إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

(البرقليط) النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • (البرقليط) النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ


    البرقليط
    שִׁילֹה
    IIEPIKAHTOE

    محمد
    صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    [ وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ * أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آَيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ]
    الشعراء: ١٩٦ – ١٩٧

    إعداد
    زهدي جمال الدين محمد
    لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله




  • #2
    (البرقليط) النبي محمد
    صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    تمهيد
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد:
    فإن الله تعالى بقدرته وسلطانه بعث نبينا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وخصّه وشرّفه تبليغ الرسالة فكان رحمةً للعالمين وإماماً للمتقين وجعله هادياً للطريق القويم فلزم على العباد طاعته وتوقيره والقيام بحقوقه، ومن حقوقه أن الله عز وجل اختصه بالصلاة عليه وأمرنا بذلك في كتابه الحكيم وسنة نبيه الكريم حيث كتب مضاعفة الأجر لمن صلّى عليه فما أسعد من وفق لذلك فاللهم صل وسلم على نبيك وخليلك محمد ما تعاقب الليل والنهار.
    بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام ألفين وواحد، شُنّت حملة على الإسلام وعلى نبي الإسلام في الولايات المتحدة التي سعت لإلصاق اللوم في تلك المأساة المروعة بالإسلام أكثر منه بسياستها الخارجية.
    ويبدو أن هناك قطاعا في المجتمع الأمريكي هم المسيحيون البروتستانت يسعون ـ نتيجة ما قيل إن تسعة عشر مسلما فعلوه في هجمات واشنطن ونيويورك ـ لوصم الإسلام بأنه دين شرير، وبأن نبيه داعية عنف وقد نسوا أنهم مأمورون بإتباع هذا النبي الكريم وذلك طبقاً للنبوءات التوراتية والإنجيلية المدونة عندهم بكتابهم المقدس كما سنرى بعد قليل.
    وهذا المجهود الذي بين يديك الآن موجه إلى كل نصرانيّ يعي مسؤوليته الداخلية ويتوق لعبادة موجهة إلى الإله الحق الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤاً أحد.
    عبادة لا تعتمد على معايير اجتماعية أو دنيوية أو عائلية، ولكن لأن حقه علينا سبحانه وتعالى أن نعبده وحده ولا نشرك بعبادته أحداً.
    وهذه الدراسة هي عبارة عن مجموعة مقتطفات من عدة كتب تعالج قضية نبوءة سيدنا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في العقيدة النصرانية والتي تسنت لي متعة قراءتها قبل أن أعرضها بالأسلوب الذي هو عليه الآن.
    وهنا نتساءل هل من المعقول أن يخلو الكتاب المقدس من نبوءة عن ذلك الرجل الذي غيّر مسار التاريخ باسم الله، أما كان ينبغي أن يكون له في هذه النبوءات نصيب، ولو نبوءة واحدة تحذر من حاله ودعوته أو تبشر بها؟! .
    إن من يتدخل في المباحث الدينية لاشك أنه يعرض نفسه لمصاعب وأخطار جمة ، وان من أكبر الأخطاء، التي قد يتعرض لها الباحث هي الاعتداء على شعور أرباب الأديان الأخرى ووجدانهم ، ولاسيما الذين يؤمّنون معيشتهم في ظل الدين ، والمباهاة بالانتساب إليه ، فإنهم لا يعفون عن مثل هذا التجاوز أبداً .
    وعليه فيجب على المسلم الذي يتصدى لنشر عقيدة الإسلام بين أصحاب الديانات الأخرى أن يكون حائزاً على عدة صفات، أهمها،أن يكون قد أتقن حسب الأصول دراسة عقائد وأحكام الدين الذي يرد عليه وينتقده ، واستقرأ أصوله وفروعه ، وأن يبرهن على حسن نيته، وعلى أنه لا مقصد له غير خدمة الإنسانية لا بمجرد القول ، بل بأن يكون متصفاً بالأخلاق والآداب التي يلتزم نشرها وتعليمها، فان أقوال داعية الدين المتصف بهذه الصفات الجميلة يُصغى إليه دائماً بصورة حسنة، وأما إن كان على ضد ذلك فلاشك في أنه يزيد الاختلاف والعداوة الدينية شدة.
    هذا، وان للعقل وحده الصلاحية في إدراك الدين الحق والتصديق بصحته، والقلوب مستعدة دائماً بفطرتها، ومهيأة بطبيعتها لحب الحقائق والميل الوجداني إليها.
    فمن الضروري إذاً الحصول على العقل المهذب المثقف بالعلم والتربية، والوجدان الطاهر المشغوف بحب الخير والشعور المعتاد للمحاسن والفضائل.
    قال تعالى في سورة طه: [ وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى ] طه: ١٣٣
    ويقول سبحانه وتعالى في سورة المائدة 15: [ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ]المائدة: ١٥

    يقول سبحانه وتعالى في سورة الرعد: 43[ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ]الرعد: ٤٣

    و يقول في سورة الشعراء 196 ـ 197: [ وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ * أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آَيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ] الشعراء: ١٩٦ - ١٩٧

    وليس من بينة ابلغ من البشارة المذكورة في الصحف الأولى ، لأنها دائمة وبريئة من تهمة التزوير، خصوصاً إذا لم يمكن انطباقها على غير واحد، وان البشارات الدالة على أحقية رسالة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كثيرة . فلقد أرسل الله سبحانه و تعالى نبينا محمّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليخرج الناس من غياهب الظلمات..إلى النور, وأكرمه سبحانه وتعالى بالآيات البينات والمعجزات الباهرات..
    وكان الكتاب المبارك أعظمها قدراً، وأعلاها مكانة وفضلاً.
    روى الإمام مسلم في صحيحه كتاب الإيمان حديث رقم 217:
    [ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏
    ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدْ أُعْطِيَ مِنْ الْآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ].إن القرآن الكريم.. كتاب الله ووحيه المبارك.

    يقول سبحانه وتعالى في سورة فصلت: [كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ] فصلت: ٣
    القرآن.. كلام الله المنزل، غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود..

    يقول سبحانه وتعالي في سورة الشعراء: [ وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ *بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ] الشعراء: ١٩٢ - ١٩٥
    أحسن الكتب نظاماً، وأبلغها بياناً، وأفصحها كلاماً، وأبينها حلالاً وحراماً..

    يقول سبحانه وتعالى في سورة فصلت: [ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ] فصلت: ٤٢
    ويقول سبحانه وتعالى في سورة النساء: [ لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ] النساء: ١٦٦
    أنزله الله رحمة للعالمين، وحجة على الخلق أجمعين، ومعجزة باقية لسيد الأولين والآخرين.. أعز الله مكانه، ورفع سلطانه، ووزن الناس بميزانه.. من رفعه؛ رفعه الله، ومن وضعه؛ وضعه الله.
    [ ‏قَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ قَالَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ [رواه مسلم حديث رقم 1353.
    وكتاب الله الكريم كما يقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم..
    ‏[ عَنْ ‏ ‏الْحَارِثِ ‏ ‏قَالَ ‏ مَرَرْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَإِذَا النَّاسُ يَخُوضُونَ فِي الْأَحَادِيثِ فَدَخَلْتُ عَلَى ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَلَا ‏ ‏تَرَى أَنَّ النَّاسَ قَدْ خَاضُوا فِي الْأَحَادِيثِ قَالَ وَقَدْ فَعَلُوهَا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَمَا إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏أَلَا إِنَّهَا سَتَكُونُ ‏ ‏فِتْنَةٌ ‏ ‏فَقُلْتُ مَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا كَانَ قَبْلَكُمْ وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ وَهُوَ ‏ ‏الْفَصْلُ ‏ ‏لَيْسَ بِالْهَزْلِ مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ ‏ ‏قَصَمَهُ ‏ ‏اللَّهُ وَمَنْ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ وَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ هُوَ الَّذِي لَا ‏ ‏تَزِيغُ ‏ ‏بِهِ الْأَهْوَاءُ وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الْأَلْسِنَةُ وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ وَلَا ‏ ‏يَخْلَقُ ‏ ‏عَلَى كَثْرَةِ ‏ ‏الرَّدِّ ‏ ‏وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ هُوَ الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ حَتَّى قَالُوا [ إ‏ِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ] ‏مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هَدَى إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ].هكذا في سنن الدرامي ج 2 ص 435 ، كتاب فضائل القرآن ومع اختلاف يسير في ألفاظه في صحيح الترمذي ج 11 ص 30 أبواب فضائل القرآن حديث رقم 2831.
    وهو دليل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على صدق نبوته ، وعلى أنه رسول الله جل علاه، وأنه عليه الصلاة والسلام كان يعرف معنى إعجاز القرآن وكيف يُتَحَدى به ، وأن التحدي الذي تضمنته آيات التحدي المذكورة في سورتي البقرة وهود وغيرها ، إنما هو تحد بلفظ القرآن ونظمه وبيانه فقط ، وليس بشيء خارج عن ذلك، فما هو بتحد بالإخبار بالغيب المكنون ولا بالغيب الذي يأتي تصديقه بعد دهر من تنزيله ، ولا بعلم مالا يدركه علم المخاطبين به من العرب ،ولا بشيء من المعاني مما لا يتصل بالنظم والبيان وإن كان كل ذلك من بعض مكوناته، ولكن الله جل علاه طالب العرب بأن يعرفوا دليل نبوة رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمجرد سماع القرآن الكريم، نعم مجرد السماع، وقد بين الله سبحانه وتعالى في غير آية من كتابه الكريم أن سماع القرآن فقط يقتضيهم إدراك معاينته لكلامهم وأنه ليس من كلام البشر, بل هو من كلام رب العالمين.
    ولقد انتهج القرآن الكريم في أسلوب التحدي مسارين اثنين:
    المسار الأول: خاص بأهل التحدي من العرب وغيرهم.
    والمسار الثاني: حقيقة الإعجاز وأسلوب التحدي.
    وسنحاول خلال الصفحات القادمة تلمس بعض هذه النبوءات وذلك من خلال المسارين السالف ذكرهما، راجين من المولى عز وجلّ أن نوفق في إزالة الكثير مما أصابها من غبار التحريف، محترزين عن الكثير من سوء الفهم الذي وقع فيه النصارى في فهم هذه النبوءات.
    وذلك على النحو الوارد تفصيلاً.

    محتويات الدراسة
    تمهيد
    الباب الأول
    الفصل الأول : أسلوب الخطاب للعرب
    الفصل الثاني: أسلوب الخطاب لأهل الكتاب
    المبحث الأول أسلوب التحدي
    المبحث الثاني: هل بشر الكتاب المقدس بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    المطلب الأول: البرقليط
    المطلب الثاني: الفرع الأول اسم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صراحة بدون تأويل mahamadem
    الفرع الثاني نبوءة النبي يعقوب عليه السلام بالنبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
    الفرع الثالث محمد( شِيلُونُ)
    الفرع الرابع محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم.
    الفرع الخامس محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
    الفرع السادس والآن بماذا تكلم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟.
    الفرع السابع الماسيّا Mashiah
    الفرع الثامن إيلياء
    الفرع التاسع من بني قيدار
    الفرع العاشر من هو( شيلوه שִׁילֹה Shiloh أو شيله שׁילה )
    الفرع الحادي عشربحث حول عبارة (وهو يكون انتظار الأمم. ET ipce erit expectatio gentium)
    الفصل الثالث من المولد الشريف للنبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والنشأة الطاهرة إلى فتح مكة المكرمة
    المبحث الأول: المولد الشريف والنشأة الطاهرة.
    المطلب الأول المولد الشريف
    المطلب الثاني مع جبريل عليه السلام في الغار
    المطلب الثالث الهجرة النبوية الشريفة
    المبحث الثاني: من غزوة بدر الكبرى إلى فتح مكة المكرمة.
    المطلب الأول غزوة بدر الكبرى في نص أشعياء
    المطلب الثاني صفة الرسول محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه في التوراة

    المبحث الثالث المطلب الأول فتح مكة المكرمة
    المطلب الثاني خاتم النبيين صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    المطلب الثالث وهو على فرعين:

    الفرع الأول: رسول الله إلى الناس كافة.

    الفرع الثاني: هُوَذَا عَبْدِي הן עבדי
    المطلب الرابع صفة الرسول محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه في التوراة
    الفصل الرابع المطلب الأول: تيمان في فكر القس عبد المسيح
    المطلب الثاني الرد على جنابه
    الباب الثاني
    الفصل الأول الاتجاه الثاني:حقيقة الإعجاز
    المطلب الأول حقيقة التحدي
    المطلب الثاني الفرع الأول الإعجاز في الحديث النبوي الشريف إعجاز علمي فريد
    الفرع الثاني شبهات حول حديث الذباب
    الفرع الثالث بول الإبل وألبانها
    الفرع الرابع وانشق القمر
    الفصل الثاني فماذا عن زُبُرِ الصحابة والتابعين
    الفرع الأول فماذا عن زُبُرِ الصحابة والتابعين
    الفرع الثاني هؤلاء أسلموا
    الفصل الثالث الفرع الأول قَدْرُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    الفرع الثاني القسم بحياة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    الفرع الثالث القسم بكلامه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    الفرع الرابع مكانته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الملأ الأعلى
    الفرع الخامس فضل الصلاة على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    الفرع السادس محبة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

    والله ولي التوفيق،،،،،
    زهدي حمال الدين محمد
    لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله



    تعليق


    • #3
      الباب الأول
      الفصل الأول
      أسلوب الخطاب للعرب

      لقد تحدى الله سبحانه وتعالى أهل الفصاحة في آيات كثيرة أن يأتوا بمثله أو بعضه، وسلك في ذلك طريقاً كأنها قضية من قضايا التاريخ، فحكمة هذا التحدي وذكره في القرآن الكريم ـ ولم يأت على لسان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في صورة حديث, بل في صورة آيات تتلى ـ إنما هي أن يشهد التاريخ في كل عصر بعجز العرب عنه وهم الفصحاء اللُسنْ والخطباء اللُدْ, وهم كانوا في العهد الذي لم يكن للغتهم خيرٌ منه ولا خير منهم في الطبع والقوة, فكانوا مظنة المعارضة والقدرة عليها, فالإعجاز كائن في رصف القرآن الكريم ونظمه وبيانه بلسان عربي مبين, بالإضافة إلى أنه لم يكن لتحديهم به معنى إلا أن تجتمع لهم وللغتهم صفات بعينها.
      أولها: أن اللغة التي نزل بها القرآن الكريم تحتمل هذا القدر الهائل من المفارقة بين كلامين, كلام هو كلامهم وكلام هو كلام الله عز وجل.
      ثانيها: أن أهلها قادرون على إدراك هذا الحاجز الفاصل بين الكلامين، وهذا إدراك دال على أنهم قد أوتوا من لطف تذوق البيان ومن العلم بأسراره ووجوهه قدرا وافراً يصح معه أن يتحداهم بهذا القرآن وان يطالبهم بالشهادة عند سماعه وأن تاليه عليهم نبي مرسل من عند الله فرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عاش إلى سن الأربعين وما عُرف عنه أنه كان يقرض الشعر ولم تكن له مثلاً بلاغة ( قس بن ساعدة ) أو ( أكثم بن صيفي )، ولم يثبت عليه على مدي سني عمره أنه قال شعراً، بل من المعروف أن كل شاعر من الشعراء قد تخصص في لون معين من الشعر لا يجيده غيره حتى أنهم قالوا: إن شعر امرئ ألقيس يحسن عند الطرب وذكر النساء ووصف الخيل، وشعر نابغة الذبياني يحسن عند الخوف, وشعر الأعشى عند الطلب ووصف الخمر، وشعر زهير عند الرغبة والرجاء, وهكذا, فكل شاعر يحسن كلامه في فن معين فإن كلامه يضعف في غير هذا الفن, والرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يكن طوال الأربعين سنة له علاقة بهذه الدوائر أو ذلك المجال, وهكذا كانت مفاجأة السماء, لقد أراد الله سبحانه وتعالى أن يختار رجلاً لم يُعرف عنه التفوق في لغته وإن اشتهر بكل صفات الخلق الطيب, اختار الله جل علاه محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لتنزل عليه الرسالة التي يتحدى بها أكبر أهل عصره بلاغة رغم أنه لم يشهد له أحد أو عنه قبل الرسالة بأي شيء من البلاغة, لقد أُعطِىَ البلاغة وجوامع الكلم بعد ذلك, والقرآن الكريم يحسم هذه المسألة في أكثر من موضع فيقول جل علاه في سورة العنكبوت : [وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ] العنكبوت: ٤٨
      إن الوحي الرباني يخاطب المعاندين على الرسالة فيقول لهم قل يا محمد إنني قد عشت بينكم أربعين عاماً لم أقل شعراً ولم ألق خطباً ولم أشارك في مجالس البلاغة, ألا تعقلون أن ما أقوله ليس من عندي ولكنه من وحي الخالق الذي لو شاء ما عرفتم بهذا الوحي.
      يقول جل شأنه وعز مقداره في سورة يونس:
      [قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ] يونس: ١٦
      يقول سبحانه وتعالى في آخر سورة الفتح : [مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ] الفتح: ٢٩
      [مُحَمَّدٌ ]... الذي تعرفونه... [رَسُولُ اللَّهِ]
      فأي تحد أكثر من هذا: [مُحَمَّدٌ ]....بصفاته عندكم .. [رَسُولُ اللَّهِ].

      مرة أخرى: قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ يونس: ١٦
      والذي يقرأ أي كلام بليغ منثور لأي كاتب ثم جاء هذا الكاتب فاستشهد ببيت من الشعر في كلامه ثم عاد إلى النثر من جديد، فإن الأذن والذوق لا يخطئان هذا الانتقال، وهذه العودة خصوصاً طبقة الشعراء الذين جبل كلامهم على الأوزان والتفاعيل أو ما يعرف بالميزان الشعري ، فمثلاً في رسالة ( ابن زيدون ) الشهيرة والتي يستعطف فيها الوزير( ابن جَهْور) والتي يقول فيها: " ما هذا الذنب الذي لم يسعه عفوك ، والجهل الذي لم يأت من وراءه حلمك، والتطاول الذي لم تستغرقه تطولك، والتحمل الذي لم يف به احتمالك ولا أخلو من أن أكون بريئاً فأين العدل؟ أو مسيئاً فأين الفضل؟ .
      إلا يكن ذنب فعدلك أوسع أو كان لي فضل ففضلك أوسع
      حنانيك..... فقد بلغ السيل الزبى ونالني ما حسبي وكفى ..." .
      هنا وفي هذا النص نلتفت إلى أننا قد انتقلنا من النثر إلى الشعر في كلام هو في غاية البلاغة والفصاحة والانسجام وندرك هذا الانتقال ببساطة شديدة، ولكننا حينما نقرأ القرآن الكريم والذي فيه آيات على أوزان الشعر لا نحس أبداً بالانتقال من النثر إلى الشعر والعودة إلى النثر مرة أخرى لأن القرآن الكريم ليس شعراً على رصف الشعر وليس نثراً على رصف النثر, ولكنه نسيج وحده ، ولنأخذ على سبيل المثال الآيات 45ـ 52 من سورة الحجر فهذه الآيات الكريمة بها آيات على وزن الشعر وبها آيات على وزن النثر الخالص ولكن القارئ أو المستمع لا يحس بالانتقال من نثر إلى شعر ثم العودة إلى النثر مرة أخرى، كما لاحظنا في النص السابق من رسالة ابن زيدون، ولا يستطيع إدراك ذلك إلا من عنده ملكة الشعر بالفطرة، أو الدارس للميزان الشعري .
      ولنتناول الآيات البينات من سورة الحجر45ـ 52: [ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (45) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آَمِنِينَ (46) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (47) لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ (48) نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (50) وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (52)] الحجر: ٤٥ - ٥٢
      في هذا النص الكريم نجد انتقال من النثر إلى الشعر وعودة من الشعر إلى النثر مرة أخرى, ولكن القارئ أو المستمع إلى القرآن الكريم لا يحس بهذا الانتقال من فن مرسل من الكلام إلى فن مقيد بالوزن الشعري والعودة مرة أخرى إلى الفن المرسل، ولننظر في قوله تعالى في هذه الآيات : [ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ].
      إننا هنا أمام شعر من الممكن معرفة وزنه العروضي وهو بحر المجتث ( مستفعلن فاعلات ... مستفعلن فاعلات ) ومع ذلك لا تحس الأذن بهذا الانتقال من النثر إلى الشعر ثم العودة مرة أخرى، وهذا كثير جداً في القرآن جمعه العلامة عباس محمود العقاد في كتابه اللغة الشاعرة.ولا يعرف هذا كله إلا من كان له إمام بهذا الفن, والسؤال الآن هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك؟ إن التاريخ ينفي ذلك تماماً.
      ثالثاً: أن البيان كان في أنفسهم أجلّ من أن يخونوا الأمانة أو يجوروا عن الإنصاف في الحكم عليه، فلقد قرعهم وعيّرهم وسفه أحلامهم وأديانهم حتى استخرج أقصى الضراوة في عداوتهم له , وظل مع ذلك يتحداهم، فنهتهم أمانتهم على البيان عن معارضته ومناقضته.
      أما الطريقة التي سلكها إلى ذلك فهي أن التحدي كان مقصوراً على طلب المعارضة بمثل القرآن، ففي يونس: [أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ] يونس: ٣٨
      ثم بعشر سور مثله مفتريات ـ مختلفات ـ لا يلتزمون فيها الحكمة ولا الحقيقة، وليس إلا النظم والأسلوب، وهم أهل اللغة ولن تضيق أساطيرهم وعلومهم أن تسعها عشر سور ففي هود13: [أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ] هود: ١٣
      ثم قرن التحدي بالتأنيب والتقريع ثم استفزهم بعد ذلك جملة واحدة فقال لهم البقرة:
      [وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (24)] البقرة: ٢٣ - ٢٤

      فقطع لهم أنهم لن يفعلوا, وهي كلمة يستحيل أن تصدر من عربي إطلاقاً، لا يقولها عربي في العرب أبداً, وقد سمعوها واستقرت فيهم ودارت على ألسنتهم، وعرفوا أنها تنفي عنهم الدهر نفياً, وأنها تعجزهم آخر الأبد، فما فعلوا ولا طمعوا قط أن يفعلوا، بل إنه قد بالغ في اهتياجهم واستفزازهم ليثبت أن القدرة فيهم على المعارضة كقدرة الميت على أعمال الحياة، لن تكون ولن تقع، فقال لهم[وَلَنْ تَفْعَلُوا].
      وهذا التحدي يمكننا أن نستخرج منه سبعة حقائق ألا وهي:
      الأولى: أن قليل القرآن الكريم وكثيره في شأن الإعجاز سواء.
      الثانية: أن الإعجاز كان في بيان القرآن الكريم ونظمه ومبانيه.
      الثالثة: أن الذين تحداهم بهذا القرآن قد أُتوا القدرة على الفصل بين الذي هو كلام الله عز وجل و كلام البشر.
      الرابعة: أن الذين تحداهم به كانوا يدركون أن ما طُلِبوا به من الإتيان بمثله أو بعشر سور مثله مختلفات, هو هذا الضرب من البيان الذي يجدون في أنفسهم أنه خارج عن بيان البشر.
      الخامسة: أن هذا التحدي لم يقصد به الإتيان بمثله مطابقاً لمعانيه، بل أن يأتوا بما يستطيعون افتراءه واختلاقه من كل معنى أو غرض مما يعتلج في نفوس البشر.
      السادسة: أن هذا التحدي للثقلين جميعهم، انسهم وجنهم متظاهرين وهو تحد مستمر قائم إلى يوم الدين.
      السابعة: أن ما في القرآن الكريم من مكنون الغيب ومن دقائق التشريع ومن عجائب آيات الله في خلقه, كل ذلك بمعزل عن هذا التحدي المفضي إلى الإعجاز, وإن كان ما فيه من ذلك كله ليعد دليلاً على أنه من عند الله جل وعلا.


      يتبع
      لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله



      تعليق


      • #4
        بعد إذنك أستاذنا الغالى أسجل متابعة .. و عذراً على المقاطعة .
        جزاك الله خير الجزاء .

