16- «أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ». (يوحنا 10: 30)
يستدلون به على حقهم في تأليه المسيح. فلنقرا الفقرات لنتعرف على السياق:
"وَكَانَ يَسُوعُ يَتَمَشَّى فِي الْهَيْكَلِ فِي رِوَاقِ سُلَيْمَانَ فَاحْتَاطَ بِهِ الْيَهُودُ وَقَالُوا لَهُ: إِلَى مَتَى تُعَلِّقُ أَنْفُسَنَا؟ إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الْمَسِيحَ فَقُلْ لَنَا جَهْراً.أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «إِنِّي قُلْتُ لَكُمْ وَلَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ. اَلأَعْمَالُ الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا بِاسْمِ أَبِي هِيَ تَشْهَدُ لِي. وَلَكِنَّكُمْ لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنْ خِرَافِي كَمَا قُلْتُ لَكُمْ. خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي. وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَدِ وَلاَ يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي. أَبِي الَّذِي أَعْطَانِي إِيَّاهَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْكُلِّ وَلاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْطَفَ مِنْ يَدِ أَبِي. أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ. فَتَنَاوَلَ الْيَهُودُ أَيْضاً حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ. فَقَالَ يَسُوعُ: «أَعْمَالاً كَثِيرَةً حَسَنَةً أَرَيْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَبِي - بِسَبَبِ أَيِّ عَمَلٍ مِنْهَا تَرْجُمُونَنِي؟ أَجَابَهُ الْيَهُودُ: «لَسْنَا نَرْجُمُكَ لأَجْلِ عَمَلٍ حَسَنٍ بَلْ لأَجْلِ تَجْدِيفٍ فَإِنَّكَ وَأَنْتَ إِنْسَانٌ تَجْعَلُ نَفْسَكَ إِلَهاً. أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «أَلَيْسَ مَكْتُوباً فِي نَامُوسِكُمْ: أَنَا قُلْتُ إِنَّكُمْ آلِهَةٌ؟ إِنْ قَالَ آلِهَةٌ لِأُولَئِكَ الَّذِينَ صَارَتْ إِلَيْهِمْ كَلِمَةُ اللَّهِ وَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يُنْقَضَ الْمَكْتُوبُ فَالَّذِي قَدَّسَهُ الآبُ وَأَرْسَلَهُ إِلَى الْعَالَمِ أَتَقُولُونَ لَهُ: إِنَّكَ تُجَدِّفُ لأَنِّي قُلْتُ إِنِّي ابْنُ اللَّهِ؟ إِنْ كُنْتُ لَسْتُ أَعْمَلُ أَعْمَالَ أَبِي فلاَ تُؤْمِنُوا بِي. وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُ أَعْمَلُ فَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا بِي فَآمِنُوا بِالأَعْمَالِ لِكَيْ تَعْرِفُوا وَتُؤْمِنُوا أَنَّ الآبَ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ. فَطَلَبُوا أَيْضاً أَنْ يُمْسِكُوهُ فَخَرَجَ مِنْ أَيْدِيهِمْ (يو 10: 23 – 39)
إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الْمَسِيحَ: إن كنت انت النبي المسيا الخاتم فقل لنا. اليهود هنا يريدون أن يكون النبي الخاتم منهم ويتوجسون شرًا هو انتهاء النبوة والرسالة في وسطهم. وهذا هو السبب الرئيسي لمحاولتهم قتل المسيح عيسى بن مريم لأنه لم يكن النبي الخاتم الذي ينتظرونه.
