الجمع الأول في عهد الصديق أبي بكر :
في عام احدى عشر من الهجرة قامت معركة ضروس أطلق عليها اسم " اليمامة " استشهد فيها العديد من القراء ، مما دفع الفاروق عمر لمخاطبة أبي بكر الصديق رضي الله عنهما في جمع القرآن في مصحف واحد خشية أن يضيع ، وظل أبي بكر الصديق يتردد في الأمر ويراجعه عمر حتى وافق على فكرة الجمع في مصحف واحد ، مع يقين هؤلاء بوعد الله سبحانه وتعالى بحفظ كتابه ، فشرع ابي بكر الصديق آخذاً بالأسباب بالقيام بهذه المهمة وكلف زيد بن ثابت بهذه المهمة ، ذلك الشاب القوي الذي لا ينهمك ، الذي توافرت عدة صفات فيه مثل حفظه للقرآن الكريم ، وكان من كتبة الوحي للرسول صلى الله عليه وسلم ، كما حضر العرضة الأخيرة للقرآن الكريم :
عن عبيد بن السباقِ، أن زيد بن ثابت ـ رضى الله عنه ـ قال أرسل إلى أبو بكر مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده قال أَبو بكر ـ رضى الله عنه ـ إن عمر أتاني فقال إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطِن، فيذهب كثير من القرآن وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن. قلت لعمر كيف تفعل شيئًا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عمر هذا والله خير. فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر. قال زيد قال أبو بكر إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحى لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتتبع القرآن فاجمعه فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل على مما أَمرني من جمع القرآن قلت كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هو والله خير فلم يزل أبو بكر يراجعنِي حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر ـ رضى الله عنهما ـ فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال حتَّى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره " لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ " حتى خاتمة براءة، فكانت الصحف عند أبِي بكر حتى توفّاه الله ثم عند عمر حياتَه ثم عند حفصة بِنت عمر ـ رضى الله عنه ـ .
وبالفعل قد بدأ العمل وكانت خطته كالآتي :
• أن يأتي كل من تلقى شيء من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زيد ومن معه .
• أن لا يقبل من أحد شيء حتى يشهد عليه شهيدان، أي أنه لم يكن يكتفي بمجرد وجدان الشيء مكتوبًا حتى يشهد عليه شهيدان .
• أن يكتب ما يؤتى به في الصحف .
• أن لا يقبل مما يؤتى به إلا ما تحقق فيه الشروط الآتية :
- أن يكون مكتوبا بين يدي النبي ، لا من مجرد الحفظ، مع المبالغة في الاستظهار والوقوف عند هذا الشرط .
- أن يكون مما ثبت عرضه على النبي عام وفاته، أي في العرضة الأخيرة ، وذلك أن ما لم يثبت عرضه في العرضة الأخيرة لم تثبت قرآنيته .
• أن تكتب الآيات في سورها على الترتيب والضبط اللذين تلقاهما المسلمون عن النبي .
مزايا جمع القرآن في عهد أبي بكر :
• أنه جمع القرآن على أدق وجوه البحث والتحري، وأسلم أصول التثبت العلمي .
• حصول إجماع الأمة على قبوله، ورضى جميع المسلمين به .
• بلوغ ما جمع في هذا الجمع حد التواتر، إذ حضره وشهد عليه ما يزيد على عدد التواتر من الصحابة .
• أنه اقتصر في جمع القرآن على ما ثبت قرآنيته من الأحرف السبعة، بثبوت عرضه في العرضة الأخيرة، فكان شاملاً لما بقي من الأحرف السبعة، ولم يكن فيه شيء مما نسخت تلاوته .
• أنه كان مرتب الآيات دون السور .
• حظي هذا الجمع المبارك برضى المسلمين، وحصل عليه إجماع الصحابة ، ولقي منهم العناية الفائقة .
وقد قوبلت لتك الصحف التي جمعها زيد بما يستحق من عناية فائقة ، فحفظها أبو بكر عنده . ثم حفظها عمر بعده . ثم حفظتها أم المؤمنين السيدة حفصة بنت عمر بعد وفاة أبيها . حتى طلبها منها خليفة المسلمين عثمان رضي الله عنه حيث اعتمد عليها في استنساخ مصاحف القرآن ثم ردها إليها كما سنرى إن شاء الله .
_______________
[1] تقدم تخريجه .
[2] مناهل العرفان ج 1 ص 214 .