        تعليق


        • #5
          المشاركة الأصلية بواسطة مناصر الإسلام مشاهدة المشاركة
          بعد إذنك أستاذنا الغالى أسجل متابعة .. و عذراً على المقاطعة .
          جزاك الله خير الجزاء .
          وإياك أخي الكريم

          حياك الله وبياك
          لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله



          تعليق


          • #6
            الفصل الثاني
            أسلوب الخطاب لأهل الكتاب


            ونتناول فيه أسلوب الخطاب لأهل الكتاب والذي يتمثل وفيه مبحثين:
            المبحث الأول:أسلوب التحدي.
            المبحث الثاني:هل بشر الكتاب المقدس بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

            المبحث الأول
            أسلوب التحدي


            وهو خاص بأهل الكتاب والغير ناطقين بلغة الضاد حيث جاء الخطاب مباشرة لهم كما وضحته سورة المائدة حيث يقول سبحانه وتعالى: [ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16)] المائدة: ١٥ - ١٦
            ولقد بلغ التحدي مداه حينما تحدث مخاطباً علماء بني إسرائيل أنهم يعرفونه عليه الصلاة والسلام وأنه كشف عن تلاعبهم في نصوص التوراة بأن أخفوا اسمه الشريف ووضعوا بديلاً عنه كلمات لا يعرفها إلا العلماء منهم.
            وليعلم القارئ أن هذه البشارات موجودة في كتب كثيرة سواء في بعض دواوين السيرة أو في مصنفات الجدل مع أهل الكتاب مثل كتاب "الجواب الصحيح" لابن تيمية و"هداية الحيارى" لابن القيم، و"إظهار الحق" لرحمت الله الهندي و"الفارق بين المخلوق والخالق" لعبد الرحمن باجه جي أو كتاب الدكتور أحمد حجازي السقا" البشارة بنبي الإسلام" .
            وكذلك مصنفات المهتدين من أهل الكتاب مثل:
            علي بن ربن الطبري في القرن الثالث الهجري 260 ه‍ كان نصرانياً فأسلم وكتب كتابين أحدهما : الدين والدولة في إثبات نبوة سيدنا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والثاني بعنوان الرد على النصارى .. وكلاهما مطبوع.
            ومن هؤلاء نصر بن يحيى بن سعيد المتطبب في القرن السادس الهجري 589 ه‍ كان نصرانياً فأسلم وكتب كتاباً بعنوان" النصيحة الإيمانية في فضيحة الملة النصرانية " وبالإضافة إلى أنه كان طبيباً، إلا أنه كان فيلسوفاً وكتابه فيه رد على النصارى من وجهة نظر فلسفية لاهوتية..
            السموأل المغربي 570 ه‍ كان حبراً يهودياً فأسلم وكتب كتابه بعنوان " بذل المجهود في إفحام اليهود " وهو كتاب نفيس في بابه يكشف عن خبث اليهود وبعض أسرارهم ورموزهم في سب الإسلام ونبي الإسلام صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ... وقد كان ذلك عند أسلافهم المعاصرين للمصطفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين كانوا يقولون راعنا.. وقد ذكر في مقدمة كتابه أنه حين دخل في الصلاة مع المسلمين لأول مرة انتابه شعور بالسعادة الغامرة وقال في نفسه أنه إذا كان الله عز وجلّ قد كلم بني إسرائيل مرة واحدة على جبل الطور فإن الله عز وجل يكلم المسلمين كل يوم خمس مرات . .
            سعيد بن حسن الإسكندراني في القرن السابع ، كان يهودياً فأسلم وكتب كتاباً بعنوان "مسالك النظر في نبوة سيد البشر صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ..
            القس أنسلم تورميدا الذي كان نصرانياً وأسلم في القرن الثامن الهجري ، وتسمى عبد الله الترجمان واشتغل مترجماً لأحد أمراء الأندلس وقد كان قسيساً في النصرانية وعرضت عليه إغراءات شديدة من قبل أهل ملته ليرتد عن الإسلام ولكنه ثبت على هدايته وكتب كتاباً بعنوان " تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب " مطبوع في مصر بتحقيق الدكتور محمود حماية.
            وقد كشف عن حيل النصارى في التنصير والتأثير على الناس عن طريق الصور والأضواء واختراع الألاعيب التي توهم الناس البسطاء بأنها كرامات ..
            البروفيسور عبد الأحد داوود وقد كان صاحب منصب لاهوتي كبير في الكنيسة في القرن التاسع عشر وكان ذو خبرة في اللغات القديمة ، وهاله التحريف الكبير الذي لحق البشارات الخاصة بنبوة سيدنا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. ولما عاد إلى أصول الكلمات المحرفة في لغاتها القديمة اكتشف اكتشافات هائلة .. فاستقال من منصبه وأعلن إسلامه وكتب كتاباً رائعاً هو درة نفيسة في حقل البشارات ... وهذا الكتاب هو " محمد في الكتاب المقدس ".
            الدكتور إبراهيم خليل احمد وقد كان قسيساً مصرياً فدخل الإسلام مع أولاده الأربعة وكتب كتابه "محمد في التوراة والإنجيل والقرآن"..
            8 ـ محمد مجدي مرجان كان قسيسًا نصرانياً مصرياً دخل الإسلام وكتب كتابه " الله واحد أم ثالوث ؟ " .. وهو كتاب قيم ..
            الدكتور موريس بوكاي دخل في الإسلام بعد قراءات مقارنة بين الكتب المقدسة على ضوء البحث العلمي الجديد .. ثم أعلن إسلامه وكتب كتابه " التوراة والإنجيل والقرآن والعلم".
            10ـ الفيلسوف الفرنسي الكبير روجيه جارودي وله كتابات قيمة .. وقد ظهرت له بعض الأخطاء.. ولعل متابعته في القراءة والبحث قد صححت له مفاهيمه الخاطئة.
            11ـ الفيلسوف الكبير محمد أسد وله كتابات قيمة حول انطباعاته عن الإسلام وخصوصاً كتابه "الطريق إلى مكة".. وله كتابات تعالج الفكر السياسي الإسلامي ..
            12ـ الفيلسوف الألماني الدكتور مراد هوفمان وقد تأثر بمحمد أسد وكتب كتاباً يحمل نفس عنوان كتابه المشار إليه آنفاً وهو الطريق إلى مكة .. وله الإسلام كبديل .. والإسلام في الألفية الثالثة وغيره ..
            13ـ الدكتور جيفري لانج الأمريكي الأصل وهو عالم مختص في الرياضيات . . له كتابين مهمين هما: "حتى الملائكة تسأل عن الإسلام في أمريكا"، والثاني "الصراع من أجل الإيمان".. يعالج فيهما انطباع المسلم الأمريكي عن العالم .. وموقفه من الشبهات الكثيرة والحرب التي المعلنة ضد الإسلام.. والصراع الذي يعيشه الإنسان وهو يبحث عن الحقيقة.. في هذا الخضم الهائل من حملة التشويه والتزييف التي يقودها اليهود في العالم ضد الإسلام ..
            هذه بعض الأسماء التي حضرتني في عجالة وأعتقد أن أعداد المهتدين كثيرة جداً في العالم والذي يلفت النظر أن أكثر الذين يدخلون في دين الله عز وجل هم من رجالات العلم والثقافة وليسوا أناساً أمييين أو جهلة .. ولا بد من متابعة هذا الموضوع بقوة في وسائل الإعلام المختلفة ومن أهمها شبكة النت ..
            ولعل من أهم الكتب التي تناولت الموضوع الذي بين أيدينا هو الكتاب الموسوعة:
            [دلائل النبوة للإمام أبي بكر جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي ، المتوفى سنة 301 ه‍ ].
            هذا ديننا دين العلماء والعقلاء.. ودين المتيمين في البحث عن الحقيقة، ودين السعادة في الدارين..يجب أن يعلم كل الناس ذلك. . واليوم العالم عالم الدعاية .. عالم الإعلام ..
            فأين إعلامنا وأين دعايتنا وأين صوتنا يجب أن يدوي في كل الأصقاع والبقاع أن لا إله إلا الله محمد رسول الله...




            المبحث الثاني

            هل بشر الكتاب المقدس بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
            نعم لقد بشر وهذه هي الأدلة وهي على مطلبين:
            المطلب الأول
            البرقليط
            [وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ ] الشعراء: ١٩٦
            إليكم هذه القصة الحقيقية والتي حدثت معي:
            حدث أن كنت ألعب الكرة وأنا في السادسة من عمري في الشارع بجوار مساكن اليهود بحي اليهود بمدينة الإسكندرية وكان هناك مجموعة من الشباب ومعهم كلب من النوع البوليسي ومازلت أذكر اسمه حتى الآن فلقد كان اسمه ركس.
            كانوا يلعبون بطريقتهم ومعهم كلبهم فكانوا يركضون ويركض الكلب معهم ، وفجأة دب إلي مسمعي صوت أحدهم ـ لعله صاحبه ـ وهو ينادي على الكلب قائلاً بلهجة حازمة:
            ركس !.. وجاءه ركس مسرعاً ..... وقد وقف أمامه منتصب القامة, وقد تدلى لسانه وهو يلهث, وإذا بصاحبه يصدر له أمراً فقال له وقد أشار بإصبعه تجاهي قائلاً له : "حبسك عليه" ... أي اهجم عليه. فلما أدركت أن الأمر الصادر إلى ركس بالهجوم على لذت بالفرار ولكن سرعة ركس كانت أسرع مني بكثير بكثير فوقعت على الأرض بعد أن لحق بي وقد وضع قدمه اليسرى على صدري ورفع قدمه اليمنى في الهواء ووجه رأسه تجاه صاحبه وهو ينتظر أمره ..
            جف الدم بعروقي ، حتى أنني مازلت أشعر بثقل قدم ركس على صدري حتى كتابتي لهذه السطور واستمر الحال لمدة ثواني معدودة إذ أن الله سبحانه وتعالى قيد لي أحد الرجال الذين تصادف مرورهم في ذلك الوقت العصيب على نفسي وبدني فزجر الشباب ونهرهم ورجع ركس إلى صاحبة ظافراً فلقد نفذ أمره ، وحملني الرجل الطيب إلى داري وأنا أرتجف من شدة الرعب، ولم يسلمني إلى أمي إلا بعد أن هدأ من روعي.
            وبعد حوالي أسبوع من هذه الواقعة كنت ألعب مع أصحابي وفي نفس المكان ، وإذا بأحد اليهود يشير إلي بإصبعه أن أقبل ، وكان قد شاهد ما حدث لي بالأمس القريب ، فذهبت إليه لعله يريد شيئاً وإذا به يقول لي ناصحاً :عاوز ما تخليش أي كلب يقدر يقرب منك أبدا ومهما حصل ..
            قلت له: أيوه.. [ كلمة بمعنى نعم باللهجة المصرية].
            فقال لي: إذا شفت أي كلب لا تنظر إلى عينيه واقترب منه بشجاعة وقل له أخوك البرقليط بيسلم عليك ، حاول وجرب .
            وبالفعل حاولت وجربت وكانت المفاجأة أن الكلاب لم تقترب مني ونشرت الخبر بين أصحابي وأنا فرحاً مسروراً.
            وتقدمت بي الأيام ومرت السنون والحادثة محفورة برأسي إلى أن حضرت أحد مجالس العلم بأحد المساجد وكان الحديث يدور حول قصة أهل الكهف وجاء ذكر الكلب في معرض الحديث الأمر الذي جعل حادثة الكلب تفرض نفسها علي فسألت الشيخ عن تفسير ما حدث لي ، وإذا بالشيخ يستشهد بما حدث لي وبعدم اقتراب أي كلب مني بمجرد سماعه لكلمة ( أخوك البرقليط بيسلم عليك ) فقال إن البرقليط هو اسم كلب أهل الكهف وأن الحيوانات أمم أمثالنا يسبحون الله جل علاه ويذكرونه ويتناولون بلغاتهم فيما بينهم ما قد حدث لجدهم الأعلى البرقليط كلب أهل الكهف.
            ومرت الأيام وتقدمت في العمر والدرس واكتشفت خبث اليهودي وجهل الشيخ، فلقد عرفت تأثير إفراز الأدرينالين وعلاقته بالخوف وتأثيره على الكلب وأنه من العوامل المحفزة للكلب على الهجوم وأن هذا الأدرينالين لا يفرز إذا ما زال الخوف والذي هو بالتبعية قد انعدم أثره نتيجة لثقتي الكبيرة بأن الكلب لن يمسني بسوء ، وأدركت بعد ذلك خبث اليهودي لأنه كان يقصد بكلمة البرقليط سيدنا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذ أنه يعرف أن اسمه الشريف في الكتاب المقدس البرقليط صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
            ماذا عن البرقليط والدكتور القس ( فاندر )؟
            إن كُتاب الكتاب المقدس يعترفون بالتنقيح المتعمد في كتابهم ( المقدس) ويثبتون ذلك المر في أول صفحة من كتابهم هذا، ومع ذلك فهناك الكثير من علمائهم من ينكر ذلك ونخص بالذكر منهم الدكتور القس (فاندر) لأنه كتب كتابه (ميزان الحق) في عام 1845م وقد وجهه إلى المسلمين وهو يعتبر العمدة في هذا المجال وكل كتابات النصارى في هذا الأمر تعتبر عالة على هذا الكتاب.
            يقول الدكتور فاندر في صفحة 148 ما نصه: " ... والأغرب من ذلك كله أنه بينما يزعم المسلمون أننا غيرنا كتابنا وحذفنا منه البينات على رسالة نبيهم ، يحاول علماؤهم الراسخون أن يثبتوا وجود هذه البينات في كتابنا اليوم، فإن صدق علماؤكم وكان في الكتاب بينات على ذكر محمد فلماذا تتهموننا بأننا حذفناها، أليس من عزم الأمور أن تستقروا على رأي واحد؟.
            ومن أمثلة بيناتهم التي يوردونها في الكتاب على البشارة بنبيهم ما وعد به المسيح تلاميذه من إرسال البرقليط كما جاء في بشارة يوحنا 16: 7 حيث لا يسلم المسيحيون أن البرقليط هو محمد، إلا أن إبقاء هذه الآية في قلب الإنجيل لليوم دليل على أنها لم تحذف منه ثم نقول لو كان المسيحيون يريدون أن يحذفوا الآيات الدالة على نبوة محمد من كتابهم لكان الأولى بهم أن يحذفوا هذه الآية لأنها هي الآية الوحيدة التي نبه إليها القرآن وعينها بالحصر وقال إنها تشير إلى نبوة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ حيث يقول الله ـ سبحانه وتعالى ـ :
            [ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ]الصف: ٦
            وكما أن محمداً ادعى أنه البرقليط الذي وعد المسيح بإرساله ادعى من قبله هذه الدعوى عينها ( ماني ) الفارسي كما يعلم ذوو الإطلاع وبنى دعواه على آية المسيح المشار إليها وتبعه بعض المسيحيين، ولما اتضح على توالى الأيام أنه دجال واضمحلت شيعته لم يحذف المسيحيون هذه الآية التي استعان بها على ضلالته وهاك هي موجودة في الإنجيل إلى اليوم).
            انتهى كلام الدكتور القس فاندر.
            لقد كتب الدكتور فاندر كتابه هذا في العام 1845م ونحن الآن في العام 9أي بعد 164 سنه من تاريخ كتابة هذا الكلام المنقول من كتابه " ميزان الحق " والسؤال الآن هل مازالت كلمة البرقليط موجودة الآن في كافة النسخ الكاثوليكية والأرثوذكسية والبروتستنتية؟ .
            أم أنهم قد حذفوها وتم استبدالها بكلمة ( المعين ) عند الأرثوذكس و( المعزى) عند الكاثوليك و( الوكيل) عند البروتستانت.
            ثم ترى شُرّاح الكتاب المقدس يقعون في الضلالة حينما يفسرون المعين أو الوكيل أو المعزى بأنه الروح القدس ولا تعود الكلمة على شخص بعينه، وإذا كان الأمر كما يقولون فماذا عن (ماني) الذي جاء ذكره على لسان الدكتور فاندر.
            يقول الدكتور زكي شنودة ـ من كبار علماء المسيحية ـ في كتابه ( تاريخ الأقباط ) ص148 المجلد الأول طبعة 1962 بمصر ما نصه: " ولد ماني سنة 220م وكان مجوسياً ثم اعتنق المسيحية فأشاع بين الناس منذ سنة 268م أن المسيح ترك عمل الخلاص ناقصاً، وأنه هو الذي سيتمه لأنه البرقليط الموعود وتشبه بالمسيح فاتخذ لنفسه اثني عشر تلميذاً واثنين وسبعين أسقفاً وأرسلهم إلى كل بلاد الشرق حتى الهند والصين ليذيعوا تعاليمه، فانخدع بأقواله جمع عظيم من الناس" .أﻫ
            والمدقق في كلام الدكتور زكي شنودة يجد العجب العجاب، إذ أن اثنين وسبعين (أسقفاً) يتبعون (ماني) على أنه البرقليط، أليس هذا عدداً من الأساقفة يدعو إلى الدهشة؟،وما حملهم على إتباع ماني إلا شوقهم وانتظارهم للبرقليط المبشر به في كتابهم والذي وعد بمقدمه السيد المسيح ؟ والذي كان مولده حقاً وصدقاً صبيحة يوم الاثنين 12 ربيع الأول الموافق 20 أبريل سنة 571م وبعث عام 611م .
            لقد ماتوا جميعاً قبل أن يروه فضلا عن ذلك العدد العظيم من الناس الذين اتبعوا ماني على أنه البرقليط ، إنهم انخدعوا فيه على حد قول الدكتور زكي شنودة ، فليكن لأن ماني لم يكن هو البرقليط حقاً وصدقاً، ولكن ما يهمنا الآن هو أن هؤلاء المسيحيين الأوائل كانوا يعلمون تمام العلم أن البرقليط أو الفرقليط أو البركليتوس أو البركليت كلها أسماء مترادف ومضافة لشخص واحد سوف يأتي وليست للروح القدس كما يقول شراح الكتاب المقدس.
            ومن قبل ماني كان (منتس) المسيحي والذي كان في القرن الثاني من الميلاد عام 177م حيث ادعى أنه هو البرقليط الموعود والمبشر به في الإنجيل على لسان عيسى عليه السلام، وتبعه أناس كثيرون في ذلك الحين مما يثبت أن انتظار هذا البرقليط كان في القرون الأولى للمسيحية ولذلك كان الناس يدعون أنهم مصادقيه، وكان المسيحيون يقبلون دعاويهم.
            وها هو النجاشي ملك الحبشة وهو من أهل الكتاب لما وصل إليه كتاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكتب الجواب للرسول قائلاً: " أشهد بالله إنك لرسول الله صادقاً ومصدقاً وقد بايعتك وبايعت ابن عمك ـ جعفر بن أبي طالب ـ وأسلمت على يديه لله رب العالمين ".
            وهذا النجاشي قبل الإسلام كان نصرانياً منتظراً لقدوم البرقليط.
            وكتب المقوقس ملك القبط في جوابه لكتاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سلام عليك، أما بعد فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت فيه وما تدعو إليه، وقد علمت أن نبياً قد بقى وقد كنت أظن أنه يخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك ".
            والمقوقس هذا وإن لم يسلم لكنه أقر في كتابه أن هناك نبياً قد بقى، وكان المقوقس نصرانياً.
            فهذان الملكان ما كانا يخافان في ذلك الوقت من محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأجل شوكته الدنيوية.
            وجاء الجارود بن العلاء مع قومه إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال له: " والله لقد جئت بالحق ونطقت بالصدق، والذي بعثك بالحق نبياً ، لقد وجدت وصفك في الإنجيل، وبشر بك ابن البتول فطول التحية لك، والشكر لمن أكرمك لا أثر بعد عين ، ولا شك بعد يقين.. مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله "، ثم آمن قومه معه.
            فهذا الجارود كما هو معروف في كتب السير والتاريخ كان من علماء النصرانية وقد أقر بقوله ( بشًّر بك ابن البتول ).
            فهذه الأمثلة تثبت أن هناك رجلاً أخر غير عيسى عليه السلام قادم لا محالة وأن اسمه البرقليط أو الفرقليط أو البركليت أو البركليتوس الأمر الذي جعل ماني على حد قول الدكتور فاندر والدكتور زكي شنودة يقران بأنه قد ادعى أنه هو هو.




            وإليك هذه الدراسة حول اسم البرقليط كما هو بكتاب النصارى ( المقدس)
            إن اسم النبي محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد ورد في الإنجيل استناداً إلى ما ورد في القرآن الكريم بسورة الصف آية رقم 6:
            [ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ] الصف: ٦
            والبشارة في الإنجيل كما هي في إنجيل يوحنا كالأتي:
            يوحنا 16: 7ـ 16
            [ 7صَدِّقوني، مِنَ الخَيرِ لكُم أنْ أذهَبَ، فإنْ كُنتُ لا أذهَبُ لا يَجيئُكُمُ المُعزِّي. أمَّا إذا ذَهَبتُ فأُرسِلُهُ إلَيكُم. 8ومتى جاءَ وَبَّخَ العالَمَ على الخَطيئَةِ والبِرِّ والدَّينونَةِ: 9أمَّا على الخَطيئَةِ فلأنَّهُم لا يُؤْمِنونَ بـي، 10وأمَّا على البِرِّ فلأنِّي ذاهِبٌ إلى الآبِ ولَنْ تَرَوني، 11وأمَّا على الدَّينونَةِ فلأنَّ سيِّدَ هذا العالَمِ أُدينَ وحُكِمَ علَيهِ. 12عِندي كلامٌ كثيرٌ أقولُهُ لكُم بَعدُ، ولكنَّكُم لا تَقدِرونَ الآنَ أنْ تَحتَمِلوهُ. 13فمَتى جاءَ رُوحُ الحقِّ أَرشَدَكُم إلى الحَقِّ كُلِّهِ، لأنَّهُ لا يتكلَّمُ بِشيءٍ مِنْ عِندِهِ، بل يتكَلَّمُ بِما يَسمَعُ ويُخْبِرُكُم بِما سيَحدُثُ. 14سيُمَجِّدُني لأنَّهُ يـأخُـذُ كلامي ويَقولُهُ لكُم. 15وكُلُّ ما لِلآبِ هوَ لي، لذلِكَ قُلتُ لكُم: يأخُذُ كلامي ويَقولُهُ لكُم. 16بَعدَ قَليلٍ لا تَرَونَني، ثُمَ بَعدَ قَليلٍ تَرَونَني«.].

            يوحنا 14: 15ـ 17
            [ 15»إذا كُنتُم تُحبّوني عَمِلْتُم بوصايايَ. 16وسأطلُبُ مِنَ الأب أنْ يُعطيَكُم مُعَزِّيًا آخَرَ يَبقى مَعكُم إلى الأبَدِ.17هوَ رُوحُ الحقِّ الذي لا يَقدِرُ العالَمُ أنْ يَقبَلَهُ، لأنَّهُ لا يَراهُ ولا يَعرِفُهُ. أمّا أنتُم فتَعرِفونَهُ، لأنَّهُ يُقيمُ مَعكُم ويكونُ فيكُم.].
            يوحنا 14: 26
            [ 25قُلتُ لكُم هذا كُلَّهُ وأنا مَعكُم. 26ولكِنَ المُعزِّي، وهوَ الرُّوحُ القُدُسُ الذي يُرسِلُهُ الآبُ باَسْمي، سيُعلِّمُكُم كُلَ شيءٍ ويَجعَلُكُم تتَذَكَّرونَ كُلَ ما قُلتُهُ لكُم.].
            والنص القديم المدون يستخدم برقليط بدلاً من المُعزِّي، إلا أن الإنجيل الموجود بين أيدينا الآن مبدل لأن هذه البشارة ليست فيه الآن، مع أنها لا تزال مدونة كما كانت في أيام النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في اللغة اليونانية.
            لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله



            تعليق


            • #7
              مناقشة النصوص السابقة:
              إن الملفت للنظر في النصوص السابقة هو قول السيد المسيح عليه السلام:
              ( وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَعْرِفُونَهُ لأَنَّهُ مَاكِثٌ مَعَكُمْ وَيَكُونُ فِيكُمْ) وكان الصواب أن يقول ( وأما أنتم فترونه وتعرفونه ) ولما كان قد حذف الرؤية دل على أن المقصود بالرؤية المعرفة الحقيقية، لا الرؤيا البصرية وهنا معناه " أن النبي إذا جاء لن يعرفه أهل العالم معرفة حقيقية، بينما يعرفه التلاميذ معرفة حقيقية، لأن عندهم خبر عنه.
              (وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَعْرِفُونَهُ لأَنَّهُ مَاكِثٌ مَعَكُمْ وَيَكُونُ فِيكُمْ) قوله (مَاكِثٌ مَعَكُمْ) لا ينطبق على الروح الإلهي، لأن الروح الإلهي على زعم النصارى ما كان قد نزل بعد، ولو كان هو ماكث فلماذا وعدهم بنزوله عليهم ؟ ولو كان هو ماكث ما كان من داع أن يطلب من الله أن يرسله ليمكث، وما كان يقول (إِنْ لَمْ أَنْطَلِقْ لاَ يَأْتِيكُمُ الْمُعَزِّي) وهذا القول من أقوى الإشارات على بطلان قول النصارى بنزول الإله والمعنى الصحيح لهذا القول تفسره الجملة التالية له وهى (وَيَكُونُ فِيكُمْ) أي : يكون مستقبلا وعلى ذلك فالمكث يكون مستقبلا أيضا وقول المسيح عليه السلام (وَمَتَى جَاءَ الْمُعَزِّي الَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ الآبِ رُوحُ الْحَقِّ الَّذِي مِنْ عِنْدِ الآبِ يَنْبَثِقُ فَهُوَ يَشْهَدُ لِي. 27وَتَشْهَدُونَ أَنْتُمْ أَيْضاً لأَنَّكُمْ مَعِي مِنَ الاِبْتِدَاءِ) هذا الكلام لا يصح انطباقه على الروح الإلهي، لأن الإله لا يرسل إلها مثله، والمعنى أن هذا ( البيركليت ) سيأتي من عند ألآب وحده أي سيرسل من الله وحده.
              [8وَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُبَكِّتُ الْعَالَمَ عَلَى خَطِيَّةٍ وَعَلَى بِرٍّ وَعَلَى دَيْنُونَةٍ.] .
              فكلمة ( يبكت ) جاءت بمعنى ( يفحم ) و ( أفحمه )، أسكته في خصومة أو غيرها والمعنى: أن النبي الآتي سيكون من شأنه توبيخ العالم بحيث يفحمهم عن الرد عليه، ولا يستطيعون مع هذا التوبيخ مناقضة كلامه، لكن من المقصود بالعالم ؟ يقول النصارى " العالم اليهودي والأمم " ونقول معهم اليهود والأمم.
              فهل لما نزل الروح الإله وبخ ( يبين مساوئ ) اليهود والأمم ؟.

