المبحث الثاني:

من غزوة بدر الكبرى إلى فتح مكة المكرمة.
المطلب الأول
غزوة بدر الكبرى في نص أشعياء
نستدل من بشارة أشعياء 21/13-17 بحدوث معركة بدر الكبرى، من قول أشعياء بعد ذكر حدث الهجرة:
[16فَإِنَّهُ هَكَذَا قَالَ لِي السَّيِّدُ: «فِي مُدَّةِ سَنَةٍ كَسَنَةِ الأَجِيرِ يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ 17وَبَقِيَّةُ عَدَدِ قِسِيِّ أَبْطَالِ بَنِي قِيدَارَ تَقِلُّ] ، وقيدار كما يشير الباحثين إلى أنه أحد أولاد إسماعيل عليه السلام. كما جاء في سفر التكوين 25/13 [13وَهذِهِ أَسْمَاءُ بَنِي إِسْمَاعِيلَ بِأَسْمَائِهِمْ حَسَبَ مَوَالِيدِهِمْ: نَبَايُوتُ بِكْرُ إِسْمَاعِيلَ، وَقِيدَارُ، وَأَدَبْئِيلُ وَمِبْسَامُ ]، وأن أبناءه هم أهل مكة.
فنستنتج من النص التالي :
ـ أشار النص لمعركة بدر الكبرى التي تحدث بعد سنة من الهجرة.
ـ حدد النص وقت وقوع معركة بدر الكبرى ، بعد سنة من هجرة [العطشان.. والهارب].
ـ تنبأ النص بنتيجة معركة بدر الكبرى بين الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصناديد قريش وهزيمتهم بفناء مجد قيدار [فِي مُدَّةِ سَنَةٍ كَسَنَةِ الأَجِيرِ يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ] وقد قُتل سبعون من قادة و صناديد قريش يوم بدر وهو دليل على انتصار هذا النبي الكريم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على قومه [لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ قَدْ تَكَلَّمَ».]،ولأن رسالة هذا النبي من عند الله، وتنتشر دعوة هذا النبي وينتصر لأن هذا أمر الله.
ـ وصف الأسلحة التي كانت، وهي القسي والسيوف، و ذلك من خلال الإشارة إلى هروبهم من السيف المسلول وأن قسي أبطال قيدار ستقل بعد المعركة الفاصلة بين الحق والباطل . [17وَبَقِيَّةُ عَدَدِ قِسِيِّ أَبْطَالِ بَنِي قِيدَارَ تَقِلُّ]... [يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ].
ـ لقد حدثت معركة بدر الكبرى وقد نصر الله سبحانه وتعالى فيها الرسول محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد مرور سنة أي في السنة الثانية من الهجرة والتي استخدم حدثها تقويماً يؤرخ لما بعدها ، وكانت بداية فناء أمجاد قيدار واعتناقهم للإسلام فيما بعد.
إذاً نستخلص من قراءة النص وتحليله ما يلي:
ـ أن المتكلم في النبوءة هو الرب في نص أشعياء، وهو الآمر أهل تيماء بمناصرة العطشان والهارب، مما يدل على أن كلا الشخصين من الأبرار والأخيار وأهل الحق والإيمان، قال الله تعالى:[ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ] الأنعام: 20
ـ هناك وعيد لقيدار بالهزيمة مجدداً فيها وقت المعركة بعد سنة من حدث هجرة المسلمين ، وعدد أبطال قيدار يقل بالقتل وتنكسر شوكتهم بالهزيمة مما يعني أنهم من الأشرار وأهل الضلال والكفر ولذا استوجبوا العقوبة.
إن أي باحث محايد إن أراد أن يلخص القراءة المذكورة أعلاه لظاهر النص لسوف يجد نفسه أمام هذين الحدثين: (الهجرة النبوية الشريفة إلى المدينة المنورة) و(غزوة بدر الكبرى) .
ـ وإن نحن استندنا على الحدث التاريخي والموروث الديني الإسلامي لوجدنا المسرح الجغرافي وهو مكان الحدث يعضده، فشبه جزيرة العرب مذكورة وموصوفة في النص صراحة لا تلميحاُ.
