إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ضوابط التعامل مع مسائل الصفات

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #16
    لنلخص قليلا حتى نفهم مرادنا من البحث:

    اللغة وضعت صورا ذهنية لمفردات معينة، أطلقت عليها الفاظا، إذا ذكر هذا اللفظ استحضر الذهن الصورة التي تمثل هذا الواقع وفهم مراد المتكلم.


    والعقل، يصدر أحكاما بثبوت صدق خبر ما، ويصدر أحكاما بالتصديق بمضمون هذا الخبر، وإصدار الحكم بصدق الخبر له فن معلوم برع فيه أهل علم الحديث، وأما إصدار الحكم على مضمونه بالصحة، فلا بد من مطابقة الخبر للواقع الخارجي، ويتم ذلك بفهم معاني الالفاظ واستحضار الصور الذهنية التي تمثلها هذه الالفاظ، وباستحضار قواعد فهم اللغة من حقيقة ومجاز، لتجري العملية العقلية، ويصدر العقل الحكم بثبوت النسبة الخبرية أو انتفائها.
    لذلك نقول: في مجال التعامل مع آيات الصفات:

    بحث الخبر يختلف عن بحث دلالته
    المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

    تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
    https://www.attaweel.com/vb

    ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

    تعليق


    • #17
      دقة العرب في استعمال اللفظ الملائم للمعنى تماما:
      قد مثلنا لك بمثال أسماء الأسد على أن العرب لا تكتفي بإطلاق الألفاظ على المسميات التي تريد التعبير عنها، ولكنها إضافة إلى ذلك تتوخى اختيار التعبير الأنسب الأدق الذي يثير الاخيلة، ويستفز الصور الذهنية، المبرز للهيئات لهذا الواقع ليعرفه السامع حتى وإن لم يسبق له أن سمع بهذا اللفظ،فمن عرف الجذر: شَجَرَ، وسمع كلمة شِجار ولم يكن يعرفها، فإنه سيتخيل أن معناها يدور حول التفرع والتشعب للأغصان والتشابك، وانظر إلى هذا في فقه اللغة وسر العربية وسأنقل لك قليلا مما يضعك في صورة هذه الدقة العجيبة في ملاءمة اختيار اللفظ للمعنى المراد:


      معرفة خصائص اللغة
      شيء من فقه اللغة وسر العربية:



      من ذلك‏:‏ أنها أفضلُ اللغات وأوسعُها قال ابنُ فارس في فقه اللغة‏ (بتصرف يسير):‏

      لغةُ العرب أفضلُ اللغات (أقدرها على التعبير والتوسع والانتشار) وأوسعُها قال تعالى‏:‏ "‏وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ (195)
      فوصفه - سبحانه - بأبلغ ما يُوصَف به الكلامُ وهو البيان وقال تعالى:" خلق الانسان علمه البيان" فقدَّم - سبحانه - ذِكْرَ البيان على جميع ما توحَّد بخَلْقه وتفرَّد بإنشائه من شمسٍ وقمر ونجْم وشجر وغير ذلك من الخلائق المُحْكَمَة والنشايا المتقنة فلما خصَّ - سبحانه - اللسانَ العربي بالبيان عُلم أن سائرَ اللغات قاصرةٌ عنه وواقعة دونه‏.‏

      فإن قيل‏:‏ فقد يقع البيانُ بغير اللسان العربي لأن كلَّ من أفهمَ بكلامه على شرط لُغته فقد بيَّن‏.‏ قيل له‏:‏ إن كنتَ تريد أنّ المتكلم بغير اللغة العربية قد يُعْرِب عن نفسه حتى يفهَم السامعُ مُراده فهذا أخسُّ مراتب البيان لأن الأبْكم قد يدلُّ بإشارات وحركات له على أكثر مراده ثم لا يُسمى متكلماً فضلاً عن أن يُسمى بَيِّناً أو بليغاً

      وإن أردت أنَّ سائرَ اللغات تُبِين إبانَةَ اللغة العربية فهذا غلط لأنا لو احتجنا إلى أن نُعَبِّر عن السيف وأوصافه باللغة الفارسية لما أمكننا ذلك إلا باسم واحد ونحن نذكر للسيف بالعربية صفاتٍ كثيرة وكذلك الأسد والفرس وغيرهما من الأشياء والمُسَمَّياتِ بالأسماء المترادفة‏.


      ومما لا يمكنُ نقلهُ البتَّة أوصافُ السيف والأسد والرُّمح وغير ذلك من الأسماء المُترادفة ومعلوم أن العجمَ لا تعرفُ للأسد أسماء غيرَ واحد فأما نحن فنخرج له خمسين ومائة اسم‏.‏

      قال أبو عبد اللّه بن خالَويْه الهمذاني‏:‏ جمعت للأسد خمسمائة اسم وللحيَّة مائتين‏ ، ونظيرُ ذلك ما في فقه اللغة للثعالبي‏:‏ (في الدَّوَاهِي)

      قَدْ جَمَعَ حَمْزَةُ مِنْ أسْمَائِهَا ما يَزِيدُ علَى أرْبَعمَائةٍ، و ذَكَرَ أنَ تَكاثرَ أسْماءِ الدَّواهِي مِن إحْدَى الدَّواهِي ، ومِنَ العَجَائِبِ أنَّ أَمَّةً وَسَمَتْ معنىً واحداً بمئينَ مِنَ الألْفَاظِ . وليستْ سِيَاقَتُها كلُّها مِنْ شُروطِ هذا الكِتَابِ ، وقَدْ رَتَبْتُ مِنْهَا ما انْتَهتْ إليهِ مَعْرِفَتِي.
      [فَمِنها مَا جَاءَ عَلَى فَاعِلَةٍ] يُقال: نَزَلَتْ بِهِمْ نازِلَةٌ ، و نائبَة ، وحادِثَةٌ،،،، ثُمَّ آبِدَة ، وَداهِيَةٌ ، و باقِعَةٌ،،،، ثُمَّ بائِقَة ، وحَاطِمَةٌ ، و فَاقِرَة،،، ثُمَّ غاشِية ، وواقِعَة ، وقارِعَة ،،،،ثُمَّ حَاقَّة ، وطَامَّة ، وصَاخَة.
      [ومِنها مَا جَاءَ عَلَى التّصْغِيرِ] جاءَ: الرُّ بَيْقُ والأرَيْقُ ،،، ثُمَّ الدُّويهيَّة ، والجُوَيْحِيَّةُ.
      [ومِنْهَا مَا جَاءَ مُردَفاً بالنُّونِ] جاءَ: بالأمَرِّينَ والأقْوَرِينَ ثُمَّ الدُّرَخْمِينَ والحَبْوكَرِينَ
      ومِنْهَا: جَاءَ بالعَنْقَفِير، والخَنْفَقِيقِ ، ثُمَّ بالدَّرْدَبِيسِ ، والقَمْطَرِيرِ ،
      ومِنْهَا: وَقَعُوا في وَرْطَةٍ ،،، ثُمَّ رَقَم،، ثُمَّ دَوْكَةٍ ونَوْطَةٍ،، ومِنها: وَقَعُوا في سلَى جَمل
      وفي أذُنَي عَنَاقٍ،، ثُمَّ في قَرْنَيْ حِمَارٍ،،، ثُمَّ في إسْتِ كلْبٍ،، ثُمَّ في صَمَّاءِ الغَبَرِ
      ثُمَّ في إحْدَى بَنَاتِ طَبَقٍ ،،، ثُمَّ في ثَالِثَةِ الأثَافي،،، ثُمَّ في وَادِي تُضلِّلَ ، ووَادِي تُهلِّك.‏
      لاحظ الدقة في التعبير عن المعنى وتناسب المعنى مع موسيقى اللفظ وجرسه.سأل الرشيد يوما الأصمعي عن بيت شعر لابن حزام العُكْلي ففسَّره فقال‏:‏ يا أصمعي إن الغريب عندك لغيرُ غريب‏.‏
      قال‏:‏ يا أمير المؤمنين ألا أكون كذلك وقد حفِظت للحَجَر سبعين اسماً


      خلاصة هذه الفقرة:
      ١) تعبر العرب عن المعاني بأدق الألفاظ وهنالك علاقة وثيقة بين الصور الذهنية المتعلقة بالواقع وبين اللفظ
      ٢) العربية أفضل اللغات على الإطلاق وأوسعها وأكثرها تأثيرا في السامع بغناها ودقتها
      ٣) قدم الله تعالى البيان على مخلوقات عظيمة كالشمس والقمر ونظام الكون
      ٤) ليس البيان مجرد إيصال المعنى للسامع ، فهذا يستطيعه الأبكم بالإشارات
      ٥) في العربية غنى كبير، يتمثل في ألفاظ كثيرة تعبر عن واقع خارجي واحد،
      المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

      تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
      https://www.attaweel.com/vb

      ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

      تعليق


      • #18
        قال ابن فارس‏ (بتصرف كبير):‏
        فأين لسائر الأُمم ما للعرب ومن ذا يُمكنُه أن يُعبّر عن قولهم‏:‏ ذَات الزُّمَين ،جاء في القاموس المحيط: ولَقِيتُه ذات الزُّمَينٍ، كزُبَيْرٍ‏:‏ تُريدُ بذلك تَراخِيَ الوَقْتِ‏ ،