              [9أَمَّا عَلَى خَطِيَّةٍ فَلأَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ بِي. ] وهذا لا ينطبق على الروح الإله لأن التلاميذ ساعة نزوله على حد قولهم، كانوا مؤمنين بعيسى نبيا رسولا إنما ينطبق على نبي الإسلام صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأنه وبخ (يبين مساوئ ) اليهود في عدم إيمانهم برسالة عيسى عليه السلام ووبخ غير اليهود الذين ألصقوا بعيسى صفة الربوبية، والذين أنكروه أصلا، وأنكروا رسالات السماء.
              [13وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ رُوحُ الْحَقِّ فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ.]
              أي إذا جاء نبي الإسلام صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإنه سيرشدكم إلى جميع الحق، والحق الذي عرفتكم به وأنا معكم، سيذكركم به وحق سيأتي به من عند الله، هذا كله سيخبركم به، لأن الله هو الذي سيوحي إليه، ولن يتكلم بشيء من تلقاء نفسه، والروح الإله لما نزل يوم الخمسين لم يتكلم كلاما حقا أو باطلا.وفى النهاية يشهد عيسى عليه السلام شهادة قيمة لنبي الإسلام صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقوله:
              [14ذَاكَ يُمَجِّدُنِي ] إنه يعظم رسالتي ويعترف بفضلى وعلى ذلك فلا تحتقروا رسالته ولا تنكروا فضله، بل أتبعوه وعظموه ومجدوه، كما يمجدني وهذا التمجيد منه لي [لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ.].
              إنه يأخذ من الله ما هو معد لي من علم الله، أي من نفس العلم الذي أخذت منه، ونسب لي لأني أنا الذي أتكلم معكم.
              كلانا في الهدف سواء، ومن هذا المصدر الذي أخذته منه، سوف يأخذ ويخبركم.
              وأما عـن وصف عيسى لنبي الإسلام وهـو (وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ.) فهذا تشير إليـه الآيات الكريمات في سورة الروم:
              [ الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) ] الروم: ١ - ٦

              وأيضا قوله تعالى في سورة الفتح 27:
              [ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا ]الفتح: ٢٧
              وقول عيسى عليه السلام [ ذاكَ يُمَجِّدُنِي] يشير إليه قوله تعلى في سورة المائدة:75:
              [مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآَيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ]المائدة: ٧٥

              التحقيق العلمي لكلمة المعزي

              حيث أن كلمة الْمُعَزِّي في اليونانية هكذا IIEPIKAHTOE وبالحروف الأفرنجيه PERICLETOS وتعريبها بيركليتوس أي الأكثر حمداً وتم تعديل الكلمة في اليونانية هكذا IIAPAKAHTOE وبالحروف الإفرنجية PARACLETOS تعريبها باراكليتس أي المُعزى.
              نجدها تترجم في اللغة اليونانية دائما بكلمة بيريكليتوس و إنجيل يوحنا حاليا في الآيات 16: 7ـ 16 ، 14: 15ـ 17، 14 : 26 يستخدم كلمة COMFORTES معزى اقتباسا من النسخة الإنجليزية كترجمة للكلمة اليونانية باراكليتوس و التي تعنى شفيع أو مدافع و هو الشخص الذي يدعى لمساعدة آخر أو صديق رحيم أكثر مما تعنى معزى والأساتذة المتخصصون في اللاهوت يقولون إن باراكليتوس IIAPAKAHTOE هي تحريف في القراءة للكلمة الأصلية بيركليتوس IIEPIKAHTOE ، وفى القول الأصلي ليسوع المسيح فيه تنبؤ لنبينا أحمد بالاسم وحتى لو قرأنا باراكليتوس فإنها تدل على النبي الكريم الذي كان رحيما بكل الخلائق..
              ونعود إلى شرح كلمة البرقليط فالهجاء للكلمة هي parakiytos وقد جعلتها كتابات الكنيسة تعنى " شخص يدعى للمساعدة ،محام ، وسيط " لكن البديهي أن الكلمة اليونانية التي تقابل مـعنى المـعزى ليـست باراكليتوس paraklytos بل بارا كالونparakalon . وقد وردت هذه الكلمة الأخيرة في الترجمة السبعينية اليونانية مقابل كلمة ( مناحيم ) العبرية التي تعنى ( معزى ) ( انظر سفر مراثي إرميا 1 : 2 ،9 ، 16 ، 17 ، 21 ..الخ ).
              وهناك كلمة يونانية أخرى مرادفة لكلمة (معزى) وهى باريجوريتس (parygorytys ) مشتقة من ( أنا أعزى ) أما المعنى الأخر وهو ( الوسيط أو المحامى ) الذي تعطيه الأدبيات الكنسية لكلمة برقليط فإن الكلمة اليونانية (بارا كالون parakalon ) أيضا وليس باراكليتوس paraklytos هي التي تؤدى معنى مشابها لذلك حيث أن الكلمة parakalon مشتقة من فعل باراكالو( parakaloo ) الذي يعنى "ينادى، يدعو، يحث، يعزى، يرجو، يناشد .
              وهناك أيضا كلمة sunegorus اليونانية التي تعنى ( الوسيط ) أو ( الشفيع ) ولقرون طويلة كتب الأوروبيون واللاتينيون الجهلة اسم Muhammad على أنه Mahomet وأسم Mushily على أنه Moses.
              فهل من عجب أن يكون أحد الرهبان النصارى أو النساخين قد حرف اسم أحمد ( بيركليتوس periklytos IIEPIKAHTOE) إلى: (باراكليتوس paraklytos IIAPAKAHTOE ) ؟.
              ذلك أن أحمد يعنى ( الأشهر، أو الجدير بالحمد ) أما الكلمة المحرفة فهي تعنى العار لأولئك الذين جعلوها تحمل معنى المعزى أو المحامى منذ ثمانية عشر قرنا.
              إن النص قبل التحريف هكذا " وسوف أذهب إلى الأب وهو سيرسل لكم رسولا آخر ( أو الرسول الأخير ) سيكون اسمه " البرقليطوس" لكي يبقى معكم إلى الأبد ".
              إن كلمة برقليطوس تعني من الناحية اللغوية البحتة " الأمجد والأشهر والمستحق المديح " ، ومعنى الكلمة بالفرنسية periqleitos وهو اسم مركب مكون من مقطعين الأول ( peri ) والثاني (kleitos) وهذا الاسم مشتق من التمجيد أو الثناء والاسم الذي أكتبه بالحروف الفرنسية أو الإنجليزية وهو " periqleitos " أو " periqlytos " يعني بالضبط ما يعنيه اسم احمد باللغة العربية أي المشهور والممجد.
              والصعوبة الوحيدة التي ينبغي حلها والتغلب عليها هي اكتشاف الاسم السامي الأصلي الذي استخدمه عيسي المسيح إما بالعبرية أو الآرامية فإن الصيغة الآرامية لابد أنها كانت " مْحَاَمْداً" أو " حَميداً " و ذلك لتتناسب مع كلمة " محمد " العربية أو " أحمد " و البرقليط اليونانية لا يوجد أدنى شك أن المقصود " بالبرقليط " هو محمد أي أحمد - فالاسمان لهما نفس الدلالة بالضبط، واحد باليونانية و الآخر بالعربية، لهما معنى واحد هو " الأشهر أو أكثر حمداً " ورأينا أن ترجمة الكلمة إلي ‎‎ " معُز " أو " محام " مستحيلة وخاطئة والصيغة المركبة لبراقلون " paraquion " مشتقة من الفعل المؤلف من " para-qulo " بينما " periqlyte" مشتقة من " peri-qlue " والفرق واضح كل الوضوح فلنفحص علامات الـ " periqlyte " التي لا توجد إلا في أحمد ومحمد من الواضح تماما في وصف الإنجيل الرابع أن برقليط اسم شخص محدد المعالم وروح مقدسة مخلوقة، ستأتي جسما بشريا، لتؤدى العمل الهائل المحدد لها من قبل الله ذلك العمل الذي لم يقم به أو ينجزه قط أحد من الأنبياء بما فيهم موسى وعيسى وغيرهما أنه محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خاتم النبيين والمرسلين.
              1ـ إن الأوصاف التي جاءت في إنجيل يوحنا بعد هذا الاسم تدل على شخص بشرى، وإذا دلت على شخص بشرى، يكون اللفظ الذي نطق به المسيح هو بيرقليط، لا باراقليط، وإذا ترجم إلى اللغة اليونانية GREEK يكون " بيركليتوس " لا " باراكلى طوس " ومما يجدر الإشارة إليه هنا أن اليونانية تزيد حرف السين في آخر كل أسم والدليل على أن " بيركليتوس" أسم : مجيئا في اللغة اليونانية بالسين. مثل بومباي. يقولون : بومبيوس، ومثل " بيركليتوس" في إضافة السين كلمة " باراكليتوس " إلى هذا الحين في التراجم اليونانية.
              ومما يدل على أنها أسم : أن حروف المد ـ وهى : الألف والياء والواو ـ لم تكن قبل القرن الخامس الميلادي. فباراكليتوس هي نفسها في رسم الكلمة بيركليتوس. ولذلك فإن التراجم اليونانية تكتبها " باراكليتوس " بالسين، لأنها أسم، وليست صفة في نظر المترجمين.

              2ـ ومما يدل على أن لفظ بيرقليط : يعنى نبيا آتيا من بعد عيسى عليه السلام، أن مونتانوس ادعى النبوة في القرن الثاني للميلاد، وزعم أنه البيرقليط الذي وعد بمجيئه عيسى، وكذلك مانى الفارسي في القرن الثالث. وهذا يدل على أن هذه اللفظة تعنى شخصا بشريا، وإلا ما جرؤ هذان على هذا القول.
              ويقول الأنبا اثناسيوس " إن لفظ باراقليط إذا حرف نطقه قليلا يصير بيريكليت ومعناه الحمد أو الشكر وهو قريب من لفظ " أحمد ".
              إن ملحوظة باهرة تستوقف الانتباه و هي التشابه بين كلمتي Periklytos و Parakletos اليونانيتين.

              فالحروف الساكنة تتشابه تماما و إنما الاختلاف في الحروف المتحركة فقط، الأمر الذي يزيد في احتمالات استعاضة كلمة مكان أخرى أو حذف كلمة نتيجة عبور البصر (تخطى البصر) عند النسخ.
              و يوجد في كتاب العهد الجديد الترجمة اليونانية حالات من هذا القبيل مؤكدة و كثيرة، أخرى هذه الاحتمالات تكمن في أن النص اليوناني الأصلي يشتمل على الكلمتين و نظرا للتشابه التام في التهجئة و التقارب الدقيق الواحدة للأخرى في الجملة التامة.
              فإن احتمال أن إحدى الكلمتين قد سقطت سهوا من الناسخ و مثل هذه الأخطاء تموت في النسخ بسبب أن النصوص القديمة نجد كتـاباتها متقاربة الحروف بعضها لبعض، الأمـر الذي قـد تتعرض له في النسخ للتخطي لكلمة متشابهة في التهيئة أو متقاربة في وضعها مع الأخرى.


              يتبع
              لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله



              تعليق


              • #8
                المطلب الثاني
                الفرع الأول



                اسم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صراحة بدون تأويل mahamadem


                في كتاب نشيد الأناشيد الذي ينسب لسليمان بن داوود عليهما السلام، نلاحظ في الجزء الخامس أنه يصف رجلاً يقول اليهود أنه سليمان بينما يقول النصارى أنه المسيح. و المتكلم مجهول لكنه يبدو لنا أنه أنثى. و يرجح اليهود أن المتكلم هو زوجة سليمان المسماة شولميث و أنها تصف سليمان نفسه. على أن النصارى لديهم أدلة قوية على أن الخطاب هو للمسيح عيسى بن مريم. فإن كان هذا صحيحاً فإننا أمام نبوءة برسول جديد لم يلد بعد.
                فطالما أن الجزء الخامس من كتاب نشيد الأناشيد يتحدث عن نبي يخرج في المستقبل فهو بلا شك يتحدث عن محمد عليه أتم الصلاة و التسليم.
                جاء اسمه صريحاً في نشيد الإنشاد الإصحاح 5 :16
                [ 16حَلْقُهُ حَلاَوَةٌ وَكُلُّهُ مُشْتَهَيَاتٌ. هَذَا حَبِيبِي وَهَذَا خَلِيلِي يَا بَنَاتِ أُورُشَلِيمَ.].
                والترجمة الإنجليزية للنص كالآتي:
                16 His mouth is most sweet: yea, he is altogether lovely. This is my beloved, and this is my friend, O daughters of Jerusalem.
                في حين أن المعنى العبري الأصلي لكلمة مشهيات هو " محمد"
                إن النص على الرغم من تشويهه بأنه غزل فاحش بزيء ولا يشرفنا أن يقحم اسم نبينا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيه إلا أنها بضاعتهم المزجاة نردها إليهم . ففيه نبؤه حقيقة بسيد الخلق سيدنا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
                فالنص العبري:
                " חכו ממתקים וכלו מחמדים זה דודי וזה רעי בנות ירושלם. "
                " هكّو ممتكّيم وُ ـ كهلّو مَحَمَدّيم زِهْ دودي وُ ـ زِهْ رُعي بنوث ـ يوروشلايم ".
                “Hikko mamtaqqim we-khullo Mahamaddim zeh dodi we-zeh re’I benoth-yerushalayi”
                والترجمة الحرفية هكذا:
                [ 16فَمُهُ عَذْبٌ، نعم إِنَّهُ مَحَمَد. هَذَا هُوَحَبِيبِي وَهَذَا هُوَ صَدِيْقٍي يَا بَنَاتِ أُورُشَلِيمَ].
                لا شك بأنها تفتقر للحقيقة إذ أن المعنى اللغوي للترجمة هي :" كلامه أحسن الكلام, إنّه محمّد العظيم. هذا هو حبيبي, وهذا هو صديقي (أو خليلي) , يا بنات أورشليم."
                لا حظ " هكّو ممتكيم חכו ממתקים " .. فكلمة [ هكّو חכו ] هي من الجذر [ هَكه ] أو [ هَنَكه] ....أو كلام..
                ومعنى هذين الجذرين هو :
                ( داخل الفم أو حنك أو سقف الحلق أو حاسة التذوق أو لسان أو لغة ).
                هذا من الناحية اللغوية , أمّا من الناحية الاصطلاحية في الكتاب المقدس فإنّ الفم والحنك واللغة كلّها تعني الكلام المنطوق .
                إن الياء والميم في "ممتكيم ממתקים " هما للتفخيم والتعظيم، وهو ما يظهر من التراجم الانجليزية نفسها.
                وعليه فمعنى المقطع الأول إذن ليس : " فَمُهُ عَذْبٌ " ..بل " كلامه أحسن الكلام ".
                كما أن الترجمة العربية للنص العبري التالي:

                " חכו ממתקים וכלו מחמדים זה דודי וזה רעי בנות ירושלם. "
                هي :[ فَمُهُ عَذْبٌ، نعم: إِنَّهُ مَحَمَد. هَذَا هُوَحَبِيبِي وَهَذَا هُوَ صَدِيْقٍي يَا بَنَاتِ أُورُشَلِيمَ].
                ( فكلو محماديم וכלו מחמדים ) الواردة في النص تعني " محمد العظيم".
                لا حظ أن الكلمة الواردة هي מחמד - مَحمَد (بتسكين الميم )، وتلفظ بهذا النحو - مَحمَاد ـ مع زيادة ים ـ يم للجمع ـ فلماذا وجد حرف الميم في بداية الكلمة ؟. لا شيء إلا أن المقصود هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .
                " חכו מתוק ונעים כממתקים, וכולו נחמד כתמרים. כך הוא דוגמאות רעי בנות ירושלים, ועל כן אני חולת אהבה. והן משיבות לה אחרי אשר שמעו את שמע שבחו " .
                وهذا نص الجملة بالعبرية :-
                "Hikow mamtaqiym wkulow mahamadem zeh dowdiy wzeh ree`iy bnowt yruushaalaaim."
                لاحظوا " mahamadem מחמדים محمدم " ؟؟؟.
                راجع: See Kohelenberger Interlinear Hebrew-English Old Testament.

                إن المقطع رقم 16 يحتوي على الكلمة العبرية مَحَمَد " מחמד فهل هي مصادفة أن يكون اسم الشخص الذي تنبأ عنه النص كاسم النبي العربي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟.
                إن الكلمة العبرية ( مَحْمَد ) מחמד تتألّف من الحروف العبرية الأربعة:
                ( ميمמ – حيتח – ميم מ– دالت ד).
                وهي نفس الأحرف العربية ( ميم – حاء – ميم – دال ).
                إن الفرق بين كلمة " مَحَمَد " [ mahmad מחמד ] وكلمة " مُحّمَّد " [ Muhammad מחמד ] لم يكن موجودًا في العبرية القديمة، و إضافة التشكيل للغة العبرية و بالتالي للإسرائيليات إنما تم في القرن الثامن الميلادي، فمن المحتمل أن يكون الحاخام الذي قام بتشكيل نشيد الأناشيد قد أخطأ في هذه الكلمة.
                وكلمة مُحّمَّد في العربية والعبرية لها معني واحد هو صيغة التفضيل من الرجل المحمود. أمّا كلمة مَحَمَد فإنَّ لها حسب قاموس " بن يهوذا " أربعة معاني هي:
                ( المحبوب – المُشتهي – النفيس - المُحّمَّد )، وبالطبع فإنَّ المترجمين للكتاب المقدّس يميلون لاختيار أوّل ثلاث كلمات لإبعاد القارئ المسيحي عن الكلمة الحقيقية.
                و إذا أردنا أن نكون واقعيين أكثر فإن هذا اليهودي قد غير التشكيل من مُحُمَّد إلى مَحَمَد ليمعن في إبعاد النصارى عن الإسلام الذي كان قد انتشر قبل قرن من إضافة التشكيل للإسرائيليات.
                إن أي رجل يؤمن بأن العهد القديم هو وحي من عند الله فعليه أن يؤمن بأن الجزء الخامس من نشيد الأناشيد كان يتحدث عن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وأن اليهود يعرفون ذلك حتى اليوم لكنهم يخفونه عن الناس.
                يقول الله القدوس عن هؤلاء في سورة البقرة:[ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (147)] البقرة: ١٤٦ - ١٤٧
                و لسوف يدهش علماء النصارى حينما يعلمون ما هو مكتوب في التوراة من سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وكأننا نقرأ في سيرة ابن هشام.



                استمع إلى السفر بصوت أحد الحاخامات ودقق في نهاية السفر وهو يقرا المقطع التالي هكوممتكيم كهلو محمديم

                https://www.mediafire.com/?4fc17gdyf9qcxe0
                التعديل الأخير تم بواسطة المهندس زهدي جمال الدين محمد; الساعة 22-09-2011, 06:35.
                لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله



                تعليق


                • #9
                  الفرع الثاني
                  نبوءة النبي يعقوب عليه السلام بالنبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ



                  جاء في سفر التكوين 49/10.
                  [10لاَ يَزُولُ قَضِيبٌ مِنْ يَهُوذَا وَمُشْتَرِعٌ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ شِيلُونُ وَلَهُ يَكُونُ خُضُوعُ شُعُوبٍ. ] .
                  وفى الترجمات الإنجليزية وردت الكلمة ( شيلوه שילדה Shiloh أو شيله שׁילה )
                  10 ] The scepter shall not depart from Judah, nor a lawgiver from between his feet, until Shiloh come; and unto him shall the gathering of the people be[.
                  وفى ترجمة الآباء اليسوعيين [ 10لا يزولُ الصَّولجانُ مِنْ يَهوذا وَمُشْتَرِعٌ من صلبه حتى يأتي شيلُو وتطيعه الشعوب .].
                  ولأن هذه النصوص أحرجت الكنيسة رأيناها وقد عدلت النص في نسخة الإنترنت كالتالي: [10لا يزولُ الصَّولجانُ مِنْ يَهوذا ولا عصا السُّلطانِ مِنْ صُلْبِهِ، إلى أنْ يتَبوَّأَ في شيلُوه مَنْ لَه طاعةُ الشُّعوبِ.].
                  و لك أن تتأمل الفارق بين [ أنْ يتَبوَّأَ في ] وبين [ يَأْتِيَ شِيلُونُ ] حتى يفهم من كلمة شيلُوه أو شِيلُونُ أنها تعود على مكان وليس إنسان.

