إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الإسلام يدين الإرهاب:دعوة إلى الحقيقة

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الإسلام يدين الإرهاب:دعوة إلى الحقيقة

    الإسلام يدين الإرهاب

    بقلم الاستاذ : هارون يحيى

    دعوة إلى الحقيقة

    تعريف

    "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا" (البقرة : 143)

    الحادي عشر من سبتمبر

    منذ أحداث 11 سبتمبر المروعة يخوض الناس في حديث طويل عن الإسلام. وقد كان هذا الموضوع مجالا خصبا خاصة بالنسبة إلى الخبراء مستغلين فضول الناس لاستكشاف هذا الدين. حتى إن بائعي الكتب في أوربا والشرق الأوسط لاحظوا أن هناك اهتماما متزايدا بالقرآن. وهذا ما أكده أحد محرري جريدة بريطانية حيث قال:

    "لم يحظ الإسلام باهتمام الناس في بريطانيا مثلما هو الأمر في هذه الأيام"

    1 . وفي أمريكا، حيث يوجد حوالي ستة ملايين مسلم، يقال إن عدد المسلمين هم الأكثر تزايداً، بالرغم من عدم وجود عمل منظم في هذا المجال"

    2. هذا بالرغم من التصريحات العدائية التي صدرت عن الرئيس الأمريكي ورئيس وزراء بريطانيا وبعض وسائل الإعلام من أن رد الفعل على ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر سيكون حرباً هدفها الإسلام . وبالرغم من وجود محاولات مستمرة للفهم الصحيح للإسلام والمسلمين، إلا أن هناك من يعمل لكي يلبس الإسلام ثوب الإرهاب. فوصف الإسلام بالسطحية والتخلف يعمل على خلق مفهوم يؤكد على عداء الإسلام للحضارة الغربية، وبالتالي نعته بالتخلف والاضطهاد. وقد صدرت العديد من المقالات والتحليلات للباحثين والمحللين عن الدين الإسلامي، والتي قال عنها جون اسبوسيتو – مدير مركز التواصل الإسلامي – المسيحي، بجامعة جورج تاون بواشنطن:

    "إن مثل هذه التحليلات قد فشلت في توضيح الصورة تماماً، رغم أنها ألقت بعض الضوء، إلا أنها ما زالت لا تساعد على توضيح الصورة بشكل كاف"

    3- إن المجتمع العالمي يعيش على هذا الكوكب مع حوالي 1.2 بليون مسلم، وبالتالي فان أي شخص يسيء فهم الإسلام على أنه دين الإرهاب سيعيش في قلق دائم. وعلى أية حال فإن هذه المخاوف ليس لها أساس. وقد ذكرت كارين ارمستروج – الكاتبة بمجلة التايم: "من حسن الحظ فإن الإسلام ليس هو الصورة التي رأيناها في 11 سبتمبر، والإسلام لا يدعو لمثل هذا الفعل عكس ما سمعنا. وإلا فبماذا نفسر تزايد أعداد المسلمين وانتشار الإسلام في أوروبا وأمريكا"

    4. ومن الواضح أن هناك اختلافا شاسعا ما بين معرفة الإسلام من جهة ومحاولة الحكم علية من جهة أخرى . فبينما نجد أن بعض الأشخاص المضللين هم مرتكبو الجريمة الإرهابية في 11 سبتمبر، إلا أنها بالتأكيد ليست من الإسلام في شيء . فالإسلام دين السلام والرحمة والعدل والتسامح وهو الذي حرم قتل النفس. فقتل الأبرياء من المدنيين لا يتفق أبدا مع تعاليم الإسلام وروحه، ولا يحتاج الإنسان إلى أن يكون خبيراً لفهم ذلك.

    تعاليم الإسلام
    إذا كان الإسلام هو دين السلام فمن أين أتى سوء الفهم ؟ وكيف لدين السلام أن يعرف بأنه دين الحرب والإرهاب ؟ تكمن الإجابة في الطريقة الخاطئة التي تفسر بها تعاليم الدين لتتناسب مع الأهواء والأغراض. حيث يقصد بعض الأشخاص تحريف معاني الجمل والكلمات في وسائل الإعلام لإعطاء مفهوم مغاير وغير صحيح . فالمقارنة والربط بين الجهاد والإرهاب أصبحنا نسمعه من أناس لا علم لهم بالقرآن وعلومه.

    قسم العالم الإسلامي منذ نهاية الخلافة العثمانية عام 1924، ونتجت عن التفرق وعدم القدرة على التوحد العديد من المشاكل التي يعاني منها المسلمون حتى الآن . فعلى سبيل المثال، فقدنا الفهم الصحيح لتعاليم الدين، وذلك بسبب أن بعض من يفسرون النصوص الإسلامية يفعلون ذلك تبعا لهواهم وآرائهم الخاصة. ويبدو أن هذا نوع من التحول إلى الغموض واللامبالاة في تناول الأمور الهامة

    5. وعلي النقيض، فان الإسلام الحقيقي يدعو إلى الاستقامة والوضوح ويعمل على نشر الحقيقة. فعلم التشريع الإسلامي يعتمد على المذاهب الأربعة المعروفة. وتظهر حقيقة الإسلام في هذه المذاهب الغنية القادرة على المساهمة في البناء الحضاري

    6 . إن الإسلام الذي يدين به العديد من سكان العالم جعل من الحياة البسيطة حياة زاخرة ونشيطة، ووصل بالعالم إلى مرحلة من التقدم لا تصدق. غير أنه ولأسباب مختلفة ظهرت اتجاهات التطرف التي تفسر مفاهيم الدين طبقا لمفاهيمها الخاصة. وكما ذكر "تيم ونتر" مدرس التاريخ الإسلامي بكلية الدراسات الدينية بجامعة كامبردج : "أهم ما يميز انتصارات الإسلام هو خلوه تماما من أية ممارسات إرهابية وهذا ما لا نقرأه ولا نسمعه. وإن اعتبار كل مسلم عدوًّا هو حقا فكرة سخيفة ومضحكة"

    7. إن قضاء الاستعمار على المواقع التقليدية المخصصة للتعليم سمحت لبعض الأشخاص بالتفسير المتطرف لتعاليم الدين والتي هي على النقيض تماما وتختلف جذريا عن تعليم وتطبيق الإسلام الحقيقي في القرون السابقة. وقد حذر الرسول صلى اله عليه وسلم من مثل هذا الوقت الذي سيؤخذ فيه برأي الجاهلين المضللين في تفسير وشرح الدين من دون علم . وقد كانت نتيجة ذلك في النهاية العديد من الممارسات الدينية المجردة من المعرفة الحقيقية والتي تميزت بالتعصب وعدم التسامح والقسوة والتطرف وكل ما لا يتفق مع الإسلام الحقيقي. ولكن الذي لاشك فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو باستمرار إلى نهج الطريق الوسط.

    الإرهاب
    وقد نبه الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه حتى يتجنبوا ما أدى إلى نهاية ودمار الجماعات السابقة. ويظهر أن الإرهابيين يعتقدون بأن هذا الأمر لن يحدث لهم ، فالإرهاب هو تصرف معاد لله . وأي إنسان يحاول أن يبرر مثل هذه الأعمال يفشل فشلا ذريعا، حيث أن تعاليم الدين وروحه ترفض تماما تلك الأفعال التي هي على النقيض تماما من جوهر الدين . والقرآن يأمر المسلمين بالتصرف بالعدل والصبر والمثابرة عند وقوع المصيبة . ويبدو أن الإرهابيين لا يقيسون أفعالهم على أساس المبدأ الأساسي للإسلام وهو قدسية حياة كل إنسان. فإذا قتل إنسان آخر فكأنما أفسد الأرض وقتل الناس جميعا، وهو ما ذكر في القرآن ويتجاهله الإرهابيون بكل جحود وتعصب.

    وقد اعتبر علماء الدين الحقيقيون أن الهجمات الإرهابية ضد الأبرياء العزل من أبشع وأفظع الجرائم، ويجب أن يعامل من قام بها كأسوأ المجرمين. ومن المبادئ الراسخة في القرآن أن تعرّض الإنسان للظلم لا يبرر ظلمه للآخرين .


    الجهاد
    جاء تعريف الغرب للجهاد سلبي تماما، فوُصف ببساطة على أنه مفهوم يعني مُحاربةٌ الكافرين. ولكن الجهاد في الإسلام فعل إيجابي يحتوي على بُعدين : الجهاد الداخلي ، والمقصود به كبح جماح النفس ومجاهدة الإنسان شهواته، والجهاد الخارجي والمقصود به الكفاح ضد القهر والظلم إما بالكلام أو بالفعل . أما بالنسبة إلى الصنف الأخير فله العديد من الضوابط التي تحكمه والتي تحرم إفساد الحياة وتخريب المدن أو إيذاء الحيوانات أو حتى قطع الأشجار

    10 . أما النوع الأول من الجهاد أو جهاد النفس فهو هو الأكثر أهمية ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفضل الجهاد جهاد النفس وتربيتها على طاعة الله"11 . وبعد عودته عليه الصلاة والسلام من إحدى الغزوات مع أصحابه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "قدمتم خير مقدم، وقدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر" (قال مجاهدة العبد لهواه)

    الرحمة والرأفة
    نتيجة لأحداث العنف الجارية، ربما يتعاطف بعض الناس مع تلك الأعمال ويعتبرونها الجهاد الذي هو أحد أعمدة الإسلام الرئيسية، ولكن هذا بعيد كل البعد عن الحقيقة. فالإسلام "لا يحبّ الحروب" وليس القتال هدفا بحد ذاته وإنما هو ضرورة تفرض على المسلمين. والقرآن الكريم يدعو إلى الرحمة والرأفة والعدل والحكمة. فالرحمة والرأفة صفات أساسية للمسلم ونحن نقرأ دائما في القرآن اسم الله الرحمن الرحيم .

    وفي حديث شهير للرسول صلى الله عليه وسلم يقول: " ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ". ويقول عز وجل في القرآن الكريم عن سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام:
    "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ" (الأنبياء : 107) .

    وهو الشيء نفسه الذي أكده الرسول صلى الله عليه وسلم عندما طلب منه الدعاء علي من آذوه إلا أنه أكد كلام رب العزة عنه أنه لم يرسل لعانا ولكنه أرسل رحمة للعالمين. وهذا التأكيد على الرحمة والرأفة في الإسلام ، كما ذكر في الحديث السابق للرسول عليه الصلاة والسلام هو ما يجب أن يتعلمه دارسو الدّين وتعاليمه. ويقول علماء المسلمين بأنه يجب أن يكون المسلم عادلا رحيما حكيما في كل ما يقابله من أمور الحياة، وأي نقص في هذه المبادئ أو انحراف عنها هو بعدٌ عن تعاليم الدين.
    الرحمة في الإسلام لا تكون تجاه المسلمين فقط بل تكون كذلك نحو الآخرين، وقد وضح الرسول عليه الصلاة والسلام أن أقرب الناس إلى الله تعالى هم أكثرهم رحمة"

    12 . ولا يمكن للإنسان أن يكون رحيما بينما يتعرض من كان حوله للألم والظلم، ولذلك فإنه من المهم في الإسلام أن تتكافل الجماعة ويهتم كل فرد منها بالآخر. فالاهتمام بالجار مثلا (بصرف النظر عن كونه مسلما أوغير مسلم) شيء مهم جدا . قال الرسول صلى الله عليه وسلم :"إن الملائكة لا تنزل بمكان به رجل جوعان حتى يشبع هذا الرجل"


    13 . آن الأوان لإعادة النظر
    لا يمكن أن نلوم الدين على أخطاء أولئك الذين يقومون بأعمالهم البشعة مستخدمين اسم الدين وتعاليمه. وقد تحدث هارون يحيى خلال هذا الكتاب عن جميع الأديان، وعن هؤلاء الذين يدعون أنهم ملتزمون بتعاليم دينهم بكل صرامة، ولكن الحقيقة أنهم أساءوا فهم نصوص كتبهم المقدسة وفسروها بما يتناسب مع أهوائهم الخاصة.

    تدين جميع التعاليم الدينية بشكل مطلق كل أنواع العدوان، وبالتأكيد أعمال الإرهاب أيضا. فالدين لا يمكن أن يلام ولكن ما يلام هو الجنون والحقد الذي ساق الناس لارتكاب مثل هذه الأعمال الوحشية. ويجب أن لا نكتفي بإدانتهم فقط، بل علينا البحث عن أسباب وجذور هذه الكراهية التي تتصاعد يوما بعد يوم. وما هي أسباب إحساسهم بالظلم والثورة والغضب والمرارة والإحباط واليأس؟ وهل يمكن أن نساعدهم لإزالة هذا الاحساس ؟


    14 عندئذ سوف ندرك أن تلك الأسباب ليست من صنع الله أو الدين، إنما هي مجرد نتائج للأنظمة الظالمة وسياسات القتل والتخريب. ونحن في حاجة الآن أكثر من أي وقت مضى لكي نعرف الصلة بين الإرهاب والأنظمة الديكتاتورية التي تلقى التأييد والمساندة باستمرار، خاصة في العالم الإسلامي.
    الأمر لا يتعلق بكون المسلم يكره الغرب عموما وأمريكا بشكل خاص. فهناك العديد من المسلمين الذين يعيشون في الغرب وسيكون نفاقا واضحا إذا ما أعلنوا عن غضبهم من البلاد التي تستضيفهم وترحب بهم . فأكثر المسلمين يدركون أن هناك العديد من التشابه في المبادئ بين الغرب والإسلام مثل الحرية والتسامح وأهمية التربية والحرية المدنية.

    كتب جراهام فولر، نائب الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات الأمريكية في صحيفة التايم: "إذا قمت برحلة سريعة حول العالم الإسلامي، سترى بوضوح أن هناك احتراما كبيرا لبعض القيم الأمريكية. وأعتقد انهم ينفسّون عن غضبهم بسبب السياسات المزدوجة للحكومة الأمريكية. ويبدو أن هناك نفس هذه الموجة من الغضب في الغرب ولكن هناك جهد مبذول لعدم إظهار هذا الغضب وجعله للاستهلاك المحلي وليس للتصدير"

    15 .يواجه المسلمون في الغرب لحظات حرجة، لذا يجب عليهم استرداد الروح الحقيقية للإسلام من أولئك الذين شوهوا نزاهته وسمعته. وكما صرح تايم ونتر "سيكون الإسلام قادرا على كشف أن الإرهابيين ليسوا هم المسلمين، وكل المذاهب في الإسلام ترفض استهداف المدنيين

    16.إن ما يعرضه هارون يحيى في غاية الأهمية وهو يلقى إقبالا منقطع النظير. فهو بإذن الله، سوف يمد المسلمين وغير المسلمين بفهم حقيقي للإسلام وتحليل لما يقال عنه من ممارسات الغالبية العظمى من المسلمين خلال التاريخ. هذا هو الإسلام الصحيح القويم الحقيقي. هذا هو الإسلام الذي يفهمه المسلمون من مصدرهم الأول وهو القرآن الكريم. هذا هو الإسلام الحقيقي الذي لا يمكن أن يحرف أو يربط بالإرهاب بل على العكس هو يتناقض مع الإرهاب تماما ويرفضه.
    افتب أحمد مالك

    اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

  • #2
    الإسلام يدين الإرهاب


    المحتويات

    مدخــــل
    أخلاق الإسلام : مصدر الأمن والأمان
    الحرب في القرآن
    الوجه الحقيقي للإرهابيين الذين يتصرفون باسم الدين
    نظرة الإسلام إلى أهل الكتاب
    الإسلام يوفر السلام والوئام في الشرق الأوسط
    الجذور الحقيقية للإرهاب : الداروينية والمادية
    الخاتمة : توصيات إلى العالم الغربي
    خديعة نظرية التطور


    مقدمــــة
    نحن المسلمين ندين بشدة هجمات 11 سبتمبر الإرهابية على أكبر مدينتين في الولايات المتحدة الأمريكية، هذه الهجمات التي تسببت في مقتل الآلاف من الأبرياء، ونقدم تعازينا للشعب الأمريكي. وقد فجرت هذه الهجمات قضية هامة وضعت على رأس قائمة النقاش الذي يدور في العالم وهي طبيعة المصدر الحقيقي للإرهاب. وهكذا فقد أعلن للعالم كله أن الإسلام هو دين السلام والتسامح الذي يدعو الناس للرحمة. وقد قال العديد من رؤساء العالم، والجهات الإعلامية ومحطات الإذاعة والتلفزيون أن الإسلام الحقيقي يحرم العنف ويشجع السلام بين الناس وبين الأمم.



    " إِنَّ اللهَ يأَمْرُ باِلعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَي عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذكَّرُونَ" (النحل : 90)

    وقد تفهم العالم الغربي حقيقة الإسلام وأنه هو دين السلام الذي بينه الله تعالى في القرآن الكريم، و أدركوا أن كلمة "إسلام" وكلمة "إرهاب" لا تجتمعان أبدا، وأنّ كل الأديان تحرم العنف.
    ويؤكد هذا الكتاب بالدليل القاطع أن الدين ليس هو مصدر الإرهاب الذي ندينه جميعا لأنه لا مجال للإرهاب في الإسلام. ويتضح هذا في القرآن الذي هو المصدر الرئيسي للإسلام وفي الأحكام والتشريعات التي توجه تصرفات المسلم الحقيقي، وفي مقدمتهم النبي محمد صلى الله عليه وسلم. ويبرهن هذا الكتاب، في ضوء آيات القرآن الكريم ومن خلال إيراد أمثلة من التاريخ على أنّ الإسلام يحرم الإرهاب ويهدف إلى نشر الأمن والأمان في العالم.

    وكما هو معروف فقد وقعت العديد من الأحداث الإرهابية في أماكن مختلفة من العالم، تم تنظيمها من قبل مجموعات لأهداف مختلفة. فأحيانا تعلن المنظمات الشيوعية عن مسؤوليتها عن هذه الأحداث وأحيانا أخرى تكون منظمات فاشية أو أحزاب انفصالية وراء هذه الأحداث.

