إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الى كل مسيحى : صور جمالية ... تأمل

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • كما قال أهل العلم إن المعية نوعان :-

    معية خاصة :- تأتى فى سياق المدح والثناء ( لعباد الله المؤمنين ) كقول الله ( لا تحزن إن الله معنا ) وكقول الله لموسى وهارون عليهما السلام ( لا تخافا إننى معكما أسمع وأرى ) , وكقول الله لعباده المؤمنين ( واصبروا إن الله مع الصابرين )

    معية عامة :- وتشملُ جميع الخلائق ( المؤمنين والكافرين ) وتعنى إحاطة الله بجميع خلائقه , كقول الله ( {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [سورة المجادلة: آية 7].
    (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

    تعليق



    • { إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56) }
      سورة القصص .




      {56} إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
      يَقُول تَعَالَى لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّك يَا مُحَمَّد " لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْت " أَيْ لَيْسَ إِلَيْك ذَلِكَ إِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ وَاَللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء وَلَهُ الْحِكْمَة الْبَالِغَة وَالْحُجَّة الدَّامِغَة كَمَا قَالَ تَعَالَى : " لَيْسَ عَلَيْك هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء " . وَقَالَ تَعَالَى : " وَمَا أَكْثَر النَّاس وَلَوْ حَرَصْت بِمُؤْمِنِينَ " وَهَذِهِ الْآيَة أَخَصّ مِنْ هَذَا كُلّه فَإِنَّهُ قَالَ : " إِنَّك لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْت وَلَكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء وَهُوَ أَعْلَم بِالْمُهْتَدِينَ" أَيْ هُوَ أَعْلَم بِمَنْ يَسْتَحِقّ الْهِدَايَة مِمَّنْ يَسْتَحِقّ الْغِوَايَة وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِب عَمّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ كَانَ يَحُوطهُ وَيَنْصُرهُ وَيَقُوم فِي صَفّه وَيُحِبّهُ حُبًّا شَدِيدًا طَبْعِيًّا لَا شَرْعِيًّا فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاة وَحَانَ أَجَله دَعَاهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْإِيمَان وَالدُّخُول فِي الْإِسْلَام فَسَبَقَ الْقَدَر فِيهِ وَاخْتُطِفَ مِنْ يَده فَاسْتَمَرَّ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْكُفْر وَلِلَّهِ الْحِكْمَة التَّامَّة . قَالَ الزُّهْرِيّ حَدَّثَنِي سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ الْمُسَيِّب بْن حَزْن الْمَخْزُومِيّ قَالَ : لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِب الْوَفَاة جَاءَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ عِنْده أَبَا جَهْل بْن هِشَام وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي أُمَيَّة بْن الْمُغِيرَة فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا عَمّ قُلْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه كَلِمَة أُحَاجّ لَك بِهَا عِنْد اللَّه " فَقَالَ أَبُو جَهْل وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي أُمَيَّة يَا أَبَا طَالِب أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّة عَبْد الْمُطَّلِب ؟ فَلَمْ يَزُلْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْرِضهَا عَلَيْهِ وَيَعُودَانِ لَهُ بِتِلْكَ الْمَقَالَة حَتَّى كَانَ آخِر مَا قَالَ هُوَ عَلَى مِلَّة عَبْد الْمُطَّلِب وَأَبَى أَنْ يَقُول لَا إِلَه إِلَّا اللَّه فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَاَللَّه لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَك مَا لَمْ أُنْهَ عَنْك " فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى " وَأَنْزَلَ فِي أَبِي طَالِب " إِنَّك لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْت وَلَكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء " أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيّ وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث يَزِيد بْن كَيْسَان عَنْ أَبِي حَازِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : لَمَّا حَضَرَتْ وَفَاة أَبِي طَالِب أَتَاهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " يَا عَمَّاهُ قُلْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه أَشْهَد لَك بِهَا يَوْم الْقِيَامَة " فَقَالَ لَوْلَا أَنْ تُعَيِّرنِي بِهَا قُرَيْش يَقُولُونَ مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ إِلَّا جَزَع الْمَوْت لَأَقْرَرْت بِهَا عَيْنك لَا أَقُولهَا إِلَّا لِأَقِرّ بِهَا عَيْنك نَزَّلَ اللَّه تَعَالَى " إِنَّك لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْت وَلَكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء وَهُوَ أَعْلَم بِالْمُهْتَدِينَ" وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث يَزِيد بْن كَيْسَان وَرَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان عَنْ يَزِيد بْن كَيْسَان حَدَّثَنِي أَبُو حَازِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ وَهَكَذَا قَالَ اِبْن عَبَّاس وَابْن عُمَر وَمُجَاهِد وَالشَّعْبِيّ وَقَتَادَة إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِب حِين عَرَضَ عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُول لَا إِلَه إِلَّا اللَّه فَأَبَى عَلَيْهِ ذَلِكَ وَقَالَ أَيْ اِبْن أَخِي مِلَّة الْأَشْيَاخ وَكَانَ آخِر مَا قَالَهُ هُوَ عَلَى مِلَّة عَبْد الْمُطَّلِب وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَة حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان بْن خَيْثَم عَنْ سَعِيد بْن أَبِي رَاشِد قَالَ كَانَ رَسُول قَيْصَر جَاءَ إِلَيَّ قَالَ كَتَبَ مَعِي قَيْصَر إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابًا فَأَتَيْته فَدَفَعْت الْكِتَاب فَوَضَعَهُ فِي حِجْره ثُمَّ قَالَ : " مِمَّنْ الرَّجُل ؟ " قُلْت مِنْ تَنُوخ قَالَ : " هَلْ لَك فِي دِين أَبِيك إِبْرَاهِيم الْحَنِيفِيَّة ؟ " قُلْت إِنِّي رَسُول قَوْم وَعَلَى دِينهمْ حَتَّى أَرْجِع إِلَيْهِمْ فَضَحِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَظَرَ إِلَى أَصْحَابه وَقَالَ : " إِنَّك لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْت وَلَكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء " .

      المصدر :

      تفسير القرآن الكريم لابن كثير .
      (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

      تعليق


      • { إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56) }
        سورة القصص .

