إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مختصر كتاب "الفاتيكان و الإسلام" لمحمد عمارة - هاام يا ضيف

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #16

    8. هل لك أن تلخِّص النقاط الأساسية لمعاهدة لاتيران سنة 1929م بين إيطاليا وكنيسة الروم الكاثوليك؟.

    1. اعترفت الدولة الإيطالية بسيادة الكنيسة الكاثوليكية واعتبرت الكنيسة على أنها عضوة مستقلة في المجتمع الدولي. ومن خلال هذه الاتفاقية حصلت الكنيسة على ولاية [دولة] مستقلة في روما على مساحة 44 هكتار.

    2. اعترفت الدولة الإيطالية بكنيسة الروم الكاثوليك بوصفها الديانة الرسمية للدولة، واعترفت الكنيسة الكاثوليكية بدورها باستقلال المملكة الإيطالية.

    3. ألغيت كافة القوانين التي أصدرها البرلمان ضد رجال الدين منذ 1870م واعتُبرت باطلة.

    4. أجريت تسوية نقدية في صالح كنيسة الروم الكاثوليك لتعويضها عن تخليها عن كافة مطالبها الشرعية بمدينة روما وكافة الولايات والإمارات البابوية القديمة.

    5. تعهد البابا بالتزام جانب الحياد الدائم فيما يختص بالعلاقات الدولية والامتناع عن التوسُّط في أي خلاف إلا إذا طُلِبَ منه ذلك بشكل محدد من قبل كافة الفرقاء المعنيين.

    9. آ ما هي أهمية مُعاهدة لاتيران سنة 1929م بالنسبة لاختبار البرية الذي دخلت فيه الكنيسة الكاثوليكية منذ سنة 1798م؟
    ما حصلت عليه كنيسة الروم الكاثوليك سنة 1929م هو استقلالها وسيادتها. والاستقلال السياسي يعني أنها الآن أصبحت مملكة، وإن يكن على مساحة من الأرض أصغر بكثير، حيث صار البابا هو الحاكم المُطلق عليها. وأصبح البابا الآن هو الرأس الأعلى للكنيسة الكاثوليكية حول العالم، وليس هذا وحسب، بل صار أيضاً هو الملك الزمني بلا مُنازع على دولة مدينة الفاتيكان. وهكذا ما عاد البابا سجين الأسر.
    ومع ذلك، فإن كنيسة الروم الكاثوليك، لم تستعد في سنة 1929م، ولا حتى من بعيد، المنزلة التي كانت لها قبل عام 1798م، عندما كانت قوة مُطلقة [الوحش]. وبهذا فهي في سنة 1929م، لم تخرج بعد من اختبار البرية. ومع أنه في 1929م، وبفضل مُعاهدة لاتيران، تمَّ الاعتراف بالبابا عالمياً بوصفه ملكاً له سُلطة مُطلقة، إلا أنَّ مُعاهدة لاتيران اشترطت على البابا أن يتعهَّد بالتزام جانب الحياد الدائم بالنسبة للشؤون الدولية. وما كان يُمكن تخيل أن يوافق أي بابا، قبل عام 1798م، على مثل هذه الشروط المقيِّدة للحرية. فاعتقاد الكنيسة الكاثوليكية منذ قديم الزمان، هو أنَّ المسيح هو سيِّد الأرض كلها، وأنه عند صعوده أوكل سلطته وسيادته تلك لممثله بطرس ولخليفة بطرس وهو البابا. وبناء على ذلك، فموقف الكنيسة الكاثوليكية المُعلن هو أنَّ القوة الزمنية الحقيقية والسيادة المطلقة ترتكز بشكل كامل في شخص البابا. وبالتالي، فإن كل حاكم أرضي أو ملك، لا يتمتع بأي قوة أو يسيطر على أي مساحة، إلا كما يرى البابا مُناسباً.

    ومُجمل القول هو أن معاهدة لاتيران وإن كانت قد ضمنت للكنيسة الكاثوليكية بعض المكاسب الملموسة، إلا أنها لم تُرجِع للبابا سلطته العليا وقوته التي تمتعت بها الكنيسة دولياً حتى عام 1789م، وجعلتها قادرة على اضطهاد أعدائها، وبالتالي لُقـِّبت في نبوات الكتاب المقدس بلقب الوحش [ذات السلطة المُطلقة]. ومن هنا فلا توجد أهمية خاصة لمعاهدة لاتيران سنة 1929م بالنسبة لاختبار البرية الخاص بكنيسة الروم الكاثوليك، نظراً لأنها ظلت في البرية حتى بعد عام 1929.

    ثالثاًـ سبعة ملوك


    10. آ وماذا عن الملوك السبعة لكنيسة الروم الكاثوليك خلال فترة البرية التي كانت فيها؟
    نأتي الآن إلى أهم جزء في الإصحاح كله. لقد تنبأ الله بوجود سبعة ملوك فقط:[ 10وَسَبْعَةُ مُلُوكٍ: خَمْسَةٌ سَقَطُوا، وَوَاحِدٌ مَوْجُودٌ، وَالآخَرُ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ. وَمَتَى أَتَى يَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى قَلِيلاً.] (رؤيا 17 : 10). ويمكننا الخروج بالحقائق التالية، من هذه الآية:

    1.الملوك هم سبعة في مجموعهم.

    2.اُخِذ يوحنا في الرؤيا إلى زمن الملك السادس: "خمسة سقطوا، وواحد موجود". وهو يأتي بعد أن يكون الخمسة الأولين قد سقطوا. مرة أخرى نشدد على أنها لم تكن بمحض الصدفة أن يؤخذ يوحنا عندما كان في الرؤيا إلى الوقت الذي يتواجد فيه الملك السادس. فهذه إشارة إلهية يقود بها الله شعبه لأن يركزوا انتباههم على ذلك الملك بوجه خاص، إذ أنه سيلعب دوراً في غاية الأهمية في أحداث الأيام الأخيرة.
    3.الملك السابع ..[وَالآخَرُ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ.].. [ وَمَتَى أَتَى]...[ يَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى قَلِيلاً.] ....
    11. إذاً، مَن هم الملوك/الباباوات السبعة؟
    كان بيوس الحادي عشر هو أول بابا للروم الكاثوليك (مِن 6 شباط (فبراير)، 1922) وأصبح ملكاً أيضاً في 11 شباط (فبراير)، 1929. وهو الذي اشترك مع موسوليني في إبرام مُعاهدة لاتيران.

    1ـ الملك الأول
    الاسم: بيوس الحادي عشر..
    تاريخ الحكم كملك ـ بابا:11شباط(فبراير)1929ـ 10 شباط(فبراير)1929.
    مدة الحكم:10سنوات.

    1ـ الملك الثاني
    الاسم: بيوس الثاني عشر..
    تاريخ الحكم كملك ـ بابا:2أذار(مارس)1939ـ9أذار(مارس)1958.
    مدة الحكم:5 سنة.

    1ـ الملك الثالث
    الاسم: يوحنا23..
    تاريخ الحكم كملك ـ بابا:28تشرين أول(أكتوبر) 1958ـ 3حزيران(يونيو)1962.
    مدة الحكم:5 سنوات

    1ـ الملك الرابع
    الاسم: بولس السادس..
    تاريخ الحكم كملك ـ بابا:21 حزيران( يونيو) 1963ـ 6آب(أغسطس)1978.
    مدة الحكم:15

    1ـ الملك الخامس
    الاسم: يوحنا بولس الأول..
    تاريخ الحكم كملك ـ بابا:26آب( أغسطس)1978 ـ28 أيلول (سبتمبر)1978.
    مدة الحكم:33يوم.

    1ـ الملك السادس
    الاسم: يوحنا بولس الثاني..
    تاريخ الحكم كملك ـ بابا:16 تشرين الأول(أكتوبر)1978ـ 2نيسان(إبريل) 2005.
    مدة الحكم:27.

    1ـ الملك السابع
    الاسم: بينديكت 16..
    تاريخ الحكم كملك ـ بابا:19نيسان (إبريل) 2005ـ
    مدة الحكم:يبقى قليلاً (عدد10).

    12. ما الذي تعيَّن أن يحدث بعد الفترة القصيرة التي أنبئ بها بالنسبة لحكم بينيدكت 16؟
    [11وَالْوَحْشُ الَّذِي كَانَ وَلَيْسَ الآنَ فَهُوَ ثَامِنٌ، وَهُوَ مِنَ السَّبْعَةِ، وَيَمْضِي إِلَى الْهَلاَكِ.] (رؤيا 17 : 11). ومن هنا نعرف الآتي:
    1. كانت كنيسة الروم الكاثوليك، وحشاً، ذات مرة (حتى 1798)، ولكنها الآن ليست كذلك (إذ أنها كانت في اختبار البرية منذ 1798). ولكنها ستستعيد مكانة الوحش مرة أخرى (بمعنى أنها ستخرج من اختبار البرية) بعد سقوط الملك السابع بينيدكت 16.

    2. الذي يأتي بعد بينيدكت 16 سيكون واحداً مِن الملوك السبعة الآخرين. ولكنه لا يعود يُعتَبَر مُجرَّد ملك، بل سيكون وحشاً أيضاً، لأنه مِن خلاله تستعيد كنيسة الروم الكاثوليك قوَّتها السابقة وسلطتها على اضطهاد أعدائها.

    3. والثامن عندما يأتي سيكون هو الأخير، لأنه "يمضي إلى الهلاك".
    لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله



    تعليق


    • #17
      رابعاًـ الملك الثامن

      13. من هو الثامن الذي يستعيد منزلة الوحش ومكانته لكنيسة الروم الكاثوليك؟
      للإجابة على هذا السؤال، علينا أولاً أن نلاحظ أصل ومصدر الثامن:[ 8الْوَحْشُ الَّذِي رَأَيْتَ، [كانت الكنيسة الكاثوليكية قبلاً وحشاً حتى 1798]، كَانَ وَلَيْسَ الآنَ، [خلال فترة اختبارها في البرية]، وَهُوَ عَتِيدٌ أَنْ يَصْعَدَ [بعد سقوط بينيدكت 16، سيستعيد الثامن منزلتها ومكانتها كوحش] مِنَ الْهَاوِيَةِ وَيَمْضِيَ إِلَى الْهَلاَكِ.] (رؤيا 17 : 8).

      ومن هذه الآية يمكننا استنتاج الآتي:
      1. ملك واحد آخر سيأتي بعد بينيدكت 16، وهو الثامن. وهذا الملك يستعيد لكنيسة الروم الكاثوليك منزلتها أو مكانتها كوحش “ لأنه في أثناء حكمه تُستأنف الاضطهادات مجدداً لشعب الله، مثلما كانت في العصور الوسطى.

      2. هذا الملك الثامن يصعد [ مِنَ الْهَاوِيَةِ ] وفي الوقت المُعيَّن، [ َيَمْضِيَ إِلَى الْهَلاَكِ.] ".
      14. ما هي الهاوية التي منها يصعد الملك الثامن؟
      مرة أخرى، علينا التوجه إلى الكتاب المقدس وحده للإجابة على هذا السؤال الشرعي. الكلمة اليونانية التي ترجمت "هاوية"، هي abussos. ومثيلتها في الإنجليزية هي abyss. وتوضح لنا الآيات التالية معنى هذه الكلمة abussos.

      "رجل... كان فيه شياطين منذ زمان طويل... 31 فسأله يسوع قائلاً، ما اسمك؟ فقال، لجئون، لأن شياطين كثيرة دخلت فيه. 32 وطلب إليه أن لا يأمرهم بالذهاب إلى الهاوية abussos... 33 فخرجت الشياطين من الإنسان ودخلت في الخنازير..." (لوقا 8 : 27 و30 و31 و33).

      نفهم من آيات الكتاب السابقة أن الكلمة abussos اليونانية (التي ترجمت "الهاوية") تشير إلى موضع أو مكان محدد (غير معروف للبشر) حيث قُيِّد أو احتجز بعض الملائكة الساقطين الأشرار. وليس كل الملائكة الأشرار يُسمح لهم بترك الهاوية abussos، وهي ليست بالمكان المُسر أو الممتع لتواجد أي شخص، حتى وإن كانوا هم الملائكة الأشرار. ويمكن للمرء أن يتصور الجحيم والتدافع المستمر الذي يتم في الهاوية abussos بين الملائكة المتمردين. إن الحشد الكبير من الشياطين (فرقة أو فيلق) الذين كانوا يعذبون هذا الرجل المذكور في القصة السابقة، خافوا لئلا يأمرهم المسيح بالذهاب إلى abussos. فالتمسوا إليه ألا يأمرهم بالذهاب إلى الهاوية abussos. لقد وجدوا مسرتهم الكبيرة في تعذيب الناس والحيوانات على أن يكونوا في صحبة شياطين مِن أمثالهم.
      وللتلخيص نقول، أن الهاوية هي موضع أو مكان يقيد فيه بعض الملائكة الأشرار (الشياطين).

      15. هذا غير معقول! كيف يمكن للثامن أن يأتي من الهاوية (abussos)؟ كيف يمكن للثامن أن يكون شيطاناً؟
      ما تعلمناه حتى الآن سيفهم بشكل أكبر متى ركزنا الانتباه على الآية التالية:[ 11وَالْوَحْشُ الَّذِي كَانَ وَلَيْسَ الآنَ فَهُوَ ثَامِنٌ، وَهُوَ مِنَ السَّبْعَةِ، وَيَمْضِي إِلَى الْهَلاَكِ.] (رؤيا 17 : 11).

      يوضح لنا الله أن الثامن هو في الحقيقة واحد مِن الملوك السبعة. وإذ ندمج هذا التفسير المهم للرمز مع حقيقة أن الثامن سيكون ملاكاً شريراً (شيطان) مِن الهاوية، يمكننا أن نستوعب، أو على الأقل نبدأ في استيعاب ما سيهيمن ويكتسح العالم بأسره في إذعان واستسلام لم يسبق له مثيل.

      سيكون الثامن شيطاناً من الهاوية abussos منتحلاً أو متقمصاً شخصية أحد الملوك السبعة. وعندما يظهر الثامن على المسرح، فسيعمل على التعجيل السريع بخروج كنيسة الروم الكاثوليك من اختبار البرية لتصبح وحشاً مكتملاً مِن حيث البطش والقوة.