وَلاَ يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي. أَبِي الَّذِي أَعْطَانِي إِيَّاهَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْكُلِّ وَلاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْطَفَ مِنْ يَدِ أَبِي. أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ: لا أحد يستطيع أن يخطف من يد الله شيئًا، ولا أحد يستطيع أن يخطف من يدي شيئًا أعطانيه الله، فأنا والآب واحد من هذه الجهة.... ولكن اليهود حاولوا أن يرجموه فسألهم المسيح عن السبب محتجًا بأعماله الصالحة. فردَّ اليهود أنهم لا يرجموه بسبب أعماله ولكن لأنه جعل نفسه إلهًا في قوله "أنا والآب واحد". فبماذا ردَّ المسيح؟
احتج المسيح بما جاء في كتب اليهود المعتمدة:
"أَلَيْسَ مَكْتُوباً فِي نَامُوسِكُمْ: أَنَا قُلْتُ إِنَّكُمْ آلِهَةٌ؟"
وبالفعل قال الله ذلك لليهود:
"أَنَا قُلْتُ إِنَّكُمْ آلِهَةٌ وَبَنُو الْعَلِيِّ كُلُّكُمْ." (مز 82: 6)
وتجمع التفاسير المسيحية واليهودية على أن معنى الآية هو أن الله جعلهم سادة وأشرافًا وذوي جاه باختيار الله لهم لتكون كلمته ورسالاته فيهم. ولا يكون المعنى حرفيًا وإنما مجازيًّا ويُحْمَل على هذا المحمل. والمسيح يقيس كلامه على هذه الآية. ومن ثم فكلامه مجازي لا يحمل على الحرف. لذلك يلومهم المسيح بعد أن استشهد بالمجاز:
"إِنْ قَالَ آلِهَةٌ لِأُولَئِكَ الَّذِينَ صَارَتْ إِلَيْهِمْ كَلِمَةُ اللَّهِ وَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يُنْقَضَ الْمَكْتُوبُ فَالَّذِي قَدَّسَهُ الآبُ وَأَرْسَلَهُ إِلَى الْعَالَمِ أَتَقُولُونَ لَهُ: إِنَّكَ تُجَدِّفُ لأَنِّي قُلْتُ إِنِّي ابْنُ اللَّهِ؟"
فإذا كان الله دعاهم آلهة، فهل الرسول الذي يقول أنه "ابن الله" يكون مجدفًا وهو يرنو إلى المعنى المجازي الذي يقصد من ورائه أنه رسول الله ومختاره؟!
وهنا نرى التزوير المفضوح لكاتب إنجيل يوحنا. المسيح ادعى أنه هو والآب واحد. فهمَّ اليهود بضربه وإصابته بالحجارة. فلما سألهم عن السبب قالوا أنه يقول أنه يجعل من نفسه إلهًا. والمفروض أن يرفض المسيح ويفند هذا التجديف في نظرهم هم (أنا والآب واحد). إلا أننا نفاجأ أن المسيح يلومهم أنهم يعيبون عليه أنه جعل نفسه ابنًا لله ثم يفند التعبير (ابن الله) مع أنه لم يقل ذلك بالمرة في هذا الموقف. مما يدل دلالة قاطعة على التزوير باسم المسيح وعلى لسانه.
كما أم عبارة "أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ" تعني المغايرة. كيف؟ إن حرف العطف "و" يعني أن ما قبله غير ما بعده. أي أن المسيح غير الله. هذه قضية منطقية لغوية لا يمكن مخالفتها أو تجاهلها. فمثلًا لو أن اسمي "زيد" فلا يمكنني أن أقول "أنا وزيد واحد". فهذا محال منطقيًا ولغويًا. وبهذا يعني التعبير وحدة الهدف والغاية والأسلوب. واستشهد هنا بقاموس الكتاب المقدس Webster تحت لفظة "one":
At one, in union; in agreement or concord.
The king resolved to keep Ferdinand and Philip at one with themselves.
يجعلهم واحد: في الاتحاد والاتفاق والوئام:The king resolved to keep Ferdinand and Philip at one with themselves.
قرر الملك أن يجعل فرديناند وفيليب واحدًا مع أنفسهم (أن ينشر التفاهم بينهم فيصل بهم إلى الوحدة في الرأي في قضية ما). ولنفترض نجاح الملك في هذا، فإن فرديناند سيقول: "أنا وفيليب واحد".
وإذا تجاهلنا هذا وضربنا بقضايا المنطق عرض الحائط فإن العبارة تقبل احتمالات كثيرة. وبذلك تسقط كدليل على ألوهية المسيح.
إن عبارة "أنا والآب واحد" تبطلها أيضًا الفقرات المجازية التالية:
أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مَنِ الْتَصَقَ بِزَانِيَةٍ هُوَ جَسَدٌ وَاحِدٌ لأَنَّهُ يَقُولُ: «يَكُونُ الِاثْنَانِ جَسَداً وَاحِداً». وَأَمَّا مَنِ الْتَصَقَ بِالرَّبِّ فَهُوَ رُوحٌ وَاحِدٌ. (1كو 6: 16، 17)
و عبارة الترجمة العربية الكاثوليكية الجديدة: "ولكن من اتحد بالرب صار و إياه روحا واحدا."
وتنضم للترجمة الكاثوليكية ترجمة ISV:
But the person who unites himself with the Lord becomes one spirit with him.
أما عبارة " أنا في الآب والآب فيَّ" فيبطلها ما يلي:" أنا فيهم و أنت فيَّ ليكونوا مكملين إلي واحد" ( يو 17 : 23).
«أَيُّهَا الآبُ الْقُدُّوسُ احْفَظْهُمْ فِي اسْمِكَ. الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي لِيَكُونُوا وَاحِداً كَمَا نَحْنُ... لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِداً كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضاً وَاحِداً فِينَا لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي». (يوحنا 17: 11، 21)

تعليق