                  تمهيد:
                  علم حساب الجمل
                  هذا العلم هو علم اليهود وليس علم العرب كما يدعي بعض جهلاء الكنيسة، ويطلق عليه القبالة ويستخدمه اليهود في حياتهم ، ولما كان هذا العلم باعتبار أنه أدوات الكنيسة وسلاحهم الذي يشهرونه ضد الإسلام ورسوله الكريم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولما كانت هذه الدراسة موجهة في الأصل إلى أصحاب الملة الأخرى وخصوصاً عبدة الصليب ومن أسلحتهم ومن بضاعتهم نرد بها عليهم.
                  فماذا يقولون عند تفسيرهم لرُؤْيَا يُوحَنَّا اللاَّهُوتِيِّ الإصحَاحُ الثَّالِثُ عَشَرَ الأعداد 17و18 والتي تنص على الأتي:
                  «17وَأَنْ لاَ يَقْدِرَ أَحَدٌ أَنْ يَشْتَرِيَ أَوْ يَبِيعَ، إِّلاَّ مَنْ لَهُ السِّمَةُ أَوِ اسْمُ الْوَحْشِ أَوْ عَدَدُ اسْمِهِ. 18هُنَا الْحِكْمَةُ! مَنْ لَهُ فَهْمٌ فَلْيَحْسُبْ عَدَدَ الْوَحْشِ، فَإِنَّهُ عَدَدُ إِنْسَانٍ، وَعَدَدُهُ: سِتُّمِئَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ.» (رؤ13 : 17ـ 18 ).
                  ولقد تناولنا تفسير هذا المقطع من سفر الرؤيا عند الحديث عن عبدة الشيطان في كتابنا ( صيحة الحق).
                  عادة قديمة:
                  اعتاد اليهود في القدم على إتباع طريقة تشفيريه لأمورهم الهامة التي لا يودون إفشاءها فيبدلون حروف الكلمات بأرقام بطريقة معينه موضحة في السطور القادمة وظلت هذه الطريقة مألوفة لأمد طويل فمثلا تسأل احدهم عن رقم الهاتف فيجيبك بأنه "عائشة" فيتم ترجمة هذه الأحرف إلى أرقام فيعطى رقما, ومنذ القدم كان يستغل اليهود هذه الطريقة إما لإخفاء شيء لا يودون إفشاءه أو لتداول شيء سرى بينهم بطريقة سريه. كما أنهم قد استخدموها لأغراض التأريخ ، فجعلوا لكل حرف قيمة عددية وفق الترتيب الأبجدي عندهم وهو : أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ .
                  وأنت تلاحظ أن ترتيب هذه الحروف يختلف عن ترتيبها في اللغة العربية ، وقد وضعوا الصورة الرياضية على النحو التالي :
                  الأبجدية
                  أ ب ج د ﻫ و ز ح ط ي ك ل م ن س ع ف ص
                  1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 20 30 40 50 60 70 80 90
                  ق ر ش ت ث خ ذ ض ظ غ
                  100 200 300 400 500 600 700 800 900 1000
                  واليك مثالاً على استخدام هذا الحساب في التاريخ ، فلقد قال أحد الشعراء في رثاء شاعر صديق له اسمه الدلنجاوي :
                  سألت الشعر هل لك من صديـق * وقـد سكـن الدلنجـاوي لحـده
                  فصاح وخـر مغشـيا علــيه * وأصبح راقـداً في القـبر عنده
                  فقلت لمن يقول الشعـر أقـصـر * لقـد أرخت : مـات الشعر بعده
                  وجملة ( مات الشعر بعده ) والتي وردت بعد ( أرخت ) تشير إلى تاريخ وفاة الشاعر الدلنجاوي :
                  م 1 ت 1 ل ش ع ر ب ع د ه‍
                  40 +1 +400 + 1 +30 +300 70 + 200 +2 +70 + 4 +5= 1123
                  وعليه تكون وفاة الشاعر الدلنجاوي عام 1123 هجرية .
                  ومثال أخر من المهتدي السموءل بن يحيي حول تشفير اليهود لـ( بماد ماد ).
                  يقول العلامة المهتدي شموئيل بن يهوذا بن أيوب، الذي سمى نفسه بعد إسلامه[ السموءل بن يحيي ] في كتابه ( بذل المجهود في إفحام اليهود ) تحت عنوان الإشارة إلى اسمه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما نصه :
                  قال الله تعالى في سفر التكوين 17: 20 مخاطبا إبراهيم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:[20وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَقَدْ سَمِعْتُ لَكَ فِيهِ. هَا أَنَا أُبَارِكُهُ وَأُثْمِرُهُ وَأُكَثِّرُهُ كَثِيراً جِدّاً. اِثْنَيْ عَشَرَ رَئِيساً يَلِدُ وَأَجْعَلُهُ أُمَّةً كَبِيرَةً. ] ذلك قوله : ففي سفر التكوين 17: 20النص العبراني:

                  GEN-17-20: וּֽלְיִשְׁמָעֵאל֮3 שְׁמַעְתִּיךָ֒ הִנֵּ֣ה׀ בֵּרַ֣כְתִּי אֹתֹ֗ו וְהִפְרֵיתִ֥י אֹתֹ֛ו וְהִרְבֵּיתִ֥י אֹתֹ֖ו בִּמְאֹ֣ד מְאֹ֑ד שְׁנֵים־עָשָׂ֤ר נְשִׂיאִם֙ יֹולִ֔יד וּנְתַתִּ֖יו לְגֹ֥וי גָּדֹֽול׃

                  [ ول يشماعل شمع تيخا هبنني بتراحتي إث وهفريتي إث وهرباتي إث بماد ماد شنيم عسر نساييم ونستيو لجوي جدول].

                  فهذه الكلمة [ بماد ماد ] إذا عددنا حساب حروفها بالجمل فانه وجدناه اثنين وتسعين وذلك عدد حساب حروف [محمد] صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فانه أيضا اثنان وتسعون،وكذلك كلمة[ لجوي جدول].
                  بماد ماد = ب ( 2 ) + م (40 ) + أ ( 1 ) + د ( 4 ) + م (40 ) + أ ( 1 ) + د ( 4 )
                  = 92
                  لجوي جدول = ل ( 30 ) + ج ( 3 ) + و ( 6 9 ) + ي ( 10 ) + ج ( 3 ) + د ( 4 ) + و ( 6 ) + ل ( 30 ) = 92
                  محمد = م ( 40 ) + ح ( 8 ) + م ( 40 ) + د ( 4 ) = 92
                  الترجمة:
                  [ 20وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَقَدْ سَمِعْتُ لَكَ فِيهِ. هَا أَنَا أُبَارِكُهُ وَأُثْمِرُهُ وَأُكَثِّرُهُ كَثِيراً جِدّاً. اِثْنَيْ عَشَرَ رَئِيساً يَلِدُ وَأَجْعَلُهُ أُمَّةً كَبِيرَةً.].
                  وإنما جعل ذلك في هذا الموضوع ملغزا، لأنه لو صرح به لبدلته اليهود وأسقطته من التوراة كما عملوا في غير ذلك،وهذا ينطبق على (أُمَّةً كَبِيرَةً) والتي تعني في اللغة العبرانية ( لجوى جدول )والتي حروفها بالجمل اثنين وتسعين وذلك عدد حساب حروف [محمد] صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهذا يعني أن الله سبحانه وتعالى وعد إبراهيم بنينا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فما رأي النصارى الآن ؟.
                  ولكنهم عدلوا النص في نسخة الإنترنت هكذا:
                  [ 20وأمَّا إسماعيلُ فسَمِعْتُ لكَ، وها أنا أبارِكُه وأُنمِّيه وأكثِّرُهُ جدُا، ويَلِدُ اَثني عشَرَ رئيسًا وأجعَلُ نَسلَه أُمَّةً عظيمةً. ]
                  وبناء على هذا التعديل فإن النص لا ينصرف إلى محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ........ فتأمل.



                  الفرع الثالث


                  محمد( شِيلُونُ)

                  ومازلنا مع نبوءة يعقوب عليه السلام السابقة كما ترويها التوراة.

                  GEN-49-10: לֹֽא־יָס֥וּר שֵׁ֙בֶט֙ מִֽיהוּדָ֔ה וּמְחֹקֵ֖ק מִבֵּ֣ין רַגְלָ֑יו עַ֚ד כִּֽי־יָבֹ֣א שִׁילֹה שִׁילֹ֔ו וְלֹ֖ו יִקְּהַ֥ת עַמִּֽים׃
                  [10لاَ يَزُولُ قَضِيبٌ مِنْ يَهُوذَا وَمُشْتَرِعٌ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ شِيلُونُ وَلَهُ يَكُونُ خُضُوعُ شُعُوبٍ. ] تك 49/10 , لقد فسر علماؤهم كلمة شِيلُونُ الغامضة ، تفسيرا آخر ، بكلمة غيرها ولكنها مشابهة لها ، قالوا : " شِيلُونُ أي أمان " :
                  * يقول مرشد الطالبين إلى الكتاب المقدس الثمين صـ 448 : شِيلُونُ ( أمان ).
                  * ويقول في صفحة 557 : شِيلُونُ : أمان ، أو الذي له .
                  * وفى الكتاب المقدس طبعة بيروت سنة 1976 تعليق على كلمة شِيلُونُ هكذا : أي أمان
                  وإذا حسبنا كلمة ( أمان ) وهو ما يشير إلى اسم النبي الموعود ( المسيا المنتظر ) :
                  حساب الجمل النص التوراتي المجموع
                  أ = 1 + م = 40 + أ = 1 + ن = 50 أمان 92
                  م = 40 + ح = 8 + م = 40 + د = 4 محمد 92

                  وهكذا يتطابق هذا الاسم المشار إليه بكلمة ( أمان ) مع اسم النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شأن الكلمتين المشار إليهما في التمهيد " بماد ماد " و " لجوى جدول " حيث أن مجموع كل منهما ( 92 ) لم نتقول عليهم شيئا من جانبنا، هو اعترافهم.


                  الفرع الرابع


                  محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم


                  يقول سفر التثنية 18/15-19 :
                  [15: נָבִ֨יא מִקִּרְבְּךָ֤ מֵאַחֶ֙יךָ֙ כָּמֹ֔נִי יָקִ֥ים לְךָ֖ יְהוָ֣ה אֱלֹהֶ֑יךָ אֵלָ֖יו תִּשְׁמָעֽוּן 16׃ כְּכֹ֨ל אֲשֶׁר־שָׁאַ֜לְתָּ מֵעִ֨ם יְהוָ֤ה אֱלֹהֶ֙יךָ֙ בְּחֹרֵ֔ב בְּיֹ֥ום הַקָּהָ֖ל לֵאמֹ֑ר לֹ֣א אֹסֵ֗ף לִשְׁמֹ֙עַ֙ אֶת־קֹול֙ יְהוָ֣ה אֱלֹהָ֔י וְאֶת־הָאֵ֨שׁ הַגְּדֹלָ֥ה הַזֹּ֛את לֹֽא־אֶרְאֶ֥ה עֹ֖וד וְלֹ֥א אָמֽוּת׃ 17: וַיֹּ֥אמֶר יְהוָ֖ה אֵלָ֑י הֵיטִ֖יבוּ אֲשֶׁ֥ר דִּבֵּֽרוּ 18: נָבִ֨יא אָקִ֥ים לָהֶ֛ם מִקֶּ֥רֶב אֲחֵיהֶ֖ם כָּמֹ֑וךָ וְנָתַתִּ֤י דְבָרַי֙ בְּפִ֔יו וְדִבֶּ֣ר אֲלֵיהֶ֔ם אֵ֖ת כָּל־אֲשֶׁ֥ר אֲצַוֶּֽנּוּ 19: וְהָיָ֗ה הָאִישׁ֙ אֲשֶׁ֤ר לֹֽא־יִשְׁמַע֙ אֶל־דְּבָרַ֔י אֲשֶׁ֥ר יְדַבֵּ֖ר בִּשְׁמִ֑י אָנֹכִ֖י אֶדְרֹ֥שׁ מֵעִמֹּֽו]. DEU-18-15: 19

                  النص العربي:
                  [15«يُقِيمُ لكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَبِيّاً مِنْ وَسَطِكَ مِنْ إِخْوَتِكَ مِثْلِي. لهُ تَسْمَعُونَ. 16حَسَبَ كُلِّ مَا طَلبْتَ مِنَ الرَّبِّ إِلهِكَ فِي حُورِيبَ يَوْمَ الاِجْتِمَاعِ قَائِلاً: لا أَعُودُ أَسْمَعُ صَوْتَ الرَّبِّ إِلهِي وَلا أَرَى هَذِهِ النَّارَ العَظِيمَةَ أَيْضاً لِئَلا أَمُوتَ 17قَال لِيَ الرَّبُّ: قَدْ أَحْسَنُوا فِي مَا تَكَلمُوا. 18أُقِيمُ لهُمْ نَبِيّاً مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلكَ وَأَجْعَلُ كَلامِي فِي فَمِهِ فَيُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ مَا أُوصِيهِ بِهِ. 19وَيَكُونُ أَنَّ الإِنْسَانَ الذِي لا يَسْمَعُ لِكَلامِي الذِي يَتَكَلمُ بِهِ بِاسْمِي أَنَا أُطَالِبُهُ. 20وَأَمَّا النَّبِيُّ الذِي يُطْغِي فَيَتَكَلمُ بِاسْمِي كَلاماً لمْ أُوصِهِ أَنْ يَتَكَلمَ بِهِ أَوِ الذِي يَتَكَلمُ بِاسْمِ آلِهَةٍ أُخْرَى فَيَمُوتُ ذَلِكَ النَّبِيُّ. 21وَإِنْ قُلتَ فِي قَلبِكَ: كَيْفَ نَعْرِفُ الكَلامَ الذِي لمْ يَتَكَلمْ بِهِ الرَّبُّ؟ 22فَمَا تَكَلمَ بِهِ النَّبِيُّ بِاسْمِ الرَّبِّ وَلمْ يَحْدُثْ وَلمْ يَصِرْ فَهُوَ الكَلامُ الذِي لمْ يَتَكَلمْ بِهِ الرَّبُّ بَل بِطُغْيَانٍ تَكَلمَ بِهِ النَّبِيُّ فَلا تَخَفْ مِنْهُ». ].

                  وفي نسخة الإنترنت موقع الكلمة:[ 15يُقيمُ لكُم الرّبُّ إلهُكُم نبيُا مِنْ بَينِكُم، مِنْ إخوَتِكُم بَني قومِكُم مِثلي، فاَسمَعوا لهُ.] .
                  إنها النبوءة الأولى لموسى فلا بأس إذا أطلنا النظر فيها قبل أن نبدأ حساباتنا، محور هذا الكتاب، حيث تنبأ موسى لبنى إسرائيل عن النبي الموعود وبشرهم به ، وأخذ عليهم العهد أن يطيعوه ويسمعوا له ، كما بشرت به الأنبياء . لقد كان اليهود إذن في انتظار نبي بعينه، لا يتبع شريعة موسى ، يأتي بناموس جديد ، توراة (أي شريعة ) مقدسة بديلة للتوراة التي بأيديهم ، غير أن المسيح عيسى ألزم حوارييه بعدم مخالفة توراة موسى.
                  هيا بنا لنأتي إلى الجانب الحسابي في النبوءة ، لنأت إلى الفقرة الأولى ، عبارة :
                  [15«يُقِيمُ لكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَبِيّاً مِنْ وَسَطِكَ مِنْ إِخْوَتِكَ مِثْلِي. لهُ تَسْمَعُونَ.].تث 18/15
                  والنص العبري هكذا: [ يَقِيم لك يهوه إلُهيك نَبِىء مِ قّــرِبكَ مِ أَحيك كَمُنِى ] .
                  إن هذه الفقرة لكي تكون نبوءة أو جزءا من نبوءة، ينبغي أن تقودنا إلى اسم ذلك النبي، وأن تحدد شخصيته ونسبه، تعرف به، بما ينفى الجهالة عنه.
                  لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله



                  تعليق


                  • #10
                    وطبقا لتعاليمهم وخصوصا علم القبالة والذي هو علم اليهود وليس علم العرب كما يدعي بعض جهلاء الكنيسة، ويستخدمه اليهود في حياتهم ، ولكنني استعنت ببعض ما جاء فيه عند الدراسة باعتبار أنه أدوات الكنيسة وسلاحهم الذي يشهرونه ضد الإسلام ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ولما كانت هذه الدراسة موجهة في الأصل إلى أصحاب الملة الأخرى وخصوصاً عبدة الصليب ومن أسلحتهم ومن بضاعتهم نرد بها عليهم.
                    وماذا علينا حينما نتبع تعاليم يوحنا اللاهوتي الواردة في رؤيا يوحنا ( 13/18 )، والمشار إليها في المقدمة« 18هُنَا الْحِكْمَةُ! مَنْ لَهُ فَهْمٌ فَلْيَحْسُبْ عَدَدَ الْوَحْشِ، فَإِنَّهُ عَدَدُ إِنْسَانٍ، وَعَدَدُهُ: سِتُّمِئَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ.». ونخبرهم بما هو موجود بكتابهم المقدس طبقاً لتعاليمهم الآنفة الذكر فنخبرهم بالنبوءات الواردة بكتابهم طبقاً لنصيحة يوحنا اللاهوتي فنذكر لهم عشر نبوءات بحمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم هكذا:

                    النبوءة ( 1 ):
                    محمد بن عبد الله وبالعبرية" حمدون ابن عوبيد إلوهيم "



                    نتكلم عن نبوءة يعقوب وهو على فراش الموت لأبنائه عن النبي المنتظر ، وقد اعتبرها أهل الأديان الثلاثة الكبرى نبوءة عن المسيا ( النبي الموعود به ، النبي الخاتم ، نبي آخر الزمان ، ملاك " أي رسول " العهد ) اعتبرها كذلك اليهود أنفسهم وفى مؤلفات علمائهم القدماء ومنها التلمود ، وكلهم فسر ( شيله ) بالمسيا. ويقول قاموس الكتاب المقدس عن شيلون ( شيله ) " اسم يشير إلى المسيا " . لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي ( شيلون) وله يكون خضوع شعوب " تك 49/10 . وفى ترجمة الآباء اليسوعيين " لا يزول صولجان الملك من يهوذا ومشترع من صلبه حتى يأتي ( شيلو ) وتطيعه الشعوب ."
                    وفى الترجمات الإنجليزية وردت الكلمة ( شيلوه أو شيله Shiloh ) .
                    والكلمة وردت في التوراة العبرية من أربعة أحرف فقط : " شين ، يود ، لامد ، هى " .
                    أي : " شين ، ياء ، لام ، هاء " إذن فقد وردت الكلمة في الترجمات بأربع صيغ : شيلون ، شيلوه ، شيلو ، شِيلُه .ونختار طبعا ما ورد في الأصل العبري، وفقا لحروف الهجاء الأربعة، أى " شِيلُه " .
                    إنها كلمة لا معنى لها في سياقها ، ولكن يلغز بها يعقوب إلى اسم النبي الذي تنتهي على يديه الشريعة والسلطان من بني إسرائيل وتنتقلان إليه وتخضع له الشعوب. فالقضيب أو الصولجان هو السلطان والملك ، والمشترع يعنى المشرع ( الشريعة و السلطة الدينية ) .
                    وعند حساب هذه الكلمة " شيله " في نبوءة يعقوب بحساب الجمّل ، نجده :
                    ش = 300 + ى = 10 + ل = 30 + ﻫ = 5 المجموع
                    345
                    واسم : محمد بن عبد الله بالعبرية هو " حمدون ابن عوبيد إلوهيم "
                    وبتطبيق نفس حساب الجمل على هذا الاسم نجده :
                    (حمدون) ح = 8 + م =40 + د = 4 + و = 6 + ن = 50 المجموع 108
                    (ابن) أ = 1 + ب = 2 + ن = 50 المجموع 53
                    (عوبيد) ع = 70+ و= 6 + ب = 2 + ى = 10 + د =4 المجموع 92
                    ( إلوهيم) أ =1+ ل =30 + و=6 + ﻫ =5 + ى=10+ م =40 المجموع 92
                    المجموع الكلى 345
                    نفس مجموع الحروف الأربعة ( شيله ) عاليه .
                    إن نبوءة يعقوب عن النبي المنتظر ، نبي آخر الزمان ، تنطبق على " محمد بن عبد الله " .


                    النبوءة ( 2 ) :
                    محمد بن عبد الله


                    هذه النبوءة تتضمن اسم محمد صلى الله عليه وسلم بنفس المجموع السابق تؤكدها وتعضدها وتؤازرها .
                    يقول نبي الله زكريا " ... لأني هاأنذا آتى بعبدي ( الغصن ) فهو ذا الحجر الذي وضعته قدام يهوشع ، على حجر واحد سبعة أعين ، ها أنذا ناقش نقشه " زك 3/8-9
                    يقول القس وليم مارش في تفسير السنن القويم ج 12 ص 152 " عبدي الغصن وهو المسيح ... "
                    ويقول هـ. أ. ايرنسايد عن المسيح " وهو أيضا من يصفه زكريا 3/9 بأنه الحجر الذي نقشت عليه علامة مميزة وعليه سبعة أعين " وإن لم يرد في روايات التاريخ أن المسيح كانت عليه علامة مميزة ( خاتم النبوة مثلا بين كتفيه ) .
                    ويقول زكريا أيضا " هكذا قال رب الجنود قائلا : هوذا الرجل ( الغصن ) اسمه ، ومن مكانه ينبت ويبنى هيكل الرب فهو يبنى هيكل الرب وهو يحمل الجلال ويجلس ويتسلط على كرسيه ، ويكون كاهنا على كرسيه " زك 6/12-13
                    واضح من النصين هنا أن كلمة ( الغصن ) ترمز إلى إنسان يبشر به النبي زكريا ، فلا يوجد نبي أسمته أمه( الغصن )، هى إذن نبوءة عمن ألغز عن اسمه بكلمة (الغصن ) .
                    لقد شارك محمد صلى الله عليه وسلم في بناء الكعبة ونقل الأحجار إليها على كتفه بعد أن هدمها السيل ، لقد بني بيت الله في مكة ، منشئه ومنبته ، لقد كان فيما بعد نبيا ملكا ، وإن حاول القوم البهت أن يضعوها في سياق عن زربابل الذي لم يكن كاهنا قط ( رجل دين ) فهو لم يكن لاويا من سبط لاوي .
                    المهم ماذا تقول الأرقام، حساب الجمل، لغة القوم ؟
                    يقول القس وليم مارش " والكلمة العبرانية المترجمة (غصن) هى ( نصر)، فيكون (الغصن ) بعد إضافة أداة التعريف ( ال ) هى " هـ نصر " .
                    ولنأخذ بنصيحة يوحنا الحبيب ، لقد علمنا الرجل اللاهوتي ، ولنحسب " هـ نصر " بحساب الجمل لنتعرف على هذا الشخص :
                    ﻫ = 5 + ن = 50 + ص = 90 + ر = 200 المجموع 345
                    نفس مجموع كلمة النبوءة السابقة " شيله "
                    وهو نفس مجموع اسم محمد بن عبد الله بالعبرية " حمدون ابن عوبيد إلوهيم "
                    هذه النبوءة كسابقتها تنطبق على نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم ، وكل منهما تعزز الأخرى وتدعمها .
                    أطلقوا هذين الاسمين " شيله ، هـ نصر " على أى الأنبياء شئتم ، وطبقوهما عليه ، فقط أعلنوا للناس الأساس الذي بنيتم عليه هذا الاختيار ، ليحكموا إن كان مما يقبله العقل ، أو مما يرفضه ويأباه .
                    نريد فقط الإعلان عن أساس هذا الاختيار .
                    إن نبوءة يعقوب لا تنطبق على موسى ، وكذلك نبوءة زكريا من بعده .
                    لقد صدقت النبوءة على " محمد بن عبد الله " دون غيره من الأنبياء على أساس من حساب الجمّل ، الذي نص عليه يوحنا اللاهوتي في الكتاب المقدس وتعترف به كل طوائف اليهود ، والمسيحيون ، والمسلمون .


                    النبوءة ( 3 ):[
                    align=center] محمد

                    " .... حتى يأتى ( شيلون ) وله يكون خضوع شعوب " تك 49/10
                    هذه نبوءة يعقوب السابقة كما ترويها التوراة .
                    لقد فسر علماؤهم كلمة ( شيلون ) الغامضة ، تفسيرا آخر ، بكلمة غيرها ولكنها مشابهة لها ، تشير أيضا إلى النبي محمد . قالوا : " شيلون أي أمان " :
                    * يقول مرشد الطالبين إلى الكتاب المقدس الثمين صـ 448 : شيلون ( أمان )
                    * ويقول في صفحة 557 : شيلون : أمان ، أو الذي له .
                    * وفى الكتاب المقدس طبعة بيروت سنة 1976 تعليق على كلمة ( شيلون ) هكذا : أي أمان .
                    وإذا حسبنا كلمة ( أمان ) وهو ما يشير إلى اسم النبي الموعود ( المسيا المنتظر ) :
                    (أمان) أ = 1 + م = 40 + أ = 1 + ن = 50 المجموع 92
                    وجدناه نفس مجموع الاسم ( محمد ):
                    (محمد) م = 40 + ح = 8 + م = 40 + د = 4 المجموع 92
                    وهكذا يتطابق هذا الاسم المشار إليه بكلمة ( أمان ) مع اسم النبي (محمد ) شأن الكلمتين المشار إليهما في التمهيد " بماد ماد " و " لجوى جدول " حيث أن مجموع كل منهما ( 92 )
                    لم نتقول عليهم شيئا من جانبنا، هو اعترافهم، إننا نعمل كما علمنا يوحنا، لم نتجاوز الموعظة.


