إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الى كل مسيحى : صور جمالية ... تأمل

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة


  • { يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) }
    سورة يونس





    {57} يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
    يَقُول تَعَالَى مُمْتَنًّا عَلَى خَلْقه بِمَا أَنْزَلَهُ مِنْ الْقُرْآن الْعَظِيم عَلَى رَسُوله الْكَرِيم " يَا أَيّهَا النَّاس قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَة مِنْ رَبّكُمْ " أَيْ زَاجِر عَنْ الْفَوَاحِش " وَشِفَاء لِمَا فِي الصُّدُور " أَيْ مِنْ الشُّبَه وَالشُّكُوك وَهُوَ إِزَالَة مَا فِيهَا مِنْ رِجْس وَدَنَس وَهُدًى وَرَحْمَة أَيْ يَحْصُل بِهِ الْهِدَايَة وَالرَّحْمَة مِنْ اللَّه تَعَالَى ; وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَالْمُصَدِّقِينَ الْمُوقِنِينَ بِمَا فِيهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَنُنَزِّل مِنْ الْقُرْآن مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَة لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيد الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا " وَقَوْله " قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء " الْآيَة .

    المصدر :

    تفسير ابن كثير .
    (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

    تعليق


    • { قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58) }
      سورة يونس .



      {58} قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
      وَقَوْله تَعَالَى " قُلْ بِفَضْلِ اللَّه وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا " أَيْ بِهَذَا الَّذِي جَاءَهُمْ مِنْ اللَّه مِنْ الْهُدَى وَدِين الْحَقّ فَلْيَفْرَحُوا فَإِنَّهُ أَوْلَى مَا يَفْرَحُونَ بِهِ " هُوَ خَيْر مِمَّا يَجْمَعُونَ " أَيْ مِنْ حُطَام الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا مِنْ الزَّهْرَة الْفَانِيَة الذَّاهِبَة لَا مَحَالَة كَمَا قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة وَذَكَرَ بِسَنَدِهِ عَنْ بَقِيَّة بْن الْوَلِيد عَنْ صَفْوَان بْن عَمْرو : سَمِعْت أَيْفَع بْن عَبْد اللَّه الْكُلَاعِيّ يَقُول لَمَّا قَدِمَ خَرَاج الْعِرَاق إِلَى عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ خَرَجَ عُمَر وَمَوْلًى لَهُ فَجَعَلَ عُمَر يَعُدّ الْإِبِل فَإِذَا هِيَ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ فَجَعَلَ عُمَر يَقُول : الْحَمْد لِلَّهِ تَعَالَى وَيَقُول مَوْلَاهُ هَذَا وَاَللَّه مِنْ فَضْل اللَّه وَرَحْمَته فَقَالَ عُمَر : كَذَبْت لَيْسَ هَذَا هُوَ الَّذِي يَقُول اللَّه تَعَالَى " قُلْ بِفَضْلِ اللَّه وَبِرَحْمَتِهِ " الْآيَة وَهَذَا مِمَّا يَجْمَعُونَ وَقَدْ أَسْنَدَهُ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي زُرْعَة الدِّمَشْقِيّ عَنْ حَيْوَة بْن شُرَيْح عَنْ بَقِيَّة فَذَكَرَهُ .

      المصدر :

      تفسير ابن كثير .
      (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

      تعليق



      • { وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (61) }
        سورة يونس .




        يُخْبِر تَعَالَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَعْلَم جَمِيع أَحْوَاله وَأَحْوَال أُمَّته وَجَمِيع الْخَلَائِق فِي كُلّ سَاعَة وَأَوَان وَلَحْظَة وَأَنَّهُ لَا يَعْزُب عَنْ عِلْمه وَبَصَره مِثْقَال ذَرَّة فِي حَقَارَتهَا وَصِغَرهَا فِي السَّمَوَات وَلَا فِي الْأَرْض وَلَا أَصْغَر مِنْهَا وَلَا أَكْبَر إِلَّا فِي كِتَاب مُبِين كَقَوْلِهِ " وَعِنْده مَفَاتِح الْغَيْب لَا يَعْلَمهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَم مَا فِي الْبَرّ وَالْبَحْر وَمَا تَسْقُط مِنْ وَرَقَة إِلَّا يَعْلَمهَا وَلَا حَبَّة فِي ظُلُمَات الْأَرْض وَلَا رَطْب وَلَا يَابِس إِلَّا فِي كِتَاب مُبِين " فَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ يَعْلَم حَرَكَة الْأَشْجَار وَغَيْرهَا مِنْ الْجَمَادَات وَكَذَلِكَ الدَّوَابّ السَّارِحَة فِي قَوْله " وَمَا مِنْ دَابَّة فِي الْأَرْض وَلَا طَائِر يَطِير بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَم أَمْثَالكُمْ " الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى " وَمَا مِنْ دَابَّة فِي الْأَرْض إِلَّا عَلَى اللَّه رِزْقهَا " الْآيَة وَإِذَا كَانَ هَذَا عِلْمه بِحَرَكَاتِ هَذِهِ الْأَشْيَاء فَكَيْف عِلْمه بِحَرَكَاتِ الْمُكَلَّفِينَ الْمَأْمُورِينَ بِالْعِبَادَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيز الرَّحِيم الَّذِي يَرَاك حِين تَقُوم وَتَقَلُّبك فِي السَّاجِدِينَ " وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَمَا تَكُون فِي شَأْن وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآن وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَل إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ " أَيْ إِذْ تَأْخُذُونَ فِي ذَلِكَ الشَّيْء نَحْنُ مُشَاهِدُونَ لَكُمْ رَاءُونَ سَامِعُونَ وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سَأَلَهُ جِبْرِيل عَنْ الْإِحْسَان " أَنْ تَعْبُد اللَّه كَأَنَّك تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاك "

        المصدر :

        تفسير ابن كثير .
        (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

        تعليق



        • { ألَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) }
          سورة يونس .






