إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الفتاوى الشرعية في المسائل الطبية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #16
    س: السؤال عما يفعل عند القبور، وما يفعل المريض وما يفعل له؟
    o ج: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد، وصلني خطابك للسؤال عن بعض ما يحدث لديكم، فإليك الجواب مع الاختصار:
    - فأما الذبح، فلا يجوز الذبح عند القبور فهو تعظيم للميت لقول النبي صلى الله عليه وسلم (( لعن الله من ذبح لغير الله )) ولقوله تعالى: (( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ )) أي: اجعل صلاتك ونحرك لله وحده، فمن ذبح للأموات فقد أشركهم مع الله. وهكذا العكوف عند هذه القبور والإقامة عندها وإحضار القهوة والشاي، فإن الاعتكاف عبادة لا تصلح إلا في المساجد، لقوله تعالى: (( وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ )) فصرفها لغير الله شرك، ولو كانوا مشايخ أو أولياء أو صالحين، فإنهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا (( وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى )) وهكذا تحري قراءة الفاتحة عند القبور، أو إهداؤها له في ذلك المكان، ولا يجوز عمل الوليمة عند القبر وإحضار الأكل، وكذا قولهم: شرفونا بالفاتحة. لأن كل ذلك بدع، وكل بدعة ضلالة، ولم يفعله الصحابة ولا الأئمة المقتدى بهم. وهكذا ما يفعل في يوم المولد من الاجتماع والضرب بالطبول طوال الليل، حيث لم يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أمر به، بل نهى عنه بقوله: (( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد )) أي: مردود عليه. وهكذا لا يجوز الدعاء الجماعي والذكر الجماعي بعد كل صلاة بل كل أحد يذكر الله لنفسه ولا يتابع غيره، حيث لم ينقل هذا عن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم.
    - وهكذا ما يفعل بالمريض من كتابة المشايخ أوراقا يشربونها، وإنما السنة القراءة على المريض كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على نفسه بعض الآيات وينفث في كفيه ويمسح ما أقبل من جسده، فأما التعاليق فإنها لا تجوز، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (( من تعلق شيئا وكل إليه )) .
    وأخبر أن الرقى والتمائم والتولة شرك، فالتمائم هي التعاليق التي تربط على العنق أو العضد وكذا النساء اللاتي يخططن ويقلن هذا وهكذا، وهو من التكهن، وفي الحديث: ليس منا من تكهن أو تكهن له وهكذا ذبح الإبل من الحول إلى الحول والتلطخ بالدم هو من أمر الجاهلية، وهكذا ترك الاغتسال من الجنـابة يبطل الصلاة لقوله تعالى: (( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا )) .
    فعليكم نصحهم وقراءة الآيات والأحاديث عليهم، ومحاولة ترك هذه البدع والشركيات، وصلى الله على محمد وسلم.
    · س: امرأة توفت بعيدا عن أولادها وهي غير راضية عن أولادها بعض الشيء أو كليا، وأولادها كانوا لا يقصرون معها، لكن كانوا يعصون والدتهم بعض الشيء ويغضبونها، وذلك لظروفهم النفسية والعصبية والمالية، حيث كانوا في ضيق من العيش والنفس والمال والجهل بحقوق الوالدين ... وحيث إنهم محتارين وخائفين من رب العالمين. أفيدونا جزاكم الله خيرا.
    o ج: عليهم الترحم عليها وتزويدها بالدعاء والصدقة عنها، وعليهم التوبة والاستغفار من الذنب الذي هو التقصير في حق والدتهم، وكثرة الأعمال الصالحة، ثم هم معذورون لما كانوا فيه من ضيق العيش والجهل ونحوه، والله أعلم.
    · س: مسلمان اثنان متمسكان بطاعة الله، واحد منهما يعاني من ضيق في الصدر دائما ومرض نفسي واكتئاب، والثاني صحيح سليم مما يعانيه الأول، هل يستويان في الأجر عند الله وقبول الأعمال الصالحة؟ أم أن المريض النفسي والضيق الصدري أكثر وأعلى في القبول والأجر عند الله، حيث إن الشخص السليم يقوم بالطاعات المختلفة وخصوصا الصيام بسهولة، أما الثاني المريض فيلقى صعوبة في أداء الطاعات والأعمال الصالحة - الله يعينه - وما حكمة الله في ذلك؟
    o ج: هذا المريض يثاب على المرض إذا صبر واحتسب فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (( ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من سيئاته )) أو كما قال. ولا شك أن المرض النفسي وضيق الصدر والاكتئاب يورث الهم والنصب والألم، وقد قال صلى الله عليه وسلم (( إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط )) رواه الترمذي وغيره ومعناه: أن البلاء كلما كان أعظم كان الجزاء عليه والثواب أعظم عند الله، ولهذا يسلط البلاء والمرض على الأنبياء كما قال صلى الله عليه وسلم (( أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على قدر دينه، فإن كان في دينه صلابة شدد عليه وإلا خفف عنه )) هكذا أخبر صلى الله عليه وسلم وعلى هذا فهذا المريض يثاب على مرضه، وما هو فيه من الألم والشدة ويعظم له الجزاء على تحمله وعلى قيامه بالطاعة والعمل الصالح مع ما هو فيه من المرض، أما الصحيح فيثاب على كثرة أعماله من صيام وصلاة وصدقة، ودعوة إلى الله وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر وجهاد في سبيل الله، ونحو ذلك من الأعمال التي لا يقدر عليها المريض، والله أعلم.
    · س: رجل صلى وشك في تكبيرة الإحرام فهل يستأنف الصلاة من جديد أم لا؟ وما حكم صلاته؟
    o ج: قال العلماء: الشك في ترك الركن كتركه، فمن شك في ترك الفاتحة ولم يكن بشكه وسوسة فإنه يقرؤها مرة أخرى، ومن شك في ترك ركعة قضى بدلها، وأما التحريمة فإنها الركن الأساس الذي تفتتح به الصلاة، فمن تركها لم تنعقد صلاته، ومن شك في تحريمته فإنه يبدأ الصلاة من أولها، لكن هناك من يكون معه وسوسة وهوس يشك في كل شيء مع أنه يأتي به، فمثل هذا لو فتح له باب الإعادة، لأعاد الصلاة مرارا، فلا يجوز له التمادي مع الأوهام والوساوس، والله أعلم.
    · س: هل يشترط الترتيب في المسح على الجبيرة والجرح بمعنى أنه إذا جرح رجل في يده مثلا ونسي أن يمسح على الجرح، وبعدما غسل رجله تذكر أنه لم يمسح على الجرح، فهل يكمل الوضوء ويمسح على الجرح، أم يمسح على الجرح ويغسل رجله اليسرى، أم يعيد الوضوء من جديد؟
    o ج: في هذه الحال عليه أن يمسح الجبيرة عند غسل يديه، أي: بعد غسل الوجه، ثم بعد مسح الجبيرة يمسح رأسه ويكمل، فإن نسي المسح على الجرح أو الجبيرة وغسل ما بعد ذلك العضو، فالاحتياط أن يمسح الجبيرة، ويعيد غسل ما بعد ذلك العضو، فإن طالت المدة وفاتت الموالاة فلا بد من إعادة الوضوء ومسح الجبيرة في موضع غسل ذلك العضو، أما إن كان الجرح في أعضاء الوضوء ووجب عليه الغسل ولم يمسح الجرح وقت الغسل، فإن له مسحه بعد الغسل، ولو طالت المدة حيث لا يشترط للغسل موالاة ولا ترتيب، والله أعلم.
    · س: بعض من يرقون بالرقى الشرعية يطلبون من الجني المتلبس في بدن الممسوس الخروج وفي بعض الأحيان يطلب هذا الجني الخروج من بعض الأعضاء مثل العين أو الأذن فيرفض الراقي ذلك، اعتقادا منه أن ذلك قد يؤذي عين الممسوس، وأحيانا يقول بعض الكلمات مثل: من العظم إلى اللحم إلى الشحم إلى الجلد إلى الهواء. فهل هذه الأقوال والتصرفات فيها محظور شرعي؟
    o ج: وبعد فإن الجني يلابس الإنسي ويسيطر على بدنه، ولا نعرف من أين يدخل ولا كيف يخرج، إلا أنه شوهد أنه يخرج من أصابع اليد فينغمس الأصبع في الأرض ويخرج من بدن الممسوس، ويمكن أنه يخرج من الجنب أو الظهر أو البطن كما دخل من أحدها، والظاهر أنه لا يعطل العضو الذي دخل منه أو خرج، فلا يتضرر الأصبع ولا اليد ولا الرجل، فأما العين والأذن فلا نعلم كيف يدخل منها أو كيف يخرج، وإذا قدر في دخوله من العين ونحوها فإنه كذلك يخرج دون أن يحصل تغير في السمع أو البصر، ويراجع في ذلك أهل الرقية والعلاج لهذه الأمور.
    · س: فيه من يقول: إن صوت المرأة عورة مطلقا، وهناك من يقول: إنه ليس بعورة إلا إذا رققته وخضعت فيه. فما هو قولكم؟
    o ج: يترجح أن صوت المرأة عورة عند الأجانب وعند خوف الفتنة، وقد نص العلماء على أنه لا يجوز أن تتولى المرأة الأذان الذي فيه رفع الصوت بالتكبير والتشهد ونحوه، لأنه قد يسمع صوتها الرجال الأجانب ويصبح متميزا معروفا، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا ناب أحدكم شيء في الصلاة فليسبح الرجال ولتصفق النساء )) ففي هذا نهي المرأة عن التسبيح لتنبيه الإمام على الخطأ، مع أن التسبيح ذكر الله تعالى، ومع أن النساء خلف الرجال والغالب لا تعرف بمجرد قولها سبحان الله، فدل على أن النهي لأن صوتها أمام مجتمع الرجال يسبب شهرتها، وقد ذكر العلماء في كتاب الحج أن المرأة لا ترفع صوتها بالإهلال، بل تخفي التلبية بقدر ما تسمع رفيقتها، مع ورود الأمر برفع الصوت بها في قوله صلى الله عليه وسلم (( أمرني جبريل أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال )) رواه ابن ماجه وغيره وقد قال كثير من العلماء بجواز سماع كلام المرأة إذا لم يكن فيه خضوع وترقيق، لقوله تعالى: (( فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ )) ولأن المرأة قد تحتاج إلى مخاطبة الرجال عند المبايعة وأداء الشهادة وإجابة السائل ونحو ذلك، ولأن أمهات المؤمنين قد اشتهر أنهن يحدثن الرجال ولهن تلامذة ورواة كثيرون، فيدل على جواز مخاطبتها عند التعلم والتعليم والرواية والحاجة الضرورية، والله أعلم.
    · س: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - سلمه الله - السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نسأل فضيلتكم عن ظاهرة أخذت في الازدياد داخل المستشفيات، وهي دخيلة على المجتمع المسلم حيث انتقلت إلينا من المجتمعات الغربية الكافرة، ألا وهي إهداء الزهور إلى المرضى وقد تشترى بأثمان باهظة، فما هو رأيكم في هذه العادة؟
    o ج: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
    لا شك أن هذه الزهور لا فائدة فيها ولا أهمية لها، فلا هي تشفي المريض ولا تخفف الألم، ولا تجلب صحة ولا تدفع الأمراض، حيث هي مجرد صور مصنوعة على شكل نبات له زهور عملته الأيدي أو الماكينات وبيع بثمن رفيع، ربح فيه الصانعون وخسر فيه المشترون، فليس فيه سوى تقليد الغرب تقليدا أعمى بدون أدنى تفكير، فإن هذه الزهور تشترى برفيع الثمن وتبقى عند المريض ساعة أو ساعتين أو يوما أو يومين ثم يرمى بها مع النفايات بدون استفادة، وكان الأولى الاحتفاظ بثمنها وصرفه في شيء نافع من أمور الدنيا أو الدين، فعلى من رأى أحدا يشتريها أو يبيعها تنبيه من يفعل ذلك رجاء أن يتوب ويترك هذا الشراء الذي هو خسران مبين، والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم
    اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

    تعليق


    • #17
      س: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نرجو من سماحتكم أن تدلوني على الطريق الصحيح في هذا السؤال: قبل فترة شكيت في نفسي أن كون مريضا بمرض، وذهبت إلى دكتور وعملت الفحوصات اللازمة، وقبل أن تظهر نتيجة الفحوصات نذرت بيني وبين نفسي، أني إذا كنت سليما من هذا المرض علي لله تعالى أن أقلع عن التدخين، وفعلا ظهرت نتيجة الفحوصات أني والحمد لله سليم من هذا المرض، وأقلعت عن هذا التدخين فترة أكثر من شهر، ثم رجعت أدخن إلى حد الآن، ولم أستطع أن أقلع عنه أبدا، ماذا علي أن أفعل؟ هل أوفي بنذري رغم أنني لم أستطع أم أن علي كفارة يمين؟ وإذا لم أستطع أن أوفي بهذا النذر ماذا علي أن أفعل؟
      o ج: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد: لقد أخطأت أولا بشرب الدخان، فهو محرم ويضر بالجسم ضررا بينا، وينصح عنه الأطباء وأهل العلم حتى من ينتجه أو يشربه. وأما تركه فليس فيه صعوبة، وكم من إنسان ابتلي به عددا من السنين ثم شفاه الله منه، وأصبح تاركا له بدون كلفة وبدون نذر، ثم إنا ننصحك أن تقلع عنه دفعة واحدة وتفطم نفسك منه كفطام الصغير من ثدي والدته، وبذلك تسلو عنه وتسلم من ضرره. فأما نذرك فإن لم تقدر على الوفاء به فلا بد من كفارة، وهي إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعم أهلك، والله أعلم.
      · س: ما حكم استغلال الوالدين للمعونات المقدمة من الدولة لابنهم المعاق بغير الإنفاق عليه؟
      o ج: لا بأس بذلك، فإن الأب يملك التصرف في مال ولده، لحديث: (( أنت ومالك لأبيك )) وعلى الوالد أن ينفق على ولده المعوق ويستأجر من يحضنه، ويصرف عليه أجرة العلاج ونحو ذلك، ولا يجوز له أن يأخذ من ماله الخاص ما يضره أو يحتاجه، أو يعطيه ولدا آخر.
      · س: هل للأعمى حضانة الطفل الصغير ؟
      o ج: يجوز ذلك إذا كان عنده امرأة تقوم بحضانة الطفل وتربيته، ولو كانت ضريرة أو كبيرة، فأما الرجل الأعمى فإنه لا يقدر على الحضانة بنفسه فعليه أن يترك أطفاله عند أقاربه من النساء، والله أعلم.
      · س: عندنا أشخاص غير مسلمين يقومون بحفر القبور وذلك لقلة الناس الذين يحفرون القبور من المسلمين، وبعض الأحيان لعدم اهتمام المسلمين بالحفر، بعض الناس يعطوهم أجرة على الحفر، هل يجوز ذلك؟
      o ج: يجوز ذلك عند الحاجة، وحيث إن تجهيز الموتى والحفر لهم والدفن من أعمال البر التي يحتسب بها المسلم الأجر فإن الأولى أن يتولى ذلك المسلمون ليحظوا بالأجر والثواب على ذلك، كما يحتسبون بالغسيل والحنوط والتكفين والحمل والصلاة عليه فكذلك بالحفر والدفن له، لكن إن عدم المحتسب جاز الاستئجار ودفع الأجرة للمغسل والمكفن والحافر والحامل، وسواء كان الفاعل مسلما أو كافرا فيعطى أجرته، مع أنه لا يجوز تولية غير المسلمين إلا للحاجة الشديدة، وجزيتم خيرا، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
      · س: هل يجوز أن يقوم بعملية العلاج الطبيعي لامرأة معاقة جسديا رجل أخصائي في حالة عدم وجود امرأة متخصصة؟
      o ج: يجوز ذلك عند الضرورة، ولا يجوز إذا وجد امرأة ولو بأكثر أجرة، أو أمكن التصبر حتى توجد امرأة، وذلك أن الضرورات لها أحكامها، فمتى كان هناك حاجة شديدة إلى العلاج للمرأة عند رجل أو للرجل عند امرأة جاز بقدر الحاجة فقط، ومعلوم أنه يحرم على الرجل أن يمس المرأة الأجنبية، لكن إذا كان هناك ضرورة جاز له أن يعالجها كإنقاذها من الغرق أو الحرق أو الحادث ولو تكشفت.
      · س: ما حكم تعويض العامل (ماديا) إذا تعرض لحادثة معينة أثناء تأديته لعمله ، وإصابته بإعاقة مستديمة كالشلل مثلا؟
      o ج: إن كان العمل بأجرة محددة، والعامل أجير مشترك، كبناء وحفر ونقل تراب أو لبن أو صعود أو نزول، فحصل أن سقط العامل أو انهدم عليه الحائط أو سقط من شجرة، فلا ضمان على المستأجر، لأن العامل هو الذي أقدم على هذا العمل وخاطر بنفسه، فإن كان المستأجر قد خدعه ولم يوضح له الخطر فلا بد من ضمان ما حصل، بسبب إيهامه وعدم إيضاحه الخطر في ذلك العمل.
      · س: أنا عندي طفلين الأول عمره ست سنوات، والثانية سنتين ونصف، ونسكن في سكن فوضوي، ليس عندنا سكن، وزوجي لا يريد مني أن أنجب مرة ثالثة، وأنا أريد وهو يمتنع، ويقول حتى يكون عندنا سكن. فهل هذا حرام في الدين أم لا؟ مع العلم أن أبنائي مرضى من السكن والرطوبة التي في البيت؛ لأن سقف البيت غير عادي، وأمام السكن البحر، وخاصة في الشتاء يمرضون كثيرا.
      o ج: لا بأس بطاعة الزوج في استعمال مانع الإنجاب لما ذكر من ضيق الحال، مع العلم أن الأولاد ليسوا سببا في الفقر، بل كثيرا ما يحصل الرزق مع وجودهم لقوله تعالى: (( نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ )) وعليكم السعي في تجديد السكن أو استبداله مع تقوى الله ورجائه (( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا )) كما أن عليكم اتقاء المرض والبعد عن أسبابه، فالوقاية خير من العلاج، والله الموفق.
      · س: ينهج بعض آباء الأطفال المعاقين نهجا معينا وذلك بإيواء أطفالهم بمراكز المعوقين الداخلية، ما هو موقف الدين الإسلامي من هذا التصرف؟
      o ج: لا بأس بذلك، حيث إن الحكومة قد أولت المعاقين عناية كبيرة، وهيأت لهم مراكز لتربيتهم وتغذيتهم وحضانتهم والقيام بشؤونهم وحاجاتهم، فإن على الآباء أن يسجلوا أولادهم المعاقين في المراكز الحكومية، وذلك لراحتهم وإيوائهم ورعايتهم، وحتى لا يتكلفوا بنفقة الحضانة والعلاج ونحو ذلك، ومن اختار منهم أن يؤوي ولده في مراكز أخرى، أو يتولى علاجهم بنفسه فلا حرج عليه في ذلك، والدين الإسلامي لا يمنع من إيواء الطفل في مراكز داخلية أو خارجية
      · س: ما حكم إجراء الفحص الطبي للزوجين قبل الزواج ؟
      o ج: لا بأس بذلك إذا خيف من مرض داخلي مما يؤثر على الصحة، ويمنع من راحة الزوجين واستقرار الحياة والطمأنينة فيها، فربما كان في أحدهما مس أو صرع أو مرض مزمن، ولو سهل كربو أو سكر أو بلهارسيا أو روماتيزم، وهكذا مرض العقم وعدم الإنجاب، لكن إذا كان ظاهر الزوجين السلامة والبيئة والمجتمع الذي هما به لا توجد فيه هذه الأمراض ونحوها، فالأصل أنه لا مرض ولا خوف فلا حاجة إلى فحص طبي لكل من الزوجين، لكن إذا قامت قرائن وخيف من وجود مرض خفي وطلب أحد الزوجين أو الأولياء الكشف لزم ذلك حتى لا يحصل بعد العقد خلاف ونزاع.
      · س: ما هو واجب المعلمة تجاه طالباتها في المدرسة ؟
      o ج: واجبها أن تخلص النية في تعليمها، فتريد أولا أداء ما وجب عليها من البيان والتعليم الذي أخذ الله به الميثاق على كل من حمل علما أن يبينه ولا يكتمه، فبيانه هو إظهاره وتعليمه لمن يجهله، ويجب ثانيا النصح من المعلم لتلاميذه وتلميذاتها، والنصح واجب ديني على كل مسلم لقوله صلى الله عليه وسلم (( الدين النصيحة )) وقال تعالى عن نوح عليه السلام: (( أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ )) وعن هود (( وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ )) والنصيحة تستدعي محبة الخير للطالبات وإيصال المعلومات إليهن، والحرص على التعليم والتفهيم وإظهار المعاني، وإيصالها إلى أفهام الطالبات. ويجب ثالثا التأكد من المعلومات التي تلقيها على الطالبات والتثبت فيهـا، والتحقق من صحتها بحيث لا تلقي درسا إلا بعد التحضير والمراجعة ومعرفة الحكم والدليل والحكمة والمصلحة، ويجب عليها رابعا المساواة بينهن وعدم التحيز والميل إلى إحداهن أو بعضهن، فهي بمنزلة المربية للجميع، فلا بد أن تسمع منهن وتجيب على ما أشكل عليهن وتتجاوب مع الصغيرة والكبيرة، وتحرص على إفهامهن وعدم التجاوز للمسألة، بل تمام الفهم من الجميع، ويجب خامسا أن تعاملهن باللطف واللين، وإظهار البشاشة وسهولة الجانب، واستعمال الأخلاق الرفيعة، والبعد عن الحدة والشدة والعتاب والغضب لعدم الفهم أو لتكرار السؤال، فتلك خصال تنفر الطالبات من المعلمة وتنمي بينهن بسمة سيئة، ويجب سادسا أن تكون المعلمة قدوة حسنة بأفعالها وأقوالها، فإن الاقتداء بالأفعال أقوى وقوعا من الاقتداء بالأقوال، فالمعلمة تدرس بالقول والفعل، وإذا كانت الأفعال تخالف الأقوال لم يقبل منها ما تقول، فهذه بعض ما نوصي به المعلم ذكرا وأنثى، والله أعلم.
      · س: ما حكم استخدام الصور لتعليم الطلاب الصم أمورهم الدينية مثل تعليمهم الصلاة؟
      o ج: يجوز ذلك للحاجة الماسة، فإن الصم البكم لا يسمعون ولا ينطقون فيلاقي المعلم صعوبة في إفهامهم وإيصال المعلومات إلى أذهانهم، ففي الصور المرسومة تقريب للمعنى ووسيلة إلى تصور المراد وإدراك المقصود منه، كرسم القيام في الصلاة وقبض اليدين على الصدر، وكتابة اسم (قيام) ورسم الركوع وكتابة كلمة (ركوع)، وهكذا بقية الأعمال إذا توقف الفهم على الرسم واستخدام الصور المرسومة سواء على السبورة، أو على ورقة ونحو ذلك.
      · س: الشخص المتخلف عقليا البالغ، هل يجب على النساء أن يتحجبن عنه ؟
      o ج: إذا كان التخلف شديدا بحيث لا يعقل ولا يفهم ولا يدرك المعاني، وليس له الشهوة التي تبعثه إلى النظر واللمس ونحو ذلك ولا همة له نحو النساء، بل هو كالطفل أو أقل حالة فلا حاجة إلى التحجب عنه، ويدخل في قوله تعالى: (( أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ )) أما إذا كان يعقل بعض هذه الأشياء وله ميل إلى النساء ويظهر من كلامه أنه يحس بشهوة، فلا يمكن من دخوله على النساء ويلزمهن التحجب عنه، لقصة ذلك المخنث الذي قال لأخي أم مسلمة إذا فتحتم الطائف فإني سأدلك على ابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (( أرى هذا يعرف هذا لا يدخل عليكن )) رواه البخاري وغيره والله أعلم.
      · س: هل ورد فضل للمرأة إذا توفيت أثناء الولادة ؟
      o ج: نعم ورد مـا يدل على أن ذلك شهادة في حديث صفوان بن أميـة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الطاعون شهادة والغرق شهادة والغزو شهادة والبطن شهادة والنفساء شهادة )) رواه النسائي والدارمي والإمام أحمد وفي سنده مجهول، ولكن له شواهد يقوي بعضها بعضا، وروى النسائي أيضا عن عقبة بن عامر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( خمس من قبض في شيء منهن فهو شهيد: المقتول في سبيل الله والغرق والمبطون والمطعون والنفساء في سبيل الله شهيد )) وروى أحمد عـن أبي هريرة قـال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( القتل في سبيل الله شهادة، والبطن شهادة، والغرق شهادة والنفساء شهادة، والطاعون شهادة )) وروي عن عبادة بن الصامت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( قتل المسلم شهادة والطاعون شهادة والمرأة يقتلها ولدها جمعا )) وفى رواية له: (( والنفساء شهيد يجرها ولدها بسرره إلى الجنة )) وهذه الأحاديث بمجموعها تدل على أن موت المرأة عند الولادة في حكم الشهادة، أي: لها أجر الشهيد والله أعلم.

