، حتى صارت كأنها تظاهرة ضد المسيح‏.‏ إنها غوغائيةالشعب اليهودي، وبهيمية طبعه واندفاعه الأعمى والأحمق وهو يطارد في النهاية داعيالحب والسلام، لماذا ‏؟‏
          لقد رفض السيد المسيح عليه السلام كل ما كان عليه الإسرائيليون ومايحملونه من ميراث مدعي يحوى دعوى العنصرية، والانغلاقية والتي بها استطاعت فئات أنتكون لنفسها مجتمع السادة الذين يحيون الحياة بكل إمكانيات الاستغلال والسيطرة، لقدرفض السيد المسيح حياة النفاق في مجتمع إسرائيل‏.‏ لقد رفض التناقضات التي تضج بهاآيات العقيدة الدينية عند القوم، وما أكثر الاضطراب والخلل بين كل ما ساقه القوم منآيات العقيدة، وزيف ميراث التاريخ المدعى‏.‏
          ومن ثم فإن اليهود- بعد أن كشف المسيح عوراتهم وأظهر سوءاتهم وفضحأحوالهم، ووصفهم بالخراف الضالة - رفضوا دعوته، ولم يستأنسوا، ولم يتقبلوا آياتالدعوة، وإنما انتقل الطبع الملتوى والخلق النهاز إلى توحش حيواني مفترس لا يعرف فياندفاعه الحيواني- بعيدا عن دنيا الروح ونقاء الضمير- الفرق بين طبيعة الخلق السويوالرفض العنصري الشاذ، ولا الفرق في طبيعة الحياة بين ما هو إنساني، وبين ما هو ضدالطبيعة الإنسانية، فأمام ضرورة أن يتخلص القوم الثائرون المتمردون الساخطون علىتعاليم المعلم ومنهجه، فإنهم لم يكونوا بقادرين على أن يدركوا خطر الجهال عليهموالأدعياء بينهم والقوى المستغلة لقدراتهم وحياتهم ، ومع كل ذلك فإنهم قد قررواالتخلـص منـه والقضاء عليه‏.‏‏"‏‏!‏‏!‏
          لقد جاءت القوى المتربصة الشريرة، وقد انعدمت منهم أدنى أعمالالعاطفة أو الخلق أو الضمير من أجل القبض على المسيح الذي لم يدع إلا إلى القيموالحب والتطهر والنقاء، والذي أراد أن يحيي الأمل في قلوب الحزاني والجياعوالمساكين، ولكنه في نظر اليهود من الخطاة والمجرمين‏.‏‏!‏‏!‏
          وفي مشهد الغوغائين اندلعت المؤامرة وظهرت السخرية ، وبدا التلفيقيوجه ضد السيد المسيح ، بأنه تعرض لسلطان الدولة، وجرح قداسة الدين ، وأنه قال‏:‏إني أقدر أن أنقض هيكل الله وفي ثلاثة أيام أبنيه‏.‏ ‏[‏ التاريخ اليهودي العام، د/ صابر طعيمة، صـ359-356، ط/ دار الجيل، بدون ذكر التاريخ والطبعة‏.‏‏]‏
          ‏"‏ولقد قال لهم يسوع‏:‏ - من قبل- أما قرأتم قط في الكتب، الحجرالذي رفضه البناءون ها هو قد صار رأس الزاوية من قبل الرب كان هذا وهو عجيب فيأعينننا لذلك أقول لكم إن ملكوت الله ينـزع منكم ويعطي لأمة تعمل أثماره، ومن سقطعلى هذا الحجر يترضض ومن سقط هو عليه يسحقه‏.‏‏"‏
          وبهذا التصور العظيم الذي ساقه السيد المسيح وهو يقدم لقوى التناقضالاجتماعي اليهودي نهايتها التي كانت خاتمة لمرحلة طويلة لم يستطع فيها الإنسانالإسرائيلي أن يتجرد أو يتخلص من طبع الأنانية والجحود والكفران، ولم يتقبل فيهادعوة من دعوات الحق والعدل، بل كان أسلوب الوشاية والاستغلال والسيطرة والاستعلاءهو أداة الذين يقدرون، وأمل ومطمع الذين لا يقدرون، حتى إذا ما أتيح لهم أن يتمكنواأو يقدروا ،كانوا كما ضرب لهم السيد المسيح المثل الذي كان فيه صاحب الكرم قد ائتمنمجموعة من الكرّامين، فأكلوا الثمر وقتلوا الوارث ، وأصبحت الضرورة بتغييرهموإهلاكهم هي المخرج والخلاص‏.‏
          وفي قول السيد المسيح‏:‏‏"‏ إن ملكوت الله ينـزع منكم ويعطي لأمةتعمل أثماره‏"‏ أكبر تأكيد بأن الميراث المدعي لبني إسرائيل في النبوة والهداية قدانتهى تماما حين رفضت دعوة السيد المسيح وطوردت ‏.‏‏.‏‏.‏ ومن هذا الموقف العظيمالذي أعلن فيه السيد المسيح تجريد بني إسرائيل من كل ما يمكن أن يدعوه دينيا أوتاريخيا بهذا الأسلوب العف العظيم الذي ساقه السيد المسيح ، فإن القوى اليهوديةالتي رأت في هذا الدين خطرا عليها قد دخلت في معارك صريحة مع الدعوة ومع صاحبهاعليه السلام‏.‏
          الدعوات إلى الحق والعدل دائما وأبدا في تاريخ الحركات الاجتماعيةوالدعوات الدينية والإلهية في المجتمعات القائمة على الصراع وعلاقات الاستغلال، مثلمجتمع الجماعات اليهودية المستغلة على ضوء قيم وعلاقاتها الاجتماعية فيما بينها،والمضيعة تحت أسر وسيطرة الدولة الرومانية وصاحبة السيادة المطلقة، كانت تجد دائمابجانب الذين يرون في الدين الجديد أو الدعوة إلى قضية الحق والعدل مخرجا لهم، وأداةفي التخلص من جو الظلم والجور والعنف الذي يكبلون به، والمحروق جهدهم وعرقهم فيظله،أولئك الذين تسلبهم الدعوة إلى الحق والعدل كل متكئات استغلالهم وسيطرتهم،ثمتعريهم-في الوقت نفسه-أدوات الدعوة إلى الحق والعدل، من مظاهر نفاقهم وفراغهموريائهم، ثم قساوة قلوبهم‏.‏
          ومن هنا فإنه من بين جماعات بني إسرائيل واليهود قد أدركت قوىالاستغلال اليهودي التي كانت تسيطر عليهم، أن دعوة السيد المسيح تشكل خطرا عليهمفدخلوا معها ومع المؤمنين بها معركة كانت من أشق المعارك التي خاضتها الدعوات إلىالحق والعدل مع قوى التناقض الاجتماعي والاستغلال الطبقي التي كانت دائما تعلنالحرب في وجه الدعاة إلى قضايا الحق والعدل والمساواة، ذلك أن أولئك الذين قال فيهموعنهم السيد المسيح بأنهم‏"‏ الحيات أولاد الأفاعي‏"‏ وأبان حالهم من الداخل منطوية النفس وسريرتها، ومن الخارج من مظاهر النفاق، والحس المتبلد بأنهم كالقبورالمبيضة،خارجها طلاء جميل، وداخلها عظام نخرة، قد ذهبوا صراحة في معركة مكشوفة قويةوعنيفة ضد صاحب الدعوة إلى القيم الجديدة والدين الجديد، ضد السيد المسيح عليهالسلام، وكان ذلك على حد الرواية التي تسوقها الأناجيل فيما يرويه‏"‏متى‏"‏ منالإصحاح السادس والعشرين، أنه عقب عدم إمكانية مواجهة قوى التناقض لأصالة دعوةالسيد المسيح ونقائها، ثم عجزهم عن أن يقاوموا منهجه وحججه، حين كان يكشف كل يومعوراتهم وسيئاتهم، ويهدم زيف نفاقهم، إنهم- على حد تعبير متى- قد قرروا أن يضعواللمعلم ولأسلوب دعوته حدا للتخلص منه، ‏"‏‏.‏‏.‏ حينئذ اجتمع رؤساء الكهنة والكتبةوشيوخ الشعب لكي يمسكوا ‏"‏يسوع‏"‏ بمكر ويقتلوه ولكنهم قالوا ليس في العيد ، لئلايكون شغب في الشعب‏.‏‏"‏ ‏[‏ المرجع السابق، صـ338 ، 339، والنص من إنجيل متى،الإصحاح، 26‏(‏3-5‏)‏‏]‏

          تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
          اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

          تعليق


          • #6

            تحليل نفسي للموقف اليهودي ضد المسيح عليه السلام‏:‏
            ‏"‏لقد عرف القاصي والداني أن الكثيرين ممن تشكل عليهم قيم الدعوةإلى الحق والعدل خطرا، وتهدد مصالحهم أو امتيازاتهم أوتقفل عليهم أبواب التسلق،ومحاولات السيطرة والنفاذ إلى مقدرات الإنسان والحياة بقصد الاستغلال لمتطلبات الحسوحاجة الهوى والمصلحة الخاصة، فإنهم يرفضون تلك الدعوة بكل ما أوتوا من قوة، ومااستطاعوا من سبل‏.‏
            بعكس الذين يريدون الإصلاح وينشدون الطهر والنقاء، فهؤلاء تكون لهملهفة وسرعة استجابة‏.‏ وأمر دعوة السيد المسيح التي تنشد الصلاح والخلاص مع اليهودلم تصادف أهلها، حيث حاول المسيح عليه السلام أن يستأنس الخراف الضالة من بنيإسرائيل ، لكنه تحرك في مجتمع متعفن التقاليد، جامد العواطف تسيطر عليه الطبقيةالمستغلة من تجار الحكم، وتجار المال، وتجار الدين، ووسط صراع وتناقضات مجتمعالعشارين والمرابين والفريسيين والصدوقيين، وكل هذه القوى التي كانت تسيطر علىالمجتمع الذي بدأ فيه المعلم العظيم الدعوة والعمل إلى قيم التطهر والنقاء، كان هذاوحده كفيلا بأن يعرضه للمشقة وللمخاطر‏.‏وبأن يقضى عليه وعلى دعوته منذ البدايةالأولى فبل أن يشكل خطر الدعوة على الذين تهدد الدعوة امتيازاتهم وتسلبهم أدواتاستغلالهم، والذي عرف نفسية اليهود، وخباياهم يدرك هذا المعنى الذي يمكن أن يعجزالقلم عن تصويره، والعقل عن تصوره، بل وربما عجز الخيال أيضا عن تخيله، والوهم عنتوهمه، لما له من أغوار بعيدة العمق، عميقة البعد، ما يعرفها الإنسان السوى، ولايتخيلها الإنسان المجرد، لأنها مجردة عن الإنسانية ، قد تجرد صاحبها من كل معنىإنساني أو ديني أو خلقي، بل تدني إلى درك لا ترتضيه البهائم لها، لما أودع اللهفيها من صفات، قد يضرب بها المثل في عالم الإنسانية، كما يقال‏:‏ فلان كالكلب فيوفائه، وكالأسد في شجاعته، وكالجمل في حلمه، والحمار في صبره‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏الخ
            إن هؤلاء اليهود- الذين قام فيهم المسيح عليه السلام بدعوته- فقدعرفوا بالطبع الملتوي، والخلق النهاز،شعب صلب الرقبة، فيهم الغدر والجبن والخيانةفهم ذئاب إذا قدروا، وأرانب إذا خافوا‏.‏
            وعليه‏.‏‏.‏ فإن القيم الجديدة التي تمثلها دعوة السيد المسيحبقدرما كانت عمليات رفض لمظاهر الاستغلال الصارخة، فإنها أيضا كانت خطرا على كل عفنديني، وكل كهانة أخلاقية، وكل جمود على العرف والتقاليد‏.‏
            وليس من العجب أو غير المألوف أن خطر الدعوة-أخلاقيا- سري إلى سلطانالدولة الرومانية نفسها في أورشليم ‏"‏القدس‏"‏ وامتدادها ، مهددا النظام الغاشمالقائم على القهر والاستعباد، رغم أن الدعوة المسيحية - على حد روايات الأناجيل- لمتتعرض للدولةالرومانية صراحة في ثورة دين ، بهدم أو بناء‏.‏
            وأمام كل ما تمثله الدعوة الجديدة على يد معلمها العظيم، فليس غريباأن تتكتل الجهود، جهود كل قوى التناقض اليهودي الطبقي، ثم تتعاون قوى السلطانالرومانية مع التحالف اليهودي، ويصبح موقف الوالي سلبيا متميعا، كى يكون بالسلبيةدون التدخل المباشر من قبل الدولة،وإنما بالتحالف غير المباشر وبالمؤامرة والخداع ،يصبح المجال ميسرا ومهيئا لامكانية التخلص من خطر الداعي الجديد‏.‏
            ولقد بذل القوم جميعا في تحالف وارتباط وتآمر جهودا قوية ومضنية فيالتخلص من المعلم الجديد‏.‏ ‏[‏ التاريخ اليهودي العام، صـ350-352، بتصرف‏.‏‏]‏
            ‏"‏ولما كانت آيات الأناجيل - وهي في جملتها وتفصيلها- تمثل موقفرفض وسخط بل وحرب لكل ما خلفه مجتمع إسرائيل عبر التاريخ، ولكل ما كان عليه مجتمعإسرائيل في عصر الميلاد، وتقرر علاقتها بشعب إسرائيل خاصة وأنها قد أصبحت- منذ عصرالميلاد- آيات عقيدة لمن آمن من بني إسرائيل بالسيد المسيح أن يقطع كل صلة له ببنيإسرائيل وتاريخهم ومعتقداتهم وميراث أخلاقهم وكل ما كانوا عليه في حالة من عقيدةالرفض لكل مظاهر الزيف والنفاق والوثنية متحليا بقيم النقاء الديني والتطهر الروحيالذي دعا إليه المعلم العظيم، فكل هذه الفروق بين تصورهم ومعتقداتهم بين الأمسواليوم على حياة السيد المسيح يجعلهم يرفضون دعوته‏.‏ ‏[‏ اليهودية واليهوديةالمسيحية للأستاذ الدكتور/ فؤاد حسنين على، معهد البحوث والدراسات العربية، عام 1968م القاهرة‏.‏‏]‏
            أيضا ‏.‏‏.‏‏.‏ كما أشرنا من قبل-لقد أرادوا المسيح ملكا وليس نبيا،أرادوه للدنيا ولم يريدوه للدين، ولا للآخرة، أرادوه لإعادة مجدهم وملكهم أرادوه،للمادة لا للروح‏.‏ فلما لم تكن دعوته كذلك ، كان-بالطبع- لا بد وأن يرفضها العنصرالشاذ، والطبع الملتوى، والخلق النهاز، والحيوان المتوحش ، والهمجي الوحشي ‏.‏
            ولو كانوا خرافا لاستأنسوا هذه الدعوة، ولذا قرر القوم الثائرونالمتمردون الساخطون على تعاليم المعلم ومنهجه، التخلص منه والقضاء عليه، وأمام هذهالنهاية المفجعة ابتدأ المعلم العظيم على حد روايات الأناجيل- يحزن ويأسف لأن تكونالنهاية هكذا وتمنى في ابتهال صادق وصدق عظيم، صدر من دعوة نبي مع فدائية بطل أيضا،ألا تكون النهاية هكذا على أيدي قاتلى الأنبياء وراجمي المرسلين، وأعتقد يقينا أنالله تعالىقد استجاب دعوته‏.‏ ‏[‏ التاريخ اليهودي العام صـ 352-354، بتصرف‏.‏‏]‏

            تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
            اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

            تعليق


            • #7

              السيد المسيح والمؤامرة اليهودية‏:‏
              ما إن أدرك السيد المسيح - عليه السلام- أن قوى الخطيئة ، ابتدأتتطارده في عنف وقسوة، وأنهم يودون النّيل منه قتلا وتعذيبا، وخاصة بعد القرارالخطير الذي اتخذه رئيس الكهنة الذي يدعى‏"‏ قيافا‏"‏ بمطاردة السيد المسيحوالإمساك به، حتىقد ظهرت بوادر النهاية لدور المعلم العظيم في مجتمع الخرافالضالة‏.‏
              ويبدو أن الإمساك بالسيد المسيح وتنفيذ ما يريد القوم الثائرون عليهالرافضون لدعوته،كان قد أدركها السيد المسيح، وأنهم في العيد الذي كان قد حل واقتربيودون أن يجعلوا التخلص منه في عيدهم، فقالوا فيما يرويه إنجيل ‏"‏متى‏"‏ منالإصحاح السادس العشرين ‏.‏‏.‏‏.‏‏"‏ ولما أكمل يسوع هذه الأقوال كلها ، قاللتلاميذه تعلمون أنه بعد يومين يكون الفصح وابن الإنسان يسلم ليصلب‏"‏‏.‏
              وعلى ضوء آيات الأناجيل فإن السيد المعلم العظيم قد قصد أن يهيئالنفوس ويشعر القلوب أن القوم جميعا يقبلون على خطر محقق، وأن شيئا غير طبيعي يوشكأن يحل بالجميع، وفي الوقت نفسه كأن السيد المسيح أراد أن يترك سلوة عزاء، ودفقةإيمان من نفسه للجماعات الذين يحيطون به في موقف تضحية، ففي يوم العيد الذييسمى‏"‏عيد الفطير‏"‏ طلب السيد المسيح من تلاميذه أن يذهبوا ليخبروا واحدا منالمؤمنين، بأن المعلم يرغب في قضاء العيد عنده، كي يكون في هذا اللقاء فرصة من أمانيلتقى فيها مع تلاميذه ومريديه، ومن عجب أن قوى الخطيئة التي تتابع السيد المسيحبالمرصاد، كان أمرها قد شاع في أنها تريد التخلص من السيد المسيح، وحول تقرير مثلهذا المعنى الذي يلقى أضواء على هذا الموقف، يقول إنجيل‏"‏متى‏"‏في الاصحاح السادسوالعشرين‏"‏‏.‏‏.‏‏.‏
              ‏"‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏وفي أول أيام الفطير،تقدم التلاميذ إلى يسوعقائلين له‏:‏أين تريد أن نعد لك لتأكل الفصح، فقالوا اذهبوا إلى المدينة إلى فلانوقولوا له‏:‏ المعلم يقول إن وقتي قريب، عندك اصنع الفصح مع تلاميذي ، ففعلالتلاميذ كما أمرهم يسوع وأعدوا الفصح‏.‏‏"‏وهنا في هذا اللقاء تتضح جوانب المعجزة، وتؤدي دورها العظيم في كشف خيوط المؤامرة التي تحاك ضد السيد المسيح، وفي هذاالدور الذي تؤديه المعجزة، تتوعد جميع أطراف المؤامرة وتطلب من جماعات المؤمنينبالمعلم أن يظلوا على إيمانهم، ويرتبطوا به ، وأن يعملوا ما أمكنهم العمل والبذلوالتضحية في سبيل إيمانهم ، فيقول‏"‏متى‏"‏‏:‏ ‏"‏‏.‏‏.‏‏.‏ لما كان المساء اتكأ معالاثنى عشر ،وفيما يأكلون قال الحق أقول لكم إن واحدا منكم يسلمني ، فحزنوا جداوابتدأ كل واحد منهم يقول لههل أنا هو يا رب، فأجاب وقال الذي يغمس يده معي فيالصحفة هو يسلمني،إن ابن الإنسان ماض كما هو مكتوب عنه، ولكن ويل لذلك الرجل الذيبه يسلم ابن الإنسان ، كان خيرا لذلك الرجل لو لم يولد فأجاب يهوذا مسلمه وقال هلأنا هو يا سيدي ، قال له أنت قلت‏.‏‏.‏‏.‏‏"‏
              وبهذا فإن السيد المسيح كان على علم تام بكل صنيع المؤامرة والخداعضده، وبالمعتقد الإنجيلي فإنه يبدو أن دور المعلم كان قد استنفذ المرحلة التي كانتتطلب هذا الدور ولا تتحمل غيره، وبالشكل الذي تعبر الآيات الإنجيلية عنه فإنه يبدوأيضا أن خطر المطاردة لم يجعل من المتيسر أن يفكر التلاميذ في مقاومة قوى التآمر،خاصة وبعد أن كشف السيد المسيح عن بداية خيوط المؤامرة ، حين قال لهم‏:‏ ‏"‏الذييغمس يده في الصحفة هو يسلمني‏"‏، ولقد كان الحال النفسي الذي عليه السيد المسيح،كما تصوره الأناجيل حين أفصحت صراحة أن بداية النهاية بهذا الشكل الآثم الذي تتكالبعليه قوى الخطيئة- من جماعات اليهود لا يرضيه، بل يغضبه ويؤذيه، فقال ‏"‏متى‏"‏ فيالإصحاح السادس والعشرين عن الموقف الذي سبق بداية النهايةالمؤلمة-‏"‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ نفسي حزينة جدا حتى الموت، امكثوا هنا واسهروا معي، ثمتقدم قليلا وخر على وجهه، وكان يصلي قائلا‏:‏ يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عني هذهالكأس‏.‏‏"‏
              وأمام هذا المطلب الرهيب من داخل هذا الموقف العميق والتعنيف الذيأدرك فيه المعلم أنه محاصر ممن يودون قتله والتخلص منه فإنه يعبر عن الجانب البشرىوالنفسي، ولكن عوامل الإعجاز في المعلم العظيم على ضوء الوحدة الموضوعية لآياتالأناجيل تقول على الفور وتفصح‏"‏‏.‏‏.‏‏.‏ إن أمكن أن تعبر عني هذه الكأس ، ولكنليس كما أريد أنا، بل كما تريد أنت‏"‏‏.‏
              ومع كل ذلك أقام مواجها الخطر، فإن السيد المسيح هو الذي قال بالأمرالواضح منفذا للمشيئة‏"‏‏.‏‏.‏هو ذا الذي يسلمني قد اقترب‏"‏‏.‏‏[‏ التاريخ اليهوديالعام، صـ 341-344، بتصرف‏.‏‏]‏

              تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
              اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

              تعليق


              • #8
                اليهود يقبضون على السيد المسيح‏:‏
                وفي البداية أقول‏:‏ يمكن قبول مثل هذا القول، وكذا سائر الرواياتالإنجيلية في هذا الصدد، علــى أن الذي قبض عليه هو المسيح والذي صلب هو المسيح،باعتبار أن الله تعالى ألقي شبه المسيح على غيره، الذي هو ‏"‏يهوذا الأسخريوطىالخائن‏"‏- كما صرح به إنجيل برنابا- فهم إذ قبضوا على الشبيه ظنوه المسيح،فالروايات باعتبار اعتقادهم أنه المسيح ولذلك ساروا على هذا المنوال فيما أوردوهمما وقع بعد ذلك من حوارات كلها تؤكد أن الذي يحدثهم ليس هو المسيح، ولكنه الشبيه،كما سنذكره بعد- إن شاء الله‏.‏
                فعلى أية حال‏"‏ نحن نورد الكلام، حسب معتقد القوم فنقول‏:‏ ‏"‏مماتوضحه الأناجيل عن نوع العلاقة التي كانت بين مجموعات الوشاة والخدم والعبيد الذينيعملون في خدمة سلطات الوالي الروماني في عصر السيد المسيح، فإن من بين أولئك الذينكانوا فى نفس الوقت الذي يعملون فيه خدما ووشاة وعبيدا للرومان كان الكثير منهمالقائم بأمر الأخلاق والدين بين جماهير الشعب اليهودي له سطوة وسيطرة وسيادة ، ولماكان هؤلاء الوشاة أصحاب السيادة والسيطرة والامتياز على جمهور الشعب اليهودي فقدقويت العلاقة فيما بينهم جميعا متكاتفين متعاونين من أجل السيطرة على كل حال الشعباليهودي ودوام استمرارها، ومن أجل التخلص من خطر الدعوة الجديدة التي لم تتعرضللدولة الرومانية بهدم أوبناء، ولكنها كانت تبنى مجتمعا جديدا على أساس من علاقاتالأمن والحب والدعوة إلى شريعة الضمير‏.‏
                وكان هذا المنهج الأخلاقي العف المسالم يشكل الخطر المحقق على دولةالرياء والنفاق المسيطرة على جماعات اليهود المرائين المنافقين الذين يحبونالمتكئات الأولى والمجالس الأولى والمحـافل الأولــى‏.‏
                وكانت هذه العلاقة، قبيل القبض على السيد المسيح قد بلغت ذروةالتلاقي والتعاون إلى الحال الذي أصبح أنه لم يكن يرفض من طلب أو رجاء للجماعاتاليهودية التي تعمل في خدمة الوجود الروماني والممثلة للسيادة والاستغلال والسيطرةعلى جماهير الشعب اليهودي، ويعبر عن نوع هذه العلاقة مثلا ‏"‏الحوار‏"‏ الذي تم بينالوالي الروماني‏"‏بيلاطس‏"‏ وبين القوة الثائرة الساخطة حين كانت العادة أن يطلقلهم الوالي بمناسبة عيدهم كل عام مذنبا أو مخطئا، ولما كان السيد المسيح قد قبضعليه استجابة لإلحاح وثورة القوة الممثلة للسيطرة اليهودية، ولما كان هذا القبض قدتم بمساعدة جند الرومان وسيادة الدولة، فقد كان الوالى يعلم تماما أن عملية القبضعلى السيد المسيح كانت لغير ما اتهام أوجريمة ، فإنه- على حد رواية الأناجيل- بعدأن أرسلت إليه امرأته قائلة‏"‏ إياك وذلك البار‏"‏ كان يؤثر أن يطلق سراحه عقبالقبض عليه ، وخاصة في مناسبة العيد استجابة للمطلب التقليدي في أن يطلق لهم كل عاممذنبا، ولكن تصور‏"‏ بيلاطس‏"‏- على حد رواية‏"‏متى‏"‏- أن الجماهير اليهودية لمتكن قد استجابت لثورة كهانها والمسيطرين عليها، فكان يرغب في أن يكون مطلب الجماهيرإطلاق سراح‏"‏السيد المسيح‏"‏ ولكنه أمام المطلب اليهودي في أن لا يطلق سراح السيدالمسيح لم يكن عليه إلا أن يستجيب‏.‏‏!‏‏!‏
                وكانت عملية القبض على ‏"‏السيد المسيح‏"‏‏!‏‏!‏ قد تمت بطريقةتتنافى وقداسة السيد المعلم- مما يكشف عن نهاية هذه المقدمة التي بها تم القبضعليه، وهي أنهم لم يكن مطلبهم إطلاق سراحه،بل المطالبة بإعدامه- فقد سيق في عنفوقسوة كأنه مخرب أو مخطئ أو مسيئ، ولقد استاء - عليه السلام- من أسلوب القبض عليهإلى الحد الذي يقول فيه‏"‏متى‏"‏ فيما يرويه عن السيد المسيح أنه قال‏:‏‏"‏‏.‏‏.‏فيتلك الساعة قال يسوع للجموع كأنه على لص خرجتم بسيوف وعصى لتأخذوني‏.‏‏"‏ ‏[‏التاريخ اليهودي العام، صـ 344-346، بتصرف‏.‏‏]‏
                ‏"‏وعقب عملية القبض التي تصورها الأناجيل، يقول‏"‏متى‏"‏إنه‏"‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏فيما هو يتكلم إذا يهوذا واحد من الاثنى عشر قد جاء ومعه جمعكثير، بسيوف وعصى من عند رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب والذي أسلمه أعطاهم علامة قائلاالذي أقبّله هو هو ، أمسكوه، فللوقت تقدم إلى يسوع وقال‏:‏ السلام يا سيدي وقبّله،فقال له يسوع‏:‏ يا صاحب لماذا جئت، تقدموا وألقوا الأيادي على يسوع وأمسكوه‏.‏‏"‏‏[‏ إنجيل متى، إصحاح 26‏(‏47-51‏)‏‏]‏
                وهنا - على حد هذه الرواية الإنجيلية - يتعرض السيد المسيح لموقف فيغاية الخطورة ومنتهى الدقة في كل تصرف أو بادرة منه، ذلك أن الذين أمسكوه قد مضوابه إلى بيت رئيس الكهنة المدعو‏"‏قيافا‏"‏ حيث كان القوم جميعا من الكتبة والشيوخوغيرهم من رؤساء الشعب اليهودي وقواده الذين كانوا قد ألبوا عقب القبض عليه كلجمهور الشعب اليهودي بمختلف فئاته وطوائفه إلى الحد الذي أمكن فيه الحصول بيسر علىمن يتقدم بشهادة زور للمحاكمة الغاشمة التي عقدت للسيد المسيح في حوار عنيد، وقائمعلى التحدي والسخرية‏.‏
                ولقد جاء -على حد رواية الأناجيل- شاهدا زور، وقالا‏:‏ هذا قال‏:‏إني أقدر على أن أنقض هيكل الله وفي ثلاثة أيام أبنيه‏"‏‏.‏‏[‏ إنجيل متى، إصحاح 26‏(‏61‏)‏‏]‏
                وأمام هذا السخف في جو موبوء ومسموم بالحقد والوشاية والدسائس، كانرئيس الكهنة يقول للسيد المسيح في سخرية شامت‏:‏‏"‏ هل أنت المسيح ابنالله‏"‏‏.‏‏.‏‏.‏ ولا يجيبه السيد المسيح بغير قوله‏"‏أنت قلت‏"‏‏.‏وحين قال السيدالمسيح للجمع المنافق المتآمر في لقاء محاكمة غير ذات موضوع، عقب القبض عليهمباشرة، ‏"‏أقول لكم من الآن تبصرون ابن الإنسان جالسا عن يمين القوة، وآتيا علىسحاب السماء‏"‏ مزق رئيس الكهنة الحاقد ‏"‏قيافا‏"‏ ثياب السيد المسيح قائلا‏:‏قدجدّف ، ما حاجتنا بعد إلى شهادة شهود، ها قد سمعتم تجديفه،‏[‏ جدف أو التجديف فيالعهد القديم كانت عقوبته الإعدام رجما بالحجارة، لذلك كان التجديف بحسب قانوناليهود سببا كافيا للحكم بالإعدام، وتقليد تمزيق الثياب يدل على مدى خطورة هذاالاتهام نظرا لأن هذا العمل كان مفروضا أنه محرم على رئيس الكهنة حتى في حالة اظهارالحزن الشديد على ميت، التفسير الحديث للكتاب المقدس، صـ 465،بتصرف، ط/ دارالثقافة‏.‏‏]‏ وقاموا كما يقص إنجيل متى- في بهيمية الغوغاء والسوقة كى يبصقوا فيوجهه ويلكموه ويلطموه قائلين‏:‏‏"‏تنبأ لنا أيها المسيح من ضربك‏.‏‏؟‏‏"‏ ‏[‏ إنجيلمتى ، إصحاح 26‏(‏64‏)‏‏]‏ ‏!‏‏!‏ ا‏.‏هـ‏[‏ التاريخ اليهودي العام، صـ 346-347‏.‏‏]‏
                أقول‏:‏ وما كان هذا أحد سوى الخائن، الذي ألقي عليه شبه المسيح،يلقى بعض جزاء خيانته في الدنيا،من بصق ولكم ولطم، وعنف وقسوة وسخرية، ولأن من حفرلأخيه حفرة وقع فيها، فكيف لو كان معلمه ونبيه ‏؟‏‏!‏ فها هو الخائن يتلقى كل ماكان ينتظر المسيح لو قبض عليه، وكان هو سببا فبه‏.‏وكأني بقوله- إن صح هذا -‏:‏أقوللكم من الآن تبصرون ابن الإنسان جالسا عن يمين القوة، وآتيا على سحاب السماء‏"‏إنما هو من باب الندم، والاعتراف بفضل سيده المسيح الذي نجا، ورفع إلى السماء،ومصداق هذا ما جاء في إنجيل برنابا بالإصحاح 15‏(‏112، 113‏)‏‏"‏‏.‏‏.‏‏.‏
                ولكن حدث مالم يكن في الحسبان، فإنه عند تقبيل الخائن للمسيح ألقىالله على الخائن شبه عيسى وملامحه تماما، فأصبح الدليل هو المدلول عليه، وأصبح الذيقَبَّل يحمل جميع ملامح الذي قبِّل، وتقدم جند الرومان فقبضوا على الخائن وارتجعليه ، أو أسكته الله فلم يتكلم حتى نفذ فيه حكم الصلب‏"‏‏.‏‏[‏ انظر تفسيرالبيضاوي، ج1، صـ 64، 104، بتصرف‏.‏‏]‏ وبهذا نجا الله السيد المسيح، الذي انسل منبين المجتمعين ، فلم يحس به أحد، وكان الامر كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏ بل رفعه الله إليه وكانالله عزيزا حكيما‏}‏‏[‏ سورة النساء‏:‏ 158‏]‏ أما‏.‏‏.‏ أين ذهب عيسىبعد النجاة من المؤامرة، فذلك مبحث يطول شرحه حول ما إذا كان عيسى رفع إلى السماءحيا بجسمه وروحه‏؟‏ أو هل استوفى أجله على الأرض وهو مختف ثم مات ودفن جسمه ورفعتروحه إلى بارئها‏؟‏ وهذا ليس من صلب بحثنا، والله الموفق‏.‏

                تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
                اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

                تعليق


                • #9

                  المبحث الثالث‏:‏ زعم اليهود أنهم قتلوا المسيحوصلبوه
                  وتبعهم النصارى في هذا الزعم الفاسد، وحولوه إلى عقيدة من معتقداتهمالزائفة، مع أن الحق الذي لا يقبل الشك هو ما قاله الله تعالى‏:‏ ‏{‏وقولهم إنا قتلنا المسيحعيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيهلفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا‏.‏ بل رفعه الله إليهوكان الله عزيزا حكيما‏}‏ ‏[‏ سورة النساء‏:‏ 157-158‏.‏‏]‏ ونجمل القولفي هذا الزعم وما سبقه من خطوات فنقول‏:‏ لقد تآمر اليهود على التخلص من عيسى،والقضاء على دعوته ، بعد أن ذاع صيته،واشتهرت دعوته، وحيث قاومه اليهود بأساليب شتىمن اتهامه، والسخرية منه، ومجادلته، وإنكار معجزاته، وغير ذلك ،لكنهم رأوا أن كلهذه السبل التي سلكوها لم توقف مد هذه الدعوة، تآمروا على نهاية المسيح كعادتهم معمن قتلوا من الأنبياء من قبل‏.‏ واستخدموا في هذه المؤامرة تلك الخطوات التي سبقالحديث عنها، من التآمر السري عليه- حيث اجتمع‏"‏السنهدرين‏"‏‏[‏ السنهدرين‏:‏ هيئةرسمية تتكون من واحد وسبعين عضوا يرأسها رئيس الكهنة، وتمثل السلطة الشرعية فيإسرائيل ‏.‏
                  ولا السنهدرين‏"‏ أول شكل تنظيمي من أشكال التنظيم العنصريالسري‏"‏القوة الخفية‏"‏ وهو المجلس الأعلى الذي يحكم الطائفة، ويملك وحده حق الحلوالعقد في شئونها‏.‏
                  والسنهدرين كلمة دخيلة على اللغة العبرية بعد عصر الكتاب المقدسبأجيال، وأصلها يوناني‏"‏ سوندريون‏"‏ بمعنى المجلس ، أو الجمعية، أو الهيئةالاستشارية، من فعل في اللغة اليونانية هو‏"‏ سوندرهو‏"‏ معناه‏:‏ اجتمع، واستعملاليونان لفظة‏"‏ سوندريون‏"‏ في لغتهم المؤتمر السياسي الذي ينعقد على أثر الحروب،ولهيئة أركان الحرب، كما عبرو بها عن المحكمة العليا، وكذلك ‏:‏مجلسالشيوخ‏.‏واستعملها المؤرخ اليهودي‏"‏يوسيفوس‏"‏ في القرن الأول الميلادي، في حديثهعن التنظيمات الجديدة التي أدخلها ‏"‏جوبيونوس‏"‏ الحاكم الروماني على الشام سنة 57ق‏.‏م‏.‏ وعندما قسم فلسطين إلى خمس محافظات ، وجعل لكل منها هيئة حاكمة تسمى‏"‏السنهدرين‏"‏ وكانت ‏"‏أورشليم‏"‏ إحدى هذه المحافظات الخمس، - وأوضح كثير من محققىالتاريخ اليهودي أن استعمال هذه الكلمة اليونانية بين اليهود أقدم من ذلك ، حيثيرجع إلى القرن الثاني قبل الميلاد، وقد ترجموا بها اللفظة العبريةالفصحى‏"‏زقينيم‏"‏ أي شيوخ الجماعة، اقتداء بموسى الذي اختار من قومه سبعين رجلا،هم أعضاء المجلس الذي يحكم بني إسرائيل، ولا ندري كيف كانوا يحكمون على أيام موسى،ولكننا نعلم أنهم في عصور ما بعد السبي البابلي كانوا يقومون بالمشورة والإفتاءوتنظيم الهيكل والقضاء بين الناس، كما كانوا هم الذين يصدرون أحكام الإعدام، وكانتهذه المهمة الأخيرة دقيقة جدا بالنسبة لهم، فكانوا يعنون بالبحث عن الشبهات والظروفالمخففة حتى لا تكثر أحكام القتل، إحتراسا من قول التلمود‏:‏‏"‏إن السنهدرين الذييقتل واحدا كل أسبوع لجدير بأن يسمة مخربا‏"‏وقد نظم أخبار التلمود ‏"‏السنهدرين‏"‏فجعلوه على درجتين‏:‏ السنهدرين الأعظم؛ وهو المجلس الأعلى المركزي لجميع اليهود،ويتألف من سبعين رجلا، على رأسهم واحد ينوب عن موسى، هو الملك إن وجد، أو الحاخامالأكبر، وكانوا إذا اجتمعوا جلسوا في نصف دائرة‏.‏
                  - السنهدرين الأصغر‏:‏ وهو مجلس محلي لكل تجمع يهودي ، يتألف منثلاثة وعشرين عضوا‏.‏ وقد ورد في التلمود أن مدينة أورشليم كانت تمتاز بمجلسين منالسنهدرين الأصغر، ينعقد كل منها عند باب من أبوابها، إلى جانب السنهدرين الأعظمالموجود بها أيضا‏.‏ وكان السنهدرين الأصغر محكمة تقف في القضاء عند درجة معينة لاتتعداها، إذ تذهب القضايا الكبرى إلى السنهدرين الأعظم‏.‏ ورئيس السنهدرين الأعظمكان يحمل لقب ‏(‏أمير‏)‏ بالعبرية ‏(‏ناس‏)‏، ويتخذ مكانه في وسط الأعضاء، بصفةخليفة موسى، وكان اختياره يتم بالانتخاب بين الأعضاء، ولم يكن يشترط فيه أن يكونأكبرهم سنا، ويكتفي بأن يكون أوسعهم علما وأشدهم غيرة على الدين، وأعمقهم وعيابمصالح اليهود‏.‏
                  هذا، وجلسات السنهدرين الرسمية لم تكن تعقد عادة في بيت رئيسالكهنة، ولذلك حين اجتمع السنهدرين في كامل هيئته، فإن من المعتقد ألا تعتبر هذه‏"‏محكمة‏"‏ حقيقية، بل اجتماع عقد لهدف واحد، هو تمكين السلطات اليهودية من أنتوافق أولا على‏:‏ ضرورة إصدارحكم الموت على يسوع ‏(‏وهذا أمر يخضع للقوانيناليهودية‏)‏ وثانيا‏:‏ الاتفاق على خطة مناسبة لإغراء الوالى الروماني على إصدارحكمالإعدام ‏(‏وهذا يتطلب بالطبع تهمة يكون للقضاء الروماني حق الولاية وصلاحية النظرفيها‏.‏
                  راجع في هذا‏:‏ الشخصية الإسرائيلية ، د/حسن ظاظا، صـ 51-54،
                  المسيح في مصادر العقائد المسيحية، م/ أحمد عبد الوهاب، صـ 150، ط/ مكتبة وهبة الأولى، سنة 1978م، 1398هـ،
                  جذور الفكر اليهودي، صـ 90،
                  التفسير الحديث للكتاب المقدس، صـ 420، ط/ دار الثقافة‏.‏ ‏]‏
                  ليفكر كيف يكون التخلص من المسيح، حيث قرروا ضرورة التخلص منه، ثمأصدروا في هذا الاجتماع أمرا بأن كل من يجد المسيح أن يبلغ عنه، ليلقوا القبض عليه،وأخذوا في التجسس كخطوة تنفيذية لما تم إصداره من ضرورة القبض على المسيح، وقداستعمل اليهود في هذه الخطوة الإغراء بالمال ، وهو إحدى الوسائل الهامة لديهملتحقيق أهدافهم، فتسللوا وسط أتباعه وأصحابه وارتبطوا بواحد من الذين يلازمونالمسيح ليعرفوا أخباره منه، وحولوه من تابع مؤمن ، إلى ساع لتنفيذ مؤامرة ضد معلمهوسيده‏!‏‏!‏
                  ويبدو أن تعاليم سيده لم تصل إلى قلبه فلم يصمد إيمانه أمام ضغطالمادة وقوة الإغراء، إلى أن تم القبض على السيد المسيح -كما تقول الروايات- بأسلوبعنيف قاس، كأن المسيح مخرب أو مسيىء، أو مجرم قاتل‏!‏‏!‏
                  وبعد القبض عليه قدم للمحاكمة أمام المجلس اليهودي، وعندئذ اجتمعالكتبة والشيوخ، وتقدم شهود زور كثيرون ليفتروا على المسيح فرية تكون مبررالقتله‏.‏
                  كما نفث أولاد الأفاعي سم مؤامرتهم ، حيث وشوا بالمسيح عند الحكومةالرومانية، مدعين أن دعوة المسيح لن تبقى الشعب على ولائه للحكم والسيادةالرومانية، فإن الشعب لو سمع دعوته فإنه سيعمل على التحرر النفسي، والتخلص من الأسرالاجتماعي والسياسي بأداة الدعوة الجديدة‏.‏ وشوا بهذا وغيره، رغم أن المسيح لميتعرض لسياسة الدولة بنقد أو تجريح‏.‏ وبهذه الوشاية دخلت الدولة معركتها مع عيسى،وهكذا تآمر اليهود لارتكاب هذه الخطئية والاشتراك في هذه الجريمة التي اشترك فيهاالجميع ورضيها، ولم تتم إلا بعد اجتماع ومشاورة وإقرار، حتى اشترك فيها الشعباليهودي أيضا، ذلك الذي ضلل تماما، وأصبح أداة عمياء تبغي ما يريد القوم الذيناستشعروا خطر دعوة السيد المسيح ‏.‏

                  تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
                  اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