        ولا تعارضَ بينها وبين قول الله عزوجل :- { (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) : الشورى 52 )

        فكما قال سادتنا العلماء ما ملخصه أن الهِداية نوعان :-
        هداية الدلالة , وهداية التوفيق

        هداية الدلالة :- وهو ما يأتى به الرسول لقومه من عند الله , فيدلهم على الخير وعلى طريق الله الذى لو اتبعوه لنالوه فى آخراهم . ( وهى المذكورة فى سورة الشورى 52 )

        هداية التوفيق :- هى توفيق الله لعباده بالسير فى طريق الهداية , أو الانحراف عنه . وهى ليست بيد النبى صلى الله عليه وسلم ( وهى المذكورة فى سورة القصص 56).

        ولو كانت هداية التوفيق بيد أحد لهدى النبى عمه , ولهدى إبراهيم أباه , ولهدى نوحُ ابنه , ولهدى لوطُ زوجته , ...... ولكنها ليست بيد أحد سوى الله
        (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

        تعليق


        • { لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (272) } سورة البقرة .




          الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَيْسَ عَلَيْك هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْر فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إلَّا ابْتِغَاء وَجْه اللَّه وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْر يُوَفَّ إلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : لَيْسَ عَلَيْك يَا مُحَمَّد هُدَى الْمُشْرِكِينَ إلَى الْإِسْلَام , فَتَمْنَعهُمْ صَدَقَة التَّطَوُّع , وَلَا تُعْطِيهِمْ مِنْهَا لِيَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَام حَاجَة مِنْهُمْ إلَيْهَا , وَلَكِنَّ اللَّه هُوَ يَهْدِي مَنْ يَشَاء مِنْ خَلْقه إلَى الْإِسْلَام فَيُوَفِّقهُمْ لَهُ , فَلَا تَمْنَعهُمْ الصَّدَقَة . كَمَا : 4853 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن يَمَان , عَنْ أَشْعَث , عَنْ جَعْفَر , عَنْ شُعْبَة , قَالَ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَتَصَدَّق عَلَى الْمُشْرِكِينَ , فَنَزَلَتْ : { وَمَا تُنْفِقُونَ إلَّا ابْتِغَاء وَجْه اللَّه } فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِمْ . 4854 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو دَاوُد , عَنْ سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ جَعْفَر بْن إيَاس , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : كَانُوا لَا يَرْضَخُونَ لِقَرَابَاتِهِمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ , فَنَزَلَتْ : { لَيْسَ عَلَيْك هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء } . 4855 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ رَجُل , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : كَانُوا يَتَّقُونَ أَنْ يَرْضَخُوا لِقَرَابَاتِهِمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى نَزَلَتْ : { لَيْسَ عَلَيْك هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء } . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار وَأَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَا : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ جَعْفَر بْن إيَاس , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : كَانُوا لَا يَرْضَخُونَ لِأَنْسِبَائِهِمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ , فَنَزَلَتْ : { لَيْسَ عَلَيْك هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء } فَرَخَّصَ لَهُمْ . * - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ جَعْفَر بْن إيَاس , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : كَانَ أُنَاس مِنْ الْأَنْصَار لَهُمْ أَنْسِبَاء وَقَرَابَة مِنْ قُرَيْظَة وَالنَّضِير , وَكَانُوا يَتَّقُونَ أَنْ يَتَصَدَّقُوا عَلَيْهِمْ , وَيُرِيدُونَهُمْ أَنْ يُسْلِمُوا , فَنَزَلَتْ : { لَيْسَ عَلَيْك هُدَاهُمْ . .. } الْآيَة . 4856 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ , وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَاب نَبِيّ اللَّه قَالُوا : أَنَتَصَدَّقُ عَلَى مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْل دِيننَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه فِي ذَلِكَ الْقُرْآن : { لَيْسَ عَلَيْك هُدَاهُمْ } . 4857 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { لَيْسَ عَلَيْك هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء } قَالَ : كَانَ الرَّجُل مِنْ الْمُسْلِمِينَ إذَا كَانَ بَيْنه وَبَيْن الرَّجُل مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَرَابَة وَهُوَ مُحْتَاج فَلَا يَتَصَدَّق عَلَيْهِ يَقُول : لَيْسَ مِنْ أَهْل دِينِي , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { لَيْسَ عَلَيْك هُدَاهُمْ . .. } الْآيَة . 4858 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ قَوْله : { لَيْسَ عَلَيْك هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْر فَلِأَنْفُسِكُمْ } أَمَّا { لَيْسَ عَلَيْك هُدَاهُمْ } فَيَعْنِي الْمُشْرِكِينَ , وَأَمَّا النَّفَقَة فَبَيَّنَ أَهْلهَا . 4859 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا يَعْقُوب الْقَمِّيّ , عَنْ جَعْفَر بْن أَبِي الْمُغِيرَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ : كَانُوا يَتَصَدَّقُونَ . .. 4860 - كَمَا حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { يُوَفَّ إلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ } قَالَ : هُوَ مَرْدُود عَلَيْك , فَمَالَك وَلِهَذَا تُؤْذِيه وَتَمُنّ عَلَيْهِ , إنَّمَا نَفَقَتك لِنَفْسِك وَابْتِغَاء وَجْه اللَّه , وَاَللَّه يَجْزِيك .

          المصدر :

          تفسير الطبري .
          (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

          تعليق


          • { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60) } سورة التوبة .





            {60} إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ "إنَّمَا الصَّدَقَات" الزَّكَوَات مَصْرُوفَة "لِلْفُقَرَاءِ" الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يَقَع مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتهمْ "وَالْمَسَاكِين" الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يَكْفِيهِمْ "وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا" أَيْ الصَّدَقَات مِنْ جَابٍ وَقَاسِم وَكَاتِب وَحَاشِر "وَالْمُؤَلَّفَة قُلُوبهمْ" لِيُسْلِمُوا أَوْ يَثْبُت إسْلَامهمْ أَوْ يَسْلَم نُظَرَاؤُهُمْ أَوْ يَذُبُّوا عَنْ الْمُسْلِمِينَ أَقْسَام الْأَوَّل وَالْأَخِير لَا يُعْطِيَانِ الْيَوْم عِنْد الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ لِعَزِّ الْإِسْلَام بِخِلَافِ الْآخَرَيْنِ فَيُعْطِيَانِ عَلَى الْأَصَحّ "وَفِي" فَكّ "الرِّقَاب" أَيْ الْمُكَاتَبِينَ "وَالْغَارِمِينَ" أَهْل الدِّين إنْ اسْتَدَانُوا لِغَيْرِ مَعْصِيَة أَوْ تَابُوا وَلَيْسَ لَهُمْ وَفَاء أَوْ لِإِصْلَاحِ ذَات الْبَيْن وَلَوْ أَغْنِيَاء "وَفِي سَبِيل اللَّه" أَيْ الْقَائِمِينَ بِالْجِهَادِ مِمَّنْ لَا فَيْء لَهُمْ وَلَوْ أَغْنِيَاء "وَابْن السَّبِيل" الْمُنْقَطِع فِي سَفَره "فَرِيضَة" نُصِبَ بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر "مِنْ اللَّه وَاَللَّه عَلِيم" بِخَلْقِهِ "حَكِيم" فِي صُنْعه فَلَا يَجُوز صَرْفهَا لِغَيْرِ هَؤُلَاءِ وَلَا مَنْع صِنْف مِنْهُمْ إذَا وُجِدَ فَيَقْسِمهَا الْإِمَام عَلَيْهِمْ عَلَى السَّوَاء وَلَهُ تَفْضِيل بَعْض آحَاد الصِّنْف عَلَى بَعْض وَأَفَادَتْ اللَّام وُجُوب اسْتِغْرَاق أَفْرَاده لَكِنْ لَا يَجِب عَلَى صَاحِب الْمَال إذَا قَسَمَ لِعُسْرِهِ بَلْ يَكْفِي إعْطَاء ثَلَاثَة مِنْ كُلّ صِنْف وَلَا يَكْفِي دُونهَا كَمَا أَفَادَتْهُ صِيغَة الْجَمْع وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ شَرْط الْمُعْطَى مِنْهَا الْإِسْلَام وَأَنْ لَا يَكُون هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلِبِيًّا

            المصدر :

            تفسير الجلالين .
            (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

            تعليق


            • { يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74) } سورة الحج .


              {73} يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ يَقُول تَعَالَى مُنَبِّهًا عَلَى حَقَارَة الْأَصْنَام وَسَخَافَة عُقُول عَابِدِيهَا " يَا أَيّهَا النَّاس ضُرِبَ مَثَل " أَيْ لِمَا يَعْبُدهُ الْجَاهِلُونَ بِاَللَّهِ الْمُشْرِكُونَ بِهِ " فَاسْتَمِعُوا لَهُ أَيْ أَنْصِتُوا وَتَفَهَّمُوا إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوْ اِجْتَمَعُوا لَهُ " أَيْ لَوْ اِجْتَمَعَ جَمِيع مَا تَعْبُدُونَ مِنْ الْأَصْنَام وَالْأَنْدَاد عَلَى أَنْ يَقْدِرُوا عَلَى خَلْق ذُبَاب وَاحِد مَا قَدَرُوا عَلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا أَسْوَد بْن عَامِر حَدَّثَنَا شَرِيك عَنْ عُمَارَة بْن الْقَعْقَاع عَنْ أَبِي زُرْعَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا قَالَ " وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُق كَخَلْقِي فَلْيَخْلُقُوا مِثْل خَلْقِي ذَرَّة أَوْ ذُبَابَة أَوْ حَبَّة " وَأَخْرَجَهُ صَاحِبَا الصَّحِيح مِنْ طَرِيق عُمَارَة عَنْ أَبِي زُرْعَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُق كَخَلْقِي فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّة فَلْيَخْلُقُوا شَعِيرَة " ثُمَّ قَالَ تَعَالَى أَيْضًا " وَإِنْ يَسْلُبهُمْ الذُّبَاب شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ " أَيْ هُمْ عَاجِزُونَ عَنْ خَلْق ذُبَاب وَاحِد بَلْ أَبْلَغ مِنْ ذَلِكَ عَاجِزُونَ عَنْ مُقَاوَمَته وَالِانْتِصَار مِنْهُ لَوْ سَلَبَهَا شَيْئًا مِنْ الَّذِي عَلَيْهَا مِنْ الطِّيب ثُمَّ أَرَادَتْ أَنْ تَسْتَنْقِذهُ مِنْهُ لَمَا قَدَرَتْ عَلَى ذَلِكَ هَذَا وَالذُّبَاب مِنْ أَضْعَف مَخْلُوقَات اللَّه وَأَحْقَرهَا وَلِهَذَا قَالَ " ضَعُفَ الطَّالِب وَالْمَطْلُوب " قَالَ اِبْن عَبَّاس : الطَّالِب الصَّنَم وَالْمَطْلُوب الذُّبَاب وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير وَهُوَ ظَاهِر السِّيَاق وَقَالَ السُّدِّيّ وَغَيْره الطَّالِب " الْعَابِد وَالْمَطْلُوب " الصَّنَم .
              {74} مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ثُمَّ قَالَ مَا قَدَرُوا اللَّه حَقّ قَدْره أَيْ مَا عَرَفُوا قَدْر اللَّه وَعَظَمَته حِين عَبَدُوا مَعَهُ غَيْره مِنْ هَذِهِ الَّتِي لَا تُقَاوِم الذُّبَاب لِضَعْفِهَا وَعَجْزهَا " إِنَّ اللَّه لَقَوِيّ عَزِيز " أَيْ هُوَ الْقَوِيّ الَّذِي بِقُدْرَتِهِ وَقُوَّته خَلَقَ كُلّ شَيْء وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأ الْخَلْق ثُمَّ يُعِيدهُ وَهُوَ أَهْوَن عَلَيْهِ" إِنَّ بَطْش رَبّك لَشَدِيد إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئ وَيُعِيد " " إِنَّ اللَّه هُوَ الرَّزَّاق ذُو الْقُوَّة الْمَتِين " وَقَوْله " عَزِيز" أَيْ قَدْ عَزَّ كُلّ شَيْء فَقَهَرَهُ وَغَلَبَهُ فَلَا يُمَانِع وَلَا يُغَالِب لِعَظَمَتِهِ وَسُلْطَانه وَهُوَ الْوَاحِد الْقَهَّار.

              المصدر :

              تفسير ابن كثير .
              (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

              تعليق


              • { فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) } سورة الشورى .