      س: هل الأصم مأمور بجميع التكاليف ومسؤول عنها مثل العادي؟
      o ج: نعم بلا شك، لأنه مكلف بعقله وفهمه وحواسه، والغالب أن فاقد السمع فقط يمكنه السؤال، ويفهم بالإشارة ويشاهد الناس يعملون الأعمال كالعبادات والمعاملات وترك المحرمات، فهو مطالب بمثل ما يعملون، حيث يعلم أن تلك الأعمال لا يستثنى منها أحد من القادرين، أما إن كان قد فقد سمعه في الصغر قبل أن ينطلق لسانه فهذا هو الأبكم، وهو أيضا مكلف، فإن الله تعالى قد من عليه بالعقل الذي هو وسيلة إدراك المعاني وبالبصر الذي به يميز، ويعرف ما ينفعه وما يضره فهو يفهم بالإشارة وفي إمكانه أن يسأل ويبحث عن الأحكام، ويعرف ما هو مطالب به، ويشاهد الناس فيطبق ما يفعلونه في العبادات كالطهارة وشروط الصلاة، وأداء العبادات كالصلاة والصوم والحج ونحوها، ويمتنع من المحرمات التي يشاهد الناس يبتعدون عنها، أو يعاقب من فعلها.
      فهو مكلف كغيره، وإن كان قد يعذر في بعض التفاصيل لأسباب ظاهرة كالقراءة والأذكار والأدعية ونحوها.
      · س: هل يجب على الشخص الأبكم أن يحرك شفتيه عند قراءة الفاتحة في الصلاة ؟
      o ج: عليه أن يتعلم من القراءة ما تصح به صلاته، فإذا كان لا يقدر فإن عليه أن يحاول الذكر والقراءة والدعاء بقلبه، وعليه تحريك شفتيه بقدر ما يستطيع، وإن لم يفهم اكتفى بالنية وحضور القلب الذي يظهر منه خشوعه وإخباته وسكون جوارحه في الصلاة كغيره.
      · س: من شروط تولي القضاء أن يكون القاضي سميعا بصيرا، هل البصر يكون لازما؟
      o ج: ليس لازما أن يكون القاضي بصيرا فقد تولى القضاء كثير من المكفوفين ولم ينقص ذلك في معرفتهم، وقد عرف بالعادة أن الأعمى يكون معه من الذكاء والفطنة والحفظ ومعرفة الأصوات، والتمييز بين الناس ما ليس مع المبصر فيقابل ذلك معرفة المبصرين للوجوه والأشخاص، وأما اشتراط الفقهاء في القاضي أن يكون بصيرا فأرادوا بذلك كمال الصفات وتوفرها عند الوجود، وإلا فلا خلاف أن الكثير من فاقدي البصر قد تولوا القضاء وعرفوا ما يدلي به الخصمان بدون اشتباه واعتبر قضاؤهم نافذا، والله أعلم.
      · س: ما هي كيفية اجتهاد الأعمى في تحري القبلة ؟ وإذا لم يعرف الأعمى القبلة، ولم يجد مخبرا عنها فماذا يعمل؟
      o
      ج: عليه أن يعرف ذلك باللمس للحيطان إذا كان صاحب البيت، وإلا فعليه أن يسأل من حضر، فإن لم يكن عنده من يسأله، تحرى وصلى بالاجتهاد الغالب على ظنه، ولا إعادة عليه كالبصير إذا اجتهد في السفر ثم تبين له خطأ اجتهاده فلا إعادة عليه، والله أعلم.

      (1) الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية.
      اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

      تعليق


      • #18

        الفتاوى الشرعية في المسائل الطبية
        ( الجزء الثاني )
        لفضيلة الشيخ
        عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
        حفظه الله
        جمعها وأعدها الفقير إلى عفو ربه
        إبراهيم بن عبد العزيز الشثري


        المقدمة
        بسم الله الرحمن الرحيمإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذبالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلاهادي له.
        أما بعد..
        فهذا هو الجزء الثاني من كتاب [ الفتاوى الشرعية في المسائل الطبية]، أجاب على أسئلته فضيلة الشيخ العلامةالدكتور/ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرينأثابه الله وجعل ذلك في موازين أعماله الصالحة. وهي أسئلة متنوعة تهم كل مسلم لا سيما الأطباء ومن في حكمهم منالعاملين معهم، وتهم المرضى ومرافقيهم. وقد يجد القارئ الكريم بعض الأسئلة الخارجة عن هذا الموضوع، فقد وضعتها من باب الفائدة العامة.
        أسأل الله - جلّوعلا - أن ينفع بهذا الكتاب كل من اطّلع عليه، وأن يجعل هذا العمل خالصا لوجهالكريم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
        وصلى الله وسلم على نبينا محمدوعلى آله وصحبه تسليما كثيرا.

        كتبه
        إبراهيم بن عبدالعزيز بن عبد الرحمن الشثري
        ص ب 151097 الرياض 11777
        المملكة العربية السعودية
        شعبان عام 1420هـ


        س1- ما رأي الشرع في عمليات التجميل كأن يكون في وجه الإنسان تشوه فيجري له عملية إزالة، أو يكون في أنفه طول زائد أو اعوجاج فتجرى له عملية تعديل وما أشبه ذلك، وجهونا؟ وهل يدخل هذا في تغير خلق الله؟
        جـ - لا شك أن الجمال مباح أو مستحب، لقوله - صلى الله عليه وسلم - (( إن الله جميل يحب الجمال )) فمتى كان ممكنا تجميل البدن بلباس أو اكتحال أو ادّهان أو اغتسال وتنظيف فإن ذلك مندوب، كما جاء الشرع بسنية خصال الفطرة كقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وغسل البراجم، والمضمضة، والاستنشاق.
        فلعل ما ذكر من هذه العمليات داخل في المباح وإن لم يذكره الفقهاء، فقد تقدم الطب، وعرف الأطباء ما لم يكن معروفا في السابق من إجراء العمليات في الجوف وشق البطن، وزرع بعض الأعضاء: كالكبد والكلية و
        القلب والعين ونحوها، وتركيب الأسنان، وتحسين الوجه أو الأنف داخل في الجائز إذا لم يترتب عليه ضرر، فلا يدخل في وعيد النامصة والواشمة والواشرة والمتفلجات للحسن؛ لما في هذه الأشياء من الغش وإظهار خلاف الأصل بحيث يُظَنُّ بها الشباب والفتوة، ولأن هذه الأفعال غير ثابتة، بل تتغير دائما، فيحتاج إلى تجديد الوشر والتفلج والنمص بخلاف عملية التحسين للأنف ونحوه، والله أعلم.
        س2- ما هي فوائد الزواج الصحية والاجتماعية ؟
        جـ - لما ركب الله - تعالى - في الإنسان هذه الشهوة أباح له قضاء وطره بالنكاح الحلال، وجعل له شروطا يتم بها إحلاله، وله فوائد عديدة: منها حفظ النسل ومعرفة النسب والأقارب بخلاف الزنا، الذي تضيع به الأنساب. ومنها تكثير الأمة، الذي رغب فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (( تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم )) .
        ومنها غض البصر، فإن العادة أن الأعزب يمتد نظره إلى النساء، ويقع في حرج وألم شديد، وقد قال الشاعر:

        كـل الحوادث مبداها من النظر
        ومعظم النار من مستصغر الشرر

        وفي الحديث إن النظرة سهم مسموم من سهـام إبليس ومنها حفظ الفرج عـن الوطء الحرام، وقـد دل على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج )) متفق عليه.
        ثم فيه إخراج المني الذي خلق في البدن، وبه تشتد الشهوة، فحبسه واحتقانه يضر بالصحة ويوهن البدن، وقد ذكر الأطباء أنه إذا طال احتقانه واحتباسه في البدن أحدث أمراضا رديئة كالجنون والصرع والوسوسة وكثرة الهموم والأحزان، وأن احتباسه يحيله إلى كيفية سمية تسبب أمراضا رديئة، ولولا أن الله قدر إخراجه بالاحتلام لأضر بالبدن ضررا بيِّنًا.
        ثم من فوائد النكاح: كف النفس عن التطلع إلى الحرام والتحدث والهم والتفكير في قضاء الوطر بعد حصول ذلك بالوطء الحلال.
        ومن فوائده: إعفاف المرأة التي قد ركب فيها شهوة وميل إلى الرجال لقضاء هذا الوطر الجنسي، الذي يدفع كلا من الزوجين إلى التقارب.
        وأعظم فوائده: الاتباع والاقتداء بالأنبياء وخاتمهم نبينا - صلى الله عليه وسلم - فقد ثبت عنه أنه قال: (( لكني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني )) .
        وفي صحيح مسلم عن ابن عمر مرفوعا: (( خير متاع الدنيا المرأة الصالحة )) وروى ابن ماجه عن ابن عباس رفعه: (( لم يُرَ للمتحابين مثل النكاح )) وفيه فوائد سوى ما ذكرنا، والله أعلم.
        س3- ما هي كفارة من أتى زوجته في وقت الحيض ؟
        جـ - ورد فيه حديث عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (( في الذي يأتي امرأته وهي حائض يتصدق بدينار أو بنصف دينار )) رواه أحمد وأهل السنن قال أبو داود هكذا الرواية الصحيحة، قال: (( دينار أو نصف دينار )) .
        وفي الحديث كلام كثير حول رفعه ووقفه واضطرابه، لكن ذلك لا يضره، كما صححه ابن حجر في ( التلخيص الحبير )، والشوكاني في ( النيل )، فعلى هذا تكون الكفارة دينارا أو نصف دينار، أي بالخيار.
        وقيل: إذا كان الدم أحمر، فدينار، وإذا كان دما أصفر فنصف دينار. رواه الترمذي وفي رواية لأحمد (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل في الحائض تُصاب دينارا، فإن أصابها وقد أدبر الدم عنها ولم تغتسل فنصف دينار )) هكذا في نيل الأوطار.
        ثم إن الدينار يساوي أربعة أسباع الجنيه السعودي، فيسأل عن صرف الجنيه، ويخرج أربعة أسباعه إن كان في أول الحيض، وسبعيه إن كان الوطء في آخر الحيض، وقد ذهب كثير من العلماء وأكثر الأئمة إلى أن الواجب التوبة والاستغفار، ولعل تركهم العمل بالحديث لما فيه من الاختلاف، ولكن ذلك لا يعلل به، وقد حرم الله – تعالى - وطء الحائض بقوله: (( فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ )) والنهي يفيد التحريم، ومن فعل محرما فعليه كفارة ذلك الذنب، والله أعلم.
        س4- إذا استقاء الصائم فخرج كل ما في بطنه فهل يفسد صيامه أم لا؟
        جـ - ورد حديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدا فليقض )) رواه أحمد وأهل السنن وابن حبان والحاكم وصححه وروى مالك مثله عن ابن عمر موقوفا، ففيه أن من خرج منه القيء بدون اختيار فهو معذور ولا قضاء عليه، فليتم صومه. وأما من تعمد إخراجه بإدخال إصبعه في فمه، أو عصر بطنه بيديه، أو شم ما له رائحة كريهة متعمدا فقد فسد صومه، فعليه قضاء ذلك اليوم ولو أكمل صومه. هذا هو موجب الحديث، ويعم ذلك من خرج كل ما في بطنه ومن لم يخرج منه إلا ملء الفم، فإن الجميع يصدق عليه أنه قيء خرج من الفم، وأحس بطعم الطعام في فيه، فيعتبر عمده مفطرا، ويلزمه القضاء، والله أعلم.

        س5- لدغة العقرب والحية والنملة هل رقيتهم واحدة، أم لكل واحدة منهم رقية خاصة؟ وما هي؟
        جـ - الرقية بالقرآن أو بما تيسر منه مفيدة، وكذا بما ثبت في السنة من الأدعية، كما في حديث أبي سعيد في رقية اللديغ الذي هو سيد حي من العرب، وفيه: فانطلق يتفل عليه، ويقرأ (( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )) فكأنما نشط من عقال.
        فإن كلام الله - تعالى - هو الشفاء التام، كما قال تعالى: (( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ )) وفاتحة الكتاب هي أم الكتاب، وفيها أصول أسماء الله - تعالى - ومجامعها وإثبات المعاد والتوحيد وطلب الهداية من الله تعالى.
        ومن رقية ذوات السموم سورة ( قل هو الله أحد ) وسورتا المعوذتين، لما في سورة الإخلاص من التوحيد العلمي الاعتقادي، وما في المعوذتين من الاستعاذة من الشرور جملة وتفصيلا.
        ومن الرقية أيضا الأدعية العامة الواردة في الأحاديث: مثل حديث أبي سعيد وفيه: (( بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك )) رواه مسلم ومنها ما ورد في الحديث أنه يضع يده على موضع الألم ويقول: (( أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر )) وأما النملة فهي قروح تخرج في الجنبين يحس صاحبها كأن نملة تدب عليه وتعضه، وقد ذكر ابن القيم عن الخلال رقية النملة، عن الشفاء بنت عبد الله أنها عرضت رقيتها على النبي - صلى الله عليه وسلم - فأقرها، فقالت: بسم الله ضلت حتى تعود من أفواهها، ولا تضر أحدا، اللهم اكشف البأس رب الناس. كانت ترقى بها على عود سبع مرات، وتقصد مكانا نظيفا وتدلكه على حجر بخل حاذق، وتطليه على النملة، والله أعلم.
        س6- كنت في زيارة لأحد أقاربي بالمستشفى، فطلبوا مني التبرع بالدم، وذلك في نهار رمضان فتحرجت هل أفعل أم لا، وأخيرا تبرعت، فهل هذا يفطر الصائم؟
        جـ - وردت أحاديث كثيرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( أفطر الحاجم والمحجوم )) ونظرا لكثرتها وتعدد رواتها وطرقها ذهب إلى القول بها الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - وخالفه الأئمة الثلاثة، وحيث إن الأدلة، واضحة الدلالة وما خالفها لا يقوى على معارضتها لعدم صراحته، فأرى أن إخراج الدم الكثير عمدا يفسد الصوم. فالتبرع بالدم عادة يكون كثيرا، حيث إن القصد منه إسعاف المريض الضعيف، فيلحق بالحجامة كما يلحق بها الفصد والشرط وتعمد إخراج الرعاف الكثير، وإلحاقا بخروج الدم من الحائض والنفساء، فإنه مفطر بالإجماع، والله أعلم.
        س7- رجل منوم في المستشفى، وقد جاء وقت إخراج الفطرة بعد صيام رمضان ولا يستطيع الخروج من المستشفى لتوزيع الفطرة، فهل يوكل أحد أقاربه يخرجها من بيته، وإذا أخرجها قريبه من بيته هو فهل تجزئ؟
        جـ - هذا الإخراج مما تدخله النيابة، فحيث إنه معذور لعجزه عن إخراج هذه الصدقة بنفسه، فإن له أن يوكل أخاه أو صديقه، ليخرجها عنه وعن أهل بيته، بل يجوز التوكيل حتى للقادر القوي، فإن تفرقة الزكاة عمل زائد على إخراجها من المال، فمتى وكل المالك من يقبض الزكاة ثم يعطيها لمستحقها جاز له ذلك، وهكذا لو دفع إليه ثمن الفطرة ليشتريها ثم يتصدق بها على الضعفاء والمعوزين، أو أمره أن يأخذ من بيته بإذن أهله مقدارها طعاما ويعطيه للفقراء، فكل ذلك لا بأس به، والله أعلم.
        س8- امرأة عليها نذر أن تصوم أيام البيض من كل شهر واستمرت على ذلك، ولكن في أحد الشهور دخلت المستشفى، وجلست فيها أسبوعا وصادف ذلك أيام البيض، ولا تستطيع صيامها في المستشفى، فهل يسقط عنها أم تصومها مع الشهر الثاني؟
        جـ - عليها أن تقضيها، أي تصوم ثلاثة أيام بعد خروجها من المستشفى من غير البيض، وهكذا يفعل من فاته فعل قد ألزم به نفسه، فإنه يقضيه بعد فواته، ويجزئه: كمن نذر صلاة ليلة ففاتت عليه بنوم أو مرض أو شغل فإنه يصلي ذلك في النهار، لقوله تعالى: (( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً )) وفي الصحيح عن عائشة (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا لم يصلِّ تهجده بالليل صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة )) فهو دليل على قضاء النفل ولو لم يكن منذورا فقضاء النذر أولى بالجواز.
        س9- هل يجوز للمرأة أن تطوف وهي حاملة طفلها حيث إنه قد يكون فيه نجاسة؟
        جـ - عليها قبل البدء في الطواف أن تطهره وتغسل ثيابه، وتحفظه بما يمنع تعدي النجاسة إن خرجت، ثم تطوف به محمولا إن لم تجد من يمسكه مدة الطواف، وخشيت عليه التأثر وكثرة البكاء، فقد ثبت في الصحيح (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بالجماعة وهو حامل أمامة بنت ابنته زينب )) مع احتمال خروج النجاسة منها أثناء حمله لها، فإذا جاز الحمل في الصلاة ففي الطواف أولى للعذر في الحمل خشية الضياع ونحوه، والله أعلم.
        س10- ذهب جماعة للحج، وفي يوم عرفة أصيب أحدهم بمرض فلم يستطع إكمال أعمال الحج الباقية فماذا يلزمه؟
        جـ - يعمل عمل المحصر، فقد قال تعالى: (( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ )) أي يذبح عنه شاة، أي واحدة من الغنم، ويتحلل. فإن كان قد وقف بعرفة نهارا أو ليلا زمن الوقوف، فما بقي عليه إلا الطواف والسعي، فله أن يؤخره حتى يشفى، ويتم حجه، ويفدي عن واجبات الحج التي تركها: كالانصراف من عرفه نهارا، وترك المبيت بمزدلفة وبمنى ويوكل من يرمي عنه، ثم يحلق وينحر هديه، فإن لم يكن وقف بعرفة فهو كالمحصر يذبح هديا ويتحلل أو يتحلل بعمرة كمن فاته الوقوف، فإن كان اشترط عند إحرامه بقوله: (( فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني )) تحلل ولا شيء عليه، والله أعلم.
        س11- كنت في الصحراء مع غنمي، وجاء كلب فعضني عضة قوية، وكنت على طهارة، فهل ينتقض الوضوء بعد العضة وهل يلزمني أن أغسل المكان سبع مرات، أفيدونا؟
        جـ - لا ينتقض الوضوء بهذه العضة، حيث لم يذكروا ذلك مع نواقض الوضوء الثمانية، وكذا لا يلزمه غسل موضع فم الكلب، فإن الغسل إنما ورد للإناء الذي ولغ فيه الكلب، أي غسل أثر لعابه، الذي التصق بالإناء. فأما العض فلا يسمى شربا ولا ولوغا. ويكفي غسل أثر العض مرة أو نحوها، كما يفعل ذلك بالصيد الذي يمسكه بفمه، وقد يجرحه بأنيابه، حيث يكتفي بغسله مرة واحدة لإزالة ذلك الأثر، ويؤكل الصيد، والله أعلم.
        س12- امرأة تسأل وتقول: هل للمرأة أن تطلب الطلاق إذا ثبت أن زوجها عقيم أم ليس لها ذلك؟
        جـ - إذا كانت لا تعلم حالة الزوج قبل النكاح، ولم يخبرها بأنه عقيم، ثم ثبت العقم له، وعلمت أنه لا بأس بها، وأن عدم الإنجاب إنما هو من الزوج، فإن لها الحق في طلب الفراق إن رغبت في الأولاد لنفعهم في الحياة الدنيا وبعد الموت، فقد حكى الله - تعالى - عن زكريا قوله: (( رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً )) وقوله: (( رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا )) وقولـه: (( رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا )) وعن إبراهيم - عليه السلام - قوله: (( رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ )) وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له )) رواه مسلم وهذا دليل على ما فطر الله الإنسان عليه من محبة الولد الصالح، والله أعلم.

        اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

        تعليق


        • #19
          س13- يطلق البعض من الناس على النساء الممرضات كلمة (ملائكة الرحمة)، فهل هذا يجوز أم لا؟
          جـ - لا يجوز هذا الإطلاق، ولا مناسبة له، فإن هؤلاء الممرضات قد يكن نصرانيات، كما هو مشاهد، أو بوذيات، والغالب عليهن التكشف وإبداء الزينة، وأنهن لا يعرفن التحجب ولا التستر عن الرجال الأجانب، ولا شك أن ملائكة الرحمة هم الذين ينزلون لقبض روح المؤمن، وينزلون ومعهم أكفان من الجنة وحنوط من الجنة وياسمين من الجنة.
          وفي الصحيحين في حديث الذي قتل مائة نفس ثم تاب وهاجر فمات، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، الحديث. وهو يدل على أن ملائكة الرحمة من عباد الله المسخرين للنزول بالرحمة، وعلى هذا لا ينبغي تسمية النساء الممرضات بهذا الاسم، الذي هو خاص بالملائكة المقربين، ولو كان في قلوبهن رحمة، ولو عملن بالمرضى عملا حسنا، بل يلتمس لهن اسم مناسب لعملهن، والله أعلم.
          س14- كثيرا ما نسمع عن القضاء والقدر، فهل هما كلمتان مختلفتان أم هما بمعنى واحد؟
          جـ - هاتان اللفظتان متقاربتان غير مترادفتين؛ فالقدر يفسر بالقضاء والحكم وبما قدَّره الله وقضاه، وحكم به في الأزل، وهو تقدير الله - تعالى - للأعمار والآجال والحوادث وجميع ما هو كائن إلى يوم القيامة. فالحديث ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السمـاوات والأرض بخمسين ألف سنـة )) رواه مسلـم فهـو أن الله - سبحانه - علم ما الخلق عاملون بعلمه القديم الذي هو موصوف به أزلا، وعلم ما يحدث في الكون، وقدر لكل حادث وقتا وزمانا، لا يتجاوزه ولا يختلف عنه.
          وأما القضاء فيطلق على الحكم، ومنه أحكام القضاة، وهي الفصل بين المتنازعين، ويطلق على الفراغ، كقوله تعالى: (( فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ )) أي خلقهن. فالقضاء والقدر أمران متلازمان فالقدر هو التقدير والتحديد. والقضاء هو الخلق والإيجاد، لما هو مقدر مكتوب معلوم للرب - تعالى - وقد يدخل أحدهما في الآخر عند ذكره مفردا فيعم الأمرين، والله أعلم.
          س15- نرجو من فضيلتكم شرح هذا الحديث داووا مرضاكم بالصدقة .
          جـ - هذا الحديث رواه أبو نعيم في الحلية في ترجمة الأسود النخعي ثم رواه في ترجمة إبراهيم النخعي عن موسى بن عمير عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، وأعدوا للبلاء الدعاء ثم قال: غريب من حديث إبراهيم والحكم تفرد به موسى .
          ورواه الخطيب في تأريخه في ترجمة إسحاق بن كعب مولى بنى هاشم بإسناده عنه عن موسى بن عمير وقال: تفرد به موسى عن الحكم بن عتيبة ورواه الطبراني في الكبير برقم 10196 من طريق موسى بن عمير بلفظه وإسناده، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 3\ 64 وعزاه أيضا للطبراني في الأوسط قال: وفيه موسى بن عمير وهو متروك.
          لكن ذكره السيوطي أيضا في الجامع الصغير بلفظ داووا مرضاكم بالصدقة وعزاه لأبي الشيخ في الثواب عن أبي أمامة - رضي الله عنه - ثم ذكره أيضا بزيادة في آخره، وعزاه للديلمي في مسند الفردوس ورمز له بالضعف. وقد رواه أبو داود في المراسيل قبيل كتاب الزكاة عن الحسن مرسلا مرفوعا بنحوه، وذكر إسناده المزي في تحفة الأشراف برقم 18527 ومن هذه الطرق والمتابعات يعلم أنه حديث له أصل، ومعناه أن الصدقة علاج نافع مفيد يشفي الأمراض ويخفف الأسقام، ويؤيـده قـول النبي - صلى الله عليه وسلم - (( الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار )) فلعل بعض الأمراض تحدث عقوبة على ذنب أصابه المريض ، فمتى تصدق عنه أهله زالت الخطيئة، فزال سبب المرض ، أو أن الصدقة تكتب له حسنات، فينشط قلبه بها ويخف مع ذلك ألم المرض، والله أعلم.
          س16- هل هذا حديث صحيح أن التجارة فيها تسعة أعشار الرزق كما نسمع ذلك كثيرا؟
          جـ - لم أجده في كتب الحديث مثل (جامع الأصول) و(مجمع الزوائد) و(الترغيب والترهيب) ونحوها، وقد ذكره أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الوصابي في كتابه (البركة في السعي والحركة) ص 193 وجزم برفعه، لكنه يذكر أحاديث ضعيفة ولا يعزوها إلى مخرجيها، وحيث لم يروه أهل الصحاح والسنن والمسانيد المشهورة، فالظاهر أنه ضعيف، ويمكن أنه موقوف أو مقطوع أو حكمة من الحكم، قالها بعضهم لما شاهده من أرباح وثروات تحصل بالتجارة.
          وقد ورد في التجارة جملة كثيرة من الأحاديث في فضلها وفي آدابها مذكورة في (الترغيب والترهيب) للمنذري وغيره، ومنها أحاديث صحيحة كقوله - صلى الله عليه وسلم - (( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما )) متفق عليه وحديث: (( أطيب الكسب عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور )) رواه أحمد والبزار والطبراني وغيرهم عن ابن عمر ورافع بن خديج وأبي بردة بن نيار وغيرهم، والله أعلم.
          س17- كثيرا ما نسمع هذه الكلمة انتقل إلى جوار ربه لمن مات، فهل هذا جائز؟
          جـ - أرى أنه لا بأس بذلك، وكذا قولهم: قدم على ربه، وانتقل إلى رحمة الله ونحو ذلك، وهو من باب التفاؤل للمسلم وإحسان الظن به، فإنه يستحب حسن الظن بالمسلم بعد موته، والدعاء له، وذكر محاسنه، والكف عن أخطائه، رجاء أن يزوده إخوانه بدعوات صالحة، يقبلها الله فيغفر له، فيكون مرادهم: بجوار ربه: أن روحه انتقلت ورفعت إلى السماء، كما ورد أن الملائكة يصعدون بأرواح المؤمنين، وتفتح لها أبواب السماء، فتكون بجوار ربها كما يشاء، والله أعلم.
          س18- امرأة لديها طفل لم يتجاوز السنة الأولى من عمره، كانت ترضعه، ثم نامت، ولما أصبحت وجدت أن ابنها قد مات وفارق الحياة، وهي تعتقد أنه مات بسببها، حيث إنها كثيرة الحركة في أثناء النوم. فماذا يلزمها شرعا؟
          جـ - يترجح أنه مات بسبب ضغطها وضمها له، مع أن العادة أنه إذا كان الطفل قد قارب السنة من عمره، فإنه عند ضمها له يضطرب وتكثر حركته ويحاول التخلص قبل موته، وتلك الحركة تكون سببا لانتباهها وشعورها بأنها قد تحاملت عليه، لكن إذا كانت ثقيلة النوم وكثيرة الحركة سيما من عمرها دون الثلاثين، فإنها قد لا تشعر بحركته، وبالجملة أرى أن عليها الدية والكفارة. فأما الدية فهي لأبيه، ويمكن أن يعفو عنها. وأما الكفارة: فهي تحرير رقبة مؤمنة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، كما هو معروف في كفارة قتل الخطأ والله أعلم.

          اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

          تعليق


          • #20
            س19- هل يجوز سقيا النخيل والأشجار المثمرة بمياه المجاري أم لا؟ أفيدونا مأجورين.
            جـ - هذه المياه تحمل النجاسة الظاهرة، وتختلط بالأبوال والأقذار، ويظهر ذلك في لونها وفي رائحتها، فعلى هذا أرى أنه لا يجوز استعمالها في سقي النخيل والأعناب والتين والرمان ونحوها، مما له ثمرة مأكولة، فإن هذه النجاسات يظهر أثرها في تلك الثمار، وتؤثر صحيا على من تغذى بها، لكن يمكن أن تصفى وتبستر ويعمل فيها ما يزيل أثر النجاسات، فتصبح صالحة لسقي الأشجار والبهائم أو يضاف إليها ما يزيل أثر النجاسات من طهور كثير ونحوه. فقد قال في زاد المستقنع: فإن أضيف إلى النجس طهور كثير غير تراب ونحوه أو نزح منه فبقي كثير غير متغير أو زال تغير النجس الكثير بنفسه طهر، والله أعلم.
            س20- ما هو علاج الهم والحزن في الشريعة الإسلامية ؟
            جـ - العلاج المفيد هو دعاء الله - تعالى - بما ورد في السنة النبوية، فمن ذلك حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك بن عبدك بن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل فيَّ قضاؤُك، أسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي وغمي، إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرحا )) رواه الإمام أحمد وابن حبان والحاكم والبزار وأبو يعلى وغيرهم وصححه بعضهم.
            وفي الصحيحين عن أنس كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضلع الدين وغلبة الرجال )) وغير ذلك من الأدعية، ومن العلاج للهم والحزن كثرة ذكر الله - تعالى - في كل الأحوال، فله أثر في تخفيف آلام القلب كما قال تعالى (( أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ )) وقال الشاعر:-

            بذكر الله ترتاح القلوب
            ودنيانـا بذكـراه تطيـب

            ومن العلاج للهم والحزن تحقيق الإيمان بالله - تعالى - والإكثار من الأعمال الصالحة، حيث إن المؤمن بربه يرضى بالقضاء والقدر، ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، ويعلم أن في هذا الابتلاء والامتحان خيرا كثيرا وأجرا كبيرا. وأن المصائب والنكبات يخفف الله بها من الخطايا، فيستحضر قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (( ما أصاب العبد المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه )) متفق عليه .
            ثم إن المؤمن المحتسب واثق بوعد الله - تعالى - بقوله - عز وجل - (( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً )) فالحياة الطيبة يزول معها الهم والحزن. ولعل السبب في ذلك أن المؤمنين بالله الإيمان الحقيقي الذي من ثمرته وتمامه العمل الصالح معهم أصول وأسس يتلقون فيها جميع ما يرد عليهم من المحبات والمسرات بقبول وشكر لله عليها، كما يتلقون المكاره والهم والغم بالمقاومة لما يمكنهم مقاومته، والصبر الجميل لما لا بد من وقوعه.
            كما أن من العلاج للهم والحزن الاشتغال بالأعمال والحرف وتعلم العلوم النافعة، ففي ذلك انشغال عن أسباب الهموم والأحزان ونسيان لها، فإن كان عمله عبادة أو علما مفيدا فله أجر على ذلك مع الاحتساب، وإن كان عمله دنيويا أفاده أجرا مع النية الصالحة، وحصل فيه سلامة من تلك الأسباب التي تشغل القلب فعليه أن يُقبِل على أعماله اليومية وما يرتبه في كل وقت وأن يغفل عما مضى.
            ومن أسباب الراحة وطمأنينة القلب السعي في إزالة الأسباب التي جلبت الهم والحزن إذا كانت معلومة، وذلك بعلاجها والنظر في منشأ كل منها، والنظر في تخفيفه مع استشارة أهل الرأي والفكر من إخوانه وأحبابه، فبزوالها أو تخفيفها يسعد في حياته، وما وقع ولم يمكن تداركه تسلى عنه ورضي بقضاء الله وقدره، وأكثر من سؤال ربه أن يحميه في مستقبل حياته، وأن يصلح له دينه ودنياه وآخرته، وأن يعينه على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن لا يَكِله إلى نفسه ولا إلى أحد من خلقه، فلعله بذلك يسلم من كل ما يكدر عليه صفو حياته، والله أعلم.
            س21- ما هي الآداب القولية والفعلية التي ينبغي أن يكون عليها المسلم عندما يزور المرضى؟ أفيدونا أثابكم الله.
            جـ - عيادة المريض سنة مؤكدة، وقد رأى بعض العلماء وجوبها. قال البخاري في صحيحه: باب وجوب عيادة المريض. ولكن الجمهور على أنها مندوبة أو فرض على الكفاية، وقد ورد في فضلها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (( إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في مخرفة الجنة حتى يرجع )) رواه مسلم .
            ومن الآداب الفعلية أن يزوره كل ثلاث ليال، حتى لا يثقل عليه، إذا علم أن كثرة العيادة تكلفه. أما إن علم أن المريض يفرحه التردد عليه ويسيء الظن بأخيه المسلم إذا تأخر عنه فله أن يعوده كل يوم أو يومين. ومن الآداب الفعلية أن لا يثقل عليه ولا يطيل الجلوس إذا خاف أنه يحرجه؛ وذلك لأن بعض المرضى يتبرم من كثرة الزائرين وطول مكثهم عنده، حيث قد يكلفه الجلوس والتجلد أمامهم.
            ومن الآداب القولية أن يعتذر الزائر عن التأخر إن رأى ذلك، وأن يدعو للمريض بالشفاء والعافية، وأن ينفس له في أجله، ويبشره بالأجر الكبير، على الصبر والاحتساب، ويحثه على الوصية، وأنها لا تقرب الأجل، وأن عليه الصبر والرضى بما قدره الله عليه، وبذلك يؤدي حق أخيه في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (( حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض )) الحديث، والله أعلم.
            س22- هل يؤجر الإنسان على تبرعه بالدم ؟ وهل ينطبق عليه قوله تعالى: (( وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا )) أفيدونا مأجورين.
            جـ - لم يكن التبرع بالدم معروفا فيما سبق، فلذلك لم يذكر الأطباء الأولون العلاج بحقن الدم في العروق، وإنما هو شيء جاء في الطب الحديث، ولا شك أنه مما ظهر أثره ونفعه وتأثيره في المرضى، فلذلك أصبح العلاج به سائغا ومشهورا، ولا شك أن الذي يتبرع بشيء من دمه الزائد الذي لا يضره أخذه لينقذ به مريضا مدنفًا، ويكون سببا في زوال مرضه أو تخفيفه، هو مما يؤجر عليه احتسابا، ولعله يدخل في الآية الكريمة، إذا كان الشفاء يتوقف على هذا التبرع بإذن الله تعالى، مع أن كثيرا من العلماء قد أفتوا بمنع العلاج بالدم، وعللوا بنجاسته وتحريمه، وبحديث إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها ولكن لما أصبح مجربا ومفيدا، وليس فيه مباشرة النجاسة، حض فيه العلماء المتأخرون، وجعلوه من باب الضرورات، أو من العلاج المفيد بما لم يتحقق تحريمه، والله أعلم.
            س23- إذا مد الكافر يده إليَّ مصافحا فهل يجوز لي أن أمد يدي له، وأنا أعلم أنه غير مسلم؟
            جـ - ورد الحديث الصحيح بلفظ: (( لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه )) فهذا في لفظ السلام، ففي المصافحة أولى بأخذ الحذر، ولكن قد يجوز مصافحته، إذا رجي إسلامه، ويكون ذلك من باب المداراة والدعوة إلى الله وحسن المعاملة، حتى يأخذ عن الإسلام وأهله فكرة حسنة مما يكون دافعا له إلى اعتناقه، وإلى ذكر المسلمين بين غيرهم بما يقتضي السمعة الحسنة وخصال الخير وحسن الملاطفة ولين الجانب، لكن متى عرف من الكافر الحقد والبغض للإسلام وأهله وإضمار الحقد والكراهية والعناد، فإن معاملته تكون بالشدة والغلظة؛ لقوله تعالى: (( جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ )) والله أعلم.
            س24- هل كان الخلفاء الراشدون لديهم أكثر من زوجة ؟
            جـ - نعم تزوج أبو بكر قتيلة بنت عبد العزى فولدت له عبد الله وأسماء ثم تزوج أم رومان وهي أم عائشة وعبد الرحمن ثم تزوج أسماء بنت عميس بعد جعفر بن أبي طالب فولدت له محمد بن أبي بكر وتزوج حبيبة بنت خارجة وهي أم ابنته أم كلثوم بنت أبي بكر - رضي الله عنه.
            أما عمر فتزوج زينب بنت مظعون وهي أم عبد الله وعبد الرحمن وحفصة وتزوج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وهي أم زيد ورقية وتزوج أم كلثوم بنت جرول وهي أم زيد الأصغر وعبيد الله وتزوج جميلة بنت ثابت وهي أم عاصم وتزوج أم حكيم بنت الحارث فولدت له فاطمة وتزوج عاتكة بنت ابن عمه زيد بن عمرو وهي أم عياض بن عمر.
            أما عثمان فتزوج رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فماتت في غزوة بدر ثم تزوج أختها أم كلثوم فماتت في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتزوج فاطمة بنت غزوان وله منها أولاد، وتزوج أم عمر بنت جندب وفاطمة بنت الوليد وأم البنين بنت عيينة بن حصن ورملة بنت شيبة ونائلة بنت الفرافصة وكلهن لهن أولاد.
            أما علي فتزوج فاطمة ثم خولة بنت جعفر الحنفية وليلى بنت مسعود وأم البنين بنت حزام وأسماء بنت عميس والصهباء بنت ربيعة وأمامة بنت أبي العاص بن الربيع وأم سعيد بنت عروة بن مسعود ومحياة بنت امرئ القيس عدي وله منهن أولاد، ولهم أولاد من الإماء كثير.
            س25- أريد صلة أرحامي، ولكن عندما أزورهم أشاهد بعض المنكرات مثل: اجتماع النساء مع الرجال، والتدخين من بعضهم أمام الآخرين، فكيف أصلهم والحال ما ذكر؟
            جـ - عليك بنصحهم وإرشادهم وتحذيرهم من العقوبة على هذه المنكرات، وتحذير النساء من التكشف أمام الرجال ولو كانوا من الأقارب، فإن ذلك من ذرائع الفواحش، فقد قال تعالى: (( وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ )) الآية، فمن الزينة الوجه واليدان والقدمان ونحو ذلك، فلا تبديه إلا لمحارمها، وهكذا نصحهم عن تعاطي الدخان، وهو الذي ينكره كل ذي عقل سليم من مسلم وكافر، ويعرف ضرره كل عاقل، ويحذره الناصح الأمين، ومتى تكرر نصحك لهم فلم يقبلوا أو سخروا منك وأصروا على غيهم وفسادهم، فقللْ من زيارتهم، وتَحَرَّ الأوقات التي لا يحصل فيها تعاطي المنكرات، فمتى لاموك واستنكروا هجرانك فاعتذر إليهم بما تخشاه من إقرار المنكر، أو خشية الوقوع فيه، فلعل ذلك يدعوهم للانتباه، والله المستعان.
            س26- هل الأعياد والجُمع تسقط عن المسافر أم لا؟
            جـ - المسافر غالبا يلقى مشقة وصعوبة في السفر من الحل والترحال، ومواصلة السير في النهار كله وفي جزء من الليل، ولا شك أن المشقة تجلب التيسير، فلذلك يقصر الصلاة الرباعية تخفيفا عنه، ويجمع بين الصلاتين، ويفطر في رمضان، فعلى هذا لا يكلف في السفر بصلاة الجمعة والعيد، وهذا كان في الأسفار القديمة، التي تحصل فيها الصعوبات والمشقات، فأما في هذه الأزمنة فقد خفت المؤنة، وتقاربت الأسفار، وسهلت تلك الصعوبات، وأصبح المسافر لا يتكلف ما كان يلقاه سابقا، فلا مشقة عليه إذا مر بقرية في طريقه وفيها صلاة جمعة أو عيد أن يقف ساعة أو نحوها، ويؤدي معهم الصلاة.
            وهكذا إذا كان في البرية نازلا وبينه وبين المسجد الجامع نحو ساعة أو ساعتين بسير السيارة، فالمستحب المؤكد أن يصلي الجمعة في أقرب مسجد إليه، وبطريق الأولى إذا كان مقيما في البلد في فندق أو بيت، ومرت به جمعة، فلا يحق له أن يترك الجمعة، وهو يسمع المؤذن والخطيب بقرية، ولا عذر له في تركها، فيحضرها وتنعقد به ويصح أن يتولى الخطابة والإمامة في الجمعة والعيد، ولو كان مسافرا والله أعلم.

            اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

            تعليق


            • #21
              27- هل يجوز للمسلم أن يقسم أمواله كلها على ورثته وهو حي (حسب التقسيم الشرعي)؟
              جـ - يكره له ذلك إذا اتهم بقصد حرمان الزوجة أو الأم ونحوهما، ويجوز أن يعطي أولاده الذكور والإناث من ماله، ويعدل بينهم حسب القسمة الشرعية، بقدر إرثهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ولا يستحب له أن يمكنهم من أمواله كلها في حياته، ويبقى لا مال له سيما إذا كان فيهم من هو سفيه أو مبذر، لقوله تعالى: (( وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا )) ولا يجوز له تفضيل بعضهم على بعض، لحديث: (( اتقوا الله، واعدلوا بين أولادكم )) فالعدل هو التسوية الشرعية حسب كتاب الله تعالى، والله أعلم.
              س28- هل كل ما فعله الخلفاء الراشدون يعتبر سنة ينبغي لنا أن نفعله؟ أفيدونا مأجورين.
              جـ - ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ )) رواه أحمد وأهل السنن والمراد بالخلفاء هنا هم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، وألحق بهم عمر بن عبد العزيز ؛ لأنه سار على نهجهم، ولا شك أن الخلفاء الأربعة هم من قدماء الصحابة، ومـن الذين لازموا النـبي - عليه السلام - من حين بعث حتى توفي - صلى الله عليه وسلم - فهم من أعلم الناس بسيرته وسنته وما قاله وما أمر به.
              وكذلك هم من أحرص الخلق على الاقتداء به واقتفاء أثره، فلذلك يحتج العلماء بأقوالهم وأفعالهم، ويعدونها من المرفوع حكما، فهم أورع من أن يقولوا على الله وعلى رسوله بلا علم، وقد كثر من العلماء الاستدلال بما ينقل عنهم، وتقديمه على القياس والرأي، مع العلم أنهم غير معصومين، وأنه يوجد الخطأ من بعضهم، ويحصل بينهم اختلاف في الآراء والمسائل الاجتهادية. والأمثلة على ذلك كثيرة، ولكن إذا وجد لأحدهم قول ولم يعرف له مخالف فهو إجماع، فإن خالفهم غيرهم من الصحابة فالمقدم هو قول الخلفاء، أو قول أكابر الصحابة على من بعدهم، والله أعلم.
              س29- إذا خرج مني دم يسير على أثر جرح، وأنا أصلي في المسجد، فهل أقطع الصلاة أم لا؟
              جـ - لا شك أن الدم نجس، لأنه محرم، وكل محرم سائل فهو نجس: كالميتة والخمر، ولكن يُعفَى عن يسيره، فلا ينقض الوضوء، ولا يجب غسله. وإنما يجب من الفاحش، وهو ما يفحش في نفس كل إنسان بحسبه. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن الدم لا ينقض الوضوء واستدلوا بأن عمر صلى وجرحه يثعب دما، ولكنه معذور؛ لأن القروح السيالة كسلس البول، وكذا قصة الصحابي الذي رمي وهو يصلي، فاستمر في صلاته فإن قطعها لا يوقف الدم. فأما اليسير فيعفى عنه، فقد ذكر البخاري أن ابن عمر عصر بثرة فخرج منها الدم، ولم يتوضأ لقلته، وبزق ابن أبي أوفى دما فمضى في صلاته، وكل هذا دليل على العفو عن اليسير، لكن قد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا أحدث أحدكم في صلاته فليمسك بأنفه ولينصرف أي ليجدد الوضوء، وهذا دليل على أن الرعاف مشهور عندهم أن صاحبه ينصرف من الصلاة، لأنه نجس وناقض للوضوء، والله أعلم.
              س30- ما الفرق بين صلاة الاستخارة وصلاة الحاجة ؟
              جـ - ليس في صلاة الحاجة حديث صحيح، لكن روى الإمام أحمد وأهل السنن وغيرهم عن أبي بكر الصديـق - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( ما من رجل يذنب فيتوضأ، ثم يصلي ركعتين، فيستغفر الله - عز وجل - إلا غفر له )) وهو حديث حسن، ولكن هذه صلاة التوبة.
              أما صلاة الاستخارة فهي ما رواه جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا الاستخارة في الأمور، كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله، فاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه. وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله، فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به، قال ويسمي حاجته )) رواه البخاري وغيره.
              وهو صريح في الأمر الذي يتردد في مناسبته أو عدمها، فيصلي ثم بعد الصلاة يدعو، لتكون الصلاة كوسيلة لقبول هذا الدعاء، والله أعلم.
              س31- ما صحة هذا الحديث: (( من صلى الضحى اثنتي عشرة ركعة بنى الله -تعالى- له قصرا في الجنة من ذهب )) .
              جـ - الحديث رواه الترمذي في الصلاة، باب ما جاء في صلاة الضحى. وكذا رواه ابن ماجه في إقامة الصلاة، باب ما جاء في صلاة الضحى من حديث موسى بن عبد الله بن المثنى بن أنس بن مالك عن ثمامة بن أنس عن أنس بن مالك وقال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وذكر الحافظ أن موسى بن عبد الله مجهول، فالحديث ضعيف، لكن تساهلوا فيه؛ لأنه في فضائل الأعمال. وفي الباب عدة أحاديث في الترغيب في صلاة الضحى. ذكر أكثرها ابن القيم في زاد المعاد، والله أعلم.
              س32- هل يجوز البول واقفا لمن يؤلمه الجلوس ؟
              جـ - ثبت في الصحيح عن حذيفة - رضي الله عنه - (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى سباطة قوم فبال قائما )) وقد اختلف في سبب ذلك، فقيل: إن ذلك كان لوجع بمأبضه أي باطن الركبة، وقيل: فعله استشفاء من وجع الصلب، كما كانت العرب تفعله، ذكره الشافعي وقيل: فعله تنزها وبعدا عن إصابة البول. فالسباطة هي المزبلة المرتفعة. فلو بال عليها جالسا لارتد عليه بوله، فهو استتر بها فلم يكن بد من البول قائما، وقد قالت عائشة - رضي الله عنها - (( من حدثكم أنه كان يبول قائما فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا قاعدا )) رواه أحمد وأهل السنن وسنده صحيح.
              وروى الترمذي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يا عمر لا تَبُلْ قائما قال: فما بلت قائما بعد )) وروى البزار بإسناد صحيح عن بريدة مرفوعا: ثلاث من الجفاء: أن يبول الرجل قائما الحديث، والله أعلم.
              س33- يواجه بعض المرافقين للمرضى بالمستشفيات من فراغ طويل مدة مرافقتهم لمرضاهم، والتي قد تصل إلى عدة أسابيع، فبماذا توجهونهم؟
              جـ - نوجههم إلى قراءة القرآن، وتعلم العلم النافع، والدعوة إلى الله وكثرة الذكر، ودعاء الله - تعالى - لمرضى المسلمين بالشفاء وبزيارة المرضى وتأنيسهم، فإن في قراءة القرآن وكثرة الذكر ما يزيل الهم والغم ويشغل الوقت مع أنه عمل صالح، وفيه حسنات وأجر كبير، وفي الانشغال بحفظه واستظهار سوره وآياته وتدبره والتفقه في معانيه زيادة معلومات وفوائد ومعرفة بالكتاب المنزل علينا، فنوصي هؤلاء المرافقين بأن يكبوا على القرآن وينشغلوا بقراءته وحفظه أو حفظ ما تيسر منه.
              وكذا بالقراءة في كتب التفسير المختصرة، وتكرار ذلك حتى يعين على فهم المعاني والاستفادة منها والزيادة في المعلومات، وهكذا نوصيهم بالتعلم للعلم النافع من أفواه العلماء الموجودين لديهم، ومن الرسائل والكتب العلمية المختصرة، المفيدة سواء في التوحيد أو في العقائد أو في الأحكام والآداب أو في الفضائل، وإن لم يجدها من يطلبها أو لم يعرفها فعليه بالسؤال عنها لمن يعرفها ويعرف أهميتها، وهكذا نوصيهم بالدعوة إلى الله أفرادا وجماعات، ولأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم. وهكذا نوصي بكثرة الذكر والدعاء والرغبة إلى الله أن يشفي مرضى المسلمين، وأن يزيل ما هم به من الهم والغم والكرب الشديد، والله أعلم.
              س34- ما حكم الشرع فيما يقوله بعض الناس: لولا الطبيب فلان لمات المريض - لولا حنكة الطيار فلان لسقطت الطائرة - لولا المدرس فلان لرسب الطلاب؟
              جـ - لا يجوز هذا الإطلاق، فإن أفعالهم مسبوقة بقدرة الله - تعالى - وإرادته والواجب أن يقال: لولا الله ثم فلان ليكون فعل الطبيب أو المدرس مسبوقا بإرادة الله وقدرته وخلقه ومشيئته. وقد روى ابن جرير في تفسير قوله تعالى: (( يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا )) عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: يقولون لولا فلان أصابني كذا وكذا، ولولا فلان لم أصب كذا وكذا. وهذا يتضمن قطع إضافة النعمة عمن لولاه لم تكن وإضافتها إلى من لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا، ولو كان له سبب فالسبب لا يستقل بالإيجاد.
              فالرب - تعالى - أنعم عليه وجعله سببا ولو شاء لسلبه السببية، وشبهه بعض السلف بقول بعضهم : كانت الريح طيبة والملاح حاذقا بما فيه إسناد السبب إلى المخلوق ونسيان مسبب الأسباب.
              وذكر ابن كثير عند تفسير قوله تعالى: (( فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا )) عن ابن عباس قال: الأنداد هو الشرك. ثم ذكر منه أن تقول: لولا كليبة هذا لأتانا اللصوص. ولولا البط في الدار لأتى اللصوص. وقول الرجل: لولا الله وفلان. لا تجعل فيها فلانا، هذا كله به شرك، رواه ابن أبي حاتم فعلى هذا ينصح من يقول: لولا الطبيب لمات المريض، بأن يقول: لولا الله ثم الطبيب الفلاني: وكذا لولا الله ثم حنكة الطيار. أو لولا الله ثم المدرس فلان. وإن كان الأولى إسناد الجميع إلى الله تعالى.
              س35- هل كل ما في البحر من الحيوانات يجوز أكله ؟
              جـ - قال الله تعالى: (( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ )) فصيده ما يصاد فيه، وطعامه ما لَفَظَهُ ميتا فكله مباح بدون ذكاة، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في البحر: (( هو الطهور ماؤه الحل ميتته )) وظاهره أن كل دواب البحر صيد حلال حيا وميتا. واستثنى بعضهم الضفادع ففي السنن والمسنـد (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتل الضفدع )) وذهب بعضهم إلى أن ما حرم شبيهه في البر حرم في البحر: ككلب الماء وحيَّاته. وإن كان الأصل عموم الإباحة لصيد البحر إلا ما يعيش في البر، والله أعلم.

              اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

              تعليق


              • #22
                س36- بعض الناس لا يختن أولاده إلا وهم كبار، ويعمل وليمة يوم الاختتان، فما حكم الشرع في ذلك؟
                جـ - الأفضل الختان في الصغر ففيه مصلحة، وهي أن الجلد بعد التمييز يغلظ ويخشن، فلذلك استحبوا الختان قبل التمييز لرقة الجلدة وسهولة قطعها، ولأنه في الصغر لا حكم لعورته، فيجوز كشفها ولمسها لمصلحة، ثم إن ذلك أيضا أسهل لعلاجه، ومداواة الجرح، وبرئه سريعا.
                واختار بعضهم الختان في يوم الولادة، وقيل في اليوم السابع، فإن أخر ففي الأربعين يوما، فإن أخر فإلى سبع سنين، وهو السن الذي يؤمر فيه بالصلاة، فإن من شروط الصلاة الطهارة، ولا تتم إلا بالختان، فيستحب أن لا يؤخر عن وقت الاستحباب. أما وقت الوجوب فهو البلوغ والتكليف. فيجب على من لم يختتن أن يبادر إليه عند البلوغ ما لم يخف على نفسه. أما عمل الوليمة على الختان فلا بأس بها، وهي من الولائم القديمة قبل الإسلام، وتسمى الإعذار وإن كان الناس في هذه الأزمنة قد تغافلوا عنها، فليست سنة مؤكدة كالعقيقة، والله أعلم.
                س37- رجل أحضر والده من خارج مدينة الرياض للعلاج، واستأجر منزلا بجوار المستشفى الذي يرقد فيه والده من أجل أن يكون قريبا من والده، فهل يعتبر مسافرا، وتجري عليه أحكام المسافر حيث سيمكث قريبا من الشهر؟ أفيدونا مأجورين.
                جـ - لا يعتبر مسافرا والحال هذه، فإنه مقيم في منزل كمنازل المقيمين يتمتع بما يتمتعون به من الفرش واللحف والأنوار والتهوية والمراوح والأطعمة والفواكه ونحو ذلك، فلا يسمى مسافرا، فإن السفر قطعة من العذاب، وليس كذلك المقيم في هذه المنازل المسقفة المفروشة المنورة، ثم أيضا هو يسمع المؤذنين بقربه، وليس له عذر يمنعه من الصلاة معهم، فتأخره يسبب ترتب الوعيد عليه كمن سمع النداء، ولم يجب من غير عذر. ثم أيضا هو قد عزم على الإقامة أكثر من أربعة أيام، وقد ذهب الجمهور إلى أن من عزم على أن يقيم أربعة أيام فأكثر أن عليه الإتمام كما أقر ذلك علماؤنا، والله أعلم.
                س38- هل يجوز استخدام دم بعض الحيوانات في تركيب الأدوية ؟
                جـ - الأصل في الدماء المسفوحة التحريم، والمحرم نجس، فلا يجوز استعمال النجس في العلاج. وقد ذهب بعض العلماء إلى أن النجاسة تطهر بالاستحالة والتغير، فلا يحكم بنجاسة رماد الميتة ودخانها ونحوه، فعلى هذا يمكن أن يقال أن الأدوية المركبة من بعض النجاسات تباح لاستحالة النجاسة وذهاب عينها، والله أعلم.

                س39- هل ورد فضل للحجامة وهل لها فوائد طبية؟

                جـ - ورد الحث على الحجامة والعلاج بها، وفعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - ولعل ذلك يناسب في بعض الأزمنة والأمكنة ولبعض الأشخاص دون بعض، وقد ثبت (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وأعطى الحجام أجره، وقال: خير ما تداويتم به الحجامة )) وذكروا من منافعها أنها تنقي سطح البدن، وتستخرج الدم من نواحي الجلد، ويؤمر بها في النصف الثاني من الشهر، وقد روى الترمذي عن ابن عباس يرفعه: (( أن خير ما تحتجمون به في يوم سابع عشر، أو يوم تاسع عشر، أو يوم إحدى وعشرين )) وله عن أنس (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحتجم في الأخدعين والكاهل، وكان يحتجم لسبعة عشر وتسعة عشر وإحدى وعشرين )) وتكره عندهم الحجامة على الشبع، وتكره الحجامة يوم السبت ويوم الأربعاء.
                ولعل الحال يختلف باختلاف الأزمان والأماكن والأشخاص، فمن الناس من يتضرر حتى يحتجم، وتصبح الحجامة عادة له لا يصبر عنها كل عام، ومنهم من لا يحتاج إليها لقلة الدم الزائد معه، والله أعلم.
                س40- يلاحظ في الآونة الأخيرة قيام بعض الأزواج بأخذ زوجاتهم وأخواتهم إلى المساجد التي تكثر فيها الجنائز من أجل الصلاة عليها ونيل الثواب، فهل هذا مشروع وما توجيهكم؟
                جـ - لا مانع من ذلك، إذا كان هناك مُصَلى خاص للنساء، لا يراهن الرجال فيه؛ وذلك لأن الأجر المترتب على الصلاة على الجنازة يعم الرجال والنساء فيحصل للمرأة قيراط من الأجر بصلاتهـا على المسلم الميت قريبا كان أو بعيـدا، ويحمل حـديث (( وبيوتهن خير لهن )) على ما إذا كانت تبرز للرجال وتقرب صفوف النساء من صفوف الرجال، ومما يدل على صلاة المرأة على الجنازة ما رواه مسلم (( أن عائشة - رضي الله عنها - أمرت أن يمر بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد، فتصلي عليه، فأنكر الناس عليها فقالت: ما أسرع ما نسي الناس؟ ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد )) .
                وفي رواية: (( لما توفي سعد بن أبي وقاص أرسل أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يمروا بجنازته في المسجد، فيصلين عليه، ففعلوا، فوقف به على حجرهن يصلين عليه ثم أخرج به من باب الجنائز الذي كان إلى المقاعد .. )) وهو دليل على أن أمهات المؤمنين حرصن على الصلاة على سعد كغيرهن، وحيث إن الجنائز في هذه الأزمنة يُصلى عليها في المساجد، وأن أغلب المساجد فيها مصلى يختص بالنساء محجوب بحيطان منيعة، فعليه يجوز أن يأتي النساء ويشاركن في الصلاة على الأموات طلبا للأجر، والله أعلم.
                س41- أنا امرأة معلمة، وعندما أريد الذهاب إلى عملي في حدود الساعة السادسة والنصف صباحا أؤدي صلاة الفجر، وذلك كل يوم، فهل علي إثم؟
                جـ - لا يجوز ذلك، فإن هذا تفريط وإهمال وإضاعة للوقت، يدخل في قول الله تعالى: (( الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ )) توعدهم بالويل، وهو شدة العذاب، وفسر السهو بالتأخير عن وقتها، وكذلك قال تعالى: (( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ )) وإضاعتها التفريط فيها حتى يخرج الوقت، حيث إن وقت صلاة الفجر في هذه الأيام يبدأ في الرياض الساعة الرابعة والربع، وتشرق الشمس الساعة الخامسة والنصف وخمس دقائق، فمعنى ذلك أن هذه المرأة تؤخر الصلاة بعد خروج الوقت ساعة أو قريبا منها، وهي مع ذلك تهتم بالعمل الذي تحصل منه على مال دنيوي فتحافظ عليه، وتهمل الصلاة المكتوبة، وقد يعتبر هذا العمل إذا تعمده الإنسان كفرا أو فسوقا، حيث يهتم الإنسان بأموره الدنيوية، ويفرط في أمر العبادة، ويتساهل في أدائها، وذلك عين الإهمال وعدم الاهتمام بأمر العبادة، نعوذ بالله من الخذلان، والله أعلم.
                س42- حافظ الإسلام على الأسرة المسلمة وحماها من الشرور والمخاطر، فهل لنا أن نعرف شيئا من ذلك؟
                جـ - الأسرة هي الجماعة التي يضمها موضع واحد، وتنتمي إلى أصل واحد يكون لها كرئيس مسئول عن أسباب فسادها وانحرافها، ويكون حريصا على استقامتها، وسلامتها من الفساد والكساد، وقد جاء الإسلام بتوصية الولي والراعي على الاهتمام برعيته والقيام بما يصلحها ويحفظها، وذلك بحسن التربية والتعليم، فيلقن الأطفال في الصغر معرفة الإسلام وما خلقوا له ومعرفة ربهم ونبيهم حتى ينشئوا على العقيدة السليمة، وهكذا يعلمهم ما يلزمهم من العبادات والطاعات، وكيف يكون فعلها، وما يحرم فعله، ويجب الابتعاد عنه، ويلقنهم الترغيب في الحصول على الأجر والثواب العاجل والآجل، والتحذير من العقوبات الدنيوية والأخروية وأسبابها، ثم إن الإسلام حرم كل ما يضر في الدين والبدن، ورتب على ذلك العقوبات والزواجر، لتكون رادعة لذوي النفوس الضعيفة عن الانهماك في الشرور والمخاطر، التي تندفع إليها بعض النفوس بحجة أنها تسلية أو ترفيه أو تنشيط رياضي، مع أنها في الحقيقة هلاك ودمار للأسرة والمجتمع.
                وقد جرت العادة أن الله يسلط الأشرار على الأخيار ويعيبونهم عند التزامهم بتعاليم الشرع، ويرمونهم بالتزمت والتشدد والغلو وتحريم المباح وفطم النفس عن ملذاتها، ونحو ذلك مما ينخدع به الجم الغفير، الذين وقعوا في أسباب الهلاك، فتراهم يجلبون إلى منازلهم آلات اللهو واللعب والأغاني الماجنة والأفلام الخليعة والصور الفاتنة، سواء عبر القنوات الفضائية أو أجهزة الاستقبال وضمن أشرطة أو أفلام مرئية أو مسموعة، مما حرمه الله، ونهى عنه، حفاظا على الفطرة، وحفظا للكرامة، التي قد تنتهك بسبب تلك الأصوات والنغمات المحرمة، وهكذا يدعو دعاة السوء إلى سلب المرأة المسلمة كرامتها وعفتها.
                وقد جاء الإسلام بالمحافظة على نساء المؤمنين وأمرهن بالحجاب والستر والقرار في البيوت إلا لحاجة، ونهى عن التبرج والسفور والاختلاط، ونحو ذلك من الشرور والمخاطر التي تفتك بالأمة، وتوقعها في الرذيلة، فمتى طبق المسلمون هذه التعاليم وتمشوا على هذه الإرشادات فإنهم يسلمون من الشرور والمخاطر ومن أعرض عنها فلا يلومن إلا نفسه، والله أعلم.
                س43- في بعض البلاد تكون المساجد على شكل أدوار، ثلاثة أدوار أو أربعة، فإذا صلت النساء مثلا في الدور الثاني وصلى الرجال فوقهم - أي في الدور الثالث - فما حكم صلاتهم، وجهونا أثابكم الله.
                جـ - لا بأس بذلك لوجود الفاصل والحاجز المانع من الاختلاط، وإنما يتأخر النساء عن الرجال إذا كانوا في موضع واحد بحيث يرى بعضهم بعضا، فقول النبي - صلى الله عليه وسلم – (( خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها )) رواه مسلم يدل على أن الجميع في مستوى واحد، فكره للنساء التقدم مخافة القرب من الرجال.
                وفي الصحيحين عن سهل بن سعد قال: (( كان رجال يصلون مع النبي - صلى الله عليه وسلم - عاقدي أزرهم على أعناقهم كهيئة الصبيان. ويقال للنساء: لا ترفعن رءوسكن حتى يستوي الرجال جلوسا )) وذلك دليل على أن الجميع في موضع واحد. أما إذا صلين فوق الرجال أو تحتهم وكُنَّ خلف الإمام فلا حرج أن يحاذين الرجال، حيث يؤمن النظر والاختلاط، والله أعلم.
                س44- ما هو رأي فضيلتكم في مسألة زكاة الذهب المستعمل هل ترون فيه زكاة أم لا؟
                جـ - فيه خلاف قوي ولا شك أن قوة الخلاف بسبب تكافؤ الأدلة، فقد ورد حديثان في زكاة الحلي مطلقا، ولا بأس بإسناديهما، وورد حديث عن جابر في عدم الزكاة أورده الزركشي في شرح مختصر الخرقي وتكلمنا على إسناده، والصحيح أنه موقوف، وروي ترك الزكاة عن عائشة وغيرها، وعلل من قال: لا زكاة فيه. بأنه مستعمل، وأنه لا يتنامى، ولا يزيد كما في النقود، التي يمكن الاتِّجار بها، وألحقوه بالأواني والأكسية ونحوها، ومع ذلك فالاحتياط إخراج زكاته إذا بلغ النصاب خروجا من الخلاف، والله أعلم.
                س45- إذا كان الرجل يصلي في منزله صلاة التطوع، ثم مرت أمامه زوجته أو بنته البالغة فهل تقطع صلاته وعليه إعادتها أم لا؟
                جـ - وردت أحاديث كثيرة أن المرأة تقطع الصلاة وظاهرها الإبطال، وقد أنكرت ذلك عائشة لكن لصحة الأحاديث يعمل بها، وقد حمل بعضهم القطع على النقص، واستدلوا بحديث: (( لا يقطع الصلاة شيء، وادرءوا ما استطعتم )) والاحتياط إعادة الصلاة أو استئنافها إذا مرت المرأة المكلفة بينه وبين موضع سجوده، والله أعلم.

                اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

                تعليق


                • #23

                  س46- كيف يحمي الأب أبناءه من جلساء السوء وهم يختلطون بهم في كثير من المواقع كالشارع والمدرسة وجلسات الأقارب... إلخ؟
                  جـ - نوصي الأب وولي الأمر أن يتعاهد أولاده بالنصح والتوجيه والتعليم النافع، فيلقنهم التوحيد والعبادة والذكر والدعاء وتعظيم الرب - تعالى - وما له من الحقوق على العباد، ويربيهم على القيام بالواجبات: كالطهارة والصلاة والصـوم وحب الله - تعالى - ورسوله والإخلاص له، كما يحذرهم من المعاصي والمحرمات، ويبين لهم خطر المسكرات والمخدرات والدخان والأغاني والملاهي والصور والصحف الماجنة والمجلات الفاسدة وسماع الإذاعات التي تبث الشرور، وتدعو إلى العهر والفساد، سواء كانت مرئية أو مسموعة، وهكذا يحذرهم من جلساء السوء ودعاة الشر والفساد، ويحثهم على الجلساء الصالحين، فإن المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل.
                  ولا شك أن جلساء السوء هم المفسدون، وأنهم يدعون إلى ما هم واقعون فيه، فيخذلون عن الصلاة مطلقا أو عن الجماعة، ويزينون شرب الدخان وأكل المخدرات والحشيش ونحوها، ويحثون على ذلك بكل ما يقدرون عليه، ويعيبون من خالفهم بأنه متزمت ومتشدد، وأن الدين يسر، وأن لا بأس بحلق اللحى والإسبال والاختلاط، وأن المرأة لها الحرية في نفسها، ونحو ذلك من الحيل الفاسدة.
                  فالواجب على ولي الأمر أن يتعاهد رعيته وأهل بيته بالنصح، وأن يخوفهم من أهل الشر والفساد، وأن يبعد عنهم كل الوسائل المفسدة للأديان والأخلاق، حتى يكون ذلك سببا في سلامتهم، والله الموفق.
                  س47- إذا أصاب الفتاة مرض فتساقط شعر رأسها، فهل يجوز لأهلها أن يصلوا شعرها الباقي بشعر آخر، لا سيما إذا كبرت وبلغت سن الزواج من أجل أن يَقبَلها الخطاب (الأزواج)؟.
                  جـ - ورد في الحديث الصحيح عن عائشة - رضي الله عنها - (( أن جارية من الأنصار تزوجت، وأنها مرضت فتمعط شعرها، فأرادوا أن يصلوها، فسألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: لعن الله الواصلة والمستوصلة )) وفي الصحيح أيضا عن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - (( أن امرأة جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الله عليه وسلم فقالت: إني أنكحت ابنتي، ثم أصابها شكوى فتمزق رأسها، وزوجها يستحثني بها، أفأصل رأسها؟ فسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الواصلة والمستوصلة )) .
                  وفي الصحيح أيضا عن ابن عمر أن رسـول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لعن الله الواصلة والمستوصلة )) ومثله عن أبي هريرة وغيره.
                  وفي هذه الأحاديث ونحوها النهي الشديد عن وصل الشعر بشعر أو ما يشبه الشعر مما يسمى بالباروكة أو الشعر الصناعي أو نحو ذلك، ولو استحسن ذلك الزوج ففي رواية لمسلم (( وزوجها يستحسنها )) أي يستحسن الوصل، ولا شك أن الوعيد باللعن، والنهي يدل على التحريم، وأنه من الكبائر لأنه غش وتدليس، وذلك أن شعر الرأس يعتبر من الزينة والجمال، الذي أنبته الله في الإنسان، فمتى سقط وتمعط كله أو بعضه فإن ذلك بقدر الله وقضائه، فيلزمه الرضا والتسليم، ومع ذلك يشرع علاجه بأدوية مباحة أو ادّهان ونحوها، فلعله أن يعود كما كان، فيتم الجمال المطلوب، والله أعلم.
                  س48- ادعى طبيب أن الخمر علاج بعض الأمراض، وقد كنت مريضا فصدقته (جهلا مني) فشربت قليلا من الخمر، والآن أنا تائب، فهل علي كفارة؟
                  جـ - عليك صدق التوبة وكثرة الاستغفار، فذلك كفارة ما فعلت، ويسقط الحد بعذر الجهل، ولا يجوز تصديق من ادَّعى أن في الخمر دواء أو علاجا فقد ورد في الحديث عند مسلم وغيره (( أن طارق بن سويد الجعفي سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الخمر فنهاه أو كره أن يصنعها، فقال: إنما أصنعها للدواء فقال: إنه ليس بدواء ولكنه داء )) قال النووي في شرحه: هذا دليل لتحريم اتخاذ الخمر وتخليلها وفيه التصريح بأنها ليست بدواء فيحرم التداوي بها.. إلخ، والله أعلم.
                  س49- رجل أصيب بمرض يوم عرفة ونقل إلى المستشفى، ومكث فيه إلى يوم العيد (اليوم العاشر من ذي الحجة) فما حكم حجه وهل يحوله إلى عمرة؟
                  جـ - إذا كان قد وقف بعرفة وهو محرم ولو نهارا فإن حجه قد انعقد، وكملت أركانه فعليه بعد أن يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة يوم العيد أو بعده، ويكمل الواجبات بالمبيت بمنى ليالي منى ورمي الجمار والحلق والنحر إن كان متمتعا، وعليه دم عن ترك المبيت بمزدلفة لأنه من الواجبات، ودم عن انصرافه من عرفة قبل الغروب في اليوم التاسع، وليس له تحويل إحرامه إلى عمرة والحال هذه. أما إن كان قد أصابه المرض قبل الوقوف بعرفة ففاته الوقوف فإنه يتحلل بعمرة وتبقى عليه حجة الإسلام إن لم يكن قد حج فرضه، والله أعلم.
                  س50- ما معنى (( كل غلام مرتهن بعقيقته )) ؟
                  جـ - الحديث رواه الإمام أحمد وأهل السنن عن الحسن البصري عن سمرة - رضي الله عنه -. قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، يستحبون أن يذبح عن الغلام العقيقة يوم السابع فإن لم يتهيأ يوم السابع فيوم الرابع عشر، فإن لم يتهيأ عق عنه يوم إحدى وعشرين.
                  وقال الخطابي في معالم السنن: اختلف الناس في هذا، وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل قال: هذا في الشفاعة يريد أنه إذا لم يعق عنه فمات طفلا لم يشفع في أبويه.
                  وقيل: معناه أن العقيقة لازمة لا بد منها، فشبه المولود في لزومها وعدم الانفكاك منها بالرهن في يد المرتهن، وهذا يقوي قول من قال بالوجوب، وقيل: المعنى أنه مرهون بأذى شعره، ولذلك قال فأميطوا عنه الأذى. وأخرج ابن حزم عن بريدة الأسلمي قال: إن الناس يعرضون يوم القيامة على العقيقة. كما يعرضون على الصلوات الخمسة. وهذا لو ثبت لكان قولا آخر يتمسك به من قال بالوجوب، والله أعلم.
                  س51- رجل ليس في رأسه شعر (خلقة) يعني أنه أصلع، فهل يسقط عنه الحلق أو التقصير في الحج أو العمرة؟
                  جـ - الحلق أو التقصير عبادة ونسك في الحج والعمرة ذكره الله – تعالى - بقوله: (( مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ )) والنسك لا يتم الحج والعمرة إلا به، ولهذا من تركه فعليه دم جبران، لقول ابن عباس من ترك نسكا فعليه دم. ثم إن العلماء ذكروا أن من لا شعر في رأسه فعليه أن يمر الموسى على رأسه أي علي منابت الشعر، وكذا من حلق رأسه ثم أحرم بعمرة أخرى وتحلل قبل نبات شعره، فإنه يمر الموسى على رأسه، فبذلك يحصل التحلل فإن لم يفعل فعليه دم جبران. والله أعلم.
                  س52- رجل طاف أربعة أشواط ثم أصابه تعب ومشقة فذهب للشقة التي يسكن فيها، ثم بعد وقت في نفس اليوم رجع وكمل باقي الأشواط. ثم أكمل عمرته فما حكم فعله هذا وماذا عليه؟
                  جـ - الطواف بالبيت عبادة مستقلة، وهي ركن في الحج أو في العمرة، وواجب للوداع، وسنة في غير ذلك. ولها شروط وأركان معروفة، ومنها الموالاة، وهي أن يوالي الأشواط، فلا يفصل بينها بفاصل طويل، فإن فعل لزمه أن يستأنف الطواف من أوله، أما الفاصل اليسير، فكما لو انتقض وضوءه فذهب فتوضأ في وقت قصير كربع ساعة ونحوه، وكذا إذا أقيمت الصلاة فتأخر وصلى ثم رجع، فإنه يواصل فنقول: هذا الذي ذهب إلى الشقة قبل إكمال الطواف، إن أطال البقاء فيها كساعة أو نحوها فعليه أن يستأنف، وإن لم يطل الفصل أجزاه الإتمام، وحيث إنه فعل ما فعل عن جهل أو تقليد فلعله يعذر بالجهل ولا تكلفة باستئناف العمرة للمشقة، وعليه الانتباه في المستقبل. والله أعلم.
                  س53- مرض رجل مرضا شديدا، وهو لم يحج، فخشي على نفسه، فأناب عنه من يحج عنه حجة الإسلام ( الفريضة )، ثم بعد ذلك عوفي وشفي من مرضه، فهل يجب عليه أن يحج فرضه أم سقطت عنه الفريضة؟
                  جـ - لا تصح الإنابة إلا عن المعضوب الذي لا يرجى برؤه بمرض يلزمه الفراش، ويقرر الأطباء المعتبرون أنه لا علاج له أو بإعاقة كالمقعد والمشلول، فله أن ينيب من يحج ويعتمر عنه من حيث وجبا. أما إذا برئ من المرض فإنه دليل على أنه يرجى برؤه، فعليه أن يؤدي الفريضة حجا أو عمرة بنفسه على المختار، فإن الحج عبادة بدنية أكثر منها عبادة مالية، فإحرامه وطوافه وسعيه ووقوفه ومبيته ورميه وتلبيته ودعاؤه وذكره يكسبه ذلا وتعبدا ورقا وخشوعا لربه، ولا يحصل له ذلك بدفع المال لمن يحج عنه، والله أعلم.
                  س54- هل يجوز الإحرام بالثياب والبدل العسكرية وماذا يلزم من فعل ذلك؟
                  جـ - من أحرم وعلى بدنه ثوب مخيط أو بدلة عسكرية صح إحرامه، وعليه فدية عن لبس المخيط، وفدية عن تغطية الرأس. فإن لم يغط رأسه فليس عليه إلا فدية اللباس، وهي صوم ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين من مساكين الحرم، أو ذبح شاة لمساكين الحرم، فله الخيار بين الثلاثة، وإحرامه صحيح، وذلك أن الإحرام هو نية الدخول في النسك، وليس من شرطه التجرد عن اللباس المعتاد، ولكنه من محظورات الإحرام التي تجب بفعلها الفدية: كفدية حلق الرأس، فمتى أحرم بقلبه، واشتغل بالتلبية، وتجنب الطيب، والحلق والتقليم، والصيد والنكاح، ومقدماته صح إحرامه وعليه إكمال المناسك بالطواف وما بعده ويفدي لما فعله من المحظورات.
                  س55- هل الكحل سنة في حق الرجال والنساء ؟ وهل له فوائد؟
                  جـ - الاكتحال قد يفعل كعلاج للعين في حق الرجال والنساء من الرمد ووجع العين برمد ونحوه. وقد ورد الحث على الاكتحال بالإثمد وهو من أنفع العلاج للعين وحفظ البصر وتقويته.
                  قال ابن القيم في الطب النبوي في حرف الهمزة لمَّا ذكر الإثمد قال: هو حجر الكحل الأسود يؤتى به من أصبهان وهو أفضله، ويؤتى به من جهة المغرب أيضا، وأجوده السريع التفتت، الذي لفتاته بصيص، وداخله أملس، ليس فيه شيء من الأوساخ، ومزاجه بارد يابس، ينفع العين ويقويها، ويشد أعصابها، ويحفظ صحتها، ويذهب اللحم الزائد ويدملها، وينقي أوساخها ويجلوها، ويذهب الصداع إذا اكتحل به مع العسل المائي الرقيق اهـ.
                  وقد ذكر الفقهاء في سنن الفطرة أنه يستحب أن يكتحل قبل النوم بالإثمد في كل عين ثلاثا، وذكر ابن القيم أنه أجود الأكحال للعين لا سيما للمشايخ، والذين قد ضعفت أبصارهم إذا جعل معه شيء من المسك، فأما الكحل الأسود الذي تتخذه النساء للزينة فهو غير الإثمد، ولا يتخذ علاجا وهو خاص بالنساء، وأرى أن فعل الرجال له واستعمالهم له ظاهرا يلفت الأنظار، ويكون تشبها بالنساء، والله أعلم.
                  س56- ما هو الدعاء الذي يقال أثناء دفن الميت والذي يقال بعد الدفن؟
                  جـ - ذكر العلماء أنه يقال عند إدخال الميت في قبره: بسم الله وعلى ملة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وهكذا يقال عند الدفن، ذكر ذلك في (الروض المربع) و(الروض الندي) و(كشاف القناع) وغيرها. فأما بعد الدفن فقد روى أبو داود في باب الاستغفار عند القبر للميت بإسناد حسن عن عثمان بن عفـان - رضي الله عنه - قال: (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقـال: استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل )) وعـن علي - رضي الله عنه - أنه كان يقول بعدما يفرغ من دفن الميت: اللهم هذا عبدك نزل بك، وأنت خير منزول به، فاغفر له ووسع مدخله ذكره رزين
                  وروى أبو داود والترمذي في الجنائز عن ابن عمر (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أدخل الميت القبر قال: باسم الله وبالله، وعلى ملة رسول الله )) وقال مرة : (( باسم الله، وبالله، وعلى سنة رسول الله )) وصححه الحاكم والذهبي فيستحب بعد الدفن أن يقول: اللهم ثبته بالقول الثابت في الدنيا والآخرة، اللهم ثبته على الصراط، اللهم لقنه حجته، اللهم ثبته عند اللقاء، ونحو ذلك، والله أعلم.
                  س57- ما معنى الدعاء الذي يقال للميت: اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده؟
                  جـ - قد ورد أن من صلى عليه فله قيراط من الأجر، ومن تبعه حتى يدفن فله قيراط. فمن احتسب هذا الأجر لم يحرمه الله من ذلك، فنحن ندعو أن لا يحرمنا ربنا أجره، أي أجر الصلاة عليه وأجر الدعاء له وأجر تشييعه وتجهيزه وحمله ودفنه ونحو ذلك، ونقول: ولا تفتنا بعده أو لا تضلنا بعده، أي لا تسلط علينا فتنة أو شبهة نضل بها عن الحق بعد هذا الميت، والله أعلم.
                  س58- ما معنى قول أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها - هذه جبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يلبسها، فنحن نغسلها للمرضى يُستشفى بها: وهل يجوز الاستشفاء بثياب الصالحين ؟
                  جـ - لا يجوز التبرك بالصالحين مطلقا، أي بلباسهم ولا بعرقهم ولا بشعرهم، ونحو ذلك. فأما النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو مخصوص بأن الله - تعالى - قد جعل فيه البركة فيما مسه، فقد كان إذا غمس يده الشريفة في الماء نبع الماء من بين أصابعه كالعيون، ولما تفل في العجين والبرمة عند جابر - رضي الله عنه - بارك الله في اللحم والعجين، حتى أكل منه أهل الخندق كلهم فعلى هذا يجوز الاستشفاء والتبرك بما مسه، كما في هذه الجبة التي كانت عند أسماء - رضي الله عنها - حيث كانوا يغسلونها للمرضى.
                  وفي حديث صلح الحديبية أن الصحابة كانوا إذا انتخم نخامة تقع على يد أحدهم، فيمسح بها جلده وجسده، وإذا توضأ كادوا أن يقتتلوا على وضوئه يلتقفون ما يتقاطر من أعضائه، فمن ناضح ونائل. ولما حلق شعره في الحج أعطاه أبا طلحة وفرقه بين الناس، ثم إنهم لم يفعلوا ذلك مع أبي بكر ولا مع عمر ولا مع فاطمة بنت محمد ولا مع عائشة ولا مع على - رضي الله عنهم - ولا مع علماء الصالحين من الصحابة أو من بعدهم؛ وذلك لأن التبرك بهم فيه اعتقاد أن لهم خصوصية بركة أو قربة أو نحو ذلك.
                  وقد يؤدي إلى تعظيمهم وعبادتهم من دون الله، وهو من الشرك الذي لا يغفره الله تعالى، كما لا يجوز التبرك بالمنبر النبوي ولا بجدران الحجرة النبوية فكل ذلك محدث بعده - صلى الله عليه وسلم - كما لا يجوز التمسح بمقام إبراهيم وهو الزجاج المعمول حوله، ولا بجدار حجر إسماعيل ولا بكسوة البيت، وإنما يشرع تقبيل الحجر الأسود عند القدرة عليه مع اعتقـاد أنه حجر لا يضر ولا ينفـع، وإنما يستلم من باب الاتباع لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - والله أعلم.
                  س59- بعض النساء يستمر معها ألم الطلق يوما أو أكثر مع إحساس برطوبة، فكيف تفعل بالصلاة؟
                  جـ - إذا خرج منها الدم الذي هو كدم النفاس قبل الولادة بيوم أو بيومين فلها حكم النفساء في ترك الصلاة والصوم ونحوهما مما يحرم على النفساء ، فأما إن كان الخارج سائلا أبيض أو صفرة أو كدرة أو ماء أو مجرد رطوبة تحس بها، فالأصل وجوب الصلاة، فتصلي مع ذلك، وتتطهر لوقت كل صلاة، وتصلي ولو خرج منها السائل المائي في نفس الصلاة لاعتباره كالحدث الدائم الناقض للوضوء، والله أعلم.