          يُخْبِر تَعَالَى أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ هُمْ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ كَمَا فَسَّرَهُمْ رَبّهمْ فَكُلّ مَنْ كَانَ تَقِيًّا كَانَ لِلَّهِ وَلِيًّا فَ " لَا خَوْف عَلَيْهِمْ " أَيْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَهُ مِنْ أَهْوَال الْآخِرَة " وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ " عَلَى مَا وَرَاءَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَغَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف أَوْلِيَاء اللَّه الَّذِينَ إِذَا رُءُوا ذُكِرَ اللَّه وَقَدْ وَرَدَ هَذَا فِي حَدِيث مَرْفُوع كَمَا قَالَ الْبَزَّار حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن حَرْب الرَّازِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن سَابِق حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن عَبْد اللَّه الْأَشْعَرِيّ وَهُوَ الْقُمِّيّ عَنْ جَعْفَر بْن أَبِي الْمُغِيرَة عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَجُل يَا رَسُول اللَّه مَنْ أَوْلِيَاء اللَّه ؟ قَالَ " الَّذِينَ إِذَا رُءُوا ذُكِرَ اللَّه " ثُمَّ قَالَ الْبَزَّار وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيد مُرْسَلًا وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيّ حَدَّثَنَا أَبُو فُضَيْل حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عُمَارَة بْن الْقَعْقَاع عَنْ أَبِي زُرْعَة عَنْ عَمْرو بْن جَرِير الْبَجَلِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ مِنْ عِبَاد اللَّه عِبَادًا يَغْبِطهُمْ الْأَنْبِيَاء وَالشُّهَدَاء " قِيلَ مَنْ هُمْ يَا رَسُول اللَّه لَعَلَّنَا نُحِبّهُمْ ؟ قَالَ " هُمْ قَوْم تَحَابُّوا فِي اللَّه مِنْ غَيْر أَمْوَال وَلَا أَنْسَاب وُجُوههمْ نُور عَلَى مَنَابِر مِنْ نُور لَا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاس وَلَا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاس " ثُمَّ قَرَأَ " أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاء اللَّه لَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ " وَفِي حَدِيث الْإِمَام أَحْمَد عَنْ أَبِي النَّضْر عَنْ عَبْد الْحَمِيد بْن بَهْرَام عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن غَنْم عَنْ أَبِي مَالِك الْأَشْعَرِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَأْتِي مِنْ أَفْنَاء النَّاس وَنَوَازِع الْقَبَائِل قَوْم لَمْ تَتَّصِل بَيْنهمْ أَرْحَام مُتَقَارِبَة تَحَابُّوا فِي اللَّه وَتَصَافَوْا فِي اللَّه يَضَع اللَّه لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة مَنَابِر مِنْ نُور فَيُجْلِسهُمْ عَلَيْهَا يَفْزَع النَّاس وَلَا يَفْزَعُونَ وَهُمْ أَوْلِيَاء اللَّه الَّذِينَ لَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ " وَالْحَدِيث مُطَوَّل وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا سُفْيَان عَنْ الْأَعْمَش عَنْ ذَكْوَان بْن أَبِي صَالِح عَنْ رَجُل عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

          المصدر :

          تفسير القرآن الكريم لابن كثير .
          (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

          تعليق



          • { الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64) }
            سورة يونس .




            فِي قَوْله " لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة " قَالَ " الرُّؤْيَا الصَّالِحَة يَرَاهَا الْمُسْلِم أَوْ تُرَى لَهُ " وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ عَطَاء بْن يَسَار عَنْ رَجُل مِنْ أَهْل مِصْر عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء فِي قَوْله " لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة " قَالَ سَأَلَ رَجُل أَبَا الدَّرْدَاء عَنْ هَذِهِ الْآيَة فَقَالَ : لَقَدْ سَأَلْت عَنْ شَيْء مَا سَمِعْت أَحَدًا سَأَلَ عَنْهُ بَعْد رَجُل سَأَلَ عَنْهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ " هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَة يَرَاهَا الرَّجُل الْمُسْلِم أَوْ تُرَى لَهُ بُشْرَاهُ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَبُشْرَاهُ فِي الْآخِرَة الْجَنَّة " ثُمَّ رَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ سُفْيَان عَنْ اِبْن الْمُنْكَدِر عَنْ عَطَاء بْن يَسَار عَنْ رَجُل مِنْ أَهْل مِصْر أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا الدَّرْدَاء عَنْ هَذِهِ الْآيَة فَذَكَرَ نَحْو مَا تَقَدَّمَ ثُمَّ قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا حَجَّاج بْن مِنْهَال حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ عَاصِم بْن بَهْدَلَة عَنْ أَبِي صَالِح قَالَ : سَمِعْت أَبَا الدَّرْدَاء سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَة " الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمْ الْبُشْرَى " فَذَكَرَ نَحْوه سَوَاء وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَفَّان حَدَّثَنَا أَبَان حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ عُبَادَة بْن الصَّامِت أَنَّهُ سَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه أَرَأَيْت قَوْل اللَّه تَعَالَى " لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة " فَقَالَ " لَقَدْ سَأَلْتنِي عَنْ شَيْء مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَد مِنْ أُمَّتِي - أَوْ قَالَ أَحَد قَبْلك - تِلْكَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَة يَرَاهَا الرَّجُل أَوْ تُرَى لَهُ " وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَنْ عِمْرَان الْقَطَّان عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير بِهِ وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيّ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير فَذَكَرَهُ وَرَوَاهُ عَلِيّ بْن الْمُبَارَك عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَة قَالَ : نُبِّئْنَا عَنْ عُبَادَة بْن الصَّامِت سَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْآيَة فَذَكَرَهُ وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي أَبُو حُمَيْد الْحِمْصِيّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد حَدَّثَنَا عُمَر بْن عَمْرو بْن عَبْد الْأُحْمُوسِيّ عَنْ حُمَيْد بْن عَبْد اللَّه الْمُزَنِيّ قَالَ : أَتَى رَجُل عُبَادَة بْن الصَّامِت فَقَالَ آيَة فِي كِتَاب اللَّه أَسْأَلك عَنْهَا قَوْل اللَّه تَعَالَى " لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا " فَقَالَ عُبَادَة مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَد قَبْلك سَأَلْت عَنْهَا نَبِيّ اللَّه فَقَالَ مِثْل ذَلِكَ " مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَد قَبْلك الرُّؤْيَا الصَّالِحَة يَرَاهَا الْعَبْد الْمُؤْمِن فِي الْمَنَام أَوْ تُرَى لَهُ " ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيث مُوسَى بْن عُبَيْدَة عَنْ أَيُّوب بْن خَالِد بْن صَفْوَان عَنْ عُبَادَة بْن الصَّامِت أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ " لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة " فَقَدْ عَرَفْنَا بُشْرَى الْآخِرَة الْجَنَّة فَمَا بُشْرَى الدُّنْيَا ؟ قَالَ " الرُّؤْيَا الصَّالِحَة يَرَاهَا الْعَبْد أَوْ تُرَى لَهُ ; وَهِيَ جُزْء مِنْ أَرْبَعَة وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا أَوْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّة " وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد أَيْضًا حَدَّثَنَا بَهْز حَدَّثَنَا حَمَّاد حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَان عَنْ عَبْد اللَّه بْن الصَّامِت عَنْ أَبِي ذَرّ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُول اللَّه الرَّجُل يَعْمَل الْعَمَل وَيَحْمَدهُ النَّاس عَلَيْهِ وَيُثْنُونَ عَلَيْهِ بِهِ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " تِلْكَ عَاجِل بُشْرَى الْمُؤْمِن " رَوَاهُ مُسْلِم وَقَالَ أَحْمَد أَيْضًا حَدَّثَنَا حَسَن يَعْنِي الْأَشْيَب حَدَّثَنَا اِبْن لَهِيعَة حَدَّثَنَا دَرَّاج عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن جُبَيْر عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا " - قَالَ - الرُّؤْيَا الصَّالِحَة يُبَشَّرُهَا الْمُؤْمِن جُزْء مِنْ تِسْعَة وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّة فَمَنْ رَأَى ذَلِكَ فَلْيُخْبِرْ بِهَا وَمَنْ رَأَى سِوَى ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الشَّيْطَان لِيُحْزِنهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَاره ثَلَاثًا وَلْيُكَبِّرْ وَلَا يُخْبِر بِهَا أَحَدًا " . لَمْ يُخَرِّجُوهُ وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي يُونُس أَنْبَأَنَا اِبْن وَهْب حَدَّثَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْح حَدَّثَهُ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن جَبْر عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا " الرُّؤْيَا الصَّالِحَة يُبَشَّرُهَا الْمُؤْمِن جُزْء مِنْ سِتَّة وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّة " . وَقَالَ أَيْضًا اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي حَاتِم الْمُؤَدِّب حَدَّثَنَا عَمَّار بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة " - قَالَ - " فِي الدُّنْيَا الرُّؤْيَا الصَّالِحَة يَرَاهَا الْعَبْد أَوْ تُرَى لَهُ وَهِيَ فِي الْآخِرَة الْجَنَّة " ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ أَبِي كُرَيْب عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَيَّاش عَنْ أَبِي حُصَيْن عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ قَالَ : الرُّؤْيَا الْحَسَنَة بُشْرَى مِنْ اللَّه وَهِيَ مِنْ الْمُبَشِّرَات هَكَذَا رَوَاهُ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيق مَوْقُوفًا وَقَالَ أَيْضًا حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر حَدَّثَنَا هِشَام عَنْ اِبْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الرُّؤْيَا الْحَسَنَة هِيَ الْبُشْرَى يَرَاهَا الْمُسْلِم أَوْ تُرَى لَهُ " وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن حَمَّاد الدُّولَابِيّ حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي يَزِيد عَنْ أَبِيهِ عَنْ سِبَاع بْن ثَابِت عَنْ أُمّ كُرْز الْكَعْبِيَّة سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلِّي اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " ذَهَبَتْ النُّبُوَّة وَبَقِيَتْ الْمُبَشِّرَات " وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود وَأَبِي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَعُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَيَحْيَى بْن أَبِي كَثِير وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَغَيْرهمْ أَنَّهُمْ فَسَّرُوا ذَلِكَ بِالرُّؤْيَا الصَّالِحَة وَقِيلَ الْمُرَاد بِذَلِكَ بُشْرَى الْمَلَائِكَة لِلْمُؤْمِنِ عِنْد اِحْتِضَاره بِالْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبّنَا اللَّه ثُمَّ اِسْتَقَامُوا تَتَنَزَّل عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَة أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُور رَحِيم " وَفِي حَدِيث الْبَرَاء رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ الْمُؤْمِن إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْت جَاءَهُ مَلَائِكَة بِيض الْوُجُوه بِيض الثِّيَاب فَقَالُوا اُخْرُجِي أَيَّتهَا الرُّوح الطَّيِّبَة إِلَى رَوْح وَرَيْحَان وَرَبّ غَيْر غَضْبَان فَتَخْرُج مِنْ فَمه كَمَا تَسِيل الْقَطْرَة مِنْ فَم السِّقَاء وَأَمَّا بُشْرَاهُمْ فِي الْآخِرَة فَكَمَا قَالَ تَعَالَى " لَا يَحْزُنهُمْ الْفَزَع الْأَكْبَر وَتَتَلَقَّاهُمْ الْمَلَائِكَة هَذَا يَوْمكُمْ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ " - وَقَالَ تَعَالَى " يَوْم تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات يَسْعَى نُورهمْ بَيْن أَيْدِيهمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمْ الْيَوْم جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم " وَقَوْله " لَا تَبْدِيل لِكَلِمَاتِ اللَّه " أَيْ هَذَا الْوَعْد لَا يُبَدَّل وَلَا يُخْلَف وَلَا يُغَيَّر بَلْ هُوَ مُقَرَّر مُثْبَت كَائِن لَا مَحَالَة ذَلِكَ هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم "


            المصدر :

            تفسير ابن كثير .
            (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

            تعليق



            • {
              وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (65) أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ }
              سورة يونس.





              يَقُول تَعَالَى لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَلَا يَحْزُنك " قَوْل هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ عَلَيْهِمْ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْعِزَّة لِلَّهِ جَمِيعًا أَيْ جَمِيعهَا لَهُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ " هُوَ السَّمِيع الْعَلِيم " أَيْ السَّمِيع لِأَقْوَالِ عِبَاده الْعَلِيم بِأَحْوَالِهِمْ.{66} أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ لَهُ مُلْك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَأَنَّ الْمُشْرِكِينَ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَام وَهِيَ لَا تَمْلِك شَيْئًا لَا ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا دَلِيل لَهُمْ عَلَى عِبَادَتهَا بَلْ إِنَّمَا يَتَّبِعُونَ فِي ذَلِكَ ظُنُونهمْ وَتَخَرُّصهمْ وَكَذِبهمْ وَإِفْكهمْ .


              المصدر :

              تفسير ابن كثير .
              (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

              تعليق



              • { وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (107) }
                سورة يونس .




                {107} وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُالْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ يَمْسَسْك اللَّه بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ : وَإِنْ يُصِبْك اللَّه يَا مُحَمَّد بِشِدَّةٍ أَوْ بَلَاءٍ فَلَا كَاشِف لِذَلِكَ إِلَّا رَبّك الَّذِي أَصَابَك بِهِ دُون مَا يَعْبُدهُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ الْآلِهَة وَالْأَنْدَاد .{107} وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ{ وَإِنْ يُرِدْك بِخَيْرٍ } يَقُول : وَإِنْ يُرِدْك رَبّك بِرَخَاءٍ أَوْ نِعْمَة وَعَافِيَة وَسُرُور , { فَلَا رَادّ لِفَضْلِهِ } يَقُول : فَلَا يَقْدِر أَحَد أَنْ يَحُول بَيْنَك وَبَيْنَ ذَلِكَ وَلَا يَرُدّك عَنْهُ وَلَا يَحْرِمكَهُ ; لِأَنَّهُ الَّذِي بِيَدِهِ السَّرَّاء وَالضَّرَّاء دُون الْآلِهَة وَالْأَوْثَان وَدُون مَا سِوَاهُ .{107} وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ{ يُصِيب بِهِ مَنْ يَشَاء } يَقُول : يُصِيب رَبّك يَا مُحَمَّد بِالرَّخَاءِ وَالْبَلَاء وَالسَّرَّاء وَالضَّرَّاء مَنْ يَشَاء وَيُرِيد مِنْ عِبَاده , وَهُوَ الْغَفُور لِذُنُوبِ مَنْ تَابَ وَأَنَابَ مِنْ عِبَاده مِنْ كُفْره وَشِرْكه إِلَى الْإِيمَان بِهِ وَطَاعَته , الرَّحِيم بِمَنْ آمَنَ بِهِ مِنْهُمْ وَأَطَاعَهُ أَنْ يُعَذِّبَهُ بَعْدَ التَّوْبَة وَالْإِنَابَة .