                {11} فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
                وَقَوْله جَلَّ جَلَاله " فَاطِر السَّمَوَات وَالْأَرْض " أَيْ خَالِقهمَا وَمَا بَيْنهمَا " جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسكُمْ أَزْوَاجًا " أَيْ مِنْ جِنْسكُمْ وَشَكْلكُمْ مِنَّة عَلَيْكُمْ وَتَفَضُّلًا جَعَلَ مِنْ جِنْسكُمْ ذَكَرًا وَأُنْثَى" وَمِنْ الْأَنْعَام أَزْوَاجًا " أَيْ وَخَلَقَ لَكُمْ مِنْ الْأَنْعَام ثَمَانِيَة أَزْوَاج وَقَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى " يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ" أَيْ يَخْلُقكُمْ فِيهِ أَيْ فِي ذَلِكَ الْخَلْق عَلَى هَذِهِ الصِّفَة لَا يَزَال يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ذُكُورًا وَإِنَاثًا خَلْقًا مِنْ بَعْد خَلْق وَجِيلًا بَعْد جِيل وَنَسْلًا بَعْد نَسْل مِنْ النَّاس وَالْأَنْعَام وَقَالَ الْبَغَوِيّ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ أَيْ فِي الرَّحِم وَقِيلَ فِي الْبَطْن وَقِيلَ فِي هَذَا الْوَجْه مِنْ الْخِلْقَة . قَالَ مُجَاهِد نَسْلًا بَعْد نَسْل مِنْ النَّاس وَالْأَنْعَام وَقِيلَ فِي بِمَعْنَى الْبَاء أَيْ يَذْرَؤُكُمْ بِهِ " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء " أَيْ لَيْسَ كَخَالِقِ الْأَزْوَاج كُلّهَا شَيْء لِأَنَّهُ الْفَرْد الصَّمَد الَّذِي لَا نَظِير لَهُ " وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير " .

                المصدر :

                تفسير ابن كثير .
                (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

                تعليق


                • { فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ ( 29 ) قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ( 30 ) } سورة الذاريات .




                  {29} فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ قَوْله : { فَأَقْبَلَتْ امْرَأَته فِي صَرَّة } يَعْنِي : سَارَة , وَلَيْسَ ذَلِكَ إِقْبَال نَقْلَة مِنْ مَوْضِع إِلَى مَوْضِع , وَلَا تَحَوُّل مِنْ مَكَان إِلَى مَكَان , وَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ الْقَائِل : أَقْبَلَ يَشْتُمُنِي , بِمَعْنَى : أَخَذَ فِي شَتْمِي . وَقَوْله : { فِي صَرَّة } يَعْنِي : فِي صَيْحَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24923 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { فِي صَرَّة } يَقُول : فِي صَيْحَة . * -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { فَأَقْبَلَتْ امْرَأَته فِي صَرَّة فَصَكَّتْ وَجْهَهَا } يَعْنِي بِالصَّرَّةِ : الصَّيْحَة. 24924 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { فِي صَرَّة } قَالَ : صَيْحَة . 24925 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَأَقْبَلَتْ امْرَأَته فِي صَرَّة } : أَيْ أَقْبَلَتْ فِي رَنَّة . * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { صَرَّة } قَالَ : أَقْبَلَتْ تَرِنّ . 24926 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنِ الْعَلَاء بْن عَبْد الْكَرِيم الْيَامِيّ , عَنِ ابْن سَابِط , قَوْله : { فَأَقْبَلَتْ امْرَأَته فِي صَرَّة } قَالَ : فِي صَيْحَة . 24927 -حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { فَأَقْبَلَتْ امْرَأَته فِي صَرَّة } قَالَ : الصَّرَّة : الصَّيْحَة . 24928 -حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ ; سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { فِي صَرَّة } يَعْنِي : صَيْحَة . وَقَدْ قَالَ بَعْضهمْ : إِنَّ تِلْكَ الصَّيْحَة أَوَّهْ مَقْصُورَة الْأَلِف .
                  {29} فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ وَقَوْله : { فَصَكَّتْ وَجْهَهَا } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى صَكِّهَا , وَالْمَوْضِع الَّذِي ضَرَبَتْهُ مِنْ وَجْهِهَا , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى صَكِّهَا وَجْهَهَا : لَطْمُهَا إِيَّاهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24929 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { فَصَكَّتْ وَجْهَهَا } يَقُول : لَطَمَتْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ضَرَبَتْ بِيَدِهَا جَبْهَتَهَا تَعَجُّبًا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24930 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : لَمَّا بَشَّرَ جِبْرِيل سَارَة بِإِسْحَاقَ , وَمِنْ وَرَاء إِسْحَاقَ يَعْقُوب , ضَرَبَتْ جَبْهَتَهَا عَجَبًا , فَذَلِكَ قَوْله : { فَصَكَّتْ وَجْهَهَا } . 24931 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { فَصَكَّتْ وَجْهَهَا } قَالَ : جَبْهَتَهَا . 24932 - حَدَّثَنِي ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنِ الْعَلَاء بْن عَبْد الْكَرِيم الْيَامِيّ , عَنِ ابْن سَابِط , قَوْله : { فَصَكَّتْ وَجْهَهَا } قَالَ : قَالَتْ هَكَذَا ; وَضَرَبَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ . 24933 - قَالَ : ثنا مِهْرَان ; عَنْ سُفْيَان { فَصَكَّتْ وَجْهَهَا } وَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى جَبْهَتِهَا تَعَجُّبًا , وَالصَّكّ عِنْد الْعَرَب : هُوَ الضَّرْب . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ صَكَّهَا وَجْهَهَا , أَنْ جَمَعَتْ أَصَابِعَهَا , فَضَرَبَتْ بِهَا جَبْهَتَهَا
                  {29} فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ { وَقَالَتْ عَجُوز عَقِيم } يَقُول : وَقَالَتْ : أَتَلِدُ ! وَحُذِفَتْ أَتَلِدُ لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ , وَبِضَمِيرِ أَتَلِدُ رُفِعَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ , وَعَنَى بِالْعَقِيمِ : الَّتِي لَا تَلِد . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24934 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان , أَبُو دَاوُدَ , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ مُشَاش , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { عَجُوز عَقِيم } قَالَ : لَا تَلِد . * -حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا رَجُل مِنْ أَهْل خُرَاسَان مِنَ الْأَزْد , يُكَنَّى أَبَا سَاسَانَ , قَالَ : سَأَلْت الضَّحَّاك , عَنْ قَوْله : { عَقِيم } قَالَ : الَّتِي لَيْسَ لَهَا وَلَد .
                  {30} قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبّك } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ ضَيْف إِبْرَاهِيم لِزَوْجَتِهِ إِذْ قَالَتْ لَهُمْ , وَقَدْ بَشَّرُوهَا بِغُلَامٍ عَلِيمٍ : أَتَلِدُ عَجُوز عَقِيم { قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبّك } يَقُول : هَكَذَا قَالَ رَبّك : أَيْ كَمَا أَخْبَرْنَاك وَقُلْنَا لَكِ : { إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيم الْعَلِيم } وَالْهَاء فِي قَوْله : " إِنَّهُ " مِنْ ذِكْر الرَّبّ , هُوَ الْحَكِيم فِي تَدْبِيرِهِ خَلْقَهُ , الْعَلِيم بِمَصَالِحِهِمْ , وَبِمَا كَانَ , وَبِمَا هُوَ كَائِن .

