إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

كلمات في الروح لابن عثيمين

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • كلمات في الروح لابن عثيمين

    سئل فضيلة الشيخ
    عن قول من يقول إنَّ الإنسان يتكون منْ عنصرين عنصر منَ التراب و هو الجسد ، و عنصر منَ الله و هو الروح ؟
    فأجاب بقوله :
    هذا الكلام يحتمل معنيين :
    أحدهما : أنَّ الروح جزء منَ الله .
    و الثاني : أنَّ الروح منَ الله خلقا .
    و أظهرهما أنه أراد أنَّ الروح جزء منَ الله ، لأنه لو أراد أنَّ الروح منَ الله خلقا لم يكن بينها و بين الجسد فرق
    إذ الكل منَ الله تعالى خلقا و إيجادا .
    و الجواب على قوله أنْ نقول :
    لا شك أنَّ الله أضاف روح آدم إليه في قوله تعالى : ( فإذا سويته و نفخت فيه منْ روحي )
    و أضاف روح عيسى إليه فقال : ( و مريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا )
    و أضاف بعض مخلوقات أخرى إليه كقوله : ( و طهر بيتي للطائفين و القائمين )
    و قوله : ( و سخر لكم ما في السموات و ما في الأرض جميعا منه )
    و قوله عن رسوله صالح : ( فقال لهم رسول الله ناقة الله و سقياها )
    و لكنَّ المضاف إلى الله نوعان :
    أحدهما : ما يكون منفصلا بائنا عنه ، قائما بنفسه أو قائما بغيره ، فإضافته إلى الله تعالى إضافة خلق و تكوين
    و لا يكون ذلك إلا فيما يقصد به تشريف المضاف أو بيان عظمة الله تعالى ، لعظم المضاف
    فهذا النوع لا يمكن أنْ يكون منْ ذات الله تعالى ، فلأن ذات الله تعالى واحدة لا يمكن أنْ تتجزأ أو تتفرق
    و أما كونه لا يمكن أنْ يكون منْ صفات الله فلأن الصفة معنى في الموصوف لا يمكن أنْ تنفصل عنه
    كالحياة ، و العلم ، و القدرة ، و القوة ، و السمع ، و البصر ، و غيرها
    فإنَّ هذه الصفات صفات لا تباين موصوفها
    و منْ هذا النوع إضافة الله تعالى روح آدم و عيسى إليه ، و إضافة البيت و ما في السموات و الأرض إليه ، و إضافة الناقة إليه
    فروح آدم ، و عيسى قائمة بهما ، و ليست منْ ذات الله تعالى ، و لا منْ صفاته قطعا
    و البيت و ما في السموات والأرض ، و الناقة أعيان قائمة بنفسها ، و ليس منْ ذات الله و لا منْ صفاته
    و إذا كان لا يمكن لأحد أنْ يقول :
    إنَّ بيت الله ، و ناقة الله منْ ذاته و لا منْ صفاته ، و لا فرق بينهما إذ الكل بائن منفصل عن الله عزل و جل
    و كما أنَّ البيت و الناقة منَ الأجسام فكذلك الروح جسم تحل بدن الحي بإذن الله
    يتوفاها الله حين موتها ، و يمسك التي قضى عليها الموت ، و يتبعها بصر الميت حين تقبض ، لكنها جسم منْ جنس آخر .
    النوع الثاني منَ المضاف إلى الله : ما لا يكون منفصلا عن الله بل هو منْ صفاته الذاتية أو الفعلية
    كوجهه ، و يده ، سمعه ، و بصره ، و استوائه على عرشه ، و نزوله إلى السماء الدنيا ، و نحو ذلك
    فإضافته إلى الله تعالى منْ باب إضافة الصفة إلى موصوفها ، و ليس منْ باب إضافة المخلوق و المملوك إلى مالكه و خالقه .
    و قول المتكلم ( إنَّ الروح منَ الله ) يحتمل معنى آخر غير ما قلنا : إنه الأظهر
    و هو أنَّ البدن مادته معلومة ، و هي التراب ، أما الروح فمادتها غير معلومة ، و هذا المعنى صحيح
    كما قال الله تعالى : ( و يسألونك عن الروح قل الروح منْ أمر ربي و ما أوتيتم منَ العلم إلا قليلا )
    و هذه - و الله أعلم – منَ الحكمة في إضافتها إليه أنها أمر لا يمكن أنْ يصل إليه علم البشر
    بل هي مما استأثر الله بعلمه كسائر العلوم العظيمة الكثيرة التي لم نؤت منها إلا القليل
    و لا نحيط بشيء منْ هذا القليل إلا بما شاء الله تبارك وتعالى
    فنسأل الله تعالى أنْ يفتح علينا منْ رحمته و علمه ما به صلاحنا و فلاحنا في الدنيا و الآخرة
يعمل...
X