                    النبوءة ( 4 ):
                    محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم


                    يقول سفر التثنية 18/15-19 :
                    [15«يُقِيمُ لَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِكَ مِنْ إِخْوَتِكَ مِثْلِي. لَهُ تَسْمَعُونَ. 16حَسَبَ كُلِّ مَا طَلَبْتَ مِنَ الرَّبِّ إِلهِكَ فِي حُورِيبَ يَوْمَ الاجْتِمَاعِ قَائِلاً: لاَ أَعُودُ أَسْمَعُ صَوْتَ الرَّبِّ إِلهِي وَلاَ أَرَى هذِهِ النَّارَ الْعَظِيمَةَ أَيْضًا لِئَلاَّ أَمُوتَ. 17قَالَ لِيَ الرَّبُّ: قَدْ أَحْسَنُوا فِي مَا تَكَلَّمُوا. 18أُقِيمُ لَهُمْ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ، وَأَجْعَلُ كَلاَمِي فِي فَمِهِ، فَيُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ مَا أُوصِيهِ بِهِ. 19وَيَكُونُ أَنَّ الإِنْسَانَ الَّذِي لاَ يَسْمَعُ لِكَلاَمِي الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ بِاسْمِي أَنَا أُطَالِبُهُ.].
                    إنها النبوءة الأولى لموسى فلا بأس إذا أطلنا النظر فيها قبل أن نبدأ حساباتنا، محور هذا الكتاب.
                    تنبأ موسى لبنى إسرائيل عن النبي الموعود وبشرهم به ، وأخذ عليهم العهد أن يطيعوه ويسمعوا له ، كما بشرت به الأنبياء . لقد كان اليهود إذن في انتظار نبي بعينه ، لا يتبع شريعة موسى ، يأتي بناموس جديد ، توراة (أى شريعة ) مقدسة بديلة للتوراة التي بأيديهم ، غير أن المسيح عيسى ألزم حوارييه بعدم مخالفة توراة موسى " على كرسي موسى جلس الكتبة والفريسيون فما قالوا لكم أن تحفظوه فاحفظوه وافعلوه ، ولكن مثل أعمالهم لا تعملوا لأنهم يقولون ولا يفعلون " .
                    هيا بنا لنأتي إلى الجانب الحسابي فى النبوءة ، لنأت إلى الفقرة الأولى ، عبارة :
                    " يُقِيمُ لكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَبِيّاً مِنْ وَسَطِكَ مِنْ إِخْوَتِكَ مِثْلِي. لهُ تَسْمَعُونَ. " تث 18/15
                    وتقول التوراة العبرية :
                    نَبِىء مِ قّــرِبكَ مِ أَحيك كَمُنِى يَقِيم لك يهوه إلُهيك
                    أي : نبيا من وسطك من إخوتك مثلى يقيم لك الرب إلهك
                    إن هذه الفقرة لكي تكون نبوءة أو جزءا من نبوءة ، ينبغي أن تقودنا إلى اسم ذلك النبي ، وأن تحدد شخصيته ونسبه ، تعرف به ، بما ينفى الجهالة عنه ، فهيا بنا نحسبها حتى نتعرف عليه :
                    ( نبىء) ن = 50 + ب = 2 + ى = 10 + أ = 1 المجموع 63
                    ( م قربك) م =40 + ق =100 + ر =200 + ب = 2 + ك =20 المجموع 362
                    (م أحيك) م = 40 + أ = 1 + ح = 8 + ى = 10 + ك = 20 المجموع 79
                    ( كمنى ) ك =20 + م =40 + ن =50 + ى =10 المجموع 120
                    ( يقيم ) ى =10 + ق =100 + ى =10 + م =40 المجموع 160
                    ( لك ) ل = 30 + ك = 20 المجموع 50
                    ( يهوه ) ى = 10 + ﻫ = 5 + و = 6 + ﻫ = 5 المجموع 26
                    ( إلهيك ) أ = 1 + ل = 30 + ﻫ = 5 + ى = 10 + ك = 20 المجموع 66
                    المجموع الكلى 926 هذا هو مجموع الفقرة عاليه
                    إنه مجموع اسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم حسب تسميته العربية: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم. والآن علينا أن نحسب هذا الاسم كما يكتبه آباؤكم العبرانيون:
                    (محمد) م = 40 + ح = 8 + م = 40 + د = 4 المجموع 92
                    (ابن) إ = 1 + ب = 2 + ن = 50 المجموع 53
                    (عبد) ع =70 +ب =2 + د =4 المجموع 76
                    (الله) أ=1 + ل=30 + ل=30 + ﻫ =5 المجموع 66
                    (ابن) المجموع 53
                    (عبد) ع =70 + ب =2+ د =4 المجموع 76
                    (المطلب) أ =1+ ل= 30+ م=40 + ط =9 + ل=30+ ب=2 المجموع 112
                    (ابن) المجموع 53
                    (هشم) ﻫ = 5 + ش = 300 + م = 40 المجموع 345
                    المجموع الكلى 926
                    لقد راعينا كتابة الاسم ( هاشم ) كما يكتب في العربية ( هشم ) بحذف ألف الوسط كإسحق وإسمعيل .
                    هذه شهـادة موسى و التوراة . لم نحرف فيها كلمة ، ولا بدّ لنا فيها حرفا . كتبتها أيديهم
                    و خطتها أقلامهم . لم يكن المسلمون شهودا عليها . شهادة نبي إسرائيلي، للنبي العربي
                    هل يأتى غيرنا بمثلها ؟.
                    طبق النبوءة على محمد تتكشف لك كل أسرارها، وتنحل ألغازها، وتنطبق على محمد انطباق القفاز على اليد .
                    أما أوجه الشبه بين محمد و موسى، فمنها:
                    1ـ كلاهما عبد الله ورسوله، أما عيسى فهو إله متجسد، إله من إله من جوهر أبيه على قول النصارى .
                    2ـ كلاهما من أب وأم، أما عيسى فمن أم بلا أب.
                    3ـ كلاهما عاشا حياة طبيعية فتزوج وأنجب، أما عيسى فلم يعرف الزواج ولا الأبوة
                    4ـ كلاهما مات ميتة طبيعية، أما عيسى فقد مات أشر ميتة مقتولا على الصليب
                    5ـ كلاهما دفن في الأرض أما عيسى فقد رفع إلى السماء ( جالسا عن يمين قوة الله )
                    6ـ كلاهما صاحب شريعة وأنزل عليه كتاب، أما عيسى فكان على سريعة موسى، ولم ينزل عليه كتاب على قول النصارى
                    7ـ كلاهما رسول حاكم محارب مطاع في قومه، طبق الحدود والأحكام ، أما عيسى فلم يكن حاكما ولا محاربا ولا مطاعا في قومه ولم يطبق حدا من حدود الشريعة
                    8 ـ كلاهما مهمته إعلان توحيد الله المطلق بلا شائبة وتبليغ شريعة الله وتطبيقها، أما عيسى فكانت مهمته الموت على الصليب تكفيرا عن خطيئة موروثة موهومة، والتبشير باقتراب ملكوت الله
                    9ـ ذهب يسوع إلى الهاوية وبقى فى الجحيم ثلاثة أيام ، بينما لم يذهب إلى الجحيم موسى ولا محمد ولن يذهبا.
                    [/align]
                    لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله



                    تعليق


                    • #11

                      النبوءة ( 5 ) :


                      رسول الله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن كلاّب
                      إننا مع جواب الله على موسى في الفقرة السابقة ، شهادة أخرى لمحمد صلى الله عليه وسلم
                      في قراءة أخرى في التوراة العبرية نجد : ( نبي ) بدلا من ( نبىء ) :
                      نبي أقيم لهم م قرب أحيهم كموك ونتتى دبرى
                      أي: نبيا أقيم لهم من بين إخوتهم مثلك وأجعل كلامي
                      بفيو
                      بفمه
                      فلنحسبها :
                      (نبي) ن =50 + ب =2 + ى =10 المجموع= 62
                      ( أقيم ) ا =1 + ق =100 + ى = 10 + م =40 المجموع= 151
                      ( لهم ) ل = 30 + ﻫ =5 + م =40 المجموع =75
                      (مقرب) م =40 + ق =100 + ر =200 + ب =2 المجموع = 342
                      (أحيهم) ا =1 + ح =8 + ى =10 + ﻫ =5 + م =40المجموع= 64
                      (كموك) ك =20 + م =40 + و =6 + ك =20 المجموع = 86
                      (ونتتى) و=6 + ن=50 + ت =400 + ت =400 +ى =10 المجموع =866
                      (دبرى) د =4 + ب =2 + ر =200 + ى =10 المجموع=216
                      ( بفيو ) ب =2 + ف =80 + ى =10 + و =6 المجموع= 98
                      المجموع الكلى= 1960
                      هذا هو مجموع: رسول الله محمد بن عبد الله بن عبد
                      وبالعبرية : شليح يهوه محمد ابن عبد الله ابن عبد
                      المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب
                      المطلب ابن هاشم ابن عبد مناف ابن قصي ابن كلاّب
                      وإلى الحساب :
                      (شليح) ش =300 + ل =30 + ى =10 + ح =8 المجموع= 348
                      (يهوه) ى =10 + ﻫ =5 + و =6 + ﻫ =5 المجموع= 26
                      (محمد) المجموع= 92 + (ابن) المجموع= 53 + ( عبد) المجموع = 76
                      (الله) المجموع= 66 + ( ابن ) المجموع = 53 + ( عبد ) المجموع= 76
                      (المطلب)المجموع= 112 + ( ابن ) المجموع= 53 + (هاشم) المجموع = 346
                      (ابن) المجموع = 53 +( عبد ) المجموع= 76
                      (مناف) م =40 + ن =50 + ا =1 + ف =80 المجموع= 171
                      (ابن) المجموع= 53
                      (قصي) ق =100 + ص =90 + ى =10 المجموع=200
                      (ابن)المجموع= 53
                      (كلاب) ك =20 + ل =30 + ا =1 + ب =2 المجموع= 53
                      المجموع الكلى 1960
                      انطبقت النبوءة على محمد : صفته رسول الله ، واسمه حتى ستة من آبائه .
                      فهل ينسب لنا أصحاب الكتاب أنبياءهم بما يطابق النبوءة ؟ ؟
                      اللهم فاشهد.


                      النبوءة ( 6 )
                      :
                      من بني قيدار

                      إننا مع كلمتين اثنتين من النص السابق:
                      [ 18أُقِيمُ لهُمْ نَبِيّاً مِنْ وَسَطِ ( أو من بين ) إِخْوَتِهِمْ ].
                      وبالعبرية : مِ قَِرَِب أَحَِيهَِم
                      342 + 64 = 406
                      تُرى من أي إخوتهم هذا النبي ؟ لا بد أن يرشدنا النص إليه بوضوح ، هل هو من أحد أسباط إسرائيل الإثنى عشر ؟ إن النبوءة تحمل الهداية والإرشاد ، ولا تتضمن الغموض والحيرة ، وإلا ما أصبحت نبوءة .إن إخوة بني إسرائيل ليسوا هم بني إسرائيل ، تقول التوراة عن إسماعيل : [ 13وَهَذِهِ أَسْمَاءُ بَنِي إِسْمَاعِيلَ بِأَسْمَائِهِمْ حَسَبَ مَوَالِيدِهِمْ: نَبَايُوتُ بِكْرُ إِسْمَاعِيلَ وَقِيدَارُ وَأَدَبْئِيلُ وَمِبْسَامُ 14وَمِشْمَاعُ وَدُومَةُ وَمَسَّا 15وَحَدَارُ وَتَيْمَا وَيَطُورُ وَنَافِيشُ وَقِدْمَةُ. 16هَؤُلاَءِ هُمْ بَنُو إِسْمَاعِيلَ وَهَذِهِ أَسْمَاؤُهُمْ بِدِيَارِهِمْ وَحُصُونِهِمْ. اثْنَا عَشَرَ رَئِيساً حَسَبَ قَبَائِلِهِمْ. 17وَهَذِهِ سِنُو حَيَاةِ إِسْمَاعِيلَ: مِئَةٌ وَسَبْعٌ وَثَلاَثُونَ سَنَةً. وَأَسْلَمَ رُوحَهُ وَمَاتَ وَانْضَمَّ إِلَى قَوْمِهِ. 18(وَسَكَنُوا مِنْ حَوِيلَةَ إِلَى شُورَ الَّتِي أَمَامَ مِصْرَ حِينَمَا تَجِيءُ نَحْوَ أَشُّورَ). أَمَامَ جَمِيعِ إِخْوَتِهِ نَزَلَ. ] تك 25/13 – 18 لقد كان سكنهم أمام إخوتهم بني إسرائيل وفى مقابلهم ، من حَوِيلَةَ (شمالي اليمن ) إلى أَشُّورَ ( موضع في البرية جنوب فلسطين وشرق مصر ) حسب قاموس الكتاب المقدس . هذا هو إسماعيل وبنوه إخوة بني إسرائيل، كما يقول النص، لا نستبعدهم من تطبيق النبوءة.
                      وَقِيدَارُ هو الابن الثاني لإسماعيل ، وجد محمد صلى الله عليه وسلم الذي طالما تغنت التوراة باسمه وأمجاده دون سائر إخوته ، ( انظر إش 42/11 – 12 ، 21/16 ، نش 1/5 ، إر 49/28 ، ...... )
                      إن كلمات النبوءة عاليه هي : " من بين ( أو من وسط ) إخوتهم " .
                      إذن علينا أن نحسب " من بني قيدار " وبالعبرية : " م بني قدر " :
                      ( م بني ) م =40 + ب =2 +ن =50 + ى =10 المجموع = 102
                      ( قدر ) ق =100 + د =4 + ر =200 المجموع = 304
                      المجمـوع الكلـى 406
                      لقد تطابق مجموع " م قرب أحيهم " مع مجموع " م بني قدر ".
                      على القوم أن يجتمعوا ويستخرجوا من النص تفسيرا ينطبق عل أنبيائهم كما يحلو لهم، المهم أن يعلنوا أساس ما توصلوا إليه على الناس.
                      ونتركهم في محاولاتهم اليائسة وننتظر ، على أمل ألا يطول بنا الانتظار .



                      النبوءة (7):

                      محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي

                      يقول الله على لسان موسى :[ وَأَجْعَلُ كَلامِي فِي فَمِهِ فَيَتكَلّمْ إِلَِيُهْم ]
                      وأجعل كلامي بفمه فيتكلم إليهم
                      وبالعبرية : ونَتَتّى دبَرَى بفِيو ودِبر أَليهم
                      نحسب هذه العبارة، فإنها لا يمكن أن تخلو من اسم النبي المقصود، موضع العهد :
                      (ونتتى) و =6+ ن =50 + ت =400 + ت =400 + ى =10 المجموع = 866
                      (دبرى) د = 4 + ب = 2 + ر = 200 + ى = 10 المجموع = 216
                      ( بفيو) ب = 2 + ف = 80 + ى =10 + و = 6 المجموع = 98
                      ( ودبر ) و = 6 + د = 4 + ب = 2 + ر = 200 المجموع = 212
                      ( إليهم ) أ = 1 + ل =30 + ى =10 + ﻫ = 5 + م =40 المجموع = 86
                      المجموع الكلى 1478
                      لا شك أن هذه الكلمات تحمل اسم النبي المبشر به، وحتى لا نطيل على القـراء نذكـرهم أنه اسم النبي : محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي .
                      دع الرجل العبراني، صاحب التوراة ، يكتبه ، كما ينطقه العرب :
                      ( محمد ) المجموع= 92 + ( ابن ) المجموع = 53 + ( عبد ) المجموع= 76
                      ( الله ) المجموع= 66 +( ابن ) المجموع= 53 + ( عبد ) المجموع= 76 +
                      (المطلب) المجموع= 112 +( ابن )المجموع= 53 + ( هشم ) المجموع =245
                      ( ابن) المجموع= 53+ عبد ) المجموع= 76 +
                      م = 40 + ن = 50 + ف = 80 ( منف ) المجموع =170+ (ابن)المجموع= 53 +
                      ق = 100 + ص = 90 + ى = 10 ( قصي) المجموع= 200
                      المجموع الكلى 1478
                      هل تركت النبوءة لبساً في شخصية هذا النبي ؟.
                      هل يكفى هذا النسب الطويل عن الآباء و الأجداد لينفى أي شك ؟.
                      هل اتضحت هويته من نص التوراة ؟.
                      طبقوها على أنبياء بقاع الأرض ، وهيهات أن تنطبق على غيره .

                      النبوءة ( 8) :
                      رسول الله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاّب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب .

                      إنها كلمات إلهية مقدسة، فحق علينا أن نمعن فيها النظر، نستكمل بحث نبوءة موسى فقرة فقرة: [وَأَجْعَلُ كَلامِي فِي فَمِهِ فَيَتكَلّمْ إِلَِيُهْم بِكُلِّ الَّذيِ أُوصِيهِ بِهِ ]
                      واجعل كلامي في فمه فيتكلم إليهم - بكل الذي أوصيه به
                      ونتتى دبرى بفيو ودبر أليهم أت كل أشر أصونو
                      (ونتتى) و = 6+ ن =50 + ت =400 + ت =400 + ى =10 المجموع = 866
                      (دبرى) د = 4 + ب = 2 + ر = 200 + ى = 10 المجموع = 216
                      (بفيو) ب = 2 + ف = 80 + ى =10 + و = 6 المجموع = 98
                      ( ودبر) و = 6 + د = 4 + ب = 2 + ر = 200 المجموع = 212
                      ( إليهم) أ =1 + ل =30 + ى =10 + ﻫ = 5 + م =40 المجموع = 86
                      (أت) أ = 1 + ت = 400 المجموع = 401
                      (كل) ك = 20 + ل = 30 المجموع = 50
                      ( أشر) المجموع = 501
                      (أصونو) أ =1 + ص =90 + و =6 + ن =50 + و =6 المجموع= 153
                      المجمـوع الكلـى 2583أتي بنسب محمد مرة أخرى ، تسبقه صفته: رسول الله ، واسمه المعروف به عند قومه :
                      ش =300 + ل =30 + و =6 + ح =8 + ا =1 (شلوحا) المجموع= 345
                      ى =10 + ﻫ =5 + و =6 + ﻫ =5 ( يهوه ) المجموع = 26
                      (محمد) المجموع= 92 + (ابن) المجموع = 53 + (عبد) المجموع= 76 +
                      (الله) المجموع = 66 + (ابن) المجموع = 53 + (عبد) المجموع= 76
                      (المطلب)المجموع=112 + (ابن) المجموع = 53 + (هاشم) المجموع= 346
                      (ابن) المجموع= 53 + (عبد) المجموع = 76
                      (مناف) م =40 + ن =50 + ا =1 + ف =80 المجموع= 171
                      (ابن) المجموع= 53
                      (قصي) ق =100 + ص =90 + ى =10 المجموع=200
                      (ابن)المجموع= 53
                      (كلاب) ك =20 + ل =30 + ا =1 + ب =2 المجموع=53
                      (ابن)المجموع= 53
                      (مره) م =40 + ر =200 + ﻫ =5 المجموع= 245
                      (ابن) المجموع= 53
                      (كعب) ك =20 + ع =70 + ب =2 المجموع= 92
                      (ابن) المجموع= 53
                      (لؤى) ل =30 + ا =1 + ى =10 المجموع = 41
                      (ابن) المجموع = 53
                      (جالب) ج =3 + ا =1 + ل =30 + ب =2 المجموع = 36
                      المجموع الكلـى= 2583
                      لقد نسب بنو إسرائيل الأفراد والقبائل والشعوب ، ذكروا آباءهم إلى آدم عليه السلام ، ولم تقصر التوراة فى ذلك ، وذكرت الأناجيل أيضا نسب المسيح حتى آدم على مدى آلاف السنين ، رغم أنه بلا أب ، ونحقق من حسابات التوراة نسب محمد على مدى عشرة آباء متعاقبة بالتمام والكمال .
                      هاتوا نبوءة تتحدث على هذا النحو عن أحد الأنبياء من أولهم إلى آخرهم ، غير محمد .
                      اللهم فاشهد .

                      النبوءة (9):

                      محمد بن عبد الله بن عبد المطلب


                      النص [وَأَجْعَلُ كَلامِي فِي فَمِهِ فَيَتكَلّمْ... ]
                      وبالعبرية : " ونتتى دبرى بفيو و دبر .... "
                      أى : " وأجعل كلامي بفمه فيتكلم ... "
                      و لنحسب العبارة " دبرى بفيو ودبر " أى ( كلامي بفمه فيتكلم ) ، لنتعرف على شخصية هذا النبي ، الذي يجعل الله كلامه في فمه ، ليس في صحف أو لوحي حجارة :
                      د = 4 + ب = 2 + ر= 200 + ى = 10 ( دبرى ) المجموع 216
                      ب = 2 + ف = 80 + ى = 10 + و = 6 ( بفيو ) المجموع 98
                      و = 6 + د = 4 + ب = 2 + ر = 200 ( ودبر ) المجموع 212
                      المجموع الكلى 526
                      وهو نفس مجموع اسم محمد صلى الله عليه وسلم ، وقد سبق لنا حسابه:
                      محمد بن عبد الله بن عبد المطلب
                      92 + 52 + 76 + 66 + 52 + 76 + 112 = 526مرة أخرى مع اسم محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة ، واسم أبيه واسم جده ، لا نجد نبوءة باسم هوشع ، أو صموئيل ، أو داود ، أو سليمان ، أو حزقيال ، أو دانيال ، أوناحوم ، أو إشعياء أوغيرهم.


                      النبوءة (10) :

                      بـ [اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَنَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) ]
                      العلق: 1 - 3


                      إننا مع بداية جواب الله علي موسي ، إن كلمات التوراة تقودنا إلي مغزاها علي الفور : كلام الله الذي جعله في فم النبي فيتكلم به إلي قومه، نحن إذن مع أوائل سورة العلق .
                      ولنبدأ بحساب عبارات التوراة العبرية وفقا لإحدى القراءات :
                      هَِيطِيبو أَشَِر دِبَِرو نبي أَقِيم لاهَِم مَِ قَِرَِب
                      أي : أحسنوا فيما تكلموا نبيا أقيم لهم من بين
                      أحَِيهَِمه كموكه ونَتَتّي دِبَرَى بفيو ودِبَِر ألَِيهَِم
                      إخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه فيتكلم إليهم
                      أَِت كُل أَشَِر أَصًوَِنّو
                      -- بكل ما أوصيه به
                      فلنحسبها حسب القراءة عاليه :
                      (هيطيبو) هـ =5 + ى =10 + ط =9 +ى =10 + ب =2 + و =6 المجموع 42
                      (أشر) أ = 1 + ش = 300 + ر = 200 المجموع 501
                      (دبرو) د = 4 + ب = 2 + ر = 200 + و = 6 المجموع 212
                      (نبي) ن = 50 + ب = 2 + ى = 10 المجموع 62
                      (أقيم) أ = 1 + ق = 100 + ى = 10 + م = 40 المجموع 151
                      (لاهم) المجموع 76
                      (م قرب) المجموع 342
                      (أحيهمه) أ =1+ ح =8 + ي =10 + ﻫ =5 + م =40 + ﻫ =5 المجموع 69
                      (كموكه) ك = 20 + م = 40 + و = 6 + ك = 20 + ه = 5 المجموع 86
                      (ونتتي) و =6 + ن =50 + ت =400 + ت =400 + ى =10 المجموع 866
                      ( دبري) المجموع 216
                      (بفيو) المجموع 98
                      (ودبر) المجموع 212
                      (إليهم) المجموع 86
                      (أت) أ = 1 + ت = 400 المجموع 401
                      (كل) ك = 20 + ل = 30 المجموع 50
                      (أشر) المجموع 501
                      (أصونو) أ = 1 + ص = 90 + و = 6 + ن = 50 + و = 6 المجموع 153
                      المجموع الكلي 4134
                      ترى ، بم أوصي الله نبيه ليبلغه إلى قومه ؟ نقول إن الجواب :
                      بـ [اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَنَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) ]
                      بـ (اقْرَأْ) ب = 2 + ا = 1 + ق = 100 + ر = 200 + أ = 1 المجموع 304
                      (بِاسْمِ) ب = 2 + ا = 1 + س = 60 + م = 40 المجموع 103
                      (رَبِّكَ) ر = 200 + ب = 2 + ك = 20 المجموع 222
                      (الَّذِي) ا = 1 + ل = 30 + ذ = 700 + ى = 10 المجموع 741
                      (خَلَقَ) خ = 600 + ل = 30 + ق = 100 المجموع 730
                      (خَلَقَ ) المجموع 730
                      (الْإِنْسَنَ) ا =1 + ل =30 + ا =1 + ن =50 + س = 6 + ن =50 المجموع 192
                      ( مِنْ) م = 40 + ن = 50 المجموع 90
                      (عَلَقٍ) ع = 70 + ل = 30 + ق = 100 المجموع 200
                      (اقْرَأْ) المجموع 302
                      (وَرَبُّكَ) و = 6 + ر = 200 + ب = 2 + ك = 20 المجموع 228
                      (الْأَكْرَمُ) ا =1 + ل =30 + ا =1 + ك =20 + ر =200 + م =40 المجموع 292
                      المجموع الكلي 4134
                      حسابات التوراة تشهد للقرءان الكريم . تنبأت حساباتها بالآيات القرآنية .
                      ما رأى بني إسرائيل في أول ما جعل الله من كلامه علي فم محمد ؟ " وأجعل كلامي في فمه فيتكلم إليهم بكل ما أوصيه به ".
                      هل قرأ محمد، النبي الأمي، التوراة العبرية ؟ وهل حسب كلماتها ثم أتي بآيات قرآنية تتساوى مع مجموعها ؟هل يمكنكم فعل ذلك مع الاستعانة بالحاسبات الآلية ؟.
                      استعرضوا أقوال أنبيائكم وأسفارهم ، أو كما قال أنبياؤكم :
                      " فتشوا الكتب " لعل القريحة تسعفكم بمثلها ، إيتونا بما يضارعها، و هيهات. إنها لن تنطبق بأي حال علي أقوال أحدهم .
                      وننوه إلي أننا حسبنا كلمة( الإنسـن ) بدون ألف المد كما في المصحف الشريف
                      لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله



                      تعليق


                      • #12


                        الفرع السابع
                        الماسيّا Mashiah [/color]

                        يقول د. ف . كيزيتش [ المسيح في اليونانية Christos وفي العبرية Mashiah ، فعندما قوي التعلق بالقومية اليهودية وخاصة في العصر الهليني ، أخذ الرجاء الماسيّاني معني سياسية فكان معاصرو يسوع يتوقعون مجيء زعيم قومي ، وملك قومي ، يلعب دور مسيح الرب ويخلص شعبهم من النير الروماني ، ويعيد الملك إلى إسرائيل، وكانت الجموع التي تقبلت بغبطة كلام يسوع وتلاميذه تشارك في هذا المفهوم لمجيء الماسيّا وقد استمرت في هذا الفهم وهذا الرجاء حتى النهاية ].
                        فمن هو الماسيّا ؟ إن عيسى عليه السلام في الأناجيل يعترف بأنه جاء ليهيئ الطريق للماسيّا كما هو وارد في إنجيل يوحنا 1: 19ـ 26 [19وَهَذِهِ هِيَ شَهَادَةُ يُوحَنَّا حِينَ أَرْسَلَ الْيَهُودُ مِنْ أُورُشَلِيمَ كَهَنَةً وَلاَوِيِّينَ لِيَسْأَلُوهُ: «مَنْ أَنْتَ؟» 20فَاعْتَرَفَ وَلَمْ يُنْكِرْ وَأَقَرَّ أَنِّي لَسْتُ أَنَا الْمَسِيحَ. 21فَسَأَلُوهُ: «إِذاً مَاذَا؟ إِيلِيَّا أَنْتَ؟» فَقَالَ: «لَسْتُ أَنَا». «أَلنَّبِيُّ أَنْتَ؟» فَأَجَابَ: «لاَ». 22فَقَالُوا لَهُ: «مَنْ أَنْتَ لِنُعْطِيَ جَوَاباً لِلَّذِينَ أَرْسَلُونَا؟ مَاذَا تَقُولُ عَنْ نَفْسِكَ؟» 23قَالَ: «أَنَا صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: قَوِّمُوا طَرِيقَ الرَّبِّ كَمَا قَالَ إِشَعْيَاءُ النَّبِيُّ». 24وَكَانَ الْمُرْسَلُونَ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ 25فَسَأَلُوهُ: «فَمَا بَالُكَ تُعَمِّدُ إِنْ كُنْتَ لَسْتَ الْمَسِيحَ وَلاَ إِيلِيَّا وَلاَ النَّبِيَّ؟» 26أَجَابَهُمْ يُوحَنَّا: «أَنَا أُعَمِّدُ بِمَاءٍ وَلَكِنْ فِي وَسَطِكُمْ قَائِمٌ الَّذِي لَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ. 27هُوَ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي اَّذِي صَارَ قُدَّامِي الَّذِي لَسْتُ بِمُسْتَحِقٍّ أَنْ أَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ». 28هَذَا كَانَ فِي بَيْتِ عَبْرَةَ فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ حَيْثُ كَانَ يُوحَنَّا يُعَمِّدُ.].
                        وفي متى 23: 37ـ 39 [«يَا أُورُشَلِيمُ يَا أُورُشَلِيمُ يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلاَدَكِ كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا وَلَمْ تُرِيدُوا. 38هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَاباً! 39لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ لاَ تَرَوْنَنِي مِنَ الآنَ حَتَّى تَقُولُوا: مُبَارَكٌ \لآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ!» ].
                        وفي ملاخي 4: 4ـ 6 [4اذْكُرُوا شَرِيعَةَ مُوسَى عَبْدِي الَّتِي أَمَرْتُهُ بِهَا فِي حُورِيبَ عَلَى كُلِّ إِسْرَائِيلَ. الْفَرَائِضَ وَالأَحْكَامَ. 5 هَئَنَذَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ إِيلِيَّا النَّبِيَّ قَبْلَ مَجِيءِ يَوْمِ الرَّبِّ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ وَالْمَخُوفِ 6فَيَرُدُّ قَلْبَ الآبَاءِ عَلَى الأَبْنَاءِ وَقَلْبَ الأَبْنَاءِ عَلَى آبَائِهِمْ. لِئَلاَّ آتِيَ وَأَضْرِبَ الأَرْضَ بِلَعْنٍ].
                        وفي الإصحاح الثامن عشر من سفر التثنية 18/15-19:
                        [15«يُقِيمُ لكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَبِيّاً مِنْ وَسَطِكَ مِنْ إِخْوَتِكَ مِثْلِي. لهُ تَسْمَعُونَ. 16حَسَبَ كُلِّ مَا طَلبْتَ مِنَ الرَّبِّ إِلهِكَ فِي حُورِيبَ يَوْمَ الاِجْتِمَاعِ قَائِلاً: لا أَعُودُ أَسْمَعُ صَوْتَ الرَّبِّ إِلهِي وَلا أَرَى هَذِهِ النَّارَ \لعَظِيمَةَ أَيْضاً لِئَلا أَمُوتَ 17قَال لِيَ الرَّبُّ: قَدْ أَحْسَنُوا فِي مَا تَكَلمُوا. 18أُقِيمُ لهُمْ نَبِيّاً مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلكَ وَأَجْعَلُ كَلامِي فِي فَمِهِ فَيُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ مَا أُوصِيهِ بِهِ. 19وَيَكُونُ أَنَّ إِنْسَانَ الذِي لا يَسْمَعُ لِكَلامِي الذِي يَتَكَلمُ بِهِ بِاسْمِي أَنَا أُطَالِبُهُ. 20وَأَمَّا النَّبِيُّ الذِي يُطْغِي فَيَتَكَلمُ بِاسْمِي كَلاماً لمْ أُوصِهِ أَنْ يَتَكَلمَ بِهِ أَوِ لذِي يَتَكَلمُ بِاسْمِ آلِهَةٍ أُخْرَى فَيَمُوتُ ذَلِكَ لنَّبِيُّ. 21وَإِنْ قُلتَ فِي قَلبِكَ: كَيْفَ نَعْرِفُ الكَلامَ الذِي لمْ يَتَكَلمْ بِهِ لرَّبُّ؟ 22فَمَا تَكَلمَ بِهِ النَّبِيُّ بِاسْمِ الرَّبِّ وَلمْ يَحْدُثْ وَلمْ يَصِرْ فَهُوَ الكَلامُ الذِي لمْ يَتَكَلمْ بِهِ الرَّبُّ بَل بِطُغْيَانٍ تَكَلمَ بِهِ النَّبِيُّ فَلا تَخَفْ مِنْهُ». ].
                        منقول بتمامه من كتاب المسيح في الأناجيل للدكتور كيزيتش ص 36ـ 38، منشورات النور بلبنان 1981، تعريب الأب ميشال نجم.
                        ويقول د. ف . كيزيتش في كتابه المسيح في الأناجيل ص 79، 80 :
                        [ من علماء العهد الجديد من يزعم أن يسوع لم يُعلن أبداً أنه ماسيّا ، وإنما الكنيسة اخترعت بعد قيام المسيح من الأموات ( السر الماسيّاني ) ويقولون بأن العبارات الماسيّانية المدونة في الأناجيل ليست ليسوع بل من وضع الكنيسة ].
                        ويشير كيزيتش إلى مرجعه بالأتي Wrede : The Messianic Secret in the Gospels 1901 في كتاب Albeit Schweitzer; The Quest, of the Historical Jesus , New York. Macmillan, 1961, pp330-348. =
                        إنه باختصار شديد محمد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.


                        الفرع الثامن

                        إيلياء

                        جاء في إنجيل متى 11: 14
                        [14وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَقْبَلُوا فَهَذَا هُوَ إِيلِيَّا الْمُزْمِعُ أَنْ يَأْتِيَ. 15مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ.] .
                        لقد رمز الأحبار القدماء إلى النبي [ الْمُزْمِعُ أَنْ يَأْتِيَ ] بحساب الجمل، هذا النبي معروف عندهم باسم [ أحمد ] فوضعوا بحساب الجمل [ إيلياء ] بدلاً من أحمد وهذا نوع من أنواع التزوير في المتن مثل ما فعلوا في نص التكوين 17: 20 حيث تم وضع كلمتي [ بماد ماد ] بدلاً من[ كَثِيراً جِدّاً ] وكلمة [ لجوي جدول ] بدلاً من كلمتي [أُمَّةً كَبِيرَةً ] ،كما سنرى بعد قليل .
                        التحقيق:
                        هذا هو النص كما في إنجيل متى 11: 14
                        [14وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَقْبَلُوا فَهَذَا هُوَ إِيلِيَّا الْمُزْمِعُ أَنْ يَأْتِيَ. 15مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ.]
                        إيلياء = إ (1) + ي (10 ) + ل ( 30 ) + ي ( 10 ) + أ (1 ) + ء (1) = 53
                        أحمد = أ (1 ) + ح ( 8 ) + م ( 40 ) + د ( 4 ) = 53والتعليق على النص السابق نأخذه من نفس النص:[ 15مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ.].
                        وفي نسخة النت موقع الكلمة
                        https://elkalima.com/gna/ot/genesis/chapter38.htm
                        تم إضافة ( يوحنّا هوَ ) إلى النص الأصلي هكذا:
                        [ 14فإذا شِئتُم أنْ تُصَدَّقوا، فاَعلَموا أنَّ يوحنّا هوَ إيليّا المُنتَظرُ. 15مَنْ كانَ لَه أُذُنانِ، فَلْيَسمَعْ ]
                        في حين أنه ورد في إنجيل يوحنا 1: 19ـ 26ما ينفي أن يوحنا هو إيلياء:
                        [19وَهَذِهِ هِيَ شَهَادَةُ يُوحَنَّا حِينَ أَرْسَلَا لْيَهُودُ مِنْ أُورُشَلِيمَ كَهَنَةً وَلاَوِيِّينَ لِيَسْأَلُوهُ: «مَنْ أَنْتَ؟» 20فَاعْتَرَفَ وَلَمْ يُنْكِرْ وَأَقَرَّ أَنِّي لَسْتُ أَنَا الْمَسِيحَ. 21فَسَأَلُوهُ: «إِذاً مَاذَا؟ إِيلِيَّا أَنْتَ؟» فَقَالَ: «لَسْتُ أَنَا». «أَلنَّبِيُّ أَنْتَ؟» فَأَجَابَ: «لاَ». 22فَقَالُوا لَهُ: «مَنْ أَنْتَ لِنُعْطِيَ جَوَاباً لِلَّذِينَ أَرْسَلُونَا؟ مَاذَا تَقُولُ عَنْ نَفْسِكَ؟» 23قَالَ: «أَنَا صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: قَوِّمُوا طَرِيقَ الرَّبِّ كَمَا قَالَ إِشَعْيَاءُ النَّبِيُّ». 24وَكَانَ الْمُرْسَلُونَ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ 25فَسَأَلُوهُ: «فَمَا بَالُكَ تُعَمِّدُ إِنْ كُنْتَ لَسْتَ الْمَسِيحَ وَلاَ إِيلِيَّا وَلاَ النَّبِيَّ؟» 26أَجَابَهُمْ يُوحَنَّا: «أَنَا أُعَمِّدُ بِمَاءٍ وَلَكِنْ فِي وَسَطِكُمْ قَائِمٌ الَّذِي لَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ. 27هُوَ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي الَّذِي صَارَ قُدَّامِي الَّذِي لَسْتُ بِمُسْتَحِقٍّ أَنْ أَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ». ]
                        لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله



                        تعليق


                        • #13

                          الفرع العاشر

                          من هو( شيلوه שִׁילֹה Shiloh أو شيله שׁילה )

                          جاء في تكوين 49 :8 ـ 10 أن أول ملوك بني إسرائيل هو يهوذا وأن ملك إسرائيل سيدوم حتى يأتي شيلون، والذي سيكون له خضوع الشعوب، فمن هو شيلون هذا؟ الوارد اسمه في النص: [ 8يَهُوذَا، إِيَّاكَ يَحْمَدُ إِخْوَتُكَ، يَدُكَ عَلَى قَفَا أَعْدَائِكَ، يَسْجُدُ لَكَ بَنُو أَبِيكَ. 9يَهُوذَا جَرْوُ أَسَدٍ، مِنْ فَرِيسَةٍ صَعِدْتَ يَا ابْنِي، جَثَا وَرَبَضَ كَأَسَدٍ وَكَلَبْوَةٍ. مَنْ يُنْهِضُهُ؟ 10لاَ يَزُولُ قَضِيبٌ مِنْ يَهُوذَا وَمُشْتَرِعٌ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ شِيلُونُ وَلَهُ يَكُونُ خُضُوعُ شُعُوبٍ.].
                          GEN-49-8: יְהוּדָ֗ה אַתָּה֙ יֹוד֣וּךָ אַחֶ֔יךָ יָדְךָ֖ בְּעֹ֣רֶף אֹיְבֶ֑יךָ יִשְׁתַּחֲוּ֥וּ1 לְךָ֖ בְּנֵ֥י אָבִֽיךָ׃

                          GEN-49-9: גּ֤וּר אַרְיֵה֙ יְהוּדָ֔ה מִטֶּ֖רֶף בְּנִ֣י עָלִ֑יתָ כָּרַ֨ע רָבַ֧ץ כְּאַרְיֵ֛ה וּכְלָבִ֖יא מִ֥י יְקִימֶֽנּוּ׃

                          GEN-49-10: לֹֽא־יָס֥וּר שֵׁ֙בֶט֙ מִֽיהוּדָ֔ה וּמְחֹקֵ֖ק מִבֵּ֣ין רַגְלָ֑יו עַ֚ד כִּֽי־יָבֹ֣א שִׁילֹה שִׁילֹ֔ו וְלֹ֖ו יִקְּהַ֥ת עַמִּֽים׃

                          فنحن نعلم أن أول ملوك بني إسرائيل كان شاول وهو من سبط بنيامين، لا من سبط يهوذا، كما جاء في 1صموئيل 9/ 1، 2 :
                          [ وكانَ رَجلٌ جبَّارٌ وغنيًّ مِن قبيلَةِ بنيامينَ اَسمُهُ قَيسُ بنُ أبييلَ بنِ صَرورَ بنِ بَكورَةَ بنِ أفيحَ، 2وكانَ لَه اَبنٌ حسَنُ الطَّلعةِ في زَهوَةِ العُمرِ اَسمُهُ شاوُلُ. ولم يَكُنْ في بَني إِسرائيلَ رَجلٌ أبهى مِنهُ، وكانَ يَزيدُ طُولاً على جميعِ الشَّعبِ مِنْ كَتفِهِ وما فوقُ ].
                          فكلمة ( شيلون ) كلمة عبرية وفي كل الترجمات العربية القديمة معناها « الذي له الكل ».
                          إلا انه من الملاحظ أن ما جاء في تكوين 49: 10 قد أوقع كاتب التوراة في حرج لأن جملة (حَتَّى يَأْتِيَ شِيلُونُ وَلَهُ يَكُونُ خُضُوعُ شُعُوبٍ) الواردة في النص علم على إنسان، لذلك تم تصحيح الوضع في نسخة الإنترنت موقع الكلمة:
                          https://elkalima.com/gna/ot/genesis/chapter38.htm

                          وتم تغيير اسم العلم شيلون بدلاً من أن يقع على شخص أصبح أسم علم لمكان مجهول هكذا:
                          [ 8يَهوذا يَحمَدُك إخوَتُكَ، يَدُكَ على رِقابِ أعدائِكَ. يسجدُ لكَ بَنو أبيكَ. 9يَهوذا شِبْلُ أسَدٍ. مِنَ الأطرافِ صَعِدْتَ يا اَبني، كأسدٍ يَركعُ ويَربِضُ وكَلَبوةٍ، فمَنْ يُقيمُه؟ 10لا يزولُ الصَّولجانُ مِنْ يَهوذا ولا عصا السُّلطانِ مِنْ صُلْبِهِ، إلى أنْ يتَبوَّأَ في شيلُوه مَنْ لَه طاعةُ الشُّعوبِ. ].
                          و لك أن تتأمل الفارق بين [ أنْ يتَبوَّأَ في ] الموجودة بالنص المعدل وبين [حَتَّى يَأْتِيَ شِيلُونُ] والموجودة بالنص الأصلي حتى يفهم من كلمة (شيلُوه) أو (شِيلُونُ) أنها تعود على مكان وليس إنسان.
                          وإليك النص باللغة العبرية والذي ينص بوضوح تام على أن الكلمة تعود علم على إنسان:
                          [10לֹֽא־יָס֥וּר שֵׁ֙בֶט֙ מִֽיהוּדָ֔ה וּמְחֹקֵ֖ק מִבֵּ֣ין רַגְלָ֑יו עַ֚ד כִּֽי־יָבֹ֣א שִׁילֹה שִׁילֹ֔ו וְלֹ֖ו יִקְּהַ֥ת עַמִּֽים].
                          وفى الترجمات الإنجليزية وردت الكلمة ( شيلوه שִׁילֹה Shiloh أو شيله שׁילה )
                          10 ] The scepter shall not depart from Judah, nor a lawgiver from between his feet, until Shiloh come; and unto him shall the gathering of the people be[.
                          وفى ترجمة الآباء اليسوعيين [ 10لا يزولُ الصَّولجانُ مِنْ يَهوذا وَمُشْتَرِعٌ من صلبه حتى يأتي شيلُو وتطيعه الشعوب .].وكلها تدل على أنه علم على إنسان.
                          وأعود واكرر مرة أخرى:
                          نظراً لأن هذه النصوص أحرجت الكنيسة رأيناها وقد عدلت النص في نسخة الإنترنت من موقع الكلمة كالتالي:
                          [10لا يزولُ الصَّولجانُ مِنْ يَهوذا ولا عصا السُّلطانِ مِنْ صُلْبِهِ، إلى أنْ يتَبوَّأَ في شيلُوه مَنْ لَه طاعةُ الشُّعوبِ.].
                          ومرة أخرى أكرر..أرجو أن تتأمل الفارق بين [يتَبوَّأَ في شيلُوه] وبين [ يَأْتِيَ شِيلُونُ ] فالأولى تعود على مكان والثانية تعود على إنسان.
                          فمن هو شيلون أو شيلوه المنتظر؟..
                          سؤال موجه لكل الأعضاء في المنتدى..ليس على سبيل الاختبار ولكنه على سبيل الإقرار، فكلكم تعرفونه عليه الصلاة والسلام.
                          وثمة ملاحظات أخرى تستحق منا كل اعتبار جدي :
                          الملاحظة الأولى:
                          من الواضح جداً أن الصولجان والمشرع سيظلان في سبط يهوذا طالما أن شيلوه لم يظهر على المسرح ، وبموجب الادعاء اليهودي فإن (שִׁילֹה شيلوه) لم يأت حتى الآن ، لذلك ينتج عن هذا أن كلا من الصولجان الملكي والخلافة النبوية كانتا لا تزالان موجودتين وتخصان تلك القبيلة أو ذلك السبط ، ولكن هاتين المؤسستين انقرضتا كلتاهما منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنا .
                          فماذا ينتظرون؟ مجرد سؤال.
                          الملاحظة الثانية:
                          يجدر بنا أن نلاحظ أن سبط يهوذا اختفى أيضا مع سلطته الملكية.
                          ومن الشروط الأساسية (لمجيء شيلوه) بقاء وجود السبط وبقاء هويته من اجل إظهار أن السبط ككل يعيش إما في أرض أبائه أو في مكان آخر بصورة جماعية ، ويتحدث بلغته الخاصة .
                          ولكن الوضع بالنسبة لليهود معكوس بالضبط ، فلكي يبرهن احدهم على انه إسرائيلي لا حاجة لـه لإزعاج نفسه في ذلك ، لان أي إنسان سوف يعرفه ، ولكن لن يستطيع أبدا أن تثبت انه ينتمي إلى واحد من الأسباط ألاثني عشر .
                          وعليه فاليهود اليوم مضطرون أن يقبلوا واحداً من الخيارين :
                          إما التسليم بأن (شيلوه) قد جاء من قبل ، وان أجدادهم لم يتعرفوا عليه.
                          أو أن يتقبلوا أن سبط يهوذا لم يعد موجودا وهو السبط الذي ينحدر منه "شيلوه" بزعمهم.

                          الملاحظة الثالثة:
                          أن النص يتضمن أمرًا يخالف بصورة واضحة جداً الاعتقاد المسيحي اليهودي وهو:
                          أن شيلوه غريب تماماً على سبط يهوذا بل وعلى بقية جميع الأسباط. وهذا الأمر على درجة من الوضوح بحيث أن لحظات قليلة من التأمل والتفكير كافية لإقناع المرء .
                          وتدل النبوءة بوضوح أنه عندما يجيء (شيلوه שִׁילֹה) فإن الصولجان والمشرع سوف يختفيان من سبط يهوذا .
                          وهذا لا يتحقق إلا إذا كان شيلوه غريبا عن يهوذا .
                          فإن كان شيلوه منحدراً من يهوذا فكيف يمكن أن ينقطع هذان العنصران من تلك القبيلة أو السبط؟ . . ولا يمكن أن يكون شيلوه منحدراً من أي سبط آخر، لان الصولجان والمشرع كانا لمصلحة إسرائيل كلـها وليس لمصلحة سبط واحد.
                          محاولة تفسير النص السابق
                          :
                          هذه المحاولة قام بها العلامة عبد الأحد داود، كان اسمه قبل أن يسلم : بنيامين كلداني ولد سنة 1867م في أورميا من بلاد إيران درس في روما منذ سنة 1892 ثم تم ترسيمه كاهنا سنة 1892 أسلم سنة 1904 للميلاد وذلك من خلال لقاءاته مع شيخ الإسلام جمال الدين أفندي وآخرين في استانبول .].
                          وكانت ترجمته للنص هي كالآتي:
                          10لاَ يَزُولُ قَضِيبٌ مِنْ يَهُوذَا وَمُشْتَرِعٌ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ شِيلُوه ـ שִׁילֹה ـ وَلَهُ يَكُونُ خُضُوعُ شُعُوبٍ.].
                          وقامت محاولته على دراسة لفظة (شيلوه שִׁילֹה) الواردة في الأصل العبري والاستدلال بها على انطباقه على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
                          وذكر أن هذه الكلمة שִׁילֹה كانت في النسخة السامرية مكونة من ثلاثة أحرف:
                          ( شالوح שלח ) أي (الرسول) وقد قام احد الناسخين عن طريق السهو أو الخطأ بانزلاق القلم قد فصل الجانب الأيسر من الحرف الأخير) حاء ח ) فتحول إلى الحرف(ה هاء) لان الحرفين متشابهان جداً مع فرق ضعيف في الجانب الأيسر.
                          أقول هذا التحليل يصدق مرة أخرى مع الكلمة في النسخة السامرية حيث هي هناك من ثلاثة أحرف:
                          (ش.ل. ه‍ . שלה ( وهذه لكي تصبح ( شالوح שלח ) أي (الرسول) لا تحتاج إلا إلى تبديل حرف الـهاءה بحرف الحاءח. إذ أنه لا يوجد حرف الواو ويستعاض عنه بالضمة וּ..وفي الكتابة الحديثة وضعوا حرف الواو هكذا ו.
                          أما النص الموجود في النسخة العبرية فهو من أربعة أحرف (שילוּה شيلوه) مع إثبات حرف الضمة וּ.
                          وتحتاج لكي تصبح (شالوح) إلى حذف حرف الـهاءה وحرف الياء י .
                          وإذا ما نقل خطأ كهذا إلى المخطوط العبري ، سواء عمداً أو سهواً - فالكلمة عندئذ تكون مشتقة من (شلح שלח) بمعنى (أرسل) ويكون اسم المفعول שלוח (شَلوحَ) وتعني المرسل أو الرسول حيث أن كلمة (رسول) أو (مرسل) بالعبرية لـها ثلاث صيغ.
                          الأولى: (شلوح שלוּח) ) وتكتب أيضا بدون حرفוּ الواو שלח).
                          الثانية: (שליח شليح).
                          الثالثة: (משלח مشلح).
                          وبعد ذلك واصل بيانه ليتحدث عن المصداق الواقعي للنص قال:
                          (وبالطبع لا جدال في أن كلا من اليهود والنصارى يؤمنون بأن هذه البركة إحدى أبرز التنبوءات المسيحانية).
                          ملحوظة:
                          التنبؤات المسيحانية : مصطلح يراد به عند المسيحيين ،أي النصوص التي تتحدث عن شخص الـهي يبعثه اللـه في آخر الزمان قال علماء التلمود هو المسيح ولا يريدون به عيسى بن مريم عليه السلام ، وقالوا انه لم يبعث فعلا ، وقال العلماء المسيحيون هو عيسى بن مريم وقال علماء المسلمين أن هذه النصوص تتحدث عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
                          فمن يكون هذا الأمير القوي والمشرع العظيم ؟
                          بالتأكيد ليس موسى عليه السلام ، لأنه كان أول منظِّم لأسباط إسرائيل ألاثني عشر ، ولم يظهر قبلـه أي نبي أو ملك في سبط يهوذا .
                          وحتماً ، ليس داود عليه السلام لأنه كان أول ملك نبي ينحدر من نسل يهوذا .
                          ومن الواضح انه ليس عيسى المسيح عليه السلام ، لأنه هو نفسه رفض الفكرة القائلة بأن المسيح الذي كانت تنتظره إسرائيل كان احد أبناء داود(إنجيل متى إصحاح 22 : 44 ، 45 ، وإنجيل مرقس إصحاح 12 : 35 ، 37 ، وإنجيل لوقا إصحاح 20 : 41-44 ).
                          ومما تقدم نستطيع أن نجزم بأن:
                          الكلمة الموجودة في النسخة العبرية والمكونة من أربعة أحرف (שִׁילֹה شيلوه)، هي مشتقة من كلمة (شلح שלח) بمعنى (أرسل) ويكون اسم المفعول שלוח (شَلوحَ) وتعني المرسل أو الرسول حيث أن كلمة (رسول) أو (مرسل) بالعبرية لـها ثلاث صيغ كما تقدم، وفي هذه الحالة فإنه يتطابق حتماً مع اللقب العربي للنبي صلى الله عليه وسلم ، والذي يتكرر كثيراً في القرآن الكريم وهو (الرسول).
                          و(شلوح إلوهيم) بالعبرية هي بالضبط (رسول اللـه) وهذه العبارة ترتل خمس مرات كل يوم عندما يؤذن المؤذنون للصلاة فوق جميع المآذن في العالم .
                          والآن فمهما كانت وجهة النظر التي نحاول أن ندرس ونمحص فيها نبوءة يعقوب هذه ، فإننا مضطرون بحكم تحققها في محمد صلى الله عليه وسلم أن نسلم بأن اليهود ينتظرون عبثاً مجيء (شيلوه שִׁילֹה) آخر ، وان النصارى مصرون على خطئهم في الاعتقاد بأن عيسى عليه السلام كان هو المقصود (بشيلوه שִׁילֹה).
                          وإلا فلماذا تم تحريف النص من:
                          [ 8يَهُوذَا، إِيَّاكَ يَحْمَدُ إِخْوَتُكَ، يَدُكَ عَلَى قَفَا أَعْدَائِكَ، يَسْجُدُ لَكَ بَنُو أَبِيكَ. 9يَهُوذَا جَرْوُ أَسَدٍ، مِنْ فَرِيسَةٍ صَعِدْتَ يَا ابْنِي، جَثَا وَرَبَضَ كَأَسَدٍ وَكَلَبْوَةٍ. مَنْ يُنْهِضُهُ؟ 10لاَ يَزُولُ قَضِيبٌ مِنْ يَهُوذَا وَمُشْتَرِعٌ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ شِيلُونُ وَلَهُ يَكُونُ خُضُوعُ شُعُوبٍ.].