ـ وقد حدد النص بلاد العرب، والجزء الوعر منها الذي يتصف بطبيعته التضاريسية الجبلية(جبال الحجاز).
ـ وطالب قوافل الددانيين فيها بترقب قدوم العطشان مع الهارب، و ومناصرتهما ومساعدتهما ضد أهل قيدار الأشداء الذين كانوا يطلبونهما ، والذين ُعرف عنهم أنهم أهل شدة في الحرب ويستخدمون القوس.
ـ قوام الجيش المكي: نحو ألف وثلاثمائة مقاتل في بداية سيره، وكان معه مائة فرس وستمائة درع، وجمال كثيرة لا يعرف عددها بالضبط، وكان قائده العام أبا جهل بن هشام، وكان القائمون بتموينه تسعة رجال من أشراف قريش، فكانوا ينحرون يوماً تسعاً ويوماً عشراً من الإبل..
ـ وبين لنا النص أن قيدار تتصدى لحربهم بعدها سنة من فرار وهجرة الهارب والعطشان فتكون النتيجة خسارة مجد قيدار، وإن من علامات ذلك مقتل وأسر عدد من أبطالها وصناديدها في تلك المعركة.
وللتدليل والربط مع مواقع أخرى وردت في نصوص أخرى من أسفار اليهود والنصارى تشير إلى مكان هجرة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, ففي سفر أشعياء تسبيح للرب 42/10ـ17 :
[10غَنُّوا لِلرَّبِّ أُغْنِيَةً جَدِيدَةً، تَسْبِيحَهُ مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ. أَيُّهَا الْمُنْحَدِرُونَ فِي الْبَحْرِ وَمِلْؤُهُ وَالْجَزَائِرُ وَسُكَّانُهَا، 11لِتَرْفَعِ الْبَرِّيَّةُ وَمُدُنُهَا صَوْتَهَا، الدِّيَارُ الَّتِي سَكَنَهَا قِيدَارُ. لِتَتَرَنَّمْ سُكَّانُ سَالِعَ. مِنْ رُؤُوسِ الْجِبَالِ لِيَهْتِفُوا. 12لِيُعْطُوا الرَّبَّ مَجْدًا وَيُخْبِرُوا بِتَسْبِيحِهِ فِي الْجَزَائِرِ. 13الرَّبُّ كَالْجَبَّارِ يَخْرُجُ. كَرَجُلِ حُرُوبٍ يُنْهِضُ غَيْرَتَهُ. يَهْتِفُ وَيَصْرُخُ وَيَقْوَى عَلَى أَعْدَائِهِ.14«قَدْ صَمَتُّ مُنْذُ الدَّهْرِ. سَكَتُّ. تَجَلَّدْتُ. كَالْوَالِدَةِ أَصِيحُ. أَنْفُخُ وَأَنَخُرُ مَعًا. 15أَخْرِبُ الْجِبَالَ وَالآكَامَ وَأُجَفِّفُ كُلَّ عُشْبِهَا، وَأَجْعَلُ الأَنْهَارَ يَبَسًا وَأُنَشِّفُ الآجَامَ، 16وَأُسَيِّرُ الْعُمْيَ فِي طَرِيق لَمْ يَعْرِفُوهَا. فِي مَسَالِكَ لَمْ يَدْرُوهَا أُمَشِّيهِمْ. أَجْعَلُ الظُّلْمَةَ أَمَامَهُمْ نُورًا، وَالْمُعْوَجَّاتِ مُسْتَقِيمَةً. هذِهِ الأُمُورُ أَفْعَلُهَا وَلاَ أَتْرُكُهُمْ. 17قَدِ ارْتَدُّوا إِلَى الْوَرَاءِ. يَخْزَى خِزْيًا الْمُتَّكِلُونَ عَلَى الْمَنْحُوتَاتِ، الْقَائِلُونَ لِلْمَسْبُوكَاتِ: أَنْتُنَّ آلِهَتُنَا!.].