                  تعليق


                  • #10
                    إجماع يهودي على خطيئة قتل المسيح‏:‏
                    خطيئة القتل الكبرىالتي أرادها اليهود،أوقام بها اليهود -علىحدرواية الأناجيل- عند مطاردتهم للسيد المسيح وقتله، لم تكن عملية استأثرت بها طائفةمن اليهود دون باقي الطوائف اليهودية، ولا إثما وقع فيه بعضهم باندفاعه أو علاقةخاصة يمكن أن يتبرأ منها الآخرون‏.‏ ‏[‏ وهنا ينبغي أن نسجل -للأمانة العلمية رأياآخر- يؤكد أن ‏"‏لفريسيين ‏"‏ من اليهود كانوا وراء هذه المؤامرة ، فقد ذكر الدكتوركامل سعفان أن من أهم معتقداتهم الإيمان بمجئ ‏"‏المسيح المنتظر‏"‏ ليعيد‏"‏ملكوتالله‏"‏ ومع ذلك كانوا -بسبب تعصبهم- الطائفة التي وقفت في وجه السيد المسيح، وكانتعلى رأس المؤتمرين به، ولم ينفكوا يدبرون له الكيد، حتى حكم بصلبه‏.‏ اليهود تاريخوعقيدة صـ 205 بتصرف‏]‏ وقال الدكتور أحمد شلبي‏:‏ ويرى بعض الباحثين أن الفريسيينلا يكونون فرقة دينية وإنما يمكن ان نطلق عليهم حزبا سياسيا له اتجاهاته الدينية،وهم يعتقدون أن دولة اليهود لا بد أن تستعيد مكانتها، ولذلك كانوا يؤمنون بالمسيحالذي يجيئ ليعيد ‏"‏ملكوت الله‏"‏ وكان الفريسيون يريدون من بني إسرائيل ان يتمسكوابالعقيدة القديمة‏.‏‏.‏‏.‏وكانوا يعارضون الأنبياء وكان لهم نشاط واسع في المجتمعاليهودي ووضعوا أنفسهم موضع المعارضة ، وصورهم كاتبوا الأناجيل في صورة معارضةللمسيح عيسى عليه السلام ووضعوهم في موضع معارض له، انظر اليهودية صـ 227، 228،بتصرف، وكذا قاموس الكتاب المقدس، صـ 675‏.‏‏]‏
                    وإنما الخطيئة التي تقصها آيات الأناجيل وخاصة فيما ورد في ‏"‏متى‏"‏من الإصحاح السابع والعشرين، أن الشعب اليهودي مممثلا في سادته وشيوخه وكهانهاستجاب لموجة من التضليل رهيبة ومخيفة أعمت الشعب جميعه عن الحقيقة التي أرادواقتلها والتخلص منها، ليعودوا مرة ثانية بعد التخلص من خطر الدعوة الجديدة إلى مراحلالقهر والزيف والرياء والنفاق التي طالما تم فيها استغلال عرق المكافحين حتى ضاعتبينهم وفيهم قيم العدل والإخاء‏.‏
                    يقول‏"‏متى‏"‏‏:‏‏.‏‏.‏ولما كان الصباح تشاور جميع رؤساء الكهنةوشيوخ الشعب على يسوع حتى يقتلوه، فأوثقوه ومضوا به ودفعوه إلى بيلاطس البنطيالوالي‏.‏‏"‏
                    وهنا فقط إذا كان لنا أن نقف عند آيات الأناجيل والمعتقدات التيوردت بها، فنقول على ضوئها‏:‏ إن عملية القتل التي قام بها اليهود ضد السيد المسيحلم تتم إلا بعد اجتماع ومشاورة وإقرار‏.‏ لو لم يكن الشعب اليهودي جميعه قد غلب علىأمره، وضلل تماما، وأصبح أداة عمياء، تبغي ما يريد القوم الذين استشعروا خطر دعوةالسيد المسيح لما تيسر للمجتمعين أن يحققوا ما ابتغوا ولقامت في وجههم طوائف الجموعالفقيرة والمتملمة من طول الآم السخرة والسيطرة اليهودية في ظل قسوة الطبقاتاليهودية المستغلة‏.‏
                    أقول‏:‏ لولا أن الجماعات الفقيرة والمريضة التي كانت تري أن السيدالمسيح أداه لها ومخرجا من محنة الآلام وشدائد البلاء قد غلبت على أمرها ووصلت بهاموجة التضليل إلى الحد الذي أصبحت فيه هذه الجماهير بمختلف طوائفها أداة عمياء لماتيسر للمجتمعين والمتأخرين أن يحققوا مبتغاتهم ضد السيد المسيح‏.‏
                    وهذا التقرير على حد ما تصوره الأناجيل للمؤمنين بها يتضح تماماويتقرر مما يصوره ‏"‏متى‏"‏ في الإصحاح السابع والعشرين ، وهو يرسم الجو العام لحالالشعب اليهودي حين إقرار الخطيئة قبل تنفيذها، فيقول‏:‏ ‏"‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ ولكنرؤساء الكهنة والشيوخ حرضوا الجموع على أن يطلبوا ‏"‏باراباس‏"‏ ويهلكوا ‏"‏يسوع‏"‏فأجاب الوالى وقال لهم‏:‏ مَن مِن الاثنين تريدون أن أطلق لكم‏؟‏فقالوا‏:‏‏"‏بارباس‏"‏ فقال لهم ‏"‏بيلاطس‏"‏ فماذا أفعل بيسوع الذي يدعي المسيح‏؟‏ قال له الجميع‏:‏ ليصلب فقال الوالي‏:‏ وأي شرعمل‏؟‏ فكانوا يزدادون صراخاقائلين‏:‏ليصلب، فلما رأي بيلاطس أنه لا ينفع شيئا، قال‏:‏ إني برئ من دم هذاالبار، أبصروا أنتم، فأجاب جميع الشعب، وقالوا دمه علينا وعلى أولادنا ، حينئذ أطلقلهم باراباس، وأما يسوع فجلده وأسلمه ليصلب‏.‏‏"‏
                    وأمام هذا النص الإنجيلي الذي ورد عند ‏"‏متى‏"‏ ، فإن الثورةالإنجيلية والتي يؤمن بها كل أصحاب المعتقد الديني في الأناجيل تصور الشعب اليهوديجميعا بأنه قد استجاب لثورة كهانه وشيوخه، وأصبح معهم تحت توجيه القادة في رفض كامللكل ما يتعلق أو يتصل بالسيد المسيح ، بل ويصور رغبة الوالي في أن يعفو عن المذنبالذي أخر العفو عنه كما كان يتبع تقليديا، فقد كان الوالي يريد أن يقدم للجماعاتاليهودية في عيدهم مذنبا عندهم هوالسيد المسيح ويطلق لهم سراحه ،ولقد كان يوجد وقتالقبض على السيد المسيح ومطاردته عند القوم جميعا مذنب كبير ومخطئ آثم يعرفونه،ويتأكدون من عظم ذنبه‏.‏ وفداحة ما اقترف، ولكنهم أصروا على التخلص من السيد المسيحومع اختلاف طبيعة كل من الـمُتَهَمَين ‏"‏السيد المسيح، والمذنب الآثم‏"‏ إلا أنالقوم جميعهم في الثورة العمياء والاندفاعة الحمقاء التي قتلت فيهم جميعا المعانيالإنسانية التي كان من الممكن أن تربطهم بقيم أوعقيدة، وجعلتهم يأبون أن يطلقواسراح المعلم والداعية بعد أن عميت قلوبهم وبصائرهم ، وأصبحوا يمثلون موقفا غوغائياأحمق، ومن عجب أن آيات الإنجيل لم تخل عند هذا المعتقد بالذات في روايتها له منالإسهاب والتفاصيل لكل ما يتعلق بالظروف العامة وبالدقائق التي كانت من وجهة نظرالرواة الإنجيليين تحيط بالنهاية التي فرضها اليهود على السيد المسيح- سلام اللهعليه‏.‏
                    ولقد كان إقرار الخطيئة اليهودية التي قرر القيام بها وتنفيذهاتحالف قوى الكهان والشيوخ تعبيرا عن توجيه ممثلي فئات التناقض الاجتماعي منالفريسيين والبارسيين والصدوقيين والعشارين والمرابين وغيرهم، ثم تأثيرهم جميعا فيالحال الاجتماعي كله وتلويثهم لما تبقى من العقيدة الدينية التي كانت مناخا عاماللسيد المسيح من أثر دعوته‏.‏
                    ولقد بلغت السيطرة اليهودية تضليلا للجماهير المغلوبة على أمرها إلىالدرجةالتي كانت تجعل جمعا كبيرا من الشعب المريض المطحون بالألم يتجرد من الولاءللبشارة الدينية على يدي السيد المسيح ويتحلل من الارتباط بالعقيدةالدينية على يدالمعلم العظيم ‏.‏ ولقد بلغ من سيطرتهم على الجماهير البسيطة أن الذين كانوا يرونفي السيد المسيح المخرج والخلاص أصبحوا تحت أسر القوى الثائرة تثور هي الأخرى وتهللللنهاية التي مثلت أبشع مرحلة في تاريخ قاتلي الأنبياء وراجمي المرسلين‏.‏
                    ولقد كان كل هذا بعض حلقات في السلسلة الطويلة التي تقود الفردالإنسان اليهودي ومجتمعه إلى بهيمية الطبع الملتوى والخلق النهاز الذي يأبى إلا أنيكون مسيطرا أو سيدا أو مستغلا، يمثل كل أساليب العلاقات العنصرية ومظاهر الاستغلالالمقيت، ما إن تلوح في أفق حياتهم دعوة من الحق والعدل والمساواة، إلا وتقومالكهانة الدينية في خدمة السيادة الدنيوية وتتكاتف قوى تناقضات الميراث القائم علىالوشاية والاستغلال حتى تتخلص من الدعوة والدعاة بالقتل أو بالتشريد أو المطاردة،وهذا هو ما تقصه آيات الأناجيل كميراث لكل المؤمنين بهذه الآيات عما تعرضت له دعوةالمعلم العظيم، وعما تعرض هو له وعما ناله أصحابه ووقع عليهم من صنوف المحن والآلامحتى انتهى الدور العظيم للمعلم - سلام الله عليه- وقوى الاستغلال اليهودي ساخطةعليه وثائرة‏.‏ ‏[‏ التاريخ اليهودي العام، صـ 347، 350، بتصرف‏.‏‏]‏ ثم ماذا ‏؟‏
                    ‏"‏إنه بعد المحكمة الملفقة والتي لم تكن سوى موقف من المهاتراتالتي أرادها القوم في حوارهم مع السيد المسيح، وبعد الأخبار المتعلقة بالقبض عليه ،والمناقشات الدينية التي تمت بعد القبض عليه- فيما تقصه الأناجيل- كان الحالالاجتماعي أن الجماهير اليهودية قد ضللت، أي أنها قد أصبحت في موقف رفض وثورة وتمردوسخط على المعلم، وكأن ‏"‏متى‏"‏- فيما يرويه في الإصحاح السابع والعشرين- يريد أنيصف تظاهرة ثائرة وساخطة أحاطت بالموكب الذي لازم السيد المسيح، وهويساق إلىالنهاية الأثيمة التي تصورها الأناجيل للمؤمنين بها‏.‏
                    يصور لنا ‏"‏متى‏"‏ غوغائية الشعب اليهودي وبهيمية طبعه، واندفاعهالأعمى الأحمق، وهو يطارد- في النهاية- داعي الحب والسلام، بعبارات الشماتةوالسخرية والهزء والنكران،والنيات المبيتة بالغدر والخداع ولم يكتف بالمطاردةوالتضييق والحصار وتعبئة الجمهور بالقوة والوشاية، ثم تشويه كل ما دعا إليه ، ومانادى به، لإيقاف خطر دعوة المسيح الجديدة، ثم التمرد والثورةحتى كانت المأساة بأناشترك الجميع في تلك النهاية المأساوية‏.‏‏!‏‏!‏
                    كل هذا يصور لنا علاقة الشعب اليهودي عبر التاريخ في مواقفهم مندعاة الحق والخير والسلام، فإنه من داخل الحال الذي يصوره ‏"‏متى‏"‏ عن السيدالمسيح - الذي نعتقد نحن أنه الشبيه- وهو يساق في موكب الشامتين الساخطين و قد نزعالقوم عنه ملابسه وعروه ووضعوا حول رأسه شوكا، أو ضفروا إكليلا من شوك ووضعوه علىرأسه، وبصقوا على وجهه، وجعلوا قصبة في يمينه، وهم يستهزئون به، قائلين‏:‏ السلامعليك يا ملك اليهود، ثم يبصقون عليه‏.‏
                    هكذا يصور الإنجيل هذا المشهد المأساوى، ونحن نستخلص منه‏:‏ كيفيعمل النكران والكفر عمله ببني إسرائيل في علاقاتهم وتاريخهم مع السيد المسيح، فحتىأثناء المواقف الرهيبة التي طاردوا فيها السيد المسيح، ووصل إلى الحال الذي صورتهالأناجيل، قد وقفوا منه في شماتة وسخرية، ينادون بعبارات الجحود والنكران، مؤملينفي اندفاعهم وحقدهم أن يقتلوا في قلب من لا يزال متعلقا أو مرتبطا بما دعا إليهالمعلم عليه السلام- كلأثر لهذا الارتباط‏.‏
                    يقول ‏"‏متى‏"‏‏:‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏وكذلك رؤساء الكهنة أيضا وهم يستهزئونمع الكتبة والشيوخ قالوا‏:‏ خلص آخرين، وأما نفسه فما يقدر أن يخلصها‏!‏ إن كان هوملك إسرائيل فينزل الآن من على الصليب فنؤمن به ، قد اتكل على الله فلينقذه الآن إنأراد ، لأنه قال أنا ابن الله‏"‏‏.‏
                    ومن أعجب العجب أنه حتى الذين لم يكن من صالحهم ولا يضيرهم حياةالسيد المسيح أو نهايته، بل وما يكون لهم أن يجاروا قوى التناقض الطبقي الذينيهددهم منهج السيد المسيح في الحياة ودعوته إلى الحب والعدل، أن اندفعوا مع القومفي ثورتهم ، وأصبح تيار التمرد والسخط والرفض لقيم الحق والخير يشمل جميع فئاتوجماعات بني إسرائيل، فاللصان اللذان كانا حكم عليهما بالصلب، وبنفس النهاية التييبتغيها القوم للسيد المسيح، قد أصبحا رغم نهايتهما السيئة، مثل القوم جميعا ويرونفي السيد المسيح مثلما يستشعر القوم جميعا، الخطر والرفض لوجود حياة المعلم العظيم،فكانا- على حد رواية ‏"‏متى‏"‏ - يقفان نفس الموقف‏"‏‏.‏‏.‏‏.‏ وبذلك أيضا كاناللصان اللذان صلبا معه يعيرانه‏"‏‏!‏‏!‏
                    إنها- على أي حال- صورة من حوادث التاريخ الإنساني المريرة- كماتصورها الأناجيل- تكالبت فيها قوى الشركي تمزق من الأرض قضية الخير قبل أن ينموويستقر، على لسان صاحب دعوةٍ يؤسس مبادئها ويجمع الناس عليها من أجل الحق والعدل‏.‏
                    إنها آيات تصور لنا المعتقد الديني- حسبما سجلته الأناجيل- عن علاقةالشعب اليهودي وجماعات إسرائيل بالسيد المسيح، ويمثلها القوم الإسرائيليون كأسلوبحياة في محاولات لاستبقاء وهم التشدق بالأفضلية والامتياز أو الاختيار والاصطفاء،فإن المرحلة الخطيرة من عمر الوجود الإسرائيلي وهي المرحلة التي حاول فيها السيدالمسيح أن يؤصل ويخلق مع معاني الخير في قلوب الذين سرقوا الحق وقتلوا أصحابه- علىحد ما ترمز إليه عبارات الأناجيل-فرفضوا الدعوة وصاحبها‏.‏‏!‏‏!‏

                    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
                    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