        وكثرة ذات اليد، ويد الدّهر،

        وتخَاوَصَت النجوم (إذا صغت للغروب) ومجَّت الشمسُ ريقَها ، ودَرَأ الفيء، ومَفاصل القول،
        وأتى بالأمر من فصّه، (فَصُّ الأَمرِ : أَصلُه وحقيقتُه . وفَصُّ الشيءِ : حقيقتُه وكُنْهُه , والكُنْهُ : جوهرُ الشيء ) وهو رَحْب العَطَن، (ورَحْبُ العَطَنِ محركةً كثيرُ المالِ واسِعُ الرَّحْلِ رَحْبُ الذِّراع) وغَمْرُ الرِّداء، (ورجل غَمْرُ الرِّداء وغَمْرُ الخُلُقِ أَي واسع الخلُق كثير المعروف سخيّ ، وإِن كان رداؤه صغيراً ) ويَخْلق ويَفْرِي، وهو ضيّق المَجَم، (يقال للبئر التي اجتمع ماؤها جموم) قَلِق الوضِين (الوضين بِطانٌ عريضٌ مَنْسُوجٌ من سُيورٍ أو شَعَرٍ، أو لا يكونُ إلاَّ من جِلْدٍ) رابط الجأش، وهو ألْوى بعيد المُسْتَمَرّ، وهو شَرَّاب بأنقُع، وهو جُذَيلُها المُحَكّك وعُذَيقُها المرَجَّب (تَرْجِيبُها‏:‏ ضَمُّ أعْذاقِها إلى سَعَفَاتِها، وشَدُّها بالخُوصِ لِئَلاَّ تَنْفُضَها الرِّيحُ، أو وَضْعُ الشَّوْكِ حَوْلَها لِئَلاَّ يَصِلَ إليها آكِلٌ،) وما أشبه هذا من بارع كلامهم ومن الإيماء اللطيف وما في كتاب اللّه تعالى من الخطاب العالي أكثر وأكثر كقوله تعالى: "ولكم في القصاص حياة"‏‏.‏ و" يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ " المنافقون‏‏.‏
        و "وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا ‏" وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً " "‏ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِه"ِ يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ"‏.

        وهذا أمر قاتِم الأعماق أسودُ النَّواحي‏، وله قدمُ صِدق‏، وقطَّع الفرس الخيلَ تقطيعاً‏:‏ إذا خلّفها‏.‏

        على أن ما يهمنا في البحث أيضا أمران: أولهما الألفاظ نفسها والطاقة الكامنة فيها التي تؤدي المعنى على أكمل وجه، وهذا يختص بما سميناه التأثير، وثانيهما: الترادف في الكلمات لا يعني أن كل معنى منها يؤدي ما يؤديه الآخر بل إن اتساع اللغة العربية له من العجائب ما سنحاول الوقوف بكل هيبة بين يديه.

        أما الطاقة التعبيرية الكامنة في الألفاظ، والتي تؤدي المعنى خير أداء فيلاحظ في اللفظة أمور يظهر منها أن كل لفظة في العربية لها سحرها وبيانها وعالمها الذي به تمتاز عن غيرها، فإلى جانب معناها الظاهري المعجمي للكلمة أبعـاد داخليـة، للكلمة جِرْس وظلال وموسيقى وتأثير، وتناسق وأداء ولـون، لها قوة في التعبير عن المعنى تمتاز بهذا أو ببعضه عن غيرها بحيث تمنح النص أبعـاداً وقوة ومزايا وإيحاءات وبيانًا وروعة.
        تأمل مثلا كلمة انفجار كيف تؤدي المعنى بموسيقى عجيبة توحي بالحدث الذي تصفه، وكلمة حسيس في قوله تعالى : "لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا" أي النار، فكبكبوا، "فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ" الكب: كبه يعني قلبه وصرعه، وكب: ثقُل، والكَبَّةُ، ويُضَمُّ‏:‏ الدَّفْعَةُ في القِتالِ والجَرْيِ، والحَمْلَةُ في الحَرْبِ، والزِّحامُ، وإفْلاتُ الخَيْلِ، والصَدْمَةُ بينَ الجَبَلْيْنِ، ومن الشِّتاءِ‏:‏ شِدَّتُه ودَفْعَتُهُ، و الغَزْلَ‏:‏ جَعَلَه كُبباً‏ ، هذه المعاني المجتمعه في أصل الكب يحدث لفظ الكبكبة وما فيه من القلقلة، في نفس السامع رنينا مرعبا، يخيل إليه فيه منظر باب في أعلى جهنم يفتح على حين غرة فيتدافع منه خلق كثيرون بعضهم فوق بعض يتدحرجون مقلبين مصروعين تتخيل أرجل هذا ضربت في وجه ذلك، وهذا يهوي فيأتيه الآخر من خلفه كما انفلات الخيل من معاقلها فيصدمه كما الجبلين بدفع شديد، وتسمع للاصطدام جلبته، وتتكور الخلائق بعضها فوق بعض كما تكور الكبة من الغزل، هذه المعاني توحيها لفظة واحدة: كبكبه، والقلقلة المصاحبة لجرس اللفظة توحي بموجات من البشر تحدث هذا الصخب وهذه الارتطامات كما لو قلت كب كب كب كب وهو مشهد مريع – عافانا الله-.


        خلاصة هذه الفقرة:
        ١) أغلب استعمالات العرب للألفاظ على المجاز فقد توسعت فيه العرب أيما توسع
        ٢) في الألفظ طاقة كامنة تؤدي المعنى على اكمل وجه
        المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

        تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
        https://www.attaweel.com/vb

        ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

        تعليق


        • #19
          الإخوة الكرام، الأخوات الكريمات

          ليكن معلوما أنني قسمت البحث إلى قسمين رئيسين:

          القسم الأول يتناول موضوع التأصيل لمفاهيم يجب أن تكون واضحة جلية في ذهن المرء وهو يتناول مسائل الصفات، مثل معنى الحقيقة، ومعنى المجاز، ومعنى البيان، ومعنى الدلالات، والصور الذهنية، والتفكير، والعلاقة بين اللفظ والمعنى، وهذا كله سنتخذه أساسا لمحاكمة قواعد سنتطرق إليها في القسم الثاني، مثل قاعدة إعمال الحقيقة هو الأصل ما لم تتعذر، فيصار إلى المجاز، فهنا السؤال هو ما هي الضوابط التي على أساسها نقول أن الحقيقة متعذرة؟
          ومثلا عندما يرد السؤال حول قول القائل: من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل ولا تجسيم، ثم يقول لك: أنا أطلق الحقيقة ولكني مع ذلك لا أشبه، فستقول له: لعلك لم تدرك ما معنى إطلاق الحقيقة، فإن إطلاقها من حيث اللغة وأصول التعامل مع فهمها يلزمك قطعا بأن تكون مشبها أو مجسما، أو قد يكون العكس هو الصحيح، سنرى ذلك لاحقا ان شاء الله تعالى.
          أما القسم الثاني من البحث، فسأتناول فيه ان شاء الله تعالى بحث مسألة الصفات مباشرة، بعد أن نكون قد فرغنا من التأصيل لهذا الموضوع تأصيلا يقطع كل حجة.

          وبقي من مسألة التاصيل بحثان مهمان، ومسألتان ضروريتان هما: تعارض ما يخل بالفهم.
          وهذا البحث تأتي أهميته في أن مراد القائل من الكلام يمكن أن يفهم على نحو ظني، أو على نحو قطعي، وحتى يفيد القطع لا بد من سلامته من كل ما يمنع العقل من الجزم بأن مراده هو هذا لا غيره.

          وقد اختلفت تأويلات أهل العلم في هذا الصدد وسألخص لك أهمها لتعلم بعدها كيف تحاكم نصا فتقول: أن مراد قائله هو هذا على نحو قطعي وبالتالي يجب اعتقاده، أو أن تقول: بل مراده ظني وبالتالي يحرم أن نوصل المعنى هذا إلى القطع ويبقى في دائرة الظنية

          والمسألة الأخيرة هي:

          هل يستطيع العقل التفكير في ذات الله أو في صفاته؟ ما هي حدود التفكير، وأين يجب أن يتوقف العقل؟

          فإلى هذا البحث يرحمكم الله
          المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

          تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
          https://www.attaweel.com/vb

          ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

          تعليق


          • #20
            الحمد لله وبعد :
            الشيخ محمد بن صالح العثيمين في كتابه :"المناهي اللّفظية"


            https://www.binothaimeen.com/eBook-a.shtml
            . سئل فضيلة الشيخ: عن مصطلح (فكر إسلامي ) و ( مفكر إسلامي ) ؟ .

            فأجاب قائلا : كلمة (فكر إسلامي ) من الألفاظ التي يحذر عنها ، إذ مقتضاها أننا جعلنا الإسلام عبارة عن أفكار قابلة للأخذ والرد ، وهذا خطر عظيم أدخله علينا أعداء الإسلام من حيث لا نشعر .

            أما (مفكر إسلامي ) فلا أعلم فيه بأسا لأنه وصف للرجل المسلم والرجل المسلم يكون مفكراً .

            تعليق


            • #21
              تعارُض ما يُخِل بالفَهم


              قال الشيخ النبهاني رحمه الله:

              "الخلل الحاصل في فهم مراد المتكلم يحصل من احتمالات خمسة وهي:

              الاشتراك
              والنقل
              والمجاز
              والإضمار
              والتخصيص،


              لأنه إذا انتفى احتمال الاشتراك والنقل كان اللفظ موضوعاً لمعنى واحد،

              وإذا انتفى احتمال المجاز والإضمار أي التقدير كان المراد باللفظ ما وُضع له.