وقيدار كما ورد في النص هو أحد أبناء إسماعيل كما جاء في سفر التكوين الإصحاح الخامس والعشرون العدد الثالث عشر وتشير لمكة المكرمة.
[ 12وَهذِهِ مَوَالِيدُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، الَّذِي وَلَدَتْهُ هَاجَرُ الْمِصْرِيَّةُ جَارِيَةُ سَارَةَ لإِبْرَاهِيمَ. 13وَهذِهِ أَسْمَاءُ بَنِي إِسْمَاعِيلَ بِأَسْمَائِهِمْ حَسَبَ مَوَالِيدِهِمْ: نَبَايُوتُ بِكْرُ إِسْمَاعِيلَ، وَقِيدَارُ، وَأَدَبْئِيلُ وَمِبْسَامُ 14وَمِشْمَاعُ وَدُومَةُ وَمَسَّا 15وَحَدَارُ وَتَيْمَا وَيَطُورُ وَنَافِيشُ وَقِدْمَةُ. 16هؤُلاَءِ هُمْ بَنُو إِسْمَاعِيلَ، وَهذِهِ أَسْمَاؤُهُمْ بِدِيَارِهِمْ وَحُصُونِهِمْ. اثْنَا عَشَرَ رَئِيسًا حَسَبَ قَبَائِلِهِمْ. 17وَهذِهِ سِنُو حَيَاةِ إِسْمَاعِيلَ: مِئَةٌ وَسَبْعٌ وَثَلاَثُونَ سَنَةً، وَأَسْلَمَ رُوحَهُ وَمَاتَ وَانْضَمَّ إِلَى قَوْمِهِ. 18وَسَكَنُوا مِنْ حَوِيلَةَ إِلَى شُورَ الَّتِي أَمَامَ مِصْرَ حِينَمَا تَجِيءُ نَحْوَ أَشُّورَ. أَمَامَ جَمِيعِ إِخْوَتِهِ نَزَلَ.].وسالع جبل سلع في المدينة المنورة .
والترنم والهتاف ذلك الأذان الذي كان ولا يزال يشق أجواء الفضاء كل يوم خمس مرات , وذلك التحميد والتكبير في الأعياد وفي أطراف النهار وآناء الليل كانت تهتف به الأفواه الطاهرة من أهل المدينة الطيبة الرابضة بجانب سلع.
نتائج الدراسة:
نستنتج مما سبق ما يلي:
1ـ رَسَم نص نبوءة أشعياء 21/13-17 وبدقة المسرح الجغرافي لحدثين هامين متعاقبين في المكان (بلاد العرب ـ وظروف الهجرة من مكة إلى المدينة المنورة ومسارها) .
2ـ حَدَد نص نبوءة أشعياء 21/13-17 هوية المخاطبين (سكان تيماء) وأدوارهم كجماعة بشرية يسكنون في تلك المناطق المذكورة بالاسم .
3ـ وَصَف نص نبوءة أشعياء 21/13-17 شخصين رئيسين في قلب الحدث (الهجرة) وهما كما في القرآن الكريم : الرسول محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه.
يقول الله عز وجل :[ إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ] التوبة: ٤٠
4ـ ذكر النص أهمية حدث ( الهجرة) وتأثيره على التاريخ الذي أصبح يؤرخ به التاريخ الهجري ودوره في الدولة الإسلامية.
5ـ ذكر النص أهمية الحدث الذي يحدث بعد الهجرة بعام هي(غزوة بدر الكبرى) وأهميتها في تغير مجرى الأحداث في المدينة المنورة والإسلام.