                  المصدر :

                  تفسير الطبري .
                  (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

                  تعليق



                  • { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51) } سورة الشورى .




                    {51} وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ
                    الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمهُ اللَّه إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاء حِجَاب أَوْ يُرْسِل رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَا يَنْبَغِي لِبَشَرٍ مِنْ بَنِي آدَم أَنْ يُكَلِّمهُ رَبّه إِلَّا وَحْيًا يُوحِي اللَّه إِلَيْهِ كَيْفَ شَاءَ , أَوْ إِلْهَامًا , وَإِمَّا غَيْره { أَوْ مِنْ وَرَاء حِجَاب } يَقُول : أَوْ يُكَلِّمهُ بِحَيْثُ يَسْمَع كَلَامه وَلَا يَرَاهُ , كَمَا كَلَّمَ مُوسَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَوْ يُرْسِل رَسُولًا } يَقُول : أَوْ يُرْسِل اللَّه مِنْ مَلَائِكَته رَسُولًا , إِمَّا جَبْرَائِيل , وَإِمَّا غَيْره { فَيُوحِي بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء } يَقُول : فَيُوحِي ذَلِكَ الرَّسُول إِلَى الْمُرْسَل إِلَيْهِ بِإِذْنِ رَبّه مَا يَشَاء , يَعْنِي : مَا يَشَاء رَبّه أَنْ يُوحِيه إِلَيْهِ مِنْ أَمْر وَنَهْي , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الرِّسَالَة وَالْوَحْي . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23765 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ , فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمهُ اللَّه إِلَّا وَحْيًا } يُوحِي إِلَيْهِ { أَوْ مِنْ وَرَاء حِجَاب } مُوسَى كَلَّمَهُ اللَّه مِنْ وَرَاء حِجَاب , { أَوْ يُرْسِل رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء } قَالَ : جَبْرَائِيل يَأْتِي بِالْوَحْيِ . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { أَوْ يُرْسِل رَسُولًا } فَيُوحِيَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار { فَيُوحِيَ } بِنَصْبِ الْيَاء عَطْفًا عَلَى { يُرْسِل } , وَنَصَبُوا { يُرْسِل } عَطْفًا بِهَا عَلَى مَوْضِع الْوَحْي , وَمَعْنَاهُ ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمهُ اللَّه إِلَّا أَنْ يُوحِيَ إِلَيْهِ أَوْ يُرْسِل إِلَيْهِ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء , وَقَرَأَ ذَلِكَ نَافِع الْمَدَنِيّ " فَيُوحِي " بِإِرْسَالِ الْيَاء بِمَعْنَى الرَّفْع عَطْفًا بِهِ عَلَى { يُرْسِل } , وَبِرَفْعِ { يُرْسِل } عَلَى الِابْتِدَاء .
                    {51} وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ وَقَوْله : { إِنَّهُ عَلِيّ حَكِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره إِنَّهُ يَعْنِي نَفْسه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ذُو عُلُوّ عَلَى كُلّ شَيْء وَارْتِفَاع عَلَيْهِ , وَاقْتِدَار . حَكِيم : يَقُول : ذُو حِكْمَة فِي تَدْبِيره خَلْقه .

                    المصدر :

                    تفسير القرآن الكريم للطبري .
                    (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

                    تعليق


                    • { إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) } سورة الأحزاب .




                      قَالَ الْبُخَارِيّ : قَالَ أَبُو الْعَالِيَة صَلَاة اللَّه تَعَالَى ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْد الْمَلَائِكَة , صَلَاة الْمَلَائِكَة الدُّعَاء , وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : يُصَلُّونَ يُبَرِّكُونَ هَكَذَا عَلَّقَهُ الْبُخَارِيّ عَنْهُمَا وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس عَنْ أَبِي الْعَالِيَة كَذَلِكَ وَرُوِيَ مِثْله عَنْ الرَّبِيع أَيْضًا وَرَوَى عَلِيّ بْن أَبَى طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس كَمَا قَالَهُ سَوَاء رَوَاهُمَا اِبْن أَبِي حَاتِم وَقَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ وَرُوِيَ عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَغَيْر وَاحِد مِنْ أَهْل الْعِلْم قَالُوا : صَلَاة الرَّبّ الرَّحْمَة وَصَلَاة الْمَلَائِكَة الِاسْتِغْفَار ثُمَّ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَمْرو الْأَوْدِيّ حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ الْأَعْمَش عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة قَالَ الْأَعْمَش أُرَاهُ عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح " إِنَّ اللَّه وَمَلَائِكَته يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ " قَالَ صَلَاته تَبَارَكَ وَتَعَالَى سُبُّوح قُدُّوس سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي وَالْمَقْصُود مِنْ هَذِهِ الْآيَة أَنَّ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَخْبَرَ عِبَاده بِمَنْزِلَةِ عَبْده وَنَبِيّه عِنْده فِي الْمَلَأ الْأَعْلَى بِأَنَّهُ يُثْنِي عَلَيْهِ عِنْد الْمَلَائِكَة الْمُقَرَّبِينَ وَأَنَّ الْمَلَائِكَة تُصَلِّي عَلَيْهِ ثُمَّ أَمَرَ تَعَالَى أَهْل الْعَالَم السُّفْلِيّ بِالصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيم عَلَيْهِ لِيَجْتَمِع الثَّنَاء عَلَيْهِ مِنْ أَهْل الْعَالَمَيْنِ الْعُلْوِيّ وَالسُّفْلِيّ جَمِيعًا وَقَدْ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَشْعَث بْن إِسْحَاق عَنْ جَعْفَر يَعْنِي اِبْن الْمُغِيرَة عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيل قَالُوا لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام هَلْ يُصَلِّي رَبّك ؟ فَنَادَاهُ رَبّه عَزَّ وَجَلَّ : يَا مُوسَى سَأَلُوك هَلْ يُصَلِّي رَبّك فَقُلْ نَعَمْ أَنَا أُصَلِّي وَمَلَائِكَتِي عَلَى أَنْبِيَائِي وَرُسُلِي فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ اللَّه وَمَلَائِكَته يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" وَقَدْ أَخْبَرَ سُبْحَانه وَتَعَالَى بِأَنَّهُ يُصَلِّي عَلَى عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ فِي قَوْله تَعَالَى " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا اللَّه ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَة وَأَصِيلًا هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَته " الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى : " وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَة قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَات مِنْ رَبّهمْ " الْآيَة وَفِي الْحَدِيث إِنَّ اللَّه وَمَلَائِكَته يُصَلُّونَ عَلَى مَيَامِن الصُّفُوف وَفِي الْحَدِيث الْآخَر اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آل أَبِي أَوْفَى وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِامْرَأَةِ جَابِر وَقَدْ سَأَلَتْهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا وَعَلَى زَوْجهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْك وَعَلَى زَوْجك وَقَدْ جَاءَتْ الْأَحَادِيث الْمُتَوَاتِرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَكَيْفِيَّة الصَّلَاة عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَذْكُر مِنْهَا إِنْ شَاءَ اللَّه مَا تَيَسَّرَ وَاَللَّه الْمُسْتَعَان قَالَ الْبُخَارِيّ عِنْد تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة حَدَّثَنَا سَعِيد بْن يَحْيَى بْن سَعِيد أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ مِسْعَر عَنْ الْحَكَم عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْب بْن عُجْرَة قَالَ : قِيلَ يَا رَسُول اللَّه أَمَّا السَّلَام عَلَيْك فَقَدْ عَرَفْنَاهُ فَكَيْف الصَّلَاة ؟ قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آلِ مُحَمَّد كَمَا صَلَّيْت عَلَى آلِ إِبْرَاهِيم إِنَّك حَمِيد مَجِيد اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آلِ مُحَمَّد كَمَا بَارَكْت عَلَى آلِ إِبْرَاهِيم إِنَّك حَمِيد مَجِيد وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ الْحَكَم قَالَ : سَمِعْت اِبْن أَبِي لَيْلَى قَالَ لَقِيَنِي كَعْب بْن عُجْرَة فَقَالَ أَلَا أُهْدِي لَك هَدِيَّة ؟ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا يَا رَسُول اللَّه قَدْ عَلِمْنَا أَوْ عَرَفْنَا كَيْف السَّلَام عَلَيْك فَكَيْف الصَّلَاة ؟ فَقَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آلِ مُحَمَّد كَمَا صَلَّيْت عَلَى آلِ إِبْرَاهِيم إِنَّك حَمِيد مَجِيد اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آلِ مُحَمَّد كَمَا بَارَكْت عَلَى آلِ إِبْرَاهِيم إِنَّك حَمِيد مَجِيد وَهَذَا الْحَدِيث قَدْ أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَة فِي كُتُبهمْ مِنْ طُرُق مُتَعَدِّدَة عَنْ الْحَكَم وَهُوَ اِبْن عُتَيْبَة زَادَ الْبُخَارِيّ وَعَبْد اللَّه بْن عِيسَى كِلَاهُمَا عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى فَذَكَرَهمْ .