              وإذا انتفى احتمال التخصيص كان المراد باللفظ جميع ما وُضع له، فلا يبقى حينئذ خلل في الفهم،

              فيُفهم حينئذ المعنى المراد من الأدلة السمعية، وهذا بالنسبة لغلبة الظن لأنها كافية في استنباط الحكم الشرعي،
              أي أنه إذا انتفت هذه الاحتمالات الخمسة لم يبق شيء يخل بالظن فيُفهم الحكم الشرعي.

              أما لعدم الخلل باليقين وهو ما لا بد منه للعقائد
              فلا يكفي نفي هذه الاحتمالات الخمسة وحدها، أي لا يكفي الاستدلال بالدليل السمعي على العقيدة أي لإفادة اليقين نفي هذه الاحتمالات وحدها بل لا بد من أشياء أخرى معها.

              فإن الأدلة السمعية لا تفيد اليقين إلا بعد شروط عشرة
              وهذه هي الخمسة وانتفاء:

              النسخ،
              والتقديم والتأخير،
              وتغيير الإعراب،
              والتصريف،
              والمعارِض العقلي.


              فإذا انتفعت هذه العشرة لا يبقى ما يخل باليقين فيفيد الدليل السمعي حينئذ اليقين ويُستدل به على العقيدة،


              ومن باب أوْلى على الحكم الشرعي، فدلالته حينئذ تكون يقينية يضاف إليها أن يكون كذلك ثبوته يقينياً.

              والتعارض بين الاحتمالات الخمسة:

              الاشتراك والنقل والمجاز والإضمار والتخصيص، يقع على عشرة أوجه،

              وضابطه أن يؤخذ كل واحد مع ما بعده.

              فالاشتراك يعارض الأربعة الباقية وهي النقل والمجاز والإضمار والتخصيص.

              والنقل يعارض الثلاثة الباقية وهي المجاز والإضمار والتخصيص.

              والمجاز يعارض الاثنين الباقين وهما الإضمار والتخصيص.

              والإضمار يعارض التخصيص. فهذه عشرة أوجه"


              خلاصة هذه الفقرة:
              ١) قد يحصل خلل في فهم مراد المتكلم ، هل يريد بقوله هذا المعنى أم ذاك؟
              ٢) سبب الخلل يرجع لاستعماله لألفاظ تحتمل الاشتراك، كلفظة العين قد تعني الجارحة وقد تعني عين الماء وقد تعني الجاسوس ... الخ
              والنقل، بأن تختلف روايات العرب في معنى بعض الألفاظ
              والمجاز، بأن يحتمل اللفظ أن يكون مجازا ، أم حقيقة؟ كيف لك أن تقطع إن وجد احتمال المجاز؟
              والإضمار والتخصيص، أي تقدير ما يعنيه القائل
              ٣) إذا انتفت هذه الاحتمالات الخمسة غلب على الظن أن مراد القائل هو كذا، وهذا يكفي في الأحكام الشرعية لأن مبتناها على غلبة الظن
              ٤) أما في مواضيع الاعتقاد فثمة احتمالات خمسة أخرى ينبغي امتناع وجودها لحصول القطع بمراد المتكلم من الكلام وهي
              النسخ، فقد يكون الخبر منسوخا
              والتقديم والتأخير، وتغير الإعراب، والتصريف والمعارض العقلي
              المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

              تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
              https://www.attaweel.com/vb

              ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

              تعليق


              • #22
                (يقول الشاطبي في المقدمة الثالثة:

                الأدلة العقلية إذا استعملت في هذا العلم [أي أصول الفقه] فإنما تستعمل مركبة على الأدلة السمعية أو معينة في طريقها ومحققة لمناطها أو ما أشبه ذلك لا مستقلة بالأدلة لأن النظر فيها نظر في أمر شرعي والعقل ليس بشارع،

                فإذا كان كذلك فالمعتمد بالقصد الأول الأدلة الشرعية؛

                ووجود القطع فيها –على الاستعمال المشهور- معدوم أو في غاية الندور؛ أعني في آحاد الأدلة،


                فإنها إن كانت من أخبار الآحاد فعدم إفادتها القطع ظاهر وإن كانت متواترة فإفادتها القطع موقوفة على مقدمات جميعها أو غالبها ظني والموقوف على الظني لا بد أن يكون ظنياً،

                فإنها تتوقف على

                نقل اللغات وآراء النحو وعدم الاشتراك وعدم المجاز والنقل الشرعي أو العادي، والإضمار والتخصيص للعموم والتقييد لمطلق وعدم الناسخ والتقديم والتأخير والمُعارض العقلي.


                وإفادتها القطع مع اعتبار هذه الأمور متعذر؛ وقد اعتصم من قال بوجودها بأنها ظنية في أنفسها، لكن إذا اقترنت بها قرائن مشاهدة أو منقولة فقد تفيد اليقين وهذا كله نادر أو متعذر.

                وإنما الأدلة المعتبرة هنا المستقرأة من جملة أدلة ظنية تضافرت على معنى واحد حتى أفادت فيه القطع، فإن للاجتماع من القوة ما ليس للافتراق. ولأجله أفاد التواتر القطع. وهذا نوع منه. فإذا حصل من استقراء أدلة المسألة مجموع يفيد العلمَ فهو الدليل المطلوب، وهو شبيه بالتواتر المعنوي، بل هو كالعلم بشجاعة علي رضي الله عنه، وجود حاتم، المستفاد من كثرة الوقائع المنقولة عنهما.

                ومن هذا الطريق ثبت وجوب القواعد الخمس كالصلاة والزكاة؛ وغيرهما، قطعاً؛ وإلا فلو استدل مستدلٌّ على وجوب الصلاة بقوله تعالى ﴿ أقيموا الصلاة ﴾ أو ما شابه ذلك لكان في الاستدلال بمجرده نظرٌ من أوجه، [أي كان استدلالا ظنياً لتوقفه على المقدمات الظنية المشار إليها (في الهامش للشيخ عبد الله دراز)]؛ لكن حفَّ بذلك من الأدلة الخارجية والأحكام المترتبة ما صار به فرض الصلاة ضرورياً في الدين، لا يشك فيه إلا شاك في أصل الدين.
                ...إلا أن المتقدمين من الأصوليين ربما تركوا ذكر هذا المعنى والتنبيه عليه فحصل إغفاله من بعض المتأخرين، فاستشكل الاستدلال بالآيات على حدتها وبالأحاديث على انفرادها، إذ لم يأخذها مأخذ الإجماع فكـرَّ عليها بالاعتراض نصاً نصاً، واستضعف الاستدلال بها على قواعد الأصول المراد منها القطع. وهي إذ أُخِذت على هذا السبيل غير مشكلة. ولو أُخذت أدلة الشريعة على الكليات والجزئيات مأخذ هذا المعترِض لم يحصل لنا قطع بحكم شرعي البتة، إلا أن نشرك العقلَ، والعقل إنما ينظر من وراء الشرع؛ فلا بد من هذا الانتظام في تحقيق الأدلة الأصولية....وهكذا سائر الأدلة في قواعد الشريعة. وبهذا امتازت الأصول من الفروع؛ إذ كانت الفروع مستندة إلى آحاد الأدلة وإلى مآخذ معينة، فبقيت على أصلها من الاستناد إلى الظن بخلاف الأصول فإنها مأخوذة من استقراء مقتضيات الأدلة بإطلاق، لا من آحادها على الخصوص)


                خلاصة هذه الفقرة:
                ١) يرى الشاطبي أن وجود القطع في الأدلة مع وجود الموانع العشرة تقريبا متعذر
                ٢) ويرى أن اجتماع الأدلة يفيد التواتر المعنوي فيفيد القطع
                المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

                تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
                https://www.attaweel.com/vb

                ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

                تعليق


                • #23
                  جاء في شرح التلويح على التوضيح:

                  مَسْأَلَةٌ قِيلَ: الدَّلِيلُ اللَّفْظِيُّ لَا يُفِيدُ الْيَقِينَ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى نَقْلِ اللُّغَةِ، وَالنَّحْوِ وَالصَّرْفِ وَعَدَمِ الِاشْتِرَاكِ وَالْمَجَازِ وَالْإِضْمَارِ وَالنَّقْلِ...