      وليس من الصعب على الإطلاق تخيُّل ذلك التحوُّل المُذهل الذي أنبئ به، بالنسبة لكنيسة الروم الكاثوليك (خروجاً من وضعها في البرية إلى منزلة الوحش المكتمل) حالما نعيِّن هوية الملك (مِن السبعة) الذي سيتم انتحال شخصيته بواسطة شيطان صاعد مِن الهاوية.
      16. أي من الباباوات السبعة سينتحل الشيطان الصاعد من الهاوية، شخصيته؟
      يمكننا الاستنتاج مِن دراسة رؤيا 13 و17 أن واحداً فقط يشكل أفضل شخصية لتحقيق برنامج الشيطان للأيام الأخيرة، وهو يوحنا بولس الثاني العظيم.

      وفيما يلي ندرج الأسباب:

      1. مِن بين الملوك السبعة، هو الوحيد الذي يتمم العبارة النبوية:[ 3وَرَأَيْتُ وَاحِدًا مِنْ رُؤُوسِهِ كَأَنَّهُ مَذْبُوحٌ لِلْمَوْتِ، وَجُرْحُهُ الْمُمِيتُ قَدْ شُفِيَ. وَتَعَجَّبَتْ كُلُّ الأَرْضِ وَرَاءَ الْوَحْشِ،] (رؤيا 13 : 3). يوحنا بولس الثاني هو الملك الوحيد بين السبعة الذي اختبر جُرحاً مميتاً سنة 1980، عند محاولة اغتياله وكاد يُقتل. ومِن بعد هذا الحدث تعجَّبت كل الأرض وراءه، مثلما جاء في النبوة.

      2. تذكَّر التلميح الإلهي:[ 10وَسَبْعَةُ مُلُوكٍ: خَمْسَةٌ سَقَطُوا، وَوَاحِدٌ مَوْجُودٌ، وَالآخَرُ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ. وَمَتَى أَتَى يَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى قَلِيلاً.] (رؤيا 17 : 10). عندما اُخذ الرسول يوحنا في الرؤيا ورأى المستقبل، اُخذ إلى وقت حكم الملك السادس (يوحنا بولس الثاني).

      3. ونأتي الآن إلى أهم سبب: مَن كان الأكثر شهرة بين الملوك السبعة، وأكثر احتراماً وحباً في جيلنا اليوم؟ وإذا كان للشيطان أن يقود العالم إلى فرض قوانين عالمية لتمجيد سبته المزيف (الأحد)، فمن تكون الشخصية الأكثر فعالية لذلك غير يوحنا بولس الثاني؟ مَن يكون أكثر فعالية منه وهو الذي دعا المسيحيين "للتأكد مِن أن الدساتير والتشاريع والقوانين المدنية تحترم واجبهم في حفظ يوم الأحد مقدساً... والتوقف عن العمل والنشاطات التي لا تنسجم مع قدسية يوم الرب" [عن الخطاب الرسولي Des Domins ليوحنا بولس الثاني، بتاريخ 31 أيار (مايو)، 1998]؟ مرة أخرى نشدد على أنه لا يوجد أي شخص أكثر ملائمة لتنفيذ مخطط الشيطان من يوحنا بولس الثاني. وبالتالي فانتحال أو تقمص شخصيته هو الأكثر واقعية بالنسبة للشيطان، الذي ينوي على خداع العالم كله.

      17. آ كيف لشيطان أن ينتحل شخصية يوحنا بولس الثاني؟
      "ولا عجب لأن الشيطان نفسه يُغيِّـر شكله إلى شبه ملاك نـور" (2كورنثوس 11 : 14).
      لم يعرفنا الله مِن خلال كلمته المكتوبة عن الطريقة التي يتم بها هذا التَّقمُّص. ومع ذلك، فقد حذرنا الرسول بولس أن عودة الوحش في الأيام الأخيرة ستكون "بعمل الشيطان بكل قوة وبآيات وعجائب كاذبة، وبكل خديعة الإثم." (2تسالونيكي 2 : 9 و10). والعناصر التي سيستخدمها الشيطان لخداع العالم كله وإيقاعه في قبضة أداته، كنيسة الروم الكاثوليك، هي: (1) بكل قوة (2) وبآيات (3) وعجائب كاذبة (4) وبكل خديعة الإثم.
      وانتحال شخصية يوحنا بولس الثاني، هذا، سيتبعه انتحال آخر لشخصيات معروفة حتى يصل هذا الانتحال المُتكِّرر إلى ذروته بانتحال شخصية المسيح يسوع مِن قِبَل الشيطان، الذي سيجعل الأمر يبدو أمام العالم أجمع، أن الله يُكرم بشكل واضح ويبارك كنيسة الروم الكاثوليك بإعلانات ومعجزات إلهية لم يسبق لها مثيل. وسيجعل الشيطان الأمر يبدو وكأن السماء قد أحسنت إلى الأرض "بإقامة" أعظم شخصية محبوبة في العالم، وأنه قد قام مِن الموت حاملاً معه مُخططاً إلهياً ينبغي أن يكون هو الشغل الشاغل لقادة العالم. وهو بالفعل سيشغل اهتمامهم.

      خامساً: فترة الوحش..


      18. كيف سيغير انتحال شخصية يوحنا بولس الثاني، العالم كما نعرفه اليوم، ويؤثر على المصير الأبدي لكافة الأحياء؟
      يتنبأ الكتاب المقدس بحدوث تغييرات عظيمة وحافلة بالأحداث في العالم حالما تستعيد الكنيسة الكاثوليكية منزلتها كوحش، عندما تخرج مِن اختبار البرية بمجيء البابا القادم، الملك الثامن. وفيما يلي قائمة بالتغييرات البارزة التي ستحدث كما أنبأ بها أبونا السماوي المُحب في كلمته.

      1. يستخدم الشيطان البابوية (قوة الوحش) والولايات المتحدة الأميركية (صورة الوحش) لفرض قوانين دينية في أنحاء العالم لتمجيد الأحد، وانتهاك هذه القوانين يحرم المواطنين مِن حقوقهم الأساسية للشراء والبيع:[ 16وَيَجْعَلَ الْجَمِيعَ: الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ، وَالأَغْنِيَاءَ وَالْفُقَرَاءَ، وَالأَحْرَارَ وَالْعَبِيدَ، تُصْنَعُ لَهُمْ سِمَةٌ عَلَى يَدِهِمِ الْيُمْنَى أَوْ عَلَى جَبْهَتِهِمْ، 17وَأَنْ لاَ يَقْدِرَ أَحَدٌ أَنْ يَشْتَرِيَ أَوْ يَبِيعَ، إِّلاَّ مَنْ لَهُ السِّمَةُ أَوِ اسْمُ الْوَحْشِ أَوْ عَدَدُ اسْمِهِ.] (رؤيا 13 : 16 و17).

      2. شعب الله الذين يصرون على رفضهم إكرام الوحش وقبول السبت المزيَّف، سيضطهدون ويقتلون:[ 15وَأُعْطِيَ أَنْ يُعْطِيَ رُوحًا لِصُورَةِ الْوَحْشِ، حَتَّى تَتَكَلَّمَ صُورَةُ الْوَحْشِ، وَيَجْعَلَ جَمِيعَ الَّذِينَ لاَ يَسْجُدُونَ لِصُورَةِ الْوَحْشِ يُقْتَلُونَ.] (رؤيا 13 : 15).

      3. ستتمكن كنيسة الروم الكاثوليك مِن ممارسة هذه القوة التي لم يسبق لها مثيل، في هذا العصر الحديث، وذلك مِن خلال المعجزات الكاذبة التي ستُجرى في وسطها، ابتداءً بقيامة يوحنا بولس الثاني، ووصولاً إلى الذروة بانتحال الشيطان نفسه لشخصية المسيح يسوع. هذه المعجزات غير المسبوقة ستؤدي بقادة العالم إلى إخضاع قوتهم وسلطتهم للبابوية، اعتقاداً منهم أنهم بذلك يرضون الله وينفذون مخططه:[ 12وَالْعَشَرَةُ الْقُرُونِ الَّتِي رَأَيْتَ هِيَ عَشَرَةُ مُلُوكٍ لَمْ يَأْخُذُوا مُلْكًا بَعْدُ، لكِنَّهُمْ يَأْخُذُونَ سُلْطَانَهُمْ كَمُلُوكٍ سَاعَةً وَاحِدَةً مَعَ الْوَحْشِ. 13هؤُلاَءِ لَهُمْ رَأْيٌ وَاحِدٌ، وَيُعْطُونَ الْوَحْشَ قُدْرَتَهُمْ وَسُلْطَانَهُمْ.] (رؤيا 17 : 12 و13). وقد سبق للنبوة أن أشارت إلى دور المُعجزات في توحيد قادة العالم لتنفيذ مُخطَّط الشيطان:[ 13وَرَأَيْتُ مِنْ فَمِ التِّنِّينِ، وَمِنْ فَمِ الْوَحْشِ، وَمِنْ فَمِ النَّبِيِّ الْكَذَّابِ، ثَلاَثَةَ أَرْوَاحٍ نَجِسَةٍ شِبْهَ ضَفَادِعَ، 14فَإِنَّهُمْ أَرْوَاحُ شَيَاطِينَ صَانِعَةٌ آيَاتٍ، تَخْرُجُ عَلَى مُلُوكِ الْعَالَمِ وَكُلِّ الْمَسْكُونَةِ، لِتَجْمَعَهُمْ لِقِتَالِ ذلِكَ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ، يَوْمِ اللهِ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.] (رؤيا 16 : 13 و14).

      4. ستحدث زيادة ملحوظة في الكوارث الطبيعية والمصائب مصحوبة بنزاعات سياسية لا مثيل لها، حول العالم، يدعي الشيطان وأعوانه أنها علامات على استياء الله وعدم رضاه على حَفـَظة السبت الحقيقي لأنه سيُعلن أن الناس يهينون الله بانتهاكهم لحفظ يوم الأحد سبتاً للرب، وأن خطية الانتهاك هذه قد جلبت مصائب لن تتوقف حتى يُفرض حفظ الأحد بشدَّة، وأن الذين يتمسكون بادعاء الوصية الرابعة، وبذلك يشوهون الوقار الذي يجب أن يكون ليوم الأحد، إنما يُكدرون الشعب، ويحولون دون استعادتهم لرضى الله ويمنعون عنهم الازدهار الزمني.

      5. ستفرض سمة الوحش أثناء هذه الفترة العصيبة من تاريخ الأرض. وسيكون السبت هو الامتحان الأعظم للولاء، لأنه نقطة الحق الوحيدة المُتنازع عليها بشكل خاص. وعندما يواجه كافة البشر الامتحان الأخير، عندئذ تتضح العلامة الفارقة بين أولئك الذين يعبدون الله والذين لا يعبدونه، وفي حين يكون حفظ السبت المزيف، إذعاناً لقانون الدولة، هو إقرار بالولاء لقوة مقاومة لله، فإن حفظ السبت الحقيقي، إطاعة لناموس الله، يكون هو دليل الولاء للخالق. فبينما المجموعة الأولى، بقبولها علامة الخضوع للقوى الأرضية، تنال سمة الوحش، فالمجموعة الثانية بقبولها رمز الولاء للسلطة الإلهية، تنال ختم الله. وكما كان الحال في كافة العصور، فإن السبت سيكون هو محك اختبار الولاء لله علامة بينه وبين أولاده. وأولئك الذين يواصلون العصيان، بعد أن يكون قد وصلهم النور المتعلق بناموس الله، ويمجدون القوانين البشرية فوق ناموس الله، في الأزمة الهائلة التي أمامنا، سينالون سمة الوحش.

      6. في وسط كل هذا الذي سيحدث، مِن كوارث ومصائب طبيعية إلى حروب وأخبار حروب، ستكون هناك إشارات واضحة على الجوع الروحي بين الناس.. ونوع الجوع هذا لا يمكن إشباعه لأنه لا يرتكز في الأساس على الرغبة الصادقة في الطاعة. بل يرتكز، بالأحرى، على المبادرات البشرية لإسكات الضمير دون خضوع القلب الكامل لتأثير الله المقدس. وبمعنى آخر، عندما يعود الوحش مُتسلحاً بمعجزات وآيات كاذبة، سيُلاحَظ في العالم الديني دلائل واضحة على نهضات وإنتعاشات دينية كاذبة. وقد كان النبي عاموس دقيقاً في نبوته عن هذه الظاهرة:

      [ 11«هُوَذَا أَيَّامٌ تَأْتِي، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، أُرْسِلُ جُوعًا فِي الأَرْضِ، لاَ جُوعًا لِلْخُبْزِ، وَلاَ عَطَشًا لِلْمَاءِ، بَلْ لاسْتِمَاعِ كَلِمَاتِ الرَّبِّ. 12فَيَجُولُونَ مِنْ بَحْرٍ إِلَى بَحْرٍ، وَمِنَ الشِّمَالِ إِلَى الْمَشْرِقِ، يَتَطَوَّحُونَ لِيَطْلُبُوا كَلِمَةَ الرَّبِّ فَلاَ يَجِدُونَهَا.] (عاموس 8 : 11 و12).
      لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله



      تعليق


      • #18
        سادساً: ماذا عساني أفعل؟..

        19. نهاية كل شيء قد اقتربت، وأريد أن أكون مستعداً لاستقبال ربي وإلهي يسوع المسيح عندما يأتي. ماذا يتوجَّب عليَّ أن أفعل؟
        هدف هذه الدراسة هو تنبيه القارئ الكريم وإيقاظه لحقيقة قصر الزمن الذي يتوسَّط بين وقتنا الراهن وبين نهاية كل شيء. لقد رأينا أننا نعيش في زمن الملك السابع، آخر بابا بشري. وأعلمنا الله، في كلمته المكتوبة، أن الملك الثامن سيُغيِّر وضع كنيسة الروم الكاثوليك بإخراجها مِن اختبار البرية وإعادتها إلى منزلتها السابقة كوحش مُضطهد. والملك الثامن، شيطان منتحلاً شخصية يوحنا بولس الثاني، سيعمم الاضطهاد على شعب الله الذين يلتزمون بالطاعة لسبته. ويشهد زمن الملك / الوحش الثامن، حتى ذلك الحين، معجزات وآيات كاذبة، تمجد البابوية في أعين كل مَن لم تُكتَب أسماءهم في سفر الحياة:[ 8الْوَحْشُ الَّذِي رَأَيْتَ، كَانَ وَلَيْسَ الآنَ، وَهُوَ عَتِيدٌ أَنْ يَصْعَدَ مِنَ الْهَاوِيَةِ وَيَمْضِيَ إِلَى الْهَلاَكِ. وَسَيَتَعَجَّبُ السَّاكِنُونَ عَلَى الأَرْضِ، الَّذِينَ لَيْسَتْ أَسْمَاؤُهُمْ مَكْتُوبَةً فِي سِفْرِ الْحَيَاةِ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، حِينَمَا يَرَوْنَ الْوَحْشَ أَنَّهُ كَانَ وَلَيْسَ الآنَ، مَعَ أَنَّهُ كَائِنٌ.] " (رؤيا 17 : 8).

