تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين
إعراب البسملة ومعناها تكلم فيه الناس كثيرًا ، وفي متعلقها ، وأحسن ما يقال في ذلك : أنها متعلقة بفعل محذوف متأخر مناسب للمقام ؛ فإذا قدمتها بين يدي الأكل ، فيكون التقدير : بسم الله آكل ، وبين يدي القراءة يكون التقدير : بسم الله أقرأ .
نقدره فعلًا ؛ لأن الأصل في العمل الأفعال لا الأسماء ، ولهذا كانت الأفعال تعمل بلا شرط ، والأسماء لا تعمل إلا بشرط ؛ لأن العمل أصل في الأفعال ، فرع في الأسماء .
ونقدره متأخرًا لفائدتين :
الأولى : الحصر ؛ لأن تقديم المعمول يفيد الحصر ، فيكون : باسم الله أقرأ ، بمنزلة : لا أقرأ إلا باسم الله .
الثانية : تيمنًا بالبداءة باسم الله سبحانه وتعالى .
ونقدره خاصًّا ؛ لأن الخاص أدل على المقصود من العام ، إذ من الممكن أن أقول : التقدير : باسم الله أبتدئ لكن (باسم الله أبتدئ) لا تدل على تعيين المقصود ، لكن (باسم الله أقرأ) خاص ، والخاص أدل على المعنى من العام .
* " الله " علم على نفس الله عز وجل ، ولا يسمى به غيره ومعناه : المألوه ، أي : المعبود محبة وتعظيمًا وهو مشتق على القول الراجح لقوله تعالى : { وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ } [الأنعام : 3] ، فإن { فِي السَّمَاوَاتِ } متعلق بلفظ الجلالة ، يعني : وهو المألوه في السماوات وفي الأرض .
" الرحمن " ، فهو ذو الرحمة الواسعة ؛ لأن (فعلان) في اللغة العربية تدل على السعة والامتلاء ، كما يقال : رجل غضبان : إذا امتلأ غضبًا .
" الرحيم " اسم يدل على الفعل ؛ لأنه فعيل بمعنى فاعل فهو دال على الفعل .
فيجتمع من "الرحمن الرحيم" : أن رحمة الله واسعة وأنها واصلة إلى الخلق . وهذا هو ما أوما إليه بعضهم بقوله : الرحمن رحمة عامة والرحيم رحمة خاصة بالمؤمنين ، ولما كانت رحمة الله للكافر رحمة خاصة في الدنيا فقط فكأنها لا رحمة لهم ؛ لأنهم في الآخرة يقول تعالى لهم إذا سألوا الله أن يخرجهم من النار وتوسلوا إلى الله تعالى بربوبيته واعترافهم على أنفسهم : { رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ } [المؤمنون : 107] ؛ فلا تدركهم الرحمة ، بل يدركهم العدل ، فيقول الله عز وجل لهم : { اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ } [المؤمنون : 108] . المصدر : الكتاب :مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
المؤلف : محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى : 1421هـ)
جمع وترتيب : فهد بن ناصر بن إبراهيم السليمان
الناشر : دار الوطن - دار الثريا
الطبعة : الأخيرة - 1413 هـ
عدد الأجزاء : 26
التعديل الأخير تم بواسطة الصارم الصقيل; الساعة 10-07-2013, 16:43.
تعليق