    بينما أصبحت بعض البلاد مثل أمريكا الهدف الأساسي للإرهاب من المجموعات العنصرية والمهمشة، كما أصبحت أوروبا مسرحا لأحداث العنف التي تقوم بها المجموعات الإرهابية.
    منظمة السابع عشر من نوفمبر في اليونان، والحزب الشيوعي وحزب النازيين الجدد بألمانيا، ومنظمة ايتا الانفصالية بأسبانيا، والفرق الشيوعية بإيطاليا والعديد من المنظمات الأخرى تعمل علي نشر آرائها بالعنف والإرهاب وقتل الأبرياء.

    وتتغير طبيعة الإرهاب بتغير الأوضاع العالمية وتزداد حدته وقوته بتطور الإمكانيات والتكنولوجيا. وخاصة بعض وسائل الاتصال مثل الإنترنت فهي تساعد علي نشر وتوسيع أهداف الإرهاب وجعله اكثر تأثيرا.

    بالإضافة الي المنظمات الغربية، توجد بعض المنظمات الإرهابية مصدرها الشرق الأوسط. ويتم شن الهجمات الإرهابية عن طريق هذه المجموعات في كل مكان من العالم.
    وللأسف فان هذه الجرائم والأفعال الإرهابية التي تتدعي أنها ذات هوية مسيحية أو مسلمة أو حتى يهودية، هي في الحقيقية لا تتفق مع الأديان المقدسة. والحقيقة أنه إذا ما ارتكب مسلم هذا الفعل الإرهابي فانه لا يجب أن نطلق عليه "إرهابا إسلاميا" كما أننا لا نسميه "إرهابا يهوديا" او ”إرهابا مسيحيا” إذا ما قام به واحد من أتباع هاتين الديانتين، والسبب، كما سيتم بيان ذلك هو أن قتل الأبرياء باسم الدين غير مقبول.






    " إذا نظرنا إلى الإرهاب، يجب أن ننظر الى مصدره بعيدا عن الدين، فالدين يدعو إلى الحب والرحمة والتسامح والسلام والتعايش وفقا للمعايير الأخلاقية بينما الإرهاب يمثل القسوة والعنف ويسبب الألم وإراقة الدماء وارتكاب الجـرائم ".

    ويجب أن لا ننسي أن الذين قتلوا في أحداث 11 سبتمبر بنيويورك من المسلمين والمسيحيين واليهود. فان قتل الأبرياء خطيئة كبرى عقابها جهنم، إلا من رحم الله، ولن يقوم بها أي إنسان يخاف الله تعالى.


    فالمعتدي يقوم بهذه الجرائم بهدف مهاجمة الدين نفسه، وقد يكون هدفها تشويه صورة الدين وإبعاد الناس عنه وتشويه صورة المتدينين. وبالتالي فان أي هجوم على مدن أمريكية او أي أناس أبرياء آخرين يحمل واجهة دينية، هو في الحقيقة يهاجم الدين نفسه.

    إن الدين يدعو إلى الحب والرحمة والسلام، بينما علي النقيض نجد أن الإرهاب يمثل القسوة وهو بعيد عن الرحمة ولا يجلب سوى الدماء والدموع. وهكذا فانه يجب أن نبحث عن مصدر الإرهاب في الكفر وفي الدين. ويجب أن نضع في دائرة الشك هؤلاء الذين يحملون اتجاهات شيوعية أو عنصرية أو مادية.
    فهوية المعتدي لا تهم، طالما أنه قادر على قتل الأبرياء دون تردد، إذن فهو كافر وليس مؤمن. فهو قاتل لا يخاف الله، هدفه الأساسي سفك الدماء والتسبب في الأذى.

    ولهذا السبب فان "الإرهاب الإسلامي " فكرة خاطئة تتناقض مع رسالة الإسلام. فدين الإسلام لا يوافق بأي حال من الأحوال على الإرهاب. بل على العكس فإن الإرهاب وقتل الأبرياء هما عند الله من أكبر الكبائر. والمسلمون مسؤولون عن منع مثل هذه الهجمات ونشر السلام والعدل في العالم.
    " كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ "( البقرة : 60)

    اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

    تعليق


    • #3
      أخلاق الإسلام: مصدر الأمن والأمان


      إن بعض الأشخاص الذين يقومون بهذه الأفعال باسم الدين هم في الحقيقة يسيئون فهم الدين وبالتالي يمارسونه بالطريقة الخاطئة. وسيكون من الخطأ أن نبني فكرتنا عن الدين معتبرين هؤلاء الأشخاص مثالا له، فاحسن طريقة لفهم الدين هي دراسته من مصادره الصحيحة.

      فالمصدر الإلهي للإسلام هو القرآن الكريم الذي يرتكز على المفاهيم الأخلاقية والحب والرحمة والتواضع والتضحية والتسامح والسلام. فالمسلم الذي يعيش بهذه المبادئ بمفهومها الحقيقي سوف يكون أكثر تأدبا وأرق مشاعر وأكثر تواضعا وجديرا بالثقة والعشرة وسوف ينشر حوله الحب والاحترام والألفة وجمال الحياة.

      الإسلام دين السلام
      الإرهاب بمفهومه العام، هو العنف المرتكب ضد أهداف غير مسلحة لأغراض سياسية. وبمعنى آخر، فأهداف الإرهاب هم المدنيون الأبرياء والذين يمثلون في نظر الإرهابيين ”الطرف الآخر“، وهذه هي جريمتهم الوحيدة.
      ولهذا السبب فان وسيلة الإرهاب هي تعريض الأبرياء للعنف، وهي وسيلة تخلو من أي تبرير أخلاقي. ومثال علي هذا جرائم القتل التي ارتكبها هتلر وستالين ضد الإنسانية .



      " هدف الإرهابيين هو خلق عالم من العنف والصراع والفوضى والخوف "



      " إن المجتمع الذي تشيع فيه القيم الأخلاقية الإسلامية هو مجتمع يتميز بالسلام والتسامح والحب والرحمة والتعاون المتبادل والفرح"

      أنزل الله القرآن ليهدي به الناس إلى سواء السبيل وفيه يأمر الله الناس بالتحلي بمكارم الأخلاق. وهذه الأخلاقيات تركز على مبادئ مثل الحب والرحمة والتسامح. وفي اللغة العربية تشتق كلمة "إسلام" من كلمة "سلام".

      أرسل الله الإسلام إلى البشرية بهدف نشر السلام على وجه الأرض، وهو أحد مظاهر رحمة الله بعباده. يدعو الله الناس إلى التحلي بأخلاقيات الإسلام من خلال الرحمة والسلام والتسامح.
      قال الله تعالي : " يَا أيَهُّاَ الذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السَّلْمِ كَافَّةً وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَات الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِين ) (البقرة : 208)


      وكما يتضح من الآية الكريمة، فالأمن يتحقق بالدخول في الإسلام والعيش وفق أخلاق الإسلام.
      فأخلاق القرآن وقيمه يحددان مسئوليه المسلم في تعامله مع الآخرين بالرحمة والعدل، سواء كانوا علي دين الإسلام أو على غيره من الأديان. ويدعو إلى حماية الفقراء والأبرياء ومنع الأذى عن الآخرين.
      والمقصود بالأذى كل أنواع الفوضى والإرهاب التي تتسبب في غياب الأمن والراحة والسكينة. وكما قال الله عز وجل : " وَالله لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ "(البقرة : 205)
      وقتل إنسان بدون ذنب من أكبر أنواع الفساد. ونذكر هنا أمر الله لليهود في القران:
      " مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادْ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَجَمِيعًا " (المائدة : 32)



      وكما تقول الآية فمن يقتل إنسانا واحدا بدون ذنب أو تسبب في الفساد في الأرض، فكأنه قتل جميع الناس.


      وهكذا يتضح لنا أن ذنب قتل الآخرين وترويعهم والذي يعرف باسم "الهجمات الانتحارية" لا يقترفه إلا الإرهابيون. ويخبرنا الله عن عقاب هؤلاء في الآخرة قائلا:
      "إنَِّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّّاسَ وَيَبٍغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ "(الشورى : 42)



      "مَنْ قَتلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا" ( المائدة : 32)

      كل هذا يبين لنا أن أعمال الإرهاب التي تنظم ضد الأبرياء هي أيضا ضد الإسلام، ولا يستطيع أي مسلم ارتكاب مثل هذه الجرائم. بل على العكس، فالمسلمون مسئولون عن إيقاف هؤلاء الإرهابيين والقضاء على الفساد ونشر الأمن والأمان في الأرض. فالإسلام لا يتفق أبدا مع الإرهاب، بل هو الحل والسبيل لمنعه.
      الله يلعن المفسدين

      لقد حرم الله على الناس ارتكاب الشر مثل الظلم والعنف والقتل وسفك الدماء. ويصف الذين لا يتبعون أوامره بكونهم من ”أتباع الشيطان“. وقد وصف الله هؤلاء في العديد من آيات القران منها:

      "وَالذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ الله بِهِ أْنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئَِكَ لَهُم اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءَ الدَّارِ"(الرعد : 25)

      "كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ الله وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ"(البقرة : 60)

      "وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ الله قَرِيبٌ مِنَ المُحْْسِنِينَ" (الأعراف : 56)
      وهؤلاء الذين يعتقدون انهم ينجحون عن طريق الأذى والثورة والاضطهاد وقتل الأبرياء يرتكبون ذنبا كبيرا. فقد حرم الله جميع أشكال الشر ومنها الإرهاب والعنف ويدين الذين يرتكبون هذه الجرائم بقوله:

      "إِنَّ الله لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ المُفْسِدِينَ"(يونس : 81)



      "من الواضح أن هناك أسبابا عديدة للإرهاب الذي أودى بحياة مئات الآلاف من الأبرياء. وهؤلاء الذين يرتكبون هذه الأفعال لا يخافون الله . وهم بعيدون كل البعد عن مبادئ الدين وأخلاقياته"

      في هذه الأيام، تحدث أعمال الإرهاب والإبادة الجماعية والمذابح في كل مكان في العالم، ويقتل الأبرياء بشكل وحشي في العديد من بلدان العالم حيث تتصارع جماعات فيما بينها لأسباب عرقية وعصبية. هذا الرعب الذي ينتشر في جميع بلدان العالم يختلف باختلاف الزمن والثقافة والحياة الاجتماعية وكل حدث له أسبابه ومصادره الخاصة.

      ومهما يكن من أمر، فمن الواضح أن السبب الأساسي المحرك لمثل هذه الأفعال بعيد كل البعد عن تعاليم القران الكريم وتوجيهاته المرتكزة على الحب والاحترام والتسامح. وكنتيجة لغياب الدين، فان مثل هذه الجماعات لا تخاف الله ولا يؤمن أفرادها بالحساب ولا بالآخرة وعقيدتهم أنّ "أحدا لن يحاسبهم"، ولذلك فهم يتصرفون بلا مبالاة دون شفقة أو رحمة أو ضمير.
      هؤلاء الذين يقومون بمثل هذه الأعمال الإرهابية باسم الدين هم في الحقيقة منافقون، يرتكبون إثما نهى الله تعالى عنه. وقد اخبرنا الله في القرآن الكريم عن عصابة مكونه من تسعة رجال خططوا لقتل النبي عليه الصلاة والسلام متعاهدين باسم الله، قال الله عنهم:

      " وَكاَنَ فِي المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ * قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللهِ لَنُبَيَِتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ * وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ " (النمل : 48 – 50)

      وكما تبين هذه الحادثة المذكورة في القرآن الكريم فإنّ الإرهابيين الذين يقومون بأفعالهم تحت اسم الله وقسمه، هم في الحقيقة ليسوا متدينين بل يستخدمون هذه التعابير لكي يضفوا علي أنفسهم الصبغة الدينية، ولكن الحقيقة هي أن أفعالهم ونواياهم مخالفة لما أرادة الله وهي ضد مبادئ الدين. وحقيقة ما يؤمنون به تظهر في أعمالهم، فأفعالهم تكون سببا في الفساد والبعد عن الحق. فمما لا شك فيه أن هؤلاء الأشخاص لا يمتون بصلة إلى الدين وأهدافهم لا تخدمه من قريب أو من بعيد.


      إن من يخشى الله تعالى لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يشارك في أعمال العنف. لذلك فإن الحل الحقيقي للقضاء على الإرهاب هو الإسلام. وعندما تنتشر المبادئ والأخلاقيات الرفيعة الموجودة في القرآن يكون من المستحيل أن يربط الناس بين الإسلام الحقيقي وهذه المجموعات التي تزرع الكراهية والحرب والفوضى. وذلك لأن الله حرم الإفساد قائلا:

      "وَإِذَا تَوَلَّي سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَالله لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ المِهَاد "(البقرة : 205 – 206)

      وكما جاء في الآية السابقة فالمؤمن لا يغض بصره حتى عن أصغر الأفعال التي تؤذي الآخرين. أما هؤلاء الذين لا يؤمنون بالله والآخرة فيفعلون وبلا تردد كل الشرور والآثام ويعتقدون أن أحدا لن يحاسبهم.


      يتبع بأذن الله
      اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

      تعليق


      • #4
        مسئولية المؤمنين

        إنّ الذين لا يعيرون اهتماما لمثل هذه الأحداث لأنها لا تؤثر عليهم تأثيرا مباشرا، إنما يفتقدون إلى البصيرة والحكمة، ولقد وهب الله تعالى الناس نعما عظيمة تتمثل في مشاعر الإيثار والاخوة والصداقة والتواضع وعليهم ان يتخلصوا من أنانيتهم.
        يحاول مثل هؤلاء الناس إرضاء أنانيتهم بكل الوسائل الممكنة دون أي اكتراث بالخطر الذي يهدد الإنسانية. ومن ناحية أخرى، يمدح الله في القرآن هؤلاء الذين يجاهدون من أجل حياة أفضل لهم ولغيرهم ويهتمون بما يدور حولهم من أمور ويدعون الناس للطريق الصحيح. ويشير القرآن الكريم إلى هؤلاء الذين لا يأبهون بالآخرين ولا يريدون لهم الخير، ويشير كذلك إلى أولئك الذين يسعون في طريق الخير والصلاح:

        "وَضَرَبَ الله مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاَه أَيْنَمَا يُوَجِّهُهُ لاَ يَأْتِي بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ" (النحل : 76)

        وكما تشير الآية إلى الذين هم "على صراط مستقيم" يخلصون لدينهم ويخافون ربهم ويأخذون القيم الروحية في اعتبارهم ويتلهفون لخدمة الناس. وعموما فقد سخر الله مثل هؤلاء الناس لخدمة الإنسانية وتحقيق فوائد عظيمة للبشرية. لذلك فانه من الضروري أن يتبع الناس الدين الحقيقي ويعيشون في ظل توجيهات القرآن الكريم الذي هو آخر كتب الله . ويعرف الله في القرآن هؤلاء الذين يعيشون في ظل أخلاقياته قائلا: "الذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتوا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنْكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ"
        (الحج : 41)

        إن أول ما يجب فعله اليوم لكي نخلص العالم من سوط الإرهاب المسلط على الجميع هو اعتماد التربية للتخلص من الأفكار الشاذة البعيدة عن الدين والتي تُقدم باسمه، وأن نعلم الناس مبادئ وأخلاقيات القرآن الحقيقية وآن نخاف الله ونخشاه.
        الله يأمر بفعل الخير

        المسلم إنسان يلتزم بأوامر الله ويحاول جاهدا أن يعيش في ظل تعاليم القرآن في ود وسلام ، مما يجعل من العالم مكانا أكثر جمالا وأمانا. وهدف المسلم هو إرشاد الناس للجمال والصلاح والخير كما جاء في القرآن تاكريم:
        "وأحْسِنْ كَمَا أ َحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ المُفْسِدِينَ" (القصص : 77)



        "أولئك الذين يهددون حياة الأبرياء وخاصة الأطفال منهم، يجب أن يسألوا أنفسهم، أي ذنب جناه هؤلاء الأطفال ؟ ألن يحاسبهم الله عما يرتكبونه ضد الأبرياء ؟؟"

        يسعى المسلم جاهدا لكسب رضا الله ورحمته ليدخله جنته. لذلك فهو يتصرف بقدر استطاعته بما يرضي الله ما دام حيا. ومن أكثر مظاهر السلوك الأخلاقي وضوحا هي الشفقة والرحمة والعدل والأمانة والتسامح والتواضع والتضحية والصبر. والمسلم الحقيقي يعامل الناس بالحسنى ويحاول أن يفعل الخير وينشره. ويأمر الله المؤمنين في آياته قائلا: " وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالحَقِّ وَإنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الجَمِيلَ" (الحجر : 85)

        و"وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً" (النساء : 36)

        " وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ"( المائدة : 2)




        " من أهم تعاليم الإسلام : الحب والرحمة والتعاون والتضحية والتسامح والمغفرة. ومن المحال أن يوجد العنف والإرهاب في مجتمع يتحلى بتلك المبادئ والأخلاقيات".
        وكما توضح هذه الآية فإن الله يطلب من المؤمن أن يكون بارّا بأخيه المؤمن، ويطلب منه أن يكون محبا لفعل الخيرات وتجنب الشرور والمعاصي . ويعد الله المحسنين قائلا :
        " مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشَرَةُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ" (الأنعام : 160)

        ويصف الله نفسه في كتابه قائلا "يعلم ما تخفي الصدور" ويحذر سبحانه الناس من غضبه حتى يتجنبوا المعاصي . فالمسلم الذي سلم نفسه لله يجب أن يفعل ما بوسعه لمحاربة الإرهاب.
        المسلم لا يقف موقف المتفرج مما يدور حوله حتى وإن لم يصبه ضرر وذلك لأنه قد سلم أمره ونفسه لله تعالى. إنه سفير الخير، فهو لا يستطيع أن يقف في الحياد إزاء ما يقع من العنف والإرهاب، بل على العكس، المسلم هو العدو الأول للإرهاب ، هذا الإرهاب الذي يقتل الأبرياء دونما ذنب ارتكبوه. فالإسلام ضد كل أنواع العنف بل ويحاول منعه قبل أن يبدأ. بمعني آخر، يدعو الإسلام إلى أن يسود السلام والعدل بين الناس ويأمرهم أن يتجنبوا التنازع والتقاتل.