                المصدر :

                تفسير الطبري .
                (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

                تعليق


                • { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (108) }
                  سورة يونس .




                  {108} قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍيَقُول تَعَالَى آمِرًا لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخْبِر النَّاس أَنَّ الَّذِي جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه هُوَ الْحَقّ الَّذِي لَا مِرْيَة فِيهِ وَلَا شَكَّ فِيهِ فَمَنْ اِهْتَدَى بِهِ وَاتَّبَعَهُ فَإِنَّمَا يَعُود نَفْع ذَلِكَ الِاتِّبَاع عَلَى نَفْسه وَمَنْ ضَلَّ عَنْهُ فَإِنَّمَا يَرْجِع وَبَال ذَلِكَ عَلَيْهِ " وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ " أَيْ وَمَا أَنَا مُوَكَّل بِكُمْ حَتَّى تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِير لَكُمْ وَالْهِدَايَة عَلَى اللَّه تَعَالَى.

                  المصدر :

                  تفسير ابن كثير .

                  (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

                  تعليق



                  • { وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (109) }
                    سورة يونس .



                    {109} وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ
                    وَقَوْله " وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْك وَاصْبِرْ " أَيْ تَمَسَّكْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَيْك وَأَوْحَاهُ إِلَيْك وَاصْبِرْ عَلَى مُخَالَفَة مَنْ خَالَفَك مِنْ النَّاس " حَتَّى يَحْكُم اللَّه " أَيْ يَفْتَح بَيْنك وَبَيْنهمْ " وَهُوَ خَيْر الْحَاكِمِينَ " أَيْ خَيْر الْفَاتِحِينَ بِعَدْلِهِ وَحِكْمَته .

                    المصدر :

                    تفسير ابن كثير .
                    (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

                    تعليق



                    • { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (36) }
                      سورة النور .