                          إلى:[ 8يَهوذا يَحمَدُك إخوَتُكَ، يَدُكَ على رِقابِ أعدائِكَ. يسجدُ لكَ بَنو أبيكَ. 9يَهوذا شِبْلُ أسَدٍ. مِنَ الأطرافِ صَعِدْتَ يا اَبني، كأسدٍ يَركعُ ويَربِضُ وكَلَبوةٍ، فمَنْ يُقيمُه؟ 10لا يزولُ الصَّولجانُ مِنْ يَهوذا ولا عصا السُّلطانِ مِنْ صُلْبِهِ، إلى أنْ يتَبوَّأَ في شيلُوه(שִׁילֹה) مَنْ لَه طاعةُ الشُّعوبِ. ].
                          حيث أننا قد أثبتنا أن كلمة شيلُوه שִׁילֹה والواردة في النص المصحح تتكون من خمسة أحرف عبرية هي: "شين"، "يود"، "لاميد"، "وهي"، وتوجد بلدة اسمها شيلوه ولكن لا يوجد فيها حرف "يود"، ولذلك لا يمكن أن يكون الاسم مطابقا أو مشيراً للبلدة، إذاً فالكلمة حيثما وجدت تشير إلى شخص وليس إلى مكان.וּ
                          ولا ينطبق هذا الاسم بأي حال من الأحوال إلا على النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم.

                          ملخص الدراسة السابقة:
                          1ـ أن كلمة "شيلوه" كلمة فريدة في العهد القديم، ولا تكرر في أي مكان آخر في العهد القديم.
                          2ـ أن كلمة شيلوه تتكون من أربعة أحرف عبرية هي: "شين"، "يود"، "لاميد"، "وهي"، أى : " شين ، ياء ، لام ، هاء ". وحرف الواو فهو في اللغة العبرية ليس حرف مستقل ولكنه عبارة عن حركة الضمة ولكن هذه الضمة تنطق كحرف الواو وطريقة نطقه ضمة مع مد(ءُ) أو كحرف o باللغة الانجليزية ويكتب هكذا (וּ).
                          إذن فقد وردت الكلمة في الترجمات بأربع صيغ : شيلون ، شيلوه ، شيلو ، شِيلُه .
                          وتوجد بلدة اسمها شيلوه ولكن لا يوجد فيها حرف "يود"، ولذلك لا يمكن أن يكون الاسم مطابقا أو مشيراً للبلدة، إذاً فالكلمة حيثما وجدت تشير إلى شخص وليس إلى مكان.
                          3ـ أن هذه العبارة اشتملت على ضمير لغير العاقل، وقد يشير إلى القضيب أو الصولجان، أو المشرع بصورة منفصلة أو مجتمعة، وربما يشير للطاعة، وعليه فإن معنى العبارة: (إن الطابع الملكي المتنبي لن ينقطع من يهوذا إلى أن يجئ الشخص الذي يخصه هذا الطابع، ويكون له خضوع الشعوب).
                          4ـ بعد أن أورد بعض تحولات الترجمة لهذه الكلمة بين العبرية والسريانية قال: يمكن أن تقرأ هذه العبارة بالصورة التالية: (حتى يأتي الشخص الذي تخصه..).
                          لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله



                          تعليق


                          • #14
                            الفصل الثالث

                            من المولد الشريف للنبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والنشأة الطاهرة إلى فتح مكة المكرمة

                            وهو على مبحثين:
                            المبحث الأول: المولد الشريف والنشأة الطاهرة.
                            المبحث الثاني: من غزوة بدر الكبرى إلى فتح مكة المكرمة.


                            المبحث الأول: المولد الشريف والنشأة الطاهرة.

                            المطلب الأول
                            المولد الشريف
                            وُلِدَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بوادي بكة، فهل في الكتاب المقدس ما يشير إلى ذلك؟.
                            كما تحدثت المزامير عن مدينة المسيح المخلص، المدينة المباركة التي فيها بيت الله، والتي تتضاعف فيها الحسنات، فالعمل فيها يعدل الألوف في سواها، وقد سماها باسمها (بكة)، فجاء فيها:[ 4طُوبَى لِلسَّاكِنِينَ فِي بَيْتِكَ أَبَداً يُسَبِّحُونَكَ. سِلاَهْ. 5طُوبَى لِأُنَاسٍ عِزُّهُمْ بِكَ. طُرُقُ بَيْتِكَ فِي قُلُوبِهِمْ. 6عَابِرِينَ فِي وادِي الْبُكَاءِ يُصَيِّرُونَهُ يَنْبُوعاً. أَيْضاً بِبَرَكَاتٍ يُغَطُّونَ مُورَةَ. 7يَذْهَبُونَ مِنْ قُوَّةٍ إِلَى قُوَّةٍ. يُرَوْنَ قُدَّامَ اللهِ فِي صِهْيَوْنَ. 8يَا رَبُّ إِلَهَ الْجُنُودِ اسْمَعْ صَلاَتِي و اصْغَ يَا إِلَهَ يَعْقُوبَ. سِلاَهْ. 9يَا مِجَنَّنَا انْظُرْ يَا اللهُ وَالْتَفِتْ إِلَى وَجْهِ مَسِيحِكَ. 10لأَنَّ يَوْماً وَاحِداً فِي دِيَارِكَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفٍ. اخْتَرْتُ الْوُقُوفَ عَلَى الْعَتَبَةِ فِي بَيْتِ إِلَهِي عَلَى السَّكَنِ فِي خِيَامِ الأَشْرَارِ. 11لأَنَّ الرَّبَّ اللهَ شَمْسٌ وَمِجَنٌّ. الرَّبُّ يُعْطِي رَحْمَةً وَمَجْداً. لاَ يَمْنَعُ خَيْراً عَنِ السَّالِكِينَ بِالْكَمَالِ. 12يَا رَبَّ الْجُنُودِ طُوبَى لِلإِنْسَانِ الْمُتَّكِلِ عَلَيْكَ!] (المزمور 84/4-10).
                            والمدقق في المقطع التالي من النبوءة: [6عَابِرِينَ فِي وادِي الْبُكَاءِ يُصَيِّرُونَهُ يَنْبُوعاً.].
                            يجد أن النص في الترجمة الإنجليزية هكذا:
                            "through the valley of Ba'ca make it a well"
                            فذكر أن اسمها بكة، وترجمته إلى وادي البكاء صورة من التحريف .
                            وقد سماها النص العبري بكة، فقال: [בְּעֵמֶק הַבָּכָא]، وتقرأ : (بعيمق هبكا)، أي وادي بكة Ba'ca ، وهذا النص بالذات أحرج الكنيسة فغيرته وبدلت كلمة وادِي الْبُكَاءِ والتي هي محرفة أصلاً إلى كلمة (7يعبُرونَ في وادي الجفافِ، ).
                            وهذا الاسم العظيم (بكة) هو اسم بلد محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الاسم الذي استخدمه القرآن للبلد الحرام آل عمران: [إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ] آل عمران: ٩٦


                            المطلب الثاني
                            مع جبريل عليه السلام في الغار

                            ويتوعد النبي إشعيا بني إسرائيل الذين يحرفون كتاب الله ولا يلتزمون شريعته، إن اعتكاف الرسول في الغار والطريقة التي أُنْزِلَ إليه بها القران, وكون الرسول أميا لا يعرف الكتابة ولا القراءة ، إنما هي انجاز في سفر إشعياء (29 : 12) هذا نصها:
                            [12أَوْ يُدْفَعُ الْكِتَابُ لِمَنْ لاَ يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ وَيُقَالُ لَهُ: «اقْرَأْ هَذَا» فَيَقُولُ: « لاَ أَعْرِفُ الْكِتَابَةَ» أي" مَا أَنَا بِقَارِئٍ ".] ومن لا يعرف الكتابة فهو لا يعرف القراءة، و أليس هذا هو عين ما نزل على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في البدايات الأولى للوحي حينما نزل عليه جبريل عليه السلام وهو يتحنث في غار حراء فقال له: «اقْرَأْ هَذَا».
                            ومن ألزم ما يجب أن تعرفه هو انه لم يكن هنالك نسخة عربية من الكتاب المقدس في القرن السادس الميلادي, أي حينما كان محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حيا، فضلا على ذلك فانه أمي.
                            يقول القران الكريم عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
                            [الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ] الأعراف: ١٥٧
                            النص في جميع الترجمات العالمية: بمعنى : "لا أعرف القراءة" فيما سوى الترجمة العربية، ولا يخفى أنه أريد من تحريف الترجمة العربية، وتحويل العبارة من (لا أعرف القراءة) إلى (لا أعرف الكتابة) نوع من التحريف أريد منه صرف القارئ العربي عن تحقق القصة بألفاظها في غار حراء .
                            وفي النص العبراني: ( וְנִתַּן הַסֵּפֶר, עַל אֲשֶׁר לֹא-יָדַע סֵפֶר לֵאמֹר--קְרָא נָא-זֶה; וְאָמַר, לֹא יָדַעְתִּי סֵפֶר )، ولفظة: (קְרָא) العبرانية والتي تلفظ (كرا) تعني القراءة، لا الكتابة.
                            وقوله: ( 12أَوْ يُدْفَعُ الْكِتَابُ لِمَنْ لاَ يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ وَيُقَالُ لَهُ: «اقْرَأْ هَذَا» فَيَقُولُ: « لاَ أَعْرِفُ الْكِتَابَةَ».)، يسجل اللحظة العظيمة التي يبدأ نزول الوحي فيها على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ففي صحيح البخاري عن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أنها قالت:
                            [ حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ :‏أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ ‏ ‏فَلَقِ ‏ ‏الصُّبْحِ ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ وَكَانَ يَخْلُو ‏ ‏بِغَارِ حِرَاءٍ ‏ ‏فَيَتَحَنَّثُ ‏ ‏فِيهِ ‏ ‏وَهُوَ التَّعَبُّدُ ‏ ‏اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ ‏ ‏قَبْلَ أَنْ ‏ ‏يَنْزِعَ ‏ ‏إِلَى أَهْلِهِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى ‏خَدِيجَةَ ‏ ‏فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ ‏ ‏فَجَاءَهُ ‏ ‏الْمَلَكُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏اقْرَأْ قَالَ مَا أَنَا بِقَارِئٍ (קְרָא ) قَالَ فَأَخَذَنِي ‏ ‏فَغَطَّنِي ‏ ‏حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ ‏ ‏أَرْسَلَنِي ‏ ‏فَقَالَ اقْرَأْ قُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي ‏ ‏فَغَطَّنِي ‏ ‏الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ ‏ ‏أَرْسَلَنِي ‏ ‏فَقَالَ اقْرَأْ فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي ‏ ‏فَغَطَّنِي ‏ ‏الثَّالِثَةَ ثُمَّ ‏ ‏أَرْسَلَنِي ‏ ‏فَقَالَ :‏
                            [ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ] العلق: ١ - ٣
                            لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله



                            تعليق


                            • #15
                              المطلب الثالث
                              الهجرة النبوية الشريفة

                              جاء في سفر إشعياء: اَلإصْحَاحُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ:
                              [13وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ: فِي الْوَعْرِ فِي بِلاَدِ الْعَرَبِ تَبِيتِينَ يَا قَوَافِلَ الدَّدَانِيِّينَ. 14هَاتُوا مَاءً لِمُلاَقَاةِ الْعَطْشَانِ يَا سُكَّانَ أَرْضِ تَيْمَاءَ. وَافُوا الْهَارِبَ بِخُبْزِهِ. 15فَإِنَّهُمْ مِنْ أَمَامِ السُّيُوفِ قَدْ هَرَبُوا. مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ وَمِنْ أَمَامِ الْقَوْسِ الْمَشْدُودَةِ وَمِنْ أَمَامِ شِدَّةِ الْحَرْبِ. 16فَإِنَّهُ هَكَذَا قَالَ لِي السَّيِّدُ: «فِي مُدَّةِ سَنَةٍ كَسَنَةِ الأَجِيرِ يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ 17وَبَقِيَّةُ عَدَدِ قِسِيِّ أَبْطَالِ بَنِي قِيدَارَ تَقِلُّ لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ قَدْ تَكَلَّمَ».].
                              إن دوافع دراساتنا لهذا النص نبوءة أشعياء 21/13-17 :[13وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ] والذي يعد من أقوى النصوص التي استدل بها علماء ودعاة الإسلام عند محاججتهم أهل الكتاب، للتسليم بأن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد تقدم ذكره ووصفه في أسفار أهل الكتاب وأنهم، وكما أخبر القرآن يعرفون رسول الله وصفته وما وقع له من أمور وأحداث، كما يعرفون أبناءهم قال الله تعالى في محكم كتابه في سورة البقرة:
                              [ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ] البقرة: ١٤٦
                              ونبوءة أشعياء ـ الذي يصفونه بأنه من أعظم أنبياء اليهود ـ تتكلم عن العرب و تصف حادثاً جللاً يحدث في بلاد العرب.
                              نص النبوءة [نبوءة عن بلاد العرب ] من سفر أشعيا الإصحاح21 الفقرات 13-17 بالعهد القديم من الكتاب المقدس.ـ
                              1- ترجمة الفاندايك (الذائعة الصيت): [ 13وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ: فِي الْوَعْرِ فِي بِلاَدِ الْعَرَبِ تَبِيتِينَ يَا قَوَافِلَ الدَّدَانِيِّينَ. 14هَاتُوا مَاءً لِمُلاَقَاةِ الْعَطْشَانِ يَا سُكَّانَ أَرْضِ تَيْمَاءَ. وَافُوا الْهَارِبَ بِخُبْزِهِ. 15فَإِنَّهُمْ مِنْ أَمَامِ السُّيُوفِ قَدْ هَرَبُوا. مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ وَمِنْ أَمَامِ الْقَوْسِ الْمَشْدُودَةِ وَمِنْ أَمَامِ شِدَّةِ الْحَرْبِ. 16فَإِنَّهُ هَكَذَا قَالَ لِي السَّيِّدُ: ( فِي مُدَّةِ سَنَةٍ كَسَنَةِ الأَجِيرِ يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ 17وَبَقِيَّةُ عَدَدِ قِسِيِّ أَبْطَالِ بَنِي قِيدَارَ تَقِلُّ لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ قَدْ تَكَلَّمَ)].
                              2- ترجمة الكاثوليك (دار المشرق): [ 13 قَولٌ على العَرَبة: في الغابَةِ في العَرَبةِ تَبيتون يا قَوافِلَ الدَّدانِيِّين. 14 هاتوا الماءَ لِلِقاءَ العَطْشان يا سُكَّانَ أَرضِ تَيماء. استَقبِلوا الهارِبَ بِالخُبْز 15 فإِنَّهم قد هَرَبوا مِن أَمامِ السُّيوف مِن أَمامِ السَّيفِ المَسْلول والقَوسِ المَشْدودةِ وشِدَّةِ القِتال. 16 لِأَنَّه هكذا قالَ لِيَ السَّيِّد: ( بَعدَ سَنَةٍ كسِني الأَجير، يَفْنى كُلُّ مَجدِ قيدار، 17 وباقي عَدَدِ أَصْحابِ القِسِيِّ مِن أَبْطالِ بَني قيدار يُصبِحُ شَيئاً قَليلاً، لِأَنَّ الرَّبَّ إِلهَ إِسْرائيلَ قد تَكَلَّم)].
                              3- الترجمة العربية المشتركة:[ 13وحي على العربِ: بيتُوا في صَحراءِ العربِ، يا قوافِلَ الدَّدانيِّينَ! 14هاتوا ماءً لِلعَطشانِ يا سُكَّانَ تيماءَ! إستَقبِلوا الهارِبَ الجائِعَ بالخبزِ. 15هُم هارِبونَ مِنْ أمامِ السُّيوفِ، مِنْ أمامِ السَّيفِ المَسلولِ والقَوسِ المَشدودةِ ووَيلاتِ الحربِ. 16وهذا ما قالَهُ ليَ الرّبُّ: ( بعدَ سنَةٍ بلا زيادةٍ ولا نُقصانٍ يَفنى كُلُّ مَجدِ قيدارَ 17ولا يَبقى مِنْ أصحابِ القِسيِّ، مِنْ جبابِرةِ بَني قيدارَ، غيرُ القليلِ. أنا الرّبُّ إلهُ بَني إِسرائيلَ تكلَّمتُ)].
                              هذا هو نص النبوءة..

                              تحليل النص ودلالاته في أسفار اليهود والنصارى:
                              جاء في سفر إشعياء: اَلإصْحَاحُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ
                              [13وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ: فِي الْوَعْرِ فِي بِلاَدِ الْعَرَبِ تَبِيتِينَ يَا قَوَافِلَ الدَّدَانِيِّينَ. 14هَاتُوا مَاءً لِمُلاَقَاةِ الْعَطْشَانِ يَا سُكَّانَ أَرْضِ تَيْمَاءَ. وَافُوا الْهَارِبَ بِخُبْزِهِ. 15فَإِنَّهُمْ مِنْ أَمَامِ السُّيُوفِ قَدْ هَرَبُوا. مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ وَمِنْ أَمَامِ الْقَوْسِ الْمَشْدُودَةِ وَمِنْ أَمَامِ شِدَّةِ الْحَرْبِ. 16فَإِنَّهُ هَكَذَا قَالَ لِي السَّيِّدُ: «فِي مُدَّةِ سَنَةٍ كَسَنَةِ الأَجِيرِ يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ 17وَبَقِيَّةُ عَدَدِ قِسِيِّ أَبْطَالِ بَنِي قِيدَارَ تَقِلُّ لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ قَدْ تَكَلَّمَ».].
                              تفيد هذه البشارة أن الله أوحى إلى أشعيا :" لأن الرب إله إسرائيل قد تكلم " بأن وحياً سيأتي من جهة بلاد العرب : [ وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ ] وأن تلك الجهة من بلاد العرب هي الوعر التي تبيت فيها قوافل الددانيين ، وددان قرب المدينة النبوية المنورة كما تدل على ذلك الخرائط القديمة .