                  اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

                  تعليق


                  • #24
                    س60- عندما يصاب الإنسان بمرض البرص (البهاق) في يديه ووجهه ويذهب للعلاج هل عليه إثم ويعتبر ذلك من تغيير خلق الله، أفيدونا مأجورين؟
                    جـ - لا شك أن البرص من المرض الذي يحدث لبعض الناس في بعض جسده فيبيض ظاهر جسده، ويبيض شعره الذي فيه لو كان في الوجه أو الرأس في الشباب وغيره، فيعتبر من الأمراض التي تحدث بإذن الله تعالى، ولا شك أن له أعقابا خفية لا يعلمها إلا الله، فعلى هذا لا مانع من علاجه إن وجد له علاج، وإن كان المعتاد المعروف أنه لا علاج له، وقد قال - تعالى - عن عيسى - عليه السلام - (( وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ )) وقال – تعالى - مخاطبا عيسى (( وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي )) فجعل ذلك من المعجزات التي خص بها عيسى عليه السلام. لكن إن وجد له علاج يبرئه جاز استعماله، ولا يدخل في تغيير خلق الله حيث إنه مرض عارض، وليس مثل الشيب الذي هو عام لكل من طعن في السن، فإن تغييره إلى السواد يعتبر تغييرًا لخلق الله، وكذا فعل الوشم والنمص والتفلج ونحوها، والله أعلم.
                    س61- ورد في الحديث (( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان )) هل هذا الحديث خاص بالمبصرين فقط، ويعفى من تغيير المنكر الأعمى، وجهونا أثابكم الله؟
                    جـ - هذا الحديث رواه مسلم وغيره عن أبي سعيد - رضي الله عنه - وأطال النووي في شرحه في كتاب الإيمان من صحيح مسلم ولا شك أنه خطاب للصحابة في ذلك العهد، ثم لمن بعدهم من أفراد الأمة بما فيهم من ذهب بصره إذا كان قادرا على الإنكار، ويكون التعبير بالرؤية بناء على الأغلب، أي أن الكثير يبصرون ويرون المنكر بأعينهم، فيدخل الأعمى بالتبع ويعمه الأمر، ويمكن أن المراد بالرؤية العلم والتحقق، فمتى علم المسلم بوجود منكر في موضع خفي وجب عليه إنكاره، حيث إن الكثير من العصاة قد يخفون منكراتهم كشارب الخمر وعامله والمدخن والمختفي وقت الصلاة، وكذا لو علمت أن في هذا البيت اجتماع على فساد كلواط وزنا ومخدرات ومعازف وأغاني، فإن الواجب الإنكار بقدر ما تستطيع، فالأعمى إذا بلغه وجود منكر وجب عليه الإنكار بيده، فإن لم يقدر فبلسانه، فكثيرا ما يكون أعلم من غيره وأقدر على الإقناع وبيان الصواب ورد الشبهات لأهل المنكرات.
                    س62- رجل مريض لا يستطيع النزول من السرير إلا بمشقة بالغة، وجامع زوجته، فكيف يغتسل من الجنابة، وهل يكتفي بالتيمم فقط؟
                    جـ - أرى أنه لا يسقط عنه الاغتسال لوجود الجماع منه، فهو دليل على أن عنده قدرة على الحركة، وأن معه شهوة دفعته إلى الجماع، فإن المرض الشديد يشغل عن الميل إلى النساء، ويضعف شهوة الجماع، فعلى هذا المريض أن يغتسل ولو مع المشقة البالغة ويتحمل هذه المشقة، فإن هذا العمل عادة لا يتكرر بخلاف الطهارة بالوضوء والاستنجاء، التي تكرر فإنها مع المشقة وتكررها قد تسقط عنه، ويعدل إلى التيمم، إذا لم يستطع النزول إلى بيت الماء وغسل الأعضاء إلا بضرر وصعوبة وصار يقضي حاجته وهو على سريره ففي هذه الحال يكتفي بالاستجمار والتيمم، والله أعلم.
                    س63- رجل يشتكي من مرض الإسهال وجريان بطنه بسرعة، فهل له إذا توضأ أن يجمع الصلاتين في وقت واحد أم ليس له ذلك؟
                    جـ - هذا المرض لا يستدعي له الجمع بين الصلاتين لسهولة الطهارة بالماء والاستنجاء عليه، لكن إن خرج منه شيء في الصلاة أو كان مستمرا لا يستطيع إمساكه ألحق بمن حدثه دائم كالسلس والقروح السيالة، فعليه أن يتوضأ لوقت كل صلاة، ولا ينتقض وضوءه بالخارج في الوقت إذا كان لا يتحكم فيه، وحيث إن الإسهال في الغالب يتوقف كثيرا عند فراغ المعدة من الطعام ونحوه، وكذا يتوقف بعد خروجه وقتا كافيا للصلاتين، فلا مشقة عليه أن يصلي كل صلاة في وقتها بطهارة خاصة، فإن بين كل وقتين زمنا طويلا، والله أعلم.
                    س64- متى يرخص للرجل المسلم في استعمال الذهب والفضة؟ وهل الألماس له حكم الذهب والفضة؟
                    جـ - الأصل تحريم التحلي بالذهب على الرجال كلبسهم الحرير. وقد روى أبو داود وغيره عن علي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الذهب والحرير: (( إن هذين حرام على ذكور أمتي )) وللترمذي وصححه عن أبي موسى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أحل الذهب والحرير على إناث أمتي وحرم على ذكورها )) أو كما قال، وإنما يباح ما دعت إليه الحاجة، فقد روى أهل السنن (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص لعرفجة بن أسعد لما قطع أنفه يوم الكلاب، أن يتخذ أنفا من ذهب )) وذكر الفقهاء أن جماعة من الصحابة ربطوا أسنانهم بأشرطة الذهب لخشية سقوطها، لأن ذلك في معنى أنف الذهب.
                    قال أبو الخطاب ولا بأس بقبيعة السيف من الذهب؛ لأن سيف عمر - رضي الله عنه - كانت فيه سبائك من ذهب، ذكره الإمام أحمد وروى الترمذي وقال: غريب عن مزيدة العصري (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة )) فيقتصر على ما ورد. فأما الألماس فليس بحرام في الظاهر؛ لأن النص ورد في الذهب دون غيره، لكن يكره للرجال التحلي بالألماس الثمين والعقيان واللؤلؤ والجواهر النفيسة كالبليتين ونحوه، لأنه إسراف وتبذير لا داعي إليه، ولأن فيه كسر قلوب الفقراء، كما علل بذلك العلماء، والله أعلم.
                    س65- هل يجوز للطبيب أن يجمع الصلاة إذا كان سوف يدخل غرفة العمليات لإجراء عمليات شاقة تستغرق وقتا طويلا؟ أفيدونا أثابكم الله.
                    جـ - إذا دخل الوقت كالظهر مثلا قبل بدء العملية وعلم الأطباء وأعوانهم أن العملية تستمر عادة إلى الليل، وأنهم لا يستطيعون أن يتركوها وقت العصر للصلاة خوفا على المريض، الذي يغلب على الظن موته مع تركه، ولا يستطيعون المناوبة بحيث يشتغل بعضهم ويصلي البعض لخطر العملية، أو كون الطبيب الحاذق هو الذي لا بد من حضوره حتى نهاية العملية، فأرى في هذه الحالة جواز تقديم العصر مع الظهر قبيل بدء العملية، فإن هذا عذر أو هو مسوغ للجمع كالمطر والسفر والخوف أو أشد، أما إن علم أن العملية تنتهي قبل الليل فإنهم يؤخرون العصر حتى تنتهي ولو كان فراغهم قبيل الغروب، فإنهم يدركون الوقت في آخره، والله أعلم.
                    س66- أنا شاب مسلم من أسرة غنية خارج هذه البلاد، والدي يرتكب كثيرا من المنكرات: كشرب الخمر والزنا، وليس هذا فحسب، بل ويحبب إخواني في ذلك، ويطلب من أخواتي نزع الحجاب والتبرج، فنصحته مرارا ومرارا فلم يستجب، حتى بدأ إخواني وأخواتي في الانحراف مثله، فقمت بتحذيرهم من والدي وعدم التشبه به، فقالت لي والدتي: لا تذهب بهيبة والدك من قلوبهم، واترك الحال كما هو إلى أن يأتي الله بالفرج من عنده. فما هو رأى فضيلتكم؟
                    جـ - عليك الاستمرار في نصحه ولو من بعيد، والكتابة إليه واطلاعه على كتب العلم التي تحذر من تلك المعاصي، وتبين أنها من كبائر الذنوب، وأن فيها العقوبة والإثم الكبير، لعله أن يرعوي ويتوب إن كان مسلما يخاف عقوبة ربه، ويرجو ثوابه. فإن استمر على الإصرار فعليك تحذير إخوانك من التشبه به وطاعته في المنكرات ومتابعته في فعل المحرمات، وأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وإخبارهم بأن أباهم ليس قدوة في الشر واقتراف الفواحش، وحذر أخواتك الإناث من طاعته بنزع الحجاب وتبرج الجاهلية وخلع جلباب الحياء؛ فان ذلك وسيلة إلى الوقوع في الفاحشة وذهاب كرامة المرأة وحشمتها وهيبتها، ولا حرج لو عصيت أمك في ما تقوله من ترك الحال كما هو؛ فإن هذا إقرار للمنكر، وتمكين لهم في فعل المحرمات، فمن رضي بذلك فهو شريك في الإثم، والله أعلم.
                    س67- نحن جماعة من الموظفين في إحدى الشركات جرت عادة عندنا أنه كلما انتهى عقد أحد المتعاقدين عندنا مسلما كان أو كافرا (نصارى وغيرهم) يقوم كل منا بالتبرع بمبلغ من المال فيجمع ليخصص جزء منه في شراء هدية، والجزء الآخر في إقامة حفلة عشاء في إحدى الفنادق لذلك المتعاقد، غير أن بعضنا يمتنع عن التبرع بأي مبلغ إذا كان ذلك المتعاقد كافرا، واحتج عليهم البعض الآخر بأنه من باب الدعوة إلى الإسلام رغم أنهم خلال مدة وجوده لم يبذلوا أي مجهود دعوي تجاهه. وسؤالي يا فضيلة الشيخ: ما حكم عملنا هذا؟ وهل نقوم بالتبرع للكافر عند إنهاء عقودهم وقبل مغادرتهم البلاد أم لا؟
                    جـ - المعروف من نصارى العرب تمسكهم بدينهم الباطل وصبرهم عليه، ولو كان مجرد التسمي بدون عمل أو تحقيق لما يتسمى به، فعلى هذا متى تقاعد هذا النصراني أو ألغي عقده وهو باقٍ على كفره فلا يجوز إكرامه ولا احترامه، ولا الاحتفال بتوديعه أو إتحافه بهدية ولو كانت رخيصة؛ فإن ذلك من تعظيم الكفار ورفع شأنهم والاعتراف بفضلهم ومكانتهم، وقد نهى الله - تعالى - عن موالاتهم، كما في قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ )) أي من أكرمهم واحترمهم وخدمهم وقربهم فقد تولاهم وأحبهم، فيكون مثلهم، وكما في قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ )) فإذا كان هذا النهي عن تولي الآباء والإخوة الكفار فكيف بمن تولى وخدم النصارى الذين هم من أبعد الناس عنه نسبا ووطنا ودينا.
                    وثبت عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: لا ترفعوهم وقد وضعهم الله، ولا تقربوهم وقد أبعدهم الله، ولا تكرموهم وقد أهانهم الله، ولا تعزوهم وقد أذلهم الله. يعني أن الله – تعالى - أمر بإذلالهم وإهانتهم وتصغير شأنهم، ونص العلماء على أنه لا يجوز تصديرهم في المجالس ولا القيام لهم. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم – (( لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه )) فإذا كانت هذه معاملتهم الواجبة فكيف يجوز توقيرهم وإكرامهم عند الوداع، فإن ذلك يزيدهم كفرا واحتقارا للمسلمين وادعاء أنهم أهل المنة علينا فقد يحتجون بإكرامكم لهم على أنكم أهل حاجة إليهم وأنكم تعترفون بفضلهم وترفعهم عليكم.
                    فأما من قال إنه من باب الدعوة إلى الإسلام فغير صحيح؛ حيث إنهم بقوا معكم مدة طويلة وهم يسمعون عن الإسلام، ويخالطون أهله، ويقرءون عنه، ويسمعون القرآن والسنة، ولم يُقبلوا ولم يدخلوا في الإسلام، فدل على عنادهم وإصرارهم على كفرهم، فلا يجوز الإهداء إليهم ولا كرامة، والله أعلم.
                    س68- هل يجوز عقد النكاح على الفتاة وهي في أيام حيضها أم لا بد من طهارتها؟
                    جـ - يجوز ذلك، فالطهارة من الحيض ليست شرطا لصحة العقد، وإنما نهى عن الطلاق زمن الحيض لأنه وقت كراهة الزوج لها، فيخاف أسفه عليها بعد الطلاق، وكذا نهي عن الوطء في الحيض لأنه أذى، كما ذكر في القرآن. فأما العقد فلا محذور في إيقاعه وقت الحيض، والله أعلم.
                    س69- فضيلة الشيخ، أنا شاب في قرية أغلب أهلها يجهلون أحكام الشرع، ومن ذلك طريقة غسل الميت وتكفينه وإدخاله قبره، ولدي الرغبة في أن أتولى ذلك، فأرجو أن تبين الطريقة لغسل الميت وتكفينه وإدخاله قبره وماذا نقول بعد ذلك، وهل من نصيحة لي في ذلك؟ أثابكم الله.
                    جـ - قد كتب الفقهاء في الجنائز كل ما يتعلق بالتغسيل والتكفين والصلاة والحمل والدفن، ومن ذلك ما في كتب فقهاء الحنابلة: كالهداية والمحرر والعمدة والمقنع والهادي والكافي والمنتهى والكشاف والزاد والروض وغيرها. فالأولى أن تقرأ أحدها على بعض العلماء حتى يشرح لك الطريقة بالفعل، وهناك كتاب للشيخ عبد الرحمن بن غيث اسمه (الوجازة في تجهيز الجنازة). قد زوده بالصور ووضح فيه الكيفية إلى آخرها، ولعلك أن تتعلم بالفعل مع أحد المغسلين في مغاسل الموتى بالرياض مرتين أو ثلاثا؛ حتى تعرف كيف تطبيق التغسيل والتكفين وما وراءه، ولا أرى مناسبة لذكر الكيفية في هذا الجواب مع وجود ذلك في الكتب المشار إليها، فنحن لا نعرف زيادة على ما ذكروه، وهو موجود، وفي متناول الأيدي، فمن طلبه وجده، والله الموفق.
                    س70- هل صحيح أن نقل الدم بين شاب وفتاة يحرم الزواج بينهما ؟
                    جـ - ليس بصحيح، حيث لم يرد التحريم إلا بالرضاع في الصغر، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم – (( لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام )) وحديث: (( لا يحرم إلا ما أنبت اللحم وأنشز العظم )) وليس نقل الدم في معنى الرضاع ؛ لأنه لا يسمى غذاء ولا يدفع الجوع، وقد ورد في الحديث (( إنما الرضاعة من المجاعة )) فالدم إنما تحصل به قوة في الجسم أو شفاء من ضعف، والغالب أنه يحصل في الكبر، فلا يقاس بالرضاع، والله أعلم.
                    س71- أصبت بنوبة قيء، وكنت أتهيأ للصلاة، فهل يجب إعادة الوضوء؟
                    جـ - القيء الكثير النجس ينقض الوضوء فقد روى أبو الدرداء (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاء فتوضأ . قال ثوبان - رضي الله عنه - صدق، أنا صببت له وضوءه )) رواه أحمد والترمذي وقال: هو أصح شيء في هذا الباب. قال ابن منده إسناده صحيح متصل. قال البيهقي هذا حديث مختلف في إسناده، فإن صح فهو محمول على القيء عامدا. وقد ذهب إلى النقض به أبو حنيفة والإمام أحمد وقدره في رواية بملء الفم. وقيل: ما يفحش في نفس الإنسان. فعلى هذا يلزم إعادة الوضوء من القيء إذا كان ملء الفم أو أكثر، فانه خارج نجس من الجسد، والله أعلم.
                    س72- ما هو الخلع وهل يحتسب من الطلقات الثلاث؟
                    جـ - الخلع هو افتداء المرأة نفسها من زوجها بمال أو نحوه، لتتخلص منه، والأصل فيه قوله تعالى: (( وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ )) وفي الصحيح قصة (( امرأة ثابت بن قيس أنها قالت: ما أعيب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكـره الكفر في الإسـلام. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اقبل الحديقة وطلقها تطليقة )) وفي رواية: (( فجعل عدتها حيضة )) .
                    وهذا الحديث أصل في الباب، حيث حصلت النفرة الشديدة لدمامة وجهه، فأمره بطلاقها أمر إرشاد. وقيل للوجوب متى ساءت الحال بين الزوجين بحيث يتضرران، فمتى بذلت ما أعطاها وجب عليه القبول وتخليتها على هذا القول، وشرط بعضهم خشية أن لا تقوم بواجب الزوجية، فإذا كرهت المرأة أخلاق زوجها وخلقته أو نقص دينه، أو خافت بالمقام معه أن لا تقوم بحقه، فلها طلب المخالعة، ويكره أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها، وتعتد بحيضة واحدة، ولا تحسب هذه المخالعة من الطلقات، فإنها فسخ لا ينقص به ما يملك من الطلاق، ولا يقدر على رجعتها، وإن تراضيا بعد ذلك فلا بد من تجديد العقد والمهر كغيره من الأزواج، وإذا كرهها الزوج فلا يجوز له أن يضارها ويضيق عليها ويطلب منها الافتداء؛ بل يخلي سبيلها بدون افتداء لقوله تعالى: (( فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا )) والله أعلم.