                  جاء في الشرح: ( قَوْلُهُ مَسْأَلَةٌ )

                  تَرْجَمَةُ هَذَا الْبَحْثِ بِالْمَسْأَلَةِ لَيْسَتْ كَمَا يَنْبَغِي، وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ اعْتِرَاضٌ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ اللَّفْظَ يُفِيدُ الْقَطْعَ، وَجَوَابٌ عَنْهُ، تَقْرِيرُ الِاعْتِرَاضِ أَنَّ الدَّلِيلَ اللَّفْظِيَّ مَبْنِيٌّ عَلَى أُمُورٍ ظَنِّيَّةٍ، وَالْمَبْنِيُّ عَلَى الظَّنِّ لَا يُفِيدُ الْيَقِينَ،

                  أَمَّا الثَّانِي فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ

                  فَلِتَوَقُّفِهِ عَلَى أُمُورٍ وُجُودِيَّةٍ كَنَقْلِ اللُّغَةِ لِمَعْرِفَةِ مَعَانِي الْمُفْرَدَاتِ، وَالنَّحْوِ لِمَعْرِفَةِ مَعَانِي هَيْئَاتِ التَّرَاكِيبِ، وَالصَّرْفِ لِمَعْرِفَةِ مَعَانِي هَيْئَاتِ الْمُفْرَدَاتِ، وَعَلَى أُمُورٍ عَدَمِيَّةٍ كَعَدَمِ الِاشْتِرَاكِ، وَالْمَجَازِ، وَنَحْوِهِمَا إذْ لَا دَلَالَةَ عَلَى تَعْيِينِ الْمَقْصُودِ مَعَ احْتِمَالِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ،

                  وَالْأُمُورُ الْمَذْكُورَةُ كُلُّهَا ظَنِّيَّاتٌ

                  أَمَّا الْوُجُودِيَّاتُ فَلِتَوَقُّفِ قَطْعِيَّتِهَا عَلَى عِصْمَةِ الرُّوَاةِ إنْ نُقِلَتْ بِطَرِيقِ الْآحَادِ، وَإِلَّا فَعَلَى التَّوَاتُرِ وَكِلَاهُمَا مُنْتَفٍ، وَأَمَّا الْعَدَمِيَّاتُ فَلِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الِاسْتِقْرَاءِ، وَهُوَ إنَّمَا يُفِيدُ الظَّنَّ دُونَ الْقَطْعِ.


                  وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِابْتِنَاءِ عَدَمِ الْمَجَازِ أَوْ عَدَمِ الْمُعَارِضِ الْعَقْلِيِّ عَلَى الِاسْتِقْرَاءِ،

                  وَتَقْرِيرُ الْجَوَابِ

                  أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ أَنَّ بَعْضَ الدَّلَائِلِ اللَّفْظِيَّةِ غَيْرُ قَطْعِيَّةٍ فَلَا نِزَاعَ،

                  وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ لَا شَيْءٍ مِنْهَا بِقَطْعِيٍّ فَالدَّلِيلُ الْمَذْكُورُ لَا يُفِيدُهُ؛ لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْأُمُورَ الْمَذْكُورَةَ ظَنِّيَّةٌ فِي كُلِّ دَلِيلٍ لَفْظِيٍّ،

                  وَقَوْلُهُ أَمَّا فِي الْوُجُودِيَّاتِ فَلِعَدَمِ الْعِصْمَةِ وَعَدَمِ التَّوَاتُرِ قُلْنَا لَا نُسَلِّمُ عَدَمَ التَّوَاتُرِ فِي الْكُلِّ فَإِنَّ مِنْهَا مَا هُوَ مُتَوَاتِرٌ لُغَةً كَمَعْنَى السَّمَاءِ، وَالْأَرْضِ، وَنَحْوًا كَقَاعِدَةِ رَفْعِ الْفَاعِلِ، وَصَرْفًا كَقَاعِدَةِ أَنَّ مِثْلَ ضَرَبَ: فِعْلٌ مَاضٍ فَيَجُوزُ أَنْ يُؤَلَّفَ مِنْهَا دَلِيلٌ لَفْظِيٌّ
                  ، وَقَوْلُهُ فِي الْعَدَمِيَّاتِ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الِاسْتِقْرَاءِ قُلْنَا مَمْنُوعٌ بَلْ مَبْنَاهَا عَلَى أَنَّ الِاشْتِرَاكَ، وَالْمَجَازَ، وَغَيْرَهُمَا مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي يَتَوَقَّفُ الدَّلِيلُ عَلَى عَدَمِهَا كُلِّهَا خِلَافُ الْأَصْلِ،


                  وَالْعَاقِلُ لَا يَسْتَعْمِلُ الْكَلَامَ فِي خِلَافِ الْأَصْلِ إلَّا عِنْدَ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ،
                  فَاللَّفْظُ عِنْدَ عَدَمِ قَرِينَةِ خِلَافِ الْأَصْلِ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَاهُ قَطْعًا، وَلَوْ سُلِّمَ عَدَمُ قَطْعِيَّةِ دَلَالَتِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ عَدَمِ قَرِينَةِ خِلَافِ الْأَصْلِ فَيَجُوزُ أَنْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ قَرِينَةٌ قَطْعِيَّةُ الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ هُوَ الْمُرَادُ بِهِ، وَحِينَئِذٍ يُعْلَمُ قَطْعًا أَنَّ الْأَصْلَ هُوَ الْمُرَادُ،

                  وَإِلَّا لَزِمَ بُطْلَانُ فَائِدَةِ التَّخَاطُبِ إذْ لَا فَائِدَةَ إلَّا الْعِلْمُ بِمَعَانِي الْخِطَابَاتِ، وَلَوَازِمِهَا، وَبُطْلَانُ كَوْنِ الْمُتَوَاتِرِ قَطْعِيًّا؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ انْضَمَّ إلَيْهِ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى تَحَقُّقِ مَعْنَاهُ قَطْعًا، وَهِيَ بُلُوغُ رُوَاتِهِ حَدًّا يَمْتَنِعُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِثْلُ هَذَا الْكَلَامِ قَطْعِيُّ الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ هُوَ الْمُرَادُ لَمْ يَكُنْ الْمُتَوَاتِرُ قَطْعِيًّا. ...



                  ( قَوْلُهُ، وَالْمُعَارِضِ ) يُشْتَرَطُ عَدَمُ الْمُعَارِضِ الْعَقْلِيِّ؛ لِأَنَّ النَّقْلَ يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ بِخِلَافِ الْعَقْلِ، وَلِأَنَّهُ فَرْعُ الْعَقْلِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ
                  فَلَا يَجُوزُ تَكْذِيبُ الْأَصْلِ لِتَصْدِيقِ الْفَرْعِ الْمُتَوَقِّفِ صِدْقُهُ عَلَى صِدْقِ الْأَصْلِ.

                  ( قَوْلُهُ وَمَنْ ادَّعَى ) أَوْرَدَ بِطَرِيقِ الْمُعَارَضَةِ دَلِيلًا عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنْ لَا شَيْءَ مِنْ التَّرْكِيبَاتِ،

                  أَيْ الْأَدِلَّةِ اللَّفْظِيَّةِ بِمُفِيدٍ لِلْقَطْعِ بِمَدْلُولِهِ:

                  تَقْرِيرُهُ أَنَّ الْقَوْلَ بِذَلِكَ إنْكَارٌ لِلْقَطْعِ بِالْأَحْكَامِ الثَّابِتَةِ بِالتَّوَاتُرِ كَوُجُودِ بَغْدَادَ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ
                  إنَّمَا يَثْبُتُ بِالتَّرْكِيبِ الْخَبَرِيِّ،

                  وَإِنْكَارُ ذَلِكَ إنْ كَانَ مَقْرُونًا بِمُغَالَطَةٍ وَدَلِيلٍ مُزَخْرَفٍ فَهُوَ سَفْسَطَةٌ،

                  وَهِيَ فِي الْأَصْلِ الْحِكْمَةُ الْمُمَوَّهَةُ اُسْتُعْمِلَتْ فِي إقَامَةِ الْأَدِلَّةِ عَلَى نَفْيِ مَا عُلِمَ تَحَقُّقُهُ بِالضَّرُورَةِ وَإِلَّا فَهُوَ عِنَادٌ، أَيْ إنْكَارٌ لِلضَّرُورِيِّ، وَكِلَاهُمَا بَاطِلٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛

                  لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ إنْكَارٌ لِلْمُتَوَاتِرَاتِ؛ لِأَنَّ كَوْنَ كُلِّ خَبَرٍ ظَنِّيًّا لَا يُنَافِي إفَادَةَ الْمَجْمُوعِ لِلْقَطْعِ بِوَاسِطَةِ انْضِمَامِ دَلِيلٍ عَقْلِيٍّ إلَيْهِ، وَهُوَ جَزْمُ الْعَقْلِ بِامْتِنَاعِ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْكَذِبِ. ( قَوْلُهُ كَالْمُحْكَمِ ) أَيْ كَالْعِلْمِ الْحَاصِلِ مِنْ الْمُحْكَمِ فَإِنَّهُ قَدْ انْضَمَّتْ إلَيْهِ قَرَائِنُ قَطْعِيَّةُ الدَّلَالَةِ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ خِلَافِ الْأَصْلِ

                  خلاصة هذه الفقرة:
                  ١) يدقق صاحب شرح التلويح في المسألة، بأن ليس كل الأدلة اللفظية فيها مشاكل تمنعها من أن تصل لليقين
                  ٢) وجوابه أنه ليس في كل دليل لفظي هذه المشاكل، فبعض معاني المفردات متواترة، وإن وصلت بطريق آحاد الرواة، إلا أن العرب تناقلتها، وهذا هو وجه التواتر، ومثال ذلك: أن الصلوات نقلت لنا تواترا عن الامة كابرا عن كابر، بينما في كتب الحديث قد تجد بعض أخبارها ورد بطريق الآحاد، فالرواية شيء، والواقع الذي نقلها لنا تواترا أمر آخر، وكمثال آخر انفصال الرجال عن النساء في الحياة الخاصة، نقلته لنا الامة كابرا عن كابر فهو متواتر وإن كنت لا تكاد تجد خبرا عنه، وذلك لانه من البديهيات التي لا تحتاج لنقل آخبار في حياة المسلمين!!
                  ٣) العاقل لا يستعمل الكلام خلاف الأصل إلا بقرينة، والعرب في خطابها، والقرآن والسنة في خطابهما، فيه بلاغ مبين، واضح يمكن للعقل أن يفهم المراد في كثير من الأدلة بشكل قاطع
                  ٤) وعلى هذا جرى التخاطب بين الناس، فالقائل يدرك أن السامع يفهم كلامه فيختصر فيه ويؤدي المعنى بأقل العبارات ثقة منه بفهم السامع
                  ٥) ومن الأحكام ما يثبت كوجود بغداد
                  ٦) فالخلاصة أن بعض الأدلة يمكن أن تفيد القطع على هذا الفهم
                  المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

                  تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
                  https://www.attaweel.com/vb

                  ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

                  تعليق


                  • #24
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                    (( الفكر الاسلامى ))

                    الفكر الإسلامي ليس هو الإسلام المثل بالمثل، بل هو ما أبدعته العقلية

                    الإسلامية في محاولتها

                    لإسقاط الإسلام على الواقع وتطبيقه، فهو بذلك محكوم بالأطر الزمانية والمكانية. فالفكر الإسلامي

                    هو اجتهاد عقلي في فهم النصوص قد يخطئ ويصيب فهو غير معصوم في ذلك كله، الفرق بين

                    الإسلام وبين الفكر الإسلامي هو الفرق بين ما ينسب إلى الله وما ينسب للإنسان، والعلاقة بينهما

                    هي علاقة بين طرفين أحدهما قام على الآخر واعتمد عليه، ولكن لا على أن يكون مطابقا له تمام

                    التطابق.