                      المصدر :

                      تفسير ابن كثير .
                      (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

                      تعليق


                      • يقول الشيخ : رفاعة سرور , حفظه ُالله فى كتابه " المسيح دراسة سَلفية "

                        أما الإحكام القرآني لتفسير العلاقة بين الله سبحانه وتعالى والبشر.. فيقررها قول الله عز وجل: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ على حَكِيمٌ} [الشورى: 51].

                        فليس هناك احتمال يخرج عن هذه الاحتمالات الثلاثة:
                        - الكلام عن طريق الوحي المباشر..«تفسير الوحي».
                        - والكلام من وراء حجاب..
                        - والكلام من خلال الرسول – الملك..

                        وختام الآية بهذين الوصفين: «عليٌّ حَكِيمٌ» له معناه؛ فعلو الله فوق خلقه يقتضي حجابه عنهم..
                        وحكمته سبحانه تقتضي إرسال الرسل لهدايتهم وصلاح حالهم..
                        ولا يكون هذا بذاك إلا بأن يوحي الله إلى الملائكة.. فتتلقى كلام الله من الله.. وتنزل به على الأنبياء عليهم السلام.. فيكون وصول كلام الله إلى الملائكة قبل وصوله إلى البشر.. وهم الوسائط في نزول الوحي بين الله «العلي» والبشر.

                        وإذا كان الله لا يكلم بشرًا إلا وحيًا، أو من وراء حجاب، أو يرسل رسولًا فيوحي بإذنه ما يشاء- فتكليمه للبشر عن طريق الوحي وعن طريق مَلَك رسول.. كوحيه سبحانه لجميع الأنبياء، وإرساله الملائكة لهم..
                        وتكليمه للبشر من وراء حجاب كتكليمه لموسى فوق الطور، وتكليمه لمحمد صلى الله عليه وسلم عند سدرة المنتهى..

                        وتكليمه للبشر عن طريق رسول -كما أرسل الملائكة- إما أن يكون كافيًا في حصول مراد الرب من الرسالة إلى عباده أو ليس كافيًا، فإن كان ذلك كافيًا أمكن أن يكون المسيح مثل غيره؛ فيوحي الله إليه، أو يرسل إليه ملكًا فيوحي بإذن الله ما يشاء، أو يكلمه من وراء حجاب كما كلم موسى؛ وحينئذ فلا حاجة به إلى اتحاده ببشر مخلوق، وإن كان التكلم ليس كافيًا وجب أن يتحد بسائر الأنبياء كما اتحد بالمسيح، فيتحد بنوح وإبراهيم وموسى وداود وغيرهم.

                        ولو جاز أن يتحد الرب سبحانه بحيٍّ من الأحياء ويحل فيه لكان حلوله في ملك من الملائكة واتحاده به باعتباره من « اللطائف» أولى من حلوله واتحاده بواحد من البشر باعتباره من« الكثائف».
                        ولكن الاتحاد مستحيل على الله..
                        ومن حقيقة الوحي إلى البشر يأتي تفسير هذه الاستحالة.. فالله تعالى أيد رسله من البشر بالوحي حتى أطاقوا التلقي عن الملائكة وكانت الملائكة تأتيهم أحيانا في غير الصورة البشرية وأحيانا في الصورة البشرية.
                        ولذلك هيَّأ الله الرسل من البشر لتلقي الوحي عن الملائكة، حتى أُوتي الرسول قوة الأربعين رجل لتحمل الوحي، وحتى أن جبينه يتفصد عرقًا في الليلة الشديدة البرد، وحتى أن الناقة كانت تبرُك به إذا نزل عليه الوحي وهو فوقها.
                        ويحدث كل ذلك بمجرد نزول الوحي عليه بواسطة جبريل..... أ.هـ
                        (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