                    تعليق


                    • #11
                      ومع كل هذه الاستخراجات التي أتينا عليها مما قررتها آيات الأناجيلفي تاريخها لنوع العلاقة اليهودية المسيحية التي بدأت من جانب جماعات إسرائيل فيعصر الميلاد بالتخلص من صاحب الميلاد- عليه السلام- ثم عنادهم وإصرارهم ومواصلتهمطريق العداء والرفض، بل والمطاردة لكل قيم ومبادئ وعقيدة صاحب الميلاد عليه السلام،فإنه في العصر الحديث وتحت سمع الدنيا وبصرها، قد وجد من الذين أرادوا أن يشوهواميراث الدين المسيحي وصلب دعوته وعقيدته في خدمة مرحلة جديدة وعصرية من محاولاتاليهود صهاينة الحركة الاستعمارية العنصرية الرأسمالية - مجموعة من العملاءوالجهلاء ، على حد سواء- عملوا على أن يشوهوا آيات العقيدة الدينية المسيحية التيتكشف عورات اليهود وسوء نياتهم نحو قيم الحب والحق والخير، وتبدد النظر عن إثمعملهم وخطيئة ميراثهم، كان ذلك حين أمكن لنشاط اليهود العالمي أن يصل إلى معقلالقداسة الدينية وموطن التطهر المسيحي في العالم كي يمسخ ويشوه الآيات التي تقومعليها قداسة الدين المسيحي ومعتقد المسيحيين في الفاتيكان وفي غيره من بقاع الأرض،وحيثما يوجد مسيحي يردد بضع آيات من الأناجيل يؤمن بها ويعتز بقداستها‏.‏‏"‏ ‏[‏التاريخ اليهودي العام، صـ357-363، بتصرف‏.‏‏]‏ حقا إنها مفارقة عجيبة‏"‏ تبرئةاليهود من دم المسيح‏:‏ومع أن المسيحية كانت منذ بدايتها دحضا صريحا لكل آمالاليهود، قائلة‏:‏‏"‏ هو ذا بيتكم يترك لكم خرابا‏"‏ فإننا نجد أن المسيحية قد تحولتمنذ آواخر القرن التاسع عشر إلى أكبر مساند عنيد، لتحقيق آمال اليهود ومطامعهم، حيثخضع ‏"‏البروتستانت‏"‏ أولا، ثم ها نحن نرى أن الكاثوليكية قد خضعت هي الأخرى فيالسنوات الأخيرة، حتى أعلنت تبرئة اليهود من دم المسيح،وسمحت للمسيحيين بالانضمامإلى محافل الماسونية‏.‏‏!‏‏!‏ ‏[‏ المخططات التلمودية، صـ63‏]‏
                      قد كان على المسيحيين - قبل المسلمين- أن يهبوا - ولديهم القوة لأخذثأرهم من بني إسرائيل- ‏"‏ اليهود‏"‏ لدورهم الذي قاموا به مع أعظم شخصية لديهم، لاأن يمتحلوا لهم الأعذار ، ويقوموا بتأليف وثيقة لتبرئة اليهود من دم المسيح ‏.‏ ‏[‏جنايات بني إسرلئيل على الدين والمجتمع، صـ 159-160، بتصرف‏.‏‏]‏
                      حيث أصدر‏"‏ المؤتمر الاكليروسي العالمي‏"‏ المنعقد برئاسة‏"‏البابابولس السادس‏"‏ سنة 1963م ، قرارا بتبرئة اليهود من دم المسيح ،هذانصه‏:‏‏"‏ إن التآمر اليهودي على السيد المسيح لم يكن جماعيا، وإن اليهود الذين لميحضروا ذلك التآمر أبرياء من اللعنة‏.‏‏"‏
                      هذا القرار لم يأت عفو الخاطر وإنما جاء ولا شك بعد جهود دائبةمكثفة وعمل مضني امتد عدة قرون‏.‏ ‏[‏ القوى الخفية، صـ78-79، بتصرف‏.‏‏]‏
                      تبرئة اليهود من اللعنة مع أن الانجيل ينص صراحة على لعناليهود‏.‏‏!‏‏!‏
                      ويؤكد على أنهم هم الذين طلبوا اللعنة على أنفسهم، وعلى ذراريهم منبعدهم، وهذا يدل على أن القرار لم يأت عفوا بلا تعب، فلا يدين جميع اليهود الذينعاصروا المسيح،ويبرئ اليهود الذين لم يحضروا ذلك التآمر من الأجيال اللاحقة، تلكالأجيال التي كانت وما تزال وستبقى تحمل التوراة وتقدسها، وتقدم التلمود عليها- وكما رأينا التلمود- يصف المسيح بالدجل، ويصف أمه بالزنى، ويحكم عليه أنه في سقر،بين القار والنار‏.‏‏!‏‏!‏
                      فهل لمثل هذا ينعت شعب الله المختار بالشعب الملعون، والشعبالقاتل‏؟‏‏!‏‏!‏
                      لا، لا‏.‏‏.‏‏.‏ إنه برئ من اللعنة ، برئ من الصلب والقتل‏!‏‏!‏
                      ولم يكتف المؤتمرون بقرار التبرئة هذا ، بل إنهم حملوا على جميعالأديان، ما عدا المسيحية واليهودية طبعا، ووصفوها بأنها ديانات وثنية‏.‏ ‏[‏ القوىالخفية، صـ 80‏]‏
                      ومع وجود هذا القرار الذي برأ ساحة اليهود من دم المسيح لا يسعناإلا أن نفتح الإنجيل لنفتح به بصيرة عميان المسيحية بعد أن أعمت اليهودية بذهبهابصرهم‏.‏
                      لنفتح إنجيل متى، ونقرأ‏"‏ويل لكم، أيها الكتبة والفريسيونالمراؤون، لأنكم تبنون قبور الأنبياء وتزينون مدافن الصديقين، وتقولون ‏:‏ لو كنافي أيام آبائنا، لما شاركناهم في دم الأنبياء، فأنتم بذلك تشهدون على أنكم قتله،أيها الحيات، يا أولاد الأفاعي، يا أبناء إبليس، كيف تهربون من دينونة جهنم، لذلكأنا أرسل لكم أنبياء وحكماء وكتبة، فمنهم تقتلون وتصلبون، ومنهم تجلدون في مجامعكم،وتطردون من مدينة إلى مدينة‏"‏‏[‏ إنجيل متى، إصحاح، 23‏.‏‏]‏
                      ألا يدل هذا الكلام الذي جاء على لسان المسيح ، دلالة صريحة على أناليهود قتلة في كل زمان ومكان‏؟‏هل ما زلتم في شك من ذلك‏؟‏ أما قرأتم هذا الحوارالذي دار بين اليهود وبين ‏"‏بيلاطوس البنطي،‏"‏ قُبَيل محاكمة المسيح‏.‏‏.‏‏؟‏
                      بيلاطوس‏:‏ وأي شرعمل‏؟‏
                      الجميع‏:‏ ليصلب ، ليصلب
                      ‏(‏فلما رأي بيلاطوس أنه لا ينفع شيئا، أخذ ماء، وغسل يديه قدامالجميع‏)‏
                      وقال بيلاطوس‏:‏ إني برئ من دم هذا البار، أبصروا أنتم
                      الجميع‏:‏ دمه علينا وعلى أولادنا‏.‏
                      فهذا بيلاطوس غسل يديه من دم المسيح، لئلا يلطخها بالدم البرئ، فيحين كان جميع المجتمعين يقولون ‏:‏ ‏"‏دمه علينا وعلى أولادنا‏"‏‏[‏ إنجيل متى،إصحاح، 27‏(‏20-26‏)‏ بتصرف‏.‏‏]‏
                      ولا شك أن المسيحيين قد قرأوا في إنجيلهم هذا الحوار المأساوي الذيدار بين المسيح ومن أرادوا صلبه قبيل تنفيذ عملية الصلب هذه- حسب زعم الإنجيل‏.‏
                      اليهود‏:‏ أبونا إبراهيم‏.‏
                      المسيح‏:‏ لو كنتم أولاد إبراهيم، لكنتم تعلمون أعمال إبراهيم،ولكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني، وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله، هذالم يعمله إبراهيم، أنتم تعملون أعمال أبيكم‏.‏
                      اليهود‏:‏ إننا لم نولد من زنى، لنا أب واحد، هو الله‏.‏
                      المسيح‏:‏ لو كان الله أباكم لكنتم تحبونني، لأني خرجت من قبل اللهوأتيت ، لأني لم آت من نفسي، بل ذاك أرسلني، لماذا لا تفهمون كلامي‏؟‏ لأنكم لاتقدرون أن تسمعوا قولي، أنتم من أب هو إبليس، وشهوات أبيكم تريدون أن تعملوا، ذاككان قتالا للناس من البدء، ولم يثبت في الحق، لأنه ليس فيه حق، متى تكلم بالكذبفإنه يتكلم مما له، لأنه كذاب وأبو الكذاب، وأما أنا فلأني أقول الحق، لستم تؤمنونبي، من منكم يبكي على خطيئته‏؟‏ فإن كنت أقول الحق، فلماذا
                      لستم تؤمنون بي‏؟‏ الذي من الله يسمع كلام الله‏.‏
                      اليهود‏:‏ ألسنا نقول حسنا‏؟‏ إنك سامري ، وبك شيطان‏.‏
                      المسيح‏:‏ أنا ليس بي شيطان، لكني أكرم أبي،وأنتم تهينونني، أنا لستأطلب مجدي، يوجد
                      من يطلب ويدين، الحق الحق أقول لكم، إن كان أحد يحفظ كلامي، فلن يرىالموت إلى الأبد‏.‏
                      اليهود‏:‏ الآن علمنا أن بك شيطانا، قد مات إبراهيم والأنبياء ،وأنت تقول إن كل واحد يحفظ كلامي، فلن يذوق الموت إلى الأبد، ألعلك أعظم من أبيناإبراهيم الذي مات والأنبياء الذين ماتوا‏؟‏ من تجعل نفسك‏؟‏
                      المسيح‏:‏ إن كنت أمجد نفسي ، فليس مجدي شيئا‏.‏‏.‏‏.‏ إبي هو الذييمجدني، الذي تقولون أنتم إنه إلهكم، وليس تعرفونه، وأما أنا فأعرفه، وإن قلت إنيلست أعرفه أكن مثلكم كاذبا، لكنني أعرفه وأحفظ قوله‏.‏
                      أبوكم إبراهيم تهلل بأن يرى يومي،فرأى وفرح‏.‏
                      اليهود‏:‏ ليس لك خمسون سنة بعد، أفرأيت إبراهيم‏؟‏
                      المسيح‏:‏ الحق، الحق، أقول لكم قبل أن يكون إبراهيمأنا كائن‏.‏
                      تقول الرواية‏:‏ لقد رفعوا حجارة ورجموه بها، ثم بعد ذلك صلبوه‏.‏‏[‏ إنجيل يوحنا، إصحاح، 8‏(‏38-4‏)‏‏]‏ ‏(‏زعموا‏!‏‏!‏‏)‏
                      فهذا الذي فعله هؤلاء الأبرياء ‏!‏‏!‏ فهل تريدون المزيد‏؟‏
                      وأنا أعلم- وأيم الله - أن المسيح لم يصلب، ولكني أوقن والله لو لميرفعه الله إليه لصلبه اليهود، ما يتورعون من ذلك، ووالله لو استطاعوا صلبه وقتلهأكثر من مرة لفعلوا، وليس هذا مع المسيح فقط، بل ومع كل الأنبياء، وسائر الصلحاء،والمصلحين والمقسطين، وصدق ربنا العظيم، القائل في قرآنه الكريم‏:‏ ‏{‏ أفكلما جاءكم رسول بما لاتهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون‏}‏ ‏[‏ سورة البقرة‏:‏ 87‏.‏‏]‏
                      {‏إنالذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط منالناس فبشرهم بعذاب أليم‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ ‏[‏ سورة آل عمران‏:‏ 21‏.‏‏]‏
                      إنهم ما قتلوا المسيح لأن الله نجاه، ولأنه رفعه إليه، ولكن القتلوالصلب وقع على شبه المسيح، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏ وقولهم إنا قتلنا المسيحعيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم‏}‏ ‏[‏ سورةالنساء‏:‏ 157‏.‏‏]‏ ألقى الله شبه المسيح على ‏"‏يهوذا الأسخريوطي‏"‏، زعيمالطائفة التي تطارد المسيح فقتلوه وصلبوه وعذبوه،ومع ذلك فنحن لا نبرئهم من دمالمسيح كما فعلت الكنائس المسيحية، لأن قوانين العقوبات تقول‏:‏ إنه إذا ترصد شخصلقتل آخر ووضع الرصاصة في بندقيته وصوبها إليه ليقتله فقتل غيره بدلا منه‏.‏‏.‏‏.‏فإنه حقيقة ما قتل من يقصد قتله ولكنه قاتل بالعمد وبسق الإصرار، وبإزهاقروح ‏.‏‏.‏ ‏[‏ اليهود في القرآن الكريم، تأليف‏:‏ الشيخ صلاح أبو إسماعيل، صـ 38،بتصرف، ط/ جمعية الشيخ عبد الله النوري الخيرية الكويت ، الثانية، 1410 هـ/ 1990م‏.‏‏]‏
                      - إن المسيح جاء ليكشف تعاليم اليهود الشريرة، ويطردهم من الهيكلالذي دنسوه، ولهذا فإنهم لم يعفوا عنه‏.‏
                      - إن قرار التبرئة هذا كان قراراً سياسيا، اقتضاه قيام إسرائيلوخروج اليهود علنا إلى مسرح السياسة العالمية‏.‏
                      فهل رفع المسيحيون على اليهود قضية يطالبونهم فيها بدم المسيح، حتىيطلب هؤلاء منهم براءتهم من دمه‏؟‏
                      إن الإجابة على السؤال تفسر لماذا ألح اليهود على الفاتيكان بإصدارالقرار، وفي هذا الوقت بالذات‏!‏‏!‏ ‏[‏ القوى الخفية، صـ 92، 94بتصرف‏.‏‏]‏

                      تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
                      اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