                    الفكر الإسلامي يبدو أنه سيتجه في فترة قريبة إلى نوع من

                    الانغلاق المؤخِّر، قسم منه سيصبح

                    منساقاً في نوع من الشطحات التبسيطية التجييشية أكثر من أي شيء آخر، هذا الخط الذي أظنه

                    أقرب لفترة، لكن انتكاسات أخرى ستحصل يبدو لي، ستجعله يقف أمام هذه النتائج السلبية موقفاً

                    نقدياً، ومهتم أن يراجع نفسه، لكن لا أظن أنه سيستطيع أن يتخلص من هذا الإنجذاب والاستقطاب

                    الذي يدفع إليه الآن هذا الجانب الوحيد الذي يبدو ممكناً الآن، الفكر الإسلامي سيمر بفترة انجذاب

                    نحو نوع العنف وردود الفعل والمركزية الثقافية واعتقاد أنه ينبغي أن يدافع عن نفسه لأنه

                    مستهدف.


                    (( مفكر اسلامى ))

                    يمكن أن نقول " مفكر مسلم " . . لكن . . مستحيل أن نقول "

                    مفكر إسلامى " . . فالإسلام ليس

                    نظريه بشريه حتى يفكر فيها البشر . . ليس مثل النظريه الشيوعيه . . أو النظريه الرأسماليه . .

                    وهى نظريات من إختراع البشر . . كارل ماركس . . آدم سميث . . و غيرهما . . الإسلام دين

                    سماوى قابل للتفسير و الإجتهاد . . و نسمى من يفعل ذلك " عالم ". . أو " مجتهد ". . أو "

                    مرجعيه ".
                    و لم يسم واحد من أئمة المذاهب الأربعه نفسه

                    مفكرا إسلاميا . . فكل منهم كان مثل النحل الذى

                    ذهب إلى الأزهار الطبيعيه و أمتص رحيقها و أفرز عسلا من الرحيق الإلهى . . فضاعف من حلاوة

                    النص. . و كشف عن أسراره و جواهره . . أما الذى يريد أن يخترع و يضيف من عنده بصفته

                    مفكرا ( إسلاميا ) فهو الذى يترك النحل يتغذى على ما هو غير طبيعى مثل السكر . . فيكون ما

                    يفرزه النحل من عسل ليس طبيعيا . . و ليس فيه شفاء للناس . . بل فيه ضرر لهم .


                    إن الإجتهاد فى النص لفهمه و تأكيده و تفسيره يسمى

                    مذهبا . . أما الإجتهاد فى النص للحياد عنه

                    أو لإلغاؤه أو لتعديله فيسمى فكرا . . فكل من الأئمه الأربعه إجتهد فى تفسير تعدد الزوجات مثلا . .

                    لكنه لم يلغه . . و إجتهد فى تفسير الميراث. . و سر أن يكون للذكر مثل حظ الأنثيين . . لكنه لم

                    يطالب بالمساواه فى الميراث بين الرجل و المرأه . . فى الحاله الأولى نحن أمام مذهب و فى الحاله

                    الثانيه نحن أمام فكر.
                    و من ثم لم يطلق احد على الإمام

                    مالك أو الإمام الشافعى أو الإمام أبو حنيفه أو والإمام أحمد بن

                    حنبل مفكرا إسلاميا . . فكل منهم لم يفكر فى تغيير نص . . بل راح يمتص رحيقه ليخرج عسلا . .

                    لم يسع أحدهم ليشوه نصا بدعوى أنه لم يعد يلائم العصر . . و الصحيح أنه لم يفهم النص ليعرف

                    كيف يلائم العصر .


                    "و ما كان لمؤمن و لا مؤمنه إذا قضى الله و رسوله أمرا أن

                    يكون لهم الخيرة من

                    أمرهم " و . . " فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى انفسهم حرجا

                    مما قضيت و يسلموا تسليما ". . و كلمة يحكموك تعنى اللجوء إلى النص . . اللجوء إلى المذهب

                    الذى يعكس النص . . و النص ضروره للإيمان . . و لا يمكن أن نجد فيه حرجا . . و لا يمكن إلا أن

                    نسلم به تسليما . . و لو فكرنا ووجدنا فى النص حرجا . . فإن الإيمان ينتفى تماما حتى لو حملنا

                    مليون لقب من ألقاب المفكر الإسلامى بل إن الرسول

                    نفسه لا يجوز و لا يصح أن نسميه مفكرا . . فكلامه محفوظ بالوحى . . "

                    إن هو إلا وحى يوحى " . . و هو لا يأتى شيئا من عنده . . هو رسول . . لا يحق له اللعب فى

                    الرساله أو تغييرها . . و بالتالى لا يمكن أن نقول أنه " مفكر

                    إسلامى "

                    و لا يمكن أن نطلق

                    الصفه نفسها على الخلفاء الراشدين . . ومن باب أولى ألا نطلقها على من هم أدنى منهم مرتبه .

                    إن الفرق مثلا بين الإمام الشافعى و غيره ممن يسمون أنفسهم مفكرين إسلاميين هو أن الشافعى

                    أخذ النص و فهمه على مراد المشرع و صاحب النص و راح يجتهد فى تفسيره . . أما المفكر فهو

                    الذى يمسك بالنص و يقيمه و يقارنه فلو لم يعجبه راح يستخدم كل ما أوتى من ثقافه و خبره فى

                    تعديله أو تفسيره على هواه . . : " قل أتعلمون الله بدينكم ". . إنه يجتهد فى

                    النص ليس لفهمه و إنما للخروج عليه . . أو ليضيف عليه . . فالدين لا يقبل الحذف و لا الإضافه

                    لأنه من عند الله . . يقول : " قاتلوهم حتى لا تكون فتنه و يكون الدين كله لله " .

                    و المقياس الوحيد لسلامة المفكر ( و الأدق أن نسميه مفسرا

                    أو مجتهدا ) هو عدم

                    مخالفة النص . .

                    فلو خالف نصا فما يقوله بدعه . . و تخريف . . و تخريب
                    : " إن فى خلق السماوات و الأرض و إختلاف الليل و النهار

                    لآيات لأولى الألباب الذين

                    يذكرون الله قياما و قعودا و على جنوبهم و يتفكرون فى خلق السماوات و الأرض ".

                    . إن النص

                    هنا يدعو إلى التفكير فى خلق السماوات و الأرض . . و التفكير هنا لا يضيف شيئا إلى هذا الخلق . .

                    و لا يختزل شيئا منه . . و لكن . . يستفاد من هذا الخلق فى البحث عما أودعه الله فى السماوات و

                    الأرض لمصلحة البشر .

                    إذن القاعده أنه لا مفكرين فى الإسلام . . لأن الإسلام لا يقبل الحذف و

                    الإضافه . . و إنما يقبل أن

                    نأخذ منه ما نشاء . . كما نشاء . . و لو كان الإسلام يقبل الحذف و الإضافه لما كان هناك مجال

                    لقوله سبحانه و تعالى :" اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتى و رضيت لكم الإسلام

                    دينا ". . لقد قال " دينا " و لم يقل " فكرا"


                    إن الإسلام لا ينقصه شىء سوى تفسير حقيقى له . . : " ما

                    فرطنا فى الكتاب

                    من شىء " . . لكن . . غير الدين من نظريات و أفكار هو الذى ينقصه الكثير و يقبل التعديل و

                    التغيير فهو غير مقيد بنص إلهى أو محفوظ بوحى إلهى . . و من ثم يقبل الحذف و الإضافه .

                    لقد قال الوليد بن المغيره عندما سمع آيات من القرآن فى بادىء الأمر : إن له لحلاوه و أن عليه

                    لطلاوه و أن أعلاه لمثمر و أن أدناه لمغدق و ما هو بقول بشر و أنه يعلو و لا يعلى عليه . . فلما

                    قال له قومه صدقت أخذ يفكر و يفكر و يفكر و رجع عن قوله الذى قال . . و لذلك و

                    : " إنه فكر و قدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس و بسر ثم أدبر و أستكبر فقال

                    إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا قول البشر سأصليه صقر ".