                      لَمَّا ضَرَبَ اللَّه تَعَالَى مَثَل قَلْب الْمُؤْمِن وَمَا فِيهِ مِنْ الْهُدَى وَالْعِلْم بِالْمِصْبَاحِ فِي الزُّجَاجَة الصَّافِيَة الْمُتَوَقِّد مِنْ زَيْت طَيِّب وَذَلِكَ كَالْقِنْدِيلِ مَثَلا ذَكَرَ مَحَلّهَا وَهِيَ الْمَسَاجِد الَّتِي هِيَ أَحَبّ الْبِقَاع إِلَى اللَّه تَعَالَى مِنْ الأَرْض وَهِيَ بُيُوته الَّتِي يُعْبَد فِيهَا وَيُوَحَّد فَقَالَ تَعَالَى " فِي بُيُوت أَذِنَ اللَّه أَنْ تُرْفَع " أَيْ أَمَرَ اللَّه تَعَالَى بِتَعَاهُدِهَا وَتَطْهِيرهَا مِنْ الدَّنَس وَاللَّغْو وَالأَقْوَال وَالأَفْعَال الَّتِي لا تَلِيق فِيهَا كَمَا قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي هَذِهِ الآيَة الْكَرِيمَة " فِي بُيُوت أَذِنَ اللَّه أَنْ تُرْفَع" قَالَ نَهَى اللَّه سُبْحَانه عَنْ اللَّغْو فِيهَا وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة وَأَبُو صَالِح وَالضَّحَّاك وَنَافِع بْن جُبَيْر وَأَبُو بَكْر بْن سُلَيْمَان بْن أَبِي خَيْثَمَة وَسُفْيَان بْن حُسَيْن وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء الْمُفَسِّرِينَ . وَقَالَ قَتَادَة هِيَ هَذِهِ الْمَسَاجِد أَمَرَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى بِبِنَائِهَا وَعِمَارَتهَا وَرَفْعهَا وَتَطْهِيرهَا . وَقَدْ ذَكَرَ لَنَا أَنَّ كَعْبًا كَانَ يَقُول : مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة إِنَّ بُيُوتِي فِي الأَرْض الْمَسَاجِد وَإِنَّهُ مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ زَارَنِي فِي بَيْتِي أَكْرَمْته وَحَقَّ عَلَى الْمَزُور كَرَامَة الزَّائِر . رَوَاهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَاتِم فِي تَفْسِيره . وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيث كَثِيرَة فِي بِنَاء الْمَسَاجِد وَاحْتِرَامهَا وَتَوْقِيرهَا وَتَطْيِيبهَا وَتَبْخِيرهَا وَذَلِكَ لَهُ مَحَلّ مُفْرَد يُذْكَر فِيهِ وَقَدْ كَتَبْت فِي ذَلِكَ جُزْءًا عَلَى حِدَة وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة . وَنَحْنُ بِعَوْنِ اللَّه تَعَالَى نَذْكُر هُنَا طَرَفًا مِنْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى وَبِهِ الثِّقَة وَعَلَيْهِ التُّكْلان فَعَنْ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَان بْن عَفَّان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " مَنْ بَنَى مَسْجِدًا يَبْتَغِي بِهِ وَجْه اللَّه بَنَى اللَّه لَهُ مِثْله " فِي الْجَنَّة " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَرَوَى اِبْن مَاجَهْ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ بَنَى مَسْجِدًا يُذْكَر فِيهِ اِسْم اللَّه بَنَى اللَّه لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّة " وَلِلنَّسَائِيِّ عَنْ عُمَر بْن عَنْبَسَة مِثْله وَالأَحَادِيث فِي هَذَا كَثِيرَة جِدًّا وَعَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : أَمَرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبِنَاءِ الْمَسَاجِد فِي الدُّور وَأَنْ تُنَظَّف وَتُطَيَّب . رَوَاهُ أَحْمَد وَأَهْل السُّنَن إِلَّا النَّسَائِيّ وَلأَحْمَد وَأَبِي دَاوُد عَنْ سَمُرَة بْن جُنْدُب نَحْوه وَقَالَ الْبُخَارِيّ قَالَ عُمَر : اِبْن لِلنَّاسِ مَا يَكُنّهُمْ وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّر أَوْ تُصَفِّر فَتَفْتِن النَّاس . وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا أُمِرْت بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِد " قَالَ اِبْن عَبَّاس أُزَخْرِفهَا كَمَا زَخْرَفَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى . وَعَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاس فِي الْمَسَاجِد " رَوَاهُ أَحْمَد وَأَهْل السُّنَن إِلَّا التِّرْمِذِيّ . وَعَنْ بُرَيْدَة أَنَّ رَجُلا أَنْشَدَ فِي الْمَسْجِد فَقَالَ مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَل الأَحْمَر فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لا وَجَدْت إِنَّمَا بُنِيَتْ الْمَسَاجِد لِمَا بُنِيَتْ لَهُ " رَوَاهُ مُسْلِم. وَعَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ : نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْبَيْع وَالابْتِيَاع وَعَنْ تَنَاشُد الأَشْعَار فِي الْمَسَاجِد . رَوَاهُ أَحْمَد وَأَهْل السُّنَن وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيع أَوْ يَبْتَاع فِي الْمَسْجِد فَقُولُوا لا أَرْبَحَ اللَّه تِجَارَتك وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُد ضَالَّة فِي الْمَسْجِد فَقُولُوا لا رَدَّهَا اللَّه عَلَيْك " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن غَرِيب وَقَدْ رَوَى اِبْن مَاجَهْ وَغَيْره مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر مَرْفُوعًا قَالَ : " خِصَال لا تَنْبَغِي فِي الْمَسْجِد : لا يُتَّخَذ طَرِيقًا وَلا يُشْهَر فِيهِ سِلاح وَلا يُنْبَض فِيهِ بِقَوْسٍ وَلا يُنْثَر فِيهِ نَبْل وَلا يُمَرّ فِيهِ بِلَحْمٍ نِيء وَلا يُضْرَب فِيهِ حَدّ وَلا يَقْتَصّ فِيهِ أَحَد وَلا يُتَّخَذ سُوقًا " وَعَنْ وَاثِلَة بْن الأَسْقَع عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " جَنِّبُوا الْمَسَاجِد صِبْيَانكُمْ وَمَجَانِينكُمْ وَشِرَاءَكُمْ وَبَيْعكُمْ وَخُصُومَاتكُمْ وَرَفْع أَصْوَاتكُمْ وَإِقَامَة حُدُودكُمْ وَسَلّ سُيُوفكُمْ وَاِتَّخِذُوا عَلَى أَبْوَابهَا الْمَطَاهِر وَجَمِّرُوهَا فِي الْجُمَع " وَرَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ أَيْضًا وَفِي إِسْنَادهمَا ضَعْف أَمَّا أَنَّهُ لا يُتَّخَذ طَرِيقًا فَقَدْ كَرِهَ بَعْض الْعُلَمَاء الْمُرُور فِيهِ إِلَّا لِحَاجَةٍ إِذَا وَجَدَ مَنْدُوحَة عَنْهُ وَفِي الأَثَر إِنَّ الْمَلائِكَة لَتَتَعَجَّب مِنْ الرَّجُل يَمُرّ بِالْمَسْجِدِ لا يُصَلِّي فِيهِ وَأَمَّا أَنَّهُ لا يُشْهَر فِيهِ السِّلاح وَلا يُنْبَضُ فِيهِ بِقَوْسٍ وَلا يُنْثَر فِيهِ نَبْل فَلِمَا يُخْشَى مِنْ إِصَابَة بَعْض النَّاس بِهِ لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ فِيهِ وَلِهَذَا أَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَرَّ رَجُل بِسِهَامٍ أَنْ يَقْبِض عَلَى نِصَالهَا لِئَلَّا يُؤْذِي أَحَدًا كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيح . وَأَمَّا النَّهْي عَنْ الْمُرُور بِاللَّحْمِ النِّيء فِيهِ فَلِمَا يُخْشَى مِنْ تَقَاطُر الدَّم مِنْهُ كَمَا نُهِيَتْ الْحَائِض عَنْ الْمُرُور فِيهِ إِذَا خَافَتْ التَّلْوِيث وَأَمَّا أَنَّهُ لا يُضْرَب فِيهِ حَدّ وَلا يُقْتَصّ مِنْهُ فَلِمَا يُخْشَى مِنْ إِيجَاد النَّجَاسَة فِيهِ مِنْ الْمَضْرُوب أَوْ الْمَقْطُوع وَأَمَّا أَنَّهُ لا يُتَّخَذ سُوقًا فَلِمَا تَقَدَّمَ مِنْ النَّهْي عَنْ الْبَيْع وَالشِّرَاء فِيهِ فَإِنَّهُ إِنَّمَا بُنِيَ لِذِكْرِ اللَّه وَالصَّلاة فِيهِ كَمَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ الأَعْرَابِيّ الَّذِي بَالَ فِي طَائِفَة الْمَسْجِد" إِنَّ الْمَسَاجِد لَمْ تُبْنَ لِهَذَا إِنَّمَا بُنِيَتْ لِذِكْرِ اللَّه وَالصَّلاة فِيهَا " ثُمَّ أَمَرَ بِسَجْلٍ مِنْ مَاء فَأُهْرِيق عَلَى بَوْله وَفِي الْحَدِيث الثَّانِي " جَنِّبُوا مَسَاجِدكُمْ صِبْيَانكُمْ" وَذَلِكَ لأَنَّهُمْ يَلْعَبُونَ فِيهِ وَلا يُنَاسِبهُمْ . وَقَدْ كَانَ عُمَر بْن الْخَطَّاب " إِذَا رَأَى صِبْيَانًا يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِد ضَرَبَهُمْ بِالْمِخْفَقَةِ " وَهِيَ الدِّرَّة وَكَانَ يُفَتِّش الْمَسْجِد بَعْد الْعِشَاء فَلا يَتْرُك فِيهِ أَحَدًا " وَمَجَانِينكُمْ" يَعْنِي لأَجْلِ ضَعْف عُقُولهمْ وَسَخَر النَّاس بِهِمْ فَيُؤَدِّي إِلَى اللَّعِب فِيهَا وَلِمَا يُخْشَى مِنْ تَقْذِيرهمْ الْمَسْجِد وَنَحْو ذَلِكَ " وَبَيْعكُمْ وَشِرَاءَكُمْ " كَمَا تَقَدَّمَ " وَخُصُومَاتكُمْ" يَعْنِي التَّحَاكُم وَالْحُكْم فِيهِ وَلِهَذَا نَصَّ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْحَاكِم لا يَنْتَصِب لِفَصْلِ الأَقْضِيَة فِي الْمَسْجِد بَلْ يَكُون فِي مَوْضِع غَيْره لِمَا فِيهِ مِنْ كَثْرَة الْحُكُومَات وَالتَّشَاجُر وَالأَلْفَاظ الَّتِي لا تُنَاسِبهُ وَلِهَذَا قَالَ بَعْده " وَرَفْع أَصْوَاتكُمْ " . وَقَالَ الْبُخَارِيّ : حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد حَدَّثَنَا الْجَعْد بْن عَبْد الرَّحْمَن قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيد بْن حَفْصَة عَنْ السَّائِب بْن يَزِيد الْكِنْدِيّ قَالَ : كُنْت قَائِمًا فِي الْمَسْجِد فَحَصَبَنِي رَجُل فَنَظَرْت فَإِذَا عُمَر بْن الْخَطَّاب فَقَالَ : اِذْهَبْ فَأْتِنِي بِهَذَيْنِ فَجِئْته بِهِمَا فَقَالَ مَنْ أَنْتُمَا ؟ أَوْ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا ؟ قَالا مِنْ أَهْل الطَّائِف . قَالَ : لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْل الْبَلَد لأَوْجَعْتُكُمَا تَرْفَعَانِ أَصْوَاتكُمَا فِي مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ النَّسَائِيّ : حَدَّثَنَا سُوَيْد بْن نَصْر عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك عَنْ شُعْبَة عَنْ سَعْد بْن إِبْرَاهِيم عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف قَالَ : سَمِعَ عُمَر صَوْت رَجُل فِي الْمَسْجِد فَقَالَ أَتَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ ؟ وَهَذَا أَيْضًا صَحِيح وَقَوْله : " وَإِقَامَة حُدُودكُمْ وَسَلّ سُيُوفكُمْ " تَقَدَّمَا وَقَوْله" وَاِتَّخِذُوا عَلَى أَبْوَابهَا الْمَطَاهِر " يَعْنِي الْمَرَاحِيض الَّتِي يُسْتَعَان بِهَا عَلَى الْوُضُوء وَقَضَاء الْحَاجَة . وَقَدْ كَانَتْ قَرِيبًا مِنْ مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَارِيق يَسْتَقُونَ مِنْهَا فَيَشْرَبُونَ وَيَتَطَهَّرُونَ وَيَتَوَضَّئُونَ وَغَيْر ذَلِكَ . وَقَوْله " وَجَمِّرُوهَا فِي الْجُمَع" يَعْنِي بَخِّرُوهَا فِي أَيَّام الْجُمَع لِكَثْرَةِ اِجْتِمَاع النَّاس يَوْمئِذٍ وَقَدْ قَالَ الْحَافِظ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيّ حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ عُمَر كَانَ يُجَمِّر مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلّ جُمُعَة إِسْنَاده حَسَن لا بَأْس بِهِ وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " صَلاة الرَّجُل فِي الْجَمَاعَة تُضَعَّف عَلَى صَلاته فِي بَيْته وَفِي سُوقه خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا " وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوء ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِد لا يُخْرِجهُ إِلَّا الصَّلاة لَمْ يَخْطُ خُطْوَة إِلَّا رَفَعَ لَهُ بِهَا دَرَجَة وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَة فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلْ الْمَلائِكَة تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ اِرْحَمْهُ . وَلا يَزَال فِي صَلاة مَا اِنْتَظَرَ الصَّلاة . وَعِنْد الدَّارَقُطْنِيّ مَرْفُوعًا " لا صَلاة لِجَارِ الْمَسْجِد إِلَّا فِي الْمَسْجِد " وَفِي السُّنَن " بَشِّرْ الْمَشَّائِينَ إِلَى الْمَسَاجِد فِي الظُّلَم بِالنُّورِ التَّامّ يَوْم الْقِيَامَة " وَيُسْتَحَبّ لِمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِد أَنْ يَبْدَأ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى وَأَنْ يَقُول كَمَا ثَبَتَ فِي أَبِي دَاوُد عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِد يَقُول " أَعُوذ بِاَللَّهِ الْعَظِيم وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيم وَسُلْطَانه الْقَدِيم مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم " قَالَ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ قَالَ الشَّيْطَان حُفِظَ مِنِّي سَائِر الْيَوْم . وَرَوَى مُسْلِم بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي حُمَيْد أَوْ أَبِي أُسَيْد قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذَا دَخَلَ أَحَدكُمْ الْمَسْجِد فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ اِفْتَحْ لِي أَبْوَاب رَحْمَتك . وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ اِفْتَحْ لِي أَبْوَاب فَضْلك " وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذَا دَخَلَ أَحَدكُمْ الْمَسْجِد فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ اِفْتَحْ لِي أَبْوَاب رَحْمَتك وَإِذَا خَرَجَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ اِعْصِمْنِي مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم " وَرَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حِبَّان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَقَالَ الإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا لَيْث بْن أَبِي سُلَيْم عَنْ عَبْد اللَّه بْن حُسَيْن عَنْ أُمّه فَاطِمَة بِنْت حُسَيْن عَنْ جَدَّتهَا فَاطِمَة بِنْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِد صَلَّى عَلَى مُحَمَّد وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ" اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَاب رَحْمَتك" وَإِذَا خَرَجَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّد وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ " اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَاب فَضْلك " وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حَسَن وَإِسْنَاده لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ لأَنَّ فَاطِمَة بِنْت حُسَيْن الصُّغْرَى لَمْ تُدْرِك فَاطِمَة الْكُبْرَى فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مَعَ مَا تَرَكْنَاهُ مِنْ الأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي ذَلِكَ كُلّه مُحَاذَرَة الطُّول دَاخِل فِي قَوْله تَعَالَى " فِي بُيُوت أَذِنَ اللَّه أَنْ تُرْفَع" وَقَوْله " وَيُذْكَر فِيهَا اِسْمه " أَيْ اِسْم اللَّه كَقَوْلِهِ" يَا بَنِي آدَم خُذُوا زِينَتكُمْ عِنْد كُلّ مَسْجِد " وَقَوْله " وَأَقِيمُوا وُجُوهكُمْ عِنْد كُلّ مَسْجِد وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين " وَقَوْله " وَأَنَّ الْمَسَاجِد لِلَّهِ " الآيَة . وَقَوْله تَعَالَى " وَيُذْكَر فِيهَا اِسْمه " قَالَ اِبْن عَبَّاس يَعْنِي يُتْلَى كِتَابه وَقَوْله تَعَالَى " يُسَبِّح لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَال" أَيْ فِي الْبُكُرَات وَالْعَشِيَّات . وَالآصَال جَمْع أَصِيل وَهُوَ آخِر النَّهَار . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس : كُلّ تَسْبِيح فِي الْقُرْآن هُوَ الصَّلاة وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس : يَعْنِي بِالْغُدُوِّ صَلاة الْغَدَاة وَيَعْنِي بِالآصَالِ صَلاة الْعَصْر وَهُمَا أَوَّل مَا اِفْتَرَضَ اللَّه مِنْ الصَّلاة فَأَحَبَّ أَنْ يَذْكُرهُمَا وَأَنْ يُذَكِّر بِهِمَا عِبَاده. وَكَذَا قَالَ الْحَسَن وَالضَّحَّاك " يُسَبِّح لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَال " يَعْنِي الصَّلاة وَمَنْ قَرَأَ مِنْ الْقُرَّاء " يُسَبَّح لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَال " فَتَحَ الْبَاء مِنْ " يُسَبِّح" عَلَى أَنَّهُ مَبْنِيّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله وَقَفَ عَلَى قَوْله" وَالآصَال " وَقْفًا تَامًّا .