        الله يأمر بالعدل
        وصف القرآن العدل الحقيقي وأمرنا به، فالعدل ألا نفاضل بين الناس وأن نحمي حقوقهم ، وأن لا نجيز عنفا أبدا مهما كانت الظروف وأن نقف إلى جانب الضعيف ضد الظالم ونساعد المحتاج.
        يتطلب العدل حماية حقوق كل الأطراف عند التوصل لقرار لحل النزاع، وتحليل كل مظاهر الحدث، والتخلي عن كل الأحقاد. وينبغي على المرء إزاء كل ذلك أن يكون موضوعيا، صادقا ، متسامحا، رحيما وعطوفا. فعلى سبيل المثال ، الشخص الذي لا يستطيع أن يكون محايدا في تحليل الأحداث ويتذبذب بمشاعره وعواطفه سيبقي تحت تأثير هذه المشاعر ويفشل في الوصول إلى القرار الصحيح.

        علي أية حال من يحكم بالعدل عليه أن يضع كل مشاعره وآرائه الشخصية جانبا ويعامل كل الأطراف بالعدل، وفي النهاية ينحاز للحق مهما كانت الظروف، ولا يبتعد أبدا عن طريق الأمانة والصدق. ويجب أن يتقمص الشخص روح القرآن لكي يراعي مصالح الآخرين قبل مصلحته الشخصية حتى وأن لحق به الضرر حفاظا على العدل .
        "وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالقِسْطِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ" (المائدة : 42)
        وفي سورة النساء يأمر الله المؤمنين بالعدل حتى وإن كان على حساب النفس:
        "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِوَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً" (النساء : 135)

        يصف الله العدل في القرآن وصفا دقيقا ويخبر المؤمنين بالموقف الذي يجب أن يتبنوه في مواجهة الأحداث والطرق التي يتوجب اتباعها للوصول إلى العدل . مثل هذا التوجيه يسر للمؤمنين ورحمة من الله عز وجل.
        ولذلك فان المسلم مطالب بممارسة العد دون انحياز وذلك لكسب رضا الله والعيش في سلام وأمان .
        إن الله العادل يأمر في قرآنه بالعدل والمساواة بين الناس دون تمييز على أساس اللغة أو الجنس أو العرق أو الدين، فالعدالة في القرآن لا تتغير بتغير المكان ولا الزمان ولا الأشخاص. وحتى يومنا هذا نجد أن كثيرا من الناس في أماكن كثيرة يتعرضون للظلم والمعاملة القاسية فقط بسبب لونهم أو جنسهم.
        يخبرنا الله في القرآن أنه خلق الناس مختلفين "لتعارفوا". فقد خلق الناس أمما مختلفة ولكن كلهم سواء وجميعهم عباد الله .
        وكل واحد يحسن به أن يتعرف على ثقافة الآخرين ولغاتهم وتقاليدهم وإمكانياتهم الثرية. وباختصار، فمن بين غايات خلق شعوب وأجناس مختلفة ليس النزاع والحرب بل التعدد والغنى الثقافي.




        ومثل هذا الاختلاف فضل كبير من الله على خلقه . وحقيقة أن شخص أطول من الآخر أو أن بشرته صفراء أو بيضاء فهذا لا يجعله أفضل من الآخرين. وكل سمة يمتلكها الإنسان هي في الحقيقة من خلق الله وإبداعه، ولكن عند الله ، تلك الاختلافات الشكلية لا تعني شيئا.
        والمؤمن يقترب من الكمال بخوفه من الله وإيمانه به. ونرى هذه الحقيقة واضحة في قوله تعالى:
        " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" (الحجرات : 13)

        وكما يعلمنا الله في هذه الآية، فإن مفهوم العدالة يتطلب المساواة والتسامح والمسالمة في تعاملنا مع الآخرين دون تمييز بينهم.

        شنآنُ قومٍ لا يبرر ظلمهم
        الكراهية والغضب هما السبب الحقيقي لكل الشرور. وغالبا ما يمنعان الناس من اتخاذ القرار السليم والتفكير بشكل عقلاني. وبالتالي يمكن يدفعا بالإنسان إلى إيقاع الظلم بالآخرين الذين يشعر نحوهم بعداوة، وربما يتهمهم بأفعال لم يرتكبوها، أو يصدق أي شهادة زور ضدهم رغم علمه ببراءتهم.

        وبناء على هذه العداوة قد يتعرض الناس لظلم لا يطاق. فبعض الأشخاص يرفضون شهادة الحق في صالح أناس يختلفون معهم رغم علمهم ببراءتهم ويخفون أدلة هذه البراءة .
        وإلى جانب كل ذلك فهم يجدون سعادتهم في تعاسة هؤلاء الناس ومعاناتهم لما يلاقوه من ظلم كبير. ومن ناحية أخرى لا يريدون أبدا للبريء أن تظهر براءته.

        لهذه الأسباب نجد أن الناس في المجتمعات الفاسدة لا يثقون ببعضهم البعض، ويعيشون في قلق دائم خوفا من أن يكونوا الضحايا القادمين لأناس آخرين. ومع فقدان هذه الثقة المتبادلة، يبدأ الناس في فقدان كل المشاعر الإنسانية من تسامح وتعاون وغيرها بل وينشأ الإحساس بالكراهية بينهم.

        لا يجب أن تؤثر مشاعر المؤمن الشخصية على قراره نحو شخص أو جماعة معينة. ومهما يكن عداء الشخص الذي يحكم عليه أو فساده، يجب أن يترك المؤمن كل مشاعره الخاصة جانبا ويتصرف ويحكم في حدود العدل فحسب.
        ويجب أن لا تلقي مشاعره بظلالها علي ضميره وعقله، وأن يجعل ضميره دائما هو ملهمه للانصياع لأوامر الله وأن لا يتخلى عن الاستقامة، وهذا ما أمرنا الله به في القرآن الكريم .

        "يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ للهِ شُهَدَاءَ بِالقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَئَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" (المائدة : 8) .
        "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ"(يونس : 99) .

        وكما توضح هذه الآية فان الذين يخافون الله هم الذين يمتثلون لأوامره في تحقيق العدل. ويعرف المؤمن أنه سينال رضا الله عندما يحكم بالعدل. وعندما يرى الناس حسن تصرفه وعدله يثقون به ويشعرون بالراحة في حضوره ويأتمنونه على مصالحهم وأسرارهم. ومثل هذا الشخص يحضى بالاحترام من الناس حتى من الأعداء، وربما يهدي بأخلاقه الكريمة بعض الناس للإيمان بالله.

        الإسلام يدافع عن حرية الفكر
        الإسلام دين يحترم حرية الفكر ووجهات النظر وأساليب الحياة المختلفة. وقد حرم النزاع والجدل وسوء الظن بالآخرين. وفي نفس الوقت يحرم الإرهاب وكل أنواع العنف، وحرم الإرهاب الفكري والنفسي :
        "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ " (البقرة : 256)
        "فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ" (الغاشية : 21-22)

        إجبار الناس على اعتناق دين معين يناقض تماما روح الإسلام وجوهره، فالإيمان الحقيقي، وفقا للإسلام، يأتي فقط من الإرادة الحرة والضمير الواعي.



        "مهما تكن عقيدة الآخرين ، مسيحي …يهودي … بوذي … أو حتى هندوسي ، فإن المسلم مطالب بالتحلي بالتسامح والرحمة والعدل والإنسانية تجاه كل الناس كما أمرنا القران".
        وبالطبع يجب أن يوصي المسلمون بعضهم البعض بالأخذ بمبادئ وأخلاقيات القرآن. وعلى المسلم أن يدعو إلى هذه المبادئ ويوضحها ويشرحها بالحسنى وباللين واللطف وعليهم أن يشرحوا فضائل الدين مستنيرين بقوله تعالى:
        "ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ " (الإسراء : 125)


        ويجب أن نسترشد بهذه الآية:
        "لَيْسَ عَلَيْكُمْ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ الله يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ " (البقرة : 272)
        ويجب أن لا يلجا المسلم في دعوته إلى الله إلى أي نوع من الإجبار او الضغط النفسي او الجسدي . ولا يستخدم أي إغراء دنيوي ليعتنق أي شخص الدين . وإذا لم يجد استجابة لدعوته عليه أن يرد كما وجهنا القران : "لكم دينكم ولي دين" (الكافرون : 6)


        يوجد في هذا العالم أنواع كثيرة من المعتقدات، الملحد والهندوسي والبوذي واليهودي والمسيحي والمشرك والوثني. ويجب أن يتحلى المسلمون بالتسامح تجاه كل هذه المعتقدات والديانات، ومهما يكن دين الآخرين يجب أن يتصرف المسلم تجاههم بالعدل والتسامح والإنسانية . هذه هي مسئولية المؤمنين، الدعوة إلى الله ومحاسن الأخلاق، وذلك بالحسنى والتسامح .
        وتبني هذه الحقائق والإيمان بها أو رفضها فهو قرار يرجع إلى الطرف الآخر وحده. أما إجبار الآخرين على اعتناق الدين وفرض مبادئه عليهم فهو انتهاك لمبادئ وأخلاقيات القرآن. ويذكر الله المؤمنين في القرآن:
        "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ"(يونس : 99)
        "نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ ومَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالقُرآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ " (ق : 45)

        إن إجبار الناس في بعض المجتمعات على اعتناق عقيدة ما أو فكرة أمر يتناقض تماما مع الإسلام . ويجب أن يعبد الإنسان الله ويخافه بمحض إرادته. وتظهر القيمة الحقيقية للايمان والعبادة إذا ما مارسها الإنسان بكامل حريته ابتغاء لوجه الله سبحانه وتعالى. أما إذا فرض الحاكم العقيدة والعبادة على الناس فانهم سيمارسونها خوفا منه. ويجب أن تكون ممارسة العبادة والدين في جو من الطمأنينة والحرية وذلك لكسب رضا الله سبحانه وتعالى.


        إن التاريخ الإسلامي مليء بأسماء ناصعة لحكام مسلمين تسامحوا مع جميع الأديان واحترموها، بل هم أنفسهم من أوجدوا الحرية الدينية. فعلى سبيل المثال، وصف توماس أرنولد (المبشر البريطاني لدى الحكومة الهندية ) وصف علاقة الإسلام للحرية قائلا :


        "عام 1492 ، طرد الملك فردناند والملكة ايزابيلا اليهود الذين رفضوا تغيير دينهم من أسبانيا. وقد استقبل هؤلاء اليهود في الدولة العثمانية التي كانت مثالا في التسامح والعدالة الدينية"
        " لم نسمع أي شيء عن محاولة إجبار السكان غير المسلمين على اعتناق الإسلام بالقوة، ولم نسمع كذلك عن أي اضطهاد للمسيحيين. ولو أراد الخليفة المسلم أن يقضي على المسيحية في ذلك الوقت لاستطاع بغاية السهولة تماما مثلما فعل فردناند وإيزابيلا الذين أخرجا الإسلام من أسبانيا. أو مثل لويس السادس عشر الذي منع البروتستنتينية في فرنسا. أو حتى مثل طرد اليهود من إنجلترا لمدة 350 عاما. وقد حرمت الكنائس الشرقية في آسيا تماما التواصل مع المسيحيين، في الوقت الذي لم يجد فيه هؤلاء المسيحيون من يدافع عنهم حتى من باب الغيرة على الدين. لكن بقاء هذه الكنائس إلى وقتنا الحاضر برهان في حد ذاته على الموقف المتسامح من الحكام المسلمين نحوهم"


        1 . تحريم قتل الأبرياء
        قتل الأبرياء بلا ذنب من أكبر الخطايا التي ذكرها القرآن الكريم:
        "مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ" ( المائدة : 32)
        و"وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلًِهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا"
        (الفرقان : 68)

        وكما توضح هذه الآيات، فمن يقتل الأبرياء سوف ينال عقابا عظيما ويخبرنا الله أن خطيئة قتل إنسان واحد كخطيئة قتل كل البشرية. والشخص الذي يراعي حدود الله لا يمكنه قتل إنسان آخر، فما بالنا بقتل آلاف الأبرياء. وهؤلاء الذين يعتقدون أنهم يستطيعون الهرب من العدالة والحساب في هذه الدنيا، فإنهم بالتأكيد لن ينجحوا في الهرب من حساب الله وعقابه. ولهذا السبب يحاول المؤمنون إرضاء الله بأعمالهم لأنهم يعلمون أنه سيحاسبهم عليها بعد موتهم.


        الله يأمر المؤمنين بالرحمة
        ذكرت مبادئ الإسلام وأخلاقياته في العديد من الآيات منها :
        "ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالمَرْحَمَةِ * أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ"(البلد : 17-18)

        وكما توضح الآية، فإن الحث على الرحمة بالآخرين هي من أكبر الحسنات التي يُرحم بها المؤمن يوم الحساب ويدخل بها الجنة.




        "توفر تعاليم الإسلام حياة مليئة بالحب والبهجة والسلام والسعادة لجميع الناس"
        حب الله هو السبب الحقيقي للرحمة، فحب الإنسان لله يجعله يحب كل مخلوقات الله، ويشعر بالقرب منها. هذا الحب والقرب الشديد لله، يجعل المؤمن يتصرف بما يرضي الله وبما يأمرنا به في القرآن الكريم. وتظهر رحمة المؤمن الحقيقية من خلال تعامله بتلك التعاليم.
        وتصف هذه الآية نموذج للأخلاقيات المليئة بالحب والشفقة والتضحية:
        " وَلاَ يَأْتَلِ أُولُوا الفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أٌولِي الْقُرْبَى وَالمَسَاكِينَ وَالمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ" (النور : 22)




        "الإرهاب يجعل من المجتمع ساحة للعنف والخوف والقلق والفوضى"


        "وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةًمِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌوَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" (الحشر : 9)

        " وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ " (الأنفال : 74)

        "وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً" (النساء : 36)

        "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" (التوبة : 60)
        "
        هذه الأخلاقيات الرفيعة التي يجب أن يتحلى بها المؤمنون، تنبع من حبهم العميق لله تعالى. ولأنهم شديدوا الورع والإخلاص لله فإنهم يلتزمون بما أمرهم به في كتابه. فالمؤمنون يعطف كل منهم على الآخر ويقدمون لبعضعم البعض المساعدة دون انتظار مقابل أو حتى كلمة شكر. بل إن هدفهم الحقيقي هو كسب رضا الله بفعل الخيرات التي أمرهم بها والتي سيحاسبون عليها يوم القيامة. ويوضح الله لنا في القرآن أنه من لا يفعل تلك الخيرات مآله جهنم وبئس المصير:

        "مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ" (المدثر : 42-44)

        "خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ * إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِالله الْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ عَلى طَعَامِ الْمِسْكِينِ" (الحاقة : 30-34)

        " أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ" (الماعون : 1-3)

        "وَلاَ تَحُضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ" (الفجر : 18)







        "الأخلاق الإسلامية تدعو المسلمين إلى حماية حقوق اليتامى والفقراء وذوي الحاجة وأن يكون كل منهم عونا للآخر"
        رأينا ما وُصف به المسلم في هذه الآيات من صفات مثل المحبة والرحمة. وبالطبع لا يمكن لمن يمتلك هذه الصفات أن يكون إرهابيا أو حتى يوافق على أعمال العنف التي ترتكب ضد الأبرياء. وعلى العكس تماما فإن شخصية الإرهابي لا تتوافق أبدا مع ما ذكر في القرآن من صفات. فالإرهابي شخص عديم الرحمة ينظر إلى العالم نظرة كراهية وكل ما يريده هو القتل والتدمير وسفك الدماء.
        هذه الأخلاق التي ذكرها القرآن تجعل من المسلم إنسانا راقيا متحضرا. فهو يتقرب لكل الناس بالحب ويحترم كل الآراء ويحاول دائما أن يحل النزاع والتوتر أينما وجد عن طريق التفاهم مع كل الأطراف والتعامل معهم بالعدل. والمجتمعات التي يعيش فيها أناس بهذه المواصفات تنعم بحضارة راقية وأخلاق اجتماعية سامية وانسجام وعدالة أكثر مما نراه في أكثر الأمم تقدما في وقتنا الحاضر.


        الله يأمر بالعفو والمغفرة
        يعتبر مبدأ العفو والمغفرة من أهم مبادئ الإسلام .
        "خُذْ الْعَفْوَ وَاْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ" ( الأعراف : 199)
        عندما نلقي نظرة على التاريخ، يمكننا أن نرى بوضوح أن المسلمين قد طبقوا هذا المبدأ العظيم من مبادئ الإسلام في حياتهم ومجتمعاتهم. وكما سنورد في الأقسام التالية من الكتاب، فالمسلمون ينشرون جوا من الحرية والتسامح في أي مكان يحلون به. تلك الحرية وذلك التسامح يوفران جوا من التعايش مع من يختلفون معهم في الدين واللغة والثقافة، وهذا ما يوفر الأمن والأمان لذلك المكان ولذلك المجتمع.

        إن واحدا من أهم أسباب استمرار الخلافة العثمانية لقرون عديدة وتوسع حكمها في بلاد كثيرة، هو مناخ التسامح والتفاهم الذي أوجده الإسلام. فالمسلمون الذين عرفوا على مدى قرون بطبيعتهم المتسامحة ومحبتهم للأخرين، هم دائما الأكثر رحمة وعدلا بين الناس. وكان بإمكان كل الجماعات العرقية أن تعيش بحرية وفقا لتعاليمها الخاصة بها، رغم التعدد الكبير في التركيب الاجتماعي.



        "في المجتمعات التي تطبق فيها مبادئ الإسلام، تجتمع الجوامع والكنائس معا بسلام. هذا المنظر لثلاثة أماكن مقدسة يبين مدى التسامح الذي غرسه الإسلام في النفوس، ويبين أيضا العدل الذي يميز دين الإسلام "
        عندما يمارس الناس التسامح الحقيقي كما ذكر في القرآن فإنه ينشر جوا من الأمن والأمان في العالم كله. ويذكر القرآن هذه الحقيقة:
        "وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ " (فصلت : 34)

        وصف الله المغفرة في القرآن بأنها أعلى منزلة، ويبشر الذين يتصفون بهذه الصفة بالقول:
        "وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلهَا فَمَنْ عَفَا وَأََصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الله إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ" (الشورى : 40)

        ووصف المؤمنين في آية أخرى :
        "الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَالله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ"
        (آل عمران : 134)

        ويوضح الله لنا في القرآن أن الإنسان القادر وحده هو الذي يستطيع أن يتسامح مع من أخطأ في حقه: "وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" (المائدة : 13)
        كل هذا يبين لنا أن تعاليم الإسلام للبشرية تملأ العالم بفضائل مثل السلام والرحمة والعدالة، أما البربرية التي تعرف بالإرهاب والتي تشغل العالم كله هذه الأيام، فهي من أفعال الجاهلين والمتعصبين وتتنافى تماما مع تعاليم الإسلام المذكورة في القرآن، ومثل هؤلاء الناس ليس لهم صلة بالدين بأي شكل من الأشكال.
        والحل هو أن نوضح التعاليم الحقيقية للإسلام لكي نفضح الوجه الحقيقي لهؤلاء الذين يمارسون العنف تحت ستار الدين. بمعني آخر إنّ تعاليم القرآن، والتي لا تؤيد الإرهاب، هي الحل الحقيقي للتخلص من هذا الكابوس.