        ستجد في القريب العاجل أن أمانك الوحيد لن يكون إلا في الكتاب المقدس وحده: "إلى الشريعة وإلى الشهادة. إن لم يقولوا مثل هذا القول فليس لهم فجر" (إشعياء 8 : 20).
        ولهذا السبب وجب أن يكون الكتاب المقدس اليوم هو مرشدنا المعصوم وقانون إيماننا. فكلمة الله هي حصننا الوحيد ضد تأثير المعلمين الكذبة وقوة أرواح الظلمة المُضللة التي تلف العالم اليوم. يستطيع الشيطان بسهولة أن يُسيطر على عقول أولئك الذين لا يتيقظون لتأثيره. ولهذا السبب تزودنا كلمة الله بالعديد من الأمثلة على عمله الضار، وتكشف أمامنا القناع عن قواته السرية، وبذلك تجعلنا متيقظين لهجماته. ولهذا، فإن الشيطان يلجأ إلى كافة الوسائل والحيل الممكنة ليحول دون حصول الناس على المعرفة الحقيقية للكتاب المقدس، لأن أقواله الصريحة الواضحة تكشف لنا عن خداعه. عند كل انتعاش لعمل الله، ينهض الشيطان ليضاعف جهوده المكثفة. وهو الآن يشحذ أقصى جهوده استعداداً للمعركة الأخيرة ضد المسيح وأتباعه. وقريباً ستأتي علينا الخدعة العظمى. فالمسيح الكذاب سيقوم بأعمال عظيمة أمامنا. وسيكون التزييف قريب الشبه جداً بالحق بحيث يستحيل علينا التمييز بينهما إلا مِن خلال الكتاب المقدس الذي علينا مِن خلال شهادته أن نمتحن كل معجزة.

        الذين يجتهدون لحفظ كافة وصايا الله سيواجهون المقاومة والاستهزاء. فلكي يصمدون أمام التجربة التي أمامهم، عليهم أن يفهموا إرادة الله كما هي مُعلنة في كلمته. فهم لا يستطيعون أن يكرموا الله إلا إذا كانت لهم معرفة صحيحة لصفاته وحكومته وأهدافه، ويتصرفون وفقاً لها. وليس غير الذين حصَّنوا عقلهم بحق الكتاب، يصمدون خلال النزاع الأخير العظيم. ولكل نفس يأتي الامتحان الفاحص: هل أطيع الله عوضاً عن البشر؟ الساعة الحاسمة قد حانت، فهل أرجلنا مثبتة على صخرة كلمة الله التي لا تتحول ولا تتبدَّل؟ وهل نحن مستعدون للوقوف بصلابة في دفاعنا عن وصايا الله وإيمان يسوع؟
        لقد تجلَّت محبة الله لك، بكل وضوح، في كشفه عن المستقبل أمامك لكي لا تفاجئك هذه الأحداث وأنت غير مُستعد. نعمة الله كافية لتطهِّرك مِن كل خطية وتأهلك للصمود أمام الصراع الوشيك، لكي توجد باراً ومُستعداً عندما يظهر ثانية. والوقت الذي يتم فيه هذا الحدث المجيد الذي نتمناه، يُقاس اليوم بالسنين وليس بالعقود:

        [ 11لَيْسَ مَنْ يَفْهَمُ. لَيْسَ مَنْ يَطْلُبُ اللهَ. 12الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعًا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ. 13حَنْجَرَتُهُمْ قَبْرٌ مَفْتُوحٌ. بِأَلْسِنَتِهِمْ قَدْ مَكَرُوا. سِمُّ الأَصْلاَلِ تَحْتَ شِفَاهِهِمْ. 14وَفَمُهُمْ مَمْلُوءٌ لَعْنَةً وَمَرَارَةً.] "هذا، وإنكم عارفون الوقت، أنها الآن ساعة لنستيقظ من النوم: فإن خلاصنا الآن أقرب مما كان حين آمنا. قد تناهى الليل وتقارب النهار: فلنخلع أعمال الظلمة، ونلبس أسلحة النور. لنسلك بلياقة، كما في النهار، لا بالبطر والسكر، لا بالمضاجع والعهر، لا بالخصام والحسد. بل البسوا الرب يسوع المسيح، ولا تصنعوا تدبيراً للجسد لأجل الشهوات." (رومية 3 : 11ـ 14).

        إذا كنت قد تنبَّهت لضرورة خلاصك، فما عليك إلا أن تطلب الله باجتهاد ومُثابرة، وهو سيوجد منك. ولكنه لا يقبل توبة جزئية. فإذا تركت خطاياك ، فهو على استعداد دائم لأن يغفر. أفلا تخضع له الآن وتسلِّمه حياتك؟ ألا تنظر إلى جلجثة وتستعلم عن الحقيقة: "ألم يقدم المسيح تلك الذبيحة مِن أجلي؟ ألم يخلصني من عذاب الشعور بالذنب ورعب اليأس، ويجعلني سعيداً في ملكوته؟" انظر إليه، يا أخي، ذاك الذي ثقبت خطاياك يداه، وخذ قرارك وتصميمك: "للرب حياتي وطاقاتي. لن أعود فيما بعد أتَّحد مع أعدائه، ولن ألقي بتأثيري مع المتمردين على حكومته. فكل ما أملك، وكل ما أنا عليه هو أقل ما يُمكن أن أكرسه لذاك الذي هكذا أحبَّني حتى بذل حياته مِن أجلي ، حياته الإلهية بكاملها من أجل شخص خاطئ مثلي." انفصل عن العالم، وقف بجملتك في جانب الرب، وتقدم في جهادك صوب البوابات الدهرية. عندئذ تواكبك انتصارات مجيدة. ألا تعزم أن تطيعه ابتداءً مِن هذه اللحظة، مهما كانت كلفة تلك الطاعة؟ ألا تنوي وتقرر أن تشارك هذا النور مع الآخرين، حتى تُعجِّل بالحقيقة، من عودة ربنا ومخلصنا يسوع المسيح على سحاب المجد؟.

        طوبى لمن ينتبه لكلمات الحياة الأبدية، لأنه يسترشد "بروح الحق" الذي يقوده إلى كل الحق. ومع أن العالم قد لا يحبه ولا يكرمه أو يمتدحه، إلا أنه يكون عزيزاً في نظر السماء:
        [ 1اُنْظُرُوا أَيَّةَ مَحَبَّةٍ أَعْطَانَا الآبُ حَتَّى نُدْعَى أَوْلاَدَ اللهِ! مِنْ أَجْلِ هذَا لاَ يَعْرِفُنَا الْعَالَمُ، لأَنَّهُ لاَ يَعْرِفُهُ. 2أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، الآنَ نَحْنُ أَوْلاَدُ اللهِ، وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ. وَلكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ نَكُونُ مِثْلَهُ، لأَنَّنَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ. 3وَكُلُّ مَنْ عِنْدَهُ هذَا الرَّجَاءُ بِهِ، يُطَهِّرُ نَفْسَهُ كَمَا هُوَ طَاهِرٌ. 4كُلُّ مَنْ يَفْعَلُ الْخَطِيَّةَ يَفْعَلُ التَّعَدِّيَ أَيْضًا.] " (1يوحنا 3 : 1).

        حمل الملف المرفق لتضع الصور في المشاركة.
        هذا وبالله التوفيق والحديث موصول بإذن الله تعالى
        الملفات المرفقة
        لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله



        تعليق


        • #19
          جزاك الله خيرا يا أخى و أرجو من الإخوة المشاركة بمعلوماتهم فى هذا الموضوع الهام.

          تعليق


          • #20
            الفاتيكان والإسلام (11)

            بقلم: د. محمد عمارة

            هل قرأ عظيم الفاتيكان هذه الشهادات ـ التاريخية والمعاصرة ـ على هذه الحقائق.. قبل أن يفتري على الإسلام ورسوله صلى الله عليه وسلم فرية الانتشار بحد السيف؟!..

            وإذا كان الرجل قد جهل هذا التراث الشرقي القديم .. والحديث .. والمعاصر .. فلماذا تجاهل الكتابات الغربية الحديثة التي أنصفت الفتوحات الإسلامية .. وأعلنت أن الانتشار الإسلامي إنما تم سلمًا ، بل وحتى دون وجود "مؤسسة دعوية تبشيرية" تقوم على نشر الإسلام !..

            لقد قال "جورج سيل" [1697 - 1736 م ] ـ وهو مترجم القرآن إلى الإنجليزية ـ : " لقد صادفت شريعة محمد ترحيبا لا مثيل له في العالم .. وإن الذين يتخيلون أنها انتشرت بحد السيف إنما ينخدعون انخداعا عظيما".

            * وقال العلامة "سير توماس أرنولد": " إن الفكرة التي شاعت أن السيف كان العامل فى تحويل الناس إلى الإسلام بعيدة عن التصديق .. إن نظرية العقيدة الإسلامية تلتزم التسامح وحرية الحياة الدينية لجميع أتباع الديانات الأخرى .. ولقد قيل إن "جستنيان" [ 483- 565 م] ـ الإمبراطور الروماني ـ أمر بقتل مائتي ألف من القبط في مدينة الإسكندرية، وإن اضطهادات خلفائه قد حملت كثيرين على الالتجاء إلى الصحراء.

            وقد جلب الفتح الإسلامي إلى هؤلاء القبط حياة تقوم على الحرية الدينية التي لم ينعموا بها من قبل ذلك بقرن من الزمان .. ويظهر أن حالة القبط في الأيام الأولى من حكم المسلمين كانت معتدلة نوعا ما.

            وليس هناك شاهد من الشواهد على أن ارتدادهم عن دينهم القديم ودخولهم في الإسلام على نطاق واسع كان راجعا إلى اضطهاد أو ضغط يقوم على عدم التسامح من جانب حكامهم الحديثين . . بل لقد تحول كثير من هؤلاء القبط إلى الإسلام قبل أن يتم الفتح، حين كانت الإسكندرية ـ حاضرة مصر وقتئذ ـ لا تزال تقاوم الفاتحين ، وسار كثير من القبط على نهج إخوانهم بعد ذلك بسنين قليلة.." .

            * بل وأثبت هذا العلامةـ سير توماس أرنولد ـ أن المسيحية الغربية هي التي انتشرت بالسيف والعنف !! .

            ـ فقد فرض "شارلمان"[742 - 814م ] التعميدات المسيحية على السكسونيين الوثنيين بحد السيف .

            ـ وفي الدانمرك استأصل الملك "كنوت" Cnut [995 ـ 1035م ] الوثنية من ممتلكاته بالقوة والإرهاب.

            ـ وجماعة إخوان السيف Bretheren of Sword وغيرهم من الصليبيين، الذي أدوا رسالتهم بالسيف والنار في تنصير الروسيين الوثنيين.

            ـ ولقد فرض فرسان Ordo Fratram Miliuechris المسيحية على شعب ليفونيا فرضا.

            ـ وفي 1699م وجه "فالنتين" Valentyn إلى رجوات Rajas جزيرة أمبوينا Amboyna مرسوما يأمرهم فيه بإعداد طائفة معينة من الوثنيين لتعميدهم إذا ما طاف بهم راعي الكنيسة . . وربما حل الاضطهاد والتنصير الإجباري محل الدعوة الهادئة إلى "كلمة الله".

            ـ وفي فيكن Viken (القسم الجنوبي من النرويج ) كان الملك "أولاف ترايجفيسون" Olaf trygvesson [963ـ 1000م] يقوم بذبح هؤلاء الذين أبوا الدخول في المسيحية، أو بتقطيع أيديهم وأرجلهم، أو بنفيهم وتشريدهم .. وبهذه الوسائل نشر الدين في "فيكن" بأسرها.

            ـ ووصية القديس لويس [ 1214 – 1270 م] تقول: "عندما يسمع الرجل العامي أن الشريعة المسيحية قد أسيء إلى سمعتها، فإنه ينبغي ألا يذود عن تلك الشريعة إلا بسيفه، الذي يجب أن يطعن به الكافر في أحشائه طعنة نجلاء" !

            ـ وفي المجر أرغم الملك "شارل روبرت" جميع رعاياه ـ من "الباشغردية" ـ بعد 1340 م على اعتناق المسيحية ـ بعد أن كانوا مسلمين ـ أو مغادرة البلاد .

            ـ وفي 1703 م أباد الأسقف ـ الحاكم ـ "دانيال بيتروفتش" D. petrovich في الجبل الأسود جميع المسلمين الذين لم يتحولوا عن الإسلام إلى المسيحية .. في ليلة عيد الميلاد ! .

            ـ وفي روسيا فرض ملكها "فلاديمير" Vladimir 988م النصرانية على جميع رعاياه ـ سادة وعبيدا .. أغنياء وفقراء ـ فسيقوا جميعا إلى التعميد بمجرد اعتناق الملك للمسيحية .. ولم ينفتح باب الحرية الدينية في روسيا إلى 1905م ! . . وكانت عقوبة التحول عن المسيحية التجريد من الحقوق المدنية، والسجن ـ مع الأشغال الشاقةـ ما بين ثماني وعشر سنوات !

            ـ وفي الحبشة جعل الملك "سيف أرعد" [1342ـ 1370 م] الإعدام عقوبة للمسلمين الذين يرفضون التحول إلى المسيحية .. أو النفي من بلادهم ! .. وكذلك صنع ملكها "جون" الذي أجبر 1880م ما يقرب من خمسين ألفا من المسلمين على التعميد! .. كما أجبر نصف مليون من قبائل الجلا على اعتناق المسيحية! .

            ***

            فأي الدينين ـ الإسلام . . أم المسيحية ؟ ـ هو الذي انتشر بالسيف يا عظيم الفاتيكان وتلك هي الشهادات الغربية التي تحكى ـ بالوقائع ـ كيف كانت العقلانية هي سر انتشار الإسلام ؟ وكيف كان السيف هو أداة انتشار المسيحية .. وخاصة فى أوروبا .. وفي موطنك ـ بروسيا ـ على وجه التحديد كان السيف والنار أداة نشر المسيحية من قبل جماعة "إخوان السيف" !.. أي أن أجدادك ـ يا عظيم الفاتيكان ـ قد أجبروا على اعتناق المسيحية بالإكراه.. وتحت تهديد السيف والنار!.