                      المصدر :

                      تفسير ابن كثير .
                      (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

                      تعليق



                      • { رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ (37) }
                        سورة النور .





                        وَقَوْله : { رِجَال لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلا بَيْع عَنْ ذِكْر اللَّه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لا يَشْغَل هَؤُلاءِ الرِّجَال الَّذِينَ يُصَلُّونَ فِي هَذِهِ الْمَسَاجِد الَّتِي أَذِنَ اللَّه أَنْ تُرْفَع عَنْ ذِكْر اللَّه فِيهَا وَإِقَام الصَّلاة , تِجَارَة وَلا بَيْع . كَمَا : 19807 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ سَعِيد بْن أَبِي الْحَسَن , عَنْ رَجُل نَسِيَ اسْمه فِي هَذِهِ الآيَة : { فِي بُيُوت أَذِنَ اللَّه أَنْ تُرْفَع وَيُذْكَر فِيهَا اسْمه يُسَبِّح لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَال رِجَال لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلا بَيْع عَنْ ذِكْر اللَّه } ... إِلَى قَوْله : { وَالأَبْصَار } قَالَ : هُمْ قَوْم فِي تِجَارَاتهمْ وَبُيُوعهمْ , لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَاتهمْ وَلا بُيُوعهمْ عَنْ ذِكْر اللَّه . 19808 -حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا جَعْفَر بْن سُلَيْمَان , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ سَالِم بْن عَبْد اللَّه : أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى قَوْم مِنْ السُّوق قَامُوا وَتَرَكُوا بَيَاعَاتِهِمْ إِلَى الصَّلاة , فَقَالَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّه فِي كِتَابه : { لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلا بَيْع عَنْ ذِكْر اللَّه } ... الآيَة . 19809 - قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ سَيَّار , عَمَّنْ حَدَّثَهُ , عَنِ ابْن مَسْعُود , نَحْو ذَلِكَ . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ سَيَّار , قَالَ : حُدِّثْت عَنِ ابْن مَسْعُود : أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا مِنْ أَهْل السُّوق حَيْثُ نُودِيَ بِالصَّلاةِ تَرَكُوا بَيَاعَاتِهِمْ وَنَهَضُوا إِلَى الصَّلاة , فَقَالَ عَبْد اللَّه : هَؤُلاءِ مِنْ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّه فِي كِتَابه { لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلا بَيْع عَنْ ذِكْر اللَّه } . وَقَالَ : بَعْضهمْ مَعْنَى ذَلِكَ { لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلا بَيْع } عَنْ صَلاتهمُ الْمَفْرُوضَة عَلَيْهِمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19810 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : ثُمَّ قَالَ : { رِجَال لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلا بَيْع عَنْ ذِكْر اللَّه } يَقُول : عَنْ الصَّلاة الْمَكْتُوبَة .

                        قَوْله : { وَإِقَام الصَّلاة } يَقُول : وَلا يَشْغَلهُمْ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ إِقَام الصَّلاة بِحُدُودِهَا فِي أَوْقَاتهَا . وَبِنَحْوِ قَوْلنَا فِي ذَلِكَ قَالَ : أَهْل التَّأْوِيل .

                        وَقَوْله : { وَإِيتَاء الزَّكَاة } قِيلَ : مَعْنَاهُ وَإِخْلاص الطَّاعَة لِلَّهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19812 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَأَقِيمُوا الصَّلاة وَآتُوا الزَّكَاة } 2 43 . { وَكَانَ يَأْمُر أَهْله بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاة } 19 55 . وَقَوْله : { وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاة } 19 31 . وَقَوْله : { وَلَوْلا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ وَرَحْمَته مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد أَبَدًا } 24 21 . وَقَوْله : { وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاة } 19 13 . وَنَحْو هَذَا فِي الْقُرْآن , قَالَ : يَعْنِي بِالزَّكَاةِ : طَاعَة اللَّه وَالإِخْلاص .

                        وَقَوْله : { يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّب فِيهِ الْقُلُوب وَالأَبْصَار } يَقُول : يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّب فِيهِ الْقُلُوب مِنْ هَوْله , بَيْن طَمَع بِالنَّجَاةِ وَحَذَر بِالْهَلاكِ . { وَالأَبْصَار } أَيّ نَاحِيَة يُؤْخَذ بِهِمْ : أَذَات الْيَمِين أَمْ ذَات الشِّمَال ؟ وَمِنْ أَيْنَ يُؤْتَوْنَ كُتُبهمْ : أَمِنْ قِبَل الأَيْمَان أَوْ مِنْ قِبَل الشَّمَائِل ؟ وَذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة . كَمَا : 19813 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه بْن عَيَّاش , قَالَ : زَيْد بْن أَسْلَمَ , فِي قَوْل اللَّه : { فِي بُيُوت أَذِنَ اللَّه أَنْ تُرْفَع } ... إِلَى قَوْله : { تَتَقَلَّب فِيهِ الْقُلُوب وَالأَبْصَار } يَوْم الْقِيَامَة .

                        المصدر :

                        تفسير ابن كثير .
                        (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

                        تعليق


                        • { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27) }
                          سورة النور .






                          19627 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْل اللَّه : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْر بُيُوتكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا } قَالَ : الاسْتِئْنَاس : التَّنَحْنُح وَالتَّجَرُّس , حَتَّى يَعْرِفُوا أَنْ قَدْ جَاءَهُمْ أَحَد . قَالَ : وَالتَّجَرُّس : كَلامه وَتَنَحْنُحه . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَال : إِنَّ الاسْتِئْنَاس : الاسْتِفْعَال مِنَ الأُنْس , وَهُوَ أَنْ يَسْتَأْذِن أَهْل الْبَيْت فِي الدُّخُول عَلَيْهِمْ , مُخْبِرًا بِذَلِكَ مَنْ فِيهِ , وَهَلْ فِيهِ أَحَد ؟ وَلْيُؤْذِنْهُمْ أَنَّهُ دَاخِل عَلَيْهِمْ , فَلْيَأْنَسْ إِلَى إِذْنهمْ لَهُ فِي ذَلِكَ , وَيَأْنَسُوا إِلَى اسْتِئْذَانه إِيَّاهُمْ . وَقَدْ حُكِيَ عَنِ الْعَرَب سَمَاعًا : اذْهَبْ فَاسْتَأْنِسْ , هَلْ تَرَى أَحَدًا فِي الدَّار ؟ بِمَعْنَى : انْظُرْ هَلْ تَرَى فِيهَا أَحَدًا ؟ فَتَأْوِيل الْكَلام إِذَنْ , إِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ : يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْر بُيُوتكُمْ حَتَّى تُسَلِّمُوا وَتَسْتَأْذِنُوا , وَذَلِكَ أَنْ يَقُول أَحَدكُمْ : السَّلام عَلَيْكُمْ , أَدْخُل ؟ وَهُوَ مِنْ الْمُقَدَّم الَّذِي مَعْنَاهُ التَّأْخِير , إِنَّمَا هُوَ : حَتَّى تُسَلِّمُوا وَتَسْتَأْذِنُوا , كَمَا ذَكَرْنَا مِنَ الرِّوَايَة عَنِ ابْن عَبَّاس .{27} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَوَقَوْله : { ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ } يَقُول : اسْتِئْنَاسكُمْ وَتَسْلِيمكُمْ عَلَى أَهْل الْبَيْت الَّذِي تُرِيدُونَ دُخُوله , فَإِنَّ دُخُولكُمُوهُ خَيْر لَكُمْ ; لأَنَّكُمْ لا تَدْرُونَ أَنَّكُمْ إِذَا دَخَلْتُمُوهُ بِغَيْرِ إِذْن , عَلَى مَاذَا تَهْجُمُونَ ؟ عَلَى مَا يَسُوءكُمْ أَوْ يَسُرّكُمْ ؟ وَأَنْتُمْ إِذَا دَخَلْتُمْ بِإِذْنٍ لَمْ تَدْخُلُوا عَلَى مَا تَكْرَهُونَ , وَأَدَّيْتُمْ بِذَلِكَ أَيْضًا حَقّ اللَّه عَلَيْكُمْ فِي الاسْتِئْذَان وَالسَّلام .{27} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

                          المصدر :

                          تفسير القرآن الكريم لابن كثير .
                          (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

                          تعليق



                          • { فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28) }
                            سورة النور .