في عام احدى عشر من الهجرة قامت معركة ضروس أطلق عليها اسم " اليمامة " استشهد فيها العديد من القراء ، مما دفع الفاروق عمر لمخاطبة أبي بكر الصديق رضي الله عنهما في جمع القرآن في مصحف واحد خشية أن يضيع ، وظل أبي بكر الصديق يتردد في الأمر ويراجعه عمر حتى وافق على فكرة الجمع في مصحف واحد ، مع يقين هؤلاء بوعد الله سبحانه وتعالى بحفظ كتابه ، فشرع ابي بكر الصديق آخذاً بالأسباب بالقيام بهذه المهمة وكلف زيد بن ثابت بهذه المهمة ، ذلك الشاب القوي الذي لا ينهمك ، الذي توافرت عدة صفات فيه مثل حفظه للقرآن الكريم ، وكان من كتبة الوحي للرسول صلى الله عليه وسلم ، كما حضر العرضة الأخيرة للقرآن الكريم :
عن عبيد بن السباقِ، أن زيد بن ثابت ـ رضى الله عنه ـ قال أرسل إلى أبو بكر مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده قال أَبو بكر ـ رضى الله عنه ـ إن عمر أتاني فقال إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطِن، فيذهب كثير من القرآن وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن. قلت لعمر كيف تفعل شيئًا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عمر هذا والله خير. فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر. قال زيد قال أبو بكر إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحى لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتتبع القرآن فاجمعه فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل على مما أَمرني من جمع القرآن قلت كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هو والله خير فلم يزل أبو بكر يراجعنِي حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر ـ رضى الله عنهما ـ فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال حتَّى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره " لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ " حتى خاتمة براءة، فكانت الصحف عند أبِي بكر حتى توفّاه الله ثم عند عمر حياتَه ثم عند حفصة بِنت عمر ـ رضى الله عنه ـ .
وبالفعل قد بدأ العمل وكانت خطته كالآتي :
• أن يأتي كل من تلقى شيء من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زيد ومن معه .
• أن لا يقبل من أحد شيء حتى يشهد عليه شهيدان، أي أنه لم يكن يكتفي بمجرد وجدان الشيء مكتوبًا حتى يشهد عليه شهيدان .
• أن يكتب ما يؤتى به في الصحف .
• أن لا يقبل مما يؤتى به إلا ما تحقق فيه الشروط الآتية :
- أن يكون مكتوبا بين يدي النبي ، لا من مجرد الحفظ، مع المبالغة في الاستظهار والوقوف عند هذا الشرط .
- أن يكون مما ثبت عرضه على النبي عام وفاته، أي في العرضة الأخيرة ، وذلك أن ما لم يثبت عرضه في العرضة الأخيرة لم تثبت قرآنيته .
• أن تكتب الآيات في سورها على الترتيب والضبط اللذين تلقاهما المسلمون عن النبي .
مزايا جمع القرآن في عهد أبي بكر :
• أنه جمع القرآن على أدق وجوه البحث والتحري، وأسلم أصول التثبت العلمي .
• حصول إجماع الأمة على قبوله، ورضى جميع المسلمين به .
• بلوغ ما جمع في هذا الجمع حد التواتر، إذ حضره وشهد عليه ما يزيد على عدد التواتر من الصحابة .
• أنه اقتصر في جمع القرآن على ما ثبت قرآنيته من الأحرف السبعة، بثبوت عرضه في العرضة الأخيرة، فكان شاملاً لما بقي من الأحرف السبعة، ولم يكن فيه شيء مما نسخت تلاوته .
• أنه كان مرتب الآيات دون السور .
• حظي هذا الجمع المبارك برضى المسلمين، وحصل عليه إجماع الصحابة ، ولقي منهم العناية الفائقة .
وقد قوبلت لتك الصحف التي جمعها زيد بما يستحق من عناية فائقة ، فحفظها أبو بكر عنده . ثم حفظها عمر بعده . ثم حفظتها أم المؤمنين السيدة حفصة بنت عمر بعد وفاة أبيها . حتى طلبها منها خليفة المسلمين عثمان رضي الله عنه حيث اعتمد عليها في استنساخ مصاحف القرآن ثم ردها إليها كما سنرى إن شاء الله .
_______________
[1] تقدم تخريجه .
[2] مناهل العرفان ج 1 ص 214 .




تعليق