            فهل يجوز لمثلك ـ أو لغيرك ـ مع هذه الشهادات الغربية الادعاء بأن الإسلام قد انتشر بالسيف.. ونسبة هذا " الوهم والافتراء" إلى نبي الرحمة . . رسول الإسلام.. محمد عليه الصلاة والسلام ؟ !..

            ***

            * ثم.. لمَ لمْ يتفكر ويتعقل عظيم الفاتيكان ـ وهو دارس ومدرس للفلسفة الإغريقية ـ كيف يجتمع انتشار الإسلام بالسيف مع بقاء كل المذاهب والكنائس النصرانية والكنس اليهودية ـ وحتى الديانات الوضعية ـ في الشرق الإسلامي وفي الدولة الإسلامية عبر تاريخ الإسلام ؟ !

            لقد صدر عن "المعهد الوطني للدراسات الديموجرافية" ـ في فرنسا الكاثوليكية ـ كتاب [المسيحيون واليهود في التاريخ الإسلامي العربي والتركي] ليثبت ـ بالحقائق والأرقام والإحصاءات ـ أن نسبة المسلمين بين رعية الدولة الإسلامية وشعوبها ـ في مصر والمشرق العربي وفارس ـ بعد قرن من الفتوحات الإسلامية وقيام الدولة الإسلامية، لم تتعد 20% من السكان !!.. فأين كان هذا السيف الإسلامي الذي يزعمون أنه كان السبيل لانتشار الإسلام؟ .. والذي يفترونه على رسول الإسلام عليه الصلاة والسلام ؟! .

            إن وقائع التاريخ الإسلامي وحقائقه ـ وهى وقائع وحقائق . . وليست نظريات ـ تقول:

            * إن الدعوة الإسلامية قد مكثت بمكة ثلاثة عشر عاما ـ أي أكثر من نصف عمر هذه الدعوة ـ يتحمل أهلها كل صنوف العذاب والتعذيب والحصار والفتنة في الدين، دون أية مقاومة مادية لهذا العذاب والتعذيب . . بل إن رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم كان يدعو للذين ينزلون به وبالمؤمنين هذا العذاب فيقول : "اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون" !! .

            * وإن الهجرة الإسلامية من مكة إلى المدينة ـ_ وكذلك الهجرات التي سبقتها إلى الحبشة ـ كانت تهجيرا قسريا واضطراريا ، وإخراجا من الديار ـ وليست خروجا طوعيا ـ وإنها قد تقررت وتمت عندما بلغ التآمر الوثني ذروته، بقرار ملأ قريش وصناديد الشرك أن يسجنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يقتلوه، أو يخرجوه من وطنه (وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ) [الأنفال: 30].. وجميعها خيارات تعني "الإعدام".. فالسجن إعدام معنوي.. وكذلك الإخراج من الديار إعدام بالحرمان من المجال الحيوي للحياة !

            * وإن الدولة الإسلامية ـ تحت القيادة النبوية ـ إنما مارست القتال دفاعا عن الدين ضد الذين فتنوا المسلمين في دينهم (والْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ القَتْلِ) [البقرة: 191] ، وضد الذين استفزوا المسلمين فأخرجوهم من ديارهم.. والإخراج من الديار معادل للقتل والإعدام (ولَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ) [ النساء: 66].

            ولذلك، جاء الإذن بالقتال صدا للعدوان الذي مارسه المشركون، ورفعا للظلم الذي وقع بالمسلمين المظلومين (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ) [الحج: 40،39] .. بل وانحصر هذا القتال الإسلامي في صد هذا العدوان على الدين والوطن فقط لا غير (عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً واللَّهُ قَدِيرٌ واللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (7) لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ (8) إنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وظَاهَرُوا عَلَى إخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ومَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)[الممتحنة : 7 – 9].

            * وفى هذا القتال الدفاعي ـ الذي دارت أغلب معاركه حول "المدينة" عاصمة الدولة الإسلامية ـ دفاعا عن الدين والوطن ضد المشركين ـ الذين زحفوا للعدوان عليهما ـ سن الإسلام دستورا أخلاقيا للقتال ـ قبل أربعة عشر قرنا من معرفة البشرية لمواثيق أخلاقيات القتال ـ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اغزوا باسم الله، في سبيل الله، تقاتلون من كفر بالله [أي من المشركين المعتدين ـ لا تغلٌّوا [أي لا تخونوا] ولا تغدروا، ولا تمثلوا [أي لا تمثلوا ببدن الخصم بعد قتله ] ولا تقتلوا وليدا " ، "ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والولدان" رواه مالك في "الموطأ" .. ومسلم في الصحيح.

            ولقد صاغ الراشد الأول أبو بكر الصديق [51 ق. هـ ـ 13هـ / 573ـ 634م ] هذا الدستور لأخلاقيات القتال في وصاياه العشر لقائد جيشه "يزيد بن أبى سفيان" [ 18هـ / 639 م] وهو ذاهب إلى الشام لتحرير أرضها وشعبها من الاستعمار الروماني، فقال له :

            "إنك ستجد قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله، فذروهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له . . وإني موصيك بعشر:

            1 ـ لا تقتلن امرأة..

            2 ـ ولا صبيا..

            3 ـ ولا كبيرا هرما..

            4 ـ ولا تقطعن شجرا مثمرا..

            5 ـ ولا تخربن عامرا..

            6 ـ ولا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا لمأكلة..

            7 ـ ولا تحرقن نخلا..

            8 ـ ولا تفرقّنه ..

            9 ـ ولا تغلل..

            10 ـ ولا تجبن .. " رواه مالك في "الموطأ" .

            تعليق


            • #21
              الفاتيكان والإسلام (12)

              بقلم : د. محمد عمارة

              جاء الإسلام رافضا فلسفة "الصراع" في حل المشكلات .. لأن الصراع يفضي إلى أن يصرع الطرف القوي الطرف الضعيف، وينفرد بالميدان، فتطوى صفحة التنوع والتعدد والاختلاف، التي جعلها الإسلام سنة من سنن الله التي لا تبديل لها ولا تحويل .. واختار الإسلام سنة "التدافع" بدلا من سبيل "الصراع" .. والتدافع حراك اجتماعي يعدل المواقف، ويعيد التوازن إلى العلاقات، مع الحفاظ على سنة التنوع والتمايز والتعدد والاختلاف (ومَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إلَى اللَّهِ وعَمِلَ صَالِحاً وقَالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ (33) ولا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإذَا الَذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ) [فصلت: 33 ، 34].

              وفي إطار "فلسفة التدافع" السلمي ـ لا "الصرع القتالي" ـ عرض الإسلام على الشرك الوثني فتح الأبواب لحرية الدعوة إلى الدين ـ كل دين ـ (قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ (1) لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) ولا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ (4) ولا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ ولِيَ دِينِ (6) ) [الكافرون: 1 : 6 ]، ( وقُلِ الحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن ومَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) [الكهف : 29].

              وفي إطار هذه الفلسفة، قسم الإسلام الشرك والمشركين إلى ثلاثة أقسام :

              1 ـ المشركون المحايدون: الذين لم يحددوا موقفا من الإسلام.. لأنهم لم يعرفوا حقيقت .. وهؤلاء لهم حقوق المعرفة والعلم.. وحرية اتخاذ الموقف الذي يريدون (وإنْ أَحَدٌ مِّنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ) [التوبة: 6].

              2ـ والمشركون المعاهدون للمسلمين : الذين لم ينقضوا عهودهم ولم يغدروا بما عاهدوا عليه.. وهؤلاء لهم الوفاء بالعهود والعقود (إلاَّ الَذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ المُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً ولَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلَى مُدَّتِهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ) [التوبة : 4].

              3 ـ المشركون الذين نقضوا عهودهم مع المسلمين: واعتدوا على المؤمنين .. وفتنوهم فى دينهم .. وأخرجوهم من ديارهم .. وهؤلاء هم ـ فقط ـ الذين مارس المسلمون ضدهم القتال الدفاعي لرد العدوان .. فهؤلاء هم الذين (لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إلاًّ ولا ذِمَّةً وأُوْلَئِكَ هُمُ المُعْتَدُونَ) [التوبة : 10].. ( أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وهَمُّوا بِإخْرَاجِ الرَّسُولِ وهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) [التوبة: 13].. (وقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ) [البقرة: 190] .. (الشَّهْرُ الحَرَامُ بِالشَّهْرِ الحَرَامِ والْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ واتَّقُوا اللَّهَ واعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ) [البقرة: 194].

              * ومع هذا الموقف الإسلامي الرافض "لفلسفة الصراع" والداعي إلى "التدافع السلمي" ، تميز الإسلام بجعل القتال الاستثناء .. وليس القاعدة والضرورة التي تقدر بقدرها ، بل وجعله الاستثناء المكروه! (كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ وهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ) [البقرة: 216] وأكدت السنة النبوية هذه الحقيقة، بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاثبتوا، وأكثروا ذكر الله" رواه الدرامي.

              كما سن سنن التواضع لله . . والصفح والعفو في ذروة لحظات الانتصار على الأعداء الذين امتلأ تاريخهم مع الإسلام والمسلمين بالإساءات والثارات . . فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح الأكبر ساجدا لله على راحلته !!.. وقال لأهلها يومئذ [ 8 هـ / 629 م] ـ وكثيرون منهم لا يزالون على شركهم ـ : "اذهبوا فأنتم الطلقاء"!! ..

              * ومع كل هذه الفلسفات الإسلامية التي حكمت علاقات الدعوة الإسلامية بالآخرين . . ومع هذه الضوابط الأخلاقية التي حكمت القتال الدفاعي الذي اضطر إليه المسلمون دفاعا عن الدين والوطن . . بل وبسبب كل ذلك . . فإن ضحايا جميع الغزوات التي حدثت على عهد الدولة النبوية ـ وهى عشرون غزوة وسرية .. في تسع سنوات ـ لم يتجاوزوا [386] قتيلا من الفريقين : قتلى المشركين .. وشهداء المسلمين!! ..

              بينما بلغ ضحايا الحروب الدينية في أوروبا بين الكاثوليك ـ سلف عظيم الفاتيكان ! ـ وبين البروتستانت عشرة ملايين ، وفق إحصاء الفيلسوف الفرنسي "فولتير" [ 1694 ـ 1778م ] ، أي 40% من شعوب وسط أوروبا !!..

              إن حقائق الدراسة الميدانية لضحايا جميع الغزوات الدفاعية ـ في عهد النبوة ـ لتبدد ذلك الوهم الكبير الذي يتحدث أصحابه عن انتشار الإسلام بالسيف.. وها هو جدول هذه الغزوات .. وتعداد ضحاياها الذين لا يبلغون تعداد حادث من حوادث المرور في بلد صغير !!..



              رقم الغزوة عدد قتلي المشركين عدد شهداء المسلمين تاريخ الغزوة ملاحظات

              1ـ بعث عبد الله جحش 1 ـ سنة 2 هـ

              2ـ غزوة بدر 70 14 سنة 2 هـ

              3 ـ غزوة السويق ـ 2 سنة 2هـ

              4ـ بعث كعب بن الأشرف 1 ـ سنة 3 هـ

              5ـ غزوة أحد 22 70 سنة 3هـ

              6ـ غزوة حمراء الأسد 1 ـ سنة 3 هـ

              7 ـ بعث الرجيع ـ 7 سنة 3 هـ

              8 ـ بعث بئر معونة ـ 27 سنة 3 هـ

              9ـ غزوة الخندق 3 6 سنة 5هـ

              10 ـ غزوة بني قريظة 600 ـ سنة 5هـ هؤلاء قتلوا بالتحكيم جزاء الخيانة ، فلا يحسب عددهم في ضحايا القتال.

              11ـ بعث عبد الله بن عتيك 1 ـ سنة 5هـ

              12 ـ غزوة ذي قرد 1 2 سنة 6 هـ

              13 ـ غزوة بني المصطلق ـ 1 سنة 6هـ

              14 ـ غزوة خيبر 2 20 سنة 7هـ

              15 ـ غزوة وادي القرى ـ 1 سنة 7 هـ

              16 ـ غزوة مؤتة ـ 11 سنة 8هـ

              17 ـ فتح مكة 17 3 سنة 8هـ

              18 ـ غزوة حنين 84 4 سنة 8 هـ

              19 ـ غزة الطائف ـ 13 سنة 8 هـ

              20 غزوة تبوك ـ ـ سنة 9هـ

              المجموع 203 183 المجموع الكلي من الجانبين 386

              فأين هذا السيف الذي يتحدث عنه بابا الفاتيكان .. ويقول إنه العمل السيئ والشرير واللا إنساني الذي جاء به رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم ؟! وجعله أداة لنشر الإسلام!!.

              * ومع كل هذه الحقائق التاريخية .. وشهادات غير المسلمين من أعلام الشرق والغرب ـ تاريخيا .. وحتى عصرنا الراهن ـ على الانتشار السلمي للإسلام .. وبسبب عقلانيته الفريدة والمتميزة .. فهلا سأل بابا الفاتيكان نفسه ـ وهو الخائف من انتشار الإسلام في عقر داره الأوروبية .. والخائف من تحول أوروبا إلى جزء من دار الإسلام في هذا القرن الواحد والعشرين ـ هلا سأل الرجل نفسه عن "السيف" الذي ينتشر به الإسلام في أوروبا هذه الأيام ؟.

              إن سيوف العالم الإسلامي إما محطمة .. أو يعلوها الصدأ في الأغماد!..

              وإن سيوف الحاضرة المسيحية الغربية مغروسة في الكثير من رقاب المسلمين !..

              وإن أرض الإسلام تنتشر فيها عشرات القواعد العسكرية الغربية!..

              وإن البحار والمحيطات الإسلامية تحتلها الأساطيل الحربية الغربية ..!

              ومع كل هذه الغيبة لسيوف الإسلام .. وكل هذا الطغيان لسيوف الغرب حتى على أرض الإسلام .. تنفتح القلوب والعقول ـ في عقر دار البابا ـ أمام الإسلام !..