                            الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَن لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِي الْبُيُوت الَّتِي تَسْتَأْذِنُونَ فِيهَا أَحَدًا يَأْذَن لَكُمْ بِالدُّخُولِ إِلَيْهَا , فَلَا تَدْخُلُوهَا , لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لَكُمْ , فَلَا يَحِلّ لَكُمْ دُخُولهَا إِلَّا بِإِذْنِ أَرْبَابهَا , فَإِنْ أَذِنَ لَكُمْ أَرْبَابهَا أَنْ تَدْخُلُوهَا فَادْخُلُوهَا . { وَإِنْ قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا } يَقُول : وَإِنْ قَالَ لَكُمْ أَهْل الْبُيُوت الَّتِي تَسْتَأْذِنُونَ فِيهَا ارْجِعُوا فَلَا تَدْخُلُوهَا , فَارْجِعُوا عَنْهَا وَلَا تَدْخُلُوهَا ; { هُوَ أَزْكَى لَكُمْ } يَقُول : رُجُوعكُمْ عَنْهَا إِذَا قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُوا , وَلَمْ يُؤْذَن لَكُمْ بِالدُّخُولِ فِيهَا , أَطْهَر لَكُمْ عِنْد اللَّه . وَقَوْله : { هُوَ } كِنَايَة مِنْ اسْم الْفِعْل , أَعْنِي مِنْ قَوْله : { فَارْجِعُوا } . وَكَأَنَّ مُجَاهِد يَقُول فِي تَأْوِيل ذَلِكَ مَا : 19628 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا } قَالَ : إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ فِيهَا مَتَاع , فَلَا تَدْخُلُوهَا إِلَّا بِإِذْنٍ . { وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا } . * - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 19629 - قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا هَاشِم بْن الْقَاسِم الْمُزَنِيّ , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : قَالَ رَجُل مِنْ الْمُهَاجِرِينَ : لَقَدْ طَلَبْت عُمْرِي كُلّه هَذِهِ الْآيَة فَمَا أَدْرَكْتهَا : أَنْ أَسْتَأْذِن عَلَى بَعْض إِخْوَانِي , فَيَقُول لِي : ارْجِعْ , فَأَرْجِع وَأَنَا مُغْتَبِط , لِقَوْلِهِ : { وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ } .وَهَذَا الْقَوْل الَّذِي قَالَهُ مُجَاهِد فِي تَأْوِيل قَوْله : { فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا } بِمَعْنَى : إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ فِيهَا مَتَاع , قَوْل بَعِيد مِنْ مَفْهُوم كَلَام الْعَرَب ; لِأَنَّ الْعَرَب لَا تَكَاد تَقُول : لَيْسَ بِمَكَانِ كَذَا أَحَد , إِلَّا وَهِيَ تَعْنِي لَيْسَ بِهَا أَحَد مِنْ بَنِي آدَم . وَأَمَّا الْأَمْتِعَة وَسَائِر الْأَشْيَاء غَيْر بَنِي آدَم وَمَنْ كَانَ سَبِيله سَبِيلهمْ فَلَا تَقُول ذَلِكَ فِيهَا .

                            المصدر :

                            تفسير الطبري .
                            (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

                            تعليق


                            • { وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (34) }
                              سورة النور .




                              وَلَمَّا فَصَّلَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هَذِهِ الأَحْكَام وَبَيَّنَهَا قَالَ تَعَالَى : " وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَات مُبَيِّنَات " يَعْنِي الْقُرْآن فِي آيَات وَاضِحَات مُفَسِّرَات " وَمَثَلا مِنْ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلكُمْ " أَيْ خَبَرًا عَنْ الأُمَم الْمَاضِيَة وَمَا حَلَّ بِهِمْ فِي مُخَالَفَتهمْ أَوَامِر اللَّه تَعَالَى كَمَا قَالَ تَعَالَى : " فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلا لِلآخَرِينَ " أَيْ زَاجِرًا عَنْ اِرْتِكَاب الْمَآثِم وَالْمَحَارِم " وَمَوْعِظَة لِلْمُتَّقِينَ" أَيْ لِمَنْ اِتَّقَى اللَّه وَخَافَهُ . قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي صِفَة الْقُرْآن : فِيهِ حُكْم مَا بَيْنكُمْ وَخَبَر مَا قَبْلكُمْ وَنَبَأ مَا بَعْدكُمْ وَهُوَ الْفَصْل لَيْسَ بِالْهَزْلِ مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّار قَصَمَهُ اللَّه وَمَنْ اِبْتَغَى الْهُدَى مِنْ غَيْره أَضَلَّهُ اللَّه .


                              المصدر :
                              تفسير ابن كثير .
                              (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

                              تعليق



                              • { لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38)}
                                سورة النور .




                                {38} لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ
                                وَقَوْله : { لِيَجْزِيَهُمْ اللَّه أَحْسَن مَا عَمِلُوا } يَقُول : فَعَلُوا ذَلِكَ , يَعْنِي أَنَّهُمْ لَمْ تُلْهِهِمْ تِجَارَة وَلَا بَيْع عَنْ ذِكْر اللَّه , وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتَوْا الزَّكَاة وَأَطَاعُوا رَبّهمْ , مَخَافَة عَذَابه يَوْم الْقِيَامَة ; كَيْ يُثِيبهُمْ اللَّه يَوْم الْقِيَامَة بِأَحْسَن أَعْمَالهمْ الَّتِي عَمِلُوهَا فِي الدُّنْيَا , وَيَزِيدهُمْ عَلَى ثَوَابه إِيَّاهُمْ عَلَى أَحْسَن أَعْمَالهمْ الَّتِي عَمِلُوهَا فِي الدُّنْيَا , مِنْ فَضْله , فَيَفْضُل عَلَيْهِمْ عَنْ عِنْده بِمَا أَحَبَّ مِنْ كَرَامَته لَهُمْ .
                                {38} لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ
                                وَقَوْله : { وَاللَّه يَرْزُق مَنْ يَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَتَفَضَّل عَلَى مَنْ شَاءَ وَأَرَادَ مِنْ طَوْله وَكَرَامَته , مِمَّا لَمْ يَسْتَحِقّهُ بِعَمَلِهِ وَلَمْ يَبْلُغهُ بِطَاعَتِهِ ; { بِغَيْرِ حِسَاب } يَقُول : بِغَيْرِ مُحَاسَبَة عَلَى مَا بَذَلَ لَهُ وَأَعْطَاهُ.

                                المصدر :

                                تفسير الطبري .
                                (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

                                تعليق

                                يعمل...
                                X