                    اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

                    تعليق


                    • #25
                      س73- هل كان نبي الله عيسى - عليه السلام - نبيا طبيبا لقومه ؛ يعالج مرضاهم؟
                      جـ - لا يسمى عيسى - عليه السلام - طبيبا، وإنما هو رسول الله، كما قال تعالى: (( وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ )) الآيات، فجعل الله من معجزاته أنه يخلق من الطين كهيئة الطير، فينفخ فيها فتكون طائرا يطير أمام الناظرين، فإذا جاوزهم سقط ميتا. ومن معجزاته أنه يبرئ الأكمه الذي يولد أعمى، فيرد إليه بصره بإذن الله. ومن معجزاته أنه يبرئ البرص، وهو البهق الأبيض، الذي يكون في ظاهر الجلد في بعض الناس، ومن معجزاته أنه يحيي الموتى بإذن الله، وأنه ينبئهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم. وهذه آيات بينات خارجة عن قدرة البشر، وليست من جنس علاج الأطباء للأمراض الباطنية ونحوها، ولم يذكر أن عيسى كان يعالج المرضى بالأدوية المعتادة، والله أعلم.
                      س74- ما هو علاج الوسواس في الطهارة والصلاة ؟
                      جـ - هذه الوسوسة تحدث للكثير من الرجال والنساء، بحيث يخيل إلى أحدهم أنه أحدث وهو يتوضأ، فيعيد الوضوء مرارا. وكذا يخيل إليه أنه لم يغسل أعضاءه أو بعضها، فتراه يعيدها ويكرر غسل العضو، ظنا منه أنه ما تبلغ بالماء، فربما مكث في الوضوء ساعة أو ساعات، وهكذا في الاغتسال، ولا شك أن هذا من وسوسة الشيطان، الذي هو عدو للإنسان، وقصده أن يثقل العبادة على الإنسان، حتى يكره الصلاة أو ينفر منها لما يلاقي فيها أو قبلها من التعب والمشقة، وقد ينتهي به الأمر إلى ترك الصلاة وهو يحبها، ويبكي على عدم فعلها، ولكن لا حيلة له في أدائها، وهذا ما يطلبه الشيطان من العبد، وهكذا يخيل إلى بعضهم في الصلاة أنه ما نوى أو ما كبر أو غلط في التكبير أو القراءة أو نحو ذلك، فتراه يقف طويلا مع الإمام لا يقدر على التكبير، أو يتردد في النية أو يقطع الصلاة مرارا.
                      وعلاج ذلك أن يكثر الاستعاذة من الشيطان، وأن يستحضر عداوته وقصده من إفساد الصلاة أو الطهارة أو تثقيلها على المرء أو تكريه العبادة إلى الإنسان، وعليه أن يستحضر يسر الإسلام وسهولته وعدم الحرج في العبادات، وأنه ما جاء بشيء فيه كلفة ولا مشقة، ثم عليه أن ينظر فيمن حوله من المصلين والمتطهرين الذين قد أراحوا أنفسهم، وأدوا جميع العبادات بدون تكلفة أو صعوبة فيلحق نفسه بهم، ويطرح كل ما يلقيه الشيطان من الوسوسة في الطهارة وأن الأصل بقاؤها، فلا ينصرف إلى ما يخطر بباله من انتقاض الحدث حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا كما جاء في الحديث، وأن الأصل وجود النية والنطق الصحيح بالتكبير والقراءة، ويعتبر أن تلك الوساوس لا تعرض له إلا في وقت الصلاة، فيعرف سببها حتى يريح نفسه، ويؤدي العبادة، كما ينبغي، والله أعلم.
                      س75- هل قراءة القرآن يصل ثوابها إلى الميت وخاصة الوالدين ؟
                      جـ - لا خلاف أن الصدقة والدعاء يصل ثوابها إلى الميت: كالوالدين وغيرهما بالنية، وكذا إهداء الحج والعمرة لأحد أبويه أو غيرهما، واختلف في إهداء ثواب الصلاة والاعتكاف والذكر والقراءة ونحوها، فأكثر العلماء على وصول ثوابها إلى الميت، فقد ذكروا في كتب الفقهاء: أن كل قربه فعلها وجعل ثوابها لحي أو ميت من المسلمين فإنه ينتفع بذلك، هكذا ذكر في المقنع وشروحه وغيرها من كتب الحنابلة، وإن كان الأفضل الاقتصار على ما لا خلاف فيه، كالصدقة والدعاء والمناسك ونحوها، والله أعلم.
                      س76- ما معنى الحديث (( اقرءوا على موتاكم يس )) .
                      جـ - الحديث رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان والحاكم والبيهقي عن معقل بن يسار به مرفوعا.
                      وعند أحمد زيادة في أوله، وقد اختلف في رفعه ووقفه، ورجح الحاكم الرفع؛ لأنه زيادة ثقة، وأعله بعضهم بالاضطراب، ونقله ابن كثير في تفسير سورة (يس) ونقل عن بعض العلماء قوله: من خصائص هذه السورة أنها لا تقرأ عند أمر عسير إلا يسره الله - تعالى - قال: وكأن قراءتها عند الميت لتنزل الرحمة والبركة وليسهل عليه خروج الروح، والله - تعالى - أعلم، ومنه يعلم أنها تقرأ عند المحتضر، ولا تقرأ بعد الموت ولا عند القبر، والله أعلم.
                      س77- ما هو الواجب على من يشهد ويحضر عند المحتضر ؟
                      جـ - المحتضر هو الذي حضره الموت وظهرت علامات الوفاة على وجهه ولسانه، فيسن لمن حضره أن يقرأ عنده سورة (يس)، فقد ذكر أنها تسبب سهولة خروج الروح، وقيل: تنزل معها البركة والرحمة. وقيل: لما فيها من البشارة بالجنة لأهل الإيمان، ويسن أن يلقنه الشهادتين برفق، لحديث (( من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة )) وإن تكلم بعدها أعاد تلقينه برفق حتى لا يضجره فيملها، ويسن تذكيره الوصية، وإيضاح ما عنده من الحقوق، وتذكيره بالتوبة الصحيحة من كل الذنـوب، فإن الله - تعالى - يقبل توبة العبد ما لم يغرغر، ويسن توجيهه إلى القبلة بوضعه على جنبه الأيمن ووجهه مستقبل القبلة، وكذا يكون وضعه في القبر، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الكعبة: (( قبلتكم أحياء وأمواتا )) ويسن بلُّ شفتيه بماء وفمه حتى يسهل عليه الكلام، فإذا مات يسن تغميض عينيه، وتسجيته بثوب، ووضع حديدة على بطنه، حتى لا يربو، ووضعه على سرير، وتليين مفاصله، حتى يسهل تغسيله، والله أعلم.
                      س78- هل يجوز للطبيب أن يخلو بالممرضة في غرفة واحدة إذا كان معهما طفل يعالجانه وهو دون سن التمييز؟
                      جـ - ورد في الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم )) وذكر أن ثالثهما الشيطان، وهذا يعم جميع النساء من مسلمة وكافرة، وطبيبة وممرضة وخادمة، ونحوهن من الأجنبيات، لكن تزول الخلوة بوجود ثالث معهما من رجل أو امرأة أخرى، ولا تزول بالطفل الذي دون سن التمييز، لكن إذا كان هناك ضرورة شديدة كحالة إسعاف ومرض خطير، وتعذر وجود من تزول به الخلوة، جاز ذلك بقدر الضرورة، والله أعلم.
                      س79- هل تارك الزكاة - مع قدرته على دفعها - يعتبر مرتدا عن الإسلام ويجب قتاله أم لا؟
                      جـ - إذا كان مانع الزكاة جاحدا لوجوبها منكرا لفرضيتها، فإن هذا يعتبر مرتدا يحكم بكفره ويقتل؛ لأنه أنكر أمرا معلوما من الدين بالضرورة، ولهذا قاتل الصحابة مانعي الزكاة وسموهم مرتدين، واستدلوا بقوله تعالى: (( فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ )) وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة )) إلخ، وأما من منعها بُخلا وشحا من غير جحود لها، فإنه يقاتل على منعها، ويعزر بما يردعه، وقد ورد في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من أعطاها مؤتجرا بها فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا )) رواه أحمد وأهل السنن وصححه الحاكم واعتبر العلماء أخذ شطر ماله من التعزير، الذي يجتهد فيه الحاكم بحسب ما يراه، والله أعلم.
                      س80- ما معنى كلمة: طهور لا بأس عليك إن شاء الله حيث نسمعها من زوار المرضى يقولونها للمريض؟ وما هو الدعاء الذي يستحب أن يقوله الزائر للمريض؟
                      جـ - روى البخاري في المرضى من صحيحه عن ابن عباس (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على أعرابي يعوده، قال: وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل على مريض يعوده قال له: لا بأس طهور إن شاء الله )) إلخ.
                      قال الحافظ في شرحه: لا بأس أي أن المرض يكفر الخطايا، فإن حصلت العافية فقد حصلت الفائدتان وإلا حصل ربح التكفير، وقوله: طهور خبر مبتدأ محذوف، أي: هو طهور لك من ذنوبك، أي: مطهرة، ويستفاد منه أن لفظ الطهور ليس بمعنى الطاهر فقط، وقوله: إن شاء الله يدل على أن قوله: طهور دعاء لا خبر. وفيه أنه لا نقص على العالم في عيادة الجاهل ليعلمه ويذكره بما ينفعه، ويأمره بالصبر؛ لئلا يتسخط قدر الله فيسخط عليه، ويسليه عن ألمه، بل يغبطه بسقمه إلى غير ذلك من جبر خاطره وخاطر أهله، والله أعلم.
                      س81- أبي رجل طاعن في السن (كبير)، ويحصل منه أحيانا هذيان، وقد يتبول على نفسه، ويطلب مني أن أذهب به إلى المسجد وأنا متحرج من الذهاب به إلى المسجد خشية أن يقع شيء من بوله في المسجد، فبماذا توجهونني - حفظكم الله؟
                      جـ - عليك الرفق به، وإظهار طاعته حسب القدرة إذا لم يترتب على ذلك مفسدة، وحيث إنه قد يتبول على نفسه فأرى أن لا تذهب به إلى المسجد إلا إذا تحقق أنه لا يحصل منه نجاسة متعدية، فإن كان التبول لا يحصل إلا في بعض الأحيان، وعرف أنه يتأخر، أو تحفظ بخرقة أو شاشة، بحيث يؤمن عليه أن لا ينجس المسجد أو الفرش فلا بأس بإحضاره، وإلا فاعتذر له وأقنعه بأنه معذور، وأن لا حرج عليه في الصلاة وحده في المنزل، والله أعلم.
                      س82- هل يكره للمرأة أن تتعطر بالطيب الذي له رائحة حيث إن هذا العطر هو السائد في هذا الزمان؟
                      جـ - لا يجوز للمرأة أن تمس الطيب الذي له رائحة عطرة بحيث يشمه الرجال الأجانب، فقد روى أهل السنن عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( كل عين زانية، وإن المرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس أو فمرت على القوم ليجدوا ريحها فهي زانية )) وهو حديث حسن، وذلك لما يسببه من الفتنة وامتداد الأنظار نحوها، وقد روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفـي ريحه )) رواه الترمذي والنسائي وهو حديث صحيح. وللترمذي عن عمران بن حصين نحوه وحسنه.
                      فطيب النساء ما له لون كزعفران وورس وعصفر وكركم ونحوها مما تصفر به خديها وساعديها، وطيب الرجال المسك والريحان والورد وغيره مما له رائحة ولا يغير اللون، والله أعلم.
                      س83- بعض المرضى يُخرِّجون منهم البول والبراز عن طريق البطن بواسطة ليات، فهل إذا خرج البول بهذه الطريقة ينتقض الوضوء أو لا بد أن يكون الخروج من السبيلين وما عداه ليس ناقضا للوضوء، أفتونا مأجورين؟
                      جـ - خروج البول أو البراز ناقض للوضوء قليله وكثيره، وسواء خرج من السبيلين أو من غيرهما، فمتى خرج شيء منه فإنه يعيد الوضوء إلا إذا كان حدثا دائما لا يتوقف، كالذي يستخرج بواسطة اللي مع الجنب، ولا يتحكم المريض فيه، فإنه معذور يعمل كصاحب السلس حيث يتوضأ بعد دخول الوقت، ولا يضره ما خرج في الصلاة، حيث لا يستطيع إمساكه، والله أعلم.
                      س84- بعض المرضى يؤخرون الصلاة عن وقتها بسبب عجزهم عن الطهارة أو إزالة النجاسة، فما حكم ذلك؟
                      جـ - لا بأس بذلك، فقد ذكر الله المرض في آية الطهارة، وجعله عذرا في إباحة التيمم للعجز عن استعمال الماء أو مشقة الطهارة. وقد نص العلماء على أنه لا بأس أن يجمع المريض بين الظهرين أو بين العشائين في وقت إحداهما لمشقة الطهارة كل وقت أو تكلفة إزالة النجاسة في كل من الوقتين، وللمريض أن يفعل الأرفق به من التقديم في وقت الأولى أو التأخير إلى وقت الثانية مع الحرص على أدائها في وقتها، ولا يجوز تأخيرها حتى يخرج الوقت مع القدرة على أدائها في وقتها، فإن غلبه الوجع والألم الشديد حتى خرج الوقت كله فعليه قضاؤها بعد الوقت، كما لو أغمي عليه يوما أو يومين فإنه يقضي بعد الإفاقة، كما روي أن عمارا أغمي عليه ثلاثة أيام فقضاها، فإن طالت مدة الإغماء سقط القضاء لإلحاقه بمن رفع عنه القلم، والله أعلم.
                      س85- ما هي الشروط التي ينبغي توفرها في التراب الذي يتيمم به ؟ وهل يجوز أن يصلي المسلم بالتيمم أكثر من صلاة فريضة أو نافلة؟
                      جـ - اشترط كثير من العلماء أن يكون التيمم بتراب له غبار يعلق باليد، ومنعوا التيمم بالرمل ونحوه مما لا غبار له، وألزموا المسافر أن يحمل معه التراب إذا سافر في أرض رملية، ولعل الصحيح جواز التيمم بالرمل، لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - (( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا )) متفق عليه ويشترط طهارة الأرض لكون النجاسة خبيثة، وقد قال تعالى: (( فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا )) والصعيد وجه الأرض، ولا بد أن يكون من أصل الأرض بخلاف الرماد والأسمدة ونحوها. واشترط أكثر العلماء تجديد التيمم لكل صلاة في وقتها، وأبطلوا التيمم بخروج الوقت وبمبطلات الوضوء وبوجود الماء ولو في الصلاة لا بعدها. وقيل: إن له أن يصلي بالتيمم ما لم يخرج الوقت فرائض ونوافل، فإذا خرج الوقت استحب له التيمم للثانية، فإن صلاها بالتيمم الأول جاز على القول الثاني، والله أعلم.
                      س86- ما معنى قول عائشة - رضي الله عنها - (( مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء، فإني أستحييهم، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يفعله )) قال الترمذي هذا حديث صحيح.
                      جـ - الاستطابة هي الاستنجاء أي غسل المخرجين بالماء بعد البول أو الغائط، لإزالة أثر النجاسة وتنظيف المحل، وحدُّه أن يغسله حتى يعود المحل إلى خشونته، وحدده بعضهم بسبع غسلات، والأول أصح، وقد أنكر الاستنجاء بعض الصحابة منهم ابن عمر، لكنه رجع وقال: إنا جربناه فوجدناه صالحا. والأفضل أن يبدأ بالاستجمار، وهو مسح المحل بالأحجار ونحوها، ثم بالاستنجاء بالماء، فإن اقتصر على أحدهما فالماء أولى، والأحجار مجزئة، والله أعلم.
                      س87- هل دين اليهود والنصارى واحد أو مختلف ؟
                      جـ - بل مختلف، فكل من الطائفتين تضلل الأخرى، كما قال تعالى: (( وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ )) ومعلوم أن عيسى - عليه السلام - قد أنزل الله عليه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة، ولكن قد جاء بشريعة وأحكام زائدة أو مغايرة لما في التوراة كما قال - تعالى - عنه: (( وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ )) ثم إن دين اليهود محرف، وقد زيد فيه وغُيِّر عن أصله، وكذا دين النصارى فقد زادوا في الأناجيل ونقصوا وغيروا، فلكل من الطائفتين شريعة ودين تغاير ما عليه الأخرى، ولذلك جاء الإسلام بنسخ كل من الشريعتين وغيرهما، والله أعلم.
                      س88- هل من السنة الأذان والإقامة في أذن الطفل ؟ وما فائدة ذلك؟
                      جـ - ورد في ذلك حديث عن أبي رافع قال: (( رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذَّن في أذن الحسن حين ولدته فاطمة بالصلاة )) وفي لفظ: الحسين رواه أحمد وأهل السنن وفي سنده ضعف.
                      وروى ابن السني عن الحسن بن علي مرفوعا من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى، وأقام في اليسرى لم تضره أم الصبيان وأم الصبيان هي التابعة من الجن، أورده الحافظ في التلخيص ولم يتكلم عليه، وفيه استحباب التأذين في أذن الصبي عند ولادته، وحكي الإقامة في اليسرى عن عمر بن عبد العزيز حيث حكى عنه ابن المنذر أنه كان إذا ولد له مولود أذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى، ولعل من الحكمة في ذلك أن يكون أول ما يقرع سمعه ذكر الله - تعالى - وتكبيره وكلمة التوحيد، أو ليكون حافظا له من الجن والشياطين، والله أعلم.
                      س89- هل من حق الأب أو الولي أن يأخذ مهر ابنته أو موليته ويتصرف فيه كيفما شاء؟
                      جـ - يجوز للوالد أن يأخذ من مـال ولده ما لا يضر الولد ولا تتعلق به حاجته بشرط أن لا يعطيه ولدا آخر، ولا يكون ذلك في مرض موت أحدهما، ويدخل في المال مهر ابنته، فإن له أن يتملكه إذا كان زائدا عن حاجتها الضرورية كالكسوة والمطعم والحلي والأدوات التي تحتاجها، ولا يجوز له أن يضرها ويضيق عليها، فإن عليه نفقتها عند الحاجة.
                      فأما غير الأبوين فليس لأحد منهم أن يتمول من مال الآخر إلا برضاه، فليس للأخ أو العم أو الخال أو بنيهم أن يتملك شيئا من مهر المرأة ما لم تطب نفسها به، لعموم حديث: (( لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه )) ويستثنى من ذلك الوالد، لحديث: (( أنت ومالك لأبيك )) والله أعلم.
                      س90- ما هي صلاة الأوابين وكم عدد ركعاتها ووقتها؟
                      جـ - روى أحمد ومسلم عن زيد بن أرقم قال: (( خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أهل قباء وهم يصلون الضحى، فقال: صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال من الضحى )) ورواه الترمذي بلفظ: (( صلاة الأوابين حين ترمض الفصال )) والأواب الرجَّاع إلى الله - تعالى - بالتوبة والاستغفار، والفصيل ولد الناقة. والمعنى أن أفضل صلاة الضحى إذا اشتد الضحى، ورمضت الفصال: أي احترقت خفافها من الرمضاء، التي هي الأرض الحارة من شدة وقع الشمس عليها، وذلك أن أغلب الناس في أعمالهم وحرفهم، فمن تحرى الصلاة ذلك الوقت فقد تميز عن غيره بذكر الله والصلاة له وقت غفلة أكثر الناس، والله أعلم.
                      س91- هل تحليل الدم يفطر الصائم أم لا ؟
                      جـ - التحليل هو أن يؤخذ من الإنسان شيء من الدم، ليعمل منه التحليل في المختبرات، والغالب أن الدم المأخوذ يكون قليلا على رأس الإبرة التي تعرف بالبرواز، فمثل هذا لا يفطر به الصائم، وذلك لقلته، فلا يلحق بالحجامة التي هي إخراج الدم الكثير، الذي يحصل به الإفطار. فإن كان الدم المأخوذ كثيرا كالذي يؤخذ تبرعا لمريض، فإنه يفطر لإلحاقه بالحجامة.

                      اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

                      تعليق


                      • #26
                        س92- رجل كبير في السن بلغ مرحلة التخريف والهذيان، هل يلزمه الصوم والصلاة في الأوقات التي يصحو فيها أحيانا، وهل تسقط الزكاة عنه في أمواله؟
                        جـ - إذا عقل وفهم في بعض الأوقات، فإنه يذكر بالصلاة، ويؤمر بها، ويساعد بالطهارة بالماء أو بالتراب حتى يؤديها. فأما إن فقد العقل والإحساس ولم يشعر بمن حوله، فإنه يسقط عنه التكليف ، ولا يؤمر بصلاة ولا صوم، فإنه يلحق بمن رفع عنهم القلم: كالمجنون الذي هو فاقد العقل، فإن كان كبير السن عاجزا عن الصوم، فإنه يطعم عنه عن كل يوم طعام مسكين، وعليه ينطبق قول الله تعالى: (( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ )) أي يطيقونه بكلفة ومشقة، فأما الزكاة فلا تسقط بحال، لأنها تتعلق بنفس المال بقطع النظر عن مالكه، ولهذا تجب في أموال اليتامى والمجانين ونحوهم، فيخرجها من يتولى ماله، ويحفظه ويصرفها لمن يستحقها، والله أعلم.
                        س93- الدم الخارج من جسم الإنسان مثل الناسور أو الباسور أو من الأنف هل يؤثر على الصيام؟
                        جـ - دم الجرح لا يؤثر على الصوم فإن الناسور أو الباسور مرض يكون في الدبر، وقد يستمر خروج الدم منه لكنه قليل، فيلحق بالقروح السيالة وسلس البول ومن حدثه دائم، فيلزم الوضوء لكل صلاة بعد دخول الوقت، ولا يلزم تجديد الوضوء بمجرد هذا الخارج، ولا يبطل به الصوم لقلته ولعدم التحكم فيه، فأما الرعاف الذي يخرج من الأنف فإنه لا يؤثر على الصوم إذا لم يكن متعمدا إخراجه، وتحفظ عن دخوله إلى جوفه وكذا لو قلع ضرسه ولم يبتلع من الدم شيئا فإن صومه صحيح.
                        س94- بعض المرضى لا يستطيع الذهاب إلى مكان قضاء الحاجة (الحمام)، فيوضع له كيس ويربط بِلَيٍّ في مكان خروج البول من جسده، ويظل هذا الكيس مربوطا فيه، ويسأل عن كيفية الطهارة والصـلاة، فمـا رأي فضيلتكم - أثابكم الله - ؟
                        جـ - هو معذور في عدم القدرة على إمساكه، وله حكم صاحب سلس البول ومَنْ حدثه دائم، فعليه أن يتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، ولا يبطل وضوءه بخروج البول في نفس الصلاة وله البقاء على هذه الطهارة حتى يدخل وقت الصلاة الثانية. أما إن عجز عن الوضوء لشدة المرض، ولم يكن هناك من يوضئه فإنه يعدل إلى التيمم، ويكرره لكل صلاة، والله أعلم.
                        س95- رجل له قريب مريض منذ عدة سنوات في مستشفى النقاهة حيث لا يستطيع الحركة، فهل عليه شيء من الأوامر الشرعية، وهل يجوز لنا القيام بها عنه، أفيدونا مأجورين؟
                        جـ - إذا كان عقله معه وفهمه وإدراكه فإن الأوامر والأحكام الشرعية تنطبق عليه، ويكلف بالصلاة والصوم والطهارة ونحوها بحسب القدرة، ويجوز مساعدته على الطهارة إن قدر على غسل أعضائه، فإن عجز عن استعمال الماء في أعضائه، وشق غسلها عليه عدل إلى التيمم، فإن عجز فإن المرافق يقوم بذلك بأن يضرب التراب فيمسح وجهه وكفيه مع النية.
                        فأما الصلاة فإنه يصلي ولو بحركة رأسه وكفيه، فإن عجز اقتصر على الإشارة بعينيه مع استحضار الصلاة التي يؤديها. أما الصوم فإن قدر عليه فإنه يصوم بترك المفطرات مع النية، فإن شق عليه أطعم عنه عن كل يوم مسكينا، فإن فقد عقله سقطت عنه التكاليف لا يقوم بواحدة من العبادات عنه غيره، والله أعلم.
                        س96- رجل في رجله كسر، وقد ألبسها الطبيب جبسا من الفخذ إلى قرب أصابع الرجل، ولا يستطيع الذهاب إلى دورة المياه إلا بعناء ومشقة، وقد أصابته جنابة فهل يتيمم وما صفة التيمم ؟
                        جـ - عليه أن يفعل ما يقدر عليه من الطهارة، فإذا كان يصل إلى الْمُسْتَحَمِّ لقضاء الحاجة، فإنه يتوضأ ويغسل ما يقدر عليه من جسده عن الجنابة، كرأسه وعنقه وظهره وبطنه ونحو ذلك مما هو ظاهر يصل إليه الماء، ثم يمسح على الجبيرة، وهي الجبس الذي على رجله، ويقوم المسح مقام الغسل إلى فك الجبس، فإن الجبيرة يمسح عليها في الحدث الأكبر كالأصغر، فإن شق ذلك وصعب عليه فإنه يعدل إلى التيمم، فيضرب التراب بيديه ويمسح وجهه وكفيه فقط، كالعاجز عن استعمال الماء لشدة البرد أو غيره، والله أعلم.
                        اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