              هكذا يصنع الإسلام اليوم .. وهكذا كان صنيعه في التاريخ.. وهكذا سيصنع غدا ـ بإذن الله ـ يا عظيم الفاتيكان

              تعليق


              • #22
                الفاتيكان والإسلام (13)

                د. محمد عمارة

                الفرية الثالثة التي افتراها عظيم الفاتيكان على الإسلام وحضارته وتاريخه ، هي خلطه بين "الجهاد الإسلامي" وبين "الحرب الدينية المقدسة" ، التي عرفتها ومارستها المسيحية الغربية ضد العالم الإسلامي.. حملات صليبية دامت قرنين من الزمان {489 ـ 690هـ ـ 1096 ـ 1291م}.. والتي اشتهر منها ما يقرب من ثلاثين حملة ، مثلت أولى الحروب العالمية الأوروبية التي قادتها الكنيسة الكاثوليكية ،

                وسخرت فيها فرسان الإقطاع الأوروبيين ، ومولتها المدن التجارية الأوروبية لاحتلال الشرق وإعادة اختطافه من التحرير الإسلامي ، ونهب ثرواته وإقامة الكيانات الاستعمارية الاستيطانية على أراضيه .

                كما مارست الكنيسة الكاثوليكية هذه "الحرب الدينية المقدسة" ضد البروتستانت {1562 ـ 1629م} ، وفيها اشتهرت إحدى عشرة حربا.. وأبيد فيها ـ كما أشرنا ـ 40% من شعوب وسط أوروبا ـ أي عشرة ملايين ـ وفق إحصاء "فولتير" (1694 ـ 1778 م ).

                كما مارست هذه المسيحية الغربية ـ كاثوليكية.. وبروتستانتية ـ هذه "الحرب الدينية المقدسة" بواسطة "محاكم التفتيش" ضد المخالفين والمفكرين والفلاسفة والعلماء.. فأبادت فيها الملايين بالخنق والإحراق والإغراق والإعدام شنقا أو على "الخازوق المقدس" طوال ثلاثة قرون !!.

                يخلط عظيم الفاتيكان بين الجهاد الإسلامي وبين هذه الحرب الدينية المقدسة ، التي جعلت سفك دماء المخالفين من أعظم القربات التي يتقرب بها أساقفتهم ورهبانهم وفرسانهم إلى الرب ، ويكفرون بها عن الذنوب والآثام !.. ويمتلكون بها "المفاتيح البطرسية" لجنات النعيم !!..

                وانطلاقًا من هذا الخلط للأوراق ، يدعى عظيم الفاتيكان أن الإيمان الديني الإسلامي هو الذي يؤسس للعنف والإرهاب.. بينما كان حريًا بمن يتولى هذا المنصب الأعظم في كبرى الكنائس المسيحية.. والذي يدعى دراسة الفلسفة وتدريسها.. ويتحدث عن عقلانيته وعقلانية إيمانه.. كان حريًا به أن يعلم الحقائق البسيطة.. والمعروفة.. والصلبة ، التي تنفى هذا الخلط للأوراق.. تلك الحقائق التي تقول:

                إن هناك تمييزًا ـ في الإسلام.. والقرآن.. واللغة العربية ـ بين : الجهاد.. والقتال.. والإرهاب..

                1ـ فالجهاد هو بذل الوسع واستفراغ الجهد في أي ميدان من ميادين الخير والبر والصلاح والإصلاح.. فالرفق بالإنسان والحيوان والنبات والجماد جهاد.. وبر الوالدين جهاد.. ومقاومة النفس الأمارة بالسوء جهاد.. ومقاومة وساوس الشيطان جهاد.. وعمران الأرض وتزيينها جهاد.. وطلب العلم جهاد.. والزهد فيما في أيدي الآخرين والاستغناء عنه جهاد.. والإحسان في العمل وإلى الجيران ـ بصرف النظر عن دياناتهم ـ جهاد.. والحج والعمرة جهاد.. وحسن العشرة الزوجية جهاد.. والإخلاص في تربية الأبناء جهاد.. وإخلاص العبودية لله جهاد . ولذلك ، فإن الجهاد ـ بهذا المعنى الإسلامي العام والواسع ـ هو فرض عين على المؤمن بالإسلام ، يؤديه وفق الوسع والطاقة في أي ميدان من هذه الميادين ، التي تشمل كل ميادين البر والخير والصلاح والإصلاح في هذه الحياة.. ولهذه الحقيقة كانت المرة الوحيدة التي وصف فيها الجهاد بالكبير في القرآن تشير إلى الجهاد بالقرآن الكريم.. وليس بالسيف والقتال : { فَلا تُطِعِ الكَافِرِينَ وجَاهِدْهُم بِهِ جِهَاداً كَبِيراً} (الفرقان : 52).

                2ـ أما القتال ـ الذي هو شعبة واحدة من شعب الجهاد العديدة ـ فهو تقديم النفس والمال في القتال الدفاعي ضد الذين يعتدون على المسلمين ، فيفتنونهم في دينهم ، أو يخرجونهم من ديارهم: { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) }(الحج : 39 ـ 40)، {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ والْيَوْمَ الآخِرَ ومَن يَتَوَلَّ فَإنَّ اللَّهَ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ (6) عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً واللَّهُ قَدِيرٌ واللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (7) لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ (8) إنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وظَاهَرُوا عَلَى إخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ومَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (الممتحنة : 6ـ 9).

                هذا هو حجم القتال في الإيمان الإسلامي، بالنسبة إلى عموم فريضة الجهاد.. ولهذه الحقيقة كان الجهاد ـ في الإسلام ـ فريضة دائمة وجامعة ، على كل المكلفين.. وكان القتال استثناء مكروها مفروضًا من المعتدين على الإسلام والمسلمين { كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ وهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ} (البقرة : 216) ، وكان فرض كفاية ، وليس فرضًا على الجميع.

                ولهذه الحقيقة ذاتها ـ حقيقة الانحياز الإسلامي للسلام ـ كان الحجم المحدود لضحايا كل غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم على امتداد سنواتها التسع ـ كما أسلفنا ـ 386 من الفريقين ـ المسلمين والمشركين ـ حتى أننا ليمكننا القول: إن عدد البعوث التي أرسلها رسول الله صلى الله عليه وسلم لتعليم القرآن والإسلام.. وعدد المساجد والأماكن التي هيأتها الجيوش الإسلامية لأداء الصلوات هي أكثر بكثير من عدد الضحايا الذين سقطوا في كل هذه الغزوات !!.

                ولقد كان حريًا بالحبر الأعظم للفاتيكان ـ أستاذ الفلسفة ـ أن يعي هذه الحقائق التاريخية.. وله في بلاد الإسلام وفي بلاد الغرب الكثير من الذين درسوا تاريخ الإسلام وتخصصوا فيه .

                كما كان حريًا به أن يقارن عدد هؤلاء الضحايا ـ الذين انتصر بهم الإسلام على الشرك الوثني ـ بضحايا "الحروب المسيحية" ـ المقدس منها وغير المقدس ـ وذلك قبل أن يفترى على الإسلام ورسوله بفرية الانتشار بالسيف.. والخلط بين الجهاد الإسلامي وبين الحرب الدينية المقدسة .

                كان حريًا بالحبر الأعظم للفاتيكان أن يقارن بين رقم 386 ـ ضحايا حروب محمد صلى الله عليه وسلم ـ وبين ضحايا حروب كنيسته المقدسة مع البروتستانت (عشرة ملايين ).. يضاف إليها الملايين ـ التي لا ندري عددها ـ لصراعات وحروب محاكم التفتيش.. والملايين التي أبادتها مسيحيته في استعمارها لأمريكا ـ الشمالية والوسطي والجنوبية ـ وكذلك في أستراليا ونيوزيلاندا.. مضافا إليها أربعين مليونا من الزنوج الأفارقة ، الذين أسروا واختطفوا وسلسلوا بالحديد، وشحنوا في سفن الحيوانات ، لتقوم على عظامهم ودمائهم وأرواحهم رفاهية الحضارة المسيحية الغربية !!.. وذلك فضلاً عن ستين مليونًا هم ضحايا الحربين العالميتين اللتين شهدهما النصف الأول من القرن العشرين ـ الأولى (1914 ـ 1918م).. والثانية (1939 ـ 1945م ).. وكذلك الحروب التي لا تزال تشنها مؤسسات الهيمنة الغربية ، وتباركها ـ أو تصمت إزاءها ـ الكنائس الغربية على امتداد عالم الإسلام . . والتي تستخدم فيها كل أنوع الأسلحة المحرمة دوليًا.. من اليورانيوم المنضب.. إلى الفسفور الأبيض.. إلى القنابل العنقودية.. إلى ما لا يعلمه إلا الله من ثمرات "العبقرية ـ الشيطانية" للفلسفة الغربية التي تخصص فيها عظيم الفاتيكان ! .

                تعليق


                • #23
                  الفاتيكان والإسلام (14)

                  د. محمد عمارة

                  ألم يقرأ عظيم الفاتيكان ـ وهو ألماني ـ ما كتبته العالمة الألمانية الدكتورة "سيجريد هونكة" في التمييز بين "الجهاد الإسلامي" وبين "الحرب الدينية المقدسة" في المسيحية .. والذي قالت فيه : (إن الجهاد الإسلامي ليس هو ما نطلق عليه ـ ببساطةـ مصطلح الحرب المقدسة ، فالجهاد ـ كما يذكر الألماني المسلم أحمد شميدة ـ "هو كل سعى مبذول ، وكل اجتهاد مقبول ، وكل تثبيت للإسلام في أنفسنا ، حتى نتمكن في هذه الحياة الدنيا من خوض الصراع اليومي المتجدد أبدًا ضد القوى الأمارة بالسوء في أنفسنا وفى البيئة المحيطة بنا عالميا.. فالجهاد هو المنبع الذي لا ينقص ، والذي ينهل منه المسلم مستمدا الطاقة التي تؤهله لتحمل مسئوليته ، خاضعا لإرادة الله عن وعى ويقين. إن الجهاد هو بمثابة التأهب اليقظ الدائم للأمة الإسلامية للدفاع بردع كافة القوى المعادية التي تقف في وجه تحقيق ما شرعه الإسلام من نظام اجتماعي إسلامي في ديار الإسلام" .

                  واليوم ، وبعد انصرام ألف ومائتي عام ، لا يزال الغرب النصراني متمسكًا بالحكايات المختلقة الخرافية ، التي كانت الجدات يروينها ، حيث زعم مختلقوها أن الجيوش العربية بعد موت محمد نشرت الإسلام "بالنار وبحد السيف البتار" من الهند إلى المحيط الأطلنطي. ويلح الغرب على ذلك بكافة السبل : بالكلمة المنطوقة أو المكتوبة ، وفى الجرائد والمجلات ، والكتب والمنشورات ، وفى الرأي العام ، بل في أحدث حملات الدعاية ضد الإسلام.

                  {لا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ} .. تلك هي كلمة القرآن الملزمة ، كما ترد في الآية السادسة والخمسين بعد المائتين من سورة البقرة .. فلم يكن الهدف أو المغزى للفتوحات العربية نشر الدين الإسلامي ، وإنما بسط سلطان الله في أرضه ، فكان للنصراني أن يظل نصرانيًا ، ولليهودي أن يظل يهوديا ، كما كانوا من قبل. ولم يمنعهم أحد أن يؤدوا شعائر دينهم ، وما كان الإسلام يبيح لأحد أن يفعل ذلك .. ولم يكن أحد لينزل أذى أو ضررًا بأحبارهم أو قساوستهم ومراجعهم ، وبيعهم وصوامعهم وكنائسهم .

                  لقد كان أتباع الملل الأخرى ـ وبطبيعة الحال من النصارى واليهود ـ هم الذين سعوا سعيًا لاعتناق الإسلام والأخذ بحضارة الفاتحين ، ولقد ألحوا في ذلك شغفًا وافتتانًا ، أكثر مما أحب العرب أنفسهم ، فاتخذوا أسماء عربية وثيابًا عربية ، وعادات وتقاليد عربية ، واللسان العربي، وتزوجوا على الطريقة العربية ، ونطقوا بالشهادتين. لقد كانت الروعة الكامنة في أسلوب الحياة العربية ، والتمدن العربي، والسمو والمروءة والجمال .. وباختصار : السحر الأصيل الذي تتميز به الحضارة العربية ، بغض النظر عن الكرم العربي والتسامح وسماحة النفس .. كانت هذه كلها قوة جذب لا تقاوم.

                  إن سحر أسلوب المعيشة العربي ذاك قد اجتذب إلى فلكه الصليبيين إبان وقت قصير، كما تؤكد شهادة الفارس الفرنسي "فولشير الشارتى": "وها نحن الذين كنا أبناء الغرب قد صرنا شرقيين"!.

                  ثم راح يصور أحاسيسه وقد تملكه الإعجاب بالسحر الغريب لذلك العالم العجيب بما يعبق به من عطر وألوان ، تبعث النشوة في الوجدان ، ثم يتساءل بعد ذلك مستنكرا "أفبعد كل هذا ننقلب إلى الغرب الكئيب؟! بعدما أفاء الله علينا ، وبدل الغرب إلى الشرق"؟!.

                  بهذا انتشر الإسلام .. وليس بالسيف .. أو الإكراه) .

                  هلا قرأ عظيم الفاتيكان ـ وهو ألماني ـ هذا الذي كتبته العالمة الألمانية الدكتورة سيجريد هونكة .. وتعلم الفارق الجوهري بين "الجهاد الإسلامي" وبين "الحرب الدينية المسيحية المقدسة"؟ .. وذلك بدلاً من أن يردد ـ في القرن الواحد والعشرين ـ "حكايات الجدات الخرافية" عن انتشار الإسلام ـ من الهند إلى المحيط الأطلنطي ـ "بالنار وبحد السيف البتار"!..

                  * وإذا كان عظيم الفاتيكان لا يزال بحاجة إلى شهادة أوروبية تعلمه الفروق بين الحرب الدينية المسيحية المقدسة ـ حرب الإكراه على تغير العقيدة .. والتقرب إلى الله بسفك دماء المخالفين ـ وبين الجهاد الإسلامي .. فإننا نقدم إليه شهادة المؤرخ الأوربي "ميشائيل درسيرر" ، التي أوردتها العالمة الألمانية سيجرد هونكة وهى تتحدث عن ممارسة بطاركة الكنيسة الكاثوليكية .. هذه الحرب المقدسة إبان حروبهم الصليبية ضد المسلمين . . وفى مدينة القدس تحديدًا .. فقالت : (لقد أصدر كبير وعاظ الحروب الصليبية "برنارد كليرفوكس" أمره إلى المحاربين الصليبيين : "إما التنصير وإما الإبادة" !.