                      تعليق


                      • #12

                        موقف الإسلام من نهاية المسيح عليه السلام‏:‏
                        في الوقت الذي أجمع اليهود والنصاري علي قتل المسيح وصلبه ، وراحتالأناجيل ، التي بأيدي القوم تقرر وتصور نهاية المسيح ، والتي أصبحت عقيدة لهموأساسا من أسس المسيحية علي اختلاف طوائفها، فإن للقرآن الكريم موقفا آخر من نهايةالمسيح- عليه السلام - نوجزه إتماما للفائدة، كما لخصه ربنا سبحانه في قوله‏{‏وقولهم إنا قتلناالمسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وماصلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوافيه لفي شك منه مالهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليهوكان الله عزيزا حكيما‏}‏‏[‏ سورة النساء‏:‏ 157‏]‏
                        قال ابن كثير رحمه الله ‏:‏ قال تعالي وهو أصدق القائلين وربالعالمين والمطلع علي السرائر والضمائر، الذي يعلم السر في السموات والأرض ،والعالم بما كان وما يكون ومالم يكن لو كان كيف يكون‏:‏ ‏{‏ وما قتلوه وما صلبوه ولكنشبه لهم‏}‏ أي رأوا شبهه فظنوه إياه ، ولهذا قال ‏:‏‏"‏ وإن الذيناختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ، يعني بذلك من ادعي أنهقتله من اليهود ومن سلمه إليهم من النصاري ، كلهم في شك من ذلك وحيرة وضلال وسعر ،ولهذا قال ‏:‏‏"‏وما قتلوه يقينا‏"‏ أي وما قتلوه متيقنين أنه هو، بلشاكين متوهمين ‏.‏ ‏[‏ تفسير ابن كثير، ج1، صـ 574‏]‏ وقال في ذلك رحمه الله ‏:‏فلما أحس بهم وأنه لا محالة من دخولهم عليه أوخروجه إليهم ، قال لأصحابه ‏:‏ أيكميلقي عليه شبهي وهو رفيقي في الجنة ‏؟‏ فانتدب لذلك شاب فيهم ، فكأنه إستصغره عنذلك ، فأعادها ثانية وثالثة ، وكل ذلك لا ينتدب إلا ذلك الشاب ، فقال ‏:‏ أنت هو ،وألقي الله عليه شبه عيسى حتى كأنه هو ، وفتحت دوزنة ‏"‏فرجة‏"‏ من سقف البيت ،وأخذت عيسي - عليه السلام- سِنة من النوم ، فرفع إلي السماء وهو كذلك، كما قال اللهتعالي ‏:‏‏{‏ إذ قالالله ياعيسى إني متوفيك ورافعك إلي‏}‏‏[‏ سورة آل عمران‏:‏ 55‏.‏‏]‏
                        فلما رفع خرج أولئك النفر ،فلما رأي أولئك ذلك الشاب ظنوا أنه عيسيفأخذوه في الليل وصلبوه ووضعوا الشوك علي رأسه ‏.‏
                        وأظهر اليهود أنهم سعوا في صلبه ، وتبجحوا بذلك وسلم لهم طوائف منالنصاري بذلك لجهلهم وقلة عقلهم، ماعدا من كان في البيت مع المسيح فإنهم شاهدوارفعه ، وأما الباقون فقد ظنوا كما ظن اليهود أن المصلوب هو المسيح ابن مريم‏.‏ ‏[‏محاضرات في النصرانية، للشيخ الإمام أبو زهرة، صـ24، بتصرف‏.‏‏]‏
                        وبعض الآثار تقول ‏:‏ إن الله ألقي شبه المسيح علي‏"‏ يهوذا‏"‏ ،و‏"‏يهوذا‏"‏ هذا هو‏"‏ يهوذا الأسخريوطي‏"‏ الذي تقول الأناجيل عنه ‏:‏ إنه هوالذي وشى عليه ليرشد القابضين عليه ، إذ كانوا لا يعرفونه وقد كان أحد تلاميذهالمختارين في زعمهم ولقد وافق هذا إنجيل برنابا موافقة تامة، ففيه‏:‏‏"‏ولما دنتالجنود مع يهوذا من المحل الذي كان فيه يسوع ، سمع يسوع دنو جم غفير ، فلذلك انسحبإلي البيت خائفا ، وكان الأحد عشر نياما ، فلما رأي الله الخطر علي عبده، أمر جبريلوميكائيل وروفائيل وأدريل ‏[‏ يريد إسرافيل وعزرائيل ‏]‏ سفراءه أن يأخذوا يسوع منالعالم ، فجاء الملائكة الأطهار واخذوا يسوع من النافذة المشرفة على الجنوب ،فجعلوه ووضعوه في السماء الثالثة في صحبة الملائكة التي تسبح الله إلي الأبد‏.‏‏.‏‏.‏ ودخل ‏"‏يهوذا‏"‏ بعنف إلي الغرفة التي أصعد منها يسوع ، وكان التلاميذكلهم نياما ، فأتي الله العجيب بأمر عجيب ، فتغير ‏"‏يهوذا‏"‏ في النطق وفي الوجه ،فصار شبيها بيسوع حتى إننا اعتقدنا أنه يسوع ، أما هو فبعد أن استيقظ أخذ يفتشلينظر أين كان المعلم ، لذلك تعجبنا ، وأجبنا أنت يا سيدي معلمنا ، أنسيتنا الآن‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏الخ ‏"‏ ‏[‏ المرجع السابق، صـ 24، بتصرف‏.‏‏]‏

                        تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
                        اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

                        تعليق


                        • #13

                          إبطال دعوى صلب المسيح من الإنجيل ‏:‏
                          إن الذي يقرا قصة الصلب في الأناجيل يلاحظ أن الشخص الذي صلبتهاليهود لم يكن عيسي ، وذلك لما يلي ‏:‏ -
                          1- لم يكن ‏"‏ عيسي ‏"‏ معروفا بشخصه لدي رجال الشرطة ، التي أمرتبالقبض عليه ولذا أخذوا معهم ‏"‏ يهوذا الأسخريوطي‏"‏ ليعينه لهم ،
                          2- ثبت أن ‏"‏يهوذا‏"‏ ندم على استعداده لمعاونة الشرطة ، في تعيينشخص عيسى من بين التلاميذ ، ورد لهم المبلغ الذي أخذه منهم ،
                          1- يحتمل بناء علي هاتين الملاحظتين ، وهما مذكورتان في الإنجيل نصا، أن يهوذا أدركته الندامة قبل وصوله مع رجال الشرطة إلي المكان الذي فيه عيسي معتلاميذه، فعين لهم أحد التلاميذ على أنه ‏"‏عيسى‏"‏ ، ولم ينكر التلميذ رغبة فيإنقاذ معلمه ، فأخذ وصلب ،
                          2- أن اليهود قتلت رجلا لم تعينه بإقرار الإنجيل ، ولم تعرفه إلابشهادة ‏"‏يهوذا الأسخريوطي‏"‏ ، أنه ذلك المطلوب ، وأما الإنجيل فلا دليل فيه صادقبتحقيق ذلك ، ولا خبر قاطع للحجة ، كيف لا ونصوص الإنجيل ، والكتب النصرانية ،متضافرة دالة على عدم صلب‏"‏عيسى‏"‏-عليه السلام- ووقوع الشبه على غيره، وذلك منوجوه،منها‏:‏
                          أ - جاء في الإنجيل أن المطلوب قد استسقي اليهود ، فأعطوه خلاممزوجا بمرارة فذاقه ولم يشربه فنادي ،إلهي إلهي ، لم خذلتني ‏.‏أو ‏[‏ إيلي ، إيلي، لم شبقتني ‏]‏ ‏[‏ إنجيل متى إصحاح، 28‏]‏في الوقت الذي صرحت فيه الأناجيل بأنعيسى -عليه السلام - كان يطوي أربعين يوما وليلة ، ويقول للتلاميذ ‏:‏ إن لي طعامالستم تعرفونه ، ومن يصبر علي العطش والجوع أربعين يوما وليلة كيف يطهر الحاجةوالمذلة والمهانة لأعدائه بسبب عطش يوم واحد ‏!‏‏!‏
                          هذا لا يفعله أدنى الناس ، فكيف بخواص الأنبياء‏؟‏ أو كيف بالربتعالى- على ما تدعيه النصارى‏؟‏‏!‏‏!‏
                          فيكون حينئذ المدعي للعطش غيره يقينا - وهو الذي شبه لهم ‏.‏
                          ب‌- قوله ‏:‏ إلهي إلهي لم خذلتني ‏؟‏ هو كلام يقتضى عدم الرضابالقضاء ، وعدم التسليم لأمر الله تعالي ، و‏"‏عيسى‏"‏- عليه السلام- منـزه عن ذلك، فيكون المصلوب غيره ، لا سيما والنصاري يقولون ‏:‏ إن المسيح عليه السلام نزلليؤثر العالم علي نفسه ، ويخلصه من الشيطان ورجسه
                          فكيف يتفق هذا معذلك ‏؟‏ وهو علي خلافه تماما ،
                          5- جاء في التوراة أن إبراهيم وإسحاق ويعقوب وموسي وهارون عليهمالسلام لما حضرهم الموت، كانوا مستبشرين بلقاء ربهم ، فلم يجزعوا من الموت ، ولميهابوا مذاقه ولم يعيبوه مع أنهم عبيد الله ، والمسيح ، بزعم النصاري ، ابن الله أوهو الرب ، فكان ينبغي أن يكون أثبت منهم ، ولما لم يك كذلك ، دل علي أن المصلوبغيره ‏.‏
                          6- نطق الإنجيل بأن عيسى - عليه السلام - نشأ بين ظهور اليهود ،وكان معهم في مواسمهم وأعيادهم وهياكلهم ، يعظهم ، ويعلمهم ، ويناظرهم ، ويعجبون منبراعته وكثرة تحصيله حتى كانوا هم يقولون ‏:‏ أليس هذا ابن يوسف ‏؟‏ أليست أمه مريم‏؟‏ فمن أين له هذه الحكمة ‏؟‏
                          وإذا كان كذلك غاية في الشهرة والمعرفة عندهم ، فلم نص الإنجيل عليأنهم وقتما أرادوا القبض عليه لم يحققوه ، حتي دفعوا لأحد تلاميذه ، وهو يهوذثلاثين درهما ليدلهم عليه ‏؟‏ فلما قبله لهم ، وهي العلامة المتعارف عليها أمسكوهوربطوه وتركه التلاميذ وهربوا ، وتبعه ‏"‏ بطرس ‏"‏ من بعيد، فقال له رئيسالكهنة‏:‏ أستحلفك بالله الحي أن تقول لنا‏:‏ هل أنت المسيح ابن الله‏؟‏ فقال لهالمسيح ‏:‏ أنت قلت ذلك ‏!‏‏!‏ ‏[‏ انظر إنجيل متى، إصحاح، 26‏.‏‏]‏
                          تري هل يمكن أن تلتبس شخصية المسيح علي رئيس الكهنة والجمع الكبيرحتى يستحلفه باسم الله الحي ‏.‏‏.‏‏.‏ هل أنت المسيح ‏؟‏ فيقول له ‏:‏ أنت تقول ‏؟‏‏!‏‏!‏
                          7- وهذا يؤكد لنا أن المصلوب ليس عيسى، وإنما غيره يقينا، ألقي عليهشبه عيسى، حتي صار الناس في شك منه ، فالشبه شبه عيسى ، ولكن الدلائل والأحوال تؤكدأنه غير عيسى - عليه السلام -لذلك سأل كبير الكهنة ذلك المصلوب‏!‏ هل أنت المسيح‏؟‏
                          8- وليس هذا فقط، بل شك فيه كل تلامذته، وأنكره أحب التلاميذإليه‏.‏
                          وفي الإنجيل أيضا‏:‏ ‏"‏أن يسوع كان مع تلاميذه بالبستان، فجاءاليهود في طلبه فخرج إليهم، وقال لهم‏:‏ من تريدون‏؟‏ قالوا‏:‏ يسوع، وقد خفى شخصهعنهم، ففعل ذلك مرتين‏[‏ إنجيل يوحنا‏.‏‏]‏
                          وفي إنجيل متى ‏:‏‏"‏بينما التلاميذ يأكلون طعاما مع يسوع قال‏:‏‏"‏كلكم تشكون في هذه الليلة، فإنه مكتوب أني أضرب الراعي فتفترق الغنم،فقال‏"‏بطرس‏"‏‏:‏ فلو شك جميعهم ما أشك أنا، فقال يسوع‏:‏ الحق أقول لك‏:‏ إنك فيهذه الليلة تنكرني قبل أن يصيح الديك‏"‏ وقد كان‏.‏ فقد شهد عليهم بالشك، بل علىخيارهم أو أخيرهم‏"‏ بطرس‏"‏ فإنه خليفته عليهم‏.‏
                          فقد انخرم حينئذ الوثوق بأقوال النصارى في صلب المسيح، وجزم بإلقاءالشبه على غير ‏"‏عيسى‏"‏ عليه السلام‏.‏
                          9‏.‏ ماالذي يمنع الشبه أو يحيله، والله عزوجل قادر على أن يجعل شبه‏"‏عيسى‏"‏- عليه السلام- علي ذلك الخائن، أو علي شيطان، أو علي أي شيء، واللهسبحانه وتعالي الذى جعل من عصا موسى حية ، قادر على أن يجعل إنسانا شبه إنسان، فإذاكان الله عزوجل خلق جميع ما للحية في عصاة موسى- عليه السلام - وهو أعظم من الشبه- فإن جعل حيوان يشبه حيوانا، أقرب من جعل نبات يشبه حيوانا وقلب العصا حية تسعى، مماأجمع عليه اليهود والنصارى، كما أجمعوا على جعل النار لإبراهيم عليه السلام- برداوسلاما، وعلى قلب الماء خمرا، فإذا جوزوا مثل هذا، جوزوا-أيضا- إلقاء الشبه من غيراستحالة‏.‏ وصدق الله ‏{‏في أي صورة ما شاء ركبك‏}‏ ‏[‏ سورة الانفطار‏:‏8‏]‏
                          10- ولم يقع الشك من رئيس الكهنة فقط، ولامن تلاميذ المسيح حتى‏"‏بطرس‏"‏ فحسب ، بل من جميع من كان في المشهد وحتى الذين اقتادوا عيسى لصلبه،سألوه قائلين‏:‏‏"‏إن كنت أنت المسيح فقل لنا ‏؟‏ فقال لهم‏:‏ إن قلت لكم لاتصدقوني، وإن سألت لا تجيبوني ولا تطلقونني‏.‏ ‏[‏ إنجيل لوقا، إصحاح، 22‏(‏67‏)‏‏]‏
                          والمعنى واضح ‏:‏ إن قلت لكم لست أنا المسيح لا تصدقونني، وإنسألتكم بعدها أن تطلقوا سراحي لا تجيبون طلبي، ويستحيل أن يكون المعنى‏:‏ إن قلتلكم أنا المسيح لا تصدقوني، لأنهم إذا كانوا لا يصدقونه أنه المسيح فلم جاءوا به‏؟‏
                          فلم يبق إلا المعنى الوحيد المعقول‏:‏ وهو إن قلت لكم لست أناالمسيح لا تصدقوني ولا تجيبونني إلى ما أريد ولا تطلقونني‏.‏
                          11- بل في الإنجيل ما يصرح بنجاة عيسى عليه السلام حتما، ويؤكدإلقاء الشبه على غيره يقينا، وذلك في قوله‏:‏‏"‏أقول لكم إنه في تلك الليلة يكوناثنان على فراش واحد ، فيؤخذ الواحد ويترك الآخر‏"‏‏.‏‏[‏ إنجيل لوقا، إصحاح، 17‏(‏34-36‏)‏‏]‏ أي التلميذ الخائن يؤخذ، ويترك المسيح ، بدليل ما جاء في سفرالأمثال ‏"‏الشرير فدية للصديق‏"‏‏[‏ سفر الامثال، إصحاح، 21‏(‏18‏)‏‏]‏ يعنيالخائن يصلب فدية للصديق وهو المسيح‏.‏
                          ويقول سفر المزامير‏:‏‏"‏ كثيرة هي بلايا الصديق ومن جميعها ينجيهالله، يحفظ جميع عظامه واحد منها لا ينكسر ، الشر يميت الشرير، ومبغضو الصديقيعاقبون، الرب نادى نفس عبده وكل من اتكل عليه لا يعاقب‏.‏‏"‏ ‏[‏ مزمور 34،عدد‏(‏18‏)‏‏]‏
                          وفي إنجيل يوحنا‏"‏ فرفعوا حجارة ليرجموه ، أما يسوع فاختفى وخرج منالهيكل مجتازا في وسطهم‏.‏‏"‏ ‏[‏ إنجيل يوحنا، إصحاح 8 ‏(‏59‏)‏‏]‏ فطلبوا أيضا أنيمسكوه فخرج من بين أيديهم‏.‏‏"‏ ‏[‏ إنجيل يوحنا، إصحاح، 1‏(‏36‏)‏‏]‏
                          12- وفي إنجيل متى‏"‏ مكتوب أنه يوصى ملائكته بك فعلى أيديهميحملونك لكي لا تصدم بحجر رجلك‏"‏‏[‏ إنجيل متى، إصحاح ، 4‏(‏6‏)‏‏]‏ فكيف تكونالوصية للملائكة حتى لا تصدم رجل المسيح بحجر ، ثم يترك للصلب والتعذيبوالإهانة‏؟‏‏!‏‏!‏
                          13- وفي إنجيل يوحنا‏:‏‏"‏ أرسل الفريسيون ورؤساء الكهنة خداماليمسكوه، فقال لهم يسوع أنا معكم زمانا يسيرا بعد، ثم أمضى إلى الذي أرسلني ،ستطلبونني ولا تجدوني، حيث أكون أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا، فقال اليهود فيمابينهم إلى أين هذا مزمع أن يذهب حتى لا نجده نحن، لعله مزمع أن يذهب إلىشتاتاليونانيين ويعلم اليونايين‏.‏ ‏[‏ إنجيل يوحنا ، إصحاح، 7‏(‏35-36‏)‏‏]‏ فما معنىهذا القول الذي قال المسيح‏:‏‏"‏ ستطلبونني ولا تجدوني، وحيث أكون أنا لا تقدرونأنتم أن تأتوا‏؟‏‏!‏‏!‏
                          ألا يعني هذا أن ملائكة الرب حملته بعيدا إلى السماء في يوم الضيق،ولم يتمكن منه الكهنة والفريسيون بل إن الكهنة والفريسيين لم يروه أبدا - ولم يروه - بعد أن تركهم في الهيكل،كما قال لهم في آخر لقاء عاصف معهم‏:‏‏"‏ إنني أقول لكملا ترونني من الآن حتى تقولوا مبارك الآتي باسم الرب ثم خرج يسوع ومضى منالهيكل‏.‏‏"‏ ‏[‏ إنجيل متى، إصحاح، 23‏(‏29‏)‏‏]‏
                          14- والمسيح نفسه ينفي عن نفسه فكرة القتل والصلب ينفيها بكل قوة فيمواضع كثيرة، ويتوعد بالقتل والصلب بدلا منه ‏"‏يهوذا الخائن‏"‏بقوله‏:‏ سقط فيالهوة من صنع‏[‏ إنجيل يوحنا‏]‏
                          وذلك لأن ‏:‏‏"‏الرب قضاء أمضى‏:‏ الشرير يعلق بعمل يديه، المعلقعلى الخشبة ملعون من الله‏"‏‏[‏ إنجيل يوحنا‏]‏بأي جنون وبأي حماقة لعنوا الناموسوالمسيح‏"‏المسيح افتدانا من لعنة الناموس، إذ صار لعنة لأجلنا لأنه مكتوب ملعون كلمن علق على خشبة‏"‏
                          نقول لهم‏:‏ ألم تهتز عقولكم وقلوبكم ولو مرة واحدة، فتكف عن لعنةالناموس والمسيح‏؟‏ ألم تسمعوا يسوع يقول لكم ‏:‏‏"‏ تعليمي ليس لي بل للذي أرسلني،أليس موسى قد أعطاكم الناموس وليس أحد منكم يعمل بالناموس لماذا تطلبون أنتقتلوني‏.‏ ‏[‏ إنجيل يوحنا، إصحاح، 7‏(‏19‏)‏
                          فارجعوا إلى الحق الذي جاء به المسيح ،فهو طريق الخلاص الحقيقي، لاما أنتم عليه،وتذكروا قوله‏:‏ ‏"‏اذهبوا وتعلموا ما هو، إني أريد رحمة لاذبيحة‏"‏‏[‏ إنجيل متى، إصحاح ، 9‏(‏13‏)‏‏]‏
                          ومن هنا نعلم أن هذه الأناجيل ليست قاطعة في صلبه، بل فيها اختلافاتوشكوك كثيرة -كما قدمت لك- وصدق الله‏{‏وما قتلوه وما صلبوهولكن شبه لهم وإن الذي اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وماقتلوه يقينا‏}‏‏[‏ سورة النساء‏:‏157، ‏]‏ ا‏.‏هـ