        "إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ"
        (البقرة : 143)

        اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

        تعليق


        • #5
          الإسلام يدين الإرهاب


          أحكام الحرب في القرآن
          طبقا لما ورد في القرآن فإن الحرب أمر يضطر إليه اضطرارا : "كُتِبَ عَلَيْكُمْ القِتَالُ وَهُوَ كرْهٌ لَكُمْ". ولا يجب أن نلجأ للحرب إلا في حالة الضرورة القصوى، ومع ذلك يجب أن يراعى فيها الجوانب الإنسانية والأخلاقية.

          وتوضح هذه الآية أن الكافرين هم الذين يبدأون الحروب، ولكن الله عز وجل لا يريدها: "كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَالله لاَ يُحِبُُّ المُفْسِدِينَ"
          (المائدة : 64)

          في حالة النزاع، وقبل إشعال فتيل الحرب، يجب أن يتأنى المؤمنون إلا إذا أصبح القتال هو الحل الوحيد. وينبغي عليهم ألا ييدأوا الحرب إلا دفاعا عن أنفسهم وعندما يصبح القتال هو البديل الوحيد: "فَإِنْ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ" (البقرة : 192)
          عند النظر بتأمل دقيق في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم نلاحظ أن الحرب كانت لهدف الدفاع عن النفس فقط وفي الحالات التي لا يمكن تجنبها.
          استمر نزول القرآن علي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لمدة 23 عاما، وخلال الثلاثة عشر عاما الأولى، عاش المسلمون في مكة أقلية تحت وطأة ظلم المشركين. وقد تعرض المسلمون في ذلك الوقت للتعذيب والظلم وحتى القتل، وسلبت أملاكهم وطردوا من ديارهم. وعلى الرغم من هذا تحمل المسلمون واستمروا في الدعوة إلى الله دون اللجوء إلى العنف.

          وعندما تصاعد الاضطهاد بشكل لا يطاق، هاجر المسلمون إلى "يثرب" التي سميت بعد ذلك المدينة، حيث تمكنوا من تأسيس مجتمعهم الخاص في بيئة من الود والحرية. وعندها لم يلجئوا إلى الحرب ضد مشركي مكة إلا عندما أمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالاستعداد لها:
          "أُذِنَ لِلِّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا الله" (الحج : 39-40)




          "مشهد حديث للمدينة المنورة التي هاجر إليها النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه وأسسوا فيها دولتهم"
          باختصار، أُذن للمسلمين بشن الحرب لأنهم تعرضوا للاضطهاد والظلم. وفي آيات أخرى يحذر الله المسلمين من اللجوء إلى العدوان:
          "وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ الله الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِينَ" (البقرة : 190)
          بعد نزول هذه الآيات، وقعت عدة حروب بين المسلمين والمشركين. وعلى أية حال، لم يكن المسلمون في أي من هذه الحروب هم البادئون. وقد أسس الرسول صلى الله عليه وسلم بيئة اجتماعية آمنة لكل من المسلمين والمشركين على حد سواء عن طريق صلح الحديبية، وقد التزم فيه بجميع الشروط، غير أن المشركين هم الذين انتهكوا هذا الاتفاق وبدأوا بالاعتداء.
          وتغيرت الأمور وكون المسلمون جيشا عظيما دخلوا به مكة دون إراقة للدماء. ولو أراد عليه الصلاة والسلام أن ينتقم من المشركين لاستطاع ولكنه عفا عنهم ولم يؤذ أحدا منهم وعاملهم بروح الصبر والرحمة.
          يقول جون اسبوسيتو المستشرق الغربي، "عندما فتح محمد مكة تجنب الثار واستخدام السيف ضد أعدائه وآثر الرحمة والعفو"

          ونتيجة لموقف النبي عليه الصلاة والسلام تجاه المشركين، اعتنق الكثير منهم الإسلام بكامل حريتهم. ولم يحدث هذا خلال فتح مكة فقط، بل في جميع المعارك والفتوحات التي حدثت في وقت النبي صلى الله عليه وسلم حرص المسلمون كل الحرص على حماية حقوق الأبرياء والعزل.


          "الكعبة التي يحج إليها حوالي مليوني مسلم كل عام من شتى أنحاء العالم ، هي رمز للسلام والتسامح وهما ركنان أساسيان في الشريعة الإسلامية"
          دأب الرسول عليه الصلاة والسلام على حث المسلمين للتحلي بالرحمة والتسامح، وقد كان هو المثل والقدوة التى تحتذى. وقد خطب النبي عليه الصلاة والسلام في المسلمين الخارجين للحرب قائلا : "اخرجوا باسم الله فقاتلوا في سبيل الله من كفر بالله ولا تغدروا ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع"

          3-ووضع الرسول الأساسيات التي يجب أن يتبعها المسلم أثناء المعركة قائلا:
          "لا تخونوا ولا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلا ولا شيخا كبيرا ولا امرأة ولا تعقروا نخلا وتحرقوه ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرا ولا أهل الصوامع "

          4-تتفق التعاليم التي ذكرها الله في القرآن الكريم مع سياسة الرسول صلى الله عليه وسلم التي تتميز بالمسالمة، حيث يأمر الله في القرآن المسلمين بمعاملة غير المسلمين بالرحمة والعدل :
          "لاَ يَنْهَاكُمْ الله عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ" (الممتحنة : 8-9)

          توضح الآية السابقة كيف أن المسلم يعامل غير المسلم بالحسنى وفي الوقت نفسه عليه أن يتجنب من يظهر العداوة للإسلام . وإذا تحولت تلك العداوة إلى حرب ضد المسلمين، فعليهم أن يدافعوا عن أنفسهم مع الأخذ في الاعتبار الحفاظ على الأبعاد الإنسانية .
          فالإسلام يحرم جميع أشكال العنف والبربرية، ويحذّر الله المؤمنين من الوقوع في الظلم بسبب ثورة مشاعرهم ضد أعدائهم:
          "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ للهِ شُهَدَاءَ بِالقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلاَّ تَعْدِلُوا اِعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ " (المائدة : 8)


          مفهوم الجهاد

          في سياق هذه المناقشة هناك مفهوم لابد أن يوضح وهو "الجهاد".
          تأتى كلمة "جهاد" من "جهد"، إذن الجهاد في الإسلام يعني أن تقوم بجهد أو تكافح لعمل شئ معين. وقد أوضح لنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن "أعظم الجهاد جهاد النفس" ويعني هنا محاربة الإنسان لنزواته ورغباته الأنانية.
          ويوضح القرآن أنه يمكن أن يكون الجهاد على المستوى العقلي ضد أولئك الذين يضطهدون الناس ويظلمونهم وينتهكون حقوق الإنسان الشرعية. والغرض من هذا الجهاد هو تحقيق العدالة والسلام والمساواة.

          فضلا عن هذه المعاني الأيدلوجية والروحية، فإن الكفاح على مستوي الإحساس الفيزيائي يسمي أيضا "جهادا". وعلى أية حال، وكما أوضحنا سابقا، يجب أن يكون هذا الجهاد من أجل أهداف دفاعية فقط. ومن الظلم إطلاق مفهوم الجهاد على الأعمال الإرهابية ضد الأبرياء مما يشوه المعنى الحقيقي لهذه الكلمة.

          تحريم الانتحار

          قضية أخرى ظهرت على السطح إثر الاعتداءات الأخيرة على الولايات المتحدة الأمريكية وهي "الهجمات الانتحارية". فبعض الناس الذين شوهت أفكارهم عن الدين الإسلامي قد تأثروا تأثرا كبيرا بالتصريحات التي تدعي أن الإسلام يجيز الهجمات الانتحارية، على الرغم من أنه دين سلام يحرم قتل الإنسان لنفسه أو للآخرين. وقد وضح لنا الله عز وجل في القرآن الكريم أن الانتحار خطيئة وكبيرة من الكبائر : "وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ" (النساء : 29) .

          ويحرم الإسلام قتل الإنسان نفسه مهما كانت الأسباب أو الدوافع.
          ويحذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم من ارتكاب تلك المعصية قائلا : "من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا " 6

          يبين لنا كل هذا أن الانتحار، أو تنفيذ هجمات انتحارية تتسبب في موت آلاف الأبرياء انتهاك لكل مبادئ الإسلام وتعاليمه.



          "من أهم أسباب أعمال العنف، كالتفجيرات وإشعال الحرائق، هو خلق جو من القلق والخوف والرعب وعدم الطمأنينة بين الناس"

          "وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ الله كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا" (النساء : 29)
          يقول الله تعالى في القرآن الكريم إن قتل الإنسان نفسه من أكبر الكبائر، لذلك فإنه من المحال على من يؤمن بالله ويلتزم بتعاليم القرآن اقتراف مثل هذه الخطيئة. أما الذين يقدمون على الانتحار مثل هؤلاء لا يدركون المفاهيم الحقيقية للدين، وليس لديهم فكرة عن مبادئ وتعاليم القرآن، والأكثر من ذلك أنهم يفشلون في تحكيم عقولهم وضمائرهم بسبب وقوعهم تحت تأثير المعتقدات الملحدة أو اندفاعهم وراء مشاعر الكراهية والانتقام.

          الرحمة والتسامح والإنسانية في تاريخ الإسلام
          لكي نلخص الحقائق التي ناقشناها حتى الآن، يمكننا القول بأن الاتجاه السياسي للإسلام، بمعني آخر،(القواعد والمبادئ الإسلامية المتعلقة بالأمور السياسية) هو اتجاه محب للسلم ومعتدل إلى أبعد الحدود. وقد اعترف العديد من علماء الأديان والمؤرخين غير المسلمين بهذه الحقيقة. وأحد هؤلاء المؤرخة البريطانية كارين ارمسترونج، وهي راهبة سابقة وخبيرة في تاريخ الشرق الأوسط. و في كتابها "الحرب المقدسة" الذي يناقش تاريخ الأديان الثلاثة المقدسة، ذكرت هذه الحقائق:
          "يرجع أصل كلمة "إسلام" في اللغة العربية إلى كلمة "سلام"، ويرفض القرآن الحرب باعتبارها حالة تتعارض مع إرادة الله. فالإسلام لا يجيز حرب الابادة الجماعية، ولكن يعتبر الحرب في بعض الأحيان واجبا حتميا للقضاء على الظلم والمعاناة. ومع ذلك يوضح القرآن الكريم أنه يجب أن تكون هذه الحرب محدودة وأن تدار بأسلوب إنساني بقدر الإمكان. وقد كان نبينا عليه الصلاة والسلام يقاتل ليس فقط المشركين في مكة ولكن أيضا القبائل اليهودية في مكة والقبائل المسيحية في سوريا التي تحالفت مع اليهود وخططت للهجوم على الرسول عليه الصلاة والسلام.

          ولكن هذا لا يجعل من النبي عدوا لأهل الكتاب. فقد أجبر المسلمون على القتال دفاعا عن أنفسهم ولكنهم لم يقودوا حربا مقدسة ضد دين أعدائهم. وعندما أرسل محمد صلى الله عليه وسلم "زيد ابن حارثة " على رأس جيش المسلمين لمحاربة المسيحيين، أوصاهم أن يحاربوا بشجاعة ولكن بإنسانية، وأن يتجنبوا إيذاء القساوسة والرهبان والضعفاء والعاجزين من الناس عن القتال، وأن لا يقتلوا المدنيين ولا يقطعوا الزرع ولا يهدموا البيوت"

          6 . بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، حرص الخليفة أبو بكر الصديق الذي تولي أمر المسلمين على تطبيق العدالة، حتى أن المسلمين عاشوا مع سكان البلاد التي فتحوها مع السكان الوافدين في أمن وسلام. فقد طالب أبو بكر الصديق من ولاهم على هذه البلاد أن يحكموا بالعدل والرحمة. وكانت كل هذه المواقف إذعانا واتباعا لتعاليم القرآن. قبل الحملة الأولى على بلاد الشام وجه أبو بكر عدة وصايا ليزيد بن أبي سفيان قائلا:
          "وإني لموصيك بعشر، لا تقتلن امرأة ولا صبيا ولا كبيرا هرما ولا تقطعن شجرا مثمرا ولا تخربن عامرا ولا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا لمأكله ولا تحرقن نخلا ولا تغرقنه ولا تغلل ولا تجبن "

          7-وقد كان عمر ابن الخطاب، الخليفة الثاني للمسلمين بعد أبي بكر، مشهورا بعدالته. وعقد العديد من الاتفاقيات مع السكان الأصليين للبلدان التي فتحها المسلمون. وكل واحدة من هذه الاتفاقيات تبرهن على عدالته وتسامحه فعلى سبيل المثال، فقد ضمن الحماية للمسيحيين في القدس، ومنع هدم الكنائس ومنع المسلمون من الصلاة داخلها .

          وقد ضمن عمر ابن الخطاب الحماية نفسها للمسيحيين في بيت لحم حيث أعطي وعدا للبطريرك صفرونيوس عام (650 – 660) بأن الكنائس لن تهدم أو تحول لدور أو جوامع . والرسالة التي كتبها البطريرك لأسقف بلاد الفرس توضح وتشرح مدي تسامح ورحمة المسلمين بأهل الكتاب :
          "إن العرب الذين وهبهم الله حكم العالم اليوم، لا يضطهدون المسيحية، بل يحترمون هذا الدين ويوقرون القساوسة والقديسين ويحمون الكنائس والأديرة ."8

          توضح كل هذه الأمثلة الهامة تفهم المسلمون للمعنى الحقيقي للعدالة والتسامح . ومن أوامر الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم :
          "إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللهَ كَاَن سَمِيعًا بَصِيرًا " (النساء : 58)
          الراهب تايلور، واحد من أعضاء بعثة الكنيسة الإنجيلية، وصف في أحد خطاباته جمال المبادئ الإسلامية وأخلاقياتها قائلا:
          "لقد وضع الإسلام القواعد الأساسية للدين وهي وحدانية وعظمة الله الرحيم الذي يدعو لطاعته والتوبة والإيمان. وقد حدد مسئولية الإنسان التي سيحاسب عليها يوم الدين وهي أن يبتعد عن ارتكاب المعاصي ويؤدي ما عليه من واجبات الصلاة والزكاة والصيام والصدقة، وأن يتجنب الرياء والنفاق والجدال في الدين، وقد أعطى هذا الدين الأمل للبشرية وحدد الملامح الأساسية للطبيعة الإنسانية ."9




          "القدس التي حكمها المسلمون لفترات طويلة من الزمن، تعاني الآن من الحرب والصراع بدلا من الأمن والتسامح "
          وقد كذب الباحثون الغربيون بقولهم بأن الإسلام انتشر بحد السيف في البلدان التي فتحها المسلمون بل أكدوا على عدالة وتسامح المسلمين في هذه البلاد، ومنهم الباحث الغربي "براون" الذي علق على هذه القضية قائلا:
          "هذه الفكرة الراسخة بأن المسلمين أجبروا الناس على اعتناق الإسلام بحد السيف
          ما هي إلا أفكار نشرها الكتاب المسيحيون "ويستمر "براون" قائلا في كتابه "تطلعات الإسلام" "إن الهدف الحقيقي وراء فتوحات المسلمين كان إخاء الإسلام . فالحكام الذين حكموا البلاد المسلمة علي مدي التاريخ كانوا يعاملون أصحاب الديانات الأخرى بكل تسامح واحترام. وفي داخل حدود هذه الدول الإسلامية عاش كل من المسيحيين واليهود في أمان متمتعين بالحرية الكاملة "10

          البروفيسور "جون اسبوسيتو" ، أستاذ الدين والعلاقات الدولية بجامعة جورج تاون ، شرح مدي التسامح الذي وجده اليهود والمسيحيون في ظل الحكم الإسلامي:
          "برهنت الجيوش المسلمة علي قدرتها الهائلة على فتح البلاد والحكم الفعال وأنها تبني ولا تدمر. فقد احتلوا مكان الحكام والجيوش الأصلية للبلدان المفتوحة مع الحفاظ على الكثير من موظفيهم وسياستهم وثقافتهم. وفي العديد من المناطق المفتوحة لم يتجاوز الأمر أكثر من تبديل الحاكم من أجل تهدئة الناس البائسة والثائرة من الضرائب التي فرضها هؤلاء الحكام خلال سنوات الحرب الفارسية البيزنطية . وخلال الحكم الإسلامي كانت الجماعات المحلية تمارس حياتها وشئونها الداخلية بطريقتها الخاصة وبحرية تامة .

          وبكل المعاني فقد وجد السكان الاصليون مرونة وتسامحا من الحكام المسلمين لم يعهدوهما في البيزنطيين أو الفرس.أما الجماعات الدينية فكانت تمارس عقائدها بمنتهى الحرية وقد حكمها زعمائها بقوانينهم الخاصة والمتعلقة بأمور الحياة مثل الزواج والطلاق والميراث . وفي المقابل طلب منهم دفع الجزية كضريبة لحمايتهم والدفاع عنهم وإعفائهم من الخدمة العسكرية .
          وقد نتج عن ذلك ضرائب أقل ، وحكم ذاتي محلي، ومزيدا من الحرية الدينية لليهود والأهالي والمسيحيين، وحكمهم الساميين الذين هم اقرب إليهم من حيث اللغة والثقافة اكثر من الإغريق، وهم نخبة كاثوليك بيزنطة .