                  ووصف المؤرخ الأوروبي "ميشائيل درسيرر" مذبحة المسلمين في القدس سنة 1099م على يد الصليبيين ، وكيف كان البطريرك نفسه يعدو في زقاق بيت المقدس وسيفه يقطر دما ، حاصدًا به كل من وجده في طريقه ، ولم يتوقف حتى بلغ كنيسة القيامة وقبر المسيح ، فأخذ في غسل يديه تخلصًا من الدماء اللاصقة بها ، مرددًا كلمات المزمور التالي : "يفرح الأبرار حين يرون عقاب الأشرار، ويغسلون أقدامهم بدمهم ، فيقول الناس : حقا إن للصديق مكافأة ، وإن في الأرض إلها يقضي" (المزمور 58 : 10 ـ 11) ، ثم أخذ البطريرك في أداء القداس قائلاً : "إنه لم يتقدم في حياته للرب بأي قربان أعظم من ذلك ليرضى الرب" ) .

                  تلك هي الحرب الدينية المقدسة ، التي مارستها الكنيسة الكاثوليكية ضد الإسلام والمسلمين .. والتي كان بطاركة هذه الكنيسة يتقربون ـ فيها ـ إلى ربهم بسفك دماء المسلمين .. والتي خلط بينها وبين الجهاد الإسلامي بابا الفاتيكان !.

                  ***

                  3ـ أما الإرهاب ـ الذي يعنى : استخدام العنف لترويع الأبرياء والآمنين والمسالمين، وذلك لتحقيق أهداف سياسية ـ فإنه مجرّم ومحرم في الإسلام .. بينما هو صناعة غربية ، مارسته وتمارسه الدول والحكومات .. وليس فقط الأفراد .

                  * لقد حرم الإسلام ترويع الآمنين ، واستخدام العنف ضدهم ، وذلك عندما وضع دستورًا أخلاقيًا حتى للحرب الدفاعية المشروعة .. حرم قتل المسالمين الذين ليسو طرفًا في العدوان والقتال .. وجاء في سنة رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم أنه "نهى عن قتل النساء والولدان" رواه مالك في (الموطأ) ..

                  كما صاغ الراشد الأول أبو بكر الصديق ـ كما أسلفنا ـ هذه القيم الإسلامية في دستور للفروسية الإسلامية ، وذلك عندما أوصى قائد جيشه "يزيد بن أبى سفيان" (18 هـ / 639م) بالرفق ، ليس فقط بالآمنين والمسالمين والأبرياء .. وإنما أوصاه ـ أيضًا ـ بالرفق بالحيوان .. والنبات .. فقال له :

                  "إنك ستجد قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله ، فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له .. وإني موصيك بعشر : (ذكرت الوصايا في صفحة 74 ونذكرها هنا مرة ثانية).

                  1ـ لا تقتلن امرأة..

                  2ـ ولا صبيا..

                  3ـ ولا كبيرا هرما..

                  4ـ ولا تقطعن شجرا مثمرا..

                  5ـ ولا تخربن عامرا..

                  6ـ ولا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا لمأكلة..

                  7ـ ولا تحرقن نخلا..

                  8ـ ولا تفرقنّه..

                  9ـ ولا تغلل..

                  10ـ ولا تجبن.." رواه مالك في (الموطأ) .

                  فأين هو هذا الإرهاب الإسلامي ، المؤسس على الإيمان الديني ، الذي زعمه وافتراه ـ على الإسلام والمسلمين ـ الحبر الأعظم للفاتيكان ؟!

                  * لقد وصف الرجل دفاع المقاومة اللبنانية ضد العدوان الصهيوني على لبنان ـ في يوليو ـ أغسطس سنة 2006م ـ بأنه "إرهاب" !! .. وذلك عندما أدان "الإرهاب" و"الانتقام" .. فاعتبر دفاع الضحية إرهابا .. وعدوان المعتدى ـ الذي استخدمت فيه الأسلحة المحرمة دوليا : اليورانيوم المنضب .. والقنابل العنقودية ـ مجرد انتقام من الإرهاب !! ..

                  * ولقد مضى على تولى البابا بنديكتوس السادس عشر منصبه في أكبر كنائس النصرانية أكثر من عام .. وهو يصمت صمت القبور على الإرهاب الغربي الذي ينطلق من الأساطير "الأصولية ـ المسيحية ـ الصهيونية" لإبادة مئات الآلاف من المسلمين في العراق .. وفلسطين .. وأفغانستان .. والشيشان .. وكشمير .. والصومال.. والسودان .. والفلبين .. وبورما .. إلخ .. إلخ .. وهو إرهاب وإبادة تمارسهما دول عظمى وكبرى ، تحركها الأيديولوجية الصليبية وجماعات اليمين الديني المسيحي.

                  * كما صمت ويصمت ـ عظيم الفاتيكان ـ على الإرهاب الغربي الإمبريالي ـ المدعوم مسيحيًا ـ والذي يغطي أرض كثير من بقاع العالم الإسلامي بالقواعد العسكرية وأسلحة الدمار الفتاكة .. كما يغطى البحار والمحيطات الإسلامية بالبوارج والأساطيل وحاملات الطائرات! .

                  فأين موقف عظيم الفاتيكان من هذا الإرهاب ؟! .. أم أن له عنده اسمًا آخر غير الإرهاب ؟!..

                  * وإذا كانت قدرات الرجل الفكرية قد جعلته يغوص ويعود إلى ما قبل أربعة عشر قرنًا ، ليفتري على الإيمان الإسلامي فرية تأسيسه للعنف والإرهاب .. فأين ذهب ذكاؤه ، وأين ذهبت ثقافته من "عصر الإرهاب" الذي تفتخر به الثورة الفرنسية التي قامت في فرنسا الكاثوليكية ـ رعية عظيم الفاتيكان ـ والذي يدرس في كل مدارس الدنيا كإنجاز من إنجازات الحضارة الغربية ! .. وذلك دونما إشارة إلى "إرهاب الدولة" ، الذي ابتدعه الغرب ولا يزال يمارسه ضد الآخرين حتى هذه اللحظات !

                  تعليق


                  • #24
                    الفاتيكان والإسلام (15)

                    بقلم: د. محمد عمارة

                    هل يليق بمن هو في مكانة الحبر الأعظم للفاتيكان أن يفتري على القرآن الكريم، فيصف آياته بأنها "تعليمات أوامر اللئام"؟!!

                    يصنع ذلك مع القرآن الذي جاء مصدقًا لما سبقه من كل الكتب السماوية .. والذي جاء مؤمنًا بكل النبوات والرسالات { لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ } (البقرة : 285).. والذي تحدث عن توراة موسى فقال إن فيها هدى ونورًا..

                    وعن إنجيل عيسى فقال إن فيه هدى ونورًا..

                    والذي جعل مريم سيدة نساء العالمين.. وآية من آيات الله

                    وتحدث عن المسيح عليه السلام باعتباره آية من آيات الله.. عليه السلام يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيّا ..

                    والذي اعترف بكل شرائع أهل الكتاب.. ودعاهم إلى كلمة سواء :{ قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إلاَّ اللَّهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ} (آل عمران : 64).

                    ولم يحتكر ـ هذا القرآن الكريم ـ النجاة لأهل شريعة دون من سواهم .. وإنما فتح أبوابها لأهل التوحيد الخالص .. والإيمان بالغيب .. والعمل الصالح .. وفق أيّة شريعة سماوية صحيحة أتى بها واحد من رسل الله ـ عليهم السلام ـ {إنَّ الَذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هَادُوا والنَّصَارَى والصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ} (البقرة :62) .. ذلك أن الله ـ الذي أوحى هذا القرآن ـ {إنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً} (الكهف :30).

                    فهل يليق بمنصف ـ مهما كان دينه أو كانت ثقافته ـ ينظر إلى القرآن نظرة موضوعية محايدة أن يصف هذا القرآن بأنه "تعليمات أوامر اللئام" ؟! .. كما صنع عظيم الفاتيكان؟!.

                    * وإذا كان الحبر الأعظم للكاثوليكية ـ بنديكتوس السادس عشر ـ قد جهل التراث الشرقي والعربي والإسلامي الذي شهد للإعجاز القرآني ، وأعلن أنه كلمة الله التي أعجزت ـ ولا تزال تعجزـ البشر قاطبة عن أن يأتوا بشيء من مثله .. هذا التراث الذي حفظ التاريخ منه كلمات أئمة الفصاحة والبلاغة وأساطين صناعة البيان .. من مثل :

                    ـ "أبو عبد شمس الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم" (95 ق هـ ـ 1 هـ / 530 ـ 622م) .. وهو من زعماء قريش .. وزنادقتها .. ومن قضاة العرب في الجاهلية .. والملقب "بالعدل" لأنه كان عدل قريش كلها .. والذي شهد للقرآن الكريم ـ رغم شركه ـ عندما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو ـ في المسجد ـ سورة غافر ، فقال : "والله لقد سمعت من محمد كلامًا آنفا ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن .. والله ما هو بكاهن ، فقد رأينا الكهان فما هو بزمزمة الكاهن ولا سجعه.

                    ووالله ما هو بمجنون ، فقد رأينا الجنون وعرفناه ، فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته. ووالله ما هو بشاعر، فقد عرفنا الشعر كله ، رجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه ، فما هو بشاعر. ووالله ما هو بساحر ، فقد رأينا السحار وسحرهم ، فما هو بنفثه ولا عقده . والله إن لقوله حلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أصله لمغدق ، وإن فرعه لمثمر. وإنه يعلو ولا يعلى عليه .. وما أنتم ـ يا معشر قريش ـ بقائلين فيه من هذا شيئا إلا وأنا أعرف أنه باطل " .

                    ـ وشهادة عتبة بن ربيعة بن عبد شمس أبو وليد ( 2 هـ / 624م) ـ وهو من سادة الشرك في قريش ومكة ـ للقرآن عندما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " لقد سمعت قولا ، والله ما سمعت مثله قط. والله ما هو بالشعر، ولا بالسحر، ولا بالكهانة.. ووالله ليكونن لهذا الذي سمعت نبأ عظيم" .

                    ـ وشهادة الدكتور طه حسين (1306 ـ 1393 هـ / 1889 ـ 1973م ) ـ وهو أحد أبرز البلغاء في القرن العشرين .. والذين جمعوا ثقافة الغرب إلى ثقافة الشرق ـ على تفرد القرآن وعلوه على الإبداع البشرى .. عندما قال : "لقد قلت في بعض أحاديثي عن نشأة النثر عند العرب : إن القرآن ليس شعرا ولا نثرا، وإنما هو قرآن ، له مذاهبه وأساليبه الخاصة في التعبير والتصوير والأداء.

                    فيه من قيود الموسيقى ما يخيل إلى أصحاب السذاجة أنه شعر، وفيه من قيود القافية ما يخيل إليهم أنه سجع ، وفيه من الحرية والانطلاق والترسل ما يخيل إلى بعض أصحاب السذاجة الآخرين أنه نثر.

                    ومن أجل هذا خُدع المشركون من قريش ، فقالوا : إنه شعر ، وكذبوا في ذلك تكذيبا شديدا.

                    ومن أجل هذا خدع كذلك بعض المتتبعين لتاريخ النثر ، فظنوا أنه أول النثر العربي، وتكذبهم الحقائق الواقعة تكذيبا شديدا ..

                    فلو قد حاول بعض الكتاب الثائرين ـ وقد حاول بعضهم ذلك ـ أن يأتوا بمثله لما استطاعوا إلا أن يأتوا بما يضحك ويثير السخرية" .

                    هكذا شهد أساطين البلاغة والفصاحة والبيان للقرآن بالإعجاز .. وعلى مر التاريخ .

                    * وإذا جاز لعظيم الفاتيكان أن يجهل هذه الشهادات الشرقية للقرآن الكريم بالتفرد والإعجاز .. أو أن يتجاهل الإعجاز الأكبر والأخلد للقرآن : إعجاز صناعة الإنسان السوي والمجتمع السوي عبر الزمان والمكان ـ فضلا عن الإعجاز بالإنباء بالغيب .. والإشارات للإعجاز العلمي.. إلخ.. إلخ ـ فهل يجوز لمثل عظيم الفاتيكان أن يجهل ما كتبه علماء غربيون ، بلغات غربية عن هذا القرآن الكريم؟! .

                    وهلا قرأ ـ قبل أن يصف القرآن بهذا الوصف الغريب والعجيب والمريب ـ ما كتبه عملاق الثقافة الإنجليزية الدكتور مونتجمرى وات ـ بعد رحلة مع القرآن والدراسات الإسلامية زادت على ثلث قرن ـ توّجها بحديثه عن القرآن ، الذي قال فيه : "إن القرآن ليس بأي حال من الأحوال كلام محمد، ولا هو نتاج تفكيره ، وإنما هو كلام الله وحده ، قصد به مخاطبة محمد ومعاصريه ، ومن هنا فإن محمدًا ليس أكثر من "رسول" اختاره الله لحمل هذه الرسالة ، إلى أهل مكة أولاً ، ثم لكل العرب ، ومن هنا فهو قرآن عربي مبين .. إنني أعتقد أن القرآن ، بمعنى من المعاني ، صادر عن الله ، وبالتالي فهو وحى ..

                    إننا نؤمن بصدق محمد وإخلاصه ، عندما يقول : إن كلمات الله ليست نتيجة أي تفكير واع منه .. وربما كانت الملامح الأساسية للوحي يمكن اختصارها في العناصر الثلاثة الآتية :

                    1ـ أن الكلمات المنزلة على محمد كانت تحضر في عقله الواعي.

                    2ـ وأن تفكيره الشخصي لم يكن له دور في ذلك.

                    3ـ وأن يقينا جازما كان يتملك فؤاده أن هذه الكلمات هي من عند الله .

                    لقد وجد محمد الكلمات ، أو المحتوى الشفهي حاضرًا في وعيه ، فلما تمت كتابته شكّل النص القرآني الذي بين أيدينا. وكان محمد واعيا تماما أنه لا دخل لتفكيره الواعي في هذه الرسالة القرآنية التي تصله. وبتعبير آخر فقد كان يعتقد أنه يمكنه أن يفصل بين هذه الرسالة القرآنية وبين تفكيره الواعي، الأمر الذي يعني أن القرآن لم يكن بأية حال من الأحوال نتاج تفكير محمد .. إنه لا ينبغي النظر إليه باعتباره نتاج عبقرية بشرية.

                    وفى الحوار مع الإسلام ، يجب أن يتخلى المسيحيون عن فكرة أن محمدًا لم يتلق وحيا ، وعن الأفكار الشبيهة.

                    وعندما تحدى محمد أعداءه بأن يأتوا بسورة من مثل السور التي أوحيت إليه ، كان من المفترض أنهم لن يستطيعوا مواجهة التحدي ؛ لأن السور التي تلاها محمد هي من عند الله ، وما كان لبشر أن يتحدى الله. وليس من قبيل الصدفة أيضًا أن كلمة (آية) تعنى علامة على القدرة الإلهية ، وتعنى أيضًا فقرة من الوحي.