                    هذ هو من يتصور نفسه مفكرا بغير نص و بغير حق . . و لا حول

                    و لا قوة إلا بالله .
                    توقيع نضال 3


                    توقيع نضال 3







                    تعليق


                    • #25
                      جاء في حاشية العطار:

                      ( وَلَا ) يَجُوزُ أَنْ يَرِدَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ( مَا يَعْنِي بِهِ غَيْرَ ظَاهِرِهِ إلَّا بِدَلِيلٍ ) يُبَيِّنُ الْمُرَادَ كَمَا فِي الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ بِمُتَأَخِّرٍ ....
                      ( وَالْحَقُّ ) كَمَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ الرَّازِيّ وَغَيْرُهُ

                      ( أَنَّ الْأَدِلَّةَ النَّقْلِيَّةَ قَدْ تُفِيدُ الْيَقِينَ بِانْضِمَامِ تَوَاتُرٍ أَوْ غَيْرِهِ )
                      مِنْ الْمُشَاهَدَةِ كَمَا فِي أَدِلَّةِ وُجُوبِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّ الصَّحَابَةَ عَلِمُوا مَعَانِيَهَا الْمُرَادَةَ بِالْقَرَائِنِ الْمُشَاهَدَةِ وَنَحْنُ عَلِمْنَاهَا بِوَاسِطَةِ نَقْلِ تِلْكَ الْقَرَائِنِ إلَيْنَا تَوَاتُرًا فَانْدَفَعَ تَوْجِيهُ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّهَا لَا تُفِيدُ الْيَقِينَ بِانْتِفَاءِ الْعِلْمِ بِالْمُرَادِ مِنْهَا.
                      قال العطار في شرحه:

                      وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ الدَّلِيلُ مِنْ قِبَلِ الْمُتَكَلِّمِ وَهُوَ بِمَعْنَى نَصْبِ الْقَرِينَةِ ...
                      وَأَمَّا التَّخْصِيصُ بِالْعَقْلِ فَإِنَّهُ لِظُهُورِهِ كَانَ مُغْنِيًا عَنْ نَصْبِ الْقَرِينَةِ وَمِثْلُهُ وَاقِعٌ فِي كَلَامِ الْبُلَغَاءِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ كَثِيرًا بِالْقَرَائِنِ الْحَالِيَّةِ

                      وَفِي الْقُرْآنِ مِنْ الْحَذْفِ وَالْإِضْمَارِ وَالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَالْمَجَازِ كَثِيرٌ مُعْتَمَدٌ فِيهِ عَلَى فَهْمِ الْمُخَاطَبِينَ بِأَسَالِيبِ الْكَلَامِ ( قَوْلُهُ : يُبَيِّنُ الْمُرَادَ مِنْهُ ) أَيْ وَلَوْ بِحَسَبِ الظُّهُورِ

                      فَإِنَّ الْأَدِلَّةَ الْمُبَيِّنَةَ لَا يَلْزَمُ أَنْ يُفِيدَ الْمُرَادَ قَطْعًا وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالدَّلِيلِ مَا يَشْمَلُ الْعَقْلَ لِأَنَّهُ صَارِفٌ لِلْمُتَشَابِهِ عَنْ ظَاهِرِهِ

                      كَمَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَعَمُّ مِمَّا يُبَيِّنُ الْمُرَادَ وَمِنْ الصَّارِفِ عَنْ الظَّاهِرِ فَيَشْمَلُ مَذْهَبَيْ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ فِي الْمُتَشَابِهِ،

                      ( قَوْلُهُ: وَالْحَقُّ ) أَيْ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ ثَانِيهَا أَنَّ الْأَدِلَّةَ النَّقْلِيَّةَ تُفِيدُ الْيَقِينَ مُطْلَقًا وَثَالِثُهَا لَا تُفِيدُهُ مُطْلَقًا

                      كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ،

                      فَإِنْ دَفَعَ تَوْجِيهَ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّهَا لَا تُفِيدُ الْيَقِينَ بِانْتِفَاءِ الْعِلْمِ بِالْمُرَادِ مِنْهَا أَيْ لِأَنَّ إفَادَتَهَا لَهُ تَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ بِوَضْعِ الْأَلْفَاظِ وَبِإِرَادَةِ مَعَانِيهَا مِنْهَا

                      وَالْعِلْمُ بِالْوَضْعِ يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلِ الْعَرَبِيَّةِ لُغَةً وَنَحْوًا وَصَرْفًا وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ إنَّمَا ثَبَتَتْ بِالْآحَادِ لِأَنَّ مَرْجِعَهَا إلَى أَشْعَارِ الْعَرَبِ الَّتِي يَرْوِيهَا عَنْهُمْ الْآحَادُ كَالْأَصْمَعِيِّ وَالْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ وَذَلِكَ مُحْتَمِلٌ لِلْخَطَأِ وَالْكَذِبِ،

                      وَالْعِلْمُ بِإِرَادَةِ تِلْكَ الْمَعَانِي يَتَوَقَّفُ عَلَى عَدَمِ نَقْلِ الْأَلْفَاظِ عَنْ مَعَانِيهَا وَعَدَمِ الِاشْتِرَاكِ وَالتَّخْصِيصِ وَالْمَجَازِ وَالْفَسْخِ وَالْإِضْمَارِ وَالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ

                      وَمَعَ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ أَوْ بَعْضِهَا لَا يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِالْأَمْرَيْنِ

                      وَمَعَ حُصُولِهِ لَا بُدَّ فِي إفَادَةِ النَّقْلِيَّةِ الْيَقِينَ مِنْ الْعِلْمِ بِعَدَمِ الْمُعَارِضِ الْعَقْلِيِّ الْمُحْوِجِ إلَى تَأْوِيلِ النَّقْلِ لِكَوْنِهِ أَصْلًا فِي الْحُكْمِ

                      لِأَنَّ الطَّرِيقَ إلَى إثْبَاتِ الصَّانِعِ وَمَعْرِفَةِ النُّبُوَّةِ وَسَائِرِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ النَّقْلِ لَيْسَ إلَّا الْعَقْلُ فَهُوَ أَصْلُ النَّقْلِ فَلَا دَلَالَةَ تُفِيدُ الْيَقِينَ،


                      وَتَقْرِيرُ الْجَوَابِ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ
                      عَلَى أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ اللُّغَةَ وَالنَّحْوَ وَالصَّرْفَ إنَّمَا تَثْبُتُ بِالْآحَادِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ تَأَمُّلٌ

                      وَلَا نُسَلِّمُ أَيْضًا أَنَّ إفَادَةَ النَّقْلِيَّةِ الْيَقِينَ تَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ بِعَدَمِ الْمُعَارِضِ

                      قَالَ السَّعْدُ التَّفْتَازَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمَقَاصِدِ الْحَقُّ أَنَّهَا تَتَوَقَّفُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُعَارِضِ لَا عَلَى الْعِلْمِ بِعَدَمِهِ

                      إذْ كَثِيرًا مَا يَحْصُلُ الْيَقِينُ مِنْ الدَّلِيلِ وَلَا يَخْطِرُ الْمُعَارِضُ بِالْبَالِ إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا فَضْلًا عَنْ الْعِلْمِ بِعَدَمِهِ

                      فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ أَنَّ إفَادَتَهَا الْيَقِينَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ بِعَدَمِهِ أَنَّهَا تَكُونُ بِحَيْثُ لَوْ لَاحَظَ الْعَقْلَ الْمُعَارِضَ جَزَمَ بِعَدَمِهِ إ. هـ


                      خلاصة هذه الفقرة:
                      ١) يرى صاحب حاشية العطار أن المعنى لا يجوز صرفه عن الظاهر إلا بقرينة تبين المراد
                      ٢) هنالك قرائن تفيد المعاني على الباحث البحث عنها
                      ٣) العقل صارف للمتشابه عن ظاهره ، أي أنه يستطيع الفهم والتدبر والتقرير
                      ٤) هنالك فرق بين العلم بعدم المعارض العقلي، وبين عدم العلم بالمعارض العقلي
                      ٥) يكرر أن اللغة والنحو والصرف لم تثبت بمجرد الآحاد كما مر قبل قليل، فليس كون الباحث لا يجد إلا بيت شعر رواه شخص عن شخص كدليل، يعني أن اللفظ أو النحو ثبت بالآحاد، فقد يكون البيت معروفا انتشر بالتواتر بين الناس
                      ٦) وأقرر هنا أن هذا لا يعني كسر الحاجز بين الآحاد والتواتر، ولكن أن يتسع النظر ليفكر في كثير من الألفاظ التي نقلت لنا تواترا، بينما بعض الألفاظ لا تكاد تجد عليها إلا دليلا من بيت شعر روي بالآحادـ فمثل هذا لا ينطبق عليه أنه نقل بالتواتر، ففرق بين هذا وبين معنى كلمة السماء مثلا فتنبه لهذا
                      المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

                      تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
                      https://www.attaweel.com/vb

                      ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

                      تعليق


                      • #26
                        أما ابن تيمية رحمه الله، في درء التعارض فقد قال:

                        ولما كان بيان مراد الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه الأبواب لا يتم إلا بدفع المعارض العقلي وامتناع تقديم ذلك على نصوص الأنبياء بينا في هذا الكتاب فساد القانون الفاسد الذي صدوا به الناس عن سبيل الله وعن فهم مراد الرسول وتصديقه فيما أخبر