نستدل من بشارة أشعياء 21/13-17 بحدوث معركة بدر الكبرى، من قول أشعياء بعد ذكر حدث الهجرة:
[16فَإِنَّهُ هَكَذَا قَالَ لِي السَّيِّدُ: «فِي مُدَّةِ سَنَةٍ كَسَنَةِ الأَجِيرِ يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ 17وَبَقِيَّةُ عَدَدِ قِسِيِّ أَبْطَالِ بَنِي قِيدَارَ تَقِلُّ] ، وقيدار كما يشير الباحثين إلى أنه أحد أولاد إسماعيل عليه السلام. كما جاء في سفر التكوين 25/13 [13وَهذِهِ أَسْمَاءُ بَنِي إِسْمَاعِيلَ بِأَسْمَائِهِمْ حَسَبَ مَوَالِيدِهِمْ: نَبَايُوتُ بِكْرُ إِسْمَاعِيلَ، وَقِيدَارُ، وَأَدَبْئِيلُ وَمِبْسَامُ ]، وأن أبناءه هم أهل مكة.
فنستنتج من النص التالي :
ـ أشار النص لمعركة بدر الكبرى التي تحدث بعد سنة من الهجرة.
ـ حدد النص وقت وقوع معركة بدر الكبرى ، بعد سنة من هجرة [العطشان.. والهارب].
ـ تنبأ النص بنتيجة معركة بدر الكبرى بين الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصناديد قريش وهزيمتهم بفناء مجد قيدار [فِي مُدَّةِ سَنَةٍ كَسَنَةِ الأَجِيرِ يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ] وقد قُتل سبعون من قادة و صناديد قريش يوم بدر وهو دليل على انتصار هذا النبي الكريم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على قومه [لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ قَدْ تَكَلَّمَ».]،ولأن رسالة هذا النبي من عند الله، وتنتشر دعوة هذا النبي وينتصر لأن هذا أمر الله.
ـ وصف الأسلحة التي كانت، وهي القسي والسيوف، و ذلك من خلال الإشارة إلى هروبهم من السيف المسلول وأن قسي أبطال قيدار ستقل بعد المعركة الفاصلة بين الحق والباطل . [17وَبَقِيَّةُ عَدَدِ قِسِيِّ أَبْطَالِ بَنِي قِيدَارَ تَقِلُّ]... [يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ].
ـ لقد حدثت معركة بدر الكبرى وقد نصر الله سبحانه وتعالى فيها الرسول محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد مرور سنة أي في السنة الثانية من الهجرة والتي استخدم حدثها تقويماً يؤرخ لما بعدها ، وكانت بداية فناء أمجاد قيدار واعتناقهم للإسلام فيما بعد.
إذاً نستخلص من قراءة النص وتحليله ما يلي:
ـ أن المتكلم في النبوءة هو الرب في نص أشعياء، وهو الآمر أهل تيماء بمناصرة العطشان والهارب، مما يدل على أن كلا الشخصين من الأبرار والأخيار وأهل الحق والإيمان، قال الله تعالى:[ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ] الأنعام: 20
ـ هناك وعيد لقيدار بالهزيمة مجدداً فيها وقت المعركة بعد سنة من حدث هجرة المسلمين ، وعدد أبطال قيدار يقل بالقتل وتنكسر شوكتهم بالهزيمة مما يعني أنهم من الأشرار وأهل الضلال والكفر ولذا استوجبوا العقوبة.
إن أي باحث محايد إن أراد أن يلخص القراءة المذكورة أعلاه لظاهر النص لسوف يجد نفسه أمام هذين الحدثين: (الهجرة النبوية الشريفة إلى المدينة المنورة) و(غزوة بدر الكبرى) .
ـ وإن نحن استندنا على الحدث التاريخي والموروث الديني الإسلامي لوجدنا المسرح الجغرافي وهو مكان الحدث يعضده، فشبه جزيرة العرب مذكورة وموصوفة في النص صراحة لا تلميحاُ.
ـ وقد حدد النص بلاد العرب، والجزء الوعر منها الذي يتصف بطبيعته التضاريسية الجبلية(جبال الحجاز).
ـ وطالب قوافل الددانيين فيها بترقب قدوم العطشان مع الهارب، و ومناصرتهما ومساعدتهما ضد أهل قيدار الأشداء الذين كانوا يطلبونهما ، والذين ُعرف عنهم أنهم أهل شدة في الحرب ويستخدمون القوس.