                        تعليق


                        • { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3) } سورة فاطر





                          الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا النَّاس اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّه عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِق غَيْر اللَّه يَرْزُقكُمْ مِنَ السَّمَاء وَالْأَرْض لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلْمُشْرِكِينَ بِهِ مِنْ قَوْم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قُرَيْش : { يَا أَيّهَا النَّاس اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّه } الَّتِي أَنْعَمَهَا { عَلَيْكُمْ } بِفَتْحِهِ لَكُمْ مِنْ خَيْرَاته مَا فَتَحَ وَبَسْطه لَكُمْ مِنَ الْعَيْش مَا بَسَطَ وَفَكِّرُوا فَانْظُرُوا هَلْ مِنْ خَالِق سِوَى فَاطِر السَّمَوَات وَالْأَرْض الَّذِي بِيَدِهِ مَفَاتِيح أَرْزَاقكُمْ وَمَغَالِقهَا { يَرْزُقكُمْ مِنَ السَّمَاء وَالْأَرْض } فَتَعْبُدُوهُ دُونَهُ { لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ } يَقُول : لَا مَعْبُودَ تَنْبَغِي لَهُ الْعِبَادَة إِلَّا الَّذِي فَطَرَ السَّمَوَات وَالْأَرْض , الْقَادِر عَلَى كُلّ شَيْء , الَّذِي بِيَدِهِ مَفَاتِح الْأَشْيَاء وَخَزَائِنهَا , وَمَغَالِق ذَلِكَ كُلّه , فَلَا تَعْبُدُوا أَيُّهَا النَّاس شَيْئًا سِوَاهُ , فَإِنَّهُ لَا يَقْدِر عَلَى نَفْعكُمْ وَضَرّكُمْ سِوَاهُ , فَلَهُ فَأَخْلِصُوا الْعِبَادَة , وَإِيَّاهُ فَأَفْرِدُوا بِالْأُلُوهَةِ { فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ } يَقُول : فَأَيّ وَجْه عَنْ خَالِقكُمْ وَرَازِقكُمْ الَّذِي بِيَدِهِ نَفْعكُمْ وَضَرّكُمْ تُصْرَفُونَ , كَمَا : 22111 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ } يَقُول الرَّجُل : إِنَّهُ لَيُوفَكُ عَنِّي كَذَا وَكَذَا وَقَدْ بَيَّنْت مَعْنَى الْإِفْك , وَتَأْوِيل قَوْله : { تُؤْفَكُونَ } فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ الْمُغْنِيَة عَنْ تَكْرِيره .

                          المصدر :

                          تفسير القرآن الكريم .
                          (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

                          تعليق


                          • {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (60) } سورة آل عمران .




                            {59} إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
                            يَقُول جَلَّ وَعَلَا " إِنَّ مَثَل عِيسَى عِنْد اللَّه " فِي قُدْرَة اللَّه حَيْثُ خَلَقَهُ مِنْ غَيْر أَب " كَمَثَلِ آدَم " حَيْثُ خَلَقَهُ مِنْ غَيْر أَب وَلَا أُمّ بَلْ " خَلَقَهُ مِنْ تُرَاب ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُون " فَاَلَّذِي خَلَقَ آدَم مِنْ غَيْر أَب قَادِر عَلَى أَنْ يَخْلُق عِيسَى بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى وَإِنْ جَازَ اِدِّعَاء الْبُنُوَّة فِي عِيسَى لِكَوْنِهِ مَخْلُوقًا مِنْ غَيْر أَب فَجَوَّزَ ذَلِكَ فِي آدَم بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى وَمَعْلُوم بِالِاتِّفَاقِ أَنَّ ذَلِكَ بَاطِل فَدَعْوَاهُ فِي عِيسَى أَشَدّ بُطْلَانًا وَأَظْهَر فَسَادًا وَلَكِنَّ الرَّبّ جَلَّ جَلَاله أَرَادَ أَنْ يُظْهِر قُدْرَتَهُ لِخَلْقِهِ حِين خَلَقَ آدَم لَا مِنْ ذَكَرٍ وَلَا مِنْ أُنْثَى وَخَلَقَ حَوَّاء مِنْ ذَكَرٍ بِلَا أُنْثَى وَخَلَقَ عِيسَى مِنْ أُنْثَى بِلَا ذَكَرٍ كَمَا خَلَقَ بَقِيَّة الْبَرِيَّة مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى فِي سُورَة مَرْيَم " وَلِنَجْعَلهُ آيَة لِلنَّاسِ " وَقَالَ هَهُنَا " الْحَقّ مِنْ رَبّك فَلَا تَكُنْ مِنْ الْمُمْتَرِينَ " .
                            {60} الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
                            " الْحَقّ مِنْ رَبّك فَلَا تَكُنْ مِنْ الْمُمْتَرِينَ " أَيْ هَذَا هُوَ الْقَوْل الْحَقّ فِي عِيسَى الَّذِي لَا مَحِيد عَنْهُ وَلَا صَحِيح سِوَاهُ وَمَاذَا بَعْد الْحَقّ إِلَّا الضَّلَال .

                            المصدر :

                            تفسير ابن كثير .
                            (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

                            تعليق



                            • { فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61) } سورة آل عمران .


                              {61} فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ "فَمَنْ حَاجَّك" جَادَلَك مِنْ النَّصَارَى "فِيهِ مِنْ بَعْد مَا جَاءَك مِنْ الْعِلْم" بِأَمْرِهِ "فَقُلْ" لَهُمْ "تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسنَا وَأَنْفُسكُمْ" فَنَجْمَعهُمْ "ثُمَّ نَبْتَهِل" نَتَضَرَّع فِي الدُّعَاء " فَنَجْعَل لَعْنَة اللَّه عَلَى الْكَاذِبِينَ " بِأَنْ نَقُول : اللَّهُمَّ الْعَنْ الْكَاذِب فِي شَأْن عِيسَى وَقَدْ دَعَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفْد نَجْرَان لِذَلِكَ لَمَّا حَاجُّوهُ بِهِ فَقَالُوا : حَتَّى نَنْظُر فِي أَمْرنَا ثُمَّ نَأْتِيك فَقَالَ ذَوُو رَأْيهمْ : لَقَدْ عَرَفْتُمْ نُبُوَّته وَأَنَّهُ مَا بِأَهْلِ قَوْم نَبِيًّا إلَّا هَلَكُوا فَوَادَعُوا الرَّجُل وَانْصَرَفُوا فَأَتَوْا الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ خَرَجَ وَمَعَهُ الْحَسَن وَالْحُسَيْن وَفَاطِمَة وَعَلِيّ وَقَالَ لَهُمْ : إذَا دَعَوْت فَأَمِّنُوا فَأَبَوْا أَنْ يُلَاعِنُوا وَصَالَحُوهُ عَلَى الْجِزْيَة رَوَاهُ أَبُو نُعَيْم وَعَنْ ابْن عَبَّاس : قَالَ : لَوْ خَرَجَ الَّذِينَ يُبَاهِلُونَ لَرَجَعُوا لَا يَجِدُونَ مَالًا وَلَا أَهْلًا وَرُوِيَ : لَوْ خَرَجُوا لَاحْتَرَقُوا .