                          تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
                          اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

                          تعليق


                          • #14

                            إبطال صلب المسيح عقلا‏:‏
                            - شيء عجيب أن يرتبط موضوع الصلب بتحقيق صفتي العدل والرحمة لله عزوجل، فبمقتضى صفة العدل، كان على الله أن يعاقب ذرية آدم بسبب الخطيئة التي ارتكبهاأبوهم وطرد بها من الجنة واستحق هو وذريته البعد عن الله، وبمقتضى صفة الرحمة كانعلى الله أن يغفر سيئات البشر، ولم يكن هناك طريق للجمع بين العدل والرحمة إلابتوسط ابن الله الوحيد الذي هو إله مثله وقبوله أن يظهر في شكل إنسان وأن يعيش كمايعيش الإنسان ثم يصلب ظلما ليكفر عن خطيئة البشر‏!‏‏!‏ ومن أين وجبت المثلية لعيسىأو كيف كانت بنوته‏؟‏
                            - لست أدري ما الذي حدا بالمسيحيين أن يصوروا نبيهم أو إلههم هذاالتصوير البشع، سيما والأناجيل قد ذكرت صورة مزرية لطريقة القبض على المسيح وصلبه
                            - فأي عدل وأي رحمة في تعذيب غير مذنب وصلبه‏؟‏ قد يقولون إنه هوالذي قبل ذلك، ونقول لهم‏"‏ إن من يقطع يده أو يعذب بدنه أو ينتحر ، مذنب ولو كانيريد ذلك‏.‏
                            - إذا كان المسيح ابن الله فأين كانت عاطفة الأبوه، وأين كانتالرحمة حينما كان الابن الوحيد يلاقي دون ذنب ألوان التعذيب والسخرية ثم الصلب معدق المسامير في يديه‏؟‏
                            - ما هي صورة المسيحيين عن الله ‏(‏جل في علاه‏)‏ الذي لا يرضى إلابأن ينـزل العذاب المهين بالأبرياء، والعهد في الله الذي يسمونه الأب ويطلقون عليه‏"‏الله رحمة‏"‏ أو ‏"‏الله محبة‏"‏ أن يكون واسع المغفرة كثير الرحمات‏؟‏
                            - من هذا الذي قيّد الله ‏"‏جل جلاله‏"‏ وجعل عليه أن يلزم العدل،وأن يلزم الرحمة، وأن يبحث عن طريق للتوفيق بينهما‏؟‏
                            - ويدعي المسيحيون أن ذرية آدم لزمهم العقاب بسبب خطيئة أبيهم، ففىأي شرع يلزم الأحفاد بأخطاء الأجداد، وبخاصة أن الكتاب المقدس ينص على أنه لايقتلالآباء عن الأولاد، ولا يقتل الأولاد عن الآباء، كل إنسان بخطيئته يقتل‏.‏‏"‏ ‏[‏سفر التثنية، 24‏:‏16‏]‏
                            - وإذا كان صلب المسيح عملا تمثيليا على هذا الوضع فلماذا يكرهالمسيحيون اليهود ويرونهم آثمين معتدين على السيد المسيح‏؟‏وهم الذين حققوا مرادالله لتحقيق عدله ورحمته‏!‏‏!‏
                            - وهل كان نزول ابن الله وصلبه للتكفير عن خطيئة البشر ضروريا أوكانت هناك وسائل أخرى من الممكن أن يغفر الله بها خطيئة البشر‏؟‏
                            - وما العمل في خطايا المستقبل‏؟‏
                            - وأين قرار الله من عهد آدم إلى عهد عيسى‏؟‏
                            - وما التناسب بين خطيئة آدم وصلب المسيح، إذا كانت العقوبة لا بدوأن تناسب الذنب‏؟‏
                            - وماذا عن الطوفان الذي ابتلع العصاة أيام نوح - عليه السلام - ألايكفي ذلك‏؟‏
                            - وإذا كان ذلك كذلك فما الذي صلب في المسيح، آلناسوت أم اللاهوت‏؟‏‏!‏ أم أنه في الأخير
                            انتقم من إنسان‏؟‏ أي من الجزء الناسوتي في عيسى، وليس اللاهوتي،فلماذا لم يكن آدم إذًا‏؟‏‏!‏‏!‏
                            وإذا كان عيسى ولد بدون أب ليكون مطهراً من خطيئة أبيه ‏"‏آدم‏"‏فهل لم يأخذ نصيبا من
                            الخطيئة عن طريق أمه مريم‏؟‏
                            - ولماذا لم ينـزل ابن الله مباشرة في مظهر إنسان دون أن يمر بدخولالرحم والولادة‏؟‏
                            - وهل كان الأنبياء جميعا قبل عيسى مدنسين خطاة بسبب خطيئة أبيهمآدم‏؟‏
                            - وهل كان الله غاضبا أيضا‏؟‏ وكيف اختارهم مع ذلك لهدايةالبشر‏؟‏‏[‏ المسيحية ، د/ أحمد شلبي، صـ 139-143، بتصرف‏.‏‏]‏
                            - ولما كان الله على خشبة الصليب، فمن الذي أمسك بالسموات والأرض‏؟‏
                            - وكيف أوجب اللعنة لنفسه، وفي التوراة ‏"‏ملعون ملعون من تعلقبالصليب‏"‏‏؟‏
                            - لماذا قتل الإله الأب الإله الابن‏؟‏ عجبا له ‏:‏ إنه المنتقموالمنتقم منه، والمحقود والمحقود عليه، وإنه الظالم وهو المظلوم‏!‏‏!‏
                            - من القاتل ومن القتيل‏؟‏ أم أن الأمر كما قال أحد المفكرينالفرنجة‏:‏ خلاصــة المسيحيـة
                            ‏"‏أن الـلـه قـتـل الـلـه لإرضـاء الـلـه‏!‏‏!‏ ‏[‏ قذائف الحقللشيخ الغزالي، صـ 39-45، بتصرف، وبين الإسلام والمسيحية، صـ 210-216،بتصرف‏.‏والتعصب الصليبي، د/
                            عمر عبد العزيز، صـ 91-97، بتصرف‏.‏‏]‏
                            وصدق من قال‏:‏
                            عجبا للمسيح بيـن النصارى ** وإلـى أي والد نسبـوه
                            أسلموه إلى اليهود وقــالوا**إنهم بعد قتلـه صـلبوه
                            وإذا كان ما يقولون حقــا**وصحيحا فأين كان أبوه
                            حين خلى ابنه رهين الأعادي** أتراهم أرضوه أم أغضبوه
                            فلئن كـان راضيا بأذاهـم ** فاحمدوهم لأنهم عذبـوه
                            ولئن كان ساخطا فاتركـوه ** واعبدوهم لأنهم غلـبوه
                            ‏[‏بين الإسلام والمسيحية، كتاب أبي عبيدة الخزرجي ، تحقيق وتعليق،د/ شامة، صـ146‏.‏‏]‏
                            ومن قال أيضا‏:‏
                            جاء المسيح من الإله رسـولا ** فأبى أقـل العـالمين عقـولا
                            قوم رأوا بشرا كريما فادعـوا ** - من جهلهم بالله- فيه حلولا
                            وعصابة ما صدقته وأكثـرت **بالإفـك والبهتـان فيه القيلا
                            لم يأت فيه مُفـرط ومفـرِّط** بالحق، تجريحـا ولا تعديـلا
                            فكأنما جاء المسـيح إليهـم ** ليـكذبوا التوراة والإنـجيلا
                            فاعجب لأمته التي قد صيرت ** تنـزيهـها لإلههـا التنكيلا
                            وإذا أراد الله فتنـة معشــر** وأضلهم رأوا القبيـح جميـلا
                            هـم بجلوه بباطـل فـابتزه ** أعـداؤه بالبـاطل التبجيـلا
                            وتقطعوا أمر العقـائد بينهم ** زمرا، ألم تـرعقدها محـلولا‏؟‏
                            هو آدم في الفضل ، إلا أنـه **لم يعط حال النفخة التكميـلا‏[‏منظومة الإمام الأبوصيري في الرد على النصارى واليهود، تأليف وشرح الشيخ محمد بنسعيد بن حماد الأبوصيري، تحقيق الدكتور أحمد حجازي السقا، صـ 7 ، دار البيان، ط/ الأولى، 1399هـ/1979م‏.‏‏]‏
                            وصدق من قال كذلك‏:‏
                            أعباد المسيح لنـا سـؤال** نريد جـوابه ممن وعـاه‏!‏
                            إذا مات الإله بصنـع قوم ** أماتوه، فمـا هذا الإلـه‏؟‏
                            وهل أرضاه ما نالـوه منه‏؟‏** فبشراهم إذا نالوا رضـاه‏!‏
                            وإن سخط الذي فعلوه فيه** فقوتهـم إذًا أوهت قـواه‏!‏
                            وهل يبقي الوجود بلا إلـه ** سميع يستجيب لمن دعـاه‏؟‏
                            وهل خلت الطباق السبع لما** ثوى تحت التراب،وقد علاه‏؟‏
                            وهل خلت العوالم من إلـه** يدبرها وقد سـمرت يداه‏؟‏
                            وكيف تخلت الأمـلاك عنه ** بنصرهم ، وقد سمعوا بكاه ‏؟‏
                            وكيف أطاقت الخشبات حمل **الإلـه الحق شد على قفاه ‏؟‏
                            وكيف دنا الحديد إليه حـتى ** يخـالـطه، ويلحـقه أذاه ‏؟‏
                            وكيف تمكنت أيـدي عداه ** وطالت حيث قد صفعوا قفاه
                            وهـل عاد المسيح إلـى حياة **أم المحـيي لـه رب سواه ‏؟‏
                            ويـا عجبا لـقبر ضـم ربا** وأعجب منه بطن قد حـواه‏!‏
                            أقام هناك تسعا مـن شهور** لدي الظلمات من حيض غداه‏!‏
                            وشق الفرج مولودا صـغيرا** ضعيفـا فاتـحا للثدى فاه ‏!‏
                            ويأكـل ثم يشرب ثم يـأتي** بلازم ذلك ، هـل هذا إله ‏؟‏
                            تعالى الله عن إفك النصـارى** سيسـأل كلهم عـما افتراه‏!‏
                            أعبـاد الصليب لأي معـنى** يعظم أو يقبح مـن رمـاه‏؟‏
                            وهل تقضى العقول بغير كسر** وإحـراق له ، ولمـن بغاه ‏؟‏
                            إذا ركب الإلـه عليه كـرها** وقـد شـدت لتسمير يداه‏!‏
                            فذاك المـركب الملعون حقـا** فدسـه، لا تبسـه إذ تـراه
                            يهـان عليه رب الخلق طـرا** وتعبده‏!‏‏!‏ فإنـك مـن عداه
                            فإن عظمته مـن أجل أن قد** حوى رب العباد، وقد علاه ‏!‏
                            وقد فقد الصـليب فإن رأينا** له شكـلا تذكرنـا سناه ‏!‏
                            فهـلا للقبور سجدت طـرا** لضم القبر ربك في حشـاه‏؟‏
                            فيا عبـد المسيح أفق فهـذا** بدايته ، وهـذا منتهـاه‏!‏‏!‏ ‏[‏إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان لابن القيم الجوزية، ج2، صـ 290-292‏.‏‏]‏

                            تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
                            اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