ـ قوام الجيش المكي: نحو ألف وثلاثمائة مقاتل في بداية سيره، وكان معه مائة فرس وستمائة درع، وجمال كثيرة لا يعرف عددها بالضبط، وكان قائده العام أبا جهل بن هشام، وكان القائمون بتموينه تسعة رجال من أشراف قريش، فكانوا ينحرون يوماً تسعاً ويوماً عشراً من الإبل..
ـ وبين لنا النص أن قيدار تتصدى لحربهم بعدها سنة من فرار وهجرة الهارب والعطشان فتكون النتيجة خسارة مجد قيدار، وإن من علامات ذلك مقتل وأسر عدد من أبطالها وصناديدها في تلك المعركة.
وللتدليل والربط مع مواقع أخرى وردت في نصوص أخرى من أسفار اليهود والنصارى تشير إلى مكان هجرة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, ففي سفر أشعياء تسبيح للرب 42/10ـ17 :
[10غَنُّوا لِلرَّبِّ أُغْنِيَةً جَدِيدَةً، تَسْبِيحَهُ مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ. أَيُّهَا الْمُنْحَدِرُونَ فِي الْبَحْرِ وَمِلْؤُهُ وَالْجَزَائِرُ وَسُكَّانُهَا، 11لِتَرْفَعِ الْبَرِّيَّةُ وَمُدُنُهَا صَوْتَهَا، الدِّيَارُ الَّتِي سَكَنَهَا قِيدَارُ. لِتَتَرَنَّمْ سُكَّانُ سَالِعَ. مِنْ رُؤُوسِ الْجِبَالِ لِيَهْتِفُوا. 12لِيُعْطُوا الرَّبَّ مَجْدًا وَيُخْبِرُوا بِتَسْبِيحِهِ فِي الْجَزَائِرِ. 13الرَّبُّ كَالْجَبَّارِ يَخْرُجُ. كَرَجُلِ حُرُوبٍ يُنْهِضُ غَيْرَتَهُ. يَهْتِفُ وَيَصْرُخُ وَيَقْوَى عَلَى أَعْدَائِهِ.14«قَدْ صَمَتُّ مُنْذُ الدَّهْرِ. سَكَتُّ. تَجَلَّدْتُ. كَالْوَالِدَةِ أَصِيحُ. أَنْفُخُ وَأَنَخُرُ مَعًا. 15أَخْرِبُ الْجِبَالَ وَالآكَامَ وَأُجَفِّفُ كُلَّ عُشْبِهَا، وَأَجْعَلُ الأَنْهَارَ يَبَسًا وَأُنَشِّفُ الآجَامَ، 16وَأُسَيِّرُ الْعُمْيَ فِي طَرِيق لَمْ يَعْرِفُوهَا. فِي مَسَالِكَ لَمْ يَدْرُوهَا أُمَشِّيهِمْ. أَجْعَلُ الظُّلْمَةَ أَمَامَهُمْ نُورًا، وَالْمُعْوَجَّاتِ مُسْتَقِيمَةً. هذِهِ الأُمُورُ أَفْعَلُهَا وَلاَ أَتْرُكُهُمْ. 17قَدِ ارْتَدُّوا إِلَى الْوَرَاءِ. يَخْزَى خِزْيًا الْمُتَّكِلُونَ عَلَى الْمَنْحُوتَاتِ، الْقَائِلُونَ لِلْمَسْبُوكَاتِ: أَنْتُنَّ آلِهَتُنَا!.].
وقيدار كما ورد في النص هو أحد أبناء إسماعيل كما جاء في سفر التكوين الإصحاح الخامس والعشرون العدد الثالث عشر وتشير لمكة المكرمة.