          اضطهد الأرثوذكس المسيحيون الأقباط و معظم الكنائس المسيحية باعتبارهم زنادقة. لهذا السبب ساعد كل من المسيحيين واليهود الجيوش المهاجمة باعتبارها أقل ظلما من سادتهم الأباطرة. وحقيقة فقد كونت تلك الفتوحات قبلة إسلامية في المناطق المنيعة المحصنة ."11
          كفل الإسلام حقوق النساء، تلك الفئة التي انتهكت حقوقها كثيرا قبل الإسلام. وقد علق "بيرنارد لويس"، وهو واحد من أهم الخبراء الغربيين في الشرق الأوسط ، قائلا :
          "بوجه عام، تحسنت أحوال المرأة بظهور الإسلام وانتشاره في البلدان العربية . حيث وهبهم حقوق الملكية إلى جانب بعض الحقوق الأخرى. وكفل لهم الحماية من سوء معاملة الأزواج وأولياء الأمور. وقد منع الإسلام وأد البنات الذي كان منتشرا في جزيرة العرب عند المشركين . ومن ناحية أخرى لم يتحسن وضع النساء في نواحي أخرى منذ أن فقدت رسالة الإسلام دوافعها وتأثرت بالعادات والتقاليد الاجتماعية التي وضعها البشر ."12 "
          تميز عهد السلاجقة الأتراك وعهد العثمانيين بالعدل والتسامح، وكان للإسلام الفضل في ذلك. يوضح الباحث البريطاني "توماس أرنولد" في كتابه "انتشار الإسلام في العالم" رغبة المسيحيين في خضوعهم لحكم السلاجقة الأتراك للأسباب التالية:
          "الإحساس بالأمن في ظل الحكم الإسلامي جعل مسيحيي آسيا الصغرى يرحبون بحكم السلاجقة الأتراك المسلمين. وفي عهد "مايكل الثامن" (1261 1282) طلب الأهالي من الأتراك أخذ ملكية المدن الصغيرة وذلك هربا من استبداد الإمبراطورية، وعندها هاجر الأغنياء والفقراء إلى المناطق التي تقع تحت حكم وسيادة الأتراك المسلمين. "13
          وقد تقرب مالك شاه، حاكم إمبراطورية السلاجقة خلال أوج ازدهارها من سكان البلاد المفتوحة بواسطة التسامح والرحمة، ولذلك فقد ذكروه وتحدثوا عنه بكل الحب والاحترام. ويشير جميع المؤرخين المحايدين في أبحاثهم إلى عدالة هذا الشاه وتسامحه. وقد امتلأت قلوب أهل الكتاب بالحب والود تجاه هذا الحاكم. ولهذا السبب فقد خضعت العديد من المدن لحكم الشاه مالك بإرادتها الحرة، وهذا ما يندر وقوعه هبر التاريخ.

          وقد ذكر القس "اودو دي ديوجيلو" الذي شارك في الحملة الصليبية الثانية بصفته القس الخاص بلويس السابع، ذكر في مذكراته التعامل الذي أظهره المسلمون تجاه الآخرين بغض النظر عن الدين أو العقيدة.
          واستنادا إلى مذكرات "أودو دي ديوجيلو"، كتب توماس أرنولد:


          "اندهش العديد من المسيحيين من التسامح والعطف الذي أظهره المسلمون حتى في ساحة المعركة حتى انهم أظهروا إعجابهم بسيرتهم ونرى في هذه الصورة تدشين الحملة الصليبية الثانية بواسطة لويس السابع".
          "أما حالة الناجين من الحرب فقد كانت بائسة جدا. وتأثر المسلمون لحالتهم وأظهروا نحوهم الرحمة والشفقة. فقد خدموا مرضاهم وأطعموا الفقراء والمساكين منهم وعاملوهم بتسامح وكرم. وعندما حصل المسلمون على الأموال التي استولى عليها اليونانيون من المهاجرين بالقهر والخداع وزعوها على المحتاجين. ومما يثير العجب التناقض في المعاملة، فقد عامل المسلمون هؤلاء المهاجرين معاملة ملؤها الرحمة والشفقة، بينما لم يجدوا من إخوانهم في الدين سوى القسوة والغلظة. فاليونانيون هم الذين أجبروهم على العمل بالقوة وعذبوهم واستولوا حتى على القليل الذي يملكونه. وهكذا اعتنق العديد من هؤلاء المهاجرين الإسلام بكامل حريتهم وإرادتهم.

          ويقول "أودو دي ديوجيلو" في مذكراته: "نفروا من إخوانهم في الدين الذين أظهروا القسوة نحوهم وانضموا إلى الكفرة الذين عاملوهم بالرحمة (يقصد المسلمين) . وكما سمعنا فإن أكثر من ثلاثة آلاف شخص لحقوا بالأتراك عندما تراجعوا "14
          تكشف أقوال واعترافات المؤرخين أخلاق الحكام المسلمين الذين تبنوا المبادئ الأخلاقية الحقيقية للإسلام وحكموا بالتسامح والرحمة والعدل. وبنفس الطريقة، فقد ذكر التاريخ الدولة العثمانية التي حكمت في ثلاث قارات لعدة قرون، وهناك العديد من شواهد التسامح والرحمة في حكمهم.

          إن الطريقة التي استقبل بها اليهود في الدولة العثمانية خلال حكم السلطان بايزيد الثاني، وذلك بعد تعرضهم للذبح والنفي على يد الملوك الكاثوليك في أسبانيا والبرتغال، هي أحسن مثال على رحمة الإسلام وعظمته.
          فقد تعرض اليهود الذين عاشوا في ظل الحكم الإسباني في الأندلس في فترات سابقة إلى ظلم لا يحتمل من الملوك الكاثوليك الذين حكموا مناطق عديدة من أسبانيا. بينما كان من الممكن أن يعيش كل من المسلمين والمسيحيين واليهود جنبا إلى جنب في سلام، وبالرغم من ذلك فقد أجبر الملوك الكاثوليك السكان على اعتناق المسيحية وأعلنوا الحرب على المسلمين واضطهدوا اليهود أيضا.

          ونتيجة لذلك فقد أزيح الحكم الإسلامي من آخر منطقة وهي غرناطة في جنوب أسبانيا عام 1492 م ، وتعرض المسلمون لمذابح مروعة ونفي اليهود الذين رفضوا تغيير دينهم.



          "انتهي حكم المسلمين في أسبانيا عام 1492 عندما دخلت جيوش الملك فرناند والملكة ايزابيلا إلى غرناطة. وتوضح هذه الصورة استسلام المدينة."
          طلب مجموعة من اليهود المشردين بلا وطن اللجوء إلى الإمبراطورية العثمانية، فسمحت لهم بذلك. وقد أحضر الأسطول العثماني بقيادة كمال ريس اليهود المنفيين والمسلمين الذين تعرضوا للمذابح إلى الأراضي العثمانية.
          وقد ذكر التاريخ أن السلطان بايزيد الثاني من أكثر حكام آل عثمان تقوى وورعا. وفي ربيع عام 1492 استقر اليهود الذين ظلموا وطردوا من أسبانيا في أجزاء من الدولة مثل "أدرنه" و"سالوينكا" التي توجد حاليا في اليونان. والغالبية العظمى من الخمسة وعشرين ألف يهودي الذين يعيشون في تركيا الآن هم أحفاد هؤلاء اليهود الأسبان. وقد تكيفوا بدينهم وعادتهم التي جلبوها معهم من أسبانيا منذ حوالي 500 عام مع واقع الحياة التركية، ومارسوا العبادة بكل حرية وأمان، ولهم مدارسهم ومستشفياتهم وجمعياتهم ودور العجزة الخاصة بهم. ومنهم أيضا التجار ورجال الأعمال ويوجد من يمثلهم في كل مهنة بداية سواء في المجالات التقنية أو في الدوائر الثقافية .





          "كان السلطان بايزيد الثاني الحاكم المسلم قد رحب باليهود الذين هربوا من الاضطهاد الأسباني وكفل لهم حرية العبادة على الأرض المسلمة."
          عاشت الجماعات اليهودية في خوف من الهجمات ضد السامية في البلاد الأوربية ولعدة قرون، بينما عاشوا في تركيا بأمن وسلام . ويكفي هذا المثال وحده لإثبات التسامح والعدل الّذيْن أوصى بهما الإسلام.
          الرحمة والتسامح والأخلاق الكريمة التي أظهرها السلطان بايزيد الثاني تميز جميع السلاطين العثمانيين. فعندما فتح السلطان محمد الفاتح القسطنطينية سمح لليهود والمسيحيين بالعيش بحرية تامة.

          كتب "اندر ميكول" صاحب العديد من الأعمال القيمة، عن فضائل الإسلام قائلا:
          "وقد عاشت الجماعات المسيحية تحت حكم عادل لم تتمتع به خلال الحكم البيزنطي اللاتيني، بل إنهم تعرضوا للاضطهاد على يد إخوانهم. وفي المقابل أصبحت الإمبراطورية العثمانية وخاصة اسطنبول مأوى لليهود الأسبان المضطهدين. ولم يجبر الناس على اعتناق الإسلام، ولكن انتشار الإسلام جاء نتيجة طبيعية للتطورات الاجتماعية ."15
          وكما يتضح من هذه الحقائق، لم يكن المسلون ظالمين في أي فترة من فترات التاريخ . بل إنهم رسخوا قيم السلام أينما ذهبوا مع كل البلاد والعقائد وسلكوا سلوكا طيبا تجاه كل الناس، والتزموا بقول الله تعالى:
          "وَاعْبُدُوا الله وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي القُرْبَى وَالْيَتَامى وَالمَسَاكِين وَالجَارِ ذِي القُربَى وَالجَارِ الجَنْبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنْبِ وَابنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا " (النساء : 36)



          "كان فتح السلطان محمد الفاتح لاسطنبول عهدا جديدا يتميز بالحرية لليهود والمسيحيين الذين تعرضوا للظلم عدة قرون على يد الحكام الرومان والبيزنطيين."

          وباختصار فإنّ الصداقة والأخوة والسلام والحب هي القواعد الأساسية للمبادئ والأخلاقيات القرآنية التي يحاول المسلمون التمسك بها.
          (لمزيد من التفاصيل انظر: كتاب هارون يحيى "العدل والتسامح في القرآن" )



          "منح السلطان محمد الفاتح العديد من الامتيازات للبطريرك، فقد تمتع بالاستقلال لأول مرة في التاريخ وذلك تحت الحكم التركي. ونرى في الصورة السلطان محمد الفاتح يستقبل البطريرك. "



          "الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ " (الأنعام : 82)

          يتبع ان شاء الله

          اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

          تعليق


          • #6
            من منا لا يدين الارهاب

            الكل يدين الارهاب بشتى انواعه ولكن يجب ان تحدد مفاهيم الارهاب عن

            النضال من اجل الاستقلال والحريه كماهو الحال في فلسطين المحتله

            وفق الله الجميع لما فيه الخير

            بارك الله فيكِ غاليتى رانيا

            لهذا البحث الرائع

            دمتى فى حفظ الرحمن

            توقيع نضال 3


            توقيع نضال 3







            تعليق


            • #7
              المشاركة الأصلية بواسطة نضال 3 مشاهدة المشاركة
              من منا لا يدين الارهاب

              الكل يدين الارهاب بشتى انواعه ولكن يجب ان تحدد مفاهيم الارهاب عن

              النضال من اجل الاستقلال والحريه كماهو الحال في فلسطين المحتله

              وفق الله الجميع لما فيه الخير

              بارك الله فيكِ غاليتى رانيا

              لهذا البحث الرائع

              دمتى فى حفظ الرحمن

              بارك الله فيكِ غاليتي نضال
              دين الاسلام دين المحبة والتسامح يدين الارهاب والعنف والتدمير والتخريب ولكن اعداء الله ورسوله يطلقون على المسلمين لقب الارهابيين منذ احداث 11 سبتمبر

              في حوذتي شريط فيديو ممنوع من العرض على شاشات التلفاز والفضائيات عن أحداث 11 سبتمبر يوجد أعتراف من فم الامريكان انفسهم بتبرئة المسلمين واسامة بن لادن من تفجيرات 11 سبتمبر ولكن الفلم باللغة الانجلازية
              أتمنى من كل قلبي من احد الاخوة او الاخوات ترجمة الفليم الى اللغة العربية ونشره في youtube لفضح هؤلاء المجرمين الارهابيين الامريكان
              الفلم ده فضيحة بكل ما تعني الكلمة يفضح أمريكا واليهود ويبرىء المسلمين من هذا العمل الارهابي

              تشرفت بمرورك العطر اختي نضال


              اللهم أعز الاسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين
              اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

              تعليق


              • #8
                بسم الله الرحمن الرحيم
                الحمدلله و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين و خاتم النبيين حبيبنا المصطفى و على آله و صحبه أجمعين

                جزاك الله خيراً اختي الفاضلة على هذا المجهود الكبير و الموضوع المتميز
                جعله الله في ميزان حسناتك

                تقبلي مروري اختي الغالية

                تعليق


                • #9

                  الله يعطيكي العافيه و تسلم الأنامل اللي كتبتون

                  تعليق


                  • #10
                    تشرفت بمروركن اخواتي الحبيبات

                    peace-lover

                    والمشتاقة للقاء الله
                    نورتن متصفحي
                    اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

                    تعليق


                    • #11
                      الوجه الحقيقي للإرهابيين الذين يتصرفون باسم الدين



                      تكشف كل هذه الأمثلة أن أعمال العنف المنظمة ضد الأبرياء لا تتفق مع الإسلام أبدا وأنه من غير المعقول أن يرتكب أي مسلم مثل هذه الجرائم. وعلى العكس فالمسلمون مسؤولون عن منع هؤلاء المخربين وإزالة الشر من الأرض وإحلال السلام والأمن لكل الناس في كل مكان.
                      وليس من اللائق أن نتحدث عن "الإرهاب المسيحي" أو "الإرهاب اليهودي" أو "الإرهاب الإسلامي" . فبالتأكيد إذا بحثنا في خلفية هؤلاء الإرهابيين سنجد أن الإرهاب ظاهرة اجتماعية وليست دينية.

                      الصليبيون : بربر يدنسون دينهم
                      تشوه أحيانا الرسالة الحقيقية لدين أو نظام عقائدي من قبل تابعيه أنفسهم. فالصليبيون ، الذين مثلوا حلقة مظلمة في التاريخ المسيحي ، مثال لهذا النوع من التشويه.
                      الصليبيون هم مسيحيون أوروبيون بدءوا في نهاية القرن الحادي عشر في إرسال بعثات لاستعادة الأرض المقدسة من المسلمين (فلسطين وما حولها)، وادعوا أن حملتهم لهدف ديني، وبالرغم من ذلك فقد خربوا كل شبر من الأرض نزلوا به ونشروا الخوف أينما ذهبوا. اعتدوا على المدنيين الذين وجدوهم في طريقهموقتلوهم وسلبوا العديد من القرى والمدن، وأصبح دخولهم للقدس، حيث عاش المسلمون والمسيحيون واليهود في سلام تحت الحكم الإسلامي، مشهدا مروعا ومنظرا يثير الاشمئزاز، كما ذبحوا المسلمين واليهود في المدينة بلا رحمة.
                      وقال احد المؤرخين واصفا ما حدث: "قتلوا كل من وجدوه من العرب والأتراك... رجالا ونساء"16

                      يمدح أحد الصليبيين ويدعى "رايموند "هذه الأفعال قائلا : "رأينا مشاهد رائعة، فبعض رجالنا ( وكان هذا الأكثر رحمة) قطعوا رؤوس أعدائهم، والبعض الآخر ضربوهم بالسهام وهكذا أسقطوا من أبراجهم، وآخرون عذبوهم أكثر بإلقائهم في النار. وكنا نرى في شوارع المدينة أكوام الأشلاء والجثث الممزقة. ولكي تستطيع السير في أحد الطرقات كان لابد من السير فوق جثث الرجال والخيول. ولكن كل هذه الأمور لا تذكر إذا ما قورنت بما حدث في هيكل سليمان، حيث كانت تقام الشعائر الدينية، لقد غرق الناس في الدماء حتى غطت الأقدام وبلغت إلأى لُجُم الخيول .17
                      وفي خلال يومين، قتل الجيش الصليبي حوالي أربعة آلاف مسلم بوحشية وبربرية لا مثيل لها. 18




                      خلال الحملة الصليبية الرابعة زادت همجية الصليبيين حيث سلبوا القسطنطينية (استنبول حاليا) وهي مدينة مسيحية، وسرقوا الأشياء الذهبية من الكنائس .



                      "في القدس وتحت الحكم الإسلامي عاش كل من المسلمين والمسيحيين واليهود في سلام كامل. وعندما احتل الصليبيون القدس قاموا بالعديد من المذابح المروعة. وكلما احتلوا المزيد من المدن، استمروا في قتل المدنيين أينما ذهبوا."

                      " في الثاني عشر من سبتمبر عام 1204 دخل الصليبيون القسطنطينية، وكان يسكنها المسيحيون وطردوهم ونهبوا المدينة، وسرقوا الذهب الذي كان موجودا في الكنائس."
                      بالطبع، كانت كل هذه الهمجية ضد الديانة المسيحية، فالمسيحية في الإنجيل هي "رسالة محبّة". وورد في إنجيل متّى أن عيسى عليه السلام قال لأتباعه : "احبوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مبغضيكم، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم " (متى، 42 :5)

                      وجاء في إنجيل لوقا قال: عيسى عليه الإسلام "من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خذك الأيسر " (لوقا ، 29 : 6)

                      ولا يوجد في أي نص من الإنجيل إشارة إلى شرعية العنف. فمن المستحيل تصور قتل الأبرياء، ولا نجد هذه الكلمة في الإنجيل إلا في قصة الملك هيرودس الذي حاول قتل عيسي وهو رضيع.
                      إذا كانت المسيحية دينا يرتكز على المحبة وليس العنف، فكيف للصليبيين المسيحيين أن يقوموا بأكثر الأعمال عنفا في التاريخ ؟ ربما يرجع السبب الرئيسي إلى خداع قادة الصليبيين للناس البسطاء الذين أحسن ما يوصفون به أنهم "الغوغاء" أو "الرعاع".هذه المجموعات التي ربما لم تعرف شيئا عن دينها، والتي من المحتمل أنها لم تقرأ أو حتى لم تر الإنجيل ولو مرة واحدة في حياتها. قادت تلك المجموعات هجمات تحت شعار "حرب الصليب" التي تمثل إرادة الله.
                      هذا الاحتيال على الدين شجع الكثيرين على ارتكاب الجرائم التي حرمها الدين بشكل كامل.