                    وإذا لم يكن محمد هو الذي رتب القرآن بناء على وحي نزل عليه ، فمن الصعب أن نتصور "زيد بن ثابت" (11 ق هـ ـ 45 هـ / 611 ـ 665م) أو أي مسلم آخر يقوم بهذا العمل .. ومن هنا فإن كثيرًا من السور قد اتخذت شكلها الذي هي عليه منذ أيام محمد صلى الله عليه وسلم نفسه .. والقرآن كان يُسَجَّل فور نزوله .

                    ورغم كثرة القراءات للقرآن فإن أيا منها لم تؤد إلى جنوح معاني القرآن بحيث تجعلها بعيدة عن المعاني المفهومة من القراءات الأخرى ..إن القرآن يحظى بقبول واسع ، بصرف النظر عن لغته ؛ لأنه يتناول القضايا الإنسانية ..

                    وإذا كان القرآن كلام الله وحده ، ورسالته إلى محمد ، فإن الكثيرين من المسيحيين لا يفترضون أن كلمات الله ـ في العهدين القديم والجديد ـ قد جلبها مصدر خارجي ممثل في ملك أو ملائكة يملونها على كُتاب الأناجيل ، وإنما يلقى في روع هؤلاء الكتاب أن ما يكتبونه إنما هو كلام الله حقا ، والأنبياء الوارد ذكرهم في العهد القديم يعلنون دون تردد "هكذا يقول الرب" .. ولذا فلابد أنهم كانوا يعتقدون أن ما ينطقون به من كلمات هو بمعني من المعاني كلمات الله حقا .. ولو احتفظ يهود العصر ومسيحيوه بيهوديتهم ومسيحيتهم في حالة نقاء لاعترفوا بالرسالة التي ألقاها الله إليهم عن طريق محمد ، تماما كما فعل ورقة بن نوفل

                    (12 ق.هـ/ 611م) الذي أفادت الروايات أن استجابته كانت إيجابية لمحمد .

                    وإن إشارة القرآن إلى تحريف لحق اليهودية والمسيحية ـ وبصورتهما الموجودة على أيامه ـ قول صحيح .." .

                    تلك شهادة غربية للقرآن الكريم.. كتبها عَلَم من أعلام الثقافة الغربية.. بعد رحلة مع القرآن والدراسات الإسلامية زادت على ثلث قرن .. ومثلها كثير في دراسات العلماء الغربيين المنصفين للإسلام .. فلماذا غابت مثل هذه الشهادات عن ثقافة "أستاذ الفلسفة" وعظيم الفاتيكان الذي تجاوز كل حدود المعقول والمقبول عند وصف آيات القرآن الكريم بأنها "تعليمات أوامر اللئام"!!

                    تعليق


                    • #25
                      الفاتيكان والإسلام (16)

                      بقلم: د. محمد عمارة

                      من الحق ـ بل ومن الواجب ـ أن يتساءل المرء عن الحد الأدنى من الموضوعية في هذا الذي افتراه بابا الفاتيكان! وأن يبحث عن قيم العدل والإنصاف التي اتفقت عليها جميع الديانات إزاء هذه الافتراءات التي افتراها الحبر الأعظم للفاتيكان على :

                      ـ رب العالمين ، سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا .

                      ـ وعلى رسول الإسلام ، الذي وصفه ربه بقوله: {وإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (القلم:4) .. والذي بعثه {رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} (الأنبياء : 107) .. ونورًا وبشيرًا للعالمين.

                      ـ وعلى الإيمان الإسلامي .. الذي بلغ الذروة في التوحيد .. والتنزيه .. والتجريد

                      ـ وعلى فكر المسلمين .. وحضارتهم .. التي أنارت الدنيا .. وعلمت البشرية .. ومثلت العالم الأول على ظهر هذه الأرض لأكثر من عشرة قرون .

                      أين الحقيقة من هذا الذي زعمه وافتراه عظيم الفاتيكان ؟ .

                      * أم أن "الغرض : مرض" قد أصبح يعيي حكماء الفكر ونطاسي الأطباء؟! .

                      * أو أن "الكذب" قد أصبح "صناعة" كبرى وثقيلة تدر على "الكذبة" مليارات السُّحْت الذي به يرتزقون ؟! .. وصدق الله العظيم إذ يقول : { وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} ( الواقعة : 82) ..

                      ***

                      * وإذا كان هذا هو حكم بابا الفاتيكان على القرآن الكريم ـ كتاب الله المحفوظ.. والنص المؤسس للأمة الإسلامية وثقافتها وحضارتها ـ فإن من حقنا أن نسأل بابا الفاتيكان، والحبر الأعظم للكاثوليكية، وأستاذ الفلسفة، عن رأيه في العهد القديم ـ الذي يقدسه .. ويتعبد بتلاوته ـ رغم ما قاله فيه علماء اليهود، من أن أغلب أسفاره لا علاقة لها بالوحي الإلهي ولا بموسى عليه السلام.. وبنص عبارة هؤلاء العلماء اليهود: "فإن هذه الأسفار المقدسة هي من طبقات مختلفة، وعصور متباينة، ومؤلفين مختلفين، حيث تستوعب هذه الأسفار ما يقرب من ثلاثة آلاف سنة من الزمن.. فلا ارتباط بينها ، سواء في أسلوب اللغة أم في طريقة التأليف.

                      إن القسم الأكبر من توراتنا لم يكتب في الصحراء .. وموسى لم يكتب التوراة كلها .. وأقوال التوراة ليست إلا لفائف من أماكن وعصور مختلفة لرجال وحكام وعشائر وأسباط مختلفة .. ففيها ثماني مجموعات تعود إلى عصور مختلفة، وهى :

                      1ـ لفائف قديمة تعود إلى عصر الصحراء (في سيناء) تم تحريرها من قبل أحد أبناء أفرايم.

                      2ـ ولفائف من تعاليم الكهنة ، تمت إضافتها إليها حتى عصر يوشع بن صادق.

                      3ـ ولفائف أعداد الأسباط.

                      4ـ ولفائف باعترافات الأنبياء.

                      5ـ ومجموعات من روايات بيت داود.

                      6ـ وأقوال الأنبياء ومجموعاتهم في بابل.

                      7ـ وأقوال الكهنة والأنبياء العائدين من السبي.

                      8 ـ وتكملات مختارة من عصر الحشمونيين (أي القرن الثاني قبل الميلاد).

                      .. إن سفر التكوين قد ألف بعد مئات السنين من استيطان اليهود في فلسطين ، وبعد أن تحصن الأسباط في إرث استيطانهم بزمن طويل ، وإن مؤلف السفر لم يكن موجودًا على كل حال قبل عصر إشعيا (أي حوالي 734ـ 680 ق.م).

                      أما بالنسبة لسفري الخروج والعدد ، فإنهما معالجة لأساطير وأشعار قديمة ..

                      وإن الإصحاحات الثمانية والثمانين الموجودة في التوراة ، بين أنشودة موسى ـ الموجودة في سفر الخروج ـ وحتى الإصحاح الأخير من سفر العدد ، هي في مجموعها كتاب أحكام مركب من أجزاء شعرية وتاريخية ، وأحكام قواعد الكهنة ، وطبيعة الأحداث فيها تستلزم أن تتزايد التغييرات والازدواجيات والتعديلات ، حيث إن العلاقة بين الأحداث ضعيفة ، ومن الصعب علينا فهمها ، وفى كل الأسفار كانت أقوال موسى قليلة إلى حد ما.. كما أن أقوال داود قليلة في سفر آخر منسوب إليه" .

                      نعم .. هذه شهادة العلماء اليهود ، الخبراء في نقد النصوص الدينية .. تقول ـ يا عظيم الفاتيكان ـ إنك تتعبد بكتاب لا علاقة له بالوحي ولا بالقداسة ، وإن علاقته بموسى أوهى من خيوط العنكبوت.. ومع ذلك فأنت تتهجم على القرآن الكريم!

                      * وإذا شئت ـ يا عظيم الفاتيكان ـ شهادة خبير آخر، وعالم في تحليل التوراة ، على ما فيها من تناقضات تنفي عنها الوحي والقداسة .. فإليك شهادة العالم البارز الدكتور فؤاد حسنين على ـ أستاذ العبرية والتراث اليهودي بجامعة القاهرة ـ في كتابه "التوراة: عرض وتحليل" ، والتي يقول فيها :

                      (إنه لا يوجد في التوراة التي بين أيدينا خبر يشتم منه أن موسى هو الذي جاء بها أو نزلت عليه ، بل على النقيض من هذا يوجد فيها ما يؤيد عكس هذا ، ومن هذه الأدلة مثلا : ما جاء في الآية السادسة من الإصحاح الرابع من سفر التثنية بخصوص وفاة موسى ، فبعيد كل البعد كله أن يكون هذا الخبر صادرا عنه ، فقد ورد في هذه الآية : "لا يعرف شخص قبره حتى يومنا هذا" .. وفي الآية العاشرة من الإصحاح نفسه جاء "ولم يقم بعد نبي في إسرائيل مثل موسى ، فكان حليما جدا أكثر من جميع الناس الذين على وجه الأرض"!

                      فكل هذه الآيات وأمثالها تدلنا على أن المؤلف شخص آخر غير موسى، كما أن هناك زمنا بعيدا بين وفاة موسى وبين تأليف التوراة التي بأيدينا.

                      ومن الأدلة الأخرى على ذلك ، الاختلافات والتناقضات في النص ، كاستعمال "يهوه" و(إلوهيم" ، وبعض الألفاظ الأخرى التي نعلم أن معانيها تختلف أحيانا حسب البيئة وحسب الزمن.. والتي لا يمكن أن تكون قد صدرت عن شخص واحد في عصر واحد":

                      فقصة الخلق مثلا جاءت في سفر التكوين ـ الإصحاح الأول : 27 ـ وفيها : كان الإنسان آخر الخلق ، وعرض للقصة نفسها في السفر نفسه ـ الإصحاح الثاني : 4 ـ 25 ـ فكان الإنسان هو الأول ، وبعده جاءت الأشجار ، فحيوانات الحقول ، وطيور السماء .. الأمر الذي يجعل التوراة كما هي الآن وليدة عصور ونتاج عقليات متنوعة.

                      وقد استغلت في سبيل وضعها مصادر عديدة ، بعضها ذكر كما هو وبعضها حذف منه أو أضيف إليه.. ومن أدلة تعدد هذه المصادر الاضطرابات الموجودة في بعض القصص .. مثلا قصة الطوفان : فالآية الثانية عشرة من الإصحاح السابع من سفر التكوين تنص على أنه دام 40 يوما و40 ليلة ، بينها نقرأ في الآية الرابعة والعشرين من الإصحاح السابع في السفر نفسه أنه دام 150 يوما.

                      ثم إن أقدم المخطوطات الموجودة للتوراة الحالية بينها وبين النسخة الأصلية التي كتبت عنها مدة تقرب من ألف عام، وفي هذه المدة طرأ على الكتابة العبرية شيء كثير من التغيير والتبديل) .

                      تلك هي شهادات العلماء الخبراء ـ من اليهود وغيرهم ـ في الكتاب الذي تقدسه وتتعبد به يا عظيم الفاتيكان..

                      * ويا ليتك ـ أيها الحبر الأعظم ـ قد امتلكت شجاعة البابا شنودة الثالث ـ بابا الإسكندرية والكرازة المرقسية، أعرق وأكبر الكنائس الشرقية ـ الذي لم يتحرج من الاعتراف والإعلان عن أن هذا العهد القديم ـ المتداول في كل كنائس العالم ـ قد حذفت منه الأسفار القانونية (أسفار بصيغة الجمع.. وليس سفرا واحدا !!) .

                      لقد نشرت صحيفة (وطني) ـ المسيحية ـ في عددها الصادر يوم الأحد 15 أكتوبر سنة 2006م.. أن البابا شنودة قد سئل في محاضرته الأسبوعية ـ يوم الأربعاء 11 أكتوبر سنة 2006م ـ عن الأسفار المحذوفة من الكتاب المقدس، وهل بذلك يكون محرفا ؟

                      فاعترف الباب شنودة بأن "هناك بعض الأسفار القانونية.. غير موجودة بالطبعة المتاحة بين أيدينا ، وهذا نتيجة حذفها من قبل البروتستانت الذين يقومون بطبع ونشر الكتب المقدسة" !! .



                      يا ليتك يا عظيم الفاتيكان قبل التهجم على القرآن الكريم ـ المعجز والمحفوظ حفظا متفردا ـ قد امتلكت شجاعة البابا شنودة في الحديث عن كتابك المقدس (العهد القديم).

                      * ثم .. ألم يكن الأجدر بك ـ يا عظيم الفاتيكان ـ بدلا من التهجم على القرآن الكريم.. والافتراء على آياته ـ إلى حد وصفها بأنها : "تعليمات أوامر اللئام" ـ أن تشغل نفسك بالدفاع عن كتابك المقدس (العهد الجديد).. لا أقول ضد الكتابات الإسلامية .. وإنما في مواجهة الكتابات الغربية التي ساقت ضده عشرات الأدلة التي تنفي موثوقيته ومن ثم قداسته؟!.

                      إن مصدرًا غربيًا واحدا ـ هو دائرة المعارف البريطانية ـ تقول عن :

                      (أ) إنجيل متى : "إن كون متى هو مؤلف هذا الإنجيل أمر مشكوك فيه بجد" (6ـ 697).

                      (ب) وإنجيل مرقس : "في أفضل المخطوطات ، فإن الأعداد من 9 إلى 20 تعتبر عموما إضافات متأخرة، والأعداد الأخيرة 16 : 9ـ 20 غير موجودة في بعض المخطوطات ويوجد عوضا عنها مقاطع أقصر في مخطوطات أخرى. وهناك خلاف حول تأليف مرقس لهذا الجزء" (المجلد الثاني ص 951 ـ 953) (جـ) وإنجيل لوقا : "إن مؤلف هذا الإنجيل يظل مجهولا" (المجلد الثاني ص 954).

                      (د) وإنجيل يوحنا ـ وهو الوحيد الذي انفرد بالحديث عن ألوهية المسيح ـ يتعارض مع الأناجيل الأخرى في كثير من الوقائع الهامة.. حتى ليقول الأسقف "بابياس" ـ المتوفي سنة 130م ـ بوجود أكثر من يوحنا.. وإن هذا الإنجيل قد كتب بواسطة حواري مجهول الاسم" (المجلد الثاني ص 955).