                            تعليق


                            • #15

                              مطلب حول عقيدة اليهود في المسيح ‏"‏المنتظر‏"‏
                              اليهود في انتظار دائم لظهور المسيح ‏"‏المسيا المنتظر‏"‏ الذي حينيأتى تطرح الأرض فطيرا و ملابس من الصوف و قمحا‏'‏ حبه بقدر كلاوى الثيرانالكبيرة‏'‏ و في ذلك الزمن ترجع السلطة لليهود‏'‏ وكل الأمم تخدم ذلك المسيح و تخضعله‏'‏ و في ذلك الوقت يكون لكل يهودى ألفان و ثمانمائة عبد يخدمونه و ثلاثمائة وعشرة تحت سلطته‏'‏ لكن المسيح لايأتى إلا بعد انقضاء حكم الخارجين عن دين بنىإسرائيل‏"‏‏.‏
                              - و يوم الغفران هو اليوم الذي يصلى فيه اليهود صلاة يطلبون فيهاالغفران عن خطاياهم التى فعلوها‏'‏والأيمان التى أدوها زورا‏'‏ و العهود التىتعهدوا بها و لم يوفوا‏.‏‏.‏ و من هنا سهل عليهم ارتكاب الخطايا‏'‏ مهما بلغتجاوزها مادامت تعود عليهم أفرادا و جماعات بما هو كسب لدنياهم ‏'‏ إلى أن تقومدولتهم أو دولة المسيح‏'‏ فلا يكونون في حاجة إلى الخطايا‏'‏ لأن كل شىء يأخذ طريقهلصالحهم‏.‏ ‏[‏اليهود تاريخ وعقيدة، صــ 151-152،بتصرف‏.‏‏]‏
                              - و لقد كان اليهود ينتظرون المسيح المخلص الذي يخلصهم من العبوديةبعد تشتتهم و يعيد إليهم ملكهم الدنيوي، فلما ظهر ‏"‏ يسوع‏"‏ أو ‏"‏ عيسى‏"‏ فيصورة ‏"‏قديس‏"‏ وحاول تخليصهم روحيا و خلقيا من شرورهم، ولم يظهر في صورة ملك يعيدإليهم سلطانهم الدنيوي، أنكروه و اضطهدوه، و حتى الآن ، و هم ينتظرون المسيح المخلصفي صورة ملك من نسل داود، يخلصهم من الاستعباد و التشتت، ولهذا لم يؤمن ‏"‏ أصحابالمصالح‏"‏ بالسيد المسيح‏"‏ عيسى ابن مريم‏"‏ حين ظهوره، على الرغم من انطباقالصفات- التى بشر بها الأنبياء من قبله- عليه‏.‏
                              و ظلت الكتابات اليهودية على حالها تدعو إلى ظهور ‏"‏المسيحالمنتظر‏"‏ حتى أيامنا هذه ‏.‏
                              فاليهود القاطنون في حى ‏"‏مياشعاريم‏"‏ بالقدس ، يعتبرون دولةإسرائيل ثمرة ‏"‏الغطرسة الآثمة ‏"‏، لأنها قامت على يد نفر من الكافرين الذينحرفوا مشيئة الله بعلمهم ، و تطاولوا على وعد الرب، بدلا من انتظار المسيح الموعود، فالمسيح المنتظر هو وحده القادر على إقامة الدولة لتكون مملكة الكهنة والقديسين‏.‏ و اعتقاد سكان ‏"‏ مياشعاريم‏"‏ هؤلاء ،إنما انطلقوا في معتقدهم هذا عنإيمان صادق ، أوحاه الكهان إليهم ، و عمقوه في نفوسهم‏.‏ و غيرهم من اليهود يلتقونمعهم في المعتقد، و هو مجيئ المسيح، الذي لم يأت بعد، وإن خالفوهم في جزئية إقامةالدولة قبل مجيئه‏.‏ ‏[‏ المرجع السابق، صـ 165-167، بتصرف‏.‏‏]‏ و في كتاب ‏"‏ قصةالحضارة‏"‏ لـ ‏"‏ ول ديورانت‏"‏ يتساءل مؤلف الكتاب ‏:‏ إن كان المسيح - عليهالسلام - قد وجد حقا ‏.‏ و يثير حول الأناجيل مختلف الشبهات و يشكك في نسبه، و فيأنه ولد من عذراء ، و ينكر كل معجزاته، فينسبها جميعا إلى الكذب والتلفيق، أو يردهاإلى خداع الحواس و الوهم، أو ما سماه ‏"‏العلاج النفسي‏"‏ و يتناول شخص‏"‏المسيح‏"‏ - عليه السلام- وكلماته وروايات الأناجيل بالسخرية‏.‏ ‏[‏ قصة الحضارة، ج11، صـ202-222 ، بتصرف، نقلا عن ‏:‏ حصوننا مهددة من داخلها، د/ محمد محمد حسين،صـ 131-132، بتصرف‏.‏ ط/مؤسسة الرسالة، الثانية، 1401هـ/1983م‏]‏ فما المسيحالمنتظر‏:‏ مسيا كلمة آرامية معناها منتظر أو موعود، و اليهود منذ بدأ شتاتهم فيالأرض بالسبي البابلي حتى اليوم ، و هم ينتظرون مسيا‏"‏ مسيحا‏"‏ يخلصهم مما هم فيهمن ذل و اضطهاد، و حين جاء موسى بن ميمون ، أدخل فكرة المسيح المنتظر في إطارالعقائد اليهودية ، و ما يزال اليهود ينتظرون مسيحهم الموعود ، ليتوج ملكا على جميعالعالم ، و يحكمه من عاصمة مملكته في يهوذا‏.‏
                              بقى خيال مسيا يصاحب اليهود أينما حلوا ‏.‏‏.‏فقد تحدثت عنهالبروتوكولات ، ورأته خصما لعيسى ابن مريم ، و رآه ‏"‏شهود يهوه‏"‏ كامنا في الهيكل، أما أقطاب الصهيونية فقد رأوا أنفسهم نوابا عنه ، يمهدون لقيام دولة له تستقبله،و رآه ‏"‏هيرتزل‏"‏ في منامه يقول‏:‏ أعلن ، أعلن أنى آت قريبا ، و أما ‏"‏ابنغوريون‏"‏ فإنه رآه درعا يدفع عن اليهود المحن و على كل ،فاليهود يرون مسياهمالمسيح الحقيقى، الذي سوف يظهر على الأرض ، يوم أن تمتلئ الأرض جورا و حروبا، يخلصالناس من أوضارهم و آثامهم، فيستأصل جميع الأديان ، ما عدا الدين اليهودى، و يحل كلالحكومات، ما عدا مملكة يهوذا ، و عندها يستريح رب الأرباب، رب إسرائيل بين خصومه،و يعم العالم سلام ، كما يقول التلمود، فينتهى بذلك بكاء رب الجنود و ندمه و أنينه،لتفريط بحق شعبه المختار، فتمطر السماء فطيرا و ملابس صوفية مخيطة ، و هذه هىالدينونة الكبرى في عرف اليهود، و لا دينونة بعدها، فالقيامة عند اليهود هى قياممملكة يهوذا، و البعث هو بعثها من رقادها ، والجنة هى التمتع برؤية رايتها مرفوعة ،و رؤية أعدائها مهزومين ، والاستحواذ على أموالهم و ممتلكاتهم غنيمة لبنى إسرائيل،و النار هى مناوئتها، فالدينونة الحقيقية في عرفهم إذن إنما هى إدانة جميع شعوبالأرض، و الانتقام منهم، لأنهم تسببوا في شتات بنى إسرائيل و اضطهادهم و ظلمهم‏.‏‏[‏ انظر بتوسع‏:‏ القوى الخفية،صـ 119-120، والفكر الديني اليهودي د/ حسن ظاظا،صـ98-128،ط/ بيروت، الثانية، 1987م، والموسوعة النقدية للفلسفة اليهودية، د/ عبدالمنعم الحنفي، صـ 224-225، ط/ دار المسيرة، بيروت، ط/أولى، 1980م‏.‏‏]‏
                              و هذه جماعة ‏"‏شهود يهوه‏"‏ يتظاهرون أنهم رسل سلام ومحبة إلا أنهمينادون بأن ‏"‏يهوه‏"‏ سوف يدمر جميع حكومات هذا العالم الشرير، عندما يظهر المسيحالمنتظر ‏.‏
                              و هم يدعون بأنهم قد ذاقوا المر من الفاتيكان والنازية ،ولهذا فإنهمينادون بتحويل فلسطين بكاملها إلى دولة يهودية ، و يؤيدون الحركة الصهيونية التىتسعىإلى ذلك تأييدا سافرا‏.‏ ‏[‏ القوى الخفية، صـ 153-154، بتصرف‏.‏‏]‏
                              و هذا الواقع خير دليل ، فما يحدث الآن في فلسطين زاد مما قالوه وخططوا له ، و هذا رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، يهنىء رئيس وزراء إسرائيل علىما حققوه في فلسطين ، من قضاء على الإرهاب الفلسطيني و قد رشحوه ليكون رجل السلام‏!‏‏!‏
                              بعد أن قام بهذه المذابح - خاصة في جينين- التى لم يسبق لها مثيل فيمذابحهم السابقة‏.‏‏!‏‏!‏
                              و يرجع ذلك المعتقد بسبب عنصرية اليهود ، حيث زعم اليهود أنهم أفضلالشعوب والأجناس ، لنصوص توراتية عندهم تقول‏:‏ ‏"‏أنا الرب الهكم الذي ميزكم عنالشعوب ، تكونون لي قديسين، ، لأني قدوس، أنا الرب وقد ميزتكم من الشعوب لتكونوا لي‏.‏
                              - إنك يا إسرائيل شعب مقدس للرب إلهك، إياك قد اختار الرب إلهكلتكون له شعبا أخص من جميع الشعوب الذين على وجه الأرض ، ليس من كونكم أكثر من سائرالشعوب التصق بكم الرب و اختاركم، لا لأنكم أقل من سائر الشعوب، بل من محبة الربإياكم ، و حفظه القسم الذي أقسم لآبائكم‏.‏
                              - و ما السبب في كون اليهود شعبا مختارا‏؟‏
                              هناك عبارات اصطلاحية يذكرها اليهود للتعبير عن مصدر هذا الاختيار،وهى عبارات تدعو للسخرية و الضحك‏.‏ فالباحث‏"‏Arthur Hertzberg‏"‏ يقرر أنه فيسيناء عندما تجلى الله لموسى و لبنى إسرائيل ، تم زواج بين الله و بين إسرائيل،وسجل عقد الزواج بينهما ، و كانت السموات والأرض شهودا لهذا العقد‏.‏‏.‏‏.‏
                              و يرى اليهود أن الامتياز الذي حصل عليه الشعب اليهودي هو في الوقتنفسه مسئولية عليهم، و عدم رعايتهم هذه المسئولية بأمانة وصدق جعلهم هدفا للانتقام،و لذلك فإنهم يفسرون ما نزل بهم من ضر بأنه عقاب لهم على عدم حملهم الأمانة و عدمسير هم بمقتضى ما منحوه من امتياز و تفوق، و يضيف مفكروهم- دفاعا عما أصابهم منويلات - أن اليهود لم يكونوا أكثر الناس خطايا، و لا أبعدهم عن الصواب ، و لكنالمصائب لحقت بهم أكثر من غيرهم ، لأن اختيارهم و تفضيلهم على سواهم ، كان يحكمعليهم أن يكونوا أكثر طاعة و أكثر استجابة، فلما عصوا كان عقابهم أقسى مما نزلبسواهم على نفس العصيان‏"‏‏.‏
                              و الصراع الذي وقع بين اليهودية والنازية إنما هو صراع عنصري، منشأهأن الصهيونية و النازية تشتركان في ادعاء السيادة و الامتياز على البشر ، فالنازبةأسست على أن الألمان عنصر ممتاز نقى يسمو على كل عناصر البشر، و ليس هناك من يضاهيهرفعة و سموا، و لما كانت هذه المبادئ نفسها هى مبادئ اليهود، فإن صداما ضخما حدثبين الطائفتين ، لأن كلا منهما يدعى أنه أفضل من الآخر ، و في مكان السيادة بالنسبةله‏.‏
                              ونتج من طبيعة الاختيار عقيدة أخرى عند اليهود ، هى عقيدة المسيحالمنتظر ، فهذه جذوره الفكرية، فإن اليهود وجدوا أنفسهم لاخيرة البشر كما زعموا،ولاصفوة الخلق كما أملوا، بل لم يجدوا أنفسهم في نفس المكانة التى ينعم بها الآخرون، و إنما كانوا هدفا للبلايا و النكبات، و من هنا اتجه مفكروهم في عصورهم المتأخرةإلى مخلص و منقذ ينتشلهم من هذه الوهدة، و يضعهم في المكانة التى أرادواها، وأطلقوا على هذا المخلص‏"‏المسيح المنتظر‏"‏ و وصفوه بأنه رسول السماء، والقائد الذيسينال الشعب المختار بهديه و ارشاده و يستحق من سيادة و سؤدد‏.‏
                              و كلمة ‏"‏ المسيح‏"‏ معناها الممسوح ‏"‏بزيت البركة‏"‏ ‏"‏لأنهمكانوا يمسحون به الملوك والأنبياء و الكهنة والبطارقة‏.‏ و كانوا في مبدأ الأمريرون المسيح ملكا فاتحا مظفرا من نسل داود، يسمونه‏"‏ابن الله‏"‏ و يعتقدون أنهسيجئ ليعيد مجد إسرائيل، و يجمع أشتات اليهود بفلسطين، و يجعل أحكام التوراة نافذةالمفعول، و لكنهم أحيانا أطلقوا كلمة المسيح على من يعاقب أعداءهم و إن لم يكن مننسل داود، كما أطلقها ‏"‏أشعيا‏"‏ على قورش‏"‏، و لما طال انتظارهم للمسيح الفاتحالغازي، و لم يجئ فكروا أحيانا بأن يجئ المسيح مصلحا اجتماعيا عادلا وديعا‏.‏
                              و لا يستبعد أن يكون ‏"‏مسيا‏"‏ الذي هو ‏"‏المسيح‏"‏يمثل المنقذالذي هتف به اليهود كلما ألمت بهم النوائب، و طالما ألمت بهم هذه النوائب، وبالغاليهود في رسم الصورة التى أرادوها للمسيح الذي كانوا ينتظرونه، فذكروا أن الناس فيظله لن يعيشوا وحدهم في العالم في سلام و سعادة ، بل يشاركهم في ذلك كل أنواعالحيوانات، فالذئب يسالم الحمل، والعجل يداعب الأسد‏.‏‏!‏‏!‏
                              و يهيأ الرأى العام اليهودي لهذا المسيح، و كان توقعه يتجدد كلمانزلت باليهود البلايا و المحن ، و ظهر ‏"‏عيسى ابن مريم‏"‏ و أعلن أنه المسيح الذيينتظره اليهود، و لكن أكثرية اليهود رفضوا هذا الادعاء ، وقاوموا دعوة عيسى ، وألقوا القبض عليه ، و حكموا عليه بالإعدام‏.‏ و مرت فترة طويلة دون أن يجيئ المسيحالذي ينتظره اليهود، و انتهز بعض اليهود فرصة هذا الترقب فادعى كل منهم أنه المسيح،و سجل التاريخ أخبارا لمسيح كاذب من حين إلى حين، حفظ التاريخ منهم ‏"‏أبو عيسى‏"‏بأصفهان، و‏"‏سبتاي زيفي‏"‏ في سالونيك‏:‏ هذا ولا يزال اليهود حتى الآن ينتظرونالمسيح‏.‏‏(‏1‏)‏

                              تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
                              اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

                              تعليق

                              يعمل...
                              X