                      ومن الجدير بالذكر أنه في تلك الفترة، تمتع المسيحيون الشرقيون، كأهل بيزنطة على سبيل المثال بقيم أكثر إنسانية من المسيحيين الغربيين الذين كانوا بعيدين كل البعد عن ثقافتهم. فقد استطاع المسيحيون الأرثوذكس العيش مع المسلمين في سلام سواء قبل الغزوات الصليبية أو بعدها.
                      يقول المعلق تيري جونيس في إذاعة الـ بي بي سي : "بانسحاب الصليبيين من الشرق الأوسط عادت الحياة الهادئة من جديد واستطاع أصحاب الديانات التوحيدية الثلاث التعايش معا في سلام . "19

                      إن مثال الصليبيين دليل على ظاهرة عامة، فالأكثر اتباعا لأفكار غير متحضرة وجاهلة ثقافيا هم الأكثر ميلا للعنف. وهذا أيضا دليل آخر على أن الدين لا علاقة له بالعنف. فالحركات الشيوعية في كل مكان في العالم تميل إلى العنف. وما زال هناك أقوام آخرون يتميزون بالوحشية والعنف وسفك الدماء مثل الخمير الحمر في كمبوديا، وذلك لأنهم على درجة كبيرة من الجهل.

                      طبيعة البدو في القرآن
                      منذ أيام الرسول صلى الله عليه وسلم كان البناء الاجتماعي في بلاد العرب يتكون من مجموعتين، سكان المدن والبدو (عرب الصحراء). و ساد تراث مركب ومتحضر في بلاد العرب. وقد ربطت العلاقات التجارية بين المدن والعالم الخارجي مما ساهم في تحسين سلوك عرب المدن، فقد اكتسبوا قيما جمالية رفيعة وتمتعوا بالحس الأدبي وخاصة الشعر. من ناحية أخرى عاش عرب الصحراء في قبائل بدوية منتشرين في البادية وغفلوا عن الفنون والآداب وتكونت لديهم شخصية غير متطورة.
                      وظهر الإسلام وانتشر في مكة المكرمة، وهي أهم المدن في الجزيرة العربية. وبعدها انتشر إلى باقي شبه الجزيرة واعتنقته كل قبائل بلاد العرب .

                      وكانت من بين هذه القبائل عرب الصحراء الذين تميزوا منطوين على انفسهم، فبيئتهم الفقيرة وبساطة تفكيرهم منعتهم من إدراك نبل روح الإسلام وعمقه، يقول الله تعالى عنهم:
                      "الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" (التوبة : 97)




                      إن عرب الصحراء، تلك الفئة الاجتماعية التي كانت " الأسوأ في الجحود والنفاق" والأكثر عصيانا لأوامر الله، أصبحت جزء من العالم الإسلامي في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم . وأصبحت بعد ذلك مصدر المشاكل للدعوة الإسلامية . وأوضح مثال على ذلك طائفة (الخوارج) التي ظهرت من بين البدو.


                      "في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان البدو قبائل متنقلة في الصحراء. وقد ورثتهم هذه الحياة الصعبة التي عاشوها نوعا من الثقافات الجافة والطباع القاسية".


                      الهمجية والتعصب هي السمات التي تميز هذه الفئة المتطرفة التي سميت بـ"الخوارج" أو الثوار لأنهم ابتعدوا بشدة عن اتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
                      وهؤلاء الخوارج الذين كانت معرفتهم بالإسلام وفضائله وأخلاق القرآن معرفة منقوصة،شنوا حربا ضد جميع المسلمين الآخرين استنادا إلى بعض الآيات القرآنية التي فسروها تفسيرا خاطئا. وعلاوة على ذلك فقد ارتكبوا أبشع أعمال الإرهاب واغتالوا الإمام علي كرم الله وجهه أحد أقرب المقربين للرسول عليه الصلاة والسلام، وقد وصف بأنه بأنه "باب مدينة العلم".

                      وظهرت فيما بعد طائفة أخرى سميت بـ "الشيعة"، وذلك نتيجة للجهل والتعصب وعدم الفهم المتعمق لجوهر الإسلام مما جعلهم أسهل تأثرا بالوعود والشعارات الداعية للحرب.
                      بمعني آخر، كما حرف الصليبيون وأساؤوا فهم المسيحية وحولوها إلى تعاليم للعنف، كذلك ظهرت بعض الجماعات المنحرفة في العالم الإسلامي أساءت فهم الإسلام ولجأت إلى العنف. والصفة المشتركة بين الصليبيين وهذه الجماعات هي "الطبيعة البدوية". ولذلك فقد اتصفوا بالجهل وعدم النضج وعدم الفهم لجوهر الدين الحقيقي. ولذا فلجوؤهم للعنف ناتج عن جهلهم وعدم فهمهم لدينهم.

                      هدف الإرهابي الوحيد أن يدمر بلا رحمة
                      يُعرف كلٌّ من مايكل باكيونين وتلميذه نيتشايف (وهما من زعماء الثورة الروسية) الإرهابي الحقيقي بالقول:
                      "الفعل الحقيقي للثوري ليس فقط بالكلمات ولكن بالأفعال، وشن الحرب على قوانين المجتمع الموجودة وكل ما يسمى بالعالم المتحضر بقوانينه وأخلاقياته وعاداته. والثوري شديد التمسك بمبادئه، وهو لا يعرف إلا شيئا واحد فقط وهو التدمير " نشر هذا المقال بصحيفة الإنذار، من كتاب باكيونين (أساس الثورة الاجتماعية) ، 26 ديسمبر 1885، ص.8.

                      وكما نفهم من كلمات باكيونين ونيتشايف، فإن الإرهابيين هم أناس قطعوا علاقاتهم مع جميع الأعراف المادية والروحية وهم يرفضون كل القيم الأخلاقية، وينظرون إليها على أنها عائق أمام تحقيق أهدافهم.
                      وقال باكيونين أيضا :"يكون الثوري مشغولا ليله ونهاره بالتفكير في شيء واحد وهو الدمار بدم بارد بلا رحمة أو هوادة. ولتحقيق هذا الهدف يجب أن يتوقع الثائر الموت في أية لحظة وأن يكون على أهبة الاستعداد لقتل أي إنسان يحاول إحباط أهدافه".
                      ويصف ما يجب أن يكون عليه الإرهابي في كتابه "أساس الثورة الاجتماعية" :"يجب ان يكون الثوري صارما مع نفسه ومع الآخرين، ويجب أن يقمع كل مشاعر الضعف في علاقات الحب والصداقة والمودة وأن يولع فقط بالعمل الثوري".



                      تعرف هذه الكلمات الوجه المظلم للإرهابي وتوضح مخالفته التامة للإسلام الذي يؤكد على قيم السلام والتسامح والمحبة. وفي هذه الآية، يوضح الله عز وجل أن الإسلام هو المنقذ الحقيقي للإنسانية وأن اتباع نزوات الحرب والنزاع هي اتباع لخطوات الشيطان:
                      "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُدْخُلُوا فِي السِّلْم كَافَّةً وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ" (البقرة : 208)

                      "مايكل باكيونين"

                      التأثير الجماعي للإرهاب
                      ومما يميز الإرهابيين أيضا أنهم يتصرفون في شكل جماعات، وهذا ما يترتب عليه تجاهل الأفكار الفردية والاختيارات الشخصية للأفراد الذين يوجهون نحو هدف واحد. هؤلاء الذين يتصرفون في إطار الروح الجماعية، ربما يفعلون أشياء لا تقبلها عقولهم ويرتكبون أفعالا بغير إرادتهم ولا وعيهم. ففي العديد من بلدان العالم، تتكون جماعات الإرهاب من أشخاص جهلة أغبياء ينفعلون بهستريا الشعارات ونداءات الحرب التي تطلق في الاجتماعات الحاشدة حتى بدون أن يعرفوا ماذا يفعلون ولماذا يفعلونه، وهكذا وبالتدريج يشتركون مع مجموعات في ارتكاب أعمال وحشية.

                      وفي لحظة واحدة يتحول هؤلاء الأشخاص إلى قتلة تلطخ أياديهم الدماء، وإلى إرهابيين قادرين على ارتكاب أفعال لا إنسانية. ربما يظهر على مثل هذا الشخص الهدوء والسكينة عندما يكون وحيدا، ولكن إذا ما انضم إلى أحد الجماعات الإرهابية يصبح قادرا على القتل وافتعال الحرائق دون سبب ظاهر.

                      تظهر هذه الأعراض على الأشخاص الذين يرغبون في التخلص من حياتهم لسبب شخصي، وأغلب هؤلاء الذين يشاركون في أعمال العنف، تكون إرادتهم وضمائرهم ضعيفة، ويساقون كالأغنام تحت تأثير هذه المجموعات. وهكذا يستبدلون الإحساس والشعور الطيب بكراهية مفرطة وميل نحو العنف والعدوان.
                      ومثل هؤلاء يمكن التأثير عليهم وإثارتهم بسهولة وهم لا يعترفون بأي قيود يضعها القانون.

                      أشار القرآن الكريم إلى خطإ الوقوع في الانحراف الجماعي ووضح أنه يجب على الإنسان أن يتصرف طبقا لإرادته وبوعيه الكامل : "وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً" (الإسراء : 36)


                      أحد أسباب الإرهاب : تعصب العالم الثالث

                      تساعدنا مثل هذه الأمثلة من التاريخ على فهم أفضل لهذه الظاهرة الحالية، التي تسمى "الإرهاب الإسلامي" والتي تحتل الأولوية في الأجندة العالمية خلال هذه الأيام . وذلك لأن الذين ينفذون تلك الأعمال الإرهابية، يفعلونها باسم الدين، ومن يدعمونها يمثلون فئة قليلة في العالم الإسلامي. وكما ذكرنا في الحديث عن البدو سابقا فإن الإسلام في حد ذاته ليس هو السبب. فالذين يفشلون في فهم جوهر الدين الذي يدعو في الحقيقة إلى السلام والعدالة، يجعلونه أداة للعنف، والسبب في هذا وبكل بساطة هو الظروف الاجتماعية والتربية الثقافية. وأصل هذه البربرية التي تسمى "تعصب العالم الثالث" هو بعض التصرفات غير المسئولة لأشخاص يتجردون من حب البشر.

                      وفي الحقيقة، تعرض المسلمون في خلال القرون القليلة الماضية وفي كل مكان من العالم للعنف من قبل الجهات الغربية وحلفائها . وقد دعمت الدول الأوربية الاستعمارية سياسة الاستعمار الظالم في الوطن العربي (مثل إسرائيل) والتي يعاني منها كل المسلمين . أما بالنسبة للمسلمين فإن عدم اللجوء للعنف كأسلوب للرد هو ما دعاهم الله إليه في القرآن الكريم :

                      "وَلاَ تَسْتَوِي الحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ"(فصلت : 34)
                      ومما لا شك فيه أن للمسلمين الحق الشرعي في الرد على هذا العدوان. وعلى أية حال لا يجب أن تتحول ردود الفعل إلى كراهية عمياء أو عداوة ظالمة. ويحذر الله من ذلك قائلا :

                      "وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" (المائدة : 2)
                      ولذلك فإن تنفيذ الأعمال الإرهابية ضد مدنيين أبرياء في دول أخرى بزعم أنها تمثل (البلاد الظالمة في العالم ) لا يتفق والإسلام في شيء.
                      ومما يستحق الذكر أننا لا يمكن أن نحمل كل الدول والمجتمعات الغربية وزر العنف والظلم الذي يتعرض له المسلمون. وفي الحقيقة، إن الفلسفات والمعتقدات المادية الملحدة التي سادت بصفة رئيسية في القرن التاسع عشر هي المسئول الأول عن تلك الأعمال المحزنة. فالسياسة الاستعمارية الأوروبية لم تنشأ من المسيحية بل على العكس تماما فإن الحركات المعادية للدين التي تعارض القيم المسيحية هي التي إلى تلك السياسة الاستعمارية. وتعتبر أيدلوجية دارون الاجتماعية السبب الرئيسي للوحشية التي سادت في القرن التاسع عشر. وما زالت توجد في الغرب حتى اليوم القسوة ومحاربة القيم جنبا إلى جنب مع الثقافة التي تحكمها المسالمة والعدل التي تستمد جذورها من المسيحية. وفي واقع الأمر فالخلاف الرئيسي ليس بين الغرب والإسلام، بل على النقيض مما هو سائد، فالخلاف هو بين مسيحيي الغرب والمسلمين من ناحية والذين يعارضون الدين من ناحية أخرى مثل "الماديين ، والملحدين، والداروينيين ....".

                      وهناك نقطة أخرى جديرة بالذكر وهي أن التعصب في العالم الثالث لا يرتبط بالإسلام، فحتى أوقات قريبة رأينا هذا التعصب مرتبطا بالأيدلوجية الشيوعية. وكما هو معروف فقد نفذت العديد من أعمال العنف المعادية للغرب في الأعوام ما بين 1960 و 1970 وقد دعمتها المنظمات الشيوعية السوفيتية. ونتيجة لانهيار الشيوعية في العديد من المجتمعات التي كانت تتبناها، حولت تلك المجتمعات اهتمامها إلى الإسلام. وهذا العنف الذي ارتكب باسم الدين والذي صاغت أدبياته االاتجاهات الشيوعية السابقة لتتفق بعض الشيء مع مفاهيم ونصوص الإسلام، هو في الحقيقة ضد قيم الدين وأخلاقه وجوهره.

                      ملاحظة أخيرة يجب أن تذكر حول هذه القضية، وهي أن الإسلام لا يخص أمة معينة أو منطقة جغرافية محددة. بل على عكس ما يعتقده العالم الغربي المسيطر، فالإسلام ليس "ثقافة شرقية". الإسلام هو آخر الأديان أنزله الله للناس كافة ليهديهم إلى سواء السبيل. والمسلمون هم المسؤولون عن توضيح مفاهيم الدين الحقيقية لكل الناس في كل مكان ليكونوا أكثر فهما للإسلام.
                      ولذلك، هناك حل واحد في نظر المجموعات التي تمارس العنف باسم الدين، وهو تحويل العالم إلى مكان مظلم بائس عن طريق نظم حكم ظالمة بدلا من أن يحوله إلى مكان جميل عن طريق تطبيق التعاليم والمفاهيم الحقيقية للإسلام كي يستطيع الناس فهمه والعيش في رحابه.

                      التسبب في الخوف والألم للمجتمع هو نوع من أنواع الإرهاب
                      واحدة من أهم خصائص الإرهاب هي أنه يختار أهدافه بشكل عشوائي. ومن أهم أسباب انتشار الخوف هي أن الإرهاب يتخذ قراره دون أن يميز أهدافه، حتى لا يشعر أحد بأنه آمن. إذا ما توقع الناس أنهم أهداف محتملة وبلا ذنب، فإن أحدا لن يشعر بالأمن أو البعد عن هؤلاء الإرهابيين. وهؤلاء الذين يعتبرن هدفا محتملا لا يستطيعون حماية أنفسهم، حيث أن الإرهابيين يتصرفون طبقا لمفاهيمهم الخاصة، ويختارون المكان والزمان بما يناسبهم. مثل هذه الأعمال تكون بشكل اعتباطي وغير متوقع في المجتمع.




                      "تهاجم المنظمات الإرهابية أهدافها بشكل عشوائي مما يعني قتل الأبرياء وجرحهم. مثال على ذلك الهجوم بغاز الأعصاب في مترو طوكيو في 20 مارس 1995"
                      اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

                      تعليق


                      • #12
                        خديعة الأصولية

                        هناك ظاهرة أخرى ترتبط بالإرهاب يجب أن نناقشها وهي الأصولية.
                        الأصولية أو "الراديكالية" تعني دعم التغيرات المخربة الثورية المفاجئة وتوفير السياسات العنيفة الصارمة التي تساعد على إنجازها. ويتميز الأصوليون بميلهم للتغيير الثوري والعنيف، ويتبنون أحيانا موقفا عدائيا.
                        ومن هذا نرى أن هناك دليل للمسلم في القرآن عن كل مجال من مجالات الحياة. فعندما ننظر إلى الأصولية في ضوء القرآن، نجد أنها لا تتفق مع أخلاق المؤمنين التي أمرهم الله بها. يصف الله المؤمن في القرآن بأنه إنسان محب حسن الكلام، يتجنب النزاع والجدال ويتقرب إلى الناس، حتى الأكثر عداوة منهم ، بالدفء والود.
                        وقد ضرب الله لنا مثلا بتلك الأخلاق في قصة موسى وهارون مع فرعون:
                        "اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أوْ يَخْشى". (طـه: 43-44).

                        كان فرعون من أكبر الكافرين العصاة القساة في زمنه، وكان الطاغية الذي أنكر وجود الله وعبد الأصنام، علاوة على ذلك فقد عرّض المؤمنين (الإسرائيليين في ذلك الوقت) للقتل والعذاب الرهيب. ومع ذلك فقد أمر الله أنبيائه بالذهاب لهذا الرجل والتحدث معه بلين ولطف .
                        وستلاحظ أن الطريق الذي أوصى به الله هو طريق الحوار الودود ، ليس طرق النزاع بالكلمات الحادة والشعارات الغاضبة والاعتراضات الثورية .
                        وهناك عدة أمثلة تبين للمسلمين كيفية التصرف في مثل هذه المواقف مثل ما حدث بين نبي الله شعيب والكافرين :

                        " وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّيَ أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ * وَيَا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ * بَقِيَّةُ اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ * قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ * قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ" (هود : 84-88)




                        "إنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وِإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرا" (النساء : 58)


                        نلاحظ أن شعيب دعا شعبه لتقوى الله والتزام الأخلاق السامية وذلك بكل ود ولطف، وهنا نوضح بعض المفاهيم والأسباب الكامنة خلف ما ورد في هذه الآيات:
                        * عندما قال شعيب لقومه "ما أنا عليكم بحفيظ" لم يكن يريد أن يسيطر عليهم بل قصد فقط إخبارهم بالحقيقة التي وضحها الله.
                        * " إنك لأنت الحليم الرشيد" هذه هي كلمات الكافرين لشعيب التي توضح مدى لطفه وأدبه، وهم بأنفسهم من أقروا بذلك.
                        * " قال يا قوم أرأيتم إن كنتم على بينة" هذه الكلمات التي استعملها شعيب تدل على أنه يدعوا الكافرين لتحكيم عقولهم وضمائرهم. بمعني آخر فهو لم يضغط عليهم ولكنه ناقش عقولهم ودعاهم للتوصل للحقائق بناءا على ما تدلهم عليه أفكارهم وضمائرهم.
                        * " وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه" وتحريم شعيب هنا ليس تحريما بمعني الكلمة ولكنه يوضح بعض الشرور ويدعو الناس لتركها. وقال أيضا "وما أريد أن أخالفكم" فغرضه ليس معارضة الناس وهو لا يريد أن يثيرهم أو يحرض على النزاع ولكنه يريد فقط أن يدعوهم للإيمان واعتناق الأخلاق والمبادئ السامية.