                        تعليق


                        • #27
                          س97- امرأة صامت، ولكنها شعرت أثناء النهار بتعب شديد يصعب معه الاستمرار في الصوم، فهل يجوز لها أن تفطر، وإذا أفطرت ماذا يجب عليها؟
                          جـ - هذا التعب الشديد يلحق بالمرض، وقد رخص الله - تعالى - للمريض أن يفطر ويقضي الأيام التي أفطرها فقـال تعالى: (( وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )) ولا يجوز تعمد الأعمال الشاقة التي يحصل معها إرهاق وإضعاف للقوة، لكن لو حصل التعب والمشقة لأمر عارض فإنه يرخص في تلك الحال في الإفطار، فهو أولى من مطلق المرض، ثم لا يلزم معه سوى قضاء ذلك اليوم أو تلك الأيام التي أفطرتها بسبب التعب أو المرض، والله أعلم.
                          س98- رجل أصم لا يسمع، قام في آخر الليل يتسحر، وكان في البيت وحده، فأخذ يأكل حتى شاهد ضوء الصبح، وحيث إنه لا يسمع فربما أذن وهو لا يعلم، فما حكم صومه؟
                          جـ - كان عليه تعلم الوقت بالنظر في الساعة ومعرفة وقت الإمساك ووقت الإفطار، كما هي عادة الناس ولو كان لا يسمع الأذان، فإن الساعات الزمنية موجودة في كل بيت غالبا، ويعرف الزمن بها الأصم والسميع، وحتى الأعمى يستعملها ويعرف بها وقت الصلاة ووقت الصوم. أما إذا لم يشعر بالنهار واستمر في الأكل يعتقده في الليل حتى ظهر ضوء الصبح فإنه معذور على الصحيح، لجهله بوقت الإمساك، فلا قضاء عليه على القول المختار، لكنه مفرط، فعليه الانتباه بعد ذلك.
                          س99- رجل أسلم وهو مريض في المستشفى، فهل يطالب بتعلم شعائر الإسلام أم تؤخر حتى يخرج من المستشفى؟
                          جـ - يلزمه تعلم ما يقدر عليه في حال مرضه، فيلقن الشهادتين، ويشرح له معناهما، ويبين له تحريم الشرك والتحذير منه قولا أو اعتقادا، ويبين له فضل الإسلام ومحاسنه، وما يهدف إليه وآثاره على من اعتنقه، وما يحصل للمسلم في الحال والمال من النصر والتمكين والطمأنينة وسعة الرزق والحياة الطيبة في الدنيا والآخرة؛ فيشرح له من ذلك حسب ما يتحمله في حال مرضه دون مشقة أو صعوبة.
                          وهكذا يتعلم الصلاة والطهارة حسب قدرته، ويؤمر بما يستطيعه من ذلك، ويتعلم ذكر الله ودعاءه، ويؤمر بالإكثار من ذلك، ويبين له فوائد الذكر ومزاياه في تلك الحال، ويتعلم ما يقدر عليه من القرآن، الذي يلزم في الصلاة كالفاتحة والمعوذتين وسورتي الإخلاص وأذكار الصلاة وأدعيتها حسب القدرة. فأما بقية شرائع الإسلام من الواجبات والمحرمات، فيتعلمها بعد خروجه من المستشفى وحاجته إلى العمل كالزكاة والصوم والحج والعمرة وتحريم الزنا والخمر والقتل ونحو ذلك.
                          س100- يقول البعض أن سم الثعابين علاج لبعض الأمراض فهل يجوز العلاج بهذا السم أم أنه محرم، وهل السم طاهر أم نجس؟
                          جـ - المعروف أن جميع السموم ضارة أو قاتلة، فيحرم تناولها، لضررها الحسي، الذي يفتك بالأبدان، ويودي بالحياة، كما هو مشاهد، لكن إذا جرب أن منها ما هو علاج لبعض القروح أو الجراح أو الأمراض الجلدية، وعلم بذلك أهل الخبرة والتخصص في طب الأبدان، فلا مانع من استعمال ذلك مع الالتزام بإرشاد الطبيب المعتبر المعترف بتجربته، وسواء في ذلك سم الثعابين أو غيره من السموم، وإلا فالأصل المنع من تناولها، فأما الطهارة فلا يظهر في السموم المعروفة ما يدل على نجاستها الحسية من الخبث والنتن والقذر، فيصح حملها في الصلاة ونحوها، والله أعلم.
                          س101- إذا مرض من نوى الحج أو العمرة قبل أو بعد الدخول في النسك فماذا عليه؟
                          جـ - إذا دخل المسلم في النسك حَجًّا أو عمرة، فتارة يشترط بأن يقول: فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني. وتارة لا يشترط، فإن اشترط فمرض أو أصيب بحادث أو ضياع أو ذهاب نفقة، فله أن يتحلل في موضعه، ولا شيء عليه، وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لبنت عمه ضباعة بنت الزبير (( حجي واشترطي أن محلي حيث تحبسني، فإن لك على الله ما استثنيت )) وذلك لأنها قالت: إني أريد الحج وأجدني مريضة، فأمرها بالاشتراط. فيستحب الاشتراط لمن خاف عدم التمكن من إتمام النسك.
                          فأما إذا لم يشترط بل أحرم بالحج أو العمرة وأطلق فحصل له ما يمنعه من إتمام نسكه وهو الإحصار فإن عليه ما استيسر من الهدي، لقوله تعالى: (( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ )) وذلك بأن يذبح شاة أو سبع بدنة أو سبع بقرة لمساكين الحرم، ثم يتحلل، فان لم يجد صام عشرة أيام ثم تحلل. أما من مرض قبل الدخول في النسك أو منعه مانع من الدخول فيه، فإنه يترك الإحرام، ويرجع أو يدخل مكة بلا إحرام، ولا شيء عليه، وذلك كالمرأة إذا خافت أن تحيض ولا ينتظرها أهلها لإتمام النسك فلها دخول مكة بلا إحرام، والله أعلم.
                          س102- إذا خرج من المحرم بحج أو عمرة دم في رأسه أو أي جزء من جسده فماذا عليه؟
                          جـ - خروج الدم أو القيء من المحرم لا يؤثر في إحرامه ولا يلزمه بذلك فدية ولا هدي، كما لو رعف أو جرح في بدنه أو شج في رأسه ولم يحلق شيئا من شعره، فإنه يتم نسكه، ولا شيء عليه، ولا يضره لو عولج جرحه بدواء معتاد، ولو كان له رائحة محسوسة ما لم يتعمد حلق شيء من الشعر أو الأظفار أو مس شيء من الطيب، فإن فعل فعليه فدية المحظور، وهي صوم ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو ذبح شاة ولا يلزمه شيء إذا جرح أو شج فستر جرحه بخرقة أو شاشة ونحو ذلك، والله أعلم.
                          س103- ما علاج الغضب في الشريعة الإسلامية؟
                          جـ - روى البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - (( أن رجلا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - أوصني. قال: لا تغضب. فردد مرارا قال: لا تغضب )) قال ابن رجب يحتمل أمرين:
                          أحدهما: أن يكون مراده الأمر بالأسباب التي توجب حسن الخلق من الكرم والسخاء، والحلم والحياء، والتواضع والاحتمال وكف الأذى، والصفح والعفو وكظم الغيظ، والطلاقة والبشر؛ فإن النفس إذا تخلقت بهذه الأخلاق وصارت لها عادة أوجب لها ذلك دفع الغضب عند حصول أسبابه.
                          والثاني: أن يكون المراد لا تعمل بمقتضى الغضب إذا حصل لك، بل جاهد نفسك على ترك تنفيذه إلخ، وقد مدح الله تعالى الذين آمنوا بقوله - عز وجل - (( وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ )) وبقوله تعالى: (( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ )) وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر من غضب بتعاطي أسباب تدفع عنه الغضب وتسكنه، فأمر الرجل الذي غضب واحمر وجهه عند السباب أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.
                          وأخبر بأن الغضب جمره في قلب ابن آدم، فمن أحس بشيء من ذلك فليلزق بالأرض، وقال: (( إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع )) وأخبر أيضا أن الغضب من الشيطان، والشيطان خلق من النار، وإنما تُطفَأ النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ وقال - صلى الله عليه وسلم - (( ليس الشديد بالصرعة؛ إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب )) وهناك أحاديث كثيرة في هذا المعنى ذكرها ابن رجب في شرح الحديث السادس عشر من الأربعين النووية، فعلى هذا ننصح المسلم أن يبتعد عن الجدال والخصومات التي تثير الغضب، فمتى غضب فارق المنزل والمجلس حتى يذهب عنه الغضب أو فعل الأسباب التي أرشد إليها النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأحاديث المذكورة ونحوها.

                          اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

                          تعليق


                          • #28
                            س104- هل تشرع صلاة الغائب لمن صلي عليه في أحد مساجد المسلمين ؟ مـع العلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر وغيرهم من الصحابة لما ماتوا لم ينقل إلينا أنهم صُلي عليهم صلاة الغائب؟
                            جـ - ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على النجاشي ملك الحبشة لما توفي، وقد استدل بذلك على جواز الصلاة على الغائب. قال الحافظ في الفتح: وبذلك قال الشافعي وأحمد وجمهور السلف، حتى قال ابن حزم لم يأت عن أحد من الصحابة منعه. قال الشافعي الصلاة على الميت دعاء له، وهو إذا كان ملففا يصلى عليه، فكيف لا يدعى له وهو غائب أو في القبر بذلك الوجه، الذي يدعى له به، وهو ملفف. وذكر أن المالكية والحنفية قالوا: لا تشرع الصلاة على الغائب وقد تكلفوا في الجواب عن قصة النجاشي فقيل: إنه من خصائص النجاشي ولا دليل على الخصوصية.
                            وقيل: لأنه لم يصل عليه في بلده وهو بعيد، فإنه ملك في دولة كبيرة يستبعد أن لا يكون له أتباع على دينه وهو الإسلام، ويستغرب أن لا يعرفوا حكم الصلاة على الميت، فعلى هذا الصحيح إنه يشرع الصلاة على الميت إذا كان ممن له مكانة وشهرة وفضل في الإسلام ولو كان غائبا، وسواء كان في قبلة المصلين أم لا، وكونه لم ينقل عدم الصلاة على الغائبين كالخلفاء ونحوهم لا يدل على عدم الوقوع، والله أعلم.
                            س105- ما هو علاج الوسواس ليس في الصلاة فقط، بل في كل الأحوال؟
                            جـ - أولا: كثرة الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، فهو عدو الإنسان الذي يُلقي في قلبه الشكوك والأوهام والتخيلات، ليضله بالبهتان ويوقعه في الحيرة والحسرة وعدم الراحة والاطمئنان.
                            وثانيا: كثرة قراءة سورتي المعوذتين وتكرار سورة الناس، ففيها الاستعاذة من شر الوسواس الخناس، وهو الشيطان، فمتى استعاذ المسلم برب الناس، ملك الناس، إله الناس، ولجأ إلى ربه، وعرف أنه - سبحانه - هو الذي سلط عليه هذا العدو الرجيم، وهو القادر على رده وقمعه. وصدق في هذه القراءة، فإن ربه – تعالى - يجيب دعوته ويحميه ويحفظه ويعصمه، فيرد عنه وسوسة الشيطان الذي يريد إهلاكه وإضراره.
                            وثالثا: ننصحه بقطع تلك الوساوس والإعراض عنها، وإبعادها عن النفس، والانشغال بما يهم الإنسان في حياته، فإن ذلك يقطع الوسوسة، سواء كانت في الطهارة، بحيث يخيل إلى المرء أنه لم يطهر أعضاءه، أو أنه قد انتقض وضوءه بأدنى حركة ونحو ذلك، أو كانت في الصلاة، كالشك في القراءة، أو توهم وقوع خطأ أو نقص في قراءة الفاتحة، أو نقص في الواجبات أو الأذكار، أو شك في النية في أول الصلاة، أو توهم قطع النية، أو كان الشك والوسوسة في العقيدة وفي الأسماء والصفات، أو في البعث والنشور، أو في الرسالة والشريعة ونحو ذلك، فإن الإنسان متى تتابع مع هذه الوسوسة وتمادى فيها مرض قلبه وبدنه وقلق في حياته، وتحسر وعجز عن الصبر في هذه الحياة. فإذا قطع هذه التوهمات وأبعدها عن قلبه، وانشغل بالعبادات والأذكار والقراءة والعلم النافع والعمل الصالح وأمور دنياه التي تهمه، أراح نفسه وسلم من الوسوسة جميعها، والله أعلم.
                            س106- ما هي أصح الأقوال لديكم في مسألة أبناء الكفار الذين يموتون قبل البلوغ والتكليف، أو الذين لم تبلغهم رسالة الإسلام، كالذين يعيشون في الأدغال والغابات في دول العالم؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا.
                            جـ - ذكر ابن القيم في طريق الهجرتين فيهم ثمانية أقوال، لكن أرجحها أنهم يمتحنون في الآخرة، كما وردت في ذلك أحاديث، ذكر أكثرها ابن كثير - رحمه الله تعالى - عند تفسير قوله تعالى: (( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا )) منها ما رواه الإمام أحمد عن الأسود بن سريع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أربعة يحتجون يوم القيامة: رجل أصم، ورجل أحمق، ورجل هرم، ورجل مات في الفترة )) إلى قوله: (( فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه، فيرسل إليهم أن ادخلوا النار، فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما، ومن لم يدخلها يسحب إليها )) ورواه البيهقي في كتاب الاعتقاد وقال: إسناده صحيح.
                            وروى حماد بن سلمة نحوه عن أبي هريرة وروى الحافظ أبو يعلى عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤتي بأربعة يوم القيامة: بالمولود، والمعتوه، ومن مات في الفترة، والشيخ الفاني، كلهم يتكلم بحجته، فيقول الرب - تبارك وتعالى - لعنق من النار: ابرز، ويقول لهم: إني كنت أبعث إلى عبادي رسلا من أنفسهم، وإني رسول نفسي إليكم، ادخلوا هذه، قال: فيقول من كتب عليه الشقاء: يا رب أَنَّى ندخلها ومنها كنا نفر! قال: ومن كتب عليه السعادة يمضي فيقتحم فيها مسرعا، فيقول الله: أنتم لرسلي أشد تكذيبا ومعصية، فيدخل هؤلاء الجنة وهؤلاء النار وكذا رواه البزار وذكر عدة أحاديث، واختار هذا القول وناقش ما ورد عليه من الاعتراضات، فهو القول الذي تؤيده الأحاديث، كما هو أقرب الأقوال من حيث المعنى، والله أعلم.
                            س107- ما هو واجب صاحب المال في ماله تجاه الدعوة إلى الله وتجاه إخوانه المسلمين؟
                            جـ - إن ربنا - سبحانه - هو الذي يرزق من يشاء، ويسهل له أسباب الرزق، فينمو ماله، وتتضاعف تجارته بتيسير من الله وإعانة فعلى هذا يجب عليه الاعتراف بأن ما في يده هو مال الله الذي أعطاه وفضله به، كما قال الله تعالى: (( وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ )) وقال تعالى: (( وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ )) ومع ذلك فإن من أنفق ماله في سبيل الله وفي ما يحبه ربه ضاعف له الأجر وأثابه على ذلك كثير الثواب، كما قـال تعالى: (( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ )) فسماه قرضا مع أن الله - سبحانه - هو الذي أعطاه ويسر له أسباب الرزق، فواجب على أصحاب الأموال أن يعترفوا بأنها فضل الله ومحض عطائه، ليست بحولهم ولا طولهم، فقد أنكر الله على قارون قوله (( إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي )) وعليهم أيضا العلم بأنه ابتلاء وامتحان، وليس كثرة المال دليل الكرامة والفضيلة، فإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا من أحب.
                            وفي الحديث: (( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر )) وعليهم أيضا أن يلتمسوا رضا الله - تعالى - في صرف هذه الأموال في وجوه الخير، ومن ذلك وسائل الدعوة إلى الله تعالى كالمكاتب التعاونية للدعوة والإرشاد، والنفقة على الفقراء والمستضعفين والغارمين وأسر المساجين وذوي الحاجات في داخل المملكة وخارجها، فإن هناك الكثير يعانون من الجوع والعري والمسكنة ما الله به عليم، فعلى أهل الثروات أن يمدوا لهم يد العون بواسطة مكاتب التعاون والجمعيات الخيرية ونحوها رجاء أن يكتب لهم الأجر الكبير، والله أعلم.
                            س108- ماذا ورد في فضل الاستغفار ؟
                            جـ - فيه حديث عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب )) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه أحمد شاكر في تحقيق المسند، وعن زيد مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه. غفر له وإن كان فرّ من الزحف )) رواه أبو داود والترمذي وجوَّد إسناده المنذري في الترغيب.
                            وعن أبي بكر الصديق - رضى الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( ما من رجل يذنب ذنبا، ثم يقوم فيتطهر ويصلي، ثم يستغفر الله إلا غفر له. ثم قرأ (( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ )) )) رواه أهل السنن وإسناده حسن.
                            وروى البخاري وغيره عن شداد بن أوس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي، فاغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، من قالها من النهار موقنا بها، فمات من يومه قبل أن يمسي، فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها، فمات قبل أن يصبح، فهو من أهل الجنة )) .
                            وفي السنن عن أبي بكر الصديق أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (( ما أصر من استغفر، وإن عاد في اليوم سبعين مرة )) وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة )) رواه البخاري ومعنى الاستغفار طلب غفران الذنوب، أي محوها وإزالة أثرها، وذلك أن العبد يعترف لربه بالذنوب وكثرة الخطايا، ثم يطلب من ربه أن يغفرها له، ويستر ذنوبه، ولا يؤاخذه بها، والله غفور رحيم.
                            س109- بماذا وكيف يحصن المسلم بيته وذريته من شرور الجن والإنس ؟
                            جـ - ذكر ابن القيم في آخر الجزء الثاني من بدائع الفوائد عشرة أسباب مما يعتصم به العبد من الشيطان، وأنا أذكر ملخصها، قال:
                            أحدها: الاستعاذة بالله من الشيطان. ثم ذكر الأدلة على ذلك، ولا شك أن الاستعاذة بالله - تعالى - من أفضل القربات، وهي تفيد الالتجاء والاعتصام والتحرز، وحقيقتها الهرب من شيء تخافه إلى من يعصمك منه، ولهذا يسمى المستعاذ به معاذا وملجأ ووزرا. فالعائذ بالله قد هرب مما يؤذيه أو يهلكه إلى ربه ومالكه، وفر إليه، وألقى نفسه بين يديه، واعتصم به، واستجار به، والتجأ إليه.
                            وهذا تمثيل وتفهيم وإلا فما يقوم بالقلب من الالتجاء إلى الله والاعتصام به والاطِّراح بين يدي الرب والافتقار إليه والتذلل بين يديه، أمر لا تحيط به العبارة، فمتى شعر الإنسان أن الشيطان يحاربه ويكيد له، ويحاول إهلاكه، وعرف أن ربه - سبحانه - هو الذي سلطها وهو الذي يملك قهرها وردها وإذلالها، فلجأ إلى ربه، وشعر بعجزه عن مقاومتها واستجار بالله - تعالى - عن صدق وإخلاص، فإن ربه يحميه ويرد عنه كيد كل كائد.
                            الحرز الثاني: قراءة سورتي المعوذتين، فإن لهما تأثيرا عجيبا، في حماية العبد المخلص من شر الشيطان وكيده. وفي الحديث (( ما تعوذ المتعوذون بمثلهما )) ففيهما الاستعاذة بالله من جميع الشرور، وقد رجح ابن القيم أن الوسواس يكون من الجن والإنس.
                            الحرز الثالث: قراءة آية الكرسي، ودليله حديث أبي هريرة عند البخاري وفيه (( إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي، فإنه لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح )) وقد ورد في فضلها أدلة كثيرة من السنة النبوية.
                            الحرز الرابع: قراءة سورة البقرة لحديث أبي هريرة وفيه (( إن البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله الشيطان )) .
                            الحرز الخامس: خاتمة سورة البقرة، ففي الحديث الصحيح المرفوع (( من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه )) وفي حديث آخر (( فلا يقرأن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان )) .
                            الحرز السادس: قراءة أول سورة حم غافر إلى قوله: (( إِلَيْهِ الْمَصِيرُ )) مع آية الكرسي، فقد روى الترمذي عن أبي هريرة مرفوعا: (( من قرأ حم المؤمن إلى إليه المصير وآية الكرسي حين يصبح حفظ بهما حتى يمسي، ومن قرأهما حين يمسي حفظ بهمـا حتى يصبح )) .
                            الحرز السابع: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير مائة مرة؛ لحديث أبي هريرة وفيه: (( وكانت حرزا له من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي )) .
                            الحرز الثامن: كثرة ذكر الله - عز وجل - وقد وردت أحاديث كثيرة في ذلك، وقد صح أن الشيطان يهرب إذا سمع الأذان، وكذا سائر الذكر.
                            الحرز التاسع: الوضوء والصلاة، وهو من أعظم ما يتحرز به، ولا سيما عند الغضب والشهوة، فإنها نار، والوضوء والصلاة تطفئها.
                            الحرز العاشر: إمساك فضول النظر والكلام والطعام ومخالطة الناس، فإن الشيطان يدخل مع هذه الفصول، فإن النظرة سهم من سهام إبليس. وقد أطال ابن القيم في شرح هذه الفصول، والله أعلم.