                        سأعلق على كلام ابن تيمية رحمة الله هنا ومن ثم سأكمل نقل باقي نصه لخطورة هذه النقطة بالتحديد:


                        لاحظ يرحمك الله، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يأت بأية حقيقة تتعارض مع الواقع المحسوس، فكأن العلامة ابن تيمية رحمه الله،

                        يوهم القارئ من كلامه أن تعارضا ما قد يكون حصل، وأنه إن حصل هذا التعارض بين العقل بحكمه على واقع محسوس يقع حسه عليه، فإن كلام الرسول صلى الله عليه وسلم المناقض لهذا الواقع يجب أن يقدم،

                        وهذا بحث في غير واقع،

                        لأنه لم ولن يحصل أي تعارض بين ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وبين الواقع المحسوس أي العقل في حكمه على واقع محسوس يقع حسه عليه،

                        أما إذا كان ما يتوهم سامع الكلام أن هذا هو ما عناه عليه سلام الله، ومن ثم وجد أن هذا المعنى الذي توهمه مناقض للواقع المحسوس، فإن هذا هو ما نسميه المعارض العقلي،

                        فيفيد هذا السامع أن ما فهمه من مراد الرسول عليه سلام الله خطأ أي أن الخطأ هو في فهمه لا في كلام رسول الله،
                        إذ أن كلام رسول الله لا يمكن أن يصطدم ويتناقض مع حقيقة يقع الحس عليها،
                        كأن يقول لك مثلا أن الأرض لا تدور حول الشمس أو أنها ليست كروية، فمثل هذا لم ولن يكون،

                        فكل ما نطق به عليه سلام الله، لا يتعارض مع الواقع المحسوس في تقرير الحقائق، وإنما عبدت النصارى المسيح عليه سلام الله، ضاربين بالعقل عرض الحائط في مسائل التثليث والصلب، وما شابه، فالذي أريدك أن تنتبه له هو أن الافتراض الذي انطلق منه ابن تيمية رحمه الله لتفنيد مسألة المعارض العقلي هو فرض لا وجود له في الواقع .


                        ولمزيد بيان، أقول: أن الحقائق التي قررها رسول الله، إما شرعية، تتعلق بالأحكام الشرعية، وهذه لا دخل للعقل فيها، وليس العقل بحاكم، ولا حكم له على الشرع ليقال يتعارض معه أو لا يتعارض معه، فمحل النزاع في مسألة المعارض العقلي ليست الأحكام العملية، وإما أن تكون هديا يصلح للاعتقاد، أي يصلح ليكون محل فهم وعقل وأن يحكم العقل بمطابقته للواقع بناء على أدلة، فهذا لا يمكن أن يكون فيه اصطدام بالواقع، أي أن يكون خلاف ما هو عليه، كذلك إما أن يقرر إثبات وجود شيء، أو أن يكون الكلام متعلقا بماهية الشيء، فإن كان إثبات وجوده أو ماهيته ورد بطريق قطعي، فلا يرد أي احتمال أن يكون هذا الوجود أو هذا الماهية فيما يقع الحس عليه، مخالفا للواقع المحسوس، لأن هذا يكون كذبا، ولا يمكن أن يكون في حق الرسول عليه السلام مثل هذا الاحتمال، أما إن ورد بطريق ظني، أو كانت الماهية مما ورد بطريق ظنية الدلالة، فإن أي تعارض مع الواقع المحسوس، أي مع العقل، يوجب صرف المعنى الخطأ إلى غيره، وهذا هو مفهوم المعارض العقلي.


                        فلنكمل نقل ما قاله العلامة ابن تيمية ومن ثم نناقش الموضوع:


                        خلاصة هذه الفقرة:
                        ١) ابن تيمية رحمه الله يهاجم المعارض العقلي، ويريد تقديم النقل على العقل دائما، وافتراضه بالتعارض بينهما بحث في غير واقع
                        ٢) لا يمكن أن يصطدم النقل الصحيح بالعقل الصحيح أي بالواقع المحسوس
                        ٣) إن كان الخبر قطعي الثبوت والدلالة لا يمكن أن يخالف الواقع المحسوس
                        ٤) وإن كان ظني الدلالة، فالواقع المحسوس يفسره لأن الشارع لم يخاطبنا بتكذيب الواقع المحسوس
                        المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

                        تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
                        https://www.attaweel.com/vb

                        ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

                        تعليق


                        • #27
                          أما ابن تيمية رحمه الله، في درء التعارض فقد قال: ولما كان بيان مراد الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه الأبواب لا يتم إلا بدفع المعارض العقلي وامتناع تقديم ذلك على نصوص الأنبياء بينا في هذا الكتاب فساد القانون الفاسد الذي صدوا به الناس عن سبيل الله وعن فهم مراد الرسول وتصديقه فيما أخبر

                          إذ كان أي دليل أقيم على بيان مراد الرسول لا ينفع إذا قدر أن المعارض العقلي القاطع ناقضه بل يصير ذلك قدحا في الرسول وقدحا فيمن استدل بكلامه وصار هذا بمنزلة المريض الذي به أخلاط فاسدة تمنع انتفاعه بالغذاء فإن الغذاء لا ينفعه مع وجود الأخلاط الفاسدة التي تفسد الغذاء

                          فكذلك القلب الذي اعتقد قيام الدليل العقلي القاطع على نفي الصفات أو بعضها أو نفي عموم خلقه لكل شيء أو نفي أمره ونهيه أو امتناع المعاد، أو غير ذلك لا ينفعه الاستدلال عليه في ذلك بالكتاب والسنة إلا مع بيان فساد ذلك المعارض وفساد ذلك المعارض قد يعلم جملة وتفصيلا

                          أما الجملة فإنه من آمن بالله ورسوله إيمانا تاما وعلم مراد الرسول قطعا تيقن ثبوت ما أخبر به وعلم أن ما عارض ذلك من الحجج فهي حجج داحضة من جنس شبه السوفسطائية كما قال تعالى ﴿ والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد ﴾ الشورى 16

                          وأما التفصيل فبعلم فساد تلك الحجة المعارضة وهذا الأصل نقيض الأصل الذي ذكره طائفة من الملحدين
                          كما ذكره الرازي في أول كتابه نهاية العقول حيث ذكر أن الإستدلال بالسمعيات في المسائل الأصولية لا يمكن بحال لأن الإستدلال بها موقوف على مقدمات ظنية وعلى دفع المعارض العقلي وإن العلم بإنتفاء المعارض لا يمكن إذ يجوز أن يكون في نفس الأمر دليل عقل يناقض ما دل عليه القرآن ولم يخطر ببال المستمع
                          وقد بسطنا الكلام على ما زعمه هؤلاء من أن الإستدلال بالأدلة السمعية موقوف على مقدمات ظنية مثل نقل اللغة والنحو والتصريف ونفي المجاز والإضمار والتخصيص والإشتراك والنقل والمعارض العقلي بالسمعي وقد كنا صنفنا في فساد هذا الكلام مصنفا قديما من نحو ثلاثين سنة وذكرنا طرفا من بيان فساده في الكلام على المحصل وفي غير ذلك فذاك كلام في تقرير الأدلة السمعية وبيان أنها قد تفيد اليقين والقطع وفي هذا الكتاب كلام في بيان انتفاء المعارض العقلي وإبطال قول من زعم تقديم الأدلة العقلية مطلقا

                          وقد بينا في موضع آخر أن الرسول بلغ البلاغ المبين وبين مراده


                          وأن كل ما في القرآن والحديث من لفظ يقال فيه إنه يحتاج إلى التأويل الإصطلاحي الخاص الذي هو صرف اللفظ عن ظاهره فلا بد أن يكون الرسول قد بين مراده بذلك اللفظ بخطاب آخر
                          لا يجوز عليه أن يتكلم بالكلام الذي مفهومه ومدلوله باطل ويسكت عن بيان مراد الحق

                          ولا يجوز أن يريد من الخلق أن يفهموا من كلامه ما لم يبينه لهم ويدلهم عليه لإمكان معرفة ذلك بعقولهم

                          وأن هذا قدح في الرسول الذي بلغ البلاغ المبين الذي هدى الله به العباد وأخرجهم به من الظلمات إلى النور وفرق الله به بين الحق والباطل وبين الهدى والضلال وبين الرشاد والغي وبين أولياء الله وأعدائه وبين ما يستحقه الرب من الأسماء والصفات وما ينزه عنه من ذلك حتى أوضح الله به السبيل وأنار به الدليل وهدى به الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم
                          درء التعارض بين العقل والنقل الجزء الأول ص 20 - 23


                          خلاصة هذه الفقرة:
                          ١) ابن تيمية رحمه الله يهاجم المعارض العقلي، ويريد تقديم النقل على العقل دائما، وافتراضه بالتعارض بينهما بحث في غير واقع
                          ٢) يورد ابن تيمية رحمه الله حجته في فهم النصوص الشرعية، وان الرسول عليه سلام الله ترك الأمة على المحجة البيضاء
                          ٣) قد يكون المعنى مبينا في موضع آخر لكن لا بد من وجود المعنى
                          ٤) لم يترك الرسولُ صلى الله عليه وسلم الأمة هملا في آيات يمكن أن تقودهم للاعتقاد الباطل في الله عز وجل، فمن ظن ذلك اتهم الرسولَ عليه السلام أنه لم يبلغ وأن الحجة لم تقم من قبل الله تعالى على العباد
                          المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

                          تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
                          https://www.attaweel.com/vb