                        إذا تدبرنا القرآن الكريم نجد أن جميع الأنبياء اتصفوا بالهدوء والسكينة والتسامح. يصف الله نبيه إبراهيم قائلا : "إِنَّ إِبْرًاهٍيم لأًوّاهٌ حَلِيمٌ" (التوبة : 114) .
                        وفي آيات أخرى يصف أخلاق سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام قائلا:

                        "فَبِمَا رَحْمَة مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلىَ اللهِ إِنَّ الله يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ" (آل عمران : 159) .
                        الغضب والانفعال هو أهم ما يميز الأصولية. ترى هذه الصفة بوضوح في خطب وكتابات ومظاهرات الأصوليين. ،فالانفعال ليس من خصائص المسلمين، ويصف الله تعالى المؤمنين في القرآن قائلا:

                        "الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَالعَافِيْنَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبَّ المُحْسِنِينَ" (آل عمران : 134) .
                        فليس هناك ما يستدعي غضب المسلم، فكل ما يريده من الآخرين هو الإيمان بالله والعيش بالأخلاق والمبادئ السامية، وهذا فقط من نعمة الله على الناس. ومهما نحاول أن نفعل أو نوضح الحقيقة للناس إلا أن قلوبهم وهدايتهم بأمر الله وحده . ويذكر الله للمسلمين هذه الحقيقة الهامة في الآية التالية :

                        "أَفَلَمْ يَيْأَس الَّذِينَ آمنُوا أَنْ لَوْ يَشَاء اللهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا" (الرعد : 31).
                        وتتضح هذه الحقيقة في آية أخرى : "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنينَ" (يونس : 99)
                        إذا، فواجب المسلم هو أن يوضح الحقائق ويدعو الناس لقبولها. أما قبول الناس أو رفضهم للدعوة فيرجع فقط لإرادتهم الحرة . ويوضح الله هذه الحقيقة عندما يقول إنه لا إكراه في الدين :

                        "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمن بِالله فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثقَى لاَ انْفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" (البقرة : 256)



                        "بالنسبة إلى الإرهابيين، يُعتبر قتل الأبرياء والتدمير والتخريب أسلوبا في الحياة. وهم يتعمدون إراقة الدماء. فهم يقتلون الأبرياء، ويفجرون الأطفال ويهدمون البيوت بلا رحمة."
                        إذن، لا إكراه للناس لترك عقائدهم واعتناق الإسلام، ولا إجبار للمسلمين لأداء الصلوات واجتناب المعاصي، هناك فقط النصيحة.
                        ويوضح الله لرسوله عليه الصلاة والسلام في بعض آياته أن المسلمين ليسوا طغاة:

                        "نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالقُرآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ" (ق : 45)
                        "قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ الحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ اهْتَدى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ" (يونس : 108)

                        إنّ مسئولية المؤمنين هي شرح دينهم، دون إكراه أو ضغط على أحد، وقد أُمروا أن يدعوا بالحكمة حتى مع أكثر الكافرين قسوة. ومثل هؤلاء الدعاة لا يمكن أن يكونوا أصوليين، لأنّ الأصولية تنتهج عكس كل ما ذكرناه. والأكيد أن الأصولية ليست تيارا إسلاميا وإنّما نتجت عن فكر ووضع سياسي وفد إلى العالم الإسلامي من الخارج. وعندما ندرس تلك الظاهرة الاجتماعية المسماة بالأصولية ، نجد أنها تجمع الأساليب والأفكار التي تبناها الشيوعيون في الماضي. فتعبير "التعصب الأعمى" لا نجده في الإسلام:

                        "إِذْ جَعَلَ الله الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمْ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجَاهِليَّةِ فَأنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى المُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمُهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأهْلَهَا وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيءِ عَلِيمًا". (الفتح : 26)
                        يجب على كلّ المسلمين رفض التعصب كليا، فالجدل والإصرار على الرأي يعارض ما جاء في القرآن الكريم، بل يجب على المسلم أن يتبنى موقفا هادئا متسامحا ورحيما. ويجب أن يكون المسلمون مثالا للعالم في حكمتهم وتسامحهم واعتدالهم وتواضعهم وسلمهم. وكذلك يجب أن يكونوا صورة نقية للإسلام ليس فقط بهذه الصفات ولكن أيضا بإنجازاتهم في ميادين العلم والتراث والفن وكل متطلبات المجتمع.
                        ومن واجبات المسلم كذلك توضيح الأفكار الصحيحة للإسلام وحمايته من الفكر الدخيل. يوضح الله في هذه الآية ما يجب أن يكون عليه المسلمون تجاه الآخرين:

                        "ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِي أَحْسَنُُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" (النحل : 125)


                        نفسية الإرهابي وأساليبه
                        في وقتنا الحاضر، اتسع معنى الإرهاب. فهو بوجه عام يشير إلى الصراع المسلح الذي تمارسه مجموعات الفكر الأصولي. بشكل عام، الإرهاب يعني التخويف. ويحيط هذا الخوف بحياة الناس التي تشعر بالتهديد المستمر من العنف والإرهاب. ويشمل الإرهاب الرعب والتخويف المنظم الذي يهدف إلى إجبار الناس على تبني طريقة تفكير وسلوك معينين، كما أن أي فعل عنيف ينتج عنه هذا الخوف. ولكن في كل الأحوال هدف الإرهاب المباشر وغير المباشر هم الناس أنفسهم.
                        تلجا منظمات العنف للإرهاب لحشد المساندة. فهم يتعمدون التخويف اعتقادا منهم بأنه يزيد من قوتهم ويكسبهم مساندة بعض المواطنين .
                        عموما عندما تذكر كلمة إرهاب فإن أول ما يفكر فيه الناس هو نوع من الإرهاب عرف باسم "الإرهاب اليساري"، وهناك نوع آخر من الإرهاب يوجد في دول العالم الثالث يتمثل في الممارسة الديكتاتورية للحكام. وفي الحقيقة لم يحدث شيء أكثر إرهابا من أساليب الإرهاب اليساري، حيث يستعمل الدكتاتور أو مجموعة القوة الحاكمة الظالمة قوتهم لمصالحهم الشخصية، لذلك يكون لديهم تجارب عديدة في مواجهة المعارضة الاجتماعية. في هذه الحالة يلجأ النظام الدكتاتوري إلى نفس الأسلوب الذي أثبت قوته وفاعليته أمام المعارضة، فيبدأون باستخدام العنف لدعم موقفهم وإخافة المواطنين.
                        من ناحية أخرى تزعم المنظمات الإرهابية التي تعتنق مثل هذه المعتقدات أن هدفها هو القضاء على الحكم ومساوئه والذي يعتبرونه ظالما وغير شرعي، وهم يفعلون هذا للوصول إلى هدفهم في تحقيق طرق أكثر عدلا لحياة أكثر سعادة. وهذه المزاعم ليست حقيقية، ففي القرآن الكريم يخاطب الله الذين يفكرون بهذه الطريقة بقوله:

                        "وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلاَ إِنَّهُمْ هُم الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لاَ يَشْعُرُونَ" (البقرة : 11-12)

                        قتل الأبرياء بالنسبة للإرهابيين طريقة حياة . فهم يقتلون الأبرياء ويفجرون الأطفال بلا رحمة. فإراقة الدماء بالنسبة إليهم تحقق السعادة، حتى أنهم لم يعودوا بشرا بل تحولوا إلى وحوش هائجة. وإذا وجد بينهم من يظهر بعض الشعور بالشفقة يحتقرونه ويعتبرونه جبانا أو خائنا. وغالبا ما يستخدمون الأسلحة ضد بعضهم البعض، ويقومون بما يسمى التطهير داخل منظماتهم.
                        "يعمد الإرهابيون للتخريب النفسي والجسدي للوصول إلى أهدافهم. أما تعاليم الدين،
                        والتي تعارض الإرهاب، فهي تدعو إلى نشر المحبة والخير والرحمة والسعادة والأمل في المجتمع."







                        "يعلمنا القران أن قتل الأبرياء من أشد الأعمال قسوة. ويحرم الله الإرهاب ويدين من يرتكبونه".



                        نلاحظ بوضوح أنه لاشيء أكثر شرا من إراقة الدماء. ومن يدعم هذه الهمجية فكأنه يحمي هذا الشر. ويجب أن لا ننخدع بالإرهابيين الذين يستخدمون لغة الدين ومفرداته. فهؤلاء الذين يلبسون عباءة الدين الباطلة ذنبهم مضاعف، إراقة الدماء والدعوة بما ليس في الدين بل بما يخالف الدين أيضا.
                        فالإرهاب والدين يتعارضان تماما، حيث يتبنى الإرهاب طريق العدوان والقتل والصراع والظلم والبؤس. بينما ينهى القرآن عن كل هذا الظلم، ويدعو الله للسلام والود والتآلف والتراحم. ويحرم كل أنواع وأفعال الترهيب التي لا تشجع على السلام، ويدين أولئك الذين يرتكبون مثل هذه الأعمال:

                        "وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنٍ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمْ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ" (الرعد : 25) .
                        ومن الصفات الأساسية للإرهابيين الذين يمارسونه أنهم بعيدون كل البعد عن حب الله ولا يعرفون حتى الخوف منه. فقد قست قلوبهم ومرضت أرواحهم. ويخبرنا الله عن هؤلاء في القرآن الكريم بقوله:

                        "وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيٍم * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ" (القلم : 10-13)
                        وقد حرم الله الثورة والاعتداء بلا سبب، ويحرم الإسلام ما نسميه الآن بأعمال الإرهاب والفوضى، حيث ذكر في القرآن :

                        "قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالبَغْيَ بِغَيْرِ الحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِالله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ" (الأعراف : 33)



                        "وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلوُنَ" (المائدة : 8)
                        أعمال العنف : أحد أهم طرق الدعاية للمنظمات الإرهابية
                        يعتبر الإرهابيون أعمال العنف دعاية لمنظماتهم. فبالنسبة لهم، أعمال مثل قتل الأبرياء وسرقة البنوك واغتيال الناس والخطف والتفجير، تقوم كلها بدور الدعاية لكفاحهم. بالنسبة للإرهاب الذي يميل إلأى الفوضى، فإن القيام بعمل عنف واحد يعمل من الدعاية في يوم ما لا تستطيع فعله الملايين من المنشورات.
                        مثل هذه الأفكار غريبة تماما على كل المشاعر الإنسانية من الرحمة والعطف والتسامح، وهي منافية كذلك لكل تعاليم القرآن، وقد تؤثر فقط في المجتمعات التي تسيطر عليها أفكار ومعتقدات معادية للدين. لهذا السبب، فإن الحل الوحيد الذي يمكن أن ينقذ الإنسانية من مثل هذا التفكير الجاهل هو تطبيق تعاليم وأخلاقيات القرآن الكريم أسلوبا في الحياة.


                        " يري الإرهابيون أفعالهم المخربة وسائل للدعاية، ويسعون لنشر الخوف عن طريق قتل الأبرياء وتدمير الممتلكات."


                        "وَاللهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلى صِرَاطٍ
                        مُسْتَقِيمٍ" (يونس : 25)



                        اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

                        تعليق


                        • #13
                          نظرة الإسلام إلى أهل الكتاب

                          العلاقة بين العالم الإسلامي والعالم الغربي أحد الموضوعات الهامة التي نوقشت بعد الأحداث الإرهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة. وكما هو معروف، فقد تنبأ بعض المثقفين في القرن التاسع عشر أن العالم على وشك صراع بين الغرب والإسلام. وكان هذا هو الموضوع الرئيسي لرسالة صموئيل هانتينجتون "صراع الحضارات". وقد سمى إدوارد دبليو هذا الصراع بـ "صراع الجهل" حيث قال : "يرجع هذا السيناريو الخيالي والمبالغ فيه إلى تأثير بعض العناصر المتطرفة والجاهلة والتي تتواجد في كلتا الحضارتين. وفي الحقيقة إنه لا يمكن أن يكون هناك صدام أو تعارض بين الحضارة الغربية والحضارة الإسلامية، وذلك لأن المعتقدات المسيحية واليهودية التي تستند عليها الحضارة الغربية تنسجم تماما مع الإسلام.

                          يسمى اليهود والمسيحيون في القرآن الكريم "أهل الكتاب"، وذك لأنهم يتبعون كتب مقدسة منزلة من عند الله تعالى. ونظرة الإسلام لأهل الكتاب عادلة جدا ورحيمة
                          اتضح هذا الموقف نحو أهل الكتاب في خلال السنوات الأولى للدعوة الإسلامية. في ذلك الوقت كان المسلمون أقلية يجاهدون من أجل حماية إيمانهم ويعانون من الظلم والتعذيب الذي لاقوه من كفار مكة. وبسبب هذا الاضطهاد، قرر المسلمون الفرار من مكة واللجوء إلى بلد آمن يحكمه ملك عادل. وعندها أمرهم الرسول عليه الصلاة والسلام أن يتخذوا من الحبشة (أثيوبيا) مأوى لهم وكان ملكها مسيحيا. وقد وجد المسلمون فيه حاكما عادلا استقبلهم بالحب والاحترام. و رفض الملك طلب رسل المشركين إليه بتسليمهم المسلمين، بل أعلن أنه في إمكان المسلمين العيش بحرية في بلده
                          يشير القرآن الكريم إلى هذا الموقف المسيحي المليء بالرحمة والعدل والرأفة حيث يقول :


                          "وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ" (المائدة : 82)


                          اشتراك المسلمين وأهل الكتاب في القيم والمعتقدات العامة

                          هناك العديد من المظاهر المشتركة بين المعتقدات الإسلامية والمسيحية. وكذلك تشارك اليهودية الإسلام في العديد منها. ويوضح الله في القرآن الكريم أن المسلمين يشاركون أهل الكتاب العقيدة نفسها ويبين لهم كيفية مخاطبة أهل الكتاب:

                          "وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ" (العنكبوت : 46)
                          إن جميع أتباع هذه الديانات الثلاثة العظيمة
                          يؤمنون بأن الله هو خالق الكون من العدم وهو المسير له بقدرته المطلقة.



                          "يُعرَّف المسيحيون واليهود في القرآن الكريم بأهل الكتاب، وقد أمر المسلمون باحترامهم والرحمة بهم. فهم يشاركون المسلمين نفس القيم الأخلاقية" [LIST=1][*]يؤمنون بمعجزة الله في خلقه وأنه هو الذي وهب الروح والحياة للإنسان[*]يؤمنون بالبعث والجنة والجحيم والملائكة، وبأن حياتنا تسير بقدر الله تعالى. [*]يؤمنون بأنه إلى جانب عيس وموسى ومحمد عليهم السلام أرسل الله العديد من الرسل مثل نوح وإبراهيم واسحق على مر التاريخ، وهم يحبون جميع هؤلاء الأنبياء. [/LIST]ويوضح القرآن الكريم في إحدى آياته أن المسلمين لا يفرقون بين الأنبياء

                          " آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ" (البقرة : 285).
                          تتفق معتقدات أهل الكتاب مع معتقدات المسلمين ليس فقط في القضايا التي تتعلق بالإيمان، ولكن أيضا في القيم الأخلاقية. وفي وقتنا الحاضر انتشر الفساد في العالم كله مثل الزنا واللواط والإدمان والأنانية والغرور، بينما يشارك أهل الكتاب المسلمين نفس الفضائل مثل الشرف والعفة والتضحية بالنفس والتواضع والرحمة والرأفة والحب دون انتظار مقابل.

                          أعداء المسلمين وأهل الكتاب
                          من الحقائق الهامة أن الفلسفات الملحدة التي تنكر وجود الله والتي انتشرت في عالمنا اليوم، بدأت تغزو الديانات الثلاث الإسلام والمسيحية واليهودية معا.