                              ويأمر الوحي الذي تلقاه أشعيا أهل تيماء أن يقدموا الشراب والطعام لهارب يهرب من أمام السيوف ، ومجيء الأمر بعد الإخبار عن الوحي الذي يكون من جهة بلاد العرب قرينة بأن الهارب هو صاحب ذلك الوحي الذي يأمر الله أهل تيماء بمناصرته
                              :
                              [14هَاتُوا مَاءً لِمُلاَقَاةِ الْعَطْشَانِ يَا سُكَّانَ أَرْضِ تَيْمَاءَ. وَافُوا الْهَارِبَ بِخُبْزِهِ ] وأرض تيماء منطقة من أعمال المدينة ، وفيها يهود تيماء الذين انتقل معظمهم إلى يثرب.
                              ويذكر المؤرخون الإخباريون العرب نقلا عن اليهود في الجزيرة العربية أن أول قدوم اليهود إلى الحجاز كان في زمن موسى عليه السلام عندما أرسلهم في حملة ضد العماليق في تيماء، وبعد قضائهم على العماليق وعودتهم إلى الشام بعد موت موسى منعوا من دخول الشام بحجة مخالفتهم لشريعة موسى لاستبقائهم إبان لملك العماليق، فاضطروا للعودة إلى الحجاز والاستقرار في تيماء ثم انتقل معظمهم إلى يثرب.
                              فأهل يثرب من اليهود هم من أهل تيماء المخاطبين في النص.
                              لابد أن تكون تلك التيماء إذن ذات أمر عظيم !!.
                              وكان تاريخ مخاطبة إشعياء لأهل تيماء في هذا الإصحاح هو النصف الأخير من القرن الثامن قبل الميلاد، ويفيد الوحي إلى إشعيا أن الهارب هرب ومعه آخرون:
                              [15فَإِنَّهُمْ مِنْ أَمَامِ السُّيُوفِ قَدْ هَرَبُوا. مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ وَمِنْ أَمَامِ الْقَوْسِ الْمَشْدُودَةِ وَمِنْ أَمَامِ شِدَّةِ الْحَرْبِ.].
                              ثم يذكر الوحي الخراب الذي يحل بمجد قيدار بعد سنة من هذه الحادثة ،[ وفي هذا إشارة إلى غزوة بدر الكبرى والتي حدثت بعد عام ونصف من الهجرة النبوية الشريفة، كما سنعرض لها بعد قليل] مما يدل على أن الهروب كان منهم ، وأن عقابهم كان بسبب تلك الحادثة :
                              [16فَإِنَّهُ هَكَذَا قَالَ لِي السَّيِّدُ: «فِي مُدَّةِ سَنَةٍ كَسَنَةِ الأَجِيرِ يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ 17وَبَقِيَّةُ عَدَدِ قِسِيِّ أَبْطَالِ بَنِي قِيدَارَ تَقِلُّ] .
                              وتنطبق هذه البشارة على محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهجرته تمام الانطباق، فقد نزل الوحي على محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في بلاد العرب، وفي الوعر من بلاد العرب، في مكة والمدينة.
                              وهاجر الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من مكة من أرض بني قيدار قريش الذين كانوا قد عينوا من كل بطن من بطونهم شاباً جلداً ليجتمعوا لقتل محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليلة هجرته ، فجاء الشباب ومعهم أسلحتهم فخرج الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مهاجراً هارباً ، فتعقبته قريش بسيوفها وقسيها كما تذكر العبارة :
                              [15فَإِنَّهُمْ مِنْ أَمَامِ السُّيُوفِ قَدْ هَرَبُوا. مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ وَمِنْ أَمَامِ الْقَوْسِ الْمَشْدُودَةِ وَمِنْ أَمَامِ شِدَّةِ الْحَرْبِ.].
                              ثم عاقب الله عز وجلّ قريشاً أبناء قيدار بعد سنة ونيف من هجرته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما حدث في غزوة بدر من هزيمة نكراء أذهبت مجد قريش ، وقتلت عدداً من أبطالهم :
                              [16فَإِنَّهُ هَكَذَا قَالَ لِي السَّيِّدُ: «فِي مُدَّةِ سَنَةٍ كَسَنَةِ الأَجِيرِ يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ 17وَبَقِيَّةُ عَدَدِ قِسِيِّ أَبْطَالِ بَنِي قِيدَارَ تَقِلُّ] .
                              وتؤكد العبارة أن هذا الإخبار وأن هذا التبشير بنزول الوحي في بلاد العرب ، وبعثة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وما يجري له من هجرة ونصر هو بوحي من الله :
                              [لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ قَدْ تَكَلَّمَ».].
                              إن ما حملته هذه البشارة من معانٍ لابد أن يكون قد وقع، لأنه يقع في عصرٍ آلة الحرب فيه السيف والنبل، وقد انتهى عصر الحرب بالسيف والنبل.‍‍‍‍ 1ـ فهل نزل وحي في بلاد العرب غير القرآن ؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!.
                              2ـ وهل هناك نبي هاجر من مكة إلى المدينة واستقبله أهل تيماء غير محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟!.
                              3ـ وهل هناك هزيمة لقريش بعد عام من الهجرة إلا على يد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غزوة بدر ؟!.
                              إن هذه البشارة تدل على صدق رسالة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأنها إعلان إلهي عن مقدمه ينقلها أحد أنبياء بني إسرائيل أشعياء، وبقي هذا النص إلى يومنا هذا على الرغم من حرص كفرة أهل الكتاب على التحريف والتبديل .
                              دلالات المكان ووصفه عند دراسة نص أشعياء و ما جاء فيه من أخبار وأحداث:
                              إننا من خلال القراءة الفاحصة والناقدة للترجمات العربية المقارنة لنص أشعياء نلاحظ ونتساءل لماذا تم تغيير الترجمة الكاثوليكية العربية للاسم الجغرافي من بلاد العرب (شبه جزيرة العرب) في النص إلى العرَبَة (وادي العربة)؟!.
                              النص من سفر أشعياء 21/13ـ17: النسخة الكاثوليكية
                              [ 13 قَولٌ على العَرَبة:في الغابَةِ في العَرَبةِ تَبيتون يا قَوافِلَ الدَّدانِيِّين. 14 هاتوا الماءَ لِلِقاءَ العَطْشان يا سُكَّانَ أَرضِ تَيماء.إِستَقبِلوا الهارِبَ بِالخُبْز15 فإِنَّهم قد هَرَبوا مِن أَمامِ السُّيوف
                              مِن أَمامِ السَّيفِ المَسْلول والقَوسِ المَشْدودةِ وشِدَّةِ القِتال. 16 لِأَنَّه هكذا قالَ لِيَ السَّيِّد: ( بَعدَ سَنَةٍ كسِني الأَجير، يَفْنى كُلُّ مَجدِ قيدار، 17 وباقي عَدَدِ أَصْحابِ القِسِيِّ مِن أَبْطالِ بَني قيدار يُصبِحُ شَيئاً قَليلاً، لِأَنَّ الرَّبَّ إِلهَ إِسْرائيلَ قد تَكَلَّم).].
                              وهل هناك تميز في أسفار النصارى بين مدلول لفظ (بلاد العرب) و (العَرَبة) أم أن كليهما مرادف للآخر؟ .
                              إن الثابت بنص هذه الأسفار أن بلاد العرب والعرب تعني الجزيرة العربية وأهلها، أما إذا أرادت هذه الأسفار الإشارة إلى المنحدر الجغرافي الضيق الذي يجري فيه نهر الأردن ويسمى بـ(وادي العربة) فإنها تشير إليه باسمه المعروف وهو (العَرَبة).
                              وللتدليل على ذلك ما ورد في المصادر التالية وتعريفاتها:
                              من قاموس الكتاب المقدس :
                              عَربة: اسم عبري معناه (قفر) وهي الاسم الجغرافي للمنحدر الذي يجري فيه نهر الأردن، وتتسع فيه بحيرة طبرية والبحر الميت.
                              ففي يشوع 18: 20 وهو يتحدث عن نَصِيبُ بَنِي بَنْيَامِينَ مَعَ تُخُومِهِ. يقول:[ 18وَعَبَرَ إِلَى الْكَتِفِ مُقَابِلَ الْعَرَبَةِ شِمَالاً، وَنَزَلَ إِلَى الْعَرَبَةِ. 19وَعَبَرَ التُّخُمُ إِلَى جَانِبِ بَيْتِ حُجْلَةَ شِمَالاً. وَكَانَتْ مَخَارِجُ التُّخُمِ عِنْدَ لِسَانِ بَحْرِ الْمِلْحِ شِمَالاً إِلَى طَرَفِ الأُرْدُنِّ جَنُوبًا. هذَا هُوَ تُخُمُ الْجَنُوبِ. 20وَالأُرْدُنُّ يَتْخُمُهُ مِنْ جِهَةِ الشَّرْقِ. فَهذَا هُوَ نَصِيبُ بَنِي بَنْيَامِينَ مَعَ تُخُومِهِ مُسْتَدِيرًا حَسَبَ عَشَائِرِهِمْ. ].
                              وفي بعض الأماكن كما في تثنية 1: 1 [1هذَا هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي كَلَّمَ بِهِ مُوسَى جَمِيعَ إِسْرَائِيلَ، فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ، فِي الْبَرِّيَّةِ فِي الْعَرَبَةِ، قُبَالَةَ سُوفَ، بَيْنَ فَارَانَ وَتُوفَلَ وَلاَبَانَ وَحَضَيْرُوتَ وَذِي ذَهَبٍ. ].
                              وفي تثنية 2: 8[8فَعَبَرْنَا عَنْ إِخْوَتِنَا بَنِي عِيسُو السَّاكِنِينَ فِي سِعِيرَ عَلَى طَرِيقِ الْعَرَبَةِ، عَلَى أَيْلَةَ، وَعَلَى عِصْيُونَِ جَابِرَ، ثُمَّ تَحَوَّلْنَا وَمَرَرْنَا فِي طَرِيقِ بَرِّيَّةِ مُوآبَ. ].
                              وقصد بالاسم هنا المنطقة بين البحر الميت والبحر الأحمر، والعرب اليوم يسمون هذه المنطقة بالعربة.
                              وفي حزقيال 47: 8 [ 8وَقَالَ لِي: «هذِهِ الْمِيَاهُ خَارِجَةٌ إِلَى الدَّائِرَةِ الشَّرْقِيَّةِ وَتَنْزِلُ إِلَى الْعَرَبَةِ وَتَذْهَبُ إِلَى الْبَحْرِ. إِلَى الْبَحْرِ هِيَ خَارِجَةٌ فَتُشْفَى الْمِيَاهُ.]، قصد به من شمال البحر الميت إلى خليج العقبة، وطوله مئة ميل.
                              ذكر الاسم أيضاً في يشوع 11: 2 [2وَإِلَى الْمُلُوكِ الَّذِينَ إِلَى الشِّمَالِ فِي الْجَبَلِ، وَفِي الْعَرَبَةِ جَنُوبِيَّ كِنَّرُوتَ، وَفِي السَّهْلِ، وَفِي مُرْتَفَعَاتِ دُورَ غَرْبًا ]. و يشوع 12: 3 [3وَالْعَرَبَةِ إِلَى بَحْرِ كِنَّرُوتَ نَحْوَ الشُّرُوقِ، وَإِلَى بَحْرِ الْعَرَبَةِ (بَحْرِ الْمِلْحِ) نَحْوَ الشُّرُوقِ، طَرِيقِ بَيْتِ يَشِيمُوتَ، وَمِنَ التَّيْمَنِ تَحْتَ سُفُوحِ الْفِسْجَةِ. ].
                              و عاموس 6: 14[«لأَنِّي هأَنَذَا أُقِيمُ عَلَيْكُمْ يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ الرَّبُّ إِلهُ الْجُنُودِ، أُمَّةً فَيُضَايِقُونَكُمْ مِنْ مَدْخَلِ حَمَاةَ إِلَى وَادِي الْعَرَبَةِ». ]..
                              ومن دائرة المعارف الكتابية تحت مدخل (عربة ـ العربة):
                              "عربة": كلمة سامية تعني القفر أو البادية أو البرية أو السهل، وقد تُرجم هكذا في مواضع كثيرة في الكتاب المقدس. وعندما تذكر الكلمة مُعَّرفة " بأل " كما هو الغالب في الكتاب المقدس ، فإنها تعني الوادي الذي يجري من جنوبي بحر الجليل ، بما في ذلك وادي الأردن والبحر الميت ، ويمتد حتى خليج العقبة ، وهي بذلك تشكل منطقة جغرافية لها أهميتها في التاريخ الكتابي ، كما أنها جزء واضح في تضاريس المنطقة .
                              ويسمى " البحر الميت " أحياناً " ببحر العربة ":
                              كما هو في تثنية 4 : 49 [49وَكُلَّ الْعَرَبَةِ فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ نَحْوَ الشُّرُوقِ إِلَى بَحْرِ الْعَرَبَةِ تَحْتَ سُفُوحِ الْفِسْجَةِ. ].
                              يشوع 3 : 16 [ 16وَقَفَتِ الْمِيَاهُ الْمُنْحَدِرَةُ مِنْ فَوْقُ، وَقَامَتْ نَدًّا وَاحِدًا بَعِيدًا جِدًّا عَنْ «أَدَامَ» الْمَدِينَةِ الَّتِي إِلَى جَانِبِ صَرْتَانَ، وَالْمُنْحَدِرَةُ إِلَى بَحْرِ الْعَرَبَةِ «بَحْرِ الْمِلْحِ» انْقَطَعَتْ تَمَامًا، وَعَبَرَ الشَّعْبُ مُقَابِلَ أَرِيحَا. ].
                              وفي يشوع12 : 3 [3وَالْعَرَبَةِ إِلَى بَحْرِ كِنَّرُوتَ نَحْوَ الشُّرُوقِ، وَإِلَى بَحْرِ الْعَرَبَةِ (بَحْرِ الْمِلْحِ) نَحْوَ الشُّرُوقِ، طَرِيقِ بَيْتِ يَشِيمُوتَ، وَمِنَ التَّيْمَنِ تَحْتَ سُفُوحِ الْفِسْجَةِ.].
                              وفي 2 ملوك 14 : 25 [25هُوَ رَدَّ تُخُمَ إِسْرَائِيلَ مِنْ مَدْخَلِ حَمَاةَ إِلَى بَحْرِ الْعَرَبَةِ، حَسَبَ كَلاَمِ الرَّبِّ إِلهِ إِسْرَائِيلَ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ عَنْ يَدِ عَبْدِهِ يُونَانَ بْنِ أَمِتَّايَ النَّبِيِّ الَّذِي مِنْ جَتَّ حَافِرَ. ] . ويسمى الآن الجزء الذي يجري فيه نهر الأردن " الغور ".
                              أما الجزء الممتد جنوبي البحر الميت إلى خليج العقبة فيسمى " وادي عربة ".
                              ومن قاموس الكتاب المقدس فإن كلمة عربية تدل على مايلي:
                              عَرَبية: اسم سامي معناه (قفر) شبه جزيرة في الطرف الغربي الجنوبي من القارة الآسيوية، وأكبر شبه جزيرة في العالم، يحدها الخليج الفارسي ( العربي) من الشرق ، والمحيط الهندي من الجنوب والبحر الأحمر من الغرب والهلال الخصيب من الشمال، وتبلغ مساحتها ربع مساحة القارة الأوربية وثلث مساحة الولايات المتحدة.
                              وتقسم شبه جزيرة العرب إلى عدة أقسام جغرافية: القسم الشمالي من المرتفعات الوسطى، ويسمى نجد، وتنفصل نجد عن الشاطئ الغربي بمنطقة رملية تسمى الحجاز، وعسير إلى الجنوب من الحجاز، أما اليمن فهو الركن الغربي الجنوبي، وعمان على الركن الجنوبي الشرقي، والكويت والإحساء على الساحل الشرقي، ومعظم البلاد صحراوي، وهو قليل المحاصيل الزراعية والحيوانية، وقد استخرج منه حديثاً الزيوت التي تعتبر شبه الجزيرة في مقدمة الدول المنتجة لها في العالم، وهي اليوم مستقلة استقلالاً كاملا.ً
                              وتعتبر شبه جزيرة العرب مهد الشعوب السامية ومركز توزعهم في العالم، وكانت تلك الشعوب تقوم بهجرة كبرى كل حوالي ألف سنة، بسبب القحط والجفاف ومن أشهر دولها القديمة السبائيون والمنائيون والحميريون ثم الدول الإسلامية من بعد الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
                              وقد ذكر الكتاب المقدس الأقسام الشمالية من الجزيرة العربية أكثر من الأقسام الجنوبية (اليمن).
                              وكانت كلمة أعرابي تعني لليهود سكان القفار المتنقلين أكثر مما تعني سكان المراعي الذين يتحضّرون ويستقرون وخاصة المتنقلين منهم قرب الهلال الخصيب كما في إشعيا 13: 20
                              [ 20لاَ تُعْمَرُ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ تُسْكَنُ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ، وَلاَ يُخَيِّمُ هُنَاكَ أَعْرَابِيٌّ، وَلاَ يُرْبِضُ هُنَاكَ رُعَاةٌ، 21بَلْ تَرْبُضُ هُنَاكَ وُحُوشُ الْقَفْرِ، وَيَمْلأُ الْبُومُ بُيُوتَهُمْ، وَتَسْكُنُ هُنَاكَ بَنَاتُ النَّعَامِ، وَتَرْقُصُ هُنَاكَ مَعْزُ الْوَحْشِ،].
                              وفي 2 إخبار 21: 16 [16وَأَهَاجَ الرَّبُّ عَلَى يَهُورَامَ رُوحَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ وَالْعَرَبَ الَّذِينَ بِجَانِبِ الْكُوشِيِّينَ، ].
                              وسمى بنو إسرائيل القسم الشمالي من شبه الجزيرة جبل المشرق كما في تكوين 10: 30 [29وَأُوفِيرَ وَحَوِيلَةَ وَيُوبَابَ. جَمِيعُ هؤُلاَءِ بَنُو يَقْطَانَ. 30وَكَانَ مَسْكَنُهُمْ مِنْ مِيشَا حِينَمَا تَجِيءُ نَحْوَ سَفَارَ جَبَلِ الْمَشْرِقِ. ].
                              وارض المشرق.[ تك 25: 6 [6وَأَمَّا بَنُو السَّرَارِيِّ اللَّوَاتِي كَانَتْ لإِبْرَاهِيمَ فَأَعْطَاهُمْ إِبْرَاهِيمُ عَطَايَا، وَصَرَفَهُمْ عَنْ إِسْحَاقَ ابْنِهِ شَرْقًا إِلَى أَرْضِ الْمَشْرِقِ، وَهُوَ بَعْدُ حَيٌّ. ].
                              وارض بني المشرق كما في تكوين 29: 1 [1ثُمَّ رَفَعَ يَعْقُوبُ رِجْلَيْهِ وَذَهَبَ إِلَى أَرْضِ بَنِي الْمَشْرِقِ. ].
                              وهي المنطقة نفسها التي سميت بالعربية في غلاطية 1: 17[17وَلاَ صَعِدْتُ إِلَى أُورُشَلِيمَ، إِلَى الرُّسُلِ الَّذِينَ قَبْلِي، بَلِ انْطَلَقْتُ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ، ثُمَّ رَجَعْتُ أَيْضًا إِلَى دِمَشْقَ.].
                              واعتبرت سيناء والعربة جزءاً من شبه الجزيرة العربية أيضاً ،كما في غلاطية 4: 25[25لأَنَّ هَاجَرَ جَبَلُ سِينَاءَ فِي الْعَرَبِيَّةِ. وَلكِنَّهُ يُقَابِلُ أُورُشَلِيمَ الْحَاضِرَةَ، فَإِنَّهَا مُسْتَعْبَدَةٌ مَعَ بَنِيهَا.].
                              وكذلك سكان تلك المنطقة من ضمن العرب، ومن بينهم الإسماعيليون والعمالقة والمعينيون والمديانيون.

                              نستقرئ من دلالات النص تسلسل للمراحل التالية:

                              المرحلة الأولى تحديد مكان الوحي ووصفه

                              حدد النص [13وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ: فِي الْوَعْرِ] ..
                              بأن بدء الوحي في بلاد العرب في الوعر في غار حراء ، والأحداث التاريخية تؤكد على أنه لم يكن هناك وحي من جهة بلاد العرب سوى الوحي وبدء رسالة رسول الله محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد وردت كلمة الوحي بدلالة اللفظ المستخدم لدى المسلمين العرب في القرآن:
                              [كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ] الشورى: ٣
                              ونستنتج من النص ما يلي:
                              حددت هذه النبوءة من بلاد العرب مكان بدء الوحي على الرسول محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بكل دقة لفظاً ومكاناَ.
                              وصف طبيعة بلاد العرب الجبلية بالوعورة (في الوعر).
                              والوعر هو الجبل (القاموس المحيط )، وإن أرض الحجاز وسلاسل جبالها هي الموصوفة بالوعر.
                              ولفظ : [13وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ: فِي الْوَعْرِ] دليل دامغ لموقع الحدث وخصائصه الطبيعية .


                              المرحلة الثانية تحديد منشأ حدث الهجرة ومقصدها

                              ذكر النص حدث الهجرة النبوية وحدد مكانين اثنين حدثت فيهما رحلة الهجرة هما:
                              1- منشأ خروج المهاجر (مكة المكرمة).
                              2- وجهة (المقصد) وهي (المدينة المنورة) التي هاجر إليها.
                              يترتب على تحديد الموقع الذي هاجر منه الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والذي هاجر إليه في رحلة الهجرة، تفسيراً وتحليلاً للحدث من المنظور التاريخي والجغرافي وربطه بالموقع المكاني المرتحل منه وإليه في رحلة الهجرة من مكان خروجه من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة (يثرب) فالرسول الكريم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يهاجر إلا للمدينة فقط .
                              ونستنتج من هذا النص التالي:
                              ـ اعترافاً صريحاً بنبي هذه الأمة وخاتم الأنبياء الرسول الكريم محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
                              ـ إقراراً بهجرة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والتنبؤ بها .
                              ـ تحديداً للجهة التي هاجر منها وإليها.
                              ـ وصف أسباب الهجرة كما في النص: [15فَإِنَّهُمْ مِنْ أَمَامِ السُّيُوفِ قَدْ هَرَبُوا. مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ وَمِنْ أَمَامِ الْقَوْسِ الْمَشْدُودَةِ وَمِنْ أَمَامِ شِدَّةِ الْحَرْبِ].
                              ونحن نعرف الأحداث التي سبقت الهجرة ، ومحاولة قتل النبي الكريم محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكل ذلك هربا من بطش قريش، عندما تسلحوا بسيوفهم وأقواسهم،وحاصروا بيته لقتله في الفراش، ونوم علي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بدلاً منه، وقصة الهروب إلى غار حراء مع أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه.
                              ـ اعترافاً بالظلم الذي تعرض له النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المرسل في مكة من قومه.
                              ـ وصفه أحوال المهاجر صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من اضطهاد قريش له في مكة المكرمة في النص (لأَنَّهُمْ قَدْ فَرُّوا مِنَ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ، وَالْقَوْسِ الْمُتَوَتِّرِ، وَمِنْ وَطِيسِ الْمَعْرَكَةِ) أشعياء 21/ 15.


                              المرحلة الثالثة مطالبة سكان تيماء بنصرة المهاجر
                              في هذه المرحلة يطلب أشعياء من سكان منطقة "تيماء" مناصرة المهاجر الهارب والعطشان، وإتباع هذا الدين الحنيف الذي يدعو إليه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأثرها في تغير مجريات الأحداث والتاريخ في العالم .
                              وإن هذا النص بين لنا أن النداء كان لسكان ومنطقة المكان المهاجر إليه في (يثرب) وتيماء وهي أماكن تشكل نسيجاً واحداً متكاملاً من حيث السكان والظروف والوظيفة التجارية كمعبر للقوافل، وهي متقاربة بمفهوم المسافة الطبيعية.
                              فالنص يخاطب الدداينين من أهل تيماء، ويطلب منهم حماية الهارب إلى بلادهم الوعرة، ويبشرهم بفناء مجد أبناء قيدار بن إسماعيل بعد سنة من الهروب (الهجرة).
                              والددانيون كما يشير معجم الكتاب المقدس هم سكان تيماء في شمال الحجاز، وما تتميز به سلسة الجبال من وعورة في التضاريس .
                              فنستدل من ذلك، على أنه خطاب موجه لسكان منطقة المدينة المنورة (يثرب) وما حولها، بأن عليهم عمل التالي:
                              أن يأتوا لملاقاة العطشان الهارب من الظلم، وأن يطعموه، وأن ينصروا المهاجرين المظلومين، ونحن نعرف كم خرج أهل يثرب فرحين منتظرين قدومه وهم ينشدون (طلع البدر علينا)، وملاقاتهم للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي عرفوا دعوته في مكة ومبايعتهم له ودعوتهم له،ثم ما تلا ذلك من أحداث في مناصرتهم وإطعامهم وإسقاهم ومقاسمتهم أموالهم وأرزاقهم (ولذلك سموا بالأنصار).
                              وقد كان الرجل يورث أخاه المهاجر وغير ذلك من أحداث ليست من موضوع الدارسة.
                              طالب أشعياء سكان تيماء من اليهود، بمناصرة المهاجر لمعرفته وإيمانه بالرسالة،وأهميتها، ودورها المستقبلي على المنطقة المهاجر إليها .
                              ومنطقة تيماء يقطنها جماعات من اليهود، وعلى ذلك فخطابه لهم من واقع عظمة الحدث المشهود.
                              وهكذا فلقد تنبأ أشعياء بالدعوة،وبالفتح الإسلامي الذي سيتجاوز مكان الهجرة (يثرب) إلى تيماء وحدود جزيرة العرب إلى أنحاء المعمورة .
                              وإن من أسباب رفض اليهود للتسليم بنبوة سيدنا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، على الرغم من أمر الله سبحانه وتعالى لهم بإتباع محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو أن رغبتهم كانت في أن يكون خروج النبي القادم من بينهم، بل ولابد وأن يكون من اليهود أنفسهم، وعلى ذلك فكافة الحروب والنزاعات التي وقعت فيما بين المسلمين واليهود في ذلك العهد كانت بسبب المعتقدات والعادات القبلية والاجتماعية السائدة في ذلك المكان الذي يحتم على الفرد الولاء لقبيلته والمحافظة على ما توارثه من معتقدات، وإن الخروج عليهم بمعتقد ودين كالإسلام ونبي هو محمد الذين يعرفون قدومه وينكرونه هو بمثابة التهديد للسيادة والأعراف، ومن ثم تلاحقت الأحداث بمعاداة الإسلام ومحاولات تدبير المكائد والصراعات ، وما نجم عنها من إجلاءهم من مناطق وجودهم فيها.
                              والله عز وجل يقول : [قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ] الأعراف: ١٥٨
                              ونحن عندما نستقرئ أحداث ما بعد الهجرة، نتبين كيف كانت العلاقة بين اليهود والمسلمين في المدينة المنورة وما تضمنته من صراعات وحروب ومكائد من اليهود حتى طردوا منها.
                              وفي ذلك دلالة كما تؤكد الأحداث والعهود والمواثيق احترام المسلمين لليهود في صدر الإسلام والتعامل معهم بعد أن أتاح لهم الحياة في المجتمع مع المسلمين .
                              لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله



                              تعليق

                              يعمل...
                              X