                          ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

                          تعليق


                          • #28
                            ما أراه في المسألة

                            بعد هذا البسط في أقوال أهل العلم، بما يخدم الموضوع أرى أن الخصام كان حول ثلاثة آراء: عدم إفادة الأدلة السمعية القطع إطلاقا، وإفادتها القطع إطلاقا، والتوسط بين هذا وذاك، أي أنها تفيد أحيانا ولا تفيد أحيانا.ولا بد من التقرير بالحاجة إلى القرينة التي توضح المعنى إذا لم يكن الظاهر هو مراد المتكلم.
                            ولقد غالى من وقف على طرفي النقيض في تقريرهم، فهذا ذهب إلى عدم إفادة القطع إطلاقا وذاك إلى إفادته، والصواب أن منها ما أفاد القطع ومنها ما وقع في دائرة الاحتمالات،
                            مع وجود القرينة، بقي الاحتمال قائما، بأن يكون الظاهر هو المقصود أو غيره، وأصلا اللغة العربية نفسها والتي جاءت الأدلة بها، غالبا ما تكون اللفظة إما من المشترك أو من المتضاد وما إلى ذلك، وإما أن يكون الاستعمال على الحقيقة أو المجاز، وما إلى ذلك، مما يجعل القطع غالبا متعذرا، لذا كان القطع كائنا فقط بعد انتفاء الشروط العشرة السابق ذكرها وبشرط أن يكون الدليل ثبت بالقطع لأن اليقين لا بد فيه من القطع في الثبوت إلى جانب القطع في الدلالة.
                            ولا يمارى في ذلك، فمن يستطيع القطع بأن معنى ﴿ ولقد رآه نزلة أخرى ﴾ أنه رآى ربه أو أنه رآى جبريل؟


                            خلاصة هذه الفقرة:
                            ١) لا بد من قرينة تبين مراد المتكلم إن كان ملغزا أو محتملا لأكثر من معنى إلا إذا كان هذا مراد القائل، كالشاعر يقول البيت يفهمه الناس كل على هواه
                            ٢) كثير من الأدلة تحوي ما يفهمه السامع على نحو دقيق، لأن اللغات ليست كلها نقلت آحادا، والقائل يثق بفهم السامع، وهذا هو البيان
                            ٣) في أمور الاعتقاد لا بد من انتفاء الأمور العشرة حتى يحصل القطع، وهذا يعني أن الباحث لا يجوز له ان يقول مثلا معنى المطر جاء آحادا!! بل عليه أن يفهم أن بعض اللغات نقلت تواترا وإن نقلت آحادا من جهة الروايات
                            المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

                            تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
                            https://www.attaweel.com/vb

                            ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

                            تعليق


                            • #29
                              لافوض فوك

                              الموضوع جميل جدا وشيق ومفيد جدا وجزاك الله عنا خير الجزاء ابواسامة1002

                              https://www.anti-ahmadiyya.org

                              تعليق


                              • #30
                                إننا ونحن نتحدث عن العقيدة هنا، لا يجوز أن يغيب عن بالنا ولا للحظة أن القطع هو مفتاح الدخول في الاعتقاد،

                                وبالتالي فنظرة بسيطة على هذا الخطاب الذي يتحدث من خلاله بعض أهل العلم السابقون،

                                منطلقين من خلاله لإثبات مذاهبهم في المسائل المتعلقة بالاعتقاد،

                                والتي رفعوها لمرتبة الاعتقاد خطأ وارتكابا لحرام نهاهم الله رب العزة عنه،

                                ولكنهم غفلوا ولم ينتهوا،

                                أقول لإثبات الأخذ بالظاهر مثلا راح العلامة الشيخ المجاهد ابن تيمية رحمه الله تعالى يعترض على المعارض العقلي،

                                واضعا فهم المعارض العقلي في غير موضعه،

                                بل ومناقضا لقول نفسه رحمه الله في مواضع أخرى،

                                فتأمل مثلا: يقول في كتاب الفرقان بين الحق والباطل

                                : وَبَيَانُ الرَّسُولِ عَلَى وَجْهَيْنِ.

                                تَارَةً يُبَيِّنُ " الْأَدِلَّةَ الْعَقْلِيَّةَ " الدَّالَّةَ عَلَيْهَا وَالْقُرْآنُ مَمْلُوءٌ مِنْ الْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ وَالْبَرَاهِينِ الْيَقِينِيَّةِ عَلَى الْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْمَطَالِبِ الدِّينِيَّةِ.

                                وَتَارَةً يُخْبِرُ بِهَا خَبَرًا مُجَرَّدًا لِمَا قَدْ أَقَامَهُ مِنْ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ وَالدَّلَائِلِ الْيَقِينِيَّاتِ عَلَى أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ الْمُبَلِّغُ عَنْ اللَّهِ وَأَنَّهُ لَا يَقُولُ عَلَيْهِ إلَّا الْحَقَّ وَأَنَّ اللَّهَ شَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ وَأَعْلَمَ عِبَادَهُ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ صَادِقٌ مَصْدُوقٌ فِيمَا بَلَّغَهُ عَنْهُ

                                وَالْأَدِلَّةُ الَّتِي بِهَا نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ كَثِيرَةٌ مُتَنَوِّعَةٌ وَهِيَ أَدِلَّةٌ عَقْلِيَّةٌ تُعْلَمُ صِحَّتُهَا بِالْعَقْلِ وَهِيَ أَيْضًا شَرْعِيَّةٌ سَمْعِيَّةٌ
                                لَكِنَّ الرَّسُولَ بَيَّنَهَا وَدَلَّ عَلَيْهَا وَأَرْشَدَ إلَيْهَا وَجَمِيعُ طَوَائِفِ النُّظَّارِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ اشْتَمَلَ عَلَى الْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ فِي الْمَطَالِبِ الدِّينِيَّةِ

                                وَهُمْ يَذْكُرُونَ ذَلِكَ فِي كُتُبِهِمْ الْأُصُولِيَّةِ وَفِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ

                                وَعَامَّةُ النُّظَّارِ أَيْضًا يَحْتَجُّونَ بِالْأَدِلَّةِ السَّمْعِيَّةِ الْخَبَرِيَّةِ الْمُجَرَّدَةِ فِي الْمَطَالِبِ الدِّينِيَّةِ

                                فَإِنَّهُ إذَا ثَبَتَ صِدْقُ الرَّسُولِ وَجَبَ تَصْدِيقُهُ فِيمَا يُخْبِرُ بِهِ.

                                و " الْعُلُومُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ " مِنْهَا مَا لَا يُعْلَمُ إلَّا بِالْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ وَأَحْسَنُ الْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ الَّتِي بَيَّنَهَا الْقُرْآنُ وَأَرْشَدَ إلَيْهَا الرَّسُولُ

                                فَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يُذْهَلُ عَنْ هَذَا فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَحُ فِي الدَّلَائِلِ الْعَقْلِيَّةِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ فِي ذِهْنِهِ أَنَّهَا هِيَ الْكَلَامُ الْمُبْتَدَعُ الَّذِي أَحْدَثَهُ مَنْ أَحْدَثَهُ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ ...

                                فَأَمَّا نَفْسُ إثْبَاتِ الصَّانِعِ وَوَحْدَانِيِّتِهِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَحِكْمَتِهِ وَرَحْمَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهَذَا لَا يُعْلَمُ بِالْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

                                وَإِنْ كَانَتْ الْأَدِلَّةُ وَالْآيَاتُ الَّتِي يَأْتِي بِهَا الْأَنْبِيَاءُ هِيَ أَكْمَلُ الْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ؛ لَكِنَّ مَعْرِفَةَ هَذِهِ لَيْسَتْ مَقْصُورَةً عَلَى الْخَبَرِ الْمُجَرَّدِ وَإِنْ كَانَتْ أَخْبَارُ الْأَنْبِيَاءِ الْمُجَرَّدَةُ تُفِيدُ الْعِلْمَ الْيَقِينِيَّ أَيْضًا؛ فَيُعْلَمُ بِالْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ الَّتِي أَرْشَدُوا إلَيْهَا وَيُعْلَمُ بِمُجَرَّدِ خَبَرِهِمْ لَمَّا عُلِمَ صِدْقُهُمْ بِالْأَدِلَّةِ وَالْآيَاتِ وَالْبَرَاهِينِ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى صِدْقِهِمْ

                                الفرقان بين الحق والباطل > رسالة الفرقان بين الحق والباطل > فصل جماع الفرقان بين الحق والباطل والهدى والضلال والرشاد والغي.


                                خلاصة هذه الفقرة:
                                ١) القطع مفتاح الدخول للاعتقاد
                                ٢) بعض آيات الصفات ظنية في دلالتها، وبالتالي إيصالها لمرحلة الاعتقاد ارتكاب لحرام
                                ٣) الأدلة العقلية مهمة في نظر ابن تيمية رحمه الله، إذ أن بعض المعارف لا يتوصل إليها إلا بها
                                ٤) أخطأ ابن تيمية في اعتبار إثبات وجود الله لا يتم بالأدلة العقلية، إذ كيف تقنع كافرا لم يؤمن بالله تعالى أن يؤمن به ودليلك القرآن الذي لم يؤمن به؟
                                ٥) أما ثبوت أن القرآن معجزة فهذا دليل عقلي
                                المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

                                تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
                                https://www.attaweel.com/vb

                                ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

                                تعليق

                                يعمل...
                                X