[ 12وَهذِهِ مَوَالِيدُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، الَّذِي وَلَدَتْهُ هَاجَرُ الْمِصْرِيَّةُ جَارِيَةُ سَارَةَ لإِبْرَاهِيمَ. 13وَهذِهِ أَسْمَاءُ بَنِي إِسْمَاعِيلَ بِأَسْمَائِهِمْ حَسَبَ مَوَالِيدِهِمْ: نَبَايُوتُ بِكْرُ إِسْمَاعِيلَ، وَقِيدَارُ، وَأَدَبْئِيلُ وَمِبْسَامُ 14وَمِشْمَاعُ وَدُومَةُ وَمَسَّا 15وَحَدَارُ وَتَيْمَا وَيَطُورُ وَنَافِيشُ وَقِدْمَةُ. 16هؤُلاَءِ هُمْ بَنُو إِسْمَاعِيلَ، وَهذِهِ أَسْمَاؤُهُمْ بِدِيَارِهِمْ وَحُصُونِهِمْ. اثْنَا عَشَرَ رَئِيسًا حَسَبَ قَبَائِلِهِمْ. 17وَهذِهِ سِنُو حَيَاةِ إِسْمَاعِيلَ: مِئَةٌ وَسَبْعٌ وَثَلاَثُونَ سَنَةً، وَأَسْلَمَ رُوحَهُ وَمَاتَ وَانْضَمَّ إِلَى قَوْمِهِ. 18وَسَكَنُوا مِنْ حَوِيلَةَ إِلَى شُورَ الَّتِي أَمَامَ مِصْرَ حِينَمَا تَجِيءُ نَحْوَ أَشُّورَ. أَمَامَ جَمِيعِ إِخْوَتِهِ نَزَلَ.].وسالع جبل سلع في المدينة المنورة .
والترنم والهتاف ذلك الأذان الذي كان ولا يزال يشق أجواء الفضاء كل يوم خمس مرات , وذلك التحميد والتكبير في الأعياد وفي أطراف النهار وآناء الليل كانت تهتف به الأفواه الطاهرة من أهل المدينة الطيبة الرابضة بجانب سلع.
نتائج الدراسة:
نستنتج مما سبق ما يلي:
1ـ رَسَم نص نبوءة أشعياء 21/13-17 وبدقة المسرح الجغرافي لحدثين هامين متعاقبين في المكان (بلاد العرب ـ وظروف الهجرة من مكة إلى المدينة المنورة ومسارها) .
2ـ حَدَد نص نبوءة أشعياء 21/13-17 هوية المخاطبين (سكان تيماء) وأدوارهم كجماعة بشرية يسكنون في تلك المناطق المذكورة بالاسم .
3ـ وَصَف نص نبوءة أشعياء 21/13-17 شخصين رئيسين في قلب الحدث (الهجرة) وهما كما في القرآن الكريم : الرسول محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه.
يقول الله عز وجل :[ إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ] التوبة: ٤٠
4ـ ذكر النص أهمية حدث ( الهجرة) وتأثيره على التاريخ الذي أصبح يؤرخ به التاريخ الهجري ودوره في الدولة الإسلامية.
5ـ ذكر النص أهمية الحدث الذي يحدث بعد الهجرة بعام هي(غزوة بدر الكبرى) وأهميتها في تغير مجرى الأحداث في المدينة المنورة والإسلام.


كُلُّ الأُمَمِ تَتَعَبَّدُ لَهُ 12لأَنَّهُ يُنَجِّي الْفَقِيرَ الْمُسْتَغِيثَ وَالْمَِسْكِينَ إِذْ لاَ مُعِينَ لَهُ. 13يُشْفِقُ عَلَى الْمَِسْكِينِ وَالْبَائِسِ وَيُخَلِّصُ أَنْفُسَ الْفُقَرَاءِ. 14مِنَ الظُّلْمِ وَالْخَطْفِ يَفْدِي أَنْفُسَهُمْ وَيُكْرَمُ دَمُهُمْ فِي عَيْنَيْهِ.) ولاحظ الدقة في النص عند قوله ( كُلُّ الأُمَمِ تَتَعَبَّدُ لَهُ ) قال (لَهُ) ولم يقل: ( به).
: [ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ] التوبة: ٢٤
قال : قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
" زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية .
، الكراسة الأولى،تأليف السيد سامي البدري.
تعليق