                          "ينشغل اليوم كل من المسلمين وأهل الكتاب بتوسيع دائرة كفاحهم ضد الفساد والإدمان والشذوذ الجنسي. وتتمسك الديانات الثلاثة بأعظم الفضائل كالعفة والأمانة ونكران الذات".
                          من بين أكثر الفلسفات ضررا والمعروفة في عصرنا تلك التي تستند إلى المادية والشيوعية والفاشية والفوضوية والعرقية والإلحاد والوجودية . والعديد من الناس الذين آمنوا بهذه الفلسفات الباطلة في الكون والمجتمع والإنسان، فقدوا إيمانهم أو شكوا فيه. بل الأكثر من ذلك أن هذه المعتقدات ورطت الناس والمجتمعات والأمم في أزمات كبيرة ونزاعات وحروب. ولهذه المعتقدات النصيب الأكبر من المسئولية عن العذاب والمشاكل التي تعاني منها الإنسانية كلها في الوقت الحاضر.
                          إنكار وجود الله وخلقه، هذا هو الإطار العام التي تستند عليه تلك الأيديولوجيات، وهو عبارة عن قاعدة علمية تسمى نظرية دارون للتطور. حيث أقامت هذه النظرية قاعدة فلسفة الإلحاد. وتدعي هذه النظرية أن الكائنات الحية تطورت صدفة كنتيجة لمحاولة التكيف مع الحياة. إذن فالدارونية ترسل هذه الرسالة الخادعة للناس:
                          "أنت لست مسئولا عن الآخرين، فحياتك هي مجموعة من الصدف، وهي تحتاج إلى الكفاح، حتى وإن دعتك الضرورة لاضطهاد الآخرين لكي تنجح، إن هذا العالم هو مكان للصراع والمصالح الشخصية".
                          وقد اخترقت العديد من المفاهيم الدارونية القيم الاجتماعية مثل "الاختيار الطبيعي" و "الصراع من أجل البقاء" و "البقاء للأقوى". وتنصح هذه المبادئ الناس بأن يكونوا قساة، ظالمين، نفعيين ، أنانيين. بل وتدمر الفضائل كالرحمة والرأفة والتضحية والتواضع، تلك القيم الأخلاقية التي تدعمها الأديان الثلاثة كضرورة لـ"قانون الحياة".
                          وتتنافى الفلسفة الدارونية تماما مع معتقدات أهل الكتاب ورسالة القرآن الكريم. لذلك تمثل مبادؤها الأسس الذي يرتكز عليه العالم المعارض للأديان المقدسة الثلاثة.
                          لهذا السبب، من الضروري أن يتحد المسلمون وأهل الكتاب طالما أنهم يؤمنون بالله ويقبلون كل ما أمرهم به. ويجب عليهم أن يوضحوا للعام زيف الدارونية ومغالطاتها، ويبينوا انه ليس لها أي أساس علمي، ويحاول بعض الناس الحفاظ عليها فقط لأنها فلسفة مادية . كما يجب على أتباع الأديان الثلاثة كذلك قيادة كفاح ثقافي ضد كل الأفكار الخادعة (لشيوعية ، الفاشية ، العرقية
                          والتي تخدم الإلحاد . وإذا حدث هذا ، سوف يصبح العالم في وقت قصير جدا واحة للسلام والأمن والعدل.



                          "جلبت المعتقدات الملحدة مثل الفاشية والشيوعية والعرقية والفوضوية الدمار للإنسانية وشجعت الكراهية في المجتمعات".



                          "تقترح الدارونية مجتمعا يشجع النزاع والعنف كوسائل للتطور. لكن تكشف الدراسات الاجتماعية التأثير السلبي لتلك النظرية التي لم تجلب غير الألم والدمار للمجتمعات ".

                          اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

                          تعليق


                          • #14
                            معاداة السامية عنصرية تخالف تعاليم الإسلام

                            تهدد أفكار معاداة السامية في عصرنا الحالي السلام العالمي وتستهدف أمن وأمان الأبرياء. وهذه العنصرية والكراهية يظهرها البعض نحو اليهود
                            في القرن العشرين، ارتكبت العديد من الكوارث الكبرى باسم معاداة السامية، ومن أكبر حوادث الترويع والقتل والظلم تلك التي ارتكبها النازيون ضد اليهود. بالإضافة إلى هذا فقد استهدف اليهود وتعرضوا للظلم في العديد من البلدان التي كان فيها الحكم ديكتاتوريا. وذاق اليهود سوء العذاب على أيدي المنظمات الفاشية.
                            ولكن ما هو موقف المسلمين تجاه معاداة السامية ؟





                            "اضطهاد اليهود على مر التاريخ كان أساسا نتيجة لمعاداة السامية. من حقنا أن نعارض وننتقد وحشية إسرائيل، ولكن لا يجب على المسلم أن يرد على هذا الظلم والقسوة بقتل الأبرياء من اليهود".
                            الجواب واضح، يجب على المسلم أن يعارض معاداة السامية كما يعارض كل الآراء العنصرية الأخرى. وإذا كان من حق المسلمين إدانة سياسة الظلم والعدوان التي تمارسها إسرائيل إزاء بعض الشعوب، فإنه من غير المقبول أن يصبح جميع اليهود هدفا للإدانة وخاصة الأبرياء منهم : وإلا سيكون هذا معاداة للسامية. وعلى أية حال فإن انتقاد السياسة الصهيونية الرسمية لا يعني معاداة السامية، حيث أن الاعتراض على الصهيونية هو اعتراض على شكل من أشكال العنصرية. وهناك العديد من اليهود الذين ينتقدون عنصرية وسياسة الصهيونية، وسيكون من السخف وغير المعقول وصف هؤلاء بمعاداة السامية.
                            والقرآن الكريم لا يقبل وضع جميع الناس في خانة واحدة واتخاذ الموقف نفسه إزاءهم جميعا، فهناك حاجة إلى أن نميز بين الحسن والسيء والخير والشرير وبين الظالم والبريء . بعد الإشارة إلى بعض اليهود والمسيحيين الذين انتهكوا أوامر الله ، ذكر الله كذلك من أظهر كمالا وتمسكا بالأخلاق منهم فقال:

                            " لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَـئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوْهُ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ" (آل عمران : 113-115)

                            معاداة السامية هي عقيدة ضد الدين الذي يستمد جذوره من الوثنية الجديدة. لذا فمن غير المعقول أن يقبل المسلمون معاداة السامية أو يشعروا حتي بالتعاطف مع هذه العقيدة. فالمعادون للسامية لا يحترمون أنبياء الله كإبراهيم وموسى وغيرهم ممن أرسلهم الله بالحق ليكونوا مثلا يحتذى للإنسانية.
                            معاداة السامية وكل أنواع التعصب العرقي (مثل التعصب ضد السود) ليس لها مكان في الدين الحقيقي، بل هي نتاج أفكار ومعتقدات منحرفة.

                            بالإضافة إلى كل هذا، عندما ندرس معادة السامية وكل أشكال العرقية الأخرى، نرى بوضوح أنها تدعو إلى أفكار ونماذج مجتمعات تتنافى تماما مع تعاليم القرآن وأخلاقياته، فعلى سبيل المثال ترتبط معاداة السامية بالكذب والعنف والظلم. وتكمن قسوة معاداة السامية في مساندتها لقتل اليهود الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال والمسنين والتغاضي عما يتعرضون له من عذاب. ومهما يكن من أمر، فالمغزى الحقيقي لتعاليم القرآن الكريم هو التوجيه للحب والرحمة مع جميع الناس. والقرآن يأمر المسلمين بالعدل والمغفرة حتى مع أعدائهم.


                            من ناحية أخرى، تتعايش جميع أنواع العنصرية معا في سلام بين أناس مختلفي الأجناس والمذاهب. فعلى سبيل المثال، يتعايش العنصريون الألمان (النازيون) مع العنصريين اليهود، مع أن كلا منهم يعارض هذا الوضع لأن كل جانب يرى أن الجنس الآخر جنسا متدنيا. وفي القرآن، لا يوجد هذا التمييز بين الأجناس، فالقرآن يدعو الناس من مختلف العقائد إلى التعايش معا في نفس المجتمع بود وسلام.




                            "يود المسلمون العيش مع المسيحيين واليهود في سلام ومحبة، وأن يعامل كل منهم الآخر برحمة وتسامح واحترام".
                            وفقا للقرآن، يجب على المسلمين والمسيحيين
                            واليهود أن يعيشوا متحابين
                            يتضح في القرآن ذلك الخلاف الحاد بين أهل الكتاب والملحدين الذين لا يؤمنون بالله تعالى. مما يؤكد خاصة اهتمام القرآن بالحياة الاجتماعية. وكمثال، يقول القرآن الكريم قاصدا هؤلاء الملحدين:

                            "يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ الله مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" (التوبة : 28)
                            هؤلاء الملحدون ليس لديهم قانون مقدس ولا أي مبادئ أو أخلاقيات، بل هم يرتكبون جميع أنواع الانحراف بدون تردد. أما أهل الكتاب، الذين أرسلت كتبهم بوحي من عند الله، فلديهم أخلاقيات ومبادئ ويحترمون القيم الإنسانية. ولهذا فقد أعطى للمسلمين رخصة بالزواج من نساء أهل الكتاب:

                            " الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ" (المائدة : 5)

                            توضح هذه التوجيهات أنه من الممكن تكوين روابط نسب وقرابة كنتيجة لزواج المسلم من امرأة من أهل الكتاب، ويجب على طرفي هذا الرباط الاهتمام بالآخر. وتتضمن مثل هذه القواعد تأسيس علاقات إنسانية منصفة وحياة اجتماعية سعيدة. وحيث أن القرآن يوجه لمثل هذا الموقف العادل المتسامح، فإنه من غير المعقول أن يكون للمسلم وجهة نظر أخرى أو موقف معارض.
                            يمثل العدل والتسامح الذي أظهره رسول الله صلى الله عليه وسلم تجاه أهل الكتاب مثالا رائعا يحتذي به المسلمون. ويعرض الرسول عليه الصلاة والسلام نموذجا من أفضل أمثلة هذا العدل والتسامح في العقد الذي أبرمه مع مسيحيي نجران، الذين عاشوا في جنوب الجزيرة العربية، حيث تضمن العقد البنود التالية:

                            إن حياة أهل نجران والأراضي المحيطة بهم، ودينهم وأرضهم وأملاكهم وماشيتهم، من كان منهم حاضرا أو غائبا، رسلهم ودور عبادتهم كلها تحت حماية الله ووصاية نبيه صلى الله عليه وسلم .20
                            أمن الرسول عليه الصلاة والسلام بمثل هذه الاتفاقيات حياة اجتماعية تتسم بالأمن والأمان للمسلمين وأهل الكتاب على حد سواء، ويتضح هذا تماما في الآية التالية:

                            " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ" (البقرة : 62)
                            إن دستور المدينة هو أكثر العقود أهمية، وقد ضمن تحقيق العدل والتسامح بين المسيحيين واليهود والمشركين.
                            أعد دستور المدينة بتوجيه من الرسول صلى الله عليه وسلم منذ 1400 عام ، أي في عام 622 ميلادية، وذلك ليلبي احتياجات جميع الناس من مختلف العقائد، وتم تطبيقه كعقد قانوني مكتوب. وقد أصبح الكثير من الجماعات التي تختلف في الدين والجنس والتي أضمرت لبعضها البعض عداوة خافية راسخة لمدة 120 عاما أصبحت أطرافا في هذا العقد القانوني. وقد أظهر الرسول عليه الصلاة والسلام بواسطة هذا العقد أنه يمكنه إنهاء النزاعات الكامنة بين هذه المجتمعات بل وبإمكانهم ان يعيشوا مع بعضهم البعض، بينما كانوا قبل ذلك أعداء وعجزوا تماما عن التوصل لأي شكل من أشكال التسوية.



                            "في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام مارس المسلمون سياسة العدل والتسامح تجاه أهل الكتاب".
                            طبقا لدستور المدينة، كان كل إنسان حر في التمسك بأي عقيدة أو دين واختيار أي سياسة أو فلسفة. ويمكن للأفراد الذين يشتركون في نفس الأفكار التجمع وتشكيل جماعة. وكان كل شخص حر في ممارسة نظام العدل الخاص به. وبطبيعة الحال لن يحمي الآخرون أي شخص يرتكب جريمة. وانشغلت كل الأحزاب المشتركة في العقد بالتعاون ومساندة بعضها البعض، وبقيت كلها تحت حماية الرسول صلى الله عليه وسلم. وكانت النزاعات بين الأحزاب تعرض على الرسول عليه الصلاة والسلام للحكم فيها .
                            عمل بهذا العقد منذ 622 م وحتى 632 م . خلال هذا العقد، ألغيت التجمعات القبلية التي استندت إلى الأصل والنسب، وتجمع أناس من مشارب عرقية وثقافية وجغرافية مختلفة معا وشكلوا وحدة اجتماعية. وضمن دستور المدينة الحرية الدينية المطلقة.
                            يتعيّن احترام الأديرة والكنائس ومعابد اليهود

                            حقيقة أخرى نتعلمها من القرآن الكريموهي أنه يجب على المسلمين احترام أماكن العبادة اليهودية والمسيحية. وإن الكنائس والمعابد والأديرة قد حماها الله تعالى:

                            " الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ" (الحج : 40)

                            توضح هذه الآية للمسلمين ضرورة احترام وحماية الأماكن المقدسة الخاصة بأهل الكتاب.
                            وفي الحقيقة فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أبرم مثل هذه العقود مع الوثنيين أيضا. وقد عومل الوثنيون دائما بالعدل، وقد لبى النبي عليه الصلاة والسلام كل طلباتهم عندما خضعوا لحمايته. يعني هذا أن تلك الجماعات قد طلبت حماية الرسول ضد أي هجوم أو اتهام ظالم. وخلال حياته عليه الصلاة والسلام طلب العديد من المسلمين والوثنين حمايته، وقد أخذهم تحت حمايته وضمن لهم أمنهم. وينصح الله المؤمنين في سورة التوبة بقبول طلب الوثنيين لحمايتهم قائلا:
                            "وَإْن أَحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَعْلَمُونَ" (التوبة : 6)
                            بسبب الاشتراك في العديد من الخصائص، فإن المسيحيين واليهود أقرب إلى المسلمين من أولئك الذين لا يؤمنون بالله. فكل منهم لديه كتابه الذي يتبعه وأنزل من عند الله تعالى. وطبقا لكتبهم المقدسة، فإنهم يعرفون الحق من الباطل ويفرقون بين الحلال والحرام ويوقرون الأنبياء والرسل الذين أرسلوا إليهم. وهم جميعا يؤمنون بالآخرة وبحساب الله على أعمالهم. لذا فهناك جوامع مشتركة يمكننا أن نتحد على أساسها.



                            "الجوامع والكنائس والمعابد أماكن مقدسة يرفع فيها اسم الله . ويذكر الله في القرآن الكريم أننا يجب أن نحمي تلك الأماكن المقدسة ونحترمها "
                            اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

                            تعليق


                            • #15
                              الاجتماع على كلمة واحدة
                              اهتماما بأهل الكتاب، أمر الله المسلمين في القرآن بالاجتماع على كلمة سواء:

                              " قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ" (آل عمران : 64)
                              إن هذا نداء للمسيحيين واليهود، باعتبارهم يؤمنون بالله ويتبعون أوامره، دعونا نتفق على كلمة واحدة وهي "الإيمان" . دعونا نحب الله خالقنا ونتبع أوامره. ولنصل لله داعين أن يدلنا على الطريق الصحيح.
                              عندما يتفق المسلمون والمسيحيون واليهود على كلمة سواء، وعندما يدركون أنهم أصدقاء وليسوا أعداء، وعندما يرون أن العدو الحقيقي هو من ينكر وجود الله، يصبح العالم بيئة مختلفة تماما. سوف تنتهي الحروب والعداوات والرعب والهجمات الإرهابية في العديد من بلدان العالم، وستُؤسس حضارة جديدة تستند على الحب والاحترام وعلى تلك "الكلمة السواء".


                              "سينتهي الشر في العالم عندما يتحد المسلمون والمسيحيون واليهود ويتفقون على الإيمان بالله والتسامح".



                              "يجب أن يتحد المؤمنون ويصلي كل منهم للآخر"


                              "تلى السيد / موزاميل سيديكوي، رئيس الطائفة المسلمة في أمريكا الشمالية، آيات من
                              القرآن الكريم في كاتدرائية واشنطن الوطنية في ذكري أحداث 11 سبتمبر.




                              "صلى الرئيس بوش إلى جانب إمام المسلمين في الكاتدرائية الوطنية خلال مراسم التأبين"
                              "زيارة بوش للمركز الإسلامي في واشنطن"
                              "بعد هجمات 11 سبتمبر، صلى كثير من الناس من أجناس وديانات مختلفة تعاطفا وتضامنا مع الضحايا"

                              هناك العديد من الحقائق المهمة لدى المسلمين والتي لا يمكن التغافل عنها. وما يأمرنا به الله تعالى تجاه الناس الآخرين ذوي المذاهب المختلفة واضح في القرآن الكريم: [LIST=1][*]تحرم تعاليم القرآن كل أنواع العرقية . [*][*][*][*][*]
                              وقد أمرنا الله في القرآن بأن نظهر الود والتسامح تجاه أصحاب الأديان الأخرى طالما أنهم لا يهاجمون الإسلام والمسلمين.[/LIST]
                              "مظاهر الاحترام: البابا في زيارة لحائط المبكى في القدس، مفوض الاتحاد الأوربي و رومانو برودي يلقي خطابا في المركز الإسلامي في بروكسل

                              من المعروف أن اليهود قد ارتكبوا العديد من الأخطاء التي أشار إليها القرآن الكريم وانتقدها ونهي عنها. وقد ارتكبت إسرائيل جرائم مروعة ضد الإنسانية في وقتنا الحاضر يعرفها العالم كله، ولكن لا يجب أن يكون هذا ذريعة للمسلمين لكراهية جميع اليهود. وهناك أيضا آيات في القرآن الكريم تمنعنا من أن نحكم على الناس طبقا للجنس أو البلد أو الدين. ففي كل جماعة يوجد الخيرون والأشرار. ويلفت القرآن الانتباه إلى هذا الاختلاف. وعلى سبيل المثال، ميز القرآن الكريم بين فريقين من أهل الكتاب فقال في الفريق من أهل الحق:

                              "لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَـئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوْهُ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ" (آل عمران : 113-115)

                              وفي آية أخرى قال تعالى : "وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ" (النحل : 36)
                              أوحى الله إلى رسله أنه هو الواحد لا شريك له وهو سبحانه المعبود المطاع من قبل عباده. تلك الرسالة المقدسة التي أرسلها الله للناس من خلال رسله، بلغت لهم منذ الخلق الأول. بعض المجتمعات تقبلت الرسالة ووالتزمت بها والبعض الآخر أنكرها وقام لها بالمرصاد. ونحن نرى هذه الحقيقة في وقتنا الحاضر أيضا، فبعض الناس يسلكون الطريق المستقيم والبعض الآخر ينغمسون في الشرور. وهذه إرادة الله تعالى. وعلى المؤمنين أن يعتقدوا بأن من بين معتنقي الأديان الأخرى بعض المخلصين الذين يخافون الله تعالى.



                              وأملنا أن تعيش شعوب العالم معا في سلام، دون النظر للجنس أو الدين، وأن ننبذ كل أنواع التعصب والتفرقة ونحترم حقوق كل الناس ونعمل على حمايتها، فينحصر الصراع ضد كل ما هو معاد للدين والإيمان. يقول الله تعالى في القرآن الكريم
                              "فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ" (هود : 116)
                              "مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ"
                              (النمل : 89)

                              يتبع ان شاء الله


                              اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

                              تعليق

                              يعمل...
                              X