                              المصدر :

                              تفسير الجلالين .
                              (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

                              تعليق


                              • { صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ ( 138 ) } سورة البقرة .




                                صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ " صِبْغَة اللَّه " قَالَ الْأَخْفَش وَغَيْره : دِين اللَّه , وَهُوَ بَدَل مِنْ " مِلَّة " وَقَالَ الْكِسَائِيّ : وَهِيَ مَنْصُوبَة عَلَى تَقْدِير اِتَّبِعُوا . أَوْ عَلَى الْإِغْرَاء أَيْ اِلْزَمُوا . وَلَوْ قُرِئَتْ بِالرَّفْعِ لَجَازَ , أَيْ هِيَ صِبْغَة اللَّه . وَرَوَى شَيْبَان عَنْ قَتَادَة قَالَ : إِنَّ الْيَهُود تَصْبُغ أَبْنَاءَهُمْ يَهُودًا , وَإِنَّ النَّصَارَى تَصْبُغ أَبْنَاءَهُمْ نَصَارَى , وَإِنَّ صِبْغَة اللَّه الْإِسْلَام . قَالَ الزَّجَّاج : وَيَدُلّك عَلَى هَذَا أَنَّ " صِبْغَة " بَدَل مِنْ " مِلَّة " . وَقَالَ مُجَاهِد : أَيْ فِطْرَة اللَّه الَّتِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهَا . قَالَ أَبُو إِسْحَاق الزَّجَّاج : وَقَوْل مُجَاهِد هَذَا يَرْجِع إِلَى الْإِسْلَام ; لِأَنَّ الْفِطْرَة اِبْتِدَاء الْخَلْق , وَابْتِدَاء مَا خُلِقُوا عَلَيْهِ الْإِسْلَام . وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِد وَالْحَسَن وَأَبِي الْعَالِيَة وَقَتَادَة : الصِّبْغَة الدِّين . وَأَصْل ذَلِكَ أَنَّ النَّصَارَى كَانُوا يَصْبُغُونَ أَوْلَادهمْ فِي الْمَاء , وَهُوَ الَّذِي يُسَمُّونَهُ الْمَعْمُودِيَّة , وَيَقُولُونَ : هَذَا تَطْهِير لَهُمْ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : هُوَ أَنَّ النَّصَارَى كَانُوا إِذَا وُلِدَ لَهُمْ وَلَد فَأَتَى عَلَيْهِ سَبْعَة أَيَّام غَمَسُوهُ فِي مَاء لَهُمْ يُقَال لَهُ مَاء الْمَعْمُودِيَّة , فَصَبَغُوهُ بِذَلِكَ لِيُطَهِّرُوا بِهِ مَكَان الْخِتَان ; لِأَنَّ الْخِتَان تَطْهِير , فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ قَالُوا : الْآن صَارَ نَصْرَانِيًّا حَقًّا , فَرَدَّ اللَّه تَعَالَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِأَنْ قَالَ : " صِبْغَة اللَّه " أَيْ صِبْغَة اللَّه أَحْسَن صِبْغَة وَهِيَ الْإِسْلَام , فَسُمِّيَ الدِّين صِبْغَة اِسْتِعَارَة وَمَجَازًا مِنْ حَيْثُ تَظْهَر أَعْمَاله وَسِمَته عَلَى الْمُتَدَيِّن , كَمَا يَظْهَر أَثَر الصَّبْغ فِي الثَّوْب . وَقَالَ بَعْض شُعَرَاء مُلُوك هَمْدَان . وَكُلّ أُنَاس لَهُمْ صِبْغَة وَصِبْغَة هَمْدَان خَيْر الصِّبَغ صَبَغْنَا عَلَى ذَاكَ أَبْنَاءَنَا فَأَكْرِمْ بِصِبْغَتِنَا فِي الصِّبَغ وَقِيلَ : إِنَّ الصِّبْغَة الِاغْتِسَال لِمَنْ أَرَادَ الدُّخُول فِي الْإِسْلَام , بَدَلًا مِنْ مَعْمُودِيَّة النَّصَارَى , ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ .
                                قُلْت : وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيل يَكُون غُسْل الْكَافِر وَاجِبًا تَعَبُّدًا ;
                                لِأَنَّ مَعْنَى " صِبْغَة اللَّه " غَسْل اللَّه , أَيْ اِغْتَسِلُوا عِنْد إِسْلَامكُمْ الْغُسْل الَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّه عَلَيْكُمْ . وَبِهَذَا الْمَعْنَى جَاءَتْ السُّنَّة الثَّابِتَة فِي قَيْس بْن عَاصِم وَثُمَامَة بْن أَثَال حِين أَسْلَمَا . رَوَى أَبُو حَاتِم الْبُسْتِيّ فِي صَحِيح مُسْنَده عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : أَنَّ ثُمَامَة الْحَنَفِيّ أُسِرَ فَمَرَّ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَأَسْلَمَ , فَبَعَثَ بِهِ إِلَى حَائِط أَبِي طَلْحَة فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِل فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَسُنَ إِسْلَام صَاحِبكُمْ ) . وَخَرَّجَ أَيْضًا عَنْ قَيْس بْن عَاصِم أَنَّهُ أَسْلَمَ , فَأَمَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَغْتَسِل بِمَاءٍ وَسِدْر . ذَكَرَهُ النَّسَائِيّ وَصَحَّحَهُ أَبُو مُحَمَّد عَبْد الْحَقّ . وَقِيلَ : إِنَّ الْقُرْبَة إِلَى اللَّه تَعَالَى يُقَال لَهَا صِبْغَة , حَكَاهُ اِبْن فَارِس فِي الْمُجْمَل . وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : " صِبْغَة اللَّه " دِينه . وَقِيلَ : إِنَّ الصِّبْغَة الْخِتَان , اُخْتُتِنَ إِبْرَاهِيم فَجَرَتْ الصِّبْغَة عَلَى الْخِتَان لِصَبْغِهِمْ الْغِلْمَان فِي الْمَاء , قَالَهُ الْفَرَّاء .
                                {138} صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ اِبْتِدَاء وَخَبَر .

                                المصدر :

                                تفسير القرطبي .
                                (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

                                تعليق

                                يعمل...
                                X