                            اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

                            تعليق


                            • #29
                              س110- هل يجوز للمرأة أن تستخدم حبوب منع الحمل منعا نهائيا بعد أربعة أو خمسة من الأولاد؟ وجهونا أثابكم الله.
                              جـ - لا يجوز ذلك، فإن هذا تسخط لعطاء الله - تعالى - ويشبه ما يفعله المشركون من القتل، الذي نهى الله - تعالى - عنه بقوله - عز وجل - (( وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ )) فقد تكفل الله - تعالى - برزق الآباء والأولاد، وقد يكون وجودهم سببا في رغد العيش وكثرة الخير، فكم شاهدنا من أفراد كانوا في أشد الفقر والفاقة، فبعد أن وجد لهم أولاد وسع الله عليهم، وأَدَرَّ عليهم الرزق، فحقق الله - تعالى - قوله: (( وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ )) فأما إن كان سبب تعاطي حبوب منع الحمل هو مرض الأم أو عجزها البدني أو كانت لا تلد إلا بعملية قيصرية، وذلك مما يخاف عليها الضرر والهلاك، فإنه يجوز لها تعاطي ما يمنع الحمل مؤقتا أو خوف الضرر بعد تقرير الأطباء المعتبرين للضرر ولعدم التأثر باستعمال الحبوب أو اللولب ونحو ذلك.
                              وقد رخص بعض العلماء في منع الحمل إذا تضرر الأولاد لتتابعهم وضعف بنيتهم، وتضرر الأم من كثرتهم بالمشقة في التربية والحضانة ونحوها، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأزمنة، ولا يتخذ قاعدة مطردة.
                              س111- هل كان أحد من الأنبياء عقيمًا ومن هو؟
                              جـ - قال الله تعالى: (( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً )) وهو دليل على أن الله - تعالى - أرسل رسلا قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - وجعل لهم أزواجا وذرية، كما أن نبينا - صلى الله عليه وسلم - كان له زوجات وذرية، وذلك كمال لهم ورفعة ولا نقص في ذلك. وقد فسر بعض العلماء من السلف قوله تعالى: (( أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا )) أن الحصور هو الذي لا يأتي النساء، ونقل ذلك ابن جرير عن جماعة من المفسرين، ولكن ابن كثـير - رحمه الله تعالى - أنكر ذلك واستنبط من قوله تعالى (( رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً )) أن زكريا طلب ذرية، أي: جمعا، فوهب الله له يحيى فيمكن أن ليحيى ذرية طيبة حتى تتم إجابة زكريا لما طلب، والله أعلم.
                              س112 - إذا كان الحمل يضر المرأة فهل يلزم الزوج أن يعزل عند الجماع أم لا؟ وما هي الطريقة لمنع الحمل المتكرر كل عام؟
                              جـ - الضرر يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، فليس كل من تدعي الضرر متضررة، فلا بد أن يقرر الأطباء المعتبرون تحديد الضرر ونوعه. ثم إن العزل مختلف في حكمه، وقد أطال في الكلام عليه الحافظ ابن حجر في باب العزل من كتاب النكاح في فتح الباري، وذكر المذاهب في ذلك، وما ورد فيه من الأحاديث، والراجح من حيث العموم أنه لا يجوز عن الحرة إلا بإذنها، فإن كانت زوجته مملوكة لغيره فاشترط بعضهم إذن سيدها، ثم إن العلة في فعل العزل ورد أنها خوف الضرر على المرضع لأنها قد تحمل ويتضرر الرضيع أو خوف الضرر على المرأة من كثرة الحبل كل عام مما ينهك قواها أو خوف كثرة العيال مما يعوز المرأة إلى خادمة تعينها على التربية، وقد لا تقدر على ذلك، وحيث أجاز العلماء العزل عن المرأة الحرة بإذنها فله ذلك عند وجود سببه، فان لم ترضَ لم يجز العزل.
                              ثم إن هناك طرقا أخرى قد تمنع الحمل، حيث ذكر بعض العلماء منها الامتناع من الوطء بعد الطهر بثلاثة أيام إلى أواخر الطهر، فقد جرب أن الوطء في أول الطهر لا يسبب الحمل وكذا في آخره، ومنها استعمال ما يسمى باللولب، فإنه قد يمنع الحمل وإن كان يسبب اضطرابا في الدورة الشهرية، ومنها إرضاع المرأة لطفلها من صدرها، فالغالب أن المرضع لا تحمل في السنة الأولى، وقد يتوقف الحمل إلى الفطام، حيث ينقلب دم الحيض لبنا، فيتوقف الحمل. ومنها استعمال حبوب المنع، لكن لا بد من تقرير الأطباء عدم إضرارها على الصحة، والله أعلم.
                              س113- بعض الآباء يشكون من انصراف الشباب الصالحين عن الزواج ببناتهم لأنهن يعملن في التمريض، وربما يسهرن بعض الليالي، فهل من كلمة لهم؟
                              جـ - على الشاب الملتزم أن يلتمس المرأة الصالحة التي رغب فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (( فاظفر بذات الدين تربت يداك )) وعن ابن عباس رفعه: (( ألا أخبركم بخير ما يكنز المرء: المرأة الصالحة، إذا نظر إليها سرته، وإذا غاب عنها حفظته، وإذا أمرها أطاعته )) رواه أبو داود والحاكم
                              وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر مرفوعا: (( الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة )) وفي بعض الحديث مسكين، رجل ليس له امرأة وإن كان كثير المال ذكره في جامع الأصول، فعلى هذا لا يمنع من نكاحها كونها تعمل في وظيفة رسمية: كالتمريض والتدريس، إذا كانت عفيفة محصنة، تلتزم بالتستر والاحتجاب، وتبتعد عن مخالطة الرجال وعن الخلوة بالأجانب، ولا يرده كونها قد تعمل في الليل أحيانا، فإن ذلك من واجبها، ثم ترجع وتقوم بحق زوجها، حيث إن عملها خدمة للمجتمع يستفاد منها ما هو من ضروريات الحياة من علاج ومداواة ونفع لأفراد الأمة، فننصح الشباب الصالح أن يتقدموا لكل فتاة صالحة مستقيمة، ولو كانت تعمل في وظيفة مفيدة لها وللمسلمين.
                              س114- دخلت المسجد بعد أن فاتتني الصلاة جماعة، فوجدت رجلا يصلي وهو قاعد، فهل أصلي معه حيث إنه في بداية الصلاة، أم أصلي وحدي؟
                              جـ - يفضل أن تشير عليه يقلب صلاته نافلة، حتى تصلي به كإمام، وربما يأتي آخرون، فيصفون خلفك، وتكونون جماعة، لكم أجر صلاة الجماعة، ويجوز أن تصلي خلفه إن لم تجد غيره. والأفضل صلاتك معه جالسا لحديث: (( وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون )) متفق عليه فإن صليت خلفه قائما جاز ذلك، كما اختـاره البخاري واستدل بصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في آخر حياته جالسا، يبلغ عنه أبو بكر قائما، والمصلون خلف أبي بكر قيام، وقد جمع بين الحديثين بعض العلماء بأنه إذا ابتدأ الصلاة جالسا صلوا خلفه جلوسا استحبابا، وإن ابتدأ قائما وجب قيامهم خلفه، والله أعلم.
                              س115- امرأة طفلها مريض، ولا يسكت عن الصياح إلا إذا ألقمته ثديها، فهل يجوز لها أن تحمله وترضعه وهي تصلي؟ وهل يجوز لها في هذه الحالة أن تصلي قاعدة.
                              جـ - أرى أنه لا يجوز ذلك، حيث إن الصلاة يلزم فيها السكون والطمأنينة، ولا يجوز فيها العبث والعمل الذي ينافي أفعال الصلاة، وقد صرح العلماء بأن العمل المستكثر من غير جنس الصلاة يبطلها عمده وسهوه، كما في ( زاد المستقنع ) وغيره، فعلى هذا متى حملته وهي تصلي، وأمسكته بيديها، وأخرجت له الثدي يمتص منه مدة القيام، فإن هذا عمل مستكثر عادة، فتبطل به الصلاة، وكذا لو فعلت ذلك حالة الركوع أو السجود أو التشهد، لأنه يشغلها عن الطمأنينة والإقبال على الصلاة والإتيان بالأذكار والأدعية، حيث يلهيها عملها المذكور عن القراءة أو التدبر أو الدعاء المشروع.
                              كما لا يجوز لها الصلاة وهي قاعدة، لقدرتها على القيام، وهو ركن في الصلاة، لا يسقط إلا بالعجز لمرض وكبر ونحوهما، وإذا علم ذلك فلهذه المرأة أن توكل من يحمله حتى تفرغ من صلاتها، أو ترضعه لبنا صناعيًّا وقت الصلاة، ولا يضره بكاؤه اليسير، فقد ذكر الأطباء أن البكاء للأطفال فيه منفعة لهم صحيًّا، والله أعلم.
                              س116- هل الخنثى المشكل يجوز له أن يصلي بالناس ويكون إماما لهم أم لا؟
                              جـ - لا يجوز له ذلك العمل في حالته لاحتمال كونه امرأة فيتقدم بالرجال، وذلك لا يجوز، لكن إن صلى بنساء ليس معهن رجال جاز ذلك كصلاتهن خلف الرجل، وعليه أن يتقدم بهن، وقد صرح الفقهاء بذلك، قال في المطالب: ولا تصح إمامة خنثى مشكل برجال لاحتمال أن يكون امرأة، ولا تصح إمامة خنثى بخناثى لاحتمال أن يكون امرأة وهم رجال مطلقا، أي في فرض أو نفل، وعلم منه صحة إمامة المرأة والخنثى بالنساء؛ لأن غايته أن يكون امرأة وإمامتها بالنساء صحيحة، لكن تقف المرأة خلف الخنثى.
                              س117- هل كل من مات بمرض البطن يعتبر شهيدا ؟
                              جـ - مرض البطن هو إسهال شديد عن تخمة أو فساد مزاج، بسبب الفضول التي تصيب المعدة من أخلاط لزجة تمنع استقرار الغذاء فيها، فإن للمعدة خملا كخمل المنشفة، فإذا علقت بها الأخلاط اللزجة أفسدتها وأفسدت الغذاء الواصل إليها، قاله في فتح الباري: باب دواء المبطون. وقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( المبطون شهيد والمطعون شهيد )) إلخ. والمراد له أجر شهيد، لكنه لا يعامل معاملة الشهيد في الدنيا، فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه بخلاف شهيد المعركة، فإنه يدفن بثيابه ولا يغسل ولا يصلى عليه، على المشهور عند العلماء، والله أعلم.
                              س118- أنا رجل معاق، ولدي سائق غير مسلم، يذهب بي إلى المسجد، ويضع لي الكرسي لكي أصلي عليه في الصف الأول، فهل علي إثم لدخوله المسجد وهو كافر؟
                              جـ - عليك إثم في استجلاب هذا الكافر، فإن هذا العمل يسير سهل، فستجد من المسلمين من يقوم به بأجرة كأجرة هذا الكافر أو أقل، وقد ورد النهي عن استخدام الكافر قال شيخ الإسلام في اقتضاء الصراط المستقيم في كلامه على قوله تعالى: (( لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا )) قال: ولهذا كان السلف يستدلون بهذه الآية على ترك الاستعانة بهم في الولايات، فروى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قلت لعمر - رضي الله عنه - إن لي كاتبا نصرانيا. قال: ما لك قاتلك الله! أما سمعت الله يقول: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ )) ألا اتخذت حنيفيًّا. قال قلت: يا أمير المؤمنين لي كتابته وله دينه. قال: لا أكرمهم إذ أهانهم الله، ولا أعزهم إذ أذلهم الله، ولا أدنيهم إذ أقصاهم الله اهـ.
                              فننصحك أن تلتمس مسلما من أي الجنسيات تيسر، وستجدهم كثيرا يقومون بخدمتك، فإن استخدامك لهذا الكافر ذنب كبير، حيث لا ضرورة إليه مع وجود من يقوم مقامه من المسلمين. ثم في إدخاله المسجد خطأ ظاهر؛ حيث إنه ليس من أهل الصلاة، وقد قال تعالى: (( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ )) وقال تعالى: (( مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ )) فلهذا لا يجوز إدخالهم المساجد لغير ضرورة، والله أعلم.
                              س119- ما هو علاج من أصيب بمرض عرق النَّسا ؟
                              جـ - قال ابن القيم في زاد المعاد: عرق النسا وجع يبتدئ من مفصل الورك وينزل من خلف على الفخذ، وربما على الكعب، وكلما طالت مدته زاد نزوله، وتهزل معه الرجل والفخذ. اهـ. وذكر حديث أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قـال: (( دواء عرق النسا ألية شاة أعرابية تذاب، ثم تجزأ ثلاثة أجزاء، ثم يشرب على الريق كل يوم جزء )) رواه ابن ماجه وذكر أن النساء هو المرض الحال بالعرق. قيل: سمي بذلك لأن ألمه ينسي ما سواه.
                              وذكر أن هذا الحديث خطاب للعرب وأهل الحجاز لا سيما أعراب البوادي، فإن هذا من أنفع العلاج لهم، فإن هذا المرض يحدث من يبس، وقد يحدث من مادة غليظة لزجة، فعلاجها بالإسهال والألية فيها الخاصيتان: الإنضاج والتليين، وهذا المرض يحتاج علاجه إلى هذين الأمرين، وفي تعيين الشاة الأعرابية لقلة فضولها، وصغر مقدارها، ولطف جوهرها، وخاصية مرعاها.. إلخ، ويفهم من كلامه أن هذا العلاج خاص بأهل البلاد الحارة وبالأعراب كأهل الحجاز ونحوهم، فعلى هذا يعالج أهل كل بلد بما يناسبهم من الأدهان والعقاقير والأدوية المركبة، وكذا بالرقية والقراءة المأثورة، والله الشافي.

                              اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

                              تعليق


                              • #30
                                س120- ما معنى هذا الحديث: (( إن التلبينة تجم فؤاد المريض وتذهب ببعض الحزن )) أخرجه البخاري
                                جـ - هذا الحديث في صحيح البخاري كتاب الأطعمة عن عائشة (( أنها كانت إذا مات الميت من أهلها، واجتمع لذلك النساء ثم تفرقن، أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت، وصنعت ثريدا، ثم صبت التلبينة عليه، ثم قالت: كلوا منهـا؛ فـإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: التلبينة مجمة لفؤاد المريض )) إلخ.
                                قال ابن القيم في الطب النبوي: التلبينة هو الحساء الرقيق الذي هو في قوام اللبن، ومنه اشتق اسمه. قال الهروي سميت تلبينة لشبهها باللبن في بياضها ورقتها، قال ابن القيم وهذا الغذاء هو النافع للعليل، وهو الرقيق النضيج لا الغليظ النيئ. فإنها حساء متخذ من دقيق الشعير بنخالته.
                                والمقصود أن ماء الشعير مطبوخا صحاحا ينفذ سريعا ويجلو جلاء ظاهرا ويغذي غذاء لطيفا، وقوله: (( مجمة لفؤاد المريض )) معناه أنها مريحة له، أي: تريحه وتسكنه، من الإجمام وهو الراحة، وقوله: (( وتذهب ببعض الحزن )) هذا - والله أعلم - لأن الغم والحزن يبردان المزاج ويضعفان الحرارة الغريزية. وقيل: إنها تذهب ببعض الحزن بخاصية فيها من جنس خواص الأغذية المفرحة. والله أعلم.
                                س121- هل يجوز للحادة أن تشرب قهوة أو شايا وفيهما زعفران أم لا؟
                                جـ - لا أرى بأسا بذلك؛ حيث إن الحادة إنما منعت من لبس الحلي والطيب بما فيه لون أو ريح، ولم تؤمر بترك المأكولات أو المشروبات اللذيذة والنباتات طيبة الريح كالقرنفل والخزامي، ويدخل في ذلك الزعفران، وإنما لا يجوز لها التطيب به بأن تمسح خديها أو ذراعيها بورس أو زعفران، أو عصفر أو كركم أو نحوها؛ لأن ذلك هو طيب النساء، وهو ما ظهر لونه، وخفي ريحه، والله أعلم.
                                س122- رجل يرغب أن يحضر مبكرا لصلاة الجمعة، ويصلي في الصف الأول، لكنه كثير خروج الريح والبول، فيحتاج إلى دورة المياه كل نصف ساعة تقريبا، ويجد حرجا في قطع الصفوف كلما أراد أن يجدد الوضوء فبماذا توجهونه؟ وهل عليه إثم في قطع الصفوف؟
                                جـ - ينصح بأن يكون في آخر الصفوف، ويشتغل بالذكر والقراءة، ويجدد الوضوء كما يشاء بدون أن يتخطى رقاب الناس، وله أن يحجز له مكانا في الصف الأول، فإذا تطهر للمرة الأخيرة جلس فيه، ويعفى عن تخطية الرقاب مرة واحدة للعذر، والله أعلم.
                                س123- يحصل أحيانا في بعض المستشفيات أن يصلي موظفو كل دور في دورهم فهل هذا جائز أم لا بد أن يصلـوا جماعة في مُصَلّى واحدٍ؟ وهل الأسياب التي يصلون فيها لها حكم المساجد من حيث تحية المسجد وعدم مكوث الحائض فيه؟
                                جـ - ننصحهم أن يصلوا في المساجد القائمة إذا كانت قريبة عندهم ولا مشقة ولا محذور في الخروج إليها، لأنهم يسمعون النداء، ولأن المساجد بنيت للصلوات الخمس، يجتمع فيها المصلون من جميع جهات المسجد، لأداء الصلاة جماعة خلف إمام واحد. أما إن كان هناك عذر مسوغ للصلاة في المستشفى، أو كانت المستشفيات بعيدة عن المساجد ويخافون الانقطاع عن العمل، وتعطيل المرضى الذين هم بحاجة إلى المراقبة، أو شق على المرضى الذهاب إلى المساجد لعلة المرض فلا بأس بالصلاة في المستشفى، ويفضل أن يجتمعوا في مكان يعمهم، يؤذن فيه، ويتقدمهم إمام خاص مستقر معهم.
                                وإذا خصصوا موضعا للصلاة حجزوه بحواجز وفرشوه وجعلوا له محرابا وجهة معروفة، وزودوه بالمصاحف. فيكون له حكم المسجد، فمن أراد الجلوس فيه صلى تحية المسجد، ولا يلبث فيه الجنب ولا الحائض. أما إن لم يحجز ولم يخصص له مكان، بل يصلون في الطريق وممر الناس أينما توجهوا، فإن هذه الأماكن لا يكون لها حرمة المسجد لعدم تخصيصها للصلاة فيتأكد عليهم تخصيص موضع معين للصلاة، والله أعلم.
                                س124- من زال عقله بالبنج لمدة يوم أو يومين فهل عليه أن يصلي الصلوات التي فاتته إذا صحا من البنج؟
                                جـ - يلزمه القضاء مرتبا فور إفاقته، فقد روي عن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - أنه أغمي عليه ثلاثة أيام فقضاها؛ وذلك أن الإغماء ومثله زوال العقل بالبنج لا تطول مدته، فلا يسقط به التكليف لإمكان القضاء بلا مشقة، خلاف الجنون المطبق والإغماء الطويل، فإنه قد يبقى أشهرا أو سنوات، فيشق عليه قضاء ما فاته من الصلاة والصوم، فرفع عنه التكليف لقـول النبي - صلى الله عليه وسلم - (( رفع القلم عن ثلاثة: النائم حتى يستيقظ، والمجنون حتى يفيق، والصغير حتى يبلغ )) ومعلوم أن النائم يقضي ما فاته من الصلوات بعد انتهاء نومه، وذلك لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك. وقرأ قول الله تعالى: (( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي )) )) والله أعلم.
                                س125- إذا لمس الطبيب امرأة مباشرة بدون حائل وكان على وضوء فهل هذا اللمس ينقض الوضوء؟
                                جـ - ذهب الشافعية إلى أن مجرد لمس المرأة مباشرة ينقض الوضوء، واحتجوا بقراءة من قرأ قول الله تعالى: (( أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ )) فإن اللمس يصدق على التصاق البشرتين بدون حائل، وذهب الإمام أحمد إلى أنه ينقض إذا كان اللمس لشهوة، بأن يجد لذة عند اللمس، فإن كان اللمس عاديا كالمصافح فلا ينقض. وقد ذهب بعض المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية إلى أنه لا ينقض مطلقا، وإنما يستحب الوضوء بدون وجوب، واحتج بحديث عائشة (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَبّل بعض نسائه وخرج إلى الصلاة ولم يتوضأ )) والاحتياط الوضوء إذا وجد للمس شهوة ولذة، لقوله تعالى: (( أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ )) والله أعلم.
                                س126- رجل يصلي وهو مكشوف العورة حيث إنه مريض في الفخذ، وقال له الأطباء: لا تغط فخذك بشيء. فما حكم صلاته حينئذ؟
                                جـ - هو معذور لذلك إذا تضرر بستر فخذه. مع أن الفخذ من العورة، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (( لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت )) ولحديث جرهد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: (( غَطِّ فخذك، فإن الفخذ عورة )) فهذا في غير الصلاة، ففي الصلاة الستر أوجب، لكن إذا تضرر بتغطيته بتقرير طبيب عارف جاز له كشفه، وصحت صلاته للعذر، والله أعلم.
                                س127- البول عندي لا ينزل بسرعة، بل أمكث في الحمام وقتا طويلا، قد يصل أحيانا إلى نصف الساعة أو أكثر، مما يسبب لي فوات الصلاة مع الجماعة، فكيف أعمل؟ وهل أعفى من صلاة الجماعة، ويكتب لي أجرها، أفيدوني؟
                                جـ - أرى أن هذا من الوسوسة، وأنصحك أن لا تتمادى في متابعة الوسوسة، فإن البول مثل اللبن في الضرع إن حلب دَرّ، وإن ترك قَرّ ، فمتى خرج منك البول المعتاد فلا تعصر ذكرك ولا تجره ولا تمسحه، فإن ذلك مما يسبب السلس أو الابتلاء بالوسوسة بل بمجرد انتهاء خروج البول الأول عليك أن تستنجي بالماء، أو تغسل فرجك الغسل المعتاد، ولك أن تَبُلَّ سراويلك وثوبك الذي حول الفرج حتى لا تتخيل أن الرطوبة من البول، ثم لا تلتفت إلى ما تتوهم أنه بول يخرج بعد ذلك، بل اقطع توهمك ونحوه، فإن كان صحيحا فأنت معذور كصاحب السلس، وإن كان خيالا وتوهما فطهارتك باقية، وتبقى على هذا أياما، فبعده تنقطع هذه الوساوس، وتستريح، ولا يجوز لك التثاقل حتى تفوتك صلاة الجماعة بهذا العذر، الذي لا يسوغ لك التخلف، والله أعلم.
                                س128- رجل مريض وهو مسجون في قضية، وقد حكم عليه أن يجلد فهل ينفذ الحكم وهو مريض الجسم، أو يؤجل الحكم أو يعفى عنه لمرضه؟ وما هو حكم الشرع في ذلك؟
                                جـ - إن كان المرض يُرجى زواله قريبا، فإنه ينتظر حتى يُشفى ثم يجلد للحد أو التعزير، وإن عرف استمرار المرض أو طول مدته عادة، فإنه يجلد ولا يشدد عليه إن خيف تلفه، ويمكن أن يجلد بالأيدي والنعال أو بعثكال على ما ورد في حديث سعيد بن سعد بن عبادة - رضي الله عنهما - قال: (( كان في أبياتنا رويجل ضعيف، فخبث بأمة من إمائهم، فذكر ذلك سعد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: اضربوه حده. فقالوا: يا رسول الله، إنه أضعف من ذلك. فقال: خذوا عثكالا فيه مائة شِمْراخ ثم اضربوه به ضربة واحدة )) رواه أحمد والنسائي وابن ماجه وإسناده حسن. والعثكال هو عذق النخل بعد أخذ التمر منه، جعل الجلد به قائما مقام مائة جلدة، والله أعلم.
                                س129- جاء في الحديث (( كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته )) فهل الراعي في البيت الرجل أم المرأة أو كلاهما، وما هي مسئولياتهما؟
                                جـ - الحديث رواه البخاري في كتاب الجمعة وغيره عن ابـن عمر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقـول: (( كلكم راعٍ، وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راعٍ ومسئول عن رعيته، والرجل راعٍ في أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها )) الحديث.
                                قال الحافظ في شرح الحديث في أول كتاب الأحكام: رعاية الرجل أهله سياسته لهم وإيصالهم حقوقهم، ورعاية المرأة تدبير أمر البيت والأولاد والخدم، والنصيحة للزوج في كل ذلك، إلخ، وقد أخرج الطبراني وابن عدي مثل حديث ابن عمر وفي آخره قال: فأعدوا للمسألة جوابا. قال: وما جوابها؟ قال: أعمال البر وسنده حسن .
                                وللطبراني من حديث أبي هريرة (( ما من راع إلا ويسأل يوم القيامة أقام أمر الله أو أضاعه )) .
                                ولابن عدي عن أنس إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ ذلك أو ضيعه وسنـده صحيح قاله الحافظ وقـوله في الحديث: (( فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته )) يدخل فيه المنفرد الذي لا زوجة له ولا خادم ولا ولد، فإنه راعٍ على جوارحه حتى يعمل المأمورات ويجتنب المنهيات فعلا ونطقا واعتقادا، فجوارحه وقواه وحواسه رعيته، ولا يلزم من كونه راعيا أن لا يكون مرعيا باعتبار آخر، والله أعلم.
                                س130- يوجد لدينا في منطقة...... ظاهرة، وهي أن هناك من يقوم بصيد الأسد (السبع) ثم يستخرج نفسه ويجففها في الشمس أربعين يوما، ثم يقوم ببيعها قطعة قطعة بمبالغ باهظة بقصد الاستشفاء لبعض الأمراض، علما أني شاهدت عدة حالات يشفى المريض منها بعد تناوله هذه القطعة؟ فهل هذا جائز شرعا؟
                                جـ - النفس هي الروح، ومعلوم أنها عرض ليس لها جرم، ولا يمكن إمساكها ولا تجفيفها، ولعل مراد السائل بالنفس هي الرئة أو أحد أعضاء الجوف الداخلة، وعلى هذا فإن الأسد من ذوات الناب المحرمة لقوله في الحديث: (( نهى عن كل ذي ناب من السباع )) أي حرم أكلها، وإذا كان محرما فإنه لا يجوز التداوي به ولا بأعضائه، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرّم عليكم رواه ابن حبان ولما سئل عن الخمر تتخذ دواء قال: (( إنها داء وليست دواء )) رواه مسلم بمعناه فعلى هذا أرى أنه لا يصح عمل هذا الإنسان في تجفيف هذا العضو، ثم بيعه قطعة قطعة، وإن حصول الشفاء الذي يشاهد من آثار هذا العلاج ليس صحيحا، وإنما حصل بالمصادفة أو بعلاج آخر، أو حصل ابتلاء وامتحانا، فلا يغتر بمثل ذلك، والله أعلم.
                                س131- يصف بعض الناس حليب الحمير بأنه مفيد لبعض الأمراض كالكحة الشديدة، فهل هذا صحيح؟ وما حكم ذلك في الدين؟
                                جـ - الحمر الأهلية كانت مباحة في أول الإسلام، وإنما ظهر تحريم أكلها سنة سبع من الهجرة في غزوة خيبر حيث وردت أحاديث كثيرة في النهي عنها، حيث (( أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - من ينادي في خيبر إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية، فإنها رجس )) .
                                وحيث قال لما رأى القدور تغلي بلحمها (( أهريقوها واكسروها. فقيل: أوَ نهرقها ونغسلها؟ فقال: أو ذاك )) وقد ذهب الجمهور إلى تحريمها تحريما مؤبدا. وذهب ابن عباس إلى إباحة أكلها؛ وذلك لأنها من جملة الأنعام المسخرة للإنسان، فتدخل في عموم قوله تعالى: (( أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ )) وقوله تعالى: (( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ )) .
                                وذكر أن تحريمها خوف إتلافها، لأنها كانت حمولة الناس، وقد أنكر على ابن عباس بعض الصحابة، فقال علي - رضي الله عنه - (( إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية عام خيبر )) .
                                وروي مثله عن عمر وابن عمرو وجابر وأنس والبراء وغيرهم بأسانيد صحيحة، وعلى تحريم أكلها أكثر العلماء. قال ابن عبد البر لا خلاف بين علماء المسلمين اليوم في تحريمها. فأما ما روى عن ابن عباس فهو اجتهاد منه، وقد رُوي رجوعه عنه، وعلى هذا لا يجوز شرب حليبها لعلاج السعال ولا لغيره؛ لأن ما حرم أكله حرم العلاج به، ولا يحل إلا للضرورة التي تحل بها الميتة للمضطر، والله أعلم.
                                س132- نسمع عن حبة البركة، فهل لها فوائد ؟ وهل جاء في الدين حث عليها؟ أفيدونا أثابكم الله.
                                جـ - لعلها الحبة السوداء، والتي يصغرها العامة فيسمونها السويداء أو الخضيراء، وفي لغة الفرس تسمى الشونيز، وهي معروفة تبذر وتنبت كثيرا مع الحلبة أو حب الرشاد. وقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قـال: (( عليكم بهذه الحبة السوداء، فإن فيها شفاء من كل داء إلا السام )) والسام الموت.
                                قال ابن القيم في الطب النبوي: والشونيز حار يابس في الثالثة، مذهب للنفخ، مخرج لحب القرع، نافع من البرص وحمى الربع والبلغمية، مفتح للسدد، ومحلل للرياح، مجفف لبلة المعدة ورطوبتها. وإن دق وعجن بالعسل وشرب بالماء الحار أذاب الحصاة التي تكون في الكليتين والمثانة، ويدر البول والحيض واللبن إذا أديم شربه أياما. وإن سخن بالخل وطلي على البطن قتل حب القرع، فإن عجن بماء الحنظل الرطب أو المطبوخ كان فعله في إخراج الدود أقوى، ويجلو ويقطع ويحلل ويشفي من الزكام البارد إذا دق وصُيِّر في خرقة واشتم دائما أذهبه إلى آخر كلامه، وقد أطال في منافعها، والله أعلم.

                                اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

                                تعليق

                                يعمل...
                                X