                      كما تقول دائرة المعارف البريطانية : "إن جميع النسخ الأصلية للعهد الجديد التي كتبت بأيدي مؤلفيها الأصليين قد اختفت ، وإن هناك فاصلا زمنيا لا يقل عن مائتين أو ثلاثمائة سنة بين أحداث العهد الجديد وتاريخ كتابة مخطوطاته حاليا.. وإن جميع نسخ الكتاب المقدس قبل عصر الطابعة تظهر اختلافات في النصوص.. وإن مقتبسات آباء الكنيسة من كتب العهد الجديد، والتي تغطيه تقريبا، تظهر أكثر من مائة وخمسين ألفا من الاختلافات بين النصوص" (المجلد الثاني ص 941).

                      وإذا كانت هذه مجرد إشارة واحدة إلى نموذج واحد من نماذج المصادر الغربية التي عرضت لمدى الثقة والموثوقية في كتابك المقدس ـ يا عظيم الفاتيكان ـ أفما كان الأجدر بك ـ كما هو شأن العقلاء ـ أن تهتم ببيتك.. وأن تقدم لرعيتك ما يبعث على الطمأنينة إزاء كتابهم ، بدلا من هذا التهجم ـ غير اللائق ـ على القرآن الكريم؟! أم أننا أمام المثل العربي الشهير "رمتني بدائها وانسلت" يا عظيم الفاتيكان؟!

                      تعليق


                      • #26
                        الفاتيكان والإسلام (17)

                        د. محمد عمارة

                        إذا كان بابا الفاتيكان ـ بنديكتوس السادس عشر ـ قد وصف آيات القرآن الكريم بأنها "تعليمات أوامر اللئام".. فهل لنا أن نسأله عن رأيه ـ كأستاذ للفلسفة ـ فيما جاء بأسفار العهد القديم ـ التي يقدسها ـ من فكر دموي وعنصري، قد نسبوه إلى الله ـ تعالى عن ذلك ـ يأمر فيه بني إسرائيل بإبادة كل شيء لدى الآخرين: البشر والشجر.. والحيوانات.. هذه النصوص التي منها:

                        ـ " فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «اكْتُبْ هذَا تَذْكَارًا فِي الْكِتَابِ، وَضَعْهُ فِي مَسَامِعِ يَشُوعَ. فَإِنِّي سَوْفَ أَمْحُو ذِكْرَ عَمَالِيقَ مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ». (سفر الخروج ، إصحاح 17 ـ 14).

                        ـ "إِنْ سَمِعْتَ عَنْ إِحْدَى مُدُنِكَ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ لِتَسْكُنَ فِيهَا قَوْلا .. فَضَرْبًا تَضْرِبُ سُكَّانَ تِلْكَ الْمَدِينَةِ بِحَدِّ السَّيْفِ، وَتُحَرِّقهَا (أي تدمرها وتبيدها بِكُلِّ مَا فِيهَا من بَهَائِمِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ. تَجْمَعُ كُلَّ أَمْتِعَتِهَا إِلَى وَسَطِ سَاحَتِهَا، وَتُحْرِقُ بِالنَّارِ الْمَدِينَةَ ، وَكُلَّ أَمْتِعَتِهَا كَامِلَةً لِلرَّبِّ إِلهِكَ، فَتَكُونُ تَلاُ إِلَى الأَبَدِ لاَ تُبْنَى بَعْدُ ، لِكَيْ يَرْجعَ الرَّبُّ مِنْ حُمُوِّ غَضَبِهِ، وَيُعْطِيَكَ رَحْمَةً" (سفر التثنية ، إصحاح 13 : 12، 15 ـ 17).

                        ـ " وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى فِي عَرَبَاتِ مُوآبَ عَلَى أُرْدُنِّ أَرِيحَا قَائِلاً: «كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: إِنَّكُمْ عَابِرُونَ الأُرْدُنَّ إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ، فَتَطْرُدُونَ كُلَّ سُكَّانِ الأَرْضِ مِنْ أَمَامِكُمْ .. تَمْلِكُونَ الأَرْضَ وَتَسْكُنُونَ فِيهَا ، وَإِنْ لَمْ تَطْرُدُوا سُكَّانَ الأَرْضِ مِنْ أَمَامِكُمْ يَكُونُ الَّذِينَ تَسْتَبْقُونَ مِنْهُمْ أَشْوَاكًا فِي أَعْيُنِكُمْ، وَمَنَاخِسَ فِي جَوَانِبِكُمْ، وَيُضَايِقُونَكُمْ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي أَنْتُمْ سَاكِنُونَ فِيهَا ، فَيَكُونُ أَنِّي أَفْعَلُ بِكُمْ كَمَا هَمَمْتُ أَنْ أَفْعَلَ بِهِمْ»." (سفر العدد ، إصحاح 33 : 50 ـ 53 ، 55 ،56)

                        ـ "وحِينَ تَقْرُبُ مِنْ مَدِينَةٍ لِكَيْ تُحَارِبَهَا اسْتَدْعِهَا إِلَى الصُّلْحِ ، فَإِنْ أَجَابَتْكَ إِلَى الصُّلْحِ وَفَتَحَتْ لَكَ، فَكُلُّ الشَّعْبِ الْمَوْجُودِ فِيهَا يَكُونُ لَكَ لِلتَّسْخِيرِ وَيُسْتَعْبَدُ لَكَ. وَإِنْ لَمْ تُسَالِمْكَ، بَلْ عَمِلَتْ مَعَكَ حَرْبًا فَحَاصِرْهَا. وَإِذَا دَفَعَهَا الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى يَدِكَ فَاضْرِبْ جَمِيعَ ذُكُورِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ ، َأَمَّا النِّسَاءُ وَالأَطْفَالُ وَالْبَهَائِمُ وَكُلُّ مَا فِي الْمَدِينَةِ، كُلُّ غَنِيمَتِهَا، فَتَغْتَنِمُهَا لِنَفْسِكَ، وَتَأْكُلُ غَنِيمَةَ أَعْدَائِكَ الَّتِي أَعْطَاكَ الرَّبُّ إِلهُكَ. هكَذَا تَفْعَلُ بِجَمِيعِ الْمُدُنِ .. فَلاَ تَسْتَبْقِ مِنْهَا نَسَمَةً مَّا بَلْ تُحَرِّمُهَا (أي تبيدها)" (سفر التثنية ، إصحاح 20 : 10 ـ 16).

                        ـ "سَبْعَة شُعُوبٍ َدَفَعَهُمُ الرَّبُّ إِلهُكَ أَمَامَكَ، وَضَرَبْتَهُمْ، فَإِنَّكَ تُحَرِّمُهُمْ ـ أي تبيدهم ـ لاَ تَقْطَعْ لَهُمْ عَهْدًا، وَلاَ تُشْفِقْ عَلَيْهِمْ، وَلاَ تُصَاهِرْهُمْ.. لأَنَّكَ أَنْتَ شَعْبٌ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ. إِيَّاكَ قَدِ اخْتَارَ الرَّبُّ إِلهُكَ لِتَكُونَ لَهُ شَعْبًا أَخَصَّ مِنْ جَمِيعِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ.. مُبَارَكًا تَكُونُ فَوْقَ جَمِيعِ الشُّعُوبِ.. لاَ يَكُونُ عَقِيمٌ وَلاَ عَاقِرٌ فِيكَ وَلاَ فِي بَهَائِمِكَ. وَيَرُدُّ الرَّبُّ عَنْكَ كُلَّ مَرَضٍ، وَكُلَّ أَدْوَاءِ مِصْرَ الرَّدِيئَةِ الَّتِي عَرَفْتَهَا لاَ يَضَعُهَا عَلَيْكَ، بَلْ يَجْعَلُهَا عَلَى كُلِّ مُبْغِضِيكَ. وَتَأْكُلُ كُلَّ الشُّعُوبِ الَّذِينَ الرَّبُّ إِلهُكَ يَدْفَعُ إِلَيْكَ. لاَ تُشْفِقْ عَيْنَاكَ عَلَيْهِمْ" (سفر التثنية ، إصحاح 7 : 1ـ3 ، 6 ، 7 ، 14 ـ 16).

                        ـ "هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: قُلْ لِطَائِرِ كُلِّ جَنَاحٍ، وَكُلِّ وُحُوشِ الْبَحرِّ: اجْتَمِعُوا، َتَعَالَوْا، احْتَشِدُوا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ إِلَى ذَبِيحَتِي الَّتِي أَنَا ذَابِحُهَا لَكُمْ، ذَبِيحَةً عَظِيمَةً عَلَى جِبَالِ إِسْرَائِيلَ، لِتَأْكُلُوا لَحْمًا وَتَشْرَبُوا دَمًا. تَأْكُلُواَ لَحْمَ الْجَبَابِرَةِ وَتَشْرَبُوا دَمَ رُؤَسَاءِ الأَرْضِ. كِبَاشٌ وَحُمْلاَنٌ وَأَعْتِدَةٌ وَثِيرَانٌ كُلُّهَا مِنْ مُسَمَّنَاتِ بَاشَانَ ، وَتَأْكُلُونَ الشَّحْمَ إِلَى الشَّبَعِ، وَتَشْرَبُونَ الدَّمَ إِلَى السُّكْرِ مِنْ ذَبِيحَتِي الَّتِي ذَبَحْتُهَا لَكُمْ" (سفر حزقيال ، إصحاح 39 : 17 ـ 19).

                        ـ "اِقْتَرِبُوا أَيُّهَا الأُمَمُ لِتَسْمَعُوا، وَأَيُّهَا الشُّعُوبُ اصْغَوْا لِتَسْمَعِ الأَرْضُ وَمِلْؤُهَا الْمَسْكُونَةُ وَكُلُّ نَتَائِجِهَا. لأَنَّ لِلرَّبِّ سَخَطًا عَلَى كُلِّ الأُمَمِ، وَحُمُوًّا عَلَى كُلِّ جَيْشِهِمْ. قَدْ حَرَّمَهُمْ دَفَعَهُمْ إِلَى الذَّبْحِ ، فَقَتْلاَهُمْ تُطْرَحُ، وَجِيَفُهُمْ تَصْعَدُ نَتَانَتُهَا، وَتَسِيلُ الْجِبَالُ بِدِمَائِهِمْ ، وَيغنَى كُلُّ جُنْدِ السَّمَاوَاتِ .. لِلرَّبِّ سَيْفٌ قَدِ امْتَلأَ دَمًا" (سفر إشعيا ، إصحاح 34 : 1ـ 6) .

                        ***

                        صدقني ـ يا عظيم الفاتيكان ـ إنني عندما أقارن هذا "الفكر الدموي العنصري اللإنساني" بما جاء به المسيح عليه السلام من مثل :

                        ـ "تحب قريبك كنفسك" (رو 13 : 9).

                        ـ "أحبوا أعداءكم ، باركوا لأعينكم ، أحسنوا إلى مبغضيكم ، صلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم" (متى 5 : 44)

                        ـ "لا تقاوموا الشر" (متى 5 : 39)

                        ـ " لا تنتقموا لأنفسكم أيها الأحباء" (رو 12 : 19)

                        ـ "ُنشتم فنبارك ، نضطهد فنحتمل ، يفترى علينا فنعظ" (اكو 4 : 12 ـ 13)

                        ـ "باركوا على الذين يضطهدونكم، باركوا ولا تلعنوا" (رو 12 : 14)

                        ـ "غير مجازين عن شر بشر، أو عن شتيمة بشتيمة، بل بالعكس مباركين، عالمين أنكم لهذا دعيتم لكي ترثوا بركة" (ابط 3: 9)

                        ـ "إن كان ممكنا ، فحسب طاقتكم سالموا جميع الناس) (رو 12 : 18)

                        ـ "إن جاع عدوك فأطعمه، وإن عطش فأسقه؛ لأنك إن فعلت هذا تجمع جمر نار على رأسه، لا يغلبنك الشر، بل اغلب الشر بالخير" (رو 12: 20 ـ 21).

                        عندما أقارن الفكر الدموي العنصري اللاإنساني ، الذي جاء في العهد القديم ، بهذه السماحة المثالية التي أوصى بها المسيح عليه السلام.. ثم أنظر لصنيع كنيستك وأضرابها ـ يا عظيم الفاتيكان ـ في إبادة الشعوب في أمريكا.. وأستراليا.. ونيوزيلاندا.. وإفريقيا.. ولهذا الذي يصنعه الغرب ـ بمباركة كنائسه ـ من النهب الاستعماري.. والاستعمار الاستيطاني.. والاستخدام المفرط لكل ألوان الأسلحة ـ حتى المحرمة دوليا ـ ضد المسلمين وغيرهم من الشعوب المستضعفة.. أصل إلى اليقين الذي يقول ـ يا عظيم الفاتيكان ـ إنكم وكنائسكم وأقوامكم لا علاقة لكم بالمسيح عليه السلام

                        تعليق


                        • #27
                          إنتهى مختصر الكتاب.

                          تعليق


                          • #28
                            اخى الحبيب احمد نجم

                            لا استطيع ان اقول اكثر من

                            انى احبك فى الله حبا جما و اسأل الله ان يقر عينك يوم القيامة برؤيتة فى جنه الخلد

                            بارك الله فيك استاذى احمد نجم


                            منكم نستفيد دائما

                            ارجو وضع رابط للكتاب اخى لو لم يتعذر ذلك لتحميلة عندى على الجهاز


                            اخوك ابو حنيفة المصرى

                            تعليق


                            • #29
                              جزاكم الله خيرا اخي الكريم
                              اذا كانو يعتبرون الاسلام انتشر بالسيف على حدي افتراتهم فباي سيف ينتشر في اروبا
                              هكذا ينظر البابا بنديكتوس السادس عشر إلى الإسلام ، فيراه الوارث لمسيحيته وكنيسته .. الذي سيجعل أوروبا ـ وهى قلب العالم المسيحي ـ قبل نهاية هذا القرن "جزءا من دار الإسلام " ، كما سبق وجعل الشرق ـ الذي كان قلب العالم المسيحي ـ قلبا لعالم الإسلام!!..

                              يمكنك تغير التوقيع الإفتراضي من لوحة التحكم

                              تعليق


                              • #30
                                السلام عليكم ورحمة الله و بركاته جزى الله الدكتور محمد عماره خيرا على جهده

                                وجزيت اخى مثله على توصيل هذا الكم من المعلومات
                                ربى لا تذرنى فردا وانت خير الوارثين

                                تعليق